1

الشباب يهجر المنصات القديمة… 10 تطبيقات جديدة للتواصل

في الوقت الذي يفخر فيه كبار السن بأنهم يستخدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي المشهورة، مثل «فيسبوك» و«تويتر»، فإن شباب الألفية يهجرون الآن التطبيقات القديمة، وينتقلون إلى الجيل الثاني منها. التطبيقات الجديدة متنوعة، ويوجد منها المئات على الإنترنت، ومعظمها غير معروف لمن لا يستخدمها.
الاستخدامات التي يقبل عليها الشباب متعددة، وتشمل التواصل بالنصوص والمحادثة والتعرف على الغير، بالإضافة إلى تبادل الصور ومقاطع الفيديو. وعلى الرغم من أن التطبيقات القديمة تلبي هذه الاحتياجات وأكثر، ويستخدمها بعض الشباب، إلا أن الأغلبية تفضل الانتقال وتجربة تطبيقات جديدة.
ويحاول العديد من أولياء الأمور التعرف على المواقع الجديدة، التي يستخدمها المراهقون، للتأكد من أنها مناسبة لها، ولا تمثل أخطاراً من أي نوع. والنخبة التالية تمثل أهم هذه المواقع الجديدة، وما تقدمه من أوجه التواصل لمستخدميها. الأمر الذي من المفترض أن يدفع الناشرين الإخباريين الإلكترونيين للتفكير بتوظيف تلك التطبيقات، لزيادة متابعيهم من شريحة الشباب. وفيما يلي أبرزها:
1 – «غروب مي» (GroupMe): وهو موقع تواصل مجاني للشباب للرسائل المكتوبة والصور والفيديو بين الأفراد والجماعات، ويمكن من خلاله المشاركة في روزنامة أحداث جماعية للذهاب إليها. ويتوجه الموقع إلى المراهقين الأكبر سناً بين 17 و19 سنة. ويوفر لهم التواصل الدائم مجاناً على الجوال.
2 – «كيك مسنجر» (Kik Messenger): وهو تطبيق يوفر للشباب التواصل النصي مجاناً. وهو سريع ولا حدود لاستخدامه. ويفضله الشباب لأنه لا يحتفظ بالنصوص على الهاتف، وإنما في داخل التطبيق نفسه. ويتم التواصل بمشاركة الاسم الحركي لمستخدمي التطبيق. وخطورة هذا التطبيق هو وجود غرباء عليه ينتحلون شخصيات الشباب. وقد وقعت مخالفات عديدة وجريمة قتل لفتاة عمرها 13 عاماً عبر استخدام هذا التطبيق، كما أنه موقع يسعى إلى الربح يحاول تشجيع الحوار بين الشركات التجارية ومستخدمي خدماتها أو منتجاتها.
3 – «ديسكورد» (Discord): بدأ هذا التطبيق كموقع محادثة لمستخدمي ألعاب الفيديو للتواصل أثناء اللعب. ولكنه تطور إلى منصة تواصل عامة يمكن لمستخدميه إضافة الصور والفيديو والحوار حول العديد من القضايا، وليس فقط ألعاب الفيديو. ويتيح التطبيق تشكيل جماعات للحوار الخاص غير المفتوح للمستخدمين الآخرين. والأفضل للشباب المشاركة على الموقع عبر مجموعات خاصة يعرفون كل أفرادها.
4 – «تيك توك» (Tik Tok): وهو منصة للمشاركة في مقاطع الفيديو القصيرة التي قد تكون مشاركة من مراهقين في ترديد أغانٍ معروفة أو أخرى من تأليفهم. ويمكن للمستخدمين التواصل مع أعداد كبيرة من المتابعين أو المشاركة العلنية بمقاطع الفيديو. ولا توجد ضوابط على كلمات الأغاني، أو مستواها، ولا على التعليقات عليها. وبعض هذه الأغاني والتعليقات غير لائقة للمراهقين. ولكن الإقبال من فئة صغار العمر يأتي من الرغبة في تكوين أكبر عدد ممكن من المتابعين والمعجبين.
5 – «تمبلر» (Tumblr): وهو يوصف بأنه مزيج بين المدونات و«تويتر»، ويتيح لمستخدميه كتابة وتصوير أفكارهم فيما يشبه الكتاب المنشور، بحيث يتضمن النصوص والصور والفيديو. ومعظم محتويات «تمبلر» هي نصوص شخصية ومشاركة في الصور والفيديو والموسيقى. وهو يبدو بريئاً في ظاهره، ولكنه يحتوي على الكثير من المواد الإباحية، خصوصاً الصور والفيديو، بالإضافة إلى العنف والمخدرات. ويمكن المحافظة على الخصوصية في هذا الموقع عبر عدة خطوات تحتاج إلى إعادة إدخال وتشكيل «بروفيل» جديد مع كلمة سر، وهي خطوات تحتاج إلى تبسيط لكي يستوعبها معظم المشاركين. ويتم إعادة بث وتبادل المدونات التي تعجب المشاركين.
6 – «هاوس بارتي» (Houseparty): وهو موقع للمشاركة بمحادثات الفيديو على الهواء. ويمكن لمجموعات من اثنين إلى ثمانية المشاركة في محادثة واحدة. وعندما يدخل إلى المجموعة شخص إضافي للمشاركة يصل المشتركين فوراً تحذير بوجوده لإتاحة الفرص لمن يريد مغادرة الحوار. ويمكن أيضاً إغلاق الحوار لمنع آخرين من المشاركة فيه. ويعتقد الشباب المشارك أن ما يحدث في الحوار يبقى بين أفراد المجموعة، ولكن هذا ليس صحيحاً، حيث يلتقط البعض صوراً من الحوار وينشرونها على من يريدون. ولا يوجد مشرف على أي حوار، كما لا يوجد أي دليل على المخالفات أو مجال للشكوى لعدم وجود نصوص مكتوبة. وخطورة المحادثات مع غرباء هي أن أي شيء يمكن أن يحدث بلا رقيب.
7 – «لايف دوت مي» (Live.me): وهو تطبيق يسمح للمراهقين بمشاهدة مقاطع فيديو حية يبثها غيرهم، وأيضاً المشاركة ببث الفيديو الحي. ويسمح الموقع للمشاهير من بين الشباب بكسب عملة رقمية يمنحها إياهم المعجبون، وأيضاً الدخول في حوارات معهم من دون أي رقابة أو تحكم فيمن يشاهد مقاطع الفيديو. وهو قريب من مواقع أخرى يستخدمها الشباب مثل «تيك توك» و«ميوزياكالي». عدم وجود رقابة يعني أن الشباب معرض لسماع لغة تحريض أو عنصرية، بالإضافة إلى تصرفات خادشة للحياء تدبر من بعض المشاركين وتعليقاتهم البذيئة.
8 – «يو ناو» (YouNow): وهو موقع يتيح للشباب مشاهدة بث مقاطع فيديو حية أو مشاهدتها والمشاركة في الحوار. ويشتري المشاركون جوائز ذهبية رقمية لمنحها لأصحاب الفيديو الذي يعجبهم. ويبقى الهدف من المشاركة هو بناء قاعدة عريضة من المعجبين، وتلقي الهدايا منهم. وهذا الهدف قد يؤدي إلى الكثير من المشكلات للمشاركين من أجل جذب الانتباه مثل قول أو فعل ما يريده المشاهدون في مقاطع فيديو حية من دون تفكير في العواقب. وهناك رقابة خفيفة تجمد الحسابات المخالفة مما يثير شكاوى من أصحابها أن التجميد كان «بلا سبب». ومن المخاطر الأخرى إطلاع غرباء على معلومات شخصية للمشارك مثل رقم الهاتف أو العنوان.
9 – «ويسبر» (Whisper): كانت فكرة هذا الموقع أن يكون بمثابة «موقع اعتراف» يقبل عليه الشباب للفضفضة عن مشاعرهم مع صورة، ولكنه تحول في الواقع إلى موقع بغرض التعارف، حيث يعبر الشباب عن رغبتهم في مقابلة الشخص الذي يعتبرونه مثالياً. كما أنه يحتوي على الكثير من الأفكار المظلمة مثل اعترافات الكآبة والاعتداءات ومحاولات الانتحار والأكاذيب، خصوصاً ضد رؤساء في العمل أو مدرسين.
10 – «أوميغل» (Omegle): وهو موقع محادثة يضع غرباء مع بعضهم البعض في حوارات مكتوبة أو بالفيديو. ولا يعرف المشاركون في الحوار هوية الطرف الآخر. ويتيح الموقع للمشاركين إضافة الاهتمامات المشتركة التي تسهل لهم اختيار شريك الحوار. وهو أيضاً موقع يحمل في طياته الكثير من المخاطر، من حيث عدم اشتراط التسجيل قبل المشاركة والسماح لأطراف غريبة المشاركة في حوارات من دون معرفة هويتهم الأصلية. وهو موقع لا يناسب الشباب لطبيعته الجنسية، ولغته غير المناسبة، لكون شخصيات المشاركين غير معروفة.
وهناك العديد من المواقع الأخرى غير المعروفة مثل «مونكي» و«ميت مي» و«يوبو» و«أمينو»، وهي جميعاً موجهة للحوار والتواصل والتعرف على أصدقاء جدد. ويحتاج الشباب إلى رعاية من الكبار قبل دخول هذه المواقع، خصوصاً تلك التي تفتقر إلى الرقابة.

الشرق الاوسط




ما هو تأثير إجراءات «فيسبوك» لاجتذاب الجيل «زد» على الناشرين؟

عقب إعلان شركة «ميتا» مالكة منصة «فيسبوك» أن المنصة بصدد تغييرات جذرية تستهدف اجتذاب الجيل «زد» (أي الذين وُلدوا بين منتصف التسعينات ومنتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة)، أثيرت تساؤلات بشأن تأثير هذه الإجراءات الجديدة على الناشرين. وبينما عدَّ بعض الخبراء هذه التغييرات «فرصة للناشرين للعودة إلى المنصة»، فإنهم أشاروا إلى أن هذه الفرصة مشروطة بـ«تقديم الأخبار في قوالب عصرية، ويمكنها تغيير عادات الأجيال الشابة».

رئيس «فيسبوك»، توم أليسون، قال خلال لقاء صحافي عُقد في نيويورك مطلع يونيو (حزيران) الحالي، إن «فيسبوك» ستوجه اهتمامها للمستخدمين البالغين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، من خلال «تعزيز خدمات التواصل والتسوق، وكذلك مواكبة أحدث الاتجاهات». وأشار إلى الاستراتيجية التي تتبناها المنصة خلال السنوات الثلاث المقبلة، التي ستكون التحرك وفقاً لاحتياجات الجيل «زد».

جدير بالذكر أنه وفق أحدث استطلاع أجرته شركة الخدمات المالية «بايبر ساندلر» لتحليل سلوك الجيل «زد» على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن منصة «فيسبوك» التي انطلقت قبل 20 سنة لم تعد تحظى بشعبية كبيرة بين المراهقين، إذ تفوّقت عليها «إنستغرام» المملوكة لشركة «ميتا» أيضاً. وأشار الاستطلاع إلى أن 32 في المائة فقط من المراهقين يستخدمون حالياً «فيسبوك» كل شهر، مقارنة بـ80 في المائة يستخدمون «إنستغرام»، و72 في المائة يستخدمون «تيك توك». لكن -وفقاً لأليسون- يعد «فيسبوك» مناسباً للمستخدمين الذين هم في أواخر سن المراهقة وفي العشرينات من عمرهم، والذين يعتمد سلوكهم على التنقل بين عدد من الاهتمامات.

الدكتور حسن مصطفى، خبير التسويق الرقمي والإعلام الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة، رأى أن «فيسبوك» رغم التغييرات الأخيرة لا تزال المنصة الأهم للناشرين؛ لأنها الأعلى استخداماً بأكثر من 3 مليارات مستخدم، وفق إحصائيات «غلوبال ديجيتال ريبورت» لعام 2024.

وتابع في لقاء مع «الشرق الأوسط»، بأن «(فيسبوك) تتمتع بالمرونة والاستعداد للتغيير، برغم المنافسة الشرسة مع المنصات الأخرى التي ظهرت لاحقاً». وشدد على منطقية اتجاه «فيسبوك» الآن إلى تلبية احتياجات الجيل «زد»، قائلاً: «هذه الفئة العمرية تمثل شريحة مهمة من المستخدمين المحتملين الذين يمكن أن يعزِّزوا نمو المنصة مستقبلاً… فأبناء هذا الجيل يفضِّلون استخدام التطبيقات التفاعلية والمحتوى الذي يتماشى مع اهتماماتهم العصرية، ومن ثم على المنصة تحديث استراتيجيتها للبقاء منافسةً في سوق التواصل الاجتماعي».

ووفق مصطفى، فإن استراتيجية «فيسبوك» لاجتذاب الجيل «زد» من شأنها أن تعتمد على عدة عناصر ومعايير، يمكن للناشرين تطويعها لخدمة الأخبار. وتوقع «اتجاه (فيسبوك) إلى المحتوى القصير والتفاعلي، مثل الفيديوهات القصيرة (Reels) والحالة المؤقتة (story) التي أدخلتها المنصة منذ فترة… والواضح أن التركيز على الفيديو هو الأهم لدى هذا الجيل». ثم أشار إلى أنه «حان الوقت أمام الناشرين لمخاطبة مجموعات معينة من الجمهور، من خلال محتوى يعطي اهتماماً إلى احتياجاتهم، لتقديم محتوى يطلق عليه اسم شخصنة المحتوى (personalization)، وليس تخصيصه (customization) كما كان الوضع سابقاً».

ومن ثم، حدد الدكتور مصطفى مجموعة من المعايير التي يجب أن يأخذها الناشرون في الاعتبار، لتقديم قوالب إخبارية أكثر عصرية. وقال إن «الأخبار النمطية لم تعد جاذبة، بينما ثمة معايير جديدة تضمن استعادة الجمهور، منها استخدام الوسائط المتعددة من خلال دمج الفيديوهات والصور التفاعلية مع النصوص، مع التركيز على المواد المرئية أكثر، وتقديم المعلومات بشكل مختصر وواضح ومدمج مع تقنيات الواقع المعزز، وكذا تشجيع القراء على المشاركة من خلال التعليقات».

من جهة ثانية، قال محمد عبد الوهاب السويعي، المتخصص في إدارة تقنية المعلومات والأمن السيبراني، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن الجيل «زد» يشكِّل اليوم جزءاً كبيراً من مستخدمي الإنترنت، وهذا الجيل يتميز باهتمامات مختلفة عن الأجيال السابقة، ويعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا وتطبيقاتها التي توفر محتوى سريعاً ومتنوعاً وتفاعلياً. ولهذا السبب، تسعى «فيسبوك» لاجتذاب هذا الجيل لضمان «استمرار نموها واستدامتها في سوق تشتد فيه المنافسة على الفوز بحصة كبيرة من جمهور هذا الجيل».

وأردف السويعي بأنه من المتوقع تعزيز «ميتا» منصة «فيسبوك» بأدوات متطورة وأكثر تفاعلية، وهو المسار عينه الذي يجب أن يعتمده الناشرون لتطوير الأخبار. وعزا عزوف الجيل «زد» عن الوصول للأخبار إلى «سوء مستوى التعبير عنه». وبالتالي، نصح الناشرين بضرورة «الاستثمار في الفيديوهات القصيرة والقصص الإخبارية التي تتوافق مع اهتمامات هذا الجيل، واستخدام التعليقات والمراسلة المباشرة لخلق حوار تفاعلي مع المتابعين، ما يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من المجتمع».

أيضاً، توقع السويعي أن «تعزز (فيسبوك) بعض الخدمات، مثل تحسين أدوات التفاعل والمراسلة الفورية، بما في ذلك الملصقات والرموز التعبيرية والفلاتر التفاعلية، فضلاً عن تطوير خوارزميات تقدم محتوى مخصصاً لكل مستخدم، بناءً على اهتماماته الفردية، ويمكن لصُناع الأخبار تطويع هذه الأدوات لصالح محتوى إخباري جذاب ومتنوع». ولفت إلى استقطاب الجيل «زد» من خلال «ألعاب وتحديات تفاعلية تشجع على التفاعل والمشاركة بين المستخدمين، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتوجيه المحتوى، وأهمية تضمين جميع الأدوات هذه في صناعة الأخبار».

وشدد على حتمية تطوير قوالب الأخبار، بقوله: «يجب على الناشرين والمحتوى الإعلامي التكيف مع تفضيلات الجيل الجديد الذي يتميز باندماجه العميق مع التكنولوجيا، وذلك من خلال تقديم الأخبار بشكل مختصر وسريع، وتعزيز التفاعل من خلال إضافة عناصر تفاعلية، كالاستطلاعات والأسئلة المباشرة التي تشجع المستخدمين على المشاركة الفعالة، وتقديم محتوى متنوع يشمل الأخبار والترفيه والتعليم والتوعية المجتمعية».

ايمان مبروك

الشرق الاوسط




هل يصبح السيناتور توم كوتون وريث «الترمبية» في الحزب الجمهوري؟

مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري بعد نحو 5 أشهر، لا يزال اسم نائب الرئيس الذي سيُدرج على بطاقة الانتخاب مع الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، أمراً غير محسوم. غير أن قائمة الترشيحات حملت أسماءً عدة؛ ما أضفى على التكهنات مزيداً من الغموض. ولقد برز اسم السيناتور الجمهوري توم كوتون، من ولاية أركنسو، بشكل غير متوقّع كأحد أبرز المنافسين على منصب نائب الرئيس، في إشارة إلى أن الرئيس السابق يفضل الخبرة والقدرة على إدارة حملة منضبطة على عوامل أخرى. ويأتي صعود أسهم كوتون مع تزايد الإعلام والراصدين السياسيين على خيارات ترمب الرئيسية لمنصب نائب الرئيس. وكان قد نقل عنه قوله سراً إنه ينظر إلى كوتون باعتباره جهة اتصال موثوقة وفاعلة في المقابلات الإخبارية عبر القنوات الفضائية، وأشاد بخدمته العسكرية في العراق وأفغانستان.

على الرغم من تسارع العد التنازلي لانتخابات الرئاسة أميركية يقول مقربون من الرئيس السابق دونالد ترمب، إنه لم يُشر بعد إلى شخص معين يفضله على غيره لمنصب نائب الرئيس، كما لم يُظهر اهتماماً كبيراً بحسم الأمر قريباً. هنا يرى البعض أن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري شبه المحسوم، ربما يرغب في تحقيق هدفين: استخدام اختيار الاسم سلاحاً سياسياً للحصول على «الولاء»، وإكمال استراتيجيته للسيطرة على قيادة الحزب الجمهوري بعدما ضمن ولاء القاعدة.

ومع قول مراقبين إن ترمب راغب حقاً في اختيار نائب له بعيداً عن الأخطار الناجمة عن تشتيت حملته الرئاسية جرّاء التهديدات القانونية التي يتعرّض لها، وهو ما قد يفسر اهتمامه بكوتون، الذي فاز بسهولة بولاية ثانية في مجلس الشيوخ عام 2020. فإن هؤلاء يحذّرون من أن تفضيلاته لمنصب نائب الرئيس قد تتغير، وهو ما قد يشير أيضاً إلى وجود فرصة لمنافس آخر غير كوتون.

مَن هو كوتون؟

ولد توماس بريانت كوتون يوم 13 مايو (أيار) 1977 في بلدة دردنيلز، بولاية أركنسو. وهو محام وضابط عسكري سابق، كان قد انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية الجنوبية المحافظة عام 2015 وهو في سن الـ37 سنة. وسبق له أن خدم في مجلس النواب بين عامَي 2013 و2015.

الأب، توماس ليونارد كوتون، كان مشرفاً في وزارة الصحة بأركنسو، والأم، أفيس كوتون، كانت معلّمة مدرسة وصارت في ما بعد مديرة المدرسة المتوسطة في منطقتهم. أما العائلة، فعاشت في ريف أركنسو لمدة سبعة أجيال، ونشأ الصغير توم في مزرعة الماشية الخاصة بأسرته. وعندما التحق بمدرسة دردنيلز الثانوية، أتاح له طوله (1.96 متر) للعب في فرق كرة السلة المحلية والإقليمية. وهو متزوج من المحامية آنا بيكهام منذ عام 2014، ولديهما طفلان.

سنوات هارفارد

بعد تخرّج كوتون في المدرسة الثانوية عام 1995، التحق بجامعة هارفارد العريقة، وهناك تخصص في الحكومة (الإدارة العامة) وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة «هارفارد كريمزون» الجامعية، وبسبب خلفيته اليمينية المحافظة، كان غالباً من معارضي الغالبية الليبرالية فيها. ومن ثم، بعد التخرج في هارفارد، عام 1998، قُبل كوتون في برنامج الماجستير بجامعة كليرمونت للدراسات العليا بولاية كاليفورنيا. لكنه غادرها عام 1999، بحجة أنه وجد الحياة الأكاديمية «راكدة للغاية». وعلى الأثر، عاد إلى هارفارد حيث التحق بكلية الحقوق فيها، وتخرّج مُجازاً في القانون عام 2002.

في أعقاب التخرج في كلية الحقوق، أمضى كوتون سنة واحدة في العمل كاتباً قانونياً، ثم انتقل بعد ذلك إلى الممارسة الخاصة مساعداً في شركات محاماة بالعاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن التحق بالجيش الأميركي في عام 2005. وفي الجيش، دخل مدرسة الضباط المرشحين وأكمل عمليتي نشر قتاليتين في العراق وأفغانستان، حيث حصل على النجمة البرونزية، واثنين من أوسمة الثناء العسكري، وشارة المشاة القتالية، وميدالية حملة أفغانستان، وميدالية العراق، وفي النهاية جرى تسريحه بدرجة شرف في سبتمبر (أيلول) 2009.

ومن هناك وجّه اهتمامه صوب السياسة…

في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب التي أجريت عام 2012، فاز كوتون في الانتخابات العامة على منافسه جين جيفريز بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات، بفضل دعم من السيناتور الراحل جون ماكين (أريزونا) وحركة «حزب الشاي» و«المؤسسة» الحزبية الجمهورية. ثم في عام 2014 أعلن عن ترشحه لمقعد في مجلس الشيوخ، وهذه المرة مدعوماً من تجمع المحافظين والسيناتور ماركو روبيو (فلوريدا) والسيناتور ميت رومني (يوتاه) المرشح الرئاسي السابق. وفاز بمنصبه متغلباً على السيناتور الديمقراطي مارك بريور، بعد حصل على 56.5 في المائة من الأصوات.

نجم يميني صاعد

لطالما اعتُبر توم كوتون أحد النجوم الصاعدين في الحزب الجمهوري، وهذا طموح قد يضرّ بفرصه مع ترمب، الذي قوّض حلفاءه في الماضي عندما رأى أنهم يتطفلون على سرقة الأضواء منه. وبطبيعة الحال، يصعب التنبؤ بتصرفات ترمب، الذي – كما سبقت الإشارة – لا يبدو في عجلة من أمره لاتخاذ قراره بشأن تسمية الشخصية التي سيختارها لمنصب نائب الرئيس. وكان ترمب قد قال أخيراً في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه من المرجح أن يكون موعد اختياره أقرب إلى موعد انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، المقرر أن يبدأ في 15 يوليو (تموز) المقبل.

وللعلم، مع أن كثيرين يرَون أن تصويت كوتون بالمصادقة على نتائج انتخابات الرئاسة لعام 2020 – التي فاز فيها جو بايدن – خطوة معاكسة لإصرار ترمب على القول بأن الانتخابات «سُرقت منه»، وقد يؤثر على اختياره. يجب القول إن كوتون ليس الوحيد من بين الأسماء المطروحة راهناً الذين عارضوا ادعاءات ترمب. إذ صادق أيضاً السيناتوران ماركو روبيو وتيم سكوت على النتائج، بينما قال دوغ بورغوم إن نائب الرئيس السابق مايك بنس فعل الشيء الصحيح من خلال مقاومة ضغوط ترمب لمحاولة قلب النتائج.

تحوّلاته الشعبوية

على الرغم مما تقدّم، يصف كثيرون كوتون بأنه أحد الأصوات الرائدة في الساحة «الترمبية». وكتبت صحيفة «الواشنطن بوست» عنه قائلة: «الأمر المذهل كيفية تكيّف كوتون منذ فوز ترمب بالرئاسة للمرة الأولى، في حين جادل آخرون بأن (السيناتور الشاب) يمكن أن يكون (وريثاً) للجناح (الترمبي) في الحزب الجمهوري». ثم أنه عندما سُئل كوتون عن الخدمة في إدارة ترمب الثانية في حال فاز الأخير بالانتخابات، أجاب إن مناقشاته معه تركز على كيفية الفوز. وصرّح يوم 20 مايو (أيار) على قناة «فوكس نيوز» موضحاً: «عندما نتكلّم فإننا نتكلّم عمّا سيتطلبه الأمر للفوز بهذه الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وعن انتخاب الرئيس ترمب لفترة ولاية أخرى في البيت الأبيض وانتخاب كونغرس جمهوري كي نتمكن من البدء في إصلاح الضرر الذي أصاب هذا البلد بسبب رئاسة جو بايدن».

وهنا، يقول ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق للرئيس ترمب والمخطط اليميني المتشدّد، عن كوتون: «بجانب ترمب، إنه المسؤول المنتخب الذي يمثّل أكبر قدر من القومية الاقتصادية. وكان كوتون هو الأكثر دعماً لنا، في المقدمة وخلف الكواليس، منذ البداية. وهو يدرك أن النخبة في واشنطن – هذه الطبقة السياسية الدائمة لكلا الحزبين، والمستشارين والسياسيين – في حاجة إلى التحطيم». غير أن مسيرة كوتون السياسية وتحوّلاته نحو اليمين الشعبوي المحافظ، بدأت منذ انتُخب نائباً، وكان منذ ذلك معارضاً قوياً للسياسات الخارجية والداخلية لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، واقترع عملياً ضد كل مشاريع القوانين التي اقترحتها إدارته.

يتفوّق على ترمب

في عام 2020، أعيد انتخاب كوتون سيناتوراً، إثر فوزه على ريكي هارينغتون منافسه من الحزب الليبرتاري (الحزب «التفلتي» في أقصى اليمين) – لم يكن للديمقراطيين مرشح في هذه الانتخابات، لكنهم صوّتوا لهارينغتون -. بل وتفوّق كوتون حتى على ترمب في الانتخابات الرئاسية المتزامنة بنسبة 4.1 في المائة من معدل الأصوات.

وخلال رئاسة ترمب، عُد كوتون من الموالين له، وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بعد وقت قصير من الانتخابات الرئاسية لعام 2016، إن أسلوب الإيهام بالغرق – الذي طالب ترمب باستئنافه – ليس من أشكال التعذيب. وأردف إن «الدعوات الصعبة» مثل السماح بذلك، خيار كان ترمب على استعداد لاتخاذه «لأنه رجل قوي».

كذلك، قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية عام 2020، أيّد كوتون تصويتاً فورياً في مجلس الشيوخ على مرشح ترمب لملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا بسبب وفاة القاضية روث بايدر غينزبرغ، لكنه رفض في مارس (آذار) 2016، النظر في مرشح أوباما للمحكمة العليا خلال عام الانتخابات الرئاسية، وكانت حجته «لماذا نقطع النقاش الوطني حول القاضي المقبل؟ لماذا نسحق صوت الشعب؟ هل نحرم الناخبين من فرصة إبداء رأيهم في تشكيل المحكمة العليا؟».

العنصرية والعبودية

وبعد مقتل الشاب الأسود جورج فلويد وهو في قبضة الشرطة، رفض كوتون الرأي القائل بوجود «عنصرية نظامية في نظام العدالة الجنائية في أميركا»، وأيّد ترمب – وسط الاحتجاجات التي تلت ذلك – على «إكس» («تويتر» سابقاً)، إلى استخدام الجيش لدعم الشرطة. وفي وصفه للعبودية، قدّم كوتون في 2020، قانون «إنقاذ التاريخ الأميركي»، قائلاً: «كما قال الآباء المؤسسون، كانت الشر الضروري الذي بُني عليه الاتحاد. ولكن بُني الاتحاد بطريقة، كما قال (الرئيس إبراهام) لنكولن، لوضع العبودية في طريقها إلى انقراضها النهائي».

السلاح والهجرة والإجهاض

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، كان توم كوتون واحداً من 31 سيناتوراً جمهورياً رعوا مشروع قانون «المعاملة بالمثل» الدستوري، لحمل السلاح المخفي، وهو مشروع قانون قدّمه السيناتوران الجمهوريان جون كورنن وتيد كروز من شأنه أن يمنح الأفراد ذوي امتيازات حمل السلاح المخفي في ولايتهم الأصلية، الحق في ممارسة هذا الحق في أي ولاية أخرى. وللعلم، فإن كوتون أحد المشرّعين الأميركيين الحاصلين على أكبر قدر من التمويل من لوبي «الرابطة الوطنية للسلاح». وعام 2017، بحضور الرئيس ترمب، اقترح كوتون والسيناتور ديفيد بيردو مشروع قانون جديداً للهجرة، من شأنه الحد من مسار الأسرة أو الهجرة المتسلسلة، كما يحدد المشروع عدد اللاجئين الذين يُعرض عليهم الإقامة عند 50 ألفاً سنوياً، ويزيل تأشيرة الهجرة المتنوعة. وعام 2018 نفى كوتون، الذي كان حاضراً في اجتماع، أن يكون قد سمع ترمب يصف هايتي والدول الأفريقية بـ«البلدان القذرة». ومع أن البيت الأبيض لم ينفِ ذلك، نشر ترمب أقواله في تغريدة في اليوم التالي.

أخيراً، عارض كوتون قانون الرعاية الصحية «أوباماكير»، وقال عام 2012 إن «الخطوة الأولى هي إلغاء هذا القانون الذي يسيء إلى مجتمع حر وشعب حر». وكذلك عارض قانون حماية المرأة ضد العنف، ودافع عن الزواج التقليدي، ودعم بقوة قانون إلغاء الحق بالإجهاض، بحجة أنه «خطأ مأساوي» جرى «تصحيحه».

ايلي يوسف

الشرق الاوسط




كوتون… أحد «صقور» السياسة الخارجية الأميركية

يعد السيناتور توم كوتون، من «صقور الحرب» في السياسة الخارجية الأميركية. وكان عام 2016، واحداً من 34 سيناتوراً وقّعوا رسالة إلى وزير الخارجية (يومذاك) جون كيري، دعوا فيها إلى أن تستخدم الولايات المتحدة «جميع الأدوات المتاحة لثني روسيا عن مواصلة غاراتها الجوية في سوريا» من قاعدة جوية إيرانية بالقرب من همدان. وعام 2018، بعد إعلان ترمب نيته سحب القوات الأميركية من سوريا، وقّع مع 6 أعضاء في مجلس الشيوخ على رسالة تعرب عن قلقهم بشأن هذه الخطوة واعتقادهم «بأنها خطأ سابق لأوانه ومُكلف لا يهدّد فقط سلامة وأمن الولايات المتحدة، ولكنه يشجع أيضاً (داعش) وبشار الأسد وإيران وروسيا».

وفي عام 2018، أيضاً، شارك كوتون في رعاية قانون مكافحة عمليات التأثير السياسي للحكومة الصينية والحزب الشيوعي. وهو مشروع قانون يمنح وزير الخارجية الأميركي ومدير الاستخبارات الوطنية السلطة لإنشاء فريق عمل مشترك بين الوكالات بهدف دراسة محاولات الصين للتأثير على الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين. وأيّد ايضاً فرض عقوبات ضد المسؤولين الصينيين ودعم سياسات واشنطن تجاه تايوان، ومنع التعامل مع الشركات الصينية التي تهدد الامن القومي.

إسرائيلياً، خلال يوليو (تموز) 2017، شارك كوتون في رعاية مشروع «قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل» الذي أيَّده الحزبان الجمهوري والديمقراطي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدان هجوم حركة «حماس» ودافع عن حرب إسرائيل معرباً عن «دعمه لها وحقها في الدفاع عن النفس». وفي المقابل، نفى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، وهدّد في أبريل (نيسان) الفائت، بقطع التمويل الأميركي للمحكمة الجنائية الدولية، ومعاقبة موظفيها، ومنعهم وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة إذا أصدرت أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وإيرانياً، يُعد كوتون من كبار معارضي إيران وبرنامجها النووي وسياساتها في المنطقة. ووقّع عام 2015 مع 47 سيناتوراً جمهورياً على رسالة إلى المرشد علي خامنئي يحذّرون فيها من أن الرئيس المقبل يمكن أن يرفض الاتفاق النووي «بجرة قلم». وبينما اعتبرت الرسالة خرقاً دستورياً وتدخلاً بسلطات الرئيس، دافع كوتون عنها بالقول: «مهم جداً أن ننقل هذه الرسالة مباشرة إلى إيران… إنهم يسيطرون بالفعل على طهران، ويسيطرون بشكل متزايد على دمشق وبيروت وبغداد والآن صنعاء أيضاً». وفي مايو 2019، قال إنه في حالة نشوب حرب مع إيران، يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر بسهولة في «ضربتين: الضربة الأولى والضربة الأخيرة».




التطرف اليميني في أوروبا من الهامش الى قلب الساحة السياسية

يشهد العالم -وأوروبا خصوصاً- منذ سنوات مساراً سياسياً دؤوباً لتشكيل «تحالف» دولي يضمّ كوكبة غير متجانسة من القوى والأحزاب القومية والشعبوية والمتطرفة والمناهضة للفكر الليبرالي تناصب العداء لكل ما هو يساري أو تقدمي، وهدفها الانقضاض على مراكز السلطة على الصعيد العالمي.

لقد حدد هذا «التحالف» هدفه المقبل في انتخابات البرلمان الأوروبي المقرّر أن تبدأ في السادس من الشهر الحالي وتستمر حتى التاسع منه. ويتوقع كثيرون أن تكون نتائجها حاسمة في رسم معالم الطريق التي سيسلكها الاتحاد في السنوات الخمس المقبلة عبر عدة محطات مفصلية.

من هذا المنطلق كان انعقاد «المنتدى» الذي نظّمه حزب «فوكس» Vox الإسباني بنهاية الأسبوع الماضي في مدريد ليكون منصة انطلاق حملته الانتخابية للبرلمان الأوروبي بمشاركة قيادات اليمين المتطرّف في بلدان الاتحاد… من المجري فيكتور أوربان والإيطالية جورجيا ميلوني إلى البولندي ماتيوش مورافيسكي والفرنسية مارين لوبان والبرتغالي آندريه فنتورا. وبجانب هؤلاء سجّل حضور لافت لوزير الشتات الإسرائيلي وعدد من أعضاء الحزب الجمهوري الموالين لدونالد ترمب، والرئيس الأرجنتيني خافير ميلي الذي أمضى ثلاثة أيام في مدريد من غير أن يطلب مقابلة العاهل الإسباني فيليبي السادس أو رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز الذي تسببت تصريحاته حول قرينته التي وصفها بـ«الفاسدة» بأزمة دبلوماسية بين البلدين ما زالت تتفاعل إلى اليوم.

ميلوني (رويترز)

«المنتدى» أظهر كيف أن هذه المجموعة غير المتجانسة من القوى السياسية «حيّدت» نقاط التباين والاختلاف بينها، وأعطت الأولوية للهدف الذي يجمع بينها في هذه المرحلة، أي: كسر الحواجز الفاصلة بين الأحزاب اليمينية المحافظة وتلك اليمينية المتطرفة للوصول إلى السلطة وفرض برنامجها السياسي بعد الانتخابات المقبلة، فضلاً عن إعلان «المانيفست اليميني المتطرف» تحت شعار «صون الهوية الوطنية وسيادة الدول الأعضاء»، والتعاقد الباطني لإدارة ملف الهجرة غير الشرعية، كما فعلت بريطانيا في رواندا، أو إيطاليا في ألبانيا، وهولندا بعد فوز خيرت ويلدرز، وإعادة النظر في «الميثاق الأوروبي الأخضر».

جمع «المنتدى»، الذي نظمه «فوكس» في مدريد/ جميع الأحزاب التي تنادي جهراً بالحفاظ على «نقاء العرق الأوروبي» الأبيض والمسيحي، الذي شكّل -إلى جانب نهمها للسلطة- القاسم المشترك الذي سمح بإبطال مفاعيل التناقضات الكثيرة بين أطيافها. وإلاّ، فكيف يمكن تفسير هذا التحالف بين العائلات السياسية التي تنهج سياسة أطلسية في «حرب أوكرانيا» مثل ميلوني أو حزب القانون والعدالة البولندي… وتلك التي لا تخفي تعاطفها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثل مارين لوبان وماتيو سالفيني وفيكتور أوربان. أو كيف يمكن تفسير التناقضات الداخلية مثل مطالبة البرتغالي آندريه فنتورا زعيم حزب «شيغا» العنصري الذي يطالب بوقف «المدّ الإسلامي والمسلم لإنقاذ مستقبل حضارتنا»، بينما تهاجم هذه الأحزاب «مناهضة السامية» المزعومة ضد اليهود رغم سجلها الحافل بمعاداة السامية.

لقد كان «منتدى» مدريد موعداً مع ظاهرة معقدة ومتنامية، متعددة الأوجه ومثيرة للقلق، جمعت بين الفاشيين الجدد والديماغوجيين والشعبويين. وتمكنت من نسج شعارات بسيطة في سردية متماسكة ترسّخ وتتفاعل بسهولة مع المخاوف التي تثيرها التحديات المعاصرة.

فيلدرز (رويترز)

لكن ما يبعث أكثر على القلق، هو أن هذا التماسك في مواقف اليمين المتطرف -برغم تبايناته- يقابله ارتباك وبلبلة في أوساط اليمين المحافظ الذي ما زال يتلعثم في تحديد معالم أوروبا التي يريد… ومع من يريد بناءها. فجميع الاستطلاعات التي نشرت حتى اليوم تشير إلى صعود القوى اليمينية المتطرفة في انتخابات البرلمان الأوروبي بعد أسبوعين، رغم الانتكاسات التي أصابت بعضها أخيراً كما في بولندا علـى سبيل المثال.

اليوم ترجح التوقعات أن يفوز اليمين المتطرف بالمركز الأول في إيطاليا وفرنسا وهولندا والمجر والنمسا، وأن يحلّ ثانياً في ألمانيا، وأن يحصل على ما يزيد عن 180 مقعداً من أصل 720.

مثل هذه النتيجة تعطي اليمين المتطرف قدرة فاعلة على التأثير في الولاية الاشتراعية الأوروبية المقبلة التي من المقرر أن تبتّ عدداً من المشاريع والملفات المفصلية في الاتحاد. وسيكون في مقدورها مثلاً إبطاء الانتقال إلى «الاقتصاد الأخضر»، أو الميثاق الأوروبي الجديد حول سيادة القانون، أو توسعة الاتحاد نحو بلدان أوروبا الشرقية، وفي المقابل الدفع باتجاه سياسة أكثر تشدداً في ملف الهجرة.

وليس مستبعداً في ظروف كهذه تعثّر الدعم الأوروبي لأوكرانيا، خاصة، بعد علامات التردد، والوهن الذي ظهرت عليه في الآونة الأخيرة، أو في الموقف الأوروبي من الحرب على غزة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد اعتراف إسبانيا والنرويج وآيرلندا بالدولة الفلسطينية.

الشرق الأوسط




الأحزاب اليمينية المتطرفة تحقق المزيد من المكاسب في انتخابات البرلمان الأوروبي

حققت الأحزاب المنتمية لليمين المتطرف مكاسب في انتخابات البرلمان الأوروبي اليوم الأحد، مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة فضلا عن زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتجاه السياسي لأوروبا.

ومن المتوقع أن تحافظ أحزاب الوسط والخضر والليبراليين على توازن القوى في البرلمان الذي يضم 720 مقعدا، لكن الانتخابات وجهت ضربة في الداخل للرئيس الفرنسي ماكرون والمستسشار الألماني أولاف شولتس مما أثار تساؤلات حول الكيفية التي ستوجه بها القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي العملية السياسية داخل التكتل.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى انتخابات برلمانية تُجرى جولتها الأولى في 30 يونيو/ حزيران، في خطوة محفوفة بالمخاطر سعيا لإعادة ترسيخ سلطته.

ومثل ماكرون، واجه المستشار الألماني ليلة مؤلمة بعد أن سجل حزبه الديمقراطي الاجتماعي أسوأ نتيجة له على الإطلاق، إذ عانى على يد المحافظين وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

والتوجه المتوقع للبرلمان الأوروبي نحو اليمين يعني أن المجلس قد يكون أقل حماسا للسياسات الرامية إلى معالجة تغير المناخ بينما سيكون حريصا على التدابير الرامية للحد من الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهو تكتل يضم 450 مليون مواطن.

ومع ذلك فإن حجم النفوذ الذي ستمارسه الأحزاب القومية المتشككة في الاتحاد الأوروبي سيعتمد على قدرتها على التغلب على خلافاتها والعمل معا. وهذه الأحزاب منقسمة حاليا بين فصيلين مختلفين كما أن بعض الأحزاب والمشرعين خارج هذين التجمعين في الوقت الراهن.

وأظهر استطلاع لآراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع أن حزب الشعب الأوروبي سيكون أكبر تجمع سياسي في البرلمان الجديد بالحصول على 183 مقعدا في المجمل بزيادة خمسة مقاعد عن البرلمان السابق.

وتأتي هذه النتيجة في مصلحة أورسولا فون دير لاين العضو بالحزب حيث تضعها في موقع الصدارة للفوز بولاية ثانية في رئاسة المفوضية الأوروبية.

لكن فون دير لاين قد تحتاج إلى دعم من بعض القوميين اليمينيين مثل حزب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني (إخوة إيطاليا) لضمان الأغلبية البرلمانية وهو ما يمنح ميلوني وحلفاءها المزيد من النفوذ.

وأظهر استطلاع للرأي أن الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط في طريقهم لأن يصبحوا ثاني أكبر تجمع سياسي في البرلمان الأوروبي حتى مع خسارتهم لأربعة مقاعد لينتهي بهم المطاف إلى الحصول على 135 مقعدا.

وبدأت الانتخابات يوم الخميس في هولندا وفي دول أخرى يومي الجمعة والسبت، لكن موعد الإدلاء بالجزء الأكبر من الأصوات في الاتحاد الأوروبي هو اليوم الأحد، حيث فتحت فرنسا وألمانيا وبولندا وإسبانيا مراكز الاقتراع، بينما شهدت إيطاليا يوما ثانيا من التصويت.

ويصوت البرلمان الأوروبي على تشريعات مهمة للمواطنين والشركات في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.

ويشكو الناخبون في أنحاء الاتحاد الأوروبي منذ سنوات من أن عملية صنع القرار في التكتل معقدة ومتباعدة ومنفصلة عن الواقع اليومي، وهو ما يفسر في كثير من الأحيان انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي.

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يكون حزب الخضر الأوروبي من بين أكبر الخاسرين في الانتخابات. ويواجه الحزب رد فعل عنيفا من جانب الأسر والمزارعين وقطاع الزراعة الذي يعاني من ضغوط شديدة بسبب سياسات الاتحاد الأوروبي باهظة التكاليف التي تحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكر

فوز اليمين المتطرف الإيطالي بزعامة ميلوني في الانتخابات الأوروبية

 تصدر حزب “إخوة إيطاليا” (فراتيلي ديتاليا) اليميني المتطرف الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نتائج الانتخابات الأوروبية بحصوله على ما لا يقل من 27% من الأصوات، وفق استطلاعات نشرت بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وحل الحزب الديموقراطي (يسار الوسط)، حزب المعارضة الرئيسي، في المرتبة الثانية بحصوله على أكثر من 23% تليه حركة خمس نجوم الشعبوية بقيادة رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي بنسبة تناهز 11%، وفق الاستطلاعات التي أجريت لصالح وسائل الإعلام الإيطالية الرئيسية، خصوصا “راي” و”ميدياست” و”سكاي تي جي 24″ و”لا7″.

وحصل شريكا ميلوني في الائتلاف الحكومي، حزب الرابطة المناهض للمهاجرين بزعامة ماتيو سالفيني وحزب فورتسا إيطاليا المحافظ الذي أسسه سيلفيو برلسكوني، على ما بين 8 و10% من الأصوات.

وجعلت ميلوني، رئيسة القائمة، من هذه الانتخابات استفتاء على شخصها، من خلال مطالبة الناخبين بأن يكتبوا ببساطة اسم “جورجيا” على بطاقات اقتراعهم، وبالتالي يأتي فوزها المعلن هذا، إذا تأكد، ليرسخ نسبة الـ26% التي حصلت عليها في الانتخابات التشريعية لعام 2022 وأوصلتها إلى السلطة.

ومنذ وصولها إلى رئاسة الوزراء في تشرين الأول/أكتوبر 2022، تمكنت ميلوني من الحفاظ على إجماع بشأن شخصها، خصوصا بفضل الانقسامات بين معارضيها.

إضافة إلى ذلك، يشكل التقدم الذي أحرزته مقارنة بالانتخابات الأوروبية لعام 2019 أمرا لافتا، ذلك أن حزب “إخوة إيطاليا” لم يحصل آنذاك سوى على 6,44% من الأصوات. في ذلك الوقت، كان حزب الرابطة بزعامة سالفيني المشكك في الاتحاد الأوروبي والمتحالف مع حزب التجمع الوطني الفرنسي في البرلمان الأوروبي، هو الذي حصل على حصة الأسد (34,26%).

ومن شأن هذه النتيجة أن تتيح لميلوني تعزيز ثقلها في بروكسل.

اليمين الإسباني يتقدم بفارق طفيف على اليسار في الانتخابات الأوروبية

وتصدر اليمين نتائج الانتخابات الأوروبية في إسبانيا الأحد متقدما على الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، فيما حقق اليمين المتطرف مكاسب.

وبحسب النتائج الرسمية، حصل الحزب الشعبي، التشكيل الرئيسي للمعارضة الإسبانية، على نحو 34% من الأصوات و22 مقعدا في البرلمان الأوروبي مقارنة بنحو 30% من الأصوات و20 مقعدا للاشتراكيين.

في عام 2019، فاز الاشتراكيون بغالبية كبيرة في الانتخابات الأوروبية (21 مقعدا) متقدمين على الحزب الشعبي (13 مقعدا).

وحقق حزب فوكس اليميني المتطرف نتيجة أفضل من عام 2019 بحصوله على 6 مقاعد مقارنة بأربعة قبل خمس سنوات (9,62% من الأصوات مقابل 6,21%).

مفاجأة هذه الانتخابات هي حزب “انتهى الحفل”، وهو تشكيل جديد يصنف على أنه يميني متطرف وأسسه ناشط مثير للجدل على يوتيوب، وقد حصل على حوالي 4,5% من الأصوات وسيدخل البرلمان الأوروبي بثلاثة نواب.

ونتائج هذا الاقتراع الأوروبي مشابهة عموما للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 تموز/يوليو الفائت.

وقد تصدر حينها الحزب الشعبي النتائج لكنه لم يتمكن من الوصول إلى السلطة، بسبب عجزه عن حشد دعم كاف في البرلمان. وتمكن بيدرو سانشيز الذي حل حزبه ثانيا من البقاء في السلطة بدعم من اليسار الراديكالي وأحزاب إقليمية.

وهيمن على الحملة الانتخابية في إسبانيا في الأيام الأخيرة التحقيق في استغلال النفوذ والفساد الذي يستهدف زوجة سانشيز، فيما أعلن القضاء هذا الأسبوع استدعاءها للمثول في الخامس من تموز/يوليو المقبل.

تواصل المعارضة مطالبة سانشيز بالاستقالة بينما يعتبر الأخير أن هذا التحقيق الذي فُتح بعد شكوى قدمتها جهة على صلة باليمين المتطرف، تشكل حملة لزعزعة الاستقرار يقودها اليمين واليمين المتطرف للإطاحة به.

حزب ميتسوتاكيس اليميني يتصدر الانتخابات الأوروبية في اليونان وامتناع كبير عن التصويت

 وفاز حزب الديموقراطية الجديدة اليميني بزعامة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في الانتخابات الأوروبية التي جرت في بلاده الأحد، وهو اقتراع اتسم بنسبة امتناع كبيرة عن التصويت، وفقا لنتائج رسمية جزئية جمعت من أكثر من 90% من مراكز الاقتراع.

واستنادا إلى هذه النتائج التي نشرتها وزارة الداخلية، لم تبلغ نسبة المشاركة سوى 40,53% مقارنة بـ58,69% في الانتخابات الأوروبية السابقة عام 2019، وهي سابقة في اليونان في العقود الأخيرة حيث كانت نسبة المشاركة أعلى بكثير من 50%.

وحصل حزب الديموقراطية الجديدة على 27,85% من الأصوات وسبعة مقاعد في البرلمان الأوروبي، وهو ما يظهر وجود فجوة كبيرة مع حزب سيريزا اليساري بقيادة ستيفانوس كاسيلاكيس الذي حصل على 14,93% (4 مقاعد)، يليه حزب باسوك الاشتراكي (12,91%، 3 مقاعد).

على الرغم من فوزه، أخفق ميتسوتاكيس الذي أعيد انتخابه بغالبية كبيرة قبل عام، في تحقيق هدفه المتمثل بجمع 33% من الأصوات.

وقال رئيس الوزراء بعد نشر النتائج الجزئية “لن أخفي الحقيقة، حزبنا لم يحقق الهدف الذي كنا نأمل فيه، حتى لو كانت الفجوة مع الحزب الذي حل ثانيا هي الأكبر على الإطلاق خلال الانتخابات الأوروبية”.

واعتبر أن هذه النتيجة وسيلة بالنسبة إلى “بعض الناخبين من أجل الاحتجاج” على صعوبات الحياة اليومية وارتفاع الأسعار، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير لمواطنيه. ووعد بأن حكومته “ستحاول تأدية عمل أفضل” خلال السنوات الثلاث المقبلة، قبل انتهاء ولايتها.

في المجموع، هناك ثمانية أحزاب يونانية ممثلة في البرلمان الأوروبي، بحسب هذه النتائج الجزئية.

 حزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي المحافظ الحاكم يحقق فوزا واضحا في الانتخابات الأوروبية

 وحقق حزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي المحافظ الحاكم فوزا واضحا في الانتخابات الأوروبية، وفقا لاستطلاع للرأي أجرته شبكة التلفزيون العامة “إتش آر تي”.

وحصل الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش على ستة مقاعد من أصل 12 مقعدا في البرلمان الأوروبي، وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجرته شبكة تلفزيون “إتش آر تي” ، والذي منح الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض أربعة مقاعد.

وحصلت كل من حركة الوطن اليمينية الشعبوية، التي هي جزء من الائتلاف الحاكم، وحركة موزيمو التى تضم الاتجاهات اليسارية والخضر على مقعد واحد.

وانتخبت كرواتيا برلمانا وطنيا قبل شهرين. وحركة الوطن هي الحزب الأكثر يمينية الذي ينضم إلى الحكومة الكرواتية منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة .

 الانفصاليون الفلمنكيون يتصدرون الانتخابات الوطنية في بلجيكا

وفي سياق متصل،  برز الانفصاليون الفلمنكيون مرة أخرى كأكبر قوة سياسية في بلجيكا عقب الانتخابات البرلمانية الوطنية، وذلك بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات.




صاندي تايمز: كيف مزقت حرب غزة العائلات على جانبي الحدود؟

أجرت صحيفة صاندي تايمز البريطانية تحقيقا عن عائلتين تعيشان تداعيات الحرب على قطاع غزة، إحداهما عائلة فلسطينية تعيش ويلات القصف الإسرائيلي، والثانية عائلة مايكل ليفي الإسرائيلية التي تعاني بسبب أن لها قريبا في الأسر لدى حركة حماس هو أور ليفي شقيق مايكل، وتقول الصحيفة إنهما تتقاسمان الألم الناجم عن ثمانية أشهر من الصراع بين إسرائيل لكنهما منقسمتان بشدة على من يتحمل المسؤولية.

يقول مايكل إنه عندما ظهرت الأخبار بالأمس عن إنقاذ القوات الإسرائيلية لأربع رهائن من غزة، فإنه تابع الأمر بمشاعر مختلطة، وأوضح: “أنا سعيد للغاية من أجلهم ومن أجل جميع أحبائهم، لكن من الواضح أنه ليس من السهل معرفة أن أخي ليس بينهم… لا شيء من هذا سيكون أمرا سهلا”.

ويتذكر كيف عرف بأن أخاه صار أسيرا بعدما ذهب إلى الحفل الموسيقي قرب القطاع: “لقد أمضينا أياماً في البحث في المستشفيات قبل أن يخبرنا الجيش الإسرائيلي أنه تم أسره. وأخبرونا أنه أُخذ حياً ولم يُصب بأذى. لكن منذ ذلك الحين لم نسمع شيئا”. وتضيف الصحيفة: “لقد كانت هذه بداية ثمانية أشهر من العذاب، حيث تحولت حياة عائلته إلى دوامة من التقلبات – حيث ارتفعت الآمال مع الحديث عن محادثات التهدئة أو عمليات الإنقاذ، ثم تراجعت مع أنباء الوفيات بين الأسرى”.

وتنتقل الصحيفة إلى الحديث عن العائلة الفلسطينية فتقول: “وعلى بعد أقل من 40 ميلا، وفي أحد المنازل القليلة المتبقية في أحد الشوارع المدمرة شمال غزة، يتساءل محمد القطاوي (43 عاما) كل ليلة عما إذا كانت عائلته ستعيش حتى الصباح وكيف سيوفر لهم الطعام في اليوم التالي، فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، اضطر هو وزوجته ريهام وأطفالهما الثلاثة الصغار – راكان، 11 عاما، وغسان، 7 أعوام، ورزان، 6 أعوام – إلى النزوح 15 مرة.

وتعرض منزلهم الواقع غرب مدينة غزة، بالقرب من الجامعة الإسلامية في غزة، للقصف في 9 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن أسقطت القوات الإسرائيلية منشورات تطلب منهم التحرك، ولم يتبق لهم سوى الملابس التي يرتدونها والكمبيوتر المحمول الخاص بمحمد. لقد نزحوا من حي إلى آخر.

يقول قطاوي: وفي كل مرة تطلق الطائرات بدون طيار الصواريخ، ويتساقط الركام من السماء. تضيف الصحيفة: “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، لجأوا إلى منزل صديق فر إلى الجنوب، ويتقاسم عشرة منهم الطابق الأرضي، بما في ذلك والدا زوجته وأخت زوجته الأرملة مع طفلها الرضيع وطفلها البالغ من العمر ثماني سنوات. قُتل زوجها برصاص قناص، كما قُتل أحد إخوة زوجته ريهام”.

ويضيف محمد “النوافذ في الغرفة مكسورة، ونورها الوحيد يأتي من مصابيح تعمل بالبطارية وكل ما حولها هو الدمار… يعلم الأطفال أن عليهم الاستعداد بحقائب الظهر الصغيرة وزجاجة المياه، وأخبرهم أننا ننتقل لأسباب أمنية، لكنهم يعرفون الآن أنه لا يوجد مكان آمن هنا”.

كان محمد يطمئن ابنته الصغيرة من خلال جعلها تلون صور الأميرات، وعندما شاهد تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن الرئيس بايدن وهو يقدم خريطة طريق للسلام، قال قطاوي: “كانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بنوع من الأمل في أننا قد نصل إلى بداية النهاية لهذه الكارثة”.

لكن على الجانب الآخر من الحدود، لا يتفاءل مايكل ليفي كثيرا، على الرغم من أن بايدن وصف الاقتراح بأنه صفقة إسرائيلية. ويقول ليفي: “لقد سمعنا مرات عديدة أن الأمر على وشك الحدوث، ونشعر بالخيبة في كل مرة”.

وتختم الصحيفة: ربما تعيش عائلة ليفي وعائلة قطاوي على جانبي الانقسام، لكن كلتا العائلتين وجدتا نفسيهما ضحايا أبرياء. ومع فشل السياسيين في التوصل إلى اتفاق، انقلبت حياتهم رأساً على عقب. يقول ليفي عن نفسه إنه بعد 7 أكتوبر صار شخصا مختلفا، فأحيانًا أنظر إلى نفسي في المرآة ولا أتعرف على الرجل الذي أراه”.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول، ترك وظيفته في إدارة القسم الإسرائيلي لشركة دولية، وسافر حول العالم، حيث ذهب إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية وقابل البابا… يرتدي قميصًا عليه وجه أخيه. ويقول إن حماس هي المسؤولة عن هذا الحال ويوضح: “أقابل الكثير من الأشخاص لأشاركهم القصة حتى يتمكنوا من المساعدة في استعادة أخي الصغير”. “هذه هي حياتي 24/7 وهي أهم وظيفة سأحصل عليها على الإطلاق”.

وبالمقابل فإن محمد القطاوي أيضا لا يعرف نفسه ولكن لأسباب مختلفة. فلم يقتصر القصف الإسرائيلي على منزله ومدينته فحسب، بل إن شمال غزة، باعتباره أول مكان يتعرض للهجوم الإسرائيلي، قد انقطعت عنه المساعدات، مما ترك الناس على حافة المجاعة. ويقول: “لقد فقدت 35 كيلوغراما”، وهو يعرض صورا له اليوم وصورته السابقة. يعتذر عن صوت ضجيج الأطفال ونحن نتحدث عبر الهاتف، لكنه يوضح أنه موجود في غرفة واحدة بها ضوء، وبالتالي فإن ابنته وولديه، البالغين من العمر سبعة أعوام و11 عامًا، يعيشان معه، بالإضافة إلى بنات أخيه “وكالعادة في ذلك اليوم، تناولت الأسرة وجبتين فقط تتكونا من إفطار مع الشاي الأسود وقطعتين من البسكويت، ووجبة غداء/عشاء من حساء مع الأرز.

ويقول محمد: “إن الوضع الغذائي كارثي”. “لا يوجد شيء للأكل إلا من الإنزال الجوي الذي ليس من السهل الوصول إليه. لا أستطيع المخاطرة بحياتي للحصول على علبة واحدة أو طرد غذائي واحد. الناس يحصلون عليها ويبيعونها في السوق. عندما يكون هناك طعام تكون الأسعار مضخمة للغاية. تمكنت من الحصول على كيلو من الدقيق الأبيض هذا الأسبوع لكن سعره مرتفع جدا… نحن نحاول أن نتخلص من الأطعمة المعلبة. إذا حصلنا على الخبز نقسمه إلى ثلاث قطع تكفي لثلاثة أيام. وإلا فهو حساء أو أرز أو معكرونة. لا يوجد فاكهة أو خضار، ولا لحوم، ولا طعام للأطفال!

وترى الصحيفة أنه وبعد التفاؤل الدولي الأولي بشأن اقتراح بايدن، والذي يعني وقف القتال لمدة ستة أسابيع من أجل إطلاق سراح “الرهائن” يليه وقف لإطلاق النار، يبدو التوصل إلى اتفاق مرة أخرى غير مرجح على نحو متزايد. ويقول الفلسطيني محمد القطاوي: “على مدى ثمانية أشهر، عشت أنا وأطفالي وقتًا لا يمكن تصوره ولا يمكن محوه”.

وجاءت أسوأ لحظاته عندما كان يقيم مع عائلته في شقة في الطابق السابع، وحصل بمساعدة أحد أقاربه على مكان في الطابق الأرضي من أحد المباني لإيواء عائلته، ويقول: “لن أنسى أبدًا النداء اليائس من ريهام”. وقد أدت غارة جوية على مبنى مجاور إلى دفنها هي وابنتهما وابنهما الأصغر تحت الأنقاض. وتمكن من انتشالهم ونقلهم إلى مستشفى الشفاء. ولحسن الحظ أن إصاباتهم لم تكن خطيرة. ويقول: “قررت حينها أننا إذا واجهنا أي شيء، فإننا نواجهه معًا”، وواضح أن إسرائيل هي المسؤولة عن ما يحدث لهم، ويقول: “لا يمكنك أن تسمي هذه حربا، لأنها ليست معركة بين جيشين”. “منذ ثمانية أشهر وهم يذبحوننا أحياء. نشعر أنه لم يعد هناك ما يمكن تدميره، لقد دمروا منازلنا، ومدارسنا، ومستشفياتنا، والبنية التحتية، وحتى أرواحنا…”.

صحيفة صانداي تايمز البريطانية

القدس العربي




باحثان إسرائيليان يحذّران: «طوفان أقصى» جديد ينطلق من الضفة الغربية سيناريو خطير وممكن

يقول باحثان في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، إن إسرائيل تدفع ثمن غياب الحسم في غزة في الضفة الغربية أيضاً، ويحذران من «طوفان أقصى» جديد ينطلق منها وتشارك فيه «جهات متطرفة» من فلسطينيي الداخل. ويقول الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني في مقال مشترك نشرته صحيفة «معاريف» الجمعة، إن الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية لسنة 2023 الصادر عن «مركز مئير عميت لشؤون الاستخبارات والإرهاب» إلى زيادة كبيرة في عددها ونوعيتها، بالإضافة إلى ارتفاع في عدد القتلى والجرحى الإسرائيليين مقارنة بالعام الفائت. وتمثلت أغلبية الهجمات في عمليات إطلاق نار نُفذت على الرغم من الحضور الواسع لقوات الجيش في الميدان، وعلى الرغم من العدد الكبير لمن تم اعتقالهم أو اغتيالهم، ومن العديد من جهود إحباط العمليات الكثيرة والناجحة. ووفقا لهما تعيش إسرائيل حربَ «إرهاب» في الضفة الغربية منذ آذار/مارس 2022. وبعد نحو 4 أشهر من الاحتواء والمراوحة، وفي الوقت الذي ترسخت فيه جنين كمركز رئيسي لـ«الإرهاب» أطلق الجيش في 3/7/2022 حملة «بيت وحديقة» ومنذ انطلاقها، اتسع نطاق القتال، إذ باتت قوات الجيش تدخل بوتيرة عالية مخيمات اللاجئين في كل من جنين، ونابلس، وأريحا، وطولكرم. وقتلت إسرائيل المئات من الفلسطينيين ضمن هذه الحملات التي تأتي في نطاق استراتيجية «جز العشب» أي مداهمة مواطن المقاومة في مهدها قبل أن تنمو وتشكل تهديدا أكبر.

خلايا حماس

ويقول الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني إنه منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، قام الجيش الإسرائيلي بتوسيع نشاطاته في الضفة الغربية من أجل ضرب خلايا «حماس» وإحباط الهجمات والتنظيمات «الإرهابية» ومنع تحوُل الضفة الغربية إلى ميدان قتال واسع ونشيط جديد. كما يقولان إن الدعم العميق الذي يسود أوساط الشعب الفلسطيني لحركة «حماس» و«المجزرة» التي ارتكبتها، يشكّل بنية تحتية نفسية ومعنوية تشجع الهجمات أكثر، وهكذا، على سبيل المثال، فقد تحولت طولكرم مؤخراً إلى مركز بارز للهجمات، إلى جانب التنظيمات والخلايا المسلحة في المدينة ومخيم نور شمس، ويتضح أن عدد هجمات إطلاق النار من المدينة القريبة من جدار الفصل في اتجاه بلدات خط التماس الإسرائيلية القريبة من الجدار، على غرار مستوطنة «بات حيفر» قد كَبُرَ. ويمضي الباحثان في تحذيرهما: «لا يقتصر الأمر على أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية غير قادرة أو راغبة في محاولة مواجهة خلايا حماس في المدن الواقعة تحت سيطرتها خاصة في شمال الضفة، بل أيضاً إن أعضاء في هذه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في كثير من الأحيان، يشاركون في الهجمات».
ويزعمان أن زيارة أبو مازن التاريخية لجنين، التي أطلق خلالها وعودَه باستعادة الحوكمة في المدينة، قد صارت عبرة وأضحوكة، وكانت تعبيراً إضافياً عن عجز السلطة الفلسطينية التي يستند بقاؤها عملياً إلى نشاطات الجيش الإسرائيلي في جميع مراكز «الإرهاب» في الضفة الغربية، وخصوصاً في المواقع الأكثر بروزاً، كجنين، التي زارها أبو مازن، وطولكرم. ويتابع الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني «كان أحد أهداف يحيى السنوار التي دفعته إلى مهاجمة سكان المستوطنات المحيطة بغزة إثارة موجة ضخمة من شأنها أن تجر حزام النار الذي بنته إيران حول إسرائيل إلى عمل واسع النطاق. وقد شكل فلسطينيو الضفة الغربية جزءاً من هذا الحزام الناري، إذ تم، بجهود إيرانية متصلة، تهريب وسائل قتالية كثيرة عن طريق الحدود الأردنية بصورة خاصة». ويرى الباحثان الإسرائيليان أن السنوار لم ينجح في مسعاه؛ فالواقع في الشارع الفلسطيني المفتقر للطاقة لم يؤد حتى الآن إلى اندلاع انتفاضة شعبية بالسمات التي عرفناها سابقاً في الانتفاضتَين الأولى والثانية. وعلى الرغم من ذلك يعتقدان أنه ليس هناك خلافا بشأن ارتفاع مستوى حوافز المنظمات «الإرهابية» ابتداء من كتائب شهداء الأقصى التابعة لـ «فتح» وصولاً إلى حركتَي الجهاد الإسلامي و«حماس». ويزعمان أن هذه المنظمات تحظى بتشجيع من إيران التي تواصل تحويل الأموال والوسائل القتالية، بينما قيادة «حماس» في قطاع غزة وخارجه (كتركيا) تواصل، بصورة شديدة النشاط، التركيز على إنشاء البنية «الإرهابية» وتوجيهها في جميع أرجاء الضفة الغربية.

صمود حماس

ويقولان أيضا إن استمرار القتال في غزة، وشعور الجمهور الفلسطيني بالإنجاز المتمثل في صمود «حماس» في وجه الجيش الإسرائيلي، يشجع العناصر «الإرهابية» في الضفة، ويعتبران أن هذا التشجيع ينبع أيضاً من الفجوة الناشئة بين إسرائيل من جهة، وحليفتها الولايات المتحدة ودول أُخرى في العالم من جهة أُخرى. وهكذا أيضاً، تستمر حرب الاستنزاف على الحدود الشمالية، في الوقت الذي يقوم فيه حزب الله بتوسيع نيرانه، ويُظهر التزامه مساعدة الفلسطينيين طالما الحرب في القطاع مستمرة. ويضيفان «كل تلك العناصر تشكّل تشجيعاً وتحفيزاً لكل الخلايا الإرهابية في الضفة الغربية. إن فكرة تعدُد الجبهات وتوحيدها، بصفتها ناظماً موجهاً لاستراتيجيا حماس، ربما تتشكّل أمامنا الآن، حينما تدرك هذه المنظمات الإرهابية في الضفة، بمساعدة وإسناد إيرانيَين، أن اللحظة أصبحت سانحة، تعمل على استغلالها».
ويؤكدان أن منسوب الهجمات وخطورتها، إلى جانب ضعف السلطة الفلسطينية، من شأنهما أن يؤديا إلى انقلاب الموازين لدى العاملين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. ويعتبران أن تأجيل العملية العسكرية، الذي يمس باستمرارية الجهد والضغط العسكري في قطاع غزة، بسبب الضغوط الأمريكية على إسرائيل، إلى جانب استمرار النشاط في رفح خلال هذه الأيام، يؤثران بصورة مباشرة في زيادة حدة الهجمات «الإرهابية» في الضفة الغربية. وفي ضوء ما تقدم، فإن هناك حاجة برأيهما إلى إجراء تغييرات في سياسات عمل الجيش الإسرائيلي واستعداداته للتصعيد؛ فإلى جانب استمرار الجهد الاستخباراتي والعسكري من أجل الضرب المتواصل للخلايا «الإرهابية» فإنه يجب تحسين الاستعداد لإمكان تنفيذ محاولات كبرى للقيام بعمليات في المستوطنات القريبة من الجدار، على غرار مستوطنات «بات حيفر» و«كوخاف يائير» وغيرها. ولهذا الغرض، برأيهما أيضا، يجب اتخاذ العديد من الإجراءات؛ أولاً، تعزيز الاستعدادات الدفاعية داخل المستوطنات عبر زيادة عدد فرق التأهب العاملة فيها، واستعداد القوات العاملة للتصدي لنشاطات تحدث من دون إنذار. وطبقا للباحثين الإسرائيليين يمكن إتمام الأمر بواسطة بناء تصوُر دفاعي في جميع المستوطنات الموجودة على خط التماس، وهذا التصور هو أمر يجب أن تدعمه الجهات الأمنية بواسطة الأيدي العاملة، والوسائل القتالية، والتدريبات، مثلما يجب النظر في إقامة منطقة عازلة أمنية شبيهة بتلك التي تُقام في قطاع غزة، وتهدف منطقة عازلة كهذه، ستقام قريباً من البلدات وشرقي جدار الفصل، إلى منْع اقتراب الجهات المعادية في اتجاه الجدار من الأماكن التي توجد فيها منازل فلسطينية قريبة من الجدار وكذلك يجب العثور على الحل العملياتي والقانوني لإخلاء هذه المنازل من أجل إنشاء المنطقة العازلة المطلوبة.
وينبهان إلى إن إقامة المنطقة العازلة قبالة المستوطنات يجب ألاّ تتلخص في تجريف الأرض من النباتات وإخلائها من البشر وتسويرها؛ فإلى جانب كشط المنطقة المطلوبة، يجب الاستعداد بواسطة وسائل مراقبة وكشف مبكر، وتشغيل قوات من الجيش أو حرس الحدود، وإعادة تعريف أوامر إطلاق النار. هذا كله من شأنه أن ينشئ منظومة دفاعية محسنة، تشوش جهود الاقتحام والاستيلاء على البلدات اليهودية القريبة من الجدار، وتحسن أوضاع أمن السكان في تلك البلدات. ويمضيان في مقترحهما: «علينا أن نتذكر أن سيناريو مرعباً، على غرار سيناريو 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولو على نطاق أصغر، في المكان الحساس لإسرائيل المقابل للضفة الغربية، وفي منطقة مليئة بالبلدات العربية، من شأنه أن يوسع نطاق الاشتباك بسبب انضمام جهات متطرفة من عرب إسرائيل إلى القتال، وهذا ما يجعل إسرائيل قريبة جداً من الوقوع في فخ من شأنه تغيير واقعها بأَسْرِه».

وديع عواوودة

القدس العربي




“المرصد الأورومتوسطي” يدعو للتحقيق في استخدام الرصيف الأمريكي العائم لأغراض عسكرية وشن الهجوم على النصيرات

ندّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة بالمجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، وتطرق إلى تقارير عن احتمال استخدام إسرائيل الرصيف الأمريكي العائم المخصص لنقل إمدادات إنسانية إلى غزة لأغراض عسكرية.

وقال الأورومتوسطي، في بيان صحافي، إن أكثر من مائتي فلسطيني قتلوا وأصيب مئات آخرين بجروح، غالبيتهم من النساء والأطفال في إحصائية أولية قابلة للزيادة مع استمرار عمليات الانتشال، بفعل هجمات جوية وبرية وبحرية شنها الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف وعنيف على مدار نحو ساعتين على منطقة “السوق المركزي”، الذي يضج بالآلاف من السكان يومياً في مخيم النصيرات والمناطق المحيطة، وطالت لاحقاً أغلب مناطق وسط قطاع غزة.

أكد المرصد الأورومتوسطي أن التظاهر باستخدام وسائل النقل المخصصة للمساعدات الإنسانية، وارتداء لباس العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية كغطاء، يشكل جريمة غدر

وعقب الهجمات واسعة النطاق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته، بالتنسيق مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والشرطة الإسرائيلية (اليمام)، تمكّنت من استعادة أربعة محتجزين إسرائيليين، في عملية نفذتها قوات خاصة في مخيم النصيرات.

وقال الأورومتوسطي إن العملية المذكورة للجيش الإسرائيلي اتسمت بشن هجمات جوية ومدفعية عشوائية كثيفة للتغطية على انسحاب القوات الإسرائيلية التي أسفرت عن خسائر مفرطة في أرواح المدنيين وإيقاع عدد كبير من الإصابات بينهم، وإلحاقها أضراراً واسعة بالأعيان المدنية، بما يشكل مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشمل مبادئ الإنسانية والتمييز والضرورة العسكرية والتناسب واتخاذ الاحتياطات الواجبة.

ونقل المرصد شهادة عن ناصر غبن (45 عاماً)، وهو نازح من مدينة غزة إلى مخيم النصيرات، أكد فيها لفريق الأورومتوسطي أن أصوات إطلاق النار خلال الهجوم على المخيم كانت غير معهودة، واتسمت بالعشوائية المفرطة بالتزامن مع استهداف جوي ومدفعي لعدد كبير من المباني والشقق السكنية.

وذكر غبن أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي المكثف على منطقة سوق النصيرات أثناء تواجده مع أحد أقاربه بغرض شراء بعض احتياجاتهم من الطعام، وأنه خلال هروبه من منطقة الحدث شاهد عشرات الجثث الملقاة في الطريق بعضها تحول إلى أشلاء متقطعة ومنها ما يعود لأطفال صغار.

من جهته، قال شاب يدعى فيصل، وطلب عدم ذكر اسمه كاملاً، لفريق الأورومتوسطي إن طائرات حربية ومسيرات إسرائيلية شنت هجمات مكثفة أولاً في المناطق المنطقة الشمالية الغربية من مخيم النصيرات، ومن ثم توسعت الهجمات لتطال مناطق أكبر في المخيم، بما في ذلك إطلاق عشوائي لقذائف مدفعية من دبابات كانت تتمركز عند مدخل مخيم البريج ومنطقة شارع العودة شمال شرق النصيرات.

وأضاف أن القصف الإسرائيلي المكثف أكره آلاف المدنيين على محاولة النزوح من مخيم النصيرات هرباً من حدة الاستهداف العشوائي واسع النطاق، غير أنه تم ملاحقة العديد بإطلاق النار من مسيرات (كواد كابتر) والقذائف المدفعية، ما أدى إلى انتشار الجثث والمصابين في كل مكان، لا سيما في منطقة شارع “جولس” وسط المخيم.

وتطرق الأورومتوسطي إلى إعلان مسؤول أمريكي، بحسب ما نشره موقع (Axios) الأمريكي، بأن “خلية الرهائن” الأمريكية في إسرائيل دعمت جهود استعادة المحتجزين الأربعة من قطاع غزة، فيما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن شاحنة إسرائيلية انطلقت من منطقة الرصيف الأمريكي العائم قبالة ساحل بحر قطاع غزة، تحت ستار نقل إمدادات إنسانية، بينما كانت تقل قوات إسرائيلية خاصة نفذت عملية استعادة المحتجزين الأربعة.

طالب “الأورومتوسطي” بمساءلة ومحاسبة واشنطن باعتبارها شريكاً رئيسياً في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية

ونقل التقرير الحقوقي ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن “الخلية الأمريكية لعبت دوراً حاسماً في تخليص الرهائن، وتم استخدام تكنولوجيا أمريكية فائقة الدقة لم تستخدم قبل ذلك في عملية تحرير الرهائن”، وقد نشرت مقاطع فيديو للشاحنة، وسيارة من نوع “كادي” لحظة التسلّل قبل الحادثة.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن التظاهر باستخدام وسائل النقل المخصصة للمساعدات الإنسانية، وارتداء لباس العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية كغطاء، يشكل جريمة غدر وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني. ويصنف ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة الغدر كجريمة حرب.

وأكد المرصد أنه ينبغي التحقيق في احتمال استخدام الرصيف الأمريكي العائم، الذي أعلنت واشنطن جاهزيته لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في 17 أيار/مايو الماضي، قبل أن يتم الإعلان عن تعطّله بعد أيام من ذلك لأغراض عسكرية والمساهمة في جرائم قتل مدنيين فلسطينيين.

وشدد على رفض تمادي الجيش الإسرائيلي في استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة والذخائر وقوة تدميرية عشوائية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وارتكاب مجازر بشكل يومي دون مبرر، منذ بدء هجماته العسكرية على قطاع غزة.

وجدد التأكيد على الهجمات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وما تخلّفه من نتائج وآثار بإحصائيات مفزعة من أعداد الضحايا وشدة التدمير تؤكد أنّ ما فعلته إسرائيل ولا تزال يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قائمة بحد ذاتها، وتأتي في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها ضد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة منذ تسعة أشهر، بما يتطلب تفعيل مستويات التحقيقات الدولية والقانونية والقضائية كافة وآليات المساءلة والعمل الجدي على محاسبة القادة والجنود الإسرائيليين وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب، وتعويض الضحايا وعائلاتهم وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وطالب الأورومتوسطي بمساءلة ومحاسبة الولايات المتحدة الأمريكية “باعتبارها شريكاً رئيسياً في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية، وذلك لتقديمها مختلف أشكال الدعم العسكري واللوجستي والعملياتي والمالي لإسرائيل في هجومها العسكري على القطاع، وبما يشمل مساءلة ومحاسبة كافة المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا في اتخاذ القرارات ذات الصلة جنائياً”.

كما جدد مطالبته لجميع الدول بتحمل مسؤولياتها الدولية بفرض العقوبات الفعالة على إسرائيل، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، بما يشمل التوقف الفوري عن عمليات نقل الأسلحة إليها، بما في ذلك تراخيص التصدير والمساعدات العسكرية.




مجلة أمريكية: دعوة نتنياهو للكونغرس بمثابة فيلم رعب سيئ

نشرت مجلة “ذا نيشن” الأمريكية، تقريرا بعنوان “دعوة نتنياهو للكونغرس بمثابة فيلم رعب سيئ” قالت فيه إنه بعد “أن وحّد الجمهوريون والديمقراطيون المنافقون قواهم للترحيب برئيس الوزراء الإسرائيلي في الكونغرس الأمريكي، بدأ التقدميون التعهد بمقاطعة خطابه فيه”.

وأكد الكاتب جون نيكولوس على أن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي للتحدّث أمام الكونغرس الأمريكي، تؤكد نفاق القادة الأمريكيين من الحزبين الذين دافعوا عن نتنياهو رغم أنه مجرم حرب يواجه احتمالية توجيه أمر بالقبض عليه من قِبل المحكمة الجنائية الدولية.

وأشار إلى أن الديمقراطية ديليا راميريز، التي برزت كواحدة من أكثر المدافعين المثابرين عن حقوق الإنسان الدولية في الكابيتول هيل، ردّت على قرار قادة مجلسي النواب والشيوخ بدعوة نتنياهو لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس، بملاحظة تلخص تخلي كبار الجمهوريين والديمقراطيين عن ضميرهم، وفشلهم في محاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي على العدوان في غزة، الذي أودى بحياة ما يقرب من 37,000 فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال.

إلقاء مجرم حرب كلمة أمام الكونغرس أشبه بحبكة ملتوية لفيلم رعب سيئ، وتلخص تخلي كبار الجمهوريين والديمقراطيين عن ضميرهم، وفشلهم في محاسبة نتنياهو

وقالت راميريز إن إلقاء مجرم حرب كلمة أمام الكونغرس يوم الخميس، الموافق 13 من الشهر الجاري، أشبه بحبكة ملتوية لفيلم رعب سيئ، وسط تقارير صحافية تفيد بأن نتنياهو قد قَبِل دعوة من رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل لإلقاء كلمة أمام السلطة التشريعية.

وأشار الكاتب إلى أن التقارير ذكرت في البداية أن خطاب نتنياهو سيُلقى في 13 حزيران/ يونيو، لكن هذا يوم عطلة يهودية، لذا سارع مكتب جونسون إلى اختيار موعد جديد وفي وقت متأخر من يوم الخميس، وتم الإعلان عن الموعد الجديد: 24 تموز/ يوليو.

واعتبر الكاتب أن تغيير الجدول الزمني لا يغير حقيقة أن الخطاب يقلق أعضاء الكونغرس الذين يحترمون سيادة القانون ويريدون تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط. فنتنياهو، المنبوذ سياسيا والمبتلى بالفضائح، والذي أشعل عقابه الجماعي للمدنيين في غزة احتجاجات في إسرائيل وحول العالم، يواجه احتمال الملاحقة الجنائية على أفعاله؛ حيث أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان في 20 أيار/ مايو الماضي، إلى سعيه لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار ملاحقة قضائية أوسع نطاقا تستهدف أيضا وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، وثلاثة من قادة حركة حماس.

ولفت إلى أن معظم المسؤولين الأمريكيين هاجموا المحكمة، بمن فيهم الرئيس بايدن، بدلا من الرد باحترام القانون الدولي ودور المحكمة الجنائية الدولية الحيوي في دعم حقوق الإنسان. وتحرك الجمهوريون في الكونغرس لفرض عقوبات على المحكمة؛ حيث أعلن رئيس مجلس النواب أنه يجب معاقبة المحكمة على هذا العمل. وفي يوم الثلاثاء، وافق مجلس النواب على هذه العقوبة التي من شأنها إلغاء التأشيرات الأمريكية للمسؤولين المرتبطين بـ”الجنائية الدولية” ومنع دخول محامي المحكمة وغيرهم إلى الولايات المتحدة.

وذكر أنه في رفضٍ موازٍ لسلطة المحكمة الجنائية الدولية، التي لم تتبنها الولايات المتحدة بشكل رسمي قط؛ فقد وجّه قادة الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين الدعوة إلى نتنياهو.

وشدد أنه سيتحتم على الأعضاء المسؤولين في الكونغرس أن يتعاملوا مع الظرف المخزي الذي سيحدث إذا وصل نتنياهو إلى واشنطن، هل سيشاركون في احتجاج رمزي على ظهوره؟ هل يريدون مقاطعته؟ وما هي الاعتراضات المحددة التي يريدون إثارتها، في الوقت الذي أثارت فيه الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة رفح في غزة، رعب حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أعلن عن وجوب وقف هذه العمليات، ودعا إلى “الاحترام الكامل للقانون الدولي والوقف الفوري لإطلاق النار”.

من المرجح أن قادة المجلسين سيحمون نتنياهو من أي مساءلة، رغم احتمالية أن يحدث نوع من الاحتجاج داخل الجلسة

وذكر الكاتب أنه وفقا للنائب الأمريكي مارك بوكان، وهو أحد أكثر المنتقدين لنتنياهو ولسياسات الولايات المتحدة بشأن فلسطين، فإنه يجب الضغط على نتنياهو للجلوس مع أعضاء الكونغرس ومواجهة أسئلة صريحة حول أفعاله.

وبحسب الكاتب، فإنه من المرجح أن قادة المجلسين سيحمون نتنياهو من أي مساءلة، رغم احتمالية أن يحدث نوع من الاحتجاج داخل الجلسة، كما أن هناك احتمالا لحدوث احتجاجات ومؤتمرات صحافية تدين ظهور نتنياهو في خارج مبنى الكابيتول، وقد يغتنم بعض الأعضاء الفرصة للتعبير عن اعتراضات واضحة على الدعوة وعلى سياسات نتنياهو.

وذكر الكاتب بأن آخر مرة خاطب فيها نتنياهو الكونغرس كانت في سنة 2015، عندما دعاه الجمهوريون في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما بشأن المفاوضات الأمريكية مع إيران، واختار ما لا يقل عن 50 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب، وثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ عدم حضور الجلسة. والجدير بالذكر أن نائب الرئيس آنذاك، جو بايدن، لم يحضر الخطاب أيضا.

وقد أشار العديد من الأعضاء الديمقراطيين الرئيسيين في الكونغرس إلى أنهم في الغالب لن يحضروا خطاب نتنياهو هذه المرة، بما في ذلك النائب عن ولاية ماساتشوستس جيم ماكغفرن، وهو نائب ديمقراطي بارز في لجنة القوانين بمجلس النواب، وأحد أكثر المدافعين المتحمسين عن حقوق الإنسان في المجلس؛ حيث أفاد ماكغفرن، الذي قاطع ظهور نتنياهو في 2015، أنه سيبتعد عن خطاب هذه السنة أيضا، موضحا أنه يتمنى لو لم يحدث ذلك.

ونوه إلى أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الذين لن يرحبوا بنتنياهو، هو عضو مجلس الشيوخ المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، والذي أعلن -فور قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي الدعوة- أنه لن يحضر بالتأكيد، وأن نتنياهو مجرم حرب لا ينبغي دعوته لإلقاء كلمة أمام اجتماع مشترك للكونغرس.

وأضاف ساندرز أن “إسرائيل كان لها الحق في الدفاع عن نفسها، إلا أنها لا تملك الحق في خوض الحرب ضد الشعب الفلسطيني برمّته، ولا يحق لها أن تقتل أكثر من 34 ألف مدني وتجرح أكثر من 80 ألفاً، ولا يحق لها أن تيتّم 19000 طفل، ولا يحق لها تهجير 75% من سكان غزة من منازلهم. ولا يحق لها أيضا تدمير ما يزيد على 60% من المساكن في غزة، ولا يحق لها تدمير البنية التحتية المدنية وطمس شبكات المياه والصرف الصحي، وحرمان سكان غزة من الكهرباء. ولا يحق لها تدمير نظام الرعاية الصحية في غزة، وإخراج 26 مستشفى من الخدمة وقتل أكثر من 400 عامل في مجال الرعاية الصحية، ولا يحق لها قصف 12 جامعة و56 مدرسة في غزة، أو أن تحرم 625 ألف طفل في غزة من فرصة التعليم.

وتابع بأنها لا تملك الحق في منع المساعدات الإنسانية من الوصول إلى سكان غزة اليائسين، ما يخلق الظروف الملائمة للمجاعة، وليس من حقها أن تحكم على مئات الآلاف من الأطفال بالموت جوعا، وهذا انتهاك واضح للقانون الأمريكي والدولي.

وذكر أن هذا التصريح أثار توبيخا من رئيس مجلس النواب جونسون، الذي اتهم ساندرز بـ”ترديد حديث حماس كالببغاء”، مؤكدا أن على الديمقراطيين أن يختاروا بين الوقوف إلى جانب أهم حليف لهم في الشرق الأوسط كما جرت العادة في واشنطن، أو الانحياز إلى جانب حماس وآيات الله في إيران.

ولفت الكاتب إلى أن جونسون كان مخطئا بشكل كبير، فساندرز أمريكي يهودي فقد الكثير من أفراد عائلته الممتدة في المحرقة، وعاش ذات مرة في مستوطنة إسرائيلية، وهو ناقد ثابت لحماس، واصفا إياها بأنها منظمة إرهابية، واعتراضاته على سياسات نتنياهو تحاكي اعتراضات عدد متزايد من قادة العالم من الدول التي كانت تاريخيا متعاطفة مع إسرائيل، بالإضافة إلى جماعات أمريكية مثل “حاخامات من أجل وقف إطلاق النار” و”الصوت اليهودي من أجل العمل من أجل السلام” التي وصفت الدعوة بأنها “تصرف آخر مثير للغضب من قيادة الكونغرس يظهر دعمهم الكامل للإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني”.

ساندرز: منع المساعدات الإنسانية وخلق الظروف المواتية للمجاعة ليس فقط عملاً بالغ القسوة، ولكنه انتهاك للقانون الأمريكي والدولي وجريمة حرب.

ونوه إلى أن ساندرز وجّه ردا لاذعا على جونسون في خطاب ألقاه بمجلس الشيوخ، مؤكدا أنه عند التفكير في الحكمة من دعوة السيد نتنياهو لإلقاء كلمة أمام مجلسي الكونغرس، يجب تذكر أن حكومته تعمدت منع وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة اليائسين، الأمر الذي خلق فوق كل شيء آخر ظروف المجاعة.

وأضاف ساندرز أن منع المساعدات الإنسانية وخلق الظروف المواتية للمجاعة ليس فقط عملاً بالغ القسوة، ولكنه انتهاك للقانون الأمريكي والدولي وجريمة حرب.

وختم الكاتب تقريره بقول ساندرز، وهو يعرض صورا لأطفال غزة الذين يعانون من سوء التغذية، إنه يود إخبار رئيس مجلس النواب جونسون أنه عندما يحضر حفلات عشاء جمع التبرعات مع أصدقائه المليارديرات، ويأكلون شرائح اللحم الفاخرة وغيرها من الأطعمة، يجب أن يتذكروا هذه الصور من غزة.

واختتم السيناتور كلامه معلنا بهدوء أن هؤلاء الأطفال وآلافاً آخرين هم نتيجة مباشرة لسياسات نتنياهو، الرجل الذي دعاه رئيس مجلس النواب جونسون، لمخاطبة الكونغرس.

مجلة “ذا نيشن” الأميركية

القدس العربي