1

معركة البلطيق: أعلنت روسيا حقها في التوسع في البحر

إذا تعاونت إستونيا ولاتفيا وفنلندا يمكنها إغلاق خليج فنلندا أمام روسيا. حول خطورة مثل هذه الخطوة، كتبت داريا فيدوتوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

أعلنت روسيا دخولها في معركة النفوذ في بحر البلطيق، التي تشارك فيها دول البلطيق مع فنلندا. اقترحت وزارة الدفاع الروسية توضيح خط حدود الدولة في بحر البلطيق. وبحسب السكرتير الصحفي الرئاسي دميتري بيسكوف، فإن اقتراح وزارة الدفاع جاء ردا على زيادة درجة المواجهة في منطقة البلطيق.

وفي الصدد، قال الخبير العسكري العقيد البحري فلاديمير غونداروف:

هكذا نبطل محاولات إستونيا ولاتفيا الحد من نقل شحناتنا في بحر البلطيق. فهم يقترحون التعاون مع فنلندا لعرقلة الخروج (الشحنات الروسية) من خليج فنلندا إلى بحر البلطيق، من خلال جعل خطوط حدودهم البحرية تتصل مع بعضها بعضا في المضيق، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي. يجري تنظيم الخروج من خليج فنلندا إلى بحر البلطيق وفق شروط خاصة، تتسق مع القانون البحري الدولي، الذي ينص على أنه لا يمكن أن تكون الحدود البحرية متلاصقة مع بعضها البعض، ويجب أن يظل هناك خط بيني يمكن من خلاله القيام بالشحن الدولي. يريدون، عمليًا، إغلاق المسافة بين حدود الدول البحرية ​​بالسيطرة على الهوامش. لذلك نعلن أيضًا أن لدينا الحق في الهوامش، وبالتالي حماية مصالحنا في بحر البلطيق وحماية طرق الشحن.

كم يمكن أن يستغرق حل هذه المشكلة؟

يقدم الطلب إلى المحكمة الدولية لقانون البحار في الأمم المتحدة. يمكن أن تستمر المشكلة المتعلقة بالمناطق الجانبية الهامشية سنوات. وتعتمد النتيجة بشكل مباشر على رغبة الهياكل ذات الصلة في حل هذه المشكلة.

روسيا اليوم




الولايات المتحدة لا تحمي نفسها فقط من المحكمة الجنائية الدولية. فمن تحصن أيضا؟

الدول التي تحميها واشنطن من المحكمة الجنائية الدولية لا تمتلك حق الخروج من تحت عباءة الولايات المتحدة. حول ذلك، كتبت لوبوف ستيبوشوفا، في “برافدا رو”:

ظهرت وثيقة تحدد الدول التي تقع تحت حماية واشنطن، إذا طهرت لديها مشاكل مع المحكمة الجنائية الدولية.

يعود تاريخ مشروع القانون إلى العام 2001 (أصبح قانونًا في العام 2002) ويسمى “قانون حماية من يؤدون الخدمة العسكرية”. ولا يتعلق الأمر بحماية هؤلاء فقط، بل ومعهم “المسؤولون المنتخبون والمعينون في حكومة الولايات المتحدة” إذا كانوا عرضة للمحاكمة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، “التي لا علاقة للولايات المتحدة بها”.

وهم العسكريون والمسؤولون المنتخبون أو المعينون وغيرهم من العاملين لدى الحكومة أو نيابة عنها:

1. الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

2. حلفاء رئيسيون من خارج الناتو (أستراليا ومصر وإسرائيل واليابان والأردن والأرجنتين وجمهورية كوريا ونيوزيلندا)؛

3. تايوان.

وتعطى ضمانات بأنه لن يتم القبض على أي شخص من هذه القائمة أو احتجازه أو محاكمته من قبل المحكمة الجنائية الدولية أو سجنه.

قائمة حلفاء الولايات المتحدة غير المشروطين، في النقطتين الثانية والثالثة، مثيرة للاهتمام، فمثلا:

الأردن موجود، لكن المملكة العربية السعودية وممالك الخليج الأخرى ليست كذلك، فهي غير موثوقة. والقيادة الأردنية ترعى بشكل نشط دعم إسرائيل وحماية حدود الدولة اليهودية.

مصر، بعد اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل عام 1978، أصبحت الشريك الرئيس للولايات المتحدة في دعم إسرائيل؛

لكن أوكرانيا أو أي دولة أخرى من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي غير مدرجة في القانون. على ما يبدو، في العام 2001، عدت الولايات المتحدة روسيا مهزومة ومكسورة إلى الأبد.

روسيا اليوم




رشيد مشهراوي… قصة مخرجي غزة وسط الدمار

كان المخرج السينمائي الفلسطيني المخضرم رشيد مشهراوي خارج غزة عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية عليها العام الفائت، فقرّر تسليم الكاميرا لمخرجين آخرين بقوا داخل القطاع المحاصر. وهؤلاء “هم قصة” مشروع العمل السينمائي الذي عرضه مشهراوي في الدورة السابعة والسبعين لمهرجان كان في فرنسا، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب. يقول رشيد مشهراوي: “كانوا يكافحون لحماية حياتهم وعائلاتهم وإيجاد الطعام والحطب لإشعال النار”.

رشيد مشهراوي يدير “من المسافة صفر” عن بعد

كانت النتيجة مجموعة من الأفلام القصيرة بعنوان “من المسافة صفر”، تنقل أجواء ما تعيشه غزة في ظل القصف الإسرائيلي، والكارثة الإنسانية التي نتجت عنه، من منظور المدنيين على الأرض. في أحد هذه الأفلام القصيرة، تضع أم هجّرتها الحرب ابنتها في وعاء أبيض كبير، ثم تسكب عليها الماء برفق لتحميمها، مستخدمة ركوة نظيفة لإعداد القهوة التركية. وفي فيلم آخر، يروي رجل معاناته التي استمرت 24 ساعة تحت الأنقاض بعد انهيار المبنى الذي كان فيه.

وتولّى رشيد مشهراوي من الخارج توجيه الفرق العشرين الموجودة في غزة، وهي عملية وصفها بأنها “بالغة الصعوبة”: “في بعض الأحيان، كنا نحتاج إلى الانتظار ما بين أسبوع وعشرة أيام لنتمكن من الاتصال بشخص ما، أو لنتمكن من الاتصال بشبكة الإنترنت لتحميل المواد” المصوّرة. وفي أوقات أخرى، كانت فرق العمل تنهمك بهموم الحرب اليومية، كإيجاد خيمة مثلاً، أو للاستحصال على الإنسولين لوالدة أحد المخرجين، أو لتدبير سيارة إسعاف لإنقاذ عدد من الأطفال.

صوت فلسطيني في كان

ليست هذه الأفلام القصيرة وحدها المعروضة في مهرجان كان هذه السنة، بل ثمة أعمال فلسطينية أخرى، من بينها الفيلم الدرامي “إلى عالم مجهول” للمخرج الفلسطيني الدنماركي مهدي فليفل الذي تدور أحداثه في أثينا ويتناول واقع اللاجئين الفلسطينيين.

وليست للسينما الفلسطينية خيمة خاصة بها في هذا الحدث، لكنّ الجزائر أفسحت جناحها للمخرجين الفلسطينيين في الطرف الآخر من السوق الدولية للأفلام في كان. وقال المخرج الفلسطيني المقيم في النرويج محمد الجبالي: “إن سرديتنا وروايتنا للقصص باتت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وفرغ الجبالي من تصوير فيلمه الأحدث “الحياة حلوة” قبيل اندلاع الحرب، لكنّ صديقاً قريباً منه صوّر المشهد الأخير من هذا الوثائقي لم ينجُ من نيرانها، إذ “قُتل في أثناء انتظاره الحصول على المساعدات الغذائية”، على ما أفاد المخرج.

وأمل منير عطا الله، من شركة “ووترميلون بيكتشرز” في الولايات المتحدة، التمكن من عرض الفيلم في أميركا الشمالية، ملاحِظاً أن “حراس بوابة الصناعة السينمائية حرصوا طويلاً على إبعاد” الفلسطينيين عن الشاشات الأميركية. ومن الفلسطينيين الذين سبق أن استقطبوا مشاهدين في الولايات المتحدة شيرين دعيبس، التي أخرجت فيلم Amreeka عام 2009 وشاركت في إخراج مسلسل “رامي” الذي حقق نجاحاً كبيراً على منصة “هولو”. لكنّ تصوير فيلمها الأخير، وهو عبارة عن ملحمة تاريخية، تعطّل بسبب حرب غزة.

وما كان من عضو طاقم الفيلم علاء أبو غوش، الموجود على الأرض في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، إلاّ أن أنتج فيلماً وثائقياً عن المشروع المتوقف، أطلق عليه بالإنكليزية عنوان Unmaking Of. وقال أبو غوش إن “الفيلم يطرح السؤال حقاً: ما أهمية صناعة الأفلام والفن في هذا النوع من المواقف، في هذه الحرب؟”.

