1

نيويورك تايمز: خروج الغزيين من الحرب مكلف… والعرجاني ينفي الرسوم الباهظة ويتهم “الإخوان المسلمين”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً حول شراء الكثير من الغزيين الراغبين بالخروج من قطاع غزة بطاقة الحرة، من خلال دفع آلاف الدولارات للوسطاء أو شركة مصرية.

وفي التقرير، الذي أعدّه آدم راسغون، ورد أن المعبر الوحيد الذي يمكن للغزيين الهروب منه هو عبْر مصر، ولكنه طريقٌ معقّد ومكلف، ويحتاج لأن تدفع آلاف الدولارات لشركة مصرية تقوم بوضع الفلسطينيين على قائمة المسموح لهم بالخروج واجتياز الحدود.

 ولجأ الفلسطينيون إلى جمع الأموال عبر منصات رقمية، مثل “غو فاند مي”، لكي يتمكّنوا من دفع المبالغ المحددة والهروب من الجوع المنتشر في القطاع.

وقام الدكتور سالم غيدا، أخصائي الأطفال في إسكتلندا، باستخدام هذه المنصة، في كانون الثاني/يناير، لجمع التبرعات، بعدما أرسلت له أخته رسالة نصية قالت فيها إن والدهما عانى من نوبة. وتم نقل والده إلى المستشفى، إلا أن غيدا (52 عاماً)، والذي غادر غزة عام 2003، رأى أن هناك ضرورة لإخراج عائلته، وبأي ثمن. ونقلت عنه الصحيفة قوله: “فكرتُ بأنني سأنام وأصحو لأجد أن كل عائلتي ذهبت”، و”شعرت بالعجز واليأس، وكان عليّ عمل شيء”.

الصحيفة: العرجاني رجل أعمال، وله تاريخ في مساعدة الحكومة المصرية على قتال المتطرفين في شبه جزيرة سيناء، وله صلات مع كبار المسؤولين المصريين

 وبحسب السفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح، فقد غادر غزة، على مدى الأشهر الثمانية السابقة، حوالي 100,000 شخص. ومع أن هناك البعض غادروا من خلال علاقتهم بمنظمات إنسانية أو حكومات، إلا أن الطريق المتوفر أمام سكان القطاع هي شركة “هلا”، المرتبطة، على ما يُعتقد، بالحكومة المصرية.

وبعد سيطرة القوات الإسرائيلية على هذا المعبر، في أيار/مايو، بات هذا الطريق غير واضح. فمنذ ذلك الوقت لم يُسمح لأي غزيّ بالمرور عبره، ولا يُعرف متى سيعاد فتحه.

وقابلت الصحيفة أعداداً من الأشخاص داخل وخارج غزة يحاولون مغادرة القطاع، أو مساعدة عائلاتهم على الخروج، وكلّهم، باسثناء شخص، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وهناك طرق أخرى للخروج من غزة، ولكنها مكلفة للغاية. منها واحد غير رسمي، ومن خلال وسيط داخل غزة يطلب ما بين 8,000- 15,000 عن الشخص الواحد، مقابل ترتيب الخروج، وخلال أيام، وذلك حسب أربعة فلسطينيين، دفعوا الثمن، أو حاولوا الخروج.

واستطاع فلسطينيون على علاقة مع المنظمات الدولية والحكومات، أو من حملة الجوازات الأجنبية، الجرحى والطلاب الذين يدرسون في جامعات خارج غزة، الخروج بدون دفع أموال. وهناك أكثر من مليوني فلسطيني في غزة لا تنطبق عليهم أي من هذه الأوصاف.

وتبلغ رسوم شركة “هلا” 5,000 دولار من أجل تنسيق خروج الأشخاص في سن السادسة عشرة أو فوق، و2,500 عن الأشخاص ممن هم تحت هذا السن، وذلك حسب أربعة أشخاص دفعوا المبلغ، أو جربوا هذا الطريق.

ولم ترد شركة “هلا” على أسئلة الصحيفة، إلا أن إبراهيم العرجاني، رئيس مجموعة العرجاني، ذكر “هلا” كواحدة من شركاته، ووصف نفسه بالمساهم، وأنكر أنها تحصل على هذه المبالغ. وأكد أن الأطفال يخرجون مجاناً، وأن الكبار يدفعون مبلغ 2,500 دولار. وقال إن هذا المبلغ ضروري لأن الخدمات التي تقدمها شركته هي على مستوى “في أي بي”، أو خدمة كبار الزوار، وأن كلفة التشغيل زادت بسبب الحرب.

وبحسب ثلاثة أشخاص، فالعرجاني هو رجل أعمال، وبتاريخ في مساعدة الحكومة المصرية على قتال المتطرفين في شبه جزيرة سيناء، وله صلات مع كبار المسؤولين المصريين. ونفى أن يكون قد انتفع بطريقة غير عادلة من علاقاته.

وقال شخص يعيش بخيمة بدير البلح، وسط غزة، إنه شعر وكأنه يتعامل مع تجار حرب نظراً للضغط  المالي عليه، وفي أضعف مرحلة من حياته. وشعر أنه لا يوجد خيار سوى التسجيل في شركة “هلا”. وقال الرجل البالغ من العمر 48 عاماً، ويحاول تأمين الدعم لزوجته وأطفاله السبعة الذين دفع بعضهم رسوم الكبار، وهو ما يعني أنه كان بحاجة إلى 37,500 دولار، لكنه استطاع تأمين 7,330 من خلال “غو فاند مي”. وقال: “ما هي الخيارات؟ لا شيء”.

 وتفرض شركة “هلا” على الناس عمليات بيروقراطية معقدة لتسجيل أقاربهم والأعزاء عليهم في القائمة. وتطلب الشركة من واحد من أقارب العائلة زيارة مكتبها بالقاهرة، ودفع أجر الخدمة بدولارات من فئة المئة دولار والصادرة عام 2013، حسب غيدا وثلاثة أشخاص على معرفة بعملية دفع الرسوم لشركة “هلا”. ونفى العرجاني معرفته بهذه الممارسة، معتبراً أن أي شخص دفع دولارات من فئة المئة تعرض للخداع من السماسرة.

وعندما سافر غيدا، نهاية شهر شباط/فبراير، إلى العاصمة المصرية القاهرة لتسجيل اسم أخته وابنها، أحضر معه ابنه البالغ من العمر 23 عاماً لتجنّب حمل أكثر من 10,000 دولار. وفي تلك الفترة كان قد جمع حوالي 25,000 دولار. وقال: “كل العملية كانت طويلة ومعقدة وغير واضحة”.

وفي مقابلة بمكتبه في القاهرة، تحدث العرجاني، وبتفصيل، عن نشاطات “هلا”، مع أنه شدد على أن دوره فيها محدود، وأنه واحد من المساهمين.

وطالما ظهرت “هلا” ضمن مجموعة شركات العرجاني على موقعه في الإنترنت، إلا أنها اختفت، على ما يبدو، في الفترة الأخيرة. ولم ترد مجموعة العرجاني للتعليق على حذف “هلا” من قائمة الشركات التابعة لها. ووصف العرجاني شركة “هلا” بأنها شركة سياحية “مثل أي شركة موجودة في المطار”، وأنها أنشئت عام 2017 لتقديم خدمات “في أي بي” للمسافرين الفلسطينيين الذين يريدون خدمة راقية للخروج من معبر رفح. وقال: “أساعدهم فقط عندما يريدون الدخول لقاعة كبار الزوار وتناول الإفطار، ونقلهم إلى القاهرة بسيارة جميلة من نوع بي أم دبليو والتوقف والراحة، ثم مواصلة رحلتهم”، و”دورنا تقديم أفضل خدمة موجودة، هذا كل ما في الأمر”.

وقال عددٌ من الفلسطينيين الذين استخدموا خدمات “هلا” إنهم لم يحصلوا على خدمة كبار الزوار، وأنهم نقلوا بحافلات صغيرة، وقدم لهم طعام بسيط. وقال العرجاني إن زيادة الطلب أثناء الحرب على خدمة شركته، ونقل الراغبين من رفح إلى القاهرة، أجبرها على زيادة الرسوم.

وتحدث في مكتبه الذي علّق فيه صورة كبيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أنكر استفادة “هلا” من العقود التفضيلية للحكومة المصرية، واعتبر ما يقال تشهيراً من منظمات إعلامية لها علاقة مع حركة “الإخوان المسلمين”، التي أطاح السيسي بها من السلطة، قبل عقد.

وفي زيارة إلى مقر الشركة في وسط القاهرة، وقف 40 شخصاً في طابور أمامها، ومعهم الوثائق المصورة والحزم المالية. وكانوا يتحدثون باللهجة الفلسطينية حول سعر الصرف بانتظار فتح موظفي أبواب الشركة لهم، في وقت أحضرت فيه السيارات الخاصة والعمومية المزيد.

بحسب السفير الفلسطيني في القاهرة، غادَرَ غزة، على مدى الأشهر الثمانية السابقة، حوالي 100,000 شخص

وعندما طلبت الصحيفة من الحكومة التعليق على الاتهامات الواردة في التقرير، أحالتها على تصريحات المسؤولين المصريين، بمن فيهم وزير الخارجية سامح شكري، حيث قال للصحافيين، في شباط/فبراير، إن الحكومة لا تدعم الرسوم العالية، 5,000 دولار كرسوم، وإن الحكومة ستقوم بالخطوات لإلغاء الرسوم.

ورفضت هيئة تنسيق نشاطات الحكومة في المناطق المحتلة التابعة للجيش الإسرائيلي التعليق على دورها  في حركة الفلسطينيين عبر معبر رفح.

وبحسب موقع الهيئة على الإنترنت، فقد نسقت إسرائيل مع مصر والولايات المتحدة خروج حملة الجنسية المزدوجة والأجانب من غزة. ومنعت إسرائيل أي شخص من غزة من الدخول إليها، أو محاولة العبور منها إلى أماكن أخرى.

وفي منتصف أيار/مايو، قالت منصة “غو فاند مي” إن أكثر من 150 مليون دولار جمعت  لمساعدة الغزيين، وإن 19,000 حملة فتحت على المنصة لدعم عمليات إجلاء أو توفير الخدمات الطبية والطعام. ولم تقتصر المساهمات على الأصدقاء والأقارب وحساباتهم على منصات التواصل، بل وغرباء، لا علاقة لهم بهذه الحملات.

ولجأ فلسطيني عمره 31 عاماً إلى المنصة، حيث قرر، في كانون الثاني/يناير، أنه لم يعد قادراً على تحمل الحياة في خيمة تفتقر لكل وسائل النظافة. وكان عليه تسخين الماء إن أراد الاستحمام على مدفأة، ثم نقله إلى حاوية بلاستيكية، وأخذه إلى خيمة وسخة فيها حمام واستخدام قنينة. ولجأ إلى “غو فاند مي”، حيث  جمع لعائلته 50,000 دولار، وغادر معها إلى مصر.

