1

مجلة أمريكية: لهذا فإن أعظم أخطاء بايدن هو عدم اعتقال “الانقلابي ترامب”

أكد كاتب في مقال له بمجلة “نيوزويك” الأمريكية أن أسوأ أخطاء الرئيس جو بايدن هو عدم اعتقال ترامب. وقال إنه فيما يتلاوم الديمقراطيون ويفسرون خسارة كامالا هاريس بعدم تهدئة مخاوف الناخبين بشأن التضخم، وكيف ارتكب الرئيس جو بايدن أكبر خطأ كلّفهم فقد الرئاسة ومجلسي النواب والشيوخ. لكنهم يتجاهلون أكبر خطأ لبايدن.

وتساءل الكاتب روي روزنفيلد في المقال: هل كان هذا الخطأ هو إهمال الحدود؟ أم الانسحاب من أفغانستان؟ أم عدم الاستقالة من الرئاسة؟ ليؤكد أن تلك بالفعل كانت أخطاء فادحة، لكنها ليست أسوأ أخطاء بايدن.

ونفى الكاتب أن تكون حجته في اعتقال ترامب هي إحياء ترشيحه والنجاح ضد الديمقراطيين، وقال إن تلك حجة معيبة أخلاقيا، قائلا إن حجته هي أن بايدن بعدم اعتقاله ترامب على الفور، سمح لخطورة أفعاله الخيانية بالتضاؤل في الذاكرة الجماعية للجمهور، مما جعل أنصار ترامب وغيرهم يعتقدون بأن انخراط ترامب في تمرد كان احتمالا فقط، وسمح لوسائل الإعلام بجعل الأمر لا يبدو حقيقة، وتجاهل أن أحد المرشحين كان مغتصبا محتملا.

وقال الكاتب إنه وبعد حفل التنصيب وإصدار بعض الأوامر التنفيذية السريعة في اليوم الأول، كان ينبغي أن يبدأ اليوم الثاني لبايدن بأمر لمكتب التحقيقات الفدرالي بالذهاب واعتقال دونالد ترامب، ولكنه لم يفعل ذلك، لأنه اعتقد خطأ أن الجمهور سيطالب بمحاسبة ترامب على ما فعله يوم 6 يناير/كانون الثاني، وأن أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين أدانوا تصرفات ترامب في ذلك اليوم سوف يعودون إلى رشدهم ويرفضون دعمه مرة أخرى.

والمشكلة في النهج الذي اختاره بايدن هو تصويره ترامب على أنه تهديد للأمة ذو ميول فاشية، والسماح له في نفس الوقت بالتجول بحرية واستضافة من يريد في مقره بمارالاغو.

وأضاف الكاتب أن ذلك بدا وكأن إدارة بايدن تلقي القبض على العديد من الذين كانوا في الكابيتول في ذلك اليوم وتوجه لهم الاتهامات، بينما تترك زعيم العصابة، وهكذا فإن ترك ترامب حرا جعل الناس يشكون في ذنبه، وإلا لماذا لم يكن جالسا في سجن فدرالي إذا كان قد شارك حقا في انقلاب؟

وختم روزنفيلد مقاله بالقول إن خطأ بايدن كان مفهوما إلى حد ما. فقد أراد أن تتعافى الأمة وشعر أن القبض على ترامب من شأنه أن يُلحق الضرر بهذه العملية ويصرف انتباه إدارته عن أمور مهمة أخرى، لكن لا شيء كان أكثر أهمية من اتخاذ موقف قوي لصالح الديمقراطية، كان ينبغي لبايدن أن يتصرف بسرعة، وسوف يحظى بدعم هائل، ومن المرجح أن يضع حدا للخطر الذي يمثله ترامب إلى الأبد، وربما يدق المسمار الأخير في نعش الترامبية.

مجلة نيوزويك الاميركية

ترجمة ابراهيم درويش




أكسيوس: ترامب يريد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل تنصيبه

قال السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري من كارولاينا الجنوبية) في مقابلة مع منصة أكسيوس إن الرئيس المنتخب دونالد ترامب يريد أن يرى وقف إطلاق النار وصفقة إطلاق سراح الرهائن في غزة قبل توليه منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.

وبحسب ما ورد، قال محللون أمريكيون إن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة هو أحد أهم أولويات الرئيس جو بايدن خلال آخر شهرين له في منصبه، لكن الافتقار إلى أي تقدم واضح في الأسابيع الأخيرة يشير إلى أن هذه المهمة قد تقع على طبق ترامب.

مسؤولون إسرائيليون: إدارة ترامب قد تتبنى نهجا مختلفا تجاه غزة، وتحديدا فيما يتعلق بالشكل الذي سيبدو عليه “اليوم التالي” للحرب في غزة

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إدارة ترامب قد تتبنى نهجا مختلفا تجاه غزة، وتحديدا فيما يتعلق بالشكل الذي سيبدو عليه “اليوم التالي” للحرب.

لكن غراهام – الذي يتحدث مع ترامب بشكل متكرر ويقدم له المشورة بشأن السياسة الخارجية، وخاصة في الشرق الأوسط – قال إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن وإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، ويفضل أن يكون ذلك قبل توليه منصبه.

وقال غراهام “ترامب عازم أكثر من أي وقت مضى على إطلاق سراح الرهائن، ويدعم وقف إطلاق النار الذي يشمل صفقة الرهائن. إنه يريد أن يرى ذلك يحدث الآن”.

وأضاف “أريد أن يعلم الناس في إسرائيل والمنطقة أن ترامب يركز على قضية الرهائن. إنه يريد وقف القتل وإنهاء القتال”.

وتابع “آمل أن يعمل الرئيس ترامب وإدارة بايدن معًا خلال الفترة الانتقالية لإطلاق سراح الرهائن والحصول على وقف إطلاق النار”.

وقد تحدث غراهام إلى أكسيوس بعد عودته من زيارته إلى الشرق الأوسط، وهي الثانية هذا الشهر، والتي التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد غراهام أن ترامب يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق في غزة قبل أن يتمكن من التركيز على أهدافه الرئيسة في السياسة الخارجية في المنطقة، مثل التطبيع بين إسرائيل والسعودية، والتحالف الإقليمي ضد إيران.

وأضاف أن أي اتفاق سلام سعودي إسرائيلي يتعين أن يتضمن مكونا فلسطينيا.

وقال غراهام إن ” أفضل سياسة تأمين ضد حماس ليست إعادة احتلال إسرائيل لغزة بل إصلاح المجتمع الفلسطيني. والدول العربية هي الوحيدة القادرة على القيام بذلك”.
وكان بايدن وترامب قد ناقشا قضية الرهائن في غزة، واتفاق وقف إطلاق النار خلال اجتماعهما الذي استمر ساعتين في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين.

موقع أكسيوس الاميركي




هل اقترب موعد طرد القيادة الفلسطينية وإبقاء الفلسطينيين وحدهم مرة أخرى؟

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل فجراً إلى حيز التنفيذ، سينهي (كما يبدو) جولة القتال الحالية في لبنان. تفاصيل الاتفاق والصياغة ورسائل الضمانات ستكون ضبابية، أو خاضعة لتفسير كل طرف من أجل التسهيل على المصادقة عليه. في لبنان، يمكن الإعلان بأن “حافظنا على القرار 1701 كما هو”. أما إسرائيل فستقول “نحافظ على حقنا في حرية العمل والدفاع عن النفس”. وسيكون هناك عدم اتفاق حول آلية التنفيذ والرقابة على الاتفاق بين إسرائيل والجيش اللبناني وحزب الله وقوة الرقابة التي ستشمل الولايات المتحدة وفرنسا ودولاً أخرى.

لكن هناك قضية واحدة باتت واضحة الآن. وقف إطلاق النار في لبنان لا يشمل شرط وقف الحرب في قطاع غزة. المعركة في الشمال، التي بدأت كحرب لدعم غزة، تنتهي دون تحقيق الهدف. إسرائيل ونتنياهو سينسبون ذلك إلى أنفسهم وسيكررون ذلك في ورقة الرسائل.

وهذه القضية سيطرحها لبنان لنقاش واسع مرة أخرى. الكثير من اللبنانيين، بما في ذلك من يؤيدون حزب الله، سيتساءلون: هل يدور الحديث عن التخلي عن الفلسطينيين أم عن قرار شرعي إزاء ضربات تلقاها الحزب وتداعيات مدمرة للمعركة على لبنان وجنوبه؟ حزب الله أعطى الجواب، وثمة إشارة سميكة نجدها في خطاب الأمين العام نعيم قاسم، الذي أوضح بأن حزب الله فعل كل ما في استطاعته لقطاع غزة والفلسطينيين، ودفع ثمناً باهظاً. ألقى قاسم المسؤولية عن القضية الفلسطينية على الأمة العربية والإسلامية والزعماء وعلى المجتمع الدولي. كانت الرسالة واضحة بين السطور: حزب الله لا يمكنه العمل وحده إذا لم تتجرأ عشرات الدول على العمل معاً.

الخلاصة: بعد 14 شهراً على الحرب والدمار، ها هم الفلسطينيون يبقون وحدهم مرة أخرى. جبهة الدعم في الشمال أغلقت بأمر من الأمين العام للحزب. ورغم “خيبة أمل وغضب” رؤساء السلطات في الشمال، فإنه إذا تم الحفاظ على الاتفاق، فسيعود الهدوء المأمول إلى مستوطنات خط المواجهة، أما لبنان فسيحاول البدء في إعادة الإعمار، وعلى قيادة حماس حينئذ العثور على جبهة دعم أخرى.

