1

سيناريوهات تأثير خروج نواب التيار الوطني الحر على المشهد السياسي، دائرة جبيل-كسروان

د. زكريا حمودان

خاص: الوطنية للدراسات والإحصاء 

بعد لقاء النواب الخارجين من التيار الوطني الحر عند البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يمكن القول بأنَّ الحديث عن تأثير هذا الخروج في السياسة بات مشروع. 

لا شكَّ بأنَّ الصورة الأولى للخلاف الجماعي مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تشير إلى وجود شرخ بين رؤية رئيس التيار والمجموعة التي خرجت، الأمر الذي لا يصح الغوص فيه انطلاقًا من مبدأ عدم التدخل في خصوصيات حزب لبناني عريق أسسه شخصية وطنية بحجم الرئيس السابق الجنرال ميشال عون. 

في هذا المقال سنسلط الضوء على المشهد السياسي في دائرة جبيل-كسروان الانتخابية وتأثيراتها على الساحة اللبنانية بشكل عام، وعلى الساحة المسيحية بشكل خاص. 

دائرة جبيل-كسروان

يشكل النائب سيمون ابي رميا حالة شعبية في قضاء جبيل لا يمكن التغاضي عنها، خاصة بأنه حصد عدد من الأصوات (٦٢٣٩ صوت) متقدمًا على رفيقه النائب السابق وليد خوري (٤١٤٩ صوت) سمحت لأبي رميا أن يكون في الندوة البرلمانية من جهة، وأن يبقى ضمن مستقبل التركيبة الجبيلية من جهة أخرى، بحيث يشير مصدر مقرب من التيار الوطني الحر في جبيل بأنَّ حيثية النائب أبي رميا غير محصورة في شعبية التيار في جبيل وهي ممتدة الى علاقات متينة بينه وبين عائلات وأهالي القضاء. 

على مستوى التيار الوطني الحر اتى اجتماع مجلس القضاء كرد فعل على تماسك التيار في جبيل، وتأكيدًا بأنَّ التيار غير مرتكز على شخص نائب او مناصر في التيار. 

أما في الرؤية الأولية للواقع السياسي والانتخابي في دائرة كسروان-جبيل، تعتبر السيناريوهات متعددة في ظل وجود تنوع كبيرة في هذه الدائرة وقد تكون على الشكل التالي:

سيناريو رقم ١: 

من المستبعد أن يكون هناك أي تقارب بين النائب سيمون ابي رميا وحزب القوات اللبنانية انتخابيًا انطلاقًا من طبيعة العلاقة بين المتناقضات الكبيرة في السنوات الأخيرة، بالتالي يكون هذا السيناريو هو الأضعف. 

سيناريو رقم ٢: 

تحالف وطني كسرواني-جبيلي مستقل يقوده النائب سيمون ابي رميا مع شخصيات كسروانية وجبيلية مثل النائب نعمة افرام والذي اثبتت نتائج الانتخابات الأخيرة انه صاحب شأن مهم مسيحيًا في هذه الدائرة، هذا السيناريو قد يجعل هكذا تحالف الأقوى في الدائرة في مواجهة حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. أمام حظوظ هكذا تحالف فيه جيدة وقابلة للتنفيذ. 

سيناريو رقم ٣: 

تحالف كسرواني-جبيلي متين في جبيل بين مرشح الكتلة الصلبة الشيعية في الدائرة أي مرشح حزب الله مع النائب سيمون ابي رميا انطلاقًا من مبدأ التحالف المشروع انتخابيًا ولا يفسد في الود قضية، انطلاقًا من أن التيار الوطني الحر كان حليفًا سابقًا للحزب سياسيًا وانتخابيًا في الدائرة عينها. 

هكذا تحالف يحتاج الى جهة كسروانية قادرة على تجيِّر عدد وازن من الاصوات يضمن حاصل انتخابي ثاني يضمن لهم مقعد ثاني للائحة هذا التحالف، مما يجعل حظوظ مرشح حزب الله والنائب سيمون ابي رميا مضمونة. 

في الخلاصة، ان اجتماع النواب الأربعة من الدوائر الإنتخابية المسيحية الرئيسية هو منطلق لرؤية مستقبلية جديدة ومشروعة لكل لاعب في هذه الساحة، بحيث من الواضح انها ستكون مؤثرة بشكل كبير على مستقبل كل فريق في هذه المعادلة، سواء كان التيار الوطني الحر أو النواب الأربعة. 

التالي: دائرة المتن وسيناريوهاتها




من هو ميشال بارنييه الذي عيّنه ماكرون رئيساً للحكومة الفرنسية؟

مع تعيينه من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيساً للحكومة اليوم (الخميس)، يضع الرئيس الفرنسي حداً لشهرين من البحث عن تشكيل حكومة، تأخرت بفعل نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي لم تأت بأغلبية حزبية قادرة بمفردها على تعيين رئيس للوزراء.

فمن هو ميشال بارنييه المفاوض السابق للاتحاد الأوروبي في قضية خروج بريطانيا من الاتحاد؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع كبير مفاوضي المفوضية الأوروبية ميشال بارنييه في قصر الإليزيه بباريس يوم 31 يناير 2020 قبل ساعات قليلة من خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

أبرز مهامه

ولد ميشال بارنييه في 9 يناير (كانون الثاني) سنة 1951 في لا ترونش، إحدى ضواحي مدينة غرونوبل الفرنسية الألبية، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

تخرج العام 1972 من ESCP، وهو معهد لإدارة الأعمال الأوروبية في باريس، وفق موقع البرلمان الأوروبي.

انتخب عضواً في البرلمان الفرنسي سنة 1978 وعمره آنذاك 27 عاماً، ممثلاً لمنطقة سافوا الديغولية التي تميل نحو يمين الوسط.

شارك عام 1992 في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في ألبرتفيل في دائرته الانتخابية، وهو الحدث الذي لا يزال محورياً لصورته العامة، وفق «رويترز».

شغل منصب وزير البيئة بين العامين 1993 و1995، ووزير فرنسا لأوروبا بين 1995 و1997.

تولى منصب مفوّض السياسة الإقليمية للاتحاد الأوروبي (1999 – 2004)، وهو منصب مسؤول عن المنح والإعانات التي تمثّل ثلث ميزانية الاتحاد.

تولى وزارة الخارجية الفرنسية (2004 – 2005)، ووزيراً للزراعة (2007 – 2009)، وانتخب عضواً في البرلمان الأوروبي (2009 – 2010).

شغل منصب مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية والخدمات (2010 – 2014). تفاوض على تنظيم جديد واسع النطاق للأسواق المالية الأوروبية بعد الانهيار العالمي، بما في ذلك الإصلاحات غير الشعبية في مدينة لندن.

تم تعيينه عام 2016 مفاوضاً للاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء بريطانيا على الخروج من الكتلة فيما عُرف ببريكست.

فشل سنة 2021 في محاولة الحصول على ترشيح حزبه المحافظ للانتخابات الرئاسية لعام 2022.

رئيس فريق العمل للعلاقات مع المملكة المتحدة ميشال بارنييه خلال جلسة تصوير في 11 مايو 2021 في باريس (أ.ف.ب)

أنشطة أخرى:

بحسب موقع البرلمان الأوروبي، من أبرز المناصب الأخرى التي تولاها ميشال بارنييه:

رئيس الجمعية الفرنسية لمجلس البلديات والمناطق الأوروبية (1997 – 1999).

عضو في «مجلس الدولة» الفرنسي (2005 – 2016).

مستشار خاص لرئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروسو. قدّم تقرير «من أجل قوة حماية مدنية أوروبية: مساعدة أوروبا».

مستشار سياسي لحزب «الجمهوريين» منذ العام 2006. وتجدر الإشارة إلى أنّ حزب «الجمهوريين» محسوب على يمين الوسط.

نائب رئيس حزب الشعب الأوروبي (2006 – 2015).

رئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي المعنية بقضايا الدفاع والأمن الأوروبيين (2015).

لميشال بارنييه 10 مؤلّفات في السياسة والبيئة والاقتصاد بين العامين 1985 و2014، بحسب موقع البرلمان الأوروبي.

ميشال بارنييه من حزب «الجمهوريين» الفرنسي المحافظ يصل لحضور اجتماع طارئ دعا إليه زعماء حزب الجمهوريين في باريس 12 يونيو 2024 (رويترز)

طمأنة بروكسل

كتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم (الخميس)، في تعريفها بميشال بارنييه:

«أصبح (ميشال بارنييه) المفاوض السابق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رئيساً للوزراء، عن عمر يناهز 73 عاماً، في خضم أزمة سياسية، مع مهمة دقيقة تتمثل في إيجاد طريق في الجمعية الوطنية (البرلمان) المنقسمة إلى ثلاث كتل، في أعقاب الانتخابات التشريعية للبرلمان في 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز). ومن شأن خبرته الطويلة في ألغاز السلطة أن تساعده في مهمته».

وأضاف التقرير: «ميشال بارنييه، الذي سيتعين عليه طمأنة بروكسل، في حين أن فرنسا مستهدفة منذ يونيو بإجراءات العجز العام المفرط، يحظى باحترام على الساحة الأوروبية، التي عمل فيها لمدة خمسة عشر عاماً، حتى اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي تم الحصول عليه بعد صراع شاق في ديسمبر (كانون الأول) 2020».

وأشاد أعضاء اللجنة المفاوضة السبعة والعشرون بالمفوض الأوروبي السابق ميشال بارنييه، مركّزين على مهارته في إيجاد التوافق، وصبره ومثابرته، عندما كان المفاوض المعيّن لإتمام اتفاق، وفق «لوموند»، حتى أنّ رئيس الوزراء المجري المثير للجدل، فيكتور أوربان، يقدره. وقال عنه كليمان بون، وزير الدولة للشؤون الأوروبية آنذاك، في عام 2021: «إنه مفاوض جيد وشامل، وكان قريباً جداً منا».

شادي عبد الساتر

صحيفة الشرق الاوسط




«أرزة»… فيلم يعزّز صورة اللبنانية المناضلة

انطلقت عروض الفيلم اللبناني، «أرزة»، في صالات السينما. قصته مستوحاة من حكايات كل لبناني رفض الاستسلام، فواجه المصاعب والأزمات بصلابة، وتمسَّك بالأمل. وقد صُوِّر في مختلف مناطق بيروت، مُقدِّماً تحية تكريمية لمدينة قوامها التعدّدية والتنوّع.

ينقل «أرزة» تفاصيل حياة اللبناني، ويبرز أشكال العلاقات الاجتماعية. يُمرّر رسائل مبطّنة وأخرى مباشرة عن تشعّبات المجتمع وانقساماته، ويضع إصبعه على الجرح، فيستخدم قصة سرقة دراجة نارية اختزالاً لودائع اللبنانيين التي نُهبت في المصارف. والرسالة الأبرز التي يضعها في كادر عريض تصبّ في مصلحة تعزيز صورة المرأة اللبنانية المناضلة.

ميرا شعيب في موقع التصوير (صور المخرجة)

مدته نحو 90 دقيقة؛ وهو من كتابة فيصل سام شعيب ولؤي خريش. وقّعت إخراجه ميرا شعيب، ويؤدّي بطولته ممثلون لبنانيون، منهم بيتي توتل، وديامان بو عبود، وفؤاد يمين، وفادي أبي سمرا، وإيلي متري، وجنيد زين الدين، وطارق تميم. ويجسّد دور «كنان»، ابن «أرزة» (ديامان بو عبود)، بلال الحموي.

طوال عرضه، يستمتع مُشاهده بمتابعة عمل لبناني بامتياز. مخرجته لم تحاول تلميع صورة المدينة. كما ركنت إلى البيوت المتواضعة، مركزةً على دفء أجوائها. مرّت على مختلف شوارع المدينة، بدءاً من منطقة طريق الجديدة، وصولاً إلى بدارو. شريطها السينمائي نسخة طبق الأصل عن واقع لا زيادة فيه ولا نقصان. وأضفت مشاركة أبطاله نكهة النجومية المطلقة، فحبكته شعيب بكاميرا شبابية تنبض بالموهبة والإبداع.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تعدُّه بدايةً لأفلام تروي قصص اللبنانيين عن قرب مع لمسة كوميدية. وتتابع المخرجة: «كوني مغتربة، تركت الأفلام اللبنانية في داخلي ملاحظة تتمثّل بعدم نقلها هذا الدفء الموجود في العائلة والبيوت اللبنانية على اختلاف الفئات الاجتماعية، وهذا أحزنني. الدفء يحضر في الفيلم عبر جولات في مناطق بيروت، وكذلك في ألوان بيوتنا الجميلة، المتّشحة بالخضار ولو من خلال نبتة على الشرفة. المسؤولة عن التصوير السينمائي حاجي جون من كوريا الجنوبية لاحظت ذلك، فما شاهدته من قبل كانت أفلاماً باردة على هذا المستوى».

مشهد من فيلم «أرزة» (صور المخرجة)

موضوع الفيلم مستوحى من فيلم أجنبي بعنوان «لصوص الدراجات». توضح شعيب: «مع فيصل ولؤي نؤلّف ثلاثية تنفّذ أفلامنا. سبق أن قدّمنا فيلمين قصيرين هما (غربة) و(ليلك). (أرزة) هو أول شريط طويل ننفّذه. استوحى فيصل ولؤي فكرته من الفيلم الغربي المذكور. فهو واقعي ألهمنا تقديم عملنا على الطريقة اللبنانية».

يتناول الفيلم امرأة لبنانية مثابرة تشتري دراجة نارية مستعملة لتُوسّع أعمالها في تحضير الفطائر المنزلية. تسرق قطعة ذهب من خزانة شقيقتها المضطربة نفسياً لتأمين الدفعة الأولى. ثم تُسرَق الدراجة لتبدأ رحلة «أرزة» في البحث عنها.

استغرق التنفيذ سنوات، بدءاً من 2018. فهو صُوِّر عام 2022 بوصفه فيلماً قصيراً. ثم تحوَّل شريطاً طويلاً يرتكز على قصة مشوّقة. تضيف شعيب: «(أرزة) نموذج حيّ للمرأة اللبنانية المناضلة. إنها تمثل أمهاتنا وعمّاتنا وخالاتنا. تشبهنا بتفكيرها البعيد عن الطائفية والسياسة والتزلّم. تسير وراء هدفها حتى نيله مهما كلّفها الأمر. فهي الأم التي تربّي الأجيال بحُبّ واهتمام، فتولّد مجتمعاً مُشبعاً بالعطف والحنان. وعملنا في الفيلم لسرد ذكرياتنا مع بيروت. ففي شوارعها وأزقّتها ترعرعنا. أهدي العمل إلى كل أم جاهدت وبذلت حياتها من أجل لمّ شمل عائلتها، فارتكزت أولوياتها على الجمع بدل التفرقة».

بطلتا الفيلم بيتي توتل وديامان بو عبود (صور المخرجة)

يمرُّ الفيلم على معظم مناطق بيروت، من الرميل وبرج حمود والمنارة، وصولاً إلى أنطلياس والأوزاعي وبدارو: «تجمهر الناس في كل منطقة حولنا وقدَّموا المساندة بحُبّ. جميع الممثلين وثقوا بفكرة العمل، وتشرّفتُ بإطلالاتهم وإنْ ضيوفَ شرف. هم ينتمون إلى مختلف الفئات والطوائف، فمثّلوا أدوارهم من واقع حياتهم اليومية ومناطقهم، وأحيوا هذه التعدّدية التي تتمتّع بها بيروت».

نهاية الفيلم السعيدة تزوّد مُشاهدها بالأمل، فيصفّق لفريق العمل إعجاباً وتشجيعاً. موهبة شبابية جديدة تُمثّلها ميرا شعيب في عالم السينما اللبنانية، خلفيتها الدراسية العالية المستوى بين جامعات ومعاهد لبنان وأميركا وأوروبا زوّدتها بالحرفية.

ومن المنتظر أن يشارك «أرزة» في مهرجانات سينمائية عدّة. فبعد بكين في الصين، شارك في «تريبيكا» للسينما في نيويورك، وكذلك في «مهرجان الأفلام اللبنانية» بأستراليا، وقريباً يشارك في 6 مهرجانات جديدة من بينها «القاهرة السينمائي».

فيفيان حداد

صحيفة الشرق الاوسط




“حزب البديل من أجل ألمانيا” يريد علاقات قوية مع بوتين

صعود اليمين المتطرف الألماني

يبدو أن اليمين المتطرف في ألمانيا قد حقق أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، حيث فاز في تصويت إقليمي في شرق البلاد يوم الأحد، وفقًا لتوقعات أولية.

بوتين هو الرابح الأكبر
وقد تكون النتيجة بمثابة “انتصار معنوي” للرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي عمل خلال الحرب الباردة جاسوسا لجهاز الاستخبارات السوفييتية في دريسدن في ألمانيا الشرقية آنذاك.

ويؤيد كل من حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إقامة علاقات قوية مع الكرملين، ويريدان وقف المساعدات العسكرية الألمانية لأوكرانيا.

إن حقيقة أن أكثر من 30% من الناخبين في كلتا الولايتين أيدوا حزب البديل من أجل ألمانيا، رغم ذلك، تشير إلى انعدام الثقة على نطاق واسع في الأحزاب والمؤسسات الرئيسية، وخاصة في شرق ألمانيا. وتُظهِر استطلاعات الرأي أن حزب البديل من أجل ألمانيا يتقدم أيضاً في ولاية براندنبورغ الشرقية، حيث سيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الثاني والعشرين من أيلول (سبتمبر).

ضربة قوية للمركز السياسي الألماني
ووفقاً لتقرير “بوليتيكو” فإن انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية أثناء الحرب الباردة، يمثل ضربة قوية للمركز السياسي في ألمانيا ــ وخاصة للأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحاكم بقيادة المستشار أولاف شولتز، والتي يبدو أنها عانت من خسائر كبيرة.

لقد جاء حزب البديل من أجل ألمانيا في المرتبة الأولى في ولاية تورينجيا بحوالي 33% من الأصوات، وفقًا للتوقعات الأولية. وإذا صمدت هذه النتيجة، فسوف تدفع إلى الكثير من البحث في الذات حول كيفية فشل الوسط في وقف عودة اليمين المتطرف إلى الظهور في الانتخابات على الرغم من التطرف المتزايد لحزب البديل من أجل ألمانيا.

وقالت أليس فايدل، إحدى القيادات الوطنية لحزب البديل من أجل ألمانيا: “بالنسبة لنا، إنه نجاح تاريخي”.

وفي ولاية ساكسونيا الأكثر اكتظاظا بالسكان، يبدو أن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) من يمين الوسط قد نجح في صد اليمين المتطرف من خلال احتلاله المركز الأول بنحو 32% من الأصوات، في حين جاء حزب البديل من أجل ألمانيا في المرتبة الثانية بفارق ضئيل.

ويبدو أن الأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحاكم ــ الحزب الديمقراطي الاجتماعي اليساري الوسطي الذي ينتمي إليه شولتز، والخضر، والحزب الديمقراطي الحر المحافظ مالياً ــ قد تكبدت خسائر كبيرة في انتخابات الأحد.

ففي تورينجيا على سبيل المثال، يبدو أن الخضر والحزب الديمقراطي الحر قد خرجا من برلمان الولاية بعد فشلهما في تلبية الحد الأدنى المطلوب للفوز بمقاعد.

الحزب الإشتراكي.. أكبر خسارة منذ 100 عام
ورغم أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي خسر قدراً أقل من الأرض في الانتخابات، فإن نتيجته كانت بائسة.

فقد خسر الحزب بالفعل قدراً كبيراً من أهميته في شرق ألمانيا، وهو الآن في طريقه إلى الخروج من أسوأ أداء له في انتخابات وطنية منذ أكثر من قرن من الزمان، في الانتخابات الأوروبية في حزيران (يونيو).

وقال كيفن كونيرت، الأمين العام للحزب: “بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، هذه ليست أمسية للاحتفال”.

هل يتولى اليمين المتطرف السلطة؟
على الرغم من الأداء القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا، فمن غير المرجح أن يتولى الحزب السلطة. فقد رفضت جميع الأحزاب الأخرى التي بدت وكأنها فازت بمقاعد في برلمانات الولايات في السابق الدخول في ائتلاف مع حزب البديل من أجل ألمانيا.

ولكن في تورينجيا، يمتلك الحزب أكثر من ثلث المقاعد، مما يسمح له بمنع قرارات معينة مثل تعيين قضاة في المحكمة الدستورية للولاية.

قد تستغرق عملية بناء الائتلاف أسابيع أو أشهر، نظراً للحسابات الانتخابية المعقدة ــ وقد تؤدي إلى تحالفات سياسية غريبة، حيث من المرجح أن يجد المحافظون الوسطيون أنفسهم يحكمون مع حزب يساري شعبوي بقيادة شيوعي سابق.

الهجرة وقود القرار الانتخابي
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة كانت من بين القضايا التي شغلت أذهان الناخبين. فقد أشار الناخبون في كل من تورينجيا وساكسونيا إلى الهجرة باعتبارها واحدة من القضايا الثلاث الأولى في أذهانهم، بالإضافة إلى الجريمة و”الحماية الاجتماعية”.

ووفقاً لاستطلاع رأي للتلفزيون العام الألماني، وافق 81% من الناخبين على العبارة التالية: “نحن في حاجة إلى سياسة لجوء ولاجئين مختلفة تماماً حتى يأتي إلينا عدد أقل من الناس”.

“السكين السوري” وتأثيره على الانتخابات
وجاء التصويت بعد هجوم بسكين مميت في مدينة زولينجن بغرب ألمانيا قبل عدة أيام، والذي جدد نقاشًا وطنيًا مشحونًا حول الهجرة والجريمة. ويُتهم المشتبه به في القضية، وهو رجل سوري يشتبه في أنه عضو في تنظيم الدولة الإسلامية، بقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العديد من الأشخاص الآخرين.

ووصف شولتز الهجوم بأنه “إرهاب”، وقبل الانتخابات الشرقية، أعلن وزراء في حكومته عن سلسلة من تدابير الهجرة الأكثر صرامة، وتعهدوا بترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم عنيفة وخفض المزايا لطالبي اللجوء في بعض الحالات.

اليمين المتطرف “شبابي”
وحقق حزب البديل من أجل ألمانيا مكاسب هائلة خاصة بين الناخبين الشباب في كلتا الولايتين، وفقًا لبيانات المسح الأولية . ففي تورينجيا، احتل الحزب المركز الأول بنسبة 37% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية تقريبًا مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة في عام 2019.

وفي ساكسونيا، فاز حزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 31% من الناخبين في تلك الفئة العمرية، بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية مقارنة بعام 2019.

وأسعدت النتيجة بيورن هوكه، زعيم حزب البديل لألمانيا في تورينجيا، والذي يعتبر واحدا من أكثر السياسيين تطرفا في الحزب، والذي أدين مرتين من قبل محكمة ألمانية بتهمة استخدام الخطاب النازي عمدا، وقال هوكه في تصريح على شاشة التلفزيون العام عن النتيجة: “أنا أكثر من سعيد”.

صحيفة بوليتيكو