1

هل «طوفان الأقصى» آخر حروب «حماس»؟

سؤال صعب لم تجب عنه التطورات الميدانية، يلمس مستقبل حركة «حماس» وقدرتها على خوض حروب مستقبلية، انطلاقاً من قدراتها العسكرية التي يغلفها قدر كبير من الغموض، ومدى تأثير نحو 9 أشهر من القتال على السلاح وخطوط الإمداد.

حرب انتقامية هي الأعنف طيلة عقدين، بدأتها «حماس» باستراتيجية «المواجهة المستمرة والتوثيق»، لكن وتيرة تحركاتها انكمشت يوماً بعد يوم على وقع خسائر كبيرة، حتى دخلت مرحلة «التراجع الميداني»، و«تكنيك الأكمنة» المستندة لدعم لوجيستي من شبكة أنفاق معقدة.

تلك التطورات الميدانية المتسارعة وضعت «القدرات العسكرية» لحركة «حماس»، في صورة «العقبة الكبرى» في طريق الهدنة، وحرّكت تساؤلات بشأن احتمالية أن تكون عملية «طوفان الأقصى» آخر حروبها.

تلك التساؤلات وضعتها «الشرق الأوسط»، أمام خبراء عسكريين وسياسيين عرب وغربيين، اتفقوا في معظمها على أن معركة «طوفان الأقصى» التي أشعلتها «حماس» مع إسرائيل، قبل 9 أشهر، قد لا تكون «آخر الحروب»، وإن كانت قد أضعفت قدرات الحركة عسكرياً، وأثرت بشكل لافت على خطوط الإمداد ودفعها لنقل العمليات القتالية إلى «حرب مدن».

وتقف تل أبيب بين تمسك وزير الدفاع يوآف غالانت، في 3 يونيو (حزيران) الحالي، بـ«تفكيك (حماس) بوصفها سلطة حاكمة وعسكرية»، واعتراف متحدث الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري في 19 من الشهر نفسه، بأن هدف القضاء على الحركة «بعيد المنال»؛ ما أثار غضب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقتها ودفعه لتجديد تعهده بالقضاء عليها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قائد القيادة الشمالية الإسرائيلية أوري غودن خلال حضورهما تمارين عسكرية في الجليل (مكتب الإعلام الحكومي – د.ب.أ)

تراجع «تكتيكي»

وفي 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت «حماس» تحركاً عسكرياً لأول مرة باستراتيجية «المواجهة المباشرة المستمرة»، قبل أن تنكمش وتيرة عملياتها إثر حرب إسرائيلية غير مسبوقة، وتدخل مرحلة «حرب الأكمنة» المستندة لدعم لوجيستي من شبكة أنفاق معقدة.

وظهر ذلك مع «توغل إسرائيل في رفح الفلسطينية، حيث اعتمدت «حماس» على أساليب الكر والفر، ونصب الكمائن، واستخدام القنابل بدائية الصنع، وتجنب المناوشات المباشرة كما كانت مع بداية الحرب، لا سيما مع خسارة نصف مقاتليها من 20 إلى 25 ألفاً إلى 9 إلى 12 ألفاً»، وفق ما نقلته «رويترز» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين مطّلعين في 6 يونيو الحالي.

ذلك التراجع لا يراه متحدث «حماس» حسام بدران، في حديث مع «الشرق الأوسط» صحيحاً، مؤكداً أن «كتائب الحركة موجودة في كل المناطق بغزة، وجيش الاحتلال فشل في القضاء عليها، رغم قدراته وإمكاناته على مدار نحو 9 أشهر».

ويضيف: «بعض الأطراف كانت تظن أننا لن تستمر سوى أسابيع، لكن نؤكد أننا الآن لدينا القدرة والإمكانات للاستمرار ما دام هناك احتلال».

لقطة من فيديو نشرته «حماس» تظهر المعارك الدائرة بين «القسام» والقوات الإسرائيلية في غزة (أ.ف.ب)

آخر الحروب؟

هذا الإصرار الذي تتحدث عنه «حماس» واستمرارها في مواجهة «المحتل» يطرح تساؤلات بشأن إمكانية أن تكون حرب «7 أكتوبر» الأكبر والأضخم بتاريخ الصراع وآخر الحروب؟

وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، يعتقد في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هذا «الطرح يفتقد جوهر المشكلة المرتبطة بوجود الاحتلال الذي يجب أن يزول».

ويتمسك فهمي بـ«أهمية عدم حصر المشكلة بين (حماس) وإسرائيل، وجعلها فقط بين فلسطين وإسرائيل»، مؤكداً أن «(حماس) ليست أول ولن تكون آخر تيار فلسطيني يتصدى للاحتلال، وسبقها في الثمانينات تيارات أخرى، وستستمر الحروب ما بقيت المشكلة».

يتفق معه نائب رئيس هيئة الأركان الأردني الأسبق، الفريق محمود قاصد والعسكريان المصريان السابقان سمير فرج، وعادل العمدة، والعميد اللبناني المتقاعد، هشام جابر في أحاديث منفصلة مع «الشرق الأوسط» بأن «حرب 7 أكتوبر لن تكون آخر حروب (حماس)، ما استمر الاحتلال».

وفي حديث مماثل مع «الشرق الأوسط» يستبعد المحلل السياسي الأميركي، مايكل مورغان، أيضاً أن «تكون آخر حروب (حماس)، في ظل عدم تنفيذ حل الدولتين»، معتقداً أنه «ما دامت لا توجد دولة فلسطينية، فسيجري استخدام (حماس) إسرائيلياً لتدمير أي أمل محتمل في ذلك والعودة للمواجهات كل فترة».

ومع تقديرات استمرار المواجهات بين «حماس» وإسرائيل لما بعد الحرب الحالية، تطرح أسئلة حول ترتيبات البقاء والنهاية المحتملة، سواء بمسار نزع السلاح أم البحث عن بديل لحكم غزة، والاندماج في جيش موحد حال تأسيس دولة فلسطينية مستقلة.

وحول ذلك، يتوقع وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، «ألا تتجاوب (حماس) أو غيرها مع فكرة نزع السلاح بالكامل، وسترفض تمكين إسرائيل أمنياً من غزة، أو فرض ترتيبات على الجانب الفلسطيني»، مستبعداً «تماماً» أي مشاركة عربية في أي «ترتيبات تلعب دور الشرطي لإسرائيل».

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

ويستبعد الخبير الفلسطيني، أستاذ النظم السياسية والقيادي بحركة «فتح»، جهاد الحرازين في حديث مع «الشرق الأوسط»، «إمكانية نزع سلاح (حماس) أو المقاومة بشكل عام»، ويرى أن «الحل في تأسيس دولة فلسطينية ينطوي فيها الجميع تحت لواء جيش واحد وسلاح واحد».

وتتحرك السعودية ومصر ودول عربية وأوروبية للتعجيل بعقد مؤتمر دولي للسلام، لتنفيذ حل الدولتين في ظل اعترافات غربية بدولة فلسطينية مستقلة، بينما يرفض نتنياهو خيار إقامة دولة فلسطينية، ويتمسك بالقضاء حالياً على قدرات «حماس» التي تتلقى دعماً إيرانياً متنامياً منذ بداية الحرب عبر أذرع طهران بالمنطقة لا سيما من الحوثيين و«حزب الله».

خيار تدمير القدرات

وإزاء طرح نتنياهو، لا يتفق نبيل فهمي، مع الوصفة الإسرائيلية التي تربط بين نهاية الحرب وتدمير «حماس»، قائلاً إن «تخفيض قدرات (حماس) العملياتية ممكن، لكن هل يمكن توفير الأمن لإسرائيل بالقضاء عليها؟»، ويجيب: «لا، لأن هناك رفضاً فلسطينياً للاحتلال يتنامى في ظل عدم وجود دولة فلسطينية».

ويرى مايكل بريجنت، زميل معهد هودسون الأميركي في قضايا الإرهاب واستراتيجية الدفاع، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «(حماس) في الوقت الحالي، جرى إضعافها، وتراجعت قدراتها».

ويعتقد أنه من أجل «القضاء على (حماس) يجب على تل أبيب زيادة عملياتها الاستخبارية التي تركز على مستودعات أسلحة وذخيرة (حماس) للمضي قدماً في القضاء عليها».

ويرى بريجنت أن أي وقف إطلاق نار بغزة حالياً «يعني إعادة تجميع (حماس) لصفوفها، وإعادة تسليحها، وأنها ستكون قادرة على شن هجمات في المستقبل».

جنود إسرائيليون داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولا تستبعد الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث مع «الشرق الأوسط»، «احتمالية تفكيك قيادة وسلطة (حماس) بغزة»، وترى أن «هذا سيستغرق وقتاً بسبب الطبيعة المرهقة لحرب المدن».

وترجح تسوكرمان، «عودة (حماس) للظهور بأجزاء من غزة قامت إسرائيل بتطهيرها»، مقترحة «مزيداً من البقاء والسيطرة بعد التطهير، وتنفيذ استراتيجية تنهي الأنفاق بشراكة إقليمية، والبحث عن حل لوصول المساعدات الإنسانية بعيداً عنها».

ووفق تقديرات «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي للأبحاث في يناير (كانون الثاني) 2024، اكتسبت «حماس» قدراتها العسكرية بـ«دعم إيران و(حزب الله)»، منذ سيطرتها على القطاع في 2007.

ويحتاج تفكيك «حماس» وفق تلك التقديرات إلى «استراتيجية دائمة صعبة ومعقدة، من 3 عناصر: تحرك أمني مستمر بعد الحرب لضمان عدم قدرة الحركة على إعادة تشكيل صفوفها، وتدشين عملية إعادة إعمار فورية لغزة بعيداً عن عناصرها، وتنشيط السلطة الفلسطينية وطرحها بديلاً عملياً فعالاً».

مستقبل العمليات

وسط التباين إزاء القضاء على قدرات «حماس» التي تقول تقديرات إنها أطلقت 10 آلاف صاروخ وقذيفة منذ بداية الحرب، تتجه الأنظار لمستقبل العمليات الحالية مع دخول حرب «7 أكتوبر» الشهر التاسع.

على مستوى إسرائيل، ستلجأ تل أبيب إلى الخطة «ج» وهي عبارة عن عمليات عسكرية استخباراتية مركزة في قطاع غزة، وفق ما أوردته «هيئة البث الإسرائيلية» الرسمية في 21 يونيو الحالي.

وتحدثت الهيئة عن أن تل أبيب تستعد للإعلان قريباً عن هزيمة «حماس» في رفح الفلسطينية، كاشفة عن «بدء الذراع العسكرية لـ(حماس) عملية الترميم».

أما بالنسبة إلى «حماس»، فيقول الخبير العسكري المصري سمير فرج: «وفق المتوفر من معلومات، فإن (حماس) لديها 4 كتائب في مدينة رفح الفلسطينية، بخلاف 24 كتيبة أخرى متفرقة لكن في حالة قتال. ومع تراجع الذخيرة ونقص العتاد تلجأ (حماس) إلى حرب الكمائن وقتال المدن بعيداً عن المواجهة المباشرة، وهو ما سيدفع إسرائيل إلى التركيز على العمليات الاستخباراتية الدقيقة».

وفي السياق نفسه يرى الفريق محمود قاصد أنه «مع ميل ميزان القوة للجيش الإسرائيلي ستنشط (حماس) في الرصد المبكر والاستدراج، وتفخيخ مواقع، وتضليل العدو ضمن نشاطات استخبارية وعمليات معقدة مثل عملية التسلل خلف خطوط العدو في رفح (في 7 يونيو الحالي)، مستندة في عملياتها لوحدات إسناد بالأنفاق، وأخرى فوق الأرض وبمعدات وذخائر وقوة بشرية أقل».

كذلك يعتقد الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد، هشام جابر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «(حماس) لجأت لتكتيك حرب المدن والعبوات المتفجرة لرغبة في الحفاظ على ما تبقى من ذخيرتها، وإدراكاً منها أن الحرب ستطول ولمواجهة إمكانات الجيش الإسرائيلي المتفوق تسليحاً».

ويرى الخبير في شؤون «حماس» وقريب الصلة بالحركة، إبراهيم المدهون، أن تكتيكات الحركة «تعتمد حالياً على النفس الطويل، وانتقلت من ضرب الصواريخ للعمليات على الأرض»، لافتاً إلى أن «(كتائب القسام) التي كانت قبل الحرب أكثر من 50 ألفا، ولديها 5 ألوية هي لواء غزة، والشمال، والوسطى، وخان يونس، ورفح تعمل بكفاءة عالية وطرق مختلفة في أماكن وجودها».

وفي المقابل، دعا الخبير العسكري المصري اللواء عادل العمدة إلى «عدم تضخيم قدرات (حماس) العسكرية»، مؤكداً أن «أي حديث عن تفاصيلها هو من وحي الخيال»، قبل أن يستدرك «لكن الحركة لديها سلاح مهم هو الأنفاق، والذي لم تستطع قدرات إسرائيل القتالية والجوية والبحرية النيل منه».

