1

قمة «بريكس» تكسر «عزلة بوتين»… وتتحدّى ضغوط الغرب

يكاد الاهتمام السياسي والإعلامي في روسيا يكون منصباً بالكامل على مجريات قمة «بريكس» المنتظرة والنتائج المتوقعة منها؛ ذلك أنها «الحدث الأكبر فعلاً»، كما قال مساعد الرئيس لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف. وفضلاً عن منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الذي تراجعت أهميته بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة، فإن قمة «بريكس» تُعد المناسبة الوحيدة التي تنظمها موسكو على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

32 دولة مشاركة

يشارك في القمة ممثلو 32 دولة، بينهم وفقاً لأوشاكوف 24 رئيساً أو رئيس وزراء، علماً أن الدعوة وُجهت إلى 38 بلداً، هي البلدان التي تتمتع بعضوية المنظمة أو أبدت رغبة بالتعاون معها. وفي هذا الشأن تقول موسكو إن واشنطن مارست ضغوطاً كبرى على بعض البلدان لمقاطعة القمة، أو على الأقل لتقليص مستوى الحضور فيها.

بيد أن روسيا، باعتبارها البلد المستضيف لهذا الحدث، دعت زعماء بلدان «رابطة الدول المستقلة»، وجميعهم أكدوا مشاركتهم. كذلك وجهت الدعوات للدول التي ترأس اتحادات التكامل الإقليمي في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

وبناءً عليه، يُنتظر حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» تشانغ مينغ، والأمناء العامّين لـ«رابطة الدول المستقلة» و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» و«دولة الاتحاد» مع بيلاروسيا، بالإضافة إلى رئيسة بنك التنمية الجديد ديلما روسيف. ويعتقد أوشاكوف أن «التمثيل الجغرافي الرفيع المستوى والواسع النطاق في قمة قازان يشهد على دور (بريكس) ومكانتها على الساحة الدولية، وأيضاً الاهتمام المتزايد بهذه الرابطة من جانب الدول التي تنتهج سياسة خارجية مستقلة».

أبعاد السياسة… وحوار الاقتصاد

يبرز في التحضيرات التي قامت بها موسكو التركيز على البُعد السياسي للحدث، على الرغم من أن أجندة الحوار في القمة تبدو مخصّصة أكثر للقضايا الاقتصادية.

وإلى جانب اللقاءات الثنائية التي تعوّل عليها موسكو كثيراً، رتّب الكرملين متعمّداً شقّين للقمة يحمل كل منهما دلالات مهمة.

الشق الأول، بطبيعة الحال، هو اجتماع الدول الأعضاء في المنظمة، وهي عشرة بلدان حالياً بعدما توسّعت المجموعة العام الماضي بضم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران وإثيوبيا. وهو سيخصص لموضوع «تعزيز التعدّدية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، وهذا في الواقع شعار الرئاسة الروسية لمجموعة «بريكس» في عام 2024.

أما الشق الثاني فهو اجتماع بصيغة «بريكس بلس»، الذي يضم أيضاً ضيوف القمة وممثلين عن دول أعربت عن رغبة في الانضمام إلى المجموعة، وهنا يبرز أكثر البُعد السياسي الذي تتطلّع إليه موسكو، لكون اللقاء يعقد تحت شعار «بريكس والجنوب العالمي… بناء عالم أفضل بشكل مشترك».

توسيع المجموعة

موسكو سعت إلى تجاوز التباينات الداخلية في المجموعة حول ملف التوسيع المحتمل لـ«بريكس»، وكان قد برز الخلاف سابقاً بشكل واضح بين الصين، المتحمسة للتوسيع، والهند التي وضعت تحفّظات على التعجّل في هذا الشأن. لكن الرئاسة الروسية توصلت، على ما يبدو، إلى «حل وسط» يرضي الطرفين الكبيرين، ثم إنه خلال الاستعدادات للقمة نوقشت فكرة إطلاق مستوى من التعاون من دون ضم بلدان جديدة حالياً… عبر ابتكار صيغة «الدول الشريكة» لمجموعة «بريكس». وتشير التقديرات الروسية إلى أن عدد البلدان التي ترغب بالانضمام رسمياً إلى المجموعة يبلغ اليوم 34 بلداً، الأمر الذي يعني أن مستقبل المجموعة ماضٍ نحو تعزيز حضورها بشكل واثق على الصعيدين السياسي والاقتصادي في العالم.

وحقاً، حدّد الكرملين أولوياته في هذا الشأن عبر الإشارة إلى أن «أبواب (بريكس) مفتوحة للدول ذات التفكير المماثل والتي تتشارك في المبادئ والأهداف الأساسية». ولكن مع هذا، أقرّ «صانعو السياسة» الروس بأن المجموعة لم تتبنَّ بعدُ نهجاً موحّداً حيال ملف التوسيع وضم أعضاء جدد.

وهنا أوضح أوشاكوف أن «بعض الدول ترى أن علينا أن نتوقّف عند الأعضاء العشرة وتأجيل التوسع، في حين يؤيد البعض الآخر قبول أعضاء جدد، بل وحتى تسمية دول محددة يمكن أن تصبح أعضاء في المنظمة».

على أي حال، يتركز الخلاف – كما تقول أوساط روسية – حول المخاوف من تشتيت الجهد وظهور عراقيل قوية أمام توحيد المواقف في حال وُسعت عضوية المجموعة بشكل عجول. وبالفعل، يرى البعض أن المطلوب حالياً «بذل أقصى جهدنا لضمان اندماج الدول الأعضاء حالياً بسلاسة في جميع أشكال التعاون»؛ ولذا يبدو أن إحدى نتائج القمة الأساسية ستتركز على إقرار الصيغة الروسية حول «الدول الشريكة».

أولويات اقتصادية

جدير بالذكر أن الكرملين كان قد حدّد منذ مطلع العام أولويات روسيا في فترة رئاستها للمجموعة، وعلى رأسها تطوير آليات الاعتماد على العملات المحلية في التبادل التجاري بين الأعضاء، ودفع مسار إنشاء عملة موحّدة على الرغم من الصعوبات البالغة التي تعترض طريقه.

ولقد أجمل وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، على أبواب القمة، قائمة بالمهام المطروحة حالياً، عبر الإشارة إلى تطوير «نظام مستقل للتسويات المالية» لمجموعة «بريكس». وتكلّم عن «آفاق لصناعة العملات المشفّرة» في روسيا والدول الشريكة. كذلك أشار سيلوانوف إلى أن حزمة القوانين التي اعتُمدت أخيراً في روسيا لتنظيم سوق العملات المشفّرة «تفتح فرصاً جديدة لاستخدام الأصول الرقمية في التجارة الدولية»، وأنه «بات حالياً من الممكن استخدام العملة المشفّرة كوسيلة للدفع في التجارة مع الشركاء الأجانب».

ورأى الوزير الروسي أنه في سياق تجزئة الاقتصاد العالمي والقيود السياسية من الغرب، بات إنشاء نظام مالي مستقل خاص بالمجموعة على رأس المهام المُلحّة.

وفي هذا الإطار أيضاً، تبحث المجموعة إنشاء نظام إيداع مشترك، وإطلاق شركة تأمين خاصة بدول المجموعة لتقديم خدمات التأمين في إطار العلاقات التجارية بين دول «بريكس». وتعوّل موسكو على أن نشاط مجموعة «بريكس» المشترك سيسفر عن دفع جدّي لمعدلات التنمية في بلدانها. وفي هذا الصدد، أشار الوزير سيلوانوف إلى الحصة المتزايدة لدول «بريكس» في الاقتصاد العالمي. ووفقاً لمعطياته، فإن المجموعة باتت تتقدم بالفعل على «مجموعة السبع» من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وسوف تستمر في زيادة نفوذها الاقتصادي.

وفي سياق متصل، فإن العنصر الرئيسي في قوة المجموعة يكمن – كما يقول الكرملين – في كونها «تجمع فرص التجارة والاستثمار وتبادل التكنولوجيات والمعرفة الجديدة». وبحسب الوزير سيلوانوف، فإن هذا الواقع «يعطي زخماً إضافياً لتنمية اقتصاداتنا»، ثم هناك عنصر ثانٍ مهم يكمن في محاربة هيمنة الدولار الأميركي. وهذا العنصر يشكل إحدى ركائز تحرك الكرملين في إطار «بريكس». وعلى الرغم من بطء التقدم في هذا المسار، ترى القيادة الروسية أن تحقيق اختراقات كبرى أمر ممكن، مع وصول حجم التبادل بالعملات المحلية إلى نحو النصف مع بعض بلدان المجموعة.

