1

رصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

شكّلت عملية قتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، عن طريق «الصدفة»، يوم الأربعاء، حسب ما أعلنت تل أبيب، مفاجأةً كبيرةً بالنسبة للإسرائيليين، بما في ذلك المؤسسات السياسية والعسكرية الرسمية، وكذلك لكثير من الفلسطينيين.

قُتل السنوار في غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان داخل مبنى اشتبه الإسرائيليون بوجود مسلحين فيه. يقع هذا المبنى في حي تل السلطان الذي تعمل فيه القوات الإسرائيلية منذ ما يزيد على شهرين ونصف الشهر، علماً بأن مدينة رفح تشهد عملية عسكرية واسعة منذ 6 أشهر.

في منطقة تسمى «بدر» داخل حي تل السلطان، تحديداً عند «المستشفى الإماراتي»، كان السنوار موجوداً في منزلين مجاورين لبعضهما البعض يتنقل بينهما. أحدهما لعائلة زعرب والآخر لعائلة أبو طه. لكن لم يكن أحد يعرف مكانه سوى الدائرة الأمنية الخاصة به، التي لا تزيد عن 3 أشخاص، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط».

تعرّض المنزلان لأضرار سابقة بفعل القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة في تلك المنطقة. ورغم ذلك، لجأ السنوار إليهما. ووفق تقديرات مصادر تعرف طبيعة جغرافيا المنطقة، لم ينتقل زعيم «حماس» إلى هذا المكان سوى قبل أيام، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية كانت توجد في المنطقة باستمرار منذ فترة ليست بالقصيرة، وكانت تواجه في بعض الأحيان مقاومة ضعيفة مع تراجع عناصر الفصائل الفلسطينية إلى مناطق أخرى واعتمادهم على تكتيكات المباغتة من خلال «حرب العصابات».

وتوضح المصادر الميدانية أنه في كثير من الحالات كانت إسرائيل تعتقد أنه لا يوجد داخل تلك المنازل المدمرة جزئياً أي شخص، خصوصاً في ظل وجود قواتها بالمنطقة. وتتابع أن حركة واحدة خاطئة في المنطقة هي التي تسببت ربما في رصدها من قبل القوات الإسرائيلية، ما دفع بالدبابات إلى قصف المكان، ثم تسيير طائرة مسيّرة تجاه المبنى لاستطلاع ما في داخله، وهو أمر درجت إسرائيل على القيام به في حالات سابقة.

ولفتت المصادر إلى أن وجود من كانوا بداخل المبنى وهم يرتدون اللثام، دفع بالقوات الإسرائيلية إلى محاولة الوصول إليه بشكل حثيث للتأكد من شخصية من كانوا بداخله، حيث إن الطائرات المسيّرة تدخل للتعرف على وجوه من يتم استهدافهم داخل المباني للتأكد من هويتهم وما إذا كانوا مسلحين أو مدنيين. وفي حال كانوا مسلحين، يتم إرسال قوات برية إلى المكان. أما في حال ثبت أنهم من المدنيين، فتتجاهل القوات الإسرائيلية ذلك وتتركهم.

وتقدّر المصادر أن وجود لثام في مقتنيات السنوار كان الهدف منه بشكل أساسي عدم الظهور علناً، وإفشال أي قدرة على رصده أو التعرف عليه، سواء من عامل بشري على الأرض، أو من أدوات الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تدخل إلى داخل المنازل والمباني وغيرها لتفقد كل جسم غريب أو رصد أي حركة.

الشقة التي قُتل فيها السنوار غرب رفح (الجيش الإسرائيلي – أ.ف.ب)

فوق الأرض وتحتها

تقول مصادر مطلعة من حركة «حماس» إن السنوار والعديد من قيادات الحركة كانوا يتنقلون طوال فترات الحرب من مكان إلى آخر، سواء فوق الأرض أو تحتها، تحديداً في الأنفاق المخصصة للسيطرة والتحكم أو حتى الدفاعية منها، وفق ظروف الوضع الأمني المحيط بالمنطقة التي يوجدون فيها.

وتشير المصادر إلى أن السنوار في بدايات الحرب، قبل عام، كان يتنقل بين عدة أنفاق في مناطق مختلفة من وسط القطاع وجنوبه. لكنه بعد الاغتيالات التي طالت قيادات من المستويين السياسي والعسكري في «حماس»، داخل الأنفاق، وكذلك عمليات تفجير تلك الأنفاق وتدميرها، وتضييق مساحة الملاحقة، صار يعتمد بشكل أكبر على البقاء فوق الأرض.

وتؤكد المصادر أن السنوار كان يلعب دوراً استخباراتياً أساسياً في عملية تخفيه، لكن ليس خشية من اغتياله، حسب ما تقول، ولكن بهدف تضليل القوات الإسرائيلية التي تحاول تحقيق صورة نصر بقتله. وتشير إلى أنه كان يعتمد فقط على شخصين أو ثلاثة في تأمين تنقلاته وتوفير احتياجاته، وعملية تواصله مع قيادات الحركة وغيرهم، وفق منظور أمني يحدده بنفسه.

الأسرى الإسرائيليون

وتؤكد المصادر أنه في فترة من الفترات كان السنوار، كما غيره من قادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، يحيط نفسه بمجموعة صغيرة من الأسرى، وهو أمر يؤمن الحماية لقادة الحركة وللأسرى ويساعد في إنجاح أي صفقة تبادل مع إسرائيل.

وتلفت المصادر إلى أنه بعد اغتيال بعض القيادات داخل الأنفاق وخارجها، وبرفقتهم أسرى، مثلما جرى مع أحمد الغندور قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام»، وكذلك مع أيمن نوفل قائد «لواء الوسطى» في الكتائب، وقيادات ميدانية أخرى قُتل برفقتهم أسرى إسرائيليون، تقرر وضع الأسرى تحت حماية شخصيات ميدانية أقل من قادة كتيبة، غالبيتهم من قادة «سرايا» و «فصائل»، وهي مسميات لتصنيفات عسكرية داخل «القسام».

السنوار مصاباً يحاول إلقاء عصا على مسيّرة إسرائيلية تتحقق من هويته في الشقة التي قُتل فيها بحي السلطان (الجيش الإسرائيلي – أ.ف.ب)

وتتابع أن وجود السنوار في بعض الأنفاق التي يوجد بها أسرى إسرائيليون كان أمراً طبيعياً، وليس الهدف منه الاحتماء بهم، بعكس ما يروّج الجيش الإسرائيلي، وفق قول مصادر «حماس».

وتوضح المصادر أن مقتل السنوار كان متوقعاً في أي لحظة، وفي أي ظرف كان، ولذلك فإن الحركة نظّمت عملية الاحتفاظ بالأسرى وفق ترتيب أمني معتمد ضمن بروتوكول يتجدد من حين إلى آخر، بحيث تصدر التعليمات بشكل منتظم للقائمين على حمايتهم.

وكلام مصادر «حماس» هدفه، كما يبدو، التأكيد أن الحركة لا تزال لديها القدرة على التشدد بمواقفها بشأن صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي لا تظنه إسرائيل التي تعتقد أن قيادة الحركة بعد اغتيال السنوار ستكون أكثر تفككاً وليست لديها قدرة على معرفة مكان الأسرى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعا في خطاب ألقاه مساء الخميس، عناصر «حماس» إلى الاستسلام وتسليم الأسرى مقابل تأمين الحصانة لهم والسماح لهم بمغادرة غزة.

شقيق السنوار والضيف

في فترات من الحرب، كانت إسرائيل تعتقد أن يحيى السنوار لن يفارق شقيقه محمد القيادي الكبير في «كتائب القسام»، أو محمد الضيف قائد «القسام». لكن الضيف قُتل في يوليو (تموز) الماضي، حسب ما أعلنت إسرائيل، وهو أمر لم تؤكده «حماس»، علماً بأن الضربة التي استهدفته أدت أيضاً إلى مقتل رافع سلامة قائد لواء خان يونس في «كتائب القسّام».

وتقول إسرائيل إنها عثرت خلال عملية قتل يحيى السنوار، على جثتين معه. لكن التقديرات أن أياً من الجثتين لا تعود إلى شقيقه محمد الذي كانت الأجهزة الأمنية تعتقد أنه لا يفارقه أبداً. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إحدى الجثتين تعود لمحمود حمدان قائد كتيبة تل السلطان، علماً بأن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تصفية هذا القيادي في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي. ومعلوم أن العديد من الإعلانات الإسرائيلية عن اغتيال قيادات في «حماس» و«القسام» لم يكن دقيقاً، كما تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

رسمان ليحيى السنوار وإسماعيل هنية في صنعاء اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

وإذا كان حمدان فعلاً هو من كان برفقة السنوار، فإن قتله يشير إلى أن قائد «حماس» كان يتعمد مشاركة قادة «القسام» في المعارك، علماً بأن علاقة مميزة كانت تربط الرجلين بعدما كان السنوار قد تدخل في قضية «قتل بالخطأ» ارتكبها حمدان ودفع السنوار عنه دية القتيل.

ومكان وجود السنوار يدفع تجاه سؤال جديد يتعلق بسبب وجود شخصية بحجمه يقود حركة كبيرة تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، في مدينة رفح التي احتلت إسرائيل معظمها.

وجوده برفح

تقول مصادر مقربة من «حماس» إن وجود السنوار في تلك المنطقة، التي تعد جبهة قتال مفتوحة منذ أشهر، خصوصاً في حي تل السلطان، يشير إلى واقع صعب يعيشه قادة الحركة من مختلف المستويات. وتشير المصادر إلى أن إسرائيل شددت ملاحقتها لقادة «حماس» وجناحها العسكري حتى من مستوى قيادات ميدانية ونشطاء بارزين وكل من يقود الهجمات ضدها، وهذا ما قد يفسر لجوء السنوار، في منطقة قتال، إلى البقاء برفقة مقاتليه، على عكس آخرين اضطروا للجوء إما إلى أنفاق مدمرة تم استصلاحها جزئياً، كما حصل مع رفيقه روحي مشتهى (قُتل في نفق)، أو الظهور فوق الأرض بمناطق غير آمنة ومكشوفة، مثلما جرى في العملية التي أدت إلى اغتيال الضيف ورافع سلامة (حسب ما تقول إسرائيل) بمنطقة مواصي خان يونس.

لكن مصادر أخرى من داخل «حماس» تقول إن السنوار كان قادراً على الخروج من رفح، و«نحن على ثقة أنه كان يتنقل بين المدن بطريقة أمنية يحددها بنفسه»، مشيرةً إلى أن مدينة رفح لم تكن محاصرة بشكل كامل، وهناك طرق كثيرة كان السنوار قادراً على أن يسلكها ويخرج عبرها إلى خان يونس للاختفاء هناك.

السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

تضيف المصادر «أن السنوار فضّل البقاء في أرض المعركة وربما كان يتفقد المقاومين في الميدان، وقد فعل ذلك ثلاث مرات على الأقل خلال هذه الحرب الحالية، خصوصاً في خان يونس مسقط رأسه».

وتشير المصادر إلى أن السنوار لم يكن منقطعاً عن التواصل مع قيادة الحركة في الداخل والخارج، كما تعتقد إسرائيل، ولكن كل اتصالاته ورسائله كانت تُنقل بطريقة آمنة جداً ووفق تواصل أمني يحدده بنفسه من حيث الوقت وأهمية الرسالة، وهذا ما جعل الوصول إليه صعباً للغاية منذ بدء الحرب.

وكان لافتاً أن رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، في إعلانه اليوم عن مقتل السنوار، قال إنه قُتل «ممتَشقاً سلاحه، مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال في مقدّمة الصفوف، يتنقل بين كل المواقع القتالية»، في إشارة إلى أن قائد الحركة القتيل كان يشارك في المعارك مع مقاتليه.

وشدد الحية على أن «الأسرى لن يعودوا (لإسرائيل) إلا بوقف العدوان على غزة والانسحاب منها وخروج أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال»، وهو ما يعني أن موضوع الأسرى لا يرتبط بالسنوار، وإنما يتم بمنهجية أمنية، تضمن إتمام عملية تبادل مع إسرائيل.

صحيفة الشرق الاوسط




أكسيوس: إسرائيل قدمت للبيت الأبيض طلباتها لإنهاء الحرب في لبنان

ذكر موقع أكسيوس نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إسرائيل قدمت للولايات المتحدة الأسبوع الماضي وثيقة تتضمن شروطها للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب في لبنان.

ونقل أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل طالبت السماح لقواتها المسلحة بالمشاركة في “تنفيذ فعال” لضمان عدم إعادة تسليح جماعة “حزب الله” وعدم إعادة بنيته التحتية العسكرية بالقرب من الحدود.

وأضاف التقرير أن إسرائيل طالبت أيضا بحرية عمل قواتها الجوية في المجال الجوي اللبناني.

وقال مسؤول أمريكي لأكسيوس إنه من غير المرجح بشكل كبير أن يوافق لبنان والمجتمع الدولي على شروط إسرائيل.

ولم يتسن الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل العادية. ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق، كما لم ترد سفارتا إسرائيل ولبنان في واشنطن على الفور على طلب للتعليق.

وأضاف التقرير أن آموس هوكشتاين مبعوث الرئيس الأمريكي سيزور بيروت اليوم الاثنين لبحث إمكانية إيجاد حل دبلوماسي للصراع.

وكالة رويترز




روسيا تراهن على توسع كبير لتجمع بريكس في مواجهة الأحادية القطبية

تنطلق في 22 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري في قازان، عاصمة جمهورية تتارستان أعمال قمة مجموعة دول تجمع بريكس والتي تستمر يومين.

وأرسلت روسيا دعوات لحضور القمة إلى 38 دولة، سواء أعضاء في التجمع أو من الدول الراغبة في التعاون معه، وفق قول سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، الذي أكد حضور ممثلي 32 دولة؛ من بينها 24 ستشارك على مستوى القادة، بما في ذلك أقرب جيران روسيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ورابطة الدول المستقلة.

حضور واسع

ومن المتوقع -وفقًا للمسؤول الروسي- أن يحضر القمة رؤساء منظمات إقليمية وهيئات تنفيذية للمنظمات ذات الصلة، لافتًا إلى أنه لم يجتمع مثل هذا العدد من قادة العالم في روسيا في نفس الوقت.

واعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني من العام الجاري، انتقلت مهام رئاسة مجموعة بريكس إلى روسيا بعد أن وافق الرئيس فلاديمير بوتين في نوفمبر/تشرين 2023، على مفهوم الرئاسة الروسية للمجموعة الذي يتضمن قائمة الأولويات ويحدد اتجاهات العمل للعام المقبل، والتي نصت بما في ذلك على إنشاء لجنة تنظيمية للتحضير وضمان رئاسة روسيا لبريكس، بقيادة يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي.

ويُنظر إلى روسيا على أنها الطرف الأكثر ديناميكية في المجموعة، إذ تعتبرها رمزًا للانتقال من الأحادية القطبية إلى عالم أكثر إنصافًا، وفق وصف الرئيس بوتين في مقالة له نُشرت عشية الانتخابات الرئاسية عام 2012.

ويمكن اختصار المقاربة الروسية لتشكيل منصة دولية تقوم على أساس جديد في العلاقات الدولية بأن آليات الإدارة العالمية التي تم إنشاؤها في أعقاب الحرب العالمية الثانية كالأمم المتحدة، ونظام بريتون وودز (الاسم الشائع لمؤتمر النقد الدولي الذي انعقد في عام 1944 في الولايات المتحدة الأميركية) وحتى “الغات” (منظمة التجارة العالمية) بدأت تفقد فعاليتها، وأن النموذج الاقتصادي العالمي، القائم على هيمنة رأس المال المالي وأصولية السوق، أصبح عتيقًا.

يضاف إلى ذلك وجود شعور متزايد تجاه “مناهضة الهيمنة” وليس فقط في العالم النامي، ورغم ذلك تدرك موسكو أن هذه العملية تواجه عوامل معقدة كثيرة، من التخلف التكنولوجي والاجتماعي لبلدان الشرق إلى التخريب المتعمد من جانب الغرب.

رهانات كبيرة

تعد رئاسة (بريكس) ممارسة تناوبية حيث تقود كل دولة عضو المجموعة لمدة عام، وباعتبارها إحدى الدول المؤسسة الرئيسية للمجموعة، احتلت روسيا هذا المنصب عدة مرات، وكان عام 2015 من اللحظات المهمة في تاريخ رئاسة روسيا للتحالف عندما تم الاتفاق على تأسيس بنك تنمية جديد (بنك بريكس) ومجمع احتياطي للعملات الأجنبية.

وبريكس هي رابطة حكومية دولية لدول تصنف بأنها ذات إمكانات عالية للنمو الاقتصادي والتنمية، وتم تشكيلها في عام 2006 واسمها اختصار مكون من الحروف الأولى لأسماء الدول المؤسسة لها، وهي روسيا، البرازيل، الهند، الصين وجنوب أفريقيا، وهو المصطلح الذي اقترحه الاقتصادي جيم أونيل في عام 2001 للإشارة إلى الدول ذات الاقتصادات الأكثر ديناميكية.

وتأسست المجموعة كجزء من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي بهدف أساسي وهو التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن، فضلا عن التنمية الإنسانية وغالبا ما تسمى من قبل الدول الأعضاء بالتحالف.

في مواجهة الأحادية

ومن أبرز مهام دول المجموعة التغلب على الأزمات المالية والاقتصادية الناشئة وتحسين مستوى معيشة سكان البلدان المشاركة والانتقال من الاعتماد على المواد الخام إلى إنتاج التكنولوجيا الفائقة.

وتقول الأطراف المكونة إنها تسعى إلى بناء علاقات على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والمبادئ الأساسية التي تلتزم بها المنظمة هي الانفتاح والواقعية والتضامن في القرارات والحياد تجاه الأطراف الثالثة.

وتهدف المجموعة كذلك إلى خلق بيئة اقتصادية مستقرة ومواتية للأعضاء، فضلا عن تطوير التجارة وتحفيز الاستثمار المتبادل، كما تعمل على إقامة علاقات بين البنوك واستخدام العملة الوطنية في التسويات المتبادلة.

ومنذ عام 2024، تحاول الدول الأعضاء في المجموعة تقديم جبهة موحدة بشأن القضايا الدولية الرئيسية، وتسعى جاهدة لجعل المجتمع العالمي متعدد الأقطاب وتؤكد على العمل المشترك لتطوير الرعاية الصحية وتحسين مستوى التعليم والحماية الاجتماعية.

تمدد جيوسياسي

  • تتشكل المجموعة حاليًا من كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإيران والإمارات والسعودية وإثيوبيا.

وكانت الأرجنتين مرشحة للانضمام إلى المجموعة، لكن وصول خافيير ميلي إلى السلطة في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية في عام 2023 أنهى هذه الرغبة.

ونظرا للنمو المستمر لتأثير البريكس على المسرح العالمي، أعرب عدد من الدول عن رغبته في الانضمام إلى الرابطة وهي تركيا، والجزائر وأذربيجان وبوليفيا وبنغلاديش وبيلاروسيا والبحرين وفيتنام وهندوراس وفنزويلا وزيمبابوي وإندونيسيا، وكذلك كوبا والكويت وكازاخستان والمغرب ونيكاراغوا ونيجيريا وباكستان وغينيا الاستوائية، وأيضا السنغال وسوريا وأوغندا وتشاد وسريلانكا وإريتريا وجنوب السودان.

  • تمثل بلدان المجموعة حوالي ثلث مساحة اليابسة في العالم ويعيش فيها أكثر من 45% من إجمالي سكان الكوكب وتضم حوالي 45% من احتياطياته النفطية.
  • تنتج هذه الدول ما يراوح 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتحتفظ بأكثر من 17% من احتياطي الذهب العالمي في بنوكها.

فهيم صوراني

موقع الجزيرة نت




قمة قازان.. إلى أي مدى انتقلت بريكس من الشعارات إلى الأفعال؟

على وقع تواصل الأزمة بين روسيا والغرب، تراهن موسكو على تحقيق خرق جديد في توجهها نحو وضع أسس لنظام مالي عالمي جديد، وذلك من خلال قمة مجموعة “بريكس” المزمع عقدها في قازان (عاصمة تتارستان الروسية شرق موسكو) في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ووفق مراقبين روس، تشكل القمة المقبلة حلقة ضمن سلسلة أهداف تشمل -من بين أمور أخرى- وضع منطلقات لإطلاق عملة جديدة لبلدان المجموعة ونظام تسوية مالي دولي جديد.

أهداف وتحديات

ظهرت “بريكس” استجابة للأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009 كرد فعل من قبل بلدان نامية على ما اعتبرته انعدام المسؤولية من جانب المنظومة الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، التي -وفقا لهم- أظهرت افتقارها إلى السيطرة على مؤسساتها المالية، الأمر الذي أطلق العنان لأزمة مالية حادة.

وإذا كانت البلدان النامية هي الأكثر معاناة من الأزمة المالية العالمية، فقد أصبحت روسيا المتضرر الأكبر في إطار المجموعة بعد العقوبات الغربية التي اتخذت ضدها منذ عام 2014، بسبب ملف ضم القرم ومرورا بالحرب مع أوكرانيا عام 2022.

وبسبب هذه العقوبات تواجه روسيا عقوبات مالية غير مسبوقة من حيث القوة والعدد من الدول الغربية، إذ يخضع حاليا حوالي 7.7 آلاف فرد وكيان قانوني روسي للعقوبات، وتواجه البلاد تجميدا غير مسبوق تسميه “سرقة” لأصولها الأجنبية (تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار)، مع تجميد حساباتها ومدفوعاتها في الأسواق العالمية من قبل المؤسسات المالية الغربية.

كما تم حرمانها من الوصول إلى نظام الدفع الدولي “سويفت”. علاوة على ذلك، بدأ الغرب، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية، في إجبار دول محايدة أو صديقة لموسكو على منع التسويات المالية معها.

brics 2024 logo (brics-russia2024.ru)
شعار القمة المرتقبة في روسيا لتجمع بريكس (موقع القمة)

جردة حساب

وتشكل قمة قازان المقبلة فرصة كذلك لتقييم مدى نجاح أو تعثر المشاريع والمبادرات الأساسية للمجموعة على الخطين الاقتصادي والمالي، وبالأخص ما يخص بنك التنمية الجديد والتعامل بالعملات الوطنية عوض الدولار، ومسألة العملة الموحدة ونظام الدفع الدولي.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، صرح في وقت سابق بأنه سيتم إعداد تقرير للقمة بشأن خيارات إنشاء منصات دفع بديلة للتسويات بين دول المنظمة.

وبرأي الباحث الاقتصادي فلاديمير أولتشينكو، فقد رأى العالم كله كيف يمكن للدول الغربية أن تتوحد ضد أي دولة لا تتفق مع سياساتها، كما حصل مع روسيا، مما فتح أعين العديد من الدول وجعلها تفكر فيما إذا كان النظام المالي العالمي الحالي، القائم على هيمنة الدولار واليورو، عادلا وقابلا للحياة.

ويوضح للجزيرة نت أن عملية تقارب بدأت منذ عدة أعوام تترسخ بين الدول النامية نحو التخلص من الدولار في مدفوعاتها الدولية والابتعاد عن الدولار واليورو في الاحتياطيات المالية لبلادها، وأن البريكس -حسب رأيه- بدأت العمل كمنصة تنسيق لتوحيد هذه الدول بهذه العملية، كما تشير إلى ذلك الأرقام وقائمة الدول التي تسعى للانضمام إلى المنظمة.

Innopolis, Tatarstan, hosted the BRICS Communications Ministers’ Meeting and the Digital BRICS Forum on 26–27 September as part of Russia’s BRICS chairship.
اجتماع وزراء اتصالات مجموعة البريكس في نهاية سبتمبر/أيلول تمهيدا للقاء القمة (موقع القمة)

حلول وبدائل

ويتابع الباحث أولتشينكو أن روسيا حققت خطوات مهمة في جهودها لإعادة توجيه التجارة إلى شركاء جدد موثوقين، من بينهم 4 من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، رغم الضغوط الشديدة التي تتعرض لها من جانب المنظومة الغربية.

ووفقا له، فإن نظام الدفع الجديد سيبدأ في التبلور بشكل أكثر وضوحا بعد اختتام أعمال القمة، كونه سيبحث نقاط القوة أو الضعف التي برزت خلال الأعوام الماضية من عملها، للمساعدة في المضي قدما لتقليل اعتماد اقتصادات دول البريكس على الدولار.

ويضيف أن حصة العملات الوطنية في حسابات المشاركين في المنظمة وصلت إلى 65%. ورغم أن التخلي الكامل عن الدولار سيؤدي إلى فرض عقوبات جديدة من قبل الولايات المتحدة، فإن هذا لا يعني أننا يجب أن نجلس مكتوفي الأيدي، إذ يمكننا تقديم عملة غير نقدية تتجاوز الحدود الوطنية.

ليست مجرد علامة تجارية

من جانبه، يقول الكاتب في الشؤون الاقتصادية، فلاديسلاف دياشوف، للجزيرة نت، إن المنظمة ليست مجرد علامة تجارية، ولكنها إطار مناسب للقوى الكبرى والمتوسطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها وزيادة رأس مالها السياسي في الساحة الخارجية وتعزيز مواقفها التفاوضية مع القوى الأكبر.

وبرأيه، فإن الحديث الدائر في وسائل الإعلام الغربية -بأن “بريكس” راكدة اقتصاديا وفشلت في تحقيق أهدافها لأن منطلقاتها سياسية صرفة- لا يستقيم مع الواقع، إذ انتعشت التجارة البنية بين دول “بريكس” بشكل ملحوظ.

ويوضح أن الجهات المشككة تتجاهل عامل الوقت الضروري اللازم لبلورة نظام اقتصادي دولي جديد، وهي مرحلة إلزامية مرت بها كافة المنظمات الدولية عند نشأتها، بما في ذلك مجموعة الدول الصناعية السبع.

