1

صحيفة بريطانية: تقرير داخلي للاتحاد الأوروبي يعبر عن قلق على مصداقيته لتعاونه مع نظام سعيد الاستبدادي

نشرت صحيفة ” الغارديان” تقريرا أعدته جينفر رانكين من بروكسل، كشفت فيه عن وثيقة للاتحاد الأوروبي تفصل تدهور وضع حقوق الإنسان في ظل الرئيس التونسي قيس سعيد، وأنه قد يقود إلى إثارة القلق بشأن صفقة منع المهاجرين التي عقدتها الكتلة الأوروبية مع تونس.

ويخشى الاتحاد الأوروبي على مصداقيته وهو يحاول التعامل مع سحق المعارضة التونسية، في وقت يريد الحفاظ على صفقة الهجرة المثيرة للجدل مع تونس. وكشفت الصحيفة عن مسودة تقرير أعدته الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، واطّلعت عليها “الغارديان” وتقدم تفاصيل عن “تدهور واضح للمناخ السياسي وتلاش للفضاء المدني” في ظل الرئيس سعيد الذي حظر وعلّق البرلمان وراكم كل السلطات في يده منذ بداية ولايته عام 2019.

ويتوقع المسؤولون في الاتحاد الأوروبي ببقاء سعيد بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث اتسمت الفترة التي تقود لذلك اليوم بملاحقة وسجن المعارضين بذريعة نشرهم الأخبار المضللة. وأضافت الصحيفة أن الوثقة ستزيد من مظاهر القلق بشأن معاهدة 2023 بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشأن الهجرة، والتي قصد منها تدفق المهاجرين من دول الساحل والصحراء إلى أوروبا وسط اتهامات للاتحاد بأنه يقوم بتمويل الديكتاتوريين، بعد عقده معاهدات واتفاقيات مماثلة مع مصر وليبيا.

وتوصل التقرير إلى أن “علاقات الاتحاد الأوروبي- تونس أصبحت معقدة جدا”، وقد أرسل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل التقرير إلى وزراء خارجية الكتلة الأوروبية في 7 تموز/ يوليو.

وجاء في التقرير: “لا يزال الاتحاد الأوروبي مهتما في الحفاظ على الشراكة مع تونس من أجل التأكيد على استقرار البلد”، ووصف المعاهدة بأنها وسيلة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية حقوق الإنسان، و”مواصلة التعاون الفعال في إدارة الهجرة”. وحذر الاتحاد بأنه بدون هذا الدعم، فربما تقع تونس تحت تأثير “دول معادية ثالثة” لم يسمها التقرير، ولكنه أشار إليها بـ”المنافسين”. وكان يقصد بالتأكيد الصين وروسيا وإيران.

ويكشف التقرير عن مخاوف فريق بوريل من أن مصداقية الاتحاد الأوروبي قد تتضرر مع سعي الكتلة للموازنة بين حقوق الإنسان والحد من الهجرة والسعي إلى علاقات أوسع نطاقا مع تونس، مضيفا أن “هذا يستلزم البحث عن توازن صعب جدا، بين مصداقية الاتحاد الأوروبي من حيث القيم ومصلحته في البقاء منخرطا بشكل بنّاء مع السلطات التونسية”.

ويشير التقرير المكون من خمس صفحات إلى اعتقال السياسيين المعارضين والصحافيين والمحامين ورجال الأعمال قبل انتخابات الشهر المقبل الرئاسية في تونس. وكذا اعتقال أشخاص يعملون في منظمات غير حكومية تساعد المهاجرين “غالبيتها من الشركاء الذين ينفذون برامج يمولها الاتحاد الأوروبي”.

واعتُقل منذ كتابة التقرير المزيد من الأشخاص، بمن فيهم الناشطة في مجال حقوق الإنسان والصحافية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة التي أنشئت بعد الربيع العربي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أُمر باحتجازها قبل المحاكمة في الأول من آب/أغسطس، بعد تحقيق اعتبر وعلى نطاق واسع أنه استند على اتهامات لا أساس لها.

وقد تحدثت بن سندرين قبل اعتقالها ضد القمع السياسي، و”الجو السام” في تونس بعد تعليقات سعيد العنصرية ضد المهاجرين من دول الصحراء الأفريقية. ويشير تقرير الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إلى أن “النقد العام والتدقيق” بشأن العنف والطرد وغير ذلك من أشكال إساءة معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء “التي غالبا ما تتورط فيها السلطات” تثير “أسئلة مقلقة حول دعم الاتحاد الأوروبي لسلطات إدارة الحدود”.

وأطلعت صحيفة “الغارديان” حسين بيومي من منظمة أمنستي إنترناشونال على التقرير الذي قال إن التحليل الوارد فيه يعكس وضعا خطيرا للغاية، مضيفا: “لا يمكن التستر على هذا الواقع: فالوضع في تونس فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتراجع الديمقراطي يثير القلق الكبير”.

وقال إن الجزء الأخير من التقرير “يبدو وكأن شخصا آخر كتبه” لم يقرأ الصفحات السابقة. وأضاف أن التقرير “يقول إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستمر في التواصل بشكل أكبر مع السلطات التونسية وتوسيع التعاون والشراكة، على الرغم من إدراكه الواضح أن هذا من شأنه أن يشكل انتهاكا لالتزامات الاتحاد الأوروبي تجاه تعزيز حقوق الإنسان والقانون الدولي وسيادة القانون”. وأضاف: “من خلال توسيع التعاون مع تونس من أجل السيطرة على الهجرة الدولية، أعطى الاتحاد الأوروبي بعض النفوذ لتونس”.

وعلق النائب المخضرم عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي، أودو بولمان، أن الوضع الحقوقي في تونس “مثير للقلق الآن” وكان “مثيرا للقلق” عندما تم توقيع مذكرة التفاهم، مضيفا: “منحت المفوضية الأوروبية أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي لنظام استبدادي يحاول تقييد كل أشكال المعارضة بأساليب غير إنسانية”.

ووعد الاتحاد الأوروبي تونس بـ105 ملايين يورو في عام 2023 لمكافحة مهربي البشر، وتوسيع صندوق مراقبة الحدود الحالي الذي تبلغ قيمته عدة ملايين من اليورو. وقالت الحكومة التونسية في وقت لاحق إنها أعادت 60 مليون يورو إلى بروكسل. وأضاف بولمان أن المفوضية يجب أن تحقق في وضع حقوق الإنسان في أي بلد قبل الشروع في أي سياسة خارجية.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش