1

إندبندنت: هجمات إسرائيل ضد “حزب الله” صورة عن افتقارها لإستراتيجية السلام ودليل عجزها عن الخروج من مأزق غزة

نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالاً للمديرة التنفيذية للمؤسسة البحثية “تشاتام هاوس” في لندن، برونوين مادوكس، قالت فيه إنه مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لهجمات “حماس” على إسرائيل، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والرد الانتقامي ضد غزة، فإن إسرائيل ليست لديها إستراتيجية للسلام.

 وأكدت أن هجمات البيجر الأخيرة ضد “حزب الله” تثبت هذا الأمر، فقد تم تفجير أجهزة النداء/بيجر التي يستخدمها مقاتلو “حزب الله” في لبنان وسوريا بضربة واحدة، في 17 أيلول/سبتمبر، مخلّفة 12 قتيلاً و 3,000 جريح.

 وفي اليوم التالي، تم تفجير أجهزة اللاسلكي (ووكي توكي)، ما أدى لمقتل 20 شخصاً وجرح 400 على الأقل، وافترض أن الحادثين من تنفيذ إسرائيل.

مادوكس: الإشارات كلّها تشير لعدم رغبة إيران بالدخول والمشاركة في نزاع واسع لا تستطيع التحكم به، وسيشغل الرئيس الجديد عن جهوده للحصول على اتفاق يخفف العقوبات عن بلاده

وتعلق مادوكس بأن حجم الهجمات وطبيعتها الاستعراضية يمكن النظر إليها على أنها محاولة من الجيش والاستخبارات الإسرائيلية لإصلاح سمعتها التي أصبحت في حالة يرثى لها بعد هجمات “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وربما كان هذا الهجوم محاولة من إسرائيل لمعالجة مشكلتها على حدود الشمال، فـ “في زيارتي للمنطقة، هذا الأسبوع، رأيتُ آثار تبادل الهجمات الصاروخية والقذائفية المتواصل، والتي أدّت إلى إجلاء 60 شخص من البلدات الإسرائيلية. وبحسب التقارير، فقد تم إخلاء قرى لبنانية أيضاً نتيجة للقتال”.

وربما كانت الهجمات بمثابة إشارة لـ “حزب الله” وداعمته إيران للتراجع عن الهجمات شبه اليومية، مع أن العملية الأخيرة لن تمكّن الحكومة الإسرائيلية من إعادة السكان إلى منازلهم. بل على العكس من ذلك، فإن الهجمات تهدد بتصعيد الصراع المتزايد على الحدود الشمالية، وتحويله إلى حرب إقليمية عملت الولايات المتحدة، والعديد من جيران إسرائيل، جاهدة من أجل تجنبها.

 وقالت إنها زارت، يوم الإثنين، وقبل يوم من هجمات بيجر، كريات شمونة، قرب الحدود اللبنانية التي كانت شبه فارغة. فهذه المنطقة التي تشبه شكل المربع في إسرائيل، الذي تحدّها التلال اللبنانية والمنحدرات العارية لمرتفعات الجولان، لم تكن المنطقة الأكثر ازدهاراً في إسرائيل بسبب الأعمال العدائية، فالطرق لدمشق وبيروت مغلقة منذ وقت طويل. ومع ذلك، فهي منطقة تنتشر فيها المزارع الصغيرة للفواكه والماشية والسياحة الهادئة حول الجليل إلى الجنوب منها. وقد تحولت اليوم إلى مدينة أشباح، حيث تم إجلاء سكانها إلى مناطق مختلفة من إسرائيل.

ويحاول رئيس بلديتها توفير ما يكفي من الأمن لمنع نهب المحلات التجارية والبيوت والشقق المهجورة والشركات التجارية. وتظهر آثار الحرائق في الغابات بالمنطقة نتيجة الهجمات الصاروخية، أو تلك التي اعترضتها القبة الحديدية. ولأن عدد السكان بات قليلاً فقد بات المسؤولون عن تشغيل القبة يمنحون الأولوية لحماية مناطق أخرى في إسرائيل، نظراً لأن كلفة الصاروخ المعترض تصل إلى 100,000 دولار.

 ويخشى السكان الذين بقوا في المنطقة من غزو يقوم به “حزب الله”، وليس الهجمات الصاروخية.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، قلّت ثقة السكان بقدرة الجيش الإسرائيلي والاستخبارات على حمايتهم، في وقت تتزايد فيه احتمالات عدم عودتهم إلى مناطقهم. ويعلل القادة العسكريون أنفسهم بالأماني من أجل شن هجوم سريع يفضي لتقوية الحدود وتعزيز الأمن.

ويتفق المحللون على أنه من الصعب أن نرى كيف يمكن للسكان استعادة الثقة في غياب مثل هذا الإجراء. وأي تحرك عسكري من شأنه أن يزيد من تصعيد الصراع مع إيران ووكيلها “حزب الله” اللبناني.

 وهذا على وجه التحديد ما لا تريد الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل الآخرون رؤيته. وتقول مادوكس إن “حزب الله” وحلفاءه قد ينتقمون للهجمات الأخيرة، لكن شكل الانتقام ليس واضحاً، حيث يعمل “حزب الله” مع إيران، بشكل أوثق من “حماس”، وسترشد طهران أي عملية انتقامية له.

 وهناك الحوثيون، وكلاء إيران في اليمن، الذين حقّقوا نجاحاً ملموساً في عرقلة حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس والبحر الأحمر، وضربوا إسرائيل مرتين، مع أن الإشارات كلّها تشير إلى عدم رغبة إيران بالدخول والمشاركة في نزاع واسع لا تستطيع التحكم به، وسيشغل الرئيس الجديد عن جهوده للحصول على اتفاق يخفف العقوبات عن بلاده.

الكاتبة: حجم الهجمات وطبيعتها الاستعراضية محاولة من الجيش والاستخبارات الإسرائيلية لإصلاح سمعتها التي أصبحت في حالة يرثى لها بعد هجمات “حماس”

وسيمرّ عامٌ على هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ولم تستطع إسرائيل حل واحدة من أعظم الأزمات في تاريخها. فقد أدت حربها ضد “حماس” في غزة إلى مقتل أكثر من 40,000 فلسطيني، حسب وزارة الصحة في غزة، وأثارت انتقادات دولية واسعة. وهناك أكثر  من 100 أسير لا يزالون في غزة، مع أن هناك الكثيرين ماتوا، على ما يعتقد بشكل واسع.

وتعلق مادوكس قائلة: “في زيارتي لإسرائيل، هذا الأسبوع، كان من المذهل أن أرى حالة الانقسام المريرة في الرأي العام، بين أولئك الذين يريدون إعادة الأسرى إلى عائلاتهم كأولوية، وأولئك الذين يفضّلون ملاحقة “حماس” حتى على حساب حياة الأسرى”.

وأشارت إلى تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك عنف المستوطنين، وأدى لمقتل أكثر من 600 فلسطيني، منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. وفي الوقت نفسه، تتعرّض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة بسبب أفعالها في غزة. و”بعد الاجتماع والتحدث مع الإسرائيليين والفلسطينيين، هذا الأسبوع، يبدو السلام بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى”.

 ومثل ذلك “يظل المسار المحتمل للعلاقات الإقليمية الأكثر استقراراً، من خلال التطبيع مع السعودية والعلاقات الدبلوماسية القائمة مع خمس دول عربية، بعيد المنال في حين يستمر القتال في غزة”.

ومع اقتراب الذكرى السنوية لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، تفتقر إسرائيل إلى إستراتيجية للسلام.

صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




التايمز: حيل الموساد لن تحلّ مشكلة إسرائيل مع “حزب الله” ولا أزمة نتنياهو ولن توقف حرب غزة

قال ريتشارد سبنسر، في مقال نشرته صحيفة “التايمز”، إن “حيل الموساد لن تضيء طريق إسرائيل”، فربما أدّت الهجمات لمنع غزو إسرائيلي للجنوب اللبناني، إلا أن الخلاف حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عميقٌ جداً.

وقال إن مواطني الدول القائمة على الجزر، أو تلك التي يحيط بها حلفاء فقط، قد يندهشون من قرب العدو عندما يصعدون إلى أبراج المراقبة في الدول التي تخوض حرباً. ففي كوريا، يمنح الجانب الجنوبي من المنطقة منزوعة السلاح رؤية سهلة للعمال  الفقراء في الجزء الشمالي وهم يعملون في حقولهم على بعد أميال.

وفي الجبال الخضراء الشاسعة، حيث تلتقي إسرائيل ولبنان، لا يفصل بين الجانبين سوى مسافة قريبة مثل مصافحة اليد.

ويقول سبنسر إن الصحافيين الأجانب هم من بين قلائل وقفوا على الجانبين بدون أي عائق، ووقف سبنسر نفسه  في الجانب الإسرائيلي على منصة خرسانية، قبل عدة أشهر، حيث أخبره الجنود أنهم جاهزون  “لإنهاء ما بدأوه” في الوادي الواقع تحتهم.

وكانوا يشيرون للمحاولات المتعددة من الجيش الإسرائيلي غزو لبنان و”القضاء على الإرهاب” هناك.

ويضيف أن التباهي أمر، ولكن في الظروف المناسبة يجب التعامل معه بجدية. وكانت هذه هي الظروف المناسبة. وفي وقت سابق، قال له أحد الضباط البارزين الذين كانوا يرافقون الجنود، حيث لم يسمح للكاتب هنا الكشف عن هويته، ولكنه كان في وضع يسمح له بمعرفة ذلك، إن القوات الإسرائيلية أكملت خططها لغزو جنوب لبنان، وعرضتها على نتنياهو. وكل ما كان مطلوباً هو موافقة حكومة الحرب عليها.

ومع أنه لم تتم الموافقة على الخطة، على ما يبدو، إلا أن تفجير أجهزة النداء/بيجر، في الأيام الماضية، إشارة عن بداية للغزو الشامل.

وتريد إسرائيل إخراج “حزب الله” من الشريط الحدودي في جنوب لبنان، وهي المنطقة التي احتلتها عام 1982- 2000 ، بهدف تخفيف التهديد على السكان في البلدات الشمالية في إسرائيل، والذين أجبروا على النزوح بعد المواجهات مع “حزب الله” التي بدأت بعد هجمات “حماس” على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وقال وزير الدفاع يوآف غالانت إن “مركز الجذب يتحرك نحو الشمال”.

وفي الظاهر، يبدو أن غزو لبنان أقل صعوبة من تدمير “حماس” التي يختبئ مقاتلوها في أنفاق غزة. وهي محاولة قادت لتدمير كامل القطاع، وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ومئات الجنود الإسرائيليين. ولدى “حزب الله” أنفاقه، لكن المنطقة ليست ذات كثافة سكانية عالية، وقد غادرها معظم السكان لمناطق أكثر أمناً في الشمال اللبناني.

وقال إن إسرائيل قد تنتهي، وبلا شك، بقصف البنى التحتية في لبنان، وحتى الأحياء السكنية في بيروت، لو اندلعت الحرب الشاملة، إلا أن عمليتها لا تحتاج لما شاهدناه في غزة، والتنديد العالمي الذي أعقب هذا. وتدرك إسرائيل هذه الصعوبات، والتي كانت سبباً في عدم شن عملية عسكرية في لبنان.

ويقول سبنسر إن ما ذكره الجنود المتفاخرون الذين لقيهم على المنصة الخرسانية لم يكن نجاحات كاملة لإسرائيل. ويظل اجتياح لبنان عام 1982 مثالاً على ضرورة الحذر وما تتمنى تحقيقه.

فقد نجح الغزو بطرد “منظمة التحرير” من لبنان، لكنه نفّر حلفاء إسرائيل، بمن فيهم رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر، وخَلَقَ الغزو أعداء أبديين، حتى مع الفصائل اللبنانية في الحرب الأهلية، والتي كان يؤمل أنها قد تقيم سلاماً مع إسرائيل.

وبالضرورة، لم يحل الغزو مشكلة التهديد الإرهابي. فقد حَلَّ “حزب الله” محَلَّ “منظمة التحرير الفلسطينية”، إلى جانب عدد من الجماعات الأكثر تشدداً.

وكانت المحاولة الثانية في عام 2006 لاحتواء تهديد “حزب الله” أسوأ من الغزو الأول، بل واعتبرها القادة العسكريون الإسرائيليون فشلاً ذريعاً.

وتساءل الكاتب عما سيحدث في الأيام والأسابيع  والأشهر المقبلة، وأنه سيظل نقاشاً مفتوحاً.

ويقال إن نتنياهو مترددٌ بفتح جبهة جديدة: فهو تاريخياً يتجنّب المخاطرة. أما غالانت، فعندما كان الكاتب في إسرائيل، كان متحمساً نوعاً ما للعملية.

وهناك ملاحظة جانبية مثيرة للاهتمام، فبعدما نشر تقريره، اتصل به ضابطٌ من الإعلام العسكري، وأخبره بقلق أن الأشخاص الذين أجرى معهم المقابلات عند المنصة الخرسانية، تجاوزوا حدودهم، وقلّل من فرص الحرب.

كان ذلك في الماضي، وهذا هو الحال الآن، ولكن من الواضح أن الانقسامات عميقة في الإستراتيجية الأوسع لإسرائيل، داخل كل من المؤسستين السياسية والعسكرية. وقال إن هذا الانقسام أمرٌ يجب أن نأخذه بعين الاعتبار، وسواء كانت عملية تفجير البيجر في لبنان مثيرة للإعجاب أو السخط، أو كليهما، فالتفسير القوي لتوقيت هذه العملية أنها كانت تهدف إلى أن تكون بديلاً للغزو، وليس تمهيداً له.

وبما أن “حزب الله” لا يمكن تدميره بالفعل، نظراً لقاعدة الدعم له في المجتمع الشيعي الأوسع في لبنان، ولأنه يحظى بدعم إيران، فمن الأفضل له أن يتراجع عن خططه، ويأمل في التوصل لاتفاق لاحق بشأن المناطق الحدودية بدلاً من المخاطرة ومواجهة الدبابات التي قد تنتظره في حال اجتياح إسرائيل للبنان.

وهذا تفكير جيد وبالتأكيد أفضل، فقد حقق الموساد نجاحات كبيرة في الفترة الأخيرة، من قتل القائد العسكري للحزب فؤاد شكر، إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، وقبل ذلك قتل عالم الذرة الإيراني محسن فخري زادة، في عام 2020. ولكن عمليات الاغتيالات هذه ليست حلولاً بل مَراهم، فهؤلاء يمكن استبدالهم.

وبما أن إسرائيل لا تزال في حرب غزة يبدو أنها غير قادرة على إنهائها، فهي لا تملك أي وسيلة للتوفيق بين نفسها وبعض جيرانها، وخاصة لبنان وسوريا، في حين أن دولاً أخرى، مثل الأردن، الشريك السابق، غاضبة من إسرائيل. ويستمر البرنامج النووي الإيراني. وتتخبط حكومة نتنياهو المنقسمة وجيشه المنقسم، ولكن دون أي قدر من الإقناع، وهو الرجل نفسه الذي يكرهه أغلب من يعملون معه. ويتساءل العديد من الإسرائيليين إلى أين يتجهون، ولا تستطيع حيل الموساد أن تقدم لهم الإجابة.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




لقادة إسرائيل: لا تغتروا بـ”خدعتكم السينمائية”.. فالحرب ليست “أولمبياد تكنولوجيا”

الآن هذا موجود لدينا خطياً، بألف نسخة متفجرة: إسرائيل تريد الحرب، حرباً كبيرة. ليس هناك طريقة أخرى لفهم هذه العملية الهوليوودية المزركشة والمتفجرة في لبنان، باستثناء إرسال بيان عبر البيجر، بيان قاطع للعدو يكشف نواياها الحقيقية. ألف انفجار و3 آلاف مصاب، هذا دعوة للحرب المقبلة
في هوليوود بدأوا يعملون سيناريوهات، ولكن خلافاً للأفلام العملية وعلوم الخيال، بات هناك واقع حقيقي للفيلم. المتحمس لأجهزة البيجر المتفجرة عليه الذهاب إلى السينما. في الواقع، يجب تحديد هدف واضح لكل عملية. لسنا في أولمبياد التكنولوجيا مع ميدالية عن العملية الأكثر إدهاشاً. نحن في ذروة الحرب الأكثر إجرامية والأكثر عدم فائدة التي حظرتها إسرائيل طوال حياتها، والآن يتبين أنها تريد واحدة أخرى. بعد سنة على حربها الفاشلة جداً في غزة، التي لم تحقق أي هدف ولم تسجل أي إنجاز عدا إشباع غريزة الانتقام، بات من غير المعقول اليوم أن إسرائيل تريد حرباً أخرى. من غير المعقول أنها بعد أن دفعت وستدفع ثمناً مصيرياً في أعقاب الحرب في غزة، تريد حرب أخرى. من غير المعقول كيف يحدث ذلك.
بالضبط مثل الحرب في غزة، أجهزة البيجر المتفجرة في لبنان عديمة الجدوى هي الأخرى. تحية للمخططين والمنفذين. احتللنا رفح وفجرنا أجهزة البيجر. كل الاحترام للجيش الإسرائيلي والموساد. الآن، ماذا بعد؟
هل تحسن وضع سكان الشمال أول أمس عندما انفجرت أجهزة البيجر؟ هل باتت إسرائيل الآن في مكان أكثر أمناً؟ هل تحسن مصير المخطوفين؟ هل تحسنت مكانة إسرائيل؟ هل تلاشى خطر إيران؟ هل هناك أي شيء، شيء واحد، تغير إلى الأفضل نتيجة هذا الاستعراض المناوب، باستثناء الأنا المتضخمة أصلاً لدى الأمنيين لدينا؟
بالضبط مثل التصفيات الفاخرة التي لم تساهم بأي شيء، فإن بطولة البيجر ليست سوى خدعة سينمائية. باستثناء اللعاب الذي يسيل في الأستوديوهات إزاء أي عربي قتيل أو مصاب، فإن وضع إسرائيل في اليوم التالي سيكون أسوأ من اليوم الذي سبق العملية البطولية، حتى لو وزعت إسرائيل الحلوى.
أول أمس، اقتربت الحرب في الشمال بسرعة مدهشة. ستكون أكثر الحروب مع قدرة على منعها في تاريخ الدولة. وقد تكون أيضاً حمام الدماء الأكبر فيها. عندما يقول حزب الله بصراحة بأنه سيوقف إطلاق النار عند التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس، فإسرائيل غير مستعدة لوقف الحرب في غزة، وتطلب من حزب الله مهاجمتها، هكذا هي الحرب الاختيارية.
إذا كانت الحرب في غزة تسببت بإساءة لوضع إسرائيل في كل المجالات، فإن الحرب في الشمال ستفوقها بأضعاف من حيث أضرارها. غزة ستكون المقدمة لكوارث الحرب القادمة: القتلى، الدمار، عداء العالم، الرعب والكراهية لأجيال. ربما ينشأ وضع نشتاق فيه إلى المعارك في “الشجاعية”. أهذا ما نريد جلبه على أنفسنا، بأيدينا؟
الأمور بسيطة أكثر مما تبدو. وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى وقف إطلاق النار في الشمال. بعد ذلك سنتحدث عن الاتفاق. وحتى لو لم يتم التوصل إليه، الواقع بدون حرب في الشمال سيكون أفضل لإسرائيل. لا أحد يعرف كيف سنكون بعد حرب أخرى. كم سننزف وكم سيتم ضربنا قبل الانتصار. مثلما كان من الأفضل عدم اندلاع حرب شاملة في غزة، التي هي أيضاً كانت بالطبع حرباً مبادراً إليها، فمن الأفضل عدم اندلاع الحرب في الشمال.

ما زال بالإمكان منعها (هناك شك كبير بعد تفجير أجهزة الاتصال)، لكن على إسرائيل التحرر من فكرة أنه يمكنها حل أي شيء بالقوة، وبالسلاح وأجهزة الاتصال المتفجرة، وبالتصفيات والحرب. لسذاجتي، اعتقدت أنها تعلمت ذلك في غزة. غداة تفجير أجهزة البيجر، يمكن القول بثقة وأسف بأنها لم تتعلم. هي بعيدة عن ذلك.
جدعون ليفي

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




هآرتس: ينبغي للإسرائيليين أن يشعروا بالاشمئزاز والخوف وليس بالابتهاج

أشار السيد حسن نصرالله يوم أمس الخميس إلى فشل الأهداف التي سعى الاحتلال إلى تحقيقها من عمليتي التفجير التي وقعت في لبنان، إن كان هدف تعطيل القيادة والسيطرة لدى حزب الله أو عودة سكان الشمال إلى مناطقهم أو التأثير على معنويات بيئة المقاومة.

في هذا الإطار، نشرت صحيفة هآرتس مقالاً، ترجمه موقع الخنادق، تشير الكاتبة في بدايته إلى أن الإسرائيليين لابد وأن يشعروا بالاشمئزاز الأخلاقي، ثم يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الخطوة، وما هي التكاليف التي سوف تترتب عليها؟

وأضافت الكاتبة أن هذا الهجوم لن يغير قواعد اللعبة الاستراتيجية ـ حتى قبل أن يعلن عنوان صحيفة نيويورك تايمز أن الهجوم “نجاح تكتيكي بلا هدف استراتيجي”. ولفتت إلى فشل مسار الحلول الدبلوماسية مع هوكشتاين، خاتمتاً، نقلاً عن الباحثة فينا علي خان في مؤسسة سنتشري بأن الحرب “جلبت التنسيق بين أعضاء المحور، وقدراتهم التقنية والعسكرية، إلى مستوى غير مسبوق”.

النص المترجم للمقال

لقد تسببت الانفجارات المتزامنة التي وقعت هذا الأسبوع في مقتل العشرات من عناصر حزب الله وإصابة الآلاف بجراح، في إرباك الجميع في لبنان. ويتعين على الإسرائيليين أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الانفجارات، وما هي التكلفة التي سوف تتحملها إسرائيل؟

لا يحتاج المرء إلى أي تعاطف مع حزب الله لكي يعرف أن الهجمات بأجهزة النداء المتفجرة في لبنان وسوريا كان من المقرر أن تمزق الأماكن المدنية وتقتل أو تصيب العديد من الأبرياء.

ورغم أن العديد من القتلى الاثنين والثلاثين والآلاف من الجرحى كانوا من أعضاء حزب الله، فإنهم لم يتورطوا في القتال بل كانوا يختلطون ببائعي الفاكهة. وكان بعضهم من العاملين المدنيين في الخدمات الاجتماعية التابعة لحزب الله. ومن بين القتلى حتى الآن أربعة أطفال على الأقل.

قبل موجة الانفجارات الجديدة التي وقعت يوم الأربعاء، بدت المذبحة التي وقعت يوم الثلاثاء وكأنها مشهد من الألغام الأرضية المحمولة باليد. وقد تم حظر هذه الألغام؛ وينبغي حظر القنابل التي تستخدم في عمليات إطلاق النار الجماعي، وربما تنتهك هذه الأفعال القانون الإنساني الدولي بالفعل. إن الإسرائيليين يعرفون أكثر من غيرهم كيف تروع القنابل في الأماكن العامة الجميع، وليس فقط أولئك الذين أصيبوا بجروح جسدية. إن اللقطات التي التقطت في لبنان مروعة للغاية بحيث لا يمكن مشاهدتها، ولكن الإسرائيليين هم الذين يحتاجون إلى رؤيتها أكثر من غيرهم.

إن الإسرائيليين لابد وأن يشعروا بالاشمئزاز الأخلاقي أولاً وقبل كل شيء. ثم يتعين عليهم على الأقل أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الخطوة، وما هي التكاليف التي سوف تترتب عليها؟

ولكن من ناحية أخرى، قد يقول العسكريون المتعصبون إن إسرائيل تقاتل أخيراً ضد حزب الله لأنه فتح جبهة شمالية وجعل المناطق الحدودية الإسرائيلية غير صالحة للعيش. ولكن هذه فكرة عابرة: فقد كان من الواضح منذ البداية تقريباً أن هذا الهجوم لن يغير قواعد اللعبة الاستراتيجية ـ حتى قبل أن يعلن عنوان صحيفة نيويورك تايمز أن الهجوم “نجاح تكتيكي بلا هدف استراتيجي”.

إن التهديد الأكبر الذي يشكله حزب الله يتمثل في قوته النارية الهائلة ــ التي تتراوح بين 150 ألفاً إلى 200 ألف صاروخ وقذيفة طويلة المدى. وفي تقرير نشرته صحيفة هآرتس يوم الأربعاء، أفاد عاموس هاريل بأن وحدات العمليات والقيادة التابعة لحزب الله تضررت بشكل كبير، ولكن المعدات لا تزال موجودة.

إن هذا التصعيد يجعل المسار الدبلوماسي العقيم حتى الآن الذي قاده المستشار الكبير للرئيس الأمريكي آموس هوخشتاين يبدو ميتًا رسميًا. وفي ضوء ما حدث، كانت هناك إشارات تحذيرية تشير إلى أن إسرائيل فقدت صبرها على هذا المسار. ففي يوم الاثنين، أخبر وزير الدفاع يوآف غالانت هوخشتاين بوضوح أن القوة العسكرية فقط هي التي ستحقق هدف إسرائيل في الشمال – وهو تحول لا لبس فيه مقارنة بـ 11 شهرًا من الموقف الذي مفاده أن إسرائيل ستمنح الدبلوماسية فرصة ولن تلجأ إلى التصعيد العسكري إلا إذا فشلت.

ولكن لماذا فشل مسار هوكشتاين حتى الآن؟ إن تفاصيل المفاوضات التي جرت في جو من الصمت المطبق ليست واضحة، ولكن الصورة الكبيرة هي أن حزب الله يربط بين خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في غزة. وتفضل إسرائيل فصل القضايا، والجدال حول ما إذا كان ينبغي لقوات رضوان أن تنسحب إلى ما وراء نهر الليطاني، وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 ، أو ربما تريد إسرائيل شروطاً ضخمة، مثل إجبارها على التحرك حتى نهر الأولي…

سوف يشعر الإسرائيليون بالضرر في حياتهم اليومية، بعد التحذيرات العديدة التي صدرت طيلة هذه الفترة: وسوف يستعدون مرة أخرى لشن ضربات على البنية الأساسية المدنية، وفقدان الطاقة والمياه، وإطلاق الصواريخ التي قد تطغى على نظام الدفاع “القبة الحديدية” وتصل إلى أعماق البلاد.

وبعيداً عن احتمالات الحرب، فإن الهجوم الواسع النطاق على حزب الله والتقارير غير المؤكدة عن مقتل شخصيات من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وسوريا، من المرجح أن يحشد الدعم لحزب الله ــ كما فعل دور حزب الله في هذه الحرب بالفعل في لبنان. وفي تحليل مثير للقلق ومفصل للغاية قدمته فينا علي خان في مؤسسة سنتشري (حيث أعمل زميلاً)، تزعم أن الحرب جلبت التنسيق بين أعضاء المحور، وقدراتهم التقنية والعسكرية، إلى مستوى غير مسبوق.

ومع استمرار الحرب، كتبت أن ذلك ضمن “استمرار التكوين المعزز لمحور المقاومة، إلى جانب المحاور التي تم ترسيخها حديثًا”، وخاصة بين الحوثيين وفصائل الميليشيات الشيعية العراقية. لقد تجاوزت هذه البراعة الموسعة للمحور “عتبة في الخبرة العسكرية والتنسيق لا يمكن التراجع عنها، حتى لو تم حل الصراع في غزة. إن التطور الذي حققه المحور سيبقى هنا، وهو نتيجة مباشرة لإحجام إسرائيل عن وقف هجومها”.

ويتساءل المرء عما إذا كان الاستراتيجي الإسرائيلي الذكي في القمة قد لاحظ مدى مساهمة الحرب متعددة الجبهات في تعزيز قدرات أعدائها الأساسيين على المدى الطويل.

لم يكن الأسبوع الماضي أسبوعاً عظيماً بالنسبة لإسرائيل بشكل عام: فقد تعلق ألمانيا تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما فعلت المملكة المتحدة قبل بضعة أسابيع. وبعد انتشار الخبر، نفت ألمانيا ذلك ــ ولكن الافتقار إلى الوضوح أقل أهمية من حقيقة أن ألمانيا هي الحليف الأكثر ولاءً لإسرائيل إلى جانب الأميركيين…

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة موقع الخنادق




الهجوم الإلكتروني الإرهابي على لبنان.. جريمة دولية موصوفة

ارتكب الكيان الإسرائيلي جريمة دولية واضحة في انتهاك واسع لكل القوانين والمواثيق الدولية، حيث تعمّد القيام باختراق أمني خطير تمّ من خلاله تفجير أجهزة “البيجر” التي اصابت بشكل مباشر العديد من عناصر المقاومة والمدنيين الأبرياء. يعتبر جهاز البيجر من التقنيات القديمة نسبياً، والتي لا يمكنها الاتصال بالإنترنت، ولذلك يعتبر آمنا نوعاً ما من الاختراقات السيبرانية ومحاولات التجسس والتتبع الشائعة عند استخدام الهواتف المحمولة أو الذكية، ولهذا فهو لا يزال يستخدم في المجالات العسكرية والأمنية، وهذا على الأرجح السبب الذي يدفع عناصر حزب الله إلى امتلاك هذه الأجهزة. وبالرغم من الجدل القائم حول الأسباب التي أدت إلى انفجار هذه الأجهزة، إلا أنّ التفسيرات حول أسباب هذا الأمر لا تزال تتوالى وتتأكد من خلال المتابعات والتحليلات والبصمات والتي تشير كلها إلى أسلوب جديد اعتمده الإسرائيلي في هذه العملية العدوانية.

لاشكّ أن البحث عن مصدر هذه الأجهزة يتطلب بعض الوقت للتدقيق في تراخيص التوريد والوسطاء التجاريين، وهذا أمر معقد بعض الشيء خاصة وأننا نواجه مسألة حساسة تتعلق بحالة اختراق أمني حصلت في ظل حرب دائرة (نزاع مسلح دولي وفقاً للقانون الدولي) مفتوحة بين المقاومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي المحتل، على الأقل منذ 8 تشرين الأول أكتوبر 2023.

في الواقع، إنّ هذه الجريمة المرتكبة على الشعب اللبناني تنطبق عليها أوصاف قانونية عدّة وفقًا لقواعد القانون الجنائيّ الدوليّ. ولكنّ الأهمّ يكمن بدايةً في وصفها النوعيّ بحسب ركن السياق المفروض تحديده قانونًا. فالنزاع الدائر بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة اللبنانية، هو نزاع مسلّح دوليّ. وقد نظّمت اتفاقيات جنيف الأربعة 1949والبروتوكولات الإضافية اللاحقة لها لعام 1977 أسس وقواعد السلوك في زمن الحرب، وحدّدت الأفعال المشروعة والمحظورة. وبالمقابل، طوّر القانون الجنائي الدولي من هذه المبادئ في اتفاقيّات دوليّة، وفي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 2002، والمحاكم الجنائية الدوليّة الخاصّة.

لذلك يتطلب منا الامر النظر في هذه المسألة بشكل شامل يثبت وقوع الفعل المجرّم دولياً وهو فعل العدوان، ويثبت أيضاً مدى خطورته وتأثيراته وتداعياته ليس فقط على البيئة المستهدفة ولكن أيضاً، وبكل تأكيد على مجريات الحرب الدائرة، حيث أننا اليوم نقف أمام متغيرات جديدة في أسلوب الحرب وأدواتها تجاوز كل الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك، وأمام أهداف جديدة للعدو يجب متابعتها وكشفها، ليتحمل بذلك تبعات انتهاكاته الجسيمة في حق المدنيين الأبرياء. تتطلب المعلومات الواردة فيما يخص هذا العدوان الامني الدقيق النظر في أصل القضية أي في الأدوات والأساليب المعتمدة في هذا الاختراق الأمني والعدواني. كما الجهات المتورطة مع الكيان إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر في العدوان. وفي حجم الجرائم المرتكبة ومدى خطورتها، من أجل تأكيد مسؤولية الكيان الإسرائيلي كفاعل أصلي وشركائه (شركات وجهات اجنبية) المتورطين في هذه الجرائم. فيتحمل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الجنائية الدولية على ارتكابه لهذا الفعل الاجرامي والعدواني الموصوف، الذي تخطى كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية والالتزامات الدولية، نظراً لأنه أصبح يشكّل تهديداً ليس فقط على أمن وسلامة دول المنطقة وشعوبها، بل أنه أصبح يشكّل تهديداً حقيقياً للأمن التكنولوجي والاقتصادي العالمي بتوريطه لشركات عبر وطنية (معروفة وذات سجل تجاري معروف في عالم الاقتصاد والاعمال) بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الانتهاكات والجرائم الموصوفة ضد دول وشعوب المنطقة.

 وعملاً بهذا المسار نتوجه الى تبيين النقاط التالية في الدراسة المرفقة أدناه:

– تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي(بيجر) اعلان حرب إسرائيلية على لبنان.

– حجم الجرائم المرتكبة في هذا العدوان الإسرائيلي المباشر.

– تحمّل شركات تصنيع وتوريد أجهزة الاتصالات اللاسلكية المسؤولية الدولية ومطالبتها.

موقع الخنادق




تفجير أجهزة الـ”بيجر” لا يحقق أهداف إسرائيل

شكلت الهجمات على أجهزة الاستدعاء اللاسلكية “البيجر” التابعة لأعضاء في “حزب الله” في لبنان ضربة دعائية مضادة شاملة لأجهزة الأمن الإسرائيلية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.

قد يتساءل المرء أي عقل بوسعه أن يفكر بمثل هذه المزحة المرعبة، التي تشبه مزحة “السيجار المتفجر” على نطاق واسع؟

لم تكن الجرأة الواضحة لهذه الهجمات غريبة على الإسرائيليين، وتمكنت بالفعل من طرح بعض النقاط بقوة.

أثبتت بأن الإسرائيليين قادرين على اعتراض خطوط التوريد التابعة لـ”حزب الله“، وبسهولة تامة بوسعهم إيجاد بعض الوقت لزرع غرامات قليلة من المتفجرات العسكرية في كل جهاز، وأن يتم إخفاؤها كمكون إلكتروني.

لا شك في أنها فكرة عبقرية، خارج كوريا الشمالية وهيئة الخدمات الصحية البريطانية، ظن العالم بأن جهاز الاستدعاء “البيجر” لم يعد له وجود. هل سيستهدف جيش الدفاع الإسرائيلي أجهزة الفاكس تالياً؟

أكدت تلك الحادثة بأن شبكات الاتصال التابعة لـ”حزب الله” هشة بشكل مستمر أمام الخرق الإسرائيلي. أما طبيعة الهجوم العلنية وطبيعة الإصابات والتغطية العالمية التي حظي بها فكانت مذلة لـ”حزب الله”. من وجهة النظر الإسرائيلية، حصد الهجوم أرواح تسعة إرهابيين في الأقل ومئات الإصابات والجرحى.

بوسعكم تصور الإسرائيليين يحتفلون بنجاحهم، ولكنكم قد تتساءلون أيضاً ما الذي تحقق بالفعل.

كان “حزب الله” يدرك حق الإدراك التسلل الإسرائيلي الذي طاول شبكة هواتفه المحمولة، ولهذا تحول إلى استخدام أجهزة “البيجر”. ولكن يفترض أن يكون استبدال أجهزة الاستدعاء هذه ممكناً، مع إيلاء مزيد من الاهتمام والعناية بأمن تلك الأجهزة. ويمكن أيضاً أن تساعدهم إيران أو كوريا الشمالية في تشفير محادثاتهم بشكل أفضل وجعلها محصنة حتى ضد الهجمات الأكثر تطوراً (كما فعل بعض رجال السياسة لدينا خلال جائحة كورونا – فإن كان بوسع بوريس جونسون القيام بذلك، يمكن لأي كان تحقيق الأمر).

بعيداً من كل الضحك والقهقهة، فإن فائدة ما حصل على جهود الحرب الإسرائيلية هي في أحسن الأحوال موقتة، فذلك لا يحمل أو يقدم أية فائدة على الإطلاق بالنسبة إلى أمن الشعب الإسرائيلي.

مما لا شك فيه أن كل عملية عسكرية أو تجسسية يجب أن تستند إلى حسابات سليمة عما إن كانت، في هذه الحالة، تخدم مصالح دولة إسرائيل. يعتبر ذلك منطقاً مشروعاً للغاية ومنظماً إلى أقصى الحدود. ولا يبدو من الواضح أن الهجمات التي شنت على أجهزة “البيجر” بلغت هذا الهدف، والأثر المباشر لهذا الحرج الذي أصاب “حزب الله” هو أنه سيسعى إلى الانتقام أكثر من أي وقت مضى ويعزز تصميمه لتحقيق ذلك.

يأتي ذلك خلال فترة بغاية الحساسية في محادثات السلام في شأن غزة، في وقت برز فيه كثير من الحالات الموثقة للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يحتلون الأراضي بشكل غير قانوني ويطردون الفلسطينيين. ولذلك إن “تمزيق” أجزاء من أجساد أعضاء من “حزب الله” – وبعض المارة الأبرياء – لا يؤدي إلى إعادة الرهائن الذين اختطفتهم “حماس” لديارهم، ناهيك عن إلحاق الهزيمة بـ”حماس” وأيضاً عن إرساء إطار دائم من التعايش السلمي.

يبدو الأمر وكأن الإسرائيليين قرروا الحصول على بعض المتعة على حساب “حزب الله”، وهو ما قاموا به بالفعل. وكما هي الحال مع اتهامات إساءة معاملة السجناء الفلسطينيين وضخامة الحرب في غزة وطريقة إدارتها، فإن هذا كله يعكس كثيراً عن القيمة التي توليها القوات الإسرائيلية لحياة الفلسطينيين.

كما لم يكن من الممكن أن ينم أي خير من الفظائع التي ارتكبت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي ارتكبت أيضاً لأغراض دعائية وليس لأية أهمية عسكرية (لم يكن هناك إطلاقاً)، فإن الهجمات التي طاولت أجهزة “البيجر” لن تحمل أية إيجابية على الإطلاق.

في نهاية المطاف، الإرهاب ليس مزحة أو نزهة، وإسرائيل ليست قريبة بتاتاً من تأمين السلام والأمن في محيطها، وهو السبيل الوحيد الذي يمكنها من الاستمرار والازدهار على المدى البعيد.

صحيفة The Independent




في سوريا… الكل خائف من “الشيطان اللاسلكي”

أرخت حادثة انفجارات لاسلكي “البيجر” الخاصة بعناصر “حزب الله” في سوريا ولبنان على الشارع السوري ذهولاً وتوجساً حول أمن الاتصالات، وبات السؤال الشاغل لدى المواطنين يرتبط بالتطور التقني وقدرات الحرب الإلكترونية والسيبرانية للاستخبارات الإسرائيلية، وإلى أي حد باتت أجهزة الاتصال الخاصة مخترقة، أو حتى التي تعمل على بطاريات الليثيوم المتطورة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان – مقره لندن – أكد مقتل وإصابة عناصر من “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني بعد انفجار أجهزة الاتصال “البيجر” في دير الزور شرق سوريا، كما وقعت انفجارات عدة في موقع منظومة الاتصالات في قلعة الرحبة في مدينة الميادين.

وفي الوقت ذاته انفجر عدد من أجهزة الاتصال التي كانت بحوزة عناصر “حزب الله” في سوريا ضمن الموجة الثانية من الانفجارات، أحدها وقع داخل سيارة في مشروع “دمر” غرب العاصمة دمشق، وآخر مماثل في الحي ذاته بالقرب من إحدى الأسواق التجارية.

إزاء ذلك تسربت معلومات متداولة عن إصدار أوامر على المستوى العسكري والأمني توصي بأخذ الحيطة والحذر من استخدام أجهزة اللاسلكي، ومحاولة إطفاء الموجات وأجهزة اللاسلكي موقتاً، واستخدام خطوط آمنة بديلة.

وتأتي هذه الاحتياطات في وقت لا يستخدم الجيش النظامي أو الأجهزة الأمنية هذه النوعية من أجهزة الاتصالات “البيجر”، وهي غير متداولة في سوريا ومحظورة مع عدد من الأجهزة قبل عقود من الزمن، وتعمل أجهزة اللاسلكي في البلاد على نوعيات مصادرها تايوانية وصينية، بينما يعد جهاز “البيجر” لاسلكي يستقبل إشارات تحفز تنبيهاً صوتياً أو اهتزازياً عند تلقي الإشارة المناسبة، ويستخدم عادة في معظم حالاته بخدمة الطوارئ والرعاية الصحية.

اللاسلكي في سوريا

وبعد هدوء نسبي لعاصفة اللاسلكي التي خلفت قتلى وإصابات بليغة ينتظر السوريون كيف ستؤول إليه طريقة الرد على هذا الاختراق الأمني الواسع لأكثر الفصائل المقاومة المدعومة إيرانياً، وبات “اللاسلكي” في سوريا في خانة المشبوهين، بل ينظر إلى كل وسيلة اتصال على كونها خطراً محدقاً.

ويرى الاختصاصي في تكنولوجيا الاتصالات مهند مسكون أنه من السابق لأوانه وضع أحكام ونتائج على أجهزة اللاسلكي، أو ما يدور من معلومات “تشيطن” أجهزة الاتصالات أو غيرها من الحواسيب والسيارات الكهربائية وصولاً إلى بطاريات الطاقة الشمسية، مع تداول معلومات مخيفة تصل إلى درجة الرعب من تمكن شركات من الولوج إلى هذه الأنظمة وتفجيرها أو إحداث أعطال بها.

وقال مسكون في حديثه لـ”اندبندنت عربية” إن “كل الأجهزة التي وصلت بطريقة نظامية إلى البلاد، وخضعت للفحص الدقيق من الجهات الفنية والمعنية فهي بالتالي سليمة ولا خوف عليها، بينما التي جاءت عبر طرق ومسارب التهريب قد تسبب أعطالاً فنية لا أكثر”.

ولفت إلى اعتماد أجهزة “الموتوريلا” اللاسلكي، مع توفر خدمة شبكة الاتصالات اللاسلكية (اس أر إن) التي توفر خدمة اتصال مباشر ضمن مجموعة واحدة أو مجموعات عدة عبر اشتراك مخصص للمنظمات الأهلية والمستثمرين ورجال الأعمال والجهات الحكومية، ضمن بقعة جغرافية محددة من خلال اتصال آمن.

تداعيات الحادثة

إلى ذلك دان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك التفجيرات غير المسبوقة من نوعها، معرباً عن قلقه مما خلفته تلك التفجيرات من رعب، وناشد جميع الدول ذات النفوذ في المنطقة وخارجها بأن تتخذ تدابير فورية لتجنب اتساع رقعة النزاع.

واعتبر استهداف آلاف الأفراد سواء مدنيين أم عناصر جماعات مسلحة من دون معرفة من كان بحوزته الأجهزة المستهدفة، وموقعها ومحيطها “اعتداء ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

وفي وقت دعا فولكر إلى إطلاق تحقيق مستقل وشامل حول ملابسات هذه التفجيرات ومحاسبة من أمر ونفذ هذا الهجوم، أعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان له “دعوة الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف المعنية إلى تجنب حرب شاملة من شأنها أن تخلف عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها وخارجها”.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر جدي للتصعيد في لبنان، وقال للصحافيين “من الواضح أن منطق جعل كل هذه الأجهزة تنفجر هو ضربة استباقية قبل عملية عسكرية كبيرة”.

وكانت مناطق داخل سوريا شهدت الثلاثاء الـ17 من سبتمبر (أيلول) الجاري حوادث مماثلة كالتي جرت من تفجيرات أجهزة اتصالات عناصر وقادة “حزب الله” اللبناني، ووصلت حصيلة الجرحى جراء انفجارات الموجة الأولى في دمشق وريفها إلى 21 جريحاً، وأصيب ثلاثة أشخاص في منطقة القلمون القريبة من الحدود اللبنانية.

عملية خاطفة

بدوره عزا موقع أكسيوس الأميركي تنفيذ إسرائيل التفجيرات خشية اكتشاف “حزب الله” للعملية السرية، بينما برر مسؤول إسرائيلي العملية بأنها جاءت كضربة افتتاحية في حرب شاملة لتعطيل قدرة الحزب على شن هجمات ضد إسرائي، ولعل الشكوك من اكتشاف العملية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرار سريع بتنفيذ العملية.

1.jpg

يدور الحديث عن أوامر عسكرية للجيش النظامي في سوريا بالحذر عند استخدام اللاسلكي (مواقع التواصل)

في المقابل لم يقتصر التخوف من جهاز اللاسلكي وموجاته في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية السورية، بل إن الفريق المعارض أبدى توجساً من خطورة استخدامات الاتصالات، وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري (المعارض) هادي البحرة إن الانفجارات في لبنان دفعت بعض قوى المعارضة في شمال سوريا إلى إعادة التفكير في أمن أجهزة الاتصالات وسلاسل التوريد.

وينشط “حزب الله” اللبناني مع فصائل مقاومة مماثلة مدعومة من إيران على الأراضي السورية منذ عام 2013 بعد اندلاع النزاع الداخلي وخروج مناطق عدة عن السيطرة، لتندلع معارك ساخنة في الشمال والجنوب وشرق البلاد لانتزاعها من المعارضة المسلحة وسط حضور عشرات الآلاف من المقاتلين.

ودفعت الاختراقات الأمنية وحرب الاغتيالات إلى اتباع عناصر “حزب الله” وسائل تواصل واتصال خاصة بهم لضمان أمن المعلومات والاتصال من الاختراق، لا سيما بعد تصاعد القتال بعد حرب غزة المندلعة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد ما تسبب الاختراق الأمني في خسائر قادة من جنسيات عدة لبنانية وعراقية وإيرانية خصوصاً بعد استهداف مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية لدى دمشق في الأول من أبريل (نيسان) الماضي ومقتل قادة في “فيلق القدس” خلال اجتماع أمني سري.

مصطفى رستم

صحيفة اندبندنت ارابيا




تفجيرات الأجهزة اللاسلكية في لبنان: تحديات وثغرات بخطة الكوارث الصحية

في حصيلة شبه نهائية، سقط 37 قتيلاً و2931 مصاباً، في التفجيرات التي طالت أجهزة “البيجر” واللاسلكي، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، على الأراضي اللبنانية وخصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب. وتوزع المصابون على 100 مستشفى في مختلف الأراضي اللبنانية، وكانت كلها في وضع تأهب لاستقبال المصابين بناء على تعليمات عاجلة صادرة عن وزارة الصحة خلال اللحظات الأولى من حصول التفجيرات. وعلى رغم الجاهزية التامة للقطاع الطبي نظراً للاستعدادات المستمرة من أسابيع عدة لأي حالة طارئة في ظل ظروف الحرب التي تمرّ بها البلاد، لم يكن هذا الأمر في الحسبان، وكان من الطبيعي أن يتسبب بحالة من الارتباك، والسبب ليس في كون الحالات حرجة في نسبة كبيرة منها، وإن كانت كذلك، ولا في كون آلاف المصابين قد تدفقوا إلى المستشفيات دفعة واحدة، بل في طبيعة الإصابات وتشابكها.

وقد تركزت الإصابات على العينين واليدين بشكل أساسي وأجريت أكثر من 460 عملية في العينين في اليوم الأول في مختلف المستشفيات ما شكّل تحدياً كبيراً للقطاع الصحي. ومثل هذه التحديات تضع القطاع أمام امتحان صعب وتطرح تساؤلات حول مدى جاهزيته في حال توسع رقعة الحرب واندلاع حرب شاملة؟

1-afp.jpg

أثبت القطاع الصحي على جاهزية تامة لكن كان من الممكن معالجة الثغرات في خطة الكوارث الصحية (أ ف ب)

ضربة مفاجئة وتحرك سريع

وتوزع المصابون على 100 مستشفى موزعة في مختلف الأراضي اللبنانية. وبحسب أرقام وزارة الصحة العامة، هناك 1850 مصاباً في بيروت والضاحية الجنوبية، ونحو 750 مصاباً في جنوب لبنان، ونحو 150 مصاباً في البقاع الشمالي. وخلال ما لا يزيد على نصف ساعة من الوقت توافد آلاف المصابين إلى المستشفيات التي كانت قد تبلّغت من وزارة الصحة بالحدث الطارئ، ودعيت إلى الاستجابة السريعة لهذه الحالات الطارئة. ونقلت 1184 سيارة إسعاف المصابين ووضعت بنوك الدم كافة في خدمتهم، وأمّن الصليب الأحمر نحو 200 وحدة دم لهم.

وشبّه المشهد الدموي هذا بأفلام الخيال والرعب، وقد أعاد إلى أذهان اللبنانيين الحرب اللبنانية ولحظات انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020 لهول ما حصل. فكانوا في حالة صدمة في اليوم الأول قبل أن تعاود التفجيرات في اليوم الثاني لتسجل فيه المزيد من الإصابات.

وعلى رغم الاستعدادات وخطة الكوارث الصحية التي تخللتها تدريبات للمستشفيات الخاصة والعامة وللطواقم الطبية والتمريضية والمسعفين، أُربك القطاع الصحي إذ إن التوقعات كانت تتجه نحو توسع رقعة الحرب أو حرب شاملة، لا نحو ضربة مفاجئة تؤدي إلى آلاف الإصابات المتشابهة في مناطق مختلفة في لبنان في الوقت نفسه. وما حصل يدعو إلى إعادة النظر في خطة الكوارث الصحية والبحث في ثغرات معينة فيها، وقد تكون هناك حاجة إلى التعديل تحسباً لأي طارئ قد يحصل أو لاندلاع حرب شاملة.

في السياق، أشاد مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة جوزيف الحلو بالجدارة التي أظهرها القطاع الصحي في لبنان في اليومين الماضيين بكل ما فيه من طواقم طبية وتمريضية ومسعفين وعاملين، تماماً كما أثبت على جاهزية تامة في جائحة كورونا وفي انفجار مرفأ بيروت “إذ أثبت أنه في جاهزية تامة وأنه قادر على مواجهة أي تحديات وصعاب، وإن كانت تحمل مفاجآت غير متوقعة. كان هناك تنسيق تام عالي المستوى بين غرفة الطوارئ في الوزارة والمستشفيات العامة والخاصة والمسعفين على مختلف الأراضي اللبنانية لتوزيع الحالات بشكل متوازٍ حتى لا يتعرّض أي مصاب لخطر المضاعفات بسبب التأخير والانتظار. توزع المصابون على 100 مستشفى للسيطرة على الوضع، واستمر الأطباء بإجراء العمليات في العيون والرأس واليدين من دون كلل حتى أنجزت كلها بنجاح”.

في الإصابات المتشابهة التحدي الأصعب

مما لا شك فيه أن تركز الإصابات على اليدين والعينين بشكل أساسي، والحاجة إلى إجراء عمليات جراحية مستعجلة لمئات المصابين دفعة واحدة شكل التحدي الأكبر للقطاع الصحي. ويشهد الأطباء على أن مثل هذا التحدي يسبب إرباكاً في أي نظام صحي بما أن عدد الجراحين، وخصوصاً جراحي العيون محدود، وكان المطلوب إنقاذ العدد الأكبر من الأرواح وأيضاً من الأعضاء التي تضررت بشكل كبير. ما أكده حلو أن الأولوية تبقى دوماً في إنقاذ العدد الأكبر من الجرحى، مشيراً إلى تفاني الجراحين عامة وجراحي العيون بخاصة في إجراء العمليات. وعلى رغم توزيع المصابين على مختلف المستشفيات، كان هناك تركيز على المستشفيات التي لها مراكز خاصة للعيون لاعتبارها تملك المزيد من التجهيزات والأطباء المتخصصين. لكن في كل الحالات، مهما كان مركز العيون مجهزاً، لا يمكن أن يستقبل أكثر من أربعة مرضى في آن واحد في غرفة العمليات لعدم توافر التجهيزات لعدد أكبر. وهذا كان من التحديات الأساسية التي واجهها القطاع الطبي والاستشفائي. وينطبق ذلك على الجراحات التي أجريت لليدين، فكان عدد الجراحين محدوداً لمثل هذه العمليات في المستشفيات.

ومهما كانت الاستعدادات والتدابير متخذة، ثمة أمور يمكن أن تحصل لا تكون ضمن الحسابات “وكانت وزارة الصحة قد حرصت منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على التحضر لأي طارئ عبر تدريب المستشفيات بدءاً من مستشفيات الجنوب أولاً، ثم انضمت 118 مستشفى مع الطواقم الطبية والتمريضية وأظهرت كلها جاهزية تامة، كما ثبت في اليومين الماضيين. لكن ما لم يكن متوقعاً، أن تأتي ضربة واحدة لتسبّب آلاف الإصابات في لحظة واحدة في مناطق عدة في لبنان”.

وأشار حلو إلى أنه حتى، مستقبلاً، يصعب توقع ما قد يحصل في الحرب “على رغم أنها كانت ضربة مفاجئة، استطعنا السيطرة على الوضع، وحالياً عدنا ووزعنا المستلزمات الطبية على المستشفيات، كانت قد وصلتنا من الأردن والعراق، ونحن على أتم الاستعداد من هذه الناحية مع مخزون من المستلزمات يكفي لمدة أربعة أشهر. لكن في ما عدا ذلك، لا يمكن لأحد أن يتوقع ما قد يطرأ من مفاجآت، وما قد يحصل في حال اندلاع حرب شاملة. ومن المشكلات التي يمكن مواجهتها عندها انقطاع المازوت والكهرباء في مرحلة ما، وإن كنا في جاهزية تامة كأطقم طبية وقطاع صحي”.

لا بكاء ولا أنين

اللحظات الأولى للتفجيرات كانت مرعبة وصادمة للشعب اللبناني عامة وللقطاع الصحي بشكل خاص “وعلى رغم ذلك تمّ التحرك سريعاً، وبلّغت وزارة الصحة المستشفيات كافة بضرورة الاستعداد لاستقبال المصابين عبر المجموعات التي تجمع الوزارة بمندوبين من كل من المستشفيات. وبالفعل خلال النصف ساعة الأولى، وقبل وصول المصابين، كانت الأطقم الطبية في المستشفيات في استعداد تام لاستقبال المصابين”.

مستشفى “جبل لبنان” كان من المستشفيات التي استقبلت عدداً كبيراً من المصابين، فوصله 150 مصاباً نظراً لموقعه في منطقة قريبة من الضاحية الجنوبية حيث حصلت النسبة الكبرى من الإصابات والتفجيرات. ووصف المدير الطبي في المستشفى نزيه غاريوس المشاهد الدموية الأولى لوصول المصابين بالمرعبة والصادمة فعلاً، لكن ما لفت نظره بشكل خاص وصول عشرات المصابين الذي فقدوا أعينهم وأصابعهم ولم يسمع لهم أي صراخ او أنين من الوجع، فكان مشهداً لافتاً.

كما لفت نظره أحد الجرحى الذي طلب من الطبيب أن يرد له أصابعه فقط حتى يتمكن من حمل السلاح مجدداً “هي مناظر لا سابقة لها في التاريخ، والأصعب أنها كانت كلها متشابهة، فتصعب رؤية عشرات الإصابات لأشخاص فقدوا أعينهم وأصابعهم. وبالنسبة لنا، كان في ذلك التحدي الأكبر. على رغم ذلك، كنا على أتم استعداد، خصوصاً أننا كنا قد اكتسبنا خبرة من انفجار المرفأ مع وصول 400 مريض إلى المستشفى آنذاك. كما كنا قد أجرينا تدريبات من شهرين استعداداً لأي حالة طارئة بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، وكنا حاضرين لهذه الحالة الطارئة والمفاجئة، حتى أننا كنا قد حضّرنا المستلزمات الطبية للعمليات في علب جاهزة لاستخدامها بشكل سريع ومباشر من قبل الممرضين والأطباء من دون تأخير. وكان الاندفاع لافتاً من قبل الأطباء والممرضين والجميع كانوا في الصفوف الأمامية لتقديم المساعدة”.

وأشار غاريوس إلى أن المستشفى والعاملين فيه أثبتوا جدارة تامة في هذه التجربة، لكن مما لا شك فيه أنه يمكن التعلم من كل تجربة وإدخال التحسينات اللازمة للتحرك بمزيد من الفاعلية في أي تجربة طارئة أخرى.

من جهته، أشار مدير قسم الطوارئ في مستشفى “أوتيل ديو دو فرانس” أنطوان الزغبي إلى أنه بعد استقبال 80 مصاباً، اضطر المستشفى إلى تحويل مصابين إلى مستشفيات أخرى بسبب ارتفاع عدد المصابين بالحالة ذاتها، فيما أجّلت عمليات طارئة “ولم تسجل أي حالة وفاة بل كان من الممكن إنقاذ جميع المصابين. أما إصابات اليدين، فعلى رغم المساعي لإنقاذ المصابين وتجنب البتر، فكانت هناك حالات كثيرة انفجر فيها البايجر في اليد وبُترت الأصابع، ولم يكن من الممكن إنقاذها، كما قد يحصل في الحالات العادية عندما يحصل بتر للأصابع ومن الممكن عندها إعادة زرعها”.

وعلى رغم الاستعدادات والتدريبات للمستشفى، وعلى رغم خطة الكوارث التي وضعتها وزارة الصحة، أكد الزغبي أن التحدي كان كبيراً “فكانت تجربة مختلفة، ولم يكن أحد يتوقع عملاً مماثلاً وإن كانت قد سبقته تجربة انفجار المرفأ. فالصعوبة الكبرى في أن الإصابات كانت في الرأس والعينين. لكن، كان من الممكن التعامل مع الوضع على أساس عملية الفرز الطبي بحسب معدلات خطورة كل من الحالات، ليتم التعامل مع كل منها على هذا الأساس”.

التنسيق كان أساسياً

في مستشفى “المقاصد”، كان الضغط بمعدل أقل على الطاقم الطبي إذ دخل 35 مصاباً فقط في الموجة الأولى، فيما كان المستشفى والطاقم فيها على جاهزية لاستقبال 100 مصاب خلال ست ساعات. فكان الوضع مقبولاً بالنسبة للاستعدادات وبعد ساعتين لم يكن هناك أي مصاب في الطوارئ بما أن المطلوب كان التصرف بسرعة. هذا، ولم تكن هناك حالات حرجة للغاية، وبذل جميع الأطباء والممرضين الجهود اللازمة بالتنسيق مع وزارة الصحة. وأكد المدير الطبي للمستشفى وائل جروش أن التنسيق كان في غاية الأهمية لأن الجميع كانوا على أتم استعداد قبل حضور أول المصابين، مشيراً إلى أن كل تجربة تعلّم القطاع الطبي الكثير ومن المؤكد أن ثمة ثغرات، وقد أجري اجتماع بعدها لخطة الكوارث لتعلم كيفية التصرف في أي حالة أخرى قد تطرأ.

وأجري التعامل مع الإصابات التي كان معظمها في اليدين والعيون، وأخرى في جدار البطن، ومنها في الورك الأيمن أو الأيسر. في اليدين، بُترت الأصابع المتضررة، وكانت كذلك في معظمها، كما نُقل خمسة مرضى إلى مركز العيون في مستشفى “الجامعة الأميركية” لأنه كان من الممكن ترميمها، وبعد التحقق من طبيعة المشكلات في البطن أجري التدخل اللازم، كما كانت هناك حالات نزف داخلي بسيط لم تستدعِ عملية معقدة. في اليوم التالي، أدخلت حالات طفيفة “في انفجار المرفأ، كانت إصابات صعبة لكن مختلفة. ما حصل هنا كان في غاية الصعوبة بسبب انخفاض عدد أطباء العيون بشكل عام. وكان من الصعب كفريق طبي التعامل مع الإصابات البالغة نفسها، خصوصاً أنه في مشكلات العينين تكون العملية دقيقة للغاية وثمة حاجة للحفاظ على النظر لأن أي تأخير يؤثر في النظر. إنما في الحالات المماثلة، لا يمكن التركيز على إنقاذ عضو بل على إنقاذ الأرواح”، ختم جروش.

كارين اليان ضاهر

صحيفة اندبندنت ارابيا




تفجيرات “البيجر” في لبنان.. تكنولوجيا قديمة ومخاطر مستقبلية

قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأُصيب ما يقرب من 3 آلاف آخرين عندما انفجرت أجهزة النداء الشخصي “البيجر” المُستخدمة من قبل أعضاء حزب الله – بما في ذلك المقاتلين والمسعفين – بشكل متزامن في لبنان يوم 17 سبتمبر 2024. ووقعت هذه الانفجارات بعد أن رنَّت أجهزة النداء الشخصي؛ مما دفع عناصر حزب الله إلى لمسها أو رفعها ليفحصوا الشاشات؛ فأدى ذلك إلى وقوع إصابات بينهم، واستمرت تلك الانفجارات قرابة الساعة، حسب شهود عيان.

وكانت الانفجارات محدودة الشدة نسبياً، تصيب فقط الشخص الذي يمسك جهاز “البيجر” أو الأقرب إليه، وأظهرت مقاطع فيديو من المستشفيات ومشاركات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أفراداً يعانون من إصابات في الوجه وفقدان أصابع وجروح كبيرة في عظم الفخذ؛ حيث مكان وضع الجهاز داخل الجيب. لكن لم تتسبب الانفجارات في أضرار كبيرة للمباني أو في اندلاع حرائق.

وقد اختلفت الروايات حول أسباب التفجيرات، فبينما اعتبرتها الحكومة اللبنانية هجوماً سيبرانياً على الأجهزة المتفجرة، قال آخرون إن إسرائيل ربما تسللت إلى سلسلة التوريد الخاصة بأجهزة “البيجر” وفخختها بمواد متفجرة قبل أن يتم نقلها إلى حزب الله.

ما هو “البيجر”؟

“البيجر” هو جهاز إلكتروني صغير يُستخدم لاستقبال الرسائل النصية أو الإشعارات دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت. وكان يُستخدم بشكل شائع في التسعينيات وبداية الألفية كوسيلة أساسية للتواصل قبل أن تصبح الهواتف المحمولة متاحة على نطاق واسع.

وتعتمد أجهزة “البيجر” على استقبال إشارات راديوية رقمية من شبكة الاتصالات، وهذه الإشارات تحتوي على معلومات مثل النصوص أو التنبيهات، التي يتم فك تشفيرها وعرضها على شاشة “البيجر”؛ إذ يمكن للأخير عرض الرسائل النصية أو الإشعارات القصيرة، وفي بعض النماذج يمكن للمستخدمين الرد على الرسائل أو الاتصال برقم محدد.

ويستخدم عناصر حزب الله اللبناني أجهزة “البيجر” في التواصل فيما بينهم عبر الرسائل، معتقدين أنهم سيتمكنون من تجنب تعقب إسرائيل لمواقعهم الجغرافية؛ لأن هذه الأجهزة لا تتطلب إنترنت أو شبكة لاسلكية، ولا تستخدم بيانات تحديد الموقع الجغرافي؛ مما يجعها آمنة نسبياً مقارنة بالهواتف الذكية.

أهم الاستخدامات:

على الرغم من أن استخدام “البيجر” قد تراجع بشكل كبير مع ظهور الهواتف الذكية؛ فإنه لا يزال يُستخدم في بعض المجالات المتخصصة، مثل: المستشفيات والمرافق الصحية ومراكز التسوق وأحياناً في الجولات السياحية في الصحراء، حيث يُستخدم للحصول على إشعارات سريعة وموثوقة، وذلك كما هو موضح في التالي:

1- المجال الطبي والرعاية الصحية: يُستخدم “البيجر” على نطاق واسع في المستشفيات؛ لأنه يوفر وسيلة موثوقة وسريعة لإرسال الإشعارات للطواقم الطبية. ويُفضل في بعض الأحيان على الهواتف المحمولة؛ لأنه لا يعتمد على شبكة الإنترنت أو إشارات الهاتف المحمول التي قد تكون غير مستقرة في بعض الأماكن داخل المستشفى. كما تُستخدم هذه الأجهزة في حالة الطوارئ لإبلاغ الأطباء والممرضين والمسعفين بالتحرك السريع؛ إذ يمكن أن تكون الإشعارات الفورية حاسمة لإنقاذ الأرواح.

2- خدمات الطوارئ والإنقاذ: تستخدم بعض فرق الإطفاء والشرطة أجهزة “البيجر” لتنبيه فرق العمل حول الحوادث والمهام الطارئة؛ لأنها تعمل بشكل موثوق في البيئات التي قد تكون فيها إشارات الهواتف المحمولة ضعيفة أو غير متوفرة.

 3- الصناعات الخطرة والمواقع الصناعية: تُستخدم أجهزة “البيجر” في البيئات الصناعية، حيث قد يكون من غير الآمن استخدام الهواتف المحمولة أو الشبكات اللاسلكية؛ بسبب التداخل أو المخاطر الأمنية، فيما توفر “البيجر” وسيلة تواصل آمنة وفعالة في مثل هذه البيئات.

4- البيئات ذات الحساسية العالية: في بعض البيئات، مثل: المختبرات أو المناطق ذات الحساسية العالية للإشعاعات الكهرومغناطيسية، يمكن استخدام أجهزة “البيجر” لأنها لا تصدر إشارات قوية مثل الهواتف المحمولة.

5- التحكم الصناعي والتكنولوجيا: تُستخدم أجهزة “البيجر” لتنبيه المشغلين والفنيين بأي أعطال أو تحذيرات في الأنظمة الصناعية أو البنية التحتية التكنولوجية؛ إذ تعمل بشكل فعال على نقل الرسائل المهمة.

6- خدمات الأمن والحراسة: تعتمد بعض شركات الأمن على “البيجر” لإرسال التنبيهات السريعة إلى موظفي الحراسة والمراقبة. 

أشهر المُصنعين:

كانت أجهزة “البيجر” تُصنع في الأساس من قِبل العديد من الشركات التكنولوجية الكبرى خلال فترة ذروتها في الثمانينيات والتسعينيات. ومن بين أبرز المُصنعين لتلك الأجهزة ما يلي:

– Motorola: كانت شركة “موتورولا” واحدة من أكبر الشركات المصنعة لأجهزة “البيجر”. وأطلقت العديد من الطرازات الشهيرة، وكان لها تأثير كبير في سوق “البيجر” العالمية.

– NEC: هذه الشركة اليابانية كانت أيضاً من المُصنعين الرئيسيين لأجهزة “البيجر”؛ إذ قدمت منتجات متطورة خلال تلك الفترة.

– Philips: كانت شركة “فيليبس” جزءاً من سوق إنتاج أجهزة “البيجر”.

– Unication: كانت من بين الشركات التي استمرت في تصنيع أجهزة “البيجر” لفترة طويلة وتخصصت في توفير حلول الاتصالات اللاسلكية.

– Jensen: قدمت هذه الشركة بعض الطرازات الشهيرة من أجهزة “البيجر”.

– Gold Apollo: هي شركة تايوانية، متخصصة في إنتاج أجهزة “البيجر” وغيرها من معدات الاتصال، تأسست عام 1980، وركزت على تقديم حلول الاتصال اللاسلكية التي كانت شائعة الاستخدام قبل انتشار الهواتف المحمولة.

سيناريوهان للتفجير:

تعددت الروايات الواردة حول سبب انفجار أجهزة “البيجر” في لبنان، ومنها الآتي:

1- سيناريو زرع كمية صغيرة من المتفجرات أو شرائح تفجيرية محفزة في أجهزة كانت مخصصة لحزب الله قبل أشهر، وصنعتها شركة (Gold Apollo) التايوانية، والتي نفى مسؤول فيها أن تكون هي المُصنع المباشر لتلك الأجهزة، قائلاً إن إحدى الشركات الأوروبية التي لديها الحق في استخدام العلامة التجارية “أبولو” هي من قامت بتصنيعها. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنها شركة (BAC) ومقرها المجر.

وبالنظر إلى مدى احتمالية هذا السيناريو والتُّهم الموجهة لإسرائيل؛ فإنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بعمليات اغتيال عبر الهواتف المفخخة، فقد سبق أن استخدمت هاتفاً مفخخاً في اغتيال القيادي في حركة حماس يحيى عياش عام 1996؛ إذ نجحت حينها المخابرات الإسرائيلية في إيصال هاتف محمول مفخخ إلى عياش، وعند استخدامه تعرفت المخابرات الإسرائيلية على صوته وقامت بتفجير الهاتف عن بُعد أثناء استخدامه؛ مما أدى إلى مقتله.

وبالنظر إلى حجم وطبيعة الإصابات التي تعرض لها عناصر حزب الله اللبناني، والتي منها فقدان الأطراف أو جروح غائرة، وتاريخ إسرائيل في استخدام الهواتف المفخخة؛ فقد يكون هذا السيناريو وارداً بصورة كبيرة؛ مما يجعل منه أكبر عملية استهداف مباشر يتم تنفيذها عن بُعد، معروفة حتى الآن.

2- سيناريو تحفيز بطاريات الليثيوم الموجودة داخل أجهزة “البيجر”؛ مما يؤدي إلى زيادة التحميل عليها وتفجيرها، ولكن كيف تم تحفيز هذه البطاريات حتى تصبح قنابل موقوتة؟ في هذه الحالة تتعدد الاحتمالات الواردة ومنها مثلاً ما يلي:

أ- أن خادم “البيجر” الذي يتم ربط معظم هذه الأجهزة عليه قد تم اختراقه عبر ثغرة، مما أدى إلى الوصول إلى جميع الأجهزة المتصلة بهذا الخادم، وتثبيت دودة خبيثة على هذه الأجهزة قامت بعمل تحميل زائد عليها تسبب في ارتفاع حرارة بطارية الليثيوم وانفجارها. 

ب- أن هذه الأجهزة استقبلت ترددات عالية الشدة من طائرات من دون طيار قريبة من المنطقة، قامت بإرسال هذه الترددات إلى الأجهزة بعد كشف شفرتها؛ مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة البطارية بصورة كبيرة وانفجارها.

ج- قد تحتوي أجهزة “البيجر” على أبواب خلفية (Back Door)، يمكن اللجوء إليها وتوظيفها بصورة تؤدي إلى انفجار بطارية الأجهزة.

د– من الوارد أيضاً أن تكون إسرائيل قد نجحت في اختراق سلسل التوريد الخاصة بتصنيع “البيجر”، وفي استبدال البطاريات الأصلية بأخرى تحتوي على مواد متفجرة.

لكن من التجارب السابقة، فإن انفجار بطاريات الليثيوم بقوة تؤدي إلى مثل هذه الإصابات أو قريبة منها؛ يتطلب أن تكون مشحونة بالكامل، أما البطاريات غير المشحونة كاملاً فهي لا تنفجر بقدر ما تحترق وتصدر منها غازات ودخان، وليس انفجاراً. وبالنظر إلى طبيعة الإصابات في لبنان؛ فإن سيناريو تفخيخ أجهزة “البيجر” بشرائح مُحفزة للتفجير أو بكميات من المتفجرات تعمل فيه بطاريات الليثيوم كعامل مساعد يُعد هو السيناريو المُحتمل.

وقد يكون كلا السيناريوهين؛ أي أنه تم اختراق أجهزة “البيجر” وتفخيخها معاً. فحسب الشهود، هذه الأجهزة قامت بإعطاء إشارات قبل الانفجار، حتى تخدع عناصر حزب الله ويمسكون بها في أيديهم؛ محققة أكبر قدر من الإصابات المؤثرة. أو قد يكون هذا الرنين هو أصلاً كود التفجير الذي تم إرساله إلى أجهزة “البيجر” حتى تبدأ عملية تحفيز البطارية تمهيداً لتفجير الشحنة المفخخة، مما يضع احتمالية أنه على الأقل تم اختراق الترددات التي تعمل عليها هذه الأجهزة قبل تفجيرها، أو حتى اختراق الأجهزة نفسها مسبقاً أثناء وضع الشحنة المفجرة فيها.

وعلى الرغم من رجاحة هذا السيناريو؛ فإنه من الممكن أيضاً أن تكون إسرائيل طورت تقنية مشابهة لدودة “ستاكس نت” وتسببت في تفجير أجهزة “البيجر”؛ إذ إنها نجحت بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكي في تطوير دودة خبيثة تم زرعها في شبكة الكمبيوتر الخاصة بمنشأة “نطنز” النووية في عامي 2009/2010، وتسببت هذه الدودة في تدمير ما يقرب من ألف من أجهزة الطرد المركزي المُستخدمة في تخصيب اليورانيوم، وعملت هذه الدودة على إغلاق صمامات التنفيس الخاصة بأجهزة الطرد مسببة انفجارها؛ ومن ثم يبقى السؤال؛ هل من الوارد أن إسرائيل طورت تقنية مشابهة لتقنية “ستاكس نت” التي كانت موجودة منذ أكثر من 15 عاماً واستخدمتها في تفجيرات “البيجر”؟ 

مخاطر كارثية: 

تفتح هذه التفجيرات غير المسبوقة آفاقاً كبيرة للتفكير في سيناريوهات كارثية، ربما قد يصبح فيها كل شيء يعتمد على التكنولوجيا في حياتنا سلاحاً؛ فالهواتف الذكية والساعات الذكية وأجهزة “التابلت” وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وألعاب الأطفال مثل “السكوتر”، تعتمد كلها على بطاريات الليثيوم؛ مما قد يجعلها أسلحة موقوتة. كما تُعد السيارات التي تعتمد على الكهرباء بمثابة سيارات مفخخة مسبقاً، يمكن استخدامها في عمليات اغتيال أو تنفيذ هجمات إرهابية بطرق جديدة. 

هذا بخلاف إمكانية اختراق أي جهاز يحتوي على كود أو برمجية رقمية مثل: مولدات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والسدود ونظم المواصلات وغيرها من مرافق البنية التحتية، والتسبب في خسائر مادية وبشرية فادحة؛ قد تنقل أساليب الحرب بين البشر إلى مرحلة جديدة من التدمير، فلا تفرق بين المدني والعسكري وبين الكبير والصغير.

د. ايهاب خليفة – رئيس وحدة التظير التكنولوجي

مركز المستقبل للأبحاث والدراسات




أجهزة البيجر: تفاصيل عن انفجار أجهزة اتصال عناصر حزب الله، و كيف خطط. لها الموساد لأشهر

أفادت مصادر أمريكية لوكالات أجنبية أن ما بين 3 إلى 5 آلاف جهاز لاسلكي تابع لشركة “غولد أبولو” التايوانية وصلت لعناصر حزب الله. • وبحسب التقارير – تلقى العناصر رسالة من التنظيم وفتحوها وانفجرت الأجهزة

أكبر عملية اغتيال مستهدف في التاريخ:

 أفادت تقارير أجنبية، استناداً إلى مصادر أمريكية مطلعة على الأمر، أن العملية التي نفذتها إسرائيل ضد حزب الله الليلة الماضية (الثلاثاء) تم تنفيذها من خلال إخفاء متفجرات داخل شحنة جديدة من أجهزة البيجر المصنوعة في تايوان، والتي استوردت إلى لبنان.

وبحسب بعض المصادر، فقد تم طلب ما بين 3 و5 آلاف جهاز بيجر – هناك تقارير متضاربة حول الموضوع – من شركة “جولد أبولو” التايوانية – التي تنفي تورطها في الأمر. خضعت أجهزة البيجر لعدة تغييرات قبل وصولها إلى لبنان. وكان معظمها من طراز AP924 الخاص بالشركة، على الرغم من إدخال ثلاثة نماذج إضافية من نماذج شركة “Gold Apollo” في الشحنة.

وقالت شركة “جولد أبولو” اليوم إن أجهزة الاتصال التي استخدمتها إسرائيل في العملية لم تصنعها هي، بل شركة تدعى BAC والتي لديها ترخيص لاستخدام علامتها التجارية.

كما أفيد أنه تم زرع كمية صغيرة من المواد المتفجرة، تتراوح بين 30 و60 جرامًا، بالقرب من البطارية في كل جهاز بيجر. كما تم إدخال مفتاح يمكن تفعيله عن بعد في أجهزة الاتصال، وتتمثل مهمته في تفجير المواد المتفجرة. كما أفادت التقارير أن بعض أجهزة الاتصال وصلت إلى حلفاء إيران في سوريا.

وهكذا، عند الساعة 3:30 بعد الظهر، وصلت رسالة الى جميع أجهزة الاتصال بدت وكأنها قادمة من قيادة حزب الله. وبدلاً من ذلك، قامت الرسالة بتفجير المواد المتفجرة. وبحسب المصادر، فإن الأجهزة كانت مبرمجة لتصدر صوتاً لعدة ثوان قبل أن تنفجر.

إضافة الى ذلك، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن الموساد كان مسؤولاً عن الحدث، وأنه تم التخطيط له قبل عدة أشهر.

وكالات