1

نجل هنية لـ”القدس العربي”: اغتيال والدي تم بصاروخ موجّه اخترق الجدار خلف سريره مباشرة.. وإيقاف العدوان هو أفضل رد على الجريمة

قال عبد السلام هنية، نجل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، إن “وقف العدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال في طهران”.
وكشف هنية في حوار خاص مع “القدس العربي” أن منفذي عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والده النقال، واستهدفوا مكان إقامته في مبنى يتبع للحرس الثوري الإيراني، بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

وهذا نص الحوار مع عبد السلام هنية:
– كيف تلقيت خبر استشهاد والدك وأين كنت في تلك اللحظات؟

منفذو عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والدي النقال، واستهدفوا مكان إقامته بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

كنت في إسطنبول بتركيا، وعند الساعة 5.30 من فجر يوم الأربعاء، 31 يوليو/ تموز الماضي، وصل أحد الشباب وأبلغني أن الوالد تعرض لمحاولة اغتيال، وأنه مصاب بجروح خطيرة جدا. فقلت له إن الوالد استُشهد.
بالصدفة، وفي ليلة الاغتيال، وصلت والدتي إلى تركيا. فدخلتُ عليها، وأبلغتها أن زوجها أصيب بجروح خطيرة، ثم بعد دقائق أخبرتها أنه استُشهد.. أجهشتْ بالبكاء، لكنها تحملت وحمدت الله وشكرته على هذا المصاب الأليم.
بمجرد أن شاع الخبر في الإعلام، وصلت قيادة حركة حماس التي كانت متواجدة في تركيا برئاسة خالد مشعل إلى مكان إقامتي. ثم تلقينا اتصالا من الرئيس رجب طيب أردوغان بعد عملية الاغتيال بـ45 دقيقة يعزّينا باستشهاد الوالد. أيضا اتصلت بِنا المخابرات المصرية، ثم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، وشخصيات عديدة أيضا.
بعد عملية الاغتيال مباشرة، لم يكن لدي تواصل مع الأخوة الذين تواجدوا مع والدي في إيران لفهم ما جرى. وصار الترتيب أن ننتقل من تركيا إلى الدوحة، التي تقرر دفن الجثمان فيها؛ لأنها مكان الإقامة المؤقتة للوالد منذ عام 2019.
بعد ذلك مباشرة، سافرتُ إلى طهران برفقة أخي همام، ووصلنا إلى الجنازة مباشرة، وشاركنا في مراسم التشييع المهيبة.

– قابلتَ المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في صلاة الجنازة.. ماذا قال لك؟
آية الله خامنئي وجميع القيادة الإيرانية كانوا متأثرين جدا بما حصل، وعزّانا بالوالد. كانت الإشارات على وجوههم تشي بأنّ ما حدث كبير جدا بحق إيران وضيفها. ولكن لم يتحدثوا في تلك اللحظات بأي تفاصيل حول عملية الاغتيال، فقد كانت التحقيقات في بدايتها.

– بحسب ما وصلك من معلومات، كيف وقعت جريمة الاغتيال، وأين وصلت التحقيقات الإيرانية؟
الإيرانيون أخبرونا أن عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام.

 عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام، واخترق الجدار خلف السرير مباشرة

أما الأخوة الذين كانوا متواجدين مع والدي، إضافة إلى الإيرانيين، فهم يعتقدون أن منفذي الاغتيال حددوا مكان والدي بدقة عبر تتبع هاتفه النقال، حيث كان دائما وبعد أن ينهي أعماله في النهار، يتفقد هاتفه ليلا قبل أن ينام، ويرد على الرسائل التي وصلت إليه. عدا عن أن أبي شخصية سياسية معروفة، وحضر حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكان متواجدا في مبنى معروف للجميع يتبع للحرس الثوري الإيراني.
الصاروخ استهدف مكان والدي في الغرفة بدقة شديدة، إلى درجة أنه اخترق الجدار خلف السرير مباشرة. ونتيجة القوة التفجيرية، استشهد مرافقه وسيم أبو شعبان الذي كان في تلك اللحظة خارج الغرفة، جراء إصابته بالشظايا.
أما بالنسبة لحركة حماس، فهي تتابع ملف جريمة الاغتيال والتحقيق بالتنسيق مع الإيرانيين الذين يحاولون تحديد مكان إطلاق الصاروخ، وهل تم القصف من طائرة مسيّرة أو من طائرات مقاتلة، أو بوسيلة أخرى.
كذلك، فإن التحقيقات الإيرانية، نفت اغتيال الشهيد عبر عبوة متفجرة زُرعت في غرفته أو أسفل سريره، والشواهد في المكان أيضا لا تشير إلى ذلك.

– برأيك، هل تأخر الرد الإيراني؟ وكيف تتوقع أن يكون شكله إذا حدث؟
كعائلة الشهيد، نحن نقول إن اليد التي امتدت لقتل الشعب الفلسطيني والأطفال والنساء ووالدنا، يجب أن تُقتطع. وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وضع حد لحرب الإبادة التي يشنها بنيامين نتنياهو على شعبنا.
أما طبيعة الرد، فهي أمر متروك للسياسيين ولإيران. وبرأيي الشخصي، فإن وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة اغتيال الشهيد إسماعيل هنية.

عبد السلام: وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال

– حدثنا عن الشهيد إسماعيل هنية.. وما هي أبرز ذكرياتك معه؟
الشهيد لم يكن والدا فقط، بل هو صديق وأخ. رجل صاحب قلب طيب وحنون، يشعر بالسعادة حينما يساعد الناس. يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.
كان صاحب قبول بين الناس على المستوى الاجتماعي وفي كل المواقع التي عمل بها. علاقته بالناس مبنية على الحب والتواصل معهم في كل النواحي.
الشهيد كان رجلاً مؤمناً حافظاً لكتاب الله، قلبه معلق بالقرآن.. يقرأ ورده القرآني اليومي.. يؤم الناس في المساجد، فهو خطيب منذ صغره. ويقوم الليل، يحضر الندوات والدروس في المساجد خاصة في رمضان، فالمسجد يعتبر بيته الثاني.
في مقابل هذا الجانب الديني الإيماني، كان والدي سياسيا بارعا أجمع عليه الفلسطينيون بالرغم الاختلافات الفصائلية، فهو رجل توازن وطني، وكانت استطلاعات الرأي تشير دائما إلى أنه يتصدر المرشحين لأي انتخابات رئاسية أو على الأقل في المركز الثاني.
إضافة إلى ذلك، كان الوالد رياضيا، حيث لعب كرة القدم بين أزقة مخيم الشاطئ بقطاع غزة، ثم انتقل إلى نادي الشاطئ في السبعينات. وبعدها انتقل لنادي الجمعية الإسلامية ومنتخب الجامعة الإسلامية في غزة.
تسلم والدي وزارة الشباب والرياضة عندما كان رئيسا للوزراء في 2006، وحضر آسياد الدوحة عام 2006.
بالنسبة لآخر ذكرى معه، فقد كان آخر تواصل بيننا قبل استشهاده بيومين عبر اتصال مرئي بالواتساب. أجرتْ ابنتي فرح اتصالا بجدها، الذي كان يحب أحفاده كثيرا.. اطمئن على الأسرة، وأبلغ تحياته ومحبته لنا.. وهكذا انتهى الاتصال.

– كيف تلقى والدك خبر استشهاد عدد من أبنائه وأحفاده في غزة؟
منذ السابع من أكتوبر 2023، علم والدي أن هذه المعركة ستكون مفتوحة، ولن تنتهي قريبا. فطالبنا مباشرة بأن نوطّن أنفسنا على فقد الأحباب والأصحاب. وهذا ما حدث فعلا.
فقدت عائلة هنية بشكل عام أكثر من 70 شهيدا حتى الآن. أما بالنسبة لعائلتنا، فقد استشهد أشقائي أمير وحازم ومحمد، وأبناؤهم خالد ورزان وآمال ومنى. وقبلهم استشهدت الحفيدة الأولى للشهيد إسماعيل، بنت أخي همام، وأيضا استشهد حفيده الأكبر جمال.
في عيد الأضحى الأخير، تلقى أبي خبر استشهاد أبنائه وأحفاد برضى بقضاء الله، وسطّر موقفا عظيما بالصمود والثبات، وهو المشهد الذي تابعه الكثيرون عبر شاشات التلفاز، ومنصات التواصل الاجتماعي.

– ما تأثير غياب الوالد على حركة حماس؟
حماس حركة مؤسسات، واغتيال الوالد ليس له تأثير على فكر الحركة ولا منهجها. فحركة اغتيل مؤسسها الشهيد أحمد ياسين وعشرات من قياداتها، إضافة إلى قيادات كبيرة في الثورة الفلسطينية، لم تنهِ حركات التحرر ولم تقضِ على الشعب الفلسطيني.

 أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في حماس. ولكنها قادرة على استيعاب ما حصل، ولديها جيش كبير من القيادات

ولكن في المقابل، أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في الحركة. ولكن حماس قادرة على استيعاب ما حصل وتستطيع المضي قدما، ولديها جيش كبير من القيادات على كافة المستويات.

– كيف تم اختيار يحيى السنوار لقيادة حماس؟
بعد اغتيال الشهيد هنية، اجتمع مجلس شورى حماس، ومباشرة بايعوا الأخ أبو إبراهيم لقيادة الحركة. وهذه رسالة أن القائد في قلب المعركة ويديرها، وبأن الجميع خلفه، وأيضا رسالة واضحة، بأن اغتيال القادة لا يؤثر على المنهج والمسيرة.

– أين وصلت مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة التبادل؟
أخبرني بعض الأخوة في حماس، أن الجانب الإسرائيلي لا يريد وقف إطلاق النار، بغطاء أمريكي. وأن كل ما تقوم به الولايات هو كلام معسول، ولكنها لم تضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار. وإذا أرادت، فهي تستطيع ذلك خلال لحظات، ولكن هدفهم جميعا القضاء على شعبنا في غزة وعلى المقاومة.
بحسب ما سمعت من الوالد قبل استشهاده، فإن حماس أبدت مرونة عالية مع كل مبادرات وقف إطلاق النار، ومن ضمنها صفقة التبادل الأولى في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. ولكن لم تنجح كل المبادرات منذ ذلك الوقت حتى الآن بسبب تعنت نتنياهو المدعوم أمريكيا.
وأعتقد أن على العرب والمسلمين أن يضغطوا بشكل حقيقي على أمريكا لوقف الحرب، فهم يمتلكون أدوات عديدة لتحقيق هذا الهدف.

صحيفة القدس العربي




إيكونوميست: الأسد يخرج تدريجيا من عزلته.. يحكم بلدا متشرذما يحلم بتوحيده وتعزيز مكانته الإقليمية

تساءلت مجلة “إيكونوميست” إن كان رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي يقود دولة تتاجر بالمخدرات على شفا الخروج من عزلته.

وقالت إن الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011.

وأضافت المجلة، أن إعادة افتتاح معبر أبو الزندين في شهر آب/ أغسطس ظهرت في البداية أنها محاولة تمثل مرحلة جديدة في إعادة وصل مناطق المعارضة المسلحة بمناطق النظام. فعلى تلة خارج بلدة الباب في شمال مدينة حلب، قام المتمردون السوريون الذي تحميهم تركيا، وقوات النظام المحمية من روسيا وإيران، بإزالة  الأسلاك الشائكة. وهي فرصة كان ينتظرها النازحون السوريون في الشمال لزيارة عائلاتهم، ورحبوا بالتخلص من رسوم المهربين الباهظة، مع أن الحكومات الغربية تساءلت إن كان النازحون سيغامرون بالعودة إلى بيوتهم.

الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011

وبعد يوم من افتتاحه، كان الرصاص يتطاير ثم أُغلق المعبر مرة أخرى.

وفي الوقت الذي تركزت فيه عيون العالم على الحرب في غزة، تمضي سوريا في حربها التي قُتل فيها أكثر من 400,000 شخص، وشردت نصف السكان في عامها الـ14. ويبدو البلد المحطم مثل لبنان، جاره الذي يعيش فوضى.

فقد أصبحت سوريا مقسمة بناء على الخطوط الدينية والعرقية. ويقوم أمراء الحرب الذين تدعمهم قوى أجنبية بالدفاع عن مناطقهم ويمولون ميليشيات مثل قطاع الطرق، ويفرضون رسوما عى المرور من خلال خطوط النزاع. وتدافعت القوى الخارجية لتبني قادة محليين وعبثت بالخطوط الدينية والعرقية.

وفي اقتصاد متوسط الدخل، وكان من أكثر الاقتصادات نموا، بات ربع السكان يعيشون على أقل من 2.15 دولار في اليوم. وكان هناك عدد قليل من السكان يعيشون على مثل هذا الدخل قبل بداية الحرب الأهلية عام 2011.

وبات الشمال السوري الذي يعيش فيه نصف سكان سوريا الحاليين -16 مليون نسمة- خارج سيطرة الحكومة في دمشق، ويحكمه مقاتلون سنّة في الشمال الغربي. أما شمال شرق سوريا، فتحكمه جماعات كردية تدعمها أمريكا، وتقف بينهما تركيا والحكومة السورية المؤقتة الوكيلة عنها.

وفقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية. واستخدم حزب الله سوريا كقاعدة لإطلاق صواريخ ضد إسرائيل. وفي جنوب شرق البلاد، يعيش الدروز، الذي التزموا سابقا بدعم عائلة الأسد، ولكنهم يحتجون منذ أكثر من عام ضد  بشار الأسد، وطالبوا بانتخابات حرة وخروجه من السلطة.

فقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية

وفي الشمال، ساعدت الموارد من أموال النفط المهرب والقمح، الأكرادَ على ترسيخ كيانهم، وكذا أعدائهم الجهاديين في إدلب. وقال مسؤول في الأمم المتحدة: “لم يعد سيد الموقف”، في إشارة إلى بشار الأسد العالق في العاصمة، مع أنه لا يزال يؤمن بقدرته على توحيد سوريا وتعزيز موقعها كقوة إقليمية.

والأسد يتحدث عن “لا مركزية إدارية” لتوحيد البلد. وهناك خطة لإلغاء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية البغيض. ويجادل الأسد، بدون تقديم أسباب، أنه لو ظل في السلطة، فمخاوف أعدائه الأجانب من إيران وموجة جديدة من المهاجرين ستتبدد، وربما تخلوا عن مطالبهم بالانتقال السياسي وفتحوا العلاقات الدبلوماسية معه.

وفي العام الماضي، أعادت جامعة الدول العربية مقعد سوريا، وبدأت بإرسال المساعدات. وفي تموز/ يوليو، اقترحت ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، التعاملَ الدبلوماسي مع الأسد. ويريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة العلاقات وإنعاش الاقتصاد السوري كوسيلة لإقناع اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم.

إلا أن جيش النظام السوري منهك ولا يستطيع استعادة الشمال. وبدون دعم  مالي خارجي، فربما يخسر الأسد الأراضي الواقعة تحت سيطرته. ولكنّ هناك عددا قليلا من الدول التي ستغامر وتتحدى العقوبات الأمريكية وتستثمر بعروضه المتزايدة لبيع أصول الدولة، مثل مطار دمشق، علاوة على تمويل إعادة إعمار سوريا التي قدر البنك الدولي كلفتها بحوالي 200 مليار دولار.

وإذا حكمنا من خلال الأنوار الليلية، فإن البنك الدولي يقدر انكماش اقتصاد سوريا بأكثر من 80% منذ عام 2010. كما خسرت الليرة السورية 99% من قيمتها منذ بداية الحرب، وهو انهيار يشبه انهيار الليرة اللبنانية.

وفي الشمال، تخلى السوريون عن العملة المحلية واستبدلوها بالليرة التركية. وفي العام الماضي، خفّض الأسد معظم الدعم، مما أدى إلى إعاقة المزيد من الخدمات الأساسية. وتقول معلمة لم يعد راتبها يغطي تكلفة ركوب الحافلة إلى المدرسة: “أنا سعيدة بالتطوع ولكن ليس بالدفع للتطوع”.

في وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون

وفي وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون. وتقول تقارير البنك الدولي، إن قيمة صادرات المخدرات هي ضعف قيمة الصادرات المشروعة مجتمعة في سوريا. ولكن العائدات تعود إلى الأسد، في حين تضيق قاعدته أيضا. ففي التعديل الحكومي الأخير، كان كل المعينين تقريبا من العلويين، وهم الأقلية التي ينتمي إليها.

ويعتقد آخرون أنهم قادرون على إنقاذ سوريا، ففي قصر مسوّر بمنطقة الري قرب الحدود التركية، يرى وزراء في الحكومة المؤقتة أنفسهم بأنهم مستقبل سوريا الموحدة لمرحلة ما بعد الأسد.

ففي مناطقهم التي تمتد على مساحة 40 ألف كيلومتر مربع جنوب تركيا وباتجاه حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، يتحدث الناس بحرية. وتظهر اللافتات المعادية للحكومة في كل مكان، ويحصل رجل الشرطة على 100 دولار في الشهر، أي خمسة أضعاف راتب عنصر الشرطة بمناطق النظام، وتتوفر الكهرباء على مدار الساعة، وتم إنشاء منطقة صناعية توفر للمستثمرين عمالة رخيصة ومنفذا للأسواق العالمية الحرة عبر تركيا.

ولكن أنقرة تحتفظ بآلاف الجنود في شمال سوريا، وتريد أن تظل الحكومة السورية المؤقتة جماعة وكيلة لها وليس حكومة المستقبل.

ويقول أحد المسؤولين، إن 15% فقط من عائدات الجمارك التي تجمعها تركيا عند المعابر الحدودية الدولية تذهب إلى الحكومة المؤقتة، فيما يذهب معظمها إلى المجالس المحلية والمليشيات التي تشكل الجيش السوري الحر الذي يبلغ قوامه 45 ألف جندي.

ويعترف قائد إحدى المليشيات السورية المدعومة من تركيا: “كل شيء في أيدي الأتراك، لا تريد تركيا أن نتّحد في حالة رفضنا لها، ولهذا السبب يمولون العديد من المليشيات”.

والعديد من الممثلين المحليين، بمن فيهم رئيس وزراء الحكومة المؤقتة، هم من التركمان. وحتى المآذن في العديد من المساجد التي تم ترميمها بطريقة تحاكي التصميم التركي، برماح معدنية رفيعة مثل الكماشة بدلا من المثمنات الحجرية التقليدية في سوريا. ويقول مسؤول أممي آخر، إن شمال سوريا الذي تسيطر عليه تركيا يشبه الجزء الشمالي من جزيرة قبرص الذي تسيطر عليه تركيا منذ خمسين عاماً: “إنها شمال قبرص قيد الإنشاء”.

وتقول المجلة، إن سوريا وعلى مدى 2000 عام ظلت متشرذمة أكثر من كونها متحدة، وهو ما يصدق عليها اليوم.

مجلة إيكونوميست

ترجمة ابراهيم درويش




أكاديمي إسرائيلي بارز: مقولة واحدة صدرت عن ترامب خلال المناظرة يجب أن تُقلق تل أبيب كثيراً

يرى أكاديمي إسرائيلي بارز، وعضو كنيست سابق عن حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، يوسي شاين أن مقولة واحدة صدرت عن دونالد ترامب، يجب أن تُقلق إسرائيل جداً، منوّهاً لتحذيره بأن إسرائيل ستزول بعد عامين بحال انتخب الأمريكيون كامالا هاريس رئيسةً للولايات المتحدة، ويقول إن حديثه يظهر أن إسرائيل تبدو دولة ضعيفة تعتمد في وجودها على الولايات المتحدة، بل باتت عبئاً اقتصادياً وسياسياً عليها.

الكاتب: إسرائيل فقدت مكانتها كضحية، ويتم التعامل معها كعبء، لا كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي

في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، يقول شاين إن الأمريكيين الذين شاهدوا، ليلة الثلاثاء- الأربعاء، المناظرة ما بين كامالا هاريس ودونالد ترامب، نسوا تقريباً أن بايدن لا يزال رئيساً للولايات المتحدة. ويقول أيضاً إنه قد يكون هذا الإنجاز الأكبر لهاريس التي أنقذت الحزب الديموقراطي من انهيار مطلق، بعد فشل بايدن في المناظرة مع ترامب، خلال شهر تموز/يونيو الماضي، ولذلك، هي الرابح الأكبر في تلك الليلة. لافتا أنه لم يتبقَّ سوى شهرين فقط لموعد الانتخابات وهاريس في تعادُل هشّ مع ترامب، وسيتم حسم الانتخابات في عدة ولايات، مثل بنسلفانيا وكارولينا الشمالية، وأيضاً جورجيا.

 ويضيف: “لدى هاريس نقطة تموضُع جيدة لتجنيد ناخبين جدد مع اقتراب موعد الانتخابات، وخصوصاً في أوساط الشباب. الزخم كان معها، ونجحت خلال ليلة المناظرة في الظهور كممثلة للجيل الجديد الذي يريد تصحيح الروح والرسالة الأمريكية في العالم. لم تتخوف من ترامب، والاستخفاف به كان في الحد المطلوب”.

طبقاً ليوسي شاين، تطرح هاريس رؤية مستقبل واعد أكثر، وأكثر إشراقاً، في أمة منقسمة، وهي رؤية مع مسؤولية اجتماعية واقتصادية إزاء الطبقة الوسطى وكبار السن والشباب. كما تطرح رأسمالية أقل عدوانية وتوحّشاً، وعالماً يستند إلى الحرية، في الوقت نفسه، أيضاً هاريس تلتزم الديمقراطية في العالم، والحفاظ على أوكرانيا في مواجهة “عدوانية” بوتين.

ويضيف: “إنها أيضاً ضد تحالف “القادة الأقوياء” المُعادين للديموقراطية، الذين يقفون في صف ترامب”. ويعتبر أن دونالد ترامب ظلّ على ما هو عليه، فقد هاجم إدارة بايدن، واتهمها بأنها الأسوأ في التاريخ، واتهم هاريس بالجبن والضعف، دان أيضاً إدارة بايدن التي جعلت الولايات المتحدة تتراجع إلى مكانة أمة عالم ثالث، أمة ضعيفة وقذرة، جسدياً ونفسياً، وغارقة باللاجئين الذين يأكلون الكلاب والقطط، بحسب كلامه. منبهاً أن هذه الانتقادات موجهة أساساً إلى الناخبين اليمينيين الذين أصابهم اليأس من أمريكا، ذات الحدود المخترقة من طرف “التقدمية المجنونة الانتحارية”.

ويلفت الأكاديمي الإسرائيلي أن هاريس، بدورها، أبعدت نفسها عن هذا الوصف بنجاعة فقد ظهرت كمرشحة مركزية وبراغماتية مستعدة بشكل طبيعي تقريباً للتحدي وكانت جدية، وأيضاً لطيفة ومتزنة، وركزت على طرح الحلول العملية.

إسرائيل في مشكلة

وحسب شاين، أثبتت المناظرة أن الإسرائيليين موجودون في موقع سيئ في النقاش الداخلي الأمريكي: “يتم التعامل مع إسرائيل كعبء، وليس كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي. لا يتم التعامل مع إسرائيل على أنها حليف قوي، وفي الوقت نفسه، فقدت مكانتها كضحية. هذه المكانة إشكالية، فنحن لسنا أقوياء بما يكفي بالنسبة إلى ترامب، لأن دولتنا ستُباد خلال سنتين من دونه، بحسب كلامه. يجري هذا في الوقت الذي تراجعت موجة التعاطف مع إسرائيل، التي لعبت دور الضحية بسبب السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أمام صور الدمار في غزة”.

هآرتس أشادت بكامالا هاريس “لوضعها الإصبع على الجرح والحديث بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته بإقامة دولة فلسطينية”

ويمضي في قراءة تبعات خطاب ترامب: “عملياً، قال ترامب إن إسرائيل ضعيفة ودولة تابعة للولايات المتحدة. هذا التوجُّه خطِر لدعم حليف فاشل متعلق بالأمريكيين على صعيد الدفاع، وأيضاً الأموال التي لا يحب ترامب تبذيرها. لذلك، وأيضاً لهذا السبب، يجب وقف الحرب فوراً”.

وقف الحرب على غزة

ويشير شاين إلى أن المرشحين ترامب وهاريس يؤيدان التوجّه الذي عاد تحت عنوان “وضع نهاية للحرب” فوراً، وتحدثت هاريس أيضاً عن حق إسرائيل في الوجود الآمن، لكن من دون التطرق إلى القيم المشتركة مع الحليف الديموقراطي.

 كذلك يعتبر أن كليهما أيضاً يدعم رؤية دولة فلسطينية، ويريد إزالة موضوع الحرب في الشرق الأوسط من جدول الأعمال، مرجّحاً أن الأمريكيين تعبوا من إسرائيل، ويقول إن ترامب يسخر من الضعفاء، وهاريس تحاول الابتعاد عن “القوة المفرطة” لدى إسرائيل.

ويختتم الأكاديمي الإسرائيلي بالقول إنه يحق لإسرائيل أن يكون لديها قيادة مع رؤية، وليس فقط اعتماداً مضاعفاً على القوة الأمريكية. في سياق متصل، كانت صحيفة “هآرتس” قد أشادت، في افتتاحيتها أول أمس، بهاريس، لوضعها الإصبع على الجرح، وتحدثت بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته من خلال إقامة دولة فلسطينية مقابل الحفاظ على أمن إسرائيل.

صحيفة القدس العربي




لماذا الانتخابات الأردنية سابقة مهمة عربيا؟

تابعت الانتخابات النيابية الأردنية، التي جرت قبل أيام، بعثة أوروبية من 120 مراقبا من الدول الأعضاء في الاتحاد، وكذلك من كندا والنرويج وسويسرا، وضمت أيضا وفدا من سبعة أعضاء في البرلمان الأوروبي و32 دبلوماسيا معتمدا في عمّان.
خلصت رئيسة البعثة المذكورة لمراقبة الانتخابات، في مؤتمر صحافي أمس الخميس، إلى أن الأردن نجح في إجراء الانتخابات النيابية «رغم الأحداث الإقليمية المضطربة وأبرزها الحرب في غزة» وأنها «أظهرت نزاهة في تطبيقها» و«جعلت المجلس النيابي أكثر شمولية».
حظيت الانتخابات بمتابعات تحليلية على الصعيد المحلي، كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تحليلا سياسيا لنتائجها، فيما لقيت هذه النتائج تجاهلا عربيا وهو، على الأغلب، لكون هذه الانتخابات تبدو خطوة بالاتجاه المعاكس للسياق السياسي العربي العام الذي انهمك، بعد الانقضاض على نتائج الثورات العربية عام 2011، باستئصال أشكال التنوّع السياسي، ثم بمطاردة أي حيّز ديمقراطيّ او ميدانيّ أو حقوقي أيّا كان حجمه.
وصفت بعض الآراء الصحافية الأردنية ما حصل بالانقلاب، ورأت بعض التحليلات أن الأردن خرج من مرحلة «هندسة الانتخابات» والإمساك أمنيا بكافة المؤسسات، واعتبر البعض أن الانتخابات قدّمت مفاجآت كبيرة أهمّها حصول «جبهة العمل الإسلامي» على عدد مقاعد كبير، بعد إشاعة أن الدولة تريد إبعادها، وحصول أحزاب أخرى، كانت تشيع أنها «مدعومة» من الدولة أيضا على نتائج هزيلة، ورأى البعض أن النزاهة التي حظيت بها الانتخابات، حسب ما أقرت بعثة الاتحاد الأوروبي، والمصداقية التي حازتها السلطات الأردنية بسبب ذلك كانت إحدى تلك المفاجآت.
تركّز تحليل «نيويورك تايمز» على قضية أن تحقيق الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» لنتائج جيدة في البرلمان الأردني لا يهدد موقف الحكومات الأردنية المؤيد للغرب، وبما أن تلك النتائج ارتبطت بموقف الجبهة القويّ المناهض لإسرائيل في حربها على غزة، فقد حاول التقرير طمأنة الحكومات الغربية بالقول إن الحكومة الأردنية ستحتفظ بالغالبية لأن الأحزاب الموالية لها حصلت على مقاعد كافية، وبالتالي فإن هذه النتائج، كما أشار كاتبا التقرير، لن تؤثر على سمعة المملكة باعتبارها «من الدول المستقرة».
ربط الصحيفة الأمريكية لصعود الإسلاميين في البرلمان بقضية غزة صحيح من حيث المبدأ لكونهم كانوا التيّار الأجرأ في مناهضة حرب إسرائيل على القطاع وتحريك الشارع ضدها، لكنّ هذا الربط الميكانيكي يحمل، بداية، مفارقة منطقية لأنه يجعل الأحزاب السياسية الأخرى، والشعب الأردني عموما، غير مهتمّ بما يحصل في غزة، وهذا غير صحيح، لأن حكومة إسرائيل، أشرعت أبواب التهديد بالاستيطان والتهجير على الضفة الغربية والقدس والأقصى، وهو تهديد موجّه ضد الأردن ككيان، والأردنيين كشعب.
يصبّ التحليل الغربي الذي ينظر بشكل سلبي إلى التجارب الديمقراطية العربية بسبب احتمالات صعود الإسلاميين، في صالح أنظمة الاستبداد العربية، كما أنه بوضعه مواجهة إلزامية بين وجود للإسلاميين في الحياة السياسية العربية والغرب، يُضمر موقفا إسرائيليا مماثلا، فيظهّر «ديمقراطية» إسرائيل ويخفي همجيتها وتوحشها وخطرها الذي يتجاوز الفلسطينيين إلى المنطقة بأكملها.
صعود الإسلاميين، أو هبوطهم، في التجارب الديمقراطية العربية القليلة، متعلّق، كما في كل مكان تمارس فيه الديمقراطية، بالنتائج التي يقدّمونها في البرلمان أو الحكومة، أما إنكار حقّهم في الوجود، والتدخلات البشعة التي قدّمها الغرب لدعم صعود أنظمة الانقلابات العسكرية ـ الأمنية حين يتعلّق الأمر بالإسلاميين، وقبلها بالشيوعيين، أو حتى بالمسؤولين الوطنيين الذين يواجهون المصالح الغربية (كما حصل في الانقلاب الأمريكي ـ البريطاني ضد مصدّق في إيران) هي في جذر الكارثة الكبرى التي يعيشها العالم العربي اليوم، وفي تفاقم شرّ إسرائيل وتغوّلها على العالم بأكمله.

صحيفة القدس العربي




الرئاسيات تفجر خلافا في أكبر حزب إسلامي بالجزائر.. ورئيسه السابق يتهم قيادته بـ”إبعاده لعدم إزعاج الرئيس تبون”

طفا إلى السطح خلاف عميق في حركة مجتمع السلم الجزائرية، بين رئيسها السابق عبد الرزاق مقري والقيادة الحالية، في أعقاب النتائج المخيبة التي حققتها الحركة بمرشحها عبد العالي حساني شريف، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 وبعد صمت طويل وتساؤلات كثيرة حول سرّ غيابه عن الحملة الانتخابية، ظهر مقري في مقال مطول يشرح ملابسات ما حدث، بتفاصيل مثيرة تتهم الحركة التي رسّخ وجودها في المعارضة منذ سنة 2013 قبل أن يغادر قيادتها عام 2023، بالاستعداد للعودة للحكومة، تحت مبررات سياسية واهية.

ونشر رئيس حمس السابق (اختصار حركة مجتمع السلم)، ضمن مقاله رسالة كان قد وجهها لرئيس مجلس شورى الحركة في أواخر أيام الحملة الانتخابية، بعدما قال إنه الظلم الذي تعرض له من بعض من اتهموه بالتدليس والافتراء، على تخلفه في دعم مرشح الحركة في الرئاسيات.

وذكر مقري أن الجميع في الحركة، حتى من يختلفون معه، يعرفون الجهود الكبيرة التي بذلها خلال قيادته للحركة، مشيراً إلى أنه عمل على إخراجها من الأزمات وتعزيز استقرارها، وتحقيق نجاحات انتخابية وتنظيمية. وأكد أنه كان يرغب في مواصلة التعاون مع القيادة الحالية، إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب لا تتعلق به شخصياً.

وأوضح أنه كان بعيداً عن المشاركة في الحملة الانتخابية بسبب عدم استشارته أو تكليفه بأي دور فيها من قبل قيادة الحركة أو مدير الحملة. وقال: “لم يتم وضعي في برنامج الحملة، ولم يتم الاتصال بي من قبل رئيس الحركة أو أي من أعضاء مكتبه، في حين تم استشارة جميع قيادات الحركة السابقين”.

وأضاف أن استبعاده من الحملة الانتخابية ربما يعود إلى “خشية رئيس الحركة ومن حوله من أن وجوده قد يهدد توجهاتهم الجديدة”. كما أشار إلى أن معلومات وصلته من داخل الحركة “تؤكد أن المرشح ومدير حملته كانوا يخشون رد فعل سلبي من الرئيس تبون إذا تدخل مقري في الحملة، نظراً لمعارضته الواضحة لتوجهات الرئيس”. وتابع قائلاً: “لو شاركت في الحملة الانتخابية، لاعتبر ذلك تطفلاً وتشويشاً على علاقة قيادة الحركة بالسلطة الحاكمة”.

وذهب مقري في بيانه إلى التأكيد بأن قيادة حركة مجتمع السلم الحالية تريد العودة إلى النهج السابق لما قبل 2013، حين كانت تشارك في الحكومة. وأوضح أن هذا التوجه الجديد يظهر من خلال التقارب الحاصل بين قيادة الحركة الحالية والسلطة الحاكمة، مشيراً إلى ما قاله أبو جرة سلطاني (عرّاب توجه المشاركة) في مجلس الشورى الأخير: “لقد عدتم بعد عشر سنوات إلى نهجي”.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس عودة الحركة إلى المسار القديم، وأن الحديث عن شراكة سياسية جديدة ليس إلا “ذر للرماد في العيون”، حيث إن شروط هذه الشراكة الحقيقية غير متوفرة. وأكد في تعقيبه على ذلك، أن الحديث عن شراكة سياسية جديدة ما هو إلا “ذر للرماد في العيون”، لأن ميزان القوة الذي يتطلبه تحقيق هذه الشراكة غير موجود.

وبناء على ذلك، أشار إلى أن الخلاف العميق بينه وبين رئيس الحركة يتعلق بالتوجه السياسي، موضحاً أن الرئيس الحالي للحركة انقلب على رؤية كان شريكاً فيها. وأكد أنه لا عيب في وجود اختلافات سياسية، مشيراً إلى أن حرية الرأي مكفولة داخل الحركة، وأنه على الرغم من كل ما حدث، فهو عضو في الحركة ولم يتوقف عن أداء واجباته تجاهها.

وذكر أنه لم يعد لديه أي عمل داخل الحركة في هذه المرحلة، ليس بإرادته بل بإرادة الآخرين، مؤكداً أنه انشغل بأعمال أخرى خارج الجزائر لخدمة الأمة والقضية الفلسطينية. وأضاف: “لا يعقل أن أترك عملاً مفيداً من أجل انتخابات أُبعدت عنها، خاصة وأنه لم يُطلب مني المشاركة فيها ولو رمزياً”.

أما بخصوص الاتهامات التي تروج بأنه غاضب لعدم ترشحه في الانتخابات، نفى مقري ذلك جملة وتفصيلاً، موضحاً أنه رغم رغبته المعلنة في الترشح بناءً على رؤية سياسية وبرنامج مختلف، فإنه لم يطلب الترشح ولم يسعَ إلى ذلك، حيث علم مبكراً أن ترشحه غير ممكن لأسباب تتعلق بالنظام السياسي، مشيراً إلى تشابه ما حدث له مع ما تعرض له الشيخ محفوظ نحناح مؤسس الحركة عام 1999.

وكان مقري قد كشف في حوار شهير له مع “القدس العربي” في أيار/مايو الماضي، عن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن له “القدرة الرغبة” لرئاسة الجزائر. وانطلقت منذ الحين، خلافات كبيرة داخل الحركة التي أعابت قيادتها عليه التصريح بذلك، وبدأت معركة داخلية انتهت بترشيح رئيس الحركة عبد العالي حساني شريف بأغلبية أعضاء مجلس شورى حمس.

وفي ظل الانتقادات اللاذعة التي تتعرض لها قيادة حمس بعد نتيجة 3 بالمائة من الأصوات التي حصل عليها مرشح الحركة، انبرت شخصيات قيادية في الدفاع عن حساني شريف، معتبرة أن هذه النتائج التي اعترف المرشحون الثلاثة في بيانهم أنها غير دقيقة ومتلاعب فيها، لا يجوز أن تكون معيارا للحكم عليه.

وفي تدوينة له، دافع نائب رئيس حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، عن رئيس الحركة ومرشحها في الانتخابات الرئاسية عبد العالي حساني شريف، مشيرًا إلى أن الأخير أظهر قدرات استثنائية في قيادة الحركة وتنظيم حملتها الانتخابية بنجاح.

وأبرز الكاتب أن حساني شريف يتمتع بشخصية قيادية متميزة، تحملت عبء تنظيم أكبر حزب سياسي في الجزائر، وأكد أنه أثبت قدرة عالية على الصبر والتحمل، والتفاعل مع مختلف الأفراد والهياكل الحزبية. وأوضح أن هذه السمات ظهرت جليةً منذ توليه مسؤولياته التنظيمية داخل الحركة، حيث كان يُعد العقل المدبر للتوازنات الداخلية فيها.

وفي سياق الإشادة به، اعتبر حمدادوش أن حساني شريف قاد حملة انتخابية مبهرة، حيث نجح في جمع أكثر من 100 ألف توقيع صحيح رغم التعقيدات الإدارية والتقنية التي رافقت هذه العملية. ورغم الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها، خصوصًا من حيث افتقاره للكاريزما والخبرة القيادية، أشار حمدادوش إلى أن حساني شريف تمكن من تفنيد تلك المزاعم عبر خطاباته القوية، وخاصة في الحفل الختامي لمؤتمر الحركة، حيث أثبت أنه يمتلك قدرةً استثنائية على التواصل والإقناع.

وأضاف أن الحملة الانتخابية لحساني شريف تميزت بالواقعية والتوازن، واستندت إلى برنامج انتخابي متكامل تجاوز الحدود الأيديولوجية والحزبية، ما جعله مرشحًا جادًا لرئاسة الجزائر. كما أشار إلى أن حساني شريف اختار بشكل واعٍ عدم التجريح في الأشخاص والهيئات، وركّز نقده على السياسات العامة والإخفاقات التنموية، ما أضفى على حملته بُعدًا سياسيًا وطنيًا.

وفي السياق ذاته، كشف حمدادوش أن حساني شريف قاد حملة انتخابية ماراثونية، شملت زيارات إلى 40 ولاية في غضون 20 يومًا، تضمنت تجمعات جماهيرية ولقاءات مع النخب والأعيان، وعملاً جواريًا مباشرًا مع المواطنين. وأشاد بالديناميكية التي أحدثها حساني شريف داخل الحركة، حيث نجح في استعادة ثقة أبناء الحركة من مختلف الأجيال القيادية، وإعادة العديد من القيادات التاريخية إلى صفوف الحزب.

وفي اعتقاد حمدادوش، فإن الهجمات التي تعرض لها حساني شريف خلال الحملة الانتخابية كانت مدفوعة بمصالح سياسية ضيقة وحسد شخصي من بعض الخصوم السياسيين. وأكد أن هذه الهجمات لم تثنِ الرجل عن مواصلة عمله السياسي، بل أظهرت قدرته على مواجهة التحديات والصمود أمام محاولات التشويه والتشويش.

ويرى نائب رئيس حمس أن الجزائر كسبت من هذه الانتخابات قيادة سياسية جديدة متمثلة في عبد العالي حساني شريف، معتبرًا أنه يجمع بين خصائص القيادات الوطنية التاريخية مثل عبد الحميد مهري والشيخ محفوظ نحناح. وأوضح أن الانتخابات، رغم نتائجها، أكدت أن الرجل شخصية سياسية واعدة يمكنها أن تلعب دورًا محوريًا في مستقبل الجزائر.

وينتظر أن تشهد مجالس حركة مجتمع السلم التي تعد أكبر حزب إسلامي في الجزائر وتحوز على أكثر من ستين نائبا في البرلمان، نقاشات ساخنة في تقييم الرئاسيات، مع توقعات بعودة الصراع بين تيار المشاركة في الحكومة والرافضين لذلك إلا على قاعدة الفوز بالانتخابات التشريعية وتحصيل الأغلبية.

صحيفة القدس العربي




فشل أميركا في عزل روسيا إعلامياً يدفع الغرب الى التضييق على حرية التعبير

سعت أميركا الى عزل روسيا منذ ما قبل اندلاع الصراع في أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، لكنها زادت من حجم ضغوطها وسياساتها الرامية الى عزل روسيا سياسياً وثقافياً وإعلامياً عن الدوائر الجيوسياسية القريبة منها والبعيدة بشكل مكثف يتطور باضطراد، دون أن يؤدي الى نتائج ملموسة، بما يثبت عدم فعالية السياسات الأميركية والغربية تجاه روسيا.

أحدث الإشارات في هذا الصدد تتمثل في القمة الإعلامية لمجموعة البريكس المزمع عقدها في موسكو من 13 الى 17 سبتمبر/ أيلول الجاري. تعد هذه القمة هي السادسة من نوعها، وهي تمهد لعقد القمة السنوية لزعماء وقادة دول البريكس في الشهر المقبل.

عقدت القمة الإعلامية الأولى في بكين عام 2009، فيما عقدت القمة الثانية في موسكو عام 2012، بمبادرة من وكالة تاس الروسية. عام 2016 عقدت القمة لثالثة في العاصمة القطرية الدوحة، وبسبب جائحة كورونا عقدت القمة الخامسة عبر تقنية الأونلاين. وصولاً الى القمة السادسة التي انعقدت في مدينة غوانغتشو الصينية العام الماضي.

يعكس توالي القمم الإعلامية وتراجع الفجوة الزمنية بينها، حيث باتت ذات طابع سنوي، الى الاهتمام العالمي المتزايد بتقصي أخبار تكتل البريكس، والحصول على المزيد من المعلومات والتقارير الإعلامية عن دولها، ولا سيما المؤسسة بينها وبشكل خاص روسيا والصين.

وهذا ما يمكن تبينه من خلال زيادة إقبال المشاركين في القمة الإعلامية السادسة في موسكو من الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام من مختلف أصقاع المعمورة. هذا الإقبال الإعلامي الكثيف يدحض الدعاية التي يروجها الإعلام الغربي حول افتقار روسيا الى حرية التعبير، ويقوض استراتيجيات الغرب وعلى رأسه أميركا في عزل روسيا. والحال أن روسيا حولت محاولات عزلها من قبل الغرب الى فرص لتطوير علاقاتها مع دول أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، ولا سيما تلك التي لا تخضع لتأثير النفوذ الأميركي.

وهنا لا بد من التذكير بأن واحداً من أهم المبادئ الصحفية الراسخة في عالم الإعلام هي دوره في تقديم رواية موضوعية، وتفسير واضح وصادق وخالي من التحيز السياسي لأي طرف في الأحداث الجارية، بالإضافة الى تقديم التحليلات الموضوعية والعميقة التي تساعد صناع القرار في الدول على تحديد ورسم السياسات الخارجية لدولهم بشكل أكثر موثوقية. ولأن الإعلام يعد من أبرز أدوات العلاقات الدولية، فإن الإعلام الموضوعي يدخل ضمن أشكال وأنماط العلاقات الدولية التي تعد من المبادئ التي يسعى تكتل البريكس الى تحقيقها، أجل إعادة التوازن الى النظام العالمي وتقليص تدخل الغرب في شؤون الدول الفقيرة والنامية.

تظهر القمة الإعلامية السادسة لتكتل البريكس بأن العالم المعاصر يتوق الى الخروج من الأحادية القطبية وتأسيس نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. لكن ذلك يستفز الغرب ويدفعه الى تشديد الضغوط على الصحفيين ووسائل الإعلام على اختلاف أنواعها الناعمة، من أجل حجب المواد الإعلامية الموضوعية المتعلقة بالشأن الروسي، سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، مقابل إتاحة الفرصة للمواد المتحيزة والمؤدلجة الحافلة بالمزاعم والأكاذيب، بهدف تشويه صورة روسيا في العقل الجمعي الغربي.

في المنتدى الاقتصادي الشرقي الذي عقد من أيام قليلة في مدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى الروسي، كان من المتوقع حضور عدد كبير من الصحفيين الغربيين عطفاً على الطلبات التي قدموها الى السلطات الروسية. لكن عددهم كان أقل من المتوقع، وذلك نتيجة قيام السلطات الغربية بتوجيه تحذيرات الى كل الصحفيين تفيد بحرمانهم من الدعم القنصلي في الأراضي الروسية، وبأن الرحلة ستكون على مسؤوليتهم الشخصية. وهذا ما دفع بالكثير من الصحفيين الى الإحجام عن الحضور، ليس بدافع الخوف، بل لأنهم التقطوا الرسالة الكامنة خلف هذه الرسائل: “لا تذهبوا الى روسيا”.

علماً أن روسيا أبدت ترحيبها بكافة وسائل الإعلام غير المنحازة، وكذلك الحال بالنسبة الى الصحفيين. وأكبر مثال على ذلك هو الصحفي الأميركي تاكر كارلسون الذي حضر الى روسيا وأجرى مقابلة مع الرئيس فلاديمير بوتين حطمت الأرقام القياسية على صعيد المشاهدات، بما يعكس توق جماهير الغرب للاستماع الى وجهة نظر روسيا وروايتها للأحداث.

الشهرة التي حظي بها كارلسون وزيادة عدد متابعيه بشكل قياسي، دفعت بالكثير من الصحفيين والإعلاميين الى إبداء الرغبة في تقديم مواد إعلامية عن روسيا، بما يمكنهم من صنع اسم لأنفسهم في عالم الصحافة والإعلام والارتقاء في المهنة، لكن العقبات التي يواجهونها في بلدانهم وتقييد حرية التعبير يجعلهم مترددين.

إزاء ما سبق، فإن اتهام مصادرة حرية التعبير الذي يحاول الغرب إسقاطه على روسيا، وعلى كل دولة غير خاضعة لنفوذه وتأثيره، يصبح اكثر انطباقاً على دول الغرب ولا سيما مع حجب وسائل الإعلام الروسية والضغوط غير القانونية والأخلاقية التي تمارس على مؤسس منصة تيليغرام الروسي.