ويعتبر أن مخاوف المنظومة الغربية التي دفعتها لتوجيه تهديدات لبعض “بريكس” هي أكبر دليل على الخطر الذي يمثله إنشاء بنك تنمية عالمي جديد للمجموعة، والذي يعني في المقام الأول التخلي التدريجي عن اليورو والدولار في المدفوعات وتعزيز العملات الوطنية.

ويشير إلى أنه حتى لو كان الاتفاق على تطوير التعاون المالي، وتوفير خطوط ائتمان متبادلة بالعملات الوطنية بين الأعضاء، ذا طابع إطاري عام، فإن الخطوة الأولى نحو التخلص من “الدولرة” ما زالت متخذة.

وكان من المقرر أن تناقش قمة البريكس الأخيرة في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا العام الماضي إمكانية إنشاء عملة موحدة للدول الأعضاء، لكن هذا لم يحدث. ويتوقع أن تتم العودة إلى هذه القضية في قمة قازان.

وبهذا الخصوص، قال ألكسندر بانكين نائب وزير الخارجية الروسي أن العمل جارٍ للتحرك نحو عملة موحدة للاستخدام في إطار البريكس، لكن هذه العملية تواجه بعض التعقيدات بسبب التشريعات، فكل دولة لديها حيثياتها الوطنية الخاصة في هذا الشأن، بحسب تعبيره.

فهيم صوراني

موقع الجزيرة نت




الوطنية للدراسات والاحصاء تنشر آراء الباحثين والناشطين سياسيًا واعلاميًا في قمة البريكس كازان ٢٠٢٤

في اطار الاجتماع الدوري لمجموعة دول البريكس، اجرت المؤسسة الوطنية للدراسات والاحصاء مقابلات مع مجموعة من الباحثين في الاطار السياسي والاعلامي.

وقال الخبير والباحث السياسي الاستاذ سمير الحسن انه في سياق المخاض الذي يخوضه محور الشرق بإسقاط الآحادية أو الحزبية أن يتبلور إطار منافس خاصة ما يمتلكه محور الشرق أو ما يعرف بمنظمة البريكس هو يمتلك من القدرات والامكانيات بشكل ينافس الغرب. أعتقد واحدة من الاشكاليات التي كانت تعاني منها دول العالم السابق هو الهيمنة من أميركا وحلفائها والآن بوجود تحالف أو منافس يتيح للدول على الأقل من خلال تنوع الخيارات مع المنافسة وذلك ما يمتلكه حلف البريكس من إمكانيات وثروات وقدرات. لذلك الآن بدأت تلك الدول من خلال المواجهة الكبرى التي كانت تخوض أو ما يجري الآن من مخاض بمواجهة القطبية أو الآحادية هو بلورة هذا الإطار أو ما يعرف بمنظمة البريكس.

وقال ناشر موقع جريدة سفير الشمال الأستاذ غسان ريفي أن مجموعة دول البريكس تنشط بشكل كبير في هذه المرحلة النفصلية من تاريخ العالم على العمل لتحقيق عالم متعدد الاقطاب ورؤية سياسية واقتصادية جديدة يعول عليها في السنوات المقبلة.
وقال ريفي أن مؤتمر بريكس المنعقد في كازان في هذا التوقيت من الأحداث المهمة التي يعيشها العالم قد يكون له تأثير خاصة إذا ما نتج عنه قرارات مالية وسياسية تعزز من عدد الدول المنضوية تحت هذا الإطار من ما سيوسع هامش تهديد الأحادية القطبية وفرض قطبيات جديدة.
من المؤكد ان مدينة كازان التي تستضيف هذا الحدث تمثل رمزية اضافية في احتضان هكذا حدث عالمي خاصة أننا نرى أنه قد يكون هناك مشاركات عربية واسلامية في اجتماع القمة المقبل وبالتالي قد يكون ذلك ذات إطار إيجابي.




مسار مجموعة دول “بريكس” وصولاً الى قمة “كازان” 2024

إصدار خاص من “الوطنية للدراسات والإحصاء”، بإشراف د. زكريا حمودان مدير “المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء”، حول مجموعة دول “بريكس” منذ نشأتها، ومسارها التراكمي من القرارات والخطوات التطويرية، وصولاً الى قمة “كازان” 2024 والآمال والطموحات المنعقدة عليها ويتضمن:

1 – نشأة “بريكس”: تكتل سياسي – اقتصادي طموح لمواجهة الأحادية الأميركية والهيمنة الغربية

2 – “بنك التنمية الجديد” لتكتل “بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

3 – “بريكس”: إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

4 – “بريكس”: محاربة الهيمنة الأميركية عبر التعاون والشراكات.. وصولاً الى “بريكس بلاس”

5 – “بريكس”: إنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف لزيادة الضغط على الدولار الأميركي

6 – “بريكس” قاطرة الجنوب العالمي نحو نظام دولي أكثر عدالة

نشأة “بريكس”: تكتل سياسي – اقتصادي طموح لمواجهة الأحادية الأميركية والهيمنة الغربية

في سبتمبر/ أيلول عام 2006، وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اجتمع وزراء خارجية روسيا والصين والهند والبرازيل، للتداول في فكرة تأسيس تكتل اقتصادي عالمي يكسر هيمنة الغرب الاقتصادية، والتمهيد لعالم متعدد الأقطاب ينهي هيمنة القطب الواحد الأميركي. في السنوات التالية، حصلت سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى، عبدت الطريق أمام إنشاء هذا التكتل الاقتصادي. [1]

نقطة تحول عالمية

في حزيران/ يونيو 2009، كانت لحظة التأسيس الفعلية، حيث عقد قادة الدول الأربعة القمة الأولى في مدينة “يكاترينبوغ” في روسيا، وأعلنوا ولادة مجموعة الـ”بريك” بشكل رسمي. والـ”بريك” هو اختصار لأسماء الدول المؤسسة، ويتكون من الحرف الأول لاسم كل دولة. BRIC : B (Brazil) – R (Russia) – I (India) – C (China).

وكان جيم أونيل، كبير خبراء الاقتصاد لدى مجموعة “غولدمان ساكس”، وهي مؤسسة أميركية بارزة في مجال الخدمات المالية والاستثمارية، قد صاغ مصطلح “البريك” لوصف الأسواق الاقتصادية الناشئة في الدول الأربعة، قبل اعتماده رسمياً من قبل قادتها. وتوقع أونيل أن اقتصادات هذه االدول مجتمعة ستسيطر على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050. [2]

اتفق قادة الدول الأربع في قمة “البريك” الأولى على عقد اجتماعات سنوية بين الدول الأعضاء، تتخذ فيها المجموعة قراراتها، ويتناوب أعضاؤها على رئاستها لمدة عام. وفي العام التالي، انضمت جنوب أفريقيا الى هذا التكتل عام 2010، ليتحول الاسم من “بريك” الى “بريكس”. عقدت القمة الأولى بهذا المسمى الجديد عام 2011 في مدينة سانيا في الصين.

تمثل ولادة الـ”بريكس” نقطة تحول كبرى في العالم، إذ أنها تضع اللبنة الأولى في عملية بعيدة المدى تروم إنهاء عصر القطب الأميركي الواحد. [3]

مميزات طبيعية وجيوسياسية

تتوزع دول “بريكس” على 5 قارات، وتعد كل واحدة منها مركز ثقل جيوسياسي واقتصادي في قارتها. إذ تشكل دول المجموعة نحو 40 % من سكان الكرة الأرضية، ويعيش فيها أكثر من 40 % من سكان الكرة الأرضية، وتضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية. كما أن أراضيها تختزن الكثير من الموارد الطبيعية الرئيسية في عملية الإنتاج وحركة الاقتصاد العالمي. علاوة على كونها تنتج مجتمعة نحو 44 % من النفط الخام في العالم. [4]

لذا، فمن البديهي أن تسعى كي تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة مجموعة السبع “G7″ التي تستحوذ على 60 % من الثروة العالمية. وفي الوقت الذي تبلغ مساهمة الـ”G7” في الاقتصاد العالمي عند عتبة 30.7 %، نجد أن مساهمة مجموعة “بريكس” الحديثة العهد قد تخطتها، وبلغت 31.7 %.  [5]

والى جانب هذا الهدف الرئيسي، تعمل مجموعة “بريكس” على تحقيق جملة من الأهداف والغايات الاقتصادية والسياسية والأمنية، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في خلق نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية، وكسر هيمنة الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية بحلول عام 2050.

أهداف “بريكس”

حسب الموقع الرسمي لمجموعة “بريكس”، فإن “تعزيز التعاون السياسي والأمني بين الدول الأعضاء بهدف تحقيق السلام والأمن والتعاون من أجل عالم أكثر إنصافاً وعدلاً” هو من أبرز وأهم الأهداف للمجموعة. [6] بالإضافة الى تحقيق مجموعة من الأهداف المتنوعة على الشكل التالي:

  • السعي إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل بهدف القضاء على الفقر ومعالجة البطالة وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
  • توحيد الجهود لضمان تحسين نوعية النمو عن طريق تشجيع التنمية الاقتصادية المبتكرة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة وتنمية المهارات.
  • السعي إلى زيادة المشاركة والتعاون مع البلدان غير الأعضاء في مجموعة “بريكس”.
  • تعزيز الأمن والسلام من أجل نمو اقتصادي واستقرار سياسي.
  • الالتزام بإصلاح المؤسسات المالية الدولية، حتى يكون للاقتصادات الناشئة والنامية صوت أكبر من أجل تمثيل أفضل لها داخل المؤسسات المالية.
  • العمل مع المجتمع الدولي للحفاظ على استقرار النظم التجارية متعددة الأطراف وتحسين التجارة الدولية وبيئة الاستثمار.
  • السعي إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالتنمية المستدامة، وكذا الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف.
  • التنسيق والتعاون بين دول المجموعة في مجال ترشيد استخدام الطاقة من أجل مكافحة التغيرات المناخية.
  • تقديم المساعدة الإنسانية والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، وهذا يشمل معالجة قضايا مثل الأمن الغذائي العالمي.
  • التعاون بين دول “بريكس” في العلوم والتعليم والمشاركة في البحوث الأساسية والتطور التكنولوجي المتقدم.
  • وتتوقع الدول الأعضاء للمجموعة أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يعطي زخما جديدا للتعاون الاقتصادي على مستوى العالم.[7]

بقي هذا التكتل مقفلاً على الدول الخمس، ولم يتم النقاش حول توسيع التكتل بشكل جدي حتى عام 2020، حيث انطلقت سلسلة من النقاشات والاجتماعات الرامية الى قبول عضوية عدد من الدول التي أعربت عن رغبتها في ذلك.

“بنك التنمية الجديد” لتكتل “بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

لا شك أن تأسيس تكتل “بريكس” يعد خطوة كبرى لتصحيح انحراف النظام العالمي عن قيم العدالة والمساواة في ظل الهيمنة الأميركية. بيد أن فعالية هذا التكتل واستدامته تفرضان وجود ذراع مالية، تعبد طريق الاستقلالية المالية للدول الأعضاء، بما تمثل من ثقل على صعيد الاقتصاد العالمي، وتمنح الفرصة للاقتصادات الناشئة للتطور والنمو.

هذه الأفكار كانت موضع تداول ونقاش في قمم “بريكس” السنوية، وفي اجتماعات قيادات ومسؤولي الدول الأعضاء. فكان القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”، ليكون نقطة الانطلاق التي يمكن الارتكاز عليها في المستقبل لتغيير مجرى التاريخ.

التأسيس والأهداف

خلال قمة “بريكس” السنوية في مدينة “ديربان” بجنوب أفريقيا عام 2013، اتخذ القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”. وفي قمة العام التالي في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية، جرى توقيع اتفاقية التأسيس بشكل رسمي. [8]

وفي 21 يوليو/ تموز 2015، افتتح قادة دول الـ”بريكس” البنك في مدينة “شنغهاي” الصينية، ليكون المقر الرئيسي. وبعدها بأيام قليلة، افتتح مقر للبنك في موسكو[9]. يبلغ رأسمال “بنك التنمية الجديد” 100 مليار دولار، مقسمة بالتساوي على الدول الخمس الأعضاء (نسبة 20 %)، إنما المكتتب به هو 50 مليار دولار، وفق القواعد المالية والمصرفية المتبعة عالمياً.[10]

يقول وزير المالية الروسي الأسبق، أنطون سيلوانوف، أن الهدف من تأسيس “بنك التنمية الجديد” هو إنشاء مؤسسة ائتمانية للبلدان النامية، حتى يكون لدى جميع دول الـ”بريكس” أداة لدعم جدول أعمالها التنموي المشترك. [11]

يهدف “بنك التنمية الجديد” الى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في البلدان الأعضاء، وكذلك في الأسواق الناشئة[12]. أما الأهداف الجيو-اقتصادية لهذا البنك فهي أن يكون بديلاً عن البنك الدولي وإملاءاته وتحيزاته، وأن يحقق الاستقلالية المالية لـ”بريكس”، من خلال الوصول الى التخلص من هيمنة الدولار الأميركي كعملة إلزامية للتبادل التجاري، وصولاً الى إمكانية إصدار عملة موحدة في المستقبل.[13]

خطوة نوعية

يتفق خبراء الاقتصاد على أهمية خطوة تأسيس “بنك التنمية الجديد”، ومن بينهم الخبير أزمت توفيق “Azmet Taufique”، الشريك الإداري في “بلومونسون كابيتال” للاستشارات المالية. يشدد توفيق على ضرورة أن يكون هناك مصرف من والى الجنوب العالمي، وهو المصطلح الذي يطلق على الدول والاقتصادات الفقيرة، والبعيدة عن الحظيرة الغربية، لأن دول الاقتصادات الناشئة تعاني من أعباء الاقتراض بالدولار، نظراً لفروقات أسعار الصرف بالإضافة الى عوامل أخرى. [14]

ويعتبر توفيق أنه حان الوقت لكل مؤسسات التنمية الدولية درس إمكانية منح القروض بعملات مختلفة، مهما كانت درجة تعقيد الإدارة المحاسبية. وبالفعل، فإن “بنك التنمية الجديد” مول خلال السنوات الماضية ما لا يقل عن 100 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 33 مليار دولار، حسبما يشير موقع البنك الرسمي. وتوزعت هذه المشاريع على عدة قطاعات، أبرزها الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنى التحتية لقطاع النقل، والمياه والصرف الصحي، والبنى التحتية الرقمية. [15]

وهذه كلها مشاريع حيوية وطموحة ومستدامة، تمهد الطريق أمام تعزيز حركة التبادل التجاري لأعضاء التكتل والدول الصديقة له والاقتصادات الناشئة. الأمر الذي يعزز من قوة الـ”بريكس” الاقتصادية في مواجهة مجموعة الـ”G7″ التي تتحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي.

علاوة على أن مجموعة الـ”بريكس” تطرح نفسها كبديل جدي للمنتديات السياسية والمالية القائمة خارج التيار الغربي، باعتبارها تمثل الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم[16]. تبين بيانات صندوق النقد الدولي أن حجم اقتصاد الصين وحدها يفوق حجم اقتصادات 6 دول من هذه المجموعة، وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا واليابان. [17]

التخلص من الدولار

مع تأسيس “بنك التنمية الجديد” بدأ العديد من صناع السياسات في أميركا وأوروبا يشعرون بالقلق من أن تصبح الـ”بريكس” نادياً اقتصادياً للقوى الصاعدة التي تسعى للتأثير على النمو والتنمية العالميين، ولا سيما مع إبداء العديد من الدول رغبتها في الانضمام الى التكتل، وتقديم طلبات من أجل ذلك. فضلاً عن أن تكتل “بريكس” يتيح لأي دولة الانضمام الى “بنك التنمية الجديد” والاستفادة من التسهيلات الكبيرة التي يوفرها، دون أن يشترط عليها عضوية مجموعة “بريكس”. [18]

وهذا ما يعزز من حضور التكتل على الصعيد العالمي وصدقيته في كسر الهيمنة الأميركية، حيث تفرض واشنطن شروطاً سياسية قاسية مقابل القروض والمساعدات، من بينها عضوية أحلاف وتكتلات سياسية. يبين جدول الأهداف السنوية لـ”بنك التنمية الجديد” أنه “يستهدف منح قروض بقيمة 5 مليارات دولار خلال عام 2024. [19]

خلال زيارة له الى الصين، تساءل الرئيس البرازيلي لويس لولا داسيلفا عن السبب في كون دول العالم مجبورة على دعم تجارتها بالدولار الأميركي، ولا يمكنها أن تقوم بتجارتها من خلال عملاتها الخاصة. ودعا لولا جميع الدول الى التخلي عن الدولار من أجل التداول بعملاتها الوطنية أو بعملات مشتركة. [20]

ووضع الرئيس البرازيلي هذه الأفكار موضع التطبيق العملي، من خلال اتفاق بين بلاده والصين على استخدام عملتي بلديهما في عمليات التجارة البينية. وكذلك الحال بالنسبة لدول أخرى، الأمر الذي يندرج ضمن برنامج دول الجنوب العالمي لإدخال بدائل للتجارة القائمة على الدولار. ومن بين هذه الدول روسيا التي أبرمت اتفاقاً مع الهند للتبادل التجاري بالعملات الوطنية لكلا البلدين بعيداً عن الدولار وهيمنته وشروطه[21]. وهذه العمليات كلها تتم بالارتكاز على “بنك التنمية الجديد” الذي يشكل الضامن المالي لحرية واستقلالية تكتل “بريكس”.

“بريكس”: إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

يكتسب تكتل “بريكس” أهمية متزايدة بفضل فلسفته ومبادئ المساواة، حيث ركز منذ تأسيسه على ضرورة منح القوى الناشئة صوتاً أقوى في الحوكمة العالمية. من هذا المنطلق يعمل “بريكس” على إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، وشبكات دفع، وحتى إنترنت بديلة، للتأكيد على تعدد الأقطاب في الاقتصاد العالمي.

احتياطي الطوارئ

بعد إنشاء بنك التنمية الجديد “NDB”، اتفقت الدول الأعضاء في تكتل “بريكس” على تأسيس “صندوق احتياطي الطوارئ”، لتوفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية، نظراً لتأثر بعض دول التكتل بالضغوط المالية العالمية وتقلبات العملة، وخصوصاً إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة في سياساتها الخارجية من أجل فرض إملاءاتها على القوى الناشئة، حيث لا يزال الدولار يشكل منذ سبعينيات القرن الماضي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويسيطر على التجارة الدولية والأعمال المصرفية.[22]

وفي هذا الإطار، يعتري المصارف المركزية في العالم، وبينها الكثير من خارج تكتل “بريكس”، الكثير من القلق إزاء استخدام أميركا للدولار كسلاح من خلال العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتوسع واشنطن في استخدامها جيوسياسياً. [23]

لذا، لاقت خطوة دول تكتل “بريكس” إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار ترحيباً واسعاً، انعكس إيجاباً على توسع حضور الـ”بريكس”، ولا سيما فيما يعرف بـ”الجنوب العالمي” بغية إيجاد ثقل موازي للهيمنة الأميركية.

صندوق “BRIX-CRA

يتكون الأساس القانوني لـ”صندوق احتياطي الطوارئ” من اتفاقية “إنشاء ترتيب احتياطي” لتكتل “بريكس” في مدينة شنغهاي الصينية (Contingent [24]Reserve Arrangement) واختصاره “CRA”، والتي جرى توقيعها في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية في 15 يوليو/ تموز 2014. [25]

دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عقب التصديق عليها من قبل قادة دول الـ”بريكس” في العام التالي، حيث جرى الإعلان الرسمي عن ولادة “BRIX – CRA” في القمة السنوية السابعة للتكتل في يوليو/ تموز 2015، والتي عقدت في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي.[26]

وينظر الى “BRIX – CRA” على أنه البديل لصندوق النقد الدولي، والذي يشكل أحد أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية. ذلك أنه يضمن توفير السيولة للدول الأعضاء في تكتل “بريكس” حينما تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات القصير الأجل.

خصص قادة دول الـ”بريكس” 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في ميزان الأداءات، بما يشمل قضايا العملة، من أجل حماية العملات الوطنية للدول الأعضاء من الضغوط العالمية وخصوصاً ضغوط الدولار الجيوسياسية.

هذا وأعلنت دول “بريكس” أن هذا المبلغ “سيمكنها من تجاوز ضغوط السيولة على المدى القصير”، فضلاً عن “تشجيع المزيد من التعاون فيما بينها”.[27]

ضمانة اقتصادية جذابة

يشكل “BRIX – CRA” ضمانة تتمتع بجاذبية كبرى للعديد من الاقتصادات الناشئة الراغبة في التخلص من الهيمنة الأميركية، والتي كانت مترددة في الانضمام الى الـ”بريكس”، أو إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادي معه أو مع بعض دوله، ولا سيما تلك التي شهدت تحريراً اقتصادياً سريعاً ومرت بتقلبات اقتصادية متزايدة. [28]

علاوة على ذلك، ومع إنشاء صندوق احتياطي الطوارئ “BRIX – CRA”، تحول تكتل “بريكس” الى منتدى لمعالجة القضايا العالمية الحرجة، مثل التجارة، والتمويل، وتغير المناخ، وأمن الطاقة، والأهم سطوة الغرب على مفاصل اقتصادية رئيسة، خاصة عملة التجارة العالمية وكذلك الاحتياطي النقدي العالمي، وكلاهما بالدولار الأميركي. [29]

وبذا يكون تكتل “بريكس” قد خطا خطوة أخرى موثوقة ومستدامة ضمن مشروعه لإعادة تشكيل النظام العالمي، من خلال تحويل القوة والثقل من “الشمال العالمي” الى “الجنوب العالمي”.

تأسيس “الجنوب العالمي”

يقول ستيف هالكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “هوبكنز” أن تكتل “بريكس” “بات جاذباً للدول النامية لأنه يمكن أن يكون بمنزلة حاجز ضد العقوبات الأميركية”. وأشار هالكي الى أن “دول الجنوب العالمي تعد الـ”بريكس” بمثابة ثقل موازن للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه أميركا”.

ومذاك، كثرت الدراسات الأكاديمية غرباً وشرقاً حول قدرة الـ”بريكس” على إعادة تشكيل النظام الدولي، وضخ ديناميكيات جديدة في الساحة العالمية على المستوى الجيوسياسي.

وعلى عكس ما يحاول الغرب ترويجه عن هشاشة التكتل ومحدودية حضوره على الساحة العالمية، فإن الكثير من هذه الدراسات أشارت الى أن “بريكس” حقق تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما على صعيد تحقيق التطللعات الجيوسياسية لأعضائه، من خلال زيادة مستوى تأثيرها، وتعزيز دورها في صنع القرارات الدولية.[30]

كما أشارت هذه الدراسات الى أن تكتل الـ”بريكس”، وإن كان يسعى الى مكافحة الأحادية القطبية وتعزيز التعددية، إلا أنه يدعم الكيانات العالمية المؤثرة، مثل “الأمم المتحدة” و”منظمة التجارة العالمية”، وغيرها من المنظمات الدولية. لكنه يسعى الى إصلاحها من أجل جعلها أكثر عدالة وتمثيلاً لمصالح كافة البلدان وليس الغرب فقط، بما يتسق مع هدف “بريكس” الأبرز: “إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً ومتعدد الأقطاب”.[31]

“بريكس”: محاربة الهيمنة الأميركية عبر التعاون والشراكات.. وصولاً الى “بريكس بلاس”

رغم أن تكتل “بريكس” بقي مقفلاً على أعضائه الخمس، روسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل، ولم يتم إجراء نقاش جدي حول توسيعه حتى عام 2020، حيث انطلقت سلسلة من المناقشات، أفضت الى بدء تقييم عملية انضمام دول جديدة الى التكتل. إلا أن الهدف الأساسي من إنشاء التكتل والمتمثل بمحاربة الهيمنة الأميركية والأحادية القطبية، كان الدافع الرئيس لأعضاء التكتل لدعوة دول ومجموعات إقليمية الى القمم السنوية، من أجل تعزيز التعاون والشراكات الاقتصادية. [32]

تحدٍ خاص

اللافت أن أولى الدعوات التي وجهها تكتل “بريكس” وهو ما يزال في بداياته، وحتى قبل انضمام جنوب أفريقيا، كانت من نصيب دولة فلسطين التي حضرت القمة السنوية لـ”بريك” بصفة مراقب. الأمر الذي مثل تحدياً من نوع خاص للغطرسة الأميركية وإصرارها على دعم إرهاب الدولة الذي تقوم به إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهم أهل البلاد الأصليين الذين تنكر أميركا حقهم في قيام دولتهم المستقلة، وتوظف كل نفوذها من أجل الحؤول دون ذلك.

هذه الخطوة أبرزت بما لا يدعو الى الشك أو الالتباس أن كسر الهيمنة الأحادية الأميركية يشكل الهدف الأبرز لهذا التكتل الناشئ، وهو ما استمر في العمل عليه في السنوات التالية من خلال خطوات تراكمية هادئة ومنظمة بعيداً عن التعجل الهدام.

الشراكة مع تكتلات إقليمية

عام 2014، عقدت قمة ثنائية بين تكتل “بريكس” ومجموعة “UNASUR”، وهي اتحاد دول أميركا الجنوبية، وتضم الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وغيانا والبيرو وسورينام والأوروغواي وفنزويلا، وذلك بهدف تأسيس أطر متينة للتعاون المشترك بين المجموعتين، ولا سيما أن أميركا الجنوبية لطالما اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية حديقتها الخلفية التي لا يجب أن تكون مستقرة أبداً. ودأبت على تأجيج الصراعات الداخلية فيها وتحريض الأطراف السياسية ضد بعضها البعض.

عام 2015، وعلى هامش القمة السنوية لـ”بريكس” في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، عقدت قمة ثنائية بين “بريكس” و”منظمة شنغهاي” التي تشترك في عضويتها روسيا والصين، والتي تضع على رأس أهدافها الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب سياسياً وأمنياً وعسكرياً.

