1

موشيه زوكرمان.. المفكر الإسرائيلي الذي ترك الصهيونية وأيّد المقاومة

“الآن يمكنني التباهي بتصنيف الحكومة الألمانية لي رسميًا على أنني معادٍ للسامية”، يقول المفكر اليهودي الإسرائيلي والأستاذ الفخري بجامعة تل أبيب موشيه زوكرمان، متحديًا الحكومة الألمانية التي اعتبرته معاديًا لليهود بسبب مواقفه المعارضة لـ”إسرائيل”.

يعتبر زوكرمان أن “إسرائيل” وُلدت نتيجة فاحشة لا زواج شرعي، مؤكدًا أن كل يهودي وكل إسرائيلي يعرف ذلك في أعماق قلبه، وهذه الفاحشة هي النكبة الفلسطينية عام 1948، وتكررت هذه الفاحشة على مدى عقود بتهجير الفلسطينيين المستمر وقتلهم على أيدي الاحتلال الإسرائيلي.

عالم الاجتماع والأستاذ في تاريخ وفلسفة العلوم الإنسانية الذي يحمل الجنسية الألمانية بجانب الإسرائيلية، تبرّأ من الصهيونية رغم أنه كان يؤمن بها قبل ذلك، وقال إن “إسرائيل” دولة فصل عنصري، وهو الأمر الذي جعل الحكومة الألمانية، تعتبره معاديًا للسامية، وهي تهمة تجلب المضايقات لمن يتهم بها هناك.

ردّ زوكرمان على ذلك بأنه كمواطن إسرائيلي ألماني يُسأل عمّا تفعله دولته ويجب أن يرد، خاصة إذا كانت الدولة التي يحمل جنسيتها تحتل أرض شعب آخر، وتعامله بشكل غير إنساني منذ عشرات السنين، ويجب عليه وعلى كل شخص يحترم ذاته أن يواجه ذلك، بحسب قوله.

ربما هناك أصوات كثيرة في الغرب تردد كلام زوكرمان، لكن الخطورة هنا تكمن في مكانته الأكاديمية المرموقة من ناحية، وفي يهوديته وحمله الجنسية الإسرائيلية من ناحية أخرى، بل إن أبويه كانا من الناجين من المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ما يجعل لكلامه الذي يردده عبر لقاءاته الإعلامية وكتاباته ومؤلفاته صدى خطيرًا، ويسبب ضيقًا لـ”إسرائيل” ومناصريها.

لماذا يدافع زوكرمان اليهودي عن القضية الفلسطينية؟ كيف وصل إلى قناعاته المعارضة لـ”إسرائيل” رغم إعجابه لوقت ما بالصهيونية؟ ما موقفه من “إسرائيل” بعد “طوفان الأقصى”؟ هذا ما نحاول إيجازه فيما يلي.

زوكرمان والصهيونية

ولد موشيه زوكرمان في تل أبيب عام 1949 لأبوين يهوديين نجيا من المحرقة النازية في بولندا، وتحديدًا من معسكر اعتقال أوشفيتز الشهير، ثم هاجرا إلى “إسرائيل” وسكنا حيًّا فقيرًا في تل أبيب، حيث أنجبا ابنهما موشيه.

كانت المحرقة وحكاياتها تتردد دائمًا في منزله، وتربّى عليها، ومع ذلك سافر مع أبويه وهو طفل في العاشرة من عمره إلى ألمانيا نتيجة فقرهما في “إسرائيل”، وطمعًا في حياة أفضل في ألمانيا، رغم ضيقهما من السفر إلى البلد الذي تعذبا بسببه، لكنهما اضطرا ذلك.

عاشت أسرة زوكرمان في مدينة فرانكفورت، وتنقّل الطفل بين مدارسها وتلقّى فيها تعليمه الأساسي، وفي هذه الفترة كان مهتمًا جدًّا بالموسيقى والرسم، بل كان الفن شغفه الكبير في الحياة.

لكنه بجانب ذلك كان متأثرًا بالصهيونية، وكان يعتبرها حركة تحررية نتجت عن اضطهاد اليهود، فعاد إلى “إسرائيل” وهو في سن الـ 20، والتحق بجامعة تل أبيب ليدرس علم الاجتماع.

بعد تخرجه التحق بالقوات الجوية كباحث اجتماعي يدرس كيفية التواصل بين الموظفين والعاملين بالقوات الجوية، ثم عاد إلى جامعة تل أبيب كباحث، لكنه ظل متأثرًا بالفترة التي قضاها في ألمانيا، ومعظم كتاباته حتى الآن باللغة الألمانية، وربما يقيم في ألمانيا أكثر ممّا يقيم في “إسرائيل”.

مع الوقت والدراسة تغيرت نظرة زوكرمان لـ”إسرائيل”، نتيجة عمله كباحث في تاريخ الفلسفة، وساعده على ذلك أنه ماركسي غير متديّن، فدرس الصهيونية بشكل متحرر نسبيًا، فكانت قناعاته وأفكاره التي ملأت كتبه ومقالاته، والتي تعرضه للانتقاد والهجوم في ألمانيا و”إسرائيل”.

تمثل الحياة الأكاديمية عصب نشاطات زوكرمان، فهو ليس ناشطًا سياسيًا، وليس مسؤولًا تنفيذيًا، إنما الإنتاج الأكاديمي والحياة الفكرية هي حياته، حتى وإن انعكس ذلك على وجوده في المشهد الإعلامي وتوظيفه في خدمة تيارات سياسية.

هذا التوظيف الإعلامي لكتاباته الأكاديمية جاء بسبب انصباب أغلب اهتمامه الأكاديمي على تشريح الصهيونية كفكرة وممارسة واشتباكها بالسياسة الدولية، ونتجت عن ذلك مجموعة من المؤلفات، من أبرزها كتابه الذي تنبّأ خلاله انهيار الصهيونية و”إسرائيل” طالما سارت في اتجاهها الاستيطاني العنصري “Israels Schicksal: Wie der Zionismus seinen Untergang betreibt (مصير إسرائيل: كيف تسير الصهيونية في طريقها إلى الأسفل)”، الصادر عام 2014.

وكان زوكرمان ناقش جذور الأزمة السياسية في بنية الدولة الصهيونية خلال كتابه الصادر عام 2009 “Sechzig Jahre Israel: Die Genesis einer politischen Krise des Zionismus (60 عامًا على قيام إسرائيل: نشأة الأزمة السياسية في الصهيونية)”.

كما تناول فكرة معاداة السامية التي تستخدمها “إسرائيل” وحلفاؤها، وعلى رأسهم ألمانيا، كسيف على رقاب من يعارضونها في أكثر من مؤلف، ومنها “Antisemit! Ein Vorwurf als Herrschaftsinstrument (معاداة السامية! الاتهام كأداة للسلطة)”، عام 2010.

نفس الفكرة (معاداة السامية) تناولها في كتابه “Der allgegenwärtige Antisemit oder die Angst der Deutschen vor der Vergangenheit (معاداة السامية المنتشرة في كل مكان أو خوف الألمان من الماضي)”، الذي صدر عام 2018.

وفي أغلب مؤلفاته نجد أن الفكرة المركزية المسيطرة عليه هي الصهيونية و”إسرائيل”، وإن تداخلت معها علاقة ألمانيا بـ”إسرائيل”، ومنها ” Israel – Deutschland – Israel.. Reflexionen eines Heimatlosen (إسرائيل – ألمانيا – إسرائيل: تأملات شخص بلا مأوى)”.

وكتابه “Zweierlei Holocaust: Der Holocaust in den politischen Kulturen Israels und Deutschlands (نوعان من الهولوكوست: المحرقة في الثقافات السياسية لإسرائيل وألمانيا)”.

وكذلك كتابه “Wider den Zeitgeist: Aufsätze und Gespräche über Juden, Deutsche, den Nahostkonflikt und den Antisemitismus (ضد روح العصر: مقالات ومحادثات حول اليهود والألمان والصراع في الشرق الأوسط ومعاداة السامية)”.

هذه العلاقة مع ألمانيا ينطلق إليها زوكرمان من منطلقين، وهما أنه مواطن ألماني يؤلّف ويكتب بالألمانية، بجانب كونه إسرائيلي الجنسية والمولد.

أما المنطلق الآخر فهو علاقة ألمانيا نفسها بـ”إسرائيل”، باعتبار أن المحرقة النازية كانت العامل المحفّز لقيام “إسرائيل” عام 1948، وما زالت ألمانيا حتى اليوم تحمل عقدة الذنب تجاه اليهود، وتدفع ثمنها مواقفًا سياسية واقتصادية وعسكرية داعمة لـ”إسرائيل”.

لماذا ترك الصهيونية؟

“لقد كنت صهيونيًا لأنني شعرت أنه بعد عام 1945 كان من الضروري إنشاء دولة يهودية، لكن اليوم لم يعد بإمكاني أن أكون صهيونيًا، لأن الصهيونية تحولت إلى العنصرية والتوسعية”، بهذه الكلمات يوضح وكرمان سبب تركه للصهيونية بعد اعتناقها.

ويوضح أن الاضطهاد الذي عانى منه اليهود في أوروبا، والذي تجلى في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، جعل من الضروري إنقاذ اليهود بتأسيس دولة لهم، بصرف النظر عن مكان هذه الدولة، واختيار فلسطين مقرًّا لها.

لكن ما حدث هو أن “إسرائيل” أُقيمت على أراضي الفلسطينيين، والأهم أن ذلك كان مصحوبًا بتهجيرهم واحتلال أرضهم، وانتهاكهم بكل الوسائل، وزاد الأمر بعد عام 1967 حين بدأت “إسرائيل” تتوسع في الاستيطان بالأراضي الفلسطينية، ومن وقتها صار القمع والقهر سمة تعامُل “إسرائيل” مع الفلسطينيين، وهو ما يرفضه زوكرمان بحسب قوله.

ويرى زوكرمان أن هذا العنف الذي تمارسه “إسرائيل” ضد الفلسطينيين منبعه بنية الدولة الصهيونية الممزقة بالأساس، فمنذ تأسيسها لم تستوفِ “إسرائيل” شروط إقامة الدولة القومية الحديثة، فاليهود لم يمتلكوا إقليمًا ولم يكونوا جماعة متجانسة، ولم يكن الأساس الثقافي للغة الوطنية موجودًا.

كذلك إن ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة هو عكس الأساس الذي بُنيت عليه الحركة الصهيونية ذاتها قبل قيام “إسرائيل”، كحركة علمانية مدنية كانت ذات طابع اشتراكي، لكنها تحولت إلى حركة دينية بعد إعلان الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية، وهو أمر يتناقض مع القيم العلمانية المدنية، وبالتالي هناك أزمة في هوية الدولة ذاتها يدفع نحو تفكُّكها من الداخل.

ولذلك كانت وما زالت “إسرائيل” تعاني صراعًا بين المتدينين وغير المتدينين، بين اليهود السفارديم الشرقيين والأشكناز الأوروبيين، بين المقيمين منذ زمن طويل والمهاجرين الجدد، ويتسع هذا الصراع وينذر بانفجار “إسرائيل” من داخلها، يقول زوكرمان.

وبسبب هذا التمزق المجتمعي تخلق الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لا سيما اليمينية منها، صراعًا مع الآخر الفلسطيني أو العربي أو المسلم، وتخيف المجتمع بما يسمّيه زوكرمان صنم القضية الأمنية، لأجل توحيد هذا المجتمع الممزق خلف قضية وجوده نفسه.

