1

جون أفريك: حرب المسيّرات في منطقة الساحل.. سلاح ذو حدين

حرب الطائرات بدون طيار في منطقة الساحل، استراتيجية محفوفة بالمخاطر؟؛ قالت مجلة “جون أفريك” الأسبوعية الفرنسية أن الضربات بطائرات بدون طيار التي نفذها الماليون مؤخراً في تينزاواتن، على الحدود المالية الجزائرية، كانت بمثابة تذكير أن هذه الطائرات أصبحت الآن جزءًا من ترسانة جيوش الساحل. وهي مُقاربة قد تكون بمثابة سلاح ذي حدين.

“جون أفريك”، التي أرفقت المقال بمقطع فيديو تحليلي، أشارت إلى أنه في أعقاب الهزيمة الثقيلة التي منيت بها القوات المسلحة المالية ووكلائها الروس من مجموعة فاغنر في نهاية شهر يوليو/تموز الماضي في تينزاواتن على يد متمردي الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد، ردّت باماكو وردت بسلسلة غارات بطائرات بدون طيار، استهدفت أطراف هذه البلدة الواقعة على الحدود مع الجزائر.

وزعمت السلطات المالية أنها استهدفت “إرهابيين” وقتلت “نحو عشرين مسلحا”. في حين تحدث الإطار الاستراتيجي الدائم عن “العديد من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال”، وهي الرواية التي دافعت عنها الجزائر أيضا أمام مجلس الأمن الدولي، والتي تسببت في توتر شديد بين الجزائر وباماكو.

هذه الضربات الأخيرة بالمسيّرات، التي نفذها الجيش المالي، ليست الأولى على الإطلاق. فمنذ عدة سنوات، جعلت جيوش منطقة الساحل هذه “الطائرات بدون طيار” عنصرا أساسيا في استراتيجيتها ضد الجماعات المسلحة. وقد حصلت بوركينا فاسو، مثل مالي، وبدرجة أقل، النيجر، مؤخرًا على طائرات مسلحة بدون طيار، وقامت بتعميم نشرها خلال عملياتها الميدانية.

واعتبرت “جون أفريك” أن “حرب الطائرات بدون طيار” لا تخلو من المخاطر.. فهذه الضربات، من خلال إيقاع العديد من الضحايا المدنيين، تزيد من اتساع الفجوة بين الدولة المركزية وسكان المناطق التي يدور فيها القتال.

ووفق المجلة فهناك مشكلة أخرى يطرحها استخدام هذه المعدات، تتعلق بالانتقال من تبعية إلى أخرى. فالمجالس العسكرية الحاكمة في منطقة الساحل الآن، توجه حاليا إلى حلفاء جدد، بما في ذلك تركيا، للحصول على أسلحتها، وخاصة فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار. ومع ذلك، يؤكد أنتوني جويون، المتخصص في التاريخ العسكري، في مقطع الفيديو الذي تقدمه المجلة الفرنسية: “لقد جعل أردوغان الطائرات بدون طيار أداة دبلوماسية”.

مجلة جون افريك الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: نتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية تمنح الإسلاميين صوتاً قوياً والحكومة الغالبية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعده ماثيو امبوك بيغ ورنا صويص حول النتائج الانتخابية البرلمانية الأردنية. وقالا إن الجناح السياسي لجماعة “الإخوان المسلمين”، “جبهة العمل الإسلامي”، حقق نتائج جيدة في البرلمان، لكنها ليست كافية لتحدي الموقف المؤيد للغرب من الحكومة.

وأشارا إلى أن الحزب الذي جعل حرب غزة في مركز حملته الانتخابية حقق نجاحات في الانتخابات البرلمانية، التي أعلن عنها يوم الأربعاء، ما أعطى “الإخوان المسلمين” موطئ قدم في البرلمان الأردني.

وستقود “جبهة العمل الإسلامي” كتلة مهمة في البرلمان، حيث حصلت على 31 من 138 مقعداً.

الصحيفة: النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً

وتعلق الصحيفة بأن الحكومة ستحتفظ بالغالبية الكبرى، وخاصة أن الحزبين الموالين لها حصلا على 70 مقعداً. ومن المتوقع أن يدعم النواب المستقلون والنواب الذين انتخبوا ضمن “الكوتا” سياسات الحكومة. وفي الوقت الذي سيكون فيه لـ “الإخوان المسلمين” صوتاً قوياً في الأردن، إلا أن سمعة المملكة كواحدة من الدول المستقرة وذات النظام الانتخابي المفتوح لن تهتز، كما يقول المحللون.

 ونقلت الصحيفة عن نيل قويليام، الزميل في تشاتام هاوس بلندن: “إنها نتيجة ستكون الحكومة، على الأرجح، سعيدة بها”.

ووصف قويليام التصويت بأنه بمثابة صمام أمان للغضب العام إزاء الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث قتل عشرات الألوف من الناس هناك، معلقاً: “النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً”.

 وجاءت الانتخابات بعد سلسلة من الإصلاحات التي قام بها الملك عبد الله الثاني، وبهدف الترويج للديمقراطية وتعزيزها، بما في ذلك التغييرات في القانون الانتخابي التي حرفت التركيز عن المرشحين كأفراد إلى الأحزاب السياسية. وكان السخط على الحكومة وعلاقتها مع إسرائيل عالياً، وحتى قبل هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وخاصة أن أعداداً كبيرة من الأردنيين من أصول فلسطينية.

وأدى الهجوم الإسرائيلي على غزة، والعمليات في الضفة الغربية، لتغذية الغضب العام الذي برز من خلال تظاهرات واسعة، اعتقل فيها مئات المتظاهرين.

ووصف الملك عبد الثاني المعاناة في غزة بأنها لا تحتمل، ودعا إلى وقف إطلاق النار، وإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وشجبت الحكومة طريقة إدارة إسرائيل الحرب، وقالت إن أي عملية تسفير للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن تعتبر بمثابة إعلان حرب.

وإضافة إلى هذا يعتبر الأردن حليفاً مهماً لواشنطن، وانضم جيشه إلى تحالف أمريكي أسقط الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران في 13 نيسان/أبريل ضد إسرائيل، انتقاماً لتدمير سفارة طهران في دمشق.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن محاولات الحكومة تحقيق التوازن لم تحقق سوى نجاح محدود، كما يقول محمد أبو رمان، وهو محلل سياسي وكاتب عمود مقيم في عمان: “إن التصويت لصالح “الإخوان المسلمين” يعكس عمقاً في فجوة الثقة المتسع بين الحكومة والجمهور، وهي الهوة التي اتسعت على مرّ السنين وتجاهلها المسؤولون إلى حد كبير”.

وقد انتقدت “جبهة العمل الإسلامي”، خلال الحملة، سياسات الحكومة في الداخل، في محاولة منها الاستفادة من السخط العام من انتشار البطالة والفساد والفقر وغيرها من القضايا.

ووصف حزب “جبهة العمل الإسلامي” نتائج الانتخابات، يوم الأربعاء، بأنها انتصار للبلد بشكل عام. وقال المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” معاذ الخوالدة، في منشور على فيسبوك، إن التصويت أكد موقف الحزب من المقاومة الفلسطينية.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32%، وهي نسبة أعلى من الانتخابات السابقة، ولكنها علامة واضحة عن خيبة أمل الناخبين، وبرغم  الدفعة نحو الديمقراطية من الحكومة.

وكانت المشاركة عالية في المناطق الريفية التي يقوم فيها رؤساء العشائر الموالون تقليدياً للحكومة بدفع التصويت، ولكن التصويت كان ضعيفاً في المناطق الحضرية مثل عمان.

وتعكس المشاركة الضعيفة حقيقة أن البرلمان لا دور له في تشكيل السياسة الخارجية، والتي هي من صلاحيات الملك بناء على الدستور.

ويقول الخبراء إن هذا ربما أضعف قدرة “الإخوان” لتحويل الحرب إلى قضية مركزية.

ويقول عامر السبايلة، الخبير في الأمن الإقليمي، والمحاضر الجامعي، إن الكثيرين في الأردن ينظرون للبرلمان على أنه غير قادر على معالجة مظاهر قلقهم، و”هو فشل على مستوى التصويت، ولم يشتر أحد قصة التغيير”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




تحقيق لـ”واشنطن بوست” يتحدّى رواية إسرائيل بشأن الناشطة عائشة نور

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً حصرياً أعدته مريام بيرغر ولافدي موريس وميغ كيلي وجاريت لي وسفيان طه، قدموا فيه أدلة عن مقتل الناشطة الأمريكية- التركية عائشة نور إيجي في بلدة بيتا، قرب مدينة نابلس. وفي الوقت الذي اعترف فيه الجيش الإسرائيلي بمقتلها، وأنه لم يكن مقصوداً، إلا أن تحليل أشرطة الفيديو وفحص شهادات المشاركين في الاحتجاج ضد التوسع الإستيطاني في جبل صبيح في البلدة يظهر أن حدة المواجهات خفت، وأن المشاركين كانوا يتراجعون إلى أسفل التلة التي حدثت فيها الاحتجاجات.

وجاء في التقرير أن الناشطة عائشة نور (26 عاماً) أخبرت زملاءها الناشطين بأنها تأمل بأن تكون “الحامية الحاضرة” للفلسطينيين، في وقت يتصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وتقول هيلين، المتطوعة الأسترالية (في الستينات من عمرها)، وكانت مع إيجي طوال اليوم: “قررنا معاً أننا لا نريد أن نكون قريبتين من الفعل أبداً”. ولم يحمِ  الحذر إيجي، فقد أطلقت عليها رصاصة قاتلة، يوم الجمعة، في قرية بيتا، بعد مناوشة قصيرة حدثت بعد صلاة الجمعة.

ناشط حقوقي: الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار

واعترف الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن إيجي أصابتها “على الأرجح” رصاصة أحد الجنود، ولكن من “غير قصد”. وفي بيانه: “حصل الحادث أثناء شغب عنيف”، و استهدفت النيران “محرضاً رئيسياً”.

لكن صحيفة “واشنطن بوست” قامت بالتحقيق، ووجدت أن إيجي قتلت بعد أكثر من نصف ساعة من ذروة المواجهات، وبعد حوالي 20 دقيقة من ترك المحتجين الشارع الرئيسي الذي يقع على بعد 200 ياردة عن الجيش الإسرائيلي. ولم يقتل شاب فلسطيني كان على بعد 20 ياردة من إيجي، وأصيب، إن كان هو المستهدف.

ورفضَ الجيش الإسرائيلي الإجابة على أسئلة الصحيفة، ولماذا أطلق النيران على المحتجين الذين انسحبوا من المكان، وكانوا بعيدين ولا يمثلون تهديداً ظاهراً.

ومن أجل فهم ما حدث في ذلك اليوم، قامت صحيفة “واشنطن بوست” بمقابلة 13 شاهدَ عيان وسكان من بيتا، واطلعت على 50 لقطة فيديو وصورة، قدّمتها حصرياً حركة التضامن العالمي مع فلسطين، وهي المنظمة التي تطوعت فيها إيجي، مع “فزعة”، وهي منظمة مناصرة فلسطينية. وقد تحدث بعض الناشطين الأجانب بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

واعتبر الرئيس جو بايدن، في بيان يوم الأربعاء، أن مقتل الناشطة “غير مقبول بالمطلق”، وتقبل الرئيس الموقف الإسرائيلي، حيث قال إن “التحقيقات الإسرائيلية الأولية تظهر أنه نتيجة لخطأ مأساوي نتيجة تصعيد لا داعي له”. وفي يوم الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن قوات الأمن الإسرائيلي إلى إجراء “تغيير أساسي” في الطريقة التي يعمل فيها بالضفة الغربية، بما في ذلك قواعد الاشتباك. وتقول الصحيفة إن قواعد الاشتباك في الضفة الغربية سرية، إلا أن الناشطين حاولوا لسنوات الكشف عنها، مثل جويل كارمل، مدير مجموعة “كسر الصمت”، وهي منظمة مكونة من جنود سابقين عملوا في الضفة الغربية، وتقوم بجمع شهادات من الجنود السابقين والحاليين. وقال إن الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار، بما في ذلك التكهن بخطر قادم من مشتبه بهم. وقال كارمل إن الشهود أخبروا المنظمة بأن إطلاق النار على أرجل “المحرضين الرئيسين” مقبول لردع بقية المتظاهرين.

ومنذ عام 2021 قتل الجيش الإسرائيلي 15 فلسطينياً في بيتا، حسب منظمة فزعة وهشام دويكات، المقيم بالمنطقة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.

وأصيب، في الشهر الماضي، مواطن أمريكي آخر، وهو معلم المدرسة دانيال سانتياغو (32 عاماً)، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه في نفس بستان الزيتون الذي قتلت فيه إيجي. وقال الجيش الإسرائيلي إن سانتياغو أصيب بجراح في رجله “عرضاً”، وأن الجنود “أطلقوا الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين.

 وقتلت إسرائيل، منذ بداية الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، 634 فلسطينياً، حسب أرقام الأمم المتحدة، وقتل معظمهم في المداهمات والتوغلات الإسرائيلية المتزايدة في مخيمات الضفة الغربية ومدنها. وقال سانتياغو: “يحدث هذا كل أسبوع، غاز مسيل للدموع، ورصاص حي”، و “ربما كنت أنا أو آخرين”.

وبدأت رحلة إيجي في صباح يوم الجمعة، حيث استأجرتْ مع أربعة من المتطوعين سيارة أجرة من مدينة رام الله نقلتهم إلى مكان الاحتجاج في بيتا، التي تبعد 30 ميلاً.

ويحاول الفلسطينيون منذ عقود وقف التوسع الاستيطاني. وفي عام 2021، وبخرق للقانون الدولي، أقيمت مستوطنات بنصف بيوت مؤقتة وكرفانات في بؤرة استيطانية أطلقوا عليها إفيتار. وكانت هذه البؤرة واحدة من خمس بؤر استيطانية اعتبرتها الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل شرعية، وكجزء من جهود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن، تمكين الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال دويكات: “بدأ الجيش الإسرائيلي بالحضور للمنطقة أسبوعياً، وحاول منع صلاة الجمعة في أكثر من مرة”، و”يقومون بقمعنا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص، لكن الناشطين لم يتوقفوا”.

 وتقول الناشطة الأسترالية هيلين، التي عينت كمرافقة لها، إن إيجي كانت تريد أن “تكون شاهدة”، وكانت هذه أول مظاهرة لهما معاً.

وكان موقع صلاة الجمعة، وهو عبارة عن حديقة فيها أرجوحة وزلاقة على قمة تلة شديدة الانحدار، هادئاً عندما وصل الناشطون الدوليون. لكن الجنود الإسرائيليين حصنوا أنفسهم في المنطقة المحيطة بالمكان، حسب قول الناشطين والسكان. وحضر السكان مشياً وبالسيارات، وبدأوا بالحديث مع المتطوعين قرب سياج الحديقة. وقال ناشط بريطاني تحدث مع إيجي وهما ينظران للجنود: “أنا متوتر  لأن الجنود هناك”. وكان الوقت بعد الساعة 12:30 عندما جلس الرجال في صفوف لصلاة الجمعة، وكانت إيجي جالسة على الجانب حيث رفعت يديها للصلاة، وتظهر أشرطة الفيديو التي التقطت اللحظة مشهداً هادئاً.

وبعد نهاية الصلاة، بحدود 1:05 ظهراً، تغيّر المزاج، حسب شهود العيان ولقطات الفيديو. وركب الرجال الكبار في السن سياراتهم وغادروا، أما الشباب والأطفال فقد أخذوا مواضعهم على الطريق الذي يقود للحديقة.

بولاك: استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا

وحسب المشاركين فيها، لا يعرف كيف بدأت المواجهة، ولكنها سارت على نفس الوتيرة التي تشهدها التظاهرات، جنود مدججون بالسلاح ومحتجون فلسطينيون. وتظهر الصور أن بعض المتظاهرين رموا حجارة باستخدام المقاليع، بينما أحرق آخرون الإطارات على التل. وقال سكان وناشطون إن القوات الإسرائيلية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد، ثم استخدمت مباشرة الرصاص الحي. وقال الناشط الإسرائيلي مع منظمة “فزعة” جوناثان بولاك: “كان الجنود الإسرائيليون مستفزين”. وقال بولاك إن استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا. ووصل المتطوع الأمريكي أليكس شابوت متأخراً، حيث بدأ بالصعود إلى التلة ولمنطقة صلاة الجمعة وأخرج هاتفه لتصوير الأحداث، كان الوقت 1:14 ظهراً، حسب البيانات الوصفية للفيديو التي راجعتها الصحيفة.

وبدأ أحد المشاركين يصرخ “غاز، غاز، غاز”، حسب  فيديو ثان صوّره بعد دقيقتين، وبدت الإطارات المشتعلة على الطريق واضحة. وقال شابوت (43 عاماً): “لم يكن الجنود ظاهرين”، وأدار ظهره للركض، ولكنه توقف ليس بعيداً عن طفل كان يستخدم مقلاعه.

وتقول هيلين إن إيجي صدمت بالتصعيد، وبدأت بالتراجع على الطريق خلف الأولاد وخلف بقية المتطوعين. وقال ناشطون وفلسطينيون آخرون إنهم اختبأوا خلف الأشجار والصخور والسلاسل، بينما وضع آخرون حواجز في نقاط مختلفة على الطريق، بما في ذلك الحجارة وحاوية قمامة.

 وقال المتظاهرون إن هذا تكتيك شائع يستخدم لقطع الطريق على القوات الإسرائيلية، التي غالبا ما تداهم القرية بعد صلاة الجمعة. وتظهر صورة التقطت في الساعة 1:21 ظهراً أربعة جنود إسرائيليين على الأقل فوق قمة التل. ويظهر مقطع فيديو وصور من الدقائق القليلة التالية جنوداً يتخذون مواقع على أرض مرتفعة، بما في ذلك على سطح منزل علي معالي، أحد سكان بيتا، وبالقرب من مركبة عسكرية.

ويقع منزل معالي على منحدر التل، وعلى بعد حوالي 80 ياردة من مكان الصلاة، حيث بساتين الزيتون الواقعة تحته. وقال صاحب البيت، البالغ من العمر 44 عاماً، إن القوات الإسرائيلية تحتل دائماً سطح البيت في كل جمعة لأنه “موقع إستراتيجي”.

 وقال إن الجنود، في ذلك اليوم، وصلوا مباشرة بعد صلاة الجمعة. وصعد أربعة جنود على الأقل إلى السطح  وحاولوا الاختفاء عن الأنظار. وانزلقت هيلين، وسقطت أثناء “العدو المخيف على الطريق”، حيث التوى كاحلها، لكن الفتاة الشابة ظلت معها كقوة حماية.

ويظهر مقطع فيديو تم تصويره في الساعة 1:22 ظهراً بستان زيتون، ثم تنطلق رصاصة. وقال ناشط تحدث باليابانية: “كانوا يطلقون النار بالبنادق النظامية”.

وبحسب خبير الطب الشرعي الصوتي، والذي عمل مع مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، ستيفن بيك، وقام بمراجعة اللقطات لصالح “واشنطن بوست”، فإن الصوت الذي سمع في الفيديو كان متسقاً مع طلق ناري، وهو ما أكده خبير صوتي ثان، روب ماهر.

وبعد دقيقة، اتصل الناشط البريطاني بإيجي لمعرفة مكانها، وفقاً لسجل المكالمات الذي اطلعت عليه صحيفة “واشنطن بوست”. أخبرتْه إيجي أنها نزلت بالفعل من التل إلى بستان الزيتون. ويتذكر أنه قال لها: “ابقي هناك”.

 وقالت هيلين إنها اختبأت خلف شجرة، وكانت إيجي على يسارها، مضيفة أن الدقائق التالية كانت “هادئة”، و”كانت لدينا فرصة للتنفس عميقاً، ونقف على بعد اعتقدنا أنه آمن”.

وفي لقطة فيديو التقطت في الساعة 1:29 ظهراً، ظَهَرَ أناس يتحركون في أسفل التلة، ورجل يقف ويده على جنبه. ويقول تشابوت، المتطوع الأمريكي، في مقطع فيديو آخر تم تصويره في نفس الوقت تقريباً: “لم يطلقوا المزيد من الرصاص الحي، ولم يطلقوا المزيد من الغاز المسيل للدموع بعد”. وقال فلسطينيون ومتطوعون إن المشهد ظل هادئاً نسبياً لمدة 20 دقيقة تقريباً بعد ذلك.

ويتذكر بولاك أن أحد الجنود على السطح “كان يصوّب بندقيته نحونا”، وكان بولاك يقف إلى جانب حاوية القمامة التي أزيحت عن الشارع أدنى التلة. وقال ناشطون إنه كان الأقرب إلى القوات الإسرائيلية، وعلى بعد 200 ياردة، أما أيجي فقد كانت أبعد عنه بـ 30 ياردة. وقال إنه رأى وميض فوهة البندقية وسمع طلقتين، ومن مكانه سمع صوتاً قوياً لإطلاق النار، وإن أثره هز المنزل. وسمعت هيلين، التي كانت تقف بجوار إيجي، “صوت طقطقة كبيراً للذخيرة الحية”. ولم يتم التقاط لحظة إطلاق النار في أيّ من اللقطات التي راجعتها صحيفة “واشنطن بوست”.

 وقال الناشطون والسكان إنه لم يحدث شيء كبير في ذلك الوقت لتصويره.

وقال شابوت، الذي اعتقد أنه سمع صوت طلقة نارية تنطلق من حاوية القمامة أمامه: “يقول بعض الناس إن هناك طلقتين ناريتين، ويقول البعض الآخر إن هناك ثلاث طلقات نارية. لقد كانت حالة من الفوضى”.

وفي شريط الفيديو، الذي بدأ تصويره 1:48، سمعت أصوات “إطلاق النار”، وصوت امرأة غير ظاهرة تطلب الإسعاف. وشاهدت هيلين إيجي تسقط على وجهها في بستان الزيتون إلى جانبها. وأدارت المرأة الكبيرة في السن الناشطة على ظهرها، وكان الدم ينزف من الجانب الأيسر من رأسها، ولم ترد.

وتوصل التحقيق الإسرائيلي إلى أن الطلقة التي قتلت إيجي جاءت من جندي لم يصوب عليها، ولكن على واحد من “المحرضين الرئيسين”، لكن الرصاصة التي قتلت الناشطة الأمريكية جاءت بعد 20 دقيقة من انسحاب المحتجين إلى أسفل التلة، وبعيداً عن القوات الإسرائيلية بمسافة ملعبي كرة قدم. وقال بولاك: “لا يمكن لرامي قرص أوليمبي أن يصل إلى نصف المسافة”.

أصبح مقتل عائشة نور الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والضفة

 ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن هوية “المحرض”، ولماذا كان إطلاق النار مبرراً في تلك الظروف.

ويقول كارمل من “كسر الصمت” إن قواعد الاشتباك هي “أداة لتبرير استخدام النار، لا وسيلة للسيطرة عليها”. وكان عيران موعاز (23 عاماً)، الذي فرّ من أسفل التل مع بقية المحتجبن، يقف بجانب شاب فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاماً عندما سمع دوي الطلقات. وقال: “رأيت الصبي يضع يده على بطنه على الفور. وبدأت أصرخ طالباً سيارة الإسعاف”.

ورفض الشاب الفلسطيني، الذي قال موعاز إنه أصيب بجروح طفيفة برصاصة مرتدة، طلبات متعددة لإجراء مقابلة معه عبر وسطاء، كما فعل أفراد عائلته.

 ويُظهِر مقطع فيديو صور في الساعة 1:49 ظهراً إيجي وهي تنزف ومحاطة بالمسعفين، حيث صرخ أحدهم: “أحضروا نقالة”، “بسرعة”. ووضعت إيجي عليها ونقلت إلى سيارة الإسعاف. وأعلن مدير مستشفى رفيديا بنابلس، فؤاد نفاع، وفاتها في الساعة 2:35 ظهراً، بعد محاولات عدة لإنعاشها.

وأضاف ناشطون آخرون أن إيجي تحدثت أثناء تدريبها مع حركة التضامن الدولية عن خوفها من أنها “لن تحدث فرقاً”.

وأصبحت وفاتها الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي بيانه يوم الأربعاء، قال بايدن إن الولايات المتحدة لديها الحق في الوصول للتحقيقات الأولية الإسرائيلية، وتتوقع استمرار معرفتها بالتحقيق مع استمراره، وحتى تكون لدينا ثقة بالنتيجة.

لكن أحباب وعائلة إيجي يرون أن هذا لا يكفي، وقالت الأسرة، في بيان يوم الأربعاء: “دعونا نكون واضحين، قتل مواطن أمريكي على يد جيش أجنبي في هجوم مستهدف”، و”الإجراء المناسب هو أن يتحدث الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس مع الأسرة مباشرة، ويأمران بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في مقتل عائشة نور، وهي متطوعة من أجل السلام”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة بريطانية: تقرير داخلي للاتحاد الأوروبي يعبر عن قلق على مصداقيته لتعاونه مع نظام سعيد الاستبدادي

نشرت صحيفة ” الغارديان” تقريرا أعدته جينفر رانكين من بروكسل، كشفت فيه عن وثيقة للاتحاد الأوروبي تفصل تدهور وضع حقوق الإنسان في ظل الرئيس التونسي قيس سعيد، وأنه قد يقود إلى إثارة القلق بشأن صفقة منع المهاجرين التي عقدتها الكتلة الأوروبية مع تونس.

ويخشى الاتحاد الأوروبي على مصداقيته وهو يحاول التعامل مع سحق المعارضة التونسية، في وقت يريد الحفاظ على صفقة الهجرة المثيرة للجدل مع تونس. وكشفت الصحيفة عن مسودة تقرير أعدته الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، واطّلعت عليها “الغارديان” وتقدم تفاصيل عن “تدهور واضح للمناخ السياسي وتلاش للفضاء المدني” في ظل الرئيس سعيد الذي حظر وعلّق البرلمان وراكم كل السلطات في يده منذ بداية ولايته عام 2019.

ويتوقع المسؤولون في الاتحاد الأوروبي ببقاء سعيد بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث اتسمت الفترة التي تقود لذلك اليوم بملاحقة وسجن المعارضين بذريعة نشرهم الأخبار المضللة. وأضافت الصحيفة أن الوثقة ستزيد من مظاهر القلق بشأن معاهدة 2023 بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشأن الهجرة، والتي قصد منها تدفق المهاجرين من دول الساحل والصحراء إلى أوروبا وسط اتهامات للاتحاد بأنه يقوم بتمويل الديكتاتوريين، بعد عقده معاهدات واتفاقيات مماثلة مع مصر وليبيا.

وتوصل التقرير إلى أن “علاقات الاتحاد الأوروبي- تونس أصبحت معقدة جدا”، وقد أرسل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل التقرير إلى وزراء خارجية الكتلة الأوروبية في 7 تموز/ يوليو.

وجاء في التقرير: “لا يزال الاتحاد الأوروبي مهتما في الحفاظ على الشراكة مع تونس من أجل التأكيد على استقرار البلد”، ووصف المعاهدة بأنها وسيلة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية حقوق الإنسان، و”مواصلة التعاون الفعال في إدارة الهجرة”. وحذر الاتحاد بأنه بدون هذا الدعم، فربما تقع تونس تحت تأثير “دول معادية ثالثة” لم يسمها التقرير، ولكنه أشار إليها بـ”المنافسين”. وكان يقصد بالتأكيد الصين وروسيا وإيران.

ويكشف التقرير عن مخاوف فريق بوريل من أن مصداقية الاتحاد الأوروبي قد تتضرر مع سعي الكتلة للموازنة بين حقوق الإنسان والحد من الهجرة والسعي إلى علاقات أوسع نطاقا مع تونس، مضيفا أن “هذا يستلزم البحث عن توازن صعب جدا، بين مصداقية الاتحاد الأوروبي من حيث القيم ومصلحته في البقاء منخرطا بشكل بنّاء مع السلطات التونسية”.

ويشير التقرير المكون من خمس صفحات إلى اعتقال السياسيين المعارضين والصحافيين والمحامين ورجال الأعمال قبل انتخابات الشهر المقبل الرئاسية في تونس. وكذا اعتقال أشخاص يعملون في منظمات غير حكومية تساعد المهاجرين “غالبيتها من الشركاء الذين ينفذون برامج يمولها الاتحاد الأوروبي”.

واعتُقل منذ كتابة التقرير المزيد من الأشخاص، بمن فيهم الناشطة في مجال حقوق الإنسان والصحافية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة التي أنشئت بعد الربيع العربي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أُمر باحتجازها قبل المحاكمة في الأول من آب/أغسطس، بعد تحقيق اعتبر وعلى نطاق واسع أنه استند على اتهامات لا أساس لها.

وقد تحدثت بن سندرين قبل اعتقالها ضد القمع السياسي، و”الجو السام” في تونس بعد تعليقات سعيد العنصرية ضد المهاجرين من دول الصحراء الأفريقية. ويشير تقرير الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إلى أن “النقد العام والتدقيق” بشأن العنف والطرد وغير ذلك من أشكال إساءة معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء “التي غالبا ما تتورط فيها السلطات” تثير “أسئلة مقلقة حول دعم الاتحاد الأوروبي لسلطات إدارة الحدود”.

وأطلعت صحيفة “الغارديان” حسين بيومي من منظمة أمنستي إنترناشونال على التقرير الذي قال إن التحليل الوارد فيه يعكس وضعا خطيرا للغاية، مضيفا: “لا يمكن التستر على هذا الواقع: فالوضع في تونس فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتراجع الديمقراطي يثير القلق الكبير”.

وقال إن الجزء الأخير من التقرير “يبدو وكأن شخصا آخر كتبه” لم يقرأ الصفحات السابقة. وأضاف أن التقرير “يقول إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستمر في التواصل بشكل أكبر مع السلطات التونسية وتوسيع التعاون والشراكة، على الرغم من إدراكه الواضح أن هذا من شأنه أن يشكل انتهاكا لالتزامات الاتحاد الأوروبي تجاه تعزيز حقوق الإنسان والقانون الدولي وسيادة القانون”. وأضاف: “من خلال توسيع التعاون مع تونس من أجل السيطرة على الهجرة الدولية، أعطى الاتحاد الأوروبي بعض النفوذ لتونس”.

وعلق النائب المخضرم عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي، أودو بولمان، أن الوضع الحقوقي في تونس “مثير للقلق الآن” وكان “مثيرا للقلق” عندما تم توقيع مذكرة التفاهم، مضيفا: “منحت المفوضية الأوروبية أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي لنظام استبدادي يحاول تقييد كل أشكال المعارضة بأساليب غير إنسانية”.

ووعد الاتحاد الأوروبي تونس بـ105 ملايين يورو في عام 2023 لمكافحة مهربي البشر، وتوسيع صندوق مراقبة الحدود الحالي الذي تبلغ قيمته عدة ملايين من اليورو. وقالت الحكومة التونسية في وقت لاحق إنها أعادت 60 مليون يورو إلى بروكسل. وأضاف بولمان أن المفوضية يجب أن تحقق في وضع حقوق الإنسان في أي بلد قبل الشروع في أي سياسة خارجية.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




فورين بوليسي: قيادة منظمة الدول الأمريكية تواصل في تحد لرغبات أعضائها دعم حرب نتنياهو في غزة

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعدته فرنسيشكا إيمانويل قالت فيه إن موقف منظمة الدول الأمريكية المؤيد لإسرائيل قد يؤدي لتلاشي شرعيتها في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

وأوضحت أن دول أمريكا اللاتينية والكاريبية ظلت طوال الحرب على غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر في مقدمة الجهود العالمية لوقف حمام الدم في غزة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين. واستدعت الكثير من دول المنطقة سفراءها أو قطعت علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب وأكثر من أي مكان في العالم بما فيه العالم العربي ودول الساحل والصحراء الإفريقية. ووصف المسؤولون في نصف دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية، واتخذ بعضهم خطوات للضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية العشوائية هناك. وكانت كولومبيا مثلا من بين الدول الأكثر نقدا لإسرائيل في أمريكا اللاتينية، وعلقت مشتريات السلاح منها وأوقفت تصدير الفحم الحجري إلى إسرائيل التي كانت تشتري 50% منه سنويا.

ورغم المواقف التي أبدتها دول المنطقة من الحرب، إلا أن المنظمة التي تتخذ مقرا لها في العاصمة الأمريكية واشنطن ويطلق عليها “منظمة الدول الأمريكية”، وهي المنبر الرئيسي للحوار في النصف الغربي للكرة الأرضية لم تعبر عن هذه المشاعر المؤيدة للحق الفلسطيني.

ورأت الكاتبة أن تباين موقف المنظمة سيؤدي لتآكل شرعيتها في المنطقة وقد يدفع الدول إلى المنظمات الأخرى البديلة التي لا تمارس فيها الولايات المتحدة تأثيرا كبيرا.

تباين موقف المنظمة سيؤدي لتآكل شرعيتها في المنطقة وقد يدفع الدول إلى المنظمات الأخرى البديلة التي لا تمارس فيها الولايات المتحدة تأثيرا كبيرا

وقد شجب الأمين العام للمنظمة لويس ألماغرو هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قتل فيها 1,200 شخص في جنوب إسرائيل، واصفا الهجمات بالإرهابية وأكد على حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. لكنه لم يقل شيئا منذ ذلك الوقت ومع ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 40,000 والحاجة لحماية حقوق المدنيين الفلسطينيين، ولم يشجب التقارير عن التعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين. ويعتبر موقف ألماغرو متناقضا مع نظيره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي طالب بوقف فوري للنار في غزة.

ولا يتناقض موقف ألماغرو الداعم لإسرائيل وحقها بالدفاع عن النفس مع المبادئ المعلنة لمنظمة الدول الأمريكية للدفاع عن حقوق الإنسان، بل تعتبر مواقفه انفصاما بين قيادة المنظمة وقرارات التصويت التي اتخذتها غالبية الدول الأعضاء فيها.

فمن بين ثلاثة قرارات عن إسرائيل- فلسطين ناقشتها الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأشهر الـ11 الماضية، اثنان منها يتعلقان بهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار وثالث يتعلق بعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، عارضت ثلاث دول في المنظمة القرارين الأولين، وعارضت اثنتان القرار الثالث. وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي عارضت القرارات الثلاثة.

ولعبت منظمة الدول الأمريكية في أثناء الحرب الباردة دورا في شرعنة الأنظمة الاستبدادية مثل نظام أوغستو بينوشه في تشيلي، حيث عقدت مؤتمرها السنوي عام 1979 في العاصمة سانتياغو. وانحازت منظمة الدول الأمريكية إلى تدخلات عسكرية معادية للديمقراطية دعمتها ونفذتها الولايات المتحدة مثل الانقلاب العسكري في غواتيمالا عام 1954.

وبعد عقود من الزمان، يبدو أن المحافظين الجدد وغيرهم من الفصائل المتشددة في واشنطن والحلفاء في مختلف أنحاء الأمريكيتين، لا يزالون يتمتعون بنفوذ في على المنظمة، الأمر الذي يعوق قدرتها على العمل كهيئة ديمقراطية حقيقية متعددة الأطراف تمثل البلدان الواقعة في النصف الغربي للكرة الأرضية.

يبدو أن المحافظين الجدد وغيرهم من الفصائل المتشددة في واشنطن والحلفاء في مختلف أنحاء الأمريكيتين، لا يزالون يتمتعون بنفوذ كبير في المنظمة، الأمر الذي يعوق قدرتها على العمل كهيئة ديمقراطية حقيقية متعددة الأطراف

وتقول المجلة إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل والمصدر الرئيسي للدعم العسكري والاقتصادي والسياسي، هي المساهم المالي الأكبر في منظمة الدول الأمريكية، مما يمنح واشنطن نفوذا كبيرا على أجندتها. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ وحده لا يفسر أبدا، الموقف المتصلب الذي تتبناه قيادة منظمة الدول الأمريكية من الحرب. بل وهناك شبكة عابرة للدول من السياسيين والناشطين اليمينين المتطرفين والمنظمات التي تمارس وخلال الفترتين لألماغرو دورا كبيرا على المنظمة المتعددة الأطراف، وذلك بحسب عدد كبير من المسؤولين البارزين الحاليين والسابقين في منظمة الدول الأمريكية.

ففي عام 2020، استقبل الماغرو زعيم فوكس، الحزب اليميني المتطرف في إسبانيا، سانتياغو أبسكال في الأمانة العام لمنظمة الدول الأمريكية في واشنطن. وأشاد أبسكال بالمنظمة كجسر مهم للمنظمات السياسية التي تحمل أفكارا تعارض “اليسار المتطرف”. وحاول الحصول على دعم الماغرو لدعم “منتدى مدريد” الناشئ، وهو تحالف ينسق الجهود المحافظة لمعارضة الحركات التقدمية في جميع أنحاء العالم. ويضم المنتدى الرئيس الأرجنتيني المتطرف خافيير ميلي، ويحظى بشكل مستمر بالعلاقة مع الأمانة العامة لمنظمة الدول الأمريكية، كما بدا في اجتماع عقد في شهر آذار/مارس بواشنطن.

وعملت المنظمة طوال فترة رئاسة الماغرو على بناء علاقات قوية مع الحكومة الإسرائيلية والشبكات اليمينية التي تدعم عملياتها العسكرية المستمرة واحتلالها للأراضي الفلسطينية.

وفي عام 2017، وبعد وقت قصير من صدور تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بإنشاء “نظام فصل عنصري” ضد الفلسطينيين، سافر ألماغرو إلى القدس وأشاد بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كشريك إقليمي رئيسي، مشيرا إلى “التزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان”.

كما ظهر الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية بشكل رسمي غير مسبوق في مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وهي مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل والتي من المتوقع أن تنفق 100 مليون دولار هذا العام لهزيمة المرشحين التقدميين للكونغرس الأمريكي.

وقد ظهرت هذه الروابط الوثيقة بين منظمة الدول الأمريكية وإسرائيل عبر سياسات تكشف عن تحيز مثير للقلق. ففي عام 2019، تبنى ألماغرو تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست المثير للجدل لمعاداة السامية بالنسبة لمنظمة الدول الأمريكية، والذي تم نشره عالميا لقمع الانتقادات الموجهة لإسرائيل. ولم تتبن الأمم المتحدة ولا أي من منظمات حقوق الإنسان الدولية الرائدة تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

وفي عام 2021، قام الأمين العام للمنظمة باستحداث “مفوضية لمراقبة ومكافحة معاداة السامية” بدون أن يستحدث أدوارا مماثلة في داخل أمانته لمعالجة العنصرية ضد السود الأصليين في نصف الكرة الغربي الذين كانوا ضحايا لظلم تاريخي صارخ ومنهجي، وهم في كثير من الأحيان أهداف لجرائم الكراهية اليوم – بما في ذلك في الولايات المتحدة. كما ويمثلون معا تجمعا سكانيا هو أكبر بنسبة 3000% من اليهود في المنطقة. وأشار المسؤولون في منظمة الدول الأمريكية الذين تمت استشارتهم لهذا المقال إلى أن المنظمة فقدت نزاهتها السياسية على مدى العقد الماضي.

وعلى النقيض من ألماغرو، حافظ سلفه، خوسيه ميغيل إنسولزا، الذي قاد المنظمة من عام 2005 إلى 2015، على نهج متوازن بإدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية ودعم دعوات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار خلال الحرب التي استمرت خمسين يوما في غزة في عام 2014.

وعملت منظمة الدول الأمريكية في ظل إنسولزا، على بناء منبر يمكن من خلاله التعبير عن وجهات نظر مختلفة بشأن الصراع، بما يتماشى بشكل وثيق مع المبادئ الديمقراطية للمنظمة. وهذه المرة، كرمت الجماعات التي تدعم حرب إسرائيل في غزة ألماغرو. ففي نيسان/أبريل، منحته المنظمة جائزة “لعمله في مكافحة معاداة السامية”. وقد هيمن على الحدث، الذي أقيم في مقر منظمة الدول الأمريكية في واشنطن، متحدثون من أقصى اليمين نددوا بالحكومات الإقليمية التي استخدمت التدابير الدبلوماسية لمحاولة تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزة. وكان من بين الحاضرين النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار المدافعة القوية عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أشارت ضمنا إلى أن ستة رؤساء من أمريكا اللاتينية حرضوا على جرائم الكراهية ضد اليهود بمعارضتهم الصريحة للحرب بين إسرائيل وحماس.

وقبل خمسة أشهر فقط، في مقطع فيديو قدمته لتأييد المرشح آنذاك – والرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف الآن – خافيير ميلي، أشادت سالازار بالأرجنتين لأنها “عرق واحد”، مستشهدة بالفكرة العنصرية الزائفة بأن الأرجنتين بلد ينحدر من الأوروبيين البيض ويمحو سكانها السود والسكان الأصليين.

في الوقت الحالي، لا تفكر أي دولة عضو في منظمة الدول الأمريكية بمناقشة الحرب في غزة داخل المنظمة. وبدلا من ذلك، لجأت العديد من الدول إلى تجمعات إقليمية أخرى، مثل مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنظمة البحر الكاريبي

وفي الوقت الحالي، لا تفكر أي دولة عضو في منظمة الدول الأمريكية بمناقشة الحرب في غزة داخل المنظمة. وبدلا من ذلك، لجأت العديد من الدول إلى تجمعات إقليمية أخرى، مثل مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنظمة البحر الكاريبي، وهي منظمة متعددة الأطراف تضم جميع بلدان الأمريكيتين باستثناء الولايات المتحدة وكندا، حيث دعت 24 دولة إلى وقف فوري لإطلاق النار في وقت مبكر من شهر أذار/مارس.

وفي تموز/يوليو، استخدمت البرازيل نفوذها الإقليمي بتحالف ميركوسور لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وحتى مجموعة دول البحر الكاريبي المكونة من 14 دولة والتي كانت لوقت قريب مترددة بالتعبير عن مواقف واضحة من النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، بسبب التأثير الأمريكي، اتحدت ضمن منظمة مجتمع الكاريبي واعترفت بدولة فلسطين وعارضت الحرب. واعترفت 32 دولة من بين 35 دولة في الأمريكيتين بدولة فلسطين، اعترفت أربع منها بفلسطين بعد اندلاع الحرب في غزة العام الماضي.

واصلت المنظمة في ظل قيادة لويس الماغرو الانحراف بعيدا عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تأسست من أجل الدفاع عنها

ولكن قيادة منظمة الدول الأمريكية واصلت، وفي تحد لرغبات الدول الأعضاء بتقديم الغطاء الدبلوماسي للعنف الذي ترتكبه حكومة نتنياهو، التي تواجه اتهامات بالإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية – وهي القضية التي تدعمها سبع دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وتختم المجلة تحليلها بالقول إن المنظمة واصلت وفي ظل قيادة الماغرو الانحراف بعيدا عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي من المفترض أنها تأسست من أجل الدفاع عنها. وإذا ظلت منظمة الدول الأمريكية على مسارها الحالي، متجاهلة بل وحتى معارضة لآراء العديد من أعضائها، فمن المرجح أن ينظر إليها وبشكل متزايد بأنها غير مهمة وفي معظم أنحاء المنطقة.

مجلة فورين بوليسي

ترجمة ابراهيم درويش




نجل هنية لـ”القدس العربي”: اغتيال والدي تم بصاروخ موجّه اخترق الجدار خلف سريره مباشرة.. وإيقاف العدوان هو أفضل رد على الجريمة

قال عبد السلام هنية، نجل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، إن “وقف العدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال في طهران”.
وكشف هنية في حوار خاص مع “القدس العربي” أن منفذي عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والده النقال، واستهدفوا مكان إقامته في مبنى يتبع للحرس الثوري الإيراني، بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

وهذا نص الحوار مع عبد السلام هنية:
– كيف تلقيت خبر استشهاد والدك وأين كنت في تلك اللحظات؟

منفذو عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والدي النقال، واستهدفوا مكان إقامته بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

كنت في إسطنبول بتركيا، وعند الساعة 5.30 من فجر يوم الأربعاء، 31 يوليو/ تموز الماضي، وصل أحد الشباب وأبلغني أن الوالد تعرض لمحاولة اغتيال، وأنه مصاب بجروح خطيرة جدا. فقلت له إن الوالد استُشهد.
بالصدفة، وفي ليلة الاغتيال، وصلت والدتي إلى تركيا. فدخلتُ عليها، وأبلغتها أن زوجها أصيب بجروح خطيرة، ثم بعد دقائق أخبرتها أنه استُشهد.. أجهشتْ بالبكاء، لكنها تحملت وحمدت الله وشكرته على هذا المصاب الأليم.
بمجرد أن شاع الخبر في الإعلام، وصلت قيادة حركة حماس التي كانت متواجدة في تركيا برئاسة خالد مشعل إلى مكان إقامتي. ثم تلقينا اتصالا من الرئيس رجب طيب أردوغان بعد عملية الاغتيال بـ45 دقيقة يعزّينا باستشهاد الوالد. أيضا اتصلت بِنا المخابرات المصرية، ثم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، وشخصيات عديدة أيضا.
بعد عملية الاغتيال مباشرة، لم يكن لدي تواصل مع الأخوة الذين تواجدوا مع والدي في إيران لفهم ما جرى. وصار الترتيب أن ننتقل من تركيا إلى الدوحة، التي تقرر دفن الجثمان فيها؛ لأنها مكان الإقامة المؤقتة للوالد منذ عام 2019.
بعد ذلك مباشرة، سافرتُ إلى طهران برفقة أخي همام، ووصلنا إلى الجنازة مباشرة، وشاركنا في مراسم التشييع المهيبة.

– قابلتَ المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في صلاة الجنازة.. ماذا قال لك؟
آية الله خامنئي وجميع القيادة الإيرانية كانوا متأثرين جدا بما حصل، وعزّانا بالوالد. كانت الإشارات على وجوههم تشي بأنّ ما حدث كبير جدا بحق إيران وضيفها. ولكن لم يتحدثوا في تلك اللحظات بأي تفاصيل حول عملية الاغتيال، فقد كانت التحقيقات في بدايتها.

– بحسب ما وصلك من معلومات، كيف وقعت جريمة الاغتيال، وأين وصلت التحقيقات الإيرانية؟
الإيرانيون أخبرونا أن عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام.

 عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام، واخترق الجدار خلف السرير مباشرة

أما الأخوة الذين كانوا متواجدين مع والدي، إضافة إلى الإيرانيين، فهم يعتقدون أن منفذي الاغتيال حددوا مكان والدي بدقة عبر تتبع هاتفه النقال، حيث كان دائما وبعد أن ينهي أعماله في النهار، يتفقد هاتفه ليلا قبل أن ينام، ويرد على الرسائل التي وصلت إليه. عدا عن أن أبي شخصية سياسية معروفة، وحضر حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكان متواجدا في مبنى معروف للجميع يتبع للحرس الثوري الإيراني.
الصاروخ استهدف مكان والدي في الغرفة بدقة شديدة، إلى درجة أنه اخترق الجدار خلف السرير مباشرة. ونتيجة القوة التفجيرية، استشهد مرافقه وسيم أبو شعبان الذي كان في تلك اللحظة خارج الغرفة، جراء إصابته بالشظايا.
أما بالنسبة لحركة حماس، فهي تتابع ملف جريمة الاغتيال والتحقيق بالتنسيق مع الإيرانيين الذين يحاولون تحديد مكان إطلاق الصاروخ، وهل تم القصف من طائرة مسيّرة أو من طائرات مقاتلة، أو بوسيلة أخرى.
كذلك، فإن التحقيقات الإيرانية، نفت اغتيال الشهيد عبر عبوة متفجرة زُرعت في غرفته أو أسفل سريره، والشواهد في المكان أيضا لا تشير إلى ذلك.

– برأيك، هل تأخر الرد الإيراني؟ وكيف تتوقع أن يكون شكله إذا حدث؟
كعائلة الشهيد، نحن نقول إن اليد التي امتدت لقتل الشعب الفلسطيني والأطفال والنساء ووالدنا، يجب أن تُقتطع. وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وضع حد لحرب الإبادة التي يشنها بنيامين نتنياهو على شعبنا.
أما طبيعة الرد، فهي أمر متروك للسياسيين ولإيران. وبرأيي الشخصي، فإن وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة اغتيال الشهيد إسماعيل هنية.

عبد السلام: وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال

– حدثنا عن الشهيد إسماعيل هنية.. وما هي أبرز ذكرياتك معه؟
الشهيد لم يكن والدا فقط، بل هو صديق وأخ. رجل صاحب قلب طيب وحنون، يشعر بالسعادة حينما يساعد الناس. يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.
كان صاحب قبول بين الناس على المستوى الاجتماعي وفي كل المواقع التي عمل بها. علاقته بالناس مبنية على الحب والتواصل معهم في كل النواحي.
الشهيد كان رجلاً مؤمناً حافظاً لكتاب الله، قلبه معلق بالقرآن.. يقرأ ورده القرآني اليومي.. يؤم الناس في المساجد، فهو خطيب منذ صغره. ويقوم الليل، يحضر الندوات والدروس في المساجد خاصة في رمضان، فالمسجد يعتبر بيته الثاني.
في مقابل هذا الجانب الديني الإيماني، كان والدي سياسيا بارعا أجمع عليه الفلسطينيون بالرغم الاختلافات الفصائلية، فهو رجل توازن وطني، وكانت استطلاعات الرأي تشير دائما إلى أنه يتصدر المرشحين لأي انتخابات رئاسية أو على الأقل في المركز الثاني.
إضافة إلى ذلك، كان الوالد رياضيا، حيث لعب كرة القدم بين أزقة مخيم الشاطئ بقطاع غزة، ثم انتقل إلى نادي الشاطئ في السبعينات. وبعدها انتقل لنادي الجمعية الإسلامية ومنتخب الجامعة الإسلامية في غزة.
تسلم والدي وزارة الشباب والرياضة عندما كان رئيسا للوزراء في 2006، وحضر آسياد الدوحة عام 2006.
بالنسبة لآخر ذكرى معه، فقد كان آخر تواصل بيننا قبل استشهاده بيومين عبر اتصال مرئي بالواتساب. أجرتْ ابنتي فرح اتصالا بجدها، الذي كان يحب أحفاده كثيرا.. اطمئن على الأسرة، وأبلغ تحياته ومحبته لنا.. وهكذا انتهى الاتصال.

– كيف تلقى والدك خبر استشهاد عدد من أبنائه وأحفاده في غزة؟
منذ السابع من أكتوبر 2023، علم والدي أن هذه المعركة ستكون مفتوحة، ولن تنتهي قريبا. فطالبنا مباشرة بأن نوطّن أنفسنا على فقد الأحباب والأصحاب. وهذا ما حدث فعلا.
فقدت عائلة هنية بشكل عام أكثر من 70 شهيدا حتى الآن. أما بالنسبة لعائلتنا، فقد استشهد أشقائي أمير وحازم ومحمد، وأبناؤهم خالد ورزان وآمال ومنى. وقبلهم استشهدت الحفيدة الأولى للشهيد إسماعيل، بنت أخي همام، وأيضا استشهد حفيده الأكبر جمال.
في عيد الأضحى الأخير، تلقى أبي خبر استشهاد أبنائه وأحفاد برضى بقضاء الله، وسطّر موقفا عظيما بالصمود والثبات، وهو المشهد الذي تابعه الكثيرون عبر شاشات التلفاز، ومنصات التواصل الاجتماعي.

– ما تأثير غياب الوالد على حركة حماس؟
حماس حركة مؤسسات، واغتيال الوالد ليس له تأثير على فكر الحركة ولا منهجها. فحركة اغتيل مؤسسها الشهيد أحمد ياسين وعشرات من قياداتها، إضافة إلى قيادات كبيرة في الثورة الفلسطينية، لم تنهِ حركات التحرر ولم تقضِ على الشعب الفلسطيني.

 أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في حماس. ولكنها قادرة على استيعاب ما حصل، ولديها جيش كبير من القيادات

ولكن في المقابل، أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في الحركة. ولكن حماس قادرة على استيعاب ما حصل وتستطيع المضي قدما، ولديها جيش كبير من القيادات على كافة المستويات.

– كيف تم اختيار يحيى السنوار لقيادة حماس؟
بعد اغتيال الشهيد هنية، اجتمع مجلس شورى حماس، ومباشرة بايعوا الأخ أبو إبراهيم لقيادة الحركة. وهذه رسالة أن القائد في قلب المعركة ويديرها، وبأن الجميع خلفه، وأيضا رسالة واضحة، بأن اغتيال القادة لا يؤثر على المنهج والمسيرة.

– أين وصلت مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة التبادل؟
أخبرني بعض الأخوة في حماس، أن الجانب الإسرائيلي لا يريد وقف إطلاق النار، بغطاء أمريكي. وأن كل ما تقوم به الولايات هو كلام معسول، ولكنها لم تضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار. وإذا أرادت، فهي تستطيع ذلك خلال لحظات، ولكن هدفهم جميعا القضاء على شعبنا في غزة وعلى المقاومة.
بحسب ما سمعت من الوالد قبل استشهاده، فإن حماس أبدت مرونة عالية مع كل مبادرات وقف إطلاق النار، ومن ضمنها صفقة التبادل الأولى في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. ولكن لم تنجح كل المبادرات منذ ذلك الوقت حتى الآن بسبب تعنت نتنياهو المدعوم أمريكيا.
وأعتقد أن على العرب والمسلمين أن يضغطوا بشكل حقيقي على أمريكا لوقف الحرب، فهم يمتلكون أدوات عديدة لتحقيق هذا الهدف.

صحيفة القدس العربي




إيكونوميست: الأسد يخرج تدريجيا من عزلته.. يحكم بلدا متشرذما يحلم بتوحيده وتعزيز مكانته الإقليمية

تساءلت مجلة “إيكونوميست” إن كان رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي يقود دولة تتاجر بالمخدرات على شفا الخروج من عزلته.

وقالت إن الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011.

وأضافت المجلة، أن إعادة افتتاح معبر أبو الزندين في شهر آب/ أغسطس ظهرت في البداية أنها محاولة تمثل مرحلة جديدة في إعادة وصل مناطق المعارضة المسلحة بمناطق النظام. فعلى تلة خارج بلدة الباب في شمال مدينة حلب، قام المتمردون السوريون الذي تحميهم تركيا، وقوات النظام المحمية من روسيا وإيران، بإزالة  الأسلاك الشائكة. وهي فرصة كان ينتظرها النازحون السوريون في الشمال لزيارة عائلاتهم، ورحبوا بالتخلص من رسوم المهربين الباهظة، مع أن الحكومات الغربية تساءلت إن كان النازحون سيغامرون بالعودة إلى بيوتهم.

الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011

وبعد يوم من افتتاحه، كان الرصاص يتطاير ثم أُغلق المعبر مرة أخرى.

وفي الوقت الذي تركزت فيه عيون العالم على الحرب في غزة، تمضي سوريا في حربها التي قُتل فيها أكثر من 400,000 شخص، وشردت نصف السكان في عامها الـ14. ويبدو البلد المحطم مثل لبنان، جاره الذي يعيش فوضى.

فقد أصبحت سوريا مقسمة بناء على الخطوط الدينية والعرقية. ويقوم أمراء الحرب الذين تدعمهم قوى أجنبية بالدفاع عن مناطقهم ويمولون ميليشيات مثل قطاع الطرق، ويفرضون رسوما عى المرور من خلال خطوط النزاع. وتدافعت القوى الخارجية لتبني قادة محليين وعبثت بالخطوط الدينية والعرقية.

وفي اقتصاد متوسط الدخل، وكان من أكثر الاقتصادات نموا، بات ربع السكان يعيشون على أقل من 2.15 دولار في اليوم. وكان هناك عدد قليل من السكان يعيشون على مثل هذا الدخل قبل بداية الحرب الأهلية عام 2011.

وبات الشمال السوري الذي يعيش فيه نصف سكان سوريا الحاليين -16 مليون نسمة- خارج سيطرة الحكومة في دمشق، ويحكمه مقاتلون سنّة في الشمال الغربي. أما شمال شرق سوريا، فتحكمه جماعات كردية تدعمها أمريكا، وتقف بينهما تركيا والحكومة السورية المؤقتة الوكيلة عنها.

وفقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية. واستخدم حزب الله سوريا كقاعدة لإطلاق صواريخ ضد إسرائيل. وفي جنوب شرق البلاد، يعيش الدروز، الذي التزموا سابقا بدعم عائلة الأسد، ولكنهم يحتجون منذ أكثر من عام ضد  بشار الأسد، وطالبوا بانتخابات حرة وخروجه من السلطة.

فقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية

وفي الشمال، ساعدت الموارد من أموال النفط المهرب والقمح، الأكرادَ على ترسيخ كيانهم، وكذا أعدائهم الجهاديين في إدلب. وقال مسؤول في الأمم المتحدة: “لم يعد سيد الموقف”، في إشارة إلى بشار الأسد العالق في العاصمة، مع أنه لا يزال يؤمن بقدرته على توحيد سوريا وتعزيز موقعها كقوة إقليمية.

والأسد يتحدث عن “لا مركزية إدارية” لتوحيد البلد. وهناك خطة لإلغاء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية البغيض. ويجادل الأسد، بدون تقديم أسباب، أنه لو ظل في السلطة، فمخاوف أعدائه الأجانب من إيران وموجة جديدة من المهاجرين ستتبدد، وربما تخلوا عن مطالبهم بالانتقال السياسي وفتحوا العلاقات الدبلوماسية معه.

وفي العام الماضي، أعادت جامعة الدول العربية مقعد سوريا، وبدأت بإرسال المساعدات. وفي تموز/ يوليو، اقترحت ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، التعاملَ الدبلوماسي مع الأسد. ويريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة العلاقات وإنعاش الاقتصاد السوري كوسيلة لإقناع اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم.

إلا أن جيش النظام السوري منهك ولا يستطيع استعادة الشمال. وبدون دعم  مالي خارجي، فربما يخسر الأسد الأراضي الواقعة تحت سيطرته. ولكنّ هناك عددا قليلا من الدول التي ستغامر وتتحدى العقوبات الأمريكية وتستثمر بعروضه المتزايدة لبيع أصول الدولة، مثل مطار دمشق، علاوة على تمويل إعادة إعمار سوريا التي قدر البنك الدولي كلفتها بحوالي 200 مليار دولار.

وإذا حكمنا من خلال الأنوار الليلية، فإن البنك الدولي يقدر انكماش اقتصاد سوريا بأكثر من 80% منذ عام 2010. كما خسرت الليرة السورية 99% من قيمتها منذ بداية الحرب، وهو انهيار يشبه انهيار الليرة اللبنانية.

وفي الشمال، تخلى السوريون عن العملة المحلية واستبدلوها بالليرة التركية. وفي العام الماضي، خفّض الأسد معظم الدعم، مما أدى إلى إعاقة المزيد من الخدمات الأساسية. وتقول معلمة لم يعد راتبها يغطي تكلفة ركوب الحافلة إلى المدرسة: “أنا سعيدة بالتطوع ولكن ليس بالدفع للتطوع”.

في وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون

وفي وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون. وتقول تقارير البنك الدولي، إن قيمة صادرات المخدرات هي ضعف قيمة الصادرات المشروعة مجتمعة في سوريا. ولكن العائدات تعود إلى الأسد، في حين تضيق قاعدته أيضا. ففي التعديل الحكومي الأخير، كان كل المعينين تقريبا من العلويين، وهم الأقلية التي ينتمي إليها.

ويعتقد آخرون أنهم قادرون على إنقاذ سوريا، ففي قصر مسوّر بمنطقة الري قرب الحدود التركية، يرى وزراء في الحكومة المؤقتة أنفسهم بأنهم مستقبل سوريا الموحدة لمرحلة ما بعد الأسد.

ففي مناطقهم التي تمتد على مساحة 40 ألف كيلومتر مربع جنوب تركيا وباتجاه حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، يتحدث الناس بحرية. وتظهر اللافتات المعادية للحكومة في كل مكان، ويحصل رجل الشرطة على 100 دولار في الشهر، أي خمسة أضعاف راتب عنصر الشرطة بمناطق النظام، وتتوفر الكهرباء على مدار الساعة، وتم إنشاء منطقة صناعية توفر للمستثمرين عمالة رخيصة ومنفذا للأسواق العالمية الحرة عبر تركيا.

ولكن أنقرة تحتفظ بآلاف الجنود في شمال سوريا، وتريد أن تظل الحكومة السورية المؤقتة جماعة وكيلة لها وليس حكومة المستقبل.

ويقول أحد المسؤولين، إن 15% فقط من عائدات الجمارك التي تجمعها تركيا عند المعابر الحدودية الدولية تذهب إلى الحكومة المؤقتة، فيما يذهب معظمها إلى المجالس المحلية والمليشيات التي تشكل الجيش السوري الحر الذي يبلغ قوامه 45 ألف جندي.

ويعترف قائد إحدى المليشيات السورية المدعومة من تركيا: “كل شيء في أيدي الأتراك، لا تريد تركيا أن نتّحد في حالة رفضنا لها، ولهذا السبب يمولون العديد من المليشيات”.

والعديد من الممثلين المحليين، بمن فيهم رئيس وزراء الحكومة المؤقتة، هم من التركمان. وحتى المآذن في العديد من المساجد التي تم ترميمها بطريقة تحاكي التصميم التركي، برماح معدنية رفيعة مثل الكماشة بدلا من المثمنات الحجرية التقليدية في سوريا. ويقول مسؤول أممي آخر، إن شمال سوريا الذي تسيطر عليه تركيا يشبه الجزء الشمالي من جزيرة قبرص الذي تسيطر عليه تركيا منذ خمسين عاماً: “إنها شمال قبرص قيد الإنشاء”.

وتقول المجلة، إن سوريا وعلى مدى 2000 عام ظلت متشرذمة أكثر من كونها متحدة، وهو ما يصدق عليها اليوم.

مجلة إيكونوميست

ترجمة ابراهيم درويش




أكاديمي إسرائيلي بارز: مقولة واحدة صدرت عن ترامب خلال المناظرة يجب أن تُقلق تل أبيب كثيراً

يرى أكاديمي إسرائيلي بارز، وعضو كنيست سابق عن حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، يوسي شاين أن مقولة واحدة صدرت عن دونالد ترامب، يجب أن تُقلق إسرائيل جداً، منوّهاً لتحذيره بأن إسرائيل ستزول بعد عامين بحال انتخب الأمريكيون كامالا هاريس رئيسةً للولايات المتحدة، ويقول إن حديثه يظهر أن إسرائيل تبدو دولة ضعيفة تعتمد في وجودها على الولايات المتحدة، بل باتت عبئاً اقتصادياً وسياسياً عليها.

الكاتب: إسرائيل فقدت مكانتها كضحية، ويتم التعامل معها كعبء، لا كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي

في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، يقول شاين إن الأمريكيين الذين شاهدوا، ليلة الثلاثاء- الأربعاء، المناظرة ما بين كامالا هاريس ودونالد ترامب، نسوا تقريباً أن بايدن لا يزال رئيساً للولايات المتحدة. ويقول أيضاً إنه قد يكون هذا الإنجاز الأكبر لهاريس التي أنقذت الحزب الديموقراطي من انهيار مطلق، بعد فشل بايدن في المناظرة مع ترامب، خلال شهر تموز/يونيو الماضي، ولذلك، هي الرابح الأكبر في تلك الليلة. لافتا أنه لم يتبقَّ سوى شهرين فقط لموعد الانتخابات وهاريس في تعادُل هشّ مع ترامب، وسيتم حسم الانتخابات في عدة ولايات، مثل بنسلفانيا وكارولينا الشمالية، وأيضاً جورجيا.

 ويضيف: “لدى هاريس نقطة تموضُع جيدة لتجنيد ناخبين جدد مع اقتراب موعد الانتخابات، وخصوصاً في أوساط الشباب. الزخم كان معها، ونجحت خلال ليلة المناظرة في الظهور كممثلة للجيل الجديد الذي يريد تصحيح الروح والرسالة الأمريكية في العالم. لم تتخوف من ترامب، والاستخفاف به كان في الحد المطلوب”.

طبقاً ليوسي شاين، تطرح هاريس رؤية مستقبل واعد أكثر، وأكثر إشراقاً، في أمة منقسمة، وهي رؤية مع مسؤولية اجتماعية واقتصادية إزاء الطبقة الوسطى وكبار السن والشباب. كما تطرح رأسمالية أقل عدوانية وتوحّشاً، وعالماً يستند إلى الحرية، في الوقت نفسه، أيضاً هاريس تلتزم الديمقراطية في العالم، والحفاظ على أوكرانيا في مواجهة “عدوانية” بوتين.

ويضيف: “إنها أيضاً ضد تحالف “القادة الأقوياء” المُعادين للديموقراطية، الذين يقفون في صف ترامب”. ويعتبر أن دونالد ترامب ظلّ على ما هو عليه، فقد هاجم إدارة بايدن، واتهمها بأنها الأسوأ في التاريخ، واتهم هاريس بالجبن والضعف، دان أيضاً إدارة بايدن التي جعلت الولايات المتحدة تتراجع إلى مكانة أمة عالم ثالث، أمة ضعيفة وقذرة، جسدياً ونفسياً، وغارقة باللاجئين الذين يأكلون الكلاب والقطط، بحسب كلامه. منبهاً أن هذه الانتقادات موجهة أساساً إلى الناخبين اليمينيين الذين أصابهم اليأس من أمريكا، ذات الحدود المخترقة من طرف “التقدمية المجنونة الانتحارية”.

ويلفت الأكاديمي الإسرائيلي أن هاريس، بدورها، أبعدت نفسها عن هذا الوصف بنجاعة فقد ظهرت كمرشحة مركزية وبراغماتية مستعدة بشكل طبيعي تقريباً للتحدي وكانت جدية، وأيضاً لطيفة ومتزنة، وركزت على طرح الحلول العملية.

إسرائيل في مشكلة

وحسب شاين، أثبتت المناظرة أن الإسرائيليين موجودون في موقع سيئ في النقاش الداخلي الأمريكي: “يتم التعامل مع إسرائيل كعبء، وليس كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي. لا يتم التعامل مع إسرائيل على أنها حليف قوي، وفي الوقت نفسه، فقدت مكانتها كضحية. هذه المكانة إشكالية، فنحن لسنا أقوياء بما يكفي بالنسبة إلى ترامب، لأن دولتنا ستُباد خلال سنتين من دونه، بحسب كلامه. يجري هذا في الوقت الذي تراجعت موجة التعاطف مع إسرائيل، التي لعبت دور الضحية بسبب السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أمام صور الدمار في غزة”.

هآرتس أشادت بكامالا هاريس “لوضعها الإصبع على الجرح والحديث بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته بإقامة دولة فلسطينية”

ويمضي في قراءة تبعات خطاب ترامب: “عملياً، قال ترامب إن إسرائيل ضعيفة ودولة تابعة للولايات المتحدة. هذا التوجُّه خطِر لدعم حليف فاشل متعلق بالأمريكيين على صعيد الدفاع، وأيضاً الأموال التي لا يحب ترامب تبذيرها. لذلك، وأيضاً لهذا السبب، يجب وقف الحرب فوراً”.

وقف الحرب على غزة

ويشير شاين إلى أن المرشحين ترامب وهاريس يؤيدان التوجّه الذي عاد تحت عنوان “وضع نهاية للحرب” فوراً، وتحدثت هاريس أيضاً عن حق إسرائيل في الوجود الآمن، لكن من دون التطرق إلى القيم المشتركة مع الحليف الديموقراطي.

 كذلك يعتبر أن كليهما أيضاً يدعم رؤية دولة فلسطينية، ويريد إزالة موضوع الحرب في الشرق الأوسط من جدول الأعمال، مرجّحاً أن الأمريكيين تعبوا من إسرائيل، ويقول إن ترامب يسخر من الضعفاء، وهاريس تحاول الابتعاد عن “القوة المفرطة” لدى إسرائيل.

ويختتم الأكاديمي الإسرائيلي بالقول إنه يحق لإسرائيل أن يكون لديها قيادة مع رؤية، وليس فقط اعتماداً مضاعفاً على القوة الأمريكية. في سياق متصل، كانت صحيفة “هآرتس” قد أشادت، في افتتاحيتها أول أمس، بهاريس، لوضعها الإصبع على الجرح، وتحدثت بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته من خلال إقامة دولة فلسطينية مقابل الحفاظ على أمن إسرائيل.

صحيفة القدس العربي




لماذا الانتخابات الأردنية سابقة مهمة عربيا؟

تابعت الانتخابات النيابية الأردنية، التي جرت قبل أيام، بعثة أوروبية من 120 مراقبا من الدول الأعضاء في الاتحاد، وكذلك من كندا والنرويج وسويسرا، وضمت أيضا وفدا من سبعة أعضاء في البرلمان الأوروبي و32 دبلوماسيا معتمدا في عمّان.
خلصت رئيسة البعثة المذكورة لمراقبة الانتخابات، في مؤتمر صحافي أمس الخميس، إلى أن الأردن نجح في إجراء الانتخابات النيابية «رغم الأحداث الإقليمية المضطربة وأبرزها الحرب في غزة» وأنها «أظهرت نزاهة في تطبيقها» و«جعلت المجلس النيابي أكثر شمولية».
حظيت الانتخابات بمتابعات تحليلية على الصعيد المحلي، كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تحليلا سياسيا لنتائجها، فيما لقيت هذه النتائج تجاهلا عربيا وهو، على الأغلب، لكون هذه الانتخابات تبدو خطوة بالاتجاه المعاكس للسياق السياسي العربي العام الذي انهمك، بعد الانقضاض على نتائج الثورات العربية عام 2011، باستئصال أشكال التنوّع السياسي، ثم بمطاردة أي حيّز ديمقراطيّ او ميدانيّ أو حقوقي أيّا كان حجمه.
وصفت بعض الآراء الصحافية الأردنية ما حصل بالانقلاب، ورأت بعض التحليلات أن الأردن خرج من مرحلة «هندسة الانتخابات» والإمساك أمنيا بكافة المؤسسات، واعتبر البعض أن الانتخابات قدّمت مفاجآت كبيرة أهمّها حصول «جبهة العمل الإسلامي» على عدد مقاعد كبير، بعد إشاعة أن الدولة تريد إبعادها، وحصول أحزاب أخرى، كانت تشيع أنها «مدعومة» من الدولة أيضا على نتائج هزيلة، ورأى البعض أن النزاهة التي حظيت بها الانتخابات، حسب ما أقرت بعثة الاتحاد الأوروبي، والمصداقية التي حازتها السلطات الأردنية بسبب ذلك كانت إحدى تلك المفاجآت.
تركّز تحليل «نيويورك تايمز» على قضية أن تحقيق الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» لنتائج جيدة في البرلمان الأردني لا يهدد موقف الحكومات الأردنية المؤيد للغرب، وبما أن تلك النتائج ارتبطت بموقف الجبهة القويّ المناهض لإسرائيل في حربها على غزة، فقد حاول التقرير طمأنة الحكومات الغربية بالقول إن الحكومة الأردنية ستحتفظ بالغالبية لأن الأحزاب الموالية لها حصلت على مقاعد كافية، وبالتالي فإن هذه النتائج، كما أشار كاتبا التقرير، لن تؤثر على سمعة المملكة باعتبارها «من الدول المستقرة».
ربط الصحيفة الأمريكية لصعود الإسلاميين في البرلمان بقضية غزة صحيح من حيث المبدأ لكونهم كانوا التيّار الأجرأ في مناهضة حرب إسرائيل على القطاع وتحريك الشارع ضدها، لكنّ هذا الربط الميكانيكي يحمل، بداية، مفارقة منطقية لأنه يجعل الأحزاب السياسية الأخرى، والشعب الأردني عموما، غير مهتمّ بما يحصل في غزة، وهذا غير صحيح، لأن حكومة إسرائيل، أشرعت أبواب التهديد بالاستيطان والتهجير على الضفة الغربية والقدس والأقصى، وهو تهديد موجّه ضد الأردن ككيان، والأردنيين كشعب.
يصبّ التحليل الغربي الذي ينظر بشكل سلبي إلى التجارب الديمقراطية العربية بسبب احتمالات صعود الإسلاميين، في صالح أنظمة الاستبداد العربية، كما أنه بوضعه مواجهة إلزامية بين وجود للإسلاميين في الحياة السياسية العربية والغرب، يُضمر موقفا إسرائيليا مماثلا، فيظهّر «ديمقراطية» إسرائيل ويخفي همجيتها وتوحشها وخطرها الذي يتجاوز الفلسطينيين إلى المنطقة بأكملها.
صعود الإسلاميين، أو هبوطهم، في التجارب الديمقراطية العربية القليلة، متعلّق، كما في كل مكان تمارس فيه الديمقراطية، بالنتائج التي يقدّمونها في البرلمان أو الحكومة، أما إنكار حقّهم في الوجود، والتدخلات البشعة التي قدّمها الغرب لدعم صعود أنظمة الانقلابات العسكرية ـ الأمنية حين يتعلّق الأمر بالإسلاميين، وقبلها بالشيوعيين، أو حتى بالمسؤولين الوطنيين الذين يواجهون المصالح الغربية (كما حصل في الانقلاب الأمريكي ـ البريطاني ضد مصدّق في إيران) هي في جذر الكارثة الكبرى التي يعيشها العالم العربي اليوم، وفي تفاقم شرّ إسرائيل وتغوّلها على العالم بأكمله.

صحيفة القدس العربي




الرئاسيات تفجر خلافا في أكبر حزب إسلامي بالجزائر.. ورئيسه السابق يتهم قيادته بـ”إبعاده لعدم إزعاج الرئيس تبون”

طفا إلى السطح خلاف عميق في حركة مجتمع السلم الجزائرية، بين رئيسها السابق عبد الرزاق مقري والقيادة الحالية، في أعقاب النتائج المخيبة التي حققتها الحركة بمرشحها عبد العالي حساني شريف، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 وبعد صمت طويل وتساؤلات كثيرة حول سرّ غيابه عن الحملة الانتخابية، ظهر مقري في مقال مطول يشرح ملابسات ما حدث، بتفاصيل مثيرة تتهم الحركة التي رسّخ وجودها في المعارضة منذ سنة 2013 قبل أن يغادر قيادتها عام 2023، بالاستعداد للعودة للحكومة، تحت مبررات سياسية واهية.

ونشر رئيس حمس السابق (اختصار حركة مجتمع السلم)، ضمن مقاله رسالة كان قد وجهها لرئيس مجلس شورى الحركة في أواخر أيام الحملة الانتخابية، بعدما قال إنه الظلم الذي تعرض له من بعض من اتهموه بالتدليس والافتراء، على تخلفه في دعم مرشح الحركة في الرئاسيات.

وذكر مقري أن الجميع في الحركة، حتى من يختلفون معه، يعرفون الجهود الكبيرة التي بذلها خلال قيادته للحركة، مشيراً إلى أنه عمل على إخراجها من الأزمات وتعزيز استقرارها، وتحقيق نجاحات انتخابية وتنظيمية. وأكد أنه كان يرغب في مواصلة التعاون مع القيادة الحالية، إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب لا تتعلق به شخصياً.

وأوضح أنه كان بعيداً عن المشاركة في الحملة الانتخابية بسبب عدم استشارته أو تكليفه بأي دور فيها من قبل قيادة الحركة أو مدير الحملة. وقال: “لم يتم وضعي في برنامج الحملة، ولم يتم الاتصال بي من قبل رئيس الحركة أو أي من أعضاء مكتبه، في حين تم استشارة جميع قيادات الحركة السابقين”.

وأضاف أن استبعاده من الحملة الانتخابية ربما يعود إلى “خشية رئيس الحركة ومن حوله من أن وجوده قد يهدد توجهاتهم الجديدة”. كما أشار إلى أن معلومات وصلته من داخل الحركة “تؤكد أن المرشح ومدير حملته كانوا يخشون رد فعل سلبي من الرئيس تبون إذا تدخل مقري في الحملة، نظراً لمعارضته الواضحة لتوجهات الرئيس”. وتابع قائلاً: “لو شاركت في الحملة الانتخابية، لاعتبر ذلك تطفلاً وتشويشاً على علاقة قيادة الحركة بالسلطة الحاكمة”.

وذهب مقري في بيانه إلى التأكيد بأن قيادة حركة مجتمع السلم الحالية تريد العودة إلى النهج السابق لما قبل 2013، حين كانت تشارك في الحكومة. وأوضح أن هذا التوجه الجديد يظهر من خلال التقارب الحاصل بين قيادة الحركة الحالية والسلطة الحاكمة، مشيراً إلى ما قاله أبو جرة سلطاني (عرّاب توجه المشاركة) في مجلس الشورى الأخير: “لقد عدتم بعد عشر سنوات إلى نهجي”.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس عودة الحركة إلى المسار القديم، وأن الحديث عن شراكة سياسية جديدة ليس إلا “ذر للرماد في العيون”، حيث إن شروط هذه الشراكة الحقيقية غير متوفرة. وأكد في تعقيبه على ذلك، أن الحديث عن شراكة سياسية جديدة ما هو إلا “ذر للرماد في العيون”، لأن ميزان القوة الذي يتطلبه تحقيق هذه الشراكة غير موجود.

وبناء على ذلك، أشار إلى أن الخلاف العميق بينه وبين رئيس الحركة يتعلق بالتوجه السياسي، موضحاً أن الرئيس الحالي للحركة انقلب على رؤية كان شريكاً فيها. وأكد أنه لا عيب في وجود اختلافات سياسية، مشيراً إلى أن حرية الرأي مكفولة داخل الحركة، وأنه على الرغم من كل ما حدث، فهو عضو في الحركة ولم يتوقف عن أداء واجباته تجاهها.

وذكر أنه لم يعد لديه أي عمل داخل الحركة في هذه المرحلة، ليس بإرادته بل بإرادة الآخرين، مؤكداً أنه انشغل بأعمال أخرى خارج الجزائر لخدمة الأمة والقضية الفلسطينية. وأضاف: “لا يعقل أن أترك عملاً مفيداً من أجل انتخابات أُبعدت عنها، خاصة وأنه لم يُطلب مني المشاركة فيها ولو رمزياً”.

أما بخصوص الاتهامات التي تروج بأنه غاضب لعدم ترشحه في الانتخابات، نفى مقري ذلك جملة وتفصيلاً، موضحاً أنه رغم رغبته المعلنة في الترشح بناءً على رؤية سياسية وبرنامج مختلف، فإنه لم يطلب الترشح ولم يسعَ إلى ذلك، حيث علم مبكراً أن ترشحه غير ممكن لأسباب تتعلق بالنظام السياسي، مشيراً إلى تشابه ما حدث له مع ما تعرض له الشيخ محفوظ نحناح مؤسس الحركة عام 1999.

وكان مقري قد كشف في حوار شهير له مع “القدس العربي” في أيار/مايو الماضي، عن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن له “القدرة الرغبة” لرئاسة الجزائر. وانطلقت منذ الحين، خلافات كبيرة داخل الحركة التي أعابت قيادتها عليه التصريح بذلك، وبدأت معركة داخلية انتهت بترشيح رئيس الحركة عبد العالي حساني شريف بأغلبية أعضاء مجلس شورى حمس.

وفي ظل الانتقادات اللاذعة التي تتعرض لها قيادة حمس بعد نتيجة 3 بالمائة من الأصوات التي حصل عليها مرشح الحركة، انبرت شخصيات قيادية في الدفاع عن حساني شريف، معتبرة أن هذه النتائج التي اعترف المرشحون الثلاثة في بيانهم أنها غير دقيقة ومتلاعب فيها، لا يجوز أن تكون معيارا للحكم عليه.

وفي تدوينة له، دافع نائب رئيس حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، عن رئيس الحركة ومرشحها في الانتخابات الرئاسية عبد العالي حساني شريف، مشيرًا إلى أن الأخير أظهر قدرات استثنائية في قيادة الحركة وتنظيم حملتها الانتخابية بنجاح.

وأبرز الكاتب أن حساني شريف يتمتع بشخصية قيادية متميزة، تحملت عبء تنظيم أكبر حزب سياسي في الجزائر، وأكد أنه أثبت قدرة عالية على الصبر والتحمل، والتفاعل مع مختلف الأفراد والهياكل الحزبية. وأوضح أن هذه السمات ظهرت جليةً منذ توليه مسؤولياته التنظيمية داخل الحركة، حيث كان يُعد العقل المدبر للتوازنات الداخلية فيها.

وفي سياق الإشادة به، اعتبر حمدادوش أن حساني شريف قاد حملة انتخابية مبهرة، حيث نجح في جمع أكثر من 100 ألف توقيع صحيح رغم التعقيدات الإدارية والتقنية التي رافقت هذه العملية. ورغم الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها، خصوصًا من حيث افتقاره للكاريزما والخبرة القيادية، أشار حمدادوش إلى أن حساني شريف تمكن من تفنيد تلك المزاعم عبر خطاباته القوية، وخاصة في الحفل الختامي لمؤتمر الحركة، حيث أثبت أنه يمتلك قدرةً استثنائية على التواصل والإقناع.

وأضاف أن الحملة الانتخابية لحساني شريف تميزت بالواقعية والتوازن، واستندت إلى برنامج انتخابي متكامل تجاوز الحدود الأيديولوجية والحزبية، ما جعله مرشحًا جادًا لرئاسة الجزائر. كما أشار إلى أن حساني شريف اختار بشكل واعٍ عدم التجريح في الأشخاص والهيئات، وركّز نقده على السياسات العامة والإخفاقات التنموية، ما أضفى على حملته بُعدًا سياسيًا وطنيًا.

وفي السياق ذاته، كشف حمدادوش أن حساني شريف قاد حملة انتخابية ماراثونية، شملت زيارات إلى 40 ولاية في غضون 20 يومًا، تضمنت تجمعات جماهيرية ولقاءات مع النخب والأعيان، وعملاً جواريًا مباشرًا مع المواطنين. وأشاد بالديناميكية التي أحدثها حساني شريف داخل الحركة، حيث نجح في استعادة ثقة أبناء الحركة من مختلف الأجيال القيادية، وإعادة العديد من القيادات التاريخية إلى صفوف الحزب.

وفي اعتقاد حمدادوش، فإن الهجمات التي تعرض لها حساني شريف خلال الحملة الانتخابية كانت مدفوعة بمصالح سياسية ضيقة وحسد شخصي من بعض الخصوم السياسيين. وأكد أن هذه الهجمات لم تثنِ الرجل عن مواصلة عمله السياسي، بل أظهرت قدرته على مواجهة التحديات والصمود أمام محاولات التشويه والتشويش.

ويرى نائب رئيس حمس أن الجزائر كسبت من هذه الانتخابات قيادة سياسية جديدة متمثلة في عبد العالي حساني شريف، معتبرًا أنه يجمع بين خصائص القيادات الوطنية التاريخية مثل عبد الحميد مهري والشيخ محفوظ نحناح. وأوضح أن الانتخابات، رغم نتائجها، أكدت أن الرجل شخصية سياسية واعدة يمكنها أن تلعب دورًا محوريًا في مستقبل الجزائر.

وينتظر أن تشهد مجالس حركة مجتمع السلم التي تعد أكبر حزب إسلامي في الجزائر وتحوز على أكثر من ستين نائبا في البرلمان، نقاشات ساخنة في تقييم الرئاسيات، مع توقعات بعودة الصراع بين تيار المشاركة في الحكومة والرافضين لذلك إلا على قاعدة الفوز بالانتخابات التشريعية وتحصيل الأغلبية.

صحيفة القدس العربي