1

من هو جيمس فانس الذي اختاره ترمب نائباً له؟

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري رسمياً لخوض السباق الرئاسي الأميركي لعام 2024، أنه اختار السيناتور الأميركي عن ولاية أوهايو، جيمس ديفيد فانس، ليخوض معه معركة الانتخابات الرئاسية في منصب نائب الرئيس.

وأعلن ترمب هذا الاختيار عبر موقع «تروث سوشيال»، ظهر يوم الاثنين، مما جذب أنظار الجمهوريين المجتمعين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن لحضور المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، وأشاد الجمهوريون بالاختيار على اعتبار أن فانس من المحافظين الجمهوريين، إضافة إلى صغر سنه، حيث يبلغ 39 عاماً، مما عدّه خطوة لتجديد شباب الحزب الجمهوري.

إلا أن الإعجاب الجمهوري قابله استياء ديمقراطي، حيث عبّر الديمقراطيون عن مخاوفهم من فانس باعتباره من أعضاء مجلس الشيوخ شديدي الميل نحو اليمين والمواقف الأكثر تطرفاً. وبدأت حملة الرئيس بايدن في التخطيط لتصوير فانس على أنه «متطرف» وامتداد لمواقف وسجل المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

خلال الأسابيع الماضية اشتعلت بورصة التكهنات والترشيحات عمن سيختاره ترمب في منصب نائب الرئيس، لأن الاختيار كان يعني الفرص الكبيرة لمن يتولى هذا المنصب للترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028، وهو ما جعل الصراع على جذب اهتمام ترمب على أشده، وكان لدى ترمب قائمة طويلة من المرشحين لهذا المنصب، وكان يفكر في ترشيح السيناتور تيم سكوت، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، وحاكم داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، والسيناتور ماركو روبيو، الجمهوري عن ولاية فلوريدا.

وصرح ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت سابق، بأنه يريد نائباً للرئيس يتمتع بالخبرة والسلوك المدروس. وقال ترمب أيضاً لشبكة «فوكس نيوز»، الأسبوع الماضي، إن معسكره ينتظر ليرى كيف سيؤثر رد الفعل العنيف المحيط بأداء بايدن في المناظرة على السباق قبل الإعلان عن نائبه.

إعلان الاختيار

وقبل إعلان اختيار ترمب لفانس سرت التسريبات والإشاعات حول اختياره، خصوصاً بعد أن تم إبلاغ السيناتور ماركو رومبيو بأنه ليس الشخص المختار، وأيضاً حينما تحركت سيارات الخدمة السرية والحرس لتأمين منزل فانس في ولاية أوهايو، وتأمين طريقه إلى المطار للسفر إلى مدينة ميلووكي لحضور المؤتمر الوطني للحزب، وكل ذلك أشعل التكهنات بأنه النائب المختار. وغرد ترمب عبر موقع «تروث سوشيال» قائلاً إن فانس دافع عن الرجال والنساء في بلدنا، وناضل من أجلهم ببراعة.

من هو فانس

يعد جيمس ديفيد فانس من قدامى المحاربين الذين شاركوا في حرب العراق، وهو يبلغ حالياً 39 عاماً، درس القانون في جامعة ييل، ومارس لفترة مهنة المحاماة وترشح لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2022 بعد أن أيده ترمب في ذلك الوقت، مما ساعده على التغلب على المنافس الأساسي للحزب الجمهوري جوش ماندل، والمرشح الديمقراطي تيم رايان.

وخلال فترة ترشحه على قائمة الحزب الجمهوري في أوهايو لمقعد مجلس الشيوخ، حصد فانس التأييد من كبار المانحين، من أبرزهم المؤسس لشركة «باي بال» (Pay Pal) بيتر ثيل الذي تبرع بحوالي 15 مليون دولار، وهو أكبر مبلغ على الإطلاق لدعم مرشح فردي في مجلس الشيوخ، وفقاً لـ«بوليتيكو» لدعم فانس.

وقبل أن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ، برز اسم فانس عام 2016 حينما أصدر كتاباً يؤرخ فيه للآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتراجع التصنيع في مدينة أوهايو، التي نشأ فيها، بعنوان «Hillbilly Elegy». وفي هذا الكاتب حدد فانس الأولويات الضرورية للنهوض بالصناعة في مدينة أوهايو مثل الحد من الإنفاق غير الضروري والتضخم، وتعزيز إنتاج النفط والغاز المحلي، ومكافحة وباء المخدرات والمواد الأفيونية، وإنهاء الإجهاض، وحماية الحدود الجنوبية، وتغيير سياسة الهجرة.

وتم تحويل هذا الكتاب إلى فيلم بواشنطن، عبر شركة «نتفلكس» عام 2020، واكتسب الفيلم الذي حمل عنوان الكتاب مكانة بارزة، بسبب عرضه العميق لثقافة الطبقة العاملة ذات الدخل المنخفض من الأميركيين البيض. واستعرض الكتاب ذكريات فانس وتجربته الخاصة ونشأته في أسرة فقيرة، إضافة إلى ذكرياته من خلال مراقبة الآخرين من حوله وهم يتنقلون في نظام الرعاية الاجتماعية.

