من “وليمة المسيح” إلى “كراس البطل”.. خطة الحاخام: “بلاد كنعان ولبنان حتى الفرات”

Spread the love
image_pdfimage_print

الأنباء الأولية التي لفتت الانتباه، بعد أن بدأت المناورة البرية في لبنان، هي البشائر المريرة عن سقوط تسعة جنود، والتي وصلت عشية رأس السنة. قصة كل منهم تمزق القلب.

 سقوط جنود في الحرب يثير السؤال بشأن المبرر الأخلاقي لقرار إرسالهم للقتال، الذي هو القرار بفرض واجب العمل عليهم في أوضاع فيها خطر كبير على حياتهم وسلامتهم.

إن مجرد اتخاذ قرار كهذا في محفل حكومي ما، لا تعطيه مكانة أخلاقية. منذ فترة طويلة، لا يوجد مفعول أخلاقي لرئيس الحكومة ووزرائها ممن أعفوا أنفسهم من المهمة العليا لإعادة المخطوفين والمخطوفات لدى حماس في غزة ومن مبادئ النظام الديمقراطي أيضاً. لو كانت اعتباراتهم تستوفي الاختبارات الأخلاقية، لما كان لديهم أي إعفاء كهذا. وعليه، فإن التقدير الأخلاقي لاستخدام الجنود يقف على المبررات التي يطلقها الناطق العسكري والتي تعبر عن مواقف جهاز الأمن، كما يديره وزير الدفاع.

المبررات الأولية لاستخدام الجنود مقنع. منذ أشهر طويلة وحزب الله يهاجم الدولة ومواطنيها، وأساساً في شمال الجليل. ومنذ زمن طويل وهو يجري استعدادات عملية لاحتلال الجليل في صيغة احتلال حماس لغلاف غزة. استخدام الجنود ضد حزب الله هو عمل صريح للدفاع عن النفس، وكذا في جهود الإحباط المتواصلة للهجمات الكثيرة الجارية وفي التدمير الممنهج لبنية أعمال حزب الله، من الأنفاق وحتى القيادة. هذه الجهود مبررة، واستخدام الجنود في مهام خطيرة لتنفيذها مبرر بشكل أخلاقي.

يجب أن نذكر هنا موقف قادة الجنود من المهام الخطيرة الملقاة عليهم. لا شك في الجودة الأخلاقية لهذا الموقف. فكل قائد يعرف قيمة “حياة الإنسان” التي في “روح الجيش الإسرائيلي” ويعرف بأن مهمته مزدوجة: تنفيذ المهمة التي كلف بها بواسطة جنوده، واستخدام أفضل قدراته المهنية لإعادتهم إلى الديار بسلام.

لو كنا دولة ديمقراطية سليمة وطبيعية ويمكن إنهاء التقدير الأخلاقي الأولي بشأن استخدام الجنود في حرب مفعمة بأوضاع خطيرة، غير أننا لسنا دولة كهذه، لا ديمقراطية، ولا سليمة ولا طبيعية. وعلينا التصدي لمخاطر محتملة من غير الجدير وضع حياة الجنود وسلامتهم فيها.

هاكم مثالاً: في فترة أخرى في تاريخ الدولة، كانت بمثابة خطر بعيد وهامشي وتافه. أما في الفترة الحالية، في حكم الحكومة الفئوية التي تخضع لتأثير قوى سياسية مسيحانية مليئة بالهذيان وانعدام المسؤولية بلا حدود، فقد بات هذا خطراً حقيقياً وفورياً. هكذا كتب الحاخام إسحق غينزبرغ في فتواه الأخيرة: “لبنان جزء من بلاد إسرائيل يعود لشعب إسرائيل، هدية الرب كما كتب في التوراة، “بلاد كنعان ولبنان حتى النهر الكبير نهر الفرات”. في جيلنا، الرب تعالى اسمه يعطينا القدرة على تلقي الهدية من جديد: “بعد احتلال وطرد السكان المعادين، يجب إقامة استيطان يهودي، وهكذا استكمال النصر”. هذا الحاخام صاغ كراس “تبارك البطل”، في الثناء على باروخ غولدشتاين، قاتل الـ 29 مسلماً في صلاة رمضان في مذبحة “مغارة الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل] في شباط 1994. في كتاباته “قومي آوري” و”وليمة المسيح” و”أمر الساعة – معالجة جذرية”، وفي ختام كتاب “توراة الملك” أعطى تعبيراً عن عنصرية متطرفة وخطيرة.

في العام 2019 عندما منحته جمعية في “جفعات شموئيل” جائزة، هنأه وزير التعليم بيرتس ووزير المواصلات سموتريتش بالفوز. في نفس الساعة، بدا الحدث كاندلاع لهذيان نبت في أصص اليمين المتطرف، وحظي بمباركة سياسيين يجمعون التأييد في صناديق الاقتراع. إن حدثاً كهذا يعكس اليوم موقفاً بارزاً في الحكومة الفئوية. اليوم “فتوى غينزبرغ” تدخل الخطط السياسية وتوجه جهوداً عملية.

ليس وارداً إرسال جندي إلى مهمة خطيرة هدفها تحقيق خطة لاحتلال لبنان، وطرد سكانه وإقامة استيطان يهودي. بلغة كاتب أمريكي شهير، كل جندي يسقط في مثل هذه الحرب سيكون حجة مظفرة ضد الحرب. فالحرب الهادفة لتحقيق خطة غينزبرغ وشركائه هي حرب مرفوضة من ناحية أخلاقية، حرب “خيار” صريحة. كل حرب كهذه مرفوضة، سواء في غزة أم لبنان، أم “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية]. محظور السماح للحرب الحالية بالانزلاق إلى ما وراء حدود حرب “الخيار”، الأخلاقية، التي هي حرب لحماية المواطنين ودولتهم.

أسا كيشر

صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي