1

غزة: اقتراح “تسوية مؤقتة” في 6 بنود.. تعهد من الطرفين وضمانات دولية

عملية أرنون، التي جرت في حزيران وأنقذ فيها بعض المخطوفين (من بينهم نوعا ارغماني) من غزة، أدت إلى إنزال كل المخطوفين إلى الأنفاق. كانت هذه خطوة منطقية وحيوية من قبل حماس لتجنب اقتحامات مركزة أخرى للجيش الإسرائيلي. كما نذكر، عمليات إنقاذ كهذه التي نجحت في السابق أحرجت حماس، وإسهام كل منها كان كبيراً جداً، ليس فقط للمخطوفين الذين تم تحريرهم ولعائلاتهم، بل أيضاً لمعنويات الإسرائيليين الوطنية.

إن نشر فيلم “الجهاد الإسلامي” في 15 تشرين الثاني، الذي ظهرت فيه صرخة مؤثرة أطلقتها ساشا تروبنوف، وفيلم حماس الذي نشر في 7 كانون الأول الذي سمع فيه صراخ تسنغاوكر ووجه لوالدته عناف، وهي بطلة النضال من أجل تحرير المخطوفين، هو نشر لم يأت صدفة، بل يثبت أن التنظيمات الإرهابية في القطاع أصبحت تتوق إلى “إغلاق هذا الملف” والتوصل إلى تسوية.

لقد تحطموا، وهم يحتضرون الآن، ولا يوجد ما يتوقعونه من العلاقة “غير المنقطعة” مع حزب الله، المنظمة المهزومة. توجه التركيز الإسرائيلي والعربي والدولي إلى ما يحدث في سوريا. وإسرائيل الآن تعتبر منتصرة، ومكانة رئيس الحكومة نتنياهو السياسية كمفاوض تعززت. لكن الأسوأ هو تهديد ترامب بـ “ستحل جهنم عليهم” إذا لم تنته قضية المخطوفين حتى موعد تسلم منصبه في كانون الثاني.

النشرات الإخبارية في الفترة الأخيرة تلمح باستئناف محتمل لإجراء تسوية. وظهر نتنياهو كملتزم بذلك أكثر مما من ذي قبل. وحسب أقوال ممثلي عائلات المخطوفين الذين التقوه في 8 كانون الأول الحالي، فقد قال: “لقد نضج الوقت لعقد صفقة لتحرير المخطوفين… أنا أعرف أن المخطوفين لن يعودوا إلا بصفقة. وأنا مستعد لوقف إطلاق النار للدفع قدماً بإعادتهم”.

ما يمكن فهمه من طبيعة الصفقة التي تتم مناقشتها، هو أنها ستكون جزئية فقط، المرضى وكبار السن ومن يحملون الجنسية الأمريكية. ليس بالصدفة أن ممثلي عائلات المخطوفين طلبوا من نتنياهو “العمل الآن على إطلاق سراح جميع المخطوفين، الأحياء والأموات. جميعهم حالات إنسانية”. الأفلام التي نشرت أثبتت شيئاً آخر مهماً جداً وهو وضع المخطوفين الفظيع وهم يموتون في الأنفاق، الذين ستكلفهم كل ساعة إضافية لهم هناك حياتهم. هم يحتاجون إلى أشعة الشمس، جسدياً ونفسياً.

إذا لم يتم تنفيذ الصفقة دفعة واحدة، هاكم ملخص اقتراح لـ “تسوية مؤقتة لإنقاذ الحياة”، بادرة حسن نية أخرى للطرفين، الإسرائيليين والفلسطينيين، التي ستسهم بشكل كبير من كل النواحي.

أولاً، الموافقة على وقف مؤقت وشامل لإطلاق النار في القطاع، بما في ذلك كل العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك.

ثانياً، عملية مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر وحماس، لإيجاد نقطة مناسبة على الأرض في القطاع، يمكن إحضار جميع المخطوفين إليها، الأحياء والأموات.

ثالثاً، بناء قاطع أمني قوي حول المكان، تقيمه هذه الجهات، لا يمكن أي طرف ليست له علاقة، من الاقتراب (من المنطقي السماح لحماس بأن تكون في الدائرة الداخلية).

رابعاً، إدخال قافلة مساعدات أمريكية (ليس الصليب الأحمر) تنقذ الحياة إلى نقطة التجمع، التي ستكون فيها طواقم طبية، تشمل الأدوية والغذاء والماء والاحتياجات الأساسية الأخرى المطلوبة للمخطوفين. كل ذلك على هيئة مستشفى ميداني متواضع، يمكنه حل أي مشكلة صحية ملحة.

خامساً، تعهد إسرائيلي بالامتناع عن أي محاولة إنقاذ للمخطوفين بالقوة وإجراء بحث عن المخطوفين، بالأساس الجثث التي دفنت والتي لا تعرف لحماس و”الجهاد الإسلامي” مكانها. أي معلومات حول ذلك، بما في ذلك المعلومات التي لدى طاقم الجنرال نيتسان ألون، سيتم نقلها إلى طاقم خبراء أمريكي، وإذا كانت حاجة إلى مهنيين أجانب آخرين، من أجل استغلال هذه الفترة المؤقتة للعثور على مخطوفين بالحد الأقصى، كي لا يتم تفويت هذه الفرصة.

سادساً، هذه ليست لعبة أحادية الجانب. فعلى إسرائيل إعطاء أشياء ثمينة أخرى، بدءاً بإطلاق سراح سجناء فلسطينيين و/أو خطوة مهمة أكثر، وهي الموافقة على المرحلة الأولى: الانسحاب من جنوب القطاع (مثل الانسحاب من منطقة رفح – خان يونس)، والعودة إلى الحدود. في موازاة كل ذلك، يجب إجراء محادثات كثيفة للتوصل أخيراً إلى التسوية، التي ستكون إعادة المخطوفين إلى إسرائيل موضوعها الرائد. هذا ما يستحقونه، وهذا ما نستحقه جميعنا.

بالإجمال، هذه “التسوية المؤقتة”، مع الإضافة أو بموازاة صفقة أولية جديدة لاستبدال مخطوفين بسجناء، الاتفاق الذي سيخرج كل المخطوفين من “البئر”، يمكن أن تكون عملية إنسانية كبيرة، خطوة متعددة الأطراف لنوايا حسنة، وربح كبير للجميع، وبالنسبة لنا ضمادة أخرى للجرح العميق من7 أكتوبر.

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي