1

سؤال البابا عن «الإبادة الجماعية» موجه لكل العالم!

قال بابا الفاتيكان فرنسيس في مقتطفات من كتاب يصدر قريبا نشرتها صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية أمس الأحد إن بعض الخبراء الدوليين يقولون إن «ما يحدث في غزة فيه خصائص الإبادة الجماعية» ورأى أنه «يجب أن نحقق بعناية لتقييم ما إذا كان هذا يتناسب مع التعريف الفني (للإبادة الجماعية) الذي صاغه خبراء القانون والمنظمات الدولية» وقد نشر الفاتيكان تقريرا عن هذه المقتطفات في موقعه الرسمي أمس ومنها تعليقه بشأن الإبادة الجماعية.

بعد أيام من بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة العام الماضي بدأت باستهداف الكنائس، فدمّرت كنيسة دير برفيروس في 19 تشرين أول/أكتوبر 2023. كانت دير فيريوس، التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، والتي تعتبر ثالث أقدم كنائس العالم، ملجأ للنازحين المدنيين فارتقى العشرات منهم شهداء.

خلال استهداف إسرائيل «العائلة المقدسة» آخر كنيسة كاثوليكية في غزة، في كانون أول/ديسمبر من العام الماضي، أطلق قناص النار على قلب ناهدة أنطون، من رعية الكنيسة، وحين حاولت ابنتها سمر إنقاذها لقيت المصير نفسه، وحين حاول بعض النازحين إنقاذ السيدتين وشكل بعض الشبان طوقا لحمايتهما أطلق القناص النار مجددا وأصاب 10 آخرين، ثم استهدفت دبابة مجمع دير اللاتين التاريخي الذي يضم الكنيسة، والذي بُني منتصف القرن الماضي، فدمّرت سقفه، ثم دمرت قذيفتان أخريان الدير.

تتضارب مواقف الكنائس العالمية بقوة في ما يخص شؤون العالم، ففي حين انخرطت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، التي يبلغ عدد أتباعها نحو 230 مليون شخص في أنحاء العالم، في الموضوع الأوكراني، فأدانت فروعها في العالم (باستثناء الكنيسة الروسية طبعا) الهجوم الروسي، وأصدر زعماؤها بيانات قوية ضد الغزو، وطالبوا بالتضامن مع الشعب الأوكراني. غير أن هذه الكنيسة التزمت الصمت بشأن ما يحصل في غزة.

أما كنيسة إنكلترا، فقد شارك رئيس أساقفتها جاستن ويلبي بقوة في إدانة حركة «حماس» مرارا وتكرارا وأعربت عن «الحزن العميق إزاء الهجمات الإرهابية البغيضة» معتبرة هجوم الحركة «شرا في أقصى أشكاله» وحتى بعد قصف إسرائيل لمستشفى الأهلي الذي تديره الكنيسة الأنكليكانية في غزة، وزيارة ويلبي للقدس ولقائه قادة الكنائس هناك (بعد وقت قصير من قصف كنيسة بوفيريوس) فإنه لم يدن تصرفات إسرائيل بل وانتقد المتظاهرين المطالبين بوقف إطلاق النار مقترحا عليهم أن «يصرخوا» ضد هجوم «حماس» وقد اعتبر رجال دين انكليكانيون حينها أن ويلبي خضع لنفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الكنيسة، واستغرق الأمر كنيسة إنكلترا عشرة أشهر حتى أصدرت بيانا طالبت بإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية واعتبر سياساتها غير قانونية.

ردا على ما يحصل في غزة وقّع أكثر من 140 من قادة الكنائس في جميع أنحاء العالم على رسالة في آذار/مارس 2024 رسالة دعت للسلام وإنهاء القتل في غزة، وسلطت الضوء على معاناة الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيون منهم، وقالت الرسالة حينها: «ينادي الفلسطينيون، بمن في ذلك إخواننا المسيحيون الفلسطينيون، العالم متسائلين: أين أنتم؟» ولكن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وكنيسة إنكلترا لم توقعا على الرسالة.

على الرغم من تعامل رأس الكنيسة الكاثوليكية مع ما يجري من أهوال إنسانية في غزة بصيغة الاستفهام الآنفة فإن هذه الصيغة الحرجة تحمل تغيّرا ذا مغزى في موقف تدرّج من انتقاد مقتل أطفال فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة في أيلول/سبتمبر الماضي، واستنكاره بشدة غارات إسرائيل في لبنان التي «تتجاوز الأخلاق» ووصفه الحرب الجارية (بعد قصف كنيسة «العائلة المقدسة») بالإرهاب.
يقول رفعت قسيس، رئيس حركة كايروس المسيحية الفلسطينية، «فلسطين هي أرض المسيح» و«إذا لم تقف الكنيسة الى جانب الضحايا والضعفاء فما هو هدفها؟».

صحيفة القدس العربي




فايننشال تايمز: في اليوم الأول لبدء ترامب رئاسته سيأمر بزيادة الضغط على إيران

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته فيلتشيا شوارتز وأندور إنغلاند قالا فيه إن فريق ترامب بعد كانون الثاني/يناير سيعمل على إفلاس إيران من خلال خطة “أقصى ضغط جديدة”.

 ويهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة. وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب الجديدة ترغب في إحياء سياستها القديمة،  حسب أشخاص على معرفة بخطة الانتقال للإدارة الجديدة.

يهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة

وقالت إن فريق الخارجية سيحاول زيادة العقوبات على طهران بما فيها صادرات النفط، مع وصول الرئيس المنتخب للبيت الأبيض. وقال خبير بالأمن القومي على معرفة بخطط فريق انتقال السلطة قوله: “إنه مصر على إعادة استراتيجية أقصى ضغط بهدف إفلاس إيران في أقرب وقت”.

وستكون الخطة تحولا مهما في السياسة الخارجية الأمريكية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات بسبب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرد الإسرائيلي ضد غزة. وعبر ترامب أثناء حملته الانتخابية عن رغبته بعقد صفقة مع إيران “نريد عقد صفقة لأن العواقب عير محتملة وعلينا عقد صفقة”، كما قال في أيلول/سبتمبر. وقال أشخاص على معرفة بتفكير الرئيس المنتخب إن استراتيجية أقصى ضغط تهدف لدفع إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، على الرغم من اعتقاد الخبراء أن هذا أمر بعيد المنال.

وشن الرئيس المنتخب حملة “أقصى ضغط” في ولايته الأولى بعد التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته إيران مع القوى العالمية، وفرض مئات العقوبات على الجمهورية الإسلامية. وردا على ذلك، كثفت طهران نشاطها النووي  وتخصيب اليورانيوم بالقرب من مستوى القدرة على صنع الأسلحة. وأبقت إدارة جو بايدن على العقوبات سارية المفعول، لكن الخبراء قالوا إنها لم تقم بتطبيقها بشدة. وتضاعفت صادرات النفط الخام الإيرانية أكثر من ثلاثة أضعاف في السنوات الأربع الماضية، من مستوى منخفض بلغ 400,000 برميل يوميا في عام 2020 إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا حتى الآن في عام 2024، مع توجه جميع الشحنات تقريبًا إلى الصين، وفقا لوكالة معلومات الطاقة الأمريكية.

وبحسب أشخاص مطلعين على الخطط، فإن فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران، بما في ذلك تشديد وإضافة عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية.

وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة الاستشارات رابيدان إنرجي ومستشار الطاقة السابق لإدارة جورج دبليو بوش: “إذا ذهبوا حقا إلى أقصى حد يمكنهم خفض صادرات النفط الإيرانية إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يوميا”. وأضاف: “إنه مصدرهم الرئيسي للدخل واقتصادهم أكثر هشاشة بالفعل مما كان عليه في ذلك الوقت، إنهم في زاوية أسوأ بكثير من الفترة الأولى، سيكون الوضع سيئا جدا”.

فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران

وحث مستشارو ترامب الرئيس القادم على التحرك بسرعة بشأن طهران، حيث قال أحد الأشخاص المطلعين على الخطة إن الزعيم الأمريكي الجديد سيوضح “أننا سنتعامل مع فرض العقوبات على إيران بجدية بالغة”.

وقد ساعد مايك والتز، مستشار الأمن القومي الجديد لترامب، في تمرير تشريع أثناء عضويته في مجلس النواب من شأنه أن يفرض عقوبات ثانوية على المشتريات الصينية من النفط الخام الإيراني. ولم يمر مشروع القانون في مجلس الشيوخ. وقال أشخاص مطلعون على عملية الانتقال إن حملة أقصى ضغط تهدف إلى حرمان إيران من العائدات اللازمة لبناء جيشها أو تمويل مجموعات بالوكالة في المنطقة، ولكن الهدف في نهاية المطاف هو دفع طهران إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية. وتدعم إيران الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة التي كانت تطلق النار على إسرائيل على مدى العام الماضي. كما تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية المباشرة ضد بعضهما البعض.

وقال خبير الأمن القومي المطلع على عملية الانتقال: “نأمل أن يكون ذلك حافزا لحملهم على الموافقة على المفاوضات بحسن نية من شأنها أن تعمل على استقرار العلاقات وحتى تطبيعها يوما ما، لكنني أعتقد أن شروط ترامب لذلك ستكون أكثر صرامة مما يستعد الإيرانيون له”. ولم ترد حملة ترامب للتعليق.

ومن بين أعضاء فريق الأمن القومي الذي اختاره ترامب كبار المسؤولين بمن فيهم مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووالتز، مستشار الأمن القومي، الذين دافعوا عن نهج متشدد تجاه إيران. وقال والتز خلال مناسبة أقيمت في تشرين الأول/أكتوبر في المجلس الأطلنطي: “قبل أربع سنوات فقط كانت عملتهم في حالة تدهور، وكانوا في موقف دفاعي حقا… نحن بحاجة إلى العودة إلى هذا الموقف”.

وحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريق ترامب هذا الأسبوع على عدم محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط مرة أخرى. وقال عراقجي في تغريدة على منصة إكس، في إشارة إلى التقدم النووي الإيراني في السنوات التي تلت انسحاب ترامب من الاتفاق: “إن محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط 2.0 لن تؤدي إلا إلى هزيمة قصوى 2.0”. وأضاف: “الفكرة الأفضل هي تجربة أقصى قدر من الحكمة – لصالح الجميع”.

وقالت الحكومة الإيرانية الجديدة، بقيادة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، إنها تريد إعادة التواصل مع الغرب بشأن المواجهة النووية، في محاولة لتأمين تخفيف العقوبات لتعزيز اقتصاد البلاد المعتل. وبعد إجراء محادثات مع رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في طهران يوم الخميس، نشر عراقجي على قناة إكس أن طهران مستعدة للتفاوض “على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، لكنها ليست مستعدة للتفاوض تحت الضغط والترهيب”.

وتعلق الصحيفة أنه حتى لو كان الجانبان على استعداد للحديث، فإن فرص التقدم ضئيلة. وقال كريم سجادبور، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “السؤال الكبير هو ما إذا كان آية الله خامنئي على استعداد لإبرام صفقة نووية وإقليمية مع الرجل الذي قتل قاسم سليماني”. وأضاف: “من الصعب تصور صفقة نووية أو إقليمية يمكن أن تكون مقبولة لكل من رئيس وزراء إسرائيل والمرشد الأعلى لإيران”.

وتعلق الصحيفة أن المسؤولين السابقين بمن فيهم ترامب واجهوا تهديدات متزايدة من إيران منذ أمر ترامب باغتيال القائد الإيراني الأعلى قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير 2020.

 ووجهت  وزارة العدل الأمريكية في الأسبوع الماضي اتهامات إلى حكومة إيران باستئجار رجل لبدء مؤامرات لاغتيال أعداء النظام المفترضين، بمن فيهم ترامب. ونفت إيران تورطها في أي مؤامرة لقتل ترامب.

كما وأثار تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيلون ماسك التقى بسفير إيران لدى الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة نزع فتيل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات بأن ترامب قد يتطلع إلى عقد صفقة مع طهران. ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق.

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




القيمة العليا في المنهاج الإسرائيلي: “ذبح عشرات آلاف الأطفال والنساء الفلسطينيين”

يئير فايغلر، وهو مرب إسرائيلي ومدير عام منظمة “معلمون للتغيير”، عاد من خدمة طويلة في الاحتياط. “الرمال، الزيتون، شاطئ البحر، الشجاعية، البريج، يارون، مارون الراس… المستوطنون، التل أبيبيون، المخلون من “غوش قطيف”، أخوة السلاح، رجال تعليم ورجال “هايتيك”… فصيل واحد للمدرعات”، هذا ما كتبه بشكل شاعري هذا المربي وكأنه شاب عاد من نزهة بعد الجيش وهو مسرور من المناطق التي زارها. الشجاعية؛ الوحدة. أي جيش وأي شعب لنا.

رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، سارع إلى مشاركة أقوال رجل التعليم: “جيل أسود جاء لشعب إسرائيل. لا شك لدي بأن هؤلاء الأشخاص، المقاتلين ورجال الاحتياط، سيعودون إلى الحياة المدنية كأشخاص مثاليين أكثر وسيهتمون بالمجتمع أكثر، وهم الذين سيبنون دولة إسرائيل من جديد لخمسين سنة قادمة. لدي أمل!”، كتب بينيت. حتى لو تجاهلنا الرحمة المعدية الموجودة في القبعة المنسوجة، فثمة انزعاج من جنون الأنظمة الذي يحدث أمام أنظارنا المندهشة والعاجزة. النهار ليل والليل نهار. التطهير العرقي والقتل الجماعي مثل عليا، وجرائم الحرب تنتج مواطنين أفضل وأكثر قيمة، هذا هو الأمل لدى بينيت.

أنت تقرأ ولا تصدق. هكذا عبر المربي في إسرائيل عن خدمته الإشكالية في الاحتياط، وهكذا رد أحد زعماء اليمين المعتدل. الأمل في إيجاد بديل. لا توجد في إسرائيل 2024 بداية لمحاسبة النفس بسبب ما فعله الجيش في غزة ولبنان – تعودنا على ذلك – الآن يرفعون الجرائم والوحشية إلى درجة القيم. قريباً دروس المدنيات، هكذا يذبحون عشرات الأطفال والنساء ويحولون ذلك إلى قيمة. هكذا يدمرون البلاد ويحولون الإسرائيليين إلى مواطنين أفضل. الإبادة الجماعية كسلسلة تعليمية.

من توقع ظهور مشاعر الندم والانتقاد الذاتي وعلامات استفهام أخلاقية، يحصل على العكس. ومن توقع مجيء جيل يصاب بالصدمة مما فعله، مع كوابيس لا تتركه وصراخ أثناء النوم بسبب الأفعال الفظيعة، سيحصل على التفاخر الوطني. المثال الصهيوني الآن هو الحرب في غزة. جريمة فظيعة، هكذا ستعتبر في محكمة العدل الدولية، كل العالم صدم منها، يتم رفعها لتصبح قيمة. جيل من الأسود ظهر لدينا.

جيل الأسود هذا لا ينظر مباشرة إلى ما فعله بيديه، هو جبان. يمكن فهم هذا القمع والإنكار – بدونهما لا يمكن إدارة مثل هذه الحرب، حرب لا هدف لها ومنفلتة العقال. ولكن إسرائيل أخذت هذا الأمر إلى مكان لا يمكن تخيله. لم نتفاخر هنا ذات يوم بجرائم حرب فظيعة جداً. الضباط يتجولون بين الأنقاض في غزة أمام العدسات مثل الطاووس. لا مراسل طبياً واحداً ينقذ كرامة المهنة ويسأل عن سبب هذا التدمير وما الهدف منه، ما هي قانونيته وأخلاقيته، وعن الحق في فعله. قوافل من البؤساء تمتد فوق الرمال، أشخاص يمشون على العكازات أو على الكراسي المتحركة أو على الحمير الجائعة، مستعدون للترديد في أذن المراسل إيهود حمو كل ما يريد سماعه مقابل نقطة مياه – هو يسمي ذلك إنجازاً صحفياً، وبسبب ذلك يأتي تفاخر حمو المهني. مشكوك فيه أن التلفزيون الروسي كان سيتجرأ على بث مسرحية قبيحة كهذه من أوكرانيا. ربما الخجل هناك يمنعهم، أما هنا فلا خجل، سواء لحمو أو القناة 12 أو وسائل الإعلام أو فايغلر أو بينيت.

إسرائيل لم تفقد الخجل فقط، بل تتفاخر بأفعالها. الإسرائيليون لم يعودوا يعتبرون الحرب شراً لا بد منه، كأنه فرض علينا العيش فيه. أصبحت الحرب الآن نموذجاً قيمياً، وقصيدة تعليمية. الترانسفير في شمال القطاع والمذبحة في جنوبه باتا إرثاً وطنياً. قريباً ستأتي الألبومات والمتحف. وسيكون من الصعب التعافي من ذلك. بينيت وعد بأن جيل الأسود هذا الذي لا بوصلة له أو ضمير، سيبني الدولة في الخمسين سنة القادمة. تخيلوا: هناك ما ننتظره.

جدعون ليفي

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




هل ستكون المساومة في لبنان بالتخلي عن “وحدة الساحات” وترك غزة وحيدة؟

في خطة وقف إطلاق النار في لبنان يمكن الآن بالفعل رؤية ظل الماعز التي تقرر ذبحها استعداداً للتوقيع على الاتفاق، أهمها مطالبة إسرائيل بحرية العمل في لبنان إذا فشل الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل في منع خرق الاتفاق. نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني والوسيط الرسمي في الاتصالات مع حزب الله، أوضح بحزم أن هذا البند يمس بسيادة لبنان وغير خاضع للتفاوض.

نبيه بري يعارض أيضاً تشكيل لجنة رقابة دولية إلى جانب اليونيفيل، تشرف على تطبيق الاتفاق. وحسب قوله، هذه اللجنة، التي يشارك فيها كل من إسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، هي منذ العام 1996 كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه بعد عملية “عناقيد الغضب”. بري، الذي يطمح إلى طرح أي اتفاق جديد كاستمرارية للقرار 1701 من أجل تجنب أي مظهر لاتفاق آخر بين إسرائيل ولبنان، قال إن الضمانة التي تريدها إسرائيل موجودة في موقف الولايات المتحدة، التي التزمت بدعم إسرائيل سواء في حالة الهجوم أو الدفاع.

حرية عمل إسرائيل في لبنان حاسمة في الحقيقة، لأنها ستعطي إسرائيل شرعية دولية لمهاجمة لبنان إذا خرق الاتفاق. هكذا، إسرائيل قد تحرم حزب الله من حقه في الرد على أي هجمات إسرائيلية بذريعة الدفاع عن أمن لبنان. عملياً، هذا بند زائد، والتصميم عليه يشكك في احتمالية وقف إطلاق النار، لأن هذا لا يعتبر حقاً تلقائيا، وفقاً لخطة الاتفاق. في أي حالة يلاحظ فيها خرق من قبل حزب الله فإن الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل يمكنهم منع ذلك، وإذا فشلوا في هذه المهمة فإن إسرائيل يمكنها العمل. تتطلع إسرائيل وبحق إلى منع الواقع الذي نشأ بعد اتخاذ قرار 1701، لكن حتى لو لم يشر هذا القرار بشكل صريح إلى حق إسرائيل في الرد على خرق الاتفاق، فيمكن لإسرائيل فعل ذلك. في الحقيقة، إسرائيل غضت النظر عن الوضع لسنوات وتعاملت بلامبالاة مع ضعف قوة اليونيفيل، وهكذا ساهمت في إفراغ القرار من مضمونه.

يتوقع أنه خلال يومين – ثلاثة أيام، سيعطي لبنان رده وتحفظاته على الخطوط العريضة لوقف إطلاق النار بعد أن يقول حزب الله كلمته. وحسب أقوال نبيه بري، “هناك أساس للتفاؤل”. ولكن إضافة إلى القضايا القانونية والعملية التي قد تعيق تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك أعداد الجيش اللبناني وتمويله وتسليحه، تجدر الإشارة إلى “اختفاء” الشرط الأساسي الذي وضعه حزب الله حتى الآن، وهو إنهاء الحرب في غزة. هذا الشرط أدى حتى الآن إلى تأخير المحادثات حول وقف إطلاق النار، وحتى موته، رفض حسن نصر الله النظر إلى الخطوط العريضة التي قدمها المبعوثون ما دامت الحرب مستمرة في قطاع غزة. فقد كان يعرف الاقتراحات بالتفصيل، لكن الدفاع عن مبدأ “وحدة الساحات” الذي فرض الربط بين غزة ولبنان أقنع أيضاً المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين بأنه لا يمكن تحريك عجلة المفاوضات بدون وقف إطلاق النار في غزة.

الإشارة الأولى على تغيير موقف حزب الله صاغها نعيم قاسم في خطابه في 8 تشرين الأول الماضي، حتى قبل تعيينه كأمين عام للحزب، عندما أيد جهود نبيه بري من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار “شريطة أن لا يضر بمصالح الحزب”. محمد عفيف، المسؤول عن علاقات حزب الله مع وسائل الإعلام، قال إن الهدف هزيمة العدو وإجباره على وقف عدوانه، لكن يجب أن نشكر الجهود السياسية، الداخلية والخارجية، التي تهدف إلى وقف العدوان، ما دامت تتساوق مع رؤيتنا العامة حول الحرب. كلاهما طمس الارتباط بغزة، ولكنهما لم يخفياه. ولكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال في خطابه قبل أربعة أيام من خطاب قاسم بأن وقف إطلاق النار في غزة ولبنان يجب أن يكون منسقاً. ولكن وصلت رسالة يوم الجمعة جديدة محدثة من علي لاريجاني، المستشار الكبير للمرشد الإيراني علي خامنئي.

لاريجاني، الذي كان رئيس البرلمان 12 سنة، مقرب جداً من خامنئي رغم أنه محسوب على التيار المحافظ الذي أيد الرئيس الأسبق حسن روحاني. ليس بالصدفة أنه هو بالذات من تم إرساله إلى بيروت، “سنؤيد أي قرار لحكومة لبنان. لم آت إلى هنا لتفجير مسودة الاتفاق أو أي شيء آخر”، قال. وهو لم يذكر أي شيء عن الصلة بين لبنان وغزة أو عن “وحدة الساحات”.

لم يتم التوقيع على الاتفاق مع لبنان بعد، والوضع في غزة قد يظهر في جولة دبلوماسية – ربما كشرط جوهري أو ربما كماعز يضحى به في التنازلات المتبادلة. إيران يمكنها كالعادة القول بأن أي قرار يتخذ هو من مسؤولية حكومة لبنان وحزب الله، وأنها هنا للمساعدة فقط. لكن تغيير موقفها بارز، ويمكن عزوه لثلاثة عوامل أساسية: المس بقيادة حزب الله وقدراته العسكرية، والأضرار الكبيرة التي لحقت بلبنان، ونزوح أكثر من مليون و400 شخص من بيوتهم، ما يثير انتقاداً كبيراً لحزب الله، إلى درجة الشعور بالعصيان المدني. في المقابل، تأثير ترامب يدفع إيران إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الإقليمية: هدفها المهم والأساسي هو الحفاظ على مكانة حزب الله السياسية في لبنان حتى لا يدفن ذخرها في لبنان.

أما بشأن إيران، فإن الوقف المنفصل لإطلاق النار في لبنان هو ثمن يمكن تحمله، وحتى إنه حيوي، حتى لو كان في ذلك إعطاء شيك مفتوح لإسرائيل لمواصلة الحرب في غزة. لأن طهران ستحاول في المرحلة القادمة أن تكون شريكة في إعادة إعمار لبنان. وحسب التقارير، عرض لاريجاني على رئيس الحكومة المؤقتة في لبنان مساعدات مالية ولوجستية، لكن ذلك تم رفضه. بالنسبة لإيران وحزب الله، فإن إعادة الإعمار عامل رئيسي في العملية السياسية التي ستثبت تعهد حزب الله بتعويض السكان المحليين، وحتى أنبوب لضخ الأموال “الشرعية” للحزب. على الصعيد السياسي، تتنافس إيران الآن مع نتنياهو على نفس “الهدية” التي يريدان إعطاءها لترامب، الذي وعد ناخبيه العرب، لا سيما اللبنانيين، بالسلام في الشرق الأوسط. يبدو أنه إذا تم استكمال الاتصالات بنجاح، فلن تنسى إيران عرض الفاتورة السياسية والحصول على ثمنها.

تسفي برئيل

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة فرنسية تروي ظروف المهاجرين الأفارقة العالقين في “مخيمات العار” بتونس

تحت عنوان: “مخيمات العار”، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، إن أكثر من 50 ألف مهاجر من جنوب الصحراء الكبرى، يقيمون في مخيمات بشمال مدينة صفاقس التونسية في انتظار العبور إلى أوروبا، ويعيشون مثل الحيوانات في ظلال أشجار الزيتون، تحت رحمة المهربين التونسيين وهجمات الحرس الوطني الممول من المفوضية الأوروبية، ويشعرون بأنهم محاصرون، وبات البعض منهم يرغبون في العودة إلى ديارهم.

الصحيفة الفرنسية أضافت أن هؤلاء المهاجرين الأفارقة الذين يقيمون اليوم في خيام “العار” بتونس، ظنوا أن الحلم الأوروبي أصبح في متناول أيديهم بوصولهم إلى شمال تونس، لكنهم يرتجفون اليوم من الخوف أكثر من ارتجافهم خشية من قوارب الموت.

بلال، وهو تشادي يبلغ من العمر 19 عاماً، روى لـ“لوفيغارو” عن محاولته الوصول إلى الساحل الإيطالي قبل شهرين: “غادرنا حوالي الساعة 10 مساء دون إضاءة ودون إصدار أي صوت. لقد مشينا مسافة 4 كيلومترات في الليل. كنا 48 شخصا. تمت إضافة البعض في اللحظة الأخيرة. نساء مع أطفالهن. في الخارج، بدأنا تشغيل المحرك. على متن القارب، كان لدينا ثماني علب من البنزين تكفي للوصول إلى إيطاليا. وبعد ذلك منعنا الحرس الوطني التونسي من دخول المياه الإيطالية. اقترب قاربهم وأجبرنا على العودة إلى تونس”.

يضيف الشاب التشادي: هناك (في تونس) كان الأمر فظيعا.. كنت أفضل أن أموت غرقا.. بمجرد وصولنا إلى الأرض، أخذ الحراس التونسيون محركنا، والبنزين الخاص بنا، ثم سرقوا مني كل شيء.. كل شيء. لقد ضربوني. ثم ألقت بي الشرطة التونسية بعيدا جدا، دون أوراقي أو هاتفي، في وسط صحراء بلا ماء. رأيت أمواتاً لم يدفنهم أحد على الرمال على بعد 300 كيلومتر من هنا، على الحدود مع الجزائر. لذلك مشيت حافي القدمين، قرية بعد قرية. لقد عملت لأتمكن من مواصلة رحلتي. بعد ثلاثة أشهر، عدت إلى هنا، إلى ”الزيتون” على أمل أن تكون المرة القادمة جيدة”.

وأوضحت “لوفيغارو” أن 50 ألف مهاجر الذين يقبعون منذ عامين في هذه المنطقة التونسية، يزعجون أولئك الذين يعلمون بوجودهم. ولم تتمكن المنظمات الإنسانية ولا وكالات الأمم المتحدة، ولا عدد قليل جدا من الصحافيين، من الوصول إلى هذه المخيمات. حتى أن الحكومة منعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الدخول.

أدى الخطاب المعادي للأجانب الذي ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيد في شهر فبراير عام 2023 إلى وصول حياتهم اليومية إلى حالة من الفوضى. فقد ندد بوصول “جحافل المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى”، مما سمح للمجتمع التونسي بتشويه سمعتهم بهذه الكلمات. وعلى الفور، وجد عشرات الآلاف منهم أنفسهم بلا سكن أو عمل، بالإضافة إلى منعهم من استخدام وسائل النقل العام، تضيف الصحيفة الفرنسية.

وجد هؤلاء الأفارقة الذين قدموا سيرا على الأقدام من جميع أنحاء القارة أنفسهم مطاردين نحو حقول الزيتون على بعد 30 كيلومترا شمال صفاقس، حيث تم وضعهم في ملاجئ مؤقتة مصنوعة من الأكياس البلاستيكية وأنابيب الري بالقرب من بلدة العامرة، ووجدوا أنفسهم عالقين في انتظار الطقس الجيد وموافقة المهربين. وهم على استعداد لرمي أنفسهم في البحر على متن قوارب محفوفة بالمخاطر.

يشكو التونسيون الذين يعيشون في المزارع المحيطة من أنهم لم يعودوا قادرين على قطف الزيتون لأن الخيام المؤقتة تمنعهم من القيام بذلك. الملاجئ والقمامة تتناثر على الأرض مربعا تلو الآخر، تُشير “لوفيغارو”.

على مشارف هذا القطاع من الأراضي الصخرية، ترى المهاجرين الذين يتم استئجارهم باليوم للمساعدة في بناء المنازل وحفر الخنادق، مقابل أقل من 2 يورو في اليوم ووجبة الغداء. ويروي أحد الإيفواريين مرعوباً: “حتى أنهم يجعلوننا ندفع ثمن المياه في موقع البناء”.

يشكو سكان البلدات الصغيرة من ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن. ويقول صاحب مقهى من قرية العامرة: “السود لديهم المال. وبسببهم ارتفعت أسعار الحليب والزيت والسجائر وغيرها”.

غير أن وجود هؤلاء الأفارقة هو تجارة مربحة بالنسبة للبعض الآخر من التونسيين. فالعمل مربح للتجار والمهربين الذين يطلبون نحو 500 يورو لكل مكان على متن قارب دون ضمان. ويحصل المهاجرون على المبالغ عن طريق التحويل من عائلات المهاجرين في الوطن، الذين يعلقون عليهم كل آمالهم، تقول “لوفيغارو”.

تشير بعض التقارير إلى وجود 100 ألف شخص من جنوب الصحراء الكبرى على طول هذا الساحل التونسي الواقع على بعد أقل من 150 كيلومترا من إيطاليا. ومن المستحيل التحقق من هذه الأرقام، التي تعتبر تقريبية لدرجة يصعب تصديقها. وهكذا، فإنها تعطي وزناً لطلبات تونس للحصول على التمويل. ومن أجل إدارة هذه التدفقات، حصلت تونس على 105 ملايين يورو من المفوضية الأوروبية العام الماضي في إطار اتفاقها الخاص بالهجرة، لاسيما من أجل تجهيز الحرس الوطني التونسي بشكل أفضل، الذي قام بتجنيد أفراد خارجين عن القانون. والشهادات ساحقة بخصوص هذا الموضوع، توضح “لوفيغارو”.

فالنساء -سواء الحوامل أو غير الحوامل- والفتيات الصغيرات، يتعرضن في أغلب الأحيان للاغتصاب على أيدي هؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي العسكري، فيقومون باعتقالهن أو بيعهن لمتاجرين عديمي الضمير. فمعظمهم لا يحترمون حقوق الإنسان الأساسية، كما تقول الصحيفة الفرنسية.

“لوفيغارو” تضيف أن الشهادات تؤكد أن أفراد الحرس الوطني هم من يستأجرون القوارب، ويعيدون بيع المحركات للمهربين لإيقاف المهاجرين في البحر وتشغيل ماكينة صرف النقود الخاصة بهم. وتروي إحدى  المهاجرات: “عندما أوقفونا الأسبوع الماضي، طلبت منا الشرطة أن نعطيه 9 علب من البنزين. كيف عرفوا أن لدينا 9 بالضبط؟”، تقول مارا، المفعمة بالحيوية والتي تبدو دائما مستعدة للضحك على مأساتها.

يقول العديد من المهاجرين الذين لا يملكون الحق في السفر، إنهم على استعداد للعودة إلى ديارهم في جنوب منطقة الصحراء، توضح “لوفيغارو”، مُشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية خصصت ظرفاً لإعادة 6 آلاف أفريقي إلى بلدانهم الأصلية.

في ظل هذه الظروف، أصبحت هناك حالة من القلق على الصعيد الأوروبي إزاء قصص الانتهاكات والاغتصاب والضرب بالهراوات التي يُزعم أن الحرس الوطني التونسي ينفذها، مع الإفلات التام من العقاب، بما في ذلك بفضل ضرائب دافعي الضرائب الأوروبيين، توضح “لوفيغارو”.

فقد ورد هذا الأمر في مقال بصحيفة الغارديان، مما أثار حفيظة السلطات التونسية التي شددت قبضتها على الصحافيين الأجانب. وتستخدم وزارة الداخلية التونسية حجة إحصائية للرد. ​​فمنذ بداية عام 2024، وحتى 14 يوليو/ تموز، تم اعتراض أكثر من 74464 مهاجرا أثناء محاولتهم عبور الحدود البحرية نحو أوروبا.

وفي غضون ستة أشهر، أصبحت عمليات الاعتراض الواسعة هذه أكثر أهمية مما كانت عليه في عام 2023، عندما تم القبض على حوالي 70 ألف شخص، تُشير “لوفيغارو”.

صحيفة لوفيغارو الفرنسية




مبعوث ترامب للشرق الأوسط ينظر لأزمات المنطقة كصفقة عقارات معقّدة.. وسيلاحقه ظل كوشنر

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن مبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب الخاص للشرق الأوسط، قطب العقارات ستيفن ويتكوف لا خبرة له سابقة في الدبلوماسية، واختير لكونه مقرباً من دونالد ترامب، ومن المتوقع أن يتعامل مع الأزمة في الشرق الأوسط مثل التفاوض على صفقة عقارات صعبة.

وفي تقرير أعدّه جوشوا تشافين وديبورا أكوستا قالا إن ويتكوف قطعَ شوطاً طويلاً في بناء مملكة العقارات من طفولته بحي برونكس في نيويورك، وصعوده في  تجارة العقارات في نيويورك وفلوريدا.

الصحيفة: إيلون ماسك ربما كان من “أفضل” أصدقاء ترامب الجدد، إلا أن ويتكوف ظلَّ الصديق المقرب للرئيس المنتخب، منذ زمن طويل

وأشارا إلى حفل زواج ابنه زاك ويتكوف وزوجته الممثلة صوفيا نايت، والذي عقد في مقر إقامة دونالد ترامب في مار إي لاغو، عام 2022. وكان من بين الحاضرين، ولوقت متأخر، ترامب وزوجته ميلانيا، وحاكم فلوريدا رون دي سانتيس، وعائلات معروفة في مجال العقارات، مثل باري سترينتشلت، ولاعب البيسبول أليكس ردوريغوز. وتقول الصحيفة إن إيلون ماسك، ربما كان من “أفضل” أصدقاء ترامب الجدد، إلا أن ويتكوف ظلَّ الصديق المقرب للرئيس المنتخب، منذ زمن طويل.

 فقد رافق ترامب طوال حملته الانتخابية، وكان يلعب معه الغولف عندما تعرّض لمحاولة اغتيال في أيلول/سبتمبر.

وقد اختاره ترامب، اليوم، لكي يقوم بمهمة كبيرة، وهي تحديد السياسة الخارجية الأمريكية، وكمبعوث له في الشرق الأوسط. وهي المهمة التي أوكلها في ولايته الأولى إلى صهره جاريد كوشنر، الذي كان يعمل في مجال العقارات أيضاً.

عقارات الشرق الأوسط

وأضافت الصحيفة أن اختيار ترامب  لمتعهد عقارات آخر زاد من الشعور بأن الرئيس المنتخب يتعامل مع أزمة الشرق الأوسط على أنها تفاوض معقد على شراء عقار.

ويشترك ويتكوف مع هذا الرأي، حيث ينظر إلى المنطقة باعتبارها “صفقة عقارات ضخمة”، وذلك حسب شخص مطلع على تفكير المبعوث المقبل.

كما أن اختيار شخص مقرب من العائلة يعني استمرارية ويتكوف في نهج كوشنر.

ومثل ترامب، فإن ويتكوف (67 عاماً) من أبناء نيويورك الذين نشأوا فيها، وكوّنوا فيها ثرواتهم، ثم انتقلوا للعيش في جنوب فلوريدا، وهو يحب لعب الغولف مثل ترامب. ويصفه أقرانُه بأنه  شخصية موهوبة، ولديه لمسة خاصة في المفاوضات.

وقال متعهد العقارات المعروف دون بيبلز، والذي حضر حفل زفاف مار إي لاغو، إن ويتكوف “لديه أسلوبه في التفاوض، وهو ليس عدائياً”، وأضاف أن “ويتكوف ليس من ذلك النوع الذي يريد رؤية الدم قبل توقيع الصفقة”. وفيما إن كان قادراً على معرفة التاريخ المتشابك للشرق الأوسط، فهذا أمر آخر.

علاقات إقليمية وتجارية

ويعتبر ويتكوف، اليهودي، من أشد أنصار إسرائيل، ومن دون خبرة دبلوماسية، مع أن الأصدقاء يشيرون إلى العلاقات التجارية التي بناها في المنطقة.

وفي العام الماضي، باع ويتكوف فندق بارك لين في منهاتن لهيئة الاستثمار القطرية بمبلغ 623 مليون دولار، وشاركت هيئة الاستثمار في أبو ظبي أيضاً في الصفقة.

وقال  صديقه المحامي بول إدلمان، من شركة بول هيستنغ: “هو واع لما يعرفه وما لا يعرفه”. ووصف ويتكوف بأنه شخص “يفهم مكعب روبيك، والناس الذين يحركونه”.

ظل كوشنر

لكن مديراً في مجال العقارات عبّر عن تشكّك من مؤهلات ويتكوف، رغم أنه مدح ذكاءه. وقال هذا الشخص إن صناعة السلام في الشرق الأوسط ليست عالم ويتكوف.

وبالإضافة لحساسيات المنطقة، فقد يضطر ويتكوف للحفاظ على علاقاته في أمريكا بشكل جيد، وخاصة أن كوشنر ألمح إلى استمرار مشاركته في الإدارة المقبلة، وإن بدون منصب رسمي.

 وفي مقابلة أجرتها معه، قبل فترة، صحيفة “وول ستريت جورنال” قال: “سأقدم لهم نصيحتي، وسأساعدهم بأي طريقة يحتاجون إليها”. ويتوقع ويتكوف أن يتحدث ويتعاون ويتشاور مع كوشنر الذي يعتقد أن لديه “معرفة استثنائية بدينامية” المنطقة، وذلك حسب شخص على معرفة بهذا التفكير.

وعندما تم تعيين كوشنر كمستشار لترامب، وأوكلت له مهمة الشرق الأوسط، شعر الكثير من الخبراء بالمنطقة بالصدمة، لكن صهر ترامب استطاع التوصل إلى اتفاقيات أبراهام، التي أدّت لتطبيع عدد من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل. وقد توقّف زخم هذه الاتفاقية منذ ذلك الحين بسبب هجوم “حماس” على إسرائيل، والحرب التي نتجت عن ذلك في غزة.

كما كشف كوشنر عن الإمكانيات التجارية للوظيفة. فعند ترك منصبه، حصل على دعم استثماري بقيمة 2 مليار دولار من السعودية لصندوق جديد للأسهم الخاصة. وجاء مليار دولار آخر من الإمارات العربية المتحدة وقطر.

علاقة قديمة مع ترامب

ومن المؤكد أن يحظى ويتكوف باهتمام ورعاية ترامب، فقد التقيا أول مرة عام 1986، عندما كان ويتكوف محامياً شاباً في شركة “دراير أند تروب”، والتي كان يتعامل ترامب معها. وبدأت العلاقة، كما يقول ويتكوف، بساندويش، وذلك حسب الشهادة التي قدمها، العام الماضي، نيابة عن ترامب في دعوى احتيال رفعها المدعي العام في نيويورك. حيث التقيا في مطعم بعد العمل على صفقة معاً. ولم يكن لدى ترامب أي نقود، لذلك “طلبت له لحم خنزير، وجبناً سويسرياً”، كما شهد ويتكوف.

وحسب ابن ويتكوف، أليكس، كان ترامب “أحد الملهمين الكبار” الذين دفعوا والده إلى القفز من المحاماة إلى التعهدات العقارية.

اختيار ترامب  لمتعهد عقارات آخر زاد من الشعور بأن الرئيس المنتخب يتعامل مع أزمة الشرق الأوسط على أنها تفاوض معقد على شراء عقار

وتعمقت الصداقة بينهما، حيث مدح ويتكوف ترامب وموقفه الداعم، عندما مات ابنه أندرو نتيجة لتناوله جرعة زائدة من الأفيون عام 2011.

وفي خطاب ألقاه في المؤتمر الوطني للجمهوريين، هذا العام، قال عن ترامب بأن “وجوده جلب العزاء في ساعة مظلمة”. وقال إن  ترامب “لطيف وعاطفي، ولم أقابل مثله في حياتي”.

دور مؤثر

وبعد وصوله إلى البيت الأبيض، دعا ترامب وزوجته ميلانيا ويتكوف للحديث عن مخاطر الأفيون، لكن علاقات قطب العقارات مع ترامب بعيدة عن الأضواء، وكان أول من سارع لنجدة صديقه وشهد في قضية احتيال بمنهاتن، وفعل هذا عندما أبعد مانحون وأنصار سابقون له أنفسهم عنه. وظل مرافقاً لترامب طوال الحملة الانتخابية، حيث سأله شريك في العقارات متى سيراه، فأجاب: “سأبقى مع الرئيس في هذه الفترة”، وكان واحداً من عدة أشخاص دعاهم ترامب إلى المنصة ليلة الانتخابات للاحتفال بالفوز.

وعمل ويتكوف كأحد أكبر جامعي التبرعات لترامب، حيث كان صلته مع المانحين اليهود، بمن فيهم  ميريام أديلسون، المؤيدة القوية لإسرائيل، والتي ساهمت، في النهاية، بمبلغ 100 مليون دولار للحملة.

كما لعب دور حلّال المشاكل، فبعدما أهان ترامب حاكم جورجيا برايان كيمب في تجمع جماهيري، طار ويتكوف إلى أتلانتا لتهدئة الأمور. وبعد أيام، ظهر كيمب على قناة “فوكس نيوز” ليعلن ولاءه لترامب.

وعندما انسحب دي سانتيس من السباق، توسط ويتكوف في تحقيق انفراجة بين ترامب وسانتيس، المرشح الذي تحوّل إلى منافس. وجمعهم ويتكوف، في نيسان/أبريل، لتناول الإفطار في نادي شيل باي في هالانديل بولاية فلوريدا، حيث تصل قيمة عضوية الغولف إلى أكثر من مليون دولار. وهو المكان الذي يلعب فيه ويتكوف الشدة أو “جين” مع أصدقائه.

ووصف شخص منتجعه هذا بأنه مثل مار إي لاغو، ولكنه أجمل. كما استطاع ويتكوف إقناع المرشحة المتحدية لترامب، نيكي هيلي، حيث روت كيف سافر ويتكوف إلى منزلها في ساوث كارولينا للتفاوض على “هدنة”، وسألها ماذا تريد من ترامب فأجابت: “لا شيء”، حيث صادقت على ترشيحه، لكنها لم  تؤمن به.

كل هذا بعيد عن أيامه الأولى، عندما قام ويتكوف، ابن صانع معاطف، ومحام آخر من شركة دراير آند تراوب، لورانس غلاك، بمسح حي هارلم وبرونكس، في الثمانينيات، بحثاً عن المباني السكنية كنوع من النشاط الجانبي في مجال العقارات وسمّيا شركتهما ستيلار- مزيج من “ستيف” و “لاري”. وعملا في تأجير العقارات المنخفضة الأجر. وكان كثيراً ما يترك مناسبات عائلية للقيام بأعمال صيانة في بيوت الإيجار، ويحمل مسدساً لحماية نفسه في الأحياء الصعبة.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة ابراهيم درويش




ربح البيع أبا السعيد: من ميادين القتال إلى مواقع القيادة والشهادة

خاص “الوطنية” – إحسان عطايا*

بدأ حياته مقاتلاً في صفوف المقاومة الفلسطينية منذ ريعان شبابه، ثم مسؤولاً عن مجموعات تنفذ عمليات عسكرية ضد جيش العدو الصهيوني، مرورًا بتجربة الأسر في سجون الاحتلال لسنوات طويلة، ثم الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وصولاً إلى صفوفها القيادية الأولى ومكتبها السياسي قائدًا مثقفًا وقارئًا نهمًا، وأبًا روحيًّا، ذا رؤية متقدمة وأفكار إبداعية، وصاحب قلب نقيّ…

وقائمة الوصف تطول وتطول، عندما نتحدث عن قائد كبير قضى جُلّ حياته في الجهاد والمقاومة، من أجل قضية مركزية ومحورية لأمته، ولكل فلسطيني حرّ وشريف، وانتهى به المطاف شهيدًا على طريق القدس وفلسطين، بغارة صهيونية وحشية وغادرة في دمشق. وهو الذي كان يمارس نشاطه القيادي والثقافي، رغم الظروف الصعبة المحيطة بالعمل التنظيمي في هذه المرحلة الحساسة، ورغم الحرب الهمجية التي يشنها العدو الصهيوني على لبنان، ورغم الغارات المتواصلة التي تشنها طائراته على قوى المقاومة في سوريا.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على إيمانه القوي ويقينه الراسخ ورباطة جأشه ومعنوياته العالية التي لا تخفى على كل من يعرف الأخ العزيز والقائد الهادئ الحاج أبو السعيد (عبد العزيز الميناوي) الذي ارتقى معه شهيدًا أخ عزيز على قلوبنا أيضًا، شغوف بعمله ومثابر عليه، يتابع تطورات الأحداث وما يجري بدقة، ويؤدي مهمته السياسية على أفضل وجه، وحاضر في المشهد الإعلامي بكل حيوية، ومحدث لبق يحبه كل من يلتقيه، إنه القيادي النشيط أبو عصام (رسمي أبو عيسى) الذي غادرنا مبكرًا، إضافة إلى نخبة من الإخوة الأعزاء الشجعان المخلصين الذين كانوا إلى جوارهما أثناء العدوان الصهيوني الغاشم، وارتقوا شهداء على طريق القدس وفلسطين.

لقد قدم الشهيد القائد عبد العزيز الميناوي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين كثيرًا من الأفكار الخلاقة، ولا سيما حول دور المقاومة وعملها في الضفة الغربية والقدس، والأراضي المحتلة عام 48، ومخيمات اللجوء. وأسهم في صناعة قرارات مهمة وإستراتيجية، مع إخوانه من قيادة الحركة الأولى في مختلف مراحلها، منذ عهد الأمين العام المؤسس القائد المفكر صاحب الرؤية الثاقبة والمشروع الجهادي المبدع الشهيد د. فتحي الشقاقي، مرورًا بالأمين العام القائد المثقف والخطيب المفوّه الشهيد د. رمضان عبد الله شلّح، وصولاً إلى رفيق دربه الأمين العام القائد الشجاع والمقدام زياد النخالة حفظه الله.

من المؤكد أننا سنفتقد الشهيد القائد الحاج أبو السعيد وإخوانه الشهداء، وستحزن قلوبنا على فراقهم، وستفيض أعيننا دمعًا، ولكن حتمًا سيبقى طيفهم حاضرًا، ونهجهم بوصلة، وستبقى أمانتهم مسؤولية، وستحلق أرواحهم في سماء فلسطين، وستسير بذكرهم الركبان، فالشهداء أحياء عند ربهم، ومنارات تهدي إلى سبيل النصر والتحرير.
ما أجمل أن ينال الفائز وسامًا، وما أجمل أن يفوز المقاوم بوسام الشهادة، وما أجمل أن تكون الشهادة على طريق القدس وفلسطين (الأرض المقدسة والمباركة) كما كان يحلو لشهيدنا القائد الميناوي أن يسميها.

ربح البيع يا أبا السعيد، ربح البيع يا أبا عصام، ربح البيع أيها الشهداء الكرام، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ونِعم الربح في هذه التجارة الموفقة مع الله عز وجل، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”.

طوبى للشهداء الأبرار، طوبى لعائلاتهم الكريمة، طوبى لأبنائهم وبناتهم، طوبى لآبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم، طوبى لرفاق دربهم ومحبيهم…

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهم بقبوله الحسن، وأن يسكنهم فسيح جناته “مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا”.

الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية القريبة للأسرى، والنصر العزيز لشعبنا ومقاومته.
و”إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”

*رئيس دائرة العلاقات العربية والدولية
عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين




ما هي خطط ترامب بخصوص لبنان؟

نسبت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى مسؤولين إسرائيليين القول إن حكومة بنيامين نتنياهو تخطط لإعداد مقترح لوقف إطلاق للنار في لبنان «كهدية تمنحها للرئيس الأمريكي المنتخب» دونالد ترامب، وذلك بعد مباحثات أجراها معه رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية (الأكثر قربا لنتنياهو) وأن وقف إطلاق النار سينفّذ في شهر كانون الثاني/يناير، مع موعد استلام ترامب رسميا للرئاسة.
تابعت صحيفة أمريكية أخرى، هي «وول ستريت جورنالـ« الموضوع مع بعض الاختلافات حيث أشارت أن ترامب أبلغ نتنياهو دعمه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وأنه أبلغ ديرمر أنه ليست لديه «أي اعتراضات على المخطط الحالي» لإنجاز تسوية في لبنان قبل وصوله إلى «البيت الأبيض».
يمكن اعتبار «الضوء الأخضر» من ترامب لنتنياهو، بهذا المعنى، مصادقة على جهود إدارة جو بايدن في خصوص الموضوع اللبناني، وقد التقت مع وعود الرئيس الأمريكي الفائز الانتخابية بـ«إنهاء الحرب» وكلاهما لا يتنافى مع وجود رغبة لدى حكومة نتنياهو نفسها بالحصول على تسوية سياسية للجبهة اللبنانية المفتوحة، لأسباب عديدة، تتعلّق بضغوط مستوطني الشمال في إسرائيل، وأكلاف الجيش الإسرائيلي المتعاظمة، وخسائر الاقتصاد الخ، والتركيز على قضايا الداخل، بما في ذلك أجندات الاستيطان في غزة، وضم الضفة الغربية.
تتناقض هذه التفاصيل، مع معلومات أخرى تشير الى وثيقة تتضمن استراتيجية ترامب بالنسبة للشرق الأوسط، التي ستدخل التنفيذ مع تسلمه السلطة في العشرين من يناير المقبل. تعتبر الوثيقة أن القرار الأممي 1701 «قد تجاوزته الأحداث» وأن الواقع يقتضي التفكير بآلية تطبيق مختلفة ومتطورة تفرض نزع كل أسلحة «حزب الله» ومنع أي تهديد تتعرض له إسرائيل، لأن التجارب، حسب الوثيقة، أثبتت أن الجيش اللبناني وقوات السلام الأممية (يونيفيل) غير قادرين على منع تسليح «حزب الله» وبناء على المعلومات التي نُقلت عن فريق ترامب فإنه لا وجود لأي تنسيق مع إدارة بايدن، وأن إدارة ترامب غير موافقة على مهمة مبعوثه آموس هوكشتاين.
يتوافق التصريح الذي أطلقه وزير الجيش الإسرائيلي الجديد، يسرائيل كاتس، قبل أيام، مع المعطيات الأخيرة من حيث تأكيده على مطلب «نزع سلاح حزب الله» والذي بدا قرارا مستجدا كونه فاجأ رئيس الأركان هرتسي هليفي الذي كان حاضرا الاجتماع الذي ألقي فيه التصريح.
هناك أطراف أخرى أيضا يمكن أن تلعب أدوارا في ترجيح هذا السيناريو أو الآخر، وخصوصا إيران، التي أوفدت علي لاريجاني، المستشار البارز لعلي خامنئي، مرشد الجمهورية الإيرانية، إلى بيروت، حيث أعلن دعم «أي قرار يتخذه لبنان والمقاومة» (وهو تصريح يمكن أن يفهم بطريقتين).
هناك أيضا روسيا، التي تحاول إسرائيل توريطها بمجابهة مع إيران و«حزب الله» عبر اقتراح تنفيذها مطلب تل أبيب بمنع وصول أسلحة من إيران إلى الحزب، وقد جوبه هذا المطلب برفض روسي، من جهة، وبرفض إيراني، تمثّل بعدم الموافقة على نصب نقاط مراقبة روسيّة في مناطق سورية تحت نفوذ إيران والحزب.
لا يمكن، من جهة، تجاهل تكامل الأجندتين المتطرّفتين لإدارتي ترامب الثاني ونتنياهو، ولكنّ الذهاب في السيناريو الأقصى لـ«نزع سلاح حزب الله» يتعلّق بالأوضاع على الأرض، سواء تمثلت في الاشتباكات العنيفة التي يعانيها جيش الدولة العبرية على الجبهة اللبنانية، أو في الخلافات الداخلية بين الجيش وزعماء الصهيونية الدينية فيما يخص تجنيد «الحريديم» وهو ما أعاد كاتس نفسه، أمس، توكيده عبر إعلان إرسال سبعة آلاف إخطار تجنيد لآلاف من اليهود الأرثوذوكس، وهو ما انتقدته الأحزاب الدينية المتشددة بسرعة.
ما يحصل في أثناء ذلك هو تفاوض بالنار بين الطرفين الرئيسيين، مع مساهمات للأطراف الأخرى بشكل أو آخر، والنتيجة أن التسوية تحتاج، لتكون تسوية فعلا، لا وقفا مؤقتا لإطلاق النار، قرارات صعبة، ليس بالضرورة من الجانب اللبناني فحسب.

صحيفة القدس العربي




اختيارات ترامب لإدارته تصب في صالح إسرائيل.. وقدّم الولاء على السياسة

بدأت ملامح الحكومة الأمريكية بالتشكل مع استمرار الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، في الإعلان عن الأسماء بشكل متتالٍ.

وكل الأسماء المطروحة هي من الموالين له والذين وقفوا معه طوال حملته الإنتخابية، وكلهم من المؤيدين لإسرائيل. وليس غريبا وجود الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ في البيت الأبيض مع الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن، والتأكيد على صهيونية الأخير.

في المقابل، أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزيرَ الشؤون الإستراتيجية في حكومته، دون ديرمر، إلى الولايات المتحدة للاجتماع بمسؤولي الإدارة المقبلة والحالية.

ولم تفت تعيينات ترامب عن المراقبين السياسيين والإعلاميين في واشنطن، وأنها كلها كما تقول صحيفة “واشنطن بوست”، ستعزز موقف المتشددين في إسرائيل. فقد اختار ترامب بيتر هيغسيث وزيرا لللدفاع، وعيّن مايك هاكابي، سفيرا له في إسرائيل، وجون راتكليف، مديرا لوكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه”.

ومن المعروف عن هيغسيث رفضه فكرة حل الدولتين للحرب في غزة، وهو من المتحمسين الكبار للتوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية. وانتقد راتكليف تهديد إدارة بايدن بحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل إذا لم تحسن الأوضاع الإنسانية للمدنيين في غزة.

وتتطابق مواقف المسؤولين القادمين إلى البيت الأبيض مع مواقف القيادات الكبرى في الحكومة الإسرائيلية. ويرفض نتنياهو حل الدولتين، أما وزير الأمن إيتمار بن غفير، فهو يريد مزيدا من الاستيطان في الضفة الغربية. واشترط بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، توفير المساعدات الإنسانية، مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.

ورحب بن غفير بالتعيينات، ونشر على منصة إكس “إيموجي” للعلم الأمريكي وقلب، والعلم الإسرائيلي إلى جانب اسم هاكابي. وهنأ سموتريتش، السفيرَ الأمريكي المقبل على منصات التواصل الاجتماعي.

وحاولت حكومة نتنياهو في السنوات الأخيرة توسيع بصماتها في الضفة الغربية حيث يعيش 3 ملايين فلسطيني، ونصف مليون مستوطن.

ورأت صحيفة “الغارديان” غي اختيارات ترامب للدفاع والأمن الداخلي، تأكيدا لمواقف هؤلاء الساسة المتشددة والاستفزازية من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وقالت إن هاكابي استخدم اسم “يهودا والسامرة” للإشارة إلى الضفة الغربية، ويروشاليم للإشارة إلى القدس. وقال إن إسرائيل لديها حق الملكية للضفة الغربية، و”كوشان” بهذا الشأن. كما قال إن القدس التي تعتبرها إسرائيل عاصمة موحدة لها، وأنها لم توحد من قبل. ورفض هاكابي تسمية المستوطنين والمستوطنات غير الشرعية حسب القانون الدولي باسمها الحقيقي، وأصر على أنها “مجتمعات” أو “أحياء”.

وفي تغريدة له على “تروث سوشيال” توقع ترامب أن يعمل هاكابي -المسيحي الإنجيلي- “بجهد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”. وقال ترامب عن السفير الجديد: “يحب إسرائيل والشعب الإسرائيلي وبالمثل يحبه هؤلاء”، وقال إن هاكابي هو “رجل خدمة عامة عظيم”.

ورشح ترامب مقدم البرامج في فوكس نيوز، هيغسيث لكي يقود أكبر وأقوى الجيوش في العالم. وهو تعيين صعق البنتاغون وعالم الدفاع بشكل عام.

وعمل الوزير المرشح ككابتن في الحرس الوطني، وهو معروف في الدوائر المحافظة، ولا خبرة لديه في العمل الحكومي أو تجربة على المسرح الدولي. وسيترك تعيينه أثره على وزارة الدفاع، حيث كان واضحا في برنامجه ومقابلاته بأنه لن يتسامح مع حركة “اليقظة” والشمول والمساواة داخل الجيش، كما تساءل عن دور المرأة في الجيش ومشاركتها في العمليات القتالية. ودعا إلى العفو عن الجنود المتهمين بارتكاب جرائم حرب. وهو من دعاة “ماغا” أو لـ”نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو “أمريكا أولا”. ويدفع هيغسيث لتحويل القوة العسكرية إلى قوة فتاكة، ولكن السماح للمرأة أضر بهذه الجهود.

وأشارت الصحيفة إلى تعيين راتكليف مديرا لـ”سي آي إيه”، وهو حليف مقرب لترامب، وعمل مديرا للاستخبارات الوطنية في نهاية ولاية الرئيس الأولى. وتم تعيينه في أيار/ مايو 2020 لمدة ثمانية أشهر قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض. واتهم الديمقراطيون راتكليف أثناء عمله مديرا للأمن القومي، برفع السرية عن وثائق من أجل السماح لترامب والجمهوريين بالهجوم على نقادهم بمن فيهم جو بايدن.

واختار ترامب إلى جانب هؤلاء، مستثمرا في العقارات وأحد المتبرعين لحملته كمبعوث خاص له إلى الشرق الأوسط، وهو ستيف ويتكوف، مؤسس مجموعة ويتكوف منذ 1977. كما عيّن حاكمة ولاية ساوث داكوتا، كريستي نيوم، وزيرة للأمن الداخلي، وهو منصب مهم لتنفيذ سياسات ترامب بشأن الهجرة. وقال ترامب على منصات التواصل الاجتماعي، إن “قوية جدا في أمن الحدود”.

ومن المرجح أن يكون تعيين هاكابي عودةً للموقف المؤيد لإسرائيل بشكل صريح لإدارة ترامب الأولى، عندما نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في خطوة أدانها الفلسطينيون باعتبارها لن تخدم مستقبل السلام.

لكن هاكابي الذي زار المستوطنات أكثر من مرة، قال في مقابلة مع “سي إن إن” عام 2017: “الشعب الوحيد الذي كانت له يروشاليم عاصمة، هم اليهود”. وأضاف: “لم يجعل أي شخص آخر هذه المدينة عاصمة على الإطلاق. لذلك لا ينبغي أن تكون مثيرة للجدل”.

ورفض في نفس الوقت استخدام مصطلح الضفة الغربية بل سمّاها “يهودا والسامرة”. وقال: “هناك كلمات معينة أرفض استخدامها، لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، إنها يهودا والسامرة، وهي أحياء ومدن ولا يوجد شيء اسمه الاحتلال”.

ويقول إيشان ثارور في صحيفة “واشنطن بوست” إن التعيينات تعطي صورة عن السياسة الخارجية لترامب وأجندته. وأضاف أنه من المبكر الحديث عن سياسة خارجية، لكنها تعطي صورة عن توجهات ترامب في ولايته الثانية، حيث يعتبر ماركو روبيو وتيم والتز من الصقور. ولم يكونا على الورق من المتحالفين مع ترامب في “أمريكا أولا”، إلا أن صعودهما يعني نهاية لحقبة المحافظين الجدد، وهيمنة “ماغا” برؤيتها عن أمريكا أولا.

ويقول إن خلافا واضحا داخل الدوائر الجمهورية حول مجموعة من القضايا. كان ترامب ونائب الرئيس المنتخب جيه دي فانس متشككين بشكل صريح بشأن الحاجة إلى دعم جهود الحرب الجارية في أوكرانيا، في حين أن العديد من الجمهوريين في الكونغرس أكثر انسجاما مع مشروع إدارة بايدن في دعم جهود حلف الناتو والغرب لدعم كييف.

وهناك انقسامات حول كيفية وأين يتم تحديد أولويات القوة الأمريكية، وما إذا كان ينبغي النظر إلى تحدي الصين من منظور اقتصادي أو عسكري، وحول دعم ترامب للحمائية في التجارة وفرض تعرفات جمركية، وهو ما يتعارض مع العقيدة الجمهورية المؤيدة للتجارة الحرة.

ومع ذلك، يرى حلفاء ترامب ومستشاروه أن عملهم هو بمثابة ترياق للصراعات التي تعاملت معها إدارة بايدن. وقال مستشار الأمن القومي السابق لترامب، روبرت سي أوبراين، الذي قد يعين أيضا بمنصب كبير في الإدارة القادمة، لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “ستكون العودة إلى السلام من خلال القوة، سيتم استعادة الردع. يدرك أعداء أمريكا أن الأشياء التي أفلتوا منها على مدار السنوات الأربع الماضية لن يتم التسامح معها بعد الآن”.

ويقول ثارور إن عقدا من الترامبية أدى إلى تحول الحزب الجمهوري نحو اتجاه مختلف. وقد أجبر هذا عددا من الأسماء التي اختارها ترامب على تحويل مواقفهم، كما هو حال روبيو الذي يعتبر من الصقور تجاه إيران والصين.

وكمبعوث للرئيس المقبل، قد يعمل روبيو على سياسات تتيح للرئيس عقد صفقات مع روسيا والصين والسعودية تتطابق مع موقفه في التعامل مع الرجال الأقوياء. ويرى الكاتب أن اختيار ستيفانيك سفيرة في الأمم المتحدة، كان لافتا للنظر، وأن ذلك دليل على أن ترامب يقدر المواقف الحادة.

فقد أحدثت عضو الكونغرس ضجة كبيرة في استجوابها لرؤساء الجامعات بشأن الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين. ومن المرجح أن تستخدم منصبها في الأمم المتحدة لمهاجمة وكالات المنظمة الدولية ودبلوماسييها بشأن أي انتقاد لإسرائيل، والتعبير عن مظالم الجمهوريين القديمة بشأن عمل المؤسسة متعددة الأطراف الأكثر أهمية في العالم.

ويقول ثارور أن اختيارات ترامب لرموز إدارته ليس سياسيا بقدر ما هو شخصي. وقال إنه لم يشمل سفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هيلي أو وزير الخارجية مايك بومبيو في إدارته الجديدة. ولا علاقة لهذا بمواقفهما المحافظة المتشددة، بقدر ما هو مرتبط بتحدي هيلي له في الترشيح للحزب الجمهوري وتفكير بومبيو في الترشح.

وقد تنذر الاختيارات بنوع من الصدامات بين ترامب ومساعديه التي هيمنت على ولايته الأولى عندما سعى إلى سحب القوات الأمريكية من سوريا والتفاوض على صفقة أسلحة نووية مع كوريا الشمالية، وهي الخطوات التي عارضها بشدة بعض مساعديه الأكثر تشددا، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الدفاع جيم ماتيس.

ولكن  ترامب أعطى الأولوية للولاء كشرط أساسي للانضمام إلى إدارته، في محاولة للقضاء على التحديات التي تواجه قراراته.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




تباشير فريق ترامب: نساء الإبادة ورجال الاستيطان

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أسماء عدد من الشخصيات التي سوف تتولى مناصب حساسة وسيادية في إدارته، حين سيتولى الرئاسة رسمياً في 20 من شهر كانون الثاني/ يناير المقبل. وإذا كان بعض هؤلاء قد صنع مفاجأة محدودة من زاوية صراعات شرسة سبق أن انخرطوا فيها ضد ترامب ضمن التنافس على بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري، مثل ماركو روبيو الذي من المنتظر أن يتولى حقيبة الخارجية، فإن غالبية التعيينات جاءت في سياقات متوقعة قياساً على عقلية ترامب ومنهجيته وسياساته ومعتقداته.
وإلى أن تكتمل لائحة المناصب تباعاً، هنالك قاسم مشترك أول هو انتماء غالبية الأسماء إلى خطّ يميني متشدد داخل الحزب الجمهوري، سواء بصدد ضبط الحدود واللجوء كما في تسمية توم هومان مسؤولاً عن ملف الهجرة وتكريمه بلقب «قيصر الحدود»، أو في العهدة بالعلاقة مع الأمم المتحدة إلى النائبة إليز ستيفانيك صاحبة خنق حريات التعبير وكمّ أفواه طلاب الجامعات الأمريكية المتضامنين مع المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة.
وأما في منصب مستشار الأمن القومي فقد استقر رأي ترامب على تسمية مايك والتز أحد كبار صقور الحزب الجمهوري في الكونغرس وبين أبرز دعاة الحروب المفتوحة والتدخل العسكري الخارجي، الأمر الذي يلقي بظلال الشك على ما يتردد من أن خيارات ترامب في أوكرانيا سوف تسير نحو تقليص دعم حكومة فولوديمير زيلنسكي مادياً وعسكرياً. وحول إيران يدعو والتز إلى استعادة مبدأ «الضغط الأقصى» الذي اعتمده ترامب خلال رئاسية الأولى، وفرض المزيد من العقوبات لتركيع البلد اقتصادياً.
القاسم المشترك الثاني هو أن غالبية شاغلي المناصب السيادية، في ميادين الأمن والسياسة الخارجية خصوصاً، هم من أشرس المدافعين عن جرائم الإبادة الإسرائيلية الراهنة في قطاع غزة، وحروب دولة الاحتلال الأخرى في الضفة الغربية ولبنان. شراسة أخرى تميز مناصرتهم لدولة الاحتلال تتبدى في تأييدهم المطلق للأنشطة الاستيطانية، والترويج للخطاب المتطرف الذي يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة والقدس المحتلة، وحثّ إدارة ترامب على الاعتراف بها أسوة بما فعل بخصوص الجولان السوري المحتل.
والتز مثلاً يحذو حذو سيده في دعوة جيش الاحتلال إلى «إكمال العمل» و»الانتهاء منه بأسرع وقت» في قطاع غزة، و»وضع خيار عسكري ذي مصداقية» على الطاولة يُجبر طهران على الإقلاع عن برامجها لتطوير السلاح النووي ويقطع شريان الدعم عن «حماس». من جانبها كانت سفيرة واشنطن المقبلة إلى الأمم المتحدة قد ألقت خطبة عاصفة في الكنيست الإسرائيلي، أواخر أيار/ مايو الماضي، أنحت خلالها باللائمة على إدارة بايدن بسبب التقاعس عن نصرة دولة الاحتلال، وطالبت بمساندة عسكرية غير مشروطة للجيش الإسرائيلي «بما يحتاجه، متى احتاجه، من دون شروط تعيق تحقيق النصر التام في وجه الشرّ».
ولدى إعلانه اختيار الحاكم السابق لولاية أركنسو مايك هاكابي، سفيرا لواشنطن لدى إسرائيل، حرص ترامب على وصفه بـ»عاشق إسرائيل وشعب إسرائيل، وشعب إسرائيل يبادله العشق».
وكان هاكابي ضمن وفد دولي برئاسة عضو الكنيست داني دانون من حزب الليكود الذي زار غلاف غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وصرح بعدها إن المشاهد كانت «أسوأ مما كنت أتخيله، الرعب الذي لا يمكن تصوره الذي مر به هؤلاء الناس».
وقال إن العالم لا يمكنه «التظاهر بوجود جانبين، لأنه لا يوجد. هناك جانب للخير، وهناك جانب للشر. ما حدث للشعب اليهودي هنا كان شرا، وليس هناك أي تفسير آخر لذلك».
صحيح بالطبع أن إدارة بايدن ليست أقلّ مساندة للاحتلال، وبالتالي فلا عجب أن إدارة ترامب المقبلة تبشّر بنساء الإبادة ورجال الاستيطان.