1

صحيفة عبرية: هكذا أدار السنوار لعبة الشطرنج بنجاح فائق وجر إسرائيل لخطته

لا يوجد مقترح لحماس، بل رد. لا يوجد مقترح لبايدن، بل هو لنتنياهو. وهو الأساس. وهذا جدير بالإشارة إلى أن إسرائيل هي التي بادرت إلى المقترح. عرضه بايدن قبل نحو خمسة أسابيع. ربما ليس بكامله. لكن بصورة مخلصة للمصدر. السؤال الذي يتبقى على حاله هو: هل يؤيد نتنياهو مبادرة رئيس الوزراء؟

الأحد مساء، بالضبط في الدقائق التي اجتمع فيها كبار رجالات جهاز الأمن وطاقم المفاوضات، نشر نتنياهو بياناً عرض فيه المبادئ الخمسة التي يعتزم الإصرار عليها. يخيل أن البند الأول هو الأهم: “أي صفقة تتيح لإسرائيل العودة إلى القتال حتى تحقيق كل أهداف الحرب”. يدور الحديث عن تناقض مطلق مع منحى نتنياهو الذي عرضه بايدن في 31 أيار، وبموجبه بعد تنفيذ مراحل الصفقة الثلاث، “تأتي نهاية الأعمال العدائية بشكل دائم”.

فما هو الصحيح؟ في حديث أجريته مع مصدر رفيع المستوى اطلع على المقترح، ادعى بأن بايدن لم يبتكر أي شيء. بمعنى أن وقف القتال مشمول في المقترح الأصلي، رغم نفي نتنياهو. تعزيزاً للأمر، ورغم مطالب متكررة من جانب بن غفير مثلاً، يرفض نتنياهو أن يكشف المقترح أمامه. فممَ يخشى؟ إذا كان المقترح يتضمن استمرار القتال، فلماذا يخفيه؟ وإذا كان يصر على إخفائه، فيبدو أنه مقترح لا يمكن لليمين المتطرف أن يقبله. أعلن سموتريتش منذ أمس بأن الحديث يدور عن “صورة نصر للسنوار”. وهو لن يؤيد المقترح.

 فنحن نقف مع نتنياهو رئيس الوزراء، الذي عرض المقترح على الولايات المتحدة والأطراف، وهناك نتنياهو آخر، السياسي الذي يعارض نتنياهو الأول. بيان مساء الأحد هو في واقع الأمر بيان إفشال، هو لا يريد الصفقة، وهذه بالفعل صفقة سيئة. إذا ما خرج إلى حيز التنفيذ في نهاية المطاف فستعلن حماس عن النصر. في هذا الموضوع، سموتريتش محق. آلاف المخربين سيتحررون. كثير منهم سيتسببون بوجع رأس هائل لإسرائيل. البعض على الأقل سيعودون إلى المهنة الوحيدة التي يعرفونها – الإرهاب. مسألة “اليوم التالي” تبقى غامضة. وهذا يعني أن حماس ستبقى مسيطرة في القطاع، وهذه صفقة متعذرة لمن طور الوهم بـ “النصر المطلق”. وكما هو معروف، من يتخذ القرارات يؤمن بهذا الخيال. وهكذا نأمل حدوث معجزة، لكن ينبغي تخفيض مستوى التفاؤل.

 مع ذلك، هل ينبغي الكفاح من أجل الصفقة السيئة؟ نعم. لأن البديل أسوأ بكثير. لن يكون في هذه الحرب نصر عادي ولا “نصر مطلق”. قرابة 1200 قتلوا في 7 أكتوبر. ومئات آخرون قتلوا حتى اليوم. كل يوم تقريباً يضاف جنود إلى قائمة المصابين. بلدات في غلاف غزة أصبحت مدناً خربة، ومئات البيوت دمرت ولا تزال تدمر في الشمال، ومئات الآلاف أخلوا من بيوتهم، وعشرات الآلاف لا يزالون لاجئين في بلادهم، وأعمال تجارية تدمر، ومكانة إسرائيل في الدرك الأسفل منذ قيامها، وكل يوم تتسع قائمة الضربات. توجد إنجازات عسكرية هنا وهناك، لكن يكاد يكون كل إنجاز تكتيكي لإسرائيل إنجازاً استراتيجياً لحماس. ما الذي ينبغي أن يحصل أكثر كي يوقف نتنياهو هذا السقوط؟

 قد يكون السنوار مجنوناً، لكنه أدار لعبة شطرنج بنجاح مذهل ضد إسرائيل. كل شيء أراده تقريباً، حققه. أراد طرح المسألة الفلسطينية على الطاولة، والنتيجة نجاح هائل. أراد رفع مستوى نزع الشرعية عن وجود إسرائيل، ونجح. أراد جر حزب الله إلى الحرب، وفعل. أراد إفشال الصفقة العظمى بين الولايات المتحدة والسعودية والتطبيع مع إسرائيل، فأفشلها. حتى العلاقات مع الصديقة الأهم نجح في ضعضعتها. من كان يحلم في أن يكون تأخير في توريد الذخائر؟ وقد حصل.

إذن، لا معنى للمواصلة في الأمر ذاته أكثر لتعميق الفشل، بل ثمة حاجة لوقفه منذ زمن بعيد. كانت الجدوى أكبر لو بادرت إسرائيل من طرف واحد لوقف النار، مع مطالبة بتجريد القطاع من السلاح وإعادة المخطوفين. ما كانت هناك حاجة لانتظار تسعة أشهر، وما كانت حاجة لضغط أمريكي كي يوافق نتنياهو على المقترح الإسرائيلي، وما كانت حاجة لمزيد من العناوين في أن إسرائيل ترفض وقف النار، وما كانت حاجة لهذا القدر من الضرر الذاتي. فلئن قالت حماس نعم فهذا إنجاز مذهل يمنع ضرراً هائلاً، ولئن قالت حماس لا –كما كان متوقعاً- لحظيت إسرائيل بملء صندوق الائتمان السياسي. لكن إسرائيل أصرت على “استراتيجية المطرقة”، التي كان فشلها معروفاً مسبقاً.

السنوار هو الذي أفشل كل صفقة، فقد استمتع بكل بحظة يتدهور فيها وضع إسرائيل، لكن الاهتمام العالمي في خبو، فحقق ما يريد. إذن نعم، هي صفقة سيئة، لكن البديل أسوأ بكثير.

 بن – درور يميني

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




دميدل إيست آي: كيف تواطأت الجامعات الهندية بالإبادة في غزة وعززت تعاونها مع إسرائيل؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده أزاد عيسى قال فيه إن الجامعات الهندية عمقت من صلاتها مع الجامعات والكليات الإسرائيلية وشركات التسلح منذ بداية الحرب على غزة.

ويأتي التعاون وسط تعرض مؤسسات تعليمية في الولايات المتحدة وبريطانيا لضغوط كي تعيد التفكير بعلاقاتها مع إسرائيل. وقال عيسى إن الجامعات الهندية عمقت في الأشهر الأخيرة الشراكات في مجال الدفاع والروبوتات والذكاء الاصطناعي، ومع جامعات إسرائيلية يزعم أنها متواطئة في الحرب التي مر عليها تسعة أشهر في غزة.

وتتعاون عدة جامعات هندية إما مباشرة مع شركات التسلح الإسرائيلية أو شركات صناعة أسلحة هندية أرسلت أسلحة إلى إسرائيل. وأثارت الشراكات البحثية التي تم الإعلان عن بعضها تكهنات بمحاولات إسرائيلية لتعزيز العلاقات مع الجامعات الهندية، بخاصة في مجال العلوم وبناء مراكز بحث دفاعي وتكنولوجي لقواتها العسكرية وكوسيلة لممارسة التأثير على الأكاديميات الهندية.

وبحسب القائمة التي أعدها الموقع، فقد عقدت عشرات اللقاءات ووقعت اتفاقيات ونظمت ورشات عمل بين الجامعات الهندية والإسرائيلية وشركات الأسلحة، منذ توصلت محكمة العدل الدولية بأن هناك أدلة معقولة حول ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

ويقول المحللون والخبراء إن الاتفاقيات قد تكون جزءا من خطة تحاول من خلالها إسرائيل الاعتماد على نظام الجامعات الهندية وإشباع شهوتها من الخبرات العسكرية والتطور التكنولوجي، وكذلك تنويع شراكاتها في وقت تتعرض فيه عدة جامعات لضغوط كي تقاطع الجامعات الإسرائيلية وسحب استثماراتها من شركات إسرائيلية أو تتعامل مع إسرائيل.

يقول المحللون والخبراء إن الاتفاقيات قد تكون جزءا من خطة تحاول من خلالها إسرائيل الاعتماد على نظام الجامعات الهندية وإشباع شهوتها من الخبرات العسكرية والتطور التكنولوجي

وقالت مايا ويند مؤلفة “أبراج العاج والصلب: كيف تحرم إسرائيل الفلسطينيين من الحرية” إن عددا من المؤسسات الإسرائيلية في حالة فزع من منظور المقاطعة الإسرائيلية في الولايات المتحدة وأوروبا بعد الاحتجاجات في الجامعات. وقالت ويند: “زاد قلق الأكاديميين الإسرائيليين من إمكانية سحب الاستثمارات والتعاون وخسارة المنح والشرعية والنظر إليهم كمارقين، وهذا هو كل الحديث الجاري الآن”. وأضافت ويند “هناك فزع كبير من تزايد الدعوات للمقاطعة وقطع العلاقات المؤسساتية. وأرسلت الجامعة العبرية مواد إلى كلياتها تضمنت نقاطا للحديث عنها لمواجهة المقاطعة. وربما كان التحول نحو الجامعات الهندية هو تقوية مصادر أخرى للتمويل”.

ففي شباط/ فبراير، سافر أورون شاغرير، نائب رئيس الشؤون الدولية في الجامعة العبرية بالقدس مع وفد إسرائيلي لمقابلة ممثلين عن سبع مؤسسات تعليم عال في الهند. وشملت اللقاءات على تواصل مع المعهد التكنولوجي الهندي في دلهي ومعهد عموم الهند للعلوم الطبية ومعهد تاتا للبحث الأساسي والمعهد الهندي للتكنولوجيا في بومباي والمعهد الهندي للعلوم والمركز الوطني للعلوم البيولوجية والمعهد الهندي للإدارة في بنغالورو.

وأعلنت الجامعة العبرية بعد ذلك عن توقيع اتفاق مع المعهد الهندي التكنولوجي والتركيز على المصالح المشتركة والتكامل الذي يعزز الشراكة بين المؤسستين.

ورغم أن العلاقات بين الجامعات الإسرائيلية والهندية ليست جديدة، لكنها كانت قليلة قبل وصول ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014. ومن أهم المؤسسات التي كانت موجودة هي مركز الدراسات الإسرائيلية في مدرسة جندال للشؤون الدولية في الهند الذي أنشئ عام 2012 ومركز الدراسات الإسرائيلية في مومباي الذي أنشأته جامعة تل أبيب في عام 2017. وبعد زيارة مودي لإسرائيل عام 2017، زادت العلاقات المؤسساتية بشكل كبير. وفي عام 2022 وقعت الهند وإسرائيل مذكرة تفاهم للأبحاث والتطوير الصناعي والتركيز على تعميق العلاقات الثنائية.

واستمرت العلاقات حيث قال الخبراء إن التقارير عن استمرار الجامعات الهندية بالتعاون مع المؤسسات الإسرائيلية أثناء حرب الإبادة في غزة غير مقبول. وقالت أستاذة العلوم الاجتماعية في دلهي ناديني سوندار “لا يمكنك تدمير كامل النظام التعليمي في غزة وتتوقع بعدها تبادلا أكاديميا عاديا” وقالت سوندار: “أي جامعة، مؤسسة أو فرد يتشارك مع إسرائيل في هذا الوقت يجب اعتباره متواطئا في الإبادة”.

قال الخبراء إن التقارير عن استمرار الجامعات الهندية بالتعاون مع المؤسسات الإسرائيلية أثناء حرب الإبادة في غزة غير مقبول

وبنفس السياق قالت زها حسن، من مركز الدراسات السياسية بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي إن التعاون مع منتهكي الحقوق ليس فقط غير أخلاقي بل ويقوض الأكاديميا الهندية بالكامل. وقالت إن “الحرب المستمرة في فلسطين والتي قتلت على الأقل 35,000 فلسطيني ليست وقت التعاون، بل وقت مقاطعة التبادل الأكاديمي والأبحاث المشتركة معهم، وكان يجب علينا الاحتجاج ضد الإبادة في غزة وليس دعمها بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال التعاون”.

وناقش الفلسطينيون وعلى مدى عقود أن الجامعات الإسرائيلية لعبت دورا محوريا في تأسيس إسرائيل وتقوية الاحتلال. ووصفت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية المؤسسات الأكاديمية أنها ليست مجرد متواطئة بل لاعب رئيسي ومخطط وداعم ومدافع عن هجمات إسرائيل ضد غزة. وهي جزء من الانتهاكات الإسرائيلية المنظمة للفلسطينيين. وبدأت الحملة نشاطاتها المطالبة بالمقاطعة الثقافية والأكاديمية في بداية العشرية الأولى من القرن الحالي وكانت جزءا من حركة أوسع لمقاطعة إسرائيل. وقد أدت لردة فعل من دولة إسرائيل ضد الناشطين والأكاديميين الذين شاركوا فيها.

وناقشت ويند أن الأكاديميا الإسرائيلية متورطة في مشروع الإحلال المناطقي الذي يعتبر مركزيا في بناء إسرائيل. و”بالتأكيد، وقبل إنشاء إسرائيل أنشأت الحركة الصهيونية ثلاث جامعات بهدف واضح هو خدمة المطامع المناطقية في فلسطين”. وأضافت أن ثماني مؤسسات تعليم عال موجودة حاليا في إسرائيل “تعمل مباشرة بخدمة الدولة وتقوم بمهام حيوية في استمرار سياساتها، وتشكل بالتالي عمادا للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي”.

وصف يوفيس إنغلر، مؤلف كتاب “كندا وإسرائيل: بناء الفصل العنصري”، الجامعة العبرية التي مضى على تأسيسها 106 أعوام بأنها شريكة للجيش الإسرائيلي

وبنفس السياق وصف يوفيس إنغلر، مؤلف كتاب “كندا وإسرائيل: بناء الفصل العنصري”، الجامعة العبرية التي مضى على تأسيسها 106 أعوام بأنها شريكة للجيش الإسرائيلي. فهي “تدرب الضباط في الجيش بمنطقة من حرمها مخصصة لمساعدة قوات الجيش، وكان على الجامعات الهندية تجنب التعامل مع الجامعة العبرية”. وقال إنغلر “كل الجامعات الإسرائيلية ساهمت بالإبادة الجماعية في غزة، وعليه فأي عقد مع جامعة إسرائيلية سيكون شكلا من التواطؤ في رعب غزة”.

وفي بيان أصدرته الجامعة العبرية في أعقاب زيارة شغرير للهند واجتماعه مع ممثلي سبع مؤسسات أكاديمية، شكرت الجامعة شركاءها وأصدقاءها حول العالم بسبب “التضامن الثابت”. وبدأ شغرير بالنظر إلى التعاون بين الجامعة العبرية والجامعات الهندية “كأولوية استراتيجية”، وذلك بعد الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية ودعوة 76 جامعة إسبانية لمراجعة علاقاتها مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

كما ووصف تامير شيفر، رئيس الجامعة العبرية بأن تهديدات المقاطعة هي مثل “تسونامي”. ولم تكن الجامعة العبرية الجهة الوحيدة التي قصدت الهند هذا العام، ففي منتصف آذار/مارس وقعت الصناعات الجوية الإسرائيلية، التي تعد واحدة من كبريات الشركات التجارية والعسكرية والمختصة بتطوير أنظمة الدفاع والمشاركة في قصف غزة اتفاقا مع المعهد التكنولوجي الهندي، وهو اتفاق وصف بأنه تعاون استراتيجي بين الطرفين.

وعبرت رانجان باندا، عميدة التعاون في المعهد التكنولوجي الهندي عن سرورها من منظور التعاون مع الصناعات الجوية الإسرائيلية “الرائد في الصناعة الجوية العالمية”. وقال الباحث الكندي إنغلر إن توقيع معهد تكنولوجي هندي اتفاقية شراكة مع متعهد عسكري إسرائيل كان خارج التفكير، وبخاصة أن هذا المتعهد متورط في قتلى كثر بغزة.

موقع ميدل إيست أي البريطاني

ترجمة ابراهيم درويش




ميديابارت: هكذا تواصل إسرائيل سياسة الضم غير القانوني في الضفة الغربية مع الإفلات من العقاب

قال موقع “ميديابارت” الإخباري الاستقصائي الفرنسي، إنه في ظل الحرب على غزة وفي تحدٍ للقانون الدولي، تواصل إسرائيل سياستها المتمثلة في الضم غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

فقد وافقت الدولة الإسرائيلية على ضم 1270 هكتارا في وادي الأردن بالضفة الغربية المحتلة. وهذه الأراضي الواقعة على بعد حوالي خمسين كيلومترا شمالي مدينة أريحا، أصبحت الآن “أملاك دولة”. وتم الكشف يوم الأربعاء الماضي عن عملية ضم لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من ثلاثين عاما واتفاقيات أوسلو للسلام عام 1993 بحسب منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان والتي توثق الاستيلاء على الأراضي في فلسطين.

وهذه ليست عملية الضم غير القانونية الأولى في عام 2024 لتشجيع توسيع المستوطنات الإسرائيلية. ففي شهر مارس، تم الاستيلاء على 800 هكتار في وادي الأردن. قبل ذلك، تم في شهر فبراير الاستيلاء على 263 هكتارا شرقي القدس، و17 هكتارا في منطقة غوش عتصيون، التي تضم أكثر من 15 مستوطنة جنوبي القدس، يذكّر ”ميديابارت”، موضحا أنه في عام 2024، وفي أقل من سبعة أشهر، ضمت إسرائيل رسميا حوالي 2370 هكتارا (23.7 كيلومتر مربع). وهو رقم “يتجاوز بكثير أي عملية أخرى تم تسجيلها منذ بداية هذا القرن”، حسبما ذكرت وسيلة الإعلام الإسرائيلية “تايمز أوف إسرائيل”، مشيرة إلى الرقم القياسي السابق -478 هكتارا في عام 2014- والذي يعود تاريخه إلى عشر سنوات، وبالتالي يعطي فكرة عن النطاق غير المسبوق الذي تم الوصول إليه حاليا.

فمنذ 7 من شهر أكتوبر الماضي، يتابع “ميديابارت” وبينما تعيش غزة تحت القصف الإسرائيلي، كانت سياسة احتلال الأراضي الفلسطينية جارية على قدم وساق في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ومن أجل تسريع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، يستمر العنف الاستيطاني في التضاعف مع الإفلات التام من العقاب.

ووفقا للسلطات الفلسطينية، فقد قُتل ما لا يقل عن 568 فلسطينيا في الضفة الغربية بنيران الجنود أو المستوطنين الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر.

واعتبر “ميديابارت” أن سياسة الضم هذه، التي تعادل وفقا للأمم المتحدة نقل إسرائيل لسكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، لها هدف واحد: منع حل الدولتين، ومنع إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في نهاية شهر يونيو الماضي عن محتويات تسجيل قدمه باحث في حركة ”السلام الآن”، يسلط الضوء على طموحات الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش لإجراء تغيير جذري في إدارة الضفة الغربية من أجل تعزيز سيطرة إسرائيل عليها وضمها، وذلك بمباركة رئيس الوزراء نتنياهو.

وأوضح الوزير أنه أنشأ “نظاما مدنيا مستقلا” لإزالة السلطة في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي، وإسنادها إلى مدنيين يعملون لديه. وقد تم بالفعل تنفيذ أجزاء من الخطة على مراحل خلال الأشهر الـ18 الماضية، وتم بالفعل نقل بعض السلطات إلى المدنيين الإسرائيليين، كما تقول الصحيفة الأمريكية اليومية.

وتتضمن الخطة منح المدنيين سيطرة أكبر على بناء المستوطنات، واستثمار الأموال العامة في البؤر الاستيطانية، والتعجيل بهدم المباني الفلسطينية التي تم بناؤها دون تصريح من إسرائيل. إنها تحكي الكثير عن العملية الجارية وتسارعها منذ 7 أكتوبر 2023، يقول “ميديابارت”.

كما حطم عام 2023 هذا العام الرقم القياسي للمستوطنات العشوائية، بحسب منظمة “السلام الآن”. فقد تم إنشاء 26 “بؤرة استيطانية” في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك عشرة منذ بداية الحرب على غزة مقارنة بخمسة في عام 2022.

وأدى إنشاء هذه البؤر الاستيطانية، إلى طرد حوالي 1345 فلسطينيا، أجبروا على الفرار من منازلهم بسبب هجمات المستوطنين. لقد تم تهجير واقتلاع أكثر من عشرين تجمعا فلسطينيا، غالبيتهم خلال الحرب. وتم تعزيز رقم قياسي بلغ 12,349 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، ولا يشمل ذلك تلك الموجودة في القدس الشرقية.

بشكل منتظم، يوضح “ميديابارت” يدين المجتمع الدولي، بما في ذلك حليفة إسرائيل التاريخية، الولايات المتحدة، مصادرة الأراضي. لكن الكلمات لا تتبعها أفعال ملزمة لإسرائيل، وبالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تدعو جميعات ومنظمات فلسطينية “إلى بذل كل الجهود اللازمة لوضع حد للاستيطان الإسرائيلي والفصل العنصري”، وتطالب بفرض عقوبات وتعليق الاتفاقيات التجارية، وخاصة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. كما يطلبون من المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية (التي تحقق في الاستيطان بالضفة الغربية منذ عام 2019) إصدار مذكرات اعتقال “ضد المسؤولين عن الاستيطان والتهجير القسري للشعب الفلسطيني”.

فمنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، عاش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، والتي تم إنشاؤها غالبا دون موافقة السلطات التي شرّعت فيما بعد بعضها (حوالي 15 في عام 2023 وفقا لـ“السلام الآن”). وهم يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يخضعون للقانون العسكري الإسرائيلي، يُشير “ميديابارت”.

موقع ميديا بارت الفرنسي




ذي لانسيت: عدد شهداء الحرب في غزة قد يزيد عن 186,000 شخص

نشرت المجلة الطبية البريطانية “ذي لانسيت” مقالا لكل من رشا الخطيب ومارتن ماكي وسليم يوسف، قالوا فيه إن إحصاء أعداد الشهداء في غزة صعب ولكنه ضروري.

وبحلول 19 حزيران/ يونيو 2024، وصل عدد الشهداء، حسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إلى 37,396 شخصا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهو الرقم الذي نشره مكتب الأمم لتنسيق الشؤون الإنسانية. وتشكك السلطات الإسرائيلية بالأرقام مع أنها مقبولة من الخدمات الاستخباراتية الإسرائيلية والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.

وتدعم هذه الأرقام التحليلات المستقلة التي تقارن التغيرات في أعداد الشهداء من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالأرقام التي أبلغت عنها وزراة الصحة الفلسطينية، ووجدت أن مزاعم الفبركة غير قابلة للتصديق.

وأصبح جمع البيانات صعبا لوزارة الصحة، نظرا لتدمير معظم بناها التحتية. وكان على الوزارة دعم تقاريرها القائمة على الأشخاص الذين استشهدوا في مستشفياتها أو وصلوا ميتين بمعلومات من مصادر إعلامية موثوقة وفرق الرد السريع التي تصل إلى المكان أولا. وقد أدى هذا إلى تراجع البيانات التفصيلية المسجلة سابقا. ونتيجة لهذا، باتت وزارة الصحة تنشر عدد الجثث مجهولة الهوية مع الحصيلة الإجمالية للقتلى.

فالمنظمة غير الحكومية “إيروورز” التي تقوم بنشر تفاصيل وتقييمات عن الحوادث في غزة، عادة ما تجد أن كل أسماء القتلى الذين يمكن التعرف على هويتهم غير مدرجة في سجلات الوزارة. وأكثر من هذا، قدرت الأمم المتحدة أنه بحلول 29 شباط/ فبراير 2024، فإن نسبة 35% من مباني قطاع غزة أصبحت مدمرة. وعليه، فعدد الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض كبير على الأرجح، وأكثر من 10,000 جثة.

وفي العادة ما تترك النزاعات المسلحة تداعيات صحية أبعد من الضرر الناجم عن العنف. فلو انتهت الحرب على غزة الآن، ستظل هناك وفيات غير مباشرة للصراع في الأشهر والسنين القادمة، مثل الأمراض الناجمة عن الإنجاب والأمراض المعدية وغير المعدية. وعليه، فمن المتوقع أن تكون حصيلة القتل أكبر في ضوء كثافة النزاع والدمار الذي حل بالبنى التحتية الصحية والنقص الحاد في الطعام والماء والمأوى، وعدم قدرة الناس على الهروب إلى الأماكن الآمنة وخسارة الأونروا التمويل.

وفي النزاعات الأخيرة، وصلت نسبة الموت غير المباشرة ما بين 3- 15 ضعف الوفيات المباشرة. ولو استخدمنا نسبة متواضعة من 4 أضعاف للرقم الحالي وهو 37,396  فليس من غير المعقول أن تصل نسبة الشهداء إلى 186,000 شخص في النزاع الحالي. والنسبة هذه تترجم إلى 7.9% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2,375,259 مليون نسمة.

وفي تقرير نشر في 7 شباط/ فبراير 2024، حيث كان عدد القتلى 28,000 شخص، فإن العدد الإجمالي بدون وقف إطلاق النار سيكون 58,260 وفاة (وهذا بدون المجاعة او التصعيد). وسيصل بحلول 6 آب/ أغسطس 2024 إلى 85,750 وفاة لو حدث الأمران.

ولهذا، هناك حاجة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة مع إجراءات لتوزيع المواد الطبية الضرورية، الطعام والمياه الصالحة للشرب وغير ذلك من المصادر الضرورية للحياة الإنسانية. وفي نفس الوقت، هناك حاجة لتسجيل حجم المعاناة التي تسبب بها النزاع، إلى جانب توثيق الحجم الحقيقي للحرب من أجل التأكد من المحاسبة والاعتراف بالثمن الكامل للحرب. وهو مطلب قانوني. فالمطالب المؤقتة التي وضعتها محكمة العدل الدولية في كانون الثاني/ يناير، طلبت من إسرائيل “اتخاذ الخطوات الفعالة لتجنب الدمار والتأكد من الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أفعال ضمن إطار معاهدة الإبادة الجماعية”.

وتعتبر وزارة الصحة الفلسطينية المنظمة الوحيدة التي تحصي أعداد القتلى. والبيانات الصادرة عنها ستكون مهمة في مرحلة التعافي لما بعد الحرب وإعادة بناء البنى التحتية والتخطيط للمساعدة الإنسانية.

المجلة البريطانية الطبية المتخصصة “ذي لانسيت”

ترجمة ابراهيم درويش