1

لبنانيون يحاولون الهروب من صدمات الماضي… لكنهم خائفون من المستقبل

تُمضي اللبنانية آلاء فقيه، وهي صاحبة متجر، الليل مستيقظة، تطاردها المخاوف من كارثة أخرى قد تضرب لبنان.

ومثل الكثيرين غيرها، تعاني آلاء من صدمات الماضي، من الحرب الأهلية بين 1975 و1990، إلى التفجير المدمر في ميناء بيروت عام 2020، والانهيار الاقتصادي، وتخشى من القادم مستقبلاً، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت آلاء (33 عاماً) التي تتسارع نبضات قلبها بالليل وهي ترتجف: «ما بقى عم بهيدا بيصير عندي كثير دقات قلب سريعة، أول شي قعدة عطول هيد الرجفة فهيدولي كلهم أكيد من ورا التراكمات اللي صارت علينا، يعني نحنا ما بعرف نحنا مفروض أنه هلا أنا 33 سنة بعد عمري يعني مفروض ما أكون بكل هيدول القصص، عم أفكر يعني أفكر بكيف بدأت كيف… إذا أنا مثلاً مشيت لا سمح الله ما يطلع انفجار، إذا أنا يعني أنه أنا وماشية مثلاً ما يطلع انفجار، فكله هيدا أكيد بيأثر سلبي على نفسيتي».

وأصبح الناس الآن أكثر قلقاً بشأن احتمال نشوب صراع شامل آخر بين جماعة «حزب الله» اللبنانية وإسرائيل (كما جرى في حرب عام 2006)، حيث تندلع اشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» على الحدود منذ بداية الحرب بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

آلاء فقيه أم لبنانية تعمل في شركة عائلتها للفواكه والخضراوات تقف أمام متجرها في برج حمود بلبنان 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

وأثمرت عقود من الفساد وسوء الإدارة في النخبة الحاكمة اللبنانية انهيارَ النظام المالي في عام 2019، ما أدى إلى ضياع المدخرات، وتراجُع قيمة الليرة، وتأجيج الفقر.

وفي العام التالي تعرضت بيروت لانفجار ضخم بفعل مواد كيميائية في ميناء المدينة، ما أسفر عن مقتل 220 شخصاً على الأقل، وكان قوياً لدرجة أنه كان محسوساً على بعد 250 كيلومتراً في قبرص، وأرسل سحابة دخان بشكل الفطر فوق العاصمة اللبنانية.

وأدّت الضغوط السياسية إلى إخراج التحقيق – الذي كان يسعى إلى ملاحقة أصحاب النفوذ بشأن الانفجار – عن مساره.

وقالت آلاء فقيه: «ما بقى عم نضحك هيدا الضحكة إللي كنا نضحكها من قلبنا فعلياً… ما في هيدي السعادة إللي نحن كنا نحس فيها، منصير من أقل شي هيك دغري بتبكي دغري بينزلوا دموعي».

آليات التكيف

قالت المحلّلة النفسية ألين الحسيني عساف، إن اللبنانيين يكافحون في مواجهة مستويات عديدة من المعاناة، مضيفةً أن البعض يُخفون مشاعرهم، بينما يعيش آخرون في حالة إنكار.

وأضافت: «عندنا آلية دفاعية غير هي الإنكار، ما بده بقى يحكي فيه عنده آلية دفاعية… الانزوائية، إما سافر ما بده يسمع شي بقى عن لبنان، في آلية دفاعية هي أنه يهرب بأكثر نسبة… الكحول، إما المخدرات إما عندنا آلية دفاعية هو عم يهرب كمان بعوارض النفسية الجسدية بيقعد بالتخت (السرير) وما بده يعمل بقى شي».

وانزلق لبنان الذي كان يُطلق عليه في السابق اسم «سويسرا الشرق الأوسط»، إلى حرب أهلية وحشية متعدّدة الأطراف عام 1975.

وليس من الصعب العثور على ما يُذَكّر الناس بالحرب، بما في ذلك المباني المليئة بثقوب الرصاص في منطقة كانت تُعرف سابقاً باسم الخط الأخضر، والتي قسمت بيروت إلى شرق مسيحي وغرب يغلب عليه المسلمون.

وما زالت التوترات الطائفية وذكريات الحرب عالقة في الأذهان وتخيّم في الأجواء.

وأضافت ألين عساف: «نحن عم نعرف إنه كل العوارض النفسية هي في تعابر في إرث نفسي بينتقل من جيل لجيل، وبيظله عايش إذا الشخص ما اشتغل على حاله، على الصعيد النفسي بيظله عايش فينا وبينتقل… على الجيل الثاني والتالت والرابع، فمجرد صوت هو عم يرجع ينعش كل الصدمات المكبوتة».

منال سرياني أم لبنانية ومديرة عمليات في قطاع الضيافة تصلي في كنيسة في عوكر بلبنان 28 أغسطس 2024 (رويترز)

ومنال سيرياني، والدة إيدان (4 سنوات)، نموذج مماثل، فصدمتها ناتجة عن ذكريات تفجير ميناء بيروت.

وقالت منال التي تعمل في مجال الضيافة: «لا أشعر بأنني بأمان، وذلك أثبت منذ 4 أغسطس (يوم الانفجار)؛ لأنه من وقتها كيف ما تبرمي بتحس أنه أنت لست بأمان، هذا هو الموضوع الرئيسي، كيف أنه إذا كان هذا قد يحدث في بلد مثل هذا وكيف بعدين إللي صارت القصص أنه ما فيش تتبع ما فيش… لا يوجد تحقيق… ما حدا عم يقولي شو عم بيصير، أنت لا تعرف ماذا يحدث، وعلى أسوأ وعلى أسوأ».

وأضافت: «أنا لا أشعر بالأمان لنفسي، ولا أشعر بالأمان لأطفالي… يمكن أن يحدث أي شيء أنه يمكن أن يكون يلعب في الخارج، تأتي قذيفة أعطيك العافية، وما نفعل بعد ذلك؟ لا يمكن أن يحدث أي شيء في بلد كهذا».

وسعت منال للراحة من أفكارها في الكنيسة.

وقالت: «عندما تدخل إلى الكنيسة تشعر بأنك قد تجري 10 دقائق… تفضّي وتعود إلى الخارج… وتعود إلى نفس المجموعات».

صحيفة الشرق الاوسط




عرض جيبوتي بمنح ميناء لإثيوبيا… هل يُقلق مصر؟

مقترح جديد من جيبوتي بداعي «تخفيف حدة التوترات» في منطقة القرن الأفريقي في ظل أزمة تتصاعد عقب اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» لتأمين الوصول إلى البحر الأحمر من خلال منفذ ساحلي، وهو ما قوبل برفض مقديشو والجامعة العربية، تلاه إرسال القاهرة قوات ومعدات إلى الصومال، بطلب من مقديشو، اعتبرته أديس أبابا دون أن تسميه مباشرة «مزعزعاً للاستقرار» بالمنطقة.

عرض جيبوتي بـ«ميناء تجاري» لإثيوبيا، أثار تساؤلات حول إمكانية قبول إثيوبيا الأمر والتراجع عن الاتفاق مع «أرض الصومال»، وأيضاً انعكاس الأمر على القاهرة، التي اختارت «مساراً تصعيدياً» موازياً ضد أديس أبابا، عبر تقديم خطاب لمجلس الأمن بشأن الخلافات حول ملف «سد النهضة» الإثيوبي.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك العرض يجب أن ترد عليه إثيوبيا أولاً، وخاصة أنها هي المعنية بالأمر، في حين «سترد القاهرة حال وجود تهديد على أمنها القومي، شأنها شأن أي دولة متضررة من أي اتفاق».

وكشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد وزير الخارجية الجيبوتي محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» الجمعة.

وأثارت إثيوبيا خلافاً دبلوماسياً مع مقديشو في يناير (كانون الثاني) عندما كشفت عن عرض للاعتراف بـ«أرض الصومال» التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، دون اعتراف دولي، مقابل الوصول إلى ميناء على خليج عدن، وعارض الصومال، الذي يعتبر «أرض الصومال» جزءاً من أراضيه، الخطة وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ ذلك الحين.

يشمل المقترح الجيبوتي «إدارة بنسبة 100 في المائة لميناء في الشمال، وهو ممر جديد تم بناؤه بالفعل» في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي، وفق يوسف، موضحاً أن رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة طرح الاقتراح لـ«إيجاد طريقة للحوار» لوقف تصعيد التوترات في المنطقة، وسيناقشه في منتدى التعاون الصيني – الأفريقي الذي يُعقد في بكين هذا الأسبوع.

وتعقيباً على العرض، قال رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد العرابي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر لا تضع قيوداً على تصرفات أو تحركات أي دولة»، غير أنه أكد أن «الأوضاع في القرن الأفريقي لا تتحمل هيمنة أحد، ومصر تفصل تماماً ما بين الأوضاع في القرن الأفريقي والسد الإثيوبي». في حين يرى السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن العرض الجيبوتي يتعلق بنشاط تجاري وليس عسكرياً كما هو الحال في «أرض الصومال»، مشيراً إلى أن جيبوتي لديها العديد من الاتفاقيات مع دول ومنظمات أخرى وتقبل بمثل هذه الأمور.

ويعتقد أن مصر شأنها شأن أي دولة ستعلق بعد التعرف على تفاصيل هذا العرض عند قبوله والتوافق عليه بين الجانبين ارتباطاً بمضمونه وطبيعة النشاط، وبالتالي فإن واقع الأمر أن ما صدر من جانب جيبوتي مجرد تصريح بعرض.

عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، اللواء مجدي القاضي، يرى أن مصر لو عُرض عليها هذا المقترح الجيبوتي ستدرسه، وأي شيء يهدد أمنها القومي سترفضه، داعياً إثيوبيا التي وصفها بأنها «ذات نيات سيئة تجاه القاهرة» إلى أن تعلن موقفها أولاً من العرض.

ويرى البرلماني المصري أن إثيوبيا هي من تسعى لـ«تعكير صفو العلاقات»، وتظن أنها قادرة على أن تسيطر على ميناء مطل على البحر الأحمر لتؤثر على مصالح مصر، مؤكداً أن القيادة السياسية وجميع الأجهزة بمصر قادرة على تقييم الأمور بشكل موضوعي وحفظ الأمن القومي بشكل جاد وحاسم.

وجاءت تصريحات العرض الجيبوتي بعد أيام من إعلان سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، «بدء وصول المعدات والوفود العسكرية المصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو في إطار مشاركة مصر بقوات حفظ السلام»، موضحاً حينها أن «مصر بذلك ستكون أولى الدول التي تنشر قوات لدعم الجيش الصومالي بعد انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي الحالية».

الحضور المصري بمقديشو الجارة لإثيوبيا رفضته أديس أبابا، وتحدثت وسائل إعلام إثيوبية بأن «أديس أبابا ستنقل قوات عسكرية إلى حدودها مع الصومال رداً على وصول تعزيزات عسكرية مصرية».

وقبل أن تعين أديس أبابا، الخميس، سفيراً لدى «أرض الصومال»، غير المعترف بها دولياً، صدر بيان من الأخيرة، أعربت خلاله عن «الاعتراض بشدة على الانتشار الأخير للقوات العسكرية المصرية في مقديشو»، وحذر وزير الخارجية الإثيوبي، تاي أصقي سيلاسي، في مؤتمر صحافي، الجمعة، من «تحركات حكومة الصومال مع جهات (لم يسمها) لا تريد الاستقرار للمنطقة».

ووفق السفير حليمة، فإن إثيوبيا تحركت في الاتجاه غير الصحيح منذ البداية بالسعي لعقد اتفاق باطل قانوناً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي الذي لا يتمتع بأهلية قانونية تتيح له إبرام اتفاقيات أو مذكرات تفاهم على هذا المستوى، والتي تعد تدخلاً من جانب إثيوبيا في شؤون الصومال، وهو دولة ذات سيادة، وأيضاً تهديداً لوحدته وسلامته الإقليمية، بما ينعكس على تهديد الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر التي تعد أحد أهم محاور الأمن القومي المصري والعربي والأفريقي.

ويتفق معه اللواء القاضي بأن إثيوبيا «ناورت كثيراً في ملف (سد النهضة)، فكيف يمكن أن نطمئن لها في أي وجود آخر يهدد أمن مصر؟!»، مؤكداً أن من حق مصر أن تتخذ أي موقف يحفظ أمنها القومي سواء في ملف السد أو غيره، وعلى إثيوبيا أن تثبت نيات حسنة بدلاً من إدخال المنطقة في «دوامة توترات».

والأحد، أفادت الخارجية المصرية بتقديم خطاب لمجلس الأمن بشأن اعتراضات أبدتها على ملء «سد النهضة»، مؤكدة أنها «تمثل استمراراً للنهج الإثيوبي المثير للقلاقل مع جيرانها والمهدد لاستقرار الإقليم الذي تطمح أغلب دوله لتعزيز التعاون والتكامل فيما بينها، بدلاً من زرع بذور الفتن والاختلافات».

صحيفة الشرق الاوسط




خطاب نتنياهو… رسائل نارية ضد بايدن وخصومه السياسيين

رد على انتقادات أميركية بخصوص صفقة غزة… وأجرى «جردة» حساب مع المؤسسة الأمنية

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي بالقدس ليلة الاثنين – الثلاثاء، رسائل كثيرة، بعضها داخلي ضد خصومه السياسيين، وبعضها خارجي يتعلق بالانتقادات الأميركية لسياساته. فما أبرز الرسائل التي وجهها نتنياهو في كلمته النارية؟

لم يكن خطاب نتنياهو في الواقع مخصصاً لمحور فيلادلفيا بين غزة ومصر، رغم أنه كرّس له معظم كلامه. في البداية ساد اعتقاد بأنه موجّه إلى وزير دفاعه، يوآف غالانت، ورفاقه في المؤسسة العسكرية والأمنية. ففي كلماته، برزت سهام سامة تتحدث عن «أولئك الذين يعدون أنفسهم خبراء في الأمن ويتحدثون بصلف عن أن محور فيلادلفيا ليس ضرورة أمنية». وقد أجرى نتنياهو مع هؤلاء – من دون تسميتهم – جردة حساب طويلة، عاد بها إلى تاريخ الإخفاقات في المؤسسة الأمنية، مشيراً إلى أن الذين قالوا إن الانسحاب من لبنان سيحقق الأمن لشمال إسرائيل جاءهم هجوم «حزب الله» في سنة 2006 ليثبت خطأهم، كما أن الذين قالوا إن الانسحاب من غزة سيأتي بالأمن وجدوا أنفسهم الآن أمام «كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، في حين أن الذين قالوا إن اتفاقات أوسلو ستحقق السلام وجدوا أن هذه الاتفاقيات أتت بالإرهاب.

إضافة إلى الرسائل الداخلية، هناك من عدّ خطاب نتنياهو موجهاً في شكل مباشر ضد الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي كان قد صرّح قبل ذلك بساعات قليلة بأن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل «بات قريباً جداً»، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو «لا يفعل ما يكفي» من أجل التوصّل إلى ذلك. ورد نتنياهو بالقول إنه لم يسمع بايدن، لكنه سمع جيداً عدداً كبيراً من المسؤولين الأميركيين الذين أشادوا به على ما أبداه من مواقف إيجابية في المفاوضات. واقتبس فعلاً أقوال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ونائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ديفيد كوهين وغيرهما من المسؤولين الذين امتدحوا نتنياهو على مواقفه «الإيجابية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمره الصحافي في القدس ليلة الاثنين (مكتب الإعلام الحكومي – د.ب.أ)

إلا أن شبكة «سي إن إن» رأت أن نتنياهو وجّه خطابه إلى الدوحة. ففي اليوم نفسه، أي يوم الاثنين، أرسل رئيس الموساد ديفيد برنياع، الذي يترأس فريق التفاوض، إلى قطر لإجراء محادثات سرية حول النص الذي ينوي الأميركيون وضعه مقترحاً نهائياً للصفقة. ويقول منتقدون لنتنياهو إنه يريد إفشال المقترح من خلال شروطه، بما في ذلك إصراره على بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا، وهو أمر تتمسك مصر برفضه، وكذلك «حماس».

ولا يستبعد كثير من الإسرائيليين أن يكون نتنياهو استهدف بخطابه إجهاض مقترح بايدن، على طريقة «الحرب الاستباقية». فقبل أن يهاجمه بايدن ومبعوثوه على إفشاله الصفقة بسبب موقفه من محور فيلادلفيا، شن هو الهجوم الاستباقي ضد من يستخف بأهمية هذا المحور في الحرب مع «حماس». وقال: «السيطرة على محور فيلادلفيا تضمن عدم تهريب المخطوفين إلى خارج غزة». وتابع: «محور الشر يحتاج إلى محور فيلادلفيا، ولهذا السبب تجب علينا السيطرة عليه».

ويبدو أن نتنياهو يحاول الآن أن يضع بايدن في زاوية، فإذا أراد أن يطرح خطة جسر للهوة بين الطرفين، ويريد تأييد نتنياهو لها، فيجب أن تكون لصالح إسرائيل، وتتضمن استجابة لشروطه في بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا، فإذا أصرت «حماس» على موقفها برفض المقترح فسوف تكون هي المتهمة بإفشال المفاوضات. وإذا فشلت المفاوضات، وبدا الرئيس بايدن ضعيفاً وغير قادر على التأثير على إسرائيل، فإن نتنياهو يسجّل لنفسه نقاطاً بيضاء في سجلات الحزب «الجمهوري» الأميركي، ويكسب بذلك ود مرشحه للرئاسة دونالد ترمب.

عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة خلال احتجاج قرب مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقدس ليلة الاثنين (رويترز)

وعلى الصعيد الداخلي، جاء خطاب نتنياهو كأنه عبوة ناسفة تستهدف خصومه في سدة الحكم، وهم: وزير الدفاع غالانت، ورئيس الموساد برنياع، ورئيس الشاباك (جهاز المخابرات العامة)، رونين بار، ورئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي. لقد هاجمهم نتنياهو في خطابه حزمة واحدة، من دون أن يسميهم. وتقول أوساط سياسية إنه يريد أن يدفعهم إلى الاستقالة، جماعة أو فرادى. فقد باتوا يشكلون عقبة كأداء في طريقه. فهو يتمسك بمحور فيلادلفيا ومحور نتساريم (الذي يشطر غزة إلى شطرين) بهدف الحفاظ على أمن إسرائيل، كما يقول. في المقابل، يعد خصومه، وهم من أبرز المسؤولين الذين يضعون الخطط الأمنية والاستراتيجية، أن هناك حلولاً أخرى للأمن من دون التمسك بما يريده نتنياهو بخصوص محوري فيلادلفيا ونتساريم.

ومعلوم أن نتنياهو جرّب إقالة غالانت في السابق، في شهر مارس (آذار) 2023 وفشل. وقتها خرج مئات آلاف المواطنين إلى الشوارع فور إعلان قراره، فارتدع وتراجع. وفي نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، بعدما أنهى خطابه الشهير في الكونغرس الأميركي، ورأى النواب يقفون على أقدامهم ويصفقون له أكثر من 70 مرة، راح يخطط لإقالة خصومه (غالانت وبرنياع وبار وهليفي)، وعقد جلسة لهذا الغرض وهو في واشنطن. لكن هؤلاء الأربعة، كانوا يشرفون في تلك اللحظات على اغتيال قيادي «حزب الله» فؤاد شكر في ضواحي بيروت، وزعيم «حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران. وبما أن الجمهور الإسرائيلي يحب «الأكشن»، كما يبدو، فقد رأى في هؤلاء أبطالاً وأن الوقت ليس وقت إقالتهم. ورغم ذلك، يبدو أن هناك مجموعة من المحيطين بنتنياهو تحاول إقناعه بأن هذا هو الوقت لإقالتهم. ويقول هؤلاء له إن الجمهور الإسرائيلي اليوم مختلف عن جمهور مارس 2023 ولن يخرج بحجم كبير إلى الشارع، احتجاجاً على خطوة مثل هذه. ووفق هؤلاء، إذا أقال نتنياهو الجنرالات الأربعة، فسينظر إليه على أنه شجاع وسوف يستطيع تعيين بدائل لهم من الجنرالات المنضبطين الذين يحسبون ألف حساب للقيادة السياسية. وهكذا فعل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، عندما عيّن مفتشاً عاماً للشرطة ومديراً عاماً لمصلحة السجون من الموالين له.

لكن نتنياهو لا يسير بحسب نصيحة المحيطين به، إذ يعد أن لديه طريقة أخرى، وهي دفعهم إلى الاستقالة بدل أن يقوم هو بإقالتهم. ويبدو أن هذا هو هدف مهاجمته لهم الآن.

وفي كل الأحوال، يرى سياسيون أن نتنياهو بات أسيراً بأيدي الوزراء المتطرفين في حكومته وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهما سارعا إلى مباركة خطابه. ويعرف هؤلاء بالطبع أن نتنياهو يعتمد عليهم للبقاء رئيساً للحكومة، وهو منصب يسمح له بالتأثير على احتمالات محاكمته في قضايا الفساد التي يواجهها، كما يسمح له بمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

نظير مجلي

صحيفة الشرق الاوسط




ما الدول التي حظرت أو فرضت قيوداً على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل؟

مع تحوُّل موقف الحكومة البريطانية بشأن توريد الأسلحة، استعرضت صحيفة «الغارديان» البريطانية كيف استجابت الدول المختلفة للحرب في غزة.

وتعد بريطانيا أحدث دولة تُغير موقفها بشأن مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، التي كانت تعتمد على الأسلحة المستوردة في هجومها على غزة لمدة 11 شهرًا، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص.

ما موقف الدول التي تصدر الأسلحة إلى إسرائيل؟

حظر أو تقييد مبيعات الأسلحة

بريطانيا

أعلن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، الاثنين الماضي، أن لندن علقّت 30 من أصل 350 ترخيصاً للأسلحة.

واستشهد بمراجعة داخلية استمرت شهرين، وجدت أن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، لم تفِ بواجبها في ضمان تسليم الإمدادات الأساسية «لبقاء سكان غزة».

وانتقدت منظمات حقوق الإنسان القرار؛ لأنه لا يشمل الأجزاء المصنوعة في المملكة المتحدة لطائرات «F35» المقاتلة التي تستخدمها إسرائيل.

إيطاليا

أعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني في يناير (كانون الثاني) أن روما قررت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) -وهو اليوم الذي هاجمت فيه حركة «حماس» إسرائيل، ما أشعل فتيل الحرب في غزةـ عدم إرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل، ولكن الحكومة اعترفت منذ ذلك الحين بأن الاتفاقات الموقعة سابقاً يتم احترامها.

وتعد إيطاليا ثالث أكبر مورد معدات عسكرية إلى إسرائيل، ولكنها تسهم بأقل من 1 في المائة من إجمالي واردات إسرائيل من الأسلحة، وفقاً لمنظمة «أكشن أون أرمد فايولنس» البحثية التي تتخذ من لندن مقراً لها.

أحد الفلسطينيين النازحين يتفقد منزله المدمر أثناء عودته إلى بلدة دير البلح بعد أن سحب الجيش الإسرائيلي قواته من شرق وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

إسبانيا

صرح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في يناير (كانون الثاني) أن إسبانيا لم تبع أسلحة إلى إسرائيل منذ السابع من أكتوبر.

وفي مايو (أيار)، ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك، بعدما أعلنت أنها ستحظر على السفن التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل الرسو في المواني الإسبانية.

وكانت مدريد واحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للهجوم على غزة.

كندا

وافق البرلمان الكندي في مارس (آذار) في تصويت غير ملزم، على وقف المبيعات العسكرية المستقبلية إلى إسرائيل.

وقالت وزيرة الخارجية ميلاني جولي لصحيفة «تورنتو ستار» في ذلك الوقت إن شحنات الأسلحة ستتوقف.

بلجيكا

قيّدت السلطات مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، كما شنّت الحكومة حملة من أجل حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي.

فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

هولندا

أمرت محكمة هولندية في فبراير (شباط) الحكومة بوقف توريد أجزاء طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» إلى إسرائيل، بسبب الخطر الواضح المتمثل في حدوث انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

ومع ذلك، لم يشمل الحكم المكونات المرسلة إلى دول مثل الولايات المتحدة التي يمكن تسليمها بعد ذلك إلى إسرائيل.

دول لا تحظر بيع السلاح

الولايات المتحدة

بسبب الجدل حول مبيعات الأسلحة، لا تكشف الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى عن التفاصيل الكاملة لتجارة الأسلحة الخاصة بها.

ومع ذلك، وفقًا لمعهد «ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإن واشنطن هي أكبر داعم عسكري لإسرائيل، حيث تقدم ما يقدر بنحو 69 في المائة من أسلحتها من مصادر أجنبية.

وانتقد الرئيس الأميركي، جو بايدن، سلوك إسرائيل، ووصف حملتها بأنها «عشوائية»، لكن الرئيس رفض وقف بيع القنابل.

وفي مايو (أيار)، علّقت الإدارة الأميركية شحنات القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات إلى إسرائيل، لكنها استأنفت بعض عمليات التسليم في يوليو (تموز).

قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)

ألمانيا

وفقاً لمعهد «ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإن نحو 30 في المائة من صادرات الأسلحة إلى إسرائيل تأتي من ألمانيا.

وتشمل المبيعات أسلحة محمولة مضادة للدبابات وطلقات ذخيرة للأسلحة النارية الأوتوماتيكية أو شبه الأوتوماتيكية.

وتعدّ برلين دعم الدولة اليهودية مسألة تتعلق بأسباب الدولة، بسبب مسؤوليتها عن المحرقة.

الدنمارك

تسهم الدنمارك في برنامج «إف-35» وتقاوم طلباً قضائياً تقدمت به عدة جماعات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، التي تسعى إلى منع مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل.

صحيفة الشرق الاوسط




وثيقة “خذها أو اتركها”.. ضفدع يعدّه بايدن لإجبار نتنياهو والسنوار على ابتلاعه

أكد رئيس الموساد دادي برنياع، الإثنين الماضي، لدول الوساطة أن إسرائيل مستعدة للانسحاب من محور فيلادلفيا في المرحلة الثانية لصفقة تحرير الرهائن – قبل ساعات من تصريح نتنياهو بأنه غير مستعد للقيام بذلك. هذا ما قالته للصحيفة مصادر أجنبية مطلعة على المفاوضات حول الصفقة. برنياع، الذي سافر أمس بشكل مستعجل إلى قطر، أبلغ ممثلي دول الوساطة بأن إسرائيل تتمسك بالموافقة على إخلاء جميع القوات من المنطقة حسب خطة الرئيس الأمريكي بايدن، وهذا يخضع لتنفيذ الطلبات العملياتية التي ستطرحها. لم ينف مكتب رئيس الحكومة هذه الأقوال، ولم يتراجع عن مطالبة نتنياهو بوجود طويل المدى على طول المحور. وبدلاً من ذلك، قال إن “الكابنيت السياسي – الأمني سيناقش هذا الموضوع لاحقاً. لم يطلب منه الكابنيت حتى الآن مناقشة أي جزء في المرحلة الثانية للصفقة”.
مصدر إسرائيلي رفيع مطلع على الأمر، قال للصحيفة إن “نتنياهو وافق في السابق على انسحاب كامل للقوات من محور فيلادلفيا وإخلاء مطلق لها. اليومان الأخيران تسببا بضرر كبير للمفاوضات. المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة، هدف إلى تعويق الصفقة لأسباب سياسية. لو لم تظهر هذه الطلبات فجأة لعقدت صفقة منذ زمن”.
في لقاء مشحون جرى نهاية تموز، أمر نتنياهو رئيس طاقم المفاوضات بإعادة صياغة خطة الصفقة، ووضع فيها طلباً، وهو السماح بوجود القوات على طول محور فيلادلفيا. برنياع ورئيس “الشاباك” رونين بار ورئيس هيئة الأسرى والمفقودين نيتسان ألون، هاجموا نتنياهو في حينه، في نقاش عرف بـ “لقاء الصراخ”، واتهموه بأن تصميمه سيفشل المفاوضات ويؤدي إلى موت مخطوفين في الأسر. “في اللحظة التي صمم فيها على هذه الأمور، دمر الصفقة”، قال للصحيفة مصدر مطلع على المفاوضات.

رغم خطاب نتنياهو أول أمس، فإن المفاوضات لم تفشل بعد. “هذا لم ينته”، أكد مصدر غربي مطلع على المحادثات. “احتمال عقد الصفقة ضئيل جداً، ولكن لم يفجر أحد المفاوضات حتى الآن. لم يعلن الفلسطينيون حتى الآن انتهاء المحادثات. قد يضطر نتنياهو إلى إظهار مرونة في نهاية المطاف، وربما يقرر السنوار التنازل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي هو أهم له من أي شيء آخر”.
ينتظر الطرفان الآن اقتراحاً لحل وسط، يبدو أنه الأخير، للولايات المتحدة. وهذه الاقتراح/الوثيقة قد تكون على طاولة المفاوضات خلال بضعة أيام. بعض المصادر وصفت صيغة الوثيقة بـ “خذها أو اتركها”، أي أن الإدارة الأمريكية ستعلن بأن الصيغة غير خاضعة للتغيير، وهكذا سيضطر نتنياهو والسنوار ليقرر كل منهما إذا كانا سيتبنيانها أو سيؤديان إلى تفجير الصفقة نهائياً.
تصريح الرئيس الأمريكي أول أمس، الذي بحسبه لا يفعل نتنياهو ما هو كاف لتحقيق الصفقة، اعتبرته إسرائيل محاولة أمريكية للضغط على رئيس الحكومة لإظهار المرونة قبل طرح الوثيقة. “ما يمكن أن يحدث الآن هو إعلان الولايات المتحدة عن بقاء قوات إسرائيلية صغيرة في محور فيلادلفيا كما تطلب إسرائيل، في المرحلة الأولى من الصفقة. ولكن ستجبر إسرائيل في المرحلة الثانية، على إخراج جميع القوات”، قال مصدر مطلع على المفاوضات. “على نتنياهو والسنوار ابتلاع الضفدع”.
خلال تصريح نتنياهو أول أمس، يرى أن البقاء في محور فيلادلفيا ضرورة استراتيجية – سياسية لإسرائيل. وقال، ضمن أمور أخرى، إنه طلب أن تبقى إسرائيل في المحور، حتى قبل عملية الانفصال. ولكن في الـ 14 سنة من بين الـ 15 سنة لحكمه، لم يعمل على هذا الموضوع مطلقاً. وحسب قول رئيس الحكومة، وضع للحرب أربعة أهداف، وهي: هزيمة حماس، وإعادة المخطوفين، وإزالة التهديد من القطاع، وإعادة السكان على الحدود في الشمال. “ثلاثة من بين هذه الأهداف تمر في محور فيلادلفيا، أنبوب الأوكسجين لحماس”، قال نتنياهو. “أعلن شارون عن خطة الانفصال في 2003، وبعد بضعة أشهر طلبتُ السيطرة على المعابر من غزة وإليها، لأنه إذا تنازلت إسرائيل عن السيطرة هناك، ستصبح غزة جيباً للإرهاب. وكان من الواضح أنه إذا لم نسيطر على هذا المحور، فسيخلق وحش. محور الشر يحتاج محور فيلادلفيا، وإذا خرجنا فلن نعود. لن نتنازل عن ذلك، ولن ندخل أنفسنا في شرك مخيف”.
بقلم: يونتان ليس

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية.. “وثيقة الدم”: لولا “تعديلات نتنياهو” لنجا 4 من 6 الذين أعيدوا جثثاً

انتهت خرائط وقوائم أسماء لأربعين مخطوفاً في 27 تموز، بما في ذلك سبع صفحات من الملاحق. وثيقة “الإيضاحات” التي نقلها رئيس الموساد للوسطاء بتكليف من رئيس الوزراء، تضمنت تعديلات وإضافات دراماتيكية لمنحى 27 أيار الذي رفعته إسرائيل ووافقت فيه على معظم الشروط من جانب حماس. التراجع الذي قام به رئيس الوزراء كما تكشف الوثيقة الكاملة، غير بالطلق صورة المفاوضات وأصبح “وثيقة دم” على حد تعبير مصدر أمني رفيع المستوى، قال “ملطخة بدماء المخطوفين الستة الذين قتلوا في النفق برفح”.

الوثيقة التي عنوانها “إيضاحات لتطبيق المرحلة الأولى من مسودة اتفاق 27 أيار”، تجري عملياً تعديلات في القسم الأول من المقترح الذي رفعته إسرائيل نفسها. وهكذا تبدو وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو، بنداً إثر بند:

محور فيلادلفيا

 المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: تقرر في المقترح بأن الاتفاق سيتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة في نهاية الأمر. فضلاً عن هذا، تفكك كل الاستحكامات العسكرية في المنطقة التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وتبدأ عودة النازحين (بدون حمل سلاح). إلى جانب ذلك، تقرر إتاحة حرية حركة للسكان في كل مناطق قطاع غزة. في يوم الـ 22، يفترض بالقوات أن تنسحب من “وسط قطاع غزة” بما في ذلك محور نتساريم إلى منطقة تقع شرقي طريق صلاح الدين على طول الحدود.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: تبدأ الوثيقة الجديدة بالتغيير عملياً لانتشار قوات الجيش في القطاع. كتب في فقرة واحدة قصيرة بأن “الانتشار المتجدد للجيش الإسرائيلي يتم وفقاً للخرائط المرفقة في الملحق 1”. في الأيام التي نقل فيها المقترح الإسرائيلي، كما تجدر الإشارة، كان الجيش قد سيطر عملياتياً تقريباً على كل محور فيلادلفيا، لكن هذا لم يكن في مقترح 27 أيار على الإطلاق. الخرائط المرفقة في الملحق 1 تعرض احتفاظ الجيش الإسرائيلي على مقطع من 1.4 كيلومتر على طول كل الحدود بين إسرائيل وأراضي القطاع. ويشير المقترح أنه يفترض بالقوات أن تنسحب في اليوم السابع من نصف محور نتساريم، وفي يوم الـ 22 تنسحب منه كله.

لكن خريطة جديدة، “خريطة رقم 3″، على حد تعبير الوثيقة، تتضمن محور فيلادلفيا، ويفهم منها أن قوات الجيش تبقى هناك. قالت الدول الوسيطة لحماس شفوياً إنه الانسحاب يتضمن تلقائياً محور فيلادلفيا – كجزء من الوعد للانسحاب من كل القطاع، كما كتب في المقترح الإسرائيلي في 27 أيار. أما الخريطة فكتب فيها أن قوات الجيش في المحور ستتقلص، لكن لم يُشر على طول الوثيقة إلى أنها هي أيضاً ستنسحب منه بشكل كامل في أي مرحلة.

التفتيش في محور نتساريم

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: يقرر المقترح الأصلي بأن العائدين إلى شمال القطاع في أيام وقف النار لن يحملوا السلاح، فيما تتنازل إسرائيل عن الحواجز ووسائل التفتيش كما طالبت في مسودات مسبقة، بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إنه يمكن التنازل في هذه النقطة.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: أما وثيقة نتنياهو فتقول خلاف ذلك. العائدون “لن يحملوا سلاحاً”، و”العودة (بدون سلاح) تضمن وتطبق بشكل متفق عليه مسبقاً”، كما كتب فيها. وهكذا، عملياً، تراجعت إسرائيل عن مقترح 27 أيار، حين فتحت مجدداً البحث في أي آلية يتفق عليها الطرفان، هذا في الوقت الذي كان واضحاً أن حماس ترى في الموضوع شرطاً للتوقيع.

القائمة

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: هنا يرد أن (حماس ستحرر 23 مخطوفاً إسرائيلياً، أحياء وجثثاً) – ونساء (مدنيات ومجندات)، وأطفالاً (تحت سن 19 ليسوا جنوداً)، وكباراً في السن (فوق سن 50)، ومدنيين مرضى وجرحى، مقابل عدد من السجناء الفلسطينيين في السجون والمعتقلات. لاحقاً، يفصل المقترح آلية التحرير والأعداد.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: أرفق في قائمة الإيضاحات قائمة أسماء كل من براي إسرائيل، إذا كان على قيد الحياة، ويجب أن يشمله التحرر في المرحلة الأولى – الإنسانية. القائمة تضم 40 مخطوفاً بالإجمال. وكتب في الوثيقة أن “الـ 33 مخطوفاً الذين ستحررهم حماس في المرحلة الأولى سيشملون كل المخطوفين الإسرائيليين الأحياء من قائمة المخطوفين الإنسانية المرفقة في الملحق 2.

يقول مصدر أمني مطلع على التفاصيل: “حيلة نتنياهو تكمن في جدال يدور حول من مفهوم المريض. ربما تدعي حماس بأن فلاناً ليس مريضاً بما يكفي، وإذا بك مرة أخرى تعلق أسابيع أو أشهراً”. تذكر القائمة أسماء أربعة من بين المخطوفين الستة الذين قتلوا في رفح. ما كان يمكن أن يكون جدال عن ثلاثة منهم على الأقل – كرمل جات، عيدان يروشالمي وهرش غولدبرغ بولين، الذين كانوا سيتحررون لو نفذت الصفقة. الرابع هو ألموغ ساروسي.

مسألة النفي

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: وثيقة تعديلات نتنياهو تتضمن أيضاً صياغة متجددة لأحد البنود المتعلقة بتحرير السجناء الفلسطينيين المؤبدين. في البند 4 ج، في مقترح أيار، تقرر أن حماس ستحرر كل المجندات الإسرائيليات على قيد الحياة، مقابل أن تحرر إسرائيل 50 سجيناً مقابل كل واحدة منهن. 30 منهم يقضون مؤبدات و20 تبقى لهم حتى 15 سنة سجن، وفقاً لقائمة ترفعها حماس.

تشطب من القائمة، كما كتب، أسماء 100 سجين متفق عليهم مسبقاً حسب طلب إسرائيل، ويبحث موضوعهم في المرحلة 2 من الاتفاق. إلى جانب كل هؤلاء، تقرر أن “عدداً متفقاً عليه مسبقاً بما لا يقل عن 50 سجيناً من المؤبدات، يتحررون وينفون إلى خارج البلاد أو إلى غزة”.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: البند 4 في وثيقة التعديلات الإسرائيلية لم يكتب شيء حول النفي إلى غزة، بل إلى خارج البلاد. “القائمة الإسرائيلية من السجناء الفلسطينيين الذين يتحررون إلى الخارج تتضمن على الأقل 50، وحتى 200 اسم”، تقول الوثيقة.

معبر رفح

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: ثمة بند آخر تضمنته وثيقة تعديلات نتنياهو – ويرى بعض من طاقم المفاوضات الإسرائيلي أنه الأصعب بين كل التعديلات – وهو البند المتعلق بمعبر رفح. وكان الجيش قد سيطر على المعبر في 7 أيار، قبل 20 يوماً من رفع الوثيقة الأصلية في 27 أيار. وجاء في تلك الوثيقة أنه “بعد تحرير كل المجندات الإسرائيليات، سيتاح توافق على عدد العسكريين (المقصود على ما يبدو نشطاء حماس أو مسلحون فلسطينيون) جرحى يسمح لهم بالمرور في معبر رفح لتلقي علاج طبي، كما يزاد عدد المسافرين، المرضى والجرحى، الذين يمرون عبر معبر رفح. وإلغاء تقييد السفر في المعبر يلغى، وعودة حركة البضائع والتجارة”.

وثيقة 27 أيار لا تتضمن إيضاحاً من يسيطر في المعبر، لكن أوضح الوسطاء لحماس بأن الجيش الإسرائيلي سينسحب من محور فيلادلفيا، وهو ما يفترض أيضاً ضمان انسحاب إسرائيلي من المعبر.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: لم تعد إسرائيل تتعهد بفتح المعبر، بل إجراء ترتيبات لفتحه. وهذه صيغة تسمح لإسرائيل بأن تقول دوماً إنها ترتيبات لا تعجبها.

“وثيقة ولدت بالخطيئة”

“سيُحكم التاريخ ذات يوم هذه الوثيقة بتشدد زائد”، يقول المصدر الأمني الكبير. “كتب فوق، على رأس الوثيقة، وثيقة إيضاحات، لكن الاسم الملائم لها برأيي هو وثيقة الدم. فلولا هذا التخريب المقصود الذي تضمنته الوثيقة لتحرر أربعة من بين المخطوفين الستة المقتولين وخرجوا أحياء.

رونين بيرغمان وميئور لايزر

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




بايدن في سباق لتقديم فرصته الأخيرة.. ونتنياهو يلوح له بمحور فيلادلفيا ويتمسك بوهم أهميته الأمنية

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً أعدته كلير باركر ولافدي موريس وجون هدسون قالوا فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحبط، بإصراره على البقاء في محور فيلادلفيا بين غزة ومصر، فرصَ المحاولة الأمريكية “الأخيرة” لتحقيق صفقة وقف إطلاق النار.

 وقال مسؤولون حاليون وسابقون من الدول التي تشارك في عملية التفاوض إن محور فيلادلفيا أصبح العقبة الرئيسية أمام وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى لدى “حماس” في غزة.

ففي الوقت الذي يقاتل فيه نتنياهو من أجل البقاء في السلطة وسط تظاهرات وإضرابات في إسرائيل، وبعد عدة أشهر من المفاوضات غير الحاسمة، ناقش الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس مع مستشاريهم، يوم الإثنين، كيفية المضي قدماً في صفقة “خذ أو أترك” التي ستقدم إلى إسرائيل و”حماس” في وقت من هذا الأسبوع.

وبالنسبة لعائلات الأسرى، التي تأمل بأن يعود أبناؤها أحياء، وبالنسبة لأكثر من مليوني فلسطيني يعانون من التشرد والجوع والمرض والقصف الإسرائيلي، فالرهانات لم تكن عالية كما هي الآن.

وتحدثت “واشنطن بوست” مع مسؤولين حاليين وسابقين من الدول المشاركة في المفاوضات، وعبّروا فيها عن إحباط متزايد من غياب التقدم والتشاؤم العميق من إمكانية تحقيق صفقة.

قلل مسؤولون من أهمية البقاء العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، ووصفوا محاولات نتنياهو المحاصر بأنها لعرقلة اتفاق قد يضعفه سياسياً

ويظل محور فيلادلفيا، وإصرار نتنياهو على بقاء الجيش فيه، بعد السيطرة عليه في أيار/مايو، العقبة الوحيدة أمام التقدم.

ويقول المسؤولون إنهم يحاولون الحصول على التزامات من “حماس” بشأن ملامح من الاتفاق وإمكانية عرقلة الحركة- الصفقة، في حالة لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل الوضع في المحور.

ويقول نتنياهو إن البقاء في المحور مهم لمنع “حماس” من تهريب الأسلحة، وهو موقف زاد من التوترات مع مصر، الدولة الحليفة المهمة لأمريكا في المنطقة، إلى جانب الأصوات المرتفعة داخل مؤسسة الجيش والأمن والمعارضة الإسرائيلية التي ترى أهمية منح عودة المحتجزين لدى “حماس” أولوية على البقاء في المحور.

وقلل المسؤولون من أهمية البقاء العسكري الإسرائيلي في المحور، ووصفوا محاولات رئيس الوزراء المحاصر بأنها جهود لعرقلة اتفاق قد يضعفه سياسياً.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على كون موقف نتنياهو من المحور هو العقبة الوحيدة أمام تقدم المفاوضات.

وقال زعيم المعارضة بيني غانتس، الذي استقال من حكومة الحرب في حزيران/يونيو، إلى جانب غادي آيزنكوت: “يركز نتنياهو على بقائه السياسي، ويخرب العلاقات مع الولايات المتحدة، في وقت تقترب فيه إيران من الحصول على القدرات النووية”، و “يجب إعادة الرهائن وإنْ بثمن عال”.

وأشارت الصحيفة إلى العثور على جثث ستة من الأسرى، يوم السبت، قال الجيش إنهم قتلوا قبل أيام، عندما كان الجنود يعملون في المنطقة التي يوجد فيها النفق، وكان أربعة منهم على قائمة الإفراج عنهم ولأسباب “إنسانية”، وفي المرحلة الأولى من تنفيذ خطة بايدن لوقف إطلاق النار التي عطلها نتنياهو.

ويعتقد أن هناك 97 أسيراً لا يزالون في غزة، وأن 64 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

وفي بيان للمتحدث باسم “القسام”، أبو عبيدة، قدّم تحذيراً مشؤوماً بشأن الأسرى قائلاً إن “إصرار نتنياهو على الإفراج عن السجناء من خلال الضغط العسكري يعني أنهم سيعودون إلى عائلاتهم بالتوابيت، ما يجبرهم على الاختيار بين استقبالهم أحياء أو أمواتاً”.

وخرجت عائلات الأسرى وأنصارها إلى الشوارع، يوم الإثنين، وشارك آلاف في جنازة الإسرائيلي الأمريكي هيرش غولدبيرغ- بولين، الذي كانت جثته من بين التي عثر عليها في غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي، في تصريحات غاضبة للصحيفة: “قتلتهم حماس، وحماس هي الشرير هنا، ولكن حكومتي تجاهلتهم”، و”كان بإمكاننا إنقاذهم، وارتكبت حماس الجريمة، ويجب معاقبتها، وكان على حكومتي تحمل المسؤولية لإنقاذهم مهما اقتضى الأمر، ولكنها تخلت عنهم وعن عائلاتهم، وعلينا الاعتذار لهم”.

وفي الوقت الذي اعتذر فيه نتنياهو لعائلات المحتجزين، يوم الإثنين، تمسكَ بموقفه من البقاء في محور فيلادلفيا. واستخدم في مؤتمره الصحيفة خريطة خضراء لغزة تنتشر عليها رموز الصواريخ وحقائب المال والرجال الملثمين، قائلاً: “محور الشر يريد محور فيلادلفيا، ولهذا السبب يجب أن نسيطر عليه”.

وفي يوم الخميس، صوّتت الحكومة على البقاء في المحور، وبرغم اعتراضات وزير الدفاع يوآف غالانت. وبحسب إفرايم سينه، نائب وزير الدفاع السابق، وعضو مجلس قادة من أجل أمن إسرائيل: “يشير قرار مجلس الوزراء إلى أن نتنياهو غير مهتم بإعادة الرهائن إلى أهلهم. لا يوجد تفسير آخر”.

وكانت المفاوضات الدبلوماسية قد استؤنفت في أيار/مايو، عندما أعلن بايدن عن خطة من ثلاثة مراحل تقود إلى الإفراج المرحلي عن الأسرى، وإلى وقف دائم لإطلاق النار.

ونجحت الولايات المتحدة، في بداية تموز/يوليو، بالضغط على “حماس” للتخلي عن بعض مطالبها، ما دعا بايدن التعبير عن ثقته في أن الاتفاق بات قريباً. ولكن في وقت لاحق من ذلك الشهر، قدم المفاوضون الإسرائيليون رسميًا متطلبات جديدة، بما في ذلك بقاء القوات الإسرائيلية في ممر فيلادلفيا، ومعبر رفح الحدودي مع مصر. وقد أكدت “حماس”، بشكل متكرر، أن هذا غير قابل للتنفيذ، وبدا أن جهود التوصل إلى حلٍ وسط باتت بعيدة المنال.

وأثار موقف نتنياهو من المحور توتراً مع مصر، التي تعترض على أي وجود إسرائيلي هناك، وحذرت من أن ذلك ينتهك اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1979.

وفي عام 2005، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، تولّت السلطة الفلسطينية إدارة المنطقة الحدودية، تحت إشراف مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وبعد سيطرة “حماس” على السلطة في 2007، فرضت إسرائيل، وبتعاون مع مصر، حصاراً كاملاً على القطاع، ما قيد دخول المواد الغذائية والطبية إلى القطاع.

وزعم نتنياهو، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن المحور هو مركز نقل رئيسي للأسلحة والأموال إلى “حماس”. وزعم الجيش أنه عثر على عدة أنفاق تحت الحدود، منذ أيار/مايو.

وردّت مصر بغضب على الاتهامات، قائلة إنها دمرت أكثر من 1,500 نفق خلال العقد الماضي، وأقامت منطقة عسكرية عازلة على طول 3 أميال على الحدود مع سيناء.

وقال وزير الخارجية المصري إن تعليقات نتنياهو الأخيرة، والزج بمصر في المحور، محاولة لحرف نظر الرأي العام الإسرائيلي وعرقلة التوصل إلى صفقة وقف إطلاق النار.

وعندما زار مسؤولون إسرائيليون القاهرة، قبل أسبوعين، أمضوا يوماً كاملاً في مناقشة المحور فقط مع مدير المخابرات المصري عباس كامل، وليس تفاصيل تبادل الأسرى، حسب مسؤول مصري سابق مطلع على المحادثات.

وفي وقت ما من الشهر الماضي، رفض الوسطاء المصريون تمرير أحدث مقترحات إسرائيل إلى “حماس” لأنهم اعترضوا بشدة على الشروط المتعلقة بالحدود، كما قال المسؤول السابق. وأضاف أن مصر ستكون على استعداد لتقبل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من محور فيلادلفيا، ولكن “يجب عليهم الانسحاب في النهاية”. وهذا هو موقف واشنطن، التي كانت مصرة على عدم وجود عسكري إسرائيلي دائم في غزة.

وفي تعليق نادر، أخبر بايدن الصحافيين، يوم الإثنين، بأن نتنياهو لم يفعل الكثير لدعم صفقة وقف إطلاق النار.

قال مسؤول أمريكي إن قوة فلسطينية مدربة أمريكياً هي الحل المرجح لتأمين الحدود. وقال الاتحاد الأوروبي إنه على استعداد لاستئناف دوره في مراقبة معبر رفح، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية

ومع ذلك رفضت واشنطن اشتراط المساعدات العسكرية لإسرائيل، في وقت يقترب فيه بايدن من أشهره الأخيرة في الرئاسة واحتمال تولي ترامب ولاية ثانية، “يلعب نتنياهو لعبة صعبة”، حسب قول دبلوماسي في المنطقة. وقال مسؤولان كبيران في الإدارة إنه إذا لم تقبل إسرائيل و”حماس” صفقة “خذها أو اتركها”، فربما كان ذلك نهاية المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.

 ويأتي الضغط الآن على نتنياهو من الداخل، حيث يرى المسؤولون العسكريون إن موقفه من المحور مرتبط بمصالحه السياسية ولا علاقة له بالاعتبارات الأمنية.

وقال غالانت إن السيطرة على محور فيلادلفيا ليست ضرورية من الناحية العسكرية، وإن المؤسسة العسكرية مستعدة لدفع أي “ثمن” لتأمين عودة الأسرى.

وقال ناشط السلام والمفاوض الذي شارك في صفقة جلعاد شاليط، عام 2011، غيرشون باسكن، إنه حصل على ضوء أخضر من أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي لفتح قناة سرية مع “حماس” في أيار/مايو. وقال إنه قدّمَ إحاطات يومية عن اتصالاته لفريق التفاوض الرسمي. وقال: “استمر الأمر لمدة أسبوعين فقط، قبل أن يتم وقفي.

 وتحاول إسرائيل إقناع الرأي العام بأن هناك مفاوضات جارية، ولكن لا توجد مفاوضات حقيقية جارية”.

ونقلت الصحيفة عن موتي كاهانا، رجل الأعمال الإسرائيلي الأمريكي، مدير شركة الأمن الأمريكية جي دي سي، أن هناك بدائل قابلة للتطبيق بشأن الحدود، ولكن لا توجد إرادة سياسية إسرائيلية لمتابعتها. وأشار إلى أن شركات الأمن الخاصة كانت في مناقشات مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين حول خطط لإعادة توظيف موظفين سابقين في السلطة الفلسطينية في غزة لإدارة معبر رفح. وقال كاهانا: “يمكنهم بسهولة التوصل إلى حل إذا قرروا اتخاذ قرار”.

وقال مسؤول أمريكي بارز إن قوة فلسطينية مدربة أمريكياً هي الحل المرجح لتأمين الحدود.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه على استعداد لاستئناف دوره في مراقبة معبر رفح، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

 وقال المسؤول المصري السابق إن القاهرة سترحب بوجود الاتحاد الأوروبي هناك. وقال إيال حولاتا، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق: “هناك حلول لمنع تهريب الأسلحة من قبل “حماس”. إنها تعتمد على الاتفاقيات مع الأمريكيين، وهي تعتمد على أشياء نحتاج إلى موافقة المصريين عليها”. لكن أعضاء فريق التفاوض، الذين حصلوا على تفويض محدود في الجولة الأخيرة من المحادثات على مستوى العمل في الدوحة، الأسبوع الماضي، يعتقدون أن “الأمور لا تسير على ما يرام”، بحسب حولاتا.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




غزة والتبادل الاقتصادي.. طريق التقارب بين القاهرة وأنقرة

في زيارة له هي الأولى منذ توليه الحكم في مصر قبل 12 عاما، حل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضيفا على أنقرة تلبية لدعوة نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

الزيارة التي جاءت بعد سنوات من التراشق والقطيعة على خليفة موقف أنقرة من الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عام 2013، واعتبارها ما شهدته مصر انقلابا على أول رئيس منتخب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، وصفتها الرئاسة المصرية بالتاريخية.

وفور وصوله إلى أنقره، أعرب السيسي عن سعادته بزيارته الأولى إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشددا، على مصر وتركيا تجمعهما علاقات تاريخية وشعبية متأصلة الجذور وتربطهما علاقات سياسية قوية منذ تأسيس الجمهورية التركية.

مصر وتركيا تجمعهما علاقات تاريخية وشعبية وتربطهما علاقات سياسية قوية منذ تأسيس الجمهورية التركية

وكان المتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، وصف في بيان الزيارة بالتاريخية التي تمثل محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات وللبناء على زيارة الرئيس أردوغان التاريخية إلى مصر في فبراير/ شباط الماضي.

وحمل السيسي خلال زيارته ملفين رئيسين للتباحث مع نظيره التركي الأول تمثل في وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء العدوان الإسرائيلي، والثاني زيادة حجم التبادل والتعاون الاقتصادي.

قالت الرئاسة المصرية، إن الزيارة تشهد مباحثات معمقة مع الرئيس أردوغان ورئاسة الرئيسين الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، والتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين حكومتي الدولتين في مختلف مجالات التعاون.

وأضافت أن السيسي وأردوغان سيناقشان القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وعلى رأسها جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ورغم الأزمة التي سيطرت على علاقات البلدين خلال العقد الماضي، إلا أن الملف الاقتصادي لم يتأثر بالأزمة.

الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، قال إن العلاقات المصرية التركية هي علاقات تاريخية ينظمها العديد من الاتفاقات أهمها اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين؛ تلك الاتفاقية التي ساعدت على خلق حجم تبادل تجاري بين البلدين وصل إلى 10 مليارات دولار حتى أخر إحصائية، لافتا إلى أن هناك العديد من الاستثمارات التركية في مصر ممثلة في أكثر من 200 شركة ومصنع تركي باستثمارات تتعدى 2.5 مليار دولار.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء-مؤسسة رسمية-، فإن قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا ارتفع ليصل إلى 7.7 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 6.7 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 14 المئة، وإن أكثر من 200 شركة ومصنع تركي، وشركات مصرية مساهمة باستثمارات تركية تتعدى 2.5 مليار دولار.

ووفق تقرير الهيئة العامة للاستعلامات المصرية- مؤسسة رسمية-، فتعد تركيا في المرتبة الخامسة، من حيث الدول المصدرة لمصر، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود قفزة كبيرة في العلاقات الاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا خلال الأعوام الماضية.

وتشير البيانات الرسمية، إلى أن أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى تركيا خلال عام 2022، تمثلت في وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 1.6مليار دولار، ولدائن ومصنوعاتها بقيمة 391 مليون دولار، وأقمشة وخيوط من منسوجات صناعية بقيمة 291 مليون دولار، ومنتجات كيماوية غير عضوية بقيمة 259 مليون دولار، وأسمدة بقيمة 194 مليون دولار، وآلات وأجهزة كهربائية 170 مليون دولار.

فيما جاءت أهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من تركيا خلال، هي حديد وصلب بقيمة 793 مليون دولار، وآلات وأجهزة كهربائية وآلية بقيمة 529 مليون دولار، ووقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 313 مليون دولار، منتجات كيماوية غير عضوية بقيمة 220 مليون دولار، ولدائن ومصنوعاتها بقيمة 185 مليون دولار، وسيارات وجرارات ودراجات 178 مليون دولار.

وسجلت قيمة الاستثمارات التركية في مصر 179.9 مليون دولار خلال العام المالي 2022 مقابل 138.1 مليون دولار خلال عام 2021.

وبلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في تركيا 29.1 مليون دولار خلال 2022 مقابل 21.5 مليون دولار خلال العام 2021، حيث يبلغ عـدد المصريين المتواجدين في تركيا طبقاً لتقديرات البعثة 40 ألف مصري حتى نهاية 2022.

وشهدت العلاقات المصرية التركية توتراً منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وتبنّي أنقرة موقف داعم لمرسي، وانتقدت الخطوات التي اتخذها الجيش فيما بعد، واستضافة عدد من قيادات المعارضة المصرية وجماعة “الإخوان المسلمين”، إضافة إلى تبنّي القاهرة وأنقرة سياسات مختلفة فيما يتعلق بالملف الليبي، والخلافات حول غاز شرق المتوسط.

وخلال العامين الماضي، تبادلت مصر وتركيا زيارات مسؤولين، للمرة الأولى منذ عام 2014.

ومثلت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى ولاية أضنة المنكوبة إثر الزلزال الذي ضرب تركيا في فبراير/ شباط 2023 نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات، أعقبها زيارة وزير الخارجية آنذاك التركي مولود جاوش أوغلو، في مارس/ آذار 2022.

وكانت الزيارة الأولى على مستوى رفيع لمسؤول تركي إلى القاهرة منذ 11 عاماً، سبقها سلسلة من اللقاءات الاستكشافية ولقاء سريع جرى بين أردوغان والسيسي في قطر، على هامش افتتاح كأس العالم، واتصال هاتفي أجراه السيسي مع أردوغان عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا.

تامر هنداوي

صحيفة القدس العربي




فريدمان: هذه هي ألاعيب نتنياهو البهلوانية لهزيمة هاريس وعودة ترامب للحكم

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للمعلق توماس فريدمان قال فيه: “إذا كان الرئيس بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس بحاجة إلى أي تذكير بأن بنيامين نتنياهو ليس صديقهما، وليس صديق أمريكا، والأكثر خزيا، ليس صديقا للرهائن الإسرائيليين في غزة، فإن مقتل ستة أرواح إسرائيلية على يد حماس بينما كان نتنياهو يطيل المفاوضات يجب أن يوضح ذلك. لدى نتنياهو مصلحة واحدة: بقاؤه السياسي، حتى لو قوض بقاء إسرائيل على المدى الطويل”.

لدى نتنياهو مصلحة واحدة: بقاؤه السياسي، حتى لو قوض بقاء إسرائيل على المدى الطويل

وقال فريدمان مخاطبا هاريس إن هذا سيدفع نتنياهو بلا شك، القيام خلال الشهرين القادمين بأمور يمكن تهدد فرص انتخابها وتعزز من فرص دونالد ترامب، وعليها أن تقلق من هذه الحالة.

ووجه كلامه للرئيس قائلا: “سيدي الرئيس، من فضلك، من فضلك أخبرني أن نتنياهو لم يخدعك. لقد أجريت محادثات متكررة معه، كل منها تليها تنبؤاتك المتفائلة حول وقف إطلاق النار الوشيك في غزة – ثم يخبر أتباعه بشيء آخر”.

وأشار إلى أن نتنياهو هو أحد الأسباب التي جعلته يضع هذه القاعدة حول تقارير الشرق الأوسط: “في واشنطن، يخبرك المسؤولون بالحقيقة في السر ويكذبون عليك في العلن. في الشرق الأوسط، يكذب المسؤولون عليك في السر ويقولون الحقيقة لك في العلن. لا تثق أبدا بما يقولونه لك في السر – وخاصة نتنياهو. استمع فقط إلى ما يقولونه في العلن لشعبهم بلغاتهم الخاصة”.

وقال إن نتنياهو كان يهمس لقادة أمريكا، في مكالماته الهاتفية، باللغة الإنكليزية وأنه مهتم بوقف إطلاق النار واتفاقية الإفراج عن المحتجزين ويفكر في المقدمات الضرورية لما يسميه كاتب المقال “مبدأ بايدن”. ولكن بمجرد إغلاق الهاتف يقول لقاعدته، باللغة العبرية، أشياء تتناقض صراحة مع مبدأ بايدن، لأنها تهدد “مبدأ بيبي” وهو لقب نتنياهو. لكن ماهو مبدأ كل منهما؟

وتساءل: فما هو مبدأ بايدن، وما هو مبدأ بيبي، ولماذا هما مهمان؟

وأجاب قائلا إن مبدأ بايدن يقوم على التحالفات الإقليمية مع شركاء يمتدون من اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الهند والخليج، وحتى حلف شمال الأطلسي في أوروبا.

الجنرالات الإسرائيليون أخبروا نتنياهو باستمرار أن هناك العديد من الوسائل البديلة الفعالة للسيطرة على ممر فيلادلفيا وأن دعم القوات الإسرائيلية العالقة هناك سيكون صعبا وخطيرا. ويمكنهم استعادة المحور في أي وقت يحتاجون إليه

إنها تحالفات أمنية واقتصادية، مصممة لمواجهة روسيا في أوروبا، واحتواء الصين في المحيط الهادئ وعزل إيران في الشرق الأوسط. مشيرا كعادته لجهود بايدن دفع التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضاف أنه منذ حرب غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان فريق بايدن يحاول بحكمة دمج مبدأ بايدن مع وقف إطلاق النار في غزة واتفاق الأسرى، من خلال التأكيد على المزايا المهمة لكل من إسرائيل وأمريكا: فقد يؤدي ذلك إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، ويؤدي إلى عودة الرهائن، ويمنح الجيش الإسرائيلي المنهك وقوات الاحتياط استراحة ضرورية للغاية، لأن وقف إطلاق النار في غزة من شأنه أن يجبر حزب الله على وقف إطلاق النار من لبنان أيضا. كما وسيخلق وقف إطلاق النار الظروف للإمارات والمغرب ومصر لإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة بالشراكة مع السلطة الفلسطينية المطورة، حتى لا تحتاج إسرائيل إلى احتلال دائم هناك، ويتم استبدال حماس بحكومة فلسطينية شرعية معتدلة.

وأشار إلى أن بايدن كان يخبر نتنياهو، أن إسرائيل يمكن أن تجد شركاء عربا مستدامين لمسار آمن للخروج من غزة وتجد حلفاء عربا للتحالف الإقليمي الذي تحتاجه لمواجهة تحالف إيران الإقليمي المكون من حماس وحزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية. وجهة نظر بايدن: يجب النظر إلى أمن إسرائيل اليوم في سياق أوسع بكثير من مجرد من يقوم بدوريات على حدود غزة.

لكن مبدأ بايدن اصطدم مباشرة بمبدأ بيبي، الذي يركز على بذل كل ما هو ممكن لتجنب أي عملية سياسية مع الفلسطينيين قد تتطلب تسوية إقليمية في الضفة الغربية من شأنها أن تكسر التحالف السياسي لنتنياهو مع أقصى اليمين الإسرائيلي.

ولهذه الغاية، حرص نتنياهو لسنوات على بقاء الفلسطينيين منقسمين وغير قادرين على اتخاذ موقف موحد.

وفعل نتنياهو كل ما في وسعه لتشويه سمعة السلطة الفلسطينية وإذلالها ورئيسها محمود عباس، الذي اعترف بإسرائيل، واحتضن عملية السلام في أوسلو وتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمحاولة الحفاظ على السلام في الضفة الغربية لما يقرب من ثلاثة عقود.

وأشار إلى أن مبدأ بقاء نتنياهو أصبح أكثر أهمية بعد توجيه الاتهام إليه في عام 2019 بتهمة الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة. والآن يجب أن يبقى في السلطة ليبقى بعيدا عن السجن، إذا أدين.

وأوضح أنه لذلك، عندما فاز نتنياهو بالإنتخابات بهامش ضئيل للغاية في عام 2022، كان مستعدا للتحالف مع أسوأ الأسوأ في السياسة الإسرائيلية لتشكيل ائتلاف حاكم من شأنه أن يبقيه في السلطة. وتحالف مع مجموعة من المتطرفين اليهود الذين وصفهم رئيس سابق للموساد الإسرائيلي بأنهم “عنصريون فظيعون” و”أسوأ بكثير” من كو كلوكس كلان.

عندما فاز نتنياهو بالإنتخابات بهامش ضئيل للغاية في عام 2022، كان مستعدا للتحالف مع أسوأ الأسوأ في السياسة الإسرائيلية لتشكيل ائتلاف حاكم من شأنه أن يبقيه في السلطة

وبين أن هؤلاء المتطرفين اليهود وافقوا على السماح لنتنياهو بتولي منصب رئيس الوزراء طالما احتفظ بالسيطرة العسكرية الإسرائيلية الدائمة على الضفة الغربية، وبعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، على غزة أيضا.

لقد أخبروا نتنياهو فعليا أنه إذا وافق على صفقة بايدن بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل والسلطة الفلسطينية – أو وافق على وقف إطلاق النار الفوري لإعادة الأسرى الإسرائيليين والإفراج عن السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية – فإنهم سيسقطون حكومته. لأن هذه الأشياء ستكون بمثابة مقدمة لتطبيق مبدأ بايدن وتسوية إقليمية محتملة في يوم من الأيام في الضفة الغربية.

وقال إن نتنياهو فهم الرسالة. وأعلن أنه سينهي الحرب في غزة بعد أن تحقق إسرائيل “نصرا كاملا”، لكنه لم يحدد أبدا ما يعنيه ذلك بالضبط ومن سيحكم غزة في أعقابها. من خلال تحديد مثل هذا الهدف الذي لا يمكن تحقيقه في غزة – حيث يحتل الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية منذ 57 عاما، وكما تظهر الاشتباكات اليومية، لم يحقق “نصرا كاملا” على نشطاء حماس هناك – فقد وضع نتنياهو الأمور بحيث يمكنه وحده أن يقرر متى تنتهي الحرب في غزة. وهو ما سيكون عندما يناسب احتياجاته السياسية للبقاء. هذا بالتأكيد ليس اليوم.

وأشار إلى إعلان نتنياهو، يوم الاثنين، أنه مستعد للتضحية بأي وقف لإطلاق النار مع حماس وإعادة الأسرى إذا كان ذلك يعني أن إسرائيل يجب أن تستسلم لمطالب حماس بإخلاء مواقعها العسكرية على ممر فيلادلفيا الذي يبلغ طوله 8.7 ميلا على طول الحدود بين غزة ومصر، والذي استخدمته حماس لفترة طويلة لتهريب الأسلحة ولكن الجيش الإسرائيلي لم يعتقد أنه مهم بما يكفي لاحتلاله حتى خلال الأشهر السبعة الأولى من الحرب.

كما أكد أن الجنرالات الإسرائيليين أخبروا نتنياهو باستمرار أن هناك العديد من الوسائل البديلة الفعالة للسيطرة على الممر الآن وأن دعم القوات الإسرائيلية العالقة هناك سيكون صعبا وخطيرا. ويمكنهم استعادة الممر في أي وقت يحتاجون إليه.

وعلق فريدمان أن الأمر كله احتيال. وكما أوضح مراسل “هآرتس” العسكري عاموس هرئيل، فما يحدث حقا هو أن حلفاء نتنياهو من اليمين يحلمون بإعادة الاستيطان في غزة، في حين أن “نتنياهو، تحت غطاء المصالح الأمنية، يحمي بشكل أساسي موقفه السياسي. إنه يقاتل من أجل سلامة ائتلافه الحاكم، والذي قد ينهار إذا تمت الموافقة على الصفقة”.

ما يحدث حقا هو أن حلفاء نتنياهو من اليمين يحلمون بإعادة الاستيطان في غزة، في حين أن نتنياهو تحت غطاء المصالح الأمنية، يحمي بشكل أساسي موقفه السياسي. إنه يقاتل من أجل سلامة ائتلافه الحاكم، والذي قد ينهار إذا تمت الموافقة على الصفقة

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، شدد فريدمان على أن نتنياهو يعرف أن هاريس في مأزق. فإذا استمر في الحرب في غزة حتى “النصر الكامل”، مع المزيد من الضحايا المدنيين، فسوف يضطر هاريس إما إلى انتقاده علنا وخسارة الأصوات اليهودية أو عض لسانها وخسارة أصوات الأمريكيين العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان الرئيسية. وبما أن هاريس ستجد صعوبة على الأرجح في القيام بأي من الأمرين، فإن هذا سيجعلها تبدو ضعيفة في نظر اليهود والعرب الأمريكيين. ولن يفاجأ الكاتب لو اختار نتنياهو التصعيد في غزة بين الآن ويوم الانتخابات لجعل الحياة صعبة على الديمقراطيين الذين يترشحون لمنصب الرئاسة.

مضيفا أن نتنياهو قد يفعل هذا لأنه يريد فوز ترامب ويريد أن يكون قادرا على إخبار ترامب أنه ساعده على الفوز. يعرف نتنياهو أن العديد من الجيل الصاعد من الديمقراطيين معادون لإسرائيل – أو على الأقل لإسرائيل التي يخلقها.

عندها، إذا فاز ترامب، يقول فريدمان إنه لن يتفاجأ إذا أعلن بيبي أن “انتصاره الكامل” في غزة قد تحقق، ووافق على وقف إطلاق النار لاستعادة أي أسير ما زال على قيد الحياة.

ويرى فريدمان أنه في هذه الحالة يفوز نتنياهو ويفوز ترامب وتخسر إسرائيل. لأن الوضع في غزة سيبقى على ما هو عليه الآن.

نتنياهو يعرف أن هاريس في مأزق. فإذا استمر في الحرب في غزة حتى “النصر الكامل”، مع المزيد من الضحايا المدنيين، فسوف يضطر هاريس إما إلى انتقاده علنا وخسارة الأصوات اليهودية أو عض لسانها وخسارة أصوات الأمريكيين العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان الرئيسية

وسوف تظل غزة في حالة غليان. وسوف تظل القوات الإسرائيلية تحتلها. وسوف تصبح إسرائيل دولة منبوذة أكثر من أي وقت مضى، مع رحيل المزيد والمزيد من الإسرائيليين الموهوبين للعمل في الخارج، ولكن بيبي سوف يحظى بفترة ولاية أخرى ــ وهذا كل ما يهم.

أما إذا فازت هاريس، فإن بيبي يعرف أنه يحتاج فقط إلى نقر أصابعه، وسوف تحميه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والجمهوريون في الكونغرس من أي رد فعل سلبي.

ويتوقع فريدمان بشكل ساخر أنه في يوم ما في المستقبل، سيقوم نتنياهو بتكريم “صديقه العزيز لسنوات عديدة، الرئيس جو بايدن” على شكل إقامة مستوطنة جديدة في غزة، تسمى بالعبرية جفعات يوسف، والتي تعني: “تلة جو”.

توماس فريدمان

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة إبراهيم درويش




انقلاب آخر في تونس

مصيبتان كبيرتان حلّتا بتونس في الأيام الأخيرة: الأولى دوس على القانون مفضوح كما لم يحصل من قبل بمثل هذه العجرفة، الثانية إجهاض متعمّد لكل أمل في التغيير السلمي عبر انتخابات رئاسية حرة.
ضربتان في الرأس توجع، كما يقال، ذلك أن ما يجري هو تمسك الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد بالسلطة، مهما كان الثمن ومهما بلغ التعسّف على القانون ومهما أحبطت الرغبة في أن تكون الانتخابات الرئاسية مخرجا سلميا من الضنك الشديد الذي تعيشه البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
الضربة الأولى تمثلت في إعلان «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» التي اختار قيس سعيّد كل أعضائها على عكس ما كان يجري من قبل من انتخابهم من قبل البرلمان، رفضها لأسباب واهية للغاية الانصياع الواجب عليها لأحكام المحكمة الإدارية التي قررت أن تعيد للسباق الرئاسي ثلاثة مرشحين كانت الهيئة قد أقصتهم. فعلت ذلك رغم صريح القانون الذي ينص على أن المحكمة الإدارية هي وحدها من يبت في نزاعات الترشح، وأحكامها نهائية ونافذة وجوبا ولا تقبل أي شكل من أشكال الطعن.
لقد أثبتت هذه الهيئة أن ولاءها هو لمن عيّنها، ولمن جعل رئيسها فاروق بوعسكر يتمتّع بامتيازات وزير، وليس لعلوية القانون أو لضرورة الحياد والاستقلالية، فقد أجمع كل الخبراء القانونيين والأساتذة الجامعيين أن ما قامت به الهيئة خرق فاضح للغاية للقانون، بشكل متعسّف ووقح، ندّد به الجميع سواء من المرشحين المقصيين أو الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني في نوع نادر من الإجماع. وكما قالت منظمة «أنا يقظ» الرقابية المستقلة المعنية بمحاربة الفساد المالي والإداري وتدعيم الشفافية فإن تعنّت هيئة الانتخابات عن تنفيذ أحكام قضائيّة باتّة هو «ضرب صريح لأسس دولة القانون والمؤسسات» وأنها بذلك «تخوض آخر معارك بقائها تحت حماية السلطة الحالية حيث تدرك أنّ أي تغيير في موازين القوى وفي شكل الحكم سيؤدي بها إلى المثول لمسار المساءلة والمحاسبة عن كل ما اقترفته من تجاوزات خلال عهدتها».

إن ما يجري هو تمسك الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد بالسلطة، مهما كان الثمن ومهما بلغ التعسّف على القانون

الهيئة التي يطالب الجميع الآن برحيلها بعد أن سقطت عنها ورقة التوت هي أيضا المتسببة في الضربة الثانية على رأس تونس والتونسيين، وهي الضربة الأخطر والأشد إيلاما. ضربة تتمثل في إخماد شعلة الأمل التي راودت التونسيين في الأسابيع الماضية حين تحوّل المزاج الشعبي العام من مزاج يائس من إمكانية إجراء انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية ومستسلم أمام أن الرئيس سعيّد ماض إلى عهدة رئاسية جديدة، مهما كانت نسبة المشاركة ومهما كانت النسبة التي سيحصل عليها، إلى مزاج آخر مختلف حين قررت المحكمة الإدارية إعادة من أقصتهم الهيئة، خاصة وأنهم من مشارب مختلفة. عاد الأمل وقتها في أن تكون الرئاسيات موعدا تنافسيا يؤمّن انتقالا سلميا يوفر البديل الديمقراطي لسنوات الشعبوية والفشل وانعدام الكفاءة التي كرّسها حكم سعيد، الذي لم يحل أيا من مشاكل البلاد بل وساهم في تعفينها جميعا، مع رفع الصوت المتشنج ضد الجميع مفسرا كل شيء بالمؤامرات يمينا وشمالا.
عاد الأمل للتونسيين لكن هيئة بوعسكر استكثرته عليهم فعمدت إلى تبديده بسرعة لكنها لم تفلح في القضاء الكامل عليه، رغم أن الأمر لم يصل بعد إلى غضب شعبي يترجم في مظاهرات غاضبة في الشوارع، لأن المحكمة الإدارية لا تنوي الاستسلام ولا المرشحين الثلاثة المقصيين ولا القوى السياسية والمدنية غير القابلة بفرض الأمر الواقع بالقوة وليس بالقانون، مما سيطرح لاحقا بشكل محرج للغاية إشكالية الشرعية الداخلية والدولية لسعيّد التي أرادها انتخابات على مقاسه وحده.
الحقيقة المرة، مرارة العلقم، التي أدركها الجميع اليوم أن الأمور ما كان لها أن تصل إلى هذا الدرك من ضرب القانون لو تصدّى الجميع لانقلاب قيس سعيّد على الدستور في يوليو/ تموز 2021 لأن ذلك هو ما شجّعه على كل تجاوزاته اللاحقة وصولا إلى هذا الانقلاب الأخير. ومع ذلك، يبقى أمل التغيير قائما طالما أن لا أحد يقف اليوم مع سعيّد سوى قوة السلطة وأجهزتها الصلبة، وليس القانون أو الشعبية -مع عدم إهمال حسابات إقليمية صارت تتدخل في الشأن الداخلي التونسي كما لم تفعل من قبل بسبب الهشاشة التي خلقها الاستبداد- وطالما أن كل القوى السياسية والفكرية والمدنية تقف ضده وباتت مقتنعة أنه خطر على البلاد وأمنها بدفعه الأمور عمليا إلى العنف حين سدّ كل منافذ التغيير الديمقراطي والسلمي.
المضحك المبكي أن الدستور الذي خطه سعيد بيده منفردا جاء فيه حرفيا : «إننا نؤسس إلى تركيز نظام دستوري جديد لا يقوم فقط على دولة القانون بل على مجتمع القانون حتى تكون القواعد القانونية تعبيرا صادقا أمينا عن إرادة الشعب فيستبطنها و يحرص بنفسه على إنفاذها و يتصدى لكل من يتجاوزها أو يحاول الاعتداء عليها «(!!) أما ما يخرج المرء عن طوره حقا هو أن رئيس هيئة الانتخابات هو قاض، وأن رئيس الدولة الذي يقف وراءه ويرفض تسليم الرئاسة «للخونة والعملاء» كما قال بعظمة لسانه، درّس القانون الدستوري في الجامعة التونسية لثلاثين عاما!!!.

محمد كريشان – كاتب وإعلامي تونسي

صحيفة القدس العربي