عام 2016، وعلى هامش القمة السنوية لـ”البريكس” في الهند، تمت دعوة مجموعة “BIMSTCC” الإقليمية، والتي تضم دول “خليج البنغال”. والى جانب الهند، تنضوي في عضوية هذه المجموعة بنغلاديش وبوتان وميانمار ونيبال وسريلانكا وتايلاند.

عام 2017، دعا تكتل “بريكس” مصر والمكسيك وطاجيكستان وتايلاند وغينيا للمشاركة في القمة السنوية التي انعقدت في مدينة “شيامن” بالصين، وذلك بصفة دول مراقبة. وشهدت تلك القمة طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للنقاش بين الدول الأعضاء خطة “بريكس +” التي تهدف الى توسيع التكتل. لكن الأعضاء الآخرين لم يكونوا مرحبين بالبرنامج، وفضلوا التريث بعض الشيء ريثما تنضج الأمور، ويتطور التكتل أكثر ويصبح أكثر ثباتاً وتأثيراً.

عام 2018، دعيت تركيا الى المشاركة في القمة السنوية لقادة “بريكس” في “جوهانسبرغ” بجنوب أفريقيا بصفتها رئيسة لـ”منظمة التعاون الإسلامي”، الى جانب دعوة الأرجنتين أيضاً. وتمحورت النقاشات في تلك القمة حول إقامة تعاون اقتصادي متزايد في بيئة اقتصادية دولية متغيرة، خصوصاً بعد الفشل الذي عرفته قمة “مجموعة السبع الصناعية الكبرى” المعروفة بـ”G7″ قبل وقت قصير.[33]

نقطة التحول

بعد الحرب الأوكرانية وما رافقها من إعادة تشكيل نظام عالمي جديد، ازداد الاهتمام بتكتل “بريكس” من طرف العديد من الدول، خاصة في ظل الاتجاه نحو تكتلات جيوسياسية واقتصادية جديدة. وبالتالي نضجت الظروف من أجل توسعة التكتل، ولا سيما بعد تقديم العديد من الدول طلبات من أجل الانضمام اليه. [34]

ومع بداية عام 2024 توسعت جغرافيا الـ”بريكس” لتشمل 6 دول جديدة، منها 3 عربية، وهي السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين. لكن الأخيرة عادت وتراجعت عن الانضمام الى التكتل بعد انتخاب رئيس جديد لجمهوريتها ينتمي الى اليمين الشعبوي المتطرف ومقرب من أميركا. وبذا تفوق تكتل “بريكس” على مجموعة “G7” من حيث المساهمة في الاقتصاد العالمي.

إذ صارت مساهمة الـ”بريكس” في الاقتصاد العالمي نسبتها 35 %، في حين يبلغ الاحتياطي النفطي الذي تديره دول التكتل قرابة 45 %. من دون إغفال الاحتياطيات الضخمة من المعادن النادرة الذي يمتلكه أعضاء المجموعة، والذي يفوق ما تمتلكه مجموعة السبع “G7″ بنحو 30 مرة. الأمر يضع قطاع الطاقة المتجددة العالمي تحت السيطرة الكاملة لـ”بريكس”. [35]

دول أخرى على الطريق

الى ذلك، أبدت نحو 20 دولة أخرى رغبتها في الانضمام الى “بريكس”، من بينها دولة فلسطين، لكنها تواجه جملة من العقبات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والعراقيل الدولية التي تضعها أميركا أمام انتقال فلسطين من مرحلة الحكم الذاتي الى مرحلة الدولة المستقلة ذات السيادة.[36]

كذلك شرعت تركيا في عملية الانضمام الى التكتل، بهدف تطوير شبكة علاقات مكملة لعلاقتها المضطربة مع الغرب، من أجل التغلب على الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها في السنوات الأخيرة. [37]

بالإضافة الى تايلاند التي سيعلن رسمياً عن انضمامها “الى صوت الجنوب العالمي” حسب المتحدث باسم الخارجية التايلاندية، في القمة السنوية لـ”بريكس”، المقررة في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 المقبل.[38] ومن المقرر في هذه القمة أيضاً أن يتم رسمياً تحويل اسم التكتل ليصبح تكتل “بريكس +”.

ويتوقع خبراء أن يهيمن تكتل “بريكس” على الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة، ولا سيما أن المجموعة تعمل على صياغة نظام سياسي واقتصادي دولي متعدد الاقطاب وكسر هيمنة الغرب بقيادة أميركا فيما يشكل الجانب الاقتصادي العامود الفقري للمجموعة.

“بريكس”: إنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف لزيادة الضغط على الدولار الأميركي

بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس صندوق احتياطي الطوارئ لـ”بريكس” خلال القمة السنوية السابعة التي عقدت في يوليو/ تموز 2015 في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، بدأ قادة الدول الأعضاء مشاورات لإنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف، يكون بديلاً لنظام الاتصالات المالية بين البنوك العالمية “سويفت”. هذا النظام المزمع تأسيسه يروم الانتقال الى إجراء تسويات بالعملات الوطنية للدول الأعضاء، الأمر الذي من شأنه أن يوفر قدراً أكبر من الضمان والاستقلالية لدول “بريكس”.[39]

“بريكس باي”

من ضمن الخطوات الاستراتيجية التي تنتهجها لتحقيق هدفها الرئيس، والمتمثل بإنهاء الأحادية القطبية الأميركية بغية الانتقال الى نظام عالمي جديد متعدد، تسعى دول “بريكس” الى الابتعاد عن منظومة المراسلات المصرفية العالمية المعروفة “سويفت” التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية.

على أن تقوم دول المجموعة بإنشاء نظام دفع دولي بديل يعرف حالياً بـ”بريكس باي” (BRIX PAY)، ويستند على أساس أصول رقمية المعروفة بتقنية “بلوك شين” (Blockchain).

هذه الآلية اللامركزية المرنة ستتضمن عملات متعددة، وستسهم في تعزيز النفوذ الاقتصادي لـ”بريكس”، وتسريع عملية الوصول الى إنشاء عملة فوق وطنية بما يمهد الطريق للتخلص من هيمنة الدولار الاقتصادية والجيوسياسية، والتخلص من سيف العقوبات الأميركية والغربية الملسط فوق دول بعينها لإخصاع قرارها السياسي وتقويض سيادتها.

تتمحور فكرة الآلية حول إنشاء منصة خاصة ضمن تكتل “بريكس” تقوم على أساس العملات الرقمية من أجل تنفيذ التسويات المالية، بما يكسر احتكار نظام “سويفت” الغربي للعمليات المالية في العالم.

يبين رئيس مركز أبحاث “بريكس” في معهد “بحوث التنمية” بجامعة “فودان” الصينية، شين يي، أن هذه الآلية الجديدة “تعزز القدرة على السداد وتقوي الثبات الاقتصادي تجاه الغموض وعدم اليقين والصدمات الخارجية”.[40]

في حين قال المدير التنفيذي لشركة “برافيكا” المتخصصة في تطبيقات “البلوك تشين”، محمد عبده، في تصريحاات لوكالة “سبوتنيك” أن “تقنية البلوك تشين تتميز بسرعة عمليات التسوية في المعاملات المالية بين البلدان، والتي تستغرق وقتاً طويلاً في الأنظمة الحالية السائدة، بحيث يمكنها تقليل الزمن بأكثر من 90 %”. [41]

مرونة جاذبة

وبيّن الخبير التكنولوجي أن ذلك “سيقلل الرسوم الخاصة بالتحويلات المالية بنسبة كبيرة جداً، بما سيؤدي الى تخفيض أسعار البضائع التي كان يتم تحمليها رسوم التحويلات. ولهذا صارت العديد من الدول تبدي اهتماماً بإطلاق مشروعات خاصة بالعملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية”.

وكان وزير المالية الروسي الأسبق، ووزير الدفاع الحالي، أنطون سيلوانوف، كشف في فبراير/ شباط الماضي عن خطة لتكتل “بريكس” لإنشاء منصة لتنفيذ التسويات التجارية بين الدول الأعضاء في المجموعة. بالإضافة الى إنشاء منصة على أساس العملات الرقمية لتنفيذ التسويات المالية بين دول المجموعة. [42]

وفي شهر مارس/ آذار الماضي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يسمح باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات الدولية، وذلك بهدف تسهيل تنفيذ التعاملات المالية للشركات الروسية في ظل العقوبات الغربية والأميركية. [43]

كما سمح المرسوم باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات وعند استيراد وتصدير السلع والأعمال والخدمات وأعمال الملكية الفكرية. وبذا تكون روسيا قدمت تجربة عملانية لهذا النموذج من أجل اعتماده في القمة السنوية لقادة “بريكس” في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل التي ستستضيفها مدينة “قازان” الروسية.

وتندرج هذه الخطوات المفصلية ضمن الأهداف التي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  أنه يسعى الى تحقيقها خلال رئاسته لتكتل “بريكس”. ويأتي على رأسها توسيع استخدام عملات دول المجموعة، وزيادة دور “بريكس” في النظام المالي الدولي.

العملات الوطنية والرقمية

تتيح هذه المرونة، والآليات اللامركزية التي تتضمن عملات متعددة، تجاوز العقوبات والعراقيل الغربية. كما أنها تعزز من موثوقية “بريكس” على الصعيد العالمي، وخصوصاً لدى الاقتصادات الناشئة ودول “الجنوب العالمي”. الأمر الذي يمهد لظهور عملة “فوق وطنية” مع ما يمثل ذلك من تهديد جدي لمكانة الدولار الأميركي كعملة عالمية.[44]

في المقابل، ونتيجة إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة لفرض العقوبات وتسعير الأزمات الاقتصادية وإثقال كاهل الشعوب، فإن العديد من دول العالم، وعلى رأسها دول تكتل “بريكس” تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية، خصوصاً مع وصول الدين العام الأميركي الى مستويات كارثية تهدد مكانة الدولار، ومعها هالة الاستقرار المزيفة للأسواق العالمية.

ويبرز في هذا الإطار التبادل التجاري الروسي – الصيني كأنموذج ناجح وراسخ، بعدما أصبحت 95 % من المعاملات التجارية بين القوتين الدوليتين تتم بـ”الروبل” العملة الوطنية الروسية، و”اليوان” العملة الوطنية الصينية.

ويذهب بعض خبراء الاقتصاد الى ترجيح قيام “بريكس” في المستقبل بإنشاء عملة جديدة لاستخدامها في مدفوعات التجارة أو عملة مشفرة للتجارة الدولية. وكل ذلك من أجل تشكيل واقع جيوسياسي جديد، والتخلص من الهيمنة الأميركية.

الى ذلك، كشفت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو في مؤتمر صحفي مطلع أغسطس/ آب 2024، أن “نظام الحوالات المستقل “بريكس باي” تخطى الإطار النظري وانتقل الى مرحلة التطبيق”. وأشارت ماتفيينكو الى أن “قادة دول تكتل “بريكس” سيبحثون خلال القمة السنوية في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، هذا النظام والإطار الزمني لإطلاقه”. [45]

“بريكس” قاطرة “الجنوب العالمي” نحو نظام دولي أكثر عدالة

في السنوات الأخيرة، بدأت الكثير من الدول النامية تجأر بالشكوى من الهيمنة الغربية على النظام العالمي، وتطالب بإصلاح الخلل البنيوي في مراكز الحوكمة الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي وصندوق النقد وغيرها، وبالتحديد بعيد اندلاع الصراع في أوكرانيا. وفي هذا المناخ عاد مصطلح “الجنوب الدولي” الى الظهور، خصوصاً مع نمو وتطور تكتل “بريكس”، الذي أسهم في رفع مستوى الطموحات للوصول الى نظام عالمي جديد أكثر عدالة.

تكتل جيوسياسي

مصطلح “الجنوب العالمي” لا يعبر عن تقسيم جغرافي معين، إنما يقصد به الدول التي تقع خارج منظومة الغرب. وغالباً ما يستخدم للإشارة الى الجزء الأكبر من البلدان في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والتي لديها مجموعة من القواسم المشتركة الجيوسياسية والاقتصادية، وتتشارك في الأهداف المستقبلية.

عموماً مصطلح “الجنوب العالمي” ليس حديث العهد بل هو قديم، استخدمه للمرة الأولى الكاتب كارل أوغلسبي في مقالة له في المجلة الليبرالية الكاثوليكية “كومونوييل” عام 1969، اعتبر فيه أن الحرب في فيتنام كانت تتويجاً لتاريخ هيمنة دول الشمال على الجنوب العالمي. [46]

في تلك الحقبة ظهرت العديد من الهياكل والمنظمات الإقليمية في محاولة للتصدي للهيمنة الغربية بدعم سوفياتي، مثل مجموعة دول “عدم الانحياز” و”مجموعة الـ77″ وغيرها.[47] الجدير بالذكر أن “مجموعة الـ77” توسعت بتعاقب السنوات وصارت تضم 134 دولة من جميع قارات العالم، لكنها أبقت على الاسم نفسه لما يحمل من رمزيات تاريخية.

عقب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، سادت الهيمنة الغربية على النظام العالمي ذي القطب الواحد بزعامة أميركا، وراح صناع السياسات في الدول الغربية يمارسون ضغوطاً هائلة على الدول النامية، أي “الجنوب العالمي”، من أجل تحقيق مصالح دولهم تحت ستار تبني النهج الديموقراطي والليبرالية الغربية. [48]

واستمرت الحالة هذه الى أن أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعث الإرث السوفياتي في دعم تحرر الدول النامية من إسار الهيمنة الغربية ومساعدتها مالياً واقتصادياً، بأسلوب حداثي، وعبر سياسات تشاركية تهدف الى بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وهو ما قاده الى التعاون مع الصين، ثم الهند والبرازيل، وجنوب أفريقيا في مرحلة لاحقة، من أجل إنشاء تكتل جيوسياسي جديد هو “بريكس”، ليكون القاطرة التي تقود دول الجنوب العالمي.

تراكم تاريخي

لم تستعجل روسيا ولا شركاؤها حرق المراحل، بل اتبعوا سياسة متوازنة ترتكز على التطور التدريجي والتراكم التاريخي لتكتل “بريكس”، كي يشتد عوده ويصبح أكثر صلابة وتأثيراً. وفي الوقت الذي كان الغرب يسخر عبر قادته ونخبه ووسائل إعلامه من هذا التكتل الجديد، كانت دول “بريكس” تعمل بنشاط على انتهاج سياسات منظمة للحد من الهيمنة الغربية على النظام الدولي.

بدءاً من تأسيس “بنك التنمية الجديد”، مروراً بـ”صندوق احتياطي الطوارئ”، ومن ثم إنشاء “نظام دفع عالمي متعدد الأطراف”، وصولاً الى تأسيس نظام “بريكس بلاس” الذي يتيح لدول جديدة الانضمام الى التكتل لتشكيل قوة عالمية.

بالتوازي مع رفع مستوى التعاون على مختلف الصعد مع الهياكل التنظيمية والتكتلات الإقليمية التي تتشارك وإياها نفس الأهداف. حتى صار تكتل “بريكس” يمثل قوة جيوسياسة لا يستهان بها، تمثل ربع الاقتصاد العالمي، وخمس عمليات التبادل التجاري، ونحو 40 % من سكان العالم، وباتت تشكل منافساً جدياً وحقيقياً لمجموعة الـ”G7″. [49]

عند هذه النقطة بدأت دول “بريكس” تسعى من أجل خلق هوية جامعة للتعبير عن “الجنوب العالمي”، وفتحت الباب أمام انضمام الدول التي تشاركها الأهداف نفسها عام 2023. الأمر الذي أدى الى حصول حالة استنفار بحثي شملت مختلف مراكز الأبحاث الغربية، من أجل دراسة “الجنوب العالمي” وفهم الديناميات العالمية الراهنة.

حتى أن صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قامت بتحديد مصطلح “الجنوب العالمي” على أنه كلمة العام لسنة 2023، [50]ولا سيما أن هذا العام شهد العديد من التحولات التي تعكس تصاعد قوة وتأثير “الجنوب العالمي”، مثل طرد فرنسا من النيجر ومالي والغابون، وانحسار النفوذ الأميركي والغربي بشكل عام في القارة الأفريقية.

يقول الخبير السياسي الأميركي، سارانج شيدور، في مقالة بصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن “توسع الـ”بريكس” يشكل تحديا ً كبيراً بالنسبة لأميركا التض تضعف هيمنتها العالمية تدريجياً، والجاذية المتزايدة لـ”بريكس” هي أكبر إشارة الى أن الهيمنة الأميركية آخذة في التلاشي”. [51]

جاذبية الـ”بريكس” الـجيو – استراتيجية

وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال في تصريحات صحفية: “دول الجنوب العالمي أصبحت تنتهج سياسة خارجية مستقلة، وتسترشد بالمقام الأول بمصالحها الوطنية الخاصة”. وكذلك قال وزير خارجية الصين وانغ بي: “الجنوب العالمي لم يعد الأغلبية الصامتة، بل أصبح قوة رئيسية لإصلاح النظام الدولي، ومصدر أمل في الوقت الذي يشهد فيه العالم تغيرات عميقة لم يسبق لها مثيل منذ قرون”. في حين قال وزير خارجية الهند، سوبراهمانيام جايشنكار، خلال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة: “لقد ولت الأيام التي كانت فيها بعض الدول تضع جدول الأعمال وتتوقع من الآخرين أن ينصاعوا لذلك”. [52]

هذه التصريحات وغيرها الكثير، تشكل مفاتيح أساسية وضرورية استراتيجية الـ”بريكس”، ومدى عزم وتصميم دوله على بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، عبر سياسات تشاركية مع دول “الجنوب العالمي”، حيث فتحت باب عضوية الـ”بريكس” أمام دول العالم الراغبة في التخلص من الهيمنة الغربية، وكذلك تلك الراغبة في إحداث توازن في علاقاتها الدولية.

مع أن العديد من الدول قامت بتقديم طلب الانضمام الى الـ”بريكس”، إلا أن قادة التكتل وحرصاً منهم على متابعة مسار التطور التاريخي المنظم، ارتأوا قبول طلبات 6 دول فقط في المرحلة الأولى عبر “إعلان جوهانسبرغ” في أغسطس/ آب 2023: السعودية – الإمارات – مصر – إيران – أثيوبيا – الأرجنتين، والتي تمتلك كل واحدة منها نقاط قوة تتشابه مع باقي الدول في بعضها، وتتمايز في البعض الآخر.

وفيما يعكس حجم التهديد الجيو استراتيجي الجدي الذي يشكله تكتل “بريكس” على الهيمنة الغربية، أفضت الضغوط الغربية الهائلة الى انتخاب رئيس جمهورية في الأرجنتين موالٍ للغرب بالكامل كانت من أولى قراراته الانسحاب السريع من عضوية الـ”بريكس”. لكن تلك الخطوة لم يكن لها أي تأثير عملي على قوة “بريكس” المتصاعدة، حيث جرى قبول طلب الجزائر للانضمام الى التكتل هذا العام. [53]

بيد أن الخطوة الأبرز تتمثل في تقديم تركيا طلب الانضمام الى الـ”بريكس”. [54]ذلك أنه في حال قبول طلبها، ستكون أول دولة تنضم الى تكتل “بريكس” من دول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة ضربة سياسية قوية لـ”الناتو” خصوصاً أن تركيا من مؤسسيه وتعد قوة بارزة فيه. عملية انضمام تركيا تعكس تراجع قوة “الناتو”، مقابل تصاعد قوة “بريكس” الجيو – استراتيجية، وهذا ما قد يفتح الطريق أمام دول آخرى في “الناتو” كي تحذو حذو تركيا.

منذ نشأته، لم يكن “بريكس” مجرد تجمع يضم دولاً تشترك في بعض المصالح الاقتصادية أو السمات التاريخية أو الجغرافية، ولا منظمة إقليمية أو دولية تعمل على تسجيل النقاط في مرمى منظومة الهيمنة الغربية من أجل تحصيل مكاسب آنية، بل نافذة تهدف تأسيس كيان يحمل أبعاداً اقتصادية ومالية وجيوسياسية، يقود العالم نحو نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب متحرر من الهيمنة الأميركية والغربية.

هذه النافذة كانت “كوّة” صغيرة، تطورت لتصبح باباً عريضاً غير دوّار، ترغب الكثير من الدول في عبوره، وذلك بفضل ابتعاد أعضائه المؤسسين عن الأهداف الصغيرة، والتركيز على القيام بخطوات متدرجة تعكس إيمانهم بحتمية تغيير النظام العالمي الحالي الذي تتزعمه أميركا، بسبب إجحافه وهيمنته على موارد الشعوب وخرقه سيادة الدول.

بفضل هذه الخطوات التراكمية، اكتسب “بريكس” موثوقية تتطور يوماً بعد آخر، مع ارتفاع الطموحات وزيادة الآمال المعلقة عليه. لذا، تمثل قمة “كازان” 2024 محطة شديدة الأهمية في مسار “بريكس” نتيجة الطموحات المنعقدة عليها لإقرار توصيات بنظام دفع بديل مرن، ومجموعة من الأدوات المالية، للتخلص من هيمنة الدولار المالية والاقتصادية والأهم الجيوسياسية، بطريقة انسيابية.

علاوة على السياسات التكاملية لـ”بريكس” مع مختلف المنظمات والهياكل الدولية والإقليمية، بعيداً عن الفكر الاستعلائي وسياسات الهيمنة، بما يدفع الى تسهيل وتسريع خطوات بناء عالم عادل ومنصف مالياً واقتصادياً وإنسانياً.


[1] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[2] https://www.project-syndicate.org/commentary/brics-expansion-potential-and-limitations-by-jim-o-neill-2023-08/arabic

[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[4] https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[5] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[6] https://tvbrics.com/en/news/what-is-brics-and-what-are-the-goals-of-this-alliance/#:~:text=BRICS%20members’%20political%20and%20security,more%20equitable%20and%20just%20world.

[7] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[8] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[9] https://www.reuters.com/article/idUSKCN0PV1LM/

[10] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[11] https://www.europarabct.com/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%80-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84/

[12] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[13] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[14] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[15] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[16] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[17] https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1720508

[18] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[19][19]https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1715443#:~:text=%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D9%85%D9%86%D8%AD%20%D9%82%D8%B1%D9%88%D8%B6%20%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9%205%20%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%20%D9%81%D9%8A%202024,-2024%2F03%2F26&text=%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A,%D8%AA%D8%B4%D9%88%20%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%88%22%20%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81

[20] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2023/4/20/%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1

[21] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[22] https://www.bbc.com/arabic/business/2013/09/130906_economy_brics

[23] https://mecouncil.org/blog_posts/%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%91%D9%8A-%D9%81%D8%B9%D9%84%D8%A7/?lang=ar

[24] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[25] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[26] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[27] https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2015/05/03/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-

[28] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[29] https://www.skynewsarabia.com/business/1646236-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%87%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84

[30] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[31] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[32] https://www.noonpost.com/22569/

[33] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[34] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[35] https://arabic.rt.com/business/1532647-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7-3-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9/

[36] https://nahr-alamal.com/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/

[37] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/6/9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84

[38] https://arabic.rt.com/world/1569601-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3/

[39] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[40] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[41] https://sarabic.ae/20240326/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1–%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D8%AA%D9%87–1087407858.html

[42] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[43] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[44] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[45] https://lebanoneconomy.net/%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%83%D9%88-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88/?amp=1

[46] https://www.independentarabia.com/node/470236/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%9F

[47] https://www.independentarabia.com/node/496746/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-77-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%8A%D8%A9

[48] https://www.independentarabia.com/node/470236/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%9F

[49] https://arabic.news.cn/20240108/3f6c0d3e569e479b8321f651836bc71f/c.html

[50] https://arabic.news.cn/20240108/3f6c0d3e569e479b8321f651836bc71f/c.html

[51] https://daraj.media/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%87%D9%84-%D9%87%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/

[52] https://www.grc.net/documents/6668526ad282eTheglobalsouthwhenillusionintersectswithThetruth2.pdf

[53] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/9/2/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF

[54] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/6/9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84




كازان: لؤلؤة روسيا الإسلامية تضع خبرتها التنظيمية الكبيرة في خدمة قمة “بريكس” 2024

تستعد مدينة كازان الروسية لاستضافة 24 من قادة الدول ضمن قمة “بريكس” السنوية 2024، ما بين 22 – 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وتعول روسيا على هذه المدينة الإسلامية العريقة، والإمكانيات والخبرات التي تمتلكها، لإنجاح حدث يحظى باهتمام عالمي متزايد، وتقديمه بأبهى صورة تعكس نموذجاً للنجاح الروسي في تحقيق النمو المستدام والتطور الحضري، ووتشكيل عنصر جذب للدول الراغبة في التخلص من إسار الهيمنة الغربية، من أجل الانضمام مستقبلاً الى تكتل “بريكس” وقاطرته الروسية.

 

إرث وخبرة

تقع مدينة كازان، عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي، عند التقاء نهري الفولغا وكازانكا، وتعد خامس أكبر مدينة في روسيا. تتمتع كازان بإرث تاريخي وثقافي عريق، وتعتبر من أقدم المدن الإسلامية في القارة الأوروبية. تمتزج فيها الثقافة الروسية بالعادات والتقاليد التترية، بما يمنحها جاذبية خاصة. 

أولتها الحكومات الروسية منذ انتخاب فلاديمير بوتين رئيساً للجمهورية للمرة الأولى عام 2000 أهمية كبيرة ضمن سياساتها التنموية، الأمر الذي أكسب المدينة بنية تحتية متطورة، حيث جرى تصميمها لاستضافة الأحداث والمناسبات ذات الأهمية على الصعيد الدولي في مختلف المجالات. 

على مدار عقدين ونصف، اكتسبت مدينة كازان خبرة تنظيمية كبيرة، راكمتها عبر الأحداث التي استضافتها بدعم من موسكو، الأمر الذي أكسبها سمعة وثقة على الصعيد الدولي، بحيث بات يشار اليها على أنها إحدى أكثر المدن تطوراً ونجاحاً في روسيا، وحصلت على اعتراف دولي بأنها أفضل مدينة في العالم لاستضافة المسابقات الرياضية الدولية.

تحتضن كازان مئات الأحداث الرياضية في كل عام. من بينها أحداث عالمية جمعت رياضيين وجماهير من نحو 200 بلد. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: دورة الألعاب الجامعية 2013، بطوالة العالم للألعب المائية 2015، كأس القارات لكرة القدم 2017، كأس العامل روسيا 2018، بطولة المهارات العالمية 2019، وغيرها الكثير. 

 

بنية تحتية متطورة

خلال العام الحالي، استضافت مدينة كازان دورة الألعاب المستقبلية 2024، دورة ألعاب “بريكس” 2024، أسبوع كازان الرقمي 2024، ومنتدى كازان الدولي 2024. بالإضافة الى المنتدى الاقتصادي الدولي “روسيا – العالم الإسلامي” الذي يعقد في كازان منذ 15 عاماً بانتظام. 

من خلال ما سبق، يمكن الوقوف على مدى تنوع الأجندة الدولية لجمهورية تتارستان، والتي تعد عامل جذب يثير اهتمام جميع دول “بريكس”، ولا سيما مع البنية التحتية المتطورة التي جرى إنشاؤها في مدينة كازان، حيث قامت الحكومة الروسية بالتعاون مع حكومة تتارستان بتطوير مراكز الخدمات اللوجستية، ومراكز النقل والمطارات، ومحطات السكك الحديدية والطرق السريعة. كذلك جرى تطوير المرافق والإمكانيات الفندقية في مدينة كازان بشكل كبير، بحيث صارت تتمتع بشبكة من الفنادق ذات المستوى العالمي.

يضاف الى ذلك، مراكز المعارض، وأشهرها “كازان أكسبو” “Kazan Expo”، والذي يعد أحد أكبر وأحدث مراكز المعارض في روسيا. تلبي معدات مركز المعارض المعايير الدولية وتتيح إمكانية انعقاد الأحدث والفعاليات بأي مفهوم، والجمع بين التنسيقات المتصلة بالإنترنت وكذلك تلك غير المتصلة بالإنترنت أيضاً.

 

نموذج رائد في التنوع والتكنولوجيا

تستند روسيا على الخبرة التنظيمية التي راكمتها مدينة كازان، وعلى البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها، بالإضافة الى الإرث التاريخي والثقافي الهائل، من أجل إنجاح قمة “بريكس” السنوية 2024. 

تثق موسكو بإمكانيات مدينة كازان، وباستعداداتها لاستضافة القمة. لكنها تعول أيضاً على هذه القمة من أجل فتح آفاق جديدة للاستثمار في العاصمة التترية، بعد إطلاع زعماء الدول الذين سيحضروا اجتماعات القمة على هذه الإمكانيات، وما تتيحه من فرص للاستثمار المستقبلي في مختلف المجالات، ولا سيما في ظل التطور الاقتصادي الذي تتمتع به المدينة وكذلك جمهورية تتارستان، وخصوصاً في صناعات النفط والسيارات والطائرات. علاوة على ما تقدمه مدينة كازان من نموذج رائع في التنوع والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والأديان، فضلاً عن كونها تعتبر مركزاً رائداً للتكنولوجيا والابتكار. 

ومع ذلك، فإن رؤية روسيا لدور كازان المستقبلي لا يتوقف عند حدود قمة “بريكس” 2024، بل تنظر اليها على أنها محطة مفصلية، تمثل نقطة تحول تتيح توسيع سجل الأحداث الدولية في عاصمة جمهورية تتارستان. تطمح روسيا الى تحويل مدينة كازان، حيث تلتقي الحضارة الشرقية بالحضارة الغربية، الى مركز عالمي لاستضافة الأحداث والفعاليات الكبرى في مختلف المجالات. 

 

 




قمة “بريكس” كازان 2024:المشاركة وتعزيز التعددية على حساب الهيمنة الجيوسياسية الغربية

رغم كل الدعاية السلبية التي تقوم بها منظومة دول الغرب، وعلى رأسها أميركا، للتقليل من أهمية تكتل “بريكس”، إلا أنه لم يعد بالإمكان إنكار تزايد تأثيره على العلاقات الدولية، حيث بدأ تكتل “بريكس” يتحول تدريجياً في السنوات الأخيرة الى فاعل جيوسياسي واقتصادي يستقطب اهتمام الدول والاقتصادات، ولا سيما دول الجنوب العالمي المغبونة، بما يشكل تهديداً جدياً للهيمنة الأميركية على النظام العالمي، حيث يرفع تكتل “بريكس” شعار الانتقال الى نظام عالمي أكثر عدالة ومساواة على قاعدة المشاركة.

تكتسب القمة السنوية لتكتل “بريكس” 2024 التي تستضيفها مدينة كانازن الروسية بين 22 – 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أهمية متزايدة، انطلاقاً من الدور المحوري الذي تلعبه روسيا في المواجهة الجيوسياسية الكبرى التي تخوضها مع أميركا، فضلاً عن الأولويات التي تركز عليها موسكو خلال فترة رئاستها للتكتل، والتي ستسهم في إحداث نقلة نوعية على صعيد الاقتصاد العالمي. وتعتمد موسكو على توظيف سياساتها الخارجية الفاعلة، والتي طورتها كثيراً في السنوات الأخيرة مع مختلف الدول والقوى في آسيا وأفريقيا، وخصوصاً في الشرق الأوسط، من أجل تطوير آليات عمل تكتل “بريكس”، والتي ترمي الى تعزيز التعاون والمشاركة مع دول الجنوب العالمي.

عوامل القوة والجذب

من بعد انضمام 5 دول مطلع العام الحالي، السعودية والإمارات ومصر وأثيوبيا وإيران، من بينها 3 دول في الشرق الأوسط، صار عدد أعضاء “بريكس” 10 دول، وبات يعد المنظمة الأكبر في العالم من ناحية عدد السكان والمساحة والناتج الإجمالي، حيث تبلغ مساحة دول “بريكس” 43 مليون كلم2، بما يشكل نحو 26.7 % من إجمالي مساحة العالم. فيما ينوف عدد السكان على 3.5 مليار نسمة، بما يشكل نحو 43.5 % من سكان العالم. يضاف الى ذلك، امتلاك دول “بريكس” أكبر احتياطات من الموارد الطبيعية، الأمر الذي يحفز إمكانية تحقيق نمو اقتصادي كبير يعد عامل جذب للعديد من الدول في العالم.

بيد أن النقطة الأكثر جذباً في “بريكس” تكمن في التركيز على سياسات التعاون بين الدول الأعضاء، وبينها وبين الدول الأخرى، على قاعدة عدم خرق السيادة أو التدخل في الشؤون الداخلية. وهو نهج جديد على مستوى العلاقات الدولية يتيح لجميع الدول المشاركة في عملية صنع القرارات الجيوسياسية، بمعزل عن قدراتها الاقتصادية.

علاوة على ذلك، تدفع روسيا بالشراكة مع الصين الى تطوير نموذج اقتصادي جديد يرتكز على التسويات المتبادلة بالعملات الوطنية، فيما يعكس محاولة جدية للتخلص من هيمنة الدولار الأميركي اقتصادياً، والأهم جيوسياسياً، بعدما حولته واشنطن الى أداة لتعزيز هيمنتها على الدول والأسواق والمؤسسات المالية. خلال السنوات القليلة الماضية، نجحت كل من موسكو وبكين في التوسع بتطبيق هذا النموذج على التجارة البينية، حتى وصلت التسويات المتبادلة بينهما بالعملات الوطنية الى 95 %، حسب الأرقام الصادرة عن الحكومتين الصينية والروسية.

بناء عالم أفضل.. بالتعددية والمشاركة

تأسيساً على العوامل الآنفة الذكر، يشارك في قمة كازان ممثلو 32 دولة، بينهم 24 رئيس أو رئيس وزراء، رغم أن واشنطن مارست ضغوطاً هائلة على الدول التي وجهت اليها دعوة، من أجل الاعتذار عن الحضور، أو تخفيض مستوى المشاركة، بهدف إفشال القمة وترويج صورة سلبية عن روسيا ومن ورائها تكتل “بريكس”. كذلك وجهت موسكو دعوات الى زعماء بلدان رابطة الدول المستقلة، ومسؤولي التكتلات والمنظمات الإقليمية، في طليعتهم أمين عام الأمم المتحدة، وأمين عام منظمة “شنغهاي”، وأمين عام الاتحاد الأوراسي الاقتصادي، والدول التي ترأس اتحادات إقليمية في شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

اختارت روسيا عنوان “تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين” ليكون شعاراً لقمة “بريكس” 2024، وفي الوقت نفسه موضوع النقاش الرئيسي في اجتماع الدول الأعضاء العشر ضمن فعاليات القمة. على أن يتبعه جلسة عمل تضم ضيوف القمة وممثلين عن دول أعربت عن رغبتها بالانضمام الى التكتل تحت عنوان “بريكس والجنوب العالمي.. بناء عالم أفضل بشكل مشترك”. هذا وتشير تقديرات روسية الى أن عدد الدول التي ترغب بالانضمام الى تكتل “بريكس” يبلغ 34 دولة.

أهمية العناوين التي تطرحها موسكو للنقاش تكمن في الأفكار التي تدافع عنها وتشكل المحور الأساسي في سياساتها الخارجية، مثل تعزيز التعددية كشرط أساسي لرفع مستويات التنمية الاقتصادية، والارتباط المباشر ما بين مفهوم التعددية والمشاركة من جهة والأمن العالمي من جهة ثانية. لا بد من التوضيح بأن الأمن العالمي هو مفهوم أوسع بكثير من الشكل الكلاسيكي الذي يرد الى الأذهان عند ذكره، ويشمل الأمن الاجتماعي والصحي والغذائي.

وفي هذا الصدد تبذل روسيا ودول “بريكس” جهوداً مكثفة لمواجهة أزمة الغذا العالمي التي تشكل أبرز التحديات الرئيسية للبشرية في عالمنا المعاصر. وهذا ما دفع بروسيا الى توسيع إطار المنتديات والمؤتمرات كي تشمل القارة الأفريقية، التي تعد الضحية الأكبر لأزمة الغذاء وهيمنة الغرب على الموارد الأساسية على حساب دول الجنوب العالمي التي ترزح تحت وطأة استعمار ثلاثي: اقتصادي – مالي – تكنولوجي.

أولويات قمة كازان

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عدة مناسبات عن أولويات بلاده خلال فترة رئاستها لتكتل “بريكس” عام 2024. هذه الأولويات تشتمل على 4 محاور رئيسية. في طليعتها يأتي الاعتماد على العملات المحلية في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في “بريكس”. وهو ما تنفذه موسكو بشكل عملي ليس مع الصين فقط، بل مع دول أخرى.

ثاني الأولويات إنشاء نظام مستقل للتسوية المالية أو المقاصة “بريكس كلير”، تحدث عنه وزير المالية الروسي باستفاضة منذ أيام قليلة، بما يمكن الدول الأعضاء في “بريكس” والدول الشريكة أيضاً، من الخروج من إسار الهيمنة الأميركية على الأدوات المالية والمصرفية العالمية.

ثالثها، مناقشة فكرة إنشاء نظام إيداع مشترك لتكتل “بريكس”، عبارة عن منصة دفع مشتركة تقترحها موسكو، وترتكز فيها على العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. وتشمل الخطة إقامة مراكز للتجارة المتبادلة في السلع الأساسية مثل النفط والغاز الطبيعي والحبوب والذهب. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع في يوليو/ تموز الماضي قانوناً لإطلاق الروبل الرقمي في البلاد، بالتوازي مع إطلاق منصة الكترونية للعملة الرقمية الروسية، بحيث تقدم روسيا تجربة عملانية موثوقة.

رابعها، تأسيس شركة لتقديم خدمات التأمين ضمن إطار العلاقات التجارية بين دول “بريكس”.

هذه الأولويات الروسية الأربعة تسهم في تعزيز استقلالية “بريكس”، وتقدم نموذجاً جذاباً للدول الساعية الى التخلص من هيمنة الغرب الجيوسياسية بسلاح الاقتصاد والأدوات المالية، وفي طليعتها دول الجنوب العالمي. وكذلك الحال بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي تسعى الى توظيف قدراتها المالية الهائلة من أجل تعزيز حضورها ودورها في عملية صنع القرار في العالم.

لكن، علينا دائماً أن نتذكر أن “بريكس” هو تكتل لا يزال يافعاً، يعمل على مراكمة النمو في مختلف المجالات، ويفتح أبوابه أمام جميع الدول للاستفادة من المزايا التي يقدمها، والتي تتطور بشكل سريع ومثير.




قمة «بريكس» تكسر «عزلة بوتين»… وتتحدّى ضغوط الغرب

يكاد الاهتمام السياسي والإعلامي في روسيا يكون منصباً بالكامل على مجريات قمة «بريكس» المنتظرة والنتائج المتوقعة منها؛ ذلك أنها «الحدث الأكبر فعلاً»، كما قال مساعد الرئيس لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف. وفضلاً عن منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الذي تراجعت أهميته بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة، فإن قمة «بريكس» تُعد المناسبة الوحيدة التي تنظمها موسكو على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

32 دولة مشاركة

يشارك في القمة ممثلو 32 دولة، بينهم وفقاً لأوشاكوف 24 رئيساً أو رئيس وزراء، علماً أن الدعوة وُجهت إلى 38 بلداً، هي البلدان التي تتمتع بعضوية المنظمة أو أبدت رغبة بالتعاون معها. وفي هذا الشأن تقول موسكو إن واشنطن مارست ضغوطاً كبرى على بعض البلدان لمقاطعة القمة، أو على الأقل لتقليص مستوى الحضور فيها.

بيد أن روسيا، باعتبارها البلد المستضيف لهذا الحدث، دعت زعماء بلدان «رابطة الدول المستقلة»، وجميعهم أكدوا مشاركتهم. كذلك وجهت الدعوات للدول التي ترأس اتحادات التكامل الإقليمي في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

وبناءً عليه، يُنتظر حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» تشانغ مينغ، والأمناء العامّين لـ«رابطة الدول المستقلة» و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» و«دولة الاتحاد» مع بيلاروسيا، بالإضافة إلى رئيسة بنك التنمية الجديد ديلما روسيف. ويعتقد أوشاكوف أن «التمثيل الجغرافي الرفيع المستوى والواسع النطاق في قمة قازان يشهد على دور (بريكس) ومكانتها على الساحة الدولية، وأيضاً الاهتمام المتزايد بهذه الرابطة من جانب الدول التي تنتهج سياسة خارجية مستقلة».

أبعاد السياسة… وحوار الاقتصاد

يبرز في التحضيرات التي قامت بها موسكو التركيز على البُعد السياسي للحدث، على الرغم من أن أجندة الحوار في القمة تبدو مخصّصة أكثر للقضايا الاقتصادية.

وإلى جانب اللقاءات الثنائية التي تعوّل عليها موسكو كثيراً، رتّب الكرملين متعمّداً شقّين للقمة يحمل كل منهما دلالات مهمة.

الشق الأول، بطبيعة الحال، هو اجتماع الدول الأعضاء في المنظمة، وهي عشرة بلدان حالياً بعدما توسّعت المجموعة العام الماضي بضم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران وإثيوبيا. وهو سيخصص لموضوع «تعزيز التعدّدية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، وهذا في الواقع شعار الرئاسة الروسية لمجموعة «بريكس» في عام 2024.

أما الشق الثاني فهو اجتماع بصيغة «بريكس بلس»، الذي يضم أيضاً ضيوف القمة وممثلين عن دول أعربت عن رغبة في الانضمام إلى المجموعة، وهنا يبرز أكثر البُعد السياسي الذي تتطلّع إليه موسكو، لكون اللقاء يعقد تحت شعار «بريكس والجنوب العالمي… بناء عالم أفضل بشكل مشترك».

توسيع المجموعة

موسكو سعت إلى تجاوز التباينات الداخلية في المجموعة حول ملف التوسيع المحتمل لـ«بريكس»، وكان قد برز الخلاف سابقاً بشكل واضح بين الصين، المتحمسة للتوسيع، والهند التي وضعت تحفّظات على التعجّل في هذا الشأن. لكن الرئاسة الروسية توصلت، على ما يبدو، إلى «حل وسط» يرضي الطرفين الكبيرين، ثم إنه خلال الاستعدادات للقمة نوقشت فكرة إطلاق مستوى من التعاون من دون ضم بلدان جديدة حالياً… عبر ابتكار صيغة «الدول الشريكة» لمجموعة «بريكس». وتشير التقديرات الروسية إلى أن عدد البلدان التي ترغب بالانضمام رسمياً إلى المجموعة يبلغ اليوم 34 بلداً، الأمر الذي يعني أن مستقبل المجموعة ماضٍ نحو تعزيز حضورها بشكل واثق على الصعيدين السياسي والاقتصادي في العالم.

وحقاً، حدّد الكرملين أولوياته في هذا الشأن عبر الإشارة إلى أن «أبواب (بريكس) مفتوحة للدول ذات التفكير المماثل والتي تتشارك في المبادئ والأهداف الأساسية». ولكن مع هذا، أقرّ «صانعو السياسة» الروس بأن المجموعة لم تتبنَّ بعدُ نهجاً موحّداً حيال ملف التوسيع وضم أعضاء جدد.

وهنا أوضح أوشاكوف أن «بعض الدول ترى أن علينا أن نتوقّف عند الأعضاء العشرة وتأجيل التوسع، في حين يؤيد البعض الآخر قبول أعضاء جدد، بل وحتى تسمية دول محددة يمكن أن تصبح أعضاء في المنظمة».

على أي حال، يتركز الخلاف – كما تقول أوساط روسية – حول المخاوف من تشتيت الجهد وظهور عراقيل قوية أمام توحيد المواقف في حال وُسعت عضوية المجموعة بشكل عجول. وبالفعل، يرى البعض أن المطلوب حالياً «بذل أقصى جهدنا لضمان اندماج الدول الأعضاء حالياً بسلاسة في جميع أشكال التعاون»؛ ولذا يبدو أن إحدى نتائج القمة الأساسية ستتركز على إقرار الصيغة الروسية حول «الدول الشريكة».

أولويات اقتصادية

جدير بالذكر أن الكرملين كان قد حدّد منذ مطلع العام أولويات روسيا في فترة رئاستها للمجموعة، وعلى رأسها تطوير آليات الاعتماد على العملات المحلية في التبادل التجاري بين الأعضاء، ودفع مسار إنشاء عملة موحّدة على الرغم من الصعوبات البالغة التي تعترض طريقه.

ولقد أجمل وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، على أبواب القمة، قائمة بالمهام المطروحة حالياً، عبر الإشارة إلى تطوير «نظام مستقل للتسويات المالية» لمجموعة «بريكس». وتكلّم عن «آفاق لصناعة العملات المشفّرة» في روسيا والدول الشريكة. كذلك أشار سيلوانوف إلى أن حزمة القوانين التي اعتُمدت أخيراً في روسيا لتنظيم سوق العملات المشفّرة «تفتح فرصاً جديدة لاستخدام الأصول الرقمية في التجارة الدولية»، وأنه «بات حالياً من الممكن استخدام العملة المشفّرة كوسيلة للدفع في التجارة مع الشركاء الأجانب».

ورأى الوزير الروسي أنه في سياق تجزئة الاقتصاد العالمي والقيود السياسية من الغرب، بات إنشاء نظام مالي مستقل خاص بالمجموعة على رأس المهام المُلحّة.

وفي هذا الإطار أيضاً، تبحث المجموعة إنشاء نظام إيداع مشترك، وإطلاق شركة تأمين خاصة بدول المجموعة لتقديم خدمات التأمين في إطار العلاقات التجارية بين دول «بريكس». وتعوّل موسكو على أن نشاط مجموعة «بريكس» المشترك سيسفر عن دفع جدّي لمعدلات التنمية في بلدانها. وفي هذا الصدد، أشار الوزير سيلوانوف إلى الحصة المتزايدة لدول «بريكس» في الاقتصاد العالمي. ووفقاً لمعطياته، فإن المجموعة باتت تتقدم بالفعل على «مجموعة السبع» من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وسوف تستمر في زيادة نفوذها الاقتصادي.

وفي سياق متصل، فإن العنصر الرئيسي في قوة المجموعة يكمن – كما يقول الكرملين – في كونها «تجمع فرص التجارة والاستثمار وتبادل التكنولوجيات والمعرفة الجديدة». وبحسب الوزير سيلوانوف، فإن هذا الواقع «يعطي زخماً إضافياً لتنمية اقتصاداتنا»، ثم هناك عنصر ثانٍ مهم يكمن في محاربة هيمنة الدولار الأميركي. وهذا العنصر يشكل إحدى ركائز تحرك الكرملين في إطار «بريكس». وعلى الرغم من بطء التقدم في هذا المسار، ترى القيادة الروسية أن تحقيق اختراقات كبرى أمر ممكن، مع وصول حجم التبادل بالعملات المحلية إلى نحو النصف مع بعض بلدان المجموعة.

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط




«بريكس»… عملاق اقتصادي يواجه تحدّيات كبرى

مما لا شك فيه أن مجموعة «بريكس»، التي تعقد قمتها هذا العام للمرة السادسة عشرة بصيغتها الموسّعة، تحوّلت إلى كتلة اقتصادية عملاقة، وبالأخص مع انضمام خمسة بلدان خلال العام الماضي إلى الدول الخمس المؤسسة للمجموعة؛ أي: روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

مع التوسيع باتت المجموعة تشغل أكثر من ثلث مساحة الأرض، ويسكن بلدانها 45 في المائة من سكان العالم، وهي توفر أكثر من 40 في المائة من إجمالي إنتاج النفط في العالم، ونحو ربع الصادرات العالمية من السلع.

ووفقاً للتوقعات، فإنه بحلول عام 2028 سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس» ما يعادل 37 في المائة من القوة الشرائية في الإجمالي العالمي، في حين أن ما لدى «مجموعة السبع» سينخفض إلى 27 في المائة.

ومن ثم، دفع كل هذا خبراء في الغرب إلى عقد مقارنات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أو مع إطار أممي يشبه الأمم المتحدة، ووصف المجموعة بأنها كتلة بديلة عن التكتلات الغربية، لكن هذا المدخل في الحقيقة ليس دقيقاً؛ إذ على الرغم من عناصر القوة التي يوفرها حضور هذه المجموعة في تكتل اقتصادي لديه تطلعات مشتركة، فإن نقاط الضعف تبدو ماثلة في التباينات الصينية – الهندية التي ظهرت غير مرة، وكذلك في الخلافات بين الأعضاء حول قضايا إقليمية مهمة مثل الخلاف المصري – الإثيوبي، والتباينات العربية – الإيرانية.

ويضيف هذا الواقع تساؤلات حول قدرة المجموعة على مواجهة التحدّيات الداخلية، وحول جدوى المضي لاحقاً في مسار توسيع المجموعة، وما إذا كان ذلك سيشكّل رافعة جديدة لنشاطها… أم سيكون عنصر عرقلة إضافياً لاتخاذ القرارات المشتركة ومجالات تعزيز دورها ومكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.

يضاف إلى ما سبق، أن ثمة عناصر ضعف تتضح ملامحها أكثر فأكثر مع مسار توسيع المجموعة وتشابك مصالح الدول المنضوية فيها أو تضاربها في حالات عدة. وهنا يمكن التوقف أمام تباين أولويات البلدان المنضوية في المجموعة. وهذا واقع برز بوضوح لدى التعامل مع الملفات الساخنة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ إذ إنه على الرغم من أن المجموعة تبدو موحّدة التوجهات في التعامل مع مسألة القطبية الدولية وآليات اتخاذ القرار العالمي، فهي التزمت الحياد عملياً في حرب أوكرانيا، حيث لم تحصل موسكو على دعم واضح لسياساتها. وأيضاً في ملف الحرب الدائرة على غزة، فاتت المجموعة فرصة ذهبية لتكريس شعار دورها المعلن في بناء عالم جديد.

أيضاً، بجانب التباينات السياسية الداخلية، فإن إحدى الشكاوى الرئيسية التي برزت هي «غياب» قواعد مشتركة بين جميع البلدان، الأمر الذي يؤدي إلى شكوك في تبني سياسات اقتصادية شاملة، أو اتخاذ خطوات لعمل مشترك ومنسجم حيال الأزمات الإقليمية والدولية. والدليل أنه طوال تاريخ المجموعة، قيل غير مرة إنها «وُلدت ميتة».

كذلك تراكمت الشكوك حول استدامة صيغة «بريكس»؛ لأنه رغم الخلافات الظاهرة لغالبية بلدان المجموعة مع الولايات المتحدة، مثلاً، فإن لدول التكتل (باستثناء روسيا) تجارة نشطة للغاية معها، وتظل الولايات المتحدة إحدى محطات تجارتها الأساسية، بل برز مستوى تأثير واشنطن في عمل المجموعة عبر قرار الأرجنتين الانسحاب في وقت سابق من المجموعة واتجاهها نحو تعزيز التعاون مع واشنطن. وفي هذا السياق، تزداد المخاوف من أن واشنطن تحاول تفكيك «بريكس» من خلال زيادة الضغط على الهند والبرازيل.

أخيراً، هناك الخلافات الداخلية في «بريكس»، خصوصاً حيال مسألة المزيد من التوسيع، وحيال تبنّي بعض الخطوات السريعة للتكامل الاقتصادي التي تعرقل بدورها تبنّي سياسات مشتركة فعالة. وعموماً، يرى خبراء ومراقبون متابعون أن قرارات «بريكس» السابقة كانت تأتي نتيجة توافقات داخلية صعبة، في حين أن المجموعة تواجه تعقيدات أكبر في آليات اتخاذ قرارات مشتركة.

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط