1

غزة تحرق الكتب للخبز والدفء

مؤلفات قيّمة وشهادات تقدير وكراريس مدرسية

لم يتخيل الكاتب الغزي محمود عساف، للحظة واحدة، أن يخسر مكتبته الثرية بآلاف الكتب العلمية والدينية وغيرها من محتويات قيمة، ولم يتخيل في أسوأ كوابيسه أن مكتبته «العزيزة» على قلبه ستتحول إلى وقود للنار التي يبحث عنها كل الغزيين في ظل افتقارهم لوسائل التدفئة المعروفة.

شعر عساف، الذي نزح مضطراً من مدينة غزة إلى دير البلح بفعل الحرب الإسرائيلية، بغصة في قلبه، بعد أن عرض عليه صاحب أحد الأفران شراء ما تبقى من مكتبته، لاستخدام الكتب في إشعال النار في فرنه القديم، بغرض إعداد الخبز للسكان.

لم يوافق فوراً لكنه لاحقاً اضطر لبيع كتبه تحت ضغط الوضع المعقد.

وقال عساف الذي يملك في مكتبته الكبيرة نحو 30 ألف عنوان بينها كتب ألَّفها بنفسه: «منذ تلك اللحظة كأني أُقيم كل المآتم في قلبي، لكن ما اضطرني إلى القبول هو ضيق الحال الذي وصلنا إليه في غزة، وأنا أنظر إلى أطفالي وأطفال بلادي وهم يتمنون لقمة العيش أو ارتداء حذاء في أقدامهم يساعدهم على السير في الرمال بين الخيام التي تحتوينا منذ عام».

كتب عساف عبر صفحته في «فيسبوك» التي يتابعها الآلاف: «ليتني مِتُّ قبل هذا»، خصوصاً أن مكتبته يعود عمرها إلى 35 عاماً مضت، وكان من حين إلى آخر يُثريها بالكتب القيمة التي قرأها جميعها بتمعّن، وكانت بمثابة مرجع علمي لكثيرين من الطلبة الجامعيين وحتى لأصدقائه من الكتاب والأكاديميين وغيرهم.

وعساف ليس الوحيد الذي اضطر إلى استخدام الكتب للحصول على نار، ومع تضاعف أزمة عدم توفر الحطب في القطاع، اضطر الكثيرون إلى استخدام كتبهم بغضّ النظر عن نوعها، حتى المدرسية، لإشعال النار من أجل تجهيز الطعام لعوائلهم، أو الحصول على تدفئة، حتى إن بعض المواطنين اضطروا إلى دخول مكتبات عامة وخاصة واستولوا على ما بها من كتب لاستخدامها في إيقاد النيران.

وقال عماد محيسن، وهو موظف في القطاع الخاص ويمتلك مكتبة خاصة به، إن أبناءه حين قُصف منزلهم أخرجوا المئات من الكتب من تحت ركام المنزل، واحتفظ بها في خيمة مجاورة لخيمته التي نزح إليها في دير البلح وسط القطاع، لكنه فوجئ بأن جيرانه أحرقوها كلها لإشعال أفران الطينة من دون علمه واستئذانه.

لم يعاتبهم محيسن، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، حتى حين رآهم أيضاً يحرقون شهادات التقدير التي حصل عليه، لأنه يشعر بأن الحرب أخذت منه كل شيء ولم يتبقَّ لأي شيء قيمة تُذكَر؛ «ماذا تنفع الشهادات مع انعدام الحياة؟».

الصديق وقت الضيق!

ووجد محيسن نفسه مضطراً إلى استخدام ما تبقى لديه لإشعال الوقود لزوجته من أجل إعداد الطعام، أو حتى لتدفئة المياه للاغتسال، وأحياناً من أجل التدفئة. ولم يُخفِ محيسن حسرته الكبيرة على فقدانه مكتبته التي كانت بمثابة الصديق وقت الضيق، يلجأ إليها كلما شعر بأنه بحاجة إلى تغيير مزاجه اليومي، قائلاً: «قراءة الكتب والاستفادة منها، هي أفضل ما يمكن أن يعينك على مواجهة مشكلات الحياة».

ويعاني سكان قطاع غزة، خصوصاً في شماله، من انعدام تام لغاز الطهي، الذي يُسمح لكميات محدودة منه فقط بدخول مناطق جنوب القطاع، ويوزع عبر جهات حكومية ضمن معايير محددة وبكميات بسيطة جداً لا تكاد تكفي لأسبوع واحد لعائلة مكونة من 6 أفراد على سبيل المثال. كما أنه منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد سكان قطاع غزة كل مصادر الكهرباء المتوفرة من خطوط إسرائيلية ومن محطة الكهرباء الوحيدة، الأمر الذي أسهم في مضاعفة الأزمات بالنسبة لهم، مع اعتمادهم على ما تبقى من طاقة شمسية لدى بعض المقتدرين التي تقتصر فقط على شحن البطاريات والهواتف النقالة.

طلب مرتفع

ومنذ بداية الحرب، يستخدم سمير الحوراني من سكان منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، الأخشاب والحطب بشكل أساسي لإيقاد النار لعائلته لإعداد الطعام والخبز، ومنذ فترة لجأ إلى الكتب والأوراق والدفاتر، التي تساعده على ايقاد النيران وتخفف من كميات الخشب الشحيحة. وقال: «الكتب تساعد على إيقاد النيران، وتخفف من استخدام الخشب».

ومع حاجة الناس إلى الكتب، تحولت إلى مادة للبيع. واستغل محمد المدهون، من سكان حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، الأوضاع الحالية، وأخرج من منزله الذي لم يتعرض لأي قصف أو ضرر، كل ما فيه من كتب ودفاتر وأوراق، وعرضها للبيع، في خيمة نصبها إلى جوار المنزل، وكان يقدم فيها مشروبات ساخنة، مقابل أجر مادي بسيط لا يتعدى 5 شواقل (دولار ونصف تقريباً). وقال المدهون: «جمعت كل ما لديَّ: كتب قراءة وكتب مدارس ودفاتر وأوراق كرتون… كل شيء، وعرضته للبيع». وأضاف: «فوجئت بالطلب المرتفع. البعض اشتراها من أجل المساعدة في إشعال النار، والبعض اشترى كتاباً أو اثنين للقراءة». وتابع: «لم يكن مشهداً محبباً لي. لكنّ الناس يحتاجون إلى الكتب من أجل القراءة والنار. وأنا أحتاج إلى المال».

صحيفة الشرق الاوسط




غزة: اقتراح “تسوية مؤقتة” في 6 بنود.. تعهد من الطرفين وضمانات دولية

عملية أرنون، التي جرت في حزيران وأنقذ فيها بعض المخطوفين (من بينهم نوعا ارغماني) من غزة، أدت إلى إنزال كل المخطوفين إلى الأنفاق. كانت هذه خطوة منطقية وحيوية من قبل حماس لتجنب اقتحامات مركزة أخرى للجيش الإسرائيلي. كما نذكر، عمليات إنقاذ كهذه التي نجحت في السابق أحرجت حماس، وإسهام كل منها كان كبيراً جداً، ليس فقط للمخطوفين الذين تم تحريرهم ولعائلاتهم، بل أيضاً لمعنويات الإسرائيليين الوطنية.

إن نشر فيلم “الجهاد الإسلامي” في 15 تشرين الثاني، الذي ظهرت فيه صرخة مؤثرة أطلقتها ساشا تروبنوف، وفيلم حماس الذي نشر في 7 كانون الأول الذي سمع فيه صراخ تسنغاوكر ووجه لوالدته عناف، وهي بطلة النضال من أجل تحرير المخطوفين، هو نشر لم يأت صدفة، بل يثبت أن التنظيمات الإرهابية في القطاع أصبحت تتوق إلى “إغلاق هذا الملف” والتوصل إلى تسوية.

لقد تحطموا، وهم يحتضرون الآن، ولا يوجد ما يتوقعونه من العلاقة “غير المنقطعة” مع حزب الله، المنظمة المهزومة. توجه التركيز الإسرائيلي والعربي والدولي إلى ما يحدث في سوريا. وإسرائيل الآن تعتبر منتصرة، ومكانة رئيس الحكومة نتنياهو السياسية كمفاوض تعززت. لكن الأسوأ هو تهديد ترامب بـ “ستحل جهنم عليهم” إذا لم تنته قضية المخطوفين حتى موعد تسلم منصبه في كانون الثاني.

النشرات الإخبارية في الفترة الأخيرة تلمح باستئناف محتمل لإجراء تسوية. وظهر نتنياهو كملتزم بذلك أكثر مما من ذي قبل. وحسب أقوال ممثلي عائلات المخطوفين الذين التقوه في 8 كانون الأول الحالي، فقد قال: “لقد نضج الوقت لعقد صفقة لتحرير المخطوفين… أنا أعرف أن المخطوفين لن يعودوا إلا بصفقة. وأنا مستعد لوقف إطلاق النار للدفع قدماً بإعادتهم”.

ما يمكن فهمه من طبيعة الصفقة التي تتم مناقشتها، هو أنها ستكون جزئية فقط، المرضى وكبار السن ومن يحملون الجنسية الأمريكية. ليس بالصدفة أن ممثلي عائلات المخطوفين طلبوا من نتنياهو “العمل الآن على إطلاق سراح جميع المخطوفين، الأحياء والأموات. جميعهم حالات إنسانية”. الأفلام التي نشرت أثبتت شيئاً آخر مهماً جداً وهو وضع المخطوفين الفظيع وهم يموتون في الأنفاق، الذين ستكلفهم كل ساعة إضافية لهم هناك حياتهم. هم يحتاجون إلى أشعة الشمس، جسدياً ونفسياً.

إذا لم يتم تنفيذ الصفقة دفعة واحدة، هاكم ملخص اقتراح لـ “تسوية مؤقتة لإنقاذ الحياة”، بادرة حسن نية أخرى للطرفين، الإسرائيليين والفلسطينيين، التي ستسهم بشكل كبير من كل النواحي.

أولاً، الموافقة على وقف مؤقت وشامل لإطلاق النار في القطاع، بما في ذلك كل العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك.

ثانياً، عملية مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر وحماس، لإيجاد نقطة مناسبة على الأرض في القطاع، يمكن إحضار جميع المخطوفين إليها، الأحياء والأموات.

ثالثاً، بناء قاطع أمني قوي حول المكان، تقيمه هذه الجهات، لا يمكن أي طرف ليست له علاقة، من الاقتراب (من المنطقي السماح لحماس بأن تكون في الدائرة الداخلية).

رابعاً، إدخال قافلة مساعدات أمريكية (ليس الصليب الأحمر) تنقذ الحياة إلى نقطة التجمع، التي ستكون فيها طواقم طبية، تشمل الأدوية والغذاء والماء والاحتياجات الأساسية الأخرى المطلوبة للمخطوفين. كل ذلك على هيئة مستشفى ميداني متواضع، يمكنه حل أي مشكلة صحية ملحة.

خامساً، تعهد إسرائيلي بالامتناع عن أي محاولة إنقاذ للمخطوفين بالقوة وإجراء بحث عن المخطوفين، بالأساس الجثث التي دفنت والتي لا تعرف لحماس و”الجهاد الإسلامي” مكانها. أي معلومات حول ذلك، بما في ذلك المعلومات التي لدى طاقم الجنرال نيتسان ألون، سيتم نقلها إلى طاقم خبراء أمريكي، وإذا كانت حاجة إلى مهنيين أجانب آخرين، من أجل استغلال هذه الفترة المؤقتة للعثور على مخطوفين بالحد الأقصى، كي لا يتم تفويت هذه الفرصة.

سادساً، هذه ليست لعبة أحادية الجانب. فعلى إسرائيل إعطاء أشياء ثمينة أخرى، بدءاً بإطلاق سراح سجناء فلسطينيين و/أو خطوة مهمة أكثر، وهي الموافقة على المرحلة الأولى: الانسحاب من جنوب القطاع (مثل الانسحاب من منطقة رفح – خان يونس)، والعودة إلى الحدود. في موازاة كل ذلك، يجب إجراء محادثات كثيفة للتوصل أخيراً إلى التسوية، التي ستكون إعادة المخطوفين إلى إسرائيل موضوعها الرائد. هذا ما يستحقونه، وهذا ما نستحقه جميعنا.

بالإجمال، هذه “التسوية المؤقتة”، مع الإضافة أو بموازاة صفقة أولية جديدة لاستبدال مخطوفين بسجناء، الاتفاق الذي سيخرج كل المخطوفين من “البئر”، يمكن أن تكون عملية إنسانية كبيرة، خطوة متعددة الأطراف لنوايا حسنة، وربح كبير للجميع، وبالنسبة لنا ضمادة أخرى للجرح العميق من7 أكتوبر.

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: هل تفتح إسرائيل سفارة لها في دمشق أم ستبكي رحيل الأسد؟

“لا تناوش إسرائيل”، كان هذا “أمراً رئاسياً” خفياً نقله حافظ الأسد إلى ابنه بشار، والأب على فراش الموت.

وبالفعل، السلالة العلوية، التي بدأت حكمها في 1970، حرصت على ألا تستفز إسرائيل. فقد تعرضت عائلة الأسد لآلاف الهجمات، وأعمال القصف، وتصفية المفاعل – وباستثناء رد إعلامي سخيف، لم ترد. ينبغي الإشارة إلى أنها في تدخلها العسكري في دول أخرى، مثل لبنان، وفي تأييدها لمنظمات الإرهاب مثل فتح وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، أزعجت عائلة الأسد إسرائيل بلا نهاية.

الحدود الدولية لإسرائيل مع سوريا، منذ التسوية المرحلية في 1974، كانت الأهدأ من ناحيتنا. لم يصطدم الأسد الأب بالجيش الإسرائيلي سوى مرة واحدة؛ في حرب لبنان 1982، في معركة السلطان يعقوب. لكن حتى هذه المعركة الشاذة، كان الأسد قد خطط لها الأب بدهاء. وتحت غطاء الحرب مع إسرائيل، بعث الزعيم السوري بآلاف الجنود إلى مدينة حماة، حيث ثار الإخوان المسلمون ضد النظام السوري. أرادوا الإطاحة بالحاكم العلوي الذي تحكم بملايين السُنة. بعد بضعة أيام، أحصيت نحو 20 ألف جثة لمسلمين سُنة في المدينة. لم ينتبه العالم للمذبحة الجماعية لأنه كان منشغلاً بحرب لبنان. “قضية حماة” تلقي ضوءاً على المبدأ الآخر الذي تبنته عائلة الأسد. فابنة الطائفة العلوية، طائفة لم تضم إلا 11 في المئة من سكان سوريا، خاضت العائلة معركة بقاء متواصلة وعديمة الآثار المليئة بحملات الإبادة الجماعية داخل أراضي الدولة.

لا يمكن بعد معرفة إذا كان انتصار الـ 18 جماعة من الثوار الذين احتلوا سوريا، بمن فيهم إسلاميون وجهاديون، هو بشرى طيبة أم سيئة للعالم وللشرق الأوسط. ولكن يمكن الآن ملاحظة تواصل مسيرة بدأت في بداية سنوات الألفين – سقوط الطغاة العرب، بداية من صدام حسين في العراق، ثم القذافي ليبيا، والآن الأسد في سوريا. هذا لا يعني أن الأنظمة في مصر والأردن والمغرب وقطر والبحرين والإمارات هي ديمقراطية نقية، وبالتأكيد هناك تخوف على استقرارها، لكن الطغاة الثلاثة الذين أُسقطوا في العقود الأخيرة هم شهادة على نهاية عصر الدكتاتوريات.

في نهاية الأمر، إسرائيل تحسن مكانتها الاستراتيجية عقب التغييرات في سوريا. وهذا يتجاوز كثيراً الاستيلاء على جبل الشيخ السوري. فالداعمتان الأساسيتان لسوريا، إيران وروسيا، تختفيان مؤقتاً من الساحة وتحسنان قدرة إسرائيل على التحكم في المنطقة. حزب الله مضروب ومعزول، بالضبط مثل حماس و”الجهاد الإسلامي”.

كان لإسرائيل سبعة أعداء مع قيامها: مصر، سوريا، الأردن، لبنان، السعودية، ليبيا والعراق. أما مصر والأردن فوقعتا معنا على اتفاقات سلام. والعراق وليبيا وسوريا سقطوا ولم يشكلوا تهديداً حقيقياً، والسعودية قريبة من اتفاق مع إسرائيل. سيسهل على إسرائيل الآن التصدي للنووي الإيراني ولمنظمات إرهاب جديدة، إذا ما قامت، دون الغلاف السوري. ليس مستبعداً أن نبكي على رحيل الأسد الابن عندما تصبح الفوضى في سوريا كتلك التي في العراق أو ليبيا. لكن هناك إمكانية أن انتظام حكم مرتب، برعاية الولايات المتحدة ودول في أوروبا. وعندها، من يدري، فإن سفارة إسرائيلية في دمشق أيضاً لن تكون حلماً.

د. موشيه العاد

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية: ما الذي يقلق الأردن بعد تحولات الساحة السورية؟

الخوف الكبير داخل أروقة الحكم الأردني هو ألا يكون التالي في الدور بعد سوريا، وثمة سبب لهذا الخوف: تضم المملكة 11.5 مليون نسمة – 60 في المئة منهم فلسطينيون، مع 1.3 مليون لاجئ سوري – معظمهم من المعارضين لحكم دمشق، وبعضهم ممن يحظون بملاحقة خفية، مشبوهون كوكلاء للنظام السوري السابق. وهناك أيضاً نحو مليون لاجئ عراقي يخلقون وجع رأس آخر لأجهزة الأمن الأردنية. مبعوثون أمريكيون يطلعون قصر الملك على الأوضاع باستمرار، وذلك في الوقت الذي تسود فيه قطيعة بينه وبين إسرائيل.

يمر بين الأردن وسوريا خط مباشر من الاستياء: سوريا الأسد رفضت بيع أو التبرع بمياه شرب ومنتجات زراعية للأردن. الأسد ورجاله سخروا من الملك وقدموا انطباعات بأن سوريا ستفتح أبوابها لكل خطة إيرانية للسيطرة على الأردن. وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، زار طهران بعد هجوم الصواريخ والمُسيرات الإيرانية التي كانت تستهدف إسرائيل، لكن بعضاً منها سقط في المملكة. الربط بين إيران وسوريا ترك قوات الأمن والاستخبارات الأردنية متحفزة.

معبر الحدود الأردني جابر، القريب من بلدة درعا السورية، مغلق منذ نهاية الأسبوع الماضي. وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، أعلن بأنه سيسمح فقط لعبور الشاحنات والمواطنين الأردنيين الفارين من سوريا، بعد فحوصات متشددة. وتم التوضيح للاجئين السوريين في الأردن بأنهم لن يجتازوا الحدود الآن، وقد احتفلوا بسقوط الأسد برفع أعلام المعارضة في شوارع عمان.

وكالات الاستخبارات الأمريكية تفتح عيونها في المملكة. كما أن الملك ومحافل الاستخبارات والجيش لا يغمضون عيونهم بخاصة على أعضاء الحركة الإسلامية التي يجلس 16 مندوباً منهم في البرلمان الأردني. وثمة تخوف من وجود ارتباط بين الحكم الجديد في دمشق والحركات التمردية في الأردن، الذي لم تنكشف هويته الحقيقية بعد. ثمة عدد تحدثت معهم في الأردن يحذرون من أن نوايا النظام الجديد في سوريا غير واضحة وتستوجب المتابعة. كما أن العلاقة مع تركيا واستعداد أردوغان لم ينكشفا بعد.

في هذه الأثناء، أكراد سوريا على بؤرة الاستهداف، التركية على الأقل. وإيران هي الأخرى في الصورة. بعد أن تنتعش من الضربة التي تعرضت لها مع سقوط الأسد وتجاهل الحكم الجديد في سوريا لها، فلن تتنازل عن محاولة السيطرة على الأردن.

ليس واضحاً حالياً أين يختبئ ماهر الأسد، شقيق الرئيس المعزول وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري. التحقيق مع مهربي المخدرات والسلاح من سوريا إلى المملكة، أبان أنه هو المسؤول والرابح الأكبر من تهريب الكبتاغون إلى الأردن، وأجهزة الأمن الأردنية تلاحقه.
سمدار بيري

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: هل ساعدت المخابرات الأوكرانية “هيئة تحرير الشام” للإطاحة بالأسد؟

زعم المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس أن المعارضة السورية انتصرت على نظام بشار الأسد بدعم من أوكرانيا التي كانت تريد أن تهين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا.

وقال إن كييف، التي كانت تريد أن تدمي وجه بوتين وتذلّه، زوّدت المعارضة بالمسيّرات التي ساعدت على الإطاحة بالنظام السوري.

وبحسب مصادر مطلعة على النشاطات العسكرية الأوكرانية في الخارج، فقد تلقّى المعارضون السوريون، الذين دخلوا العاصمة دمشق في نهاية الأسبوع الماضي، مسيّرات ودعماً آخر من عملاء الاستخبارات الأوكرانيين الذين سعوا إلى تقويض روسيا وحلفائها السوريين.

لم تكن مساعدة أوكرانيا للمعارضة بالمسيّرات “القشة التي قصمت ظهر البعير”، لكنها ساعدت في إسقاط أهم عميل لروسيا في الشرق الأوسط

وقال إن المخابرات الأوكرانية أرسلت 20 خبيراً في تشغيل المسيّرات، و150 مسيّرة مزوّدة بأجهزة الفيديو إلى مقرّ المعارضة في إدلب، قبل أربعة أو خمسة أسابيع، لمساعدة “هيئة تحرير الشام”، الجماعة التي قادت عملية الإطاحة بالأسد، وذلك حسب المصادر المطلعة التي نقل عنها الكاتب.

ويرى خبراء استخبارات غربيون أن الدعم الأوكراني لعب دوراً متواضعاً في الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد. ولكن النشاطات هي جزء من محاولات أوكرانيا لضرب المصالح الروسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا نفسها.

ويقول إغناطيوس إن برنامج المساعدة الأوكراني في سوريا كان سراً مفتوحاً، مع أن المسؤولين في إدارة بايدن نفوا أي علم بالأمر، وذلك رداً على أسئلة الكاتب.

إلا أن الدافع وراء ذلك واضح: ففي مواجهة هجوم روسي داخل بلادهم، بحثت الاستخبارات الأوكرانية عن جبهات أخرى حيث يمكنها أن تدمي أنف روسيا وتقوّض عملاءها. وقد أعلن الأوكرانيون عن نواياهم هذه، ففي مقال نشرته صحيفة “كييف بوست” في 3 حزيران/يونيو، نقلت فيه عن مصدر في جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني المعروف باسم “جي يو آر” قوله إن “المتمردين [السوريين] وبدعم من عملاء أوكرانيين، شنّوا، منذ بداية العام، ضربات عديدة على منشآت عسكرية روسية موجودة في المنطقة”.

وتضمنت تلك القصة، التي نُشرت على الإنترنت، رابطاً للقطات فيديو تظهر هجمات على مخبأ مضلع وشاحنة بيضاء وأهدافاً أخرى قيل إنها تعرضت للقصف من قبل المعارضين المدعومين من أوكرانيا داخل سوريا.

وقالت الصحيفة إن العملية في سوريا نفذتها وحدة خاصة تُعرف باسم “خيميك” داخل “جي يو آر” و”بالتعاون مع المعارضة السورية”.

وأضاف الكاتب أن المسؤولين الروس اشتكوا، ومنذ عدة أشهر، من الجماعات الأوكرانية شبه المسلحة وجهودها في سوريا. وقال ألكسندر لافرينتيف، الممثل الروسي الخاص في سوريا، في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء “تاس” الروسية: “لدينا معلومات عن وجود خبراء أوكرانيين من مديرية الاستخبارات الأوكرانية في مناطق إدلب”.

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المزاعم نفسها، في أيلول/سبتمبر، ووجود “مبعوثين من الاستخبارات الأوكرانية” الذين يقومون بما أسماها “عمليات قذرة”، وذلك حسب صحيفة “الوطن” السورية، التي أكدت أن الفريق أول كيريلو بودانوف، مدير وكالة الاستخبارات الأوكرانية “جي يو آر”، كان على اتصال شخصي مع “هيئة تحرير الشام”.

وقبل أن تطيح “هيئة تحرير الشام” بالأسد، أكد المسؤولون الروس أن ارتباط أوكرانيا بالجماعة المعارضة كان محاولة لتجنيد مقاتلين سوريين لحربها ضد الكرملين.

وزعم تقرير، في أيلول/سبتمبر، على موقع “كريدل” على الإنترنت أن أوكرانيا عرضت 75 مسيرة مقاتلة في صفقة مع “هيئة تحرير الشام”، لكن لا توجد معلومات تؤكد المزاعم الروسية.

ويعلق إغناطيوس أن روسيا فوجئت بالتقدم السريع لقوات المعارضة نحو دمشق، ولكن المهم هو أن المصادر الروسية حاولت التقليل من الدور الأوكراني.

ففي 2 كانون الأول/ديسمبر، ذكر تقرير في موقع “ميدل إيست آي” حساباً روسياً على منصة تيلغرام، قال إنه يعكس مواقف الجيش الروسي وحاول أن يقلل من الدور الأوكراني: “أولاً زار عناصر جي يو آر إدلب، ولكن لفترة قصيرة”، ولم تكن كافية لتدريب السوريين على تشغيل المسيرات القتالية، و”ثانياً” فإن “هيئة تحرير الشام كانت تملك برنامج الطائرات المسيرة”.

ويشير إغناطيوس إلى أن عملية سوريا ليست الحالة الوحيدة التي حاولت فيها الاستخبارات العسكرية الأوكرانية مضايقة العملاء الروس في الخارج.

فقد ذكرت بي بي سي البريطانية، في تقرير لها في آب/أغسطس، أن أوكرانيا ساعدت المتمردين في شمال مالي في نصب كمين لمرتزقة روس من مجموعة فاغنر. وقالت بي بي سي إن هجوم 27 تموز/يوليو أدى إلى مقتل 84 من عملاء فاغنر و47 جندياً من الجيش المالي.

وأشاد أندريه يوسوف، المتحدث باسم “جبهة تحرير مالي”، بالعملية بعد عدة أيام، قائلاً إن المتمردين الماليين “تلقوا المعلومات الضرورية وليس المعلومات فقط، مما مكن من عملية عسكرية ناجحة ضد مجرمي الحرب الروس”، حسب بي بي سي.

وبعد الهجوم، قطعت مالي علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا. وقال إغناطيوس إن الفريق أول بودانوف من المخابرات الأوكرانية، تعهد، حسب تقرير إخباري، في نيسان/أبريل 2023 بملاحقة الروس المتهمين بارتكاب جرائم حرب في “أي مكان في العالم”. ونقل الكاتب عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن العمليات الاستخباراتية التي يقوم بها بودانوف أثارت، في بعض الأحيان، قلق إدارة بايدن.

تعكس العملية السرية في سوريا محاولة لتوسيع ساحة المعركة وإيذاء الروس في المناطق التي لم يكونوا مستعدين لها

وفي مقابلة أجراها الكاتب مع بودانوف في مقر قيادته بكييف، في نيسان/أبريل، سأله عن عمليات الوحدة الاستخباراتية العسكرية ضد فاغنر في أفريقيا، فأجاب: “نحن نجري مثل هذه العمليات بهدف الحدّ من الإمكانات العسكرية الروسية، في أي مكان حيث يكون ذلك ممكناً. لماذا ينبغي أن تكون أفريقيا استثناءً؟”.

ويعلق الكاتب بأن مثل عمليات أوكرانيا في أفريقيا، وهجومها على منطقة كورسك داخل روسيا، تعكس العملية السرية في سوريا محاولة لتوسيع ساحة المعركة وإيذاء الروس في المناطق التي لم يكونوا مستعدين لها.

ولم تكن مساعدة أوكرانيا للمعارضة بالمسيّرات “القشة التي قصمت ظهر البعير”، إذا جاز التعبير. لكنها ساعدت، على الأقل بطريقة صغيرة، في إسقاط أهم عميل لروسيا في الشرق الأوسط.

ومثل إسرائيل في فشلها في توقّع عملية “حماس” عبر سياج غزة، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، رأت روسيا المعارضين الذين زعم إغناطيوس أن أوكرانيا دعمتهم وهم يتقدمون، لكنها لم تتمكن من التعبئة لوقف الهجوم ومنع العواقب الوخيمة.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




باحثان إسرائيليان: الهزات الارتدادية لزلزال سوريا ربما تبلغ الأردن وإيران ولبنان

يحذر باحثان إسرائيليان تل أبيب والمنطقة من أن زلزال سوريا ما زال يقذف بالحمم، ومن شأن الهزات الارتدادية الدفع لمفاجآت درامية إضافية. ويدعوان لوقف الحرب على غزة والتركّز بإيران، والتنبّه لما قد يتعرّض له الأردن. ويستعرضان سيناريوهات سورية داخلية.

ويقول رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين، والباحث الجنرال في الاحتياط أودي أفينتال، في مقال مشترك نشره موقع القناة 12 العبرية، إن الأحداث التاريخية في سوريا قد تصبح أخباراً جيدة لإسرائيل، ففكرة “سوار النار” الإيرانية، انهارت فعلياً، ومعها النظام السوري، الذي شكّل عنصراً رابطاً في محور الوكلاء الذي بنته طهران على مدار عقود، بعد بذل جهود هائلة والآن.

كما يقول يادلين وأفينتال إنه قد تتّطور في سوريا سيناريوهات مختلفة، إيجابية أو سلبية، بدرجات متفاوتة، بالنسبة إلى إسرائيل. وإلى أن تتضح الصورة، لا ينبغي لإسرائيل التدخل بشكل مباشر في التطورات السورية، باستثناء مواجهة التهديدات الكبيرة المحتملة، وتصميم الدفاعات على الحدود، وتحديد “قواعد اللعبة” مع الجيران الجدد، والتركيز على تهيئة الأرضية للفرص الكبيرة المطروحة على الطاولة.

الباحثان: على إسرائيل إعادة إحياء علاقات “حُسن الجوار” مع الجهات السنّية المحلية على الجانب الآخر من الحدود وتعزيز الشركاء المعتدلين في سوريا، وعلى رأسهم الطائفة الدرزية والأكراد

وطبقاً ليادلين وأفينتال، فهذا الانهيار السريع للنظام السوري يمثّل حدثاً دراماتيكياً آخر، ربما لن يكون الأخير في سلسلة الخضّات والهزات الإستراتيجية في الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وتابع الباحثان الإسرائيليان: “تغيّرت المنطقة التي كنا نعرفها بشكل جذري، وبصورة خاصة في الأشهر الأخيرة، نتيجة الضربة القاسية التي تعرّضت لها حركة “حماس” في غزة، والضربة التي تلقاها “حزب الله” في لبنان، ومعرفة إيران بالثمن الباهظ الذي قد تدفعه إذا ما عادت إلى مهاجمة إسرائيل.

أمّا الآن، بعد أن وصلت تداعيات الزلزال إلى سوريا، مع انهيار النظام الذي تبيّن أنه أضعف عسكرياً وأكثر خواءً من الناحية المعنوية مما كنا نعتقد، فقد انتهى الحكم العسكري الذي أسسه حافظ الأسد رسمياً قبل 54 عاماً.

محور المقاومة

وبالنسبة للباحثين الإسرائيليين، يشكّل سقوط النظام في سوريا “ضربة إضافية ساحقة” لمحور المقاومة الإقليمي بقيادة إيران، ويحطم الفكرة الإستراتيجية التي وضعها قاسم سليماني، والحاج محسن، ويحيى السنوار، والمتمثلة في إحاطة إسرائيل بـ”سوار النار” واستنزافها عبر توحيد ساحات القتال، حتى تدميرها.

ويقولان إنه بعد سلسلة الضربات التي تلقتها إيران ومنظومة وكلائها في المنطقة، خسر المحور الآن ساحة أُخرى ذات أهمية جغرافية ولوجستية وإستراتيجية حاسمة، بالنسبة إلى إيران، باعتبارها امتداداً جغرافياً يصلها بالبحر المتوسط، وجبهة مباشرة ضد إسرائيل، وممراً ضرورياً لإعادة بناء القوة العسكرية لـ “حزب الله” في لبنان.

تحديات أمام إسرائيل

وطبقاً للباحثين الإسرائيليين، فإنه، في المدى القريب، هذه الأخبار جيدة بالنسبة إلى إسرائيل، أمّا في المدى البعيد، فقد يفرض الواقع الجديد في سوريا تحديات كبيرة أمامنا.

ويعلل يادلين وأفينتال قراءتهما بالقول: “تطغى الفرص الكامنة في انهيار النظام السوري، من حيث المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية، على مخاطر هذا الانهيار. فمع سيطرة المتمردين، تم فعلياً قطع المحاور البرية والجوية الواصلة بين إيران وسوريا، وصولاً إلى لبنان. في هذا السياق، من المتوقع أن يتوقف مسار إعادة ترميم “حزب الله” عسكرياً، بعد الحرب مع إسرائيل، وستُضطر قدراته المتبقية إلى التوجه نحو مواجهة التهديد السنّي القادم من سوريا وحماية نفسه داخلياً. في ظل هذه الظروف، تزداد احتمالية أن يساهم الاتفاق، الذي تم التوصل إليه مؤخراً مع لبنان، في كبح جماح “حزب الله” في المدى الطويل، وتتوسع حرية إسرائيل في فرض تنفيذه”.

وبالنسبة للباحثين الإسرائيليين، فقد اتضح أن “محور المقاومة” في المنطقة ليس سوى “حائط مائل”، بعد أن قررت إيران وروسيا عدم محاولة إنقاذ النظام السوري، وفرّتا من سوريا، ويُفترض أن يُعتبر ما جرى خيانة من حلفائه، وعلى النقيض من ذلك، وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في لحظاتها الصعبة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر”.

سيناريوهات سورية

 ويعتقدان أن هذه الظروف مؤاتية لترامب في الشرق الأوسط، إذا ما قرّر محاولة تشكيل المنطقة، بدلاً من الانفصال عنها، وأنه على المستوى الأبعد، يمكن ترسيم بضعة سيناريوهات متعلقة بسوريا:

سيناريو متفائل، يتمثل في نجاح المتمردين في استقرار الدولة، مع الحفاظ على استمرار وجود الحكم الذاتي الطائفي داخل حدودها.

ويشيران لوجود إشارات إيجابية أولية في هذا الاتجاه فـ “هناك النهج المرن والدهاء السياسي الذي تبناه المتمردون، وهو ما مكنهم من السيطرة على الدولة من دون مقاومة تُذكر؛ وهناك تجنُّبهم، حتى الآن، “حمام دم”، أو أعمالاً وحشية قاسية، مثلما فعل تنظيم “داعش” في السابق. ويعتبران أن هذا السيناريو سيتيح أيضاً بدء تدفُّق المساعدات وإعادة إعمار سوريا، بعد الأضرار التي بلغت عشرات مليارات الدولارات في بنيتها التحتية واقتصادها المتدهور.

سيناريو ليبي

 ويشيران لسيناريو ليبي يتمثل في فقدان الجولاني السيطرة على تحالف المتمردين، وهو ما يؤدي إلى تفكُّكه، فتبدأ الفصائل والطوائف المتعددة في سوريا بفرض قوانينها الخاصة، وتشن حملات انتقام دموية، وتتصارع في ما بينها.

ويمضيان في هذا السيناريو: “قد يحاول المتمردون إقامة دولة إسلامية في سوريا تستند إلى الشريعة، على غرار طالبان في أفغانستان، أو بشكل أقل تطرفاً، استناداً إلى أيديولوجيا حركة “الإخوان المسلمين”، التي كان لها نفوذ واسع في سوريا سابقاً. في ظل هذا السيناريو، من المحتمل أن تدعم تركيا النظام الجديد، وهو ما قد يشكل تهديداً للأردن، وإسرائيل، واستقرار لبنان، ويزيد في التحديات الداخلية في دول الخليج”.

ما الذي يجب أن تفعله إسرائيل؟

رداً على هذا السؤال يقولان: “ما دام الوضع في سوريا لم يستقر بعد، ولم يتضح السيناريو (أو خليط السيناريوهات) قيد التشّكل هناك، على إسرائيل تجنُّب التدخل المباشر، باستثناء مواجهة التهديدات الكبيرة المحتملة، ومنع استيلاء الجهات الجهادية على قدرات عسكرية لا ينبغي السماح لها بالسيطرة عليها، والعمل على بناء الدفاعات على الحدود، وترسيم “قواعد اللعبة” مع القوى الجديدة في سوريا.

 ويتابعان: “على المستوى المباشر، بدأت إسرائيل فعلاً بتعزيز دفاعاتها الحدودية مع سوريا، والحفاظ على المنطقة العازلة نظيفة من قوات الجيش هو درس مهم مستقى من ترسّخ قوات النخبة والرضوان على حدودنا في غزة والشمال على مدار السنوات الماضية. رغم الحاجة لمواجهة المواد الكيميائية الحربية في سوريا، فإنه لا ينبغي المبالغة في التهديد الذي تشكّله على إسرائيل. تم تدمير معظم مخزون الأسلحة الكيميائية، أو إخراجه من سوريا، في سنة 2013، وقدرة المتمردين على استخدامها محدودة”.

تقسيم سوريا

ويعكس الباحثان الإسرائيليان حلماً إسرائيلياً قديماً بتقسيم سوريا: في موازاة ذلك، يجب على إسرائيل، برأيهما، إعادة إحياء علاقات “حُسن الجوار” مع الجهات السنّية المحلية على الجانب الآخر من الحدود (مثلما جرى في ذروة الحرب الأهلية السورية خلال العقد الماضي وحتى صيف 2018) وتعزيز الشركاء المعتدلين في سوريا، وعلى رأسهم الطائفة الدرزية والأكراد. في ما يتعلق بسوريا نفسها، لإسرائيل مصلحة في نشوء فيدرالية، أو كونفدرالية تكون أطرافها متوازنة في ما بينها: الأكراد في الشمال، تحت رعاية الولايات المتحدة؛ السنّة في الشمال الغربي والوسط، تحت رعاية تركيا؛ العلويون في منطقة الساحل تحت رعاية روسيا؛ والدروز والسنّة المعتدلون في الجنوب بارتباط قوي مع الأردن، وبرعاية إسرائيلية- أميركية”.

الانهيار السريع للنظام السوري يمثّل حدثاً دراماتيكياً آخر، ربما لن يكون الأخير في سلسلة الخضّات والهزات الإستراتيجية في الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر

استقرار الأردن

بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثان أنه على إسرائيل وضع خطة شاملة للتعاون ودعم حليفها الأردن واستقرار الحكم في عمّان، في ظل الهزات التي تشهدها سوريا، والتي قد تمتد إلى داخل حدود المملكة. ويعللان مخاوفهما من هزات الزلزال السوري وبلوغها الأردن بالقول: “يُعد أمن حدود الأردن ذا أهمية كبيرة في منع تدفّق الأسلحة والذخيرة إلى الضفة الغربية.

 حلّ على جميع الجبهات

ويعتقدان أنه على المستوى الإستراتيجي، وبعد ضربات تلقاها محور المقاومة يجب على إسرائيل استغلال ضعف “حماس” وازدياد عزلتها لتحقيق أولويتها العليا التي تتصدر الأجندة الوطنية، وهي استعادة جميع المختطفين في أسرع وقت ممكن، عبر صفقة. ويقولان إن إنهاء الحرب في غزة، بعد فترة طويلة، يصبّ في مصلحة إسرائيل الإستراتيجية الأوسع في المنطقة، وهذا سيمكّنها من “تنظيف الطاولة”، استعداداً لدخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وتركيز الحوار معه على مواجهة التهديد الأكثر أهميةً بالنسبة إلينا، وهو برنامج إيران النووي.

ويتابعان: “يبدو أننا ندخل فترة حساسة في مسألة البرنامج النووي الإيراني، بعد أن فقدت إيران أهم أدوات الردع والتأثير الرئيسية في الساحة الإقليمية، وقد تسعى لتعويض ذلك من خلال الساحة النووية. سيتعيّن على إسرائيل تذكير ترامب بأنه من دون تهديد عسكري موثوق به تجاه إيران فإن الضغوط الاقتصادية على طهران لن تنجح، مثلما حدث خلال ولايته الأولى”.

حدث ملهم؟

يرجح الباحثان الإسرائيليان أن انهيار النظام السوري يخلق ظروفاً أكثر ملاءمةً أيضاً في سياق التطبيع، حيث يخشى قادة الدول العربية من أن الأحداث الدراماتيكية في سورية قد تُلهم “الإخوان المسلمين”، فيرفعون رؤوسهم داخل دولهم وتهديد أنظمتهم، وضمن مزاعمها المرتبطة بـ حسابات الربح والخسارة. يضيفان: “في ظل هذه الظروف، تزداد “أسهم” إسرائيل وقيمتها، وكذلك الاهتمام بتحالفات إقليمية تحقق الاستقرار. هذه القضية الإضافية يجب على إسرائيل أن تسعى لتحقيق أقصى قدر من التنسيق بشأنها مع إدارة ترامب، بهدف الدفع بنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط”. ويخلصان للقول :”أخيراً، يتوجب على إسرائيل أن تتوقع مزيداً من المفاجآت. فنحن لا نزال في خضم زلزال إقليمي، يجب علينا الاستعداد لـ”هزات ارتدادية” وصدمات إضافية. ليس فقط في الدول العربية المعتدلة، بل أيضاً في إيران، حيث النظام مكروه من أغلبية الشعب، ويعيش حالة ضعف؛ وفي لبنان، حيث يمكن أن تعود مسألة نزع سلاح “حزب الله” إلى الواجهة مجدداً، بعد الكارثة التي وقعت في لبنان”.

صحيفة القدس العربي




فريق بايدن أصبح مجرد هامش في سياسات نتنياهو السورية.. والقرار بيد ترامب

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريراً أعدّه جون بودين قال فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاهل إدارة الرئيس جو بايدن، ويرى أنه لم يعد في مركز اتخاذ القرار في ما تبقى له من أيام في البيت الأبيض. وباتت كل القرارات تتخذ بالنسبة لنتنياهو من مار-إيه-لاغو بفلوريدا، مقر الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

وتساءل بودين إن كان بايدن هو من يصدر القرارات المتعلقة بالشرق الأوسط، مجيباً أن هذا ليس هو الحال على ما يبدو بالنسبة لنتنياهو المحب لترامب.

عندما يحلّ يوم 20 من كانون الثاني/يناير، سيكون نهاية رئاسة “البطة العرجاء” التي تعتبر الأكثر سخافة في العصر الحديث

فقد استيقظت واشنطن صباح الأحد على أخبار نهاية نظام وحشي، وواحد من أقسى الديكتاتوريات في العالم، نظام استمر منذ السبعينات من القرن الماضي، وعلى مدى عدة إدارات أمريكية عارضها.

وفي الوقت الذي احتفل فيه السوريون بنهاية الديكتاتورية، سارعت قوى أخرى للتحرك، وبناءً على افتراضات للحكومة الإسرائيلية حول تهديد إرهابي جديد، احتلت القوات الإسرائيلية خمس قرى عبر مرتفعات الجولان، وهي منطقة تقع في جنوب غرب سوريا، كما ضربت أهدافاً أخرى لا حصر لها في جميع أنحاء البلاد.

وقد تم التنديد بهذه الخطوة على الفور باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي. وقد أثار رد الفعل العنيف رداً لا مفر منه من إدارة بايدن، التي تم تهميشها عملياً إلى دور شركة علاقات عامة تعمل على تلطيف الخطاب اللاذع والأفعال من المتشددين الإسرائيليين، بما في ذلك أولئك في الحكومة، كما يقول بودين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، يوم الإثنين: “لقد تخلّى الجيش السوري عن مواقعه في المنطقة المحيطة بالمنطقة العازلة الإسرائيلية السورية المتفاوض عليها، الأمر الذي قد يخلق فراغاً يمكن أن تملأه المنظمات الإرهابية التي من شأنها أن تهدد دولة إسرائيل والمدنيين داخل إسرائيل”، على الرغم من أنه لم يقدم أي دليل على محاولة تلك الجماعات التحرك.

وأضاف أن “هذا إجراء مؤقت اتخذوه رداً على إجراءات الجيش السوري للانسحاب من تلك المنطقة”، مضيفاً أن إدارة بايدن، التي لم يتبق لها سوى شهر واحد في منصبها، “ستراقب الخطوات التي تتخذها [إسرائيل] في الأسابيع المقبلة”.

ويبدو أن وعد ميلر كان أقصر عمراً من غيره من التعهدات التي اضطرت إدارة بايدن إلى كسرها على مدار العام الحالي والماضي، مثل تعهدها باتخاذ إجراءات صارمة بعد 30 يوماً إذا لم تعمل إسرائيل على تحسين الوضع الإنساني في غزة بشكل ملموس، وهو ما تقول منظمة أوكسفام ومنظمات إغاثة أخرى إنها لم تفعله.

وحتى قبل نهاية يوم العمل في واشنطن، صدرت رسالة مختلفة تماماً من حساب على “إكس” يديره مكتب بنيامين نتنياهو: “لقد تم التأكيد اليوم على أهمية هذا الاعتراف التاريخي. ستكون مرتفعات الجولان جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد”.

وبينما نشر نتنياهو تصريحه، احتفل إسرائيليون آخرون بالاستيلاء الواضح على الأراضي علناً على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن توقيت بيان نتنياهو لم يكن أكثر وضوحاً؛ توبيخ مباشر للذراع الدبلوماسي في إدارة بايدن، التي كانت منذ فترة طويلة غير قادرة على ضبط الحكومة الإسرائيلية اليمينية.

فقد سعى البيت الأبيض وحملة بايدن-هاريس، كجزء من الجهود الفاشلة لجذب المعتدلين، إلى تصوير الإدارة على أنها مؤيدة لا هوادة فيها لإسرائيل في حين حاولوا التقرب إلى قاعدتهم الشابة بعدم التخلي عن الحزب بسبب حصار إسرائيل لغزة. ولم تنجح أي من الإستراتيجيتين، وخاصة لأن الحكومة الإسرائيلية كانت على استعداد دائم لرفض الوعود التي حاولت تبييض صفحة الإدارة، ومن خلال تصويرها بأنها قلقة على حياة الفلسطينيين، والتي صدرت عن مسؤولي إدارة بايدن البارزين، وكذا الرئيس نفسه.

وعلى مدى شهور، أنكرت الحكومة الإسرائيلية أنها قد تفكّر باحتمال السماح بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وهو الأمر الذي قال البيت الأبيض في عهد بايدن إنه جزء ضروري من عملية السلام الدائمة.

في الوقت الذي احتفل فيه السوريون بنهاية الديكتاتورية، سارعت قوى أخرى للتحرك

والآن، ترفض إسرائيل احتمال البقاء داخل “أراضيها”. ومع إحاطة يوم الثلاثاء، تغيرت النبرة في وزارة الخارجية، حيث قال ميلر: “سأسمح لإسرائيل بالتحدث عما تأمل في تحقيقه. يمكنني أن أقول، نيابة عن الولايات المتحدة، إننا سنناقش هذا معهم على انفراد قبل أن أدلي برأيي علناً”.

وتعرّض المتحدث باسم الخارجية الأمريكي لاستجواب شديد من قبل مراسل وكالة “القدس” الإخبارية سعيد عريقات، الذي تساءل عما إذا كان السماح للجيش الإسرائيلي “بغزو” الجولان “مسألة خاصة”، مستخدماً عبارات ميلر. وكان للأخير فرصة تجنّب الإجابة على هذا السؤال والتركيز على ضرورة “التأكد مما يفعلونه (إسرائيل)” قبل التعليق على الأمر، لكنه لم يكن قادراً لأنه دافع عن ادعاء الجيش الإسرائيلي بأن الاحتلال “مؤقت” قبل يوم واحد فقط، قبل اعتراف مكتب رئيس الوزراء بأنه قد يكون دائماً.

وإذا لم تكن الاجتماعات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين والرئيس المنتخب ترامب كافية لإقناعنا، فإن هذا التطور الأخير يجعل الأمر واضحاً. لم يعد جو بايدن مسؤولاً عن الموقف، سواء أحب ذلك أم لا. ويبدو أن السياسة الأمريكية-الإسرائيلية تجري، وبكل ما لديها من قوة، عبر مقرّ ترامب في مار-إيه-لاغو، بينما تحاول وزارة الخارجية اللحاق بالركب وتنتظر قدوم ترامب.

وعندما يحلّ يوم 20 من كانون الثاني/يناير، سيكون نهاية رئاسة “البطة العرجاء” التي تعتبر الأكثر سخافة في العصر الحديث.

صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة “الباييس”: لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل

تستمر جريدة “الباييس” في الاهتمام المكثف بما يجري في سوريا، ونبّهت، في افتتاحية جديدة لها يوم الأربعاء، إلى أن هذا البلد يواجه تحدّيين الآن ومستقبلاً، وهما دور كل من تركيا والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ثم كيف ستتعامل مختلف الفصائل المسلحة في ما بينها.

وكتبت في هذه الافتتاحية المعنونة بـ “بعد النشوة، السلام” أن “الأمل الذي بعثه سقوط سلالة استبدادية وحشية مثل سلالة عائلة الأسد لا يمكن أن يحجب حالة عدم الاستقرار التي لا تزال تعيشها سوريا، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على مستقبلها وعلى المنطقة ككل”.

وتبرز كيف تفاوضت الفصائل المختلفة التي أطاحت ببشار الأسد على نقل السلطة مع آخر رئيس وزراء للديكتاتور لتعيين محمد البشير، الذي ترأس السلطة التنفيذية للمتمردين في محافظة إدلب، رئيساً للحكومة المؤقتة، وتنبه أنه “لن يكون من السهل تحقيق توافق بين جميع قوى المعارضة التي تشترك في هدف واحد: الإطاحة بالطاغية”.

وتشير إلى أن “هناك مناطق لا تزال تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومساحة كبيرة في شمال شرق البلاد في أيدي “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”. وما يزيد من الصعوبة التي ستواجهها مختلف الجماعات المتمردة في التوصل إلى اتفاق هو صعوبة الاتفاق بين الفصائل التي قاتلت بعضها البعض بشراسة لأكثر من عقد من الزمن، ولكل منها رعاتها الدوليون”.

الصحيفة: لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل.. السلام لن يتحقق تلقائياً بسقوط الديكتاتور

وتلقي الضوء على دور كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة لكي تترك بصماتها على تقاسم السلطة مستقبلاً في سوريا. وتنتقد تصرفات إسرائيل باستمرار قصف مواقع في سوريا، الأمر الذي تطلب تدخل الأمم المتحدة “بدعوة حكومة نتنياهو إلى وقف هجومها”. وتستطرد: “في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة، مع وجود مئات الجنود على الأرض، غاراتها الجوية على الدولة الإسلامية. أما تركيا، من جانبها، فقد واصلت تدخلها طوال 13 عاماً من الحرب في منطقة حدودية واسعة لقمع المحاولات الكردية لإقامة منطقة حكم ذاتي”.

وحول الدور الروسي، ترى أن “القوة الوحيدة التي أوقفت بالفعل نشاطها العسكري، الذي أجبرتها الظروف، هي روسيا- الخاسر الحقيقي إلى جانب إيران في تغيير النظام- التي تقتصر في الوقت الحالي على قواعدها في منطقة اللاذقية”.

وتنهي الافتتاحية: “تتمثل المهمة الفورية في تشكيل حكومة تعمل – بعد أكثر من نصف قرن من ديكتاتورية عائلة الأسد – من أجل العودة إلى الحياة العامة الطبيعية والتعددية، واحترام الأقليات، وحماية الحقوق الفردية، وخاصة للمرأة. لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل. بل على العكس، سيكون ذلك مقدمة للتفتّت واندلاع المزيد من العنف. لن يتحقق السلام تلقائياً بسقوط الديكتاتور”.

صحيفة الباييس الاسبانية




تقرير: قناة “جي بي نيوز” البريطانية مهووسة بالإسلام والمسلمين لدرجة التحريض عليهم

اتهم تقرير شامل تم إعداده على مدى عامين، قناةَ “جي بي نيوز” البريطانية، بأنها مهووسة بالإسلام والمسلمين وهناك مخاطر من أن تؤدي تغطيتها لهم بالتحريض وإثارة العنف ضدهم.

وفي تقرير أعده عمران ملا، ونشره موقع “ميدل إيست أي”، قال فيه إن التغطية من قناة جي بي نيوز: “ربما أسهمت بخلق الأجواء السامة التي قادت لأعمال الشغب في الصيف”. ونشر التقرير مركز رصد الإعلام في المجلس الإسلامي البريطاني، واتهم القناة بأنها “تكره الإسلام والمسلمين”.

 وتبث القناة برامجها من لندن، وأنشئت في عام 2021، وتفوقت قبل فترة على عدد المتابعين لها أكثر من قناة سكاي نيوز، بمعدل 70,000 مشاهد. ويقدم زعيم حزب الإصلاح اليميني المتطرف، نايجل فاراج، وهو نائب في البرلمان، برنامجا في القناة.

ودخلت محطة جي بي نيوز في مشاكل مع هيئة مراقبة الإعلام “أوفكوم” والتي وجدت أن القناة خرقت معايير  البث التلفزيوني 12 مرة. وتواجه القناة اتهامات جديدة وردت في تقرير المجلس الإسلامي البريطاني الذي نشر يوم الثلاثاء، ووجد أنها ذكرت المسلمين والإسلام أكثر من 17,000 مرة في برامجها.

وهو ما يعادل نسبة 50% من ذكر الإسلام والمسلمين في البرامج الإخبارية بالقنوات البريطانية الأخرى. ووجد التقرير أن “جي بي نيوز” من النادر ما عرضت منظور أو رؤية المسلمين، و”فشلت في تحدي التعليقات الكارهة للإسلام”، وتصور المسلمين على أنهم “حصان طروادة” في بريطانيا.

وهي قناة “مفرطة” في التركيز على المسلمين، وتصل إلى حد “الهوس”، وتقوم بشكل “منتظم بشيطنة معتقداتهم”، حسبما ورد في التقرير.

من الجدير بالذكر أن التقرير انتقد بشدة تغطية القناة لأعمال الشغب اليمينية المتطرفة التي وقعت خلال الصيف. وقد اندلعت أعمال الشغب العنيفة في مدن وبلدات بريطانية لأكثر من أسبوع في أواخر تموز/ يوليو وبداية آب/ أغسطس. وجاءت بناء على معلومات مضللة عبر الإنترنت، وذلك في أعقاب هجوم طعن أدى لمقتل ثلاث بنات صغيرات في بلدة ساوثبورت بشمال إنجلترا في 29 تموز/ يوليو. وانتشرت المزاعم الكاذبة بسرعة حول أن المهاجم كان مهاجرا مسلما غير شرعي.

وتبع ذلك موجة من هجمات قام بها غوغاء وجماعات عنصرية كارهة للإسلام، حيث استهدفت المساجد والفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء. وتعرض أفراد الأقليات العرقية لاعتداءات عنيفة، وأغلقت المتاجر التابعة للأقليات في بعض المناطق أبوابها، بينما تعهدت الحكومة بتوفير المزيد من الأمن للمساجد.

ويكشف تقرير مرصد الإعلام في المجلس الإسلامي البريطاني، أن “قناة جي بي نيوز نشرت 62% من اللقطات التي ربطت المسلمين بأعمال الشغب”. وقال التقرير: “لقد صورت جي بي نيوز المسلمين بشكل متكرر باعتبارهم مرتكبي أعمال العنف وليسوا ضحايا لها، وقللت من أهمية الهجمات على المساجد والمجتمعات الإسلامية، مما ساهم في تعزيز رواية متحيزة”.

ورغم معركة أوفكوم مع جي بي نيوز، إلا أن التقرير يدعو الهيئة المنظمة للبث التلفزيوني إلى انتهاج “منهج قوي  ضد التقارير ذات المحتوى المتحيز وتقوم بتضليل المشاهدين وتقسم المجتمعات وربما تشجع على العنف والفوضى”.

وساهم في إعداد التقرير المديرُ التنفيذي السابق لشبكة “آي تي ​​إن”، ومنظم أوفكوم ستيوارت بورفيس. وبعد نشره، قال إن الدراسة “تخلق تحديا واضحا لأوفكوم: هل خلق نموذجها غير المنظم للأخبار الإذاعية عواقب غير مقصودة؟ وهل يمكن السماح لمؤسسة بث بمحاولة بناء جمهورها ونفوذها السياسي من خلال تصوير سلبي باستمرار لمجتمع عرقي؟”.

ووصفت البارونة، سيدة وارسي، النتائج بأنها “صادمة”، وقالت إنه “من الضروري أن تتخذ كل من الهيئة التنظيمية والحكومة إجراءات حاسمة لضمان عدم استخدام منصات البث لتأجيج الكراهية والتطرف الذي يتجلى في شكل فوضى عنيفة بشوارع بريطانيا”.

ونقل الموقع عن متحدث باسم جي بي نيوز قوله: “هذا التقرير غير الدقيق والتشهيري ليس أكثر من محاولة تخدم الذات وأنانية لإسكات حرية التعبير. إنه يثبت بالضبط لماذا يجب أن تكون هناك منظمة إخبارية مثل جي بي نيوز ولماذا تنجح”. وأضاف: “نحن قلقون من أن هذا المشروع الذي يتبناه المجلس الإسلامي البريطاني لم يتصل في أي وقت بجي بي نيوز أو مقدميها للسماح لهم بالرد على هذه الادعاءات التشهيرية للغاية”.

صحيفة القدس العربي




إسرائيل: الله وعد إبراهيم بأكثر من جبل الشيخ السوري.. أكثر بكثير 

لا شك أن لله يداً. فثمة دقة إلى هذه الدرجة في التزامن: قبل يوم من تقديم الزعيم لشهادته، وبعد بضعة أيام على بيان أمنستي حول الإبادة الجماعية في قطاع غزة. في الأيام التي ظهر فيها (مرة أخرى) وقوف صفقة التبادل على الباب، وأنها قد تدخل السموتريتشيين إلى معضلة معينة. لا يوجد تزامن ناجح أكثر لإسقاط الديكتاتور السوري.

الله فقط هو القادر على أن يكون دقيقاً بهذه الصورة. وثمة ذريعة أخرى لبيبي من أجل تأجيل شهادته (هو مطلوب في غرفة العمليات تحت الأرض، بالضبط في نفس اليوم والساعة). فرصة أخرى للمتهم كي ينسب لنفسه، “أنا أمرت”، حدث كوني آخر، بالأساس – ملعب احتلال قُدم على طبق من فضة، الذي سيسهل كثيرا على السموتريتشيين التمسك بالكراسي بدون شك، حتى لو، لا سمح الله، تم التوصل إلى صفقة في الجنوب.

يا الله، برافو، مرة أخرى أثبتّ بأنك وحدك القادر على جلب معجزات ناجحة جداً للسيدة ستروك.

المحللون يقولون إن شجاراً كبيراً يحدث الآن بين المجموعات المسلحة التي تبحث لنفسها عن مراكز قوة ونقاط سيطرة. المجموعة المسلحة الأولى التي سارعت إلى احتلال منطقة ونقطة سيطرة، هي إسرائيل. هذه غريزة غير قابلة للسيطرة عليها، وهي تندلع في اللحظة التي تشاهد فيها ملعباً فارغاً. في هذه الأثناء، لم نأخذ سوى “جبل الشيخ السوري”؛ فهو الآن لم يعد سورياً، لقد تغير من يملكونه. وبعد قليل سيأتي القطار التحتي، وبعده القطار العلوي، والكشك والتذاكر والمستوطنة الأولى. والجيش الذي سيدافع عنها والحزام الأمني الذي يحيط بها سيتوسع إلى درجة أن لا مناص من إقامة مستوطنة أخرى على الحدود، التي ستحتاج إلى جدار أمني ومسيرات للدفاع عنها.

بسهولة كبيرة، سيتم ضم جبل الشيخ السوري أيضاً إلى إرث أجدادنا. مندوب من الحاخامية الرئيسية سيعلن للمستوطنين بأن محصولهم من الجوافة يحتاج القلفة وسنة بوار، لأن “جبل الشيخ السوري” حسب الشريعة، هو ضمن حدود الوعد الإلهي. لذا، ثمة حاجة إلى تعيين حاخام لهذا المكان، ومفتش للحلال وبركة للتطهر، وبالطبع مجلس ديني، والمصادقة على جلوس الرجال والنساء بشكل منفصل في جلسات المجالس المحلية، ومدرسة عامة للأولاد الذين تعتبر توراتهم مهنتهم، هي فقط مسألة وقت.

الآن، حتى قبل مرور 24 ساعة على الانقلاب المعجزة، بدأت تظهر في الشبكات خرائط لحدود الوعد الإلهي، لأنه إذا أفادنا اللعب بهذه الورقة المجنونة، فلماذا نكتفي بجبل الشيخ السوري؟ إن الله وعد إبراهيم بأكثر من ذلك بكثير في كتاب العهد. لا يمكنني تصديق كم هو أكثر من ذلك.

المناسبة، أيها القراء الأعزاء، هل عرفتم أن الله وإبراهيم -حسب التراث اليهودي القديم- التقيا حقاً في المنطقة التي تم تحريرها للتو بين جبل الشيخ السوري ومزارع شبعا. هناك، بين الكثير من جثث الحيوانات، وعد الله إبراهيم ببلاد حدودها مثل حدود إمبراطورية حالمة – من البحر المتوسط، على طول النيل وحتى أسوان، ومن هناك مروراً بالسعودية في خط مباشر إلى الخليج الفارسي، ومن الخليج على طول نهر الفرات حتى تركيا تقريباً، بما في ذلك أجزاء واسعة من العراق وسوريا، وجزء من الكويت وكل لبنان. هذا ليس سيئاً من أجل شعب صغير لديه جنون عظمة. هناك أيضاً خرائط سخية أكثر.

في المنطقة المحررة، أرسل المتحدث باسم الجيش، باللغة العربية، أوامر للقرى التي تم تحريرها. الدورية التقطت صورة في المكان ويمكن الافتراض بأن رجال الآثار في الطريق لتأكيد سيطرتنا على المكان. ستطالب وزارة الأديان بميزانية لإقامة نصب تذكاري للبهائم المقطعة التي قدمت أرواحها من أجل أرض إسرائيل وشعبها. ووزارة التعليم أظهرت الاهتمام.

ماذا بشأن ستروك؟ بالتأكيد، تصرخ فرحاً الآن، لأن قدرتها السحرية تأكدت مرة أخرى، لكن تنقصها الآن القبعة والمكنسة.

ب. ميخائيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي