1

قائد الجيش ليس متمرداً

خاص “الوطنية” – المحرر السياسي

في الآونة الأخيرة، يتعرض قائد الجيش العماد جوزاف عون لحملة إعلامية قاسية، القسط الأكبر منها هو بدوافع سياسية، إذ أنها تصب بشكل أو بآخر في خانة تشويه مع العماد عون كمرشح جدي لرئاسة الجمهورية يحظى بدعم عدد من القوى السياسية المحلية والخارجية. بالإضافة الى وجود مجموعة من العوامل المحلية والدوافع الشخصية والنفعية الضيقة تقف خلف القسط الآخر من الحملة. لكنها بالمجمل تتسق، ولو بشكل قد يكون غير مقصود، في تقديم رأس المؤسسة العسكرية بصورة المتمرد على السلطة السياسية والأنظمة والقوانين.

لكن، وبمعزل عن الأهداف السياسية لهذا الفريق أو ذاك، فإن الإنصاف يفرض علينا العودة الى بعض محطات مسيرة العماد عون منذ تعيينه قائداً للجيش، وتفنيدها لتبيان التشويه الذي يطالها، من أجل المؤسسة العسكرية وإرثها ومستقبلها لا من أجل العماد عون فقط، على طريقة الراحل الكبير محمد حسنين هيكل، أحد أبرز أعلام الصحافة والكتاب السياسيين المعاصرين في العنوان الذي اختاره لكتابه عن حقبة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر “لمصر لا عبد الناصر”.

دعوة مفصلية

في 8 آذار 2017، اتخذ مجلس الوزراء المجتمع برئاسة رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة العماد ميشال عون، قراراً بترقية العميد الركن جوزاف عون الى رتبة عماد، وتعيينه قائداً للجيش اللبناني، بتزكية من رئيس الجمهورية، وموافقة باقي الأفرقاء السياسيين الممثلين في الحكومة.

عقب أشهر قليلة من تعيينه، حصل تراشق إعلامي كبير على خلفية دعوة رئيس الحكومة آنذاك الرئيس سعد الحريري لقائد الجيش الى الاجتماع به في مكتبه بالسراي الحكومي، الأمر الذي اعتبر بمثابة استدعاء خارج عن صلاحيات رئيس الحكومة.

نصح العماد جوزاف عون من قبل العديد من المراجع القانونية والدستورية بعدم تلبية الدعوة، لكنه لم يلتفت اليها، ولا الى كل الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي الهائل الذي حظي به حينذاك، وقام بتلبية دعوة رئيس الحكومة بمنتهى الاحترام، مبدداً كل الحملة وما أثارته حينها من انقسامات اكتست بطابع طائفي فج، ونأى بنفسه وبالمؤسسة العسكرية عن الصراع المتأجج بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة على النفوذ والصلاحيات، بما يعكس مدى انضباطه واحترامه للسلطة السياسية، وعدم تأثره بالشعبويات والهرج والسياسي من أجل صناعة زعامة وهمية.

غداة اللقاء، خرجت صحيفة “المستقبل” الناطقة بلسان رئيس الحكومة سعد الحريري، بتقرير أشادت فيه بقائد الجيش وبـ”أهمية لقاء السراي باعتباره أوقف كل حملات التحريض على الجيش، ووضع حداً للمصطادين في الماء العكر، ولكل من يصوب سهامه باتجاه المؤسسة العسكرية”.

كان هذا اللقاء مفصلياً في تقديم قائد الجيش الى الرأي العام، وماهية نهجه وسياسته قي قيادة المؤسسة العسكرية، وأتاحت للعماد عون تأسيس وتجسير قنوات تواصل عميقة ومتينة مع مختلف دوائر صنع القرار في لبنان. الأمر الذي أكسبه احتراماً هائلاً، استمر في مراكمته في السنوات اللاحقة حتى يومنا هذا.

حماية الإرث المؤسساتي

حينما اندلعت انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، تعرض العماد جوزاف عون الى ضغوطات شديدة من قبل بعض القوى السياسية الحاكمة، ونشدد على كلمة بعض لأهميتها، من أجل البطش بالمعتصمين وفتح الطرقات. لكنه رفض تلبية هذه الرغبات وليست القرارات، إذ لم يصدر أي قرار بهذا الخصوص عن مجلس الوزراء. ومذاك الى اليوم، يتم تصوير قائد الجيش بصورة المتمرد بسبب رفضه هذا، وأنه نابع من رغبات وأهداف شخصية.

لكن العماد عون في موقفه لم يكن مبتدعاً ولا شخصانياً، بل كان أميناً على استمرارية إرث المؤسسة العسكرية بعدم التصادم مع الشعب، الذي ينتمي اليه ويحمي حرياته. وهذا الإرث كان حاضراً في محطات كثيرة أحدثها عدم امتثال قائد الجيش العماد ميشال سليمان عام 2005 لرغبة السلطة السياسية في منع وصول المتظاهرين الى ساحة الشهداء بوسط بيروت، فكانت مظاهرة 14 آذار التي أسست لحقبة سياسية كاملة.

علاوة على محطات أخرى مثل الاشتباكات التي اندلعت عام 1958 اعتراضاً على سياسات الرئيس الراحل كميل شمعون، والتي نأى الجيش فيها بنفسه عنها، مما قاد الى انتخاب قائده آنذاك العماد فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية باتفاق دولي، فكان عهد الإنماء والمؤسسات. وحينما حاولت بعض القوى السياسية الفئوية إشراك الجيش في الحرب الأهلية، نأت قيادة المؤسسة العسكرية بنفسها، وفضلت “علقم” الانقسامات المفتعلة على “مرارة” الولوغ في دماء اللبنانيين، مما أفضى في النهاية الى بروز ظاهرة العماد ميشال عون.

بين البيروقراطية والقوى الدولية

في الكثير من الانتقادات، يتم إبراز الهبات التي قدمتها بعض الدول الى الجيش، كنموذج لتمرد العماد جوزاف عون على الأنظمة والقوانين. بيد أن من يقفون خلف هذه الحملات، يعرفون أن طريقة تقديم تلك الهبات والقنوات التي سلكتها كانت بموافقة الأطراف التي قدمتها، من أجل تجاوز العقبات الإدارية البيروقراطية المحلية، وأن الأمر ليس قاصراً على الهبات التي قدمت للجيش، بل هي سياسة عامة اتبعتها الأطراف المانحة منذ بدء “الانهيار الكبير”، نتيجة عدم ثقتها بالقنوات الرسمية بسبب الفساد المذهل الذي صار مضرب مثل عالمي. ولنا في طريقة تنفيذ البرامج التي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية المثال الأوضح.

علاوة على ذلك، لو أن العماد عون ارتضى الوقوع في إسار البيروقراطية، لكنا اليوم نتحدث عن كارثة ضربت الجيش وقوضت فعاليته. من الأمثلة على ذلك، كشف أحد ملاك المستشفيات المتعاقدة مع الجيش أن إدارة المستشفى وكادرها الطبي طلبا منه فسخ التعاقد مع المؤسسة العسكرية، بعدما وصل حجم الفواتير المتراكمة الى مبلغ ناهز المليون دولار. فما كان منه إلا مراجعة قائد الجيش الذي أكد له إنهاء كل المعاملات اللازمة، لكن المشكلة هي في وزارة المالية وطريقة تصفيتها للفواتير ودفعها، والتي تراكم مستحقات العديد من المؤسسات المتعاقدة مع الوزارات وإدارات الدولة. الأمر الذي أدى الى رفض الكثير من تلك لمؤسسات الاستمرار في عقودها. هذا المثال لوحده كفيل بالإحاطة بمدى الصعوبات التي يجببها قائد الجيش، والتي تضطره الى زيارة رئيس المجلس النيابي تارة، ورئيس الحكومة طوراً، لفك العقد البيروقراطية.

أما على صعيد الموفدين الخارجيين الكثر الذين يأتون الى لبنان لتقديم اقتراحات من أجل اليوم التالي في الجنوب، والذين يزورون اليرزة للتداول بها مع قائد الجيش، فإن العماد جوزاف عون لم يخرج قط عن حدود صلاحياته، فأبدى رأيه فيما يتعلق بالأمور التقنية التي تدخل في اختصاصات الجيش، وكل ما يخرج عنها أحاله الى السلطة السياسية مؤكداً الالتزام بقراراتها. والأمر نفسه فعله في كل زياراته الخارجية، ولم يسجل عليه مطلقاً أي محاولة للخروج على السلطة السياسية. وهذا ما يعلمه حزب الله قبل غيره، وهو محط تقدير وإشادة من قبله.

بالإضافة الى الكثير من التفاصيل الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها، والتي تثبت أن قائد الجيش العماد جوزاف عون ليس متمرداً على السلطة السياسية، وأبعد منها ليس متمرداً على واقع سياسي معقد وتوازنات سياسية وطائفية ومذهبية هشة. بالمحصلة، لا يمكن اختزال 8 سنوات ونيف من عهد العماد جوزاف عون في قيادة الجيش بوقائع مبتسرة وتأويلات في غير مكانها لنهج حمى المؤسسة العسكرية واستقرارها وفعاليتها في عز عاصفة يجمع الداخل والخارج على أنها غيرت وجه لبنان.




توماس فريدمان: نتنياهو سيكون “الرجل الصغير في وقت عظيم” لو فوّت صفقة وقف إطلاق النار والتطبيع مع السعودية

وصف المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان، رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حل على واشنطن لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس، بأنه “يبدو كزعيم صغير في لحظة تاريخية”.

وقال: “عندما أفكر بخطاب نتنياهو يوم الأربعاء أمام جلسة مشتركة للكونغرس، أول شيء يحضر لذهني هو القول المأثور: تمر عقود من الزمان بدون أن يحدث فيها شيء، وتمر أسابيع تصنع فيها عقود، وهذا هو الأسبوع لإسرائيل وأمريكا والشرق الأوسط، عقدٌ على وشك الحدوث أو لا”.

وربما كانت مصادفة أن تتقاطع مجموعة من نقاط التحول العميقة للحرب والسلام هذا الأسبوع بطريقة لم يخترعها تولستوي. وفي أعقاب قرار الرئيس بايدن وضع مصلحة بلده فوق مصالحه الشخصية وتخلى عن السلطة، جاء نتنياهو الذي ظل بشكل دائم يقدم مصالحه الشخصية على مصالح بلده إلى واشنطن، ووصل وهو يواجه قرارين متشابكين يمكن أن يوفرا لبايدن إرثا ضخما في السياسة الخارجية، ويغيّرا إرث نتنياهو في نفس الوقت، أو لا.

فريدمان: تمر عقود من الزمان بدون أن يحدث فيها شيء، وتمر أسابيع تُصنَع فيها عقود، وهذا هو الأسبوع لإسرائيل وأمريكا والشرق الأوسط، عقدٌ على وشك الحدوث

ويقول فريدمان إن اللحظة تشي بأن كتّاب مسلسل “ذي ويست وينغ” على “بي بي سي” وكتّاب مسلسل “فوضى” على نتفلكس، تعاونوا ويتصارعون حول كتابة مسلسل يتحدث عن فجر جديد أم مأساة لأمريكا وإسرائيل والعالم العربي.

ويضيف الكاتب أن الجهود الأمريكية التي قادها وزير الخارجية أنطوني بلينكن ومسشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ومدير “سي آي إيه” ويليام بيرنز، أدت إلى قرارين كبيرين على مكتب نتنياهو قد يوقفان الحرب في غزة ولبنان، ويعبّدان الطريق أمام تحالف أمريكي- إسرائيلي- عربي ضد إيران.

ويقول: “نحن نتحدث عن لحظة بالغة الأهمية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط منذ اتفاق كامب ديفيد في السبعينات من القرن الماضي”.

ويقتضي القرار الأول موافقة فورية من نتنياهو على اتفاق وقف إطلاق نار مرحلي توصّل إليه المفاوضون الأمريكيون والقطريون والمصريون وحماس، يؤدي إلى مرحلة أولى تشمل وقف إطلاق النار في غزة لمدة ستة أسابيع، وإعادة 33 أسيرا إسرائيليا، أحياء أم أمواتا، بمن فيهم 11 امرأة، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وفي حزيران/ يونيو، عبّر نتنياهو عن دعم للمبادئ العامة للصفقة، إلا أنه ظل يتلاعب ويقدم ويؤخر، وينظر في أهميتها الأمنية على الرأي العام الإسرائيلي الذي لا يعرف عادة التفاصيل من أجل شراء الوقت، قبل أن يوافق عليها وينفر منه اليمين المتطرف في حكومته والذي وعده بتحقيق نصر كامل على حماس في غزة.

ويقول فريدمان إن نتنياهو يركز على ثلاثة موضوعات أمنية. الأول هو حركة المدنيين الفلسطينيين من جنوب غزة الذي نزحوا إليه إلى مدينة غزة في الشمال، حيث لدى معظمهم بيوت فيها.

ويريد نتنياهو نوعا من نظام التفتيش لمنع عودة مقاتلي حماس إلى الشمال. إلا أن الجيش لا يستطيع منع عودة مئات من مقاتلي حماس وسط حركة عشرات الآلاف من النازحين،  مع أن المئات من المقاتلين لا يزالون هناك.

أما الموضوع الثاني، فهي السيطرة على حدود غزة مع مصر، حيث بنت حماس أنفاقا وطرقا هرّبت من خلال معظم أسلحتها. ويقول مصدر إن الجيش الإسرائيلي وجد ودمّر معظم الأنفاق، وأن إسرائيل ومصر يمكنهما التعاون لمنع مرور أي شخص فوق الأرض، مع إمكانية بناء حواجز دائمة مع مضي الوقت.

أما الموضوع الثالث والأخير، فهو معبر رفح من مصر إلى غزة، والذي تشترط إسرائيل عدم سيطرة حماس عليه مرة أخرى، وتشدد على آلية تفتيش وشراكة بين فلسطينيين من غير حماس وشركاء دوليين.

وكما أخبر المسؤولون الأمنيون الأمريكيون والإسرائيليون الكاتب، فإن أيا من الموضوعات هذه ليست مبررا لإفشال الصفقة إلا إذا أراد نتنياهو استخدام واحد منها للتنصل من الصفقة، مع أن قادة الجيش والاستخبارات يدعمونها.

ونقلت صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين عن العقيد المتقاعد ليور لوتان، الخبير في تحرير الرهائن، ومستشار وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي تحدث للقناة 12 الإسرائيلية: “الوقت هو وقت المال، هذه فرصة استثنائية في المفاوضات، لكن الفرص تمضي لو لم يتم انتهازها. وتشمل شروط الصفقة على مخاطر يمكن للجيش التسامح معها. وكل قادة الأجهزة الأمنية يقولون هذا. وسيكون من الخطأ محاولة مواجهتهم بالنظريات، مثل الحصول على المزيد عبر الضغط العسكري”.

وأخبر مدير الموساد، الذي يتفاوض على تحرير الأسرى، نتنياهو وحكومته المتطرفة أن الأسيرات لدى حماس لم يعد لديهن وقت وانتظار إطار جديد لصفقة.

ويقول فريدمان إن حماس تريد وقف الحرب، حيث باتت شعبيتها تتراجع لأنها بدأت الحرب بدون خطة لليوم التالي وحماية المدنيين.

ويرى فريدمان، أن وقف إطلاق النار ستكون له منفعة كبيرة على النزاع في الشمال بين إسرائيل وحزب الله، حيث سيعبّد الطريق أمام عودة المدنيين على الجانبين إلى بلداتهم وقراهم. ويخشى المسؤولون الأمريكيون من توسع الحرب بين إسرائيل وحزب الله، والتي ستكون خطيرة في ظل استخدام الصواريخ الموجهة بدقة.

هذا عن القرار الأول المتعلق بالحرب، أما القرار الثاني على مكتب نتنياهو، فهو العمل الذي قامت به إدارة بايدن على مسار مواز، حيث أكملت كل التفاصيل المتعلقة باتفاقية دفاعية أمريكية- سعودية تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، هذا إن قبل نتنياهو المضي في التفاوض على دولة فلسطينية.

ولا يطالب السعوديون بمواعيد زمنية محددة للدولة الفلسطينية، لكنهم يريدون موافقة إسرائيلية لبدء مفاوضات موثوقة بنيّة حسنة لتحقيق هدف واضح وهو حل الدولتين وضمانات أمنية مشتركة.

فريدمان: في أعقاب قرار الرئيس بايدن وضع مصلحة بلده فوق مصالحه الشخصية، وتخلى عن السلطة، جاء نتنياهو الذي ظل بشكل دائم يقدم مصالحه الشخصية على مصالح بلده

ويعلق فريدمان أن المفاوضات هذه المترادفة مع وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، ستكون انقلابا دبلوماسيا يعزل إيران وحماس ويفتح الباب أمام علاقات بين الدولة اليهودية ومهد الإسلام. وسيعطي هذا التطور الغطاء لإسرائيل كي تحصل على الدعم الفلسطيني والعربي لنشر قوات حفظ سلام دولية في غزة، كما ستقوي الجهود نحو بناء تحالف دفاعي إقليمي وبمشاركة عربية ضد إيران.

والأهم من كل هذا، هو فتح طريق طويل الأمد لدولة فلسطينية، في حالة توقف القتال بغزة. وستفهم كل الأطراف، وهذا هو الدرس المهم للحرب، أنه لا أحد منهم قادر على تحمل التكلفة خاصة عندما يحصل كل طرف على أسلحة دقيقة.

وكما قال ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن: “مع قرارين، نعم بشأن صفقة الرهائن مقابل وقف إطلاق النار الآن، ونعم بشأن شروط التطبيع السعودية التي من شأنها إنهاء النزاع السني”، حرب الدول العربية مع إسرائيل وتعزيز التحالف الإقليمي لعزل إيران، حيث سيحقق نتنياهو مكسبا لإسرائيل ولشريكه الرئيس بايدن.

ويقول فريدمان إن “اتفاقيات إبراهيم” ستخلفها “اتفاقيات جوزيف”، وإرث لكل من بايدن ونتنياهو. وستكون مأساة لو فوّت نتنياهو هذه الفرصة من أجل السياسة المحلية والمخاوف من شركائه في اليمين المتطرف.

وسنعرف قريبا إن كان نتنياهو سيؤكد صورته عن نفسه كقائد عظيم، أو سيكون كما قال الكاتب ليون ويزيلتير: “رجل صغير في زمن عظيم”.

فحتى هذا الوقت، رفض نتنياهو الخائف من دخول السجن بسبب اتهامات خيانة الثقة والرشوة والفساد، التفاوضَ مع الفلسطينيين بدون إذن من أعضاء حكومته المجانين، والذين يطالبون بنصر كامل وعدهم به على حماس.

ومع توقف الكنيست في 28 تموز حتى 27 تشرين الأول/ أكتوبر، فيمكن لنتنياهو أن يقبل الصفقة بدون خوف من الإطاحة بحكومته. ولهذا ينتظر الجميع، هل سيكون نتنياهوالرجل الصغير في وقت عظيم أم لديه مفاجأة؟

توماس فريدمان

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش