1

«الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد

موسكو عرضت خروجاً آمناً للرئيس السابق مقابل التزامه بعدم مقاومة المعارضة

«لم يكن هناك خيار آخر، كان على الرئيس بشار الأسد أن يتخذ قراراً سريعاً بإطلاق مبادرة سياسية تفتح باب الحوار مع المعارضة وتستبق انطلاق عملية (ردع العدوان)». هذا كان جوهر «النصيحة» العاجلة التي قدمتها روسيا للرئاسة السورية.

بعد انطلاق الهجوم الذي «توفرت لموسكو معلومات دقيقة حول توقيته وحجمه وأهدافه كان الوقت قد تأخر، وسرعان ما اتُّخذ القرار في موسكو بترتيب خروج آمن يضمن عدم انجرار البلاد نحو حرب طائفية مدمِّرة كانت نتائجها ستكون كارثية»، وفقاً للمستشار رامي الشاعر، المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي.

وقال الشاعر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات التي توافرت لدى موسكو حول الإعداد لهجوم واسع النطاق، دفعتها إلى التحرك العاجل قبل 48 ساعة من بدء الهجوم على أكثر من محور، وتم من خلال (قنوات مختصة) إبلاغ السلطات السورية بأنه (سيتم التقدم من قوات تابعة للفصائل المسلحة باتجاه حلب ومنها نحو مدن سورية أخرى)».

ووفق الشاعر، «جرت اتصالات عاجلة عبر قنوات ساخنة مع الطرفين التركي والإيراني، وكان الهدف منها محاولة وقف العملية والاتجاه نحو تحريك حوار سياسي، لكن سرعان ما تبين لموسكو أن (القرار النهائي قد اتُّخذ والفصائل لن تتراجع عن شن الهجوم)».

حاضنة شعبية

وشرح الشاعر أنه بالنسبة إلى موسكو «كان القرار صعباً بسبب أن المعطيات الاستخباراتية المتوفرة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بدرجة الإعداد للهجوم من جانب الفصائل، بل بوجود حاضنة شعبية واسعة النطاق، تؤيد هذا التحرك، ووفقاً لتلك المعطيات فإنه (في حال حصول تقدم واسع النطاق فإن نحو 80 في المائة من السوريين سوف يدعمونه بقوة)».

وينقل المستشار المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي لـ«الشرق الأوسط» أنه في هذه الظروف، وفي محاولة لاستباق تداعيات واسعة «تركزت النقاشات الروسية – التركية – الإيرانية على آليات تفادي وقوع اقتتال مدمر، أُضيف إلى ذلك أن معطيات موسكو أكدت وجود حالة تذمر واسعة داخل الجيش السوري بسبب الوضع العام، وبدرجة أعلى بسبب تردي الأحوال المعيشية للضباط والعسكريين».

وأوضح أن «هذه الظروف دفعت مركز صنع القرار في روسيا إلى اتخاذ قرار (بُني بالدرجة الأولى على ضرورة عدم السماح بتدهور واسع قد يسفر عن حرب أهلية طاحنة، لذلك تم إجراء اتصال مباشر مع الأسد وإبلاغه بأن (كل المعطيات تشير إلى أن البلاد مقبلة على كارثة كبرى، ويجب تسريع عملية إطلاق مبادرة فورية تضع مقدمات لحل يقوم على الحوار)». ولكن وفقاً للشاعر فإن «الأسد لم يتجاوب للأسف بالسرعة المطلوبة».

ويشرح الشاعر: «في هذا الوقت كانت قوات المعارضة قد تقدمت بالفعل باتجاه حلب، وتابعنا تجاوب الأهالي الواسع، واضطرار قطعات الجيش إلى الانسحاب تدريجياً مما سمح بإحكام السيطرة على المدينة المهمة».

سحب الجيش والخروج الآمن

مع هذا التطور والانهيار السريع الذي «كان متوقعاً من جانب موسكو لدفاعات النظام والقوات الحليفة» باتت المخاوف تتركز على انتقال الهجوم إلى المدن المجاورة ووضع هدف السيطرة على حمص بالدرجة الأولى على رأس أولويات التحرك، وفق تقييم الشاعر.

وقال الشاعر إن موسكو «طلبت من الأسد في هذه المرحلة إعطاء أوامر للجيش بالانسحاب من القطعات وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية». وأكد أن هذا الطلب «تم تنسيقه مع الجانبين التركي والإيراني».

وفسَّر الشاعر موافقة إيران على هذا السيناريو بالقناعة بـ«ضعف الدفاعات السورية وضرورة عدم إشعال مواجهة ستفضي إلى مجزرة ولا تسمح للنظام بالصمود».

وزاد أنه «في هذه المرحلة بدا واضحاً أن الأمور خرجت عن سيطرة النظام، خصوصاً مع إحكام الطوق حول حمص، وفي هذا الوقت كانت التحضيرات متسارعة لعقد الاجتماع الثلاثي لمجموعة آستانة في الدوحة على المستوى الوزاري. وتم في هذه المرحلة الاتصال بالأسد وتقديم ضمانات أمنية له ولكل أفراد عائلته بخروج آمن، مع تأكيد أهمية عدم إبداء مقاومة وتوجيه تعليمات للقطاعات العسكرية، وإعلان بيان التنحي عن منصبه».

وقال الشاعر إن «موافقة الأسد جاءت بعد مرور ساعات معدودة على تلقيه الاقتراح، لكنها كانت ساعات مليئة بتطورات ميدانية». موضحاً أن وزير الدفاع أصدر أوامر للجيش والفروع الأمنية التابعة للمؤسسة العسكرية بعدم المقاومة، وتوجيه الضباط والجنود لالتزام بيوتهم وخلع البزات العسكرية والتحول إلى ملابس مدنية.

في أثناء الحوار في الدوحة، في الليلة التي سبقت سقوط النظام، جرى التركيز على الدور الذي يمكن أن تقوم به مجموعة آستانة لمساعدة سوريا في الوضع الجديد الناشئ.

ورأى الشاعر أنه عملياً وبفضل تلك التحركات «تم تفادي سقوط سوريا في مواجهة طائفية طاحنة، وتحول الوضع إلى حرب أهلية واسعة النطاق».

وقال إن «هذه المرة الثانية التي تنقذ موسكو فيها سوريا (…) المرة السابقة عندما كان المسلحون على أبواب دمشق المحاصَرة وكان يمكن لولا التدخل الروسي العاجل أن تدمر المدينة وأن يقتل في المواجهات ما لا يقل عن مليون نسمة من سكانها».

واعتبر أن نظام التهدئة ووقف الاقتتال الذي أسهمت «مجموعة آستانة» في بلورته كان يهدف إلى منح الوقت اللازم لانضاج «العامل الذاتي» لدى الحكومة والمعارضة في سوريا لإطلاق عملية الحوار السوري – السوري الجدي، والبدء في مرحلة الانتقال إلى نظام حكم جديد يلبي طموحات السوريين.

وانتقد الشاعر تأخر النظام السوري في التعامل بجدية مع مسار حقيقي للتسوية السياسية، مشيراً إلى «تفهم سبب نفاد صبر المعارضة المسلحة، وإطلاقها التحرك العسكري بهذا الشكل».

منح اللجوء لا يعني استمرار البقاء

في السياق، قال الشاعر إن موسكو «اتخذت القرار بمنح اللجوء للأسد في إطار تجاوبه مع مطلب عدم المقاومة، وإصدار أوامر بعدم مواجهة الهجوم من جانب المعارضة». وأوضح الشاعر أن «المهم بالنسبة إلى روسيا أنه تم بالفعل تفادي اقتتال مدمر كان يمكن أن يستمر طويلاً ويقوض البلاد». لافتاً إلى أن موسكو تدرك أن غالبية الشعب السوري ربما تكون مستاءة من خطوة منح اللجوء للأسد وأفراد عائلته، لكن «نحن على ثقة بأنه مع التغييرات التي تجري في سوريا والانتقال تدريجياً نحو وضع مستقر، سوف يتفهم السوريون دوافع هذا القرار»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «منح اللجوء حالياً للأسد لا يعني انه سيبقى في موسكو».

صورة نشرتها صفحة الرئاسة السورية على «فيسبوك» في 8 يوليو 2022 تُظهر الأسد (وسط الصورة من اليسار) وزوجته أسماء (وسط الصورة) يمشيان مع أطفالهما: حافظ (الثاني من اليمين) وكريم (يمين) وزين (يسار) بجوار المسجد الأموي في حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وحول آلية تنفيذ قرار منح اللجوء، قال الشاعر إنه «تم الاتصال بالأسد عبر القناة المباشرة وجرى لقاء شخصي مباشر معه قُدمت خلاله تأكيدات بالضمانات بخروج آمن له ولكل أفراد عائلته». مشيراً إلى أن «الأسد نُقل على متن طائرة مباشرة من دمشق إلى موسكو».

في هذا السياق انتقد الشاعر بشدة تصريحات مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيننا ميخائيل أوليانوف، الذي قال قبل يومين إن قرار منح اللجوء جاء بسبب أن «روسيا لا تتخلى عن حلفائها خلافاً لواشنطن»، وقال الشاعر إن هذا التعليق إن صحَّ نسبه إلى الدبلوماسي الروسي فإنه «غير مسؤول ولا ينسجم مع الحقيقة وتطورات الموقف التي قادت إلى اتخاذه».

وأضاف الشاعر أن «هذا الإجراء ليس حماية للأسد من ملاحقات، بل جاء في إطار ترتيب تهدئة عاجلة وضرورية تحقن الدماء في سوريا»، ونوه إلى أن أوليانوف «سوف يتحمل مسؤولية إطلاق تصريح لا يعبر عن الموقف الروسي».

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط




الجزائر تعلن إحباط عملية للمخابرات الفرنسية على أراضيها تستهدف تجنيد عنصر سابق في “داعش”

كشفت مصالح الأمن الوطني في الجزائر، عن إحباطها عملية للمخابرات الفرنسية على الأراضي الجزائرية، كانت تستهدف تجنيد شاب نشط في صفوف داعش بسوريا، وتكليفه بمهام على علاقة بالتنظيمات الإرهابية، فيما وصف بـ”المؤامرة التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد”.

وجاء الكشف عن العملية في وثائقي بثه التلفزيون الجزائري وقناة الجزائر الدولية، بعنوان “فشل المؤامرة.. صقور الجزائر تنتصر”، ونقلت تفاصيله وكالة الأنباء الجزائرية، والذي تم فيه استعراض قصة الشاب المسمى عيساوي محمد أمين، صاحب الـ35 سنة، ومحاولات التجنيد التي تعرض لها من قبل المخابرات الفرنسية باستغلال التجربة المريرة التي عاشها في وقت سابق، حيث تم استدراجه ليلتحق في أوروبا بتنظيم إرهابي.

وخلال الوثائقي، صرّح الشاب المولود بولاية تيبازة (ولاية شمالية محاذية للعاصمة)، أنه تنقل رفقة عائلته وهو في سن مبكر إلى إسبانيا، حيث نشأ وترعرع قبل أن يقع فريسة للتنظيم الإرهابي المعروف بتسمية “داعش”، انطلاقا من محادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أحد عناصر التنظيم، ليجد نفسه محاربا في  سوريا والعراق. وتحدث الشاب عن ظروف تجنيده في تلك الفترة، حيث تنقل من إسبانيا إلى فرنسا ولاحقا من تركيا نحو سوريا فالعراق، وشارك في معارك الفلوجة، حيث بات يلقب بـ”أبي ريان” قبل أن يتعرض للإصابة إثر قصف للجيش العراقي والحشد الشعبي، وتم اعتقاله ونقل إلى تركيا.

وفي هذا الصدد، ذكر أنه تم نقله إلى القنصلية الفرنسية ثم الإسبانية بتركيا ليتم أخذ بصماته والتقاط صور له، وإصدار بطاقة معلومات خاصة به ويسجن بعدها بتركيا مع إخطاره بإصدار أمر بالقبض الدولي في حقه. وأكد الشاب أنه تلقى زيارة ممثل من القنصلية الجزائرية الذي اقترح عليه ترحيله إلى الجزائر وهو “ما وافقت عليه دون تردد”، ليعود الى أرض الوطن ويقضي محكومية بثلاث سنوات سجنا انقضت سنة 2019. ليعود بعدها تدريجيا إلى حياته الطبيعية.

وجاء في الوثائقي، أن الشاب أمين لم يستفق من كابوس سوريا والعراق والحكم عليه بالسجن حتى وجد نفسه محل استهداف من قبل مصالح الاستخبارات الفرنسية التي سعت إلى تجنيده. إلا أن “تجربته السابقة وكذا وعيه وإدراكه لحقيقة وخطورة نوايا هذه الاستخبارات، فضلا عن اليقظة النشطة لمصالح الأمن الجزائرية وعملها الاستباقي المحترف، مكنت من التصدي لتلك الأعمال التخريبية وإفشال خيوط المؤامرة، وفق ما تم ذكره.

وفي تفاصيل العملية، تحدث الشاب عن تلقيه سنة 2022 اتصالا هاتفيا من قبل جمعية “أرتميس” المعروفة بنشاطها المشبوه تجاه الأشخاص المتورطين في قضايا إرهابية والمقيمين على التراب الفرنسي، حيث سبق لها أن قامت بعمليات تقرب من جزائريين أصحاب قضايا ذات طابع إرهابي مقيمين في فرنسا. وللعلم، فإن هذه الجمعية الفرنسية، وفق الوثائقي، “يترأسها المسمى بوياد جيان جيلس، مستشار وزير الداخلية الفرنسي السابق برنارد كازنوف، ومن بين أعضائها الفاعلين المغربي المسمى بن زين رشيد، الحامل للجنسية الفرنسية، الذي تم تكريمه مؤخرا من قبل ملك المغرب محمد السادس “كشخصية مهمة في ميدان البحث العلمي”. وبحسب المعلومات المستقاة، فإن “عدة أعضاء ينتمون لهذه الجمعية المشبوهة هم موظفون سابقون بوزارة الداخلية الفرنسية أو لا زالوا يعملون بها”.

وأكد الشاب في حديثه أنه “لم يمانع في التواصل مع الجمعية، لا سيما بعد أن علم منها أن ملفه مصنف لدى وزارة الدفاع الفرنسية ضمن الملفات السوداء وكان بإمكان الجمعية مساعدته لتدارك ذلك، وبالتالي إمكانية العودة إلى منزله العائلي بإسبانيا وطي صفحة الحياة السابقة نهائيا”.

لكن بحسب الوثائقي، كل ما كان يحدث مع أمين محل مراقبة، حيث بينت الصور الملتقطة للقاء الأول الذي جمعه بمصالح الاستخبارات الفرنسية تحت غطاء جمعية “أرتميس” في أبريل 2023 بالجزائر العاصمة، وكان الشخص الذي التقاه إطارا تابع للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية، يشغل منصب سكرتير أول على مستوى السفارة الفرنسية بالجزائر. وقال إن العميل الفرنسي اصطحبه مباشرة إلى المركز الثقافي الفرنسي (يقع بالقرب من ساحة الأمير)، حيث جرت بينهما محادثة مطولة قبل أن يكشف له أنه عنصر من المخابرات الفرنسية.

وفي هذا السياق، تواصلت مصالح الأمن الوطني مع الشاب وزوّدته بتعليمات لمواصلة العمل مع الجهات الفرنسية وإعلامها بكل الاتصالات والرسائل المتبادلة عبر تطبيق الواتساب، حيث أكد المعني أنهم أرادوا إرساله إلى النيجر، كما طلبوا منه التقرب من المتطرفين في الجزائر العاصمة وكسب ثقتهم وكذا تحديد أماكن تواجد كاميرات المراقبة ودوريات الشرطة بالزي المدني وغيرها. وكشف أن تواصله كان مستمرا مع مصالح الأمن الجزائرية، حيث أطلعها على مخططات هؤلاء المتآمرين، على حد قوله.

وفي النهاية، أشار الوثائقي إلى أن “العملية أفضت إلى تفكيك خيوط المؤامرة وإفشالها مع تحقيق انتصار باهر من قبل مصالح الأمن الجزائرية عبر كشفها لهذا المخطط الفرنسي الخبيث”. وخلص الشاب محمد أمين إلى القول إن هذه العملية “كشفت جليا الحقد الدفين والنوايا السيئة وحجم المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد الجزائر”، مؤكدا أنه “بفضل وعي الشعب الجزائري وتماسك الجبهة الداخلية وتجند مصالح الأمن ويقظتها الدائمة وإخلاصها، تم إحباط كل المحاولات الرامية إلى استهداف أمن بلادنا واستقرارها”.

وهذه المرة الثانية منذ سنة 2023 التي يتم فيها اتهام المخابرات الفرنسية بمحاولة تنفيذ عمليات تستهدف الجزائر. وفي شباط/ فبراير من العام الماضي، وجهت وكالة الأنباء الرسمية، اتهامات للمخابرات الخارجية الفرنسية بالتورط في تهريب الناشطة أميرة بوراوي التي غادرت الأراضي الجزائرية باتجاه تونس بطريقة غير قانونية ثم عبرت من هناك نحو فرنسا بمساعدة القنصلية الفرنسية في تونس، علما أن هذه الناشطة التي تحمل أيضا الجنسية الفرنسية كانت متابعة أمام القضاء الجزائري وكانت ممنوعة من السفر.

وذكرت الوكالة حينها: “الجميع يعلم أنه يوجد على مستوى المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، خطة تقضي بتقويض العلاقات الجزائرية- الفرنسية، يتم تنفيذها من قبل عملاء سريين و”خبارجية” وبعض المسؤولين على مستوى المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي ووزارة الخارجية الفرنسية، وكذا بعض المستشارين الفرنسيين من أصل جزائري لا يخفون ولعهم وتبجيلهم للمخزن”.

وتعيش العلاقات الجزائرية- الفرنسية أسوأ حالاتها في الفترة الحالية، وذلك على خلفية تغير الموقف الفرنسي باتجاه دعم أطروحة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، وهو ما ترفضه الجزائر التي سحبت سفيرها من باريس وأعلنت تخفيض تمثيلها الدبلوماسي هناك إلى أدنى مستوى.

صحيفة القدس العربي




إيكونوميست: بدلا من الوقوف على الحياد في سوريا.. نتنياهو يستغل الوضع ويعلن عن احتلال وقائي ليس مبررا أو ضروريا

قالت مجلة “إيكونوميست”، إن إسرائيل تستغل حالة عدم الاستقرار في سوريا، وتقوم بالاستيلاء على مزيد من أراضي مرتفعات الجولان السورية. وأكدت أن الاحتلال الوقائي والتوغل العسكري الإسرائيلي لا أساس قانونيا لهما، ولا داعي لهما.

ولفتت المجلة إن صف الحصون الرمادية المربعة التي كانت تبدو من الأفق، مشيرة إلى أنها تذكير للأيام التي كانت فيها إسرائيل تحضّر لمواجهة هجوم من فرق المدرعات السورية في مرتفعات الجولان. وقد حدث هذا آخر مرة في حرب تشرين الأول/ أكتوبر أو يوم الغفران عام 1973، عندما كاد الجيش السوري أن يخترق الدفاعات الإسرائيلية. كان ذلك الجيش ذات يوم من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط. ومع ذلك فقد مرت سنوات عديدة عندما كانت قوته ضاربة.

ففي 7 كانون الأول/ ديسمبر 2024، اختفت ما تبقى من وحدات الجيش السوري التي ظلت تحرس خطوط وقف إطلاق النار على مدى نصف قرن. وحلت محلها مجموعة من الجماعات المعارضة المحلية التي لم تبد أي مقاومة في اليوم التالي عندما تقدمت الدبابات الإسرائيلية، واتخذت مواقع فيما كان يعرف بالمنطقة العازلة.

واستولى فريق من الكوماندوز الإسرائيلي على نقطة المراقبة السورية الفارغة على جبل الشيخ، على ارتفاع 2814 مترا، والتي تعتبر أعلى قمة في سلسلة جبال الشيخ. وفي نفس الوقت، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية على مواقع متعددة في سوريا، دمرت ما قال الجيش الإسرائيلي إنها “مستودعات استراتيجية” تحتوي على أسلحة كيميائية استخدمها نظام الأسد ضد المعارضة السورية في عدة مناسبات. وكذا دمر صواريخ بعيدة المدى وأنظمة مضادة للطائرات، حسب قول قادة الجيش.

وتزعم إسرائيل أنها تريد منع تهريب هذه الأسلحة إلى “حزب الله” في لبنان، أو الاستيلاء عليها من قبل الجماعات المعارضة المعادية لإسرائيل. وكانت مرتفعات الجولان ذات مرة ساحة معارك حامية، وتعتبرها الحكومة الإسرائيلية الآن رصيدا بالغ الأهمية للأمن القومي.

وتطل المرتفعات على أربع دول: سوريا وإسرائيل ولبنان والأردن. وقد احتلت إسرائيل الجزء الغربي منها منذ عام 1967.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سريعا في الاستفادة من التقدم الإسرائيلي. فبعد ساعات فقط من فرار بشار الأسد إلى موسكو، طار إلى الجولان لالتقاط صورة. ووصف سقوط النظام بأنه “يوم تاريخي للشرق الأوسط” وزعم أنه هو الذي فجّر انتفاضة الشعب السوري، قائلا إنها “كانت النتيجة المباشرة لعملنا القوي ضد حزب الله وإيران”. وأضاف أن التوغلات الإسرائيلية في الجزء الشرقي من المرتفعات كانت “موقفا دفاعيا مؤقتا إلى أن يتم التوصل إلى ترتيب مناسب”.

وتشير المجلة إلى أن الجملة الأخيرة كانت غائبة عن بيان مماثل باللغة العبرية. ذلك أن شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف يريدون ضم أجزاء من الجولان السوري.

ولم يوافق الجميع في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على هذه الخطوات وأنها ضرورية. فقد قال أحد المراقبين المخضرمين للشأن السوري في  المؤسسة الأمنية الإسرائيلة، إن “آخر ما يهم المعارضة المسلحة هو مهاجمة إسرائيل، التي أثبتت للتو مدى قوتها في سحق حزب الله. ولكن جنرالاتنا ما زالوا مصدومين من الفشل في توقع هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. ويحاول نتنياهو أن يتدخل في الموقف لصرف الانتباه عن قضاياه الشخصية”، مشيرا إلى شهادة رئيس الوزراء المقبلة في محاكمته بتهمة الفساد.

وحتى الأسبوع الماضي، ظلت استراتيجية إسرائيل القديمة تعتمد على نظام بشار الأسد للحفاظ على السلام في المنطقة وعدم تحويل سوريا إلى منصة انطلاق للهجمات ضد إسرائيل.

ومنذ عام 2011، عندما بدأت الحرب الأهلية في سوريا، لم يدعم نتنياهو مساعدة الجماعات المعارضة التي كانت تحاول إسقاط نظام الأسد. وحتى عندما سمح الأسد لإيران و”حزب الله” بالعمل في سوريا، قصفت إسرائيل قواعدهما لكنها لم تتصرف بشكل مباشر ضد النظام.

وفي الأشهر الأخيرة، عندما ضربت إسرائيل “حزب الله” في لبنان، ضغطت على الأسد في رسائل أرسلتها عبر الحكومة الروسية، لقطع علاقاته مع الحزب وإيران. وظلت هذه السياسة التي تتعلل بالأماني تطبع الموقف الإسرائيلي حتى الأسبوع الماضي، عندما كان مقاتلو المعارضة يسيرون نحو العاصمة دمشق.

وبعد رحيل الأسد، أصبح شغل إسرائيل الشاغل الآن هو الفوضى في سوريا التي قد تسمح للجماعات الموالية لإيران بالعودة وإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، هذا إلى جانب منع وقوع الأسلحة الاستراتيجية للنظام في أيدٍ معادية.

ولم تهدد هيئة تحرير الشام، أقوى الجماعات المعارضة السورية، إسرائيل في الماضي. وتزعم أنها تركز على توحيد سوريا في حقبة ما بعد الأسد. لكن بعض المراقبين الإسرائيليين يعتقدون أن أيديولوجيتها تشبه أيديولوجية حماس. ويشيرون إلى أن الاسم الحركي لزعيمها، أبو محمد الجولاني، يؤشر إلى جذور عائلته في الجولان، وهي علامة ربما على أنه لديه خططا لتلك المنطقة.

وهناك أيضا قلق بشأن الداعمين الرئيسيين لهيئة تحرير الشام، الحكومة التركية. فقد استقبل رجب طيب أردوغان حركة حماس، وقطع معظم العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

ولكن القلق لا يشمل كل المراقبين الإسرائيليين. وتقول كارميت فالنسي، مديرة برنامج أبحاث سوريا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “هناك فرص أكثر لإسرائيل في سوريا من التهديدات الآن”. ومعظم الجماعات المعارضة بالقرب من حدود الجولان ليست متحالفة مع هيئة تحرير الشام، وتشمل مقاتلين من المجتمعات الدرزية، التي كانت لإسرائيل علاقات جيدة معها في الماضي. وينطبق الشيء نفسه على المتمردين الأكراد المهيمنين في شمال شرق سوريا.

وتقول فالنسي: “مع رحيل الأسد وضعف قوة إيران في سوريا، أصبح لدى إسرائيل فرصة لاستخدام الدبلوماسية مع اللاعبين الجدد في سوريا ومحاولة ضمان الأمن”.

ويتفق عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الذي دفع الحكومة للإطاحة بالنظام السوري، مع هذا الرأي. ويرى أن الجولان، على الأرجح لن تشكل تهديدا مباشرا، وقال: “يجب على إسرائيل أن تركز على أولوياتها الحقيقية، وأولها إنهاء الحرب في غزة بوقف إطلاق نار مستقر”.

وتعلق المجلة أن الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل لـ”حزب الله”، الوكيل الرئيسي لإيران في دعم نظام الأسد، لعبت بلا شك دورا في تمهيد الطريق لانتصار المعارضة السورية. ومن أجل مصلحتها ومصلحة سوريا، يتعين على إسرائيل أن تظل على الحياد في الوقت الحالي.

مجلة ايكونوميست

ترجمة ابراهيم درويش




كواليس الأيام الـ12 التي أطاحت بنظام بشار الأسد

تحت عنوان: “الأيام الـ12 التي أطاحت بنظام بشار الأسد”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الورقي لهذا الثلاثاء، والذي خصصته تقريباً لسوريا، إن 12 يوماً كانت كافية لإنهاء نصف قرن من الدكتاتورية. وإذا كان الهجوم الذي شنته فصائل المعارضة قد فاجأ النظام، فقد تم الإعداد له منذ عدة أشهر، وتلقّى الدعم من تركيا.

عندما بدأ هذا الهجوم، الأربعاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي شنه تحالف من الفصائل السورية المسلحة من محافظة إدلب، بما فيها فصائل موالية لتركيا، كانت كل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في ضوء دخول الهدنة بين “حزب الله” والدولة العبرية حيّز التنفيذ للتو، بعد شهرين من الهجوم الإسرائيلي على أرض الأرز، تضيف “لوموند”.

من حلب إلى دمشق، ستظل صور السجناء السياسيين المفرج عنهم، وهم يسيرون منهكين ولكنهم سعداء في الشوارع، بمثابة إحدى اللحظات المميزة لهذه الأيام المجنونة

في خضم ذلك، – تضيف الصحيفة الفرنسية – كان التحالف المناهض لبشار الأسد يتقدم بسرعة، ويسيطر على القرى، وعلى الطريق السريع الذي يربط مدينتي حلب ودمشق. وخطوط دفاع الجيش السوري ضعيفة حول حلب، ثاني أكبر مدن البلاد، في شمال غرب البلاد. وكان المفترض أن يتم الدفاع عن المدينة على الأرض من قبل الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني، وفي الجو من قبل القوات الجوية الروسية. لكن الأخيرة، التي كانت قد كثّفت مع ذلك غاراتها في الأسابيع الماضية على إدلب، بدت سلبية. أما القوات الموالية لإيران فقد انسحبت. وكان “حزب الله” قد أعاد نشر غالبية رجاله على الجبهة اللبنانية بسبب الحرب مع إسرائيل. وغادر الجيش السوري بدوره حلب، يوم الجمعة 29 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما دخل المتمردون ضواحيها.

مشاهد فرح عظيمة

في يوم الـ5 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، سيطرت فصائل المعارضة، المجهزة تجهيزاً جيداً والمسلحة بطائرات بدون طيار، على مدينة حماة، التي يُذكر أنها رمزٌ لقمع نظام الأسد. وبينما استُقبل وصول تحالف الفصائل المسلحة في حلب قبل بضعة أيام بالحذر، وحتى بالدهشة، فإن الاستيلاء على حماة أدى إلى ظهور مشاهد فرح عظيمة بين السكان الذين بقوا هناك.

وفي اليوم التالي، أي يوم الـ6 من الشهر الجاري، – تواصل “لوموند” – انسحب الجيش السوري من دير الزور، شرق البلاد، واستعادت القوات الكردية السيطرة عليها على الفور. وغادر جنود دمشق أيضاً درعا والسويداء في الجنوب، حيث تنتشر فصائل المعارضة. كما أن النظام، الذي لم يعد يسيطر، منذ اثني عشر عاماً، على الحدود مع تركيا، لم يعد كذلك يسيطر على نقاط العبور مع العراق والأردن.

ومن علامات انهيار النظام رؤية الجنود السوريين يفرّون عبر الحدود مع العراق.

وبعد سلسلة من القصف الإسرائيلي على المعابر بين لبنان وسوريا، ما تزال نقطة حدودية واحدة فقط نشطة: معبر المصنع الحدودي مع لبنان، والذي تخلّت عنه الأجهزة الأمنية في الجانب السوري، خلال ليلة السبت إلى الأحد الماضية.

تخلّى الجيش عن حمص، ثالث مدينة في البلاد، يوم السبت. ودخلت الفصائل المسلحة دمشق، يوم الأحد، حيث سُمع دوي إطلاق نار كثيف في الصباح الباكر. وبعد ساعات قليلة، توجّهَ أبو محمد الجولاني، رئيس “هيئة تحرير الشام”، الذي شوهد في زيارة مفاجئة إلى حلب، يوم الأربعاء، إلى الجامع الأموي، الذي يُعدّ مكاناً رمزياً في العاصمة السورية. وقد هرب بشار الأسد، الذي أعلنت وسائل الإعلام الروسية، مساء الأحد، عن استقباله وعائلته في روسيا، ومنحهم اللجوء “الإنساني”.

إنها نهاية أكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد، وانتصار هجوم مبهر لدرجة أن أي تحليل يصبح عفا عليه الزمن بعد ساعات قليلة من صياغته، تقول “لوموند”، مضيفة أنه من حلب إلى دمشق، ستظل صور السجناء السياسيين المفرج عنهم، وهم يسيرون أحياناً منهكين ولكنهم سعداء في الشوارع، بعد سنوات عديدة قضوها في الأسر، بمثابة إحدى اللحظات المميزة لهذه الأيام المجنونة.

الضوء الأخضر من أنقرة

ومضت “لوموند” موضحة أن الهجوم، الذي تم تقديمه في البداية على أنه ردّ على الغارات الجوية الروسية والسورية في الأشهر الأخيرة، قبل أن يقول أبو محمد الجولاني لوسائل الإعلام الأمريكية أن هدفه هو الإطاحة بالنظام، تم التفكير فيه مسبقاً. حتى قبل الصيف، تم الانتهاء من الاستعدادات، وتنشيط الخلايا النائمة في عدة مدن. وصب إضعاف “حزب الله”، الذي تم قطع رأس قيادته في لبنان على يد الجيش الإسرائيلي، في صالح الفصائل السورية المسلحة. ودرجة تنظيم الهجوم لا تترك مجالاً للشك حول وجود خطة شاملة، على الأقل حتى الغارات الخاطفة على حلب، أو حتى حماة.

تبرز تركيا كقوة رابحة في الإطاحة ببشار الأسد. فعلى أقل تقدير، أعطت الضوء الأخضر للعمليات التي انطلقت من إدلب.

وفي يوم 27 من نوفمبر الماضي، لم تعارض أنقرة، هذه المرة، عندما وقع الهجوم. ونشرت تركيا ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف جندي في منطقة إدلب، وهو رقم يختلف باختلاف الديناميكيات العسكرية والأمنية. وتتوزع هذه القوات على أكثر من 50 قاعدة أو نقطة عسكرية، وفق اتفاقيات خفض التصعيد الموقعة مع روسيا وإيران. ويكفي أنه لا يمكن تنفيذ أي عمل عسكري كبير دون الضوء الأخضر من أنقرة، التي تتولى قواتها السيطرة على المداخل والمخارج بين أراضيها ومنطقة إدلب، وإيصال المواد الغذائية والسلع والبنية التحتية والأسلحة والمعدات.

كان الأسد يعتقد بلا شك أن لديه أوراقاً تمنعه من الاضطرار إلى التنازل، لا سيّما بعد حصوله على الدعم الذي قدمته له دولة الإمارات

وحتى لو لم تكن فصائل “هيئة تحرير الشام” مرتبطة مباشرة بأنقرة، مثل فصائل “الجيش الوطني الحر” السوري، وحتى لو كانت هناك اشتباكات عديدة مع جنود أنقرة في السنوات الأخيرة، فإن الاتصالات والتبادلات مع الجيش والاستخبارات التركية تتم يومياً.

ولم تنكشف مشاركة “الجيش الوطني السوري” إلا بعدما أصبحت حلب في قبضة الفصائل المسلحة. وامتنعت الجماعة التابعة لأنقرة في البداية عن الإعلان عن وجودها في القتال. وبمجرد سقوط ثاني أكبر مدينة في سوريا، اتجه معظم مقاتلي “الجيش الوطني الحر” شمالاً، يوم الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول، لإغلاق الممر من تل رفعت إلى منبج، الخاضع لسيطرة القوات الكردية. في حين اتجه مقاتلو “هيئة تحرير الشام” جنوباً بطريقة منسقة بنفس القدر. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في المملكة المتحدة، سمحت الفصائل السورية معاً بالسيطرة على 21 قرية غرب حلب. وتضم الفصائل المسلحة الممولة من تركيا مجموعات ووحدات محلية من مناطق دمشق وحمص ودرعا. وكان بعض الفصائل من جنوب البلاد قد تبعوا، بحسب عدة مصادر، وحدات “هيئة تحرير الشام” في سباقهم نحو دمشق.

الحياة الطبيعية المفاجئة، وحتى الغريبة

وسرعان ما انتشرت المنظمات المدنية في جيب في إدلب في حلب، في مؤشر آخر على درجة الاستعداد. وقامت بتوزيع الخبز على الناس الذين ما زالوا في حالة صدمة وغير متأكدين من تطور الأحداث. وتمت زيارات للزعماء الدينيين للأقلية المسيحية لطمأنتهم. وفي غضون أيام قليلة، تشير الشهادات الأولية إلى عودة الحياة الطبيعية المفاجئة، بل والغريبة. واختفى الجنود، وتقوم سيارات الشرطة بدوريات في الشوارع كما هو الحال في أي مدينة عادية، توضح “لوموند”.

وحتى قبل إعلان سقوط دمشق، حرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الاحتفال، السبت 7 كانون الأول/ديسمبر، بـ”وجود واقع سياسي ودبلوماسي جديد في سوريا الآن”. وأثناء زيارته إلى غازي عنتاب، وهي بلدة تبعد أقل من ساعة بالسيارة عن الحدود السورية، أوضح الرئيس التركي أن “الهجمات المتزايدة ضد المدنيين” في محافظة إدلب، بشمال غرب سوريا، “أثارت الأحداث الأخيرة مثل القشة التي كسرت ظهر البعير”.

تركيا تدعم الجماعات المسلحة

وواصلت “لوموند” موضحة أنه قبل أسابيع من الهجوم الخاطف على حلب، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، من قبل الفصائل المسلحة، قصفت الطائرات المقاتلة الروسية والسورية المنطقة بشكل متكرر. وأوضح الرئيس أردوغان، في خطابه الذي بثه التلفزيون، في شكل شبه اعتراف، أنه “لم يكن من الممكن لتركيا أن تتجاهل التطورات في بلد تشترك معه في حدود تاريخية طويلة، ولن تسمح بأي تهديد لأمنها القومي”.

وشدد الرئيس التركي على أن الرئيس بشار الأسد كان مخطئاً بتأجيل جهود أنقرة لاستعادة العلاقات مع دمشق وإيجاد طريقة تفاوضية للخروج من الأزمة إلى أجل غير مسمى. وأضاف أن دمشق لا تستطيع “تقدير قيمة اليد التي مدتها تركيا أو فهم ما تعنيه”. واختتم رئيس الدولة بارتياح: “تركيا اليوم تقف على الجانب الصحيح من التاريخ، كما كانت بالأمس”.

ولم ينسَ بشار الأسد أبداً الدور الذي لعبته تركيا في دعم الانتفاضة الشعبية ضد نظامه في عام 2011. وجعل انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية شرطاً لا غنى عنه لبدء التقدم الدبلوماسي. ورفض أي تغيير تجاه المعارضة.

كان الأسد يعتقد بلا شك أن لديه أوراقاً تمنعه من الاضطرار إلى التنازل، لا سيّما بعد حصوله على الدعم الذي قدمته له دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2018، من خلال تمهيد الطريق لإعادة دمج سوريا في الجامعة العربية، وهو ما حدث في عام 2023.

خيانات داخل الجيش

وشكل اللاجئون المستوطنون على الأراضي التركية الدافع وراء سياسة التدخل التي ينتهجها أردوغان في سوريا. وتُوّج ذلك باحتلال المناطق الشمالية من البلاد، اعتباراً من أغسطس 2016، من قبل القوات المسلحة التركية وحليفها “الجيش الوطني الحر” والفصائل التابعة له.

وتابعت “لوموند” القول إنه بينما كانت هيئة الأركان ما تزال تؤكد، السبت 7 ديسمبر/كانون الأول، مطلع المساء، أن الجيش يراقب الدفاع عن دمشق، فرّ الضباط باتجاه لبنان. فكل من إيران و”حزب الله” يعرفان شيئاً عن هذه الخيانات. وتعرّضت مواقعهم في سوريا لقصف من الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وتكثفت الغارات إلى جانب الصراع في لبنان، في الفترة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني.

مقارنةً بمشاهد الفوضى التي شهدتها بغداد بعد الغزو الأمريكي والإطاحة بصدام حسين، فإن المراحل الأولى، من حلب إلى دمشق، كانت أفضل

مع الجيش السوري، حافظ “حزب الله” دائماً على علاقة عدم ثقة. فهل أُخذ هذان الداعمان المهمان للنظام السوري أيضاً على حين غرة من هجوم تحالف الفصائل السورية الذي تهيمن عليه “هيئة تحرير الشام”؟ لقد كان بشار الأسد ضعيفاً للغاية، عشية هجوم الفصائل، لدرجة أنه كان في وضع لا يمكن الدفاع عنه، وكان من المفترض أن يقدم تعهدات لحماته، وهدده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء، 26 نوفمبر/تشرين الثاني، بأنه “يلعب بالنار”، مشيراً إلى عمليات نقل الأسلحة التي يسمح بها نظامه لصالح “حزب الله”.

بشار الأسد “رجل الزمن الضائع”

وعبر عددٌ من الدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة والأردن والعراق، عن دعمها لـ”سيادة” سوريا، بعد وقت قصير من سقوط حلب. حتى أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد اتصل ببشار الأسد مباشرة.

وقيل إن الإمارات كانت، وراء الكواليس، تمارس ضغوطاً نشطة من أجل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على النظام، وهي نفس العقوبات التي وضعت سوريا تحت حصار فعلي، ما منع أي إعادة إعمار. فتراجع إيران في الأراضي التي يسيطر عليها النظام كان دائماً هدف الإمارات، في إعادة إطلاق علاقاتها مع دمشق، تقول “لوموند”.

إذا كان التقارب العربي مع النظام السوري قد تم لأسباب عملية- محاولة الحد من النفوذ الإيراني، وإدارة الحدود وتدفق اللاجئين السوريين- فإن بشار الأسد ظل في الحجر الصحي في نظر معظم أقرانه. ومع ذلك، فإن النقاط التي سجلتها أنقرة بعيدة كل البعد عن أن تكون مصدر احتفال في الممالك العربية. ولا يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة، المعادية للإسلام السياسي، إلا أن تنظر بشكل قاتم إلى صعود الفصائل المسلحة، لا سيّما الإسلامية. وقد تخشى الدول العربية تأثيرات الدومينو التي قد يخلّفها الوضع الجديد في دمشق، وفق “لوموند” دائماً.

استعادة وحدة البلاد

لا يوجد نقص في التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية التي تبدأ في سوريا. ومقارنة بمشاهد الفوضى التي شهدتها بغداد بعد الغزو الأمريكي والإطاحة بصدام حسين عام 2003، فإن المراحل الأولى، من حلب إلى دمشق، كانت أفضل، تشير “لوموند”.

وفي العاصمة، كما هو الحال في مدن أخرى، أطاح المتظاهرون وداسوا تماثيل حافظ الأسد، الذي حكم سوريا من عام 1971 حتى وفاته عام 2000، وابنه بشار. كما تم نهب مساكن عائلة الأسد، في مشاهد متوقعة.

واعتبرت “لوموند” أن هناك أيضاً خطر التنافس بين الجماعات المسلحة ذات التوجهات المختلفة، والاستجابة لمختلف أشكال الدعم في بلد يعمل فيه العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وتركيا. فماذا ستكون خطط أنقرة في مواجهة القوات الكردية المدعومة من واشنطن؟ تتساءل “لوموند”، مشيرة إلى أن مصدراً أمنياً تركياً، أفاد يوم الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر، أن فصائل “الجيش السوري الحر” اقتربت من السيطرة على بلدة منبج شرق حلب. وتفيد التقارير أنها تسيطر على ثمانين في المئة من هذا الجيب الذي يقوده الأكراد غرب الفرات. ويبدو أن أحد الأهداف التي لم تغب عن بال أنقرة قط بدأ يتشكل بعد عشرة أيام فقط من الهجوم: وهو دفع القوات الكردية إلى الضفة الشرقية للنهر.

أظهرت الحركة عند معبر المصنع الحدودي رؤيتين مختلفتين جذرياً للوضع الجديد في دمشق: تدفق العائدين بقلوب فرحة، وخوف أولئك الذين يحاولون الوصول إلى لبنان

لكن التحدي الأكبر هو بلا شك استعادة وحدة سوريا. لقد تم إضعاف المجتمع السوري وتدميره بسبب القمع والحرب، بين خسائر بشرية فادحة ونفي قسري واسع النطاق. وبينما دعا الحكام الجدد إلى عدم القيام بأي أعمال انتقامية، فإن القلوب مثقلة بالحزن. واستمرت حالات الانسحاب الطائفي في التزايد خلال النزاع.

وأظهرت الحركة عند معبر المصنع الحدودي، يوم الأحد، رؤيتين مختلفتين جذرياً للوضع الجديد في دمشق: تدفق العائدين بقلوب فرحة، وخوف أولئك الذين يحاولون الوصول إلى لبنان، توضح “لوموند”.

وتم إرجاع العديد منهم من قبل الأمن العام (جهاز الأمن اللبناني المسؤول عن الحدود)، الذي أكد عناصره أنهم لا يملكون أوراقاً سليمة، لعدم تمكنهم من الحصول على ختم الخروج من الجانب السوري، بسبب الوضع الفوضوي. لكن في الواقع، لا ترغب بيروت في تدفق أعداد كبيرة جديدة من السوريين. لقد أصاب لبنان الضعف بسبب الأزمة المالية التي دامت خمس سنوات، وبسبب الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”. وبينما قوبلت الإطاحة ببشار الأسد بإطلاق النار في المناطق السنية المؤيدة للفصائل، فإن الشعور بعدم الثقة يهيمن على المناطق الشيعية الموالية لـ “حزب الله”. وانتشر الجيش اللبناني، يوم الأحد، في منطقة البقاع المتاخمة لسوريا. ويعدّ سقوط النظام السوري، بعد أكثر من خمسين عاماً في الحكم، بمثابة زلزال في الشرق الأوسط، ما تزال توابعه مجهولة، تقول “لوموند”.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




باحث إسرائيلي بارز: زلزال سوريا في ذروته.. والتقسيم هو الأرجح

يؤكد باحث إسرائيلي محاضر في جامعة تل أبيب مختص بالشؤون الفلسطينية، الجنرال في الاحتياط، ميخائيل ميليشتاين، أن زلزال سوريا ما زال في أوجِهِ، ويدعو إسرائيل للحذر من التدخل في شؤونها الداخلية من أجل صياغة واقع سياسي جديد فيها، داعياً للتعلّم من أخطائها، مرجّحاً تقسيمها إلى كانتونات انفصالية.

ويقول ميليشتاين، مدير وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية سابقاً، إن الدراما السورية العاصفة تهمّش حقيقة أن إسرائيل تتعامل مرة أخرى مع مفاجأة أساسية، بما معناه سيناريو لم يكن في الحسبان مطلقاً، أو أن احتمالات تحققه كانت قليلة.

الباحث: سوريا الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة

ويتوقف عند فشل توقع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أيضاً سرعة السقوط: “صحيح أن العاصفة في سوريا مختلفة في ظروفها وإسقاطاتها، مقارنةً بإخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنها تعكس مؤشرات كانت قائمة، ولم يتم التعامل معها بجدية، ويجب تحليلها في العمق. المطلوب الآن، وبصورة خاصة لأن الزلزال لا يزال مستمراً في سوريا، هو أن نتأكد من أننا نقرأ الصورة في العمق، ونتعرف إلى طبيعة اللاعبين، وهو ما سيساهم في بناء سياسة واعية”.

وضمن مقترحاته يقول ميليشتاين: “أولاً، علينا فحص حجم الفجوة في فهم الواقع السوري لدى صنّاع القرار والأجهزة الأمنية (خاصة الاستخبارات)”، وفي هذا الإطار، يجب القول إن التقديرات السائدة كانت تفيد بأنه رغم الضربات التي تلقاها محور المقاومة، خلال الأشهر الماضية، وخاصة تلك التي تلقاها “حزب الله”، فإن النظام السوري لا يزال مستقراً.

داعياً للفحص مستقبلاً ما إذا كان من الممكن، أو إلى أي حد كان يمكن معرفة خطة هجوم المتمردين (الذين من الواضح أنهم ليسوا على رأس سلم الأولويات الاستخباراتي اليوم)، ثم يجب فحص التقديرات بشأن دراماتيكية هذا الهجوم وإسقاطاته وسرعته.

وهنا، يتساءل الباحث الإسرائيلي، كمراقبين إسرائيليين آخرين إلى أي حد جرى تحليل وفهم استخلاصات السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويقول: “يبدو أنه كان هناك فجوة في القضايا كافة. هذا الأمر يعزّز السؤال عن مدى فهم وتحليل استخلاصات إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهل يمكن أن تكون حقيقة أننا واجهنا مفاجأة أساسية أخرى (رغم أنها مختلفة) تنبع من أنه على مدار 14 شهراً من الحرب، لم يجرِ أي تحقيق جدي يسمح بمنع حالات مشابهة”.

ويرجح ميليشتاين أنه لا يمكن ضمان عدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى، بعد المفاجأة السورية، ويجب التفرغ فوراً لتحليل السيناريوهات الممكنة، وطرح توصيات بشأن السياسة الإسرائيلية المطلوبة، وعملياً، “المفاجأة تجعلنا في وضع غير مريح بشأن قراءة الواقع والتقديرات المستقبلية”.

استخلاصات منسوخة

طبقاً لميليشتاين، يجري الحوار بشأن جذور “السابع من أكتوبر” في الإعلام، أو الأكاديميا، وحتى الآن، لا يرافقه تفكير ثوري جذري. وفي هذا الإطار، تبدو الاستخلاصات كأنها منسوخة من تقرير “لجنة أغرانت” عقب حرب 1973 التي تتطرق، في أغلبيتها، إلى الأبعاد التنظيمية ومسارات اتخاذ القرارات، مثل التفكير الجماعي، أو الحاجة إلى تفكير نقدي، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن التحقيقات، وإلى أي مدى تركز على الفجوات والاستجابة الصحيحة.

ويرى أنه يجب على عملية الفحص أن تبدأ بفحص كيفية التعامل مع أحداث مشابهة، مثل احتلال العراق في سنة 2003، و”الربيع العربي”، قبل أكثر من عقد. ويضيف: “في الحالتين، تعالت أصوات كثيرة في الغرب، وأيضاً في إسرائيل (الاستخبارات والإعلام والأكاديميا) يملؤها التفاؤل وتبشر بـ “شرق أوسط جديد” على الأبواب، وكانت تحليلاتهم تشير إلى أننا أمام تشكل منطقة مستقرة وليبرالية. وفي الوقت نفسه، تم تجاهل تقديرات أكثر تشاؤماً، صدرت أساساً من الباحثين في شؤون الشرق الأوسط الذين ركزوا على تحليل الميزات الأساسية الثقافية والتاريخية للمنطقة، وأشاروا إلى تحديات واضحة تحولت إلى واقع كئيب، بعد مرور وقت قصير”.

يجب الامتناع عن الشعور بالنشوة

على خلفية ذلك يقول ميليشتاين إنه رغم سقوط عدو مر، وتلقي محور المقاومة بقيادة إيران، الذي كان مهيمناً على المنطقة خلال العقود الماضية، ضربات أدّت إلى زعزعته، يجب الامتناع عن إبداء النشوة المليئة بالشعارات، والتي تتطور في أعقاب إنجازات المعركة في الشمال.

كما يقول إنه لا يوجد في سوريا أي شيء يمكن أن نستمد منه الأمل بعد الأسد، حيث يدور الحديث عن مجموعات تم دمجها معاً، لديها حسابات مفتوحة ودامية (يمكن أن تندفع بحدة، وخصوصاً ضد العلويين)، وفي الخلفية، لا توجد أي ممارسة سياسية ليبرالية، أو مجتمع مدني، أو دولة قومية متماسكة.

ميليشتاين: في حالتي العراق 2003 والربيع العربي تم تجاهل التقديرات الأكثر تشاؤماً، وتحديات واضحة تحوّلت إلى واقع كئيب

ويعتبر الباحث الإسرائيلي أن سوريا متعددة المركبات والتناقضات على صُعد كثيرة، وهي الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة، حتى لو كان بشكل متقطع. ويضيف: “ليس هذا فقط، فالمتمردون لا يشكّلون معسكراً واحداً فقط، بل مجموعات لديها مصالح متناقضة وأفكار (بعضها جهادية)، تعيش في واقع يشهد كثيراً من التدخلات الأجنبية، ومن ضمنها طهران. وفي هذه الحال، لن يكون من المبالغ فيه القول إن سوريا ستُقسم إلى كيانات منفصلة، أو بشكل أكثر دقة، ستتم مأسسة الوضع المفكّك الذي ميّزها على مدار أكثر من عقد”.

تحذير من تدخل إسرائيلي

ويرى أنه يجب الابتعاد عن طريقة التعامل الواعية مع الأوهام وخلق العناوين، ويقول إن آخر سلوك كهذا كان محاولة نقل الرئيس الأسد إلى المحور العربي المعتدل، وبذلك يتم زرع الفتنة في محور المقاومة. معتبراً أن زلزال سوريا يدفع إلى طرح أفكار جديدة بشأن الحاجة إلى دعم جزء من تنظيمات المتمردين، وهي فكرة تذكّر بتاريخ مرير ومنسي، حاولت فيه إسرائيل صوغ أنظمة حكم في المنطقة، ويمكن أن تكون مغامرة خطرة تتطور في اتجاهات متعددة، في الوقت الذي لا تزال إسرائيل تتعامل مع جبهات مفتوحة في غزة ولبنان، وعليها التركيز على إيران.

ويضيف مذكراً ومحذراً: “قبل أن تتطور أفكار اليوتوبيا بشأن بناء “شرق أوسط جديد”، يتوجّب على متخذي القرار وغيرهم ممن يعملون على فهم الواقع، أن يتزوّدوا بعدة قيَم أساسية: الحذر، والتواضع، والسعي الدائم لفهم الشرق الأوسط في العمق، وهو ما لا يمكن أن يحدث من دون فهم المميزات الثقافية ولغة أبناء المنطقة. هذه الخلاصة ضرورية لكل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما تم تهميشه، بالضبط مثلما حدث بعد حرب 1973”.

ترجمة صحيفة القدس العربي