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط




«بريكس»… عملاق اقتصادي يواجه تحدّيات كبرى

مما لا شك فيه أن مجموعة «بريكس»، التي تعقد قمتها هذا العام للمرة السادسة عشرة بصيغتها الموسّعة، تحوّلت إلى كتلة اقتصادية عملاقة، وبالأخص مع انضمام خمسة بلدان خلال العام الماضي إلى الدول الخمس المؤسسة للمجموعة؛ أي: روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

مع التوسيع باتت المجموعة تشغل أكثر من ثلث مساحة الأرض، ويسكن بلدانها 45 في المائة من سكان العالم، وهي توفر أكثر من 40 في المائة من إجمالي إنتاج النفط في العالم، ونحو ربع الصادرات العالمية من السلع.

ووفقاً للتوقعات، فإنه بحلول عام 2028 سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس» ما يعادل 37 في المائة من القوة الشرائية في الإجمالي العالمي، في حين أن ما لدى «مجموعة السبع» سينخفض إلى 27 في المائة.

ومن ثم، دفع كل هذا خبراء في الغرب إلى عقد مقارنات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أو مع إطار أممي يشبه الأمم المتحدة، ووصف المجموعة بأنها كتلة بديلة عن التكتلات الغربية، لكن هذا المدخل في الحقيقة ليس دقيقاً؛ إذ على الرغم من عناصر القوة التي يوفرها حضور هذه المجموعة في تكتل اقتصادي لديه تطلعات مشتركة، فإن نقاط الضعف تبدو ماثلة في التباينات الصينية – الهندية التي ظهرت غير مرة، وكذلك في الخلافات بين الأعضاء حول قضايا إقليمية مهمة مثل الخلاف المصري – الإثيوبي، والتباينات العربية – الإيرانية.

ويضيف هذا الواقع تساؤلات حول قدرة المجموعة على مواجهة التحدّيات الداخلية، وحول جدوى المضي لاحقاً في مسار توسيع المجموعة، وما إذا كان ذلك سيشكّل رافعة جديدة لنشاطها… أم سيكون عنصر عرقلة إضافياً لاتخاذ القرارات المشتركة ومجالات تعزيز دورها ومكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.

يضاف إلى ما سبق، أن ثمة عناصر ضعف تتضح ملامحها أكثر فأكثر مع مسار توسيع المجموعة وتشابك مصالح الدول المنضوية فيها أو تضاربها في حالات عدة. وهنا يمكن التوقف أمام تباين أولويات البلدان المنضوية في المجموعة. وهذا واقع برز بوضوح لدى التعامل مع الملفات الساخنة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ إذ إنه على الرغم من أن المجموعة تبدو موحّدة التوجهات في التعامل مع مسألة القطبية الدولية وآليات اتخاذ القرار العالمي، فهي التزمت الحياد عملياً في حرب أوكرانيا، حيث لم تحصل موسكو على دعم واضح لسياساتها. وأيضاً في ملف الحرب الدائرة على غزة، فاتت المجموعة فرصة ذهبية لتكريس شعار دورها المعلن في بناء عالم جديد.

أيضاً، بجانب التباينات السياسية الداخلية، فإن إحدى الشكاوى الرئيسية التي برزت هي «غياب» قواعد مشتركة بين جميع البلدان، الأمر الذي يؤدي إلى شكوك في تبني سياسات اقتصادية شاملة، أو اتخاذ خطوات لعمل مشترك ومنسجم حيال الأزمات الإقليمية والدولية. والدليل أنه طوال تاريخ المجموعة، قيل غير مرة إنها «وُلدت ميتة».

كذلك تراكمت الشكوك حول استدامة صيغة «بريكس»؛ لأنه رغم الخلافات الظاهرة لغالبية بلدان المجموعة مع الولايات المتحدة، مثلاً، فإن لدول التكتل (باستثناء روسيا) تجارة نشطة للغاية معها، وتظل الولايات المتحدة إحدى محطات تجارتها الأساسية، بل برز مستوى تأثير واشنطن في عمل المجموعة عبر قرار الأرجنتين الانسحاب في وقت سابق من المجموعة واتجاهها نحو تعزيز التعاون مع واشنطن. وفي هذا السياق، تزداد المخاوف من أن واشنطن تحاول تفكيك «بريكس» من خلال زيادة الضغط على الهند والبرازيل.

أخيراً، هناك الخلافات الداخلية في «بريكس»، خصوصاً حيال مسألة المزيد من التوسيع، وحيال تبنّي بعض الخطوات السريعة للتكامل الاقتصادي التي تعرقل بدورها تبنّي سياسات مشتركة فعالة. وعموماً، يرى خبراء ومراقبون متابعون أن قرارات «بريكس» السابقة كانت تأتي نتيجة توافقات داخلية صعبة، في حين أن المجموعة تواجه تعقيدات أكبر في آليات اتخاذ قرارات مشتركة.

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط




جان نويل بارو: اقتصادي من عائلة سياسية مرموقة… على رأس الدبلوماسية الفرنسية

فور تولي بارو مهام منصبه، باشر وزير الخارجية الفرنسي تنظيم زيارة للشرق الأوسط تهدف إلى بحث النزاع مع مختلف الأطراف، ومحاولة حلحلة الوضع المتأزم، معلناً: «لقد حان وقت الدبلوماسية».

وُلد جان نويل بارو يوم 13 مايو (أيار) 1983 في العاصمة الفرنسية باريس، وهو يتحدّر من عائلة سياسية معروفة، إذ كان والده جاك بارو، الذي تُوفي عام 2014 سياسياً بارزاً من كتلة الوسط المسيحي، وكان قد شغل عدة حقائب وزارية، إضافة لمنصب نائب رئيس اللجنة الأوروبية وعضو «المجلس الدستوري»، وهو منصب مرموق لا يشغله سوى الساسة المحنَّكين في فرنسا.

ثم إن جدّه نويل بارو كان مناضلاً في الجيش السّري، ومقاوماً لـ«نظام فيشي» المتعاون مع النازية إبّان الحرب العالمية الثانية، وكان مكلفاً بتهريب الأدوية إلى أفراد المقاومة الشعبية بحكم عمله صيدلياً. وبعد انتهاء الحرب شغل منصب نائب في البرلمان، وعمدة لمدينة إيسنجو الصغيرة (بجنوب شرقي فرنسا).

جذور عائلية سياسية

الجذور السياسية لعائلة بارو ضاربة إذن بقوة في منطقة الأوت لوار، بجنوب شرقي فرنسا. والواقع أن التمثيل النيابي للمنطقة – القريبة من مدينة ليون – ظل داخل هذه العائلة من عام 1945 حتى عام 2004 دون انقطاع، منتقلاً من الجَد إلى الأب، قبل أن يلحق بهما الحفيد جان نويل (41 سنة). وهذا الحفيد، الذي بات، اليوم، وزيرخارجية فرنسا، فاز بأول مقعد نيابي له عام 2017. ثم إن جان نويل لم يرِث من والده وجَدّه المنصب فحسب، بل ورث منهما أيضاً القناعات السياسية والالتزام بتيار يمين الوسط. فعائلته محسوبة على خط يمين الوسط المعتدل أباً عن جَدّ، فالجدّ نويل كان رئيساً لحزب الوسط الديمقراطي لسنوات، والوالد جاك كان السكرتير العام لكتلة الوسط (أو دي إف)، أما ابنه جان نويل بارو فعضو في «الحركة الديمقراطية (مودام)»، التي تمثل، اليوم، تيار الوسط في فرنسا، وكان ناطقاً وطنياً باسمها (في 2018)، ثم أميناً عاماً (بين 2018 و2022)، قبل أن يغدو نائباً لرئيس هذه الكتلة السياسي البارز فرنسوا بايرو، وأحد أقرب المقرّبين منه (منذ يوليو/ تموز 2022).

خبير في الاقتصاد وإدارة الأعمال

تلقّى جان نويل بارو تعليمه العالي في مجال الاقتصاد وإدارة الأعمال، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه من المعهد العالي للتجارة «آش أو سيه»، وعلى شهادة الماجستير من معهد باريس للعلوم السياسية «سيانس بو» المرموق. ولقد عمل زميلاً بحثياً في مدرسة سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «إم آي تي»، إحدى أرقى جامعات العالم والولايات المتحدة، بين 2013 و2017.

وفي 2018 عُيّن وزير الخارجية الجديد، في فرنسا، أستاذاً محاضراً بالمعهد العالي للتجارة «آش أو سيه». وتناولت أبحاثه مجال الشؤون المالية، وشبكات الإنتاج، وتقييم السياسات العامّة لدعم المنشآت وتمويل الشركات، وسياسات دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. ونُشرت أعماله في مجلات دولية رائدة مثل المجلة الفصلية للاقتصاد، ومجلة الاقتصاد المالي، وعلوم الإدارة.

إنجازاته في الحكومة

أما سياسياً، فقد شغل بارو منصب الوزير المنتدب للشؤون الأوروبية بحكومة غبريال أتال بين فبراير (شباط) وسبتمبر (أيلول) 2024. وقبلها كان الوزير المنتدب للشؤون الرقمية في حكومة إليزابيث بورن من 2022 إلى 2024، وكانت له عدة إنجازات في هذا المجال أشادت بها وسائل الإعلام، إذ كتبت صحيفة «شالنج» الفرنسية، في موضوع تحت عنوان «الصعود الخارق لجان نويل بارو»، ما يلي: «في مجال الرقمنة، كانت حماية الطفولة في الشبكة العنكبوتية من أهم اهتمامات السيد بارو، حيث اقترح حجب المواقع الإباحية ومكافحة ظاهرة التنمّر الإلكتروني. كذلك بذل مجهوداً كبيراً للتنبيه إلى خطر التدخل الأجنبي بغرض التأثير، وبالأخص التدخل الروسي في مواقع التواصل إبّان الانتخابات الأوروبية الأخيرة».

وشرحت الصحيفة الفرنسية كيف أن الوزير كان في غاية الجرأة والشجاعة، واستطاع الوقوف في وجه عمالقة التواصل الاجتماعي حين هدّد بحظر منصّة «إكس (تويتر سابقاً)»، ما لم تحترم قواعد الاعتدال المعتمَدة في دول المجموعة الأوروبية. وعقب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها فرنسا عام 2023 ضد غلاء المعيشة، أقدم بارو على إجراء استثنائي تمثَّل بحظر كل المحتويات التي تُحرّض على العنف في منصّتي «تيك توك» و«إكس».

المشاركة السياسية

على صعيد آخر، بدأت المشاركة الفعلية لجان نويل بارو في المجال السياسي عام 2015، حين انتُخب مستشاراً جهوياً (عضو المجلس المحلي) عن محافظة إيسنجو، وهو المنصب الذي شغله جدّه، ثم والده لسنوات قبل وفاته بسكتة قلبية عام 2014. وعلى الأثر، قرّر الانخراط في «الحركة الديمقراطية» إلى جانب إيمانويل ماكرون، وبالفعل انتُخب نائباً برلمانياً عن الدائرة الثانية في محافظة الإيفلين الباريسية (عاصمتها فرساي) من 2017 إلى 2022، حيث شغل فيها منصب نائب رئيس اللجنة المالية، وكان مسؤولاً عن تقديم تقارير الهجرة والميزانية واللجوء. وفي 4 يناير (كانون الثاني) 2021، كلّفه رئيس الوزراء السابق، جان كاستيكس، بمهمة لمدة 6 أشهر للعمل مع برونو لومير، وزير الاقتصاد والمالية حينذاك، لمساعدة المناطق على الخروج من الأزمة والتعافي الاقتصادي. وبعدها أعيد انتخاب بارو نائباً بنسبة 72.69 في المائة من الأصوات يوم 9 يوليو 2024، بعدما حلّ رئيس الجمهورية البرلمان، حيث ترأّس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، ابتداءً من 20 يوليو 2024، قبل أن يُعيَّن أخيراً وزيراً للشؤون الخارجية.

حديث العهد بالدبلوماسية

يتولى بارو منصبه «رئيساً» للدبلوماسية الفرنسية، اليوم، في مناخ سياسي دولي متوتر… من أخطر ملامحه الحرب الأوكرانية الروسية، وانفجار الأوضاع في الشرق الأوسط. واللافت أنه فور الإعلان عن تعيين الوزير الشاب، قدّمته الصحافة الفرنسية على أنه «حديث العهد بالدبلوماسية»، بل، على الرغم من أن نشاطه وزيراً للشؤون الأوروبية وخبرته في مجال إدارة الاعمال والاقتصاد شكّلا «نقاط قوة» كبيرة له في منصبه الجديد، فإن قلّة التجربة الدبلوماسية لفتت الانتباه، وفتحت باب النقاش في مصير الدبلوماسية الفرنسية التي تراجعت فاعليتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما قادتها شخصيات لم تترك بصمات قوية.

وفي حوار مع يومية «لوباريزيان»، شرح برتران بادي، الأستاذ في معهد «سيانس بو»، أنه «ما كان غريباً اتجاه الرئيس ماكرون إلى تعيين شخصية لا تتمتع بتجربة سياسية، فهو يريد أن يفرض رأيه ويسيطر على زمام السياسة الداخلية والخارجية، كما فعل مع كاترين كولونا، وستيفان سيجورنيه، اللذين لم يتركا أي بصّمة على الدبلوماسية الفرنسية».

وفي مقال بعنوان «أوروبي في الخارجية»، نقلت «لوباريزيان» شهادة أورليان تاشي، نائب كتلة «فرنسا الأبيّة» (اليسار)، الذي صرَّح بأن «وزير الخارجية الجديد شخصية سياسية معتدلة، فهو مستعد للحوار مع أي طرف»، وهو – كما يقول نائب اليسار – من أحسن الخصوم السياسيين احتراماً للمعارضة، «لكنني أشكّ بأن يكون لديه هامش من الحرية، بحيث يَسلم من تدخُّل ماكرون وسيطرته…».

وفي مقال آخر بعنوان «جان نويل بارو: مبتدئ على رأس الخارجية»، شرحت صحيفة «اللوموند» بأن وزير الخارجية الجديد «يفتقر إلى الخبرة لكنه مجتهد، أثبت كفاءته فيما يخّص الملفات الأوروبية التي يعرفها عن ظهر قلب». وتابعت أنه «أولاً، قبل كل شيء أوروبي عن اقتناع، ويؤمن بجوهرية العلاقات الفرنسية الألمانية لبناء أوروبا قوية، إذ كانت آخِر مباحثاته في باريس مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك. ولقد لقي خبر تعيين جان نويل بارو ترحيباً في إيطاليا، حيث تربطه علاقات جيدة مع رافاييلي فيتو وزير الشؤون الأوروبية في حكومة جورجيا ميلوني، وسبق لهما التعاون في ملفات الهجرة بنجاح (الذي عُيّن منذ فترة نائباً لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين)».

وتابعت «اللوموند» بأنه سيتوجب على الوزير الجديد العمل على كثير من الملفات في وقت قياسي، وعليه أيضاً أن يفرض نفسه لأنه «خفيف الوزن في غابة العلاقات الدولية».

قضايا ساخنة… ومناخ دولي متوتر

وحقاً، تنتظر وزير الخارجية الجديد قضايا دولية ساخنة جداً، فالحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، دون الوصول إلى حلّ. ثم هناك بين القضايا الدولية الحسّاسة الأخرى الحرب في السودان، والقضية النووية الإيرانية، وقبل كل شيء انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، مع استعار الحرب في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي على لبنان.

وهنا نشير إلى أنه فور تولي بارو مهام منصبه، باشر وزير الخارجية الفرنسي تنظيم زيارة للشرق الأوسط تهدف إلى بحث النزاع مع مختلف الأطراف، ومحاولة حلحلة الوضع المتأزم، معلناً: «لقد حان وقت الدبلوماسية». وبالفعل، ندّد بارو بموجة التفجيرات القاتلة التي وقعت في لبنان، خلال الفترة القصيرة الماضية، عبر أجهزة اللاسلكي، قائلاً، لإحدى وسائل الإعلام: «حتى وإن كنا نعترف بحق إسرائيل في ضمان أمنها، فهناك هجمات أصابت المدنيين بشكل عشوائي، وتسببت في إصابة الآلاف من الجرحى وقتل الأطفال». وفي المقابل، أدلى بتصريحات داعمة لإسرائيل، بعد اجتماع مع نظيره يسرائيل كاتس، قال فيها إن «حزب الله» اللبناني «يتحمل مسؤولية كبيرة على صعيد اتساع نطاق الحرب في لبنان، بعدما جرَّ لبنان إلى حربٍ لم يخترها». وأردف أن فرنسا «ملتزمة التزاماً لا يتزعزع بأمن إسرائيل…»، علماً بأن التصريحات الأخيرة للرئيس ماكرون جاءت متعارضة مع كلام وزير خارجيته حين قال إن «الأولوية، اليوم، هي العودة إلى حلّ سياسي، والكفّ عن تسليم الأسلحة لخوض المعارك في غزة». وذكر أن فرنسا «لا تُسلّم أسلحة»، ما أغضب الأطراف الإسرائيلية، وأكد التوقعات بأن ماكرون سيفسد مساعي بارو بتدخلاته وتصريحاته المتعارضة.

