1

قمة «بريكس» تسهم في التفاهم على خفض التوتر بين الهند والصين

جاء الإعلان عندما أبلغ وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري وسائل الإعلام أن «الهند والصين توصلتا إلى اتفاق على طول خط السيطرة الفعلية»، ولم يلبث أن أكد لين جيان، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، إبرام الاتفاق.

https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785995
https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785993
https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785991

يُذكر أن المواجهة على امتداد «خط السيطرة الفعلية» (الحدودي)، بدأت بمناوشات بين القوات الهندية والصينية على ضفاف بحيرة بانغونغ خلال مايو (أيار) 2020. ثم توترت العلاقات بين البلدين بعد اندلاع اشتباكات مميتة في يونيو (حزيران) 2020 – تضمنت استخدام الصخور والقضبان الحديدية وتبادل اللكمات – حول نهر غالوان، الواقع على ارتفاع كبير، وبانغونغ تسو في إقليم لاداخ؛ ما أسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً، إلى جانب عدد غير معروف من القوات الصينية، قدّرته وسائل إعلام روسية بما يتجاوز 40. سقوط أول الضحايا على «خط السيطرة الفعلية» منذ 45 سنة دفع العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها منذ حرب الحدود عام 1962. وأدّت التدابير المضادة القوية للهند، والوجود العسكري الكثيف لها، إلى مواجهة حدودية استمرت لأكثر من أربع سنوات، مع تمركز أكثر من 50 ألف جندي على الجانبين. ومن ناحيته، أكد الجانب الهندي أن مجمل العلاقات مع الصين «يتعذر تطبيعها من دون إقرار حالة من السلام والهدوء على الحدود» بينهما.

«خط السيطرة الفعلية»… نقطة اشتعال تاريخية

يكمن السبب الجذري للصراع بين الهند والصين، في حدودهما المشتركة الممتدة لمسافة 3440 كيلومتراً، والتي يشار إليها عادةً باسم «خط السيطرة الفعلية». ولطالما كانت هذه الحدود الجبلية غير المحدّدة على نحو واضح، ولا سيما أنها تمر عبر تضاريس وعرة، مصدراً دائماً للتوتر بين القوتين النوويتين. وبعكس الحدود الدولية التقليدية، يشكل «خط السيطرة الفعلية» خط الحدود بين الصين والهند فقط «بحكم الأمر الواقع»؟ ذلك أن ثمة تبايناً كبيراً بين البلدين حيال تصوره وتعريفه.

تاريخياً، لدى كل من الهند والصين وجهة نظر خاصة مختلفة بشأن ترسيم خط السيطرة الفعلية؛ الأمر الذي أدى إلى اشتعال نزاعات متكرّرة حول السيطرة على النقاط الاستراتيجية على طول الحدود. وبناءً عليه؛ ما دفع إذن باتجاه هذا التطور الإيجابي في العلاقات؟

في هذا الصدد، أعرب الصحافي الهندي جواراف ساوانت، الذي يزور روسيا حالياً لتغطية أخبار مجموعة «البريكس»، عن اعتقاده بأن بين العوامل وراء ذوبان الثلوج بين نيودلهي وبكين «انتخابات الشهر المقبل في الولايات المتحدة». وشرح أن «السباق الانتخابي (الأميركي) متقارب، وثمة احتمال واضح لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض». وأردف أن تراجع مستوى التوتر بالعلاقات بين البلدين سيخدم كلاً منهما. ومن وجهة نظر الصين، فإن قيادة هندية تسعى إلى سياسة خارجية مستقلة منفصلة عن المصالح الغربية أفضل بالتأكيد لبكين.

أهمية قمة «البريكس»

والآن، لماذا تشكّل قمة «البريكس» السادسة عشرة لحظة مهمة، في الدبلوماسية العالمية؟

في الواقع، للمرة الأولى منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا اجتمع عدد كبير من قادة العالم في روسيا، وهو ما فُسّر بأنه فشل للمحاولات الغربية في عزل موسكو، وهذا أمر قد يؤثر كذلك على توازن القوى العالمي. ثم إنه يدور موضوع قمة هذا العام حول «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين».

معلومٌ أن مجموعة «البريكس» انطلقت، بداية الأمر، من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب إفريقيا. إلا أنها سرعان ما برزت منصةً رئيسية للتعاون الاقتصادي والسياسي العالمي. وفي عام 2023، انضم أعضاء جدد للمجموعة، بينهم المملكة العربية السعودية، وإيران، ومصر والإمارات العربية المتحدة؛ ما جعلها أكثر شمولاً.

واليوم، مع ناتج محلي إجمالي يبلغ 60 تريليون دولار، تمثل دول «البريكس» 37.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متجاوزة بذلك «مجموعة الدول السبع». ومع مواصلة «البريكس» توسعها، كبر دورها وازداد وضوحاً على صعيد إعادة تشكيل ديناميكيات القوة العالمية. وهنا أضاف الصحافي الهندي ساوانت أن «هذا النوع من الود الذي يتأمله الهنود والروس والصينيون على الأرض – إلى جانب آخرين داخل (البريكس) – من شأنه أن يثير قلق الغرب»، مشيراً إلى أن مودي وشي سيعقدان لقاءً ثنائياً على هامش القمة.

ولجهة مسألة «العزلة»، تكشف قمة «البريكس» عن أن روسيا بعيدة كل البعد عن العزلة، لدى توجه قادة من مختلف الدول إلى قازان للمشاركة في مناقشات يمكن أن تشكل مستقبل الحكم العالمي. واللافت، طبعاً، أن القمة لم تجتذب حلفاء روسيا المقربين فحسب، بل اجتذبت أيضاً عدداً من الدول التي تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع موسكو.

قمة «البريكس» المنعقدة لثلاثة أيام، وسط إجراءات أمنية مشددة، تعد أكبر حدث دولي تستضيفه روسيا منذ أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته بغزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وفي حين يسعى بوتين، صراحةً، إلى بناء تحالف من خلال «البريكس» قادر على تحدّي «هيمنة» الغرب، صرّح رئيس الوزراء الهندي مودي أثناء زيارته روسيا بأن زيارتيه إلى روسيا في الأشهر الثلاثة الماضية «تعكسان التنسيق الوثيق والصداقة العميقة بين البلدين». وأضاف: «لقد عزّزت قمتنا السنوية في موسكو في يوليو (تموز)، تعاوننا في كل المجالات… وفي غضون 15 سنة، بنت مجموعة (البريكس) هويتها الخاصة. واليوم، تسعى الكثير من دول العالم للانضمام إليها».

وحول الموضوع الأوكراني، من وجهة نظر هندية، يرى المحلل السياسي سوشانت سارين أنه «على الصعيد الدبلوماسي، سار مودي على حبل مشدود منذ بدء الصراع في أوكرانيا… إذ تعهّدت نيودلهي بتقديم الدعم الإنساني لكييف، لكن مع تجنب الإدانة الصريحة للهجوم الروسي بالوقت ذاته. ثم في يوليو، زار مودي موسكو، أعقب ذلك بزيارة إلى كييف خلال أغسطس (آب)، داعياً إلى عقد مباحثات لإنهاء الصراع. وأثمرت جهوده بالفعل إلى دعوات إلى أن تضطلع الهند بدور وسيط بين الجانبين».

كذلك، مع إعراب مودي عن دعم الهند «حل عاجلاً» للوضع في أوكرانيا، ومعه مختلف جهود إرساء السلام والاستقرار، خاطب الزعيم الهندي نظيره الروسي قائلاً في حديث بينهما: «كنا على اتصال دائم بشأن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ونعتقد أن النزاعات يجب أن تُحل سلمياً فقط. ونحن ندعم تماماً الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار سريعاً… وكل جهودنا تعطي الأولوية للجوانب الإنسانية».

الرئيس الروسي يلقي كلمته في القمة (رويترز)

من جهتها، أضافت مصادر بوزارة الشؤون الخارجية الهندية، على صلة بمكتب «البريكس» أن «المناقشات حول إقرار عملة للـ(بريكس)، لتحدي هيمنة الدولار الأميركي تكتسب زخماً. كما تقدّم القمة منصّة للدول تعينها على توحيد صفوفها ضد العقوبات التعسفية التي يفرضها الغرب. ومع توسع (البريكس) وتطورها، بات من الواضح أن هذه المجموعة تستطيع أن تلعب دوراً مركزياً في تشكيل نظام عالمي جديد، وتحدي الهيمنة الغربية التقليدية. وسيكون دور الهند في (البريكس)، إلى جانب علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، أساسياً في تحديد كيفية تطور هذا التوازن الجديد للقوى».

لقاء محتمل بين مودي وشي

وعودة إلى موضوع العلاقات الهندية – الصينية، ذكّر الصحافي مانيش جها، بأنه «لم يعقد الطرفان مباحثات رسمية ثنائية منذ عام 2019؛ ولذا فإن أي تقارب اليوم سيكون تطوّراً محموداً… وسيحظى بمتابعة أميركية من كثب». وأضاف جها: «الواضح أن واشنطن استغلت فتور العلاقات بين مودي وشي للتقرّب من نيودلهي، وتعزيز التجمّعات الإقليمية مثل مجموعة (الكواد «الرباعية»)، التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، مع العمل على الضغط على الهند للانضمام إلى العقوبات ضد روسيا؛ الأمر الذي رفضته نيودلهي حتى الآن». ثم تابع: «لا يمكن تجاهل دور روسيا بصفتها وسيطاً في هذه العملية، ذلك أنها تظل شريكاً استراتيجياً رئيسياً لكل من الهند والصين. ورغم التحديات التي تفرضها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حافظت الهند على علاقة متوازنة مع روسيا؛ ما يضمن بقاء مكانتها على الساحة العالمية قوية».