وفي ظل تغير تكتيكات العمليات وامتلاك «(حماس) سلاح الأنفاق الذي لم يجرِ القضاء عليه»، وفق اللواء فرج، فمن المتوقع أن يدخل «الجيش الإسرائيلي مواجهة أصعب، ويتجه لتغيير عملياته».

ويرجع ذلك إلى أن «حرب المدن التي تنتهجها (حماس) حالياً تعد مقبرة الجيوش. الجيشان الأميركي والروسي لم يحققا انتصارات في أفغانستان بعد سنوات طويلة، واضطُرا للانسحاب».

محمد الريس

صحيفة الشرق الاوسط




“بنك التنمية الجديد” لتكتل الـ”بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

خاص – الوطنية

لا شك أن تأسيس تكتل الـ”بريكس” يعد خطوة كبرى لتصحيح انحراف النظام العالمي عن قيم العدالة والمساواة في ظل الهيمنة الأميركية. بيد أن فعالية هذا التكتل واستدامته تفرضان وجود ذراع مالية، تعبد طريق الاستقلالية المالية للدول الأعضاء، بما تمثل من ثقل على صعيد الاقتصاد العالمي، وتمنح الفرصة للاقتصادات الناشئة للتطور والنمو.

هذه الأفكار كانت موضع تداول ونقاش في قمم الـ”بريكس” السنوية، وفي اجتماعات قيادات ومسؤولي الدول الأعضاء. فكان القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”، ليكون نقطة الانطلاق التي يمكن الارتكاز عليها في المستقبل لتغيير مجرى التاريخ.

التأسيس والأهداف

خلال قمة الـ”بريكس” السنوية في مدينة “ديربان” بجنوب أفريقيا عام 2013، اتخذ القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”. وفي قمة العام التالي في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية، جرى توقيع اتفاقية التأسيس بشكل رسمي. [1]

وفي 21 يوليو/ تموز 2015، افتتح قادة دول الـ”بريكس” البنك في مدينة “شنغهاي” الصينية، ليكون المقر الرئيسي. وبعدها بأيام قليلة، افتتح مقر للبنك في موسكو[2]. يبلغ رأسمال “بنك التنمية الجديد” 100 مليار دولار، مقسمة بالتساوي على الدول الخمس الأعضاء (نسبة 20 %)، إنما المكتتب به هو 50 مليار دولار، وفق القواعد المالية والمصرفية المتبعة عالمياً.[3]

يقول وزير المالية الروسي الأسبق، أنطون سيلوانوف، أن الهدف من تأسيس “بنك التنمية الجديد” هو إنشاء مؤسسة ائتمانية للبلدان النامية، حتى يكون لدى جميع دول الـ”بريكس” أداة لدعم جدول أعمالها التنموي المشترك. [4]

يهدف “بنك التنمية الجديد” الى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في البلدان الأعضاء، وكذلك في الأسواق الناشئة[5]. أما الأهداف الجيو-اقتصادية لهذا البنك فهي أن يكون بديلاً عن البنك الدولي وإملاءاته وتحيزاته، وأن يحقق الاستقلالية المالية لـ”البريكس”، من خلال الوصول الى التخلص من هيمنة الدولار الأميركي كعملة إلزامية للتبادل التجاري، وصولاً الى إمكانية إصدار عملة موحدة في المستقبل.[6]

خطوة نوعية

يتفق خبراء الاقتصاد على أهمية خطوة تأسيس “بنك التنمية الجديد”، ومن بينهم الخبير أزمت توفيق “Azmet Taufique”، الشريك الإداري في “بلومونسون كابيتال” للاستشارات المالية. يشدد توفيق على ضرورة أن يكون هناك مصرف من والى الجنوب العالمي، وهو المصطلح الذي يطلق على الدول والاقتصادات الفقيرة، والبعيدة عن الحظيرة الغربية، لأن دول الاقتصادات الناشئة تعاني من أعباء الاقتراض بالدولار، نظراً لفروقات أسعار الصرف بالإضافة الى عوامل أخرى. [7]

ويعتبر توفيق أنه حان الوقت لكل مؤسسات التنمية الدولية درس إمكانية منح القروض بعملات مختلفة، مهما كانت درجة تعقيد الإدارة المحاسبية. وبالفعل، فإن “بنك التنمية الجديد” مول خلال السنوات الماضية ما لا يقل عن 100 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 33 مليار دولار، حسبما يشير موقع البنك الرسمي. وتوزعت هذه المشاريع على عدة قطاعات، أبرزها الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنى التحتية لقطاع النقل، والمياه والصرف الصحي، والبنى التحتية الرقمية. [8]

وهذه كلها مشاريع حيوية وطموحة ومستدامة، تمهد الطريق أمام تعزيز حركة التبادل التجاري لأعضاء التكتل والدول الصديقة له والاقتصادات الناشئة. الأمر الذي يعزز من قوة “البريكس” الاقتصادية في مواجهة مجموعة الـ”G7″ التي تتحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي.

علاوة على أن مجموعة الـ”بريكس” تطرح نفسها كبديل جدي للمنتديات السياسية والمالية القائمة خارج التيار الغربي، باعتبارها تمثل الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم[9]. تبين بيانات صندوق النقد الدولي أن حجم اقتصاد الصين وحدها يفوق حجم اقتصادات 6 دول من هذه المجموعة، وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا واليابان. [10]

التخلص من الدولار

مع تأسيس “بنك التنمية الجديد” بدأ العديد من صناع السياسات في أميركا وأوروبا يشعرون بالقلق من أن تصبح الـ”بريكس” نادياً اقتصادياً للقوى الصاعدة التي تسعى للتأثير على النمو والتنمية العالميين، ولا سيما مع إبداء العديد من الدول رغبتها في الانضمام الى التكتل، وتقديم طلبات من أجل ذلك. فضلاً عن أن تكتل الـ”بريكس” يتيح لأي دولة الانضمام الى “بنك التنمية الجديد” والاستفادة من التسهيلات الكبيرة التي يوفرها، دون أن يشترط عليها عضوية مجموعة الـ”بريكس”. [11]

وهذا ما يعزز من حضور التكتل على الصعيد العالمي وصدقيته في كسر الهيمنة الأميركية، حيث تفرض واشنطن شروطاً سياسية قاسية مقابل القروض والمساعدات، من بينها عضوية أحلاف وتكتلات سياسية. يبين جدول الأهداف السنوية لـ”بنك التنمية الجديد” أنه “يستهدف منح قروض بقيمة 5 مليارات دولار خلال عام 2024. [12]

خلال زيارة له الى الصين، تساءل الرئيس البرازيلي لويس لولا داسيلفا عن السبب في كون دول العالم مجبورة على دعم تجارتها بالدولار الأميركي، ولا يمكنها أن تقوم بتجارتها من خلال عملاتها الخاصة. ودعا لولا جميع الدول الى التخلي عن الدولار من أجل التداول بعملاتها الوطنية أو بعملات مشتركة. [13]

ووضع الرئيس البرازيلي هذه الأفكار موضع التطبيق العملي، من خلال اتفاق بين بلاده والصين على استخدام عملتي بلديهما في عمليات التجارة البينية. وكذلك الحال بالنسبة لدول أخرى، الأمر الذي يندرج ضمن برنامج دول الجنوب العالمي لإدخال بدائل للتجارة القائمة على الدولار. ومن بين هذه الدول روسيا التي أبرمت اتفاقاً مع الهند للتبادل التجاري بالعملات الوطنية لكلا البلدين بعيداً عن الدولار وهيمنته وشروطه[14]. وهذه العمليات كلها تتم بالارتكاز على “بنك التنمية الجديد” الذي يشكل الضامن المالي لحرية واستقلالية تكتل الـ”بريكس”.


[1] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[2] https://www.reuters.com/article/idUSKCN0PV1LM/

[3] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[4] https://www.europarabct.com/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%80-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84/

[5] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[6] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[7] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[8] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[9] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[10] https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1720508

[11] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[12][12]https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1715443#:~:text=%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D9%85%D9%86%D8%AD%20%D9%82%D8%B1%D9%88%D8%B6%20%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9%205%20%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%20%D9%81%D9%8A%202024,-2024%2F03%2F26&text=%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A,%D8%AA%D8%B4%D9%88%20%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%88%22%20%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81

[13] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2023/4/20/%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1

[14] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925




تلاميذ لوبان يقودون المسيرة… تسلسل زمني لصعود تيار اليمين المتطرف في فرنسا

بعد عقود من الإقصاء السياسي ربما يتاح لليمين المتطرف في فرنسا أخيراً فرصة لتشكيل حكومة بعد انتخابات تشريعية على مرحلتين تبدأ اليوم (الأحد) وتنتهي في السابع من يوليو (تموز).

وفيما يلي أبرز المحطات في تاريخ التيار الذي هيمنت عليه عائلة لوبان لأكثر من نصف قرن، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

1972

أسس الجندي السابق جان ماري لوبان الجبهة الوطنية، وهو حزب يميني متطرف يتألف من قدامى المحاربين الذين خاضوا حرب الجزائر والمتعاونين الفرنسيين من نظام فيشي.

1974

خاض لوبان الانتخابات الرئاسية لكنه حصل على أقل من واحد بالمائة من الأصوات، وبعد ذلك بعامين تعرض منزله في باريس لهجوم بقنبلة. ولم يتم تحديد الجناة.

1981

لم يستطع لوبان جمع العدد الكافي لتأييد ترشحه للانتخابات الرئاسية التي فاز بها اليساري فرنسوا ميتران. وفي السنوات التالية، اجتذب لوبان تدريجياً مؤيدين جدداً.

1986

فاز الحزب بأول مقاعده في البرلمان المعروف باسم الجمعية الوطنية.

1987

أدلى لوبان بتعليقات مهينة تتعلق بالرجال المثليين المصابين بفيروس نقص المناعة (إيدز) في إطار ميله الدائم لإثارة الغضب بتوجيه إهانات عنصرية ومعادية للسامية ومعادية للمثليين، وهو ما عرضه في أحيان كثيرة لمشكلات قانونية، لكنه ظل يحظى بدعم قطاع من الناخبين.

1988

حصل لوبان على 14.4 بالمائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، وفي العام التالي فاز حزب الجبهة الوطنية بأكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية. كما بدأ الحزب في التركيز على الإسلام والمهاجرين المسلمين باعتبارهم أحد اهتماماته السياسية الرئيسية.

1995

فاز حزب الجبهة الوطنية بثلاثة مجالس بلدية في الجنوب: تولون وأورانج ومارينيان، مما يشير إلى تنامي شعبيته.

2002

ترشح لوبان للرئاسة وحصل على 16.86 بالمائة من الأصوات، وهو ما كان كفيلاً بتأهيله لخوض جولة إعادة أمام جاك شيراك. أحدث هذا الأداء القوي صدمة في جميع أنحاء فرنسا، وشاع الاشمئزاز من احتمال تحقيق مثل هذا الحزب اليميني المتطرف لنتائج جيدة. وتضامن سياسيون من اليمين واليسار معاً لمنع لوبان من الفوز في الجولة الثانية. وفاز شيراك بأكثر من 80 بالمائة من الأصوات في جولة الإعادة.

2008

قضت محكمة بسجن لوبان ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف يورو لقوله إن الاحتلال النازي لفرنسا «لم يكن غير إنساني إلى حد كبير».

2011

أصبحت مارين لوبان، ابنة لوبان، الزعيمة الجديدة للجبهة الوطنية بعد فترة اتسم فيها أداء الحزب بالضعف في استطلاعات الرأي وواجه فيها ضغوطاً مالية متزايدة.

2012

مارين لوبان تخوض أول انتخابات رئاسية وتنتهي مساعيها بالفشل.

2014

حقق حزب الجبهة الوطنية نتائج مميزة في انتخابات العام ليصبح له السيطرة على 11 مجلساً بلدياً، كما حصل على المركز الأول في انتخابات البرلمان الأوروبي.

2015

تم تعليق عضوية جان ماري لوبان في الحزب بعد وصف المحرقة بأنها «تفصيلة» من الحرب العالمية الثانية. وفي نفس العام فصلته ابنته من الحزب.

2017

ترشحت مارين لوبان للرئاسة مرة أخرى، لكنها خسرت أمام إيمانويل ماكرون. وبعد ذلك، كثفت جهودها لجعل الحزب أكثر قبولاً لدى جمهور أوسع من الناخبين، سعياً إلى النأي به عن ماضيه العنصري والمعادي للسامية، وفي الوقت نفسه منح نوابه البرلمانيين مظهراً أكثر احترافية عبر تدريب إعلامي وحضور واضح على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي عام 2018 غيرت اسم الحزب إلى التجمع الوطني.

2022

تم اختيار جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، وهو أحد تلاميذ مارين لوبان، ليكون الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني.

يونيو/ حزيران 2024

قاد بارديلا الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي وهزم حزب ماكرون، ودفع الرئيس إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وبارديلا مرشح حزب التجمع الوطني لرئاسة الوزراء.

صحيفة الشرق الاوسط