وفي هذا الكتاب قال فانس إنه يمثل «ملايين الأميركيين البيض من الطبقة العاملة من أصل أسكوتلندي آيرلندي الذين ليست لديهم شهادة جامعية»، والذين يعدُّ الفقر «تقليداً عائلياً». ويحتوي الكتاب أيضاً على عدد من تفاصيل السيرة الذاتية حول الوقت الذي قضاه فانس وعائلته في مدينة أبالاتشي، بما في ذلك أن والدته وجده كانا يعانيان من إدمان المخدرات والكحول، وأن جدته أشعلت النار في جده ذات مرة لأنه كان يشرب الخمر ، رغم أنه نجا وبقي الزوجان معاً.

وفي حديثه إلى الراديو الوطني عام 2016، قال فانس إن الكتاب يدور حول «حياة أناس حقيقيين عندما يتجه الاقتصاد الصناعي نحو الجنوب».

شخصية مثيرة للشغب

يعرف فانس داخل الحزب الجمهوري بأنه شخصية مثيرة للشغب، وتجتذب خطاباته الكثير من الجدل في بعض الأحيان، فبعد إطلاق النار على ترمب، يوم السبت، أشار فانس في تغريدة على «تويتر» إلى أن استراتيجية حملة الرئيس جو بايدن «أدت مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترمب»، وأشار إلى تصريحات الرئيس بايدن المرشح الديمقراطي التي وصف فيها الرئيس ترمب بأنه «فاشي استبدادي ويجب إيقافه عن الوصول إلى البيت الابيض بأي ثمن».

طوال السنوات السابقة لم يكن فانس من الداعمين البارزين لترمب، إلا أنه تطور ليصبح مدافعاً عن الرئيس السابق وأفكاره، بما في ذلك وجهات نظره بشأن السياسة التجارية والحد من المساعدات الخارجية، كما طوّر علاقة وثيقة مع دونالد ترمب الابن.

وقال فانس إنه لم يصوت للرئيس السابق في انتخابات عام 2016، وقال زميله السابق في الغرفة إن فانس أرسل له رسالة نصية تقول إن ترمب «ساخر»، ويمكن أن يكون «هتلر أميركا»، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس».

في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، غرّد فانس بأن اختيار ترمب لخوض سباق الرئاسة هو «أمر مستهجن»، قائلاً إن المرشح الرئاسي آنذاك «يجعل الأشخاص الذين أهتم بهم خائفين»، وانتقده بسبب سياساته وخطاباته المناهضة للمهاجرين والمسلمين. لكن فانس جاء في عام 2021، وقال إنه يأسف لتعليقاته السابقة بشأن ترمب، وقال إن فترة ولاية ترمب في البيت الأبيض أثبتت خطأ معارضته وهو ما ضمن له تأييد الرئيس السابق. وحظي فانس بتأييد ودعم ترمب في سباق الترشح لمقعد في مجلس الشيوخ في عام 2022، وفي ذلك الوقت اعترف ترمب بانتقادات فانس، وقال: «مثل البعض الآخر، ربما قال جي دي فانس بعض الأشياء غير الرائعة عني في الماضي، لكنه يفهمها الآن».

وقد غيّر فانس مواقفه المعارضة لترمب 180 درجة ليصبح من أقوى المؤيدين له، حيث أيد ادعاءات ترمب بتزوير الانتخابات في عام 2020 على خلاف نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، وقال فانس في ذلك الوقت: «لو كنت نائباً للرئيس لكنت رفضت التصويت على النتائج إلا إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة».

الخلفية الشخصية

ولد جي دي فانس في مدينة ميدلتاون، أوهايو، وقضى جزءاً من طفولته في مدينة جاكسون، بولاية كنتاكي، ونشأ على يد جده لأمه بينما كانت والدته تعاني من إدمان المخدرات. وبعد إنهاء المدرسة الثانوية في مدينة ميدلتاون، التحق فانس بقوات المارينز وتم إرساله إلى العراق، حيث قام بأعمال الشؤون العامة، ثم التحق لاحقاً بجامعة ولاية أوهايو ثم كلية الحقوق بجامعة ييل. وبعد تخرجه عمل لدى الملياردير بيتر ثيل بشركة «باي بال»، ثم أسس شركته الخاصة لرأس المال الاستثماري، ثم رشح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ عام 2022.

زوجته أوشا فانس هس محامية حققت مسيرة مهنية ناجحة في المجال القانوني، وعملت كاتبةً لدى قاضي المحكمة العليا جون روبرتس وقاضي المحكمة العليا بريت كافانو قبل ترشيح ترمب له لمنصب في المحكمة العليا. وزوجة فانس من أصول هندية، ولدت لأبوين مهاجرين من الهند، والتحقت بجامعة ييل وعملت في مجلة «ييل للقانون والتكنولوجيا»، كما عملت محامية في شركة «مونجر وتولز وأولسون للمحاماة». والتقت بفانس خلال الدراسة بجامعة ييل حينما كانا طالبين وتزوجا عام 2017 وليهم ثلاثة أطفال.

حملة مضادة

بدأت حملة الرئيس جو بايدن التخطيط لتصوير جي دي فانس على أنه شخص متطرف، خصوصاً فيما يتعلق بمواقفه من قضية حق الإجهاض التي تتخذها حملة بايدن قضية محورية، إضافة إلى إلقاء الضوء على تصريحات فانس التي هاجم خلالها ترمب في السابق، وأبرزها ما كتبه فانس في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2016 وصف فيه ترمب بأنه غير مناسب لتقلد منصب رئيس الولايات المتحدة. وتحاول حملة بايدن توجيه هذا الهجمات ضد فانس خوفاً من قدرته على كسب الناخبين المترددين، خصوصاً من الشباب في الدوائر الانتخابية التي تجتهد حملة بايدن لتحقيق نتائج جيدة فيها مع فئات الناخبين من الشباب والنساء.

وستتواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس مع جي دي فانس، المرشح الجمهوري الجديد لمنصب نائب الرئيس، في مناظرة تليفزيونية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن الناخبين لا يتأثرون عادة بمواقف نائب الرئيس مثلما يتأثرون بالمرشح الرئاسي فإن المرشحين الرئاسيين يسعون دائماً إلى اختيار شخص في منصب نائب الرئيس يتمتع بالقدرة على جذب مزيد من الناخبين أو جمع المانحين والتبرعات.

إذا فاز ترمب وفانس بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ووصل الاثنان إلى البيت الأبيض، فإن منصب جي دي فانس الشاغر في مجلس الشيوخ قد يمنح الديمقراطيين فرصةً للفوز به في الانتخابات العامة.

هبة القدسي

صحيفة الشرق الاوسط




“البريكس” وإنشاء صندوق احتياطي الطوارئ لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

خاص – الوطنية

يكتسب تكتل “البريكس” أهمية متزايدة بفضل فلسفته ومبادئ المساواة، حيث ركز منذ تأسيسه على ضرورة منح القوى الناشئة صوتاً أقوى في الحوكمة العالمية. من هذا المنطلق يعمل “البريكس” على إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، وشبكات دفع، وحتى إنترنت بديلة، للتأكيد على تعدد الأقطاب في الاقتصاد العالمي.

احتياطي الطوارئ

بعد إنشاء بنك التنمية الجديد “NDB”، اتفقت الدول الأعضاء في تكتل “البريكس” على تأسيس “صندوق احتياطي الطوارئ”، لتوفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية، نظراً لتأثر بعض دول التكتل بالضغوط المالية العالمية وتقلبات العملة، وخصوصاً إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة في سياساتها الخارجية من أجل فرض إملاءاتها على القوى الناشئة، حيث لا يزال الدولار يشكل منذ سبعينيات القرن الماضي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويسيطر على التجارة الدولية والأعمال المصرفية.[1]

وفي هذا الإطار، يعتري المصارف المركزية في العالم، وبينها الكثير من خارج تكتل “البريكس”، الكثير من القلق إزاء استخدام أميركا للدولار كسلاح من خلال العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتوسع واشنطن في استخدامها جيوسياسياً. [2]

لذا، لاقت خطوة دول تكتل “البريكس” إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار ترحيباً واسعاً، انعكس إيجاباً على توسع حضور “البريكس”، ولا سيما فيما يعرف بـ”الجنوب العالمي” بغية إيجاد ثقل موازي للهيمنة الأميركية.

صندوق “BRIX-CRA

يتكون الأساس القانوني لـ”صندوق احتياطي الطوارئ” من اتفاقية “إنشاء ترتيب احتياطي” لتكتل “البريكس” في مدينة شنغهاي الصينية (Contingent [3]Reserve Arrangement) واختصاره “CRA”، والتي جرى توقيعها في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية في 15 يوليو/ تموز 2014. [4]

دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عقب التصديق عليها من قبل قادة دول “البريكس” في العام التالي، حيث جرى الإعلان الرسمي عن ولادة “BRIX – CRA” في القمة السنوية السابعة للتكتل في يوليو/ تموز 2015، والتي عقدت في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي.[5]

وينظر الى “BRIX – CRA” على أنه البديل لصندوق النقد الدولي، والذي يشكل أحد أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية. ذلك أنه يضمن توفير السيولة للدول الأعضاء في تكتل “البريكس” حينما تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات القصير الأجل.

خصص قادة دول “البريكس” 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في ميزان الأداءات، بما يشمل قضايا العملة، من أجل حماية العملات الوطنية للدول الأعضاء من الضغوط العالمية وخصوصاً ضغوط الدولار الجيوسياسية.

هذا وأعلنت دول “البريكس” أن هذا المبلغ “سيمكنها من تجاوز ضغوط السيولة على المدى القصير”، فضلاً عن “تشجيع المزيد من التعاون فيما بينها”.[6]

ضمانة اقتصادية جذابة

يشكل “BRIX – CRA” ضمانة تتمتع بجاذبية كبرى للعديد من الاقتصادات الناشئة الراغبة في التخلص من الهيمنة الأميركية، والتي كانت مترددة في الانضمام الى “البريكس”، أو إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادي معه أو مع بعض دوله، ولا سيما تلك التي شهدت تحريراً اقتصادياً سريعاً ومرت بتقلبات اقتصادية متزايدة. [7]

علاوة على ذلك، ومع إنشاء صندوق احتياطي الطوارئ “BRIX – CRA”، تحول تكتل “البريكس” الى منتدى لمعالجة القضايا العالمية الحرجة، مثل التجارة، والتمويل، وتغير المناخ، وأمن الطاقة، والأهم سطوة الغرب على مفاصل اقتصادية رئيسة، خاصة عملة التجارة العالمية وكذلك الاحتياطي النقدي العالمي، وكلاهما بالدولار الأميركي. [8]

وبذا يكون تكتل “البريكس” قد خطا خطوة أخرى موثوقة ومستدامة ضمن مشروعه لإعادة تشكيل النظام العالمي، من خلال تحويل القوة والثقل من “الشمال العالمي” الى “الجنوب العالمي”.

تأسيس “الجنوب العالمي”

يقول ستيف هالكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “هوبكنز” أن تكتل البريكس “بات جاذباً للدول النامية لأنه يمكن أن يكون بمنزلة حاجز ضد العقوبات الأميركية”. وأشار هالكي الى أن “دول الجنوب العالمي تعد البريكس بمثابة ثقل موازن للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه أميركا”.

ومذاك، كثرت الدراسات الأكاديمية غرباً وشرقاً حول قدرة “البريكس” على إعادة تشكيل النظام الدولي، وضخ ديناميكيات جديدة في الساحة العالمية على المستوى الجيوسياسي.

وعلى عكس ما يحاول الغرب ترويجه عن هشاشة البريكس ومحدودية حضوره على الساحة العالمية، فإن الكثير من هذه الدراسات أشارت الى أن تكتل “البريكس” حقق تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما على صعيد تحقيق التطللعات الجيوسياسية لأعضائه، من خلال زيادة مستوى تأثيرها، وتعزيز دورها في صنع القرارات الدولية.[9]

كما أشارت هذه الدراسات الى أن “البريكس”، وإن كانت تسعى الى مكافحة الأحادية القطبية وتعزيز التعددية، إلا أنها تدعم الكيانات العالمية المؤثرة، مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية. لكنها تسعى الى إصلاحها من أجل جعلها أكثر تمثيلاً لمصالح كافة البلدان وليس الغرب فقط، بما يتسق مع هدف “البريكس” الأبرز: إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً ومتعدد الأقطاب.[10]


[1] https://www.bbc.com/arabic/business/2013/09/130906_economy_brics

[2] https://mecouncil.org/blog_posts/%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%91%D9%8A-%D9%81%D8%B9%D9%84%D8%A7/?lang=ar

[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[4] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[5] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[6] https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2015/05/03/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-

[7] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[8] https://www.skynewsarabia.com/business/1646236-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%87%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84

[9] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[10] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/




هل ربح ماكرون رهان حل البرلمان الفرنسي؟

خلافاً لكل التوقعات والاستطلاعات، حل تكتل اليسار المجتمع تحت راية “الجبهة الشعبية الجديدة” في المركز الأول في الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات التشريعية في فرنسا، متفوقاً على الأغلبية الماكرونية السابقة وحزب التجمع الوطني الذي كان الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي.

بحصولها على 182 نائباً، فإن الجبهة الشعبية الجديدة، التي تتألف بشكل خاص من حزب “فرنسا الأبية”، و”الحزب الشيوعي” والحزب الاشتراكي” و”علماء البيئة”، هي التي فازت بأكبر عدد من المسؤولين المنتخبين دون الحصول على الأغلبية المطلقة 289 نائباً لكنها تؤكد نفسها كقوة سياسية رئيسية في فرنسا، يليها الائتلاف الرئاسي 168 نائباً والتجمع الوطني المتحالف مع جمهوريي إريك سيوتي 143 نائباً.

وبالتالي، فإن الاختراق غير المسبوق لحزب التجمع الوطني وحلفائه في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة أوقفته آليات تكتل اليسار في نهاية هذا الاقتراع الذي دعا إليه إيمانويل ماكرون بعد حل الجمعية الوطنية في 9 يونيو/حزيران. إذ سارت “الجبهة الشعبية الجديدة” على الطريق الصحيح لتحتل المركز الأول بفضل منطقها الوحدوي، الذي بني في اليوم التالي للحل، ليقف حاجزاً ضد اليمين المتطرف.

من الرابح الأكبر؟

ويبدو أن هذا التقدم اليساري لم يكن متوقعاً بحسب مدير معهد الأمن والاستشراق الأوروبي والمحلل السياسي الفرنسي، إيمانويل ديبوي الذي أكد لرصيف22 أنه: “من المعلوم أن هذه الانتخابات التشريعية المبكرة كانت تتنافس فيها ثلاث قوى سياسية لكن لم يكن متوقعاً أبداً هذا الترتيب لأن حزب التجمع الوطني حصل في الجولة الأولى على صوت أكثر من عشرة ملايين ناخب فيما لم يتعدى عدد المصوتين لصالح الجبهة الشعبية 8.9 ملايين صوت والحزب الرئاسي حشد صوت 6.4 ملايين ناخب فقط”.

ويستطرد: “لكن في المجمل، يمكن القول أن لدينا ثلاثة فائزين. اليساريون الذين حققوا تقدماً واضحاً من حيث عدد النواب الذين سيمثلون التكتل الجديد داخل الجمعية العامة ب 182 مقعداً. والفائز الثاني هو التحالف الرئاسي الذي قاوم بشكل أكبر مما كان منتظراً الزحف اليساري واليميني المتطرف رغم أن حزب ماكرون “معاً” فقد عدداً مهما من المقاعد. أما حزب مارين لوبان فقد رفع سقف توقعاته ووصل إلى حد ترشيح جوردان بارديلا كرئيس للوزراء. كما أنه انتقل من 89 نائب برلماني إلى حوالي 135 نائب . ومن المفارقة أنه أصبح الحزب السياسي الأول في الجمعية العامة من حيث عدد النواب لأنه لا يتشكل من تكتل أو جبهة”.

وبالتفصيل، يختلف ميزان القوى داخل اليسار بشكل كبير عما كان عليه في ظل الائتلاف اليساري السابق، أي: “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد”. إذ وبحسب النتائج شبه النهائية، حصل حزب “فرنسا الأبية” على 75 مقعداً (مستقر مقارنة بعام 2022)، والحزب الاشتراكي على 65 مقعداً (+34 مقعداً)، وعلماء البيئة على 33 مقعداً (+10 مقاعد)، والحزب الشيوعي على 9 مقاعد (- 13 المقعد).

أما الائتلاف الرئاسي أي تحالف الوسط (النهضة والمودم والآفاق) فقد تراجع لكنه أثبت وجوده. لأنه نجح في الحد من الأضرار بل وتفوق على حزب التجمع الوطني بـ163 نائباً، مقابل 250 في المجلس المنتهية ولايته، و350 أثناء وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة عام 2017.

فيما حزب التجمع الوطني لم يسبق له أن حظي بهذا العدد من النواب في تاريخه بأكمله. إذ حصل على 143 مقعداً. ما يمثل حوالي ضعف العدد خلال الدورة التشريعية السابقة (88 منتخباً)، وهذا يجعله الحزب الرائد في المجلس.

فشل رهان ماكرون

لهذا يرى إيمانويل ديبوي أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون: “لم تنجح خطته بحل البرلمان بل عقدت المشهد السياسي أكثر”.

ويوضح: “واقعياً، فقد المعسكر الرئاسي السلطة لأن حزبه فقد المزيد من المقاعد البرلمانية وأصبح أقلية. ولهذا السبب قدم رئيس وزرائه استقالته مع مواصلة مهامه إلى غاية التوصل إلى نهاية المفاوضات التي من المؤكد ستطول وتدخل نفقاً طويلاً. وسيكون لزاماً على ماكرون الآن التعامل مع قوى سياسية أخرى في إطار تحالفات جديدة، وقد يعين رئيس وزراء بعيد عن قواعده الأيديولوجية”.

ويضيف: “كما أن قرار الحل زاد من حدة عدم الاستقرار في الحياة السياسية الفرنسية. لم نحصل على فائز وخاسر بل ثلاث قوى سياسية ونظام بدون منافذ وأغلبية مطلقة”.

معادلة معقدة

وهكذا أصبحت فرنسا أمام وضع ثلاثي لا مثيل له في تاريخها الحديث، الذي سيشهد في الأيام المقبلة مفاوضات كبيرة بين الأطراف. وبدلاً من توضيح الوضع السياسي في البلاد، خلقت هذه الانتخابات وضعاً غير مسبوق بنتيجة لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. خصوصاً أنه بعد دقائق قليلة من إعلان النتائج الأولية، تحدث جان لوك ميلينشون متزعم “فرنسا الأبية” ليشير إلى أن: “الجبهة الشعبية الجديدة جاهزة للحكم. وشدد في تحذير لرئيس الجمهورية، وكذلك لحلفائه الاشتراكيين والشيوعيين والمدافعين عن البيئة، على أنه: “لن تكون أي حيلة أو ترتيب أو مزيج مقبول”. رافضاً: “الدخول في مفاوضات” مع الائتلاف الرئاسي.

ووفقاً للمادة 8 من الدستور الفرنسي، فإن إيمانويل ماكرون هو وحده الذي يملك قرار تعيين رئيس الوزراء. ومساء الأحد، أعلن الوفد المرافق له أنه ينتظر “هيكلة” المجلس الجديد لاتخاذ القرارات اللازمة.

أصبحت فرنسا أمام وضع ثلاثي لا مثيل له في تاريخها الحديث، الذي سيشهد في الأيام المقبلة مفاوضات كبيرة بين الأطراف. وبدلاً من توضيح الوضع السياسي في البلاد، خلقت هذه الانتخابات وضعاً غير مسبوق بنتيجة لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق.

وفي الأعوام 1986 و1993 و1997 كانت النتيجة واضحة وقام الرئيس بتعيين زعيم المعارضة رئيساً للوزراء، مما أدى إلى التعايش. هذه المرة، لم يظهر أي اسم بوضوح.

لذلك كل شيء لا يزال ممكناً. خصوصاً أن اليسار منقسمون حول مرشحهم لهذا المنصب. 