حماس، والساحة الفلسطينية بعامة، غير متفاجئين من ذلك؛ فالرسائل التي حصلوا عليها مؤخراً كانت واضحة. حزب الله، بمصادقة إيران، لن يفشل الاتفاق من أجل الفلسطينيين ومن أجل غزة. الأمر نفسه ينطبق بالضبط على لبنان؛ فلن تجد حماس بعد الاتفاق جواباً على ما هي وجهتها. فبناها التحتية والتنظيمية والعسكرية في القطاع مدمرة. والولايات المتحدة تضغط بشدة على قطر لإغلاق مكاتب حماس في الدوحة، وليس هناك تقدم في المصالحة الفلسطينية الداخلية. هذه الصورة البائسة تنطبق أيضاً على السلطة الفلسطينية، وعلى رئيسها محمود عباس؛ فهو وحاشيته بحاجة إلى إجابات بحكم دورهم ومسؤوليتهم، إذا لم يكن للقطاع فللفلسطينيين في الضفة. في ظل جشع إسرائيل المتزايد للضم وتفكيك السلطة، وأمام إدارة أمريكية ربما تدعم إسرائيل بمثل هذه الخطوات، فمن غير المستبعد أن تخرج القيادة في رام الله إلى المنفى. وعلى حماس وقيادة السلطة الفلسطينية في رام الله إعطاء جواب للجمهور الفلسطيني: أين وجهتهم أمام التحديات الوجودية؟

يتذكر أهالي قطاع غزة والضفة الصورة التي نقشت في ذاكرة الفلسطينيين واللبنانيين الجماعية، خروج قادة م.ت.ف والمقاتلين من بيروت في 1982، بعد انتهاء معارك دموية، اعتلى ياسر عرفات متن سفينة، إلى المنفى. وعندما سئل إلى أين يذهب. قال: إلى فلسطين.

عرفات وآلاف المقاتلين بحثوا عن ملجأ لهم. انتشر المقاتلون في عدة دول، وعرفات نفسه، بعد رحلة قصيرة في سوريا وعودة مؤقتة إلى لبنان، استقر في تونس وانتظر هناك. للوهلة الأولى، كان يبدو أن القضية الفلسطينية دخلت في حالة أفول هددت استمرار وجودها، ولم يكن العالم العربي مكترثاً بها، كالعادة. أما العالم فكان منشغلاً بقضاياه، حتى جاء الخلاص من الساحة الداخلية؛ فاندلاع الانتفاضة الأولى فاجأ العالم وإسرائيل وقيادة م.ت.ف في تونس، ثم تذكر العالم القضية الفلسطينية مرة أخرى. ونتج عنه الانشغال بالقضية مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو. ولكن الآن، بعد مرور 29 سنة، لا يوجد في إسرائيل رابين، ولا يوجد للفلسطينيين ياسر عرفات. وبيروت تخلو اليوم من م.ت.ف، وحزب الله غادر الساحة. ولكن هناك شيئاً واحداً يتشابه فيه الوضع: الفلسطينيون وحيدون.

جاكي خوري

  صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صيحفة القدس العربي




أمين عام “حزب الله”: حققنا نصرا إلهيا في الحرب ضد إسرائيل وسننسق مع الجيش لتنفيذ الاتفاق

أشار أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في خطاب مصور اليوم الجمعة، إلى “أننا امام انتصار كبير في معركة “أولي البأس” يفوق انتصار 2006″. وقال “نلتقي اليوم في جو من الانتصار والتوفيق الإلهي”، مخاطباً أهل المقاومة “صبرتم وجاهدتم وانتقلتم من مكان إلى آخر وأبناؤكم قاتلوا في الوديان وعملوا كل جهدهم لمواجهة العدو”.

وأكد “أن العدوان الإسرائيلي كان خطيرًا جدًا وآلمنا وجعلنا نعيش حالة من الإرباك لعشرة أيام، ولكن “حزب الله” استعاد قوّته ومُبادرته فشكّل منظومة القيادة والسيطرة مجددًا ووقف صامدًا على الجبهة، وبدأ بضرب الجبهة الداخلية للعدو، وألحق خسائر كبيرة جدًا بالكيان الصهيوني”. وشدد على “أن الحرب بناها الاحتلال منذ 64 يومًا على أساس إبادة حزب الله وإعادة سكان الشمال والعمل على بناء شرق أوسط جديد”، موضحًا “أن الإسرائيلي توقّع أن يُنجز أهدافه خلال وقت قصير بعد ضرب منظومة القيادة وإمكانات كانت موجودة لدينا”.

ولفت قاسم إلى أنه “خلال هذه الحرب بات هناك مئات الآلاف من النازحين في إسرائيل بدل الـ 70 ألفًا، وأثبتت المقاومة بالحرب أنها جاهزة والخطط التي وضعها الشهيد السيد حسن نصر الله فعالة وتأخذ بعين الاعتبار كل التطورات”.

وأعلن “أن صمود المقاومين الأسطوري أرعب الجيش الإسرائيلي وأدخل اليأس عند سياسييه وشعبه”، وقال: “لم نُرِد الحرب منذ البداية ولكن نتيجتها بإيقافها أردناها من موقع قوتنا وتحت النار”، لافتًا إلى “أن الاحتلال راهن على الفتنة الداخلية مع المُضيفين وهذه المراهنة كانت فاشلة بسبب التعاون بين الطوائف والقوى”.

وأضاف “أعلن أننا أمام انتصار كبير، انتصرنا لأننا منعنا الكيان الصهيوني من إنهاء وإضعاف المقاومة وتدمير “حزب الله”، والهزيمة تحيط بالعدو الإسرائيلي من كل جانب”، موضحاً “أن اتفاق وقف إطلاق النار ليس معاهدة وهو يؤكد على خروج الجيش الاسرائيلي من كل الأماكن التي احتلها وينتشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. وهذا الاتفاق تم تحت سقف السيادة اللبنانية ووافقنا عليه ورؤوسنا مرفوعة بحقّنا في الدفاع”.

وشدد الشيخ قاسم على “أن التنسيق بين المقاومة والجيش اللبناني سيكون عالي المستوى لتنفيذ التزامات الاتفاق”. وقال: “نظرتنا للجيش اللبناني هي أنه جيش وطني قيادةً وأفرادًا وسينتشر في وطنه ووطننا”.

وتوجّه بالشكر لرجال المقاومة في الميدان قائلاً “نعتزّ بهم فهم قمة الجهاد وخلاصة العطاء، ونشكر شهداءنا الكبار الذين مهّدوا لنا طريق القوة والعزة، كل شهدائنا كبار لأنهم تعالوا على هذه الدنيا ورفضوا الذل، ونعتزّ برجال المقاومة في الميدان الذين أذلّوا العدو وواجهوه مواجهة أسطورية”.

كما توجه بـ”الشكر الكبير للمفاوض السياسي المقاوم رئيس مجلس النواب نبيه بري والشكر لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية والإمام الخامنئي وحرس الثورة الاسلامي والشعب الإيراني، والشكر لليمن شعبًا وقيادة وخاصة السيد عبد الملك الحوثي والعراق الأبي بمرجعيّته وحشده وشعبه، والشكر لسوريا قيادة وشعبًا على دعمها للمقاومة”.

وأكد قاسم “أن دعمنا لفلسطين لن يتوقّف، فلسطين هي قبلة الأحرار وقد برز دعمنا في الميدان وسيستمر بطرق مختلفة”.

وختم “سنتابع مع أهلنا عملية الإعمار ولدينا الآليات المناسبة وسنتعاون مع الدولة، وسنهتم باكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعلى رأسها انتخاب الرئيس وسيكون بالموعد المحدد، وسيكون عملنا الوطني بالتعاون مع كل القوى التي تؤمن أن الوطن لجميع أبنائه، وسنتعاون ونتحاور مع كل القوى التي تريد بناء لبنان الواحد في إطار اتفاق الطائف، وسنعمل على صون الوحدة الوطنية وتعزيز قدرتنا الدفاعية وجاهزون لمنع العدو من استضعافنا”.




بوليتيكو: عامل ترامب دفع لوقف إطلاق النار في لبنان.. وإيران ستحدد مدته  

نشر موقع مجلة “بوليتيكو” مقال رأي لمحرر صفحة الرأي في الطبعة الأوروبية لـ “بوليتيكو” جيمي ديتمر قال فيه إن الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب يقوم بتشكيل حسابات المتقاتلين في الشرق الأوسط، إلا أن قدرة ترامب على المضي تعتمد على الطريقة التي سيقرر فيها سادة حزب الله في طهران مآلات الوضع.

وبدأ بالقول إن الرئيس جو بايدن وفريقه يستحقون الثناء على التوصل لاتفاقية وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل دخلت حيز التنفيذ صباح يوم الأربعاء. وجاءت نتيجة للجهود التي بذلها المبعوث الأمريكي الخاص آموس هوكشتاين ووزير الخارجية، أنطوني بلينكن. ونوه الرئيسي الفرنسي، إيمانويل ماكرون بالجهود الأمريكية قائلا إن وقف إطلاق النار كان “تتويجا للجهود المبذولة لعدة أشهر مع السلطات الإسرائيلية واللبنانية، بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة”.

مسعد بولص، اللبناني- الأمريكي الذي تزوج ابنه من تيفاني، ابنة ترامب، لعب دور السفير واستغل غضب العرب الأمريكيين من الإدارة الحالية وسياستها في غزة ولبنان.

ويعتقد الكاتب أنه وبعيدا عن هذه الجهود، فقد كان العامل الحاسم في الاتفاق المفاجئ هو الرئيس المنتخب ترامب. و “أيا كان هذا جيدا أم سيئا، فهذا يعتمد على وجهة نظرك، إلا أن ترامب شكل حسابات المتقاتلين في الشرق الأوسط وأوروبا وهم يحاولون التكهن بما يرغب بتحقيقه حالة وصوله إلى البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه يتنافسون للحصول على التأييد المسبق منه”.

وقال إن ما حدث هو ما يمكن وصفه بـ “أثر ترامب”، ولم يتردد من رشحهم لمناصب بارزة في حكومته من الحديث عن صدمة انتخاب ترامب. وبدا هذا في تصريحات المشرع الجمهوري عن فلوريدا، الذي اختاره ترامب ليكون مستشاره للأمن القومي، مايك والتز، حيث كتب على منصة إكس يوم الثلاثاء وقبل فترة قصيرة من موافقة الحكومة الإسرائيلية على الخطة، قائلا: “جاء الجميع إلى الطاولة بسبب دونالد ترامب”.

وأضاف أن نصره الحاسم أرسل رسالة إلى بقية العالم بأنه لن يتم التسامح مع الفوضى. ويعلق الكاتب أن التباهي لم يكن مجرد استعراض للقوة. فعلى ما يبدو أن فوز ترامب الانتخابي نجح في تركيز العقول بما يكفي لإقرار وقف إطلاق النار. فمن ناحية، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحاجة إلى تخمين ما يريده ترامب في لبنان. فقد عمل الرئيس المنتخب وحلفاؤه بقوة على استمالة الأمريكيين من أصل عربي أثناء حملته الانتخابية، وبخاصة في ولاية ميشيغان المتأرجحة، حيث أكد ترامب على أنه قادر على تحقيق السلام و”وقف الحروب”.

 وقال الكاتب إن مسعد بولص، اللبناني- الأمريكي الذي تزوج ابنه من تيفاني، ابنة ترامب، لعب دور السفير واستغل غضب العرب الأمريكيين من الإدارة الحالية وسياستها في غزة ولبنان.

وقال ترامب لقناة العربية السعودية إنه لو فاز بالانتخابات فلن ينتظر حتى حفل تنصيبه، بل وسيتحرك “مباشرة لوقف الحرب في لبنان”.

وأشار الكاتب إلى ما ورد في اتفاق إطلاق النار من بنود، وهو انسحاب إسرائيلي تدريجي من الجنود خلال 60 يوما وانتشار للقوات اللبنانية، وتعزيز حضورها في الجنوب بـ 10,000 جندي، وموافقة من حزب الله على تطبيق قرار الأمم المتحدة الذي أقر بعد حرب 2006، إلى جانب تعهده بوقف تهريب الأسلحة من سوريا لتعويض ما خسره في الحرب الأخيرة. وستؤول مهمة مراقبة وقف إطلاق النار للقوات الأمريكية وبدعم فرنسي.

ويضيف الكاتب أن نتنياهو واجه معارضة من القوميين المتطرفين في حكومته. ولم يكن هذا مستغربا منهم، ولاعتقادهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ضيع فرصة تاريخية للقضاء على حزب الله.

وهذا يعني أن نتنياهو سيواجه على الأرجح غضب السياسيين اليمينيين المتطرفين في حكومته إذا تردد في مهاجمة أي انتهاكات بسيطة من جانب حزب الله، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى رد فعل سريع ويؤدي إلى تصعيد من الجانبين. وفي بيان صادر عن مركز عمليات حزب الله، لم تذكر الجماعة الاتفاق بشكل مباشر لكنها قالت إن مقاتليها سيراقبون انسحاب القوات الإسرائيلية و”أيديهم على الزناد”.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن الرأي العام الإسرائيلي منقسم بشأن وقف إطلاق النار.

يبدو أنه لا توجد شهية في طهران لإثارة غضب ترامب، فالبلاد ليست في وضع يسمح لها بخوض حرب بالوكالة ضد إسرائيل، في حين يضغط ترامب على إيران

وبحسب الكاتب فما هو مهم هو أن الكثير حول مآلات الاتفاق يعتمد على الكيفية التي سيتصرف بها رعاة حزب الله في طهران.

وبرأيه يبدو أنه لا توجد شهية في العاصمة الإيرانية لإثارة غضب ترامب، فالبلاد ليست في وضع يسمح لها بخوض حرب بالوكالة ضد إسرائيل، في حين يضغط ترامب على إيران اقتصاديا. وعلى هذا فقد تركت إيران الباب مفتوحا لإجراء محادثات مع واشنطن بشأن استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

إلى جانب هذا، يحظى اتفاق وقف إطلاق النار بدعم طهران، وإن في الوقت الحالي. حيث رحبت بما أسمته نهاية “العدوان” الإسرائيلي في لبنان، وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إن البلاد تدعم وقف إطلاق النار. ومع ذلك، لم يخل كلامه من تحذير حيث قال إن حزب الله لم يستخدم بعد “أهم أسلحته” وأنه إذا فعل ذلك في المستقبل، “فإن الوضع قد يتغير تماما”.

وختم الكاب بالقول إنه لا شك أن كيفية رد إيران ستحدد المدة الزمنية لوقف إطلاق النار، طويلة أم قصيرة الأمد.

مجلة بوليتيكو




صحيفة عبرية.. الإسرائيليون: هل انتصرنا على “حزب الله” أم استسلمنا لنتنياهو وأكاذيبه؟

اتفاق وقف النار مع لبنان جيد، وردود الفعل السلبية عليه تتمثل بعقاب نتنياهو على إغراق الخطاب بأكاذيب عن “النصر المطلق”. فالاتفاق ينبغي أن يفحص وفقاً للوضع الذي سبقه. لقد نسينا، لكن حزب الله كان يعتبر قبل الحرب خطيراً لدرجة أن الخوف من حرب معه كان من المبررات المركزية، مثلما كشف جاريد كوشنر، صهر ترامب، للامتناع عن المواجهة مع إيران. أما اليوم فواضح أن حزب الله لم يعد تهديداً. وأكثر من هذا: عقب تصفية قيادته، بات في موقع دون، ليس فقط حيال إسرائيل بل حتى حيال باقي الفصائل في المجتمع اللبناني.

 لقد أصابت تفجيرات أجهزة البيجر المستويات الوسطى لحزب الله أيضاً، واجتث سلاحنا الجو آلاف الصواريخ، والمناورة البرية في القرى المجاورة للحدود أزالت تهديد الاجتياح. إذا كانت هناك حاجة لمبرر إضافي لإيضاح النصر، يكفي أن نتذكر بأن نصر الله تعهد، بغروره وانطلاقاً من تقديره بأن إسرائيل ضعفت بعد 7 أكتوبر، بإطلاق النار ما دام الجيش الإسرائيلي في غزة. إن تغيير حزب الله لموقفه هو، عملياً، استسلام. وعليه، فبعد أكثر من سنة من معاناة لسكان الشمال، اختارت إسرائيل بحكمة تفادي الإنجاز العسكري باتفاق يضمن هدوءاً للسنوات التالية على الأقل.

 بالطبع، كان ممكناً تحقيق أكثر لو تبنى نتنياهو موقف غالنت والجيش في الأسبوع الأول للحرب وانطلق ضد حزب الله في السنة التي انقضت. لكن هذا لم يحصل. وهذا أيضاً أحد أسباب معارضة نتنياهو للجنة تحقيق رسمية ولمحاولات تشويش بروتوكولات أيامها الأولى. فتزوير البروتوكولات خطير على نحو خاص؛ إذ ليس معداً فقط لإخراج نتنياهو جيداً في نظر الجمهور، في حالة تشكيل لجنة تحقيق، بل معد لتضليل حتى المؤرخين الذين سيسعون لاحقاً لاستيضاح ما حصل. هذه محاولة كذب على الأجيال.

 المفارقة أن ثقافة الكذب إياها تمنع نتنياهو الآن من التباهي بإنجاز جدير، وهو مضطر لتسويق الاتفاق كوقف نار مؤقت معد فقط لفحص حزب الله إلى حين توريد سلاح إضافي. يتلوى نتنياهو في تفسيراته لأنه لو أصر على “النصر المطلق” في غزة – حيث هناك هزمت حماس تماما الآن – فلماذا لا يتوقع الإسرائيليون “نصراً مطلقاً” على حزب الله أيضاً.

 لا يوجد شيء كهذا. لا شيء مضمون للنصر بالقوة، وحتى الكتب المقدسة فسرت النصر بآية: “وتهدأ البلاد لأربعين سنة”. عملياً، في حرب الأيام الستة أيضاً، النصر اللامع في تاريخنا، لم ندمر جيوش مصر وسوريا والأردن بالكامل. فضلاً عن ذلك، النصر لم يمنع الجيوش العربية من التطلع إلى إعادة البناء، وهكذا نشبت حرب الاستنزاف مع مصر، ثم حرب يوم الغفران. لم نحقق النصر المطلق على مصر إلا في 1979، بتوقيع اتفاق السلام معها. بالشكل ذاته، فإن ما ينبغي عمله من الآن فصاعداً لتحييد حزب الله تماماً هو العمل، بمساعدة الولايات المتحدة ودول أخرى، على تعزيز لبنان وإضعاف مكانة حزب الله فيه إلى أن نتمكن في المستقبل من التوقيع على اتفاق سلام مع لبنان مستقر.

 إن زعامة شجاعة ينبغي لها أن تقول للجمهور بصدق إن الحروب الناجحة تنتهي باتفاقات ناجحة. أما نشر الرواية عن “النصر المطلق” فمخادعة للجمهور، تسمح للسياسيين الآن بانتقاد اتفاق ناجح وتمنعنا جميعاً عن مدخل لمستقبل أفضل في الشرق الأوسط.

آفي شيلون

 يديعوت أحرونوت 

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: “الجمباز الأيديولوجي” لدى نتنياهو: لا “نصر” ولا “مطلق”.. قراءة لإيماءة ترامب

الحروب والمواجهات العسكرية توصف دوماً بتعابير جانب أزرق (قواتنا) وجانب أحمر (العدو). لكن الجانب البرتقالي هو من جلب وقف النار هذا الأسبوع. الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب شخصية سائدة من خلف الاتفاق، الرجل الذي قد يجلب نهاية للحرب الطويلة ويصمم مستقبلنا.
رئيس الوزراء نتنياهو الذي يثرثر لمؤيديه شعار “النصر المطلق” طوال سنة، كان مشكوكاً فيه أن يصل بنفسه إلى اتفاق وقف نار في لبنان لو لم يتلقَ رسالة واضحة من ترامب متوقعة منه. لقد تعثر حظ نتنياهو، وبدأ كثيرون في إسرائيل يصدقون بوجود شيء ما كهذا مثل “النصر المطلق”، وقد غصب على التوقيع على اتفاق، حتى فنان تسويق مثله لا يمكنه أن يغلفه ويبيعه كـ “نصر”، فما بالك “مطلق”؟
اتفاق الخليل، وصفقة شاليط وحقائب المال التي نقلها إلى حماس، أثبت نتنياهو بأن أيديولوجيته قد تكون مرنة مثل لاعبة جمباز فني ابنة عشرة. فهيم أكثر بكثير من وزير دفاعه، وإن اتخذ نتنياهو جانب الحذر من التفوه بكلمة “نصر” لدى عرضه الاتفاق على الأمة، لكن أبواقه فاقوه وأظهروا مرونة وليونة حين سوقوا الاتفاق كلحظة أخرى من الانكشاف الرباني (لربهم).
كان الأبواق محقين في شيء واحد: اتفاق وقف النار الذي تضارب مع كل ما روجوا له في السنة الأخيرة، هو إنجاز ذو مغزى لإسرائيل، يختلف عن كل الاتفاقات السابقة مع لبنان، هو يشكل مقابلاً مناسباً للإنجازات المعتبرة التي حققها الجيش الإسرائيلي في ميدان المعركة. لقد وقعت إسرائيل على اتفاق مع دولة لبنان، يتنازل فيه لبنان عن سيادته ويوافق بحكم الأمر الواقع على نشاط عسكري إسرائيلي في أراضيه، إذا ما خرق الاتفاق. هذا بحد ذاته إنجاز معتبر.
لقد سبق أن قيل الكثير بأن وقف النار لن يفحص صياغاته، بل تصميم إسرائيل على إنفاذه، حتى بثمن دخول متجدد للقتال. صحيح أن الاتفاق يبقي حزب الله كقوة عسكرية لا بأس بها في لبنان، لكن حزب الله، المتضرر والضعيف، يصعب عليه الآن تسويق هذا الاتفاق كنصر.
لنا إشارة من غزة
فضلاً عن ترهات “النصر المطلق”، لم تدع إسرائيل ولم تضع لنفسها هدف إبادة القوة العسكرية لحزب الله أو احتلال شريط فاصل داخل لبنان. فالبقاء على أرض لبنان كان يضمن إبقاء بلدات الشمال تحت النار لسنوات أخرى. أما الشروط التي حققها الجيش الإسرائيلي، فقد أزالت عن بلدات الشمال تهديد الاجتياح وخلقت فرصة لإبعاد تهديد نار حزب الله. إذا كانت مهمة إسرائيل فرضه بتشدد وبقوة، فربما يعود الشمال ليزدهر السنة القادمة.
ثمة فرصة لتغيير ذي مغزى في مكانة حزب الله في موازين القوى الداخلية في لبنان. فالبريطانيون على مدى أشهر يهيئ قوات من الجيش اللبناني لإنفاذ الاتفاق، سواء على طول معابر الحدود مع سوريا أم في جنوب لبنان. حزب الله، الذي قُتل أو أُصيب عشرة آلاف من رجاله، لم يعد القوة الأقوى في الدولة.
معقول الافتراض بأن تحاول إيران الأيام القريبة القادمة البدء بضخ المال لإعادة بناء حزب الله. إذا نجحت إسرائيل في تشجيع دول الغرب والخليج لتعزيز القوات الأخرى في لبنان، الجيش اللبناني والمسيحيين، برزمة مساعدات توازن المال الإيراني، فإنها ستكون القوات المؤثرة في الدولة.
وثمة نقطة أخرى في صالح طرف الرئيس المنتخب: ترامب يعرف بأن الاتفاق تحقق بفضل مباركته، ولم يحاول قطف المجد، وسمح للرئيس الراحل بايدن الاستمتاع بالحظوة. وهذا فعل يعكس نضجاً من جانبه، وهذا النضج قد يفتح فرصة أخرى قبل أن يدخل إلى البيت الأبيض.
قطاع غزة، الذي عاد ابتداء من هذا الأسبوع ليكون ساحة قتالنا الأساس، يؤشر إلى وجود فرصة. فالأصوات التي صدرت عن حماس التي تفيد استعدادها للبحث في وقف نار في غزة أيضاً، تدل على أن حماس أيضاً في ضائقة: الجيش الإسرائيلي يكمل تفكيك المعقل الذي حاولوا إقامته في جباليا، شمال القطاع فرغ تماماً من سكانه.
أعلن الرئيس بايدن محاولته المضي بمنحى لوقف نار في غزة وإنقاذ المخطوفين بمعونة مصر وتركيا وقطر. يمكن لمثل هذا المنحى أن يتحقق إذا ما حظي بمباركة ترامب. لنتنياهو، الذي قلق من إنهاء القتال في غزة والمطالبات بالتحقيق التي ستأتي بعده، سيصعب عليه ابتلاع وقف نار في غزة. ما يحلي قرصه المرير هي رزمة مساعدات أمريكية من السلاح، وقد رفعها نتنياهو مرة أخرى على رأس فرحته. لكن سيكون كل شيء متعلقاً بحركة رأس زعيمه الجديد، ترامب.
صفقات، لا حروب
إيران تبدي بوادر عصبنة قبيل دخول الجانب البرتقالي إلى منصبه. هذا الأسبوع واصلت تهديد إسرائيل لكنها تبدو كمن اختارت تأخير ردها الموعود على الهجوم الإسرائيلي.
فقدت إيران ذراعيها حيال إسرائيل – حزب الله وحماس – لكن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع ذراعيها الآخرين – العراق واليمن – كساحتين نشطتين. الميليشيات في العراق تخضع لسيطرة كاملة من طهران، التي قد تدفعهما للتوقف عن نشاطهما في كل وقت. وقد ألمحتا هذا الأسبوع بأنهما تفكران بالانضمام إلى وقف النار. اليمن لاعب مارق، لا يقبل أي إمرة وتحكم.
يعرف الإيرانيون بأنهم مستهدفون كشركاء كاملين في المحور المناهض لأمريكا. روسيا تقاتل في أوكرانيا إلى جانب كوريا الشمالية، فيما إيران موردة السلاح، وإيران هي الحلقة الأضعف في هذا المحور الثلاثي. وترامب كفيل بأن يختارها كمن ينبغي تركيز الضغط عليها.
يؤمن البيبيون المسيحيون بأن ترامب سيرتبط بإسرائيل في معالجة النووي الإيراني. هذا سيناريو يتضارب وطبيعة الرئيس المنتخب، رجل يتبنى الصفقات وليس الحروب. لكن ترامب يعرف كيف يشخص الضعف، وإيران في نقطة دركها الأسفل منذ سنين. إذا ما فرض عليها عقوبات شالة ومسنودة بتهديد عسكري مصداق، فيمكنه أن يفرض على إيران نظام رقابة جديداً وقاسياً ومتشدداً، يبعد آية الله عن النووي طوال سنوات ولايته.
في السطر الأخير: بعد سنة من حرب رهيبة وإنجازات رائعة للجيش الإسرائيلي، تقف إسرائيل أمام بطانة فرص لإعادة تثبيت مكانتها في المنطقة. بعد أقل من شهرين، سيدخل إلى البيت الأبيض رئيس هو صديق حقيقي يريد طالح إسرائيل حتى قبل أن يرى صالح نتنياهو. بعد سنة كلها سواد، لعل البرتقالي ينجح بأن يكون الأسود الجديد.

ألون بن دافيد

صحيفة معاريف الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نتنياهو “يفقد مزيدا من الأوراق” بعد وقف إطلاق النار في لبنان ويسعى لـ”جر ترامب لضرب إيران”

أكد الكاتب الصحافي ـ البريطاني ديفيد هيرست، في مقال بموقع “ميدل إيست أي” (عين الشرق الأوسط) الذي يديره، “إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يفقد مزيدا من الأوراق بعد وقف إطلاق النار في لبنان”.

وحذر هيرست من القراءة الخاطئة للشرق الأوسط ومسعى نتنياهو بتحويل انتباه ترامب نحو الحاجة إلى مهاجمة إيران، وذلك جريا على عادته في الهروب من المشاكل.

ويكتب هيرست أنه عندما قتل أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، باستخدام عشر قنابل خارقة للاستحكامات ألقيت على طابق محصن على عمق ستين قدماً تحت الأرض، خرج الناس إلى الشوارع في إسرائيل يحتفلون.

بعد شهرين من اغتيال نصر الله، غدا المزاج في إسرائيل مختلفاً جداً

وأنه بعد شهرين، غدا المزاج في إسرائيل مختلفاً جداً. قبل أحد عشر يوماً فحسب، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الهدف كان نزع سلاح حزب الله وإيجاد منطقة عازلة في جنوب لبنان.

لكن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أي من الهدفين، والإسرائيليون يعلمون ذلك، وفق الكاتب.

وذكر أنه لدى سؤالهم في استفتاء أجري بعد أربعة عشر شهراً من القتال “من الذي انتصر”، قال 20 بالمائة من الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم إنهم يعتقدون أن إسرائيل هي التي انتصرت، بينما قال 19 بالمائة إن حزب الله هو الذي انتصر. وقال 50 بالمائة من الناس إن القتال سوف ينتهي بدون أن يحقق أي من الفريقين فيه نصراً واضحاً، بينما قال 11 بالمائة إنهم لا يعلمون.

 لقد أطلق على العملية التي قتل فيها نصر الله اسم “النظام الجديد”. وتكريساً لسردية النصر، تهيمن اليوم أسطورة إسرائيلية مفادها أن حزب الله تحطم وتضاءل بعد 13 شهراً من الحرب. وخرجت “نيويورك تايمز” بكل ثقة لتعلن أنه بعد أن تم إضعافه وعزله، فقد غدا حزب الله في أمس الحاجة إلى وقف لإطلاق النار.

 تسريبات قاتلة

ويؤكد الكاتب على أنه لا ريب أن قيادات الصف الأول والثاني في حزب الله قد هلك جزء كبير منها. وما من شك في أن أجهزة المناداة والاتصال اللاسلكي المزروعة بالمتفجرات كانت مدمرة، ولكن فقط للناس الذين كانت هذه الأجهزة بحوزتهم، وكانوا من الإداريين وأصحاب المهام السياسية. إلا أن هذه الأجهزة لم تكن تستخدم من قبل المقاتلين.

وأضاف أنها كانت أكبر صدمة تقوض الإحساس بالثقة داخل المنظمة هي التسريب الاستخباراتي الذي تسبب في مقتل خليفة نصر الله المفترض هاشم صفي الدين، وذلك في ضربة إسرائيلية قوية لقاعدة سرية تحت الأرض تابعة لحزب الله يوم الثالث من أكتوبر (تشرين الأول).

ويعتقد أن صفي الدين قتل خلال دقائق من وصوله إلى اجتماع لمجلس شورى حزب الله. وكانت الضربة في غاية القوة لدرجة أنها دمرت أربعة مبان سكنية ضخمة.

وما زالت النظريات حول كيفية تمكن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من تحقيق هذا الاختراق تتأرجح ذهاباً وعودة بين لبنان وإيران، بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

هل هناك جاسوس مزروع بمستوى جنرال داخل الحرس الثوري الإيراني؟

وتساءل الكاتب من بالضبط كان يعلم في أي طابق من منزل ضيافة تابع للحرس الثوري الإيراني كان ينام إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وحارسه الشخصي، ومن كان يعلم متى أويا إلى فراشيهما؟ فقد كان لدى هنية ضيوف حتى إنه أوى إلى فراشه في الثالثة فجراً.

ووفقه نعلم أن المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) دربت في ألبانيا الآلاف من أعضاء الجماعة الإيرانية المعارضة “مجاهدي خلق”، ولكن حتى مع ذلك فكيف حصلت إسرائيل على هذه المعلومة الدقيقة وشديدة الحساسية؟

وتساءل هل توفرت لدى الولايات المتحدة القدرة التقنية على التجسس عن بعد على ما كان يعتبر ذات مرة نظام اتصال آمن جداً بين بيروت وجنوب لبنان؟ ويجيب أنه لا أحد يعلم بعد.

وبحسبه يتم إجراء تحقيق مشابه في سوريا. ولا شك أن هذا البحث عن الجاني ضمن جهود الاستخبارات المضادة قد أسفر عن إيجاد ثغرة في منظومة السيطرة والتحكم.

ولكن وفقه ثمة حقيقة لا يمكن تفسيرها وتنحيتها بسهولة من قبل أصحاب الإيجاز العسكري الإسرائيليين والأمريكيين على حد سواء. كيف تمكن حزب الله من الاحتفاظ بالسيطرة على ميدان المعركة بدون أن تكون لديه قيادة فعالة تعمل من داخل مقراته الرئيسية في الضاحية الجنوبية ببيروت؟

لا يمكن لأحد أن يجادل في أن حزب الله هذا، الذي يُزعم أنه “أضعف وأنهك”، خاض قتالاً شرساً، أشد وأقوى من ذلك الذي خاضه في حرب 1982 عندما تمكن الجنود الإسرائيليون خلال خمسة أيام من الوصول إلى بيروت، أو في حرب 2006.

السلاح الأقوى على الإطلاق

وبرأي الكاتب فبدلاً من إيجاد منطقة عازلة، أمضت القوات الإسرائيلية الغازية شهرين وهي موحلة على الحدود، غير قادرة على الاختراق أو على احتلال مواقع تزيد على الأربعة كيلومترات داخل لبنان، بل وكانت تضطر مراراً وتكراراً إلى الانسحاب من مواقعها. وهذا، على الرغم من شنها حرباً خاطفة على البلدات والمدن اللبنانية في طول البلاد وعرضها.

وذكر أن وحدات النخبة الإسرائيلية، مثل لواء غولاني، تكبدت ضربات موجعة، فقد خسرت ما لا يقل عن 110 من عناصرها في المعارك منذ السابع من أكتوبر 2023، ومنذ اليوم الذي عبروا فيه الحدود وهم يقعون في شراك نصبت لهم بشكل مسبق.

وحدات النخبة الإسرائيلية، مثل لواء غولاني، تكبدت ضربات موجعة، فقد خسرت ما لا يقل عن 110 من عناصرها في المعارك منذ السابع من أكتوبر 2023

ووفق الكاتب فقد بلغ الشعور بالكراهية والإحساس بالمهانة الذي ولدته إسرائيل داخل لبنان، بل وداخل كل بلد من بلدان المنطقة، بسبب حملات القصف التي شنتها خلال الشهرين الماضيين وبسبب حملة الإبادة التي لم تزل تشنها على غزة، أن بعض الانقسامات المريرة التي أحدثتها الحرب الأهلية في سوريا قد بدأت تتعافى، وذلك على الرغم من أن هذه الندوب، كما أثبتت أحداث هذا الأسبوع في سوريا، لم تتلاش بعد.

ولكن الشهور الثلاثة عشر الماضية من حرب غزة أثبتت أن حركة مقاومة فلسطينية “سنية” يمكن أن تضم صفوفها إلى حركة لبنانية “شيعية” في القتال ضد عدو مشترك.

وهذا وحده، بحسب الكاتب، فعل الكثير من أجل إعادة تركيز الطاقات السنية والشيعية في كل أرجاء المنطقة. لم تعد تجدي نفعاً بالنسبة لإسرائيل، كما كان عليه الحال مسبقاً، تلك الإجراءات التي تمارس من أجل تهدئة وترويض المنطقة من خلال سياسة “فرق تسد”.

ويرى أن ثمة تغيرا نفسيا كبيرا يحدث في العالم العربي السني، ما أفضى إلى محو منطق اتفاقيات أبراهام. لم يعد بالإمكان تحقيق السلام من خلال الاعتراف بإسرائيل، ولا من خلال محاولات تكريسها كمهيمن تكنولوجي وعسكري واقتصادي داخل المنطقة.

إلا أن نفوذ إيران في أرجاء العالم العربي قيده على الدوام واقع الانقسامات العقائدية والطائفية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، يضيف

وحذر الكاتب من القراءة الخاطئة للشرق الأوسط من إسرائيل وأمريكا واعتبار أن “استسلام” حزب الله، بالقبول بوقف لإطلاق النار، بينما تستمر إسرائيل في قصف غزة وتحويل ما تبقى منها إلى رماد، يُنظر إليه كمرحلة ممهدة لاستسلام مشابه تقبل عليه حماس.

وذكر أن حماس هي الأخرى باتت تُنفض منها الأيدي باعتبارها “جاثية على ركبها” بعد موت زعيمها يحيى السنوار، على الرغم من أنها مستمرة في العمل حتى في جحر الجحيم في شمال غزة، حيث لم تزل كل إمدادات الطعام مقطوعة منذ خمسين يوماً.

ولكن هذا أيضاً، مجرد أمانٍ تتخفى في زي تحليل سياسي، يؤكد الكاتب.

فحتى بعد الضرب الكثيف الذي تلقته غزة خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية، فلا تزال حماس عصية على رفع الراية البيضاء.

في واحدة من عدة تصريحات صدرت منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، تشجعت حماس باضطرار نتنياهو إلى القبول بصفقة لم تحقق له أهدافه العسكرية من الحرب في لبنان.

وقالت حماس في أحد بياناتها إن “قبول العدو اتفاقاً مع لبنان دون تحقيق شروطه هو محطة مهمة في تبديد أوهام نتنياهو بأنه قادر على تغيير خارطة الشرق الأوسط بالقوة، وأوهامه بأن بإمكانه أن يهزم قوات المقاومة أو ينزع منها سلاحها”.

وعبرت الحركة عن التزامها “بالتعاون مع أي جهود لوقف إطلاق النار في غزة، ضمن محددات وقف العدوان على غزة، التي اتفقنا عليها وطنياً، ألا وهي وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وعودة النازحين، وإتمام صفقة حقيقية وكاملة لتبادل الأسرى”.

لم يطرأ تغير يذكر على هذا الموقف منذ أن قبلت حماس بمقترح وقت إطلاق النار الذي تراجع عنه نتنياهو في شهر مايو (أيار) قبل غزو رفح واحتلال محور فيلادلفيا.

حرب مباشرة أقرب من أي وقت مضى

وبحسب الكاتب فأما وقد وحّل في غزة وطُرد من لبنان، فقد بدأ نتنياهو بالعمل على تحويل انتباه ترامب نحو الحاجة إلى مهاجمة إيران.

وتارة أخرى، يتم التمهيد للعدوان على إيران من خلال خلق أسطورة غدا المراسلون الغربيون أبواق دعاية لها.

وهي الفكرة الطموحة التي ترى أن إيران باتت مفتوحة على مصراعيها لهجوم إسرائيلي وأمريكي كبير آخر يستهدف هذه المرة مرافقها النووية بعد أن تمكن الهجوم السابق من تدمير دفاعاتها الجوية.

بحسب هيرست ففعلاً، لقد ضربت محطة رادار وقتل في الهجوم أربعة جنود، إلا أن بطاريات إيران من طراز إس-300 لم تصب ولم يُشل نظام الدفاعات الجوية الإيراني.

ولأن ما حدث كان شيئاً مختلفاً تماماً، بحسب ما صرحت به مصادر إيرانية مطلعة.

وذكر أن الموجة الثانية من طائرات إف-35 الإسرائيلية، التي كان من المفروض أن تهاجم بعد أن يكون قد تم تدمير منظومة الدفاعات الجوية، أبقيت على مسافة سبعين كيلومتراً خارج الحدود الإيرانية بعد أن “أدركتها” الرادارات الإيرانية، رغم ما لديها من قدرات تسللية.

وذكر أنه بحسب مصادر تعيش بالقرب من بارتشين، وهو موقع يزعم المسؤولون الأمريكيون أنه مقر أبحاث أسلحة نووية سري ونشط، فإنه لم يصب الموقع بالصواريخ الباليستية.

ويؤكد الكاتب أنه على أية حال، كان قد تم إخلاء جميع المعدات التي كانت موجودة في مقر تيليغان 2 في بارتشين ونقلت إلى الجبال قبل وقت طويل. وتعرض موقع آخر للضرب بالمسيرات، ولكنها جاءت من بحر قزوين، وليس من الغرب حيث تتواجد القوة الإسرائيلية الضاربة.

ومع ذلك فإنها تكاد مثل تلك الحكايات عن أن إيران “مفتوحة على مصراعيها” تكون الطعام والشراب الذي يغذي جهود نتنياهو المحمومة للحصول على دعم من الحزبين في واشنطن لتوجيه ضربة حاسمة.

وتساءل الكاتب ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا فهو نتاج لعبة معقدة تشارك فيها إدارة بايدن التي توشك ولايتها على الانتهاء مع نتنياهو ومع الدولة العميقة، رغم أن لكل من هذه الأطراف دوافعه المختلفة للرغبة في توريط إدارة ترامب القادمة وتحديد خياراتها قبل أن تستلم مقاليد الأمور.

كما أن بإمكان إيران ـ يضيف هيرست ـ أن تهاجم إسرائيل بشكل أكبر وأشد كثافة مما حصل في أكتوبر (تشرين الأول) عندما أطلقت مائتي صاروخ ومسيرة انتقاماً لاغتيال هنية في طهران واغتيال نصر الله وقائد الحرس الثوري عباس نيلفروشان.

وبرأيه قد تفعل ذلك لأسباب ثلاثة: لأنها قالت إنها سوف تقوم بذلك، ومن أجل استعادة الردع، ورداً على سفك الدماء المستمر في غزة.

وقف إطلاق النار في لبنان يمكن أن يؤثر على تخطيط إيران للانتقام ضد الضربات الإسرائيلية الأخيرة

وحسبه فلا شك أن الإشارات الصادرة عن الحكومة الإصلاحية والتي تشي بعكس ذلك، وبشكل خاص أن وقف إطلاق النار في لبنان يمكن أن يؤثر على تخطيط إيران للانتقام ضد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، ينبغي أن توزن مقابل الطريقة التي يفكر بها الحرس الثوري الإيراني.

ويرى أن لا غزة، ولا لبنان، ولا إيران، تمثل أخباراً سارة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه عاصفة من المعارضة في بلده. إنها معارضة من جيش منهك، ومن عائلات الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة، ومن مخاطر جلب تهم الفساد إلى القضاء.

كما أنها العداوة المتنامية من قبل حركة استيطانية مسلحة ترى أن فرصة عمرها في الاستيلاء على جميع “أرض إسرائيل” التوراتية تكاد تفلت من يدها.

وبرأي الكاتب فإن نتنياهو مقامر غارق في الديون، ولا نجاة له إلا بمزيد من المراهنات. ولكن رزمة أوراقه توشك على الانتهاء.

ويخلص هيرست للقول: الحقيقة هي أن إسرائيل، التي أنجزت القليل خلال ثلاثة عشر شهراً من الحرب وخسرت الكثير، لديها عادة عنيدة في النحس عبر طبقات عديدة من الأساطير والأوهام.

دايفيد هيرست

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة إسرائيلية: استيطان مقابل هجرة عكسية.. دليل على فشل خطط اليمين المسيحاني لضم الضفة الغربية

دخان الحرب وغبار الأنقاض في غزة ولبنان، في النقب الغربي والشمالي، ونضال الجمهور لإعادة المخطوفين، والاحتجاج في كابلان – كل ذلك يوفر للحكومة الإسرائيلية بقيادة سموتريتش غطاء مطلوباً للمضي بطموحاتهم المسيحانية في الضفة الغربية. وإذا نظرنا إلى ما بعد هذا الغطاء، يمكننا تشخيص “الخطة الرئيسية” التي يدفع بها اليمين المسيحاني – القومي قدماً بكامل القوة، التي استهدفت منع حل الدولتين والتوصل إلى الضم المستقبلي.

لكن أمام هذه الطموحات المسيحانية واقع ديمغرافي معاكس. معطيات المكتب المركزي للإحصاء حول السكان الإسرائيليين في الضفة الغربية حتى نهاية آب 2024 تكشف فشل اليمين المسيحاني. ورغم الجهود لزيادة عدد المستوطنين في الضفة فإن عددهم يراوح في المكان، والواقع لا يتلاءم مع الحلم.

المؤمنون بالحلم المسيحاني القومي المتطرف، سموتريتش وبن غفير وستروك وغيرهم، رفضوا إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح المخطوفين، وقطعوا الصلة بين السياسة واعتبارات الأمن الوطني من أجل كسب الوقت المطلوب لتحقيق “الخطة الرئيسية” – إلغاء التوصل إلى حل الدولتين.

خلافاً لعجز اليمين المسيحاني وإهماله لكل ما يتعلق بإدارة الدولة والحرب – التحديات الاقتصادية والتشغيل والتعليم والمواصلات –فإن أعضاءه يظهرون رؤية استراتيجية لصالح تطبيق الخطة الرئيسية.

ثمة تحقيق متعدد السنوات أجرته مجموعة “تمرور”، شخص ثمانية أهداف في الخطة الرئيسية الاستراتيجية:

الهدف الأول: خلق تواصل بين المستوطنات اليهودية على طول “طريق ألون” (الشارع 578، الشارع 508 والشارع 458)، شارع القدس – أريحا حتى المحولة في شمال الغور، من خلال إقامة ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية غير قانونية (3 منها أقيمت أثناء الحرب). هذا الشارع الذي تم شقه في بداية السبعينيات في إطار “خطة ألون” يسيطر على المنحدرات الشرقية في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] وفي غور الأردن، وعلى مفترقات الطرق التي تربط غور الأردن مع “ظهر الجبل” – ثمة مدن فلسطينية رئيسية، نابلس ورام الله، وعلى رأسها مفترق طرق الحمراء ومفترق “تفوح” (زعترة) ومفترق “ريمونيم”.

الهدف الثاني: خلق تواصل استيطاني يهودي على طول الشارع 60، الذي يربط جميع المدن الفلسطينية الرئيسية، من جنين شمالاً حتى الخليل جنوباً. وسيكون هذا من خلال إقامة 30 بؤرة استيطانية (أقيمت خمس منها أثناء الحرب) – هذا يعني أن السيطرة على هذا الشارع تسمح بالسيطرة على ظهر الجبل وقطع التواصل الجغرافي والمواصلاتي الفلسطيني في الضفة الغربية المطلوب لوجود دولة قابلة للحياة.

الهدف الثالث: ربط المستوطنات المعزولة في ظهر الجبل مع غور الأردن، التي كان سيتم إخلاؤها وفقاً لكل اقتراح إسرائيلي طرح في المفاوضات من قبل، حسب خطة “الانفصال” الأصلية، التي دفعها قدماً أريئيل شارون، وحسب خطة “التراجع” التي دفعها قدماً إيهود أولمرت. ولمنع إخلاء هذه البؤر، أقام اليمين المسيحاني خمس بؤر استيطانية شرق “ألون موريه”، وست بؤر شرق “إيتمار”، ثم شق طرقاً التفافية إلى هذه البؤر والمستوطنات، مثل الشارع الالتفافي الذي يتجاوز حوارة وتم استكماله قبل سنة بتكلفة 800 مليون شيكل، في إطار “الخطة الرئيسية للمواصلات في “يهودا والسامرة”، التي خصص لها 7 مليارات شيكل في السنوات الخمس القادمة (20 في المئة من ميزانية تطوير الشوارع في إسرائيل).

الهدف الرابع: خلق تواصل استيطاني بين “أريئيل” ومستوطنات “عيلي و”شيلو “ومن هناك إلى غور الأردن. ومن أجل ذلك، أقيمت 21 بؤرة استيطانية غير قانونية، 2 منها أثناء الحرب و8 تمت شرعنتها كأحياء في مستوطنات قائمة أو كمستوطنات مستقلة. ومكن “الشرعنة” هنا من تطوير مسرع للبنى التحتية والأحياء السكنية، والحصول على تسهيلات مبالغ فيها في الميزانيات.

الهدف الخامس: في موازاة تعزيز “الكتل الاستيطانية” القائمة فقد بذلت جهود كبيرة لخلق أربع كتل جديدة: جنوب شرق جبل الخليل بين مستوطنات “معون” و”سوسيا”، تمت إقامة 16 بؤرة استيطانية، واحدة منها أثناء الحرب. شرق “غوش عصيون” في منطقة “تقوع” و”نوكديم” أقيم 16 بؤرة استيطانية، 3 منها أثناء الحرب، وكما هو معروف فإن 5 منها تمت شرعنتها في السابق. أما شمال غور الأردن فأقيمت 8 بؤر استيطانية، 3 منها تمت شرعنتها. وفي غرب “السامرة” بين “بودئيل” و”كرني شومرون” أقيم 12 بؤر استيطانية، تمت شرعنة 5 بؤر منها.

الهدف السادس: خلق تواصل جغرافي بين “غوش عصيون” والقدس، وفصل خمس قرى فلسطينية وهي بتير، وحوسان، والولجة، ونحالين ووادي فوكين عن المدينة الرئيسية بيت لحم في منتصف آب أثناء الحرب. وقال الوزير في وزارة الدفاع سموتريتش: “ربط غوش عصيون بالقدس هو مهمة وطنية. وإعادة الاستيطان في غوش عصيون؛ وقد تم نشر خط أزرق لـ 602 دونم لإقامة مستوطنة ناحل حيلتس”.

الهدف السابع: استكمال المناطق العازلة، الحضرية اليهودية (أحياء “الحلقة” التي بدأ البناء فيها في 1971 شمال القدس لعزل رام الله عن شرقي القدس، وفي جنوب القدس لعزل بيت لحم عن القدس. ونشاهد في شمال المدينة إغلاق الفجوة الجغرافية بين حي “راموت ألون” و”رمات شيفت”، ومن “رمات شيفت” إلى مفترق التلة الفرنسية – “جفعات همفتار”. وعلى الأجندة بناء حي “عطروت” (بدلا من المطار الذي تم وقف العمل فيه عام 2000)، الذي سيضم 11 ألف وحدة سكنية للحريديم. وسيتم ربط هذا الحي بالشارع الجديد، من مستوطنات شرق “بنيامين” مروراً بمفترق “آدم” الذي استثمر فيه 400 مليون شيكل، مروراً بالشارع الذي يقع تحت معبر قلنديا (الذي استثمر فيه نفس المبلغ) وحتى شارع 45 باتجاه غرب “موديعين”. وسيتم ربط المستوطنات الحريدية تل “تسيون” و”كوخاف يعقوف” مع حي “عطروت”.

في جنوب المدينة يتم الآن استكمال بناء حي “جفعات همتوس” الذي يفصل بيت صفافا عن بيت لحم، ويتم التخطيط لإقامة حيين آخرين.

الهدف الثامن: خلق تواصل استيطاني بين القدس وغور الأردن مروراً بـ “معاليه أدوميم”. وفي مركز الخطة سيقام حي “مفسيرت أدوميم” (إي 1)، وتضيف لمستوطنة “معاليه أدوميم” 4 آلاف وحدة سكنية. إضافة إلى ذلك، أقيمت 14 بؤرة استيطانية غير قانونية بين القدس ومفترق “ألموغ”.

من المهم الإشارة إلى أنه تم إرفاق هدف ثالث بالهدفين الأخيرين، وهو الحفاظ على الأكثرية اليهودية في القدس، التي أخذت تتضاءل منذ ثلاثة عقود بسبب الهجرة السلبية. يجب التذكير بأنه في 1967 بعد حرب الأيام الستة كانت نسبة الفلسطينيين في سكان المدينة 26 في المئة، أما الآن فنسبتهم 40 في المئة، وجميعهم يعيشون في شرقي المدينة.

أكثر من نصف اليهود الذي تركوا العاصمة هم من الحريديم، وذلك بسبب عجزهم عن إيجاد مكان سكن في المدينة. الأحياء الجديدة التي تم بناؤها في القدس خصص معظمها لهذه المجموعة السكانية من أجل عدم المغادرة. هذه الخطوة إذا نجحت، فستجمع خلال أقل من عقد ربع المجتمع الحريدي في منطقة القدس، وستدهور وضع المدينة، التي هبطت في السابق من العنقود 6 في المقياس الاقتصادي – الاجتماعي إلى العنقود 2، وإلى حضيض عميق، وستبقى عاصمة إسرائيل مدينة فقيرة جداً مع أغلبية غير صهيونية.

تكتيك اليمين المسيحاني يشمل خطة عمل متنوعة، لكنها خطة تكرر نفسها في العشرين سنة الأخيرة من خلال سحق القانون الدولي والقانون الإسرائيلي بقدم فظة: إقامة بؤر استيطانية غير قانونية، وشرعنة بؤر قائمة غير قانونية، وشق الشوارع وإقامة البنى التحتية، وهدم بيوت الفلسطينيين، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بدءاً بالإزعاج اليومي وحتى المس بالممتلكات وطرد التجمعات والإصابة وحتى القتل.

مكانة سموتريتش كوزير مالية يسيطر على الإدارة المدنية في إطار منصبه كوزير في وزارة الدفاع، هي دمج ناجح من ناحيته، الذي يبعد وزير الدفاع عن السيطرة عما يحدث في “المناطق” [الضفة الغربية]. في موازاة ذلك، يحصل سموتريتش على دعم من التعاون الوثيق مع الوزير بن غفير والشرطة، ويستغل غض نظر الجيش الإسرائيلي.

خطة اليمين المسيحاني الرئيسية غير قابلة للتطبيق بدون التعاون الوثيق بين الوزارات الحكومية والمجالس الإقليمية الخمسة، وجدت أهدافها الثمانية في مجال ولايتها القانونية (باستثناء أحياء القدس). هذه المجالس الإقليمية تتمتع بمشاركة الحكومة في ميزانياتها العادية وغير العادية بنسبة 60 – 80 في المئة (أكثر 50 – 90 في المئة من المتوسط في إسرائيل)، بالأساس في مجال التعليم والرفاه. بشكل غير منطقي، هذا الإنفاق البلدي يضع للفرد في أوساط سكان المستوطنات، الذين هم فقراء نسبياً مقارنة بالمتوسط في إسرائيل، في مستوى أعلى بكثير من المتوسط في إسرائيل. لن يكون من المفاجئ إذا اكتشفنا بأن نصف الناخبين في هذه المجالس الإقليمية صوتوا لبن غفير وسموتريتش، والربع تقريباً صوتوا لليكود.

إن منحى تقديم الدعم الحكومي الاستثنائي وجد تعبيره الواضح في ثلاثة استطلاعات أجريت في الأعوام 2016 – 2023، في عينات كبيرة من السكان اليهود في الضفة الغربية، ولفحص المواقف بخصوص الحلول السياسية. هذه الاستطلاعات أظهرت أن المستوطنين الأيديولوجيين مع مرور الوقت، يكتشفون جودة الحياة، وبدأ مستوطنو جودة الحياة في تبني الأيديولوجيا. مثلاً، في العام 2016 فقط 19 في المئة من المستوطنين الأيديولوجيين أشاروا إلى جودة الحياة كدافع رئيسي للاستيطان في الضفة الغربية، وفي العام 2023 أشار 38 في المئة إلى ذلك كدافع رئيسي. في موازاة ذلك، نلاحظ توجهاً للتطرف وعدم الاستعداد للإخلاء مقابل تعويضات في أوساط مستوطني جودة الحياة. في العام 2016، أظهر 66 في المئة من هؤلاء المستوطنين استعداداً للإخلاء مقابل التعويض، لكن في 2023 انخفضت نسبة هؤلاء إلى 55 في المئة.

المجلس الإقليمي “متيه بنيامين” برئاسة يسرائيل غانتس، وهو أيضاً رئيس مجلس “يشع”، يحمل الرقم القياسي، ويضم في حدوده 59 بؤرة غير قانونية، 10 منها أقيمت أثناء الحرب. في موازاة ذلك، في حدود هذا المجلس، تم تنفيذ 168 عملية هدم لبيوت فلسطينيين على يد الإدارة المدنية، وطرد 8 تجمعات فلسطينية في السنة الماضية. والمجلس الإقليمي “شومرون” برئاسة يوسي دغان، يضم في حدوده 40 بؤرة استيطانية غير قانونية، اثنتان أقيمتا أثناء الحرب، وفي السنة الماضية تم هدم أربعة بيوت للفلسطينيين داخل حدوده.

في المجلس الإقليمي “جبل الخليل” 28 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب) وتم تنفيذ 50 عملية هدم لبيوت فلسطينيين داخل حدوده، وتم طرد 8 تجمعات للفلسطينيين. أما المجلس الإقليمي “غوش عصيون” ففيه 25 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب)، وتم تنفيذ 22 عملية هدم لبيوت فيه، وطرد 3 تجمعات للفلسطينيين. المجلس الإقليمي “عرفوت هيردين”، الذي يضم 21 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب) نفذ فيه 41 عملية هدم لبيوت، وطرد 4 تجمعات.

في أحداث العنف ضد الفلسطينيين التي حدثت منذ بداية الحرب ونشرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، تم الحفاظ على تدرج العنف في هذه المجالس: في “متيه بنيامين” 502 حالة عنف، في “شومرون” 389 حالة عنف، في “جبل الخليل” 202، وفي “غوش عصيون” 63 حالة، وفي “عرفوت هيردين” 40. يجب الإشارة إلى أنه في المدن اليهودية الأربعة في الضفة الغربية، وفي الـ 14 مجلساً إقليمياً فيها (وفي المجلس الإقليمي “مغيلوت البحر الميت”) لا توجد بؤر غير قانونية، والسكان فيها لا يشاركون في أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

من معطيات المكتب المركزي للإحصاء في آب 2024، يبدو أن جميع هذه الخطوات تدل على محاولة يائسة لمنع إمكانية تحقيق حل الدولتين، وشرعنة ضم الضفة الغربية أو معظمها (مناطق ج). هذه محاولة يائسة؛ لأن جميع الخطوات التي يقوم بها المستوطنون فشلت إزاء التوجهات الديمغرافية السلبية التي هي في أوساط السكان الإسرائيليين في الضفة الغربية. وللمفارقة، الاحتكاك الذي يبادر إليه المستوطنين لإشعال الضفة واستغلال ذلك لطرد الفلسطينيين، يؤدي إلى نتيجة عكسية. فحسب الأرقام، غادر الضفة الغربية منذ بداية السنة 791 إسرائيلياً، أكثر ممن انتقلوا إليها (ميزان هجرة إجمالية سلبي)، و623 غادروا إلى إسرائيل (ميزان هجرة داخلية سلبي)، وللمرة الأولى في العقد السابق، غادر إلى الخارج 168، أكثر ممن جاءوا (ميزان هجرة دولية سلبي).

هذا المنحى يظهر في أوساط المدن الأربع التي فيها نصيب الأسد من سكان المستوطنات (43 في المئة): في “موديعين عيليت”، المدينة الأكبر، غادر 286 شخصاً، أكثر من الذين انتقلوا إليها. هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي تعاني فيها هذه المدينة الحريدية من ميزان هجرة سلبي. في “بيتار عيليت”، الثانية من حيث حجمها، الحريدية أيضاً، غادر منها 261 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها بعد أن تحسن في السنة الماضية ميزان الهجرة السلبي قليلاً – في 2022 غادرها 1858 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها.

وغادر 440 شخصاً من “معاليه أدوميم”؛ أكثر ممن انتقلوا إليها. وهذه هي السنة التاسعة مع ميزان سلبي في الـ 12 سنة الأخيرة. أما “أريئيل”، المدينة الأصغر بينها، فأضيف منذ بداية السنة مواطنان فقط، في حين كان في المدينة ميزان هجرة سلبي في العشر سنوات من بين العشرين سنة الأخيرة. والـ 14 مجلساً إقليمياً في الضفة الغربية تعاني من ميزان هجرة سلبي – غادرها 339 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها. أبرزها “أفرات”، مع ميزان هجرة سلبي بلغ 195، و”كريات أربع” مع 124.

الصورة متنوعة في المجالس الإقليمية: “غوش عصيون” تحظى بإضافة 172 شخصاً، و”مغيلوت البحر الميت” تحظى بإضافة 236 شخصاً، وجبل الخليل 61 شخصاً، و”شومرون” 383 شخصاً. في المقابل، كان في “متيه بنيامين” ميزان هجرة سلبي بلغ 239، وفي “عرفوت هيردين” ميزان سلبي بلغ 73.

عملياً، الزيادة الطبيعية (الولادات ناقص الوفيات) في المستوطنات، أصبحت العامل الوحيد لزيادة اسمية سنوية. حتى نهاية آب، بلغت الزيادة 8385 نسمة، في حين أن نسبة عالية منها جاءت من المستوطنات الحريدية (في موديعين عيليت 2131، في بيتار عيليت 1740، في جفعات زئيف 409، وفي عمانويل 128).

نسبة الحريديم في أوساط الإسرائيليين في الضفة هي 35 في المئة (ثلاثة أضعاف نسبتهم في إسرائيل)، ولذلك ثلاثة تداعيات مهمة: نسبة الأطفال حتى جيل 19 سنة تبلغ 50 في المئة من إجمالي السكان هناك، ما يستتبع ارتفاعاً مستمراً في مدفوعات التأمين الوطني والرفاه. نسبة الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين هم في العنقود الاقتصادي – الاجتماعي المتدني (العنقود 1) تواصل الارتفاع (42 في المئة)، والآن نصف السكان بحاجة إلى الدعم الحكومي. بسبب هذه التوجهات، بقيت نسبة المستوطنين في إجمالي السكان 5 في المئة. ونسبتهم في إجمالي سكان الضفة الغربية 14 في المئة. الأكثر دراماتيكية هو الانخفاض الكبير في نسبة اليهود في مناطق “ج” (من 82 في المئة في 2010 إلى 55 في المئة فقط في 2024).

الفشل الديمغرافي والجغرافي (إجمالي المساحة الإسرائيلية المبنية هي 1.5 في المئة فقط من أراضي الضفة الغربية)، نتجت عنه في السنوات الأخيرة ظاهرة المزارع (التي هي جزء من البؤر الاستيطانية غير القانونية). حسب معطيات حركة “السلام الآن” و”كيرم نبوت”، وجد الآن ليس أقل من 108 “مزرعة”، يعيش فيها عدد قليل من الأشخاص، معظمهم من الشباب الذين سيطروا على حوالي 650 ألف دونم (12 في المئة من مساحة الضفة) عن طريق إبعاد الفلسطينيين بوسائل قانونية وغير قانونية.

وزارة الاستيطان ولواء الاستيطان خصصا لها ميزانية بمبلغ 54 مليون شيكل، يضاف إليها ملايين من وزارة الزراعة ووزارة النقب والجليل وحركة “أمانة” وغيرها. مؤخراً، تم وضع تحت تصرف هذه المزارع وحدات دفاع قطرية، يخدم فيها سكان المستوطنات والبؤر الاستيطانية، الذين يرتدون الزي العسكري ويتم تزويدهم بالسلاح. وإلى جانب حماية المستوطنات، يمارسون العنف ضد الفلسطينيين.

في خطتهم الرئيسية، فإن سموتريتش وأصدقاءه، يزيدون عدد الإسرائيليين الذين سيضطرون إلى الإخلاء في حالة عقد اتفاق، لكنهم يدركون أن العمليات التي يدفعون بها قدماً لا تؤدي إلى تغيير دراماتيكي في الواقع الديمغرافي، الذي سيسمح بضم الضفة أو حتى فقط ضم المناطق “ج”، بدون المس بالأغلبية اليهودية في إسرائيل. ولكن ذوي البرج العاجي السياسي يحاولون -بعمليات عنيفة تقتضي موارد ضخمة ومروج لها إعلامياً- أن يرسخوا في وعي الكثير من الإسرائيليين أنهم ليسوا ضليعين في الحقائق والواقع، وترسيخ انطباع كاذب بأن الواقع أمر لا يمكن تغييره، وذلك للقضاء على كل دعم جماهيري لاتفاق دائم.

علينا ألا نستخف بصدع كبير في الثقة الذي قد ينشأ في أوساط المسيحانيين القوميين المتطرفين إزاء الفجوة بين الواقع وحلمهم، على شاكلة الصدع الذي حدث عقب إخلاء شبه جزيرة سيناء، والانفصال واتفاق أوسلو. هذا يفسر استعدادهم “للذهاب حتى النهاية” والتضحية بالديمقراطية وسلطة القانون وجهاز القضاء والجنود في غزة ولبنان، واتفاقات السلام والعلاقات مع يهود العالم والعلاقات مع الولايات المتحدة، والتضامن الاجتماعي.

إن تعصبهم الشديد وصل إلى ذروته بالتضحية بالمخطوفين، والادعاء أنهم الثمن الذي يجب على سكان النقب الغربي دفعه بسبب تمسكهم بالسلام. ما داموا يؤمنون بأن هذه الأثمان هي التي تقودنا لضم البلاد كلها، فلا شيء سيوقفهم، باستثناء اتفاقات سلام مقرونة بإعادة أراض.

إذا كانت الأغلبية العقلانية في إسرائيل تطمح إلى مستقبل مختلف، فعليها أن تعرف الحقائق الموجودة على الأرض وتبديد الضباب. الطريقة الوحيدة لذلك هي الاستيقاظ ومحاربتهم حرباً لا هوادة فيها. بعد ذلك، سيحين وقت للعزاء.

شاؤول ارئيلي، سيون هيرش هافلر، جلعاد هيرش بيرغر

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ألمانيا.. “فولكس فاغن” في محنة هي الأكبر منذ 87 عاما

بدأ عمال قطاع الصناعات المعدنية والهندسية في ألمانيا اليوم الثلاثاء إضرابهم عن العمل مطالبين بتحسن الأجور وظروف العمل.

وأطلق هذا الإضراب وفقا لوسائل إعلام ألمانية أعضاء نقابة “آي.جي ميتال” بألمانيا، تزامنا مع إطلاق مفاوضات جماعية على مستوى القطاع بين النقابة وأرباب العمل للاتفاق على عقود عمل جديدة. 

وتشمل المفاوضات الجماعية الأجور وغيرها من ظروف العمل لحوالي 3.9 مليون عامل في قطاعات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات المعدنية والهندسية بألمانيا.

ووفقا لوكالة الأنباء الألمانية تواجه المفاوضات اليوم في جولتها الثالثة إجراءات التقشف الشديدة التي اقترحتها مجموعة “فولكس فاغن” أكبر منتج سيارات في أوروبا أمس الإثنين.

 وتدرس شركة فولكس فاغن ما إذا كانت ستغلق مصانعها في ألمانيا للمرة الأولى في تاريخها الممتد لـ 87 عامًا، مع تحركها لتعميق خفض التكاليف وسط المنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الكهربائية في الصين. وتقول شركة صناعة السيارات الألمانية، إحدى أكبر شركات السيارات في العالم، إنها لا تستطيع استبعاد إغلاق المصانع في بلدها الأم. وتشمل التدابير الأخرى “لحماية مستقبل” الشركة محاولة إنهاء اتفاقية حماية العمالة مع النقابات العمالية، والتي كانت سارية منذ عام 1994.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاغن، أوليفر بلوم: “صناعة السيارات الأوروبية في وضع صعب وخطير للغاية. أصبحت البيئة الاقتصادية أكثر صعوبة، ويدخل منافسون جدد السوق الأوروبية. ألمانيا على وجه الخصوص كموقع تصنيع تتخلف أكثر من حيث القدرة التنافسية”.

وفقدت فولكس فاغن، التي شرعت في جهود خفض التكاليف بقيمة 10 مليارات يورو (11.1 مليار دولار) في أواخر العام الماضي، حصتها في السوق في الصين، أكبر سوق لها. وفي النصف الأول من العام، انخفضت عمليات التسليم للعملاء في ذلك البلد بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة في عام 2023. وانخفضت أرباح التشغيل للمجموعة بنسبة 11.4% إلى 10.1 مليار يورو (11.2 مليار دولار).

ويأتي الأداء الضعيف في الصين مع خسارة الشركة أمام العلامات التجارية المحلية للسيارات الكهربائية، ولا سيما BYD، والتي تشكل أيضًا تهديدًا متزايدًا لأعمالها في أوروبا.

ومن المتوقع تنظيم احتجاجات عمالية في مختلف أنحاء ألمانيا، بما في ذلك أمام مصنع “فولكس فاغن” في مدينة أوسنابروك شمال غرب ألمانيا والذي يضم حوالي 2500 عامل.

وبحسب متحدث باسم فرع نقابة “آي.جي ميتال” في أوسنابروك فإن حوالي 250 عاملا شاركوا في الإضراب في فترة العمل الليلية بالمصنع.

يذكر أن مصنع “فولكس فاغن” المتواجد في مدينة أوسنابروك لا يخضع لعقد العمل الجماعي الداخلي للمجموعة الألمانية، وإنما يخضع لاتفاق عمل جماعي إقليمي يشمل قطاع الصناعات المعدنية والهندسية ككل.

وتطالب نقابة “آي.جي ميتال” في المفاوضات الحالية بزيادة الأجور بنسبة 7% خلال العام المقبل، في حين تعرض الشركات زيادة الأجور بنسبة 3.6% على مدى 27 شهرا، على أن تكون زيادة الأجور في شهر يوليو 2025.

وتبرر الشركات موقفها بضعف أرقام الإنتاج ونقص الطلبيات .

روسيا اليوم