انتقادات يهودية لماكرون في فرنسا بعد رده على نتنياهو بأن “الدفاع عن الحضارة لا يكون بزرع الهمجية”
|
خلال كلمته هذا الخميس في افتتاح مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضمنياً رئيس الوزراء الإسرائيلي، غداة وَصْف الأخير الهجمات على غزة ولبنان بأنها “حرب الحضارة”، في مقابلة مع تلفزيون “سي نيوز” الفرنسي- اليميني.
فمن دون ذكر اسم نتنياهو، قال ماكرون: “في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن حرب الحضارات التي يجب الدفاع عنها، لكنني أعتقد أن الدفاع عن الحضارة لا يكون عبر زرع الهمجية”، في تصريحات جديدة تعكس تصاعد التوتر بين الرجلين في الآونة الأخيرة على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان وغزة.
بسبب هذه التصريحات، تلقى إيمانويل ماكرون انتقادات في فرنسا حيث عبر المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف)، برئاسة يوناتان عرفي، عن غضبه، قائلاً إنه “لم يسبق في التاريخ أن اتهمت ديمقراطية ديمقراطية أخرى بزرع الهمجية”، ومعتبراً أن “تدهور العلاقة الشخصية بين الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لا يمكن أن يبرر هذه التصريحات”.
على المنوال نفسه، تحدّثت كارولين يادان، النائبة البرلمانية الفرنسية عن الدائرة الثامنة للفرنسيين المقيمين في الخارج، بما في ذلك في إسرائيل، وهي من معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون. حيث قالت: “لا، إسرائيل لا تزرع الهمجية.. فالهمجية هي ما يعاني منه الإسرائيليون منذ 7 أكتوبر عام 2023”.
كما استنكر النائب البرلماني اليميني المتشدد، إيريك سيوتي، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، التصريحات التي وصفها بأنها “غير جديرة بالاهتمام وكاذبة”. وكتب: “الهمجية هي حزب الله وحماس، وليست الديمقراطية الإسرائيلية!”.
وأتاح مؤتمر دعم لبنان، الذي بادر إليه إيمانويل ماكرون، جمع مليار دولار للبنانيين، منها 200 مليون للجيش، في ظل غياب تقدم دبلوماسي. فبعد أن أصيب لبنان بالشلل لسنوات بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية، أصبح الآن مسرحاً لحرب بين “حزب الله”، المدعوم من إيران، وإسرائيل. وأدت الاشتباكات إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة. وفي إسرائيل، اضطر 60 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم بسبب ضربات الحزب.
ارتفعت حدة اللهجة بين إيمانويل ماكرون وبنيامين نتنياهو عدة مرات في الأسابيع الأخيرة. فقد نُسب إلى الرئيس الفرنسي قوله: “يجب على السيد نتنياهو ألا ينسى أن بلاده أنشئت بقرار من الأمم المتحدة”، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي في 15 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. قبل أن يندد بقوة نادرة بـ”افتقار الوزراء والصحافيين إلى المهنية”، متهماً إياهم بـ”تشويه” تصريحاته وإفشائها.
بهذه التصريحات، كان إيمانويل ماكرون يشير إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 1947 على خطة تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية.
ورد بنيامين نتنياهو بقوة في بيان صحافي جاء فيه: “تذكير لرئيس فرنسا.. لم يكن قرار الأمم المتحدة هو الذي أنشأ دولة إسرائيل، بل النصر الذي تم تحقيقه في حرب الاستقلال بدماء المقاتلين الأبطال، والعديد منهم الذين كانوا ناجين من المحرقة، وخاصة من نظام فيشي في فرنسا”.
هذا الجدال الكلامي سبقه آخر، حين دعا الرئيس الفرنسي، يوم الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى “الكف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة”، في رسالة وجهها بالأساس إلى الولايات المتحدة. وشدد على أن فرنسا لا تقدم أي شيء. الأمر الذي أثار غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي سارع إلى الرد عبر شريط فيديو، اعتبر فيه أن تصريحات الرئيس الفرنسي “عار!”، قائلا إنه “يجب على جميع الدول المتحضرة الوقوف بحزم إلى جانب إسرائيل التي تحارب قوى الهمجية بقيادة إيران”.
صحيفة القدس العربي
مخاوف في واشنطن من تشابكات العلاقة الثلاثية بين بوتين وترامب وماسك
|
نفى الكرملين تقريرا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الجمعة، يفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملياردير إيلون ماسك كانا على اتصال سري منتظم منذ عام 2022.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين في موسكو “كل هذا غير صحيح، معلومات كاذبة تماما نُشرت في الصحيفة”.
وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، فإن بوتين بحث أمورا شخصية وسياسية مع الملياردير المالك لمنصة “اكس” والذي يدعم الحملة الانتخابية لدونالد ترامب.
المتحدث باسم الكرملين: قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك
وذكر التقرير أن الرئيس الروسي طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة “ستارلينك” للانترنت عبر الأقمار الصناعية فوق تايوان، خدمة للرئيس الصيني شي جينبينغ.
وأكد بيسكوف أن بوتين “كان له اتصال واحد مع ماسك قبل عام 2022″، عندما “تحدثا عبر الهاتف”.
وأضاف “تحدثا (…) عن تكنولوجيا المستقبل”.
ورأى بيسكوف أن التقرير في الصحيفة الأمريكية “على الأرجح رواية كاذبة أخرى خلال حملة انتخابية أمريكية ساخنة إلى أقصى حد”.
وقال بيسكوف في إشارة إلى كتاب للصحافي الأمريكي المخضرم بوب وودورد نُشر هذا الشهر “قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك”.
وذكر كتاب وودورد أن دونالد ترامب أرسل أثناء توليه رئاسة الولايات المتحدة اختبارات كوفيد الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل سري في العام 2020، بينما كانت روسيا تعاني نقصا في هذا المجال.
وأكد بيسكوف أن ترامب أرسل اختبارات كوفيد إلى بوتين لكنه نفى أي مكالمات بينهما بعد مغادرة ترامب منصبه.
“وول ستريت جورنال” تكشف معلومات مثيرة
وقد أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أواخر عام 2022، مما أثار مخاوف أمنية في واشنطن.
وبحسب تقرير موسع لصحيفة “وول ستريت جورنال” فقد تناولت هذه الاتصالات مواضيع شخصية وتوترات تجارية وجيوسياسية، من بينها -على سبيل المثال- أن بوتين طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” فوق تايوان كخدمة للزعيم الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما ذكره شخصان مطلعان على الطلب.
أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي بوتين منذ أواخر 2022
وتكتسب هذه الاتصالات المنتظمة أهمية كبيرة وقلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة، لذلك فإن اتصالات ماسك وبوتين قد تشير إلى إعادة الارتباط بالزعيم الروسي، وتعزيز رغبة ترامب المعلنة في إبرام صفقة بشأن ملفات رئيسية ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا.
وتعود المخاوف الأمنية المحتملة إلى أن ماسك يقيم علاقات تجارية عميقة مع الوكالات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، منحته رؤية فريدة لبعض أكثر برامج الفضاء الأميركية حساسية. كما فازت شركته “سبيس إكس”، التي تدير خدمة ستارلينك، بعقد سري بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2021، وهي شركة إطلاق الصواريخ الأساسية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فضلا عن أن ماسك يتمتع بتصريح أمني يسمح له بالوصول إلى معلومات سرية معينة.
وبحسب الصحيفة فإن معرفة اتصالات ماسك بالكرملين يبدو كسرّ محفوظ بعناية في الحكومة الأميركية، حيث نقلت عن العديد من مسؤولي البيت الأبيض أنهم لم يكونوا على علم بها. والموضوع حساس للغاية، نظرا لمشاركة ماسك المتزايدة في حملة ترامب والانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، بعد أقل من أسبوعين.
وقالت الصحيفة إن ماسك لم يستجب ماسك لطلبات التعليق منها، وكان قد وصف الانتقادات من بعض الأوساط بأنه أصبح مدافعًا عن بوتين بأنها “سخيفة” وقال إن شركاته “فعلت ما بوسعها لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر”.
وخلال وجوده في ولاية بنسلفانيا الأسبوع الماضي دعما لترامب، تحدث ماسك عن أهمية الشفافية الحكومية، وأشار إلى اطلاعه على أسرار حكومية قائلا “لدي تصريح سري للغاية، ولكن يجب أن أقول إن السبب وراء إبقائهم عليه سريا للغاية هو أنه ممل للغاية”.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن أحد المصادر المطلعة على المحادثات قوله إن الحكومة تواجه معضلة لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على تقنيات ماسك، حيث تطلق “سبيس إكس” أقمارا اصطناعية حيوية للأمن القومي، وهي الشركة التي تعتمد عليها ناسا لنقل رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية وإليها.
وأشار المصدر إلى اتصالات ماسك وبوتين قائلا “إنهم لا يحبون ذلك.. ومع ذلك فإن الإدارة لم تثر أي تنبيهات بشأن خروقات أمنية محتملة من قبل ماسك”.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعترف ماسك بأنه تحدث مرة واحدة فقط إلى بوتين، وقال على منصة إكس إن المحادثة كانت عن الفضاء وإنها حدثت في أبريل/نيسان 2021.
ولكن تلا ذلك مزيد من المحادثات، بما في ذلك الحوارات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى آخرين بعد عام 2022. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن أحد هؤلاء المسؤولين الروس كان سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس أركان بوتين. ولم يتضح عن ماذا تحدثا.
والشهر الماضي، قالت وزارة العدل الأميركية، في إفادة خطية، إن كيريينكو أنشأ حوالي 30 نطاقا على الإنترنت لنشر معلومات مضللة، بما في ذلك على منصة إكس التي يمتلكها ماسك، حيث كان الهدف أن يؤدي ذلك إلى تآكل الدعم الأميركي والغربي لأوكرانيا والتلاعب بالناخبين الأميركيين قبل الانتخابات الرئاسية.
وتسلط محادثات ماسك مع بوتين ومسؤولي روسيا الضوء على توجهه المتزايد إلى التوسع خارج نطاق الأعمال التجارية إلى الجغرافيا السياسية، حيث التقى مرات عدة وتحدث عن الأعمال مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وكذلك الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو الذي دافع عنه في مناظرة عبر الإنترنت.
تقلبات ماسك بشأن أوكرانيا
وفي بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان لماسك تصريحات علنية قوية لدعم كييف. وبعد مدة وجيزة، تحدى بوتين مازحًا في قتال واحد لواحد حول أوكرانيا، ثم أتبع ذلك بالتبرع بمئات من محطات ستارلينك لأوكرانيا. وبحلول يوليو/تموز من العام نفسه، كانت هناك 15 ألف محطة توفر وصولا مجانيا إلى الإنترنت لمساحات واسعة من أوكرانيا التي دمرتها الهجمات الروسية.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدا أن وجهة نظر ماسك بشأن الصراع قد تغيرت، ففي سبتمبر/أيلول لم يتمكن العسكريون الأوكرانيون من استخدام محطات ستارلينك لتوجيه الطائرات من دون طيار لمهاجمة قاعدة بحرية روسية في شبه جزيرة القرم، وحاولت أوكرانيا إقناع ماسك بتفعيل خدمة ستارلينك في المنطقة، لكن هذا لم يحدث.
ومددت شركته الفضائية القيود المفروضة على استخدام ستارلينك في العمليات الهجومية من قبل أوكرانيا. وقال ماسك في وقت لاحق إنه اتخذ هذه الخطوة لأن ستارلينك مخصصة للاستخدامات المدنية وإنه يعتقد أن أي هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم يمكن أن يشعل حربًا نووية.
وفي العام الماضي 2023، تداخلت مصالح ماسك وروسيا بشكل متزايد، وبعيدًا عن استخدام روسيا لمنصة إكس ومعارضة ماسك الصريحة لتقديم واشنطن مساعدات لكييف، قال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق من هذا العام إن القوات الروسية التي تحتل أجزاء من شرق أوكرانيا وجنوبها بدأت في استخدام ستارلينك لتمكين الاتصالات الآمنة وتوسيع نطاق طائراتها من دون طيار، وذلك ما أدى إلى تقويض إحدى المزايا القليلة لأوكرانيا في ساحة المعركة.
لكن ماسك كتب على إكس إنه “على حد علمه، لم يتم بيع أي محطات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى روسيا، وأن المحطات لن تعمل داخل روسيا”.
ماسك يتبرع بـ119 مليون دولار لحملة ترامب
ومع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، تبرع ماسك، حتى الآن، بإجمالي نحو 119 مليون دولار لدعم حملة الانتخابات الرئاسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، كان رئيس شركة تسلا حول 6ر43 مليون دولار لمنظمة “أمريكا باك” التي تركز في الأساس على الفوز بالولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا.
ومنذ ذلك الحين قال ترامب إنه ينوي تعيين ماسك رئيسًا للجنة كفاءة الحكومة.
تثير هذه الاتصالات قلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة ترامب الاتخابية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه واشنطن وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة
وخلال الفترة من يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، تبرع ماسك، الذي ظهر عدة مرات في التجمعات الانتخابية لترامب، بنحو 75 مليون دولار.
ومن ناحية أخرى، تواصل منظمة “أمريكا باك” منحها اليومية المثيرة للجدل حيث تسلم مليون دولار في اليوم لناخب واحد مسجل في كل مرة.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية أمس الأول الأربعاء بأن وزارة العدل الأمريكية حذرت ماسك من أن الحملة قد تنتهك قانون الانتخابات.
وتستهدف الحملة -التي تستمر حتى يوم الانتخابات في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني – الناخبين المسجلين الذين يوقعون على عريضة تتعلق بـ “حرية التعبير والحق في حمل السلاح”. ولا يمكن التوقيع إلا إذا كان الناخب مسجلا في واحدة من الولايات السبع المتأرجحة.
وبموجب قانون الانتخابات في أمريكا، يحظر دفع أموال للمواطنين مقابل التصويت أو التسجيل.
وذكر ماسك أن الهدية التي تبلغ قيمتها مليون دولار تهدف إلى جذب المزيد من الاهتمام إلى العريضة.
صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية
ترجمة صجيفة القدس العربي
موقع بريطاني: غزة تحترق وقادة الاستيطان وحكومة نتنياهو وحزبه يخططون لطرد كل الفلسطينيين
|
سلط تقرير أعدته لبنى مصاروة وبيتر أوبورن لموقع “ميدل إيست آي” الضوء على مؤتمر الاستيطان في غزة الذي عقد في يوم الإثنين ونظمه مسؤولون في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشارك فيه دعاة استيطان معروفين مثل دانيلا فايس.
وقال معدا التقرير إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن طلب من قادة إسرائيل يوم الثلاثاء انتهاز فرصة مقتل زعيم حماس يحيى السنوار والموافقة على وقف إطلاق النار في غزة. ولكن وقف إطلاق النار كان آخر شيء يفكر فيه أعضاء الكنيست ووزراء الحكومة ومئات من المستوطنين الذين اجتمعوا يوم الإثنين للتخطيط من أجل مستقبل القطاع. وأوضح التقرير أن الخطط لم تشمل أيا من المفاوضات. وكان هناك موضوع واحد في ذهن المجتمعين – الذين تزامن مؤتمرهم مع عطلة عيد العرش “سكوت” وهي مناسبة دينية لإحياء ذكرى الخروج من مصر- وهو الاستيطان في غزة. وعقدت منظمة “نحالا” المؤتمر في كيبوتس ريم وعلى بعد 4 كيلومترات من غزة. وكان صوت القصف والتدمير يتردد داخل المؤتمر.
وكانت منطقة المؤتمر ساحة عسكرية وعقد بحماية الجيش. وحمل عدد من المشاركين السلاح والمسدسات. وحذر مسؤول في المؤتمر “في حالة حدوث هجوم إرهابي، نطلب منكم عدم إطلاق النار من أسلحتكم واتركوا الأمر للأمن، وهذا من أجل سلامة الجميع”. وحضر المؤتمر داعمون من الولايت المتحدة وأستراليا وجنوب إفريقيا.
ووضعت جدة من ميلبورن ملصقا مكتوب عليه “غزة جزء من إسرائيل” و”كاهانا كان محقا”، فيما حمل العديد من الحاضرين ملصقات وشعارات تحتفي بالمتطرف الأمريكي المولد مائير كاهانا والذي كان يدعو لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.
وقالت فايس التي تعتبر من أبطال المؤتمر إن هناك مئات العائلات تنتظر قرب غزة للانتقال إليها. وزعمت أن “نحالا” وقعت اتفاقية بقيمة ملايين الدولارات لإنشاء وحدات سكنية مؤقتة كمرحلة أولية للاستيطان في غزة. وقالت “ستشاهدون اليهود يذهبون إلى غزة والعرب يختفون من غزة”.
دانييلا فايس زعيمة حركة نحالا الاستيطانية: ستشاهدون اليهود يذهبون إلى غزة والعرب يختفون منها
هذا ما سيكون عملا ممتازا لأور يومتوفيان، الناشط في حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير.
ويعمل يومتوفيان في مجال التطوير العقاري. وقد أخبر موقع “ميدل إيست آي” أن “غزة ستكون حلا لمشكلة العقارات، نحن بلد صغير وهناك أرض واسعة نستطيع استخدامها”. وعندما سئل عن احتلال غزة قال “أولا وقبل كل شيء وفي أقرب وقت”. وعندما سأله الموقع عن قيمة العقارات الواقعة على البحر قال: “ستكون صفقة رابحة، فالعقارات في تل أبيب المجاورة للبحر تكلف ما بين 20 و50 مليون شاقلا [5 ملايين إلى 13 مليون دولارا]. هنا يمكننا البيع بسعر رخيص”.
وقال يومتوفيان إنه كان في المركز السادس عشر على قائمة المرشحين البرلمانيين لحزب القوة اليهودية، وتوقع أن يصبح زعيم الحزب، بن غفير، رئيس وزراء إسرائيل القادم بعد نتنياهو.
ويقول الموقع إنه من الخطأ تجاهل المؤتمر كمناسبة هامشية تعكس فتنازيا حركة المستوطنين اليهود. فالمال والساسة لديهم رهانات بشأن غزة. وقد شارك في المناسبة وزراء في الحكومة وأعضاء في الكنيست، عدد كبير منهم من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. وحضر وزير المالية، بتسلئيل سمورتيش المؤتمر أيضا. وكان بن غفير نجم المؤتمر حيث انضم لرقص جماعي ونظر إليه كزعيم إسرائيل المقبل. وقال بن غفير إن هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر غير عقلية الإسرائيليين. وقال “نحن ملاك الأرض” و”هم يفهمون إن إسرائيل عندما تتصرف كمالكة للأرض تحقق نتائج”. وقال لجمهوره إن إسرائيل ستشجع ما أسماه “النقل الطوعي لجميع مواطني غزة”، مضيفا “سنقدم لهم الفرصة للانتقال إلى دول أخرى لأن هذه الأرض ملك لنا”.
من الخطأ تجاهل المؤتمر كمناسبة هامشية تعكس فتنازيا حركة المستوطنين اليهود. فالمال والساسة لديهم رهانات بشأن غزة
وأشار الموقع إلى أن بن غفير وسمورتيش كما أظهرت الأحداث الماضية يحصلان على ما يريدان من ائتلاف يتزعمه نتنياهو. وهذا نابع من الدعم الشعبي لهما ولكن لأن الحكومة ستنهار بدونهما.
وأشارت فايس في كلمتها إلى سلطة المستوطنين الجديدة عندما ألمحت لكلام نتنياهو أن الاستيطان في غزة “غير واقعي”. وقالت إن الكثيرين قالوا نفس الكلام عن الاستيطان في الضفة الغربية. وقالت: “لدينا الدعم السياسي والشعبي وتجربة 55 عاما من الاستيطان في يهودا والسامرة ومرتفعات الجولان. 350 مستوطنة ولدينا تجربة لتحقيق هذا سياسيا”. وبالنسبة للفلسطينيين فعليهم الخروج من غزة. وقالت لمجموعة من الصحافيين الدوليين “عليهم الذهاب إلى إنكلترا، إفريقيا، إلى تركيا، تماما مثل أفغانستان الذين انتقلوا خلال الحرب وكذا الشعب السوري والأوكراني”.
وأكدت فايس أن الفلسطينيين لن يبقوا في غزة وبأي حال من الأحوال. وفي كلمتها أمام المؤتمر قالت إن الفلسطينيين في غزة “سيختفون” من القطاع وإن الالاف جاهزون للتحرك “من الشمال إلى الجنوب”. وقالت “جئنا إلى هنا بهدف واضح: الهدف هو الاستيطان في كل قطاع غزة، وليس جزءا كبيرا فيه. وليس عددا قليلا من المستوطنات، ولكن كل القطاع من الشمال إلى الجنوب”. وقالت إن هناك 6 مجموعات استيطانية وأكثر من 700 عائلة تتطلع للاستيطان في غزة التي قتل فيها أكثر من 42,000 فلسطيني منذ الحرب الإسرائيلية في نهاية العام الماضي.
وقال عضو الكنيست أرييل كالنر لموقع “ميدل إيست آي” إنه يجب أن تكون هناك “مستوطنات في شمال غزة وأماكن استراتيجية مثل ممر فيلادلفيا”، مضيفا أن العديد من أعضاء الليكود يؤيدون الخطة. وقال إن غزة “ارتكبت هذه المذبحة عندما حصلت على العديد من الامتيازات التي لم تكن لديها من قبل”. وأضاف “إننا بحاجة إلى فهم ما هو الإسلام المتطرف، وما هي السلطة الفلسطينية. لقد دعموا 7 تشرين الأول/أكتوبر. إنهم يدعمون الإرهابيين ونحن بحاجة إلى أن يفهم العالم أن مثل هذه الأنظمة يجب القضاء عليها. يجب أن تفهم الحضارة أن هذه الأنظمة والأيديولوجيات البربرية هي أعداء الحضارة”.
وعندما سئل عن رأيه في ما يسمى “خطة الجنرالات” التي يتم تنفيذها حاليا في شمال غزة، والتي يراها الكثيرون بمثابة استراتيجية للتطهير العرقي لطرد الفلسطينيين من المنطقة أو قتل أولئك الذين يبقون، إنها “خطة معقولة جدا جدا”.
ودعمت عضو الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليف، الاستيطان في غزة قائلة: “لقد أوضحت منذ اليوم الأول للحرب أن أحد أهدافنا يجب أن يكون احتلال شمال غزة”. وعما إذا كان نتنياهو يدعم الخطة، أجابت غوتليف: “ليس لدي شك في أنه يدعم الاستيطان في غزة لأنه سيجلب المزيد من الأمن ليس فقط للمنطقة المحيطة بقطاع غزة ولكن لإسرائيل”. وعن سكان غزة ومصيرهم قالت: “سمح سكان شمال غزة لمقاتلي حماس المرور في 7 تشرين الأول/أكتوبر” و”لا رحمة لدي، والرحمة الوحيدة هي منحهم فرصة للرحيل ويجب أن يرحلوا إلى الجنوب”. وقالت غوتليف: “نحن بحاجة إلى احتلال أرض إسرائيل بالكامل. لا يوجد أبرياء في غزة. وكل من يرفض مغادرة الشمال فهو متعاون”.
موقع ميديل ايست آي
ترجمة صحيفة القدس العربي
بوليتيكو: الصراع بين المحافظين الجدد ومؤيدي فلسطين داخل حكومة ماكرون يؤثر على مواقفه من غزة ولبنان
|
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا حول ما قالت إنها تقلبات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الشرق الأوسط والحرب في غزة ولبنان. وتساءلت عن إمكانية لعبه دور الوسيط الموثوق به.
وقالت سيليا كولكات، إن تصريحات الرئيس الفرنسي عن غزة وإسرائيل تقوض نهجه من المنطقة. وتساءلت: “أين يقف إيمانويل ماكرون من الشرق الأوسط؟ ففي الوقت الذي يحضّر فيه ماكرون لعقد مؤتمر دولي عن الأزمة في لبنان، إلا أن موقعه المتعرج من النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني يثير تساؤلات حول فعاليته كوسيط إقليمي”.
وقال دبلوماسي فرنسي سابق: “بعض المسؤولين حوله من المؤيدين الأشداء لإسرائيل، وهناك البعض من مؤيدي فلسطين” و”عادة ما نشعر أن الرئيس نطق بآخر ما قيل له” من نصائح المستشارين حوله.
وتقول المجلة إن العلاقة بين فرنسا وإسرائيل معقدة وتعود إلى الفترة التي كانت فيها فرنسا وبريطانيا إمبراطوريتين قامتا برسم الشرق الأوسط حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي السنوات الأخيرة، خاصة بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها على غزة، فقد أصبحت سياسة باريس من المنطقة موضوع شد وجذب، حسب مسؤولين ودبلوماسيين نقلت المجلة عنهم. فمن جهة، هناك المجموعة المؤيدة لإسرائيل والتي يصف أفرادها أنفسهم بـ”المحافظين الجدد”. وعلى الجانب الآخر، هناك المسؤولون الذين لديهم حساسية تجاه القضية الفلسطينية. ويقولون إن الرئيس الفرنسي يتقلب إلى الأمام والخلف بين المعسكرين.
فقد كان رد ماكرون الأولي على هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر هو “التضامن بدون تحفظ” مع إسرائيل، حيث اقترح تشكيل تحالف لمحاربة حماس، وهي فكرة رفضها المجتمع الدولي مباشرة. إلا أن ماكرون أبدى انتقادات لإسرائيل وطريقة إدارتها للحرب في غزة، خاصة بعد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا والدمار شبه الكلي لقطاع غزة، ولكنه لم يكن ناقدا مستمرا.
وقال الدبلوماسي الفرنسي السابق: “إنها تتقلب، وبعد أكثر من عام على 7 أكتوبر، لم تتغير وما زلت لا أعرف ما يفكر فيه الرئيس حقا”.
لكن ماكرون شدد من موقفه في الأسابيع الماضية ضد إسرائيل، وتبادل الانتقادات اللاذعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الخسائر بين المدنيين، واستهداف إسرائيل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في لبنان.
كما دعا الرئيس الفرنسي الدولَ الغربية إلى وقف نقل الأسلحة لإسرائيل، قبل يومين من الذكرى السنوية لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وعندما رد نتنياهو، حاول ماكرون لململة الأمر، وأكد على الدعم الفرنسي الذي لا يتزعزع لإسرائيل، مشيرا لوجود خلافات بينهما.
وفي الأسبوع الماضي، نقلت الصحافة الفرنسية عن ماكرون قوله إن على إسرائيل “عدم تجاهل قرارات الأمم المتحدة”، وذلك في لقاء مغلق لحكومته، وفي تعبيرات قوية أكدها وزير خارجيته. ولكنه تراجع واتهم الإعلام بعدم نقل ما قاله بدقة.
وردّ المسؤولون التأرجح في مواقف ماكرون إلى غياب السياسة القوية تجاه المنطقة. وقال الدبلوماسي السابق: ” قناعات ماكرون تعتمد على من يتحدث معه”، و”عندما يتحدث إلى الدول الصاعدة، فهو مؤيد للفلسطينيين، وعندما يتحدث إلى نتنياهو، فهو مهتم بأمن إسرائيل”.
وفي مؤتمر صحافي يوم الخميس، سئل عن تعليقاته المتزايدة وإن كانت قد أضرت بنفوذ فرنسا بالمنطقة، فردّ بأن الوضع “معقد بما فيه الكفاية” وأنه “يزن كلماته في كل مرة منذ بداية” الحرب.
وترى المجلة أن مواقف ماكرون المترددة والمتضاربة نابعة من الخلافات في الرأي بين المسؤولين في وزارة الشؤون الخارجية، وما يطلق عليها “الخلية الدبلوماسية” في قصر الإليزيه، حيث يحدد الرئيس السياسة الخارجية للبلاد.
ولأن فرنسا تعيش فيها أكبر جاليتين يهودية ومسلمة في أوروبا، فإن موضوع إسرائيل- فلسطين حساس. ومن الناحية التقليدية، فقد عُرفت دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط (أمو) بوزارة الخارجية بأنها “مؤيدة للقضية الفلسطينية، وتريد وضع الضغوط على إسرائيل والحد من صادرات الأسلحة إليها” حسب الدبلوماسي الفرنسي الثاني السابق. وبلغت هذه المدرسة ذروتها في ظل رئاسة جاك شيراك الذي تبوأ مكانة النجم في العالم العربي عندما تشابك مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين أثناء زيارته لإسرائيل عام 1996.
وزاد في الفترة الأخيرة تأثير التيار المعروف بـ”المحافظين الجدد” في ظل رئاسة نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند وماكرون.
وبحسب دينيس بوتشارد، السفير الفرنسي السابق في الأردن، فقد زاد تأثير المحافظين الجدد و”هيمنوا” على وزارة كاثرين كولونا وستيفان سجورنيه. وقال بوتشارد: “همّشوا أمو التي نُظر إليها باعتبارها الشارع العربي المعادي لإسرائيل”.
وبحسب كاميل لونز، مديرة مكتب باريس في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية فإنه “في السنوات الأخيرة، انتقل مركز الجذب لموقف المؤيدين لإسرائيل”.
ومنذ بداية الجولة الأخيرة من الأعمال العدائية، أصبح الموقف الفرنسي أكثر نقدا لإسرائيل، خاصة بعد سقوط الضحايا في غزة، ومقتل أكثر من 42,000 فلسطيني، في وقت فشلت إسرائيل في إنقاذ الأسرى أو التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق النار.
وزادت حدة النقد بعد غزو إسرائيل لبنان في أيلول/ سبتمبر، حيث زادت المخاوف من أن تؤدي الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله إلى حرب موسعة. وكان الهجوم نكسة لجهود ماكرون الذي كان يحاول خفض التوتر. وقرر نتنياهو الغزو في وقت اعتقدت باريس أنها قريبة جدا من صفقة لوقف إطلاق النار لمدة 21 يوما.
ويتوقع المسؤولون أن يستمر التقلب في السياسة الفرنسية بعد تبادل النقد والاتهامات مع نتنياهو. وقال المسؤول السابق: “يمكن أن تتغير سياسة ماكرون في نفس اليوم، وهذا يعتمد على من يهمس في أذنه”.
مجلة بوليتيكو الاميركية
ترجمة ابراهيم درويش
إسرائيل خسرت الحرب الدعائية وتحاول تشويه صورة السنوار والتقليل من معركته الأخيرة
|
تقول صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير أعده ستيف هندريكس إن إسرائيل تخوض حربا دعائية لتصوير اللحظات الأخيرة من حياة زعيم حماس يحيى السنوار بأنه هارب وتم إجباره على الخروج من مخبئه حيث قتل في مواجهة مع الجنود الإسرائيليين يوم الأربعاء بتل السلطان قرب رفح، جنوبي غزة. وفي الوقت نفسه، احتفل أنصاره بالطريقة التي قاتل فيها السنوار حتى النهاية.
وقال هندريكس إن الجيش الإسرائيلي ظل يلاحق السنوار حيث انتهت الملاحقة بمقتله يوم الأربعاء. ولكن إسرائيل تريد أن تحدد الطريقة التي مات فيها. ولهذا فهي تسابق مع حلفائها الزمن لتصويره بالآبق وتم دفعه للخروج من مخبئه في شبكة الأنفاق وقتل وهو هارب. ونشرت إسرائيل صورا للحظات الأخيرة وهو جالس على كرسي وينزف وحيدا، حيث تسابق المعلقون الإسرائيليون بالتعليق “نهاية جبان” و”جرذ خرج من جحره” و”دودة”.
إلا أن الفلسطينيين وأنصاره استخدموا الصور واللقطات له لتصويره بأنه قاتل حتى النهاية وكان يرتدي الكوفية والزي العسكري. وقالوا إن الفيديو لم يظهر الهزيمة بل التحدي، فقد وجد القوة لرمي هراوة خشبية على مسيرة بيده التي لم تجرح.
يقول الخبراء إن إسرائيل تخسر الحرب الدعائية في العالم العربي. وبعد ساعات من نشر الجيش الإسرائيلي الصور تم تحويلها إلى ملصقات وضعت على جدران جنين ومناطق أخرى
ويقول الخبراء إن إسرائيل تخسر الحرب الدعائية في العالم العربي. وبعد ساعات من نشر الجيش الإسرائيلي الصور تم تحويلها إلى ملصقات وضعت على جدران جنين ومناطق المقاومة الأخرى في الضفة الغربية. وحولها مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي العرب إلى “ميمات” احتفالا بالنهاية البطولية.
وقارنت بعثة إيران في الأمم المتحدة نهاية السنوار بصورة إخراج الرئيس السابق صدام حسين من مخبئه في عام 2003. وتوقع الإيرانيون أن تعزز صور السنوار “واقفا في ساحة المعركة بزيه العسكري، في العراء وليس في مخبأ يواجه العدو” من شعبيته.
وهم محقون، كما تقول بيفرلي ميلتون- إداوردز، الزميلة البارزة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية والتي ترى أن هذه الحلقة تؤكد انتصارا لحماس “في معركة السرديات”.
ومن جهة أخرى تمسك مسؤول في الجيش الإسرائيلي، لم يكشف عن هويته، بقرار نشر الصور، وقال لصحيفة “واشنطن بوست” إن الجيش شعر بالتزام بتوثيق المشهد ومشاركته مع الجمهور الإسرائيلي. مضيفا: “نحن شفافون، هذا ما حدث. نحن نعلم أنه بغض النظر عن الصور التي ستظهر، ستكون هناك حملة من قبل حماس لجعله بطلا”.
وبعد التأكد من فحوص الحمض النووي وبصمات الأصابع وتحديد هوية السنوار بدأ الإسرائيليون بوصف الظروف التي قادت إلى المواجهة مع الجنود الإسرائيليين والعثور على جثة زعيم حماس، حيث حاول المسؤولون الإسرائيليون التشكيك في مشاركة السنوار بالمعركة. وتقول ميلتون- إدواردز إن الرواية إلى جانب الصور واللقطات تتناقض مع الوصف الإسرائيلي المستمر له بأنه مختبئ في نفق ويحمي نفسه بدرع بشري من الأسرى الإسرائيليين. وأضافت ميلتون- إدواردز المؤلفة المشاركة في كتاب عن حماس وتاريخها: “لم يكن في نفق ولم يكن هناك أسرى إسرائيليون خائفون وهزيلون حوله ولم تكن هناك دروع بشرية فلسطينية أيضا”. وقالت إن “صور السنوار دخلت بالفعل إلى كوكبة أبطال حماس والجماعات المسلحة الأخرى” وستقود كما تقول إلى “مزيد من الدعم ومزيد من التجنيد وزخم جديد للمقاومة”.
وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن مقتل قائد حماس لم يأت نتيجة عملية مدروسة ولكن مواجهة بالصدفة. ولكنه أشار إلى أهمية استراتيجية إسرائيل في ملاحقة مقاتلي حماس في الجنوب من قطاع غزة. ومن أجل التقليل من أهمية المعركة، قال المسؤولون إن الملاحقة الإسرائيلية أجبرته على الخروج من مخبئه واستغلت “الخطأ” الذي ارتكبه. وقال المسؤول إن نهايته بالطريقة التي سجلت على الكاميرا لا تلغي حقيقة أنه قضى “95%” من العام الماضي في الأنفاق. وقال المسؤول: “من الواضح أن هذا لم يعكس الطبيعة الحقيقية لسلوكه طوال الحرب”.
وفي يوم الأحد، للمساعدة في التأكيد على هذه النقطة، أصدر الجيش الإسرائيلي لقطات للسنوار وهو يدخل نفقا مع عائلته قبل يوم واحد من هجمات 7 أكتوبر من العام الماضي. ولكن هذا ما لا يريد الفلسطينيون أن يتذكروه عن السنوار. ففي مدينة رام الله بالضفة الغربية، قال فيصل سيد، 60 عاما، إن السنوار “لم يكن مختبئا كجبان كما يقول الإسرائيليون” و”كان في قمة أدائه ويقاتل”، و”سيخلد التاريخ معركته الأخيرة”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أمني بارز قوله إن ما كان يشغل بال المسؤولين عندما نشروا صور زعيم حماس بعد مقتله، هو الرأي العام الإسرائيلي وتقديم صور تؤكد أن العدو رقم واحد لإسرائيل قتل. وقد قوبلت صور السنوار بالفرح والارتياح، في الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر بعض الإسرائيليين مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يرقصون مع ملصقات تظهر زعيم حماس القتيل. وحتى الإسرائيليون الذين طالبوا ولأشهر الحكومة بالتوصل لصفقة مع زعيم حماس، بمن فيهم عائلات الأسرى، شعروا بالرضا لمقتله.
وأشاد الرئيس جو بايدن، في بيان له يوم الخميس بمقتل السنوار وقارن اللحظة في إسرائيل “بمظاهر الفرح في جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد أن أمر الرئيس أوباما بشن غارة لقتل أسامة بن لادن في عام 2011”.
وكان هناك اختلاف واضح، فالولايات المتحدة لم تنشر صورا لبن لادن بعد مقتله في باكستان، حيث دفنت جثته سريعا في البحر بعد التأكد من فحوص الحمض النووي. وتم حجب لقطات الغارة نفسها لمنع استخدامها كأداة دعائية. ويرى مايكل ميلشتين، رئيس جهاز فلسطين سابقا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) إنه كان من الأفضل عمل نفس الأمر “ربما كان الإعلان كافيا، مع صورة عمومية” و”لم يكن من الضروري نشر تفاصيل” يقول إنها “ساهمت في خلق أسطورة السنوار”.
وتعلق الصحيفة أن كتم التفاصيل لم يكن ممكنا في وقت يحمل فيه كل جندي هاتفا ذكيا. وقد نشر جنود صور السنوار لعدم تأكدهم من هويته وبدون التفكير بالأبعاد الإستراتيجية. وقال المسؤول الإسرائيلي: “هناك إيجابيات وسلبيات لذلك، ولكن في عام 2024، من الصعب جدا منع ظهور الصور المرئية”.
ولكن إسرائيل لن تتوقف عن محاولة تحويل هزيمتها الدعائية إلى انتصار، ففي تقرير طويل نشرته “وول ستريت جورنال”، ذكرت فيه أن إسرائيل فكرت بقتل السنوار قبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأن البحث عنه زاد بعد الهجمات، حيث اقترب جنود الوحدة 98 من القبض عليه في نفق بخان يونس. وظلت وحدة خاصة في شين بيت تتابع تحركاته، حيث تجمد البحث عنه في أيار/مايو.
وتشير الصحيفة نقلا عن مصادر إسرائيلية إلى أن تحديد القوات الإسرائيلية شبكات الأنفاق أجبر قادة حماس على الخروج من الأنفاق وقضاء أوقات في العلن. وهو ما مكن القوات الإسرائيلية من اغتيال محمد الضيف بالمواصي بتموز/يوليو، مع أن حماس لم تعلن عن مقتله. وبعد العثور على ستة أسرى إسرائيليين قتلى في رفح بأيلول/سبتمبر، بدأت الحلقة تضيق على السنوار الذي اضطر للخروج من الأنفاق. وبالمحصلة يحاول التقرير منح صورة أن المعركة الأخيرة لم تكن لتحدث لولا جهود القوات الإسرائيلية والاستخبارات بملاحقة السنوار وقادة حماس الآخرين.
صحيفة واشنطن بوست
ترجمة ابراهيم درويش
تنفذ “خطة الجنرالات” ميدانياً وتنفيها إعلامياً.. لإسرائيل: العالم ليس ساذجاً
|
هل بدأت إسرائيل حقاً بتنفيذ خطة الحصار التي وضعها اللواء احتياط غيورا آيلند، المعروفة بـ “خطة الجنرالات”؟ قبل نحو أسبوعين بدأ الجيش الإسرائيلي يعمل في منطقة جباليا، شمالي القطاع. وقد عرضت العملية كمحاولة لضرب البنى التحتية التي نجحت حماس في ترميمها. لكن سكان جباليا ومسؤولين كباراً في جهاز الأمن والأسرة الدولية يشتبهون بأن إسرائيل بدأت عملياً بتنفيذ خطة آيلند الإجرامية.
لا ينبغي الوقوع في الخطأ: خطة آيلند جريمة حرب، وتتعارض وقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2334 الذي يثبت أنه لا يجب الاستيلاء على الأرض باستخدام القوة، أي في عملية حربية. حسب خطة آيلند، على إسرائيل إخلاء كل سكان شمال القطاع إلى مناطق إنسانية في جنوبه، وستعتبر من يفضل البقاء فيه ناشطاً من حماس.
وفي الوقت الذي يتلقى فيه سكان جنوب القطاع مساعدات إنسانية، سيتم تجويع السكان في شماله إذا ما قرروا البقاء هناك.
في إسرائيل، حيث اجتازت فيها أفكار الترحيل، ومنع المساعدات الإنسانية، والطرد، والاحتلال والقتل الموسع تطبيعاً، ثمة مشترون كثيرون لجرائم الحرب المغلفة كـ “خطة”. لدى أعضاء الحكومة الذين يرون في الحرب فرصة تاريخية للعودة إلى غزة، فإن خطة آيلند تعد طبق الفضة.
بعد كتاب تحذير أوضحت فيه الإدارة الأمريكية بعدم توريد السلاح إذا لم تسمح بإدخال المساعدات إلى شمال القطاع، وافقت إسرائيل على إدخالها، لكن بكميات هي -برأي دبلوماسيين أجانب- أقل بكثير من المستوى اللازم. إن الأزمة الإنسانية المبادرة إليها – نقص في المياه والغذاء ومستشفيات محاصرة، يكاد لا يكون مبنى يقف على حاله، مئات القتلى وعدد لا يحصى من الجرحى، بالتداخل مع الضغط العسكري، تثير الاشتباه لدى أوساط سكان جباليا أيضاً بأن الهدف الحقيقي هو دفعهم للنزوح جنوباً. وعليه، فهم لا يجتازون محور نتساريم وينتقلون إلى جنوب القطاع، بل يتوجهون إلى غرب مدينة غزة، التي هي أيضاً في منطقة الشمال، ليجدوا فيها مأوى. يروي السكان بأنهم يرفضون اجتياز محور نتساريم خوفاً من ألا يسمح لهم الجيش بالعودة مرة أخرى.
إسرائيل، كما هو متوقع، نفت الادعاءات التي تفيد بتنفيذ خطة الجنرالات، لكن الاشتباه الدولي يبقى على حاله، وعن حق. فالوضع على الأرض يروي قصة أخرى. لا سبيل آخر لشرح التنكيل بالسكان غير الرغبة في دفعهم بعيداً إلى الجنوب وإلى الأبد.
على إسرائيل أن تزيد المساعدات الإنسانية لشمال القطاع وتتوقف عن محاولاتها لاقتلاع السكان. وهي ملزمة بالامتناع عن خطط الطرد والتجويع والحصار. يجب أن تنتهي الحرب في غزة في ظل الدفع قدماً بصفقة لإعادة المخطوفين والإعلان عن وقف النار.
صحيفة هآرتس الاسرائيلية
ترجمة صحيفة القدس العربي
معاريف: إسرائيل فقدت الردع في المنطقة.. و7 أكتوبر سيتناسل شيئاً فشيئاً
|
7 أكتوبر، هو أحد الأيام الظلماء في دولة إسرائيل، حين غزت منظمة إرهاب إجرامية أراضيها، واحتلت إقليماً، وقتلت مئات عديدة من المواطنين والشرطة والجنود، واختطفت مئات من المواطنين والجنود إلى أراضيها. الجيش و”الشاباك” فشلا في إدارة معركة الدفاع حين لم ينجحا في إعطاء إخطار للغزو، وساعات طويلة جداً مرت إلى أن وصلت قوات الاحتياط إلى المنطقة. قيادة المنطقة الشمالية سبقت حزب الله في ذاك الصباح، حين جندت عشرات آلاف جنود الاحتياط، الذين بنوا على الفور خطوط دفاع في الجبهة الشمالية، وخلقوا فاصل أمان منعاً لغزو في الشمال. بسرعة نسبية، انتقل الجيش الإسرائيلي في جبهة الجنوب من الدفاع إلى الهجوم. وفي ختام يومين من المعارك، نجح الجيش في تطهير منطقة جنوب البلاد من أكثر من 2000 مخرب. ولاحقاً، دخلت أربع فرق عسكرية للهجوم داخل أراضي القطاع، لكن بسبب نقص منظم لدى الإدارة السياسية، نفذ الجيش الأعمال في جنوب القطاع بتأخير أشهر طويلة؛ ما سمح لحماس بالإعداد للهجوم منذ البداية. بالتوازي مع الخطوات في الجنوب، حافظ الجيش على حجوم كبيرة من القوات على حدود الشمال، والتي وقفت في وجه محاولات حزب الله خوض قتال قوي في الشمال من خلال استخدام نار مضادات الدروع نحو البدلات وقوات الجيش ونار الصواريخ إلى عمق الشمال. هناك ألحقت المنظمة ضرراً شديداً في بلدات عديدة إلى جانب مصابين في أوساط المدنيين والجنود. الجيش من جهته أدار حرباً منظمة: استغل الحدث لنزع قدرات جوهرية من حزب الله، واستهدف مئات القادة والمسؤولين الخاصين في المنظمة، وجمع معلومات استخبارية عن كل واحد منهم، ونفذ بشكل ممنهج تصفيات لأولئك القادة والمسؤولين. في غضون سنة، نجح الجيش في تفكيك منظومة قيادة حزب الله والتحكم بها: من رئيس أركان المنظمة فؤاد شكر، عبر قادة الفرق، وقادة أجهزة الاستخبارات، وقادة قوة الرضوان، وقادة ميدانيين من مستوى قادة سرايا وقادة كتائب. كما ضرب الجيش الإسرائيلي منظومة النقليات في المنظمة في ظل ضرب مخازن الذخيرة، ومحاور النقل والتموين وحتى القواعد ومناطق الاحتشاد للمنظمة. وجاءت الذروة في هجمة “البيجر”، وبعد يوم من ذلك أجهزة الاتصال؛ ما أدى إلى شلل المنظمة على مدى أيام، الخطوة التي سمحت للجيش بتدمير منظومة صواريخ “بر بحر” هددت إسرائيل وحرية الملاحة استراتيجياً. بالتوازي، أدت الهجمة إلى تصفية حسن نصر الله، إلى جانب ضرب مخازن الذخيرة الدقيقة والصواريخ الاستراتيجية وإعطاء إشارة للجيش الإسرائيلي لمناورة برية. خطط حزب الله لإطلاق نار مكثفة من الصواريخ والمُسيرات في أثناء المناورة، لكنه لم يطلق إلا بشكل محدود. كانت المقاومة طفيفة في خطوط دفاعه. في بضعة أماكن قليلة، خاض المخربون معارك دفاع موضعية لم تنجح في صد قوة الجيش الإسرائيلي. في السنة الأخيرة، تتصدى إسرائيل لأربع جبهات أخرى: جبهة الضفة بخاصة في شمال “السامرة” [شمال الضفة الغربية] حيث يعمل الجيش بقوة مع فرقة “المناطق”، بعد سنوات من الامتناع عن أعمال فاعلة عنيفة، ويعمل الجيش بشكل مختلف مع اقتحامات يومية إلى معاقل الإرهاب في جنين، وبلاطة، وقصبة نابلس، وطولكرم، كما عاد الجيش لاستخدام سلاح الجو في الساحة، وصفى مئات المخربين وفكك بنى تحتية للإرهاب. بالتوازي، تفتح إسرائيل عينها على الأردن، بسبب محاولة إيران إقامة بنية تحتية إرهابية في المملكة. الساحات الأبعد هي اليمن وسوريا والعراق. هناك تفعل إيران ميليشيات تعمل على إطلاق الصواريخ والمُسيرات. وتعمل إسرائيل بشكل علني وخفي في هذه المناطق. وحالياً، تمتنع عن جباية ثمن مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد. التحدي المركزي هو -كما أسلفنا- محدثة الإرهاب في المنطقة: إيران. في السنة الأخيرة، عملت إيران ضد إسرائيل في مناسبتين مختلفتين، وردت إسرائيل بشكل محدود على الهجمة الأولى. أما الهجمة التالية، فلم يرد الجيش حتى اللحظة، وهو ما يفسر حالياً على أنه ضعف للجيش ولدولة إسرائيل. بعد هزيمة 7 أكتوبر، نجح الجيش في الوصول إلى إنجازات، لكنه لم يحقق بعد أهداف الحرب: إعادة المخطوفين، وتفكيك قدرة حماس العسكرية والسلطوية، وإعادة سكان الشمال بأمان إلى منازلهم. لم ينجح الجيش في ردع إيران، ولم تتمكن دولة إسرائيل من بلورة تحالف إقليمي ضد إيران أو استراتيجية لإنهاء المعركة. الجيش الإسرائيلي في مفترق طرق في هذه الأيام. فقد سجل إنجازات تكتيكية لم تترجم إلى خطوات سياسية، ويبقي الجيش على مئات آلاف جنود الاحتياط على مدى نحو سنة كاملة في حالة تآكل عظيم. كما أن إسرائيل باتت في عزلة سياسية جزئية في ما تحوم فوق رأسها تحقيقات “لاهاي”. لقد فقدت إسرائيل من قوة ردعها في المنطقة، وربما تستغرقها سنوات إلى أن تعيد تفوقها الردعي. لكن الأمر ذا الأهمية الأعلى هو أن دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي ملزمان بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث أكتوبر. دون التعلم والبحث، سنجد أنفسنا مرة أخرى نتصدى للكارثة التالية. آفي أشكنازي
صحيفة معارف الاسرائيلية
ترجمة صحيفة القدس العربي
نيويورك تايمز: حماس تخوض حرب عصابات لاستنزاف إسرائيل في حرب طويلة بدون انتصار
|
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده باتريك كينغزلي وأرون بوكسرمان قالا فيه إن معظم كبار قادة حماس لقوا حتفهم فيما تم قتل أعداد كبيرة من مقاتلي الحركة، كما تم الاستيلاء على العديد من مخابئها ومخزوناتها وتدميرها.
إلا أن مقتل عقيد إسرائيلي على يد حماس في شمال غزة، يوم الأحد، أكد على أن الجناح العسكري للحركة، على الرغم من عجزه عن العمل كجيش تقليدي، لا يزال يمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للكسب حتى الآن.
وقتل العقيد إحسان دقسة، وهو عربي درزي، عندما انفجرت عبوة ناسفة مزروعة بالقرب من عربته في قافلة الدبابات.
مقتل عقيد إسرائيلي على يد حماس في شمال غزة، يوم الأحد، أكد على أن جناحها العسكري لا يزال يمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للكسب حتى الآن
وكان الهجوم المفاجئ مثالا واضحا على قدرة حماس على الصمود لمدة عام تقريبا منذ غزو إسرائيل لغزة في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ومن المرجح أن تتمكن من ذلك حتى بعد وفاة زعيمها يحيى السنوار الأسبوع الماضي.
ويختبئ مقاتلو حماس في المباني المدمرة وشبكة الأنفاق الضخمة تحت الأرض، والتي لا يزال الكثير منها سليما على الرغم من جهود إسرائيل لتدميرها، وفقا لمحللين عسكريين وجنود إسرائيليين.
ويظهر المقاتلون لفترة وجيزة في وحدات صغيرة لتفخيخ المباني، ووضع القنابل على جانب الطريق، وإلصاق الألغام بالمركبات المدرعة الإسرائيلية أو إطلاق قذائف صاروخية على القوات الإسرائيلية قبل محاولة العودة تحت الأرض.
في حين لا تستطيع حماس هزيمة إسرائيل في مواجهة مباشرة، فإن نهجها الصغير النطاق والسريع في الكر والفر سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بإسرائيل وتجنب الهزيمة، حتى لو فقدت حماس، وفقا لإحصاءات إسرائيلية غير مؤكدة، أكثر من 17 ألف مقاتل منذ بداية الحرب.
في حين لا تستطيع حماس هزيمة إسرائيل في مواجهة مباشرة، فإن نهجها الصغير النطاق والسريع في الكر والفر سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بالعدو وتجنب الهزيمة
ونقلت الصحيفة عن صلاح الدين العواودة، وهو عضو في حماس ومقاتل سابق في الجناح العسكري، وهو الآن محلل مقيم في اسطنبول: “إن قوات حرب العصابات تعمل بشكل جيد وسيكون من الصعب للغاية إخضاعها – ليس فقط على المدى القريب، ولكن على المدى البعيد”.
ورغم أن إسرائيل ربما دمرت مخابئ الصواريخ بعيدة المدى لحماس، إلا أن العواودة قال: “لا يزال هناك عدد لا حصر له من المتفجرات والأسلحة الخفيفة في متناول اليد”.
تم تخزين بعض هذه المتفجرات قبل بدء الحرب. والبعض الآخر عبارة عن ذخائر إسرائيلية أعيد استخدامها فشلت في الانفجار عند الاصطدام، وفقا لحماس والجيش الإسرائيلي. وبثت حماس مقطع فيديو هذا الأسبوع يظهر مقاتليها وهم يحولون صاروخا إسرائيليا غير منفجر إلى قنبلة بدائية.
وفي القتال المفتوح، لا ينافس مقاتلو حماس جيش إسرائيل، كما أظهر مقتل السنوار في جنوب غزة الأسبوع الماضي. في خضم أنقاض رفح، قتل السنوار على يد وحدة إسرائيلية يمكنها استدعاء الدبابات والمسيرات والقناصة للدعم.
ولكن من غير المرجح أن يؤثر موته على قدرة مقاتلي حماس في شمال غزة، وفقا لمحللين إسرائيليين وفلسطينيين.
منذ أن سيطرت إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على طريق رئيسي يفصل بين شمال وجنوب غزة، مارست قيادة حماس في الجنوب، والتي تضمنت السنوار، القليل من السيطرة المباشرة على المقاتلين في الشمال. وبعد أكثر من عام من القتال على غرار حرب العصابات، من المرجح أن يكون مقاتلو حماس المتبقون معتادين الآن على اتخاذ القرارات محليا بدلا من تلقي الأوامر من هيكل قيادة مركزي.
بالإضافة إلى ذلك، قالت الحركة خلال الصيف إنها جندت مقاتلين جددا، على الرغم من أنه من غير الواضح عدد الذين انضموا إليها، أو مدى تدريبهم الجيد.
من المرجح أن يكون مقاتلو حماس المتبقون معتادين الآن على اتخاذ القرارات محليا بدلا من تلقي الأوامر من هيكل قيادة مركزي
كما استفادت حماس من انسحاب إسرائيل المتكرر ورفضها نقل السلطة في غزة إلى قيادة فلسطينية بديلة. مرارا وتكرارا، أجبر الجنود الإسرائيليون حماس على الخروج من أحد الأحياء، فقط للتراجع في غضون أسابيع دون تسليم السلطة لخصوم حماس الفلسطينيين. وقد سمح ذلك للحركة بالعودة وفرض سيطرتها مرة أخرى، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي في كثير من الأحيان إلى العودة بعد أشهر أو حتى أسابيع. فالحملة الإسرائيلية الحالية في جباليا في شمال غزة، حيث قتل العقيد دقسة، هي على الأقل ثالث عملية هناك خلال العام الماضي.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن هذا الإجراء الأخير ضروري لتقويض حماس التي استعادت قوتها.
ولكن عدم وجود هدف واضح لاستراتيجية إسرائيل أثار إلى تساؤلات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين حول سبب إرسال جنودها مرة أخرى إلى جباليا.
وقال مايكل ميلشتين، وهو محلل إسرائيلي للشؤون الفلسطينية: “نحن نحتل الأراضي، ثم نخرج منها. وهذا النوع من العقيدة يعني أنك تجد نفسك في حرب لا نهاية لها”.
عدم وجود هدف واضح لاستراتيجية إسرائيل أثار إلى تساؤلات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين حول سبب إرسال جنودها مرة أخرى إلى جباليا
وفي الوقت نفسه، يقول الفلسطينيون إن هذه العملية في جباليا كانت واحدة من أكثر العمليات بشاعة في حرب وحشية بالفعل. ومع تكثيف القتال، يلوح شبح المجاعة مرة أخرى في شمال غزة، وحذر العاملون في مجال الرعاية الصحية من أن المستشفيات المتبقية الأخيرة في المنطقة معرضة لخطر الانهيار. ويعتقد الفلسطينيون أن هذه محاولة لطرد السكان المتبقين في شمال غزة. فقد فر أغلب سكان الشمال قبل الحرب ــ نحو مليون شخص ــ إلى الجنوب عند بداية الحرب، ولكن من المعتقد أن نحو 400 ألف شخص ما زالوا هناك.
ولقد كان أحد الأسباب التي أدت إلى إثارة هذا الفزع بين الفلسطينيين هو الجنرال الإسرائيلي السابق البارز، اللواء غيورا إيلاند، الذي ضغط علنا على الحكومة الإسرائيلية لإخلاء شمال غزة من سكانه بقطع الغذاء والماء.
وبموجب خطة الجنرال إيلاند، سوف يمنح الجيش الإسرائيلي الأربعمئة ألف شخص المتبقين أسبوعا واحدا للانتقال إلى الجنوب قبل إعلان الشمال منطقة عسكرية مغلقة. ثم تقوم إسرائيل بعد ذلك بمنع وصول كل الإمدادات إلى الشمال في محاولة لإجبار مسلحي حماس على الاستسلام وإعادة الرهائن الذين تحتجزهم منذ الهجوم الذي شنته على إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وقال الجنرال إيلاند، المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في مقابلة: “سوف يواجهون خيارين: إما الاستسلام أو الموت جوعا”. وأضاف: “أي مدني يرفض المغادرة سوف يعاني العواقب، دون دخول أي إمدادات جديدة”. وقال: “نمنحهم جميعا الفرصة. وإذا قرر بعضهم البقاء، فربما تكون هذه مشكلتهم”.
وقد أثارت الخطة جدلا كبيرا ودعما في إسرائيل، بما في ذلك من جانب وزراء الحكومة والمشرعين، حيث يسعى بعض الإسرائيليين إلى إيجاد حلول حاسمة للحرب المتكررة.
ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن مثل هذه السياسة، إذا تم تنفيذها، من شأنها أن تنتهك القانون الدولي وتهدد بشدة ظروف معيشة المدنيين في شمال غزة.
ويقول مايكل سفارد، وهو محام إسرائيلي في مجال حقوق الإنسان، إن خطة الجنرال إيلاند سوف تنطوي على “خلق متعمد للأزمات الإنسانية كسلاح حرب”. وأضاف أن محاصرة العدو في منطقة صغيرة قد تكون مقبولة، ولكن ليس محاصرة مثل هذه المنطقة الواسعة.
وقال سفارد إن مقترحات الجنرال “من المرجح أن ترقى إلى جريمة حرب”.
صحيفة نيويورك تايمز
ترجمة ابراهيم درويش
واشنطن بوست: تجاهل هاريس والديمقراطيين للعرب والمسلمين الأمريكيين فتح الباب أمام ترامب لكسبهم
|
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لشادي حميد قال فيه إن نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس تجاهلت الصوت العربي- المسلم بشكل سمح لمنافسها دونالد ترامب بالحصول على مكاسب في وسطهم.
وإذا كانت الاستطلاعات الأخيرة مؤشرا على شيء، فإن معظمهم لن يصوتوا لكامالا هاريس، مما يشير إلى تحول صارخ بعد سنوات فقط من تحولهم إلى قاعدة انتخابية رئيسية للحزب الديمقراطي خلال سنوات ترامب.
الصدع الذي حصل بين العرب- المسلمين الأمريكيين والحزب الديمقرطراطي وصل إلى نقطة اللاعودة.
وأشار حميد إلى دراسة مسحية وجدت أن نسبة 29.4% من الناخبين المسلمين قالوا إنهم يخططون للتصويت لهاريس، مما يتركها متعادلة تقريبا مع مرشحة حزب الخضر، جيل ستين. ووضع استطلاع للرأي بين الناخبين المسلمين المتدينين والمتعلمين في الجامعات في المقام الأول، نسبة الدعم لهاريس عند 14%. وفي الوقت نفسه، يعتزم 42% من العرب الأمريكيين التصويت للمرشحة الديمقراطية.
ويقول حميد إن هذه الأرقام بعيدة كل البعد عن الأغلبية الكبيرة التي صوتت لصالح جو بايدن في عام 2020.
وقال: “لقد حدث تغير ما، وفي حواراتي مع العرب والمسلمين حول البلاد، وجدت أن المزاج قاتم ويائس. ويرون أن الحزب الديمقراطي تجاهل مواقف أعضائه الذين تفضل نسبة 77% منهم عدم إرسال السلاح إلى إسرائيل، ويعترف الديمقراطيون البارزون بالدمار الذي لحق بغزة، ولكنهم في الوقت نفسه لا يبدو أنهم راغبون في فعل أي شيء حيال ذلك”.
ففي مقابلة أجريت مؤخرا، فعلت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي ما يعادل هز كتفيها، قائلة: “الموت أمر محزن” واقترحت أن الأمريكيين العرب يجب أن يكونوا ممتنين لأن الديمقراطيين “توافدوا لحمايتهم” بعد أن اقترح دونالد ترامب حظر سفر المسلمين.
ويقول الكاتب إن الأمر بدا أولا أن هاريس ستبعد نفسها عن الموقف الداعم بغير شروط لإسرائيل والذي تمسك به بايدن طوال الحرب. وفي بداية العام الحالي، اعترف بايدن في حملة انتخابية أن القصف الإسرائيلي لغزة “لم يميز”، لكنه أضاف بشكل أثار الرجفة والخوف، و”لكننا لم نفعل أي شيء غير حماية إسرائيل”.
كنائبة للرئيس، تمسكت هاريس بلهجة مختلفة، حيث تحدثت في أكثر من مرة عن الظروف اللإنسانية في غزة، إلا أن عددا من العثرات أدت لتبديد حسن نيتها. وبدأت المشكلة في مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي عقد في ميشيغان بشهر آب/ أغسطس تحت شعار الخيمة الكبيرة، وتحدثت فيه مجموعة من الشخصيات الديمقراطية البارزة، إلا أن الخيمة كانت واسعة إلى حد ما. فقد طالب الأعضاء من حركة “غير ملتزم” بمنح متحدث فلسطيني- أمريكي أو طبيب تطوع من غزة الفرصة لمخاطبة المجتمعين.
وتركزت الضغوط الأخيرة من أجل السماح لنائبة برلمان جورجيا، رؤى رمان. وكانت كلمتها المعدة سلفا غير ضارة لحملة هاريس، حيث تضمنت دعما متحمسا للمرشحة الديمقراطية. وأكدت في الوقت نفسه على الحاجة الماسة لوقف إطلاق النار وتحرير الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقد أشار تجاهل رمان إلى حساسية حملة هاريس حتى للتعبيرات اللطيفة الداعمة لحقوق الفلسطينيين.
بات من الصعب إنكار تواطؤ إدارة بايدن في حربين تستهدفان عمدا المدنيين والبنى التحتية المدنية في لبنان وغزة
ويقول حميد إنه كان من السهل تخيل أن الشرق الأوسط تراجع عن دائرة الاهتمام في الفترة الأولى للمشاعر الطيبة التي أبدتها هاريس. إلا أن إسرائيل قامت في 1 تشرين الأول/ أكتوبر بغزو بري للبنان، وأسفر عن مقتل 2,400 شخص، وإجبار أكثر من خمس سكان البلد على النزوح من منازلهم. وهو ما وضع الديمقراطيين في موقف محرج، فقد كان عليهم تفسير توسع حرب تشنها حليفة تتلقى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأمريكية، رغم إصرارهم طوال العام الماضي أن الإدارة تركز جهودها على منع توسع الحرب.
وعليه، بات من الصعب إنكار تواطؤ إدارة بايدن في حربين تستهدفان عمدا المدنيين والبنى التحتية المدنية. ورغم التصريحات العامة والتي تعبر عن القلق، إلا أن المسؤولين البارزين في إدارة بايدن أعطوا الضوء الأخضر لغزو لبنان. ويأتي الدعم الأمريكي المستمر، في وقت تواصل إسرائيل منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث سجل شهر أيلول/ سبتمبر دخول “أدنى مستوى من المساعدات مقارنة مع أي شهر خلال العام الماضي”، وهذا هو تقييم الإدارة الأمريكية وليس أي جهة أخرى.
كل هذا، جعل من المستحيل على الناخبين المسلمين والعرب التعامل مع الأمر وكأن هذه الانتخابات مجرد جولة أخرى، ويقول الكاتب: “أنا أشعر بهذا أيضا، فالولايات المتحدة تتحدث وتتخذ إجراءات عندما ترتكب فظائع جماعية ضد المدنيين في صراعات أخرى”.
ويضيف أن هذا لا يحدث في الشرق الأوسط، على ما يبدو. فلعقود من الزمن، مولت الولايات المتحدة وسلحت دكتاتوريين عربا ينكرون أبسط الحقوق على شعوبهم. وكان الازدراء لشعوب المنطقة هو التيار الكامن الذي شكل دعامة أساسية للإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء، حتى تلك التي كان من المفترض أن تكون أفضل. وكان باراك أوباما يمزح بالسر قائلا: “كل ما أحتاج إليه في الشرق الأوسط هو عدد قليل من المستبدين الأذكياء”، بينما كان يتساءل في العلن قائلا: “لماذا لا يستطيع الناس في الشرق الأوسط أن يكونوا مثل الإسكندنافيين؟”.
وقد أكد تدمير غزة للكثير من العرب والمسلمين ما كانوا يشكون به في السابق: فلا يُنظر إليهم على قدم المساواة أو يستحقون كرامة متساوية، فحياة العرب والمسلمين يمكن التضحية بها. وكما قالت الكاتبة لينا منذر: “اسأل أي عربي عن أكثر شيء إيلاما اكتشفه في العام الماضي: لقد اكتشفنا مدى نزع الإنسانية عنا إلى الحد الذي جعل من المستحيل علينا أن نعمل في العالم بنفس الطريقة”.
أكد تدمير غزة للكثير من العرب والمسلمين ما كانوا يشكون به في السابق: فلا يُنظر إليهم على قدم المساواة أو يستحقون كرامة متساوية، فحياتهم يمكن التضحية بها
ويقول حميد إن هاريس أعربت عن تعاطف مع الفلسطينيين بطريقة لم تظهر من بايدن، ولكنها وباستثناءات قليلة، تجنبت مخاطبة العرب الأمريكيين مباشرة. وهو ما فعلته في ميشيغان الأسبوع الماضي/ ولكن بدون أن تُظهر لهم أن نهجها قد تغير. فقد اعترفت بمعاناة الفلسطينيين لكنها لم تذكر مَن تسبب في ذلك. و “كان الأمر وكأن كارثة طبيعية حزينة قد حلت بهم، في حين أن الأسلحة الأمريكية هي التي تسبب في معاناتهم”.
وفي ديترويت، عندما سُئلت على وجه التحديد عن غضب الناخبين الأمريكيين العرب إزاء تدمير غزة، لجأت هاريس إلى نقاط نقاش قديمة، قائلة: “القصة الأولى الأكثر مأساوية هي 7 تشرين الأول/ أكتوبر” وكأن معاناة الفلسطينيين يجب أن تكون دائما مشروطة وفي أدنى مستوياتها. وعبّر حميد عن أمله بفوز هاريس، لكنها لا تجعل الأمر سهلا للقادة العرب والمسلمين الأمريكيين الذي سيقومون بمناصرتها والدفاع نيابة عنها بقوة. وبتجاهلها لهم، فقد سمحت لترامب أن يحقق مكاسب.
وتقول حملة الرئيس السابق إن مسعد بولس، وهو والد زوجة ابنة ترامب، تيفاني، عقد أكثر من 100 لقاء مع العرب الأمريكيين. وربما كان المسلمون والعرب الأمريكيون هم من سيرجحون كفته في الانتخابات. ويتوقع العالم السياسي يوسف شهود أن امتناع نسبة 40% من هؤلاء الناخبين عن التصويت أو قرارهم التصويت لمرشحين من حزب ثالث، فإن الخسارة الصافية لهاريس قد تبلغ 44,000 صوت في ميشيغان، و28,000 صوت في بنسلفانيا، و12,000 صوت في جورجيا.
ولكن الأمر يتجاوز العرب أو المسلمين إلى حد كبير، حيث يمتد إلى التقدميين الشباب الذين يدعمون الحقوق الفلسطينية بمستويات أعلى كثيرا من نظرائهم. ومن المفترض أن يتحدث أولئك الغاضبون من التواطؤ الأمريكي في حرب إسرائيل إلى أصدقائهم وزملائهم، الأمر الذي يضعف الحماس لحملة تحتاج إلى كل المساعدة التي يمكنها الحصول عليها، وهذا وضع لا يريد أحد أن يكون فيه قبل أسبوعين من الانتخابات. ولم يفت الآوان بالنسبة لحملة هاريس، فهي تحتاج لدق ناقوس الخطر.
صحيفة واشنطن بوست
ترجمة ابراهيم درويش
وسط التحضير لحظر أونروا.. إسرائيل تبحث فكرة استخدام متعهدين أمنيين لتوزيع المساعدات في غزة
|
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعده جوليان بورغر وبيثان ماكرنان، قالا فيه إن إسرائيل تدرس منح متعاقدين أمنيين عطاءات لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
يأتي هذا في وقت يناقش فيه الكنيست مشروع قرار يحظر على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، العمل في إسرائيل.
علمت الصحيفة من مسؤول إسرائيلي أن الحكومة الأمنية ناقشت الموضوع يوم الأحد، وذلك قبل التصويت المتوقع في الكنيست على قانونين قد يمنعان أونروا من العمل في إسرائيل. لو تم تمريرهما، فإنهما سيعيقان عمليات أكبر منظمة مساعدات في غزة.
بعد أكثر من عام من القصف، انهارت كل أشكال فرض النظام والقانون في غزة، حيث يعاني السكان من احتياجات ضرورية، وتقوم العصابات المسلحة بإدارة ما تبقى من مناطق حضرية
بعد أكثر من عام من القصف، انهارت كل أشكال فرض النظام والقانون في غزة، حيث يعاني السكان من احتياجات ضرورية، وتقوم العصابات المسلحة بإدارة ما تبقى من مناطق حضرية.
وتعتبر التهديدات الأمنية أهم معوق لإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك التهديد من الهجمات الإسرائيلية. وقد قاومت منظمات الإغاثة الإنسانية فكرة أن تكون جزءًا من قوافل عسكرية، سواء كانت محمية من الدولة أو تُديرها شركات أمنية، خشية أن ينظر إليها باعتبارها جزءًا من النزاع.
ويقول جيرمي كونيندك، المسؤول البارز سابقًا في إدارة بايدن: “هناك سبب يدعو [الجماعات] الإنسانية إلى عدم العمل بهذه الطريقة”. ويضيف كونيندك، الذي يدير حاليًا “اللاجئون الدولية”: “قامت الولايات المتحدة، في ذروة الحرب على الإرهاب، بتجربة العمل مع المتعهدين العسكريين، وكانت نتيجة هذا النوع من قوافل الإغاثة الإنسانية المحمية عسكريًا كارثية دائمًا”.
وقال كوينندك: “لقد تعرّض المتعهدون الذين موّلتهم الولايات المتحدة للضرب كثيرًا، نظرًا لتعاملهم مع الوضع بطريقة أمنية، ولأنه نظر إليهم كمقاتلين”.
وقال موردخاي موتي كاهانا، وهو رجل أعمال إسرائيلي- أمريكي، يدير شركة “غلوبال ديليفري كومباني”، وقدم عطاءً لنقل المساعدات إلى غزة، إن الحكومة الأمنية لم تتخذ قرارًا، يوم الأحد، لأن القرار من مسؤولية وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش.
وقال مسؤول إسرائيلي إن “آلية المساعدات” نوقشت في لقاء الحكومة، يوم الأحد، ولكن بدون اتخاذ أي قرار.
وأحالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ذراع من وزارة الدفاع، الأسئلة إلى الوزارة نفسها. وقال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، “يو إس إيد”، إنه لم يتم الاتصال بها، ولا تدعم “غلوبال ديليفري كومباني”. ولم نناقش أي خطة مع الحكومة الإسرائيلية. وأشار المتحدث باسم “يو إس إيد” إلى “تجربة الشركاء الموثوقين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية”، مضيفًا أن “أي نوع من الترتيبات الأمنية أو السياسية يجب أن يؤكد على وصول دائم للمساعدات الإنسانية وحرية حركة للمدنيين، بما في ذلك عودة أو توطين طوعي، أمن وكريم”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم الثلاثاء، أن وزارة الدفاع الإسرائيلية اختارت شركة كاهانا لنقل المساعدات إلى غزة، لكن لا تأكيدات.
وقال المتحدث إن “غلوبال ديليفري كومباني” حصلت على العقد، ولكن التوزيع الحقيقي إلى غزة سيتم توصيله عبر شركة أمن بريطانية تعمل الآن في العراق، والتي لا يستطيع الكشف عنها الآن قبل إتمام الاتفاق. وأضاف: “هؤلاء هم قوات بريطانيا الخاصة، ويعرفون ما يفعلون”. وقال إن الشريك البريطاني المنفذ يحتاج إلى 30 يومًا لنشر عناصره حال حصوله على الضوء الأخضر.
وتعلق الصحيفة أن المناقشات تأتي في ظل ظروف إنسانية متدهورة بشكل متزايد، وخاصة في شمال غزة، بعد ما يزيد على ثلاثة أسابيع من القصف المكثف الذي يشنه الجيش الإسرائيلي، في عملية تصفها إسرائيل بأنها محاولة لمنع عناصر “حماس” من تجميع أنفسهم، لكن النقاد يشكون بأنها محاولة لطرد السكان الفلسطينيين بالكامل، وإعادة بناء المستوطنات.
وقال مدير أونروا، فيليب لازاريني: “فريقنا لا يستطيع العثور على الطعام والماء والعناية الطبية”، و”رائحة الموت في كل مكان، حيث تُركت الجثث مسجاة في الشوارع أو تحت الأنقاض. ومنعت عمليات نقل الجثث وتقديم المساعدات الإنسانية. وفي شمال غزة، ينتظر الناس الموت”.
وقالت الأمم المتحدة، يوم الإثنين، إنه لم يُسمح في العشرين يومًا الأولى من تشرين الأول/أكتوبر إلا لأربع مهام إنسانية، من أصل 66 مهمة إنسانية، بالمرور عبر نقاط التفتيش من جنوبي غزة إلى شمالها. وحاولت إدارة بايدن الضغط على الكنيست الإسرائيلي لعدم تمرير قانونين لمنع أونروا.
وقد التقى أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحسب المتحدث باسم الخارجية، ماثيو ميلر: “أكد على ضرورة قيام إسرائيل باتخاذ مزيد من الخطوات واستمرار وصول الدعم الإنساني إلى غزة”.
ويعتبر كاهانا شخصية معروفة في إسرائيل، وكون ثروته من صناعة تأجير السيارات في الولايات المتحدة، ونظم عمليات لمساعدة اللاجئين من الحرب الأهلية السورية، وساعد من تبقى من اليهود في سوريا وأفغانستان على الخروج من مناطق النزاع.
ولديه مزرعة في نيوجيرسي، لكن الصحيفة تحدثت معه في كرم عنب له في فرنسا. وزعم كاهانا أن قوافل المساعدة الإنسانية تتعرّض للنهب، وأن المساعدات تقع في يد “حماس”. وقدم مقترحًا لنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة في أيار/مايو.
ويحتوي المقترح على خطة تجريبية تنقل فيها المساعدات إلى معبر إيرز، ومنه إلى مخازن مؤمنة في بيت حانون، شمال غزة، وبعد ذلك نقلها إلى نقاط التوزيع.
وستقوم بعملية التوزيع فرق مسلحة بأسلحة خفيفة، وباستخدام عربات صغيرة مصفحة. وستكون هذه مزودة بمعدات مكافحة الشغب لاستخدامها في السيطرة على الحشود، بما في ذلك الرصاص البلاستيكي ومدافع المياه. وستكون هناك قوة احتياطية للرد السريع على بعد كيلومتر واحد أو أقل، ستتدخل وتستخدم السلاح الثقيل إذا تعرضت فرق التوزيع للهجوم.
وقال كاهانا إن الجيش الإسرائيلي لم يكن مجهزًا أو مدربًا على عمليات توزيع المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى “مذبحة الطحين”، في 29 شباط/فبراير، بمدينة غزة، حيث فتح الجنود الإسرائيليون النار على مدنيين فلسطينيين اجتمعوا حول قافلة مساعدات وقتلوا 118 فلسطينيًا، وتركوا 760 جريحًا.
وقال كاهانا: “لا حاجة لأن يكون هناك أولاد بين 18-19 عامًا يعطون الأطفال مصاصات أطفال ثم يقفز حولهم 100 منهم” و “لو كان لديك جندي واحد هناك فسيخاف ويبدأ بإطلاق النار ويموت الناس”.
لازاريني: فريقنا لا يستطيع العثور على الطعام والماء والعناية الطبية، ورائحة الموت في كل مكان، حيث تُركت الجثث في الشوارع أو تحت الأنقاض
وتقوم خطة كاهانا وشركته غلوبال ديليفري كومباني على توسيع المساعدات إلى “مجتمعات مسورة”، وتحت حراسة مسلحة ومكان آمن لتوزيع المساعدات. ويقول كاهانا: “إنها مثل المجتمعات المسورة في ميامي، ولكن بدون حمامات سباحة وساحة تنس أو غولف أو أي شيء؛ الفكرة أنها مسيجة ولكنها آمنة، وسنقدم الأمن ويدير الناس حياتهم وينقلون المساعدات الإنسانية إلى مجتمعاتهم”.
ورفض المسؤولون الإسرائيليون بشدة الخطط التي دعمتها الولايات المتحدة، وتقضي بإعادة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية إلى غزة. في وقت مبكر من الحرب، عرضت إسرائيل على دول عربية، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة، فكرة تشكيل قوة أمنية يمكنها العمل في غزة “في اليوم التالي”، لكن الفكرة لم تقابل بحماس، كما قال دبلوماسيون إقليميون.
وفي كانون الثاني/يناير، جرّب الجيش الإسرائيلي ما أطلق عليه “فقاعات إنسانية” بإدارة محلية، وبدون علاقات مع “حماس”، مثل أعيان يحظون باحترام في ثلاث مناطق في شمال غزة. وقد تأكد الجيش من الشخصيات التي من المفترض أن تدير عمليات التوزيع التي ينقلها الجيش إلى نقطة “غرب إيرز”. ولو نجحت الخطط، كان سيتم توسيع مسؤولياتهم لتشمل مجالات الحكم المدني، وتوفير الخدمات، مثل المخابز، وسيتم تمديد استخدام “الفقاعات” هذه في مناطق الجنوب.
ولم يتم تنفيذ الخطة أبدًا، حيث قال المحللون الفلسطينيون والإسرائيليون إن خطة “الفقاعات” كانت فشلاً ذريعًا وانتهت بقتل “حماس” عددًا من الأشخاص الذين كان من المفترض توزيعهم للمساعدات. واكتشف المسؤولون الإسرائيليون أن الفلسطينيين في غزة إما أنهم غير قادرين، أو غير مستعدين للتعاون في خطط كهذه.