انيسة مخالدي

صحيفة الشرق الاوسط




حكومة بارنييه: تشكيلة وزارية ذات توجه يميني

بعد أكثر من أسبوعين من المباحثات المُضنية، التي قادها رئيس الوزراء ميشال بارنييه، تشكلّت الحكومة الفرنسية الجديدة، المكوّنة من 41 وزيراً، بعضهم لا يتمتع بخبرة حكومية سابقة، والبعض الآخر وجوه معروفة سبق لها أن تقلّدت مناصب وزارية في حكومات سابقة. أما الأهم في الأمر فهو التوجه اليميني الواضح للحكومة الجديدة، بعدما توقّع كثيرون حضوراً قوياً لليسار، والملاحظ أيضاً احتفاظ وزير الدفاع بمنصبه. وفيما يلي أبرز أسماء التشكيلة الوزارية:

برونو روتايو

وُلد وزير الداخلية الجديد قبل 64 في مدينة شولي (شمال غربي فرنسا)، وهو خريج معهد «سيانس بو» بباريس. بدأ نشاطه السياسي في حزب «الحركة من أجل فرنسا» ذات التوجّه اليميني السيادي، وانضم في 2012 إلى حزب «اليمين الجمهوري»، المسمى سابقاً «اتحاد حركة الديمقراطيين»، مشاركاً في الحملة الانتخابية للرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، كما شغل منصب نائب.

آن جونوتيه

ينتمي روتايو لليمين الليبرالي المحافظ الذي ينادي بتطبيق «الحُزم» و«السياسات الصارمة»، خاصة فيما يتعلق بالهجرة. ولقد أعلن فور تولّيه مهامّه أن مسألة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وقطع المساعدات الطبية عنهم ستكون في قلب اهتماماته.

ديدييه ميغو

وزير العدل الجديد (72 سنة)، وُلد في مدينة سان سنفوريان (جنوب غربي فرنسا)، خريج معهد العلوم السياسية بمدينة ليون. ينتمي إلى حزب اليسار الاشتراكي (الوزير الوحيد من اليسار في حكومة بارنييه)، وسبق له شغل منصب رئيس اللجنة المالية بالبرلمان بين 2007 و2010، ثم الرئيس الأول لمحكمة الحسابات من 2010 إلى 2020، وأصبح، في عام 2020، رئيساً للهيئة العليا لشفافية الحياة العامة.

رشيدة داتي

وزيرة الثقافة الجديدة (58 سنة)، وُلدت في مدينة سان ريمي (شمال شرقي فرنسا) لأب جزائري وأم مغربية، خريجة حقوق في جامعة باريس – السوربون وهي أم لطفلة.

تنتمي لـ«اليمين الجمهوري»، وهي وجه معروف عند الفرنسيين؛ لشغلها منصب وزيرة العدل في حكومة فرنسوا فيون عام 2007، وكانت قد بدأت نشاطها السياسي إلى جانب نيكولا ساركوزي حين عينّها مستشارة، ثم الناطقة الرسمية في حملته الانتخابية الناجحة.

آن جونوتيه

وزيرة التربية والتعليم (61 سنة)، وُلدت بضاحية نوي سورسان القريبة من باريس، وهي حاصلة على شهادة في الطب، وأخرى في الاتصال والتسويق.

برونو روتاريو

عاشت فترة طويلة في سنغافورة، حيث كان زوجها يعمل، وفتحت هناك شركة لتوظيف خادمات البيوت. وبعد رجوعها إلى فرنسا التحقت بحزب الرئيس ماكرون، وانتُخبت نائبة بالبرلمان في 2017، ثم نائبة رئيس كتلته «النهضة» عام 2022.

سيباستيان ليكورنو

وُلد وزير الدفاع الفرنسي (38 سنة) في إقليم الفال دواز (وسط فرنسا)، وهو خريج حقوق من السوربون. ينتمي إلى حزب «اليمين الجمهوري». دخل الحكومة، عام 2017، وزير دولة للتحول البيئي والتضامني.

وفي عام 2018، عُيّن وزيراً للمجتمعات الإقليمية، قبل نيله حقيبة أقاليم ما وراء البحار في صيف عام 2020. انتُخب عضوًا في مجلس الشيوخ عن إقليم الأور (شمال غربي فرنسا)، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وفي عام 2022، عُيّن وزيراً للدفاع.

صحيفة الشرق الاوسط




يديعوت أحرونوت: نتنياهو يتعمد افتعال الأزمات من أجل ترامب وحملته الانتخابية

حرب يوم الغفران الخاصة بنتنياهو وغالانت انتهت بانتصار تكتيكي لنتنياهو: غالانت لم يسافر إلى واشنطن، كما لم يسافر المدير العام لوزارة الدفاع ايال زمير، ورئيس هيئة سلاح الجو عومر تشلر ورئيس القسم السياسي الأمني درور شالوم، الذين كانوا يفترض أن ينضموا إليه.

نتنياهو حيدهم بسلاح الجدول الزمني: لن يسافروا، ما كان يمكنهم العودة إلى ما بعد يوم الغفران، وربما كان نتنياهو سيقف وحيداً، هو ورئيس الأركان؛ لصورة تاريخية أمام الشاشة حين يبلغ طيارون بأن المهمة اكتملت إلى نهايتها. نتنياهو هو الأفضل في حروب الحظوة.

الهجوم على إيران وشيك. اتفق على معظم التفاصيل، باستثناء الحظوة، الشقاق بين الاثنين يتعلق بموضوع آخر، لا يقل حساسية: من في حكومة إسرائيل يحمل الحقيبة الأمريكية. إدارة بايدن تفضل غالانت. فتغذية وزراء الدفاع جزء دائم في مداولات الإدارات الأمريكية مع حكومات إسرائيل. لإسرائيل طلبات كثيرة من أمريكا، ومعظمها في المجال الذي هو من مسؤولية وزير الدفاع: الذخيرة، السلاح، الدفاع الجوي، التنسيق والمساعدة الاستراتيجية. هو وجهاز الأمن كله متعلقون بنية طيبة لأمريكا. فضلاً عن أن لهم مشكلة أساسية مع رئيس الوزراء الحالي: فهم لا يصدقونه ولا يثقون به. من جهة يشتبهون به كالمجرم الأسوأ، من ناحيتهم: مساعدة ترامب في حملة الانتخابات.

يصر نتنياهو على الاحتفاظ بالحقيبة الأمريكية في يديه. في نظري، هذا الإصرار محق تماماً: هو رئيس الوزراء، وهذه حقيبة يفترض أن تكون له. المشكلة تكمن في الطريقة التي يدير فيها هذه الحقيبة. هو ورسوله إلى الإدارة رون ديرمر يحرقان النادي.

كل موضوع حالي إلا وفيه أزمة علاقات بين نتنياهو والإدارة: لبنان، غزة، المخطوفون، إيران، كلها معاً. الإدارة تشتبه بنتنياهو بأنه يخلق عن قصد أجواء أزمة كي يساعد ترامب. المكالمة الهاتفية بينه وبين بايدن كان يمكنه ترتيبها في حديث مسبق لديرمر مع مستشار الأمن القومي جاك سوليفان. أما نتنياهو ففضل أن يخلق أزمة ويغصب بايدن على رفع الهاتف.

تحوم مسألة إيران بكل ثقلها من فوق الصورة غير اللطيفة هذه. ما الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير منشآت النووي الإيرانية وحدها؟ على الوقوف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب على هذين السؤالين سلبي، يبقى السؤال الثالث: هل يحاول جر الإدارة الأمريكية لحرب لا تريدها مع إيران؟.

الاشتباه أن نتنياهو يفضل، عن وعي، عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها ليس أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت فتاك. سيتصرف مثل الحريديم الذين تجاهلوا كل التحذيرات وسافروا إلى أومان، وعندها قالوا: تورطنا، الآن واجبكم فعل كل شيء لإنقاذنا.

في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنكليزية ويتلقون النبرة المسيحانية، الاستفزازية. “لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران”، قال أول أمس لمؤتمر الرؤساء. “هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، سنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط، بل حرب العالم الحر، العالم المتحضر”.

العالم المتحضر؟ من أين هذا التبجح؟ كنت سأسر لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بتبديل النظام أو إيجاد سبيل لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، لكهنة التفوق الأبيض في أمريكا، لرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا. هم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً بلا سود، بلا ملونين وبلا يهود. هم جيدون في هذا.

الحرب من أجل الحضارة يفضل أن تبدأ من البيت، من استعراضات تالي غوتليف، ودودي إمسلم، وشلومو كرعي، ومن تعابير الكراهية التي يتفوه بها بن غفير وسون هار ميلخ والابن من ميامي، ومن إقصاء النساء من الفشل المتواصل لجهاز التعليم. فجأة قام رئيس وزراء غير متحضر ظاهراً في الصباح، فقرر بأنه هو العالم المتحضر.

ناحوم برنياع

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إنترسيبت: أمريكا غذت واحتضنت أسوأ النسخ من إسرائيل الإبادية على مستوى الحكومة والمجتمع

نشر موقع “ذي إنترسيبت” مقال رأي لسونجيف بيري قال في إنه في حين تحترق بيروت تحت قنابل إسرائيل، بات من الواضح لأي شخص يراقب أن أمريكا احتضنت منذ فترة طويلة النسخة الأسوأ من إسرائيل. فقد كافأت عقودا من السياسة الخارجية الأمريكية وعجلت بمسار تنازلي لسياسات وأعمال الإبادة الجماعية في كل من المجتمع والحكومة الإسرائيلية.

ويقول إنه الآن، وبدعم كامل من الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، تقود إسرائيل موجة تلو الأخرى من العنف المتصاعد في مساعيها المستمرة للقضاء على أي معارضة للتوسع المستمر للدولة اليهودية في الأراضي التي يعيش فيها بالفعل ملايين الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من الناس.

وأكد أن إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

 ويرى أن هذا الواقع القبيح هو النتيجة المباشرة لعقود من الدعم العسكري الضخم والدعم السياسي من جانب الولايات المتحدة. وبدون هذا الدعم، كان لزاما على إسرائيل أن تتوصل إلى تسوية مع جيرانها منذ سنوات.

وشدد على أن الدعم الأمريكي لإسرائيل عمل على عزل النخب السياسية الإسرائيلية تماما عن أي عواقب لأفعالها وحصنها من العقاب. ونتيجة لهذا، أصبح المجتمع الإسرائيلي الآن حالة دراسية مرعبة في سياسة الإبادة الجماعية.

 واليوم، يطلق المسؤولون الإسرائيليون الصهاينة على الأطفال الفلسطينيين صفة “إرهابيين”، في حين يصوب القناصة الإسرائيليون في غزة بنادقهم ويطلقون الرصاص على قلوب ورؤوس الأطفال الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، يحلم المستوطنون اليهود علانية بالاستعمار الصهيوني للأراضي الفلسطينية واللبنانية. وكمكافأة لقيادة سياسة الإبادة الجماعية هذه، حقق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعبية جديدة بين الناخبين.

وفي كل خطوة على الطريق، كافأ بايدن وهاريس هذه التطورات السياسية في إسرائيل، بمزيد من الأسلحة والدعاية المؤيدة لها. وجاء أحدث تصريح لدعم إسرائيل خلال مقابلة هاريس في برنامج الأخبار الأمريكي “60 دقيقة”، عندما كررت مرة أخرى نقاط حديثها الفارغة حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ويعتقد الكاتب أن موجات العنف المدمر هذه تعود إلى الجهود الأمريكية الأخيرة لتشكيل واقع جيوسياسي جديد للشرق الأوسط يفتقر إلى أي دعم ديمقراطي حقيقي من المجتمعات المتضررة.

وشدد على أنه في إطار اتفاقيات أبراهام، سعت كل من إدارة ترامب وبايدن إلى بناء تحالفات عامة بين إسرائيل وممالك النفط المجاورة في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الجهود المستمرة على حساب الفلسطينيين، إذ تمكنت إسرائيل من إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الديكتاتوريين المجاورين لها، مما مكنها من الإفلات ومواصلة تدمير المجتمع الفلسطيني دون أي دف دفع ثمن دبلوماسي إقليمي.

وكتب أنه بالطبع، فالمجتمع الوحيد الذي كان له أي رأي في هذا الأمر هو مجتمع الناخبين الإسرائيليين الذين وضعوا نتنياهو في منصبه. مع الإشارة إلى أن كل الحكومات الأخرى في المنطقة التي شاركت في اتفاقيات إبراهيم، بما فيها المغرب والبحرين والإمارات، غير ديمقراطية في الأساس.

ويقول بيري إنه “في سياق هذا التهميش للفلسطينيين الناجم عن اتفاقيات إبراهيم، شنت “حماس” بقيادة يحيى السنوار هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر العنيفة على جنود ومدنيين إسرائيليين. ولأن الولايات المتحدة دفعت بأجندة اتفاقيات إبراهيم التي من شأنها ترسيخ الفصل العنصري، لعبت حماس الورقة الحقيقية الوحيدة التي تحملها: مهاجمة الجنود والمدنيين الإسرائيليين”.

ويضيف: ثم بدأت إسرائيل قصفا جماعيا لغزة، تصاعد بسرعة إلى حملة واسعة النطاق من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، بهدف معلن يتمثل في تدمير حماس والشعب الفلسطيني.

 ورد حزب الله والحوثيون في اليمن في نفس الوقت بشن هجماتهم الخاصة على إسرائيل والمصالح الإسرائيلية. وأدت تصعيدات إسرائيل الإضافية، مثل اغتيال الزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في إيران وزعيم حزب الله حسن نصر الله في لبنان، إلى جولتين مدروستين من الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل.

ويعتقد بيري أن الدافع النهائي لكل هذا العنف هو السياسة الخارجية الأمريكية. ويضيف “أنه صحيح أن هناك العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط ذات الأجندات الخاصة، فإيران وحزب الله وحماس جميعهم أيديهم ملطخة بالدماء، بما في ذلك ما ارتكبته إيران وحزب الله بشكل منفصل في سوريا. لكن العنف الذي نراه اليوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط مدفوع بشكل أساسي بالتدخلات الأمريكية في المنطقة”.

لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، لابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل

ويواصل أن هذه التدخلات تتراوح بين المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقيات إبراهيم إلى الشيك المفتوح من الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. وكلها تعمل على حماية إسرائيل من الضغوط والتكاليف التي قد تواجهها عادة لقمعها للفلسطينيين.

 ويشدد على أن الحقيقة البسيطة هي أن السياسة الخارجية الأمريكية تظل دموية ومروعة كما كانت دائما. في العقود السابقة، تضمنت الخسائر “المقبولة” مقتل ما بين مليون ومليوني مدني في فيتنام، ومليون آخر في إندونيسيا، ومذابح الديكتاتوريين المدعومين من الولايات المتحدة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، ومئات الآلاف الذين قُتلوا خلال الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان. ومن هنا، فالتدخلات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية اليوم في الشرق الأوسط ليست مختلفة.

ويخلص للقول إنه: لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، فلابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بهما الشبكات والجهات المانحة وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والمؤيدة للحرب، داخل الولايات المتحدة. ولكن هذه هي المهمة التي بين أيدينا، ولابد وأن تكون محور اهتمام كل إنسان يحمل ضميرا حيا، سواء داخل حدود الولايات المتحدة أو خارجها. وكما كانت الحال في مناطق أخرى من العالم، فإن السياسة الخارجية الأمريكية تشكل العقبة الأساسية أمام تحقيق العدالة والديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط.

موقع “ذي انترسيبت”

ترجمة صحيفة القدس العربي




جون أفريك: وراء إعادة انتخاب قيس سعيّد زمرة عائلية تعيد إلى الأذهان ذكريات سيئة

تحت عنوان “وراء إعادة انتخاب قيس سعيّد، هناك زمرة عائلية حاضرة بشكل متزايد”، قالت مجلة “جون أفريك” الأسبوعية الفرنسية إن الجميع يعرف نوفل، شقيق الرئيس التونسي، الذي كان حاضراً إلى جانبه خلال حملته الانتخابية عام  2019، لكن حملته الانتخابية عام 2024 أبرزت أيضاً شخصيات عديدة من العائلة المقرّبة للرئيس التونسي. وهو ما يكفي لإيقاظ الذكريات السيئة لدى جزء من الشعب التونسي.

وأضافت المجلة الفرنسية القول إنه من دون قدر كبير من الظهور، أو الوسائل المالية، مكنت الحملة الانتخابية البطيئة التي شهدتها تونس للتو، دون أي مفاجأة، من إعادة انتخاب الرئيس قيس سعيد لفترة رئاسية ثانية. وتم تحويل الاقتراع إلى لا حدث، بعد أن تميز باستبعاد العديد من المترشحين، والاحتفاظ بثلاثة فقط في السباق النهائي، بما في ذلك الرئيس ومرشح مسجون. والتغييرات التي طرأت على قانون الانتخابات خلال الحملة الانتخابية، وارتفاع سلطة اللجنة المسؤولة عن مراقبة الانتخابات، طبعاً أيضًا هذا الاستحقاق.

“جون أفريك”: إن الشبيليين، أصهار قيس سعيد، يسهرون، كلٌ بطريقته، على تعزيز وجودهم

ومن خلال حملة مقتضبة، وخرقاء إلى حدّ ما، تذكّرَ التونسيون في المناطق الحضرية بشكل رئيسي المَسيرات التي نظّمتها مجموعاتٌ صغيرة من أنصار قيس سعيّد وهم يلوحون بملصقات بطلهم. وبفضل هذه العمليات الميدانية، تمكّنوا من إجراء اتصالات قصيرة مع فرق حملة الرئيس. واحتشد متطوعون، وأشاروا إلى تعليمات مدير الحملة: نوفل سعيد، شقيق المرشح الرئاسي.

لا شيء يفاجئ، تقول “جون أفريك”، لأن هذا المحامي شغلَ المهام نفسها في عام 2019 ، وكان بالفعل أحد المهندسين الرئيسيين لانتصار أخيه الأكبر. وعلى الرغم من أنه ظل متحفّظًا إلى حد ما خلال فترة الخمس سنوات الماضية، إلا أنه عزّز مهاراته في التعامل مع الآخرين وحضوره إلى جانب شقيقه عند تقديم ترشيحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024 . و أدرك الجميع، منذ ذلك الحين، أنه ستكون له كلمته في الحملة الانتخابية. وهذا ما يؤكده مقطع فيديو تم تسجيله أمام مقر حملة قيس سعيّد، وهي فيلا بتونس أعاره إياها أحد المقربين، يظهر فيه نوفل وهو يشجع الناشطين ويقول لهم صراحة: “يجب علينا أن نفعل ما هو أفضل مما كنا عليه الحال في 2019 (أي 72.2% من الأصوات) ومن الجولة الأولى، حيث لم يتم التخطيط لجولة ثانية”. فالنغمة ليست توجيهية، ولكنها تشير بوضوح إلى المسؤول عن العمليات، بحسب المجلة الفرنسية.

أخت زوجته مؤثرة جداً

خلف الكواليس، تتابع “جون أفريك”، نجد أيضًا ابن خالة قيس سعيد، سفيان بن شعبان، مشاكسًا للغاية على شبكات التواصل الاجتماعي. كما توجد الحقوقية عاتكة شبيل، أخت زوجة قيس سعيد، والتي برزت إلى النور خلال الفترة الانتخابية. وفي موضوع مختلف تماماً، سبق أن ظهرت عتيقة على شبكات التواصل، في يوليو 2024، مع بث صور ظهرت فيها في افتتاح وكالة لبيع السيارات يملكها ابنها الصغير أحمد بن صلاح.

سبق للحقوقية أن شاركت بقوة في حملة قيس سعيد الانتخابية عام 2019، بدعم من توفيق شرف الدين، الذي سيصبح لاحقاً وزيراً للداخلية بعد انتخاب قيس سعيد. شغلت دورًا استشاريًا لرئيس الدولة، وأصبحت امرأة قوية. يقارنها البعض اليوم بكمال لطيف، وهو صديق مقرّب من بن علي معروف بنفوذه- سُجن في عام 2023 – والذي يعرف بخبرته في إنشاء شبكات فعالة بشكل خاص، تشير المجلة الفرنسية.

https://x.com/PolitiketAr/status/1843682776568250552?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1843682776568250552%7Ctwgr%5Eb4ea67dd0ae9a7ca6861bc31d793f95a8eeb2a33%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ACD988D986-D8A3D981D8B1D98AD983-D988D8B1D8A7D8A1-D8A5D8B9D8A7D8AFD8A9-D8A7D986D8AAD8AED8A7D8A8-D982D98AD8B3-D8B3D8B9D98AD991D8AF%2F

ومضت “جون أفريك” قائلةً إن الشبيليين (نسبة إلى عائلة شبيل)، أصهار قيس سعيد، يسهرون، كلٌ بطريقته، على تعزيز وجودهم. تقيم سارة، أكبر الأشقاء، علاقات مع عائلات عريقة، بينما يتعامل شقيقها الأصغر فخري، وزوج أختها عمر قاسم، ولطفي بن صلاح، مع دوائر الأعمال والرياضة المملوكة لعائلات محلية كبيرة. فجميعهم يدعمون الرئيس قيس سعيّد بثبات.

لكن في تونس، تسير مثل هذه الممارسات بشكل سيئ، لأنها تعيد ذكريات سيئة، أي ذكريات عائلة الطرابلسي (الزوجة السابقة للرئيس التونسي الراحل بن علي)، تقول “جون أفريك”، مشيرة إلى أنه في الحركات الاحتجاجية التي جرت على هامش الحملة الانتخابية، أعلن المتظاهرون، في كثير من الأحيان، رفضهم لـ “الطرابلسي الجديد”.

وتنقل “جون أفريك” عن برلماني داعم لقيس سعيد، قوله: “المهم أن القوانين تحترم، ولم يخالف نوفل، ولا عتيقة، أيّ شيء […]، العالم كان يعمل دائمًا على هذا النحو”.

مجلة “جون أفريك” الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




من “وليمة المسيح” إلى “كراس البطل”.. خطة الحاخام: “بلاد كنعان ولبنان حتى الفرات”

الأنباء الأولية التي لفتت الانتباه، بعد أن بدأت المناورة البرية في لبنان، هي البشائر المريرة عن سقوط تسعة جنود، والتي وصلت عشية رأس السنة. قصة كل منهم تمزق القلب.

 سقوط جنود في الحرب يثير السؤال بشأن المبرر الأخلاقي لقرار إرسالهم للقتال، الذي هو القرار بفرض واجب العمل عليهم في أوضاع فيها خطر كبير على حياتهم وسلامتهم.

إن مجرد اتخاذ قرار كهذا في محفل حكومي ما، لا تعطيه مكانة أخلاقية. منذ فترة طويلة، لا يوجد مفعول أخلاقي لرئيس الحكومة ووزرائها ممن أعفوا أنفسهم من المهمة العليا لإعادة المخطوفين والمخطوفات لدى حماس في غزة ومن مبادئ النظام الديمقراطي أيضاً. لو كانت اعتباراتهم تستوفي الاختبارات الأخلاقية، لما كان لديهم أي إعفاء كهذا. وعليه، فإن التقدير الأخلاقي لاستخدام الجنود يقف على المبررات التي يطلقها الناطق العسكري والتي تعبر عن مواقف جهاز الأمن، كما يديره وزير الدفاع.

المبررات الأولية لاستخدام الجنود مقنع. منذ أشهر طويلة وحزب الله يهاجم الدولة ومواطنيها، وأساساً في شمال الجليل. ومنذ زمن طويل وهو يجري استعدادات عملية لاحتلال الجليل في صيغة احتلال حماس لغلاف غزة. استخدام الجنود ضد حزب الله هو عمل صريح للدفاع عن النفس، وكذا في جهود الإحباط المتواصلة للهجمات الكثيرة الجارية وفي التدمير الممنهج لبنية أعمال حزب الله، من الأنفاق وحتى القيادة. هذه الجهود مبررة، واستخدام الجنود في مهام خطيرة لتنفيذها مبرر بشكل أخلاقي.

يجب أن نذكر هنا موقف قادة الجنود من المهام الخطيرة الملقاة عليهم. لا شك في الجودة الأخلاقية لهذا الموقف. فكل قائد يعرف قيمة “حياة الإنسان” التي في “روح الجيش الإسرائيلي” ويعرف بأن مهمته مزدوجة: تنفيذ المهمة التي كلف بها بواسطة جنوده، واستخدام أفضل قدراته المهنية لإعادتهم إلى الديار بسلام.

لو كنا دولة ديمقراطية سليمة وطبيعية ويمكن إنهاء التقدير الأخلاقي الأولي بشأن استخدام الجنود في حرب مفعمة بأوضاع خطيرة، غير أننا لسنا دولة كهذه، لا ديمقراطية، ولا سليمة ولا طبيعية. وعلينا التصدي لمخاطر محتملة من غير الجدير وضع حياة الجنود وسلامتهم فيها.

هاكم مثالاً: في فترة أخرى في تاريخ الدولة، كانت بمثابة خطر بعيد وهامشي وتافه. أما في الفترة الحالية، في حكم الحكومة الفئوية التي تخضع لتأثير قوى سياسية مسيحانية مليئة بالهذيان وانعدام المسؤولية بلا حدود، فقد بات هذا خطراً حقيقياً وفورياً. هكذا كتب الحاخام إسحق غينزبرغ في فتواه الأخيرة: “لبنان جزء من بلاد إسرائيل يعود لشعب إسرائيل، هدية الرب كما كتب في التوراة، “بلاد كنعان ولبنان حتى النهر الكبير نهر الفرات”. في جيلنا، الرب تعالى اسمه يعطينا القدرة على تلقي الهدية من جديد: “بعد احتلال وطرد السكان المعادين، يجب إقامة استيطان يهودي، وهكذا استكمال النصر”. هذا الحاخام صاغ كراس “تبارك البطل”، في الثناء على باروخ غولدشتاين، قاتل الـ 29 مسلماً في صلاة رمضان في مذبحة “مغارة الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل] في شباط 1994. في كتاباته “قومي آوري” و”وليمة المسيح” و”أمر الساعة – معالجة جذرية”، وفي ختام كتاب “توراة الملك” أعطى تعبيراً عن عنصرية متطرفة وخطيرة.

في العام 2019 عندما منحته جمعية في “جفعات شموئيل” جائزة، هنأه وزير التعليم بيرتس ووزير المواصلات سموتريتش بالفوز. في نفس الساعة، بدا الحدث كاندلاع لهذيان نبت في أصص اليمين المتطرف، وحظي بمباركة سياسيين يجمعون التأييد في صناديق الاقتراع. إن حدثاً كهذا يعكس اليوم موقفاً بارزاً في الحكومة الفئوية. اليوم “فتوى غينزبرغ” تدخل الخطط السياسية وتوجه جهوداً عملية.

ليس وارداً إرسال جندي إلى مهمة خطيرة هدفها تحقيق خطة لاحتلال لبنان، وطرد سكانه وإقامة استيطان يهودي. بلغة كاتب أمريكي شهير، كل جندي يسقط في مثل هذه الحرب سيكون حجة مظفرة ضد الحرب. فالحرب الهادفة لتحقيق خطة غينزبرغ وشركائه هي حرب مرفوضة من ناحية أخلاقية، حرب “خيار” صريحة. كل حرب كهذه مرفوضة، سواء في غزة أم لبنان، أم “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية]. محظور السماح للحرب الحالية بالانزلاق إلى ما وراء حدود حرب “الخيار”، الأخلاقية، التي هي حرب لحماية المواطنين ودولتهم.

أسا كيشر

صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




المؤرخ الفلسطيني ـ الأمريكي رشيد خالدي: لم تكن إسرائيل لتقتل آلاف الفلسطينيين بدون دعم أمريكي- غربي

قال رشيد خالدي، أهم مؤرخ فلسطيني – أمريكي في التاريخ الفلسطيني إنه سيتقاعد من  منصبه كأستاذ كرسي إدوارد سعيد للتاريخ العربي الحديث بجامعة كولومبيا. 

وفي صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر. وكانت البناية فارغة لفترة قصيرة بعد أن توفي قريبه الذي كان يعيش فيها. وكانت خطة العائلة ضمها إلى مكتبة الخالدي في الجانب الآخر من الشارع والتي تحتوي على 1,200 مخطوطة وبعضها يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. ويقول الخالدي إن المستوطنين كانوا استراتيجيين في مراقبة العقار أو متابعة أخبار النعي في الصحف وكانوا مستعدين للتحرك. 

ومع أن عائلته تملك أوراق ملكية العقار، لكن خالدي يشعر باليأس. وقال: “لدينا قرار محكمة حكم في صالحنا وينص على ملكيتنا للعقار، لكن هؤلاء الناس يدوسون على الشرعية والقانون والمحاكم، وهم مدعومون من الشرطة والحكومة”. ويبلغ خالدي من العمر 76 عاما وهو نفس عمر دولة إسرائيل، وكان الحادث الذي تعرض له بيت العائلة، مثالا على ما يحدث للفلسطينيين منذ نشوء إسرائيل “التهجير والسرقة الجماعية والمنظمة” كما قال. 

والتقت إقبال مع خالدي في جنوب فرنسا، حيث كان في مزاج تأملي بعيدا عن الفصل الدراسي المضطرب الذي شهدته جامعة كولومبيا هذا الربيع. 

في صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر

وقالت إن الاحتجاجات التي بدأت بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر جلبت مسارين في حياته معا: السياسة في فلسطين وإسرائيل وكونه عالما بشؤون الشرق الأوسط بجامعة نخبة.

 ففي اليوم الذي جاءت فيه الشرطة لتفريق المحتجين في الحرم الجامعي، كان خالدي يقف وراء الميكرفون لدعم الطلاب، وكمؤرخ ذكر الطلاب باحتجاجات فيتنام وبأن التاريخ سيحكم على الطلاب بأنهم كانوا يقفون على الجانب الصحيح من التاريخ وسيؤكد شجاعتهم. 

وأصبح خالدي مطلوبا للتعليق وتقديم نظرته للتاريخ، منذ الهجمات وبخاصة كتابه “حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الغزو الاستيطاني الاستعماري والمقاومة”. وتقول الصحيفة إن خالدي رجل كرس حياته للعلم والأسرة، ويستمتع بالحياة التي عكرها مشاهدة ما يجري في فلسطين. وهو الآن يتطلع للتقاعد من منصبه الفخري كأستاذ كرسي إداورد سعيد ويفعل هذا كواحد من أبرز المثقفين الفلسطينيين في جيله بالغرب، وهي عباءة ورثها عن سعيد الذي سمي الكرسي باسمه. 

ويمكن القول أنه بات أشهر من سعيد في الفترة الأخيرة. فقد كان كتابه حرب المئة العام على قائمة الكتب غير الروائية الخمس الأكثر مبيعا لصحيفة نيويورك تايمز، ولأكثر من 30 أسبوعا. 

وهو سلاح ذو حدين، كما يقول لأن الواحد يريد بيع كتابه لكن الطلب عليه نابع من رغبة الناس في التعرف على تاريخ المنطقة في أعقاب مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقد تبرع بكل أرباح الكتاب. 

ويقدم تاريخه رؤية مقنعة وأن ما حدث لفلسطين هو نتيجة لتداعيات المشروع الاستيطاني الاستعماري والمقاومة التي نتجت عنه، كما هو تاريخ لعائلته، حيث أرسل جده والده برسالة للملك عبد الله الأول لكي يتحدث باسم الفلسطينيين، وتكشف هذه المهمة الدبلوماسية عن غياب القنوات المتوفرة للفلسطينيين، فقد تم إسكات أصواتهم. 

يبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948

ويبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948. وتشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وفي عام 1970 بدأ الدراسة بجامعة ييل، وكان الأول ممن لم يكن من ضمن الحصة المخصصة للسود أو اليهود، وقد تداعت هذه الحصص بعد حركة الحريات المدنية ” كنا أول فصل لم يكن مكونا بشكل رئيسي من تلاميذ المدارس الأنكلو سكسونية البيض. و كدت أترك الدراسة بعد عام”، و “كان من الصعب الشعور بالراحة مع أشخاص مثل جورج دبليو بوش، الذي كان في سن أكبر”. وانخرط خالدي فيما بعد  بالنشاط الفلسطيني وحركة الفهود السود والمظاهرات المعادية لحرب فيتنام. 

ويتذكر عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من 1,000 طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. ويقول “الآن” سيُعكس الوضع وسيكون هناك ألاف الطلاب المحتجين وقلة من المؤيدين. 

ويفسر هذا التغيير إلى تحول حدث على عدة مستويات في الدراسات الأكاديمية والجادة ، إضافة إلى تغيير الطريقة التي يتم بها تدريس موضوع إسرائيل وفلسطين. وهناك أيضا ما يقول إنه اشمئزاز الجيل الشاب من وسائل الإعلام التقليدية. ويحثه ابنه الكاتب المسرحي ، باستمرار على إلغاء اشتراكه في صحيفة “نيويورك تايمز”  ويخبره أنه من العار أن يدفع المال للصحيفة. 

فالجيل كما يقول “متشكك جدا بالشعارات والأساطير والأكاذيب والتشويهات التي يعتز بها السياسيون ووسائل الإعلام والمؤسسات التي تهيمن على المجتمعات الغربية ويعتزون بها، ويفرضون القانون على أي شخص آخر إذا تظاهر لصالح شيء لا يعجبهم”. وأضاف: “لقد حدث شيئان في نفس الوقت. صدمت أهوال ذلك اليوم الناس لأسابيع ، ثم كان هناك من قال إن الدجاج قد عاد إلى القن [يحصدون ما زرعوه]. لقد عوقبوا بالطبع، أولئك الذين قالوا إن الانفجار أمر لا مفر منه عندما تفرض احتلالا وحشيا أو حصارا على الناس لأربعة أو خمسة أجيال. إلى جانب ذلك، بدأ الناس في رؤية الإبادة الجماعية تجري. وكانوا يشاهدونها في الوقت الحقيقي وحية على هواتفهم. كان لذلك تأثير عميق”. 

ولكن ماذا عن التحول فيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر؟ يقول خالدي إن “فهم التجربة الإسرائيلية الصادمة أمر ضروري لفهم ما يجرى الآن وماذا تفعل. وأعتقد أيضا أن الناس يقولون إن الطفل الميت هو طفل ميت. على الجانب الآخر لديك عشرات أو عشرين طفلا ميتا أما على الجانب الآخر فلديك الآلاف من الأطفال القتلى. وإذا كنت غاضبا من هذا ، فعليك أن تغضب من ذلك. لم يكن هذا هو الحال مع وسائل الإعلام أو السياسيين. حسنا، وقد لوحظ ذلك وفي غضون أسبوعين، كان هناك عدد مماثل من القتلى الفلسطينيين، ولكن بطريقة ما كان موت الإسرائيليين أكثر رعبا وأكثر فظاعة والنفاق العنصري وراء هذه المواقف أصبح الآن صارخا لكثير من الناس”. 

تشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وعلى الأرجح سيكون تأثير الاحتجاجات في الجامعات حاضرا ولوقت. فقد خسر ثلاثة من رؤساء كليات النخبة وظائفهم، ولا يزال بعض الطلاب يواجهون قضايا في المحاكم، وستستمر مناقشة الأسئلة حول الدور الذي تلعبه الجامعات في المجتمع المدني. 

لكن خالدي، الذي كرس حياته للسعي وراء التعلم، سئم من الحياة الروتينية للأكاديمي. ويقول: “لم أكن أريد أن أكون ترسا في تلك الآلة. وخالجني الاشمئزاز والرعب منذ وقت، بشأن الطريقة التي تطور بها التعليم العالي إلى آلة  لصنع أموال، في الأساس عملية لكسب المال وماجستير في إدارة الأعمال وشركات المحاماة وصناديق التحوط مع العقارات، مع هامش بسيط في التعليم، حيث حدد المال كل شيء مع الحفاظ بالحدود الدنيا على احترام أصول التدريس”. 

وقال إن “البحث الذي يجلب المال يحظى باحترام ولكنهم لا يهتمون بالتعليم، مع ان الطلاب هم الذين يدفعون رسومهم الدراسية ويقدمون حصة كبيرة من ميزانيات الجامعات الخاصة”. 

وبغض النظر عن خيبة أمله الشخصية، فإن خالدي محبوب من قبل طلابه: وقد حضر أكثر من 60 من أولئك الذين أشرف على رسائل الدكتوراه خلال حياته المهنية من جميع أنحاء العالم لتكريم مؤثر له في نيويورك الصيف الماضي. وكان ذلك جزءا من ندوة استمرت يومين تبحث في إرثه الأكاديمي، وكان لا بد من العثور على مكان جديد وبمهلة قصيرة حيث كانت كولومبيا تحت الإغلاق.

 ويقاوم خالدي الأسئلة التي تتطلب أجوبة واضحة، فهو مؤرخ يفضل التركيز على تحليل ما تخبرنا به الأفعال السابقة. 

وسيركز كتابه القادم على أيرلندا، وكيف كانت مختبرا حضرت فيه بريطانيا لتجربة نتائجه في فلسطين. وهذا نابع من زمالة حصل عليها مؤخرا في كلية ترينيتي في دبلن. ويقول خالدي، إنه من أجل فهم فلسطين فعليك أن تفهم الاستعمار البريطاني ككل. 

وهو يأمل بدراسة الشخصيات الرئيسية في الطبقة الأرستقراطية البريطانية التي كانت تجربتها الأيرلندية محورية في كل ما فعلوه بعد ذلك، أشخاص مثل آرثر جيمس بلفور والسير تشارلز تيغارت والجنرال السير فرانك كيتسون. ويأمل في إظهار كيف تم تصدير التجربة الأيرلندية إلى الهند ومصر وفلسطين، ثم عادت إلى أيرلندا مرة أخرى خلال ما يعرف بـ “الاضطرابات” وبعد أن تم تجريبها وتوسيعها في المستعمرات.

 يقول خالدي: “إنه لأمر مدهش كيف يجد الأفراد وتقنيات مكافحة التمرد، مثل التعذيب والاغتيال جذورهم مع البريطانيين في أيرلندا”.

عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من ألف طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. 

 وقد علمه تاريخه الشخصي وأعماله الأكاديمية والبحثية ودوره كمستشار في محادثات مدريد في تسعينات القرن الماضي أنه طالما لم تغير الولايات المتحدة من دعمها الكامل غير المشروط لإسرائيل ، فإن الفلسطينيين لن يحصلوا على أي شيء قريب من السيادة. يقول: “إنها ليست دولة أبدا، إنها ليست أبدا تقرير المصير” بل و” امتداد لمستقبل الوضع الراهن مع عسكر”. 

وعندما ينظر خالدي للوراء، إلى تسعينات القرن الماضي تذكره بما واجهه الفلسطينيون ولماذا لم يكن لديهم فرصة ولماذا كانت جهود السلام في ذلك الوقت محكوم عليها بالفشل.و لم يكن لإسرائيل محاموها الخاصون فحسب، بل قاموا بفحص كل التفاصيل، بل حصلت إسرائيل على دعم الولايات المتحدة أيضا. 

ويدرك الخالدي أن الخطأ الجوهري كان من  ياسر عرفات وفريقه عندما اعتقدوا أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطا نزيها. 

ويؤكد على هذه الرؤية بالقول: “لا تستطيع إسرائيل القيام بأي من هذا – قتل هذا العدد من الفلسطينيين [أكثر من 40,000 في وقت كتابة هذا التقرير] من دون الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. الولايات المتحدة تعطي إسرائيل الضوء الأخضر، وهي طرف في الحرب على فلسطين. هذا ما يدفعني كأمريكي. فأنا لست فلسطينيا فقط في هذا بل ولأنني أمريكي. ونحن مسؤولون”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




ميديابارت: الصحافيون في غزة.. وجوه المجزرة الإسرائيلية

نشر موقع “ميديايارت” الفرنسي، قصص وصور 130 صحافيا قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي المستمر منذ عام على قطاع غزة، والتي وصفها بالمقبرة المفتوحة.

وكتب الموقع الفرنسي أنه في المقبرة المفتوحة التي أصبح عليها قطاع غزة، يرقد عشرات الصحافيين الذين قُتلوا أثناء تحدي الحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023. ولا يُعرف عنهم سوى القليل، باستثناء عددهم وارتباطهم الذي لا يتزعزع بمهمتهم الإعلامية. فمن خلال الجمع بين أجزاء من الحياة، حاول “ميديابارت” إعادة بناء قصصهم، بحيث يتم تذكّرهم، ليس فقط بعددهم، ولكن أيضا بأسمائهم ووجوههم ومصيرهم.

لم يسبق أن كان الصراع مميتا إلى هذا الحد بالنسبة لمهنة إعداد التقارير. هذه الخسائر، وهي الأكبر بالنسبة للصحافيين في تاريخ الصراعات الحديثة، مذهلة للغاية لدرجة أنها تنتهي في نهاية المطاف بتجريد الموتى من إنسانيتهم ​​من خلال تقليل عددهم إلى عدد يتم تحديثه باستمرار، يضيف “ميديابارت”.

لم يحدث قط أن مات هذا العدد الكبير من الصحافيين في مثل هذا الوقت القصير، لا خلال الحربين العالميتين، ولا أثناء الحروب في فيتنام، والبوسنة، والعراق، وأفغانستان، على سبيل المثال لا الحصر. وفي أوكرانيا، قُتل 17 صحافياً خلال العامين الماضيين، وفقاً للجنة حماية الصحافيين.

وحتى الآن، لم يتمكن سوى عدد قليل من الصحافيين الأجانب من الدخول لفترة وجيزة، برفقة الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر عليهم بإحكام، يُشير “ميديابارت”، موضحا أنها مهمة أصبحت صعبة بسبب حجم الكارثة الإنسانية في غزة والحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل، التي توصف بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والتي مع ذلك تحظر الوصول إلى القطاع لوسائل الإعلام الدولية.

فالصحافيون الوحيدون الذين تمكنوا من توثيق ما يحدث في غزة منذ 7 أكتوبر هم الفلسطينيون. فهم يعملون في ظروف مروعة تحت القنابل والحصار الكامل، خائفين على حياتهم وحياة أحبائهم. بالنسبة لهم، الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي السلاح الأخير لتنبيه العالم إلى المجزرة المستمرة وكسر اللامبالاة. ولهذا السبب يطمح الكثير من الشباب الفلسطينيين إلى أن يصبحوا صحافيين، لجذب انتباه العالم إلى محنة شعبهم، يتابع “ميديايارت”.

وأشار الموقع الفرنسي إلى أنه باستثناء وائل الدحدوح، الصحافي الشهير بقناة الجزيرة ومدير مكتبها الذي علم على الهواء مباشرة بوفاة زوجته واثنين من أبنائه، والذي هزت قصته العالم أجمع. وأيضا المصور الصحافي مع 18 مليون مشترك في حساباته على مواقع التواصل، معتز عزايزة، لم يتمكن سوى عدد قليل من الصحافيين من الخروج من قطاع غزة. ولا يزال ثمانية مراسلين من مكتب وكالة فرانس برس في غزة، الذي دمرته إحدى الغارات في بداية الحرب، وهم عالقون مع عائلاتهم، حيث استخدمت إسرائيل دائما حق النقض ضد خروجهم.

كما أصبحت إسرائيل للمرة الأولى من بين الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين حول العالم، مع وجود 17 صحافيا خلف القضبان اعتبارا من 1 ديسمبر 2023، وفقا لتعداد السجون الذي تجريه لجنة حماية الصحافيين والذي يوثق الاعتقالات منذ عام 1992، حيث باتت الدولة العبرية الآن سادس أكبر سجن للصحافيين، مرتبطة بإيران. وحفار قبر الصحافة في غزة.

موقع “ميديا بارت” الفرنسي