يقول زوكرمان إن الاحتلال واضطهاد الفلسطينيين صار جزءًا لا يتجزأ من الصورة الذاتية للدولة الصهيونية، وبالتالي صار التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع مع الفلسطينيين أمرًا محظورًا إلى حدّ كبير، وهو ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية منذ عقود.

ونتيجة لذلك صارت “إسرائيل” أسوأ مكان يمكن أن يعيش فيه اليهود، حسبما يرى زوكرمان، نتيجة للصراعات العسكرية والخطورة الأمنية التي خلقتها “إسرائيل” ذاتها لمواطنيها، وبدا ذلك جدًّا في هجمات “طوفان الأقصى”، ولذلك تحمل “إسرائيل” والصهيونية عمومًا في داخلها عوامل انتهائها ووصلت إلى طريق مسدود، بحسب قوله.

ويرى زوكرمان أن الحل نحو بقاء اليهود في فلسطين، وفي الوقت نفسه نيل الفلسطينيين حقوقهم، هو إنشاء دولة واحدة علمانية تسعهما معًا، دولة ليست يهودية، ربما تكون كونفيدرالية يتمتع فيها الجميع بنفس الحقوق والواجبات، دون تمييز بينهم، وبغير ذلك فإن الحروب ستظل مستمرة، وستتجه الصهيونية إلى المزيد من التدهور الذي قد يصل إلى الفناء، لكن بعد أثمان فادحة يدفعها الجميع، بمن فيهم الفلسطينيين واليهود بالتأكيد.

وبالطبع ما يطرحه زوكرمان يلغي وجود “إسرائيل” كدولة يهودية عبرية، باعتبار أن الأراضي الفلسطينية كانت تاريخيًا تتسع لليهود والمسيحيين بجانب المسلمين، وبالتالي إن وجود اليهود في دولة غير يهودية هو نسف لفكرة “إسرائيل” ذاتها.

أنا ابن الناجين من المحرقة

بسبب أفكاره يناضل زوكرمان ضد ألمانيا باعتبارها الداعم الأكبر لـ”إسرائيل” بعد الولايات المتحدة، وتتفوق على الولايات المتحدة بالتضييق على مواطنيها في انتقاد “إسرائيل”، الأمر الذي يصل إلى حد اعتقالهم.

يقول في مؤلفاته السابقة إن الصهيونية واليهودية و”إسرائيل” ليسوا شيئًا واحدًا، فهناك يهود ليسوا بإسرائيليين، وهناك يهود ليسوا صهاينة، وهناك صهاينة ليسوا بيهود أو إسرائيليين، وبالتالي ليس كل من ينتقد أو يهاجم “إسرائيل” معادٍ للسامية، بل يمكن أن تكون يهوديًا وتهاجم “إسرائيل”، بينما هناك صهاينة لا يعتنقون الديانة اليهودية يدافعون عن “إسرائيل” أكثر من اليهود أنفسهم.

هذه الفكرة يصرّ زوكرمان على تكرارها في كتاباته ولقاءاته، منتقدًا تهديد كل من ينتقد “إسرائيل” باتهامه بمعاداة السامية، وربما آخر ما تعرّض له زوكرمان كان منعه من إلقاء ندوة دعاه إليها مركز تعليم الكبار في هايلبورن (VHS Heilbronn) خلال مارس/ آذار 2024.

جاء ذلك بعد إرسال مدير المركز رسالة إلى مفوض الحكومة الفيدرالية للحياة اليهودية في ألمانيا ومكافحة معاداة السامية، يسأله فيها عن مدى موافقته على استضافة زوكرمان بالمركز، فكان ردّ مفوض الحكومة كالتالي:

“يعتبر موشيه زوكرمان مثيرًا للجدل إلى حد كبير بسبب مواقفه تجاه إسرائيل، على سبيل المثال، تمّت دعوته كمتحدث في حدث نظمته حركة المقاطعة (حركة مقاطعة إسرائيل) في عام 2022، كما أنه يرى أن هناك فصلًا عنصريًا بشكل أساسي ضد غير اليهود في إسرائيل، وهذه المواقف تعتبر معاداة للسامية”.

وردّ زوكرمان على ذلك قائلًا: “أنا ابن الناجين من المحرقة، وكان والداي من الناجين من أوشفيتز”، ساخرًا من اتهام الحكومة الألمانية له بمعاداة السامية قائلًا: “وبما أنني يهودي نجا والداه من المحرقة، يجب أن أسمح لبعض المسؤولين الألمان أن يخبروني بأنني معادٍ للسامية لأنني أنتقد البلد الذي أعيش فيه”.

وأضاف: “أفضل طريقة اليوم لإسكات الناس في ألمانيا ووضع الكمامة على أفواههم، هو اتهامهم بمعاداة السامية!”.

ثم تطرق إلى حديثه عن اتهام “إسرائيل” بأنها دولة فصل عنصري، فقال إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مسألة معترف بها من القانون الدولي ذاته، ومن المنظمات الدولية، ومع ذلك “إسرائيل” تنتهك هذا القانون منذ عام 1967، وتقيم نظامَين للعدالة، أحدهما نظام قضائي مدني لليهود الإسرائيليين، والآخر قضاء عسكري ضد الفلسطينيين، وهذا لا ينطبق عليه إلا تصنيف الفصل العنصري.

وكتب زوكرمان مقالًا في مجلة OVERTON فضح خلاله تصرف الحكومة الألمانية معه، وشرح كل التفاصيل والاتصالات التي جرت مع مركز تعليم الكبار الذي دعاه بالأساس لندوة عن الأحداث الجارية في غزة، ثم تراجع عنها بعد اتصالات مع جهات حكومية ألمانية ومنها وزارة الداخلية.

زوكرمان وطوفان الأقصى

رغم إدانته قتل مدنيين إسرائيليين في هجمات “طوفان الأقصى”، حسب زعمه، ورغم هجومه على حركة حماس، إلا أن زوكرمان يرى أن مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي حق لهم.

يرى أن الاضطهاد والاحتلال الممتد والاستيطان الذي يزيد والحصار المضروب على قطاع غزة، كل هذه الأشياء تجعل رد الفعل المنطقي من الفلسطينيين هو المقاومة، مؤكدًا أن ما حدث يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول تعود جذوره إلى حوالي 75 عامًا منذ النكبة الفلسطينية عام 1948.

وحذّر زوكرمان “إسرائيل” ممّا تفعله في قطاع غزة من قتل همجي وتدمير، مؤكدًا أن الجيل القادم من الفلسطينيين قد بدأ يكبر بالفعل، وسوف يكره “إسرائيل” بشدة، وبالتالي إن السابع من أكتوبر سيتكرر بسيناريوهات جديدة طالما بقيَ الاحتلال والقمع، فلن تمحو الذاكرة ما تفعله “إسرائيل” في غزة.

واعتبر زوكرمان أن ما حدث يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول هو الكارثة الأكبر التي تشهدها “إسرائيل” منذ قيامها، ولا تزال عواقبها غير متوقعة، ولا ندري ماذا سيحدث نتيجة لها.

ويرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يحتاج إلى مثل هذا الحدث للهروب من أزمة داخلية تلاحقه، حيث يتهم بالفساد والاحتيال والاختلاس، ناهيك عن محاولة انقلاب سمّاها الإصلاح القضائي، فجاء طوفان الأقصى في وقت كان الشارع الإسرائيلي يغلي ضده فأنقذه، حيث يسعى نتنياهو إلى إطالة أمد الحرب على غزة بوحشية للهرب من محاكمته على أكبر فشل أمني في تاريخ “إسرائيل”، ناهيك عن اتهامه شخصيًا بالفساد قبل هجمات حماس.

هذه الرؤية التي يتبنّاها زوكرمان لا يكفّ عن ترويجها في وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية عمومًا، وهو الأمر الذي جعله ضيفًا على جهات خارج ألمانيا تتخذ موقفًا مناهضًا لـ”إسرائيل”، مثل حزب العمل التركي الذي استضافه في مؤتمره الذي انعقد يوم 6 يونيو/ حزيران 2024، لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وخلال المؤتمر أدان زوكرمان المجتمع الدولي بالتقاعس عن وقف الحرب في غزة، وعدم القدرة على التأثير في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة التي قادت المنطقة إلى حرب يدفع ثمنها آلاف الأبرياء.

ولا يرى زوكرمان أملًا في “إسرائيل”، مؤكدًا أن الحكومة الحالية ومن سبقوها لم تُرِد السلام، مؤكدًا أن الحديث عن السلام هو كذبة المشروع الصهيوني، حتى حكومة إسحاق رابين نفسها التي أرادت السلام أنشأت مستوطنات في الأراضي الفلسطينية، ورغم ذلك دفع الرجل ثمن خطواته نحو السلام الذي لم يحققه.

ورغم تشاؤمه، يطرح زوكرمان رؤاه للسلام باعتبار أن ذلك هو ما يملكه كمفكر، ويقول إن حل الدولتَين غير منطقي، إنما دولة واحدة كونفيدرالية تستوعب الجميع.

موقع نون بوست




جرائم حرب موثقة.. كيف أفلت الجنود الأمريكيون من المحاسبة بتواطؤ الجيش؟

تنطوي الحرب على عنف لا يوصف، وكثير منه قانوني تمامًا. ومع ذلك، هناك بعض أعمال العنف بغيضة لدرجة أنها تقع خارج حدود القانون. وعندما يكون الجناة من أفراد الخدمة الأمريكية، يُفترض أن يحاسبهم الجيش الأمريكي، كما يُفترض أيضًا أن يحتفظ الجيش بسجلات المخالفات بطريقة منهجية؛ لكن الجيش فشل في القيام بذلك، مما جعل الجمهور غير قادر على معرفة ما إذا كان سيقدم الجيش أفراده إلى العدالة عن الفظائع التي ارتكبوها.

ولمعالجة هذا الفشل؛ قام فريق إعداد التقارير في برنامج “في الظلام” بتجميع أكبر مجموعة معروفة من التحقيقات في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبت في العراق وأفغانستان منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، حيث بلغ العدد حوالي 800 حادثة في المجموع. وخلص التقرير إلى أن الجيش لا يوفر الشفافية ولا العدالة في كثير من الأحيان.

تتيح قاعدة البيانات، لأول مرة، إمكانية الاطلاع على مئات المزاعم المتعلقة بجرائم الحرب – التي تلطخ سمعة الأمة – وذلك في مكان واحد، إلى جانب نتائج التحقيقات والملاحقات القضائية. إن الصورة التي تظهر من خلال هذه المعلومات مثبطة للهمم؛ حيث إن غالبية الادعاءات المدرجة في قاعدة البيانات قد تم رفضها ببساطة من قبل المحققين. أما تلك التي لم يتم التعامل معها، فعادةً ما تُترك لتتعامل معها القيادة في نظام قضائي يمكن أن يكون متسامحًا مع المتهمين وغير مصدق للضحايا.

بدأت قاعدة البيانات بتقرير “في الظلام” عن قتل المدنيين في حديثة بالعراق في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005. ففي ذلك الصباح، أصيبت فرقة من مشاة البحرية بقيادة الرقيب فرانك ووتريتش بعبوة ناسفة بدائية الصنع، مما أدى إلى مقتل عريف بحري محبوب. وفي الساعات التي تلت ذلك، قتل جنود المارينز رجالاً ونساءً وأطفالاً في الشارع وفي المنازل المجاورة. واتُهم أربعة من هؤلاء المارينز، بمن فيهم ووتريتش، بالقتل. وأُسقطت ثلاث من قضاياهم فيما بعد، وعندما ذهب ووتريتش للمحاكمة، سُمح له بالاعتراف بالذنب في تهمة واحدة هي التقصير في أداء الواجب.

وقام القاضي بتخفيض رتبة ووتريتش. وقال هيثم فرج، محامي ووتريتش، عن الحكم: “إنها في الأساس مخالفة وقوف السيارات؛ إنها بلا معنى”. لقد أردنا أن نفهم كيف توصلت محاكمة كبيرة ومعروفة جيدًا لجرائم الحرب إلى نتيجة بهذا القدر الضئيل من الأهمية. وهل كانت هذه حالة شاذة أم أنها نموذجية في نظام القضاء العسكري؟

بدأنا بتقديم طلبات إلى الجيش بموجب قانون حرية المعلومات. ففي سنة 1974، في أعقاب المذبحة التي راح ضحيتها مئات المدنيين في ماي لاي بفيتنام، والملاحقات القضائية الفاشلة لنحو عشرين من أفراد الجيش بتهمة القتل، بدأت وزارة الدفاع في مطالبة كل فرع من فروع الجيش بالاحتفاظ بـ “مجموعة مركزية من التقارير والتحقيقات” حول مزاعم ارتكاب أفراده جرائم حرب.

ومع ذلك، عندما قدمنا طلبات للحصول على السجلات العامة لمحتويات مجموعة كل فرع، لم نحصل على الكثير في المقابل. وأرسلت لنا وزارة البحرية، التي تضم سلاح مشاة البحرية، رسالة تقول فيها إنها حددت موقع “مستودعها” ولكن “لم يكن المستودع يحتوي على أي سجلات”.

ومع عدم وجود خيار آخر، بدأنا في البحث في المقالات الإخبارية المؤرشفة، وتقارير حقوق الإنسان، والمجلات القانونية والطبية، ومستودع هائل من السجلات المتعلقة بالتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين التي حصلت عليها وحدة مكافحة التعذيب خلال أربعة عشر سنة من التقاضي.

بحثنا عن حوادث مثل إطلاق النار العشوائي على المدنيين، وقتل أو تعذيب جرحى الأعداء، وإساءة معاملة المعتقلين أو إهمالهم المتعمد، وكلها أمثلة على جرائم الحرب. لقد قصرنا بحثنا على الأحداث التي يمكن مقارنتها بشكل عام بحادثة حديثة: مزاعم العنف التي ارتكبها أفراد الخدمة الأمريكية أو الوفيات التي حدثت في العراق وأفغانستان بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001. واستثنينا الحوادث غير العنيفة، مثل سرقة القطع الأثرية وعمليات القتل بواسطة غارات الطائرات المسيرة، والتي لا يتم التعامل معها عادةً كجرائم.

وعندما اكتشفنا معلومات جديدة عن حوادث، قدمنا طلبات بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على السجلات ذات الصلة. وفي كثير من الأحيان، قيل لنا إنه ما لم نتمكن من تقديم الأسماء، وخاصة أسماء الجناة، فإن الوكالات لن تتمكن من إجراء عمليات البحث عن الوثائق. وعندما قدمنا الأسماء؛ رفضت بعض الإدارات الإفصاح عن السجلات، متذرعةً بحقوق الخصوصية للأشخاص الذين حددنا هويتهم.

وتبين لنا أن العديد من القضايا تم التعامل معها بشكل غير قضائي، حيث اعتُبرت مسائل شخصية في الأساس، وأن تلك السجلات معفاة من قانون حرية المعلومات. كما أن القضايا التي انتهت بالتبرئة أو الرفض كانت معفاة أيضًا، وغالبًا ما يتم إتلاف الملفات المتعلقة بها. وبالتالي؛ فإن العديد من السجلات الأساسية التي يمكن الوصول إليها بسهولة في أي محكمة مدنية في أمريكا تبقى بعيدة المنال في نظام القضاء العسكري.

وبمساعدة فريق متخصص في قضايا قانون حرية المعلومات، رفعنا دعاوى قضائية ضد الجيش مرارًا وتكرارًا. وعلى مدى أربع سنوات؛ قدمت لنا الوكالات ما يكفي من الوثائق التي ساعدتنا، بمساعدة مصادر أخرى، في تجميع مجموعة تضم 781 جريمة حرب محتملة، ارتُكبت ضد أكثر من 1800 ضحية مزعومة، والتي أخذها الجيش الأمريكي على محمل الجد بما يكفي للتحقيق فيها.

ولتحليل قاعدة البيانات، استشرنا جون رومان، الباحث في مركز أبحاث القانون الجنائي بجامعة شيكاغو، والمتخصص في التحليل الكمي لنظام العدالة الجنائية المدنية. وأبدى رومان انزعاجه من النتائج. وقال رومان: “لقد وصل الأمر إلى حد التساؤل عما إذا كانت العدالة تشكل أولوية هنا أم أن هناك أمرً آخر يشكل أولوية أكبر من العدالة”.

ومن بين الحالات الـ781 التي توصلنا إليها، رفض المحققون ما لا يقل عن 65 بالمائة من هذه الحالات، لأنهم لم يصدقوا أن جريمة ما قد وقعت. وكان الجنود يعودون إلى الولايات المتحدة ويعترفون ـ أمام النساء والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومسؤولي مقابلات التوظيف ـ بأنهم قتلوا مدنيين أو سجناء، ولكن المحققين العسكريين كانوا يجدون أن هذه المزاعم لا يمكن إثباتها.

كما أبلغ المعتقلون في سجن أبو غريب عن تعرضهم للإساءة من قِبَل حراسهم، ولكن المحققين لم يجدوا أدلة كافية تؤكد حدوث ذلك. وكان المدنيون الذين كانوا يقودون سياراتهم بسرعة مفرطة أو يتصرفون بتهور يُقتَلون بالرصاص عند اقترابهم من نقاط تفتيش المرور، واعتبر المحققون أن هذه عمليات القتل تشكل تصعيدًا مقبولاً لاستخدام القوة، كما عُثر على شباب فاقدين للوعي في سجن معسكر بوكا، وعُزِيَت وفاتهم إلى أسباب طبيعية.

ولكن في 151 حالة، وجد المحققون أسبابًا محتملة للاعتقاد بأن جريمة قد وقعت، أو أن قواعد الاشتباك قد انتهكت، أو أن استخدام القوة لم يكن مبررًا. وتشمل هذه الحالات حالة اغتصاب الجنود لفتاة تبلغ من العمر أربعة عشر سنة ثم قتلها هي وعائلتها، ومقتل رجل على يد جندي من القوات الخاصة الأمريكية والذي قطع أذن ضحيته واحتفظ بها، والقسوة في التعامل مع المعتقلين في سجن أبو غريب وفي مركز الاحتجاز في قاعدة باغرام الجوية.

وكانت هذه جرائم – حتى نظام العدالة العسكرية الذي يعاني من صعوبة جمع الأدلة في مناطق الحرب والتسامح مع الأخطاء القاتلة في الحكم – قد حددها باعتبارها جرائم تستحق الملاحقة القضائية أو العقوبة. ولكن حتى في هذه الحالات، كانت المساءلة الحقيقية نادرة.

لقد حددنا 572 متهمًا مرتبطين بهذه القضايا الجنائية الـ151. ولم تتم إدانة سوى 130 منهم. وتُظهِر السجلات أنهم نادرًا ما تلقوا أحكامًا بالسجن لفترات طويلة. وفي كثير من الأحيان، كانت قضاياهم تُدار من قِبَل القادة، الذين يتمتعون بسلطة تقديرية واسعة لمعاقبة قواتهم بواجبات إضافية، أو خفض رتبهم، أو توبيخهم، متجنبين بذلك الملاحقة القضائية الرسمية بالكامل. (ولم يواجه القادة أنفسهم أبدًا تقريبًا عواقب أفعال مرؤوسيهم السيئة).

ويبدو أن أقل من واحد من كل خمسة متهمين حُكِم عليهم بأي نوع من أنواع الحبس، وكان متوسط الحكم ثمانية أشهر فقط. وقال رومان: “إن معدلات الإدانة ومعدل الحكم على هذه الأنواع من الجرائم الخطيرة للغاية أقل كثيرًا مما قد تراه في النظام المدني”.

لقد أرسلنا ملخصات لنتائجنا إلى الجيش والبحرية وسلاح مشاة البحرية والقوات الجوية، وطلبنا فرصة لتقديم تفاصيل تحليلنا إلى قادتهم. ولم يقبل أي منهم العرض. ورد الجيش بأنه “يلزم الجنود والمدنيين في الجيش بأعلى معايير السلوك الشخصي”، كما لم يستجب سلاح مشاة البحرية للرد.

إن ما ننشره ليس سجلاً كاملاً للفظائع التي ارتكبتها القوات العسكرية منذ 11 أيلول/ سبتمبر، فمن المستحيل أن نعرفها جميعًا. وهذا مستودع لـ 781 جريمة حرب محتملة حقق فيها الجيش الأميركي وتمكنا من تحديدها. ويمكنك استكشاف فهرس المعلومات حول الحوادث، ونتائج التحقيق، ونتائج التحكيم، والمواد المصدرية التي نعتمد عليها.

وفيما يلي نعرض روايات مفصلة عن الـ 151 حالة حددها المحققون على أنها جنائية. فلكل منها قصتها الخاصة، ولكن الكثير منها تبدأ وتنتهي بنفس الطريقة: بعمل مروع ارتكبه أفراد من الجيش ثم عوقبوا عليه بشكل خفيف أو لم يعاقبوا عليه على الإطلاق.

151 حالة

572 متهمًا

130 مدانًا

طبيعة الحادث الموقع الخدمة
الاعتداء 56  – السرقة 6جريمة قتل 39 – اختطاف 2إساءة 30 – الاعتداء الجنسي 1جرائم قتل متعددة 17 العراق 119أفغانستان 30غير معروف 2 الجيش 125مشاة البحرية 19البحرية 6غير معروف 1

المصدر: نيويوركر

ترجمة: موقع نون بوست




«الليكود» يطالب نتنياهو بتنفيذ «خطة الجنرالات» لترحيل سكان غزة

بمبادرة من عضو الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أفيحاي بوروان، ينظم حزب «الليكود» الحاكم، عريضة موقعة من نواب، موجهة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطالبونه فيها بتنفيذ «خطة الجنرالات» الرامية إلى ترحيل سكان قطاع غزة.

وقال بوروان (51 عاماً)، وهو مستوطن ومحامٍ وصاحب عدة صحف وقائد حملات استيطان عديدة في الضفة الغربية، إن هذه الحملة جاءت لمساعدة نتنياهو على تثبيت سياسة حزب «الليكود» إزاء غزة، وصد الضغوط الدولية عليه. وأعرب عن تقديره بأن ثلثَي أعضاء الكنيست سيوقعون على العريضة، قائلاً: «بما أننا ننتظر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إبرام صفقة اختطاف أخرى، ونحن نرى أنها لا تحدث، وأخشى ألا تحدث في المستقبل؛ لأن السنوار ليس تحت الضغط… فالصواب أن ما عليك فعله هو تطبيق الخطة سالفة الذكر».

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده عند «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)

«خطة الجنرالات»

وأُعدت «خطة الجنرالات» قبل عدة أسابيع، لكنها نُشرت لأول مرة في 4 من الشهر الجاري، وبادر إليها رئيس شعبة العمليات الأسبق في هيئة رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يخالف قيادة الجيش ويُعرف بأنه «مُنظّر» الحرب على غزة، ويستعين به نتنياهو ويستشيره منذ بداية الحرب.

كما أنه معروف بمشروع نقل الفلسطينيين في غزة إلى شمال سيناء المصرية، وتقف معه مجموعة من الجنرالات المعروفين بأنهم جزء من اليمين ويعملون تحت اسم «منتدى الضباط والمقاتلين في الاحتياط». ووضع هؤلاء عنواناً لخطتهم، وهو «خطة لهزيمة حماس»، يقترحون فيها تغيير اتجاه الحرب ووقف خطط الانسحاب من غزة والعودة إلى مشاريع الترحيل.

وجاء في الخطة، وفقاً لتقرير نُشر على موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن عمليات الجيش الإسرائيلي الحالية في قطاع غزة ليست مفيدة، واقترحوا خطة مؤلفة من مرحلتين، يتم خلالها تهجير السكان المتبقين في شمال قطاع غزة والإعلان عنه «منطقة عسكرية مغلقة»، ثم تنفيذ الخطة ذاتها لاحقاً في بقية أنحاء القطاع.

وعُرفت الخطة باسم «خطة الجنرالات»، ويؤيدها عشرات الضباط، حسبما ذكر الموقع. وتقول الخطة إنه «ما دامت (حماس) تسيطر على المساعدات الإنسانية في القطاع، فليس بالإمكان هزيمتها».

مبنى يحترق جراء قصف إسرائيلي في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

«منطقة عسكرية مغلقة»

ويقترحون تحويل المنطقة الواقعة شمال «محور نتسريم»، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله، إلى «منطقة عسكرية مغلقة»، وإرغام 300 – 400 ألف فلسطيني يوجدون حالياً في شمال القطاع، على النزوح خلال أسبوع واحد. وبعد ذلك يفرض الجيش الإسرائيلي على شمال القطاع حصاراً عسكرياً كاملاً، بادعاء أن حصاراً كهذا سيجعل الخيار أمام المقاتلين الفلسطينيين «إما الاستسلام أو الموت».

ويزعم واضعو الخطة أنها «تستوفي قواعد القانون الدولي؛ لأنها تسمح للسكان بالنزوح من منطقة القتال قبل فرض الحصار». وذكر «واي نت» أنه تم استعراض هذه الخطة أمام أعضاء «الكابينيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر)، في الأيام الأخيرة، وأن واضعي الخطة يأملون أن يوعز المستوى السياسي للمستوى العسكري بالعمل بموجبها في أقرب وقت ممكن.

ونقل الموقع الإخباري عن آيلاند قوله إنه «بالإمكان نقل هذه الخطة إلى رفح وأماكن أخرى في أنحاء القطاع».

وادعى رئيس المنتدى، حيزي نِحاما، وهو ضابط في الاحتياط برتبة «عميد»، أن «خطة الجنرالات هي الطريقة الصحيحة حالياً لهزيمة (حماس) وتحرير المخطوفين، وكان يتعين علينا تنفيذها منذ عدة أشهر. وعلى الجيش الإسرائيلي والدولة الآن تطبيق الخطة الوحيدة التي ستساعد في هزيمة (حماس)، ومن ليس قادراً على تطبيقها يخون منصبه ولن ينجح في قيادة الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل إلى هزيمة (حماس)».

وتقول صحيفة «معاريف» العبرية إن الهدف من توجيه عريضة إلى نتنياهو، هو إصدار قرار من «الكابينيت»، بشأن هذا الموضوع. ويأمل القائمون عليها أن تصدر القيادة السياسية تعليمات إلى القيادة العسكرية للعمل في أقرب وقت ممكن وفق هذه الخطة.

صحيفة الشرق الاوسط




بعد إجلائه إلى قطر… طفل غزّي مبتور الذراعين يحلم بأن يصبح طياراً

بعد إجلائه إلى قطر من غزة لا يزال الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور (تسعة أعوام) يحلم بأن يصبح طياراً ذات يوم على الرغم من بتر ذراعيه بعد إصابته في هجوم صاروخي إسرائيلي، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي شقة صغيرة في العاصمة القطرية الدوحة تساعد والدة عجور طفلها على ارتداء الزي المدرسي ببطء استعداداً للمدرسة. وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت لتزويده بطرفين صناعيين.

والدة الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور تسرح شعر ابنها (رويترز)

وقال الطفل إن الصاروخ أصابه بينما كان يغادر منزله بغزة في ديسمبر (كانون الأول) بصحبة والديه. وأضاف: «كنت نايم على الأرض، ومش عارف ولا حاجة صارت لي، مش عارف إن إيديا مقطوعة».

وقالت أمه إنه خضع لجراحة في غزة تحت تأثير مخدر محدود، واستيقظ من العملية ليجد نفسه يعاني من آلام شديدة ومبتور الذراعين.

لكن مع ذلك فقد صار ممن حالفهم الحظ وتمكنوا من الفرار من القطاع المنكوب حيث تم تدمير كثير من المستشفيات، ويقول الأطباء إنهم يضطرون في كثير من الأحيان إلى إجراء عمليات جراحية دون أي تخدير أو مسكنات للألم.

واستقبلت قطر بعض الجرحى من سكان غزة ليتلقوا العلاج بها، في حين تحاول الدولة التوسط إلى جانب الولايات المتحدة ومصر في التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة، وبعض السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل. ولكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات تبشر بالتوصل إلى اتفاق.

ويتوق عجور إلى قطاع غزة الذي كان ينبض بالحياة قبل الصراع على الرغم من انتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة في واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم.

وكان منزله قد دُمر في الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على هجوم نفذه مسلحو «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وتقول إحصاءات إسرائيلية إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجوم الإسرائيلي أسفر حتى الآن عن مقتل 41118 فلسطينياً على الأقل وإصابة 95125 آخرين ونزوح نحو مليوني شخص وتدمير معظم القطاع.

وتصر إسرائيل على أنها لا تستهدف المدنيين، وتتهم مسلحي «حماس» بالاختباء بينهم، وهو ما تنفيه «حماس».

وقال عجور: «أنا نفسي ترجع غزة زي الأول، وتكون أحسن وتكون حلوة زي الأول».

وفي المدرسة الفلسطينية التي تأسست قبل فترة طويلة في الدوحة، يجلس عجور منتظراً بصبر عندما يدون زملاؤه الدروس ليرفع فقط صوته معهم عند الإجابة عن أسئلة المعلم.

الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور في المدرسة (رويترز)

وترى أخصائية علم النفس بالمدرسة، حنين السلامات، في عجور مصدر إلهام وتقول: «مرات بتحس أنه أنت كشخص بتستمد القوة منه».

ويرفض عجور الاستسلام للقيود الجسدية ويقول بثقة: «هاظل أجرب كل حاجة، أنا هاطلع طيار… ودايما بالعب كورة مع الأولاد، بالعب مع أصحابي، إمبارح كنت ألعب مع أصحابي، أنا نفسي أركّب إيدين عشان أرجع زي الأول، ونفسي أمسك الكورة في إيديا».

صحيفة الشرق الاوسط




هل تحدّ سياسات قناة السويس المصرية «المرنة» من تأثير توترات البحر الأحمر؟

طرح إعلان هيئة قناة السويس المصرية تطبيق سياسات «مرنة» في التعامل والتواصل مع شركات الملاحة الدولية تساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات في الحد من تأثير توترات البحر الأحمر على حركة الملاحة بالقناة، خصوصاً مع استمرار تراجع عائدات الهيئة.

ويرى خبراء أن السياسات «المرنة» والخدمات الجديدة المقدمة من قناة السويس «يمكن أن تحقق زيادة قليلة في إيرادات القناة». وطالبوا بضرورة «وضع برامج تسويقية جديدة للخدمات البحرية وخدمات عبور السفن بالقناة، بما يجذب شركات الشحن العالمية للمجرى الملاحي المصري».

وتعد قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، وبلغت إيراداتها العام الماضي 10.3 مليار دولار، وفق الإحصاءات الرسمية (الدولار الأميركي يساوي 48.42 جنيه في البنوك المصرية). لكن هذه العائدات شهدت تراجعاً في الشهور الأخيرة، بسبب توترات البحر الأحمر؛ إذ انخفضت حصيلة رسوم المرور في قناة السويس بمعدل 7.4 في المائة، لتسجل 5.8 مليار دولار، مقابل 6.2 مليار دولار في الفترة بين يوليو (تموز) 2023 ومارس (آذار) من العام الحالي.

وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يوليو الماضي، إن «بلاده تخسر ما بين 500 و550 مليون دولار شهرياً، بسبب توترات البحر الأحمر».

وعدّ رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، أن «التحديات الجيوسياسية التي تفرضها الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر، دفعت قناة السويس للتعامل (المرن) وتحقيق التواصل الفعال والتنسيق المشترك مع كافة الجهات الفاعلة في المجتمع الملاحي الدولي للتشاور حول سبل تقليل تأثيرات الأزمة على استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية».

وأشار ربيع، خلال استقباله وفداً سعودياً رفيع المستوى، برئاسة رئيس الهيئة العامة للنقل بالسعودية، رميح بن محمد الرميح، الخميس، إلى أن «قناة السويس اتخذت كثيراً من الإجراءات التي تكفل التعامل بمرونة مع الأوضاع الراهنة»، وذكر منها «استحداث حزمة جديدة من الخدمات الملاحية التي لم تكن تقدم من قبل، كخدمات القطر والإنقاذ وصيانة وإصلاح السفن، ومكافحة التلوث والانسكاب البترولي، وخدمات الإسعاف البحري وغيرها».

وتصاعدت التوترات بمنطقة البحر الأحمر، نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية، السفن المارة بالممر الملاحي، «رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة». ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتغيير مسارها، متجنبة المرور في البحر الأحمر، ما كان له تداعيات على الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.

الوفد السعودي برئاسة رئيس هيئة النقل السعودية خلال زيارته قناة السويس المصرية (هيئة قناة السويس)

ويرى مستشار النقل البحري المصري، الخبير في اقتصاديات النقل، أحمد الشامي، أن «إدارة قناة السويس بدأت في تسويق لخدمات بحرية يتم تقديمها للسفن المارة بالمجرى الملاحي للقناة، إلى جانب خدمات العبور القائمة».

وأوضح أنه من بين عملية التسويق «التكامل مع أنشطة الدول المجاورة»، مشيراً إلى أنه من ضمن هذه الإجراءات «المشاورات الأخيرة بين رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة للنقل السعودية».

وطالب الشامي بضرورة «التوسع في شراكات التعاون الملاحي مع الدول»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التكامل مع هذه الدول سيساهم في زيادة موارد الملاحة بقناة السويس، وأيضاً الموانئ البحرية المصرية».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس رفع رسوم استخدام الخدمة الإلكترونية للسفن العابرة للقناة، إلى 500 دولار، بدلاً من 50 دولاراً، اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل، مع رفع قيمة تحصيل الخدمة الإلكترونية إلى 300 دولار، اعتباراً من سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأوضح الشامي أن «قناة السويس بدأت أخيراً في تحديث خدماتها البحرية، وخدمات عبور السفن، من خلال الاستعانة بشركات عالمية». وقال إن هذه الخطوة «ستعمل على جذب شركات الشحن العالمية مرة أخرى». وأشاد في نفس الوقت «باستمرار قناة السويس في تنفيذ مخطط التطوير، وتنفيذ أعمال الازدواج الكامل للمجرى الملاحي»، معتبراً أن ذلك «سيساهم في استيعاب عدد أكبر من السفن المارة شمالاً وجنوباً».

سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس المصرية (الموقع الإلكتروني لهيئة قناة السويس)

بينما أوضح الخبير الاقتصادي المصري، مدير «مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية»، عبد المنعم السيد، أن «السياسات المرنة وخدمات قناة السويس الجديدة يُمكن أن تحقق زيادة في إيرادات القناة، لكن بنسب قليلة لا تعوض حجم خسائرها الحالية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات التي تتخذها القناة يجب أن تشمل «سياسات تسويق للتوسع في الخدمات الملاحية بالقناة».

واقترح السيد أن تشمل برامج التسويق «خصومات لسفن خطوط الملاحة الطويلة (العابرة لعدد من الدول عبر المحيطات والبحار)، وتخفيضات لرسوم العبور لبعض أنواع السفن العملاقة»، كما طالب بضرورة «تنشيط خدمات تجارة الترانزيت عبر الموانئ البحرية المصرية مثل موانئ بورسعيد والعريش والإسكندرية»، مشيراً إلى أن ذلك «يمكن أن يجذب شركات الملاحة الدولية للقناة مرة أخرى»، معتبراً أن الإشكالية التي تواجه الملاحة في قناة السويس «التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ووقف شركات الملاحة الكبرى العبور من القناة».

وكان رئيس هيئة قناة السويس قد ناقش مع رئيس الهيئة العامة للنقل بالسعودية، تعزيز التعاون في مجال تقديم الخدمات اللوجيستية والسياحة البحرية. وقال ربيع إن «هيئة قناة السويس قطعت شوطاً كبيراً نحو تشجيع السياحة البحرية وسياحة اليخوت في القناة»، مشيراً إلى «الانتهاء من تطوير وتحديث مارينا اليخوت بالإسماعيلية لتصبح أول مارينا نموذجي لسياحة اليخوت في مصر بطاقة استيعابية تتجاوز 100 يخت».

فيما أفاد رئيس الهيئة العامة للنقل السعودية أن «بلاده تعكف على تنفيذ استراتيجية متكاملة للتطوير السياحي لساحلها على البحر الأحمر، ما سيتيح زيادة أعداد سفن الركاب واليخوت السياحية عبر قناة السويس خلال الفترة المقبلة». وأشار إلى أن «الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر فرضت مزيداً من التحديات على حركة الشحن البحري في المنطقة».

احمد امبابي

صحيفة الشرق الاوسط




جون أفريك: حرب المسيّرات في منطقة الساحل.. سلاح ذو حدين

حرب الطائرات بدون طيار في منطقة الساحل، استراتيجية محفوفة بالمخاطر؟؛ قالت مجلة “جون أفريك” الأسبوعية الفرنسية أن الضربات بطائرات بدون طيار التي نفذها الماليون مؤخراً في تينزاواتن، على الحدود المالية الجزائرية، كانت بمثابة تذكير أن هذه الطائرات أصبحت الآن جزءًا من ترسانة جيوش الساحل. وهي مُقاربة قد تكون بمثابة سلاح ذي حدين.

“جون أفريك”، التي أرفقت المقال بمقطع فيديو تحليلي، أشارت إلى أنه في أعقاب الهزيمة الثقيلة التي منيت بها القوات المسلحة المالية ووكلائها الروس من مجموعة فاغنر في نهاية شهر يوليو/تموز الماضي في تينزاواتن على يد متمردي الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد، ردّت باماكو وردت بسلسلة غارات بطائرات بدون طيار، استهدفت أطراف هذه البلدة الواقعة على الحدود مع الجزائر.

وزعمت السلطات المالية أنها استهدفت “إرهابيين” وقتلت “نحو عشرين مسلحا”. في حين تحدث الإطار الاستراتيجي الدائم عن “العديد من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال”، وهي الرواية التي دافعت عنها الجزائر أيضا أمام مجلس الأمن الدولي، والتي تسببت في توتر شديد بين الجزائر وباماكو.

هذه الضربات الأخيرة بالمسيّرات، التي نفذها الجيش المالي، ليست الأولى على الإطلاق. فمنذ عدة سنوات، جعلت جيوش منطقة الساحل هذه “الطائرات بدون طيار” عنصرا أساسيا في استراتيجيتها ضد الجماعات المسلحة. وقد حصلت بوركينا فاسو، مثل مالي، وبدرجة أقل، النيجر، مؤخرًا على طائرات مسلحة بدون طيار، وقامت بتعميم نشرها خلال عملياتها الميدانية.

واعتبرت “جون أفريك” أن “حرب الطائرات بدون طيار” لا تخلو من المخاطر.. فهذه الضربات، من خلال إيقاع العديد من الضحايا المدنيين، تزيد من اتساع الفجوة بين الدولة المركزية وسكان المناطق التي يدور فيها القتال.

ووفق المجلة فهناك مشكلة أخرى يطرحها استخدام هذه المعدات، تتعلق بالانتقال من تبعية إلى أخرى. فالمجالس العسكرية الحاكمة في منطقة الساحل الآن، توجه حاليا إلى حلفاء جدد، بما في ذلك تركيا، للحصول على أسلحتها، وخاصة فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار. ومع ذلك، يؤكد أنتوني جويون، المتخصص في التاريخ العسكري، في مقطع الفيديو الذي تقدمه المجلة الفرنسية: “لقد جعل أردوغان الطائرات بدون طيار أداة دبلوماسية”.

مجلة جون افريك الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: نتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية تمنح الإسلاميين صوتاً قوياً والحكومة الغالبية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعده ماثيو امبوك بيغ ورنا صويص حول النتائج الانتخابية البرلمانية الأردنية. وقالا إن الجناح السياسي لجماعة “الإخوان المسلمين”، “جبهة العمل الإسلامي”، حقق نتائج جيدة في البرلمان، لكنها ليست كافية لتحدي الموقف المؤيد للغرب من الحكومة.

وأشارا إلى أن الحزب الذي جعل حرب غزة في مركز حملته الانتخابية حقق نجاحات في الانتخابات البرلمانية، التي أعلن عنها يوم الأربعاء، ما أعطى “الإخوان المسلمين” موطئ قدم في البرلمان الأردني.

وستقود “جبهة العمل الإسلامي” كتلة مهمة في البرلمان، حيث حصلت على 31 من 138 مقعداً.

الصحيفة: النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً

وتعلق الصحيفة بأن الحكومة ستحتفظ بالغالبية الكبرى، وخاصة أن الحزبين الموالين لها حصلا على 70 مقعداً. ومن المتوقع أن يدعم النواب المستقلون والنواب الذين انتخبوا ضمن “الكوتا” سياسات الحكومة. وفي الوقت الذي سيكون فيه لـ “الإخوان المسلمين” صوتاً قوياً في الأردن، إلا أن سمعة المملكة كواحدة من الدول المستقرة وذات النظام الانتخابي المفتوح لن تهتز، كما يقول المحللون.

 ونقلت الصحيفة عن نيل قويليام، الزميل في تشاتام هاوس بلندن: “إنها نتيجة ستكون الحكومة، على الأرجح، سعيدة بها”.

ووصف قويليام التصويت بأنه بمثابة صمام أمان للغضب العام إزاء الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث قتل عشرات الألوف من الناس هناك، معلقاً: “النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً”.

 وجاءت الانتخابات بعد سلسلة من الإصلاحات التي قام بها الملك عبد الله الثاني، وبهدف الترويج للديمقراطية وتعزيزها، بما في ذلك التغييرات في القانون الانتخابي التي حرفت التركيز عن المرشحين كأفراد إلى الأحزاب السياسية. وكان السخط على الحكومة وعلاقتها مع إسرائيل عالياً، وحتى قبل هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وخاصة أن أعداداً كبيرة من الأردنيين من أصول فلسطينية.

وأدى الهجوم الإسرائيلي على غزة، والعمليات في الضفة الغربية، لتغذية الغضب العام الذي برز من خلال تظاهرات واسعة، اعتقل فيها مئات المتظاهرين.

ووصف الملك عبد الثاني المعاناة في غزة بأنها لا تحتمل، ودعا إلى وقف إطلاق النار، وإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وشجبت الحكومة طريقة إدارة إسرائيل الحرب، وقالت إن أي عملية تسفير للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن تعتبر بمثابة إعلان حرب.

وإضافة إلى هذا يعتبر الأردن حليفاً مهماً لواشنطن، وانضم جيشه إلى تحالف أمريكي أسقط الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران في 13 نيسان/أبريل ضد إسرائيل، انتقاماً لتدمير سفارة طهران في دمشق.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن محاولات الحكومة تحقيق التوازن لم تحقق سوى نجاح محدود، كما يقول محمد أبو رمان، وهو محلل سياسي وكاتب عمود مقيم في عمان: “إن التصويت لصالح “الإخوان المسلمين” يعكس عمقاً في فجوة الثقة المتسع بين الحكومة والجمهور، وهي الهوة التي اتسعت على مرّ السنين وتجاهلها المسؤولون إلى حد كبير”.

وقد انتقدت “جبهة العمل الإسلامي”، خلال الحملة، سياسات الحكومة في الداخل، في محاولة منها الاستفادة من السخط العام من انتشار البطالة والفساد والفقر وغيرها من القضايا.

ووصف حزب “جبهة العمل الإسلامي” نتائج الانتخابات، يوم الأربعاء، بأنها انتصار للبلد بشكل عام. وقال المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” معاذ الخوالدة، في منشور على فيسبوك، إن التصويت أكد موقف الحزب من المقاومة الفلسطينية.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32%، وهي نسبة أعلى من الانتخابات السابقة، ولكنها علامة واضحة عن خيبة أمل الناخبين، وبرغم  الدفعة نحو الديمقراطية من الحكومة.

وكانت المشاركة عالية في المناطق الريفية التي يقوم فيها رؤساء العشائر الموالون تقليدياً للحكومة بدفع التصويت، ولكن التصويت كان ضعيفاً في المناطق الحضرية مثل عمان.

وتعكس المشاركة الضعيفة حقيقة أن البرلمان لا دور له في تشكيل السياسة الخارجية، والتي هي من صلاحيات الملك بناء على الدستور.

ويقول الخبراء إن هذا ربما أضعف قدرة “الإخوان” لتحويل الحرب إلى قضية مركزية.

ويقول عامر السبايلة، الخبير في الأمن الإقليمي، والمحاضر الجامعي، إن الكثيرين في الأردن ينظرون للبرلمان على أنه غير قادر على معالجة مظاهر قلقهم، و”هو فشل على مستوى التصويت، ولم يشتر أحد قصة التغيير”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




تحقيق لـ”واشنطن بوست” يتحدّى رواية إسرائيل بشأن الناشطة عائشة نور

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً حصرياً أعدته مريام بيرغر ولافدي موريس وميغ كيلي وجاريت لي وسفيان طه، قدموا فيه أدلة عن مقتل الناشطة الأمريكية- التركية عائشة نور إيجي في بلدة بيتا، قرب مدينة نابلس. وفي الوقت الذي اعترف فيه الجيش الإسرائيلي بمقتلها، وأنه لم يكن مقصوداً، إلا أن تحليل أشرطة الفيديو وفحص شهادات المشاركين في الاحتجاج ضد التوسع الإستيطاني في جبل صبيح في البلدة يظهر أن حدة المواجهات خفت، وأن المشاركين كانوا يتراجعون إلى أسفل التلة التي حدثت فيها الاحتجاجات.

وجاء في التقرير أن الناشطة عائشة نور (26 عاماً) أخبرت زملاءها الناشطين بأنها تأمل بأن تكون “الحامية الحاضرة” للفلسطينيين، في وقت يتصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وتقول هيلين، المتطوعة الأسترالية (في الستينات من عمرها)، وكانت مع إيجي طوال اليوم: “قررنا معاً أننا لا نريد أن نكون قريبتين من الفعل أبداً”. ولم يحمِ  الحذر إيجي، فقد أطلقت عليها رصاصة قاتلة، يوم الجمعة، في قرية بيتا، بعد مناوشة قصيرة حدثت بعد صلاة الجمعة.

ناشط حقوقي: الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار

واعترف الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن إيجي أصابتها “على الأرجح” رصاصة أحد الجنود، ولكن من “غير قصد”. وفي بيانه: “حصل الحادث أثناء شغب عنيف”، و استهدفت النيران “محرضاً رئيسياً”.

لكن صحيفة “واشنطن بوست” قامت بالتحقيق، ووجدت أن إيجي قتلت بعد أكثر من نصف ساعة من ذروة المواجهات، وبعد حوالي 20 دقيقة من ترك المحتجين الشارع الرئيسي الذي يقع على بعد 200 ياردة عن الجيش الإسرائيلي. ولم يقتل شاب فلسطيني كان على بعد 20 ياردة من إيجي، وأصيب، إن كان هو المستهدف.

ورفضَ الجيش الإسرائيلي الإجابة على أسئلة الصحيفة، ولماذا أطلق النيران على المحتجين الذين انسحبوا من المكان، وكانوا بعيدين ولا يمثلون تهديداً ظاهراً.

ومن أجل فهم ما حدث في ذلك اليوم، قامت صحيفة “واشنطن بوست” بمقابلة 13 شاهدَ عيان وسكان من بيتا، واطلعت على 50 لقطة فيديو وصورة، قدّمتها حصرياً حركة التضامن العالمي مع فلسطين، وهي المنظمة التي تطوعت فيها إيجي، مع “فزعة”، وهي منظمة مناصرة فلسطينية. وقد تحدث بعض الناشطين الأجانب بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

واعتبر الرئيس جو بايدن، في بيان يوم الأربعاء، أن مقتل الناشطة “غير مقبول بالمطلق”، وتقبل الرئيس الموقف الإسرائيلي، حيث قال إن “التحقيقات الإسرائيلية الأولية تظهر أنه نتيجة لخطأ مأساوي نتيجة تصعيد لا داعي له”. وفي يوم الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن قوات الأمن الإسرائيلي إلى إجراء “تغيير أساسي” في الطريقة التي يعمل فيها بالضفة الغربية، بما في ذلك قواعد الاشتباك. وتقول الصحيفة إن قواعد الاشتباك في الضفة الغربية سرية، إلا أن الناشطين حاولوا لسنوات الكشف عنها، مثل جويل كارمل، مدير مجموعة “كسر الصمت”، وهي منظمة مكونة من جنود سابقين عملوا في الضفة الغربية، وتقوم بجمع شهادات من الجنود السابقين والحاليين. وقال إن الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار، بما في ذلك التكهن بخطر قادم من مشتبه بهم. وقال كارمل إن الشهود أخبروا المنظمة بأن إطلاق النار على أرجل “المحرضين الرئيسين” مقبول لردع بقية المتظاهرين.

ومنذ عام 2021 قتل الجيش الإسرائيلي 15 فلسطينياً في بيتا، حسب منظمة فزعة وهشام دويكات، المقيم بالمنطقة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.

وأصيب، في الشهر الماضي، مواطن أمريكي آخر، وهو معلم المدرسة دانيال سانتياغو (32 عاماً)، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه في نفس بستان الزيتون الذي قتلت فيه إيجي. وقال الجيش الإسرائيلي إن سانتياغو أصيب بجراح في رجله “عرضاً”، وأن الجنود “أطلقوا الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين.

 وقتلت إسرائيل، منذ بداية الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، 634 فلسطينياً، حسب أرقام الأمم المتحدة، وقتل معظمهم في المداهمات والتوغلات الإسرائيلية المتزايدة في مخيمات الضفة الغربية ومدنها. وقال سانتياغو: “يحدث هذا كل أسبوع، غاز مسيل للدموع، ورصاص حي”، و “ربما كنت أنا أو آخرين”.

وبدأت رحلة إيجي في صباح يوم الجمعة، حيث استأجرتْ مع أربعة من المتطوعين سيارة أجرة من مدينة رام الله نقلتهم إلى مكان الاحتجاج في بيتا، التي تبعد 30 ميلاً.

ويحاول الفلسطينيون منذ عقود وقف التوسع الاستيطاني. وفي عام 2021، وبخرق للقانون الدولي، أقيمت مستوطنات بنصف بيوت مؤقتة وكرفانات في بؤرة استيطانية أطلقوا عليها إفيتار. وكانت هذه البؤرة واحدة من خمس بؤر استيطانية اعتبرتها الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل شرعية، وكجزء من جهود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن، تمكين الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال دويكات: “بدأ الجيش الإسرائيلي بالحضور للمنطقة أسبوعياً، وحاول منع صلاة الجمعة في أكثر من مرة”، و”يقومون بقمعنا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص، لكن الناشطين لم يتوقفوا”.

 وتقول الناشطة الأسترالية هيلين، التي عينت كمرافقة لها، إن إيجي كانت تريد أن “تكون شاهدة”، وكانت هذه أول مظاهرة لهما معاً.

وكان موقع صلاة الجمعة، وهو عبارة عن حديقة فيها أرجوحة وزلاقة على قمة تلة شديدة الانحدار، هادئاً عندما وصل الناشطون الدوليون. لكن الجنود الإسرائيليين حصنوا أنفسهم في المنطقة المحيطة بالمكان، حسب قول الناشطين والسكان. وحضر السكان مشياً وبالسيارات، وبدأوا بالحديث مع المتطوعين قرب سياج الحديقة. وقال ناشط بريطاني تحدث مع إيجي وهما ينظران للجنود: “أنا متوتر  لأن الجنود هناك”. وكان الوقت بعد الساعة 12:30 عندما جلس الرجال في صفوف لصلاة الجمعة، وكانت إيجي جالسة على الجانب حيث رفعت يديها للصلاة، وتظهر أشرطة الفيديو التي التقطت اللحظة مشهداً هادئاً.

وبعد نهاية الصلاة، بحدود 1:05 ظهراً، تغيّر المزاج، حسب شهود العيان ولقطات الفيديو. وركب الرجال الكبار في السن سياراتهم وغادروا، أما الشباب والأطفال فقد أخذوا مواضعهم على الطريق الذي يقود للحديقة.

بولاك: استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا

وحسب المشاركين فيها، لا يعرف كيف بدأت المواجهة، ولكنها سارت على نفس الوتيرة التي تشهدها التظاهرات، جنود مدججون بالسلاح ومحتجون فلسطينيون. وتظهر الصور أن بعض المتظاهرين رموا حجارة باستخدام المقاليع، بينما أحرق آخرون الإطارات على التل. وقال سكان وناشطون إن القوات الإسرائيلية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد، ثم استخدمت مباشرة الرصاص الحي. وقال الناشط الإسرائيلي مع منظمة “فزعة” جوناثان بولاك: “كان الجنود الإسرائيليون مستفزين”. وقال بولاك إن استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا. ووصل المتطوع الأمريكي أليكس شابوت متأخراً، حيث بدأ بالصعود إلى التلة ولمنطقة صلاة الجمعة وأخرج هاتفه لتصوير الأحداث، كان الوقت 1:14 ظهراً، حسب البيانات الوصفية للفيديو التي راجعتها الصحيفة.

وبدأ أحد المشاركين يصرخ “غاز، غاز، غاز”، حسب  فيديو ثان صوّره بعد دقيقتين، وبدت الإطارات المشتعلة على الطريق واضحة. وقال شابوت (43 عاماً): “لم يكن الجنود ظاهرين”، وأدار ظهره للركض، ولكنه توقف ليس بعيداً عن طفل كان يستخدم مقلاعه.

وتقول هيلين إن إيجي صدمت بالتصعيد، وبدأت بالتراجع على الطريق خلف الأولاد وخلف بقية المتطوعين. وقال ناشطون وفلسطينيون آخرون إنهم اختبأوا خلف الأشجار والصخور والسلاسل، بينما وضع آخرون حواجز في نقاط مختلفة على الطريق، بما في ذلك الحجارة وحاوية قمامة.

 وقال المتظاهرون إن هذا تكتيك شائع يستخدم لقطع الطريق على القوات الإسرائيلية، التي غالبا ما تداهم القرية بعد صلاة الجمعة. وتظهر صورة التقطت في الساعة 1:21 ظهراً أربعة جنود إسرائيليين على الأقل فوق قمة التل. ويظهر مقطع فيديو وصور من الدقائق القليلة التالية جنوداً يتخذون مواقع على أرض مرتفعة، بما في ذلك على سطح منزل علي معالي، أحد سكان بيتا، وبالقرب من مركبة عسكرية.

ويقع منزل معالي على منحدر التل، وعلى بعد حوالي 80 ياردة من مكان الصلاة، حيث بساتين الزيتون الواقعة تحته. وقال صاحب البيت، البالغ من العمر 44 عاماً، إن القوات الإسرائيلية تحتل دائماً سطح البيت في كل جمعة لأنه “موقع إستراتيجي”.

 وقال إن الجنود، في ذلك اليوم، وصلوا مباشرة بعد صلاة الجمعة. وصعد أربعة جنود على الأقل إلى السطح  وحاولوا الاختفاء عن الأنظار. وانزلقت هيلين، وسقطت أثناء “العدو المخيف على الطريق”، حيث التوى كاحلها، لكن الفتاة الشابة ظلت معها كقوة حماية.

ويظهر مقطع فيديو تم تصويره في الساعة 1:22 ظهراً بستان زيتون، ثم تنطلق رصاصة. وقال ناشط تحدث باليابانية: “كانوا يطلقون النار بالبنادق النظامية”.

وبحسب خبير الطب الشرعي الصوتي، والذي عمل مع مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، ستيفن بيك، وقام بمراجعة اللقطات لصالح “واشنطن بوست”، فإن الصوت الذي سمع في الفيديو كان متسقاً مع طلق ناري، وهو ما أكده خبير صوتي ثان، روب ماهر.

وبعد دقيقة، اتصل الناشط البريطاني بإيجي لمعرفة مكانها، وفقاً لسجل المكالمات الذي اطلعت عليه صحيفة “واشنطن بوست”. أخبرتْه إيجي أنها نزلت بالفعل من التل إلى بستان الزيتون. ويتذكر أنه قال لها: “ابقي هناك”.

 وقالت هيلين إنها اختبأت خلف شجرة، وكانت إيجي على يسارها، مضيفة أن الدقائق التالية كانت “هادئة”، و”كانت لدينا فرصة للتنفس عميقاً، ونقف على بعد اعتقدنا أنه آمن”.

وفي لقطة فيديو التقطت في الساعة 1:29 ظهراً، ظَهَرَ أناس يتحركون في أسفل التلة، ورجل يقف ويده على جنبه. ويقول تشابوت، المتطوع الأمريكي، في مقطع فيديو آخر تم تصويره في نفس الوقت تقريباً: “لم يطلقوا المزيد من الرصاص الحي، ولم يطلقوا المزيد من الغاز المسيل للدموع بعد”. وقال فلسطينيون ومتطوعون إن المشهد ظل هادئاً نسبياً لمدة 20 دقيقة تقريباً بعد ذلك.

ويتذكر بولاك أن أحد الجنود على السطح “كان يصوّب بندقيته نحونا”، وكان بولاك يقف إلى جانب حاوية القمامة التي أزيحت عن الشارع أدنى التلة. وقال ناشطون إنه كان الأقرب إلى القوات الإسرائيلية، وعلى بعد 200 ياردة، أما أيجي فقد كانت أبعد عنه بـ 30 ياردة. وقال إنه رأى وميض فوهة البندقية وسمع طلقتين، ومن مكانه سمع صوتاً قوياً لإطلاق النار، وإن أثره هز المنزل. وسمعت هيلين، التي كانت تقف بجوار إيجي، “صوت طقطقة كبيراً للذخيرة الحية”. ولم يتم التقاط لحظة إطلاق النار في أيّ من اللقطات التي راجعتها صحيفة “واشنطن بوست”.

 وقال الناشطون والسكان إنه لم يحدث شيء كبير في ذلك الوقت لتصويره.

وقال شابوت، الذي اعتقد أنه سمع صوت طلقة نارية تنطلق من حاوية القمامة أمامه: “يقول بعض الناس إن هناك طلقتين ناريتين، ويقول البعض الآخر إن هناك ثلاث طلقات نارية. لقد كانت حالة من الفوضى”.

وفي شريط الفيديو، الذي بدأ تصويره 1:48، سمعت أصوات “إطلاق النار”، وصوت امرأة غير ظاهرة تطلب الإسعاف. وشاهدت هيلين إيجي تسقط على وجهها في بستان الزيتون إلى جانبها. وأدارت المرأة الكبيرة في السن الناشطة على ظهرها، وكان الدم ينزف من الجانب الأيسر من رأسها، ولم ترد.

وتوصل التحقيق الإسرائيلي إلى أن الطلقة التي قتلت إيجي جاءت من جندي لم يصوب عليها، ولكن على واحد من “المحرضين الرئيسين”، لكن الرصاصة التي قتلت الناشطة الأمريكية جاءت بعد 20 دقيقة من انسحاب المحتجين إلى أسفل التلة، وبعيداً عن القوات الإسرائيلية بمسافة ملعبي كرة قدم. وقال بولاك: “لا يمكن لرامي قرص أوليمبي أن يصل إلى نصف المسافة”.

أصبح مقتل عائشة نور الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والضفة

 ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن هوية “المحرض”، ولماذا كان إطلاق النار مبرراً في تلك الظروف.

ويقول كارمل من “كسر الصمت” إن قواعد الاشتباك هي “أداة لتبرير استخدام النار، لا وسيلة للسيطرة عليها”. وكان عيران موعاز (23 عاماً)، الذي فرّ من أسفل التل مع بقية المحتجبن، يقف بجانب شاب فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاماً عندما سمع دوي الطلقات. وقال: “رأيت الصبي يضع يده على بطنه على الفور. وبدأت أصرخ طالباً سيارة الإسعاف”.

ورفض الشاب الفلسطيني، الذي قال موعاز إنه أصيب بجروح طفيفة برصاصة مرتدة، طلبات متعددة لإجراء مقابلة معه عبر وسطاء، كما فعل أفراد عائلته.

 ويُظهِر مقطع فيديو صور في الساعة 1:49 ظهراً إيجي وهي تنزف ومحاطة بالمسعفين، حيث صرخ أحدهم: “أحضروا نقالة”، “بسرعة”. ووضعت إيجي عليها ونقلت إلى سيارة الإسعاف. وأعلن مدير مستشفى رفيديا بنابلس، فؤاد نفاع، وفاتها في الساعة 2:35 ظهراً، بعد محاولات عدة لإنعاشها.

وأضاف ناشطون آخرون أن إيجي تحدثت أثناء تدريبها مع حركة التضامن الدولية عن خوفها من أنها “لن تحدث فرقاً”.

وأصبحت وفاتها الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي بيانه يوم الأربعاء، قال بايدن إن الولايات المتحدة لديها الحق في الوصول للتحقيقات الأولية الإسرائيلية، وتتوقع استمرار معرفتها بالتحقيق مع استمراره، وحتى تكون لدينا ثقة بالنتيجة.

لكن أحباب وعائلة إيجي يرون أن هذا لا يكفي، وقالت الأسرة، في بيان يوم الأربعاء: “دعونا نكون واضحين، قتل مواطن أمريكي على يد جيش أجنبي في هجوم مستهدف”، و”الإجراء المناسب هو أن يتحدث الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس مع الأسرة مباشرة، ويأمران بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في مقتل عائشة نور، وهي متطوعة من أجل السلام”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة بريطانية: تقرير داخلي للاتحاد الأوروبي يعبر عن قلق على مصداقيته لتعاونه مع نظام سعيد الاستبدادي

نشرت صحيفة ” الغارديان” تقريرا أعدته جينفر رانكين من بروكسل، كشفت فيه عن وثيقة للاتحاد الأوروبي تفصل تدهور وضع حقوق الإنسان في ظل الرئيس التونسي قيس سعيد، وأنه قد يقود إلى إثارة القلق بشأن صفقة منع المهاجرين التي عقدتها الكتلة الأوروبية مع تونس.

ويخشى الاتحاد الأوروبي على مصداقيته وهو يحاول التعامل مع سحق المعارضة التونسية، في وقت يريد الحفاظ على صفقة الهجرة المثيرة للجدل مع تونس. وكشفت الصحيفة عن مسودة تقرير أعدته الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، واطّلعت عليها “الغارديان” وتقدم تفاصيل عن “تدهور واضح للمناخ السياسي وتلاش للفضاء المدني” في ظل الرئيس سعيد الذي حظر وعلّق البرلمان وراكم كل السلطات في يده منذ بداية ولايته عام 2019.

ويتوقع المسؤولون في الاتحاد الأوروبي ببقاء سعيد بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث اتسمت الفترة التي تقود لذلك اليوم بملاحقة وسجن المعارضين بذريعة نشرهم الأخبار المضللة. وأضافت الصحيفة أن الوثقة ستزيد من مظاهر القلق بشأن معاهدة 2023 بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشأن الهجرة، والتي قصد منها تدفق المهاجرين من دول الساحل والصحراء إلى أوروبا وسط اتهامات للاتحاد بأنه يقوم بتمويل الديكتاتوريين، بعد عقده معاهدات واتفاقيات مماثلة مع مصر وليبيا.

وتوصل التقرير إلى أن “علاقات الاتحاد الأوروبي- تونس أصبحت معقدة جدا”، وقد أرسل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل التقرير إلى وزراء خارجية الكتلة الأوروبية في 7 تموز/ يوليو.

وجاء في التقرير: “لا يزال الاتحاد الأوروبي مهتما في الحفاظ على الشراكة مع تونس من أجل التأكيد على استقرار البلد”، ووصف المعاهدة بأنها وسيلة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية حقوق الإنسان، و”مواصلة التعاون الفعال في إدارة الهجرة”. وحذر الاتحاد بأنه بدون هذا الدعم، فربما تقع تونس تحت تأثير “دول معادية ثالثة” لم يسمها التقرير، ولكنه أشار إليها بـ”المنافسين”. وكان يقصد بالتأكيد الصين وروسيا وإيران.

ويكشف التقرير عن مخاوف فريق بوريل من أن مصداقية الاتحاد الأوروبي قد تتضرر مع سعي الكتلة للموازنة بين حقوق الإنسان والحد من الهجرة والسعي إلى علاقات أوسع نطاقا مع تونس، مضيفا أن “هذا يستلزم البحث عن توازن صعب جدا، بين مصداقية الاتحاد الأوروبي من حيث القيم ومصلحته في البقاء منخرطا بشكل بنّاء مع السلطات التونسية”.

ويشير التقرير المكون من خمس صفحات إلى اعتقال السياسيين المعارضين والصحافيين والمحامين ورجال الأعمال قبل انتخابات الشهر المقبل الرئاسية في تونس. وكذا اعتقال أشخاص يعملون في منظمات غير حكومية تساعد المهاجرين “غالبيتها من الشركاء الذين ينفذون برامج يمولها الاتحاد الأوروبي”.

واعتُقل منذ كتابة التقرير المزيد من الأشخاص، بمن فيهم الناشطة في مجال حقوق الإنسان والصحافية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة التي أنشئت بعد الربيع العربي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أُمر باحتجازها قبل المحاكمة في الأول من آب/أغسطس، بعد تحقيق اعتبر وعلى نطاق واسع أنه استند على اتهامات لا أساس لها.

وقد تحدثت بن سندرين قبل اعتقالها ضد القمع السياسي، و”الجو السام” في تونس بعد تعليقات سعيد العنصرية ضد المهاجرين من دول الصحراء الأفريقية. ويشير تقرير الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إلى أن “النقد العام والتدقيق” بشأن العنف والطرد وغير ذلك من أشكال إساءة معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء “التي غالبا ما تتورط فيها السلطات” تثير “أسئلة مقلقة حول دعم الاتحاد الأوروبي لسلطات إدارة الحدود”.

وأطلعت صحيفة “الغارديان” حسين بيومي من منظمة أمنستي إنترناشونال على التقرير الذي قال إن التحليل الوارد فيه يعكس وضعا خطيرا للغاية، مضيفا: “لا يمكن التستر على هذا الواقع: فالوضع في تونس فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتراجع الديمقراطي يثير القلق الكبير”.

وقال إن الجزء الأخير من التقرير “يبدو وكأن شخصا آخر كتبه” لم يقرأ الصفحات السابقة. وأضاف أن التقرير “يقول إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستمر في التواصل بشكل أكبر مع السلطات التونسية وتوسيع التعاون والشراكة، على الرغم من إدراكه الواضح أن هذا من شأنه أن يشكل انتهاكا لالتزامات الاتحاد الأوروبي تجاه تعزيز حقوق الإنسان والقانون الدولي وسيادة القانون”. وأضاف: “من خلال توسيع التعاون مع تونس من أجل السيطرة على الهجرة الدولية، أعطى الاتحاد الأوروبي بعض النفوذ لتونس”.

وعلق النائب المخضرم عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي، أودو بولمان، أن الوضع الحقوقي في تونس “مثير للقلق الآن” وكان “مثيرا للقلق” عندما تم توقيع مذكرة التفاهم، مضيفا: “منحت المفوضية الأوروبية أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي لنظام استبدادي يحاول تقييد كل أشكال المعارضة بأساليب غير إنسانية”.

ووعد الاتحاد الأوروبي تونس بـ105 ملايين يورو في عام 2023 لمكافحة مهربي البشر، وتوسيع صندوق مراقبة الحدود الحالي الذي تبلغ قيمته عدة ملايين من اليورو. وقالت الحكومة التونسية في وقت لاحق إنها أعادت 60 مليون يورو إلى بروكسل. وأضاف بولمان أن المفوضية يجب أن تحقق في وضع حقوق الإنسان في أي بلد قبل الشروع في أي سياسة خارجية.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




فورين بوليسي: قيادة منظمة الدول الأمريكية تواصل في تحد لرغبات أعضائها دعم حرب نتنياهو في غزة

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعدته فرنسيشكا إيمانويل قالت فيه إن موقف منظمة الدول الأمريكية المؤيد لإسرائيل قد يؤدي لتلاشي شرعيتها في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

وأوضحت أن دول أمريكا اللاتينية والكاريبية ظلت طوال الحرب على غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر في مقدمة الجهود العالمية لوقف حمام الدم في غزة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين. واستدعت الكثير من دول المنطقة سفراءها أو قطعت علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب وأكثر من أي مكان في العالم بما فيه العالم العربي ودول الساحل والصحراء الإفريقية. ووصف المسؤولون في نصف دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية، واتخذ بعضهم خطوات للضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية العشوائية هناك. وكانت كولومبيا مثلا من بين الدول الأكثر نقدا لإسرائيل في أمريكا اللاتينية، وعلقت مشتريات السلاح منها وأوقفت تصدير الفحم الحجري إلى إسرائيل التي كانت تشتري 50% منه سنويا.

ورغم المواقف التي أبدتها دول المنطقة من الحرب، إلا أن المنظمة التي تتخذ مقرا لها في العاصمة الأمريكية واشنطن ويطلق عليها “منظمة الدول الأمريكية”، وهي المنبر الرئيسي للحوار في النصف الغربي للكرة الأرضية لم تعبر عن هذه المشاعر المؤيدة للحق الفلسطيني.

ورأت الكاتبة أن تباين موقف المنظمة سيؤدي لتآكل شرعيتها في المنطقة وقد يدفع الدول إلى المنظمات الأخرى البديلة التي لا تمارس فيها الولايات المتحدة تأثيرا كبيرا.

تباين موقف المنظمة سيؤدي لتآكل شرعيتها في المنطقة وقد يدفع الدول إلى المنظمات الأخرى البديلة التي لا تمارس فيها الولايات المتحدة تأثيرا كبيرا

وقد شجب الأمين العام للمنظمة لويس ألماغرو هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قتل فيها 1,200 شخص في جنوب إسرائيل، واصفا الهجمات بالإرهابية وأكد على حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. لكنه لم يقل شيئا منذ ذلك الوقت ومع ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 40,000 والحاجة لحماية حقوق المدنيين الفلسطينيين، ولم يشجب التقارير عن التعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين. ويعتبر موقف ألماغرو متناقضا مع نظيره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي طالب بوقف فوري للنار في غزة.

ولا يتناقض موقف ألماغرو الداعم لإسرائيل وحقها بالدفاع عن النفس مع المبادئ المعلنة لمنظمة الدول الأمريكية للدفاع عن حقوق الإنسان، بل تعتبر مواقفه انفصاما بين قيادة المنظمة وقرارات التصويت التي اتخذتها غالبية الدول الأعضاء فيها.

فمن بين ثلاثة قرارات عن إسرائيل- فلسطين ناقشتها الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأشهر الـ11 الماضية، اثنان منها يتعلقان بهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار وثالث يتعلق بعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، عارضت ثلاث دول في المنظمة القرارين الأولين، وعارضت اثنتان القرار الثالث. وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي عارضت القرارات الثلاثة.

ولعبت منظمة الدول الأمريكية في أثناء الحرب الباردة دورا في شرعنة الأنظمة الاستبدادية مثل نظام أوغستو بينوشه في تشيلي، حيث عقدت مؤتمرها السنوي عام 1979 في العاصمة سانتياغو. وانحازت منظمة الدول الأمريكية إلى تدخلات عسكرية معادية للديمقراطية دعمتها ونفذتها الولايات المتحدة مثل الانقلاب العسكري في غواتيمالا عام 1954.

وبعد عقود من الزمان، يبدو أن المحافظين الجدد وغيرهم من الفصائل المتشددة في واشنطن والحلفاء في مختلف أنحاء الأمريكيتين، لا يزالون يتمتعون بنفوذ في على المنظمة، الأمر الذي يعوق قدرتها على العمل كهيئة ديمقراطية حقيقية متعددة الأطراف تمثل البلدان الواقعة في النصف الغربي للكرة الأرضية.

يبدو أن المحافظين الجدد وغيرهم من الفصائل المتشددة في واشنطن والحلفاء في مختلف أنحاء الأمريكيتين، لا يزالون يتمتعون بنفوذ كبير في المنظمة، الأمر الذي يعوق قدرتها على العمل كهيئة ديمقراطية حقيقية متعددة الأطراف

وتقول المجلة إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل والمصدر الرئيسي للدعم العسكري والاقتصادي والسياسي، هي المساهم المالي الأكبر في منظمة الدول الأمريكية، مما يمنح واشنطن نفوذا كبيرا على أجندتها. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ وحده لا يفسر أبدا، الموقف المتصلب الذي تتبناه قيادة منظمة الدول الأمريكية من الحرب. بل وهناك شبكة عابرة للدول من السياسيين والناشطين اليمينين المتطرفين والمنظمات التي تمارس وخلال الفترتين لألماغرو دورا كبيرا على المنظمة المتعددة الأطراف، وذلك بحسب عدد كبير من المسؤولين البارزين الحاليين والسابقين في منظمة الدول الأمريكية.

ففي عام 2020، استقبل الماغرو زعيم فوكس، الحزب اليميني المتطرف في إسبانيا، سانتياغو أبسكال في الأمانة العام لمنظمة الدول الأمريكية في واشنطن. وأشاد أبسكال بالمنظمة كجسر مهم للمنظمات السياسية التي تحمل أفكارا تعارض “اليسار المتطرف”. وحاول الحصول على دعم الماغرو لدعم “منتدى مدريد” الناشئ، وهو تحالف ينسق الجهود المحافظة لمعارضة الحركات التقدمية في جميع أنحاء العالم. ويضم المنتدى الرئيس الأرجنتيني المتطرف خافيير ميلي، ويحظى بشكل مستمر بالعلاقة مع الأمانة العامة لمنظمة الدول الأمريكية، كما بدا في اجتماع عقد في شهر آذار/مارس بواشنطن.

وعملت المنظمة طوال فترة رئاسة الماغرو على بناء علاقات قوية مع الحكومة الإسرائيلية والشبكات اليمينية التي تدعم عملياتها العسكرية المستمرة واحتلالها للأراضي الفلسطينية.

وفي عام 2017، وبعد وقت قصير من صدور تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بإنشاء “نظام فصل عنصري” ضد الفلسطينيين، سافر ألماغرو إلى القدس وأشاد بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كشريك إقليمي رئيسي، مشيرا إلى “التزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان”.

كما ظهر الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية بشكل رسمي غير مسبوق في مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وهي مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل والتي من المتوقع أن تنفق 100 مليون دولار هذا العام لهزيمة المرشحين التقدميين للكونغرس الأمريكي.

وقد ظهرت هذه الروابط الوثيقة بين منظمة الدول الأمريكية وإسرائيل عبر سياسات تكشف عن تحيز مثير للقلق. ففي عام 2019، تبنى ألماغرو تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست المثير للجدل لمعاداة السامية بالنسبة لمنظمة الدول الأمريكية، والذي تم نشره عالميا لقمع الانتقادات الموجهة لإسرائيل. ولم تتبن الأمم المتحدة ولا أي من منظمات حقوق الإنسان الدولية الرائدة تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

وفي عام 2021، قام الأمين العام للمنظمة باستحداث “مفوضية لمراقبة ومكافحة معاداة السامية” بدون أن يستحدث أدوارا مماثلة في داخل أمانته لمعالجة العنصرية ضد السود الأصليين في نصف الكرة الغربي الذين كانوا ضحايا لظلم تاريخي صارخ ومنهجي، وهم في كثير من الأحيان أهداف لجرائم الكراهية اليوم – بما في ذلك في الولايات المتحدة. كما ويمثلون معا تجمعا سكانيا هو أكبر بنسبة 3000% من اليهود في المنطقة. وأشار المسؤولون في منظمة الدول الأمريكية الذين تمت استشارتهم لهذا المقال إلى أن المنظمة فقدت نزاهتها السياسية على مدى العقد الماضي.

وعلى النقيض من ألماغرو، حافظ سلفه، خوسيه ميغيل إنسولزا، الذي قاد المنظمة من عام 2005 إلى 2015، على نهج متوازن بإدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية ودعم دعوات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار خلال الحرب التي استمرت خمسين يوما في غزة في عام 2014.

وعملت منظمة الدول الأمريكية في ظل إنسولزا، على بناء منبر يمكن من خلاله التعبير عن وجهات نظر مختلفة بشأن الصراع، بما يتماشى بشكل وثيق مع المبادئ الديمقراطية للمنظمة. وهذه المرة، كرمت الجماعات التي تدعم حرب إسرائيل في غزة ألماغرو. ففي نيسان/أبريل، منحته المنظمة جائزة “لعمله في مكافحة معاداة السامية”. وقد هيمن على الحدث، الذي أقيم في مقر منظمة الدول الأمريكية في واشنطن، متحدثون من أقصى اليمين نددوا بالحكومات الإقليمية التي استخدمت التدابير الدبلوماسية لمحاولة تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزة. وكان من بين الحاضرين النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار المدافعة القوية عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أشارت ضمنا إلى أن ستة رؤساء من أمريكا اللاتينية حرضوا على جرائم الكراهية ضد اليهود بمعارضتهم الصريحة للحرب بين إسرائيل وحماس.

وقبل خمسة أشهر فقط، في مقطع فيديو قدمته لتأييد المرشح آنذاك – والرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف الآن – خافيير ميلي، أشادت سالازار بالأرجنتين لأنها “عرق واحد”، مستشهدة بالفكرة العنصرية الزائفة بأن الأرجنتين بلد ينحدر من الأوروبيين البيض ويمحو سكانها السود والسكان الأصليين.

في الوقت الحالي، لا تفكر أي دولة عضو في منظمة الدول الأمريكية بمناقشة الحرب في غزة داخل المنظمة. وبدلا من ذلك، لجأت العديد من الدول إلى تجمعات إقليمية أخرى، مثل مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنظمة البحر الكاريبي

وفي الوقت الحالي، لا تفكر أي دولة عضو في منظمة الدول الأمريكية بمناقشة الحرب في غزة داخل المنظمة. وبدلا من ذلك، لجأت العديد من الدول إلى تجمعات إقليمية أخرى، مثل مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنظمة البحر الكاريبي، وهي منظمة متعددة الأطراف تضم جميع بلدان الأمريكيتين باستثناء الولايات المتحدة وكندا، حيث دعت 24 دولة إلى وقف فوري لإطلاق النار في وقت مبكر من شهر أذار/مارس.

وفي تموز/يوليو، استخدمت البرازيل نفوذها الإقليمي بتحالف ميركوسور لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وحتى مجموعة دول البحر الكاريبي المكونة من 14 دولة والتي كانت لوقت قريب مترددة بالتعبير عن مواقف واضحة من النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، بسبب التأثير الأمريكي، اتحدت ضمن منظمة مجتمع الكاريبي واعترفت بدولة فلسطين وعارضت الحرب. واعترفت 32 دولة من بين 35 دولة في الأمريكيتين بدولة فلسطين، اعترفت أربع منها بفلسطين بعد اندلاع الحرب في غزة العام الماضي.

واصلت المنظمة في ظل قيادة لويس الماغرو الانحراف بعيدا عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تأسست من أجل الدفاع عنها

ولكن قيادة منظمة الدول الأمريكية واصلت، وفي تحد لرغبات الدول الأعضاء بتقديم الغطاء الدبلوماسي للعنف الذي ترتكبه حكومة نتنياهو، التي تواجه اتهامات بالإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية – وهي القضية التي تدعمها سبع دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وتختم المجلة تحليلها بالقول إن المنظمة واصلت وفي ظل قيادة الماغرو الانحراف بعيدا عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي من المفترض أنها تأسست من أجل الدفاع عنها. وإذا ظلت منظمة الدول الأمريكية على مسارها الحالي، متجاهلة بل وحتى معارضة لآراء العديد من أعضائها، فمن المرجح أن ينظر إليها وبشكل متزايد بأنها غير مهمة وفي معظم أنحاء المنطقة.

مجلة فورين بوليسي

ترجمة ابراهيم درويش