1

انعاكاسات الحرب المحتملة بين حزب الله وإسرائيل على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

في ظل التوترات المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، تتزايد المخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تؤدي إلى تأثيرات جسيمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خصوصاً في المناطق الشمالية للاحتلال، حيث العديد من الشركات الخاصة والعامة، واستثمارات بالمليارات، وأزمة نقل السكان، ناهيك عن الأزمات الاجتماعية. لذا قد تكون لهذه الحرب المحتملة تبعات اقتصادية واجتماعية ربما تُدخل إسرائيل في نفق مظلم، فضلاً عن فتح أكثر من جبهة للقتال، وهو ما قد لا تتحمله إسرائيل بحسب المعطيات الراهنة على الأصعدة كافة.

طبيعة الشمال… ميدان الاستهداف الأول

في حال نشوب حرب واسعة بين حزب الله وإسرائيل، ستجد الأخيرة نفسها أمام ضائقة كبيرة في شمالها. ولكن قبل الحديث المفصل عن التحديات، يتبلور سؤال حول طبيعة الشمال وما يحتويه من مستوطنات ومقدرات اقتصادية وغيرها، لقياس حجم الضرر المحتمل حال نشوب حرب واسعة.

يحتوي الشمال على عدد كبير من المستوطنات والموشافيم والناحال. وبحسب التفسيرات اللغوية العبرية، كلمة مستوطنة تعني المقاطعة الكبيرة، والموشاف تشبه المنطقة الأصغر، أما الناحال فقرى صغيرة جداً، ومجموعها يتجاوز 170 بحسب المصادر العبرية الموثقة. لكن المستوطنات الكبيرة عددها 60 مستوطنةً تقريباً، والحديث يدور إجمالاً عن أكثر من 160 مستوطنةً. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي لعام 2021، بلغ عدد سكان المنطقة نحو 1،469،424 مواطناً إسرائيلياً، في 419 مستوطنةً و”موشاف” و”ناحال”.

وفق مكتب الإحصاء الإسرائيلي، يتراوح عدد العاملين في شمال إسرائيل بين 600 و700 ألف شخص، في مختلف القطاعات مثل التكنولوجيا، الزراعة، الصناعة، والخدمات. ويساهم شمال إسرائيل بنحو 10 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتراوح بين 53 مليار دولار إلى 79.6 مليارات دولار. هل تغامر إسرائيل وتدخل حرباً ضد حزب الله وتعطّل كل هذا؟

ويدور الحديث عن وجود قرابة 677 شركةً في المجالات كافة. وبحسب المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS)، لعام 2024، يتراوح عدد العاملين في شمال إسرائيل بين 600 و700 ألف شخص. تشمل هذه الإحصائيات العاملين في مختلف القطاعات مثل التكنولوجيا، الزراعة، الصناعة، والخدمات، وتشير التقديرات إلى أن شمال إسرائيل يساهم بنحو 10 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن حجم اقتصاد شمال إسرائيل يمكن أن يتراوح بين 53 مليار دولار إلى 79.6 مليارات دولار.

واستكمالاً لعرض طبيعة المجتمع المدني الإسرائيلي في الشمال، فإن هذا العدد من المستوطنات يحتوي على قرابة 1،500 مدرسة في المجالات والاتجاهات كافة، فضلاً عن المنشآت الإستراتيجية والحيوية مثل شركات الكهرباء ومحطاتها، والتي قد تكون جميعها في مرمى نيران الاستهداف حال نشوب الحرب.

تشير التقارير إلى أن الحرب المحتملة قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الحياة اليومية للإسرائيليين. في الآونة الأخيرة، تصاعدت الهجمات الصاروخية من قبل حزب الله، ما أدى إلى نشوب حرائق واسعة النطاق في مناطق شمال إسرائيل، مثل كريات شمونة، حيث أجبرت الحرائق والهجمات الصاروخية آلاف السكان على النزوح من منازلهم، والبحث عن مأوى في مناطق أكثر أماناً. و​تتطلب هذه الأوضاع إجراءات حكوميةً سريعةً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن خطط لإعادة تأهيل المناطق المتضررة بتكلفة تصل إلى 3.5 مليارات شيكل. وهذه الجهود تعكس حجم الدمار والاضطراب الذي يمكن أن تحدثه الحرب على المجتمع والاقتصاد المحلي.

خريطة تبيّن بعض مستوطنات الجليل في شمال إسرائيل والقريبة من مرمى النيران حال نشوب الحرب.

الانعكاسات الاقتصادية للحرب المحتملة

يعتمد الاقتصاد في شمال إسرائيل بشكل كبير على الزراعة والسياحة، لذا سيتعرض لضغوط كبيرة في حال اندلاع الحرب. الهجمات الصاروخية المستمرة قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية وإغلاق الأعمال التجارية، ما يفاقم من معدلات البطالة ويؤثر على دخل الأسر. بالإضافة إلى ذلك، الهجمات قد تؤدي إلى نزوح كبير للسكان، ما يزيد من الأعباء الاجتماعية والنفسية عليهم. والهجمات الصاروخية من قبل حزب الله، التي تضمنت إطلاق صواريخ “بركان” المدمرة، أدت إلى دمار واسع في البنية التحتية العسكرية والمدنية، وأثّرت بشكل كبير على الحياة اليومية لسكان المناطق الشمالية.

يشير إنبار بيزك، عضو الكنيست السابق والرئيس التنفيذي الحالي لشركة “الجليل” الاقتصادية، إلى أن الحرب المحتملة والتصعيد المتواصل أضرّا بشكل كبير بأربع صناعات أساسية، هي السياحة، والبناء، والزراعة، والصناعة التقليدية، والتي يعمل فيها آلاف المواطنين؛ مثلاً، يعمل 20% من سكان المنطقة في الصناعة، ومعظم المصانع يملكها أجانب، ما قد يضطرهم إلى المغادرة وسحب استثماراتهم، وهو ما ينعكس على تسريح تلك العمالة، لذا بدأت مصانع كثيرة بالتفكير في المغادرة أو على الأقل الانتقال إلى مناطق أخرى بعيداً عن الشمال.

وبحسب ما نقلته “جيروزاليم بوست”، عن بيزك، فإن هذه الشركات والمصانع تواجه ثلاثة تحديات كبيرة: الأول هو إجلاء العديد من عمالها ما يعني توقّفهم عن العمل، والثاني أن الموردين يجدون صعوبةً في توصيل المواد الخام إلى المصانع القريبة من الحدود، والأخير أن العديد من العمال لا يذهبون الى العمل في املناطق التي لا يشعرون بها بالإمان حتى ولو لم يتم إجلاؤهم رسمياً.

تحدث بيزك عن عدم قدرة الحكومة على التعامل مع هذا الملف بشكل حاسم، من ناحية التعويضات، سواء للشركات ومن تم إجلاؤهم، أو من ناحية إعانة البطالة أو توفير فرص عمل في أماكن أكثر أماناً، وهو ما سينعكس على أمن واستقرار المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين.

ويرى ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، في حديثه إلى رصيف22، أن الشركات الناشئة ستكون الأكثر تضرراً من نشوب هذه الحرب، فمنذ عملية “طوفان الأقصى”، لجأت شركات عدة منها إلى التوجه خارج إسرائيل، بعضها إلى الإمارات. ومع دخول إسرائيل حرباً شاملةً مع حزب الله، لن تصمد باقي شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة الأخرى، وسيضرر هذا القطاع بشكل بالغ، خاصةً أنه فخر الصناعة الإسرائيلية كما هو معلوم، بالإضافة إلى تضرر قطاع السياحة الذي أصيب بالشلل منذ دخول إسرائيل في حربها ضد غزة، وبالطبع سيموت إكلينيكياً، لو صممت إسرائيل على مواجهة حزب الله في حرب مفتوحة، كما أن قطاع البناء الذي يعتمد على العمالة الأجنبية سيتضرر بشكل كبير، بل قد يتوقف تماماً.

ويرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، في حديثه إلى رصيف22، أن إسرائيل تخسر يومياً قرابة 200 مليون شيكل في حربها ضد غزّة، فما بالنا بحربها مع حزب الله الذي يمتلك قدرات أكبر؟ ولو أقدمت إسرائيل على ذلك سينفجر السكان عن بكرة أبيهم في وجه الدولة، فضلاً عن شلل الاقتصاد بشكل تام، ولن تنفع التعويضات والدعم الأمريكي الحالي لحربهم ضد غزّة، حيث سيكون الأمر معقداً، خاصةً أن أمريكا تتحفظ على دخول إسرائيل في مثل هذه الحرب في الوقت الراهن، والوضع الحالي في الشمال كارثي، سواء من ناحية ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، أو إقبال المواطنين على شراء المواد الغذائية المعلبة بنهمٍ خوفاً من دخولهم في فترة طويلة من الاختباء داخل الملاجئ.

صمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية بين الواقع والمأمول

تكاثرت التحليلات الإسرائيلية للإجابة عن سؤال مفاده: هل تصمد الجبهة الداخلية حال نشوب حرب واسعة مع حزب الله؟ أبرز التحليلات الحديثة في هذا الأمر، ما نشره “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي، في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي، في دراسة واسعة بعنوان “كيف ستؤثر حرب واسعة النطاق مع حزب الله على صمود الجبهة المدنية في إسرائيل؟”، شارك فيها أربعة من كبار المحللين والدكاترة، منهم مئرير الران، أورنا مزراحي، أريئيل هيمان، وعنات شابيرا، وتحدثوا عن الغرض من الدراسة وهو تقييم حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية في حالة الحرب الشاملة مع حزب الله.

سلّطت الدراسة الضوء على إمكانات حزب الله، الذي يمكنه في حالة الحرب الواسعة إلحاق الضرر بالأهداف المدنية والعسكرية والوصول إلى المستوطنات كافة من خلال الصواريخ طويلة المدى وغيرها من الأسلحة المتقدمة، فضلاً عن أنظمة الإنترنت المتقدمة التي يمكن أن يشلّ بها الحياة المدنية، ويدمّر البنية التحتية وشبكة الكهرباء، حيث سينجح في إرهاق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية خاصةً في الأيام الأولى للحرب

أفادت الدراسة في بدايتها بأن الحرب ستكون طويلة الأمد وعواقبها وخيمة على الجبهة الداخلية، حيث أسفرت المناوشات أو ما أسمته الدراسة “حرب استنزاف حزب الله لإسرائيل”، عن مقتل 29 إسرائيلياً منذ بداية عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتسببت في زيادة الشعور باليأس بشأن مستقبل الحدود الشمالية، حيث هجر نحو 60 ألف شخص قرابة 28 مستوطنةً، حتى زاد التساؤل لدى سكان المستوطنات مثل كريات شمونة، عن موعد العودة إلى منازلهم؟

وسلّطت الدراسة الضوء على إمكانات حزب الله، الذي يمكنه في حالة الحرب الواسعة إلحاق الضرر بالأهداف المدنية والعسكرية والوصول إلى المستوطنات كافة من خلال الصواريخ طويلة المدى وغيرها من الأسلحة المتقدمة، فضلاً عن أنظمة الإنترنت المتقدمة التي يمكن أن يشلّ بها الحياة المدنية، ويدمّر البنية التحتية وشبكة الكهرباء، حيث سينجح في إرهاق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية خاصةً في الأيام الأولى للحرب. وعدّت الدراسة الحرب تهديداً مدنياً وعسكرياً لإسرائيل، وسيتعين على الأخيرة الدفاع عن ثلاثة أهداف، هي المواقع العسكرية ثم البنى التحية، ثم الأهداف المدنية، حتى أن الملاجئ ستكون مهددةً، وقد ينجح حزب الله في إلحاق أضرار جسيمة بشبكات الاتصالات، والنقل البري والبحري والجوي وسلاسل التوريد من خارج إسرائيل وداخلها، كذلك تهديد منصات إنتاج الغاز، التي قد تتوقف عن الإنتاج لأسباب دفاعية، ما قد يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي. وخلصت الدراسة إلى أن هذا السيناريو ستكون له عواقب وخيمة على استمرارية العمليات، وأداء الاقتصاد الوطني، وسيلقي بظلال وخيمة على كل مواطن في إسرائيل.

القدرة على الحفاظ على الاستمرارية التشغيلية المدنية الدنيا في الحرب تُعدّ عنصراً أساسياً في الحفاظ على الصمود الوطني، وهي المنصة الرئيسية لضمان التعامل المدني الفعال مع التهديدات على المستويات الوطنية والاجتماعية والشخصية. كما أن المخاطر الكامنة في الحرب متعددة الجبهات، وخصوصاً إذا حدثت بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة، تنطوي على تحديات كبيرة للبنية التحتية الحيوية وللمدنيين معاً، إلى جانب العقبات المستمرة التي تعترض التعافي من أضرار الحرب في المجالات المادية والنفسية.

وأشارت الدراسة إلى أن استطلاعات الرأي العام التي أجراها معهد دراسات الأمن القومي، توضح أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة في القدرة المجتمعية الإسرائيلية على الصمود، وهناك انخفاض كبير في مستوى التضامن والثقة بمؤسسات الدولة، مثل الجيش، وفي مستوى التفاؤل والأمل لدى أغلبية الإسرائيليين، كذلك زيادة حدة الانقسامات الاجتماعية المتعمقة، والخلافات السياسية التي تمزق المجتمع، والخطاب العام المليء بالكراهية، وبات هناك شك في مدى استعداد المجتمع الإسرائيلي، نفسياً ومادياً، لحرب صعبة وطويلة على الحدود الشمالية مع حزب الله.

وفي حال اندلاع حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات ضد حزب الله وشركائه، من المتوقع أن يكون الضرر باستمرارية الأداء من نصيب عدد كبير من المواطنين. ولهذا عواقب وخيمة على قدرة معظم مكونات الجبهة الداخلية على التعافي ومدته التي من المتوقع أن تمتد أعواماً. هذا الأمر له آثار صعبة على القدرة الإسرائيلية على الصمود، خصوصاً في ظل الخلافات السياسية المرهقة التي تتصاعد في نطاقها ومظاهرها.

وتماشياً مع سيناريو حتمية الحرب وتداعياتها على الجبهة الداخلية، دعت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، في الثامن عشر من حزيران/ يونيو الماضي، الدولة والمواطنين إلى ضرورة الاستعداد لهذه الحرب على مستوى الجبهة الداخلية وضرورة البدء بالإعداد لها، حيث سيتم إطلاق آلاف الصواريخ من حزب الله. وشددت الصحيفة على أن الخطر الأكبر سيكون في غزو القوات الخاصة لقوات حزب الله بعض المستوطنات، لتنفيذ عمليات ضد المنشآت والسكان.

هل ستكون هناك حرب؟

يتضح من المعطيات السابقة أن خوض حرب ضد حزب الله أمر ليس بالسهل، وهو ما تحدث عنه المحلل العسكري في “القناة 13” الإسرائيلية، ألون بن دافيد، في مقالته المنشورة في صحيفة “معاريف” بعنوان “ما لا يجرؤ الجيش الإسرائيلي على قوله: الجيش غير مستعد لحملة واسعة في لبنان”. عبّر بن دافيد في مقالته سابقة الذكر عن قلقه بشأن إحصائية تفيد بأن 46% من الإسرائيليين يعتقدون بأن إسرائيل عليها أن تشنّ حرباً ضد حزب الله في لبنان، حتى مع استمرار القتال في غزّة، وهذا في نظره يعبّر عن فجوة في توقعات الجمهور لقدرات الجيش، لذا يجب القول بأن الجيش ليس لديه ما يكفي من القوات للدخول في هذه الحرب. ويرى بن دافيد، أن الاحتمال الأرجح أن تجد إسرائيل نفسها في حرب استنزاف طويلة الأمد، ستشلّ الحياة في معظم أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن الجيش لم يدخل أبداً حرباً مدتها تسعة أشهر، هي الحرب الحالية، فكيف سيكون الوضع لو طال الأمر بالدخول في مواجهة أطول مع حزب الله؟

ثم تحدث الكاتب عن معاينته للإجهاد والتعب لدى الجنود بسبب الحرب الحالية في غزة، لذا في حال استدعائهم لمواجهة جديدة مع حزب الله لن يكونوا في أفضل حالاتهم. ونشر بن دافيد تفاصيل رسالة لضابط كبير في سلاح الجو مطّلع على الخطط الحربية، مفادها أن الجيش غير مستعد لهذه الحرب، وستكون العواقب كارثيةً أكثر من حرب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ويعتقد الدكتور طارق فهمي، أستاذ الدراسات السياسية والإستراتيجية وخبير الشؤون الإسرائيلية، في حديثه إلى رصيف22، بأنه “في كل الأحوال ستكون هناك حرب ولكنها ستكون مرحليةً، وستمضي في إطار عمليات تصعيدية خصوصاً أن الداخل الإسرائيلي متفق برغم بعض الخلافات والتباينات والتجاذبات بين مجلس الحكومة المصغر والحكومة الموسعة وهيئة الأركان والمؤسسة العسكرية. هناك اتفاق جمعي على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك الحالية، وبناء قواعد اشتباك جديدة لصالح إسرائيل، بما يرسم إستراتيجية مسار التحرك بصورة أو بأخرى في الفترة المقبلة”.

“في كل الأحوال ستكون هناك حرب ولكنها ستكون مرحليةً، وستمضي في إطار عمليات تصعيدية خصوصاً أن الداخل الإسرائيلي متفق برغم بعض الخلافات والتباينات والتجاذبات بين مجلس الحكومة المصغر والحكومة الموسعة وهيئة الأركان والمؤسسة العسكرية. هناك اتفاق جمعي على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك الحالية، وبناء قواعد اشتباك جديدة لصالح إسرائيل، بما يرسم إستراتيجية مسار التحرك بصورة أو بأخرى في الفترة المقبلة”

ويضيف فهمي: “إذا حدثت الحرب، فإن هناك سيناريوهات لهذا الأمر؛ الصورة ليست خسائر اقتصاديةً أو تكراراً لنموذج غزّة فحسب. الأمر مختلف تماماً. هناك اتفاق كما أشرت، هو اتفاق جمعي على ضرورة الحرب مع تحمّل تكلفتها هذه المرة، فهم يتحدثون عن دفع التكلفة قبل الدخول في المواجهة لتأمين السكان الإسرائيليين وتأمين عودتهم إلى منازلهم وتأمين خطوط التماس وغيرها. صحيح أن هناك توقعات بخسائر اقتصادية كبيرة على المجتمع، لكنها ستكون أفدح إذا استمرت الأمور وتكرر 7 تشرين الأول/ أكتوبر لبنانياً. وعليه، الخسائر نستطيع أن نرصدها، وعلينا ألا ننسى أن هناك تعويضاً عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة في هذا التوقيت من خلال المؤسسات المانحة في الولايات المتحدة والمؤسسات التطوعية التي تحركها كبرى المنظمات اليهودية في واشنطن. فنعم صحيح ستقع خسائر اقتصادية، خصوصاً في المناطق الصناعية والمناطق الإستراتيجية، ولكنها ليست بالصورة التي يحكى عنها”.

وحول انعكاسات ذلك على الجبهة الداخلية، يرى فهمي أنه سيكون هناك تغيير في توجه الجمهور الإسرائيلي خلال الأشهر القادمة قبيل الانتخابات الأمريكية، والسيناريو الأسوأ المتوقع هو ثورة المواطنين في إسرائيل حال اندلاع الاشتباكات، بسبب الخسائر المتوقعة سواء في الأرواح أو المنشآت. لكن برغم ذلك لن ينعكس الأمر على توجهات الجمهور في اختيار الحكومة، فبنية المجتمع الحالية غالبيتها تفضّل الائتلاف الحالي، لكنهم أيضاً منقسمون، بين مؤيد ومعارض والاحتكام إلى آلية الصندوق، وفي كل الأحوال الجبهة الداخلية في إسرائيل ستواجه أحد خيارين؛ خيار التماسك والاستمرارية نتيجةً لوجود خطر يهدد بقاء الدولة في محيطها، وخيار التصعيد وتغيير قواعد اللعبة.

وحول كارثية الوضع حال المواجهة المحتملة، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، رئيس قسم اللغة العبرية وأستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة الإسكندرية، أن إسرائيل لو فتحت جبهةً في الشمال من المتوقع أن يسقط نحو 15 ألف إسرائيلي في المعركة، لذلك هناك أصوات تنادي بأن تكون العملية محدودةً تصل إلى بيروت، وبعدها استيعاب رد حزب الله مهما كان، فهناك مخاوف من تمرّس حزب الله وتنامي قدراته، إذ أصبحت لديه مسيّرات قوية كما رأينا المسيّرة هدهد التي استطاعت تصوير أهداف عسكرية إسرائيلية لمدة تسع دقائق بجودة عالية. كما أن لحزب الله مطاراً يزيد من قدراته القتالية، وتالياً لن تكون الحرب نزهةً للجيش أو الحكومة او حتى لسكان الشمال، لذلك ستكون هناك مراجعة وتفكير لدى إسرائيل قبل الدخول في هذه الحرب التي ستضعف الجبهة الداخلية بشكل كبير.

وبرغم ضبابية المشهد حال اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل ومدى تضرر المدنيين هنا وهناك، إلا أن التقديرات منقسمة بين زيادة احتمال حدوث الحرب، ومحاولات إقليمية ودولية للتهدئة، فالولايات المتحدة تحذر وبشدة من خطر هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى حرب شاملة، لذا فالخيار الأمريكي المفضّل هو القيام بعملية محدودة لإبعاد حزب الله بضعة كيلومترات عن السياج الحدودي، كما أشار أمير تيفون، في صحيفة “هآرتس”، وهو ما حذّر منه كذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال تشارلز براون، بقوله إن الجيش الأمريكي سيواجه صعوبةً في حماية إسرائيل في حالة نشوب صراع عسكري واسع النطاق مع حزب الله.

محمد وازن

موقع رصيف 22




كيف ساهمت هذه السيدة في ازدهار طريق الحج؟… حكايات مبهجة عن “درب زبيدة”

على مدار التاريخ الإسلامي، لعب طريق “الكوفة-مكة” دوراً مهماً في نقل الحُجاج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولاقى اهتماماً كبيراً من قبل الخلفاء ورجال الدولة العباسية. لكن ذلك لم يمنع تعرّضه لعبث قُطّاع الطرق من القبائل وبعض الفرق السياسية الخارجة عن طاعة الدولة.

يذكر محمد المعلم، في كتابه “الدرب السلطاني… طريق الحج البرّي القديم المسمّى درب زبيدة”، أن هذا الطريق عُرف في ما بعد باسم ‘درب زبيدة’، نسبةً إلى زبيدة بنت جعفر المنصور وزوجة الخليفة هارون الرشيد، لقيامها بأعمال كثيرة على مساره، لا تزال آثارها باقيةً حتى اليوم بالقرب من مكة المكرمة، منها حفر بئر مياه ‘عين زبيدة'”.

تعبيد الطريق في عهد الأمويين

وبحسب المعلم، كان طريق “الكوفة-مكة” معروفاً قبل العصر الإسلامي، حيث كانت الحيرة عاصمة المناذرة بالقرب من الموقع الذي قامت فيه الكوفة في ما بعد سنة 14هـ، وربما كانت القوافل التجارية تخرج عبر هذا الطريق من مكة والمدينة وتتجه إلى الحيرة، حيث كانت توجد على الطريق مناهل للمياه قبل الإسلام، وقد توقف في بعضها الجيش الاسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص، قبل دخوله العراق.

يذكر محمد المعلم، في كتابه “الدرب السلطاني… طريق الحج البرّي القديم المسمّى درب زبيدة”، أن هذا الطريق عُرف بهذا الاسم نسبةً إلى زبيدة بنت جعفر المنصور وزوجة الخليفة هارون الرشيد، لقيامها بأعمال كثيرة على مساره

وبعد دخول العراق وانتشار الإسلام في المشرق، انتظم استخدام هذا الطريق، وتحولت بعض مناهل المياه وأماكن الرعي الممتدة على دربه إلى محطات رئيسة، وبدأ الطريق يزدهر بالتدريج منذ عصر الخلافة الراشدة وحتى نهاية العصر الأموي.

ويذكر الدكتور أحمد بن هاشم البدرشيني، في كتابه “دروب الحج إلى الحرمين الشريفين في العصور الوسطى”، أن الخلفاء الأمويين اهتموا بهذا الطريق، ففي سنة 104هـ/722م، أمر الخليفة يزيد بن عبد الملك عامله على الكوفة عمر بن هيبرة، بتعبيد طريق “الكوفة-مكة”، وأن ينشئ فيه المحطات ويحفر الآبار، لأن الحجيج كانوا يجدون صعوبةً في الحصول على الماء.

منارات وبريد وآبار مياه على درب الحج العراقي

وبانتقال مركز الخلافة من الشام إلى العراق في العصر العباسي (132-656هـ)، أصبح الطريق حلقة اتصال مهمةً بين عاصمة الخلافة في بغداد والحرمين الشريفين وبقية أنحاء الجزيرة العربية وحتى اليمن، لذا أعطى خلفاء بني العباس جُلّ اهتمامهم لتأمين هذا الطريق، كما كانت للأمراء والوزراء والقادة والوجهاء إصلاحات أخرى كثيرة عليه.

وبحسب المعلم في كتابه المذكور آنفاً، أكمل كلٍّ من أبي جعفر المنصور (سنوات حكمِه: 136-158هـ)، وابنه المهدي (158-169هـ)، ومن بعدهما هارون الرشيد، ما بدأ ببنائه الخليفةُ العباسي الأول أبو العباس السفاح (132-136هـ)، وذلك بتزويد الطريق بالمرافق المهمة والتسهيلات اللازمة من أجل راحة الحجاج والمسافرين والتجار والجنود والموظفين في الدولة، ومنها بناء أحواض المياه وحفر الآبار وإنشاء البرك وإقامة الأميال والمنارات، كما أقدموا على توسيع مسار الطريق وإخلائه من العوائق الطبيعية والصخرية بحيث يكون صالحاً للاستخدام.

وفي عام 166هـ، أمر المهدي بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن وبغداد وذلك لأول مرة، إذ لم يسبقه أحد من الخلفاء إلى هذا العمل، وقد استُخدمت الجمال والبغال لهذا الغرض، وكان له أثر كبير في ربط الحكومة المركزية في بغداد بجميع أنحاء الجزيرة العربية عبر طرق مواصلات راقية التنظيم في تلك الفترة.

وعلى المنوال نفسه سار هارون الرشيد (179-193هـ)، وقد قسّم سنوات خلافته بين محاربة الأعداء في سنة، وزيارة الأماكن المقدسة في السنة الأخرى، حسب ما يذكر تقي الدين المقريزي، في كتابه “الذهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك”. فقد بنى خزانات المياه، وأمر بحفر الآبار وإنشاء الحصون على طول الطريق من الكوفة إلى مكة، وزوّد الطريق بالمرافق المهمة من أجل خدمة الحجاج والمسافرين وراحتهم.

حوائط على جانبَي الطريق

أما زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، فأسهمت إسهاماً عظيماً في هذا الطريق. تذكر بسمة طه إسماعيل، في دراستها “أوقاف زوجات خلفاء بني العباس في العصر العباسي الأول… السيدة زبيدة أنموذجاً”، أن زبيدة وفّرت كل ما يحتاج إليه الحُجاج من بِرَك وآبار ومنازل وصهاريج مياه وأحواض لحفظ الماء، كما عملت عليه محطات ومنازل وقصوراً للراحة، ومساجد للصلاة زُوّدت بالمياه، وعُرفت هذه المواضع باسم “زبيدة” أو “أم جعفر”، كقصر أم جعفر، وبركة زبيدة وبركة أم جعفر.

وبنَت زبيدة أيضاً حائطاً على الطريق من بغداد إلى مكة، وحفرت آباراً في كل مرحلة، وقيل إنها بنَتْ حائطَين على هذا الطريق، بواقع حائط من كلّ جانب من جانبَي الطريق، بحيث كان الأعمى إذا أراد الحج لمس الحائط وسار، وإذا عطش شرب من الآبار، فلا يقربه شيء من الحيوانات المفترسة، لأن الطريق محصن بالحيطان، كما تروي إسماعيل.

قطع الطريق وضريبة “الخفارة”

برغم اهتمام الخلفاء العباسيين بدرب زبيدة، إلا أن مناسك الحج لم تُؤدَّ عبره بشكل منتظم في فترات غير قليلة من التاريخ الإسلامي، بسبب ما قام به القرامطة (إحدى فرق الشيعة الباطنية)، وبعض القبائل العربية، من أعمالٍ مثل قطع الطريق والسلب والنهب وقتل الحُجاج، حسب ما تذكر الدكتورة هنية بهنوس نصر، في دراستها “خفارة الحج خلال طريق الحج الكوفي إلى مكة المكرمة (327-481هـ/938-1088م)”.

بحسب سامي الصقار، في دراسته “درب زبيدة أبزّ طرق الحج في التاريخ”، استمر الحُجاج في استخدام هذا الطريق حتى أواخر العصر العثماني، لكنه تعطل بعد ذلك وصار حجاج العراق يستقلون البواخر من البصرة إلى جدّة.

وظهرت هذه الممارسات إبان ضعف الخلافة العباسية في عصرها المتأخر، لا سيما خلال الفترة بين 327 و481هـ، وذلك في ظل سيطرة الأتراك (232- 334هـ)، ثم البويهيين (334-447هـ)، ثم السلاجقة (447-591هـ)، حيث شهدت تلك الفترات التي شملت القرنين الرابع والخامس الهجريين فوضى سياسيةً في بلاد المسلمين.

وفي ظل ضعف الخلافة العباسية وهيمنة تلك العناصر عليها، قلّ الاهتمام والعناية بهذا الطريق، وسيطر القرامطة وبعض القبائل على قوافل الحج، وفرضوا عليهم إتاوات وضرائب كانت تُجبى منهم نظير حمايتهم والسماح لهم بالجواز إلى مكة. وبحسب نصر، عُرفت هذه الضريبة بـ”الخفارة”، وكانت تُجبى من الحجاج على مرأى ومسمع من الخلافة العباسية منذ سنة 327هـ حتى سنة 481هـ، حيث أصدر السلطان السلجوقي ملكشاه، قراراً بإسقاطها وأعاد الأمن والنظام إلى طرق الحج.

وتذكر نصر، أن أسباباً عديدةً دفعت بعض القبائل العربية للاعتداء على قوافل الحج، منها أن الخليفة المعتصم بالله العباسي (218-227هـ)، استكثر الجند الترك على حساب العرب، وأصبح الترك هم صفوة جندِه، فأسقط الأعطيات التي كانت تُصرَف للعرب من بيت مال المسلمين نظير مشاركتهم في الأعمال العسكرية والحربية، وفقد العرب بذلك كثيراً من امتيازاتهم المالية والاجتماعية والعسكرية، لذا لجأ كثير منهم إلى الصحراء وأطراف الحدود، وقاموا بقطع الطرق والسلب والنهب لتحقيق المكاسب المالية، وتعويض ما حُرموا منه من العطاء.

ولمواجهة هذه الاعتداءات، لجأت الخلافة العباسية إلى تعيين “والي الطريق” على درب زبيدة، وكان يتقدم ركب الحج لتأمين الطريق أمامهم من المخاوف والأخطار المحدقة بهم، وكانت هذه المهمة تُسنَد إلى والي الكوفة أو والي الحرمين.

وعُيّن في هذا المنصب عدد من كبار القادة والأمراء الذين تصدّوا للأعراب، وضربوا على أيديهم، وشنّوا الغارات التأديبية عليهم، كما خاضوا المعارك مع القرامطة عندما كانوا يتعرضون للحجيج، ومن أبرز هؤلاء جعفر بن دينار الذي وُلّي طريق مكة سنة (239-244هـ)، من قبل الخليفة العباسي المتوكل، ومحمد بن عبد الله القمي، أحد القادة العباسيين، وقد تولى خفارة الحجيج في كثير من السنوات وتوفي سنة 250هـ، وفي خلافة المعتمد بالله العباسي (256-279هـ) عقد لأخيه وولي عهده الأمير الموفق بالله على الكوفة وطريق مكة والحرمين سنة 257هـ.

درب الحج بعد سقوط بغداد في يد المغول

ومنذ سقوط بغداد في يد المغول سنة 656هـ، وحتى مطلع القرن العاشر الهجري، وهي الفترة التي تقابل العصر المملوكي في مصر والشام، تعاقب على حكم العراق المغول الإيلخائيون، ثم الجلائريون، ثم التيموريون، ثم تركمان قبيلة قراقيونلو، ثم تركمان قبيلة آق قيونلو، وأخيراً الصفويون. وخلال تلك الفترات اتسمت أحوال العراق بكثرة الحروب والفتن الداخلية التي نشبت بين هذه الأسرات المتعاقبة، ما ترتب عليه عدم انتظام خروج قافلة الحج العراقي وانقطاع الحج على هذا الدرب في معظم السنوات، حسب ما تذكر آمنة حسين في دراستها “طرق الحج ومرافقه في الحجاز في العصر المملوكي”.

لم يكن درب زبيدة يُستخدَم إلا عندما كانت تستقر الأحوال في بغداد بما يسمح بتسيير قافلة الحج، مثلما حدث سنة 720هـ، عندما سيّر سلطان المغول أبو سعيد خربندا، قافلةً بعد الصلح بينه وبين سلطان المماليك الناصر محمد بن قلاوون

وفي أحيان كثيرة كان حجاج العراق وخراسان وفارس وبقية بلاد المشرق الإسلامي يتوجهون إلى الشام لتضمّهم قافلة الحج الشامي، بحسب حسين.

ولم يكن درب زبيدة يُستخدَم إلا عندما كانت تستقر الأحوال في بغداد بما يسمح بتسيير قافلة الحج، مثلما حدث سنة 720هـ، عندما سيّر سلطان المغول أبو سعيد خربندا، قافلةً بعد الصلح بينه وبين سلطان المماليك الناصر محمد بن قلاوون. وما أن مات خربندا سنة 736هـ، حتى اضطربت أحوال العراق مرةً أخرى، وتوقفت قافلة الحج العراقي لمدة إحدى عشرة سنةً متتاليةً.

وتذكر حسين، أنه خلال النصف الثاني من القرن الثامن الهجري والقرن التاسع الهجري، قلّ استخدام هذا الطريق، كما قلّت أعداد الحجاج السالكين له.

وبحسب سامي الصقار، في دراسته “درب زبيدة أبزّ طرق الحج في التاريخ”، استمر الحُجاج في استخدام هذا الطريق حتى أواخر العصر العثماني، لكنه تعطل بعد ذلك وصار حجاج العراق يستقلون البواخر من البصرة إلى جدّة، غير أن الحكومة العراقية أعادت فتحه، وعقدت اتفاقيةً مع الحكومة السعودية سنة 1353هـ/1935م، لاستخدام السيارات عبره، برغم أنه لم يكن مُعبّداً.

محمد شعبان

موقع رصيف 22




تحقيقات صحافية تكشف عن استعداد لتهويد غزة.. وضابط: نعم.. واحتلال طويل الأمد

في تسعة أشهر على الحرب سيطرت إسرائيل على 26 في المئة من أراضي قطاع غزة، كما كشف تحقيق “هآرتس” اليوم (يريدين ميخائيلي وآفي شراف). في المناطق التي احتلت، على طول حدود القطاع مع إسرائيل ومصر وفي “محور نتساريم” الذي يبتر جنوب القطاع عن مدينة غزة، تم حظر دخول الفلسطينيين، وهدمت منازل السكان، واقتلعت الأشجار وشق الجيش الإسرائيلي طريقاً عرضياً جديداً وأقام أربع قواعد على طوله. “يدور الحديث عن جهد لاحتلال طويل”، قال ضابط كبير يقتبسه التحقيق الصحافي.

اليمين الديني ومؤيدوه في الجيش لا يكتفون بالاستيلاء على الأرض لاعتبارات عسكرية وتحقيق أهداف الحرب المعلنة من تقويض حماس وإعادة المخطوفين وترميم بلدات الغلاف، فثمة ضباط وجنود متدينون يروجون، بتشجيع من وسياسيين وحاخامات ونشطاء جماهيريين من اليمين، لاستئناف الاستيطان اليهودي بالقطاع في الأشهر الأخيرة. نشر عبر الشبكات الاجتماعية وقنوات الأخبار اليمينية أفلام وصور من القطاع توثق فتح كنيس، وتركيب الوصايا العشرة على الأبواب وكتابات على الحيطان تؤيد الاستيطان في المنطقة، ونشر أدبيات توراتية في مناطق عمل الجيش الإسرائيلي.

السياسة الرسمية تتخذ جانب الحذر في الإعلانات عن احتلال دائم لإسرائيل في غزة، قد تثير المعارضة في العالم. وأفاد الجيش الإسرائيلي في تعقيبه على التحقيق الصحافي بأن “الحديث يدور عن أحداث خطيرة لا تنسجم وقيم الجيش وأوامره، ولا تساهم في أهداف الحرب”. رئيس الوزراء، نتنياهو، سُئل في القناة 14 عن استئناف الاستيطان في القطاع، وأجاب: “هذا ليس واقعياً”. لكن من الصعب الاقتناع بهذا النفي في وقت تقرر على الأرض حقائق تخلد وجود الجيش الإسرائيلي مع نشوء بنية تحتية لاستيطان مدني مستقبلي – بالضبط مثلما حصل في الضفة الغربية بعد 1967.

لقد خرجت إسرائيل من غزة في 2005 لا لكي تعود. ومحظور أن تغرق الآن باحتلال واستيطان يعظمان النزاع، ويتسببان بمعاناة للسكان الفلسطينيين ويبعدان أي احتمال للتسوية. بدلاً من الغرق مرة أخرى في المستنقع الغزي، على إسرائيل أن توقف الحرب وتحقق صفقة لإعادة المخطوفين، وتنتشر من جديد في حدود فك الارتباط وترمم بلدات الغلاف. ولكن حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير التي قادت إلى كارثة 7 أكتوبر، تندفع نحو كارثة أخرى في القطاع. وكل يوم إضافي لها في الحكم يعرض مستقبل إسرائيل للخطر.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




مستهدفاً مناطق “ب”.. سموتريتش بخطتيه الاستراتيجية والاستكمالية: لا لدولة فلسطينية

خرائط ووثائق سرية وصلت إلى “إسرائيل اليوم” تكشف النقاب لأول مرة عن خطة استراتيجية يبادر اليها الوزير سموتريتش، من خلال مديرية الاستيطان التي أقامها بهدف منع إقامة دولة فلسطينية.

المستوطنات الخمس التي أقرها الكابنت السياسي الأمني الأسبوع الماضي هي خطوة أولى لخطة تستهدف منع تواصل إقليمي في الضفة عن الفلسطينيين.

المستوطنات الخمس – جفعات اساف، وأفيتار، وأدورايم، وحليتس، وسديه أفرايم – أقرت رغم معارضة حادة من جانب الولايات المتحدة، التي رأت الخرائط وفهمت المعاني على الأرض.

بخلاف المستوطنات التي أقرت السنة الماضية، يدور الحديث هذه المرة عن مستوطنات تهدف لدق إسفين في محاور ضيقة جداً في المناطق “ب” ستمنع تواصل إقليمي فلسطيني. وتقول مصادر في الحكومة إنها تمثل السنونو الأول.

في حالتين على الأقل، في “حليتس” و”سديه افرايم”، يدور الحديث عن إقامة مستوطنات من الصفر. المستوطنات الجديدة، بخلاف كثيرة أخرى في الضفة، لا يمكنها أن تكون مبيضة من خلال تعريفها كحي لمستوطنة قائمة، بل هي مستوطنات جديدة تماماً.

أقرت مستوطنة “أفيتار” في “السامرة”، التي أصبحت رمزاً منذ زمن بعيد. وهي أيضاً مهمة للاستيطان لسبب استراتيجي. يدور الحديث عن مستوطنة تقع بين منطقتين كبيرتين تعرفان كالمنطقة “ب” وفي منطقة تتميز بمحاولات سيطرة مكثفة من جانب الفلسطينيين.

على مسافة بضع عشرات الكيلومترات من هناك، أقرت “جفعات أساف”. هذه هي المستوطنات الأقدم في القائمة، الهادفة لخلق تواصل استراتيجي بين طريق 60 و”بيت إيل”. المشكلة في “بيت إيل” وجودها في منطقة كلها أراض خاصة، لأن الملك حسين كان قد وزع الأراضي على العشائر لقمع التمرد قبل تحرير المنطقة. جهات خاصة بدأت تعنى في السنوات الأخيرة بشراء الأراضي في المنطقة عبر جهات ثالثة؛ لأنه يحظر على اليهود شراء أرض في الضفة حسب القانون.

احتمال لمدينة حريدية

لقد كانت مزرعة “سديه أفرايم” أحد التحديات الأكبر. في النبضة السابقة، أراد رجالات سموتريتش إقرار المزرعة، لكن الأمريكيين عارضوا وقالوا “كله إلا سديه أفرايم”. لكن الحكومة لم تكترث هذه المرة. يدور الحديث عن أرض تشكل فاصلاً بين كتلتين من أراضي “ب” يؤدي إلى “غوش تلمونيم”؛ وتشخص فيه الحكومة احتمالا لبناء مدينة حريدية تضم 50 ألف نسمة. إذا ما خرجت الخطة إلى حيز التنفيذ، فسيكون تواصل إقليمي مكثف بين “موديعين عيليت” و”غوش تلمونيم”.

مزرعة “حليتس” تكمل هي أيضاً تواصلاً إقليمياً ذا مغزى. لم تكن “حليتس” على الإطلاق في أي قائمة مستوطنات للتسوية، لكن مديرية الاستيطان فهمت بأنها حاجة حرجة لأنها تربط بين “غوش عصيون” والقدس.

أقر وزير الدفاع في حينه بيني غانتس قبل بضع سنوات تعريف أراض في قريتي حوسان وبتين كمناطق “ب”، كبادرة حسن نية للفلسطينيين، والأمر خلق طوقاً خانقاً في الجانب الشمالي من “غوش عصيون”. ومزرعة “حليتس” تكمل التواصل مع مزرعة “نافيه أوري” حتى طريق الأنفاق. المستوطنة الأخيرة التي أقرت هي “أدورايم” في جبل الخليل، الواقعة على طريق 60 بين بيت “حجاي” و”عتنئيل”. يدور الحديث عن قاطع رفيع من الطريق، بين أراضي “ب” هائلة. في خطة القرن، مثلاً، كان يفترض بهذا الطريق أن يكون تحت سيطرة فلسطينية.

تشديد على تعزيز جبل الخليل

الخطة الاستراتيجية التي تنكشف هنا لا تتضمن فقط إقرار المستوطنات، بل خطوات استكمالية أيضاً.

في جلسة مجلس التخطيط الأعلى أقر هذا الأسبوع مخطط هيكلي لمستوطنة “جفعوت”. ومع أنها ليست مستوطنة جديدة رسمياً، بل حي بعيد لـ “ألون شافوت”، فإن هدفها هو منع أي سيطرة فلسطينية من الغرب واستكمال كتلة الاستيطان لـ”غوش عصيون”. منذ سنوات عديدة، كانت الخطوة عالقة، أما الآن فماضية إلى الأمام.

وثمة خطوة أخرى، وهي إقرار حي البوستر في مستوطنة “نجوهوت”. بين هذه المستوطنة وباقي جبل الخليل كتلة مانعة كبرى من المناطق “ب”، وهي تعد منعزلة وباعثة على التحدي. الحي الجديد يعزز المستوطنة، وثمة خطط أخرى على الطريق.

تعزيز جبل الخليل هو في رأس سلم أفضليات الحكومة، لذا وبخلاف مجالس أخرى، كان ينبغي لها أن تفضل إقرارات البناء في جبل الخليل لكل خطة ممكنة جاهزة مقرة للتنفيذ. وثمة مستوطنات أيضاً في عمق أراضي الضفة حصلت على إقرارات للسبب ذاته. رغم وجود إدارة ديمقراطية في الولايات المتحدة، تضاعف البناء منذ إقامة الحكومة الحالية أكثر مما كان في ولاية ترامب.

مديرية الاستيطان على ما يبدو تواصل جهدها أيضاً لتعريف الأراضي كأراضي دولة. منذ إقامة الحكومة، أقر نحو 30 ألف دونم بأنها أراضي دولة، والهدف هو الوصول إلى نحو 45 ألف دونم حتى نهاية السنة.

لقد صرح الوزير سموتريتش هذا الأسبوع علناً بأن هدفه هو إفشال إقامة دولة فلسطينية. هذه الخطة الاستراتيجية هي الخطوة ذات المغزى في تحقيق هدفه.

حنان غرينوود

صحيفة إسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




سيناريوهات ما بعد الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية في فرنسا

تستعرض خبيرة الدستور من جامعة روان آن شارلين بيزينا السيناريوهات المحتملة لما بعد الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، ما بين غالبية مطلقة، وحكومة أقلية، وحكومة خبراء، فيما يبقى السؤال مطروحاً عمّن سيكون رئيس الوزراء المقبل، ومتى سيتولّى مهامّه.

 كيف ستكون الجمعية الوطنية؟

“ثمة أمران واضحان. لن يكون بالإمكان، في أيّ من الأحوال، حلّ الجمعية الوطنية بتشكيلتها التي ستظهر في السابع من تموز/يوليو، قبل التاسع من حزيران/يونيو 2025، حتى في حال جرت انتخابات رئاسية جديدة. ومن جهة أخرى، لا يمكن للبلاد أن تجد نفسها بدون حكومة عملاً بمبدأ استمرارية الدولة.

عدا ذلك، ثمة عدة سيناريوهات محتملة.

أولاً، سيناريو غالبية مطلقة (289 نائباً على الأقل) لـ “التجمع الوطني” (يمين متطرف). تغير الوضع حسابياً على ضوء الانسحابات الكثيرة، لكن معرفة بأيّ نسبة سيتبع الناخبون “الجبهة الجمهورية” عند الإدلاء بأصواتهم يبقى أمراً في غاية الصعوبة.

وثمة خيار آخر هو غالبية نسبية لـ “التجمع الوطني”:

– مريحة (حوالى 270 مقعداً)، ما قد يسمح لجوردان بارديلا (رئيس الحزب) بالبحث عن دعم في صفوف الجمهوريين (يمين)، وأن يصبح رئيساً للوزراء من غير أن يخشى أن تطيح بحكومته مذكرة بحجب الثقة في الجمعية.

– محدودة (حوالى 250 مقعداً)، وهو سيناريو عرفته مؤخراً إليزابيت بورن (رئيسة الوزراء المنبثقة عن الغالبية النسبية الرئاسية بين 2022 ومطلع 2024).

– ضعيفة (حوالى 220 مقعداً)، مع شرعية تكاد تكون مماثلة لأحزاب المعارضة، التي سيتكون حجمها قريباً من “التجمع الوطني”.

من يصل إلى ماتينيون؟ ومتى؟

لا تفرض المادة الثامنة من الدستور أي شيء على رئيس الجمهورية، ولا سيّما في ما يتعلق بمهلة لتعيين رئيس الحكومة.

وفي حال الغالبية المطلقة، قد يقبل جوردان بارديلا منصب رئيس الوزراء فقط بعد الاستحقاق الحاسم المتعلق بدورة باريس للألعاب الأولمبية (بين 26 تموز/يوليو و11 آب/أغسطس).

في المقابل، أكد أنه في حال لم يكن حزبه قريباً جداً من 289 مقعداً، سيختار عدم تولي رئاسة الحكومة، ما سيشكّل سابقة في الجمهورية الخامسة.

هل يمكن أن يبدّل رأيه حتى لا يثير استياء ناخبيه، فيشكل حكومة، وينتظر أن تسقطها مذكرة بحجب الثقة ليثبت بذلك للناخبين أنه يتم منعه من التحرك رغم عزمه على ذلك؟

في حال أعلن رفضه، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً، سيتعيّن عندها البحث عن شخصية أخرى لتولي منصب رئيس الوزراء.

أنا أستبعد أن يبقى غابريال أتال (رئيس الوزراء الحالي) في رئاسة الحكومة، بعد الفشل في الانتخابات الأوروبية، والنتائج السيئة المتوقعة في الانتخابات التشريعية.

وقد يقدم استقالته عملاً بالتقليد الجمهوري، اعتباراً من مساء السابع من تموز/يوليو.

لكن إيمانويل ماكرون غير ملزم بقبولها على الفور، وقد ينتظر انقضاء دورة الألعاب الأولمبية. في العام 2022، مضى شهر تقريباً بين استقالة جان كاستيكس ووصول إليزابيت بورن”.

ائتلاف أم حكومة خبراء؟

“إذا رفض جوردان بارديلا رئاسة الحكومة، ثمة احتمالان:

قيام حكومة وحدة وطنية تجمع المعسكر الماكروني وقسماً من الجبهة الشعبية الجديدة (تحالف أحزاب اليسار) واليمين الجمهوري.

هذا السيناريو يبدو معقداً. فهذا الائتلاف المتنافر، الذي سيتشكّل بدون “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي، أحد أبرز مكوّنات الجبهة الشعبية الجديدة، لكنه مرفوض من التكتل الوسطي، ويرفض هو نفسه الدخول في ائتلاف مع الماكرونيين)، لن يكون مسلحاً بما يكفي للصمود بوجه مذكرة حجب ثقة.

ثم من الصعب لشخصيات على هذا القدر من التناقض، مثل الجمهوري أوليفييه مارليكس، والبيئية ساندرين روسو، أن تتفق، ولو على برنامج بالحدّ الأدنى.

وأمثلة الائتلافات لدى جيراننا الأوروبيين (ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والبرتغال وغيرها) خادعة. فمعظم الانتخابات التشريعية في هذه الدول تجري بالاقتراع النسبي الذي يسمح بالتعبير بصورة أفضل عن إرادة الناخبين. نحن في فرنسا في وضع مختلف تماماً، لدينا اقتراع بالأكثرية بدورتين، وهو نظام يغربل، ولا يشجع التوافق.

وثمة فرضية أخرى هي تشكيل حكومة خبراء تستمر حتى الانتخابات التشريعية المقبلة، وتلتزم مختلف القوى السياسية عدم الإطاحة بها. خبراء (خبراء اقتصاد وموظفون كبار ودبلوماسيون…) يكونون بدورهم تحت سلطة شخصية موضع إجماع في ماتينيون. والهدف هو طمأنة المستثمرين والأسواق المالية وشركائنا.

ويقتصر مجال عمل (مثل هذه الحكومة) على الحدّ الأدنى الضروري حصراً: دفع رواتب موظفي الدولة، وتخصيص الموارد الضرورية للإدارات، وجمع الأموال حتى تتمكن فرنسا من تمويل نفسها…

في إيطاليا مثلاً، تم تشكيل حكومتي خبراء، برئاسة ماريو مونتي (2011-2013)، وماريو دراغي (2021-2022)، لمحاولة خفض المستوى الحرج للدين الإيطالي. وبعد ذلك وصلت جورجيا ميلوني إلى السلطة…”.

وكالة أ.ف.ب




“لقاء شعبي” مثير بين “العضايلة وهنية”: خطاب موحد في “المخاطر والاشتباك والحواضن”.. والأهم “حديث الضفتين”

اللقاء الذي تم الإعلان عن عقده “مع صورة” بين المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ورئيس حركة حماس خطف فورا الأضواء ليس لأنه “الأول” بين قطبي التيار الإسلامي في “ضفتي نهر الأردن” فقط بل لأنه تضمن “رسائل سياسية مشفرة” تكمل نصاب فكرة “المخاطر” الإسرائيلية التي تطال الضفتين أيضا.

 طوال الوقت وخلال استقبال شخصيات سياسية أردنية في الدوحة أو إسطنبول بقي الشيخ إسماعيل هنية يوجه “رسائل إيجابية” بعنوان حرص المقاومة الفلسطينية على “أمن واستقرار الأردن” وإظهار قدر بسيط من “العتب” بسبب عدم تمكينه من زيارة عمان وإقامة علاقات من أي صنف مع الحكومة الأردنية.

 وطوال الوقت أظهرت قيادة حماس حرصا إضافيا على “تجنب” إغضاب المؤسسة الرسمية الأردنية، حتى إن خالد مشعل القيادي البارز في حماس و”أبرز الأردنيين” فيها أفاد عدة مرات بعدم وجود أي علاقة تنظيمية من أي نوع بين الحركة وجماعة الإخوان في الأردن، مصرا على أن المسألة تخص “الانتماء فقط لمدرسة فكرية” ليس أكثر.

لكن الشيخ إسماعيل هنية وهو يستقبل المراقب العام للإخوان المسلمين الشيخ مراد عضايلة تقصد فيما يبدو سياسيا التأشير ضمنا على أن أي إنجاز تسجله المقاومة الفلسطينية في الواقع الفلسطيني ضد الاحتلال “منتج قومي” يمكن أن يعزز مصالح الأردن الأساسية.

خلال استقباله الشيخ عضايلة في “قمة شعبية” مرسومة ببيكار سياسي سبقت وقتيا الانتخابات الأردنية تقدم الشيخ هنية بنعومة بالشكر لموقف الشعب الأردني الداعم للشعب الفلسطيني وتحدث عن علاقات تاريخية بين الشعبين معمدة “بالدم الموحد”.

 يفترض بالعلاقة بين الشعبين أن لا تثير أي حساسية عند الرسمي الأردني فيما اللقاء نفسه الذي لم يعقد سابقا وشهدته الساحة السياسية الآن بحد ذاته رسالة عميقة على وجود “حاضنة شعبية أردنية” علنية للمقاومة وحصرا لحركة حماس في البنية الاجتماعية الأردنية، الأمر الذي أشار له بوضوح العضايلة وبدون أي تردد.

الأهم أن العضايلة أعلن عن اللقاء وأرسل لـ “القدس العربي” تصريحا يلخص الحيثيات وفيه تأكيد على “رؤية الإخوان” الوطنية بخصوص المخاطر التي يثيرها اليمين الإسرائيلي ضد “الدولة الأردنية” من خلال مشروع “ضم الضفة الغربية”.

تقصد عضايلة أن يركز على “وحدة الاشتباك” في الضفتين في مواجهة “مشروع اليمين الإسرائيلي”. وتقصد الشيخ هنية بدوره تجنب أي “إشارة“ يمكنها انتقاد الموقف الرسمي الأردني في لقاء يعيد التأكيد على الحاضنة الاجتماعية ودورها ووحدة مصير الشعبين.

 انعقاد اللقاء بحد ذاته “حدث مهم” على صعيد نمو مساحة “تفهم مقاصد المقاومة” ودورها في حماية المصالح الأردنية مستقبلا، وأغلب التقدير أن الحكومة الأردنية “لا تمانع” مثل هذا اللقاء الذي قد يشكل لاحقا استدراكا ما دامت عدة دول ومحاور منشغلة الآن بملف “المصالحة الفلسطينية” وما دام أن عملية “شيطنة المقاومة وحماس” التي جازف بها بعض المراهقين الأردنيين “أخفقت”.

صحيفة القدس العربي




خطط ترمب تجاه «الناتو»… أوروبا تتولى أمنها بنفسها والاتفاق مع بوتين على ثمن

مع تصاعد أسهم الرئيس السابق دونالد ترمب واحتمال عودته إلى البيت الأبيض ازدادت التكهنات والتحليلات التي تحاول قراءة خططه السياسية المستقبلية، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. وقبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع المقبل في واشنطن، في الذكرى الـ75 لتأسيسه، تجدد التساؤل عما إذا كانت تهديدات ترمب بمغادرة «الناتو» جدية، أم أنها ضغوط لإجبار دوله على زيادة مساهماتهم المالية وتسلمهم زمام الدفاع عن بلدانهم، لتتفرغ الولايات المتحدة لمواجهة الصين، منافسها الرئيسي.

صورة أرشيفية لاجتماع ترمب مع روته بالبيت الأبيض في يوليو 2019 (أ.ب)

ومع تراجع القوة المهيمنة للولايات المتحدة، أصبح صناع السياسات في الولايات المتحدة من مختلف الأطياف الآيديولوجية والحزبية محبطين من الشراكة القائمة عبر الأطلسي ومن أكلافها. بعد الحرب العالمية الثانية، قدمت واشنطن الأمن لحلفائها الأوروبيين والمساعدة الاقتصادية الحيوية لاقتصاداتهم المدمرة في فترة ما بعد الحرب.

ترمب وسط عدد من الزعماء قُبيل التقاط الصورة التذكارية خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

في المقابل، حصلت واشنطن على دعم الحلفاء خلال الحرب الباردة مع موسكو، ومكنوا الولايات المتحدة من إبراز قوتها في القارة الأوروبية. ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وازدهار أوروبا، لم يعد من المنطقي بالنسبة للولايات المتحدة أن تتحمل أكثر من 70 في المائة من الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، فيما لم يعد للتحالف سبب واضح لوجوده، بحسب أصوات ديمقراطية وجمهورية، وليس فقط من ترمب أو من أنصاره. لا بل إن بعض منتقدي الحلف، بات يسأل عن متى يحدث التخلي عن «الناتو»، وليس ما إذا كان ترمب سيتخلى عن الحلف. ورغم ذلك، يرى آخرون أن الأمر لن يكون بهذه البساطة، لأسباب عدة، على رأسها تغير المناخ الجيوسياسي الدولي والتحالفات التي قامت، وسط دعوات لتغيير النظام الدولي.

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

ورجح تقرير لصحيفة «بوليتيكو» عدم انسحاب ترمب من «الناتو» بشكل مباشر، بحسب مسؤولين سابقين في إدارته وخبراء دفاع يُرجح أن يتولوا مناصب جديدة في ولايته الثانية إذا فاز في انتخابات الخريف المقبل. وبحسب هؤلاء، فإنه حتى ولو لم يغادر ترمب الحلف رسمياً، لكن الحلف سيخضع لكثير من التغييرات. وفي مقابل استمرار مشاركة الولايات المتحدة، لن يتوقع ترمب أن تقوم الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها على الحلف بشكل كبير فحسب، بل سينفذ أيضاً «إعادة توجيه جذرية» له.

وقال خبير جمهوري: «لم يعد لدينا خيار بعد الآن»، مشيراً إلى ارتفاع الديون الأميركية، وضعف التجنيد العسكري، وقاعدة صناعية دفاعية ضعيفة لا تستطيع مواكبة التحدي الذي تمثله كل من روسيا والصين.

في مقال نشره مركز «تجديد أميركا» الموالي لترمب في فبراير (شباط) 2023 تحدث عن أن الولايات المتحدة، ستحتفظ بمظلتها النووية فوق أوروبا خلال فترة ولاية ترمب الثانية من خلال الحفاظ على قوتها الجوية وقواعدها في ألمانيا وإنجلترا وتركيا، وكذلك قواتها البحرية. وفي الوقت نفسه، فإن الجزء الأكبر من قوات المشاة والمدرعات والخدمات اللوجيستية والمدفعية سوف ينتقل في النهاية من أيدي الأميركيين إلى الأوروبيين. وفي الأشهر التي تلت ذلك، كان هناك إجماع أكثر تفصيلاً بين مؤيدي ترمب حول الخطوط العريضة لمفهوم جديد لحلف شمال الأطلسي.

ونقلت «بوليتيكو» عن خبير عمل أخيراً مستشاراً رفيع المستوى، أن التحول الذي يتصورونه سيتضمن «تقليص الدور الأمني ​​الأميركي بشكل كبير، ليتراجع عن أن يكون المزود الرئيسي للقوة القتالية في أوروبا، إلى طرف يقدم الدعم فقط في أوقات الأزمات».

جلسة عمل حول أوكرانيا خلال قمة «الناتو» في فيلنيوس (أ.ف.ب)

ويدفع حلفاء ترمب بخطة طرحها جنرال متقاعد خدم في إدارته، لنظام من مستويين لحلف «الناتو»، بين دول حققت وأخرى لم تحقق بعد هدف إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، الأمر الذي سيحرمها من التمتع بالضمانة الأمنية والدفاعية للولايات المتحدة. ودائماً ما انتقد ترمب حلفاء «الناتو» قائلا إنهم «يخدعوننا» من خلال عدم تحقيق هدف الإنفاق البالغ 2 في المائة. وفي الآونة الأخيرة، بدا أن ترمب يشجع شن هجوم روسي ضد الدول التي تفشل في الوفاء بالتزاماتها. وقال إنه «يشجع» الروس على «فعل ما يريدون» مع الدول الأعضاء التي لم تحقق هذا الهدف.

جنود مشاركون بمناورات لحلف «الناتو» في لاتفيا (أرشيفية – إ.ب.أ)

وبحسب «بوليتيكو»، من المرجح أيضاً أن يلعب التوصل إلى حل سريع للحرب الأوكرانية الروسية المستمر منذ عامين ونصف العام دوراً رئيسياً في خطط ترمب بشأن «الناتو». وبوصفه جزءاً من خطة لوضع حد للحرب، يدعو ترمب للتوصل إلى اتفاق يلتزم بموجبه حلف شمال الأطلسي بعدم التوسع شرقاً، وتحديداً في أوكرانيا وجورجيا، ويتفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول مساحة الأراضي الأوكرانية التي يمكن لموسكو الاحتفاظ بها. وفي أبريل (نيسان)، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطة ترمب المبدئية تتضمن أيضاً الضغط على أوكرانيا للتنازل عن شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس الحدودية لروسيا.

لكن وبعدما قال بوتين إن روسيا ستكون مستعدة للتفاوض على إنهاء الحرب إذا تخلت أوكرانيا عن أي طموح للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وسحبت قواتها من المناطق الأربع التي تحتلها بلاده، قال ترمب عندما سُئل في مناظرته مع بايدن عما إذا كانت هذه الشروط مقبولة: «لا، إنها غير مقبولة. لكن انظروا، هذه حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ أبداً».

ومع ذلك، لا يزال ترمب متردداً بشأن سياساته تجاه أوروبا وحلف «الناتو». وقال في مقطع فيديو نُشر في مارس (آذار) الماضي: «علينا إنهاء العملية التي بدأناها في ظل إدارتي لإعادة التقييم بشكل أساسي لهدف ومهمة (الناتو)». كما أبلغ أخيراً نايجل فاراج، البريطاني اليميني المتطرف، أن الولايات المتحدة ستبقى «بنسبة 100 في المائة» في «الناتو» تحت قيادته، ما دام أن الدول الأوروبية «تلعب بنزاهة».

إيلي يوسف

صحيفة الشرق الأوسط




كير ستارمر: من هو زعيم بريطانيا المقبل؟

عندما انتخب كير ستارمر لقيادة حزب العمال البريطاني في عام 2020، مباشرةً بعد أن تعرض الحزب لأسوأ هزيمة في الانتخابات العامة منذ 85 عاماً، أصبحت مهمته جعل فريقه «قابلاً للانتخاب».

وبعد 14 عاماً من الحكومات التي قادها حزب المحافظين المنافس، يستعد ستارمر لتولي أعلى منصب في بريطانيا. تظهر استطلاعات الرأي بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس (الخميس) أن الأمر لا يتعلق حقاً بما إذا كان حزب العمال سيفوز بمقاعد كافية لستارمر ليصبح رئيساً للوزراء ويشكل الحكومة المقبلة، ولكن بمدى اتساع الهامش.

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح لمؤيديه خلال تجمع حاشد بعد الانتخابات (أ.ب)

قد واجه الرجل البالغ من العمر 61 عاماً سنوات من الانتقادات بسبب افتقاره الملحوظ إلى الكاريزما، لكن يبدو أن مهمته المنهجية المتمثلة في جر حزب العمال مرة أخرى نحو مركز السياسة البريطانية وتوسيع نطاق جاذبيته للناخبين، قد نجحت. كما استفاد ستارمر وحزب العمال، بلا منازع، من سنوات من الألم الاقتصادي والفوضى السياسية في ظل عهد حزب المحافظين.

إفراغ الصناديق استعداداً لفرز الأصوات خلال الانتخابات البريطانية (أ.ب)

ومن المتوقَّع أن يتولى كير ستارمر المنصب الأعلى في البلاد من ريشي سوناك – مع توقعات تشير إلى أن حزبه الذي ينتمي إلى يسار الوسط يمكن أن يحصل على أغلبية تبلغ نحو 170 مقعداً.

حقق ستارمر (61 عاماً) صعوداً سياسياً سريعاً، بعد دخوله برلمان المملكة المتحدة، قبل أقل من عقد من الزمن. لكن العديد من البريطانيين لا يزالون يعرفون القليل عن الرجل الذي قدَّم نفسه بوصفه مرشح التغيير في البلاد.

فماذا نعرف عن رئيس وزراء المملكة المتحدة الجديد المحتمل؟

محامي حقوق الإنسان تحوّل إلى سياسي

وُلِد ستارمر عام 1962 في لندن، إنجلترا، لأب كان يعمل صانع أدوات وأمّ تعمل ممرضة.

وكثيراً ما أشار الرجل إلى بداياته المتواضعة كنقطة اتصال مع الناخبين البريطانيين، ويقول إن معركة والدته المستمرة طوال حياتها مع مرض خطير منحته امتناناً عميقاً لهيئة الخدمات الصحة الوطنية (NHS).

كان ستارمر أول فرد في عائلته يذهب إلى الجامعة، حيث درس القانون في جامعة ليدز. بعد الدراسات العليا في جامعة أكسفورد، بدأ ستارمر العمل محامياً في عام 1987، حيث تولى قضايا بارزة، بما في ذلك ضد شركات «شل» و«ماكدونالدز».

عمل ستارمر أيضاً مستشاراً لحقوق الإنسان خلال اتفاقية أبرمها رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير في آيرلندا الشمالية.

في عام 2008، بعد سنة من زواجه من شريكته فيكتوريا، أصبح ستارمر مديراً للنيابة العامة، مما جعله رئيساً لهيئة الادعاء الملكية في المملكة المتحدة.

زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر برفقة زوجته فيكتوريا (رويترز)

حصل ستارمر على وسام «فارس» في عام 2014 لخدماته في مجال العدالة الجنائية، وتم انتخابه لعضوية البرلمان في العام التالي.

في عام 2020، تم تعيينه زعيماً لحزب العمال، وحرَّض على إصلاح شامل للحزب بعد استقالة جيريمي كوربين، الذي قاد الحزب إلى خسارة قياسية في انتخابات 2019.

مؤيد لقطاع الأعمال والإصلاحات والاتحاد الأوروبي

في حملته الانتخابية لعام 2024، روَّج ستارمر لـ«عقد من التجديد الوطني» للبلاد، بعد ما وصفه حزب العمال بسنوات من تخفيض الإنفاق وانخفاض مستويات المعيشة في ظل حكم المحافظين.

في البيان الانتخابي للحزب، الذي نُشر، الشهر الماضي، حدد ستارمر إجراءات الإنفاق لإنشاء شركة طاقة جديدة مملوكة للقطاع العام، وتقليل أوقات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وبناء منازل جديدة، وإعادة تأميم خدمات السكك الحديدية.

لكنه قدم نفسه أيضاً بوصفه مؤيداً قوياً لقطاع الأعمال، وواصل هجومه الذي استمر لسنوات على الناخبين ذوي الميول اليمينية تقليدياً، من خلال خطط «لتكوين الثروة» وإنشاء صندوق الثروة الوطنية.

وقال ستارمر: «يجب أن يسير النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية جنباً إلى جنب».

كير ستارمر زعيم حزب العمال البريطاني وزوجته فيكتوريا يحييان الجماهير (رويترز)

وقد حدد حزب العمال 5 مهام طويلة الأمد إذا وصل إلى السلطة: دفع النمو الاقتصادي، والاستثمار في الطاقة الخضراء، وإصلاح هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وإنشاء شوارع أكثر أماناً، وتوفير «الفرصة» من خلال أجندة جديدة للمهارات. للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف، يخطط ستارمر لإجراء تغيير جذري في الوزارات الحكومية، حسبما قال مسؤولون في حزب العمال لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

كما تعهد ستارمر، الذي صوَّت لصالح حملة البقاء وليس مغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء المملكة المتحدة بشأن الاتحاد الأوروبي عام 2016، بتحسين الاتفاق «الفاشل» بين بلاده والاتحاد، بما في ذلك في مجالات مثل التجارة والبحث والأمن. ومع ذلك، فقد أصر على أنه لا يوجد سبب لعودة بريطانيا إلى الكتلة.

مشكلة في الصورة العامة؟

رغم أجندته للتغيير، ينظر الكثيرون إلى ستارمر على أنه شخصية مؤسسية، ويفتقر إلى الكاريزما التي يتمتع بها السياسيون الآخرون. وقد صنفه استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في وقت سابق من هذا العام خلف زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، من حيث الشعبية العامة – وانخفض تصنيفه بشكل أكبر بين الناخبين الأصغر سناً.

شكَّك النقاد أيضاً في قِيَم ستارمر الأساسية – على سبيل المثال، البقاء في الفريق الأعلى لكوربين حتى عندما واجه زعيم الحزب اتهامات بمعاداة السامية داخل حزب العمال. قام ستارمر في وقت لاحق بتعليق كوربين من الحزب. واتهمه آخرون بخيانة اليسار من خلال مغازلة كبار رجال الأعمال وإسقاط تعهُّدات، مثل إلغاء الرسوم الجامعية.

بعد سنوات مليئة بالعقبات بالنسبة للسياسة البريطانية – مع وجود ثلاثة رؤساء وزراء مختلفين من المحافظين في عام 2022 وحده – يصف أنصار ستارمر السياسي كشخصية محايدة وداعية للاستقرار بعد فترة من الاضطرابات الكبيرة.

صحيفة الشرق الاوسط




كيف هزم مرشحون مؤيدون لغزة حزب العمال في الانتخابات العامة البريطانية؟

سلطت صحيفة «إيريش إندبندنت» البريطانية (الجمعة) الضوء على هزيمة عديد من مرشحي حزب «العمال» في الانتخابات العامة أمام منافسين مستقلين قامت حملاتهم الانتخابية على برنامج مؤيد لفلسطين.

وقالت الصحيفة إنه «على الرغم من أن موقف حزب العمال بشأن غزة لم يؤثر في فوزه الساحق في الانتخابات، فإن عديداً من مرشحيه خسروا أمام مستقلين من مؤيدي فلسطين، بل إن هتافات (فلسطين حرة) لاحقت زعيم الحزب كير ستارمر سواء في مركز الاقتراع في دائرته الانتخابية (في هولبورن وسانت بانكراس) أو في أثناء فرز الأصوات عندما أُعلن فوزه بمقعده».

وتسبب موقف كير ستارمر بشأن الصراع في غزة في السابق في إثارة عدم ارتياح بين البعض في حزبه، حيث يواجه انتقادات لعدم دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في وقت أقرب.

وكان حزب «العمال» تعهّد في بيانه بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وواجه الحزب انتكاسات في الانتخابات المحلية في بعض المناطق التي كانت مضمونة سابقاً، خصوصاً تلك التي تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين.

وأضافت أن عضو حزب «العمال»، جوناثان أشوورث، هُزم في ليستر ساوث أمام المرشح المستقل شوكت آدم، الذي أعلن «الدفاع عن السلام والعدالة العالميين» من برنامجه.

وذكر على موقعه على الإنترنت: «سأدافع عن قيم ليستر للسلام والعدالة العالميين، التي أهملتها الحكومة الحالية. ورفض نائب دائرتنا التصويت لصالح وقف إطلاق النار لوقف إراقة الدماء في غزة، مما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين الأبرياء دون داعٍ».

أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في وسط لندن (رويترز)

وفي ديوسبري وباتلي، فاز المرشح المستقل إقبال محمد، الذي يركز على وقف إطلاق النار واتفاق السلام في غزة، على مرشحة حزب «العمال».

وفي بلاكبيرن، خسرت كيت هولرن من حزب «العمال» أمام عدنان حسين، الذي قال في بيانه على الإنترنت للناخبين: «أعد بأن أجعل مخاوفكم ضد الظلم الذي يتعرض له شعب غزة مسموعة في الأماكن التي فشل فيها مَن يُسمون بممثلينا».

وفي الوقت نفسه، فاز بول وو، من حزب «العمال» في روتشديل أمام زعيم حزب عمال بريطانيا جورج غالاوي بعد أشهر قليلة من فوزه بالمقعد في انتخابات فرعية صادمة هيمنت عليها حرب غزة.

وحقق غالاوي، وهو عضو سابق في حزب «العمال والاحترام»، فوزاً ساحقاً في روتشديل في فبراير (شباط)، حيث حصل على نحو 40 في المائة من الأصوات.

لقد كانت فلسطين موضوعاً رئيسياً في مسيرته السياسية، حيث أعرب خلالها عن معارضته الشديدة للسياسات الخارجية البريطانية والأميركية، سواء في الشرق الأوسط، أو في الآونة الأخيرة، في دعمهما لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، ترشّح زعيم حزب «العمال» السابق جيرمي كوربن مستقلاً، واحتفظ بنجاح بمقعده الذي شغله منذ فترة طويلة في إيسلينغتون نورث في لندن بعد التغلب على منافسه العمالي.

وكوربن مؤيد لفلسطين منذ فترة طويلة، وشمل برنامجه الانتخابي المطالبة بإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.

صحيفة ايريش اندبندت البريطانية