وبحسب ستيفان زومستيج، مدير قسم السياسة والرأي في معهد إبسوس في حديثه لرصيف22: “أي رئيس وزراء جديد، إذا لم يكن لديه أغلبية من النواب الذين يدعمونه، سوف يتعرض بسرعة كبيرة لخطر اقتراح الرقابة، وخاصة عندما يتم التصويت على الميزانية في الخريف. إذا تمت الموافقة على الاقتراح، فستضطر الحكومة إلى الاستقالة بينما لا يمكن حل المجلس قبل 9 يونيو/حزيران 2025.

الرسائل المشفرة للناخبين الفرنسيين

ويعتقد مدير معهد الأمن والاستشراق الأوروبي، أن الفرنسيين أرادوا الانتصار للقيم التقليدية للجمهورية الفرنسية. وذلك: “عبر منع وصول اليمين المتطرف للسلطة ومعارضة أفكاره. والأغلبية لم تصوت لصالح اليسار اقتناعاً ببرنامجه الانتخابي بل لمنع مرشحي اليمين المتطرف من الحصول على مقعد في الجمعية العامة ومعاقبة سياسة ماكرون وتجميد صلاحيات الرئيس وفرض تحالفات أو تعايش عليه أو حتى دفعه إلى الاستقالة”.

أما ستيفان زومستيج، فيقول إن “الدرس الرئيسي المستفاد من هذه الانتخابات هو أن الحاجز الجمهوري تجاوز كل التوقعات. فلم تكن الجبهة الجمهورية بهذه الفعالية على الإطلاق في السنوات العشرين الماضية”.

وعند السؤال عن الوعود بالاعتراف بدولة فلسطين، فإن الخبراء يجيبون، بأن ذلك بالفعل سابق لأوانه، ولا يمكن التنبؤ به، فإن تشكيلة الحكومة لم تحدد بعد، كما لم يتم تحديد رئيس للوزراء بعد، ما يبقي هذه الوعود قيد الكلمات إلى أن يتوضح المشهد السياسي الفرنسي الداخلي. 

وفاء عماري

موقع رصيف 22




هل يمكن أن تصبح النفايات الصلبة فرصة استثمارية في لبنان؟

تعدّ النفايات الصلبة من أخطر القطاعات التي تتهدد لبنان، دون إيجاد حل جذري لأزماتها المتتالية على مر العقود، فلجأت الحكومات المتعاقبة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى اعتماد المطامر كحل غير علمي وغير صحي لمعالجة هذا الملف، لكنها امتلأت بنفايات غير معالجة واستنفدت قدراتها الاستيعابية، ومع كل إغلاق لمطمر كانت تتكدّس النفايات في الشوارع وبين المنازل، حاملة معها كل أشكال التلوث والأمراض.

من منا لا يذكر الحراك الشعبي عام 2015 عقب أزمة النفايات التي أغرقت شوارع العاصمة بيروت كما العديد من شوارع البلدات، وعجزت فيها الحكومة عن حل المشكلة وكان الرأي حينها أن تصدّر نفايات لبنان إلى الخارج مقابل مبالغ مالية تعود لخزينة الدولة، إلا أن هذا الطرح سقط بسبب المناكفات السياسية.

هذه المحنة الطويلة مع النفايات الصلبة، وضعت اللبنانيين أمام مسؤولية كبيرة، ودفعت بالحكومة إلى تبني مشاريع إعادة التدوير، أما المجتمع المدني والمحلي فوجد في هذه المشاريع فرصة للاستثمار، وشيئاً فشيئاً بدأت بيروت على وجه الخصوص تحتضن كل عام معارض متنوعة حول المباردات التي تعنى بالفرز وإعادة التدوير وإدارة النفايات، وهذا العام استضافت معرض إعادة التدوير وإدارة النفايات 2024، وقد زاره رصيف22 للاطلاع على الجهود المبذولة في هذا السياق.

إبعاد النفايات الإلكترونية عن الطبيعة

تعد النفايات الإلكترونية واحدة من أعقد المشكلات في لبنان الذي يعاني من غياب المعامل المختصة في إعادة تدويرها، فترمى في المطامر دون معالجة، في حين أنها تحمل مواد كيميائية ومعادن ثقيلة تنتقل إلى التربة.

اليوم، تركز شركة AKS للتجارة والصناعة والتي بدأت نشاطها قبل 50 عاماً في جمع الحديد والخردة والألمنيوم وإعادة تدوير البلاستيك، على النفايات الإلكترونية، وتقول ملاك خليفة من فريق الشركة، بأن لبنان ينتج نفايات إلكترونية بشكل كبير، ففي كل بيت وشركة هناك حواسيب وأقراص مضغوطة وهواتف، تجمعها الشركة من المنازل والشركات والمؤسسات وتصدرها إلى الخارج خاصة الصين واليابان لإعادة تدويرها، حيث يُستفاد من المواد الثمينة داخلها.

وتشير الخبيرة إلى أن لبنان يفتقر إلى معامل إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وهي عملية تحتاج إلى الكثير من الآلات، “لهذا دأبت الشركة على تجميعها وبيعها للخارج”، كما تقول لرصيف22.

بالنسبة لخليفة فإن النقطة الأهم بهذه العملية هي “أننا نحمي الطبيعة من التلوث، فالنفايات الإلكترونية تلوث البيئة خاصة إذا رميت في المطامر أو الطبيعة، وتتفكك مكوناتها وتتسرب للتربة ومنها إلى المياه الجوفية”.

خطورة النفايات الطبية

تعدّ النفايات الطبية من أخطر أنواع النفايات لاحتوائها على نسب عالية من الجراثيم والمخلفات البشرية، لكن هذا لم يمنع جمعية “أركونسييل” من الدخول على الخط بعد دخولها في مجال إعادة تدوير النفايات الصلبة وعلى وجه الخصوص البلاستيك.

يتحدث حليم سعادة الناشط في الجمعية 22 مشيراً إلى أنها أنشئت بداية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة بعد انتهاء الحرب الأهلية، وبعدها تطورّت واستحدث أكثر من قسم، منها مخصص لمعالجة النفايات.

“تغطي الجمعية اليوم 85% من مستشفيات لبنان، فيذهب فريق الجمعية إلى المشافي والعيادات ويستلمون النفايات الطبية من إبر وأكياس دم وأمصال وغيرها، ويضعونها في كيس مع علامة تحذيرية صفراء، وتوضع الأكياس داخل برميل أصفر وعليه علامة تحذيرية أيضاً، وعند وصولها إلى مركز المعالجة تخضع للفرم والتعقيم”، يقول.

يلفت سعادة إلى أنه عندما تعقّم النفايات الطبية تصبح نظيفة وغير ضارة، وبعدها تحمل إلى المطمر حيث تطمر بطريقة علمية وصحية وغير ضارة للتربة والبيئة.

من نشاط فرز النفايات الطبيةمن نشاط فرز النفايات الطبية

من نشاط فرز النفايات الطبية

كما تسعى الجمعية إلى الاستفادة من القطع البلاستيكية الصغيرة الموجودة داخل النفايات المفرومة، من خلال آلة حديثة مجهّزة بعين ذكية تستطيع أن تستخلص القطع البلاستيكية الصغيرة المفرومة وإعادة استخدامها في صناعات أخرى، لأنه يصعب فرز البلاستيك المفروم يدويا نظراً لحجمه الصغير جداً، وبهذه الطريقة يمكن توفير 40% من المواد المطمورة وإعادة استخدامها.

ويرى سعادة أن هناك العديد من التحديات التي يواجهها القطاع، أولها المردود المادي الضعيف، فالجمعية تغطي تكلفة الفرز المنزلي من عوائد فرز النفايات الطبية، وهذا يعد عبئاً على الجمعية، من هنا يركز على ضرورة الوصول إلى استخلاص حبيبيات البلاستيك ذات القيمة المادية المرتفعة، كونها المواد الأولية الأساسية لعشرات الصناعات البلاستيكية.

عبء النفايات المنزلية

أخذت جمعية “اللقاء البيئي” والناشطة في قضاء راشيا محافظة البقاع على عاتقها معالجة النفايات المنزلية، فاستحدثت ثلاثة مراكز لجمع النفايات من 34 قرية. وتتحدث غصون علبي الناشطة في الجمعية لرصيف22 عن نشاط الجمعية الذي بدأ عام 2019، فيجلب الناس مفروزاتهم إلى مراكز التجميع، لتنقلها الجمعية إلى مركز المعالجة، حيث يفرز الكرتون والبلاستيك والثياب والحديد والنحاس.

تؤكّد علبي على أهمية الفرز المنزلي ونشر الوعي بشأنه، وتنوّه إلى تجاوب أكثرية الناس مع المبادرة خاصة بعد حملات التوعية التي أقامتها بالتعاون مع البلديات.

واقع إعادة تدوير وفرز النفايات من المصدر غير مشجع حتى الآن في لبنان، فالمبادرات الفردية لم تتحول بعد إلى قرار حكومي وطني بالفرز من المصدر، ومن يشجع على الفرز من المصدر هي مبادرات تبغي الربح وليست البلديات

بدورها تعمل شركة “نضيرة” تكنولوجي على مشاريع إدارة النفايات وإعادة التدوير، وقد سخّرت خبراتها في مجال التكنولوجيا لتسهّل عملها في مجال النفايات الصلبة. وينوّه أندريه محفوظ من فريق الشركة إلى أنها تستقبل مفروزات المواطنين في مراكزها داخل بيروت وخارجها، ومن خلال تطبيق خاص يستطيع المواطن أن يجمع النقاط التي يحصل عليها حسب وزن المفروزات، ويمكنه استبدالها بالنقود أو يتبرع بها لجمعيات خيرية.

هذا التطبيق لديه مهمات أخرى، منها تعليمية لإطلاع الناس على أهمية البيئة وكيفية المحافظة عليها، وإعلامهم بتأثيرهم على الطبيعة من خلال عمليات الفرز.

بحسب محفوظ فإن قدرة الشركة على استيعاب النفايات المنزلية شهرياً في بيروت فقط تفوق 50 طن، كما أن هناك أماكن حيوية وشركاء من بلديات ومجتمع محلّي لديهم اندفاع للفرز والتوعية، وتم التعاون معهم لفرز النفايات العضوية.

النفايات الصلبة مجال هام للاستثمار

يشير مؤسس شركة “إدارة نفايات لبنان” بيار بعقليني في حديث لرصيف22 إلى أن وزارة البيئة وضعت خطة لإدارة النفايات وأقرتها في الموازنة، وتنتظر التصويت عليها في المجلس النيابي لتصبح مشرعة ودائمة. ويشرح الخطة المبنية على ثلاث ركائز: الأولى استرداد الكلفة، فكل مواطن وكل منزل وفندق ومطعم ومؤسسة يتوجب عليهم دفع اشتراكات لرفع النفايات، والثانية مراكز الاستلام والفرز، فيُحضر الناس مفروزاتهم ويتقاضون ثمنها، ومن بعدها تحمل هذه المفروزات إلى معامل المعالجة.

النقطة الثالثة هي الحوكمة ونظام المعلومات الخاص بالنفايات، مما يتيح تتبع المنتج من لحظة تصنيعه حتى رميه لنعرف إلى أين وصل، إلى المطمر أم إلى مركز الفرز؟ وهل خضع للفرم وإعادة أو لا؟

حملات للتوعية والتشجيع على فرز النفاياتحملات للتوعية والتشجيع على فرز النفايات

حملات للتوعية والتشجيع على فرز النفايات

ويضيف بعقليني: “هذه الخطة حقيقية وواقعية، تبني أساساً لمستقبل مستدام للنفايات وتصلح مشكلة مزمنة عمرها أكثر من ثلاثين سنة. هذا القطاع فيه أكثر من 150 مليون دولار استثمارات، ويمكن خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل للبنانيين في هذا المجال”.

وبحسب البنك الدولي والدراسات التي أجرتها وزارة البيئة أواخر عام 2022، فإن لبنان يفرز 19% من نفاياته فقط، ويبقى 81% منها غير مفروز، فترمى في المكبات أو تحرق أو تطمر.

يشير بعقليني إلى أن العائق الأكبر لهذا القطاع في لبنان هو قلة المحاسبة، فعندما يرمي أحدهم المخلفات من نافذة السيارة لا يحاسبه أحد، ولا توجد أي رقابة على فرز النفايات أو عدمها. ويضيف: “ما يحتاجه لبنان بعد المحاسبة هو التوعية وتطبيق القانون. هذا المسار طويل ويحتاج إلى وقت لكي يأتي بنتائجه المرجوة، لكن لا شيء مستحيل عندما تحضر الإرادة وتتضافر الجهود”.

المبادرات الفردية والقرار الحكومي

أشارت جمعية “الأرض-لبنان” في دليل نشرته في وقت سابق إلى وجود 6 مؤسسات لتدوير الورق، و 9 مؤسسات لدوير المعادن، و15 مصنعاً لتدوير البلاستيك، ومعملين لتدوير الزجاج، و8 معامل لجمع وتدوير القماش والنفايات الالكترونية والاطارات والزيت المحروق.

في هذا السياق، يرى رئيس الجمعية الناشط البيئي بول أبي راشد في حديثه لرصيف22 أن لبنان في وضع صناعي جيد لتدوير المواد كالورق والكرتون والبلاستيك أو تصدير المعادن ولكن هناك مشكلة في تدوير الزجاج بسبب عدم وجود المعامل، فمنها ما أغلق وبعضها دُمّر خلال حرب عام 2006.

العائق الأكبر لهذا القطاع في لبنان هو قلة المحاسبة، فعندما يرمي أحدهم المخلفات من نافذة السيارة لا يحاسبه أحد، ولا توجد أي رقابة على فرز النفايات. ما يحتاجه لبنان بعد المحاسبة هو التوعية وتطبيق القانون. هذا المسار طويل ويحتاج إلى وقت لكي يأتي بنتائجه المرجوة

أما واقع التدوير والفرز من المصدر فيرى أبي راشد أنه غير مشجع، فالمبادرات الفردية لم تتحول بعد إلى قرار حكومي وطني بالفرز من المصدر، شارحاً بأن من يشجع على الفرز من المصدر هي مبادرات تبغي الربح وليست البلديات. ويضيف لرصيف22: “هنا تكمن المشكلة، لأن فشل معالجة النفايات في لبنان سببه الخصخصة والاحتكار وهو ما أدى إلى انفجار القضية عام 2015. واليوم تغيب كل الحلول عن الحكومة والبلديات ويظهر فقط على الشاشة بضعة مبادرات فردية ممولة تخفي وراءها مكبات ومطامر سوف تمتلىء وتلوث البحر والمياه الجوفية والهواء والتربة”.

يؤكد أبي راشد أن لبنان يعيش مرحلة أخطر من مرحلة المطامر، وهي مرحلة الفوضى، فلا فرز قبل الطمر، والمطامر عشوائية في كل المناطق، في ظل اقتراحات لمواقع جديدة لها غير ملائمة للبيئة، هذا عدا غياب دولة القانون والمؤسسات بحجة الحرب وفقر البلديات.

لبنان اليوم مهدد بعودة أزمة النفايات الصلبة مع احتمالات إقفال المطامر المنتشرة على الخارطة اللبنانية، وتبقى المبادرات الفردية كوّة النور في جدار العتمة، إلا أنها بحاجة إلى أن تكون ضمن خطة تنتهجها الدولة بكل مؤسساتها، ليكون الحل جذرياً والمشكلة إلى غير رجعة.

منير قبلان

موقع رصيف 22