1

كيف تحولت المدرعة «الأفضل حماية في العالم» إلى «فخ موت» لجنود إسرائيل؟

قال الجيش الإسرائيلي إن 8 من جنوده قُتِلوا في منطقة تل السلطان غرب رفح، أمس (السبت)، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية توغلها بمدينة رفح ومحيطها.

وأضاف الجيش أن الجنود الثمانية، وجميعهم من سلاح الهندسة القتالي الإسرائيلي، كانوا على متن ناقلة مدرعة «النمر» التي تعرَّضت لانفجار أدى إلى تفجير مواد هندسية كانوا يحلمونها معهم.

وذكر الجيش أنه يحقق في الحادث، فيما قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن المدرعة علقت داخل حقل ألغام معد سلفاً مما أدى إلى الانفجار.

مدرعة «النمر» وحوادث متكررة

وهذا ليس أول حادث تواجهه مدرعة «النمر»؛ فقد وقعت حادثتان مماثلتان منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لموقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، فقد وقعت الحادثة الأولى في بداية الحرب، عندما أُصيبت مدرعة من هذا الطراز بصاروخ مضاد للدبابات بالقرب من مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 11 جندياً إسرائيلياً.

أما الحادث الثاني فقد حدث في ديسمبر (كانون الأول) في خان يونس، عندما أصاب صاروخ مضاد للدبابات مدرعة أخرى من طراز «النمر»، مما أسفر عن مقتل 4 جنود.

وفي كل الحوادث التي تعرضت لها المدرعة، قُتل جنود كانوا يستقلونها جراء انفجار قوي لعشرات أو مئات الكيلوغرامات من المتفجرات أو غيرها من المواد القابلة للانفجار التي كانت تحملها، مما حوَّل مدرعة «النمر» إلى «فخ للموت».

وقد ذكر موقع «واي نت» أنه بالنظر إلى كل هذه الحوادث الماضية التي وصفها بـ«الكارثية»، فقد يلجأ الجيش الإسرائيلي فيما بعد إلى استراتيجيات لمنع تكرارها، مثل نقل المواد المتفجرة في مركبات يتم التحكم بها عن بُعد، أو التقليل من عدد الجنود في المركبات المدرعة التي تحمل هذه المواد على الخطوط الأمامية.

وسبق أن وصفت مجلة «فوربس» مدرعة «النمر» بأنها أثقل ناقلة أفراد، حيث يبلغ وزنها 70 طناً، وبأنها «أفضلها حماية في العالم».

صحيفة الشرق الاوسط




جوردان بارديلا…. الورقة الرابحة لليمين الفرنسي المتطرّف

احترف السياسة باكراً وتبنّى استراتيجيات انتهازية للوصول إلى دوائر النفوذ

فوز حزب «التجمع الوطني» الفرنسي في الانتخابات الأوروبية، التي أجريت أخيراً، باللائحة التي قادها رئيسه جوردان بارديلا لم يكن يحمل أي مفاجأة. والسبب هو أنه منذ أشهر عدة توقّعت كل معاهد الإحصاء ومؤسسات استطلاع الرأي في فرنسا فوز المرشح الشاب، الذي أصبح في ظرف أشهر قليلة، على الرغم من قلة خبرته من أكثر الشخصيات السياسية الفرنسية شعبية، ونجماً من نجوم أبرز منصّات التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة «تيك توك».

ولد جوردان بارديلا يوم 13 من شهر سبتمبر (أيلول) عام 1995 في ضاحية درانسي بشمال شرقي العاصمة الفرنسية باريس. وهناك عاش مع والدته ذات الأصول الإيطالية، التي كانت عاملة بسيطة في مدرسة ابتدائية. أما والده فصاحب شركة لتوزيع آلات بيع المشروبات وهو يتحدّر من أصول إيطالية وجزائرية؛ إذ إن أمه – أي جدّة جوردان – راجان مادا ابنة مهاجر جزائري من منطقة القبائل بشمال الجزائر إلى الشرق من الجزائر العاصمة.

النشأة والمسيرة

عاش جوردان بارديلا معظم الوقت مع والدته وجدته بعد طلاق والديه. ولقد تلقى تعليمه في المدارس الخاصّة وحاول الالتحاق بالمعهد العالي للعلوم السياسية «سيانس بو» المرموق بعد حصوله على البكالوريا، غير أنه فشل في مسابقة الدخول مرتين. ومن ثم، أوقف دراسته الجامعية في تخصّص الجغرافيا بعد سنة فقط، ليتفرّغ بصفة نهائية للسياسة من دون أن يحصل على أي شهادة جامعية. والواقع أن رئيس حزب «التجمع الوطني» – الذي هو عملياً الوريث السياسي لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف – قد بدأ نشاطه السياسي وهو لا يزال في سن السادسة عشرة. وفي أعقاب التحاقه بصفوف الحزب، تسلّق سلم المسؤوليات بسرعة فائقة؛ إذ اختير بارديلا مساعد نائب في البرلمان عام 2015، ثم عُيّن ناطقاً باسم الحزب بين العامين 2017 و2019.

الصعود السريع

المحطة التالية لجوردان بارديلا تمثلت بدخوله معترك الانتخابات الأوروبية لأول مرة في العام 2019، وفي حينه ما كان يتعدى عمره الثالثة والعشرين. ويومذاك، فاز بمقعد نيابي في البرلمان الأوروبي ليصبح أصغر نائب في تاريخ البرلمان الأوروبي. وبعد ذلك اختير ليكون نائب رئيسة «التجمع الوطني» مارين لوبان عام 2022، بعدما اضطرت إلى الانسحاب بسبب مشاركتها في الانتخابات الرئاسية، وبعد فشلها الذريع في تلك الانتخابات واتهامها بالتورّط في قضية اختلاس أموال عامة؛ الأمر الذي كان من شأنه جعلها غير مؤهلة للترشح. وفي السنة ذاتها، واصل السياسي الشاب الطموح صعوده الصاروخي مع اختياره رئيساً للحزب خلفاً لمارين لوبان التي هي ابنة السياسي المخضرم جان ماري لوبان مؤسس حزب «الجبهة الوطنية» وعميده.

الورقة الرابحة لليمين المتطرف

تقارير صحافية عدة أكدّت أن قرار اختيار جوردان بارديلا رئيساً لـ«التجمع الوطني» كان نابعاً من مارين لوبان نفسها. ذلك أن الرئيسة السابقة للحزب اليميني المتطرف معجبة جداً بطموح هذا الشاب وذكائه، حتى أنها لم تتردّد في وصفه بـ«الحيوان السياسي» حين سألها أحد الصحافيين عن رأيها فيه.

وأيضاً، في مناسبات عدة ظهرت لوبان وهي تعامل «تلميذها» كالأم الحنون؛ إذ شوهدت، مثلاً، في تحقيق تلفزيوني وهي تنصحه بتناول السكّريات قبل انطلاق المؤتمر لشحن الطاقة، أو وهي تمازحه بينما يتمرّن على الخطاب الذي سيلقيه.

بل أنها، حسب شهادة الصحافي بيار ستيفان فور في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبارديلا»، كانت قد سجلّته في هاتفها الجوال تحت اسم «الليث الصغير» ثم «الأسد» بعد فوزه في انتخابات العام 2019. وأضاف المصدر نفسه القول إن العلاقة التي تجمع بين الاثنين هي بمثابة «علبة سوداء» فيها، بالتأكيد، شيء من العاطفة، لكنها تظل مسألة «مصلحة سياسية مشتركة» قبل كل شيء. وتابع المصدر أن كلاً من لوبان وبارديلا يحتاج إلى الآخر… وكلاهما يكمل الأخر. فهو نجح في الوصول إلى شرائح ناخبين كانت هي قد فشلت في الوصول إليها كالناخبين الشباب وأبناء الطبقة المتوسطة وسكان الضواحي… وفي الوقت عينه، تظل هي زعيمة الحزب ولا يمر قرار إلا بموافقتها. ولكن النقطة الأهم، على الإطلاق، هي أن مارين لوبان أيقنت أن «تلميذها الشاطر» صار الورقة الرابحة التي قد توصلها إلى حلم حياتها… ألا وهو قصر «الإليزيه» مقر الرئاسة الفرنسية.

مرحلة الرعاية والتأهيل!

بناءً على ما سبق؛ وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا؛ كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل، خُصصت دورات تدريبية للقيادي الشاب منذ عام 2018 ولمدة أربع سنوات، ولا سيما في مجالات التواصل السياسي والتعامل مع وسائل الإعلام. وهنا نقرأ في مقال نشرته صحيفة «الليبراسيون» ما يلي: «لقد تلّقى جوردان بارديلا تدريباً منتظماً في كيفية الحصول على الابتسامة المثالية، وكيف التكلم أو مراوغة الصحافيين لدى الرد عن أسئلتهم. ثم أنه كان يحضر أسبوعيّاً بمساعدة فريق خاص كلّ الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عليه وأفضل الأجوبة الممكنة ويحفظها عن ظهر قلب. ويمكن أن نقول إنه ببساطة (منتج تسويق سياسي) جرى تحضيره وتدريبه والدعاية له كي يحقق الفوز». ولم ينس كاتب المقال أن ينقلّ أيضاَ عبارة باسكال أومو، خبير العلاقات السياسية الذي أوكلت إليه مهمة تدريب بارديلا؛ إذ قال: «كانت مهمتي أن أجعل منه فاشياً لطيفاً».

نجم الـ«تيك توك»

من جهة ثانية، فإن الوجه الجديد لبارديلا، الذي يجسّد اليمين المتطرف يختلف تماماً عما تعود عليه الفرنسيون. ذلك أن الرجل؛ أولاً ليس من عائلة لوبان وإن كان «رفيق» الحفيدة نولوين. وهو أيضاً بحكم شبابه بعيد كل البعد عن حقبة «الشيطنة» التي عرفها الحزب مع مؤسّسه جان ماري لوبان، المعروف بمواقفه العنصرية المتطرفة. فقد انضم بارديلا إلى الحزب وهو لا يزال في السادسة عشرة من العمر، أي في ذروة المنعطف الذي تبنّاه حزب «الجبهة الوطنية» ابتداءً من عام 2015… أولاً بتغيير الاسم إلى «التجمع الوطني» والتخلّص من جان ماري لوبان، الذي صار عبئاً ثقيلاً عليه، ثم انتهاج طريق أكثر سلاسة ومرونة.

وعلى الرغم من أن وصول مارين، ابنة لوبان المؤسس، فتح للحزب وتياره السياسي آفاقاً جديدة، فإن ماضيها العائلي ظل يعرقل مسيرة الفوز، إلى أن أخذت الأمور تتغير أخيراً مع الشعبية المتصاعدة للسياسي الشاب.

مما لا شك فيه أن بارديلا يتمتع بـ«كاريزما» لافتة، وهو شاب وسيم ومهذّب، يجيب عن أسئلة الصحافيين بهدوء ومن دون أي عصبية إلى درجة تذكّر بنجوم «سينما الخمسينات» في أناقته الكلاسيكية. وللعلم، دخل بارديلا في قائمة «الشخصيات الخمسين الأكثر شعبية في فرنسا»، حسب الدراسة السنوية التي تنشرها مجلة «جي دي دي»، مع أنه الشخصية السياسية الوحيدة في هذه القائمة. وبالتوازي مع هذا الواقع، يحظى القيادي الشاب بشعبية واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص «تيك توك»، حيث يتابعه أكثر من مليون و300 شخص معظمهم من الشباب، ولعل في ذلك ما يفسر ارتفاع نسبة الناخبين من الشباب خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير… وهي سابقة في تاريخ اليمين المتطرف.

بارديلا… ليس «كوزيت»!

استطراداً، في عدد خاص بمجلة «لوبوان» بعنوان «جوردان بارديلا الحقيقي»، كتب أحد صحافييها ما يلي: «منذ البداية قدّم التجمع الوطني نجمه الساطع جوردان بارديلا على أنه شاب عصّامي من أصول بسيطة، كوّن نفسه بنفسه، إلا أن الحقيقة مختلفة تماماً. فوالده الذي كان يقيم عنده في نهاية كل أسبوع صاحب شركة مزدهرة، ويسكن أحياء الضواحي الراقية ويصطحب ابنه في عطلة الصيف إلى مدينة ميامي الأميركية».

وواصل الصحافي: «بارديلا لم يكن (كوزيت) (الشخصية الروائية في مسلسل الصور المتحركة المقتبس يابانياً عن رواية «البؤساء» الشهيرة)، كما يريد أن يقدم نفسه للناخبين. وهو وإن كان يعيش في الضواحي فإنه كان بعيداً عن الأحياء الفقيرة التي يقطنها المهاجرون، الذين لم يختلط بهم، ولم يجرّب العمل في الإدارة ولا في قطاع الصناعة، كما لم يعرف البطالة؛ لأنه فضّل احتراف السياسة ورواتب كوادرها المرتفعة».

طموح وانتهازية…

وحقاً، حين وصل بارديلا إلى حزب «التجمع الوطني» تبّنى استراتيجية انتهازية تتمثل بالاقتراب من دوائر النفوذ للحصول على امتيازات، وبالأخص من عائلة لوبان.

في البداية، كان قريباً من فريديرك شاتيون، زعيم مجموعة اتحاد الدفاع (الغود) وهي منظمة راديكالية تُعرف بميولها النازية والعنصرية ودعواتها للعنف، حيث واعد لمدة سنتين ابنته كيريدوان شاتيون، المنخرطة في صفوف المنظمة نفسها. ومن ثم يقول أورليان لوغران، أحد أصدقائه السابقين لصحيفة «نوفل أوبزرفاتور» في لقاء معه: «كل شيء بدأ بالنسبة لجوردان حين شاهدته مارين لوبان وهو يتأبطّ ذراع كيريدوان ابنة صديق الطفولة فريديك… وقتها أحسّت بأنه شخص جدير بالثقة وسمحت له بالدخول في دائرة الحاشية المقرّبة».

بعدها، طموح السياسي الشاب دفعه إلى محاولة الاقتراب أكثر، وهو ما نجح فيه فعلاً حين أصبح عضواً في عائلة لوبان، مع دخوله حياة ومن ثم مصادقته نولوين أولفييه (حفيدة جان ماري لوبان وإبنة ماري كارولين أخت مارين وفيليب أولفييه العضو البارز في الحزب ومستشار مارين). في المقابل، قصّة صعود بارديلا هي أيضاً قصّة خيانات، أهمها قضية تخلّيه عن صديقه فلوريان فيليبو، العضو السابق في المكتب السياسي الذي كان يمثل «الجناح اليساري» في الحزب. إذ حمل بارديلا معه مشاريع إصلاحية للضواحي تستهدف مجال التربية والسكن والشغل، لكن عندما أقدمت مارين لوبان على عزل فيليبو بسبب خلافات داخلية، كان بارديلا أول من يتخلّى عن صديقه. وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل خصّصت له دورات تدريبية منذ عام 2018 لمدة 4 سنوات

أنيسة مخالدي

صحيفة الشرق الاوسط




كيف منحت «تيك توك» اليمين الفرنسي المتطرف شعبية جديدة؟

تسعى التشكيلات السياسية في مختلف دول العالم، وعلى اختلاف ألوانها اليوم، إلى تعزيز وجودها على منصّات التواصل الاجتماعي بوصفها أدوات أثبتت فاعليتها في الوصول إلى الناخبين من مختلف الفئات. ولذا نرى أن معظم استراتيجياتها الاتصالية المستخدمة في الدعاية الانتخابية لم تعد تشمل الحضور القوي للشخصيات السياسية في معظم هذه المنصّات فحسب، بل أيضاً اعتماد نمط متميز للاتصال السياسي يضمن لها الشعبية، وبالتالي الفوز في الاستحقاقات.

اليمين الفرنسي و«تيك توك»

تيار أقصى اليمين الفرنسي استوعب هذه المعطيات الجديدة واقتحم بقوة منصات التواصل، وبالأخص «تيك توك» الصينية. وهنا نشير إلى أن الاهتمام بتبني استراتيجية اتصالية مُحكمة ليس جديداً عليه، إذ سبق أن لجأ جان إيف لوغالو، المستشار السابق للزعيم اليميني المتطرف المتقاعد جان ماري لوبان، منذ الثمانينات إلى تكثيف الحضور في وسائل عُدَّت عصرية بالنسبة إلى تلك الفترة. ومن ثم، كان حزب لوبان «الجبهة الوطنية» أول الأحزاب الفرنسية استخداماً لـ«المينيتل» عام 1980 ومنصّة «سوكند لايف» عام 2003 لأغراض دعائية.

واقع الحال أن الاتصال السياسي عبر منصّات التواصل الاجتماعي أضحى أكثر من الضروري، ففي دراسة حديثة لمركز «أركوم»، وهي الهيئة المكلّفة بتنظيم نشاط وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، صدرت بعنوان «الفرنسيين والإعلام» في مارس (آذار) الماضي تبين أن فرنسياً واحداً من أصل اثنين صار يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، وبالأخص السياسة.

وسائل التواصل الاجتماعي صارت حاجة سياسية بامتياز

كذلك بيّنت الدراسة أن أكبر نسبة من مستخدمي منصة «تيك توك» هم من جيل الشباب بين 15 و25 سنة، وهو تحديداً ما يبحث عنه حزب «التجمّع الوطني» المتطرف –الذي ورث «الجبهة الوطنية»– أي استقطاب الناخبين الجدد من الشباب ممن لم يسبق لهم التصويت، ومعهم أيضاً كل الشرائح الاجتماعية التي لا تتمتع بثقافة سياسية واسعة، مكتفية بالمحتويات التي تُقدَّم لها عبر المنصّة.

عوامل أخرى جعلت المنصة الصينية بمثابة الأرض الخصبة التي يصطاد فيها أقصى اليمين أصواتاً جديدة، أهمها، وفق الباحث نيكوس سميرانوس من جامعة «تولوز»، «ظهور منابر إعلامية جديدة لليمين المتطرف تسهم في إمداد المنصّة بمحتويات ومقاطع فيديو مثيرة للجدل كقناة «سي نيوز»، التي تناقش باستمرار إشكاليات الهجرة والإسلام، وتستضيف شخصيات من اليمين المتطرف مما جعل هذه المواضيع تشغل حيزاً مهماً في النقاشات المتداولة في هذه المنصّة».

من جهته، كتب رومان فارجي، الباحث في مركز الدراسات السياسية والاجتماعية بجامعة «مونبلييه»، في مقال بصحيفة «لا كروا» عن جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» بعنوان «مع (تيك توك) بارديلا يجذب الناخبين الشباب»، أن الاستراتيجية الاتصالية لـ«التجمع الوطني» فيما يتعلق بـ«تيك توك» كانت ناجحة بفضل شعبية رئيسها الجديد والقبول الذي يحظى به لدى الجمهور. فبارديلا شاب وسيم يظهر في فيديوهات قصيرة ساخرة مع مقاطع موسيقية في الخلفية كأنه «مؤثر influencer»، إذ نراه مثلاً وهو يشرب نَخْب بتعليق ساخر يقول فيه: «أنا أشرب دموع (الرئيس إيمانويل) ماكرون…!». وتابع فارجي: «مع بارديلا هناك ازدواجية في صيغة الاتصال. فمن جهة نجد رموز السياسي الذي يأخذ الأمور بجدّية، ومن جهة الأخرى نجد رموز المؤثِّر الذي يخاطب الجمهور كأنه واحد منهم… وهو ما يميّزه عن غيره من المرشحين».

في سياق موازٍ، لفتت ماري نؤوزي، الباحثة في قسم العلوم السياسية بجامعة «مونبلييه» أيضاً، إلى أن جمهور «تيك توك» لا يمتلك ثقافة سياسية واسعة، وهو إذا كان يهتم ببارديلا فإن الأمر يعود إلى اعتبارات أخرى. وهنا توضح في شهادة لمجلة «لاكروا» أن «ما يهم جمهور تيك توك هو شخصية بارديلا لا برنامجه. ولذا فهو لن يحتاج إلى توضيح مواقفه الغامضة من أوروبا ولا أي من مقترحاته كي ينال إعجابهم، ذلك أن الصورة التي يظهر بها تكفي هذا الجمهور لتكوين فكرة عن المرشح».

جوردان بارديلا… الشخصية السياسية الثالثة الأكثر متابعة على المنصة

الترويج للأفكار

من جهة ثانية، في تحقيق صحافي بعنوان «دعاية باهظة الثمن على (فيسبوك) لنواب (التجمع الوطني)»، كشفت جريدة «لوموند» عن أن الحزب خصّص خلال السنوات الأخيرة ميزانية مهمة للترويج لنشاط ممثليه في البرلمان الأوروبي. وجاء في هذا المقال، ما يلي: «في حملتها الانتخابية للوصول إلى الرئاسة كانت مارين لوبان تهاجم منصّات التواصل كـ(تويتر) و(فيسبوك)، وتتهمها بفرض رقابة على محتويات اليمين المتطرف، لكنَّ واقع الأمر اليوم هو أن هذا الحزب هو الأكثر استخداماً لهذه الوسائل، إذ دفع لـ(فيسبوك) مبلغاً يناهز 600 ألف يورو خلال الفترة بين عامي 2019 و2023 مقابل خدمات دعاية وترويج. وهذا رقم قياسي لم تصل إليه أي مجموعة برلمانية أوروبية أخرى». ثم يشرح مقال «لوموند» أنه «إلى جانب هذا تجب إضافة المبالغ التي أُنفقت على الحسابات الخاصّة لكوادر الحزب كرئيسه جوردان بارديلا، مثلاً، الذي يُخصَّص أكثر من 71 ألف يورو للدعاية لحسابه الخاص».

هذه الاستراتيجية التي تعتمد على تكثيف الحضور سرعان ما أعطت ثمارها على منصة «تيك توك»، فالرئيس الشاب للحزب اليميني المتطرف، يُعد اليوم ثالث الشخصيات السياسية الفرنسية شعبية على المنصة الصينية (مليون و300 متابع وأكثر من 30 مليون إعجاب) بعد رئيس كتلة «فرنسا الأبيّة» اليساري المخضرم جان لوك ميلونشون (مليونان و300) والرئيس إيمانويل ماكرون (أربعة ملايين و400) وهو أيضاً الأكثر متابعةً مقارنةً بخصومه في الانتخابات، كاليسارية مانون أوبري التي قادت لائحة كتلة «فرنسا الأبيّة» التي يتابعها على حسابها 50 ألف شخص، وممثلة لائحة حزب «الخضر» ماري توسان التي لا تعد على حسابها في «تيك توك» إلا على 1900 متابع.

أنيسة مخالدي

صحيفة الشرق الأوسط




«حماس» أخفت الأسرى عند عائلات… والإسرائيليون دخلوا بملابس نازحين ونساء

العملية التي نفّذتها إسرائيل في قلب مخيم النصيرات بقطاع غزة، وتحولت إلى حمام دم، نُفّذت في النهار بهدف مفاجأة حركة «حماس»، ما يعكس «حرب الأدمغة» التي ينخرط فيها كل من إسرائيل والحركة الفلسطينية، وتظهر تكتيكات جديدة اعتمدتها إسرائيل للوصول إلى الأسرى وتحريرهم، في مقابل تكتيكات «حماس» التي نجحت، لأكثر من 8 أشهر، في إخفاء معظم المحتجَزين.

والهجوم المُباغت، الذي حرَّر 4 أسرى إسرائيليين، بعد قتل 274 فلسطينياً في مجرزة جديدة بمخيم النصيرات، لم يكن الأول من نوعه في المخيم، بل هو الثاني بعد فشل محاولة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يكشف حجم التعقيدات المتعلقة بإخفاء الأسرى، وأيضاً محاولة تحريرهم، فما الذي حدث في مخيم النصيرات؟

البداية كانت بالتسلل

دون سابق إنذار، عند الساعة 11 صباح يوم السبت، تغيَّر كل شيء عندما سيطرت أصوات الاشتبكات المسلّحة على المخيم. وفي حين كان الناس يحاولون فهم ما يجري، وجدوا أنفسهم تحت قصف مكثف بري وبحري وجوي، وانفجارات لا تتوقف، وطائرات مُسيّرة تقتل كل جسم حي متحرك، ووجدوا أنفسهم يموتون بلا مقدمات في عملية سريعة نسبياً. وقبل ذلك كانت قوة إسرائيلية خاصة تضم عدداً كبيراً من الجنود، الذين تخفّوا بلباس مدني فلسطيني، وتنكّروا بملابس رجالية ونسائية، وبعضهم وضع النقاب على وجهه، تسللوا إلى المخيم؛ في محاولة لتنفيذ عملية خاطفة وسريعة، قبل أن يجري اكتشافها، ويتغير كل شيء.

وقالت مصادر ميدانية في المخيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوة الخاصة وصلت إلى مسرح العملية منقسمة إلى فرقتين؛ الأولى من خلال شاحنتين تجاريتين تحملان علامات لشركات فلسطينية محلية تعمل في غزة، والثانية من خلال سيارات مدنية إحداها كانت تحمل اسم منظمة دولية تُعنى بالمساعدات، والثانية كأنها تنقل نازحين من مكان إلى آخر. ووفق المصادر، فقد تقدمت السيارة التي تحمل أفراداً من القوة الخاصة، وكانوا يرتدون ملابس رجالية ونسائية، وبحوزتهم أمتعة محمولة، للإيهام بأنهم نازحون إلى مكان الشقق المستهدفة، بينما عملت المركبة التي كانت تحمل شعار منظمة دولية للتمويه، ووقفت شاحنة ثالثة في منطقة قريبة وكأنها جزء من عملية مساعدات يجري نقلها للمخيم، وسيارة رابعة تمركزت في مكان آخر بهدف وضع الأسرى بداخلها بعد تحريرهم.

وكشفت التحقيقات الداخلية أن المركبات المدنية، التي تسللت بها القوة الخاصة، وصلت من محور نتساريم عبر طريقين؛ الأولى من منطقة محيط المغراقة، والثانية من محيط الطريق الساحلية، وشقت طريقها باتجاه منطقة محيط مستشفى العودة، ثم إلى وسط مخيم النصيرات.

أطفال يبحثون في ركام منزلهم اليوم التالي للعملية التي نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية في النصيرات (أ.ف.ب)

اشتباكات في المنازل

بعد وصول المركبات، داهمت قوات خاصة مدعومة بالكلاب البوليسية بشكل سريع مبنى مكوناً من طابقين يعود للدكتور في الجامعة الإسلامية محمد الجمل، في حين داهمت قوات أخرى، بالتزامن على بُعد 300 متر، مبنى آخر لعائلة وشاح. وأكدت المصادر أن المداهمات كانت متزامنة، وجرت بأكثر من طريقة، من بينها تسلق سلالم وحبال. وفي مبنى عائلة الجمل، كان هناك 3 من الأسرى الإسرائيليين، في حين كانت الأسيرة الوحيدة في مبنى عائلة وشاح، محروسين من قِبل عائلات تنتمي إلى «حماس».

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك كان جزءاً من تكتيكات «حماس»، إذ عمدت «كتائب القسام» إلى وضع الأسرى مع عائلات عناصرها، دون لباس عسكري ودون أسلحة، وليسوا في أنفاق، كما كانت تعتقد إسرائيل. وأضافت المصادر: «كانت مهمة هذه العائلات الموثوق بها في تأمين الحراسة والطعام وأي احتياجات، وإبقاء الأسرى وسط المدنيين؛ لمنع لفت الانتباه». وأضافت المصادر أن عناصر «القسام» انتبهوا للأمر، لكن كان ذلك متأخراً، فدارت اشتباكات خفيفة داخل مبنى عائلة الجمل، قبل أن تقوم القوة الخاصة بإعدام عدد من أفراد العائلة؛ بينهم طفلان ووالدتهما، ومسلحون.

ومع سماع دويّ الاشتباكات داخل المنزل، وتحليق الطائرات المكثف، تيقّظ بعض المسلحين خارج المبنى، ممن يقطنون بالقرب منه لما يجري، ودخلوا في اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية داخل الأبنية وخارجها، استُخدمت فيها كل أنواع الأسلحة، الخفيفة وقاذفات «آر بي جي» ومضادات دروع وأفراد وصاروخ لإسقاط طائرة مروحية طراز «أباتشي»، ما دفع الطائرات الحربية والمروحية والدبابات للتدخل؛ من أجل تأمين خروج القوات الخاصة. ووفق المصادر، «كانت العملية أسهل نسبياً في منزل عائلة وشاح، الذي قُتل فيه مسلّح واحد من العائلة كان يقوم بحراسة الأسيرة».

وسرعان ما تحوَّل المخيم إلى ساحة دم شهدت قصفاً من كل مكان، في حين بدأت الدبابات الإسرائيلية التوغل على طريق صلاح الدين الرئيسية من أجل قطع كل الطرق إلى مخيم النصيرات. وكانت تلك الدبابات بالأساس قد توغلت، عدة مرات، قبل أيام من العملية في منطقة شرق مخيم البريج، وكذلك في منطقة شرق دير البلح، في إطار التمويه والتضليل لتنفيذ العملية الأساسية. واتضح لاحقاً أن هذه القوات، التي وصلت من محور نتساريم، هي التي نجحت في تخليص مركبة الأسرى، بعدما تعطلت خلال انسحابها.

إطفائيون يخمدون ناراً أشعلها القصف الإسرائيلي على المخيم في أثناء عملية تحرير بعض الأسرى (أ.ف.ب)

الانسحاب الدموي ولحظات ارتباك

كانت لحظة الانسحاب هي الأكثر دموية، إذ عمدت إسرائيل إلى إلقاء أطنان المتفجرات فهدمت عدداً من المنازل والمباني، واستهدفت كل سيارة وشخص كان يتحرك في المنطقة، وقصفت كل الشوارع التي مرت من خلالها سيارة الأسرى، وكانت تحدث فجوات ضخمة فيها؛ لمنع المسلّحين من ملاحقتها قبل أن تتعطل السيارة، فتزيد إسرائيل حِمم النار، حتى تمكنت كتائب من «الفرقة 98» التي تقدمت مع الدبابات، من نقل الأسرى من المركبة التي علقت إلى مركبة أخرى، ثم إلى الطائرات.

أما الضربة الأخيرة، التي نفذتها إسرائيل بعد إخراج الأسرى سالمين، فاستهدفت فيها المركبة المتعطلة، وجميع الشاحنات والمركبات التي استُخدمت في العملية وتركتها خلفها، ثم قصفت المبنيين على كل مَن كان بداخلهما. ومع نجاح إسرائيل في تحرير 4 أسرى تكون هذه العملية هي الثالثة الناجحة، وهي أكبر عملية تحرير لأسرى، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت العملية الأولى هي إنقاذ المجنّدة أوري مغيديش، في أواخر أكتوبر، ثم في أوائل ديسمبر الماضي حاول الجيش الإسرائيلي إنقاذ رهينة أخرى، لكنه قُتل. وفي فبراير (شباط) الماضي، جرى تحرير فرناندو مارمان (61 عاماً)، ولويس هار (70 عاماً)، من مدينة رفح في جنوب غزة. ويلاحظ أن جميع المحتجَزين الذين حرَّرهم الجيش الإسرائيلي من غزة، جرى إنقاذهم من مبان، وليس من أنفاق.

ونجح الجيش في ذلك، بعدما بدأ يركز على الشقق وليس الأنفاق، وبدأ يغير أساليب التسلل كذلك.

واحتفت إسرائيل بالعملية، ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية بعض التفاصيل، مؤكدةً أن القوة التي نفَّذت العملية واجهت مقاومة شديدة، ما أدى إلى مقتل ضابط إسرائيلي. وأشارت إذاعة الجيش إلى أن قوات من «الفرقة 98» عملت على إسناد القوات التي نفذت العملية، خصوصاً عندما علقت مركبة كان على متنها الأسرى بعد تحريرهم من المبنيين، في حين شاركت 10 طائرات حربية في العملية؛ لتوفير غطاء جوي كثيف.

دمار واسع في النصيرات جراء مجزرة السبت 8 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

روايات إسرائيلية

نقلت الإذاعة عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه جرى استخدام وسائل تكنولوجية آمنة وفريدة في العملية التي شابها كثير من التوتر، خصوصاً في اللحظة التي تعطلت فيها المركبة التي كان على متنها الأسرى بسبب كثافة النيران. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، تقريراً شمل مقابلة مع ضباط شاركوا في العملية، وأكدوا أنه جرى إخفاء المعلومات عن الجنود حول حقيقة المهمة التي سيشاركون فيها، حتى ساعة الصفر.

وقال ضابط أشرف على عملية الإسناد: «وضعنا قناصة في أماكن كثيرة واقتحمنا عدداً من المباني، وكنا نقوم بتحييد كل مسلَّح وكل خطر يحدق بقواتنا العاملة»، واصفاً تلك اللحظات بأنها كانت معقدة وصعبة، وزادت جنوناً بعد أن علقت مركبة الإنقاذ بالمخيم. ووصف العملية بأنها من «عالم الخيال»، وأنها بدت وكأنها من أفلام هوليود. وقال ضابط آخر شارك في إنقاذ المركبة المتعطلة: «شكلنا حلقة نارية كبيرة ونجحنا في تضليل المسلَّحين، رغم أننا واجهنا قوة نارية كبيرة، وعملنا في أجواء صعبة، لكننا نجحنا في تحييد عدد كبير من المسلّحين كانوا يحاولون استهداف المركبة».

وأكدت عائلة الأسيرة الإسرائيلية، نوعا أرغماني، وفق «قناة 13» العبرية، أنها كانت برفقة أسيرين آخرين قبل أن يُقتلا في غارة إسرائيلية بالقرب من المكان الذي كانوا يوجَدون فيه. وأضافت: «لقد رأيت الصاروخ يدخل المنزل، كنت متأكدة من أنني سأموت، واعتقدت أن هذا كل شيء، لكنني بقيت على قيد الحياة».

وتحدثت الأسيرة كيف كانت طوال فترة أَسرها تتنقل بين عدة شقق، ولم تُحتجز في الأنفاق، وكانت من وقت لآخر تخرج لاستنشاق الهواء وهي متنكرة في زي امرأة عربية. والأسير أندري كوزلوف، كان يكتب مذكرات في دفتر كان بحوزته في مكان أَسْره، بينما أبلغ الأسير ألموغ مئير عائلته بأن «حماس» صوَّرته في يوم عيد ميلاده، وسألهم فيما إذا شاهدوا الفيديو حديثاً، لكن العائلة أبلغته بأن الحركة لم تنشر شيئاً. وفي السياق نفسه، قالت صحيفة «هآرتس» إن نجاح العملية لا يعني أن جميع الأسرى سيحرَّرون بالطريقة نفسها، وأنه يجب أن تكون هناك صفقة سريعة لاستعادة مَن تبقّى منهم.

الشرق الاوسط




لماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

دفع قرار كوريا الشمالية إرسال القمامة في بالونات عبر الحدود إلى جارتها الجنوبية الأخيرة إلى إعلان أنها «ستعلّق بالكامل» اتفاق عام 2018 الذي أبرمته الدولتان لتخفيف التوترات العسكرية.

وعادت كوريا الشمالية، السبت، إلى إرسال بالونات النفايات إلى جارتها الجنوبية بعد هدنة دامت نحو أسبوع، وذلك بعدما أرسل نشطاء من جنوب شبه الجزيرة بالطريقة نفسها منشورات دعائية ضد النظام في بيونغ يانغ.

وقبل أسبوع، نقلت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» عن نائب وزير الدفاع الكوري الشمالي كيم كانغ إيل، قوله إن كوريا الجنوبية ذاقت مرارة «القذارة» بعد أن أرسلت كوريا الشمالية 15 طناً من النفايات معبأة في 3500 بالون.

وتحتوي البالونات على قطع مختلفة من القمامة، مثل: أعقاب السجائر، والورق، والأكياس البلاستيكية، والفضلات، وورق التواليت المستعمل. وتمثل بالونات القمامة أحدث توتر –وربما الأغرب– بين البلدين؛ حيث أصبحت العلاقة بينهما أكثر توتراً في السنوات الأخيرة، وسط إطلاق كوريا الشمالية قمراً اصطناعياً للتجسس، وإجرائها مناورات للقوات البرية، واختبارات للأسلحة، وفق ما ذكره موقع «فوكس» الأميركي.

وقالت كوريا الجنوبية، يوم الاثنين الماضي، إن البالونات تدفعها إلى التفكير في الانسحاب الكامل من اتفاقية 2018 حتى تتمكن من الرد بشكل أكثر فعالية على استفزازات كوريا الشمالية.

وتقول سو مي تيري، المتخصصة في الدراسات الكورية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: «مع تعليق اتفاقية 2018 رسمياً، نتوقع احتمال زيادة الأنشطة العسكرية ومخاطر أكبر للحوادث أو المناوشات على طول الحدود شديدة التحصين» بين البلدين.

فلماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

لطالما أعرب المسؤولون الكوريون الشماليون عن انزعاجهم من البالونات القادمة من الجنوب، والتي تحتوي على منشورات سياسية ومنتجات ثقافية محظورة من قبل نظام بيونغ يانغ. ويتم إرسال هذه البالونات عموماً من قبل أفراد عاديين، بما في ذلك الكوريون الشماليون الذين انشقوا إلى الجنوب، بالإضافة إلى النشطاء الذين يسعون إلى إثارة المقاومة ضد النظام في الشمال.

نفايات كورية شمالية سقطت من بالون في أحد شوارع سيول (أ.ف.ب)

وبما أن الشعب الكوري الشمالي منعزل عن العالم الخارجي، ولا يملك سوى القليل من الوصول إلى المعلومات السياسية أو الثقافية، فإن البالونات الكورية الجنوبية هي إحدى محاولات الناشطين لمكافحة هذه القيود.

ووفقاً لمسؤولين كوريين شماليين، كان الهدف من بالونات القمامة هو إظهار مدى الانزعاج من عمليات إرسال البالونات من كوريا الجنوبية، ومحاولة عرقلة هذه الجهود.

ويقول فيكتور تشا، أستاذ العلوم الحكومية بجامعة جورج تاون الأميركية، لموقع «فوكس»: «لا يريد (الزعيم الكوري الشمالي) كيم (جونغ أون) أن يعرف شعبه مدى الحرمان الذي يعاني منه، ولا نوعية الحياة في العالم الحر»، مضيفاً أن كيم يخشى من المنشورات والمنتجات الثقافية التي يحظرها، كالبرامج الأجنبية «أكثر من خوفه من الأسلحة النووية الأميركية».




ولاية مودي الثالثة: إصلاحات معلّقة وتحديات الائتلاف

انتخب المشرعون في التحالف الوطني الديمقراطي بالهند، ناريندرا مودي، رسمياً الجمعة، رئيساً للوزراء لولاية ثالثة على التوالي، مع عودة أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إلى حكومة ائتلافية. ومن المتوقع أن يؤدي مودي اليمين مساء الأحد، بعد موافقة الرئيسة دروبادي مورمو على طلبه تشكيل حكومة جديدة. وهذه أول مرة منذ عشر سنوات يحتاج فيها حزب «بهاراتيا جاناتا»، بزعامة مودي، البالغ من العمر 73 عاماً، إلى دعم من الأحزاب الإقليمية لتشكيل الحكومة. ولم يحصل الحزب، الذي فاز بأغلبية كبيرة في الفترتين السابقتين، إلا على 240 مقعداً في مجلس النواب؛ أي أقل من 272 مقعداً لازماً للحكم بمفرده. ويشغل التحالف الوطني الديمقراطي 293 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 543 مقعداً. كما فاز التحالف الوطني التنموي الهندي الشامل (المعروف اختصاراً باسم إنديا)، بقيادة حزب المؤتمر المنتمي لتيار الوسط ويتزعمه راهول غاندي، بأكثر من 230 مقعداً ليفوق بذلك التوقعات.

«خيبة أمل»

رغم نجاح مودي في تجديد ولايته لفترة ثالثة تاريخية، لم يحققها قبله سوى رئيس الوزراء الأول بعد الاستقلال جواهر لال نهرو، فإن تراجع عدد مقاعد حزبه في البرلمان من 303 في عام 2019 إلى 240 هذه السنة، تسبب بخيبة أمل لم ينجح بعض مسؤولي «بهاراتيا جاناتا» في إخفائها. وجاءت هذه الخيبة مضاعفة، بعدما كان مودي يراهن على انتزاع 400 مقعد في البرلمان، لكنه لم ينجح حتى في تأمين 272 مقعداً لازماً للفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان. ودفعت هذه المفاجأة مودي للاعتماد على شركاء «التحالف الوطني الديمقراطي»، الذي فاز بـ293 مقعداً، في تشكيل الحكومة. واعتبر مودي أن «تأمين هذا التفويض الجديد إنجاز تاريخي؛ إذ لم تعد أي حكومة إلى السلطة لمرة ثالثة منذ عام 1962»، مضيفاً أن عدد الأصوات لصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» تضاعف في بعض المناطق. فهل ستتأثّر سياسات مودي المحلية والدولية بالائتلاف الحكومي، أو أنه سينجح في فرض برنامجه التشريعي رغم التحديات؟

سياسات قومية

يتوقع مراقبون أن يتأقلم مودي مع وضعه السياسي الجديد، عبر اعتماد نهج أكثر تصالحاً مع الأصدقاء والحلفاء، والاستعداد بشكل أفضل لمواجهة معارضة قوية. وطيلة مسيرته السياسية، سواء كرئيس لوزراء ولاية غوجارات أو خلال ولايتيه كرئيس لوزراء البلاد، كان مودي يدير دائماً حكومات ذات أغلبية كاملة، ولم يكن عليه أن يتزحزح أمام الحلفاء. يرى المحلل السياسي باثيكريت باين أنه «في البداية، ستنشأ بعض العوائق، ولكن مودي سينفذ إصلاحاته السياسية من دون أي قيود. ولن يحيد عن طريقه». مع ذلك، تثار تساؤلات حول ما إذا كان مودي سينجح في المضي قدماً في تنفيذ أجندته الهندوسية القومية، وعدد من الإصلاحات الاقتصادية التي التزم بها خلال حملته الانتخابية.

مودي مستعرضاً رسالة من رئيسة الهند تدعوه فيها إلى تشكيل حكومة الجمعة (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يرى منتقدو مودي أن رهانه على «السياسات القومية الهندوسية» فشل، رغم الاستقطاب الشديد الذي ساهم في تعزيزه بين الغالبية الهندوسية والأقليات المسلمة وغيرها. وقال كابيل شارما، مدير مركز جنوب آسيا التابع لمجلس الأطلسي، في هذا الصدد: «في هذه المرحلة، اتضحت فائدتان كبيرتان من هذه الانتخابات: الأولى أن الديمقراطية في حال جيدة في الهند، والثانية أن الناخب الهندي يحمل الحكومة على الاهتمام بالاقتصاد بدلاً من الدين». واستدلّ شارما بخسارة حزب مودي في أيودهيا؛ موقع معبد «رام ماندير»، وهو المعبد الذي أوفى حزب «بهاراتيا جاناتا» بوعد بنائه ليحل محل مسجد يعود إلى العصر المغولي من القرن السادس عشر، ما أثار غضباً واسعاً بين مسلمي البلاد وتسبب في مواجهات دامية.

إصلاحات اقتصادية «معلّقة»؟

اقتصادياً، تعهّد مودي بجعل الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، عبر تحقيق معدل نمو يبلغ 8.5 بالمائة، ما يجعل البلاد أسرع الاقتصادات الكبيرة نمواً في العالم. وبينما يبقى هذا الهدف قابلاً للتحقيق، رغم غالبيته البسيطة، فإن بعض الإصلاحات التي يقول إنها ستسمح برفع معدل النمو قد تواجه مقاومة كبيرة في البرلمان.

وقوبلت محاولات سابقة رامية إلى إجراء تغييرات اقتصادية كبيرة، تتعلق خاصة بقوانين حيازة الأراضي والقوانين الزراعية، برفض شديد واضطرّ مودي إلى تعليقها رغم تمتعه في ولايتيه السابقتين بأغلبية ساحقة.

أنصار ناريندرا مودي خلال فعالية انتخابية بأمريستار في 30 مايو (أ.ف.ب)

أما في ولايته الثالثة، فلا شكّ أن حكومة مودي ستكون بحاجة إلى إجماع أوسع بين مختلف أصحاب المصلحة لتنفيذ إصلاحاتها بنجاح. ويرى المحلّل السياسي والأمني، سوشانت سارين، أن «ما كان متوقعاً أن يكون انتصاراً انتخابياً هائلاً، الثالث على التوالي، تحوّل إلى مفاجأة سيئة لحزب مودي وأنصاره في الهند. وفي حين أنه لا يزال في وضع الصدارة الذي يسمح له بتشكيل ائتلاف، فإنه سيكون مُكبّلاً، ليس فقط من قبل معارضة قوية، وإنما أيضاً من قبل شركاء الائتلاف الذين سيحاولون فرض أجنداتهم الخاصة، بما في ذلك على سياسته الخارجية في المنطقة وخارجها. ومن المؤكد أن النتائج سوف تثير حماسة منتقديه في الغرب، وجيران الهند الذين هم أكثر عداوة مثل الصين وباكستان».

أولويات السياسة الخارجية

إذا كان هناك مجال واحد حقّقت فيه حكومتا مودي الأولى والثانية أداءً استثنائياً خلال السنوات العشر الأخيرة، فلا شكّ أنه سياسته الخارجية التي عززت مكانة الهند على الساحة الدولية.

يقول المحلل سوشانت سارين: «إذا كانت السنوات العشر الأخيرة من حكم مودي لها ما يميزها، فإن نموذج سياسته الخارجية واضح للغاية. فمن ناحية، سوف يواصل السعي إلى إقامة علاقات أوثق مع الغرب، ولكن من دون التنازل عن الاستقلال الاستراتيجي للهند. إلا أن ذلك قد يصبح أصعب بعض الشيء؛ نظراً إلى أن تفويضه تقلّص إلى حدّ كبير». وحدد مودي أهداف السياسة الخارجية في ولايته الثالثة بحصول الهند على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وتشكيل تحالفات استراتيجية، والتعامل مع التحدي الصيني، وتنشيط العلاقات مع الجيران، ولعب دور محوري في السياسة العالمية. ويطرح تمسّك مودي بإصلاح مجلس الأمن الدولي تحدياً هائلاً، يكمن في مقاومة الصين، العضو في مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية، فكرة انضمام نيودلهي إلى هذه المجموعة.

العلاقات مع الصين

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيراه البرازيلي لولا دا سيلفا والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

يقول أشوك كيه كانثا، سفير الهند السابق لدى الصين: «لا يزال التحدي الذي تمثله الصين كبيراً. وسوف يركز حزب (بهاراتيا جاناتا) على رفع مستوى القدرات الدفاعية الهندية، وتعزيز البنية التحتية على طول الحدود الهندية – الصينية». في الوقت ذاته، شدد السفير على أهمية التعاون مع بكين، وقال إن «هناك أيضاً حاجة إلى التفكير العميق في (تعاون) أوسع نطاقاً مع الصين. ولا ينبغي أن نترك (الهند) مرهونة بأيدي الولايات المتحدة أو الغرب لاستغلالها ضد الصين. وللمضي قدماً، هناك بعض التلميحات المتاحة من المقابلات والخطب التي ألقاها مودي في الحملة الانتخابية. ورغم أنه لم يتحدث كثيراً عن الصين، فإنه أشار إلى أهمية العلاقات معها، ولكنه شدد على ضرورة معالجة المواجهة العسكرية على طول خط السيطرة الفعلية للتخلص من الاختِلال في العلاقات الثنائية».

التعاون الهندي – الأميركي

بعيداً عن الصين، ازدهرت علاقات الهند مع الولايات المتحدة خلال ولايتَي مودي رغم التحديات العديدة، مع رفض نيودلهي الامتثال للعقوبات الغربية على النفط الروسي، واستمرار علاقاتها مع إيران.

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وعززت نيودلهي وواشنطن من تعاونهما في الأشهر الماضية، عبر اتفاقات في قطاعَي التجارة والتكنولوجيا. ومن المتوقع ازدهار التعاون الثنائي بصورة أكبر خلال ولاية مودي الثالثة، بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني). في المقابل، لن تمنع العلاقات مع الولايات المتحدة الهند من تعزيز التعاون الدفاعي والتجاري مع روسيا. وتتمسّك نيودلهي بـ«دبلوماسية الحياد والتوازن» على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع كل من روسيا والصين والولايات المتحدة. ويهدف مودي إلى اضطلاع بلاده بدور قيادي في الجنوب العالمي، وتقديمها لاعباً محورياً في وجه القوى الكبرى.

براكريتي غوبتا

الشرق الاوسط




الشباب يهجر المنصات القديمة… 10 تطبيقات جديدة للتواصل

في الوقت الذي يفخر فيه كبار السن بأنهم يستخدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي المشهورة، مثل «فيسبوك» و«تويتر»، فإن شباب الألفية يهجرون الآن التطبيقات القديمة، وينتقلون إلى الجيل الثاني منها. التطبيقات الجديدة متنوعة، ويوجد منها المئات على الإنترنت، ومعظمها غير معروف لمن لا يستخدمها.
الاستخدامات التي يقبل عليها الشباب متعددة، وتشمل التواصل بالنصوص والمحادثة والتعرف على الغير، بالإضافة إلى تبادل الصور ومقاطع الفيديو. وعلى الرغم من أن التطبيقات القديمة تلبي هذه الاحتياجات وأكثر، ويستخدمها بعض الشباب، إلا أن الأغلبية تفضل الانتقال وتجربة تطبيقات جديدة.
ويحاول العديد من أولياء الأمور التعرف على المواقع الجديدة، التي يستخدمها المراهقون، للتأكد من أنها مناسبة لها، ولا تمثل أخطاراً من أي نوع. والنخبة التالية تمثل أهم هذه المواقع الجديدة، وما تقدمه من أوجه التواصل لمستخدميها. الأمر الذي من المفترض أن يدفع الناشرين الإخباريين الإلكترونيين للتفكير بتوظيف تلك التطبيقات، لزيادة متابعيهم من شريحة الشباب. وفيما يلي أبرزها:
1 – «غروب مي» (GroupMe): وهو موقع تواصل مجاني للشباب للرسائل المكتوبة والصور والفيديو بين الأفراد والجماعات، ويمكن من خلاله المشاركة في روزنامة أحداث جماعية للذهاب إليها. ويتوجه الموقع إلى المراهقين الأكبر سناً بين 17 و19 سنة. ويوفر لهم التواصل الدائم مجاناً على الجوال.
2 – «كيك مسنجر» (Kik Messenger): وهو تطبيق يوفر للشباب التواصل النصي مجاناً. وهو سريع ولا حدود لاستخدامه. ويفضله الشباب لأنه لا يحتفظ بالنصوص على الهاتف، وإنما في داخل التطبيق نفسه. ويتم التواصل بمشاركة الاسم الحركي لمستخدمي التطبيق. وخطورة هذا التطبيق هو وجود غرباء عليه ينتحلون شخصيات الشباب. وقد وقعت مخالفات عديدة وجريمة قتل لفتاة عمرها 13 عاماً عبر استخدام هذا التطبيق، كما أنه موقع يسعى إلى الربح يحاول تشجيع الحوار بين الشركات التجارية ومستخدمي خدماتها أو منتجاتها.
3 – «ديسكورد» (Discord): بدأ هذا التطبيق كموقع محادثة لمستخدمي ألعاب الفيديو للتواصل أثناء اللعب. ولكنه تطور إلى منصة تواصل عامة يمكن لمستخدميه إضافة الصور والفيديو والحوار حول العديد من القضايا، وليس فقط ألعاب الفيديو. ويتيح التطبيق تشكيل جماعات للحوار الخاص غير المفتوح للمستخدمين الآخرين. والأفضل للشباب المشاركة على الموقع عبر مجموعات خاصة يعرفون كل أفرادها.
4 – «تيك توك» (Tik Tok): وهو منصة للمشاركة في مقاطع الفيديو القصيرة التي قد تكون مشاركة من مراهقين في ترديد أغانٍ معروفة أو أخرى من تأليفهم. ويمكن للمستخدمين التواصل مع أعداد كبيرة من المتابعين أو المشاركة العلنية بمقاطع الفيديو. ولا توجد ضوابط على كلمات الأغاني، أو مستواها، ولا على التعليقات عليها. وبعض هذه الأغاني والتعليقات غير لائقة للمراهقين. ولكن الإقبال من فئة صغار العمر يأتي من الرغبة في تكوين أكبر عدد ممكن من المتابعين والمعجبين.
5 – «تمبلر» (Tumblr): وهو يوصف بأنه مزيج بين المدونات و«تويتر»، ويتيح لمستخدميه كتابة وتصوير أفكارهم فيما يشبه الكتاب المنشور، بحيث يتضمن النصوص والصور والفيديو. ومعظم محتويات «تمبلر» هي نصوص شخصية ومشاركة في الصور والفيديو والموسيقى. وهو يبدو بريئاً في ظاهره، ولكنه يحتوي على الكثير من المواد الإباحية، خصوصاً الصور والفيديو، بالإضافة إلى العنف والمخدرات. ويمكن المحافظة على الخصوصية في هذا الموقع عبر عدة خطوات تحتاج إلى إعادة إدخال وتشكيل «بروفيل» جديد مع كلمة سر، وهي خطوات تحتاج إلى تبسيط لكي يستوعبها معظم المشاركين. ويتم إعادة بث وتبادل المدونات التي تعجب المشاركين.
6 – «هاوس بارتي» (Houseparty): وهو موقع للمشاركة بمحادثات الفيديو على الهواء. ويمكن لمجموعات من اثنين إلى ثمانية المشاركة في محادثة واحدة. وعندما يدخل إلى المجموعة شخص إضافي للمشاركة يصل المشتركين فوراً تحذير بوجوده لإتاحة الفرص لمن يريد مغادرة الحوار. ويمكن أيضاً إغلاق الحوار لمنع آخرين من المشاركة فيه. ويعتقد الشباب المشارك أن ما يحدث في الحوار يبقى بين أفراد المجموعة، ولكن هذا ليس صحيحاً، حيث يلتقط البعض صوراً من الحوار وينشرونها على من يريدون. ولا يوجد مشرف على أي حوار، كما لا يوجد أي دليل على المخالفات أو مجال للشكوى لعدم وجود نصوص مكتوبة. وخطورة المحادثات مع غرباء هي أن أي شيء يمكن أن يحدث بلا رقيب.
7 – «لايف دوت مي» (Live.me): وهو تطبيق يسمح للمراهقين بمشاهدة مقاطع فيديو حية يبثها غيرهم، وأيضاً المشاركة ببث الفيديو الحي. ويسمح الموقع للمشاهير من بين الشباب بكسب عملة رقمية يمنحها إياهم المعجبون، وأيضاً الدخول في حوارات معهم من دون أي رقابة أو تحكم فيمن يشاهد مقاطع الفيديو. وهو قريب من مواقع أخرى يستخدمها الشباب مثل «تيك توك» و«ميوزياكالي». عدم وجود رقابة يعني أن الشباب معرض لسماع لغة تحريض أو عنصرية، بالإضافة إلى تصرفات خادشة للحياء تدبر من بعض المشاركين وتعليقاتهم البذيئة.
8 – «يو ناو» (YouNow): وهو موقع يتيح للشباب مشاهدة بث مقاطع فيديو حية أو مشاهدتها والمشاركة في الحوار. ويشتري المشاركون جوائز ذهبية رقمية لمنحها لأصحاب الفيديو الذي يعجبهم. ويبقى الهدف من المشاركة هو بناء قاعدة عريضة من المعجبين، وتلقي الهدايا منهم. وهذا الهدف قد يؤدي إلى الكثير من المشكلات للمشاركين من أجل جذب الانتباه مثل قول أو فعل ما يريده المشاهدون في مقاطع فيديو حية من دون تفكير في العواقب. وهناك رقابة خفيفة تجمد الحسابات المخالفة مما يثير شكاوى من أصحابها أن التجميد كان «بلا سبب». ومن المخاطر الأخرى إطلاع غرباء على معلومات شخصية للمشارك مثل رقم الهاتف أو العنوان.
9 – «ويسبر» (Whisper): كانت فكرة هذا الموقع أن يكون بمثابة «موقع اعتراف» يقبل عليه الشباب للفضفضة عن مشاعرهم مع صورة، ولكنه تحول في الواقع إلى موقع بغرض التعارف، حيث يعبر الشباب عن رغبتهم في مقابلة الشخص الذي يعتبرونه مثالياً. كما أنه يحتوي على الكثير من الأفكار المظلمة مثل اعترافات الكآبة والاعتداءات ومحاولات الانتحار والأكاذيب، خصوصاً ضد رؤساء في العمل أو مدرسين.
10 – «أوميغل» (Omegle): وهو موقع محادثة يضع غرباء مع بعضهم البعض في حوارات مكتوبة أو بالفيديو. ولا يعرف المشاركون في الحوار هوية الطرف الآخر. ويتيح الموقع للمشاركين إضافة الاهتمامات المشتركة التي تسهل لهم اختيار شريك الحوار. وهو أيضاً موقع يحمل في طياته الكثير من المخاطر، من حيث عدم اشتراط التسجيل قبل المشاركة والسماح لأطراف غريبة المشاركة في حوارات من دون معرفة هويتهم الأصلية. وهو موقع لا يناسب الشباب لطبيعته الجنسية، ولغته غير المناسبة، لكون شخصيات المشاركين غير معروفة.
وهناك العديد من المواقع الأخرى غير المعروفة مثل «مونكي» و«ميت مي» و«يوبو» و«أمينو»، وهي جميعاً موجهة للحوار والتواصل والتعرف على أصدقاء جدد. ويحتاج الشباب إلى رعاية من الكبار قبل دخول هذه المواقع، خصوصاً تلك التي تفتقر إلى الرقابة.

الشرق الاوسط




ما هو تأثير إجراءات «فيسبوك» لاجتذاب الجيل «زد» على الناشرين؟

عقب إعلان شركة «ميتا» مالكة منصة «فيسبوك» أن المنصة بصدد تغييرات جذرية تستهدف اجتذاب الجيل «زد» (أي الذين وُلدوا بين منتصف التسعينات ومنتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة)، أثيرت تساؤلات بشأن تأثير هذه الإجراءات الجديدة على الناشرين. وبينما عدَّ بعض الخبراء هذه التغييرات «فرصة للناشرين للعودة إلى المنصة»، فإنهم أشاروا إلى أن هذه الفرصة مشروطة بـ«تقديم الأخبار في قوالب عصرية، ويمكنها تغيير عادات الأجيال الشابة».

رئيس «فيسبوك»، توم أليسون، قال خلال لقاء صحافي عُقد في نيويورك مطلع يونيو (حزيران) الحالي، إن «فيسبوك» ستوجه اهتمامها للمستخدمين البالغين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، من خلال «تعزيز خدمات التواصل والتسوق، وكذلك مواكبة أحدث الاتجاهات». وأشار إلى الاستراتيجية التي تتبناها المنصة خلال السنوات الثلاث المقبلة، التي ستكون التحرك وفقاً لاحتياجات الجيل «زد».

جدير بالذكر أنه وفق أحدث استطلاع أجرته شركة الخدمات المالية «بايبر ساندلر» لتحليل سلوك الجيل «زد» على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن منصة «فيسبوك» التي انطلقت قبل 20 سنة لم تعد تحظى بشعبية كبيرة بين المراهقين، إذ تفوّقت عليها «إنستغرام» المملوكة لشركة «ميتا» أيضاً. وأشار الاستطلاع إلى أن 32 في المائة فقط من المراهقين يستخدمون حالياً «فيسبوك» كل شهر، مقارنة بـ80 في المائة يستخدمون «إنستغرام»، و72 في المائة يستخدمون «تيك توك». لكن -وفقاً لأليسون- يعد «فيسبوك» مناسباً للمستخدمين الذين هم في أواخر سن المراهقة وفي العشرينات من عمرهم، والذين يعتمد سلوكهم على التنقل بين عدد من الاهتمامات.

الدكتور حسن مصطفى، خبير التسويق الرقمي والإعلام الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة، رأى أن «فيسبوك» رغم التغييرات الأخيرة لا تزال المنصة الأهم للناشرين؛ لأنها الأعلى استخداماً بأكثر من 3 مليارات مستخدم، وفق إحصائيات «غلوبال ديجيتال ريبورت» لعام 2024.

وتابع في لقاء مع «الشرق الأوسط»، بأن «(فيسبوك) تتمتع بالمرونة والاستعداد للتغيير، برغم المنافسة الشرسة مع المنصات الأخرى التي ظهرت لاحقاً». وشدد على منطقية اتجاه «فيسبوك» الآن إلى تلبية احتياجات الجيل «زد»، قائلاً: «هذه الفئة العمرية تمثل شريحة مهمة من المستخدمين المحتملين الذين يمكن أن يعزِّزوا نمو المنصة مستقبلاً… فأبناء هذا الجيل يفضِّلون استخدام التطبيقات التفاعلية والمحتوى الذي يتماشى مع اهتماماتهم العصرية، ومن ثم على المنصة تحديث استراتيجيتها للبقاء منافسةً في سوق التواصل الاجتماعي».

ووفق مصطفى، فإن استراتيجية «فيسبوك» لاجتذاب الجيل «زد» من شأنها أن تعتمد على عدة عناصر ومعايير، يمكن للناشرين تطويعها لخدمة الأخبار. وتوقع «اتجاه (فيسبوك) إلى المحتوى القصير والتفاعلي، مثل الفيديوهات القصيرة (Reels) والحالة المؤقتة (story) التي أدخلتها المنصة منذ فترة… والواضح أن التركيز على الفيديو هو الأهم لدى هذا الجيل». ثم أشار إلى أنه «حان الوقت أمام الناشرين لمخاطبة مجموعات معينة من الجمهور، من خلال محتوى يعطي اهتماماً إلى احتياجاتهم، لتقديم محتوى يطلق عليه اسم شخصنة المحتوى (personalization)، وليس تخصيصه (customization) كما كان الوضع سابقاً».

ومن ثم، حدد الدكتور مصطفى مجموعة من المعايير التي يجب أن يأخذها الناشرون في الاعتبار، لتقديم قوالب إخبارية أكثر عصرية. وقال إن «الأخبار النمطية لم تعد جاذبة، بينما ثمة معايير جديدة تضمن استعادة الجمهور، منها استخدام الوسائط المتعددة من خلال دمج الفيديوهات والصور التفاعلية مع النصوص، مع التركيز على المواد المرئية أكثر، وتقديم المعلومات بشكل مختصر وواضح ومدمج مع تقنيات الواقع المعزز، وكذا تشجيع القراء على المشاركة من خلال التعليقات».

من جهة ثانية، قال محمد عبد الوهاب السويعي، المتخصص في إدارة تقنية المعلومات والأمن السيبراني، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن الجيل «زد» يشكِّل اليوم جزءاً كبيراً من مستخدمي الإنترنت، وهذا الجيل يتميز باهتمامات مختلفة عن الأجيال السابقة، ويعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا وتطبيقاتها التي توفر محتوى سريعاً ومتنوعاً وتفاعلياً. ولهذا السبب، تسعى «فيسبوك» لاجتذاب هذا الجيل لضمان «استمرار نموها واستدامتها في سوق تشتد فيه المنافسة على الفوز بحصة كبيرة من جمهور هذا الجيل».

وأردف السويعي بأنه من المتوقع تعزيز «ميتا» منصة «فيسبوك» بأدوات متطورة وأكثر تفاعلية، وهو المسار عينه الذي يجب أن يعتمده الناشرون لتطوير الأخبار. وعزا عزوف الجيل «زد» عن الوصول للأخبار إلى «سوء مستوى التعبير عنه». وبالتالي، نصح الناشرين بضرورة «الاستثمار في الفيديوهات القصيرة والقصص الإخبارية التي تتوافق مع اهتمامات هذا الجيل، واستخدام التعليقات والمراسلة المباشرة لخلق حوار تفاعلي مع المتابعين، ما يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من المجتمع».

أيضاً، توقع السويعي أن «تعزز (فيسبوك) بعض الخدمات، مثل تحسين أدوات التفاعل والمراسلة الفورية، بما في ذلك الملصقات والرموز التعبيرية والفلاتر التفاعلية، فضلاً عن تطوير خوارزميات تقدم محتوى مخصصاً لكل مستخدم، بناءً على اهتماماته الفردية، ويمكن لصُناع الأخبار تطويع هذه الأدوات لصالح محتوى إخباري جذاب ومتنوع». ولفت إلى استقطاب الجيل «زد» من خلال «ألعاب وتحديات تفاعلية تشجع على التفاعل والمشاركة بين المستخدمين، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتوجيه المحتوى، وأهمية تضمين جميع الأدوات هذه في صناعة الأخبار».

وشدد على حتمية تطوير قوالب الأخبار، بقوله: «يجب على الناشرين والمحتوى الإعلامي التكيف مع تفضيلات الجيل الجديد الذي يتميز باندماجه العميق مع التكنولوجيا، وذلك من خلال تقديم الأخبار بشكل مختصر وسريع، وتعزيز التفاعل من خلال إضافة عناصر تفاعلية، كالاستطلاعات والأسئلة المباشرة التي تشجع المستخدمين على المشاركة الفعالة، وتقديم محتوى متنوع يشمل الأخبار والترفيه والتعليم والتوعية المجتمعية».

ايمان مبروك

الشرق الاوسط




هل يصبح السيناتور توم كوتون وريث «الترمبية» في الحزب الجمهوري؟

مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري بعد نحو 5 أشهر، لا يزال اسم نائب الرئيس الذي سيُدرج على بطاقة الانتخاب مع الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، أمراً غير محسوم. غير أن قائمة الترشيحات حملت أسماءً عدة؛ ما أضفى على التكهنات مزيداً من الغموض. ولقد برز اسم السيناتور الجمهوري توم كوتون، من ولاية أركنسو، بشكل غير متوقّع كأحد أبرز المنافسين على منصب نائب الرئيس، في إشارة إلى أن الرئيس السابق يفضل الخبرة والقدرة على إدارة حملة منضبطة على عوامل أخرى. ويأتي صعود أسهم كوتون مع تزايد الإعلام والراصدين السياسيين على خيارات ترمب الرئيسية لمنصب نائب الرئيس. وكان قد نقل عنه قوله سراً إنه ينظر إلى كوتون باعتباره جهة اتصال موثوقة وفاعلة في المقابلات الإخبارية عبر القنوات الفضائية، وأشاد بخدمته العسكرية في العراق وأفغانستان.

على الرغم من تسارع العد التنازلي لانتخابات الرئاسة أميركية يقول مقربون من الرئيس السابق دونالد ترمب، إنه لم يُشر بعد إلى شخص معين يفضله على غيره لمنصب نائب الرئيس، كما لم يُظهر اهتماماً كبيراً بحسم الأمر قريباً. هنا يرى البعض أن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري شبه المحسوم، ربما يرغب في تحقيق هدفين: استخدام اختيار الاسم سلاحاً سياسياً للحصول على «الولاء»، وإكمال استراتيجيته للسيطرة على قيادة الحزب الجمهوري بعدما ضمن ولاء القاعدة.

ومع قول مراقبين إن ترمب راغب حقاً في اختيار نائب له بعيداً عن الأخطار الناجمة عن تشتيت حملته الرئاسية جرّاء التهديدات القانونية التي يتعرّض لها، وهو ما قد يفسر اهتمامه بكوتون، الذي فاز بسهولة بولاية ثانية في مجلس الشيوخ عام 2020. فإن هؤلاء يحذّرون من أن تفضيلاته لمنصب نائب الرئيس قد تتغير، وهو ما قد يشير أيضاً إلى وجود فرصة لمنافس آخر غير كوتون.

مَن هو كوتون؟

ولد توماس بريانت كوتون يوم 13 مايو (أيار) 1977 في بلدة دردنيلز، بولاية أركنسو. وهو محام وضابط عسكري سابق، كان قد انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية الجنوبية المحافظة عام 2015 وهو في سن الـ37 سنة. وسبق له أن خدم في مجلس النواب بين عامَي 2013 و2015.

الأب، توماس ليونارد كوتون، كان مشرفاً في وزارة الصحة بأركنسو، والأم، أفيس كوتون، كانت معلّمة مدرسة وصارت في ما بعد مديرة المدرسة المتوسطة في منطقتهم. أما العائلة، فعاشت في ريف أركنسو لمدة سبعة أجيال، ونشأ الصغير توم في مزرعة الماشية الخاصة بأسرته. وعندما التحق بمدرسة دردنيلز الثانوية، أتاح له طوله (1.96 متر) للعب في فرق كرة السلة المحلية والإقليمية. وهو متزوج من المحامية آنا بيكهام منذ عام 2014، ولديهما طفلان.

سنوات هارفارد

بعد تخرّج كوتون في المدرسة الثانوية عام 1995، التحق بجامعة هارفارد العريقة، وهناك تخصص في الحكومة (الإدارة العامة) وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة «هارفارد كريمزون» الجامعية، وبسبب خلفيته اليمينية المحافظة، كان غالباً من معارضي الغالبية الليبرالية فيها. ومن ثم، بعد التخرج في هارفارد، عام 1998، قُبل كوتون في برنامج الماجستير بجامعة كليرمونت للدراسات العليا بولاية كاليفورنيا. لكنه غادرها عام 1999، بحجة أنه وجد الحياة الأكاديمية «راكدة للغاية». وعلى الأثر، عاد إلى هارفارد حيث التحق بكلية الحقوق فيها، وتخرّج مُجازاً في القانون عام 2002.

في أعقاب التخرج في كلية الحقوق، أمضى كوتون سنة واحدة في العمل كاتباً قانونياً، ثم انتقل بعد ذلك إلى الممارسة الخاصة مساعداً في شركات محاماة بالعاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن التحق بالجيش الأميركي في عام 2005. وفي الجيش، دخل مدرسة الضباط المرشحين وأكمل عمليتي نشر قتاليتين في العراق وأفغانستان، حيث حصل على النجمة البرونزية، واثنين من أوسمة الثناء العسكري، وشارة المشاة القتالية، وميدالية حملة أفغانستان، وميدالية العراق، وفي النهاية جرى تسريحه بدرجة شرف في سبتمبر (أيلول) 2009.

ومن هناك وجّه اهتمامه صوب السياسة…

في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب التي أجريت عام 2012، فاز كوتون في الانتخابات العامة على منافسه جين جيفريز بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات، بفضل دعم من السيناتور الراحل جون ماكين (أريزونا) وحركة «حزب الشاي» و«المؤسسة» الحزبية الجمهورية. ثم في عام 2014 أعلن عن ترشحه لمقعد في مجلس الشيوخ، وهذه المرة مدعوماً من تجمع المحافظين والسيناتور ماركو روبيو (فلوريدا) والسيناتور ميت رومني (يوتاه) المرشح الرئاسي السابق. وفاز بمنصبه متغلباً على السيناتور الديمقراطي مارك بريور، بعد حصل على 56.5 في المائة من الأصوات.

نجم يميني صاعد

لطالما اعتُبر توم كوتون أحد النجوم الصاعدين في الحزب الجمهوري، وهذا طموح قد يضرّ بفرصه مع ترمب، الذي قوّض حلفاءه في الماضي عندما رأى أنهم يتطفلون على سرقة الأضواء منه. وبطبيعة الحال، يصعب التنبؤ بتصرفات ترمب، الذي – كما سبقت الإشارة – لا يبدو في عجلة من أمره لاتخاذ قراره بشأن تسمية الشخصية التي سيختارها لمنصب نائب الرئيس. وكان ترمب قد قال أخيراً في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه من المرجح أن يكون موعد اختياره أقرب إلى موعد انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، المقرر أن يبدأ في 15 يوليو (تموز) المقبل.

وللعلم، مع أن كثيرين يرَون أن تصويت كوتون بالمصادقة على نتائج انتخابات الرئاسة لعام 2020 – التي فاز فيها جو بايدن – خطوة معاكسة لإصرار ترمب على القول بأن الانتخابات «سُرقت منه»، وقد يؤثر على اختياره. يجب القول إن كوتون ليس الوحيد من بين الأسماء المطروحة راهناً الذين عارضوا ادعاءات ترمب. إذ صادق أيضاً السيناتوران ماركو روبيو وتيم سكوت على النتائج، بينما قال دوغ بورغوم إن نائب الرئيس السابق مايك بنس فعل الشيء الصحيح من خلال مقاومة ضغوط ترمب لمحاولة قلب النتائج.

تحوّلاته الشعبوية

على الرغم مما تقدّم، يصف كثيرون كوتون بأنه أحد الأصوات الرائدة في الساحة «الترمبية». وكتبت صحيفة «الواشنطن بوست» عنه قائلة: «الأمر المذهل كيفية تكيّف كوتون منذ فوز ترمب بالرئاسة للمرة الأولى، في حين جادل آخرون بأن (السيناتور الشاب) يمكن أن يكون (وريثاً) للجناح (الترمبي) في الحزب الجمهوري». ثم أنه عندما سُئل كوتون عن الخدمة في إدارة ترمب الثانية في حال فاز الأخير بالانتخابات، أجاب إن مناقشاته معه تركز على كيفية الفوز. وصرّح يوم 20 مايو (أيار) على قناة «فوكس نيوز» موضحاً: «عندما نتكلّم فإننا نتكلّم عمّا سيتطلبه الأمر للفوز بهذه الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وعن انتخاب الرئيس ترمب لفترة ولاية أخرى في البيت الأبيض وانتخاب كونغرس جمهوري كي نتمكن من البدء في إصلاح الضرر الذي أصاب هذا البلد بسبب رئاسة جو بايدن».

وهنا، يقول ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق للرئيس ترمب والمخطط اليميني المتشدّد، عن كوتون: «بجانب ترمب، إنه المسؤول المنتخب الذي يمثّل أكبر قدر من القومية الاقتصادية. وكان كوتون هو الأكثر دعماً لنا، في المقدمة وخلف الكواليس، منذ البداية. وهو يدرك أن النخبة في واشنطن – هذه الطبقة السياسية الدائمة لكلا الحزبين، والمستشارين والسياسيين – في حاجة إلى التحطيم». غير أن مسيرة كوتون السياسية وتحوّلاته نحو اليمين الشعبوي المحافظ، بدأت منذ انتُخب نائباً، وكان منذ ذلك معارضاً قوياً للسياسات الخارجية والداخلية لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، واقترع عملياً ضد كل مشاريع القوانين التي اقترحتها إدارته.

يتفوّق على ترمب

في عام 2020، أعيد انتخاب كوتون سيناتوراً، إثر فوزه على ريكي هارينغتون منافسه من الحزب الليبرتاري (الحزب «التفلتي» في أقصى اليمين) – لم يكن للديمقراطيين مرشح في هذه الانتخابات، لكنهم صوّتوا لهارينغتون -. بل وتفوّق كوتون حتى على ترمب في الانتخابات الرئاسية المتزامنة بنسبة 4.1 في المائة من معدل الأصوات.

وخلال رئاسة ترمب، عُد كوتون من الموالين له، وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بعد وقت قصير من الانتخابات الرئاسية لعام 2016، إن أسلوب الإيهام بالغرق – الذي طالب ترمب باستئنافه – ليس من أشكال التعذيب. وأردف إن «الدعوات الصعبة» مثل السماح بذلك، خيار كان ترمب على استعداد لاتخاذه «لأنه رجل قوي».

كذلك، قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية عام 2020، أيّد كوتون تصويتاً فورياً في مجلس الشيوخ على مرشح ترمب لملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا بسبب وفاة القاضية روث بايدر غينزبرغ، لكنه رفض في مارس (آذار) 2016، النظر في مرشح أوباما للمحكمة العليا خلال عام الانتخابات الرئاسية، وكانت حجته «لماذا نقطع النقاش الوطني حول القاضي المقبل؟ لماذا نسحق صوت الشعب؟ هل نحرم الناخبين من فرصة إبداء رأيهم في تشكيل المحكمة العليا؟».

العنصرية والعبودية

وبعد مقتل الشاب الأسود جورج فلويد وهو في قبضة الشرطة، رفض كوتون الرأي القائل بوجود «عنصرية نظامية في نظام العدالة الجنائية في أميركا»، وأيّد ترمب – وسط الاحتجاجات التي تلت ذلك – على «إكس» («تويتر» سابقاً)، إلى استخدام الجيش لدعم الشرطة. وفي وصفه للعبودية، قدّم كوتون في 2020، قانون «إنقاذ التاريخ الأميركي»، قائلاً: «كما قال الآباء المؤسسون، كانت الشر الضروري الذي بُني عليه الاتحاد. ولكن بُني الاتحاد بطريقة، كما قال (الرئيس إبراهام) لنكولن، لوضع العبودية في طريقها إلى انقراضها النهائي».

السلاح والهجرة والإجهاض

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، كان توم كوتون واحداً من 31 سيناتوراً جمهورياً رعوا مشروع قانون «المعاملة بالمثل» الدستوري، لحمل السلاح المخفي، وهو مشروع قانون قدّمه السيناتوران الجمهوريان جون كورنن وتيد كروز من شأنه أن يمنح الأفراد ذوي امتيازات حمل السلاح المخفي في ولايتهم الأصلية، الحق في ممارسة هذا الحق في أي ولاية أخرى. وللعلم، فإن كوتون أحد المشرّعين الأميركيين الحاصلين على أكبر قدر من التمويل من لوبي «الرابطة الوطنية للسلاح». وعام 2017، بحضور الرئيس ترمب، اقترح كوتون والسيناتور ديفيد بيردو مشروع قانون جديداً للهجرة، من شأنه الحد من مسار الأسرة أو الهجرة المتسلسلة، كما يحدد المشروع عدد اللاجئين الذين يُعرض عليهم الإقامة عند 50 ألفاً سنوياً، ويزيل تأشيرة الهجرة المتنوعة. وعام 2018 نفى كوتون، الذي كان حاضراً في اجتماع، أن يكون قد سمع ترمب يصف هايتي والدول الأفريقية بـ«البلدان القذرة». ومع أن البيت الأبيض لم ينفِ ذلك، نشر ترمب أقواله في تغريدة في اليوم التالي.

أخيراً، عارض كوتون قانون الرعاية الصحية «أوباماكير»، وقال عام 2012 إن «الخطوة الأولى هي إلغاء هذا القانون الذي يسيء إلى مجتمع حر وشعب حر». وكذلك عارض قانون حماية المرأة ضد العنف، ودافع عن الزواج التقليدي، ودعم بقوة قانون إلغاء الحق بالإجهاض، بحجة أنه «خطأ مأساوي» جرى «تصحيحه».

ايلي يوسف

الشرق الاوسط




كوتون… أحد «صقور» السياسة الخارجية الأميركية

يعد السيناتور توم كوتون، من «صقور الحرب» في السياسة الخارجية الأميركية. وكان عام 2016، واحداً من 34 سيناتوراً وقّعوا رسالة إلى وزير الخارجية (يومذاك) جون كيري، دعوا فيها إلى أن تستخدم الولايات المتحدة «جميع الأدوات المتاحة لثني روسيا عن مواصلة غاراتها الجوية في سوريا» من قاعدة جوية إيرانية بالقرب من همدان. وعام 2018، بعد إعلان ترمب نيته سحب القوات الأميركية من سوريا، وقّع مع 6 أعضاء في مجلس الشيوخ على رسالة تعرب عن قلقهم بشأن هذه الخطوة واعتقادهم «بأنها خطأ سابق لأوانه ومُكلف لا يهدّد فقط سلامة وأمن الولايات المتحدة، ولكنه يشجع أيضاً (داعش) وبشار الأسد وإيران وروسيا».

وفي عام 2018، أيضاً، شارك كوتون في رعاية قانون مكافحة عمليات التأثير السياسي للحكومة الصينية والحزب الشيوعي. وهو مشروع قانون يمنح وزير الخارجية الأميركي ومدير الاستخبارات الوطنية السلطة لإنشاء فريق عمل مشترك بين الوكالات بهدف دراسة محاولات الصين للتأثير على الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين. وأيّد ايضاً فرض عقوبات ضد المسؤولين الصينيين ودعم سياسات واشنطن تجاه تايوان، ومنع التعامل مع الشركات الصينية التي تهدد الامن القومي.

إسرائيلياً، خلال يوليو (تموز) 2017، شارك كوتون في رعاية مشروع «قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل» الذي أيَّده الحزبان الجمهوري والديمقراطي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدان هجوم حركة «حماس» ودافع عن حرب إسرائيل معرباً عن «دعمه لها وحقها في الدفاع عن النفس». وفي المقابل، نفى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، وهدّد في أبريل (نيسان) الفائت، بقطع التمويل الأميركي للمحكمة الجنائية الدولية، ومعاقبة موظفيها، ومنعهم وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة إذا أصدرت أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وإيرانياً، يُعد كوتون من كبار معارضي إيران وبرنامجها النووي وسياساتها في المنطقة. ووقّع عام 2015 مع 47 سيناتوراً جمهورياً على رسالة إلى المرشد علي خامنئي يحذّرون فيها من أن الرئيس المقبل يمكن أن يرفض الاتفاق النووي «بجرة قلم». وبينما اعتبرت الرسالة خرقاً دستورياً وتدخلاً بسلطات الرئيس، دافع كوتون عنها بالقول: «مهم جداً أن ننقل هذه الرسالة مباشرة إلى إيران… إنهم يسيطرون بالفعل على طهران، ويسيطرون بشكل متزايد على دمشق وبيروت وبغداد والآن صنعاء أيضاً». وفي مايو 2019، قال إنه في حالة نشوب حرب مع إيران، يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر بسهولة في «ضربتين: الضربة الأولى والضربة الأخيرة».