في الحقيقة، هذا الوضع مربح لكل من الهند والصين. فبالنسبة للصين، التي تمرّ بفترة ركود اقتصادي، سيكون استئناف النشاط الاقتصادي الطبيعي مع الهند بمثابة مكافأة. وبسبب حروب التعرفات الجمركية مع الولايات المتحدة – التي بدأت مع إدارة دونالد ترمب واستمرت خلال رئاسة جو بايدن – بدت بكين حريصة على استئناف العلاقات الاقتصادية مع نيودلهي، بينما يواصل القادة الميدانيون العسكريون والدبلوماسيون مناقشة وحل السقطات التي وقعت عام 2020، وهذا رغم إصرار نيودلهي على عدم استئناف العلاقات الطبيعية مع بكين إلى حين تسوية القضايا العالقة منذ وقوع المواجهات العسكرية ذلك العام.

في هذه الأثناء، تراقب واشنطن التطوّرات. وفعلاً صرّح ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأن واشنطن تتابع هذه التطورات (في العلاقات الهندية – الصينية عن قرب». لكن الوزارة لم تذكر ما إذا كانت نيودلهي قد أبلغت واشنطن – الشريك الجيوسياسي الرئيسي – بالاتفاق.

في هذا السياق، نشير إلى أنه منذ مواجهات عام 2020، عززت نيودلهي علاقاتها مع واشنطن لمواجهة ما تعتبره الدولتان «تحركات بكين العدوانية ضد جيرانها». وجرى تسليط الضوء على هذه العلاقة المتعمقة من خلال توقيع «اتفاقيات التعاون الدفاعي»، بما في ذلك تقارير عن تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ومع ذلك، ظهرت مخاوف في واشنطن بشأن التقارب المتزايد بين نيودلهي وموسكو، وخصوصاً في خضم الضغوط الغربية لعزل الرئيس بوتين دولياً، في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

من جانب آخر، من وجهة نظر الصين، فإن القضاء على أسباب الانزعاج من الهند قد يجعل الفلبين نقطة الاشتعال الرئيسية بسبب مطالبات إقليمية متضاربة. (إلى جانب تايوان، التي تدّعي الصين أحقية السيادة عليها). أما الهند فترى أن تحقيق انفراج في العلاقات مع الصين، أمر بالغ الأهمية؛ لأنه يتيح لها مساحة أكبر للمناورة التفاوضية مع شركائها الغربيين، خصوصاً واشنطن، في أعقاب التوتر الدبلوماسي مع كندا.

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




نجوم الفن والسياسة ينضمون إلى هاريس في مسعى لتحفيز الناخبين

مع بدء العد التنازلي في الأيام العشرة الأخيرة للانتخابات الأميركية، شرعت الحملة الديمقراطية لنائبة الرئيس كامالا هاريس في الاستعانة برموز فنية وسياسية لتجمعات انتخابية وُصفت بأنها «مرصعة بالنجوم»، سعياً إلى تحفيز ملايين الأميركيين وتشجيعهم على التصويت لها، وحسم المعركة مع خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وقررت هاريس وفريقها تنظيم حملة انتخابية، الجمعة، في مدينة هيوستن بتكساس، في مُهمة وُصفت بأنها «استثنائية» ترافقها فيها بيونسيه، التي تُعد من أسطع نجوم الفن الأميركي في القرن الحادي والعشرين، ونجم أغاني «الكانتري» الشهير ويلي نيلسون، بالإضافة إلى شخصيات بارزة أخرى، أملاً في إحداث اختراق في واحدة من الولايات الحمراء المعروفة بولائها للحزب الجمهوري، خصوصاً لترمب. ومن المقرر أن تظهر هاريس، السبت، مع السيدة الأولى السابقة ميشال أوباما في ميشيغان المتأرجحة أيضاً.

بروس سبرينغستين يؤدي عرضاً موسيقياً خلال تجمع جماهيري للمرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس في أتلانتا بجورجيا (رويترز)

وجاء ذلك بعد ساعات من حملة انتخابية كبيرة في جورجيا، وهي من الولايات السبع المتأرجحة، حيث حضر نحو 23 ألف شخص حفلاً شارك فيه الرئيس الأسبق باراك أوباما للمرة الأولى برفقة هاريس، بالإضافة إلى المغني بروس سبرينغستين، الذي عزف ثلاث أغنيات على «الغيتار» و«الهارمونيكا». واتهم ترمب بالترشح ليكون «طاغية أميركا». ويحظى سبرينغستين بحب خاص من الأميركيين البيض الأكبر سناً. وكذلك شارك الممثل والكوميدي تايلور بيري، الذي يحظى بشعبية بين النساء، والفنانان البارزان سبايك لي وصامويل جاكسون.

«أقل استقراراً وأكثر غضباً»

وخلال حملتها الحاشدة في جورجيا، كررت هاريس تحذيرات من عودة ترمب الذي «صار أكثر ارتباكاً وأقل استقراراً وأكثر غضباً» إلى البيت الأبيض، لأنه سيحكم من دون ألجمة خفّفت أسوأ دوافعه خلال ولايته الأولى. وقالت: «تخيلوا دونالد ترمب من دون حواجز»، لافتة إلى أنه «سيزعم أنه يتمتع بسلطة مطلقة ومتطرفة إذا أُعيد انتخابه». وأضافت أن ترمب «تعهّد أنه سيكون ديكتاتوراً منذ اليوم الأول، الذي يصف الأميركيين الذين لا يتفقون معه بأنهم (أعداء الداخل)». وإذ طلبت من الناخبين أن يتخيلوا المكتب البيضاوي بعد ثلاثة أشهر، قالت: «إما أن يكون دونالد ترمب هناك وهو يغلي بسبب قائمة أعدائه، وإما أن أكون أنا لأعمل من أجلكم، وأنفذ قائمة المهام الخاصة بي». كما وجهت هاريس نداءً مباشراً إلى الناخبين الشباب، مشيدة بجهودهم لحماية المناخ وحقوق الإنجاب.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ترفع قبضتها في جورجيا (رويترز)

وتدعم هذه الشريحة من الناخبين الشباب الديمقراطيين بأكثرية ساحقة، لكنهم يُصوّتون تاريخياً بمستويات أقل من الفئات العمرية الأخرى. وتحرص حملة هاريس على إشراك أكبر عدد ممكن منهم. كما أعرب بعض الديمقراطيين عن قلقهم بوجه خاص من أن تركيز هاريس المتزايد على كسب أصوات الناخبين الجمهوريين الوسطيين أدى إلى إبعاد بعض الناخبين الشباب الذين يميلون إلى الليبرالية. وخاطبت هاريس من سمتهم «القادة الشبابيين»، قائلة: «رأيت ما تفعلونه، وأرى كيف تفعلون ذلك، لأنكم متلهفون حقاً للتغيير».

وعلى الرغم من الصعوبات التقنية التي حالت دون عرض الفيديو على الشاشات العملاقة لكي يتمكن الجمهور من رؤية المتحدثين من المشاهير، تواصلت الفعالية حتى نهاية الاحتفال.

جيل جديد

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس مع الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال حملة في أتلانتا بجورجيا (د.ب.أ)

وانتقل الرئيس أوباما أكثر من مرة بين الولايات المتأرجحة في الأيام الأخيرة، سعياً لتحفيز الديمقراطيين مع بدء التصويت المبكر، لكن التجمع في جورجيا كان أول ظهور مشترك له مع هاريس. وهو حذّر الناخبين من التعود على خطاب ترمب وسلوكه، داعياً إياهم إلى الاستماع لكلمات بعض مستشاري ترمب السابقين، وبينهم كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، جون كيلي الذي وصف ترمب هذا الأسبوع بأنه «فاشي». وقال أوباما: «مجرد أنه يتصرّف بشكل أحمق لا يعني أن رئاسته لن تكون خطيرة. وإذا كنتم لا تصدقون كلامي، في الآونة الأخيرة، كان بعض الأشخاص الذين يعرفون دونالد ترمب بشكل أفضل يقولون بعبارات لا لبس فيها إنه لا ينبغي أن يكون رئيساً مرة أخرى». وقال: «معاً، لدينا فرصة لاختيار جيل جديد من القيادة في هذا البلد. وبدء بناء أميركا أفضل وأقوى وأكثر عدلاً وأكثر أملاً».

كما سعى أوباما إلى استمالة الناخبين الرجال؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أنهم يدعمون ترمب بهامش كبير. وزعم أن سلوك ترمب «الذكوري» ليس علامة على القوة، على الرغم من أن البعض قد ينجذب إليه. ورأى أن «القوة الحقيقية تكمن في العمل الجاد وتحمّل المسؤولية وإخبار الحقيقة، حتى عندما يكون ذلك غير مريح (…) القوة الحقيقية تكمن في مساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إليها والوقوف إلى جانب أولئك الذين لا يستطيعون دائماً الدفاع عن أنفسهم».

الرجال السود

المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس تلقي خطاباً انتخابياً في جورجيا (رويترز)

وكذلك تطرّق السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك إلى التقارير التي تفيد بأن الرجال السود لا يتدفقون على صناديق الاقتراع لمصلحة هاريس، كما فعلوا مع المرشحين الديمقراطيين السابقين. وقال: «لا أعتقد أن أعداداً كبيرة من الرجال السود سيصوّتون لأمثال دونالد ترمب. لا أعتقد ذلك (…) الآن، نحن لسنا كتلة واحدة. سيكون هناك البعض. لكن لن تكون هناك هذه الموجة».

وعندما سُئلت عن ضيوف حملتها للأسبوع الأخير من حملتها الانتخابية، أبقت هاريس الأمر طي الكتمان. ورفض مدير الاستجابة السريعة لحملة ترمب، جايك شنايدر التعليق على تأثير النجوم في الناخبين، قائلاً إن «الاعتماد على المشاهير ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلى حزب النخبة في هوليوود».

علي بردى

صحيفة الشرق الاوسط




أرشيف الجيش الإسرائيلي يكشف عن «ممارسات وحشية» منذ النكبة

كشف أرشيف الجيش الإسرائيلي القديم عن أن جنود التنظيمات اليهودية الذين حاربوا في عام 1948 وتسببوا في نكبة الشعب الفلسطيني ارتكبوا جرائم وحشية بكل المقاييس لدرجة أن بعضهم تذمروا منها وكتبوا رسائل إلى قائد الحركة الصهيونية في حينه ديفيد بن غوريون يتذمرون فيها ويقولون إن ضمائرهم لا تحتملها.

وتم الكشف عن مجموعة من هذه الرسائل ضمن بحث أجراه المؤرخ الإسرائيلي شاي حازكاني، المحاضر في التاريخ والتراث اليهودي في جامعة مريلاند الأميركية، الذي أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان «وطن عزيز: حرب 1948… الرسائل المحفوظة». وقال حازكاني إن «الصراحة التي ميّزت الذين كتبوا الرسائل كانت مختلفة للغاية عن الروايات المصقولة للجنرالات والسياسيين التي كُتبت لمصلحتهم». وأوضح أنه لا يسعى إلى إطلاع القارئ على ما حدث، وإنما على ما كان يفكر فيه الجنود أثناء مجرى الأحداث في عام 1948.

مقاتلون فلسطينيون بالقرب من شاحنة إمدادات مدرعة محترقة على الطريق إلى القدس في عام 1948 (غيتي)

جيش الإنقاذ العربي

كما بحث حازكاني في رسائل كتبها جنود في جيش الإنقاذ العربي المحفوظة في أرشيف الجيش الإسرائيلي.

وأجرى مقارنة بين المجموعتين. وقال: «قياساً بدعاية الهاغانا والجيش الإسرائيلي، كانت دعاية جيش الإنقاذ العربي منضبطة أكثر وأقل عنفاً، وشددت على القيم الكونية والقانون الدولي»، مقارنة مع التنظيمات الصهيونية، إذ إن دعاية جيش الإنقاذ لم تشمل أي ذكر لـ«الإبادة» أو «إلقاء اليهود في البحر» أو «قتل منظم للسكان اليهود».

وأكد المؤرخ الإسرائيلي أن رسائل الجنود الإسرائيليين لا تضيف كثيراً لما هو معروف عن ممارساتهم ضد الفلسطينيين، «لكن تكرارها لا يضر، خصوصاً على خلفية فظائع الحرب الحالية في غزة ولبنان. ولا بد أن تعرف الأجيال الجديدة أن الجيش الإسرائيلي نشر وباء التيفوس في عكا».

وكانت رسائل جنود التنظيمات اليهودية قد وجهت إلى بن غوريون، لكن الرقابة العسكرية حجبت معظمها وسمحت بنشر بعض منها تحت عنوان «رأي الجندي». وهذه المواد محفوظة حالياً في أرشيف الجيش الإسرائيلي وبالإمكان الاطلاع على جزء منها.

فلسطينيون في مسيرة 3 أميال إلى طولكرم بعد نقلهم بشاحنات إلى هذه النقطة من قرية عربية غير قتالية بالقرب من حيفا وقد وفرت منظمة الصليب الأحمر الدولية ممراً آمناً لهم (غيتي)

قصص «الأشخاص العاديين»

وقال المؤرخ حازكاني إن رسائل الجنود في الجيش الإسرائيلي وجيش الإنقاذ هي قصص يرويها «أشخاص عاديون» عن الحرب، ومتنوعة ومعقدة أكثر بكثير من «الحماس الوطني والولاء المنسوب لهم عادة». وأضاف: «أعتقد أن الصهيونية، بوصفها حركة تستند إلى النموذج الاستعماري الاستيطاني، كانت تميل منذ البداية إلى استخدام القوة، ولكن ليس فقط مع العرب».

وتابع: «الناجون اليهود من المحرقة تعرضوا للقمع أيضاً لأنهم لم يرغبوا في المشاركة في القتال والتسبب في معاناة لأحد. فتم تجميعهم في معسكرات المهجرين بألمانيا، وتجنيد نحو 20 ألفاً منهم بواسطة مندوبي منظمة الهاغانا الصهيونية للحرب، في عام 1948. ثم تبين أن هذا التجنيد تم بالإكراه والتهديد وفرض عقوبات اقتصادية، كما تعرض عدد غير قليل من الناجين من المحرقة للضرب على ما يبدو من جانب الناشطين الصهاينة».

وصول سفينة مهاجرين يهود إلى فلسطين في أكتوبر 1947 (غيتي)

«الإخوة الغرباء»

وأكد المؤرخ أن ممارسات الناشطين الصهاينة ضد الناجين من المحرقة وردت أيضاً في دراسة أعدتها المؤرخة الإسرائيلية، حانا يابلونكا في كتابها «الإخوة الغرباء»، الذي أشارت فيه إلى التعليمات التي حملها الناشطون الصهاينة، وبينها أن استعدادهم للتجنيد يؤدي إلى تسريع هجرتهم إلى فلسطين.

كما تطرق المؤرخ يوسف غرودزينسكي، في كتابه «مادة إنسانية جيدة»، إلى اعتبارات «النجاعة القومية والعسكرية» التي كانت تؤثر على اختيار المرشحين للهجرة إلى فلسطين، وأنها شملت تنكيلاً فعلياً بالناجين «الذين كانوا ينتمون لحركة البوند المناهضة للصهيونية»، وفقاً لاستعراض المؤرخ توم سيغف لكتاب حازكاني في صحيفة «هآرتس». واقتبس حازكاني أقوال مسؤول في مركز تجنيد الناجين من المحرقة، جاء فيها أنه يتم «فرض التجنيد الإلزامي على يهود المعسكرات كأنهم مواطنون إسرائيليون»، وأن رفض أمر التجنيد يعتبر «فراراً من الخدمة العسكرية التي تتطلب العقوبة».

وخضع الناجون من المحرقة لغسل دماغ آيديولوجي بروح الحركة الصهيونية التنقيحية اليمينية فور وصولهم إلى القواعد العسكرية في أرض فلسطين، ووصف العرب بأنهم «نسل العماليق» أعداء اليهود في الأساطير التوراتية. ولفت حازكاني إلى أنه بذلك كان لدى الجنود الجدد «مبرر للقتال ضد العرب وقتلهم وطردهم».

وشمل غسل الدماغ أقوال الضباط للجنود الجدد القادمين من ألمانيا بأن «الله نفسه يطالب بالانتقام»، وأكد حازكاني أن وثائق الجيش الإسرائيلي تشجع الوحشية والكراهية ضد العرب.

إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 من قبل ديفيد بن غوريون الرئيس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية (غيتي)

«دولة يهودية أوروبية»

وسأل جندي في إحدى الرسائل: «لماذا يحظر على جنود الجيش الإسرائيلي القيام بما يفعله جنود الجيوش كافة، أن يأخذ غنائم ويغتصب نساء العدو». وسمحت الإجابة، التي يرجح حازكاني أن حاخاماً قدمها، بالنهب من أجل الصالح العام. وأضاف حازكاني أنه «لم يتم التطرق إلى السؤال حول الاغتصاب. وهكذا، فإن السؤال حول ما إذا كان سلوك كهذا وارداً في الحسبان، بقي مفتوحاً».

وفيما يتعلق برسائل الجنود اليهود المغاربة، فإنها توثق بالأساس تعامل الحركة الصهيونية مع اليهود الشرقيين الذين لم تأخذهم الحركة الصهيونية في الحسبان حتى المحرقة، وإن «الحلم كان دولة يهودية أوروبية». وتجسد رسائل الجنود المغاربة أسس التمييز ضد اليهود الشرقيين عموماً بعد قيام إسرائيل.

وشبه قسم من الجنود إسرائيل بـ«ألمانيا النازية». وجاء في رسائلهم التي أوردها حازكاني أن «البولنديين يسيطرون على أي مكان. والأشكناز يستغلوننا في أي شيء ويمنحون العمل الهيّن للبولنديين. وأجرة العمل ليست متساوية، فالبولندي يحصل مقابل عمل هيّن أكثر مما يحصل عليه المغاربة مقابل عمل شاق. ويحصل الجنود الأشكناز في الجيش على أكثر من الشرقيين. فإسرائيل تنفذ فعلياً فصلاً عنصرياً، كما في الولايات المتحدة».

صحيفة الشرق الاوسط




ناخبو «أوروبا الشرقية» يلعبون دوراً حاسماً في ولايات «الجدار الأزرق»

يتّجه الناخبون الأميركيون من أصول أوروبية شرقية، إلى لعب دور محوري في تقرير انتخابات ثلاث ولايات متأرجحة، هي بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. ومع اقتراب موعد الاقتراع في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أصبح الناخبون الأميركيون البولنديون، ومجموعات أخرى من شرق أوروبا، هدفاً رئيسياً لحملتي نائبة الرئيس كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية، والرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري.

ولايات الجدار الأزرق

وفي سباق متقارب، وجّه كل من ترمب وهاريس إعلانات مباشرة لهذه المجموعات، التي تعيش غالبيتها في ولايات ما يسمى الجدار الأزرق، هي بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. ويشكل الأميركيون من أصل بولندي 5 في المائة من سكان بنسلفانيا، ويتركزون في شمال شرقي الولاية. ورغم أنهم يعدون من المحافظين عموماً بسبب جذورهم الكاثوليكية، فإن الديمقراطيين يأملون هذا العام في استمالة الناخبين الذين يشعرون بينهم بالقلق من جراء غزو روسيا لأوكرانيا، ومن موقف ترمب من هذه الحرب، وعلاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتهديده بعدم الوقوف في وجه روسيا في حال قررت مهاجمة أي بلد من دول حلف الأطلسي إذا لم يف بتعهداته المالية.

أنصار ترمب ينتظرون وصوله إلى مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة في بنسلفانيا 20 أكتوبر (رويترز)

وخلال مشاركتها في نشاط انتخابي في الولاية، أشارت هاريس بوضوح إلى «الأميركيين البولنديين البالغ عددهم 800 ألف في بنسلفانيا»، عندما انتقدت ترمب لعلاقته «القريبة» من بوتين. وتعمل حملتها على الوصول إلى هؤلاء الناخبين، حيث أنفقت أكثر من مليون دولار على الإعلانات الرقمية التي تستهدف الأميركيين البولنديين والأوكرانيين في بنسلفانيا، من خلال استحضار تاريخ البلدين والتحالف بين هاتين الدولتين والولايات المتحدة.

أسباب التصويت مختلفة

وفيما يعتقد الديمقراطيون أن الحرب الأوكرانية والتهديدات التي تتعرّض لها بولندا، قد تشكل حوافز تدفع هؤلاء الناخبين للمشاركة في انتخابات هذا العام والتصويت لهم، يرى الجمهوريون أنها على العكس، قد تساهم في كسب أصواتهم للأسباب نفسها.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن النائب الديمقراطي السابق توم مالينوفسكي، وهو من أصل بولندي قوله: «لم يكن هناك قط، على الأقل في ذاكرتي، سبب يدفع البولنديين الأميركيين أو الأوكرانيين الأميركيين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين، لأن رؤساء كلا الحزبين كانوا أقوياء بالقدر نفسه لمصلحة حلف شمال الأطلسي، ولصالح بولندا ضد العدوان الروسي». وأضاف: «لكن هذا العام، هناك سبب».

التضخم والهجرة

جانب من لقاء بين هاريس وزيلينسكي في البيت الأبيض 26 سبتمبر (أ.ب)

ورغم ذلك، فقد لا تكون مهمة الديمقراطيين سهلة مع هؤلاء الناخبين، الذين يميلون عادة إلى المحافظين، ويصوت العديد منهم للجمهوريين. وتظهر الإحصاءات أن العديد منهم صوت لترمب في انتخابات 2016 و2020، ويخططون للتصويت له مجدداً، حيث إن مخاوفهم بشأن التضخم وأمن الحدود تطغى على مخاوفهم مما يجري في بلاد أجدادهم. لا بل يرى البعض منهم أن العلاقة الوثيقة بين ترمب وبوتين قد تساعد في إنهاء الحرب بشكل أسرع.

بيد أن ديمقراطيي الولاية من أصل بولندي، يسعون إلى حض كل ناخب من هذه الشريحة إلى الخروج للتصويت. ويقول النائب السابق، مالينوفسكي، إن الديمقراطيين لن يحتاجوا إلى كسب كل ناخب بولندي أميركي. وفي انتخابات متقاربة، يأمل أن يختار عدد كافٍ منهم هاريس بدلاً من ترمب، الذي عارض الحزمة الأخيرة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وقال إنه «سيشجع» روسيا على مهاجمة أعضاء الناتو الذين لا يسددون مساهماتهم المالية. وقال: «إذا كانت هذه انتخابات متقاربة، كما يتوقع الناس، فإن التحول حتى في بضعة آلاف من الناخبين الذين قد يصوتون للجمهوريين في ظل ظروف طبيعية لأسباب اجتماعية وثقافية، قد يقرر مصير البلاد».

ايلي يوسف

صحيفة الشرق الاوسط




من سيحكم قطاع غزة بعد الحرب؟

أعاد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، إلى الواجهة التكهنات حول مستقبل حكم قطاع غزة، حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل والحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

ويتمسّك الفلسطينيون بأن تحديد مستقبل القطاع شأن خاص بهم، ولن يقبلوا بأي تدخل خارجي فيه، بعد أن تمّ التداول بأسماء أطراف عدّة للمشاركة في إدارة غزة ما بعد الحرب.

ما خطة إسرائيل؟

تستبعد إسرائيل أي وجود لحركة «حماس» في حكم غزة ما بعد الحرب، لكنها تؤكد أنها لا تريد إدارة غزة بنفسها.

في المقابل، تقترح شخصيات يمينية متطرفة في إسرائيل، بينها أعضاء في الحكومة، عودة المستوطنات التي أزيلت من قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005.

وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً، بأن «الجيش سيبقى هناك ما دام ذلك ضرورياً. بعد ضمان الأمن سيكون الوقت مناسباً للتفكير في الخطوة التالية»، مؤكداً: «الهدف الآن ليس السيطرة على غزة».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عدة عن مشاركة قوات دولية في مرحلة ما بعد الحرب، من دون تحديد ما إذا كان هذا للإشراف على مساعدات مالية لإعادة إعمار القطاع أم للوجود العسكري.

أي دور للفلسطينيين؟

تسعى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس إلى أن يكون لها وجود في قطاع غزة، وهي حاضرة عبر البلديات، حيث لا يزال موظفوها الحكوميون يعملون.

وقال قيادي في حركة «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الحركة موافقة على تشكيل حكومة مستقلة (تكنوقراط) فلسطينية لن تشارك فيها بعد نهاية الحرب، على أن يتمّ التشاور معها حول التركيبة.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً، إن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ويقع تحت مسؤوليتها، رافضاً أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية.

ويؤكد محمد شحادة من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن السلطة الفلسطينية «لن تتمكن من العمل في قطاع غزة من دون (حماس)»، مشيراً إلى العدد الكبير من الموظفين الحكوميين الذين يعملون في القطاع منذ عام 2007، والدعم الذي تحظى به «حماس» بين شريحة واسعة من سكان القطاع.

في الوقت نفسه، يتواصل البحث حول إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، الذي يخضع الآن للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بشكل غير رسمي مع شركاء أجانب، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي كان موظفوه متمركزين هناك في السابق.

وفي حال تمكنت السلطة الفلسطينية من ترسيخ وجودها في المعبر، فقد تتمكن من الوصول إلى مدينة غزة، من دون أن تتهم بدخولها على «دبابة إسرائيلية».

ما العقبات؟

يقول دبلوماسي أوروبي في إسرائيل: «بدأنا للتو المناقشات الصعبة حول بداية النهاية». ويضيف: «يعرب الإسرائيليون عن رغبتهم في بروز زعماء فلسطينيين، لكنهم يسعون إلى تحقيق ذلك خارج القنوات السياسية الفلسطينية القائمة».

وأكدت مصادر دبلوماسية عدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن احتمال قيام دول أجنبية أو شركات أمنية خاصة، مثل «كونستيليس» (المعروفة سابقاً باسم «بلاك ووتر»)، بحفظ الأمن في المنطقة هو أمر افتراضي بحت.

ويشير شحادة إلى أن الدول العربية مترددة، لأنها «تدرك أن مشهد قواتها وهي تواجه المقاومة الفلسطينية المسلحة لن ينعكس جيداً عليها بين شعوبها».

ويرى الباحث المتخصص في الأراضي الفلسطينية إكزافييه غينيار، أن «لا أحد يرغب في أن يكون محور عملية إعادة إعمار معقّدة مع كثير من المسائل الأمنية والسياسية، ولا أحد يرغب في أن يكون مانحاً للإسرائيليين».

ويرى الباحث في مركز «نوريا» أن البحث عن نظام حكم في القطاع أمر سابق لأوانه ما دام الجيش الإسرائيلي هناك. ويوضح: «(هذا) احتلال عسكري، لا يمكننا أن نعرف إلى متى سيستمر».

وبحسب استطلاعات الرأي، يعارض الإسرائيليون أكثر من أي وقت مضى إقامة دولة فلسطينية، ولا يميلون، بحسب الخبيرين، إلى تفضيل عودة السلطة الفلسطينية.

ويوضح غينيار: «وجود سلطة فلسطينية معززة في غزة سيكون رداً طبيعياً، لكنه خط أحمر (بالنسبة للإسرائيليين)، وسيشبه حلاً سياسياً يسمح بإعادة توحيد غزة والضفة الغربية».




الحرب الشاملة تدخل شهرها الثاني: ربع اللبنانيين نازحون وبلدات سوّيت بالأرض

مع دخول الحرب في لبنان شهرها الثاني وما تركته من خسائر في البشر والحجر والاقتصاد، تتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وترتفع التحذيرات من انهيار شامل للدولة، إلى درجة أن يؤثر على قدرة لبنان على إطعام نفسه، حسب «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» الذي توقّع أن تستمر الحرب حتى نهاية عام 2024.

وبانتظار أن تتوقف آلة القتل، يبدو المشهد ضبابياً وغير واضح لجهة الأرقام الدقيقة في حجم الخسائر، لا سيما في القرى والبلدات التي دُمّرت بشكل كامل أو جزئي، بحيث كل الأمور تستند إلى تقديرات قد تكون الحقائق أكبر منها بكثير.

ربع اللبنانيين باتوا نازحين… والضحايا بالآلاف

تشير أرقام وزارة الصحة اللبنانية إلى وصول عدد القتلى في لبنان نتيجة القصف الاسرائيلي منذ بدء المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في 8 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 2593 (حتى مساء الخميس)، إضافة إلى أكثر من 12 ألف جريح، فيما سجل صباح الجمعة مقتل ثلاثة صحافيين وجرح ثلاثة آخرين في غارة إسرائيلية استهدفتهم في مقر إقامتهم لنقل أحداث الجنوب في منطقة حاصبيا.

أما منذ بدء الحرب الشاملة على لبنان في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، فيقدر العدد بحوالي 1580 وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية بناءً على بيانات وزارة الصحة، التي أعلنت عن مقتل 163 شخصاً من العاملين في قطاعي الصحة والإسعاف، في حين تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى أكبر بكثير، لا سيما في ظل الحديث عن جثث لا تزال تحت الأنقاض. أما قتلى «حزب الله» الذي كان قد توقف عن نعي مقاتليه منذ نهاية الشهر الماضي، وكان عددهم حينها 508، تشير أرقام «الدولية للمعلومات» إلى أنهم وصلوا إلى حوالي 908 أشخاص، حسب الباحث محمد شمس الدين.

ومن أبرز الضربات القاسية التي تلقاها «حزب الله» كانت اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، ورئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين الذي كان المرشح الأبرز لتولي منصب الأمين العام، إضافة إلى عدد من القادة العسكريين والميدانيين. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل 5 أيام أن عدد قتلى «حزب الله» تجاوز الـ1500 عنصر.

وفيما يشير شمس الدين إلى أن هناك ما يقارب حوالي 30 شخصاً لا يزالون تحت الأنقاض، قال وزير الصحة اللبناني فراس أبيض، الجمعة، إن هناك 8 مسعفين قتلوا في الجنوب لا يزالون في سياراتهم، ولا يزال الجيش الإسرائيلي يمنع انتشالهم.

وعلى وقع تصعيد القصف نزح معظم سكان قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بحيث بات ربع اللبنانيين من النازحين، حسب شمس الدين، فيما قالت مفوضية شؤون اللاجئين أن خمس الشعب اللبناني نزح حتى الآن.

وتقدّر لجنة الطوارئ الحكومية عدد النازحين بحوالي مليون و300 ألف، موزعين على حوالي 1100 مركز في بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى الشمال، حيث تم تحويل المدارس وأبنية حكومية مراكز إيواء.

لكن الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين يشكّك في هذه الأرقام، عاداً أن الدولة اللبنانية ترفع الأرقام للحصول على المساعدات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حوالي 900 ألف نازح لبناني، منهم 650 ألفاً في لبنان، بينهم 170 ألفاً في مراكز النزوح، و143 ألفاً غادروا إلى سوريا ومائة ألف سافروا إلى خارج لبنان».

ويحتاج لبنان لتغطية احتياجات الغذاء والماء والصرف الصحي والخدمات التعليمية للنازحين إلى 250 مليون دولار شهرياً، حسب وزير البيئة، منسق لجنة الطوارئ، ناصر ياسين، الذي لفت في حديث لوكالة «رويترز» إلى أنه يتم العمل على خطة للإغاثة على مدى أربعة إلى ستة شهور.

حجم الدمار كبير … ولمحافظة النبطية الحصة الأكبر من القصف

تعكس الصور والمشاهد التي تنتشر عن قرى جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حجماً كبيراً من الدمار، بحيث سوّيت بعض القرى بالأرض بشكل نهائي، ودمّرت بشكل كامل آلاف المباني، حيث أشارت التقديرات في بداية شهر أكتوبر الحالي إلى سقوط 3 آلاف، بالتالي فإنه من المرجح أن يكون العدد قد تضاعف اليوم، علماً بأن الجيش الإسرائيلي عمدَ إلى تفخيخ قرى بأكملها، مثل محيبيب وراميا في الجنوب.

وقد وصف المتحدث باسم قوات «اليونيفيل» في لبنان أندريا تيننتي «الدمار في قرى الجنوب بالصادم والمروع»، فيما رأى فيه البعض أنه يوازي دمار زلزال كبير. لكن القصف المتواصل يحول دون القدرة على تحديد حجم الخسائر بشكل دقيق، فيما قدّر وزير الاقتصاد أمين سلام تكلفة الدمار بحوالي 20 مليار دولار أميركي.

ووفق توثيق المجلس الوطني للبحوث العلمية، فإن محافظة النبطية تعرضت لأكبر عدد من الاعتداءات الإسرائيلية، أي بأكثر من 1763 اعتداءً، وتليها محافظة الجنوب بـ936 اعتداءً، ومن ثم بعلبك – الهرمل بـ383، وجبل لبنان بـ180 اعتداءً، والبقاع بـ143 اعتداءً، مع العلم أن ضاحية بيروت الجنوبية التي لها حصة كبيرة من القصف تعدُّ في محافظة جبل لبنان (قضاء بعبدا).

مطار بيروت يعمل بشركة طيران «الشرق الأوسط» فقط

منذ بدء الحرب في جنوب لبنان أعلنت شركات طيران أجنبية عن تعليق رحلاتها من وإلى بيروت، وإن بشكل متقطع، وصولاً إلى توقف العدد الأكبر منها عند بدء التصعيد العسكري الإسرائيلي في 23 سبتمبر الماضي، وعمدت كل الدول إلى إجلاء رعاياها من بيروت على مراحل، وباتت اليوم شركة طيران «الشرق الأوسط» الشركة الوحيدة التي تعمل في «مطار رفيق الحريري الدولي».

وفي هذا الاطار، قال نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان، جان عبود، إن «حجوزات السفر لمغادرة لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي تراجعت خلال الـ10 أيام الأخيرة بحدود 20 و30 في المائة عن الفترة السابقة».

ولفت، في بيان، إلى أنه «مع بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) سنشهد تراجعاً في عدد الرحلات، فمثلاً ستصبح هناك رحلة واحدة لشركة (الميدل إيست) إلى فرنسا أو أفريقيا بدلاً من رحلتين في اليوم، حيث إن الطلب على الرحلات انخفض بشكل كبير».

وبالنسبة إلى طائرات «الشرق الأوسط»، العائدة إلى لبنان، أشار عبود إلى أن «الطائرات الآتية إلى مطار بيروت تكون شبه فارغة، حيث إن عدد الأشخاص العائدين إلى لبنان قليل جداً»، مشيراً إلى أن «ملاءة الطائرة لا تتعدى الـ10 بالمائة في طريق العودة إلى لبنان».

تراجع النشاط الاقتصادي حوالي 90 بالمائة

انعكست الحرب على لبنان على معظم القطاعات، باستثناء تلك المرتبطة بالمواد الغذائية. وانخفض النشاط الاقتصادي نتيجة لذلك ما بين 85 و90 في المائة، وفق ما أعلن رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق محمد شقير، مشيراً إلى أن الخسائر الاقتصادية تقدّر حتى الآن بما يقارب الـ10 مليارات دولار أميركي، ومحذراً من تفاقم الوضع في الأشهر المقبلة إذا استمرت الحرب.

ولفت إلى أنه بعدما سجّل انطلاقاً في عملية النهوض بالاقتصاد بين عامي 2023 و 2024، «نرى اليوم أن كل شيء يتلاشى»، محذراً من أن المؤشرات «تجعلنا نخاف من حصول انهيار شامل للدولة اللبنانية»، وملحماً بأن المؤسسات الخاصة قد لا تصبح قادة على دفع رواتب الموظفين في حال استمرت الحرب «وهذا سيؤدي حتماً إلى خفض رواتب لدى جزء منها وتقليص عدد الموظفين لدى الجزء الآخر».

برنامج الأمم المتحدة : العواقب ستستمر لسنوات

وتوقع تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تمحو الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» 9 في المائة من الثروة الوطنية اللبنانية قياساً بالناتج المحلي الإجمالي، وأن تؤدي إلى ارتفاع بنسبة 30 في المائة في احتياجات الحكومة التمويلية في بلد بحالة يرثى لها حتى قبل بدء العنف.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه حتى لو انتهت الحرب في عام 2024، فإن العواقب ستستمر لسنوات، مشيراً إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية المادية والإسكان والقدرات الإنتاجية مثل المصانع من المرجح أن تكون قريبةً من تلك المقدرة لحرب عام 2006، التي تراوحت بين 2.5 مليار دولار و3.6 مليار دولار، لكنه لفت إلى أن التأثير الإنساني والتداعيات الاقتصادية في عام 2024 من المتوقع أن تكون أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 2006».

وقال تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن إغلاق المعابر الحدودية المهمة للتجارة من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض بنسبة 21 في المائة في الأنشطة التجارية، وأنه يتوقع خسائر في الوظائف في قطاعات السياحة والزراعة والبناء.

كارولين عاكوم

صحيفة الشرق الاوسط




دراسة مسْحية: المسلمون في أوروبا يعانون من عنصرية في كل ملامح حياتهم

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعدته أشيفا كسام، قالت فيه إن المسلمين في أوروبا يعانون من “تدفق مثير للقلق” من العنصرية.

وأشارت الصحيفة إلى دراسة مسحية قال فيها نصفُ المشاركين تقريبًا إنهم تعرّضوا للتمييز العنصري.

وأشار الاستطلاع إلى أن العنصرية المتزايدة تغذّت من “الخطاب المعادي للمسلمين الذي يجردهم من إنسانيتهم”.

مع أن الدراسة المسحية أُكملت قبل هجمات 7  أكتوبر، إلا أن الوكالة تحدثت عن زيادة في الهجمات المعادية للمسلمين منذ بداية الحرب

نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، أو أف أر إي، نتائج الدراسة المسحية، التي شارك فيها 9,600 مسلم في 13 دولة عضو بالاتحاد الأوروبي. ووجدت أن العنصرية والتمييز يتخلّلان معظم ملامح حياتهم.

ونشرت الدراسة يوم الخميس، حيث قال المشاركون إن أطفالهم تعرّضوا للتنمّر في المدارس، وتحدثوا عن معاناتهم في الحصول على فرص متساوية في العمل، والتحيّز عندما يتعلق الأمر باستئجار أو شراء البيوت.

ومع أن الدراسة المسحية أُكملت قبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادت إلى هجوم إسرائيلي شرس على غزة، إلا أن الوكالة، التي تتخذ من فيينا مقرًا لها، تحدثت عن زيادة في الهجمات المعادية للمسلمين منذ بداية الحرب.

وقالت سيربا راويتو، مديرة الوكالة: “نشهد تدفقًا مثيرًا للقلق من العنصرية والتمييز ضد مسلمي أوروبا”، مضيفة أن هذا “يتغذى من النزاعات في الشرق الأوسط، وزاد سوءًا من الخطاب المعادي للمسلمين الذي يجردهم من إنسانيتهم”.

وبعد الهجمات، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، حاول المسؤولون البحث عن طرق لاحتواء الكراهية ضد المسلمين واليهود، والتي تراوحت من هجمات تخريبية على كنيس في برلين، إلى رسائل عديدة تحتوي على تهديدات وإهانات ضد مجالس المسلمين ومساجدهم في فرنسا. ووجدت الوكالة، التي تحدثت مع مسلمين من النمسا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا ولوكسمبرغ وهولندا وإسبانيا والسويد، أن 47% تحدّثوا عن تجارب عنصرية في السنوات الخمس التي سبقت 2022 وحتى عام 2016.

وقالت المؤلفة المشاركة للدراسة المسحية، فيدا بيرنسفيتوتش: “ما نراه هو أن وضع المسلمين زاد سوءًا”، و”بات من الصعب أن تعيش كمسلم في أوروبا”.

وأشارت الدراسة إلى أن معدلات التمييز العنصري مرتبطة، على ما يبدو، بصعود اليمين المتطرف في أوروبا. ففي النمسا، حيث برز “حزب الحرية”، المناهض للهجرة، الذي أسسه النازيون الجدد، باعتباره الحزب الأكثر شعبية، قالت نسبة 71% من المسلمين إنهم مرّوا بتجارب عنصرية في الفترة الأخيرة.

وفي ألمانيا المجاورة، حيث يكتسب “حزب البديل من أجل ألمانيا” المناهض للهجرة قوة مطردة، أفاد 68% من المسلمين بتعرّضهم للتمييز. وفي الدول الـ 13 التي شملتها الدراسة المسحية، قالت نسبة 39% من المسلمين إنهم عانوا من التمييز في سوق العمل، وقالت نسبة 41% إنهم تعرّضوا للعنصرية في الأعمال بحجة أنهم ليسوا مؤهلين لها.

وقال ثلث المشاركين (أي 35%) إنهم منعوا من شراء أو استئجار منزل بسبب التمييز العنصري، مقارنة مع نسبة 22% في عام 2016.

وقالت بيرنسفيتوتش: “الظاهرة منتشرة ومستمرة، ونطاقها واسع جدًا”.

وتعلق الصحيفة بأن نتائج هذه العنصرية والتمييز واسعة جدًا وبعيدة المدى، فعلى الأرجح يعيش المسلمون في الفقر، وفي مجتمعات سكنية مزدحمة، ويعملون في عقود مؤقتة بمعدل 2.5 مرة.

وقال المشاركون إنهم معرّضون ثلاث مرات لمغادرة المدرسة مبكرًا، وأكثر من بقية السكان في دول الاتحاد الأوروبي.

وتثير الدراسة مظاهر قلق تتعلق بالشباب المسلم، حسبما قالت بيرنسفيتوتش. وقد ولد أكثر من نصف المسلمين في أوروبا، 55%، وقالوا إنهم عانوا من العنصرية أثناء بحثهم عن عمل، ولم يُعاملوا بنفس المستوى، رغم تحدثهم نفس اللغة وامتلاكهم المؤهلات والقدرات المشابهة. وقالت بيرنسفيتوتش: “هذا بشع”، مشيرة إلى أن الكثير من المسلمين تحدثوا عن عنصرية “عارمة”، وشعروا أنهم مستهدفون بسبب دينهم، ولون بشرتهم، وأصولهم العرقية، وكونهم أبناء لمهاجرين.

عانت النساء المتحجبات من مستويات عالية من التمييز العنصري في سوق العمل. وعندما يتعلق الأمر بالنساء المحجبات في سن ما بين 16 – 24 عامًا، فقد وصلت نسبة التمييز العنصري إلى 58%

وعانت النساء المتحجبات من مستويات عالية من التمييز العنصري في سوق العمل. وعندما يتعلق الأمر بالنساء المحجبات في سن ما بين 16 – 24 عامًا، فقد وصلت نسبة التمييز العنصري إلى 58%.

ولم تجد إلا قلة من المشاركين فائدة في الإبلاغ عن الحوادث العنصرية، حيث قالت نسبة 6% منهم إنهم قاموا بتقديم بلاغات وتقارير عن هذه الحوادث.

ودعت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إلى تنفيذ عقوبات قاسية ضد التمييز وجرائم الكراهية، وكذا جمع بيانات عن المساواة، بما في ذلك الأصل العرقي والإثني. ما قد يسمح لصانعي السياسة وضع أهداف ومتابعة التقدم.

وعلى خلاف بريطانيا، لا تجمع معظم دول الاتحاد الأوروبي معلومات عن التنوع العرقي والإثني.

وجاءت دراسة الخميس بعد تقرير في العام الماضي وَجَدَ أن نصف السود في أوروبا تعرّضوا لتمييز عنصري. وكذا دراسة مسحية في تموز/يوليو قال فيها كل اليهود بأنهم عانوا من معاداة السامية.

وتقول بيرنسفيتوتش إنه لو نظرنا إلى التقارير معًا فإنها تقترح أن “العنصرية والتمييز العنصري ظاهرة مستمرة في كل أنحاء أوروبا، وهناك حاجة لمعالجتها”، و”بدون جهود محددة لن تختفي”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




وول ستريت جورنال: كيف استعاد “حزب الله” عافيته بعد الضربات الإسرائيلية المؤلمة ويرد بقوة

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده جاريد مالسين قال فيه إن حزب الله وبعد تعرضه لسلسلة من الضربات الإسرائيلية المؤلمة، استعاد المبادرة ويقاوم ويعد كمائن للقوات الإسرائيلية في لبنان ويكثف الضربات بالمسيرات والصواريخ في عمق إسرائيل.

وأكد الكاتب أن الهجمات تظهر أن حزب الله، على الرغم من إضعافه بعد مقتل جيل من قادته الكبار وتدمير بعض أسلحته، لا يزال قادرا على تحويل أعنف صراع  يشهده لبنان منذ عقود إلى صراع طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل.

وأضاف مالسين أن حزب الله يطلق الصواريخ على إسرائيل منذ أكثر من عام لإظهار تضامنه مع الفلسطينيين في غزة. وفي حين أسفرت تلك الصواريخ عن أضرار محدودة وإصابات قليلة، فقد أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص من شمال إسرائيل واستنزاف الموارد الإسرائيلية حيث تنفق إسرائيل بكثافة لاعتراضها.

وكان غزو إسرائيل لجنوب لبنان في أواخر أيلول/ سبتمبر، والذي أدى في حد ذاته إلى نزوح مئات الآلاف من الناس، يهدف إلى إجبار حزب الله على وقف هجماته. وبدلا من ذلك، فإنه يزيد من حدتها.

أصاب هجوم بمسيّرة لحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع مقر إقامة نتنياهو في قيسارية في وسط إسرائيل، على بعد أكثر من 40 ميلا من الحدود اللبنانية

وقد أصاب هجوم بمسيّرة لحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في قيسارية في وسط إسرائيل، على بعد أكثر من 40 ميلا من الحدود اللبنانية، وهي المرة الثانية في أسبوع التي أظهر فيها حزب الله  قدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية باستخدام المسيّرات.

فقد أسفر هجوم قبل ذلك بأيام عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين في قاعدة لوحدة النخبة العسكرية، أيضا في وسط إسرائيل. ونشر حزب الله يوم الاثنين لقطات فيديو قال إنها أظهرت قصف مجموعة من الجنود الإسرائيليين في قرية رامية في جنوب لبنان. ويبدو أن الفيديو، الذي تم تصويره من الصاروخ نفسه، يظهر استخدام صواريخ مضادة للدبابات موجهة من قبل الجماعة، والتي كانت أسلحتها الأكثر فتكا في الحرب الأخيرة التي خاضتها مع إسرائيل في عام 2006.

كما ارتفعت وتيرة إطلاق حزب الله للصواريخ، حيث أطلق الحزب ما معدله 200 صاروخ وقذيفة كل يوم خلال عطلة نهاية الأسبوع و140 يوم الثلاثاء، وفقا للجيش الإسرائيلي. وخلال الأسابيع السابقة، كان متوسطها بضع عشرات فقط في اليوم.

وتظل عمليات إطلاق حزب الله للصواريخ هي أقل مما توقعه المسؤولون الإسرائيليون في حالة اندلاع حرب واسعة النطاق، وهي ما اعتبرت علامة على تدهور قدرات الجماعة. ولكن الجيش الإسرائيلي يقول إن معظم هجمات “حزب الله” يتم اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بتكلفة تبلغ حوالي 100 ألف دولار لكل طائرة بدون طيار وما يصل إلى عدة ملايين من الدولارات لكل صاروخ تسقطه.

ومع ذلك، يظهر حزب الله قدرته على إعادة التجمع بسرعة تحت الضغط. ويقول المحللون العسكريون إن وحداته المسلحة تدربت على العمل بدرجة ما من الاستقلالية، مما يجعل من الأسهل عليها الاستمرار في القتال حتى عندما يقتل كبار القادة ويتم تعطيل الاتصالات الداخلية.

 وتعلق الصحيفة إن هذه القدرة على البقاء والاستمرار في القتال تزيد من خطر قيام إسرائيل بإرسال جيشها إلى صراع دموي وطويل الأمد.

وقالت ريم ممتاز، المحللة الأمنية المقيمة في باريس وتعمل مع معهد كارنيغي أوروبا للسياسات: “لا يزال حزب الله لديه استراتيجيته الأساسية، وهي التمسك بأرضه في الجنوب في مواجهة أي نوع من الهجوم البري أو التوغل أو التقدم الإسرائيلي. إنه موطن حزب الله. إنهم يعرفون كل زاوية وركن، وسوف يستخدمون هذه الميزة”.

ووفق التقرير يتزامن توسع الهجمات الصاروخية  بعد مقتل زعيم حماس يحيى السنوار في غزة، وهي الوفاة التي اعتقد بعض المحللين أنها قد توفر مخرجا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحروب في كل من غزة ولبنان. ولكنه قال في اليوم التالي إن الحرب ستستمر، في حين تعهد حزب الله بتصعيد رده على غزو إسرائيل للبنان.

وبدأ القادة الإسرائيليون يتحدثون عن أهداف أكثر طموحا لهجومهم الأخير، إلى جانب هدفهم المعلن الأولي المتمثل في جعل المجتمعات في شمال إسرائيل آمنة. وشن الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع غارات جوية على فروع بنك تابع لحزب الله، والتي قال مسؤولون إسرائيليون إنها كانت تهدف إلى تقويض قاعدة دعم الجماعة الإسلامية.

كما دعا نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر الشعب اللبناني إلى الانتفاضة ضد حزب الله.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير: “إن القتال هناك معقد للغاية. والهدف هو شل حزب الله بشدة من أجل تغيير ميزان القوى في لبنان”.

حتى الآن، كانت إسرائيل قادرة على استخدام مزاياها، بما في ذلك القوة الجوية وعمليات الاستخبارات والمراقبة المتطورة، لوضع حزب الله في موقف دفاعي.

ويقول المحللون العسكريون والدبلوماسيون إن المجموعة لا تزال قادرة على استيراد المزيد من الأسلحة لتحل محل بعض ما تم تدميره، وخاصة عبر حدودها مع سوريا، ولديها عمليات جاهزة لاستبدال كبار القادة الذين قتلوا.

وقال دانيال بايمان، وهو زميل بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ومسؤول سابق في الحكومة الأمريكية: “إنها مجموعة قادرة على التكيف. إنها ذكية للغاية. إنها مصممة للغاية. إنهم على استعداد لتحمل الخسائر. لن أستبعد حزب الله أبدا، لكنني أعتقد أنهم تعرضوا لضربة شديدة”.

وأظهر حزب الله أنه قادر على توسيع هجماته إلى عمق إسرائيل. خلال الأسبوع الذي بدأ في الثاني والعشرين من أيلول/ سبتمبر، أي بعد نحو أسبوع من هجوم إسرائيل باستخدام أجهزة بيجر بلغ متوسط عمق ضربة حزب الله نحو 17 ميلا داخل إسرائيل، وفقا لبيانات من موقع بيانات الأحداث والصراعات المسلحة وجمعها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وهذا أعلى من متوسط نحو 2.4 ميلا على مدى ما يقرب من عام من القتال عبر الحدود في السابق.

ارتفعت وتيرة إطلاق حزب الله للصواريخ بمعدل 200 صاروخ وقذيفة كل يوم خلال عطلة نهاية الأسبوع و140 يوم الثلاثاء، وفقا للجيش الإسرائيلي. وخلال الأسابيع السابقة، كان متوسطها بضع عشرات فقط

من المرجح أن يأتي الاختبار الحقيقي لكل من الجيش الإسرائيلي وحزب الله، إذا ما اختار قادة إسرائيل إرسال قواتهم إلى عمق أكبر داخل الأراضي اللبنانية، حيث يتمتع مقاتلو حزب الله بميزة القتال على أرضهم.

حتى الآن، دخلت القوات الإسرائيلية ثماني قرى على الأقل، وكلها على بعد ميل واحد من الحدود، وفقا لتصريحات إسرائيل وحزب الله وتحديد موقع الجنود الإسرائيليين من قبل شركة “لي بيك” وهي شركة استشارية استخباراتية.

وقد استخدمت قوات حزب الله قنابل يتم تفجيرها عن بعد وقذائف الهاون والصواريخ للرد، وفقا لمسؤولين عسكريين إسرائيليين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل 17 جنديا في جنوب لبنان وخمسة آخرين في شمال إسرائيل وعلى طول الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى الأربعة الذين قتلوا في غارة بمسيّرة شنها حزب الله على قاعدة لواء المشاة جولاني العسكرية في إسرائيل هذا الشهر. وقد تمكنت المسيرة من المرور دون اكتشاف القوات الإسرائيلية قبل أن تضرب قاعة طعام بينما كان الجنود يتناولون العشاء، مما أدى أيضا إلى إصابة أكثر من 60.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة ابراهيم درويش




جندي احتياط إسرائيلي: ما يجري في غزة انتقام خالص.. “قيل لي إن قتل الأطفال واجب ديني”

في مقابلة خصّا بها صحيفة “لوموند” الفرنسية، اعتبر اثنان من جنود الاحتياط الإسرائيليين الشباب، قررا التوقف عن الخدمة في وحدتهما، أن ما يحصل في غزة “ليس حرباً وجودية، بل هو انتقامٌ خالص”.

الأول، يدعى ماكس فريش، وهو يهودي أمريكي ملحد، ولكن من عائلة متدينة، انتقل إلى إسرائيل في عام 2014 وهو في سن 18 عاما. والثاني مايكل عوفر زيف، ولد في عائلة يسارية ملتزمة بحل الدولتين. واستجاب الاثنان بنفس الروح لنداء الجيش الإسرائيلي الذي حشد أكثر من 300 ألف جندي احتياط في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر.

لكن الجنديين نأيا تدريجيا بنفسيْهما عن أوامر الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، كما توضّح “لوموند”، مشيرة إلى أنّهما من بين 130 من جنود الاحتياط الذين وقّعوا على رسالة نُشرت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، يرفضون فيها الخدمة حتى يتوصل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يسمح بإطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

في يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما خلّف القصف الانتقامي على غزة مئات القتلى، معظمهم من المدنيين، كتب أحد الجنديين الاحتياطيين السابقين، ماكس فريش، على صفحته في فيسبوك: “الآن حان الوقت لاحتضان أصدقائنا العرب والفلسطينيين”. وقد انتشرت هذه الرسالة على الفور في وحدته، ليتحول هذا الأخير إلى منبوذ، كما يروي لـ“لوموند”، مضيفا: “قيل لي إن قتل الأطفال واجب ديني، لأنهم عندما يكبرون سيصبحون إرهابيين. هذه الحالة الذهنية تحدد كل ما يحدث اليوم. وهذا غير مقبول”.

ويتابع ماكس فريش التوضيح لـ“لوموند” أنه أراد دائما، خلال عشر سنوات من العيش في إسرائيل، خدمة بلاده بطريقة مثالية، ولأنه يشعر أن حكومته لا تفي بواجباتها، فقد قرر عدم الاستجابة لأوامر التعبئة. مضيفا: “لقد فهمت أنها لم تكن حرباً وجودية، بل كانت انتقاما خالصا”.

ويتابع القول: “العقد الاجتماعي الذي يربطني بهذا البلد هو أنني أقاتل من أجله، وفي المقابل يفعل كل شيء لإعادة الرهائن. لقد تم كسر هذا العقد الاجتماعي. أقوم بدوري، لكن الحكومة لا تقوم بدورها”، يوضح الجندي الذي أبلغ قائده أنه في هذا السياق، لن يخدم بعد الآن تحت العلم الإسرائيلي. وعندما تم استدعاؤه في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بعد تصفية حسن نصر الله، زعيم حزب الله، قال لا، وقرر مغادرة مجموعة الواتساب الخاصة بوحدته.

أما زميله مايكل عوفر زيف، فقد خدم في غرفة القيادة كضابط “مراقبة” وكان دوره يتمثل في متابعة تحركات القوات في غزة على شاشات تفاعلية، وخاصة لتجنب إطلاق النار بين الجنود الإسرائيلين. وكان يظل محبوسا لساعات طويلة في غرفة، محروماً من هاتفه، مفضلا تجنب التواصل مع زملائه، لكونه يساريا، وانغمس في التفكير بتدمير غزة، كما يروي للصحيفة الفرنسية.

ويضيف: “رأيت المباني تنفجر الواحد تلو الآخر.. كان الأمر بالأبيض والأسود، ولم يكن هناك صوت، وبدا غير واقعي تقريبا. اعتقدت أن هناك بعض المعلومات الاستخبارية القوية وراء ذلك. لكن شيئا فشيئا، ومن خلال مشاهدتي للقنوات التلفزيونية الأجنبية وشبكات التواصل الاجتماعي بعد خروجي من غرفة المراقبة، فهمت عواقب هذه الضربات”.

بالنسبة لجندي الاحتياط الشاب هذا، جاءت نقطة التحول في ديسمبر/ كانون الأول 2023، عندما قُتل ثلاثة أسرى إسرائيليين فرّوا من خاطفيهم، برصاص قناص إسرائيلي، عندما اقتربوا من الجنود، عراة القمصان، وأيديهم مرفوعة في الهواء لإظهار أنهم غير مسلحين. حتى أن أحدهم لوح بقطعة قماش بيضاء.

وتحدث هذا الأخير عن “فساد أخلاقي”، قائلاً إنه تبادرت إلى ذهنه فكرتان: الأولى، أنه كان لا بد من حدوث ذلك، نظراً للطريقة التي أدرنا بها القتال في غزة. ولم ير ميخائيل عوفر زيف وثيقة متداولة بشأن قواعد الاشتباك، والتي كان ينبغي له نظرا لمنصبه، الوصول إليها.

ويتابع القول: “في أذهان الكثير من الناس بعد 7 أكتوبر، لم يعد الفلسطينيون مجرد بشر. ويعتقد أن هذا المناخ لا يشجع الضباط على معاقبة جنودهم، خاصة عندما يقومون بنهب أو تخريب الممتلكات الفلسطينية. النظام الذي كان من المفترض أن يعاقب أولئك الذين يرتكبون الأخطاء لم يعد يستجيب”.

وبعد ثلاثة أشهر في الاحتياط، وعلى غرار زميله ماكس فريش، أبلغ مايكل عوفر زيف قائده بأنه لن يعود إلى وحدته. ووقّع على خطاب رفض الخدمة في أبريل/ نيسان. ويوضح لـ“لوموند”: “كنا 42 شخصا، والآن أصبحنا 130، ورفض الخدمة هو أحد أكبر المحظورات في إسرائيل. أخشى أن ينظر الناس إلينا جميعا كوحوش متعطشة للدماء. هذا هو الحال بالنسبة للبعض. ولكن ليس بالنسبة لكثير من الإسرائيليين”.

عندما يريد أن يكون إيجابيا، يتذكر مايكل عوفر زيف أن حرب 1973 أدت إلى السلام مع مصر، وهذا أحد أفضل الأشياء التي حدثت بالنسبة له. ولكن بعد ذلك مباشرة، أدرك أن إسرائيل تغيرت منذ ذلك الوقت. ثم يتغلب عليه اليأس ويقول لنفسه إنه يجب أن يحزم حقائبه. كما أن زميله ماكس فريش يمر بالحالة الذهنية نفسها، فهو يفكر أيضا في مغادرة بلاده، مع خطر التخلي عنها للأصوات الأكثر تطرفا.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




التايمز: هولندا ستغير قوانين اللجوء وقد تطبع العلاقة مع الأسد تمهيدا لطرد السوريين

قالت صحيفة “التايمز” في تقرير أعده برونو ووترفيلد إن خطة مسربة كشفت عن محاولات هولندا عقد صفقة مع نظام بشار الأسد مقابل ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم وبرغم سجل نظامه في العنف والاضطهاد، وبحسب الخطة فقد يتم ترحيل اللاجئين السوريين في نهاية العام الحالي.

وتقدم التحالف الهولندي الذي يتزعمه غيرت غيلدرز الذي فاز في انتخابات العام الماضي، قانون “إجراءات اللجوء الطارئة”، وتسربت الخطة إلى قناة “أن او أس” الإذاعية وجاء فيه أن السياسة من سوريا “ستتشدد بشكل واضح”، وسيتم تحديد مناطق آمنة في سوريا تسهل من عملية إرسال طالبي اللجوء الجدد إليها.

وربما أعادت هولندا، في نهاية الشهر المقبل، فرض قيود حدودية على حدودها مع ألمانيا وبلجيكا. وسيتم إعادة “المهاجرين غير الشرعيين”، بمن فيهم أولئك الذين تقدموا بالفعل بطلبات اللجوء في بلد آخر، إلى ألمانيا أو بلجيكا على الفور، وهو ما قد يشكل انتهاكا لقواعد الاتحاد الأوروبي. وسوف يتم “النظر” في ترحيل السوريين الذين يتمتعون بوضع اللاجئ إلى سوريا بموجب هذه التدابير، وهو ما يستلزم إعادة هولندا للعلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد.

على مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا

وقد هاجم ستيفان فان بارل، زعيم حزب “دنك” المعارض من يسار الوسط والذي تأسس للدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، خطة الائتلاف لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا ووصفها بأنها “صفقة مع الشيطان”. وقال: “إن أيديولوجية غيلدرز اليمينية المتطرفة يتم تطبيعها بشكل أكبر من خلال تنفيذ خطط غير إنسانية”.

وعلى مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا نتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011.

وينظر إلى التفاوض على صفقة بمثابة “إعادة تأهيل” الأسد، على الرغم من سمعة النظام في قمع و”hختفاء” المعارضين، على أنها خطوة مهمة حاسمة من قبل عدد متزايد من البلدان. وتدفع دول مثل قبرص وإيطاليا وسلوفينيا والنمسا ودولة التشيك وكرواتيا واليونان وسلوفاكيا الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين.

تدفع دول الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين

وقال المستشار النمساوي كارل نيهمار، في مؤتمر بروكسل، الأسبوع الماضي، إن عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من لبنان والذين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري للبنان هي “دليل” على أن سوريا بلد آمن.

وسبقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني معسكر الدول التي تضغط من أجل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وقامت بتعيين سفير في دمشق وذلك لفتح المجال في البداية بعودة المهاجرين السوريين طوعيا إلى بلادهم.

وفي هذا العام، أعلن نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان الذي استضافت بلاده غالبية اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا، أن “معظم السوريين” يمكن إعادتهم بعد أن “يعترف المجتمع الدولي” بالمناطق الآمنة.

وتقول الصحيفة إن اللاجئين الذين فروا من اضطهاد نظام الأسد أو الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة” قد لا يتفقون مع هذا. ويشير أولئك الذين عبروا الحدود من لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي إلى أنه اختيار بين أهون الشرين.

وفي مقابلة أجرتها مقابلة الجزيرة مع أحد الفارين من لبنان بعد عودته إلى بلدته قرب مدينة إدلب، الأسبوع الماضي، قال: “سوريا ليست مكانا آمنا بأي حال من الأحوال. كرجال، نحن معرضون لخطر الاعتقال والتجنيد الإجباري”.

وفي الشهر الماضي، أعلن نظام الأسد عن “عفو عام” عن السجناء السياسيين ودعا اللاجئين إلى العودة إلى سوريا، لكن هيئات حقوق الإنسان حذرت من اعتقال العشرات من العائدين. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي: “لا توجد “مناطق آمنة” في سوريا الأسد”.

وبسبب الحرب أصبحت سوريا مقسمة إلى أربعة مناطق، حيث تسيطر حكومة الأسد على 60%، أما المناطق القريبة من الحدود التركية فهي تحت سيطرة أنقرة، وتسيطر قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة على شمال- شرق سوريا. وفي شمال- غرب سوريا تسيطر هيئة تحرير الشام على منطقة صغيرة.

تقضي القوانين الهولندية الجديدة بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات

وتقضي القوانين الهولندية الجديدة، التي ستواجه معارك برلمانية في الأسابيع المقبلة، بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات.

وفي بداية العام المقبل، ستنشئ هولندا مراكز احتجاز لطالبي اللجوء غير المسجلين وأولئك الذين رفضت طلباتهم للجوء. واتهم مجلس اللاجئين الهولندي الحكومة باتخاذ تدابير من شأنها أن تجعل نظام اللجوء غير قابل للتطبيق. وقال فرانك كاندل، رئيس المجلس: “تحاول الحكومة عمداً تعطيل نظام اللجوء”.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش