1

“البريكس”: محاربة الهيمنة الأميركية عبر التعاون والشراكات.. وصولاً الى “بريكس بلاس”

خاص – الوطنية

رغم أن تكتل “البريكس” بقي مقفلاً على أعضائه الخمس، روسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل، ولم يتم إجراء نقاش جدي حول توسيعه حتى عام 2020، حيث انطلقت سلسلة من المناقشات، أفضت الى بدء تقييم عملية انضمام دول جديدة الى التكتل. إلا أن الهدف الأساسي من إنشاء التكتل والمتمثل بمحاربة الهيمنة الأميركية والأحادية القطبية، كان الدافع الرئيس لأعضاء التكتل لدعوة دول ومجموعات إقليمية الى القمم السنوية، من أجل تعزيز التعاون والشراكات الاقتصادية. [1]

تحدٍ خاص

اللافت أن أولى الدعوات التي وجهها تكتل “البريكس” وهو ما يزال في بداياته، وحتى قبل انضمام جنوب أفريقيا، كانت من نصيب دولة فلسطين التي حضرت القمة السنوية لـ”البريك” بصفة مراقب. الأمر الذي مثل تحدياً من نوع خاص للغطرسة الأميركية وإصرارها على دعم إرهاب الدولة الذي تقوم به إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهم أهل البلاد الأصليين الذين تنكر أميركا حقهم في قيام دولتهم المستقلة، وتوظف كل نفوذها من أجل الحؤول دون ذلك.

هذه الخطوة أبرزت بما لا يدعو الى الشك أو الالتباس أن كسر الهيمنة الأحادية الأميركية يشكل الهدف الأبرز لهذا التكتل الناشئ، وهو ما استمر في العمل عليه في السنوات التالية من خلال خطوات تراكمية هادئة ومنظمة بعيداً عن التعجل الهدام.

الشراكة مع تكتلات إقليمية

عام 2014، عقدت قمة ثنائية بين تكتل “البريكس” ومجموعة “UNASUR”، وهي اتحاد دول أميركا الجنوبية، وتضم الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وغيانا والبيرو وسورينام والأوروغواي وفنزويلا، وذلك بهدف تأسيس أطر متينة للتعاون المشترك بين المجموعتين، ولا سيما أن أميركا الجنوبية لطالما اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية حديقتها الخلفية التي لا يجب أن تكون مستقرة أبداً. ودأبت على تأجيج الصراعات الداخلية فيها وتحريض الأطراف السياسية ضد بعضها البعض.

عام 2015، وعلى هامش القمة السنوية للبريكس في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، عقدت قمة ثنائية بين “البريكس” ومنظمة شنغهاي التي تشترك في عضويتها روسيا والصين، والتي تضع على رأس أهدافها الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب سياسياً وأمنياً وعسكرياً.

عام 2016، وعلى هامش القمة السنوية لـ”البريكس” في الهند، تمت دعوة مجموعة “BIMSTCC” الإقليمية، والتي تضم دول “خليج البنغال”. والى جانب الهند، تنضوي في عضوية هذه المجموعة بنغلاديش وبوتان وميانمار ونيبال وسريلانكا وتايلاند.

عام 2017، دعا تكتل “البريكس” مصر والمكسيك وطاجيكستان وتايلاند وغينيا للمشاركة في القمة السنوية التي انعقدت في مدينة “شيامن” بالصين، وذلك بصفة دول مراقبة. وشهدت تلك القمة طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للنقاش بين الدول الأعضاء خطة “بريكس +” التي تهدف الى توسيع التكتل. لكن الأعضاء الآخرين لم يكونوا مرحبين بالبرنامج، وفضلوا التريث بعض الشيء ريثما تنضج الأمور، ويتطور التكتل أكثر ويصبح أكثر ثباتاً وتأثيراً.

عام 2018، دعيت تركيا الى المشاركة في القمة السنوية لـ”البريكس” في “جوهانسبرغ” بجنوب أفريقيا بصفتها رئيسة لـ”منظمة التعاون الإسلامي”، الى جانب دعوة الأرجنتين أيضاً. وتمحورت النقاشات في تلك القمة حول إقامة تعاون اقتصادي متزايد في بيئة اقتصادية دولية متغيرة، خصوصاً بعد الفشل الذي عرفته قمة “مجموعة السبع الصناعية الكبرى” المعروفة بـ”G7″ قبل وقت قصير.[2]

نقطة التحول

بعد الحرب الأوكرانية وما رافقها من إعادة تشكيل نظام عالمي جديد، ازداد الاهتمام بتكتل “البريكس” من طرف العديد من الدول، خاصة في ظل الاتجاه نحو تكتلات جيوسياسية واقتصادية جديدة. وبالتالي نضجت الظروف من أجل توسعة التكتل، ولا سيما بعد تقديم العديد من الدول طلبات من أجل الانضمام اليه. [3]

ومع بداية عام 2024 توسعت جغرافيا “البريكس” لتشمل 6 دول جديدة، منها 3 عربية، وهي السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين. لكن الأخيرة عادت وتراجعت عن الانضمام الى التكتل بعد انتخاب رئيس جديد لجمهوريتها ينتمي الى اليمين الشعبوي المتطرف ومقرب من أميركا. وبذا تفوق تكتل “البريكس” على مجموعة “G7” من حيث المساهمة في الاقتصاد العالمي.

إذ صارت مساهمة الـ”بريكس” في الاقتصاد العالمي نسبتها 35 %، في حين يبلغ الاحتياطي النفطي الذي تديره دول التكتل قرابة 45 %. من دون إغفال الاحتياطيات الضخمة من المعادن النادرة الذي يمتلكه أعضاء المجموعة، والذي يفوق ما تمتلكه مجموعة السبع “G7″ بنحو 30 مرة. الأمر يضع قطاع الطاقة المتجددة العالمي تحت السيطرة الكاملة لـ”البريكس”. [4]

دول أخرى على الطريق

الى ذلك، أبدت نحو 20 دولة أخرى رغبتها في الانضمام الى “البريكس”، من بينها دولة فلسطين، لكنها تواجه جملة من العقبات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والعراقيل الدولية التي تضعها أميركا أمام انتقال فلسطين من مرحلة الحكم الذاتي الى مرحلة الدولة المستقلة ذات السيادة.[5]

كذلك شرعت تركيا في عملية الانضمام الى التكتل، بهدف تطوير شبكة علاقات مكملة لعلاقتها المضطربة مع الغرب، من أجل التغلب على الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها في السنوات الأخيرة. [6]

بالإضافة الى تايلاند التي سيعلن رسمياً عن انضمامها “الى صوت الجنوب العالمي” حسب المتحدث باسم الخارجية التايلاندية، في القمة السنوية لـ”البريكس”، المقررة في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 المقبل.[7] ومن المقرر في هذه القمة أيضاً أن يتم رسمياً تحويل اسم التكتل ليصبح تكتل “بريكس +”.

ويتوقع خبراء أن يهيمن تكتل “البريكس” على الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة، ولا سيما أن المجموعة تعمل على صياغة نظام سياسي واقتصادي دولي متعدد الاقطاب وكسر هيمنة الغرب بقيادة أميركا فيما يشكل الجانب الاقتصادي العامود الفقري للمجموعة.


[1] https://www.noonpost.com/22569/

[2] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[4] https://arabic.rt.com/business/1532647-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7-3-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9/

[5] https://nahr-alamal.com/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/

[6] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/6/9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84

[7] https://arabic.rt.com/world/1569601-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3/




هل يمكن أن تغتال «الدولة العميقة» ترامب؟

من يتابع الملاحقات القضائية والفضائح المالية والقضايا الكثيرة المرفوعة بحق مرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب قد يأخذ الانطباع أن الرجل كائن أسطوري يواجه لوحده الدولة العميقة في أمريكا بمؤسساتها العملاقة وشركاتها التريليونية وصناعاتها الرهيبة وبنوكها وأذرعها الإعلامية الشيطانية وربما سيهزمها، وقد يظن أيضاً أن ترامب يريد أن يترشح ويفوز بالرئاسة الأمريكية رغماً عن أنف المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، لهذا هو يواجه العراقيل والفضائح والمحاكم والسجون لأنه يتحدى الدولة العميقة.
وهذا للأسف هو الانطباع الذي قد يراود البسطاء، فيظنون أن ترامب بطل خارق، بينما الحقيقة أن ترامب هو ابن الدولة الأمريكية وأحد منتوجاتها أو بالأحرى مجرد أداة صغيرة جداً من أدواتها، ولا يمكن أن يحلم مطلقاً بالترشح أو الوصول إلى البيت الأبيض لولا إرادة ورغبة الحكام الحقيقيين لأمريكا، وهم معروفون للقاصي والداني، وعلى رأسهم طبعاً مجمع الصناعات الحربية والسلاح، وشركات الأدوية العملاقة، وبقية الشركات الصناعية والتجارية التي تحكم العالم قبل أن تحكم أمريكا، بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية والبنوك، وتصل ميزانية أصغرها إلى مليارات الدولارات بما يفوق ميزانيات دول كبرى وصغرى.
وفقط للتذكير بأبجديات ما يسمى «الديمقراطية» في الغرب، يجب أن نعلم أن الديمقراطية ليست الدولة، بل هي مجرد أداة من أدوات الدولة للتحكم والسيطرة وإدارة الشعوب والبلدان. بعبارة أخرى، فإن كل الأحزاب والمرشحين المتنافسين على السلطة ليسوا سوى بيادق بأيدي الدولة، ولا شك أنكم تعلمون بأن هناك فرقاً كبيراً بين الدولة والسلطة، وهو أمر ربما بات الكثير من العرب لا يدركه لأن الدولة والسلطة في بلادنا التعيسة هما شيء واحد، بينما في الواقع، فإن السلطة هي مجرد ذراع من أذرع الدولة، وبالتالي فإن المتنافسين على الرئاسة في أمريكا أو قيادة الحكومات في أوروبا هم ليسوا الدولة بل من ممتلكاتها ومؤسساتها.

هل يستطيع الحزب الجمهوري أصلاً أن يرشح ترامب، أو أن يخوض الأخير حملات انتخابية إلا بضوء أخضر ومباركة من الدولة العميقة في أمريكا؟

وإذا أردتم أن تعرفوا ما هو محل الأحزاب المتنافسة على السلطة في الغرب من الإعراب في بنيان الدولة، فقط انظروا إلى التسميات التي تطلقها بعض الدول العظمى كبريطانيا مثلاً على أحزابها، فحزب المعارضة الذي يعتبر ملعوناً مطعوناً في الديكتاتوريات العربية وربما خائناً وعميلاً ورجساً من عمل الشيطان، ما هو سوى أحد ممتلكات الدولة البريطانية التي يمثلها التاج بشخص الملكة سابقاً والملك حالياً. لهذا مثلاً يسمون حزب المعارضة في بريطانيا بحزب جلالة الملك (المعارض). بعبارة أخرى، فإن حتى المعارضة مؤسسة من مؤسسات الدولة وليست معارضة لها أو من خارجها، كما هو الحال في الديكتاتوريات العربية. وبالتالي فإن الحاكم الفعلي في أية دولة ليس الحزب الفائز في الانتخابات كما يبدو للبعض، بل هو ذراع من أذرع الدولة، فمرة تحكم بالذراع اليساري، ومرة باليميني، ومرة بالليبرالي، ومرة بالوسط، وهلم جرا.
لا شك أنك ستكون مخطئاً جداً إذا ظننت أن الرئيس الفرنسي أو المستشار الألماني أو رئيس الوزراء البريطاني أو حتى الرئيس الأمريكي هو الحاكم الفعلي للبلاد، لا أبداً، فهؤلاء مجرد موظفين لدى الدولة برواتب هزيلة. هل تريدون أن تقولوا لي مثلاً إن هذا المستشار الألماني المسكين هو الذي يأمر شركات السيارات العملاقة وبقية الشركات الصناعية العملاقة في ألمانيا كمرسيديس وبي أم دبليو وفولسفاكن وأودي، أم إن تلك الشركات هي الحاكم والمتحكم الحقيقي بالدولة وإدارتها واختيار موظفيها الكبار كالمستشار وأمثاله؟ وما ينطبق على ألمانيا ينسحب على بقية الدول الأوروبية. أرجو أن لا تقولوا لي إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الحاكم الفعلي لفرنسا، أو أن بايدن الخرف هو من يدير أمريكا. إن أكبر دليل على أن الرئيس الأمريكي مجرد عزقة أو عتلة صغيرة في أيدي الآلة الأمريكية الحاكمة أن بايدن مثلاً لم يعد يستطيع التمييز بين بوتين وزيلنسكي، وفي آخر مؤتمر صحافي كان يقول للصحافيين أنه سيفوز على نيكسون في الانتخابات الأمريكية القادمة. المسكين لم يعد يتذكر حتى اسم المرشح المنافس له، وهو غريمه اللدود ترامب. ولا ننسى أن الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان قد أصيب بمرض الخرف (الزهايمر) في آخر فترته الرئاسية، وظل يحكم وهو لا يعرف كوعه من بوعه بعد أن تحول كمثيله بايدن اليوم إلى مهزلة يضحك عليها العالم أجمع. إن إبقاء رئيس كبايدن على رأس السلطة أو السماح له بالترشح للرئاسة مرة أخرى بعد أن أصبح نكتة العالم أجمع أكبر دليل على أن منصب الرئاسة في أمريكا مجرد واجهة لا أكثر ولا أقل، وقد شاهدنا أكثر من مرة كيف أن هناك فريقاً داخل البيت الأبيض يلقن الرئيس معظم التصريحات، ويختار له حتى الكلمات والعبارات المطلوبة أحياناً. وقد يكون الفرق الوحيد بين الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي في أمريكا أنهما يتنافسان فقط على تنفيذ مشاريع الدولة الأمريكية بأشكال ووجوه مختلفة لا أكثر ولا أقل. لهذا من السخف أن نسمع البعض قبل أيام وهو يتحدث عن أن ترامب يهدد الدولة العميقة في أمريكا، لهذا تعرض لمحاولة اغتيال، وهو الآن في خطر. وهل يستطيع الحزب الجمهوري أصلاً أن يرشح ترامب، أو أن يخوض الأخير حملات انتخابية إلا بضوء أخضر ومباركة من الدولة العميقة في أمريكا؟ يجب أن نعلم أن ترامب وغيره أصغر بكثير من أن تفكر الدولة باغتياله، لا سيما وأنها هي التي اختارته أصلاً ليلعب الدور المطلوب. ليس هناك رئيس أو مسؤول في الغرب أكبر من الدولة أبداً، بل كلهم مجرد عزقات صغيرة في آلة عملاقة أكبر منهم بكثير، وهم يعرفون حجمهم تماماً.

فيصل القاسم

صحيفة القدس العربي




شخصيات مقربة ووقائع سياسية: كل الإشارات تجاه “الصفقة”.. حتى صلاة بن غفير بـ”وجه متجهم”

قال وزير الدفاع غالانت هذا الأسبوع إن ثمة فرصة صغيرة للتوصل إلى صفقة لتحرير المخطوفين. على إسرائيل أن تسعى لتحقيق ذلك خلال أسبوعين. مصدر أمني رفيع قدر أنه يمكن إتمام صفقة خلال 24 ساعة. وعبر حزب “شاس” والوزيرة غيلا غملئيل (الليكود) والوزيرة ميري ريغف (الليكود) عن دعم كامل للتوصل إلى صفقة الآن، وتتفق المنظومتان السياسية والأمنية على أن القرار في يد شخص واحد، رئيس الحكومة نتنياهو.
عائلات الخمس مراقبات المخطوفات خرجت في الأسبوع الماضي، في صورة نادرة، لتشجيع لقاء مع الوزير المقرب جداً من نتنياهو: رون ديرمر. قال الوزير حسب قول ايلي الباغ، والد المراقبة ليري: الأمر سيحدث في هذه المرة”. عميت سيغل، الذي على الأغلب يقرأ نتنياهو أفضل من مراسلين آخرين، أطلق هذا الأسبوع ما يشبه بالون الاختبار في قناة أخبار 12. في التقرير الأول قيل إن تفاهماً يتبلور بأن القتلة الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم في الصفقة، المئات، سيتم طردهم من “المناطق” [الضفة الغربية] إلى الخارج. في المقال الثاني، قيل إن توجه الحكومة سيكون نحو الصفقة، التي يتطلع للوصول إليها بعد نهاية الأسبوع القادم، أي بعد إلقاء خطابه في الكونغرس وعند انتهاء دورة الكنيست الصيفية. لكن الصعوبة تكمن في كيف يقنع شركاءه في اليمين المتطرف، الوزيرين بن غفير وسموتريتش، في عدم الانسحاب من الحكومة حتى نهاية السنة رغم معارضتهما للصفقة.
المشكلة أن نتنياهو يبث رسائل متناقضة في جوهرها. أمس، اختار من كل الأماكن في العالم أن يزور محور فيلادلفيا في رفح، ونشر فيلماً أكد فيه أهمية السيطرة على هذا المحور الواقع على الحدود بين القطاع ومصر، لأمن إسرائيل. إلى جانب الطلب الجديد بشأن فيلادلفيا الذي لم يظهر في اقتراح بايدن – نتنياهو في نهاية أيار، يطلب رئيس الحكومة الآن ضمان عدم عودة مسلحي حماس إلى شمال القطاع، أي أنه يرفض إخلاء ممر نتساريم. رئيس الموساد، دافيد برنياع، قال هذا الأسبوع لوزراء الكابنيت إننا لا نملك الوقت الكافي لإتمام تركيب وسائل مراقبة تكنولوجية في المكان إذا أردنا وبحق التوصل إلى صفقة في القريب.
إن تصميم رؤساء جهاز الأمن على جدول زمني إنما يتعلق بالساحة الدولية، والاقتراح الذي ردت عليه حماس بالإيجاب في 3 تموز يشمل الموافقة على طلب إسرائيل الرئيسي في المفاوضات في الأشهر الأخيرة، وهو إبقاء إمكانية استئناف القتال إذا فشلت المفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة (إطلاق سراح المخطوفين غير المشمولين في “المرحلة الإنسانية” في المرحلة الأولى للصفقة)، وهذا يمكن أن يحدث في غضون 42 يوماً منذ بداية الصفقة. هذه الأسابيع الستة، والأسبوعان أو الثلاثة إلى حين بلورة الصفقة، ستوصلنا إلى بداية تشرين الأول. وستكون الانتخابات الأمريكية في بداية تشرين الثاني. والتقدير الإسرائيلي أنه في حالة هزم الرئيس الأمريكي أمام ترامب، أو أن مرشحاً ديمقراطياً آخر هزم في المنافسة على الرئاسة، وبقي في البيت الأبيض حتى دخول الوريث في كانون الثاني، فإنه سيتبع خطاً أكثر تشدداً، ولن يسمح باستئناف القتال في ظل غياب أي تقدم.
بدأ التحرك في المفاوضات يحدث على خلفية الضغط العسكري الأكثر نجاعة، الذي يستخدم على حماس مؤخراً. تصفية محمد الضيف اعتبرت في إسرائيل نجاحاً، رغم أنه لا دليل على موته حتى الآن. تحليل المعلومات الاستخبارية والبيانات على الأرض تشير إلى موته باحتمالية عالية (كالعادة، يجب إضافة ملاحظة تحذير عن نجاحه في التملص من عمليات تصفية في السابق). الظروف القاسية في الأنفاق وصعوبة تشغيل منظومة القيادة والسيطرة العملياتية هناك، تجعل الكثيرين من أعضاء حماس يخرجون فوق الأرض. إسرائيل قتلت مؤخراً العشرات منهم في هجمات جوية قاتلة في أرجاء القطاع. وتقدر قيادة المنطقة الجنوبية أن ألف مخرب قتلوا في المعارك في الشهر الأخير. إضافة إلى ذلك، حسب رئيس الـ سي.آي.ايه وليام بيرنز، فإن المستويات المتوسطة في حماس تجد صعوبة في الصمود، وقادتها يتوجهون إلى السنوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
في كل الحالات، هذه هي الطريقة التي يطرح فيها غالنت والجيش و”الشاباك” الصورة. من الجدير التذكر بأنه قبل شهر تقريباً كان لهم خطة أخرى، وهي الإعلان عن هزيمة الذراع العسكري لحماس عند انتهاء العملية في رفح، والتوسل لنتنياهو لعقد الصفقة والانسحاب من القطاع. رئيس الحكومة فرض الفيتو على ذلك، وأعلن من فوق كل منصة نيته الاستمرار في القتال حتى النصر المطلق. الادعاء الجديد لجهاز الأمن، أن حماس الآن تمر في أدنى حضيض لها منذ بداية الحرب، لذلك من الجدير عقد اتفاق، هو نسخة جديدة لرواية قديمة. السؤال هو: هل سيوافق نتنياهو عليها أم ينوي مواصلة ضرب حماس على أمل تحقيق فيما بعد المزيد من التنازلات؟
خصخصة التسريبات
من يظهر التسامح لاعتبارات نتنياهو يمكنه الادعاء بأنه يعمل على تحسين إنجازات إسرائيل في المفاوضات، وليس من أجل إفشالها. رئيس الحكومة يبث بطريقة ما أن الزمن يعمل في صالحه. “لدينا وقت. المخطوفون لا يموتون، هم يعانون”، قال في هذا الأسبوع لإرضاء الكابنيت الأمني. إلى جانب الانغلاق الفظيع الذي تبثه هذه الأقوال، هي أيضاً غير مرتبطة بالواقع. عشرات المخطوفين ماتوا في هذه الأشهر بسبب المرض أو القتل على يد آسريهم أو بقصف الجيش الإسرائيلي.
يبدو أن سفر نتنياهو إلى واشنطن قد يسمح بحدوث انعطافة. وقال مصدر أمريكي رفيع للصحيفة بأنه “يجب التمييز بين الأقوال العلنية والأقوال التي هي حقاً جزء من المفاوضات. ليس لدي أي تفسير جيد للحاجة إلى قول بعض هذه الأقوال علناً. ثمة مواضيع مشروعة يجب معالجتها، وحسب رأينا توجد طريقة لعمل ذلك. لذلك فإن رئيس الـ سي.آي.ايه بيرنز، والمبعوث الأمريكي بريت ماكغورك، على استعداد لمواصلة التفاوض للمضي بذلك. نضغط على جميع الأطراف، لكننا على الأغلب لا نتحدث عن ذلك في الخارج حتى نسمح للطرفين بإظهار مرونة في المفاوضات”.
حتى الآن، يبدو أن نتنياهو قد يغير بين حين وآخر تكتيكه في تأخير المفاوضات، لكنه لم يتنازل حتى الآن عن استراتيجية التأخير. خطوات تشويش التقدم مستمرة، وتأتي من داخل الحكومة نفسها. منذ كانون الأول الماضي، وبعد أسابيع من تفجر المفاوضات في نهاية الصفقة الأولى، يتم تبادل مسودات الصفقة الجديدة. في السابق كان هناك شك بأن مكتب رئيس الحكومة هو الذي يسرب التفاصيل، والآن تقول مصادر أمنية، توجد خصخصة للتسريبات. سموتريتش، والوزيرة أوريت ستروك أيضاً، يظهران التضلع المفاجئ في مسار الصفقة.
وهما يعلنان بين حين وآخر عن خطوط حمراء مثل البقاء في محور فيلادلفيا وممر نتساريم، والامتناع عن تحرير سجناء فلسطينيين. وحتى بن غفير يساهم بعبواته الناسفة الخاصة به. صباح أمس، التقطت له صور في الحرم وهو متجهم الوجه. في بعض التقارير، قيل إنه (يصلي صلاة ما قبل أيام “بين همتساريم”، وهي الأسابيع الثلاثة في التقويم العبري التي تأتي بين صوم 17 تموز وصوم 9 آب). وهو نفسه أعلن أنه صلى لمنع صفقة سيئة. صلاة علنية لوزير في الكابنت داخل الحرم بمثابة وضع إصبع في عين الفلسطينيين. ربما من الجدير بشخص أن يسحب ياقة رئيس الحكومة مرة أخرى. في أحد النقاشات، حذر رئيس “الشاباك” رونين بار، بن غفير بأن تبجحه الدائم بالمس بظروف السجناء الفلسطينيين قد يمس بظروف حياة مخطوفينا. استشاط بن غفير غضباً- جهد تخريبي آخر استند إلى إغراق وسائل الإعلام بالتفاصيل. في هذا الأسبوع، قامت مصادر إسرائيلية بتزويد صحيفة “واشنطن بوست” بالتفاصيل الدقيقة جداً عن الاتفاق المتوقع. الطريقة مكشوفة: كل تفصيل يتضمن تنازلاً إسرائيلياً، قد يشعل الغضب السياسي ويؤدي إلى تفجير المفاوضات.

في الخلفية يتراكم غضب عائلات المخطوفين والعائلات الثكلى وحركات الاحتجاج. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تأييد جارف للصفقة إلى جانب معارضة نصف الجمهور لمواصلة استمرار هذه الحكومة. جزء كبير من ذلك يأتي بفضل أهداف نتنياهو الشخصية ورجاله. في بداية الأسبوع وبعد بضع ساعات على محاولة فاشلة لاغتيال ترامب، اختارت الحكومة تكريس ساعتين للأخطار التي يتعرض لها كما يبدو أمن نتنياهو وأبناء عائلته، كما أشار إلى ذلك رئيس المعارضة يئير لبيد، وهو على حق. كل جندي في غزة حياته معرضة للخطر أكثر من أبناء العائلة الأكثر حماية في الدولة، ولا نريد الحديث عن المخطوفين الموجودين في الأنفاق.
في اللقاء مع آباء وأمهات المراقبات اللواتي قتلن في “ناحل عوز”، أظهر نتنياهو جهلاً مقلقاً بخصوص ظروف المعركة هناك، وبخصوص الظروف التي خدمت فيها المجندات. آباء المراقبات الخمس المخطوفات، عقدوا هذا الأسبوع مؤتمراً عرضوا فيه صوراً فظيعة لهن، مصابات بالكدمات في الأيام الأولى من الأسر. توجه الآباء إليه وطالبوا بالالتقاء معه ليوافق على الصفقة وعدم السفر إلى واشنطن إذا لم يقرر تبنيها. نتنياهو تجاهل كل ذلك، لكنه قال في مناسبة أخرى إنه التقى عائلات “مئات المخطوفين” وعائلات من الكيبوتسات أيضاً. وهو ادعاء مشكوك أن يصمد في امتحان الواقع.
يظهر بشكل واضح أن بعض الآباء الثكالى رفعوا القفازات أمامه. وفي الفترة الأخيرة، تجري قرب حدود القطاع مسيرة نظمها آباء الجنود الذين قتلوا في 7 أكتوبر إلى جانب سكان من الغلاف. المقابلات مع المشاركين في المسيرة التي تسمع بين حين وآخر في القنوات، تفطر القلب. مطالبتهم الأساسية تتعلق بتشكيل لجنة تحقيق رسمية. لكن نتنياهو يتهرب. حسب قوله “ليس الوقت المناسب، ومن الأفضل الانتظار حتى انتهاء الحرب”. حتى لجنة التحقيق لا تعتبر تهديداً فورياً عليه، هذا إجراء قد يستمر لسنوات، وبالتأكيد في قضية معقدة جداً.
هل يوجد هنا كتلة حاسمة، ترجح الكفة لصالح الصفقة؟ في الكابنيت والحكومة كما يبدو أغلبية للمصادقة عليها، حتى بثمن تقديم تنازلات مؤلمة. جزء من الإجابة يتعلق بموقف قادة جهاز الأمن والاستعداد للقيام بخطوات شخصية إذا تم تفويت هذه الفرصة مرة أخرى. رئيس الأركان، هرتسي هليفي، ينتظر انتهاء التحقيقات في الجيش الإسرائيلي.
يتلقى رئيس “الشاباك” بين حين وآخر توسلات من قبل أسلافه في المنصب، كي لا يتجرأ على ترك مكانه، وبذلك يمكن نتنياهو من تعيين البديل الذي يريده. ورئيس الموساد امتنع عن التصريحات العلنية. غالنت من بينهم هو الذي يدير الآن حرباً علنية ضد رئيس الحكومة، لصالح الصفقة وتعيين لجنة تحقيق رسمية. نتنياهو يفكر في احتمالية إقالته، لكنه يخشى من إشعال احتجاج جماهيري كما كان في آذار 2023.
وزن جزئي
بعد أسبوع على عرضه على الملأ، يصعب القول إن تحقيق الجيش الإسرائيلي في المعركة في “بئيري” حقق النتائج المأمولة. أملت هيئة الأركان بأن هذا سيكون بداية التصحيح: أن يصف الجيش ما حدث بكل شفافية، وبكل الأخطاء والعيوب. وأن يعرف المجتمع الذي تعرض لضربة وهو يعاني، ما الذي حدث. ربما سيمكن البدء في إصلاح ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي. لكن لم يحدث شيء من هذا بالفعل. بعض أعضاء الكيبوتس بقوا متشككين. وثمة جنود في الوحدات الخاصة شعروا بالإهانة من الانتقاد الذي وجه إليهم في التحقيق الذي قاده الجنرال احتياط ميكي أدلشتاين. وسألت وسائل إعلامية عن سبب توجيه الانتقاد للجنود بدلاً من محاسبة المستويات العليا.
العناوين الرئيسية احتلها الانتقاد لعمل الطاقم الأول الذي وصل إلى الكيبوتس من وحدة “شلداغ”. هذه كانت قوة صغيرة بقيادة رائد مخضرم (ما يسمى في الوحدات الخاصة “عسكري”)، ونقيب كقائد للطاقم. بعد تكبد قتيل ومصاب، قامت القوة بإخلائهما في مروحية مع ومواطن مصاب، وأعادت الانتشار من جديد حول مدخل الكيبوتس. هناك أدارت معركة ومنع دخول مخربين آخرين. خدم أدلشتاين معظم خدمته كقائد ومقاتل في “شلداغ”، وله علاقة عائلية لسنوات طويلة مع الوحدة. انتقاده كان مهنياً وليس أخلاقيًا – قيمياً. بالنسبة له، فإن تموضع الطاقم كان خاطئاً. خلال التحقيق تشاور مع جنرال احتياط مخضرم أكبر منه، الذي حقق في السابق في خطواته عندما كان قائد لواء. “احذر في الاستنتاجات”، قامت الضابط المخضرم بتوصيته. “تذكر أن بعض القرارات مصدرها صورة وضع معيب نبع من الفوضى في الكيبوتس في 7 أكتوبر. الجميع يخطئون، بالتأكيد تحت الضغط”.
تفويض طاقم التحقيق كان محدوداً مكانياً وزمانياً. أدلشتاين ورجاله لم يحققوا فيما حدث خارج الكيبوتس، ولم يحققوا أيضاً في الاستعدادات في كتيبة فرقة غزة في الفترة التي سبقت هجوم حماس. قد يتضح هذا في التحقيقات الأخرى. بأثر رجعي، يبدو أن هيئة الأركان لم تفحص حتى النهاية تسلسل عرض التحقيقات. الجنرال احتياط نمرود شيفر، كتب هذا الأسبوع في مقال نشره في الصحيفة بأن تحقيق “بئيري” هو “وصفة مهنية لتسلسل الأمور. لا يمكن أن تحرك عملية الإصلاح… على الجيش إذا أراد البدء في إصلاح الإخفاقات إلقاء المسؤولية أيضاً على أشخاص معينين فشلوا في مهمتهم في 7 أكتوبر أو في الأشهر التي سبقت ذلك”. أدلشتاين لم يعط ولم يطلب منه إعطاء جواب على الأسئلة الكبيرة، مثل: لماذا لم يصدق الجيش الإسرائيلي التهديد الأكبر الذي يشمل هجوماً على 70 قاطعاً في الجدار، رغم أن خطة حماس العملياتية كانت في يده قبل سنة ونصف من تنفيذها؟ لماذا استعد حتى الليلة قبل الهجوم لاقتحام عدة مقاطع فقط؟ إلى أي درجة وصلت إلى الفرقة واللواء معلومات عن الإنذار الاستخباري الذي بدأ يتبلور في الفترة الحاسمة؟ ما الذي أعاق مجيء القوات إلى الكيبوتسات المهاجَمة إلى الساعة 13:30 – 14:30 بشكل مكن مخربي حماس من الهياج والقتل بدون أي إزعاج، حيث كانت أمامهم بالأساس فرق الإنقاذ وقوات صغيرة من الشرطة مع عدد قليل والقليل من السلاح؟
أيضاً في 2014 خططت حماس لاقتحام أراضي إسرائيل. ولكن هذا الأمر استهدف التنفيذ في عدة محاور معزولة بواسطة الأنفاق. اكتشفت نية حماس حول النفق الذي تم حفره باتجاه كيبوتس كرم أبو سالم، وأدى التوتر حول هذه الحادثة إلى اندلاع المواجهة التي عرفت بعملية “الجرف الصامد”. كان أدلشتاين في حينه قائد فرقة غزة. واستنتجت حماس بعد ذلك الحاجة إلى الحفاظ على المفاجأة، التي بدونها لم يكن بالإمكان تحقيق تفوق في العدد في الهجوم، الأمر الذي حدث في السنة الماضية.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة صحيفة القدس العربي




أزمة السيولة في غزة: عملات قديمة عادت للتداول… والحصول على الراتب يمر بابتزاز التجار

في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، مع اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على غزة، أغلقت البنوك الفلسطينية جميع فروعها في القطاع، وتوقفت جميع عمليات السحب والإيداع، ومنذ ذلك الوقت لم يدخل إلى غزة أيّ أوراق نقدية من إسرائيل.
والعملة المتداولة في فلسطين هي الشيكل، وتعتمد البنوك الفلسطينية على تمويل البنك المركزي الإسرائيلي لها بالعملات الورقية.
وزاد الطلب على الأوراق النقدية، واختفت تدريجياً من أسواق التداول، لعدة أسباب، بينها توجه آلاف العائلات للسفر حيث تصل تكلفة الفرد الواحد (5 آلاف دولار أمريكي) وزيادة الطلب على الاحتياجات الأساسية للأسر التي نزحت ولم تأخذ معها شيئاً من أغراضها، والتضخم غير المعقول في أسعار السِلع والبضائع التي ما زالت موجودة في الأسواق بشكل نادر وشحيح قلّص القيمة النقدية للنقود.
وفي الشهر الرابع للعدوان، دمر جنود الاحتلال ماكينات الصرافة الآلية وسرقوها، وسرقوا مخزون التجار والأغنياء من النقود، كما سرقوا خزائن البنوك في شمال غزة، وقاموا بتدمير عدة فروع للبنوك في مختلف محافظات القطاع، خصوصا فروع البنك الوطني الإسلامي وبنك الإنتاج، التابعين لحركة «حماس».
وعليه بات الحصول على العملات الورقية من الشيكل والدولار الأمريكي والدينار الأردني شبه مستحيل.
وظهر تجار العملة الذين يبتزون الناس بالنسب المئوية للصرف، حيث وصلت نسبة الصرف إلى (20٪) في شمال غزة، وتتراوح من (8٪ – 17٪) في مناطق جنوب القطاع. حيث لا يمكن للموظفين صرف رواتبهم من البنوك فيتوجهون إلى تجار العملة من أجل الحصول على النقود «كاش» ويتم استغلالهم بصورة بشعة. حاجة الناس للنقود بعد أشهر من الحرب، بعدما نفدت الأموال التي كانوا يحملونها أو التي خزنوها نقداً، دفعتهم للسحب من أرصدتهم البنكية عن طريق تجار العملة أيضاً.
وأثناء تجوّلك في الأسواق تجد أنّ العملات النقدية الجديدة قد اختفت تماماً من السوق، وحلت مكانها العملات النقدية القديمة والبالية، وهي من الأموال التي كان يخزنها التجار في مناطق جنوب القطاع.
يتفقّد البائع عمر السكني، في سوق دير البلح ما يحمل من النقود قائلاً لـ «القدس العربي»: «في بداية الحرب كانت الأوراق النقدية متوفرة بكثرة، ولم نواجه هذه المشاكل التي نواجهها حالياً حيث لا توجد سيولة نقدية في الأسواق، مما يضطرنا للتعامل مع الأوراق النقدية القديمة والبالية، والتي تتسبب لنا أحياناً بخسائر، لأن التجار لا يأخذونها مقابل بضائعهم، فهذه الأوراق كانت قد انقرضت في الأسواق، والآن ظهرت فجأة وامتلأت الأسواق منها».
ويكمل: «الناس تعاني من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بسبب الحرب وانعدام فرص العمل، وقِلة النقود وغلاء الأسعار وزيادة الطلب على البضائع الأساسية كالأكل والشرب وأدوات النظافة والملابس وغيرها. الناس نزحت ولم تعد تملك شيئاً، ونحن الآن قد اقتربنا من عام على الحرب، فالناس صرفت كل ما تملك من الأموال، وليس بمقدورها توفير الأموال، بالرغم من شُح الاوراق النقدية بالأسواق».
وفي المكان نفسه في سوق دير البلح تجد طابوراً طويلاً يقف فيه سعد الغوراني، من أجل سحب راتبه الذي يتقاضاه من السلطة الوطنية الفلسطينية عبر أحد مكاتب الصرافة.
ويقول الغوراني لـ «القدس العربي»: «أنا كغيري من الموظفين، في حاجة ماسة للمال من أجل توفير احتياجاتنا في النزوح، بعد أن تركنا كل ما نملك خلفنا في مدينة غزة، واضطررنا للهرب من الموت والدمار. كلما وفّرنا بعض الأدوات والمقتنيات يطالبنا الجيش الإسرائيلي بالنزوح مرة أخرى في اتجاه أماكن أخرى، وفي كل مرة نفقد فيها أغراضنا ونحتاج المال لشرائها مرة أخرى، بالرغم من ارتفاع الأسعار الجنوني وقلة فرص الحصول على النقود».

منذ بدء العدوان لم تدخل القطاع أي أوراق نقدية… والاحتلال دمّر بنوكاً وماكينات صرافة

ويضيف: «يقوم تجار الصرافة باستغلالنا لعدم مقدرتنا الحصول على الكاش، ويصرفون لنا رواتبنا بنسبة (13٪) من قيمة الراتب، يعني كل (1000 شيكل) نضيف فوقها (130 شيكلا) من أجل استلامها نقداً، ولا نعرف طرقا أخرى للحصول على رواتبنا، وليست أمامنا خيارات، وهذا ما يجعلنا مُكرهين على التعامل مع هؤلاء التجار الفاسدين».
وفي شمال غزة، حيث وصلت العمولة لـ(20٪) يقول اسماعيل علي لـ«القدس العربي»: «منذ أشهر لم يدخل أي أوراق نقدية إلى قطاع غزة، تحديداً منطقة شمال القطاع المحاصرة منذ أول أسبوع بالحرب، وقد سرق الاحتلال عشرات البنوك وخزنات النقود، ما جعل السيولة معدومة في الشمال، حتى أن تجار الصرافة لا يملكون سيولة لأنفسهم».
وأضاف: «يعتمد الناس هنا على تدوير الأموال نفسها في الأسواق، يعني أنا اليوم أملك مبلغا من المال أقوم بالشراء به، غداً المبلغ نفسه يذهب لشخص آخر ثم لآخر ثم يعود إلي عبر عملية معقدة من البيع والشراء، فليس لدينا خيارات أخرى، وكان مؤخراً قد انتشرت الأوراق النقدية القديمة في الأسواق والتي يرفض أغلب البائعين التعامل معها على خِلاف مناطق جنوب القطاع».
وزاد: «أغلب العائلات في الشمال تعتمد على المساعدات المالية لهم من أقاربهم وأصدقائهم في الخارج، هنا لا نملك رفاهية العمل، بل نقضي أوقاتنا فقط بالنزوح من منطقة إلى أخرى، وبالهرب من الموت، المهم أنّ هذه الأموال عند قيام المرء بصرفها وتحويلها من عملة الدولار مثلاً إلى الشيكل فهو يخسر قرابة (10٪) من قيمتها الحقيقية، ومن ثم يأخذها نقداً فيخسر (20٪) من قيمتها بعد الصرف، مما يجعل حصوله على الكاش شبه مستحيل، وأكثر صعوبة، ولكن الناس هنا تعيش بمجاعة تحت النار، وهم في حاجة إلى كل (شيكل) من أجل تأمين أقل ما يمكن تأمينه لاستمرار على قد الحياة قدر الإمكان».
باسل السلطان لـ «القدس العربي» وهو مسؤول عن توزيع مساعدات في الشمال وتكية طعام، قال لـ «القدس العربي»: «يقوم المتبرعون بإرسال الأموال لنا عبر حساباتنا على البنوك الفلسطينية، ولكننا نجد صعوبة كبيرة في الحصول على هذه الأموال من أجل شراء وتأمين الطرود الغذائية والمواد اللازمة للتكيات، مما يضطرنا أحياناً للتعامل مع تجار الصرافة الفاسدين».
ويتحدث عن حل آخر وهو التحويل البنكي، أي الدفع عبر تحويل النقود بنكياً من خلال تطبيقات البنوك على الهواتف الخلوية، وهو «ما يسهل عمليات الشراء».
ووفق السلطان: «حسابات المبادرين الذين يعملون على تقديم خدمات ومساعدات للناس، مليئة بالأموال، لكن لا يمكنهم الحصول عليها نقداً من أجل توفير وشراء المساعدات وتقديم الخدمات للنازحين وغيرهم، مما يصعّب عليهم وعلى المحتاجين حياة الحرب والنزوح، فنُدرة الأوراق النقدية سببت الكثير من العوائق في طريق تقديم الخدمات».
ويقول عائد الخزندار لـ«القدس العربي» أحد موظفي البنوك في القطاع: «الاحتلال يرفض دعم قطاع غزة بالعملات الورقية، كنوع من العقاب الجماعي الذي يمارسه ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ضمن حربه المسعورة على كل شيء حي في هذه البقعة».
ويضيف: «عادةً عملية تدوير النقود من المستهلك للتجار للصرافين للبنوك تعود إلى البنك الإسرائيلي المركزي، ومن جهته يقوم بإرسال واستقبال النقود الورقية من وإلى البنوك الفلسطينية، كعمليات السحب والايداع».
ويكمل: «لكن بسبب الحرب توقفت هذه العمليات منذ أكثر من تسعة أشهر، فليست هناك سيولة نقدية في فروع البنوك العاملة في القطاع، وخصيصاً بعد تعرض عشرات الفروع للقصف والتدمير والسرقة، واليوم يقوم التجار الفلسطينيين بإيداع مبالغ نقدية ليست كبيرة من أجل شراء بضائع من الضفة الغربية والداخل المحتل، وبدورها تقوم البنوك بتصريف هذه السيولة عبر فروعها العاملة في مخيم النصيرات إلى المواطنين، ولكنها لا تكفي 2٪ من حاجة المواطنين والموظفين، فهناك طلب دائم ومستمر على السيولة لحاجة الناس سد احتياجاتهم اليومية، وحسابات الآلاف من الفلسطينيين مليئة بمالغ كبيرة من الأموال ولكنهم لا يستطيعون الحصول عليها او حتى على جزء منها».
وتعتبر مشكلة السيولة و«الكاش» أحد أهم مشاكل قطاع غزة بعد أشهر من الحرب على القطاع، وذلك بسبب حاجة الناس اليومية للنقود من أجل احتياجاتهم، وبسبب صعوبة تخزين الطعام والبضائع بسبب النزوح المتكرر وعدم وجود الكهرباء، يجعل الناس في حاجة يومية لشراء الطعام والبضائع واستهلاك يومي أضعاف الأيام العادية، بالإضافة لاستغلال التجار حاجة الناس ورفع أسعار البضائع، خصيصاً بعد عملية رفح منذ اكثر من شهرين، حيث تقلّصت المساعدات بشكل كبير جدًا، بعد اعتماد آلاف العائلات على هذه المساعدات المجانية والتي توقّفت مؤخراً.

محمد الحجار

صحيفة القدس العربي




“العدل الدولية” تدعو الأمم المتحدة إلى بحث وسائل إنهاء الاحتلال: ممارسات إسرائيل ترقى إلى التمييز والفصل العنصري

دعت محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة لأن تبحث في الوسائل المحدّدة لإنهاء الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية.

واعترض ثلاثة قضاة من أصل 15 على هذه النقطة، التي وردت ضمن قرار مفصل تضمّن نقاطا عديدة وصدر عن الهيئة القضائية الدولية الأعلى.

والنتائج التي خلص إليها قضاة محكمة العدل الدولية ليست ملزمة، ولكن لها ثقلها بموجب القانون الدولي.

توسيع المستوطنات في الضفة والقدس والجدار العازل يعززان سلطات الاحتلال

وقد أكدت المحكمة أن لا حدود لحرية المحكمة في إبداء رأيها بشأن مدى تناقض الممارسات السياسية والقانون الدولي، وأن من اختصاص المحكمة إبداء رأيها الاستشاري بشأن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية.

كما عدّت المحكمة التي تلا قرارها رئيسها القاضي نواف سلام، استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي. واعترض 4 قضاء على هذه النقطة.

وأفتت بأن على إسرائيل إنهاء وجودها غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل فوري وسريع (باعتراض 4 قضاة)، وأن عليها وقف الأعمال الاستيطانية فورًا وإخلاء جميع المستوطنات من الأراضي الفلسطينية (باعتراض قاضية واحدة).

كما رأت أن إسرائيل ملزمة بتعويض الأضرار التي ألحقتها لجميع الأشخاص في الأراضي الفلسطينية (باعتراض قاضية واحدة أيضاً).

وقالت إن جميع الدول والمنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، ملزمة بعدم الاعتراف بقانونية الوضع الناشئ عن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وعلى الدول عدم تقديم المساعدة لاستمراره (باعتراض 3 قضاة).

وقال القاضي سلام في أثناء تلاوة النتائج التي توصلت إليها هيئة المحكمة “المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، أُنشئت ويجري الإبقاء عليها بالمخالفة للقانون الدولي”.

وذكرت المحكمة أن نقل “إسرائيل” المستوطنين إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وتوسيع الاستيطان مخالف للقانون الدولي.

 الممارسات والسياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية يشكل ضما دائما لهما

واعتبرت أن حق الفلسطينيين في الحصول على دولة مستقلة ذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب في سلام مع إسرائيل من شأنه أن يسهم في الاستقرار الإقليمي.

ورأت أن ممارسات إسرائيل ترقى لأن تكون ضما لأجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية على نحو غير قانوني.

وقالت إنه يقع على عاتق جميع الدول الالتزام بالتمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة، مشيرة إلى ان اتفاقيات أوسلو وغيرها لا تعفي “إسرائيل” من واجباتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفتت الانتباه إلى أن واجبات “إسرائيل” في الأراضي المحتلة تخضع لمعاهدة 1959 بشأن معاملة المدنيين في زمن الحرب.

واعتبرت أن استخدام إسرائيل للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاك لواجباتها وفق القانون الدولي.

وحدة الأراضي المحتلة

وشددت المحكمة على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل أراضي ذات وحدة وتواصل وسيادة يجب احترامها، وأن إسرائيل احتفظت بممارسة سلطتها على قطاع غزة خاصة مراقبة حدوده الجوية والبحرية والبرية.

وقالت إن الشعب الفلسطيني المعترف به بموجب معاهدة أوسلو له الحق في تقرير مصيره، وإن ممارسات إسرائيل بعد احتلالها أراضي فلسطينية عام 1967 انتهكت حق تقرير المصير.

ورأت أن استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية فترة زمنية طويلة لا يغير وضعها القانوني و”لا يمكن لسلطات الاحتلال أن تقوم بتهجير سكان المناطق المحتلة أو توطين بعض مواطنيها فيها”.

وعدّت نقل المستوطنين إلى الضفة الغربية أو القدس الشرقية يتناقض مع المادة 49 من معاهدة جنيف، وكذلك احتجاز الممتلكات الفلسطينية من قِبل المستوطنين يخالف التزامات إسرائيل الدولية.

ولاحظت أن إسرائيل تتعامل مع القدس الشرقية باعتبارها جزءا من أراضيها، وقالت إن المحكمة غير مقتنعة بأن توسيع تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس مبرر.

وأكدت أن إسرائيل فرضت سلطتها كقوة احتلال بطريقة تخالف ما ورد في المادتين 53 و64 من اتفاقية جنيف.

واعتبرت أن ترحيل سكان الأراضي المحتلة من أراضيهم كان قسريا وهو ما يخالف التزامات إسرائيل، وكذلك مصادرة إسرائيل الأراضي الفلسطينية ومنحها للمستوطنين ليست مؤقتة وتخالف اتفاقية جنيف.

وخلصت إلى أن إسرائيل فشلت في أداء واجبها لحماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين في الضفة، وسرّعت إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة والتي بلغت أكثر من 24 ألف وحدة استيطانية.

ورأت المحكمة أن السيطرة على الأراضي المحتلة يجب أن تكون مؤقتة وأن استمرارها يرقى إلى الضم.

كما رأت أن ممارسات إسرائيل في القدس الشرقية خلقت وضعا يعجز الفلسطينيون عن العيش في ظله، وأن ممارساتها أدت أيضاً إلى طرد الفلسطينيين من الأراضي المحتلة خاصة المنطقة “ج” في الضفة.

وقالت المحكمة إن تطبيق إسرائيل قانونها المحلي في الضفة “أدى إلى ترسيخ وتعزيز سيطرتها على الأراضي المحتلة”.

وأكدت أن توسيع المستوطنات في الضفة والقدس وإقامة الجدار العازل يعززان سلطات الاحتلال، وأن الممارسات والسياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية تشكل ضما دائما لهما.

كما ذكرت ان هناك حوالي 11 ألف وحدة فلسطينية تم هدمها منذ عام 2009 بحجة عدم الترخيص.

التمييز العنصري

ولاحظت المحكمة أن معاملة الفلسطينيين بطريقة مختلفة يمكن أن تعد تمييزا.

وقالت إن إسرائيل ملزمة بإلغاء جميع التدابير التشريعية التي تحدث أو تحافظ على الوضع غير القانوني بما فيها تلك التمييزية ضد الفلسطينيين.

كما قالت إن نظام القيود الممنهج الذي فرضته إسرائيل على الفلسطينيين يعتبر تمييزا بناء على العرق.

ورأت أن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين ترقى إلى درجة التمييز والفصل العنصريين وأن إجراءاتها بحق الفلسطينيين تعد انتهاكا للمادة 3 من اتفاقية مكافحة التمييز العنصري.

كما أفتت بأن إسرائيل تخلّت عن التزاماتها في معاهدة مكافحة التمييز العنصري المبرمة عام 1965.

مسؤوليات الاحتلال

وحسب قرار المحكمة، فإن القوات المحتلة مُلزَمة بالحرص على إيصال المياه والغذاء إلى سكان المناطق المحتلة.

وقالت المحكمة إن سياسة إسرائيل باستغلال الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة تنافي التزاماتها الدولية، و”بناء على الأدلة لدينا فإن إسرائيل وسعت نطاق اختصاصها في الضفة بدلا من القانون المحلي”.

وأكدت أن سياسات إسرائيل وممارساتها تفاقمان انتهاك حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

واعتبرت أنه لا يمكن أن يستمر الاحتلال في منع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.

وقالت يجب على إسرائيل إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية في أقرب وقت ممكن، وإنه “على كل الدول التعاون مع الأمم المتحدة لتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم”.

وأكدت المحكمة أنها لا تعترف بأي تغيير ديموغرافي من إسرائيل في أي أرض منذ 1967 بما فيها القدس الشرقية.




صحيفة فرنسية: غانتس أظهر وجهه الحقيقي من خلال تصويت حزبه على دفن حل الدولتين

“البرلمان الإسرائيلي يدفن حل الدولتين”، قالت صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية إنه مع اشتداد القصف على قطاع غزة، تبنى أعضاء البرلمان الإسرائيلي قراراً يرفض حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية، صوت ضده، فقط، الشيوعيون والعرب في الكنيست. وهو تصويت وصفته منظمة السلام الآن بأنه “شعبوي ومضر بفرص التوصل إلى اتفاق إقليمي وإنهاء الحرب”.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الاقتراح لم يأت من اليمين المتطرف بل من اليمين الإسرائيلي.. فقد قدم حزب “الأمل الجديد – اليمين المتحد”، المنشق عن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، مشروع قرار في صباح يوم 18 تموز/يوليو أمام الكنيست ذكر فيه أن “إقامة دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل ستشكل تهديدًا وجوديًا لدولة إسرائيل ومواطنيها، وتؤدي إلى إدامة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة”.

وأوضح رئيس هذا الحزب جدعون ساعر أن “القرار يهدف إلى التعبير عن المعارضة العامة الموجودة بين الشعب (الإسرائيلي) لإقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي من شأنه أن يعرض أمن ومستقبل إسرائيل للخطر”. ويوجّه القرار رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن “الضغط من أجل فرض دولة فلسطينية على إسرائيل لا طائل منه”.

النائب الشيوعي أيمن عودة، رأى أن “الذين صوتوا ضد الدولة الفلسطينية لا يريدون السلام ولا يريدون الأمن، وفوق كل شيء لا يريدون العدالة. ومن يرفع صوته ضد السلام والأمن فهو خائن للمصالح الحقيقية لشعبه. وستكون هناك دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. الجميع سيكون آمنا. سيكون هناك أيضا سلام. والسؤال هو كم عدد القتلى الذين سيتعين علينا دفنهم، وكم عدد أحبائنا الذين سيتعين علينا الحداد عليهم حتى نصل إلى هناك”، تُشير “ليمانيتي”.

ويرى حسين الشيخ، أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، أن قرار الكنيست يؤكد “عنصرية“ إسرائيل و“استخفافها بالقانون الدولي وسياستها الرامية إلى إدامة الاحتلال”، تتابع الصحيفة الفرنسية.

ومضت “ليمانيتي” موضّحة أنه من الناحية الرسمية، ليس لهذا التصويت أي أهمية.. ومع ذلك، فإن له أهمية سياسية قوية. أولاً، فهو يسلط الضوء على رفض إقامة دولة فلسطينية من جانب أغلبية النواب الإسرائيليين، وليس فقط نتنياهو واليمين المتطرف.

فعلى مدى أسابيع، لم تخف الولايات المتحدة تفضيلها لبيني غانتس، زعيم حزب “الوحدة الوطنية”، الذي سيكون، في نظرهم، أكثر توحيدًا وقدرة على إنهاء الحرب. لكن رئيس الأركان السابق أظهر وجهه الحقيقي، الذي لا يختلف كثيراً عن وجه نتنياهو. لأنه إذا كان من المهم تحقيق وقف إطلاق النار حتى لا يختفي سكان غزة بالكامل تحت القنابل، فمن الضروري أيضًا الاستعداد للمستقبل، أي نهاية الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.

تابعت الصحيفة الفرنسية القول إن نتنياهو الذي من المفترض أن يتحدث أمام الكونغرس الأمريكي في 24 يوليو /تموز الجاري ويلتقي بجو بايدن في البيت الأبيض، أرسل بالفعل رسالة واضحة إلى العالم أجمع وإلى كل أولئك الذين دعموه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر ولا يحاولون وقف سياسة الإبادة الجماعية التي ينتهجها في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، حيث يطلق العنان للمستوطنين.

ويمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تصدر مذكرة اعتقال بحقه في غضون أسبوعين. لا شيء أفضل من الحرب للهروب من كل الملاحقات القضائية.

وقبل توجه نتنياهو إلى واشنطن، قالت محكمة العدل الدولية إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، مشددة على أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية تنتهك القانون الدولي. وهي المرة الأولى التي تصدر فيها هذه الهيئة الدولية موقفاً حول هذا الموضوع.

صحيفة ليمانتي الفرنسية

ترجمة القدس العربي