وفي نيسان/أبريل، عاد غيدا إلى القاهرة لاستقبال والديه وشقيقته وابنها الذين وصلوا أثناء عيد الفطر. وشعر بالفرح لكن بعبء كبير نظراً لوجود 28  فرداً من عائلته عالقين في رفح ومدينة غزة. كما أن والديه سيعيشان في القاهرة، على الأقل حتى نهاية الحرب. وقال: “هي حلو مر”، و”تعني رؤية والدي وشقيقتي وابنها كل شيء لي، لكنني لا زلت أشعر بالخوف بشأن عائلتي التي لا تزال في غزة. ولا أستطيع التنفس بشكل طبيعي حتى أشعر بأنهم في أمان”.




فايننشال تايمز: الحرب الكلامية بين إسرائيل وحزب الله وصلت مراحل خطيرة ويجب منع حرب كارثية في المنطقة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية حذرت فيها من الانزلاق الخطير بين إسرائيل وحزب الله نحو حرب شاملة.

فبعد أشهر من الاشتباكات على جانبي الحدود بين حزب الله وإسرائيل، تصاعدت اللهجة بينهما لمستويات خطيرة ومثيرة للقلق. وتقول إسرائيل إنها صادقت على “خطط عمليات للهجوم في لبنان”، أما حزب الله المدعوم إيران، فقد أعلن أنه سيخوض حربا بدون أن يلتزم فيه بأي شروط أو حدود.

وربما كانت التهديدات مجرد تبجح، إلا أنها تزيد من مخاطر سوء التقدير وقد تقود إلى حرب شاملة. وعليه يجب وقف “عمليات الإيقاع بالمصيدة المتهورة”.

وتؤكد التصريحات الصاخبة على اللعبة الخطيرة التي يمارسها الطرفان منذ أشهر. وبدأت المواجهات بعد هجمات 7 أكتوبر التي شنتها حماس ضد إسرائيل، حيث أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في اليوم التالي. وتبادلت الجماعة اللبنانية والدولة العبرية النيران بقوة شديدة، حيث ضربوا في العمق وتجاوزوا الخطوك الحمر التقليدية.

وفي أي وقت آخر، كان هذا سيعتبر نزاعا شاملا، فقد قتلت الغارات الإسرائيلية أكثر من 300 مقاتل من حزب الله. فيما قتلت هجمات الحزب جنودا إسرائيليين وتم تشريد عشرات آلاف المدنيين على طرفي الحدود.

ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط من أجل توسيع الحرب على لبنان، ودفع مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود وتطمين الإسرائيليين الذين يعيشون في الشمال بأن المنطقة آمنة ويمكنهم العودة إلى بيوتهم.

ويعتبر حزب الله المسلح بترسانة متقدمة من الصواريخ من أقوى الجماعات الوكيلة لإيران في الشرق الأوسط. إلا أن آخر شيء تريده إسرائيل هو التورط في مواجهة أخرى، بعد أشهر من الغارات الإسرائيلية التي غيرت الدينامية على الأرض ودفعت بعض مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود، بحسب الصحيفة.

وفي الحروب الإسرائيلية السابقة على لبنان، فشلت تل أبيب في تدجين أو إضعاف حزب الله. وفي عام 2006، تكبدت إسرائيل نكسة في الحرب التي استمرت لشهر مع الحزب.

وبعد ثمانية أشهر من النزاع المدمر في غزة، فإن إسرائيل لم تحقق أهداف نتنياهو الرئيسية: محو حماس والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الذين أخذتهم حماس في 7 أكتوبر.

ورغم ضعف قدرات حماس، إلا أنه حتى المسؤولين الإسرائيليين البارزين باتوا يعترفون اليوم أن تدمير الحركة الفلسطينية غير ممكن، واعتمدوا في تقييمهم على تجذر أيديولوجية حماس في المجتمع الفلسطيني.

وبالمقارنة، يمثل حزب الله عدوا أقوى وأشرس، فهو من أكبر الجماعات تسليحا في العالم، ولديه صواريخ ومسيرات موجهة ضد إسرائيل. إلا أن الحزب لا يريد الحرب.

فالهجمات المدروسة والضربات الأخرى مثل نشر فيديو لمواقع عسكرية إسرائيلية جمعتها مسيرة تابعة للحزب قرب حيفا، هي من أجل إظهار أنه قادر على الوصول والضغط على إسرائيل لوقف حربها في غزة. ولكن حزب الله، هو حزب سياسي رئيسي في لبنان، البلد الذي يعيش أزمة اقتصادية وسياسية وفي خطر الانهيار في حالة حدث الغزو الإسرائيلي.

وترى الصحيفة أن هناك طريقا لتجنب الحرب، على شكل وساطة أمريكية، بحيث تقود لسحب حزب الله مقاتليه من الحدود، ووقف إسرائيل توغلها في لبنان وحل الخلافات الحدودية الطويلة.

ويعمل المسؤولون الأمريكيون على صفقة إسرائيلية- لبنانية عندما يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلفائها مضاعفة جهودهم لاحتواء الجبهة اللبنانية حتى قبل نهاية الحرب في غزة. ويجب منع حرب كارثية جديدة في الشرق الأوسط.




“وزارة الأسرى” بغزة: استشهاد 36 معتقلا من القطاع تحت التعذيب.. وروايات صادمة لأسرى محررين

قالت “وزارة الأسرى والمحررين” في قطاع غزة، الخميس، إن 36 أسيرًا من أسرى غزة الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، توفوا في سجون تل أبيب “تحت التعذيب”، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

جاء ذلك في بيان نشره المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.

وأضافت الوزارة أن: “36 أسيرا من غزة من بين الذين تم اعتقالهم، استشهدوا تحت التعذيب، ونتيجة ظروف الاعتقال القاسية”.

وأشارت إلى أن “54 شهيدا من كافة المحافظات الفلسطينية استشهدوا في سجون الاحتلال نتيجة التعذيب وظروف الاعتقال اللاإنسانية والاعتداء الممنهج على الأسرى، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية”.

وأوضحت الوزارة، أن “حجم الكارثة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي كبير، والظروف الحياتية والمعيشية التي يواجهها المعتقلون مرعبة وغير إنسانية وغير مسبوقة”.

وأضافت أن “الاحتلال يواصل تنفيذ جرائمه ضد الإنسانية بحقهم، وأبرزها جريمة الإخفاء القسري”.

ولفتت إلى أن “سجون الاحتلال أصبحت عبارة عن مقابر جماعية لآلاف الأسرى الفلسطينيين، وسط تجاهل من مؤسسات دولية”.

واستنادا إلى شهادات بعض المعتقلين المفرج عنهم من السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، كشفت وزارة الأسرى، عن “العديد من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية”.

وتابعت: “من بين تلك الأشكال، تعرية المعتقلين بالقوة وبشكل متكرر، وتقييد الأيدي والأرجل وتعصيب الأعين لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء، والتجويع الممنهج، والشبح (تعليق بالسلاسل)، والحفر على الجسم بآلة حادة”.

بالإضافة إلى “الحرمان من النوم والاستحمام والرعاية الطبية، وإطلاق الكلاب الشرسة عليهم، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة، ودعوة مسؤولين ومدنيين لمشاهدة عمليات التعذيب، والكثير من الانتهاكات الجسيمة”، وفق المصدر نفسه.

وحمّلت الوزارة، إسرائيل المسؤولية الكاملة “عن هذه الجرائم المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال”.

وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية والأممية “إلى زيارة سجون الاحتلال ومراكز التحقيق كافة، للوقوف والكشف عن ملابسات ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات جسيمة وجرائم وحشية”.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، أفرجت قوات الاحتلال، عن 33 أسيرا من قطاع غزة عبر موقع “كيسوفيم” العسكري شرقي دير البلح.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)، بوصول الأسرى الـ33 المحررين إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع.

وتحدث أحد الأسرى المفرج عنهم، وقد بدت عليه آثار الصدمة، جراء التعذيب الذي مورس بحقهم داخل المعتقلات الإسرائيلية.

والخميس، أعلن نادي الأسير الفلسطيني (أهلي)، أن عدد المعتقلين في المعتقلات الإسرائيلية وصل لنحو 9 آلاف و300 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ومنذ بدء المعارك البرية في القطاع الفلسطيني في 27 أكتوبر الماضي، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني، جرى الإفراج لاحقا عن عدد ضئيل منهم، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولا، دون وجود إحصائية رسمية.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ما استدعى محاكمة تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بدعوى “إبادة جماعية”.

وكالة الاناضول




السلاح الغربي ينتشر في أيادي مجموعات غير منظمة بسبب الحرب الأوكرانية

خاص – الوطنية

منذ بداية الحرب الأوكرانية كان واضحاً الدعم العسكري غير المحدود للمجموعات المتطرفة التي انتشرت في اوكرانيا، بالإضافة الى الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينكسي والحكومة الأوكرانية والجيش. وهذا الدعم كان واضحاً بأن هدفه تخريب الأراضي الأوكرانية، ونشر السلاح ليس في اوكرانيا فقط، بل في العالم كهدف من أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في سبيل نشر الفوضى الخلاقة.

إن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية في دعم الجيش الاوكراني بأنواع متعددة من الأسلحة، لم يكن هدفه فقط نشر الفوضى داخل اوكرانيا، بل كان واضحاً بأنه يوجد إدارة واضحة لعملية تهريب السلاح من اوكرانيا إلى الخارج وذلك لعدة اسباب:

  • الأول: هو أن السياسة الخارجية الاميركية هدفها الرئيسي نشر الفوضى في العالم، تحديدًا حيث يوجد ثروات باطنية مهمة تقع ضمن الأهداف الأستراتيجية للسياسة الخارجية.

  • الثاني: يأتي تصدير السلاح كمثل شبيه بعملية تصدير المجموعات المقاتلة المرتزقة إلى أوكرانيا، والى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والى حيث تستدعي الحاجة الأمريكية. لذلك رأينا مجموعات من المرتزقه تقاتل إلى جانب الجيش الأوكراني وقد قتلت القوات الروسية المنظمة من هذه المجموعات الآلاف.

في هذا المقال نعرض أمامكم مراسلات واضحة حصلنا عليها لعملية تهريب أسلحة من اوكرانيا عبر بلغاريا، ومن ثم إلى الأراضي التركية متجهةً إلى اماكن متعددة في العالم، منها في الشرق الأوسط. هذه المراسلات تبين بشكل واضح بأنه يوجد عمليات تهريب سلاح من اوكرانيا إلى الخارج، وأن هذا السلاح يتضمن صواريخ “جافلين” من الصواريخ التي يمتلكها حلف “الناتو”، وبعض الأسلحة الأوكرانية مثل الـ”RPV16” وصواريخ “VOG40″، والسبب الرئيسي وراء تهريب هذه الأسلحة أنها وضعت بأيدي مجموعات المرتزقة الذين أتوا إلى اوكرانيا بهدف المال.

من المؤكد بأن عملية تهريب الأسلحة هذه هي عينة من الأسلحة التي تم تهريبها إلى خارج اوكرانيا عبر المليشيات التابعة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي ولحلف “الناتو” والولايات المتحدة الأمريكية، مما يعني أننا أمام مشهد جديد لصناعة الإرهاب عبر تمويله بأسلحة متطورة تنفذ سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم والتي كما ذكرنا تهدف إلى نشر الفوضة.

اليوم نستعرض عينة من بعض ما تقوم به المجموعات المتطرفة من مرتزقة، بالتعاون مع تجار الأسلحة، من أجل تصدير أسلحة خطيرة إلى بعض الدول بهدف نشر الفوضى وتنفيذ سياسات خارجية لمصلحة حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية.




تحليل أمريكي: إسرائيل ترى أن “حماس” يمكنها مواصلة أنشطتها العسكرية مع استمرار تواجد قيادتها العليا ومقاتليها المتمرّسين

ذكر المحلل السياسي الأمريكي بروس هوفمان أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تلقّت ضربة مؤلمة، ولكنها ليست ساحقة، نتيجة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وتردّدت تقارير مفادها أن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن “حماس” لديها الآن ما بين تسعة آلاف و12ألف مقاتل، وهذا العدد يبلغ نحو نصف العدد في بداية الحرب.

ويرى هوفمان، المتخصص في دراسة الإرهاب ومكافحة الإرهاب والتمرد بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن ذلك يعني أن الحركة المسلحة الفلسطينية يمكنها الدفع بنحو 12إلى 15 كتيبة، وهذا عدد أكبر بكثير من حفنة الكتائب المتبقية التي قالت إسرائيل إنها موجودة هناك لكي تبرر عملياتها المستمرة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

الكاتب: في ظل عدم وجود بديل قابل للحياة لحكم “حماس” في غزة، يفتقر الفلسطينيون لأي خيار مفيد

وقال هوفمان، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن “حماس” تزعم من جانبها أنها لم تفقد أكثر من ستة آلاف رجل. وبالنسبة لحركة تعتمد على الأنفاق لبقائها، فربما يكون هناك 80% من الأنفاق ظلّت سليمة حتى كانون الثاني /يناير العام الجاري.

ووفقاً للرئيس الأمريكي جو بايدن، تم “تدمير” “حماس”، ولم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر. وذلك بدون أي شك مطلب رئيسي لتحقيق أهداف إسرائيل الإستراتيجية وراء شن هذه الحرب.

ولكن السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا أمراً كافياً. وهذا يشبه زعم الولايات المتحدة، على سبيل المثال في عام 2002، بأن تنظيم “القاعدة” لم يعد قادراً على شن هجوم آخر على غرار هجوم الحادي عشر من أيلول /سبتمبر عام 2001، ومن ثم انحسر التهديد من الجماعة الإرهابية، بما يكفي لوقف إطلاق نار محتمل .

وأضاف هوفمان أنه في حالة إسرائيل، طالما أن القيادة عالية المستوى لـ “حماس باقية”، وطالما ظلَّ القوام الأساسي للمقاتلين المتمرّسين على فنون القتال باقياً، سوف تعتبر إسرائيل الجماعة الفلسطينية المسلحة في وضع يسمح لها على الأقل بمواصلة إطلاق صواريخ وقذائف على المجتمعات الإسرائيلية، والضغط على قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في قطاع غزة والتخطيط لهجمات أكثر خطورة .

وقبل أسبوعين، عندما تم حصار قوات “حماس”، وتعرّضت لضغط شديد من جانب الجيش الإسرائيلي، تمكّنت الحركة من إطلاق ثمانية صواريخ على الأقل من رفح على إسرائيل. ولذلك، فإن الحركة تحتفظ بوضوح بقدرة على تهديد إسرائيل، والضغط على مواطنيها، وهما الأمران اللذان سوف يستمران ويتصاعدان إذا لم تحقق إسرائيل هدفها المعلن في كثير من الأحيان، وهو “تحقيق نصر كامل على حماس”، على حد قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي واقع الأمر، رداً على إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن مقترح جديد لوقف إطلاق النار في الحادي والثلاثين من شهر أيار/مايو الماضي، شدد نتنياهو على التزام إسرائيل الحتمي بتحقيق هذا الهدف، حيث أعلن أن “إسرائيل سوف تواصل الإصرار على تحقيق هذه الشروط قبل تطبيق وقف دائم لإطلاق النار”.

والسؤال؛ ما هي طبيعة علاقة “حماس” بسكان غزة؟ وكيف تغيّر هذا الوضع خلال الحرب؟ فقد كشف استطلاعٌ للرأي، أجراه، في شهر آذار/مارس العام الجاري، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ومقرّه الضفة الغربية، أن قرابة ثلاثة أرباع (71%) من الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة ما زالوا يدعمون قرار “حماس” بشن هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بارتفاع من 57% في شهر كانون الأول/ديسمبر 2023، ولكن عندما تم سؤالهم عمن يفضلون للسيطرة على قطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب، أيد فقط 52% “حماس”، بينما أيّد 40% السلطة الفلسطينية، فيما فضّل 5% دولة عربية أو أكثر.

وتابع هوفمان أنه، في هذه المرحلة، ليس من الواضح ما إذا كانت إستراتيجية “حماس” التضحية بأرواح مدنيين أبرياء في غزة لتقويض الدعم الدولي لإسرائيل سوف تؤدي إلى تآكل الدعم لها بين الفلسطينيين. ووصف يحيى السنوار، القائد العسكري لـ “حماس” في غزة، مقتل وإصابة عشرات الآلاف بـأنها “تضحيات ضرورية”. ويعدّ هذا النوع من التشجيع بالنسبة لفقدان حياة الفلسطينيين وتعريضهم للأذى سمة بارزة منذ فترة طويلة لإستراتيجية “حماس”.

ومع ذلك، وفي ظل عدم وجود بديل قابل للحياة لحكم “حماس” في غزة، يفتقر الفلسطينيون لأي خيار مفيد .

ومثلما أشار غيث العمري ، وهو مستشار سابق لطاقم مفاوضات السلام الفلسطيني، لا تحظى السلطة الفلسطينية، التي تسيطر على الضفة الغربية، وينظر إليها بصفة عامة على أنها المنافس السياسي الرئيسي لـ “حماس”، بتأييد شعبي واسع بين الفلسطينيين، بسبب استشراء الفساد والمحسوبية فيها وعدم كفاءتها”، حسب قوله.

وتعدّ إيران مصدر الدعم الخارجي الأهم لـ “حماس”. وكان إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لـ “حماس”، والمقيم في قطر، قد صرح لقناة “الجزيرة”، في عام 2022، بأن الحركة تحصل سنوياً على ما يصل إلى 70مليون دولار من إيران.

وترددت تقارير مفادها أنه تم تدريب نحو 500 مقاتل من حركة “حماس” في إيران للإعداد لهجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهذا انعكاس للدعم طويل الأمد من جانب إيران للحركة.

ومنذ عام 2018، أعطت قطر، بموافقة إسرائيل، 8ر1 مليار دولار لـ “حماس” .

وقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ فترة طويلة، دعماً سياسياً ودعماً آخر لـ “حماس”، وبصفة خاصة رفضه تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية لحركة “حماس” كمنظمة إرهابية أجنبية، وبدلاً من ذلك أعلن أن “حماس” “حركة مقاومة”.

الكاتب: ترددت تقارير عن تدريب نحو 500 مقاتل من “حماس” في إيران للإعداد لهجمات 7 أكتوبر، وهذا انعكاس للدعم طويل الأمد من طهران

وتساءل هوفمان؛ كيف سيبدو نصر واقعي بالنسبة لإسرائيل؟ وقال إنه في عام 1969، وفي ذروة حرب الولايات المتحدة في فيتنام، كتب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر عبارته الشهيرة: “الجيش التقليدي يخسر إذا لم ينتصر”.

ويمكن الدفع بالقول بأن إسرائيل في نفس الموقف الآن. وتعهدت الحكومة الإسرائيلية بمواصلة القتال، على الأقل حتى نهاية هذه الحرب، لتحقيق ما وصفه مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي يتسحاق هنغبي بـ “تدمير قدرات حماس العسكرية وقدراتها على الحكم”. ولم يتم بعد إثبات ما إذا كان هذا أمراً ممكناً.

والأمر الواضح هو أن إسرائيل قد تعهدت بمواصلة العمليات العسكرية في غزة إلى أجل غير مسمى، سعياً وراء تحقيق هدفها بالقضاء على “حماس” بشكل كامل.

ولتحقيق هذا الهدف، شقّ الجيش الإسرائيلي ممراً إستراتيجياً يمتد من الشرق للغرب عبر غزة، ويشطر القطاع إلى نصفين. وأقام الجيش أيضاً ما لا يقلّ عن ثلاث قواعد عمليات أمامية في الممر، هناك سوف يكون مركز الغارات المستمرة التي يشنها الجيش في عمق جانبي الممر.

واختتم هوفمان تقريره بالقول إن الأمر الذي ما يزال يتعيّن رؤيته هو ما إذا كانت هذه الشبكة من القواعد الآمنة، يمكن أن تساعد إسرائيل على تجنّب التورط في حرب طويلة لمكافحة تمرد في غزة من خلال هذه القدرة على شن غارات.

المحلل الأميركي بروس هوفمان

تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي




كاتب بريطاني: “دبلوماسية القطة الميتة”.. بلينكن يجر الولايات المتحدة إلى أعماق مستنقع إسرائيل

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقالا لرئيس تحريره الكاتب الصحافي البريطاني ديفيد هيرست بعنوان “الحرب على غزة: بلينكن يجر الولايات المتحدة إلى عمق أكبر في مستنقع إسرائيل”، قال فيه إنه ليس من اليسير حمل الدبلوماسيين العاملين في منطقة الشرق الأوسط على الاتفاق على أي شيء. إلا أن سلوك رجل واحد على مدى ثمانية شهور مضت من الحرب في غزة شكل حالة نادرة من الإجماع بين مثل هذه المجموعة من الناس، مفاده أنه لا يمكن الوثوق بأنطوني بلينكن. وذلك أن قدرة وزير خارجية الولايات المتحدة على قلب الحقائق رأساً على عقب أثارت استغراب حتى أكثر المتشككين، وهي شكوى يتردد صداها في أرجاء المنطقة من الدوحة إلى عمان، وفي القاهرة وأنقرة مروراً بتل أبيب.

وأكد الكاتب أن بلينكن ينخرط حالياً فيما أطلق عليه أحد أسلافه، جايمس بيكر، عبارة “دبلوماسية القطة الميتة”. وكتب تلميذ بيكر، أورون ديفيد ميلر، تغريدة عبر حسابه على “إكس” يقول فيها: “إن الغاية ليست الوصول إلى صفقة وإنما ضمان فشلها، فالقطة الميتة موجودة على عتبة باب الطرف الآخر”.

وعلق الكاتب أن “القطة الميتة، أو التي تعاني من سكرات الموت، في هذه اللحظة هي صفقة وقف إطلاق النار في غزة، والتي ما زالت معطلة”.

ترحيب حماس

ولفت الكاتب إلى أنه لا جدال في أن حماس غدت أقرب إلى قبول هذه الصفقة من إسرائيل، والدليل على ذلك متعاظم. وقبل ذلك كانت حماس قد وقعت على صفقة وقف إطلاق نار قدمتها لها كل من مصر وقطر على مسمع ومرأى من مدير المخابرات المركزية الأمريكية (السي آي إيه) بيل بيرنز. وكان من المقرر أن تضمن تلك الصفقة وقفاً دائماً للحرب.

وأضاف أنه عندما نأت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بنفسيهما عنها، رحبت حماس بالمبادئ التي أعلن عنها الرئيس جو بايدن في خطابه، والذي حث فيه إسرائيل على قبول “وقف تام وشامل لإطلاق النار”. كما ردت حماس بنفس الإيجابية على قرار مجلس الأمن الدولي الذي أجيز برعاية الولايات المتحدة نفسها.

ووفق الكاتب فقد كانت تلك المبادئ في غاية الوضوح، ولقد تضمنت ما يلي: ينبغي استمرار الوقف الدائم لإطلاق النار بعد تبادل مبدئي للرهائن، وينبغي أن يكون هناك انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، ويجب أن يتمتع أهل غزة بحرية العودة إلى ديارهم، عدم جواز إدخال أي تغيير على حدود غزة أو على تركيبتها السكانية، ووجوب أن يتوفر لدى سكان القطاع الإمكانية التامة للحصول على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المضي قدماً في جهود إعادة الإعمار.

وشدد على أن إسرائيل تعارض كل واحدة من هذه المبادئ وترفضها بشكل قاطع. فلطالما أصرت على أنها لن تسمح لأي وقف لإطلاق النار بأن يحول دون تحقيق غاياتها من الحرب، والتي تتضمن تفكيك حماس كقوة عسكرية وكسلطة حاكمة في قطاع غزة. ولم تزل تسد الطريق في وجه المساعدات ولا تسمح لها بالمرور من خلال معابرها الحدودية، ولا توجد لديها نية رفع الحصار عن القطاع، وخاصة بعد انتهاء الحرب.

والأهم من ذلك، وفق الكاتب، أنها لم يصدر عنها أي التزام بالتقيد بوقف إطلاق النار فيما لو فشلت المفاوضات التي من المقرر أن تتم ما بين المرحلتين الأولى والثانية من تبادل الرهائن والأسرى.

واعتبر هيرست أن هذا هو لب الموضوع. فمنذ التبادل الأول للسجناء والرهائن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لا توجد سوى قضية جوهرية واحدة تحول دون التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار. وما زال الجميع بانتظار رد رسمي من إسرائيل على خطاب بايدن وكذلك على قرار مجلس الأمن الدولي.

وأضاف أنه حتى الآن لم يزل بلينكن هو الذي يتحدث باسمها طوال الوقت. ولذلك كان من الغريب أن يصر بلينكن أثناء جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط على تحميل حماس المسؤولية وتوجيه اللوم لها بحجة أنها لم تقبل بعد بالصفقة.

وما زالت المحادثات تراوح مكانها بسبب رفض إسرائيل القبول صراحة بالالتزام بوقف دائم لإطلاق النار. ولذلك كان ينبغي على بلينكن أن يمارس كل ضغوط واشنطن على إسرائيل.

وشدد الكاتب على أنه على الرغم من كل ذلك، أعلن بلينكن أن “إسرائيل قبلت المقترح كما هو” – وهو تصريح يتناقض تماماً مع جميع التصريحات العلنية التي صدرت مراراً وتكراراً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي يلقي من خلالها بظلال من الشك على الصفقة، هذا بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن مستشار الأمن القومي تزاخي هانيغبي، الذي قال إن تدمير القدرات العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي يتطلب سبعة شهور أخرى من الحرب.

وأكد هيرست أنه في محاولة صفيقة لقلب الحقيقة رأساً على عقب، متجاوزاً بذلك حتى ذاته، قال بلينكن: “بإمكان حماس أن تجيب بكلمة واحدة فقط – أن تقول نعم”. والحقيقة هي أن حماس تقدمت الآن بردها الرسمي، ولقد اطلع موقع ميدل إيست آي على نسخة من ذلك الرد.

ولفت إلى أنه هناك بالفعل تعديلات على الوثيقة، وهي ليست، كما يتم الزعم، تعديلات طفيفة – وإن كانت أكثر انسجاماً مع ما ورد في خطاب بايدن وورد في قرار مجلس الأمن الدولي مقارنة بالموقف الإسرائيلي. فلقد ضمت حماس ممر فيلادلفيا إلى قائمة الأماكن التي يجب أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من الصفقة والتي تستغرق اثنين وأربعين يوماً. كما أصرت على أن يكون السجناء الذين سوف تطلق إسرائيل سراحهم بحسب ما ورد في قائمة حماس، والتي تتضمن شخصيات قيادية في حركات المقاومة مثل مروان البرغوثي.

وقاية إسرائيل

لكن التعديل الأكبر، وفق الكاتب، والأهم كان في صياغة الفقرة الرابعة عشر، والتي تتعلق أساساً بالانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، وبالسؤال الهام حول ما إذا كان بإمكان أي من الفريقين الانسحاب من طرف واحد من العملية والعودة إلى الحرب من جديد.

كانت الفقرة الرابعة عشرة تنص على أن الوقف المؤقت للعنف سوف يستمر وصولاً إلى المرحلة الثانية “طالما أن المفاوضات على شروط تنفيذ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق ماتزال مستمرة،” وأن الجهات الضامنة للصفقة سوف تبذل “كل جهد ممكن لضمان استمرار تلك المفاوضات غير المباشرة إلى حين تمكن الطرفين من التوصل إلى اتفاق”.

أما النسخة التي تتضمن تعديلات حركة حماس فتقول إن وقف إطلاق النار المؤقت سوف يستمر إلى أن يتم الإعلان عن “هدوء مستدام”، والذي يُقصد به التوقف التام عن النشاطات العسكرية في الطرفين، وأن المفاوضات سوف تستمر إلى أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول تبادل الأسرى.

بالإضافة إلى ذلك، تطالب حماس الآن بأن ترفع إسرائيل الحصار المستمر منذ سبعة عشر عاماً على قطاع غزة وأن تقوم بسحب جميع قواتها خلال المرحلة الابتدائية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وبرأي هيرست تنسجم هذه التغييرات الأساسية مع معنى وجوهر ما ورد في خطاب بايدن وما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي. ولكن إسرائيل سوف تعارضها بكل صرامة، لأنها تعني أنه بمجرد إطلاق سراح أول دفعة من الرهائن والسجناء، فلن تتمكن إسرائيل من التراجع عن الالتزام بالوقف الدائم لإطلاق النار.

وأكد أنه لا يحتاج الأمر إلى عبقري لإدراك أن وقاية إسرائيل في نفس الوقت الذي لا تتوفر لديها النية للالتزام بما ورد في خطاب بايدن ولا بما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي لن يعود بالفائدة على الولايات المتحدة ولن يخدم أغراضها.

وبحسبه باتت هذه الأغراض جلية، ولعله يأتي في مقدمتها حاجة الإدارة الأمريكية إلى وقف هذه الحرب في أسرع وقت ممكن لأن ذلك يخدم مصلحة بايدن الشخصية والسياسية، وهو الرئيس الذي بلغ من العمر عتياً ويرغب في أن يعاد انتخابه رئيساً للبلاد على الرغم من أنه في كثير من الأحيان لا يتمكن من قراءة النص المعد له على الشاشة. ناهيك عما لديه من مصلحة خاصة في أن يوقف الحرب قبل أن تتوسع دائرتها، بعد أن باتت قاب قوسين أو أدنى من التوسع، في لبنان ثم في المنطقة بأسرها.

وشدد الكاتب أن ما يفعله بلينكن هو العكس تماماً من ذلك. فهو يتسبب في سحب واشنطن أكثر فأكثر، عبر التورط العسكري المباشر، إلى أعماق المستنقع الإقليمي الذي تسبب في إيجاده نتنياهو.

وأضاف: طرف واحد هو الذي سوف يستفيد من استمرار الحرب في غزة وسوف يستفيد من فتح جبهة جديدة في لبنان، وذلك هو اليمين المتطرف المتمثل في الحركة الصهيونية الدينية. لا قبل لنتنياهو بالتخلي عن ذلك الحزب. وذلك أن انسحاب بيني غانتس من وزارة الحرب لا يعتبر شيئاً من الناحية السياسية مقارنة بخروج إيتامار بن غفير منها. وحالما يحدث ذلك، فإن نتنياهو يعلم بأنه سيواجه بمن يتحدى قيادته للائتلاف اليميني الحاكم.

 ذلك الإحساس الغامر بالغرق

ويشير الكاتب إلى أنه بناء على ذلك لم يزل نتنياهو يرد على كل جولة من المفاوضات تُمنى بالإخفاق بشن هجوم عسكري جديد.

بعد رفضه لصفقة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في القاهرة والدوحة أثناء الاندحار، وفي خضم تزايد احتمال أن يصدر بحقه أمر توقيف دولي بتهمة ارتكاب جرائم الحرب، جاء رده متمثلاً في شن هجوم عسكري على رفح.

ويقول إنه هنا أيضاً، استدعى الأمر من المصلحة القومية الإسرائيلية المطالبة بالحذر. لم يبد تردداً من أن ينبذ الدعم الذي يتلقاه من الجيش المصري، والذي لو أنه تدبر في الأمر بشكل استراتيجي، كما ينبغي أن يفعل الزعيم الحق، لأدرك أن إسرائيل سوف تحتاج إلى ذلك بعد أن ينتهي الصراع.

وبرأيه فبإمكان قادة الجيش المصري، لو رغبوا في ذلك، أن يحيلوا الحياة إلى حالة من المعاناة المستمرة على امتداد حدود إسرائيل مع سيناء التي تمتد إلى ما يقرب من مائتي كيلومتر، وذلك من خلال تخفيف القيود التي يفرضونها حالياً على تجار المخدرات وتجار السلاح الذين تعج بهم الصحراء.

ويشير إلى أنه بدلاً من ذلك بادر نتنياهو إلى إهانتهم – وأمعن في الإساءة إليهم، حينما حرمهم مما كان يشكل لهم مصدر دخل شخصي من العملات الصعبة، وذلك عندما أغلق معبر رفح وأمر باحتلال ممر فيلادلفيا.

وكان التفاهم غير المكتوب بينهم يقضي بأن أي إغلاق من هذا النوع سوف يكون مؤقتاً. إلا أن نتنياهو قرر الآن نقض ذلك التفاهم أيضاً، تاركاً قادة العسكر في مصر في حالة من الازدراء. إنه فعل أبعد ما يكون عن الحكمة في منطقة كهذه.

وذكر أنه على نفس الشاكلة، جاء رد نتنياهو على خطاب بايدن من خلال شن عملية لإنقاذ الرهائن في مخيم النصيرات، وهو الأمر الذي لم تدم آثاره المفيدة على الرأي العام المحلي أكثر من 24 ساعة.

وأشار إلى أنه سرعان ما انتهى الاحتفال الصاخب بإنقاذ أربعة رهائن – حيث قطعت الشبكات الإعلامية الإسرائيلية برامجها المسجلة بما يناسب يوم السبت لتعود إلى البث الحي – وحل محله وجوم تام للتدبر فيما أعلن عنه من تكلفة إجمالية لهذه العملية.

و ذكر أنه لم يكن أمراً قابلاً للتكرار. ولم يكن ذلك بديلاً للتفاوض. فقدت إسرائيل أثناء تنفيذ العملية ضابط شرطة في القوات الخاصة، وإذا ما صدقنا حماس فيما أعلنت عنه، فقد قضى في العملية ثلاثة آخرون من الرهائن.

حالة من الفوضى

إلا أن ما كان سبباً أكبر في الحيرة ـ وفق هيرست ـ هو ادعاء الولايات المتحدة أنها قامت بدور حاسم في عملية تحرير الرهائن. فبينما كان عدد الموتى في الجانب الفلسطيني يتجاوز 270، كان المرء يتوقع من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الكارثة، ولكنه فعل العكس تماماً من ذلك، حيث ادعى الفضل في تنفيذ ما وصفه بـ “العملية الجريئة”.

وذكر أنه ليس معلوماً بالضبط ما هو الدور الذي قامت به المخابرات الأمريكية أو فريق استنقاذ الرهائن التابع لها في هذه العملية. إلا أن الطائرات العمودية الإسرائيلية التقطتها الكاميرات وهي تهبط وتقلع على الشاطئ، على بعد بضعة أمتار من الرصيف البحري الذي أنشأته القوات البحرية الأمريكية من أجل تزويد غزة بالمساعدات الإنسانية.

فما كان من سينتكوم، القيادة العسكرية الأمريكية التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، إلا أن قالت إنه بينما استخدمت إسرائيل منطقة جنوبي الرصيف الذي أنشأته الولايات المتحدة كموقع للهبوط، “فإن مرافق الرصيف الإنساني، بما في ذلك المعدات والأفراد والموارد، لم يستخدم منها شيء في عملية إنقاذ الرهائن”.

إلا أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية، في حديث له مع موقع ميدل إيست آي، قال إن استخدام إسرائيل للشاطئ، على مرمى حجر من الرصيف، يعني أننا كنا جزءاً من العملية”.

وزاد الكاتب: أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة كانت ستبلغ بأي خطة استنقاذ ينفذها الإسرائيليون عبر الشاطئ نظراً لأن أمريكا تحتفظ بمنظومة دفاع جوي عند الرصيف.

وأكد أنه ما من شك في أن تعاون الولايات المتحدة في عملية لتحرير الرهائن ينجم عنها قتل أكثر من 270 فلسطينياً، وربما سقط فيها عدد آخر من الرهائن، يزج بسياسة الولايات المتحدة إزاء تحرير الرهائن في حالة من الفوضى.

وذلك أن سياستها تهدف إلى إقناع إسرائيل بالحقيقة الجلية التي ما فتئ الرهائن أنفسهم، وكذلك عائلاتهم، يرفعون عقيرتهم من حين لآخر بها، ألا وهي أن القاتل الوحيد للرهائن هو القصف الإسرائيلي المستمر.

بل إن التورط الأمريكي في مثل هذه العملية من القتل الإجرامي يفضي إلى العكس من ذلك تماماً. في تصريح لموقع ميدل إيست آي، يقول فرانك لوينستاين، المبعوث الخاص السابق إلى المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما: “كانت حجة إسرائيل باستمرار هي أنها لا تحتاج إلى وقف لإطلاق النار من أجل إنقاذ الرهائن. ومن المحتمل أن تؤدي عملية الإنقاذ إلى تعميق الإصرار لدى إسرائيل على ذلك”.

وأكد الكاتب أن هذا ليس في صالح الولايات المتحدة. لا ريب أن نتنياهو منطقي فيما استخلصه من أن بايدن ضعيف، وبأنه يزداد ضعفاً شهراً بعد شهر.

وأنه أساساً، لا يستطيع بايدن، وليست لديه الرغبة في، وقف العدوان الإسرائيلي. كان قد هدد على الملأ بأنه سوف يحظر تسليم القنابل الثقيلة التي يحتاجها نتنياهو في هجومه على رفح. لم يبال نتنياهو، ومضى قدماً في الهجوم على أية حال، فما كان من بايدن إلا أن تراجع عن تهديده.

ولفت إلى أن القناة الإسرائيلية الثالثة عشر ذكرت مؤخراً أن “تقدماً كبيراً” تم إحرازه باتجاه “التفاهمات” التي قد تسمح بتسليم الشحنات المعلقة إلى إسرائيل في المستقبل القريب: “ضمن إطار التفاهمات التي تتطور بين واشنطن وتل أبيب، سوف تجبر إسرائيل على الالتزام بتعهدات أمام واشنطن بأنها لن تهاجم باستخدام قنابل معينة سوف تقوم إدارة بايدن بتسليمها الأماكن المكتظة بالسكان، بما في ذلك الأماكن المأهولة داخل رفح”.

وبحسب الكاتب فبإمكان إسرائيل الحصول على القنابل الثقيلة التي وعد بايدن بوقف تسليمها، ولسوف تستمر في عملية رفح التي حذرها بايدن من المضي قدماً فيها.

في كل مرحلة من هذه الحرب المستمرة منذ ثمانية شهور، تسفر الدبلوماسية الأمريكية عن ضعفها، وهي التي تتحمل مسؤولية جسيمة عما آل إليه الأمر بالنسبة لإسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة نتيجة لذلك.

حسبما هي الأمور الآن، وجراء التواطؤ الفعال من قبل بلينكن، لن يتيسر تجسير الهوة بين إسرائيل وحماس، رغم أن الهوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في حقيقة الأمر، أضخم بكثير من تلك التي بين حماس والولايات المتحدة أو بين حماس والأمم المتحدة.

فحماس، والولايات المتحدة، والثلاثة عشر بلداً في مجلس الأمن الدولي الذين صوتوا لصالح القرار، كلهم يريدون وقفاً مباشراً ودائماً لإطلاق النار. وبذلك تكون إسرائيل هي الأقلية التي تسعى لضمان عدم تحقيق ذلك، مع العلم أنه لا بلينكن ولا بايدن لديهما رأس المال السياسي الكافي لوقفها عند حدها.

مستوى جديد من الانحطاط

وأكد الكاتب أن من شأن المضي قدماً في الحرب في غزة أن يضمن استمرار التصعيد في الصراع المحتدم بين إسرائيل وحزب الله، حيث يسعى كل من الطرفين، وبشكل متزايد، إلى الضرب في العمق من أراضي الطرف الآخر. وليس هناك ضمانة لتخفيف التصعيد على الحدود الشمالية سوى التوصل إلى وقف مباشر لإطلاق النار في غزة.

وكتب “لا يخطر ببالي أي وقت آخر عبر السنين الست والسبعين من هذا الصراع المرير كانت فيه القيادة الإسرائيلية بهذا العناد والإصرار على إنجاز ما لا يمكن تحقيقه من غايات الحرب – في عهد رئيس للولايات المتحدة في غاية الضعف وقلة الحيلة وانعدام القدرة على وقف الحرب. كان جيمس بيكر وجورج شولتز من عمالقة الدبلوماسية والحسم مقارنة بمن هم من أمثال بلينكن”.

وأضاف كنت قد ظننت من قبل أن مزيجاً من نتنياهو والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب هو أدنى مستوى من الانحطاط يمكن الوصول إليه. ولكن ثبت لي أنني مخطئ، وأن الأسوأ لما يحصل بعد.

كل التنازلات التي حصلت عليها إسرائيل في عهد الرئيس ترامب – مرتفعات الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واتفاقيات أبراهام – لا تكاد تبين أمام الإسناد الذي قدمه بايدن لإسرائيل بينما هي مستمرة في شن الحرب على غزة بكل هذه الوحشية، وطوال هذا الوقت.

وختم الكاتب بالقول “ثبت أن المزيج بين نتنياهو ورئيس أمريكي ينتسب إلى الحزب الديمقراطي هو الذي أوصل هذا الصراع إلى أخطر اللحظات وأكثرها إجراماً في تاريخه”.

موقع ميديل إيست أي البريطاني

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: حياة سكان غزة في الخيام جحيم يزداد قساوة مع ارتفاع درجات الحرارة

أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن حياة مئات الآلاف من سكان قطاع غزة المكتظ، الذين يسكنون الخيام أصبحت أكثر صعوبة مع بداية ارتفاع درجات الحرارة القاسية في الصيف، وكيف أن الوضع الإنساني أصبح أكثر خطورة، والحياة أكثر صعوبة بالنسبة لهؤلاء السكان المهجرين والمشردين والمقتلين الذين يكافحون من أجل البقاء مع وجود القليل من الكهرباء والغذاء والمياه النظيفة.
ورسم تقرير مشترك لمراسليها عادلة سليمان وحازم بعلوشة وبريان بيتش، نشر أمس، صورة الوضع المأساوي قي القطاع المدمر بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وسط تحذيرات وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) هذا الأسبوع من أن العلاج من سوء التغذية توقّف لما يقرب من 3000 طفل في جنوب غزة، “مما يعرضهم لخطر الموت مع استمرار العنف المروع والتهجير، وعدم الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية”، وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة، إن “الجوع الكارثي يسيطر على جزء كبير من سكان غزة”.
ونقل تقرير الصحيفة الأمريكية عن سكان شمال القطاع، معاناتهم مع النقص الحاد في الغذاء وسط تباطؤ حركة المساعدات إلى منطقتهم. وقال محمد ممدوح، الذي يعيش في منزل مدمر جزئيا في بيت لاهيا مع أسرته المكونة من 6 أفراد، إن “الخضار والفواكه واللحوم غير متوفرة، وما هو متوفر لا يستطيع معظم السكان شراءه بسبب ارتفاع الأسعار. وأقضي معظم يومي في البحث عن الطعام لعائلتي”.

الحياة في الخيمة كالجحيم. لا نعرف ماذا نفعل، هل نبقى في الداخل أم نخرج. درجات الحرارة لا تُطاق. ويعاني الأطفال من أمراض جلدية نتيجة الحرارة الزائدة والعرق وقلة الماء للاستحمام

وقالت رحمة هلال، عبر الهاتف، إن النقص المزمن في المياه، بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية لضخ الآبار يساهم في تفاقم البؤس، “تصل المياه إلى منطقتنا مرة في الأسبوع، ونجد صعوبة في رفعها إلى الخزانات بسبب انقطاع الكهرباء”.
وقالت شيرين رجب، التي تعيش في إحدى مدن الخيام بالجنوب، إن “حرارة الصيف تؤدي إلى تفاقم الدمار والحياة في الخيمة كالجحيم. لا نعرف ماذا نفعل، هل نبقى في الداخل أم نخرج. درجات الحرارة المرتفعة لا تُطاق. ويعاني الأطفال من أمراض جلدية نتيجة الحرارة الزائدة والعرق وقلة الماء للاستحمام”.
ولفت التقرير إلى تأكيد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن مرافق المياه والصرف الصحي لا تزال تتضرر بسبب القتال، ويقوم الكثير من الناس “بجمع المياه من مصادر غير موثوقة في حاويات غير مناسبة”، وهم يفتقرون إلى لوازم النظافة مثل الصابون، مما يساهم في ارتفاع مستويات الإسهال والأمراض الجلدية وتفشي التهاب الكبد الوبائي.
وذكر التقرير أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس صرح من أن نسبة كبيرة من سكان غزة يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، وذلك في وقت تواصل فيه وكالات الإغاثة الدعوة للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى القطاع المدمر.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تلوم الأمم المتحدة على عدم الكفاءة، رغم أن وكالات الإغاثة تقول إن القتال في غزة وصعوبات التنسيق مع السلطات الإسرائيلية جعلت من الصعب عليهم الوصول إلى معبر كرم أبو سالم.

صحيفة واشنطن بوست




لوموند: لماذا تتغاضى أوروبا عن انحرافات قيس سعيّد التسلطية؟

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرًا بعنوان: لماذا تتغاضى أوروبا عن انحرافات قيس سعيد التسلطية؟ لمراسلتها في تونس منية بن حمادي أكدت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، وفي مقدمها إيطاليا (الأقرب جغرافيا)، تستمر في في إيلاء الأولوية للسيطرة على تدفقات الهجرة في تعاملها مع تونس، وذلك على الرغم من “الخطاب المعادي” للغرب الذي يتبناه رئيسها قيس سعيّد.

وبدأ التقرير بالإشارة إلى أن “الرئيس التونسي قيس سعيّد اعتذر في الأخير عن دعوةٍ لحضور قمة مجموعة السبع المنعقدة في جنوب إيطاليا، وأرسل بدلًا منه رئيس حكومته أحمد الحشاني، وذلك دون أن يقدّم أي تفسير، مع العلم أن العلاقات بين روما وتونس في وضع جيد. وقد زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني تونس أربع مرات في أقل من سنة. ومن الواضح أن الغرب لا يزال يحافظ على علاقته بقيس سعيّد، رغم انحرافه الاستبدادي”.

تهاون الغرب النسبي في تعامله مع قيس سعيّد يعود إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي يمنح الأولوية لمساعي التحكّم في تدفقات الهجرة، وذلك في إطار  تفاهم مع تونس

وشدد التقرير على أن تهاون الغرب النسبي في تعامله مع قيس سعيّد يعود إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي يمنح الأولوية لمساعي التحكّم في تدفقات الهجرة، خاصة من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وذلك في إطار مذكرة تفاهم موقّعة مع تونس في 16 حزيران/ يونيو 2023. والتوتّرات الأخيرة المتعلقة بالمخاوف التي عبّر عنها الاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة عقب موجة الاعتقالات التي طالت الصحافيين والمحامين ومسؤولي المنظمات غير الحكومية في أيار/ مايو لم يكن لها تأثيرات عميقة على هذه العلاقة.

وأشار التقرير إلى أن انتقادات بروكسل وباريس وواشنطن أثارت غضب قيس سعيّد، الذي استدعى السفراء المعنيين وأكّد رفضه لأي تدخل أجنبي. ومن جانبه، فضّل الجانب الأوروبي التريث وترك العاصفة تمر وذلك لسبب واضح: وهو أن التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي على كبح تدفقات الهجرة يؤتي ثماره. فمنذ بداية السنة، وصل أقل من 23 ألف مهاجر إلى السواحل الإيطالية مقارنةً بحوالي 60 ألفا خلال نفس الفترة من سنة 2023. وفي مايو/ أيار الماضي، كشف حينها وزير الداخلية التونسي كمال الفقي للبرلمانيين، في جلسة استماع مغلقة، أن الحدود مراقبة بشكل دقيق استجابةً لطلبات بعض القادة الأوروبيين مع اقتراب الانتخابات الأوروبية، وذلك وفقاً لتقارير جريدة “الشارع المغاربي” التي أكدها النائب ياسين مامي.

قلب الطاولة

نقل التقريرعن حمزة المؤدّب، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، قول إنه “لطالما نادت إيطاليا بالحفاظ على الروابط مع قيس سعيّد وما زالت تراه رهانًا لضمان استقرار البلاد.. وعمومًا، تفضّل العواصم الأوروبية اليوم نهجًا براغماتيًا أولوياته الهجرة والأمن أو الطاقة، حتى “إذا كان ثمن تحقيق هذه الأولويات هو التغاضي عن غياب جدول زمني للانتخابات أو حقوق الإنسان”.

وذكر التقرير بأن قيس سعيّد، أستاذ القانون الدستوري الذي وُصف حينها بـ “المحافظ الراديكالي”، وصل إلى السلطة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بعد فوز كاسح في الانتخابات الرئاسية. وكانت حملته تتركز على مكافحة الفساد، ورفض النخب السياسية التقليدية، والترويج لنظام ديمقراطية تشاركية لا مركزية، وهو ما لاقى استحسانًا بين التونسيين وخاصةً الشباب الذين شعروا بخيبة أمل عقب عشر سنوات من الأزمات السياسية بعد الثورة وعملية انتقال ديمقراطي اعتبروها غير مرضية.

ويوم 25 تموز/ يوليو 2021، في خضم أزمة كوفيد-19 ومع تفاقم الجمود السياسي والأزمة الاقتصادية، قلب قيس سعيّد الطاولة بتعليق البرلمان ومنح نفسه كامل الصلاحيات، وهي خطوة وصفها معارضوه بأنها “انقلاب” لكنها قُبلت بشكل عام من قبل المجتمع الدولي. وبعد سنة، رسّخ توجّهه نحو نظام رئاسي مطلق من خلال تبني دستور جديد يمنحه صلاحيات واسعة.

وأضاف أنه منذ انقلابه، شرع الرجل القوي في قرطاج في عملية تفكيك منهجي للهيئات والمؤسسات التي أُنشئت بعد الإطاحة بزين العابدين بن علي في سنة 2011، وهي فترة ما بعد الثورة التي يسميها مؤيدوه “العشرية السوداء”. وقد حكم سعيّد البلاد من خلال مراسيم، واتخذ قرارًا أحاديًا بحلّ البرلمان نهائيًا في آذار/ مارس 2022 بعد تعليق العمل بالدستور وحلّ مجلس القضاء.

وفي السنة نفسها شدّد سعيّد قبضته على السلطة القضائية بإقالة حوالي خمسين قاضيا، قبل أن يهاجم حرية التعبير بإصدار المرسوم عدد 54 في أيلول/ سبتمبر 2022 لمكافحة “الأخبار الكاذبة”. ومنذ سنة 2023، اعتُقل عشرات المعارضين من مختلف الأحزاب السياسية ومعظمهم من قادة حزب النهضة الإسلامي – بما في ذلك زعيمه راشد الغنوشي- بتهمة التآمر على أمن الدولة أو التخابر مع قوى أجنبية. كما طالت حملة الاعتقالات العديد من الصحفيين والنقابيين ورجال الأعمال والمحامين أو المسؤولين في المنظمات غير الحكومية الذين وُجّهت إليهم نفس التهم.

مطاردة المهاجرين

ولفت التقرير إلى أن وتيرة القمع ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء زادت بعد اتهامهم من قبل رئيس الدولة بالمشاركة في مؤامرة تهدف إلى تغيير “التركيبة الديموغرافية” للبلاد، ليصبحوا هدفًا لمطاردات حقيقية منذ تموز/ يوليو 2023. طُرد عدة آلاف منهم من منازلهم ووظائفهم أو نُقلوا إلى الحدود، في وسط الصحراء، تزامنًا مع توقيع مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي.

رغم دعوته للتقارب مع روسيا أو الصين، إلا أن أوروبا هي الشريك التجاري الأول لتونس بينما تقدّم الولايات المتحدة دعماً مالياً كبيراً لجيشها

ووفق التقرير فإن الرئيس سعيّد يلعب لعبة القبضة الحديدية مع الغرب، رافضًا أي نقد – مهما كان خجولا – من الخارج باعتباره مساسًا بسيادة البلاد. ورغم دعوته للتقارب مع روسيا أو الصين، حيث تم استقباله في نهاية أيار/ مايو خلال زيارة دولة، إلا أنه لا يمكنه بسهولة قطع العلاقات مع الغرب ذلك أن أوروبا هي الشريك التجاري الأول لتونس بينما تقدّم الولايات المتحدة دعماً مالياً كبيراً لجيشها. والتحوّل المفاجئ لقيس سعيّد، الذي رفض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 تبني قانون يجرّم العلاقات مع إسرائيل، دليلٌ على وسائل الضغط التي لا تزال واشنطن تملكها حسب العديد من النواب التونسيين.

وذكر تقرير “لوموند” أنه في 19 أيار/ مايو، أثار مقال نشرته صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية حول هبوط طائرات “عسكرية روسية” في جزيرة جربة الجدل. ورغم نفي موسكو وتونس لهذه المعلومة، إلا أن الخوف من تحول تونس نحو روسيا سيمثل قطيعة مع الغرب الذي لطالما كانت تونس مرتبطة به – مع أن تغيير المسار الدبلوماسي الذي يدعيه الرئيس وخطابه “المناهض للإمبريالية” بالكاد كان له آثار ملموسة على أرض الواقع. لهذا السبب، يعتقد حمزة المؤدّب أنه “لا أحد يأخذ [قيس سعيّد] على محمل الجد. فجميع مناوشاته الدبلوماسية لا تتبعها أفعال ملموسة، بل هي مجرد خطب وشعارات”.

منية بن حمادي

صحيفة لوموند الفرنسية




تحدّيات جدّية لاستمرار «المشروع الأوروبي» بعد انتخابات 2024

في ضوء التقدم الكبير لليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا

لأول مرة منذ تأسيس المشروع الأوروبي أواخر خمسينات القرن الماضي يرى الناظر إلى الساحة الأوروبية أن كل شيء قد تبدّل، أو هو على أعتاب تغيير عميق. لم يحصل أبداً أن مرّ هذا المشروع، الذي نهض في أوروبا من رماد الحروب، ومن أجل تجنب تكرار تجربتها المريرة، بمثل هذه المرحلة التي تبدو فيها كل الإنجازات التي تراكمت على مدى سبعة عقود في مهبّ رياح العاصفة اليمينية المتطرفة والشعبوية. وهذه العاصفة تهدد اليوم حقاً بزعزعة أعمدة الهيكل الذي صمد حتى الآن بفضل توازنات صنعتها الأحزاب التقليدية المتراجعة شعبيتها باطراد منذ سنوات.

عند انتصاف الليلة الأخيرة من الأسبوع الماضي كان الأوروبيون قد ذهبوا إلى نومهم بعدما ظهرت النتائج الأولية للانتخابات الأوروبية مؤكدة توقعات صعود اليمين المتطرف في معظم أرجاء الاتحاد. ومع بزوغ فجر الاثنين كان حزب مارين لوبان، «التجمع الوطني»، يتصدّر المشهد السياسي الفرنسي بنسبة تزيد على ضعف ما حصل عليه «التجمّع» الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة نهاية هذا الشهر. وفي ألمانيا كان «النازيون الجدد» يصعدون إلى المرتبة الثانية أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي يقود الائتلاف الحاكم.

وفي موازاة كل هذا كانت أطراف الأخطبوط اليميني المتطرف تمتد وتترسّخ في النمسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا بعدما كانت قد ضربت جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وبدأ الأوروبيون يشعرون بأنهم جالسون على فوّهة بركان يراقبون كيف أصبحت الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد – أو كادت – تحت رحمة اليمين المتطرف.

المشهد الإسباني

في إسبانيا، بعدما تأكيد النتائج النهائية حلّ الحزب الشعبي اليميني في المرتبة الأولى حاصداً 186 مقعداً، أي بزيادة عشرة مقاعد عن الولاية السابقة. وفي المرتبة الثانية حلّت كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين التي حصلت على 135 مقعداً بعد خسارتها أربعة مقاعد، في حين أصيب تحالف الليبراليين بهزيمة قاسية بعدما خسر 23 مقعداً ليغدو رصيده 79 مقعداً. وفي المقابل، حصلت كتلة المحافظين و«الإصلاحيين» المناهضة للمشروع الأوروبي على 73 مقعداً وحصل «تكتل الهوية والديمقراطية» اليميني المتطرف على 58 مقعدا. أما التكتل الذي يقوده حزب «الخضر» فقد خسر 13 مقعداً ليصبح رصيده 53 مقعداً، في حين نال التكتل اليساري الذي يضمّ الأحزاب الشيوعية 36 مقعداً محتفظاً برصيده السابق. وأما بقية الأصوات فتوزّعت على الأحزاب التي لا تنتمي بعد إلى تشكيلة العائلات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، ومعظمها من الأحزاب الشعبوية والقومية اليمينية مثل حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي حصل على عشرة مقاعد.

هذا الصعود الذي حققته الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي في حال تضافرها يمكن أن تشكّل الكتلة الثانية في البرلمان الأوروبي، يجعل من هذه الانتخابات «زلزالاً» يتجاوز بكثير الاستفتاء الفرنسي الذي وأد عام 2005 مشروع «الدستور الأوروبي» الذي كانت الأحزاب التقليدية تعقد آمالاً كبيرة عليه لترسيخ مشروع الاندماج الأوروبي تحسبّاً لصعود القوى المناهضة الذي كانت بدأت تظهر أولى تباشيره.

أثبتت صناديق الاقتراع أن المشروع الأوروبي في خطر (آ ب)

التقليديون مطمئنون

ولكن على الرغم من وضوح التصدّع الذي أحدثه صعود اليمين المتطرف في المشهد السياسي الأوروبي، تبدو الأحزاب التقليدية مطمئنة لقدرتها على رصّ صفوفها لمواجهة هذا المد الواسع، متجاهلة مخاطر احتمالات وقوع فرنسا وألمانيا في قبضة أحزاب اليمين المتطرف المصمّم على وقف محركات مشروع الاندماج الأوروبي في احرج مراحله، لا سيما بعد النصر المدوّي الذي أحرزه حزبا «التجمع الوطني» في فرنسا، وصعود «البديل من اجل ألمانيا» إلى المرتبة الثانية اكبر دول الاتحاد.

الواقع أنه بعد «الطلاق» الذي فصل بريطانيا عن شركائها الأوروبيين منذ نيّف وأربع سنوات، أظهر الاتحاد الأوروبي أنه قادر تماماً على الاستمرار من دون الدولة التي كان الجنرال شارل ديغول يسمّيها في مجالسه الخاصة «حاملة الطائرات الأميركية قبالة الساحل الفرنسي». بيد أنه ليس من المؤكد أن المشروع الأوروبي سيظل قابلاً للبقاء من دون «المحور» الألماني – الفرنسي الذي لطالما شكّل القاطرة الاقتصادية والسياسية للاتحاد، أو حتى في حال تعرّض هذا المحور للعطب كما حصل يوم الأحد الفائت بعد الهزيمة التي مني بها كل من الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس أمام اليمين المتطرف.

المحور الألماني الفرنسي

على الرغم من الاهتزازات التي يعاني منها محور برلين – باريس منذ سنوات، فإنه بقي قادراً على دفع الاتحاد الأوروبي قُدماً في اللحظات المفصلية وساعة اتخاذ القرارات المصيرية. ولكن بعد ترسيخ قوى التطرف جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وصعود يمين اليمين الذي يحمل رؤية مختلفة للمشروع الأوروبي، والغموض الذي يلف اليوم مستقبل ماكرون والائتلاف الألماني الحاكم بقيادة شولتس، يبدو «قلب الاتحاد» معرّضاً للشلل أو للانفجار. وكل هذا يحصل بينما يحتاج المشروع الأوروبي إلى تغييرات جذرية كي لا يتخلّف في السباق العالمي المحتدم على أكثر من صعيد بين المحاور الكبرى.

المراقبون في المؤسسات الأوروبية يجمعون على أن صعود القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية هو دائماً مبعث قلق من حيث تداعياته السلبية على صعيد ترسيخ المشروع الأوروبي ومواصلة اندماجه، ويرون أن هذا القلق يتحوّل خطراً مباشراً يهدد ديمومة الاتحاد عندما يتركّز هذا الصعود في فرنسا وألمانيا اللتين تشكلان قوة الدفع التقليدية للمشروع الأوروبي. إذ إن الجنوح الأوروبي الواضح نحو اليمين، مشفوعاً بترهّل القوى الأوروبية في برلين وباريس، يجعل من الصعب جداً أن يبلغ الاتحاد أهدافه الرئيسية في المرحلة المقبلة، مثل زيادة الإنفاق في مجال البحوث والتنمية لمواكبة الصين والولايات المتحدة، أو مواصلة برنامج التوسعة نحو الشرق والقوقاز، أو الاستثمار في مشاريع الدفاع المشتركة والميثاق الأخضر. ولا شك، في أن هذا الجنوح ينذر بالمزيد من التحصينات «الانعزالية» داخل القلعة الأوروبية في وجه المهاجرين وطالبي اللجوء، بجانب تراجع الدعم لأوكرانيا… خاصة لمرحلة الإعمار.

أهمية المحور الألماني – الفرنسي ظهرت بشكل خاص إبان جائحة «كوفيد – 19» وما عقبها من توافق حول خطة النهوض، ثم تعرّض للاهتزاز مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا بسبب التباين في مواقف الشريكين حول الدعم العسكري والطاقة، لكنه ظل فاعلاً على الرغم من افتقار العلاقة الثنائية بين ماكرون وشولتس إلى الانسجام والحميمية اللذين ميّزا العلاقات بين القيادتين الفرنسية والألمانية لعقود. مع هذا، ثمة قاسم مشترك يجمع الزعيمين هو الرؤية نفسها للمشروع الأوروبي التي تختلف كلياً عن تلك التي يحملها غريماهما المحليان اليمينيان مارين لوبان وحزب «البديل من أجل ألمانيا».

في حسابات المقاعد

صحيح أن حسابات المقاعد في البرلمان الأوروبي الجديد تضمن حصول الأحزاب المعتدلة على الغالبية الكافية التي تسمح بالتصدي للجحافل الشعبوية والمتطرفة التي ما زالت دون انصهارها في كتلة واحدة متراصة عقبات كبيرة جداً. إلا أن انتخابات الأحد الماضي أسقطت الكثير من المحرّمات حول اليمين المتطرف. وأيضاً ترددات «الزلزال» الذي هزّ المحور الألماني – الفرنسي صارت مسموعة في جميع أرجاء الاتحاد، خاصةً، بعد سقوط الكثير من الحواجز التي كانت تحول تواصل اليمين المعتدل مع القوى المتطرفة على يمينه.

كذلك، لئن كان البرلمان الأوروبي قد اكتسب صلاحيات واسعة خلال السنوات الأخيرة، فان «غرفة العمليات» الأساسية في الاتحاد ما زالت تستند إلى المفوضية والمجلس، أي إلى حكومات الدول الأعضاء مجتمعة. وعندما تكون هاتان المؤسستان على الموجة ذاتها، تكون الرياح مواتية لإبحار سفينة الاتحاد من غير أن تتعرّض لمخاطر الجنوح، لكن عندما يختلّ الانسجام بين البلدان الأعضاء تصبح بوصلة المشروع الأوروبي حائرة في تحديد الوجهة الصحيحة.

ومن ثم، لا شك في أن القرار المفاجئ الذي أقدم عليه الرئيس الفرنسي ماكرون بدعوته إلى إجراء انتخابات مُسبقة نهاية هذا الشهر قبل انطلاق الألعاب الأولمبية الصيفية في بلاده، ينطوي على مجازفة كبيرة قد تضعفه وتضيّق هامش تحركاته في حال جدّد حزب مارين لوبان فوزه في الانتخابات الأوروبية، ويفتح الباب أمام دخول وزراء من هذا الحزب إلى مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع بصلاحيات اشتراعية واسعة، يدعمهم وزراء من اليمين الإيطالي المتطرف. ويتوقع مسؤولون في الدوائر الأوروبية أن يؤدي انتصار لوبان و«تجمعها الوطني» في الانتخابات الفرنسية إلى عرقلة سياسة الهجرة الأوروبية التي وصلت إلى خواتيمها بعد مخاض عسير وطويل، وربما إلى تغييرها نظراً للتحوّل الذي طرأ أخيراً على مواقف العديد من الأحزاب الأوروبية المحافظة.

الوضع الألماني … أقل حرجاً

الوضع في ألمانيا، وعلى الرغم من خطورته نظراً لموقعها ودورها الاستراتيجي داخل الاتحاد، يبقى مرحلياً في الظرف الراهن وقابلاً للتجاوز بسهولة في ظل وجود بديل أوروبي معتدل يقوده حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. أي بعكس الوضع في فرنسا الذي ينذر بأزمة سياسية عميقة توشك أن تهمّش الأحزاب السياسية التي لعبت دوراً تاريخياً في بناء الصرح المؤسسي للاتحاد الأوروبي، ويرجّح كثيرون أن تكون رصاصة الرحمة التي تقضي على محور برلين – باريس.

وحقاُ، كان أوّل الغيث المؤشر إلى تداعيات «زلزال» الانتخابات الأوروبية في فرنسا وألمانيا حالة أسواق المال منذ بداية هذا الأسبوع، لا سيما، بعدما أصبح ماكرون محشوراً في زاوية ضيّقة ومحاصراً من كل الجهات، وبعدما تقدّم «البديل من أجل ألمانيا» على الأحزاب الثلاثة التي تشكّل الائتلاف الحاكم بقيادة شولتس.

الضباب الكثيف الذي أسدله مستقبل ماكرون الغامض وهشاشة وضع المستشار الألماني، حتماً يقلّصان الطموحات الأوروبية في هذه الولاية التشريعية التي من المفترض أن تعيش مرحلة التحولات الكبرى الممهدة لتوسعة جديدة في عضوية الاتحاد. وللعلم، التقرير المنتظر الذي اعدّه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي حول مستقبل النادي الأوروبي، والذي سيقدّمه بعد أيام أمام البرلمان الجديد، يؤكد على حاجة الاتحاد الملحة إلى تغيير جذري من أجل صون نموذجيه الاقتصادي والاجتماعي على الساحة الدولية الراهنة. بيد أن النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات الأوروبية تنذر باستحالة حدوث هذا التغيير، لا، بل إن بعض الحكومات قد تدفع باتجاه تقليص المساعي الاندماجية.

تحت وطأة الهزيمة …الرئيس الفرنسي ماكرون دعا إلى انتخابات مبكرة في فرنسا (رويترز)

علامات استفهام حول المواقف المستقبلية لقوى اليمين المحافظ التقليدي

مع تزايد الترقب بانتظار الولاية التشريعية الجديدة في البرلمان الأوروبي منتصف الشهر المقبل، عندما تكون قد ارتسمت الملامح النهائية للمأساة الفرنسية – من غير استبعاد مفاجآت أخرى -، تتجه الأنظار نحو «ضفة» القوى المحافظة واليمينية التقليدية.هذه القوى لم تحسم بعد بصورة نهائية مفاضلتها بين الحفاظ على التحالف التقليدي مع الاشتراكيين والتقدميين والليبراليين الذي أمّن التوازن والتناوب السلس في مؤسسات الاتحاد طيلة عقود، أو مواصلة الجنوح نحو الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يبدو أنها نجحت في تمويه جذورها مثل «إخوان إيطاليا» الذي تقوده رئيسة وزرائها جيورجيا ميلوني.البوادر المبكرة التي ظهرت حتى الآن توحي بأن كتلة «الحزب الشعبي الأوروبي» (منبر القوى المحافظة واليمينية التقليدية) تتجه إلى تجديد التفاهم التقليدي والانفتاح على «الخضر» الذين أعربوا عن استعدادهم للانضمام إلى جبهة عريضة في وجه المدّ المتطرف شريطة استعادة «الميثاق الأخضر» إلى أولويات الاتحاد.ويستدلّ من التصريحات الأولى التي أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين – الطامحة إلى تجديد ولايتها على رأس المفوضية – بأنها قد أوقفت اندفاعتها نحو التحالف مع ميلوني؛ إذ قالت: «الوسط صامد، وسنرفع حصناً منيعاً ضد التطرفين اليميني واليساري». ولم يتأخر مواطنها مانفريد فيبر، رئيس الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، في دعوة الأحزاب المعتدلة إلى رصّ الصفوف في «تحالف ديمقراطي أوروبي» يقطع الطريق على التطرف ويجهض المناورات الهادفة إلى تدمير الاتحاد.غير أن هذه التصريحات، ما زالت في مرحلة جسّ النبض في انتظار وضوح التحالفات التي ستستقر عليها مواقف الأحزاب اليمينية المتطرفة الكبرى، مثل «التجمع الوطني» الفرنسي و«إخوان إيطاليا» و«البديل من أجل ألمانيا». وبالتالي، لا يستبعد المراقبون ظهور مفاجآت في الأيام المقبلة، خاصة عندما تدخل المفاوضات حول توزيع المناصب القيادية في مؤسسات الاتحاد مرحلة الحسم تمهيداً للجلسة الأولى للبرلمان الأوروبي الجديد منتصف الشهر المقبل.وهنا، تشير آخر الدلائل إلى أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت. وضمن هذا الإطار كانت الخطوة التي أقدمت عليها ميلوني عشيّة «قمة الدول الصناعية السبع» التي ترأسها إيطاليا راهناً، بتعديل مشروع البيان النهائي حول بنود الهجرة والإجهاض، بالتنسيق والتناغم التام مع مارين لوبان، وليس مع الرئيس الفرنسي والشركاء الأوروبيين. ولقد استدعى هذا الأمر ردّاً قاسياً من باريس وبرلين اللتين حذّرتا من «أيام عاصفة» على المسرح الأوروبي.

شوقي الريس

صحيفة الشرق الاوسط




كيف يقرأ الإعلام الفرنسي شخصية بارديلا؟

الصحافي بيار ستيفان فور كشف في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبارديلا»، بعد بحث استغرق سنة كاملة وخصّص لتأليف هذه السيرة الشخصية لجوردان بارديلا، عن أن رئيس «التجمع الوطني» لم يحتفظ بخط واضح في عدد من القضايا، كما كانت مواقفه متغيّرة ومتناقضة باستمرار؛ إذ كتب: «في بداياته كان بارديلا من المطالبين بالـ(فريكسيت) (مغادرة فرنسا الاتحاد الأوروبي)، وبانتهاج سياسة تغييرية في الضواحي، والتركيز على الإشكاليات الاجتماعية، وكان على نفس خط فلوريان فيليبو، الذي كلّفه قيادة ائتلاف (وطنيي الضواحي). بيد أنه انقلب على قناعاته الأولى في أعقاب عزل فيليبو، وتبّنى اتجاهاً أكثر تعصّباً يجسده الرقم اثنين في الحزب فيليب أولفييه».

ومن جهتها، أشارت مجلة «لوبوان» في عددها الخاص عن بارديلا أيضاً إلى العلاقات الوطيدة بين السياسي الشاب وجماعة ضغط سياسية موالية لبوتين، تسمى «بوشكين»، كان مواظباً على ندواتها لسنوات. ولقد نقلت شهادة أحد زملائه الذي أكد أن بارديلا كان من أشدّ المعجبين بشخصية بوتين رغم أحداث غزو القرم، لكنه فجأة غيّر موقفه في 2023 حين ندّد من خلال عمود نشر في صحيفة «لوفيغارو» بغزو أوكرانيا؛ ما أغضب مارين لوبان التي تعتبر بوتين صديقاً لها، وعلى الرغم من تصريحات بارديلا، تظل الأفعال أهم، وفي هذا السّجل نلاحظ أنه مستمر ومنذ خمس سنوات بالتصويت ضد القوانين التي تنّدد بسياسة بوتين.

سعادة مناصري اليمين الفرنسي (رويترز)

أيضاً في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبرديلا» وصف بيار ستيفان فور، القيادي الشاب بأنه «كسول»، وتابع «السيد بارديلا نائب لا يعمل كثيراً، فهو غائب بمعدل 70 في المائة عن جلسات البرلمان، ولا يحضر إلا ثلاثة أيام في الشهر وأحياناً أقل، وهي تصادف الأيام التي تحضر فيها كاميرات الصحافيين… ثم أنه عضو في لجنة تسمى (لجنة العرائض) بيد أنه طوال السنوات الخمس التي صادفت نشاطه كنائب لم يكتب أي تقرير واحد، ولم يقدم سوى عشرين اقتراح تعديل، مع العلم، أنه عادة ما يكون النواب الأوروبيون أعضاء في أكثر من لجنة، على الأقل ثلاثة لمناقشة إشكاليات عدة كالزراعة البيئة والشؤون الخارجية… إلخ. السيد بارديلا عضو في لجنة واحدة هي التي تسمى في كواليس البرلمان الأوروبي (لجنة الكُسالى)، ومع ذلك يتلقى مقابل ذلك أجراً يصل إلى 7500 يورو من الأموال العامة».

أضف إلى ما سبق، ادعى برنامج التحقيقات الذي تبثه قناة «فرنس 2» العامة بعنوان «لمزيد من التحقيق» (كومبليمون دونكات) أن رئيس حزب «التجمع الوطني» كان وراء حساب سرّي على منصّة «إكس» (تويتر سابقاً) بين 2015 و2017 نشر فيه رسائل وتعليقات عنصرية إسلاموفوبية ومعادية للسامية، شديدة اللّهجة. وعلى الرغم من نفي هذا الأخير أي صلّة بهذا الحساب السّري، فإن فريق الصحافيين الذي حقّق في الموضوع قال إنه متأكد من المصادر بما ليس فيه مجال للشّك.

صحيفة الشرق الاوسط