المصدر: فرانس برس




“بوليتيكو”: هذا ما تخبئه أميركا لما بعد الحرب على غزة.. دور بارز ومستشار ينسق من الخارج

قال موقع “بوليتيكو” الإخباري الأميركي إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تبحث تعيين مسؤول أميركي يكون دوره مستشارا مدنيا كبيرا لدى قوة عربية مشكلة في الغالب من الفلسطينيين بعد توقف الحرب على غزة نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، وهو الأمر الذي اعتبره التقرير الصادر اليوم الخميس علامة على أن واشنطن تخطط للانخراط بشكل كبير في ما يعرف بـ”اليوم التالي” للحرب على القطاع الفلسطيني المحاصر. ونقل الموقع عن مصادره التي قال إنها فضلت عدم ذكر أسمائها إشارتها إلى أن المستشار الأميركي سيتواجد بالمنطقة وسيعمل عن قرب مع القائد الميداني للقوة العربية، الذي أوضح أنه إما سيكون فلسطينياً أو من إحدى الدول العربية.

وفيما أشار تقرير “بوليتيكو” نقلا عن المسؤولين الأربعة إلى أن واشنطن ما زالت تدرس مدى حجم الصلاحيات الرسمية التي ستمنحها للمستشار، أجمع هؤلاء على أن الخطوة هي جزء من مخطط أميركي أشمل للعب دور “بارز” لما بعد الحرب على غزة لإخراج القطاع من “حالة الفوضى المأساوية”. وأضاف أن النقاشات المغلقة التي تدور بين البيت الأبيض، ووزارتي الدفاع والخارجية بشأن دور المستشار تظهر أن إدارة بايدن تريد أن تكون في قلب ما سيجري في غزة بعدما يتوقف القصف والعدوان الإسرائيلي على غزة.

وكشف التقرير أن المستشار الأميركي المنتظر لن تطأ قدمه أبداً غزة في إشارة إلى رغبة تفادي واشنطن الظهور بأنها تفرض ملامح مستقبل القطاع الفلسطيني، مضيفا نقلا عن اثنين من مصادره، أن المسؤول الأميركي قد يتواجد إما في سيناء، أو في الأردن نقلا عن مصدر ثالث. كذلك أوضح التقرير أن مقترح إرسال مستشار وقوة لحفظ السلام كان يجري التداول بشأنه بشكل سري داخل الإدارة الأميركية منذ أشهر.

ووافقت الولايات المتحدة على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة عشرات الملايين من الدولارات منذ بدئها الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، في استمرار للمساعدات العسكرية الثابتة منذ عقود. ويعتبر بايدن الداعم الرئيسي لإسرائيل منذ تنفيذ حركة حماس عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي رداً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، وجعل من المسألة شأناً “شخصياً”، على حد تعبير مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان. ولم يحمله أي شيء حتى الآن على التراجع عن خطه، لا العدد المتزايد من الضحايا المدنيين في غزة، ولا التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي تصاحب كل زياراته.

ويتردد في الأوساط الإسرائيلية مقترحات بخصوص “اليوم التالي” في غزة مفادها أنه من الضروري العمل من أجل إيجاد بديل لحركة حماس في قطاع غزة، والسماح لقوات الاحتلال بتنفيذ عمليات اقتحام لأي مكان في غزة متى رأت ذلك، وإقامة منطقة عازلة داخل غزة في المناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية “طالما هناك حاجة أمنية لها”، وكذا السيطرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، على أن تعمل إسرائيل بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة على منع التهريب من الجانب المصري بما في ذلك عبر معبر رفح.

في الأثناء، أشار تقرير “بوليتيكو” إلى أن إدارة بايدن تحاول إقناع دول عربية مثل مصر والمغرب والإمارات بالمشاركة في قوة حفظ السلام، مضيفا نقلا عن مصادره وجود “إجماع كبير” بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ولاعبين إقليميين على المساهمة في تشكيل “مجلس فلسطيني”، يضم فلسطينيين من غزة سيكون كهيئة حكم انتقالية.

موقع بوليتيكو الأميركي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




أونروا تغيب عن رفح… الخيارات تضيق بعد انسحاب وكالة الغوث

يجد السكان والمهجرون في رفح أنفسهم أمام خيار صعب بين الجوع أو التهجير مجدداً، بعد إعلان وكالة أونروا توقف توزيع المواد الغذائية فيها بسبب نقص الإمدادات وغياب الأمن.

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم الثلاثاء الماضي، عن توقف توزيع المواد الغذائية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بسبب نقص الإمدادات وانعدام الأمن نتيجة العملية الإسرائيلية شرقي المدينة. وأكدت أنه من الصعب حالياً الوصول إلى مركز التوزيع التابع لأونروا ومستودع برنامج الغذاء العالمي الموجودين في المدينة نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية.
وأوضحت الوكالة أن سبعة مراكز صحية فقط تعمل من بين 24 مركزاً تابعة لها في القطاع، وأنها لم تتلق أي إمدادات طبية خلال الأيام العشرة الماضية بسبب إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم. وتوقف عبور المساعدات من خلال معبر رفح بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو/ أيار الجاري، فيما أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم أمام حركة دخول المساعدات في الخامس من الشهر نفسه. وفي ظل ذلك، بات الرصيف البحري الذي أنشأته الولايات المتحدة قبالة شواطئ غزة الممر الوحيد لحركة المساعدات إلى القطاع منذ 18 مايو/ أيار الجاري، لكن لم تدخل عبره سوى كميات محدودة من المساعدات.
وأصبح الغزيون والمهجرون الموجودون في المنطقة الغربية لمدينة رفح تحت تهديد الجوع، إذ إن أونروا وبرنامج الأغذية العالمي هما المنظمتان الوحيدتان اللتان ما زالتا تعملان في المنطقة الغربية وأجزاء من وسط مدينة رفح، بعدما غادرت منظمات خيرية ومؤسسات أخرى مدينة رفح مع المهجرين متوجهة إلى منطقة المواصي ومدينة دير البلح، لتنسحب المنظمتان المتبقيتان بدورهما، ويهدد الجوع الأهالي والمهجرين.
ويعيش عشرات آلاف الغزيين والمهجرين في المنطقة الغربية لمدينة رفح، على غرار حي تل السلطان والحي السعودي وحي كندا والمخيم الغربي ومخيم بدر وحي البراهمة وعدد من الأحياء الأخرى، وسط ضغط ومعاناة على خلفية إعلان أونروا، بعدما أصبحوا مخيرين بين البقاء والجوع أو التهجير باتجاه غرب مدينة خانيونس. ويواجه سكان المناطق الغربية لمدينة رفح أزمة مع انسحاب عدد من الباعة المتجولين إلى مدينة خانيونس ووسط القطاع بعد إدخال الجانب الإسرائيلي شاحنات خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي يفاقم أزمة أولئك الذين يرفضون التهجير. وأعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك نزوح 900 ألف شخص، أي حوالي 40 في المائة من سكان غزة خلال الأسبوعين الماضيين، والنسبة الأكبر منهم كانت في مدينة رفح وتوجهت إلى شمال مدينة رفح، منهم عائلة محمد قشطة (36 عاماً)، علماً أن عائلته تعد من أكبر عائلات مدينة رفح، وقد نزح إلى منزل عمه في وسط مدينة رفح، قبل أن ينتقل إلى خيمة. 

قشطة هو أحد الذين كانوا يراقبون وجود المنظمات الدولية في مدينة رفح، وكان كثيرون يحاولون الاقتراب من أي مكان يوجد فيه علم الأمم المتحدة أو منظمات أخرى، لاعتقادهم أنها توفر بعض الأمان، وإن استهدفت طواقمها وسقط ضحايا. يقول لـ”العربي الجديد” إن “معظم أفراد عائلتي كانوا يعيشون في الأحياء الشرقية لمدينة رفح، ومنهم من دمر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم وهجرهم إلى منازل أخرى، بينما كنا من العائلات التي استقبلت الكثير من المهجرين. لكن مع استمرار العدوان، أصبحنا فقراء ولا نستطيع الحصول على طعام وشراء حاجياتنا الأساسية، وبتنا نعتمد على المساعدات ككثيرين”.
يضيف: “ما يحصل في مدينة رفح الآن لا يختلف عما حصل في شمال القطاع من تجويع متعمد، ويراد من ذلك تهجير سكان مدينة رفح من منازلهم وقطع الإمدادات عنهم بهدف احتلالها والسيطرة على معبر رفح. بعضهم هُجّر مثلي لأنني أب ومعي والدتي وأبناء شقيقي الشهيد أحمد الذي استشهد خلال هذا العدوان، فيما بقي من استطاع تأمين الطعام لأيام قليلة على أمل انتهاء العدوان”. 
كما هجرت عائلة أبو داوود من مدينة رفح بعد إعلان أونروا، وكان أفرادها والمهجرون وعددهم 70 يعيشون في بيته المكون من أربعة طوابق. ويوضح هاني أبو داوود (42 عاماً) أنهم هجروا خوفاً من دخول الجيش الإسرائيلي إلى المدينة وحصارهم وتجويعهم. بينما بقى شقيق أبو داوود أسامة (52 عاماً) في المنزل، وهو يرفض مغادرة مدينة رفح في ظل انعدام الأمان حتى في المنطقة الإنسانية، ولا يوجد من يحميهم حتى المنظمات الدولية والدول. ودع الشقيقان بعضهما بعضاً وهما لا يعرفان إن كانا سيلتقيان مجدداً.  

طفل جريح في رفح (فرانس برس)
طفل جريح في رفح (فرانس برس)

ويقول أبو داوود لـ”العربي الجديد”: “في رفح، كنا نتقاسم الطعام مع أقاربنا من المهجرين، وعشنا ظروفاً خانقة، لكننا الآن تحت التهديد والفقر المدقع. حتى لو جرى إدخال بضائع من المعبر الذي يتحكم به الاحتلال، فلا نملك المال لشراء أي شيء. خسرت وأشقائي أعمالنا بسبب العدوان، ولم نعد نملك شيئاً. خلال الشهر الأخير، كنا نلاحق المساعدات حتى لا نجوع”.
يضيف: “كنا نحصل على مساعدات بسيطة جداً تكاد لا تكفي فرداً واحداً، لكنها كانت تسند الموجودين. نأكل الطعام للبقاء على قيد الحياة فقط. كنا نستبعد عملية عسكرية في مدينة رفح، لكننا خذلنا مرة جديدة. وصلت إلى منطقة المواصي لنعيش الذل في الخيام حيث لا توجد مراحيض، وبالكاد نحصل على المياه للاغتسال، وننتظر الطعام”. 
ولا يزال عدد من سكان مدينة رفح يبحثون عن وسائل لنقلهم إلى مناطق في مدينة خانيونس ومدينة دير البلح، إذ إن المعوقات الكثيرة تحول دون وصولهم إلى تلك المناطق التي امتلأت بالمهجرين، كما يقول جهاد أبو سمهدانه (33 عاماً). كان قد هدم منزله في المنطقة الشرقية لمدينة رفح في الثامن من الشهر الجاري، ويقيم في منزل أحد أقربائه في الحي السعودي. يقول لـ”العربي الجديد”: “أبحث منذ 10 أيام عن مكان للإيجار بلا جدوى. والدي ووالدتي مسنان ومصابان بأمراض. وفي الوقت الحالي، نتعرض لضغط نفسي كبير لأننا لا نملك شيئاً. الجميع ينزح من مدينة رفح حتى لا يموت. وجدت خيمة من أجل زوجتي وابني الوحيد (4 سنوات)، وأنا على استعداد للمبيت في الشارع، على أن يُوفَّر طعام لعائلتي وغرفة لوالدي، لكن الأمر صعب”. 

مصابون جرح قصف إسرائيلي استهدف رفح (هاني الشاعر/ الأناضول)
مصابون جرح قصف إسرائيلي استهدف رفح (هاني الشاعر/ الأناضول)

وتعمد أونروا إلى الانسحاب من المناطق التي يعلن الجيش الإسرائيلي أنها مناطق قتال ويطلب من سكانها الانسحاب، حتى لا تفقد المزيد من موظفيها. لكن هذه المرة، كان عدد من موظفيها في مدينة رفح من أجل إتمام عمليات توزيع المساعدات في ظل الضغط الإسرائيلي لكن بنطاق محدود، على أمل أن تسفر الجهود الدولية في إيقاف التوسع الإسرائيلي في مدينة رفح أو التوصل إلى هدنة قريبة.

تعمل سبعة مراكز صحية فقط من أصل 24 مركز تابعة لأونروا في القطاع، وذكرت أنها لم تتلق أي إمدادات طبية خلال الـ12 يوماً الماضية بسبب إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، ولم يسمع الاحتلال الإسرائيلي إلا لعدد محدود من الشاحنات التابعة للقطاع الخاص بدخول مدينة رفح جنوبي القطاع مرتين في 15 و18 مايو/ أيار الجاري. ويقول مصدر في أونروا لـ”العربي الجديد” إن مساحات عمل الوكالة قيدت كثيراً، وأصبحت 80 في المائة من مقارها في القطاع في مناطق خطرة يصعب الوصول إليها، وتسعى إدارة الوكالة إلى الحفاظ على أرواح عامليها بعد استشهاد 189 عاملاً عدا المفقودين والمصابين. ويوضح المصدر لـ”العربي الجديد” أنه “بناءً على تقييم المخاطر في مناطق مدينة رفح ومراكز وجود أونروا، فإن نسبة الخطورة تقدر بـ60 في المائة أثناء مهام العمل، بالإضافة إلى نقص معدات طبية ومواد غذائية كثيرة في مدينة رفح، وانسحاب معظم أهالي مدينة رفح والمهجرين منهم إلى شمال المدينة”، مضيفاً أن “استمرار العملية العسكرية زاد من الظروف الإنسانية الصعبة”.
وتشير أونروا إلى وقوع 382 حادثة أثرت على مبانيها والأشخاص الموجودين داخلها منذ بدء العدوان، بعضها شهد حوادث متعددة أثًرت على نفس الموقع، بما في ذلك ما لا يقل عن 53 حادثة استخدام عسكري، أو كما وصفته تدخلاً في منشآت أونروا، وقد تأثرت 172 منشأة مختلفة تابعة لأونروا جراء تلك الحوادث. وتقدر أنه بالإجمال، قتل ما لا يقل عن 449 نازحا لاجئين في ملاجئ أونروا وأصيب 1472 آخرون على الأقل منذ بدء الحرب. ولا تزال أونروا تتحقق من عدد الإصابات التي وقعت بسبب الحوادث التي أثرت على مرافقها، وتشير إلى أن هذه الأرقام لا تشمل بعض الإصابات التي أُبلغ عنها حيث لم يتسن تحديد عدد الإصابات.

أمجد ياغي

صحيفة العربي الجديد




ثلث نواب حزب المحافظين البريطاني حصلوا على دعم مالي من جماعات مؤيدة لإسرائيل

كشف تقرير نشره موقع “ديكلاسيفايد يوكي” أن ثلث نواب حزب المحافظين في بريطانيا تلقوا دعما ماليا من جماعات مؤيدة لإسرائيل.

وجاء في التقرير أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مولت زيارات النواب المحافظين إلى إسرائيل 187 مرة بما فيها زيارات تمت خلال الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة.

ويأتي الكشف عن دور اللوبي الإسرائيلي في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن موعد الانتخابات العامة في تموز/يوليو المقبل، ووسط تكهنات بخسارة المحافظين أمام حزب العمال، الذي بات يحضر نفسه لحكومة في 10 داونينغ ستريت.

وكشف التقرير الذي نشر يوم الخميس أن 126 نائبا من 344 نائبا محافظا في البرلمان البريطاني قبلوا أموالا من جماعات مؤيدة لإسرائيل.

126 نائبا من 344 نائبا محافظا في البرلمان البريطاني قبلوا أموالا من جماعات مؤيدة لإسرائيل

ووصل حجم التمويل إلى أكثر من 430 ألف جنيه إسترليني كتبرعات وضيافة، حيث مولت هذه الجماعات زيارات للنواب المحافظين إلى إسرائيل وفي 187 مناسبة، تضمن بعضها زيارات للأراضي الفلسطينية المحتلة. وزار 13 نائبا محافظا إسرائيل وسط الحرب الحالية على غزة. ففي كانون الثاني/ يناير استضاف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ 6 منهم فيما أطلق عليها “مهام تضامن”.

ومن أهم الجماعات المؤيدة لإسرائيل التي دعمت النواب، هي مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، والتي زعمت أن 80% من نواب المحافظين هم أعضاء فيها ومولت زيارات النواب إلى إسرائيل بمبلغ يزيد عن 330 ألف جنيه إسترليني.

وقال الصحافي المخضرم بيتر أوبورون عن مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين إنها “باتت تشبه مخفر شرطة لبنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة”.

وبحسب البيانات المتوفرة لدى ديكلاسيفايد، فإن المجموعة مولت 118 نائبا حاليا في البرلمان لزيارة إسرائيل في 160 مرة وقدمت أكثر من 330 ألف  جنيه، ومن هؤلاء نائب رئيس الوزراء أوليفر دودين، ووزير الداخلية جيمس كليفرلي، ووزير العدل أليكس تشولك، هذا قبل تعيينهم في الحكومة.

وشاركت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتمويل 22 زيارة وقدمت 8000 جنيه. كما مولت دولة إسرائيل وبشكل مستقل زيارات وزيري الخزانة السابقين نديم زهاوي وكواسي كوارتينغ، ووزير الظل للمناخ النائب جون ويتينغديل. وشملت زيارات مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين جولة في مصانع شركة أنظمة السلاح إلبيت، التي تعد أكبر مصنع للسلاح في إسرائيل. وعندما سأل الصحافي ديفيد كرونين إن كانت الشركة قد مولت الزيارات عام 2011، قال المتحدث باسم المجموعة “لست بحاجة لتقديم تفاصيل إليك”.

شملت زيارات مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين جولة في مصانع شركة أنظمة السلاح إلبيت، التي تعد أكبر مصنع للسلاح في إسرائيل

وزادت نشاطات مجموعة أصدقاء إسرائيل بعد هجمات حماس وأرسلت “مهام التضامن” إلى إسرائيل والتي شارك فيها النواب ستيفن كراب وتريزا فيليرز وروبرت جيرك ومايكل إليس ونيقولا ريتشاردز وغريغ سميث.

ودعمت المجموعة النواب قبل انتخابات عام 2019، حيث شكلت وفدا من المرشحين البرلمانيين، أصبح منهم سبعة نواب الآن وهم شون بيلي ومريام غيتس ودهينا دافيسون وبيتر غيبسون وتوم هانت وروبرت لارغان وماثيو فيكرز. وقادت المجموعة بعد تقديم إسرائيل لمحكمة العدل الدولية في شباط/فبراير 2024 وفدا شارك فيه الكسندر كلاركسون وكيتي لام وبن أوبيس – جيكتي وبرادلي توماس.

وكشف في بداية نيسان/أبريل عن تحقيقات لحزب المحافظين حول الوزير السابق بالخارجية ألان دانكن الذي قال إن الوقت قد حان لـ “طرد” قادة مجموعة أصدقاء إسرائيل بحزب المحافظين. واتهم دانكن المجموعة في السابق بأنها تقوم بالضغط ضده ومنعت حصوله على منصب وزير الشرق الأوسط عام 2016 لأنه متعاطف مع الفلسطسينيين.

كما وشاركت منظمات مؤيدة لإسرائيل بتمويل ودعم النواب المحافظين، مثل اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية للعلاقات العامة (أيباك) والصندوق القومي اليهودي والمجلس القومي اليهودي والتبادل الثقافي الإسترالي- الإسرائيلي وشبكة القيادة الأوروبية.

وتلقى وزير المجتمعات مايكل غوف مبلغ 3,086 جنيها من إيباك للحديث في مؤتمرها بواشنطن العاصمة في عام 2017، حسب التقرير. كما وشارك النائب المحافظ جيمس موريس في مؤتمر لإيباك عام 2011 ومول مشاركته الصندوق الشقيق لها صندوق التعليم الأمريكي الأوروبي. أما النائب هنري سميث فقد مول مباشرة من أيباك كي يشارك في مؤتمر العام التالي. كما مولت أيباك جوناثان دجانغولي ووزيرة الداخلية السابقة بريتي باتل. ودفعت تكاليف الرحلة جميعة هنري جاكسون في لندن، التي تمولها جماعات غير معروفة قريبة من إسرائيل.

وحصل نائب آخر وهو ماثيو أوفورد على مبلغ 2,799 جنيها من الصندوق القومي اليهودي ببريطانيا لزيارة إسرائيل مرتين.

وطالما أشرف الصندوق القومي اليهودي على عمليات شراء أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة ودعم توسيع المستوطنات، ووصفه المؤرخ إيلان بابيه بأنه “وكالة استعمارية للتطهير العرقي”. ومول المجلس القومي اليهودي، الذي يترأسه غي موند “مهام تضامن” إلى إسرائيل وأسهم بمبلغ 27,801 جنيه في رحلة وزيرة الداخلية سويلا بريفرمان إلى تل أبيب. وبعد زيارتها قالت بريفرمان إن مقتل عمال الإغاثة البريطانيين يجب ألا يكون سببا “لتخفيف بريطانيا دعمها لإسرائيل”. وأضافت بريفرمان أنها “متأكدة أن إسرائيل لم تنتهك القانون الدولي وبأي حال”، وقبل ستة أسابيع من طلب المدعي العام للجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يواف غالانت.

ودعمت حكومة المحافظين إسرائيل بعد هجمات حماس والقصف والحصار الذي مارسته ضد غزة. وفي ظل وزيرة الداخلية السابقة بريفرمان، حاولت الحكومة فرض رقابة ومنع التظاهرات المؤيدة لفلسطين.

وفي يوم الأربعاء قدم المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين شكاوى ضد خمسة وزراء إلى الشرطة، واتهمهم بالتواطؤ في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

موقع ديكلاسيفايد يوكي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش




انسحاب المئات من طلبة جامعة هارفارد من حفل التخرج وهم يهتفون “فلسطين حرة”

انسحب المئات من الخريجين في جامعة هارفارد من حفل التخرج يوم الخميس بعد أن أعلنت  إدارة الجامعة أن 13 طالبًا شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة المتضامنة مع فلسطين في الحرم الجامعي لن يُسمح لهم بتلقي شهاداتهم مع زملائهم الطلاب.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن المئات من الخريجين خرجوا وهم يهتفون “فلسطين حرة حرة” و” دعهم يمشون” في إشارة إلى الطلاب الذين مُنعوا من السير في الحفل .

وشارك في الإضراب أكثر من 1000 طالب ، بحسب مجموعات الاحتجاج بالمدرسة.

وتطرقت المتحدثة الطلابية شروثي كومار إلى القرار خلال حفل يوم الخميس، قائلة لزملائها الخريجين: “في هذا الفصل الدراسي، أصبحت حريتنا في التعبير وتعبيرنا عن التضامن خاضعة للعقاب”، وفقًا لوكالة أسوشييتد برس.

وقالت كومار إنها شعرت أنه يتعين عليها الاعتراف بالطلاب الجامعيين الثلاثة عشر الذين لم يحصلوا على شهاداتهم، وأضافت أنها “تشعر بخيبة أمل عميقة بسبب عدم التسامح مع حرية التعبير والحق في العصيان المدني في الحرم الجامعي”.

وقالت كومار إن أكثر من 1500 طالب قدموا التماسًا وتحدث ما يقرب من 500 من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس حول قرار جامعة هارفارد.

وبحسب ما ورد، قالت: “يتعلق الأمر بالحقوق المدنية ودعم المبادئ الديمقراطية”. “لقد تحدث الطلاب. وقد تحدثت هيئة التدريس. ” هل تسمعنا هارفارد؟”.

وقال مجلس إدارة جامعة هارفارد، اليوم الخميس، إنه يرفض منح درجات علمية لـ13 طالبا انتهكوا سياسات الجامعة من خلال المشاركة في حملة تخييم مؤيدة للفلسطينيين في الحرم الجامعي.

وقالت صحيفة “هارفارد كريمسون” الجامعية إن هذه الخطوة جاءت بعد أن حضر 115 من أعضاء هيئة التدريس اجتماعا يوم الإثنين الماضي،  وصوتوا للسماح بتخرج الطلاب، حتى بعد أن قام مجلس إداري باتخاذ إجراءات تاديبية بحقهم.

يشار إلى أن كلية الآداب و العلوم لديهما نحو 888 عضوا لهم حق التصويت.

ومن المرجح أن يؤدي الحكم إلى تفاقم الانقسامات بين هارفارد كوربوريشن، التي ترأسها وزيرة التجارة السابقة المليارديرة بيني بريتزكر، وبين بعض أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وقالت هارفارد  كوروبوريشن، في بيان أمس الأربعاء، إنه تبين أن الطلاب “انتهكوا سياسات الجامعة من خلال سلوكهم أثناء مشاركتهم في المخيم الأخير في هارفارد يارد”.

وأضاف البيان أن تصويت أعضاء هيئة التدريس لم يعد النظر في الإجراءات التأديبية ولا إعادة الطلاب إلى تقدير ” وضع جيد”.

وتعرضت هارفارد كوربوريشن لانتقادات منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وبسبب تعاملها مع الرئيسة السابقة كلودين غاي، أول امرأة سمراء تتقلد منصب رئيس الجامعة، والتي استقالت بعد أشهر فقط في هذا المنصب.

صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: الحرب في غزة خلقت فجوة مواقف بين أوروبا والولايات المتحدة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدته مارتينا ستيفز-غريندوف قالت فيه إن الحرب في غزة تبعد السياسة الأوروبية عن إسرائيل. وأضافت أن اعتراف كل من إسبانيا وأيرلندا والنرويج بدولة فلسطين كشف عن تغير مركز الجاذبية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، وهي القارة التي ظلت مركز دعم مهم لإسرائيل.

وقالت إن اعتراف البلدان الأوروبية الثلاثة بفلسطين جاء رغم الرفض الأمريكي الشديد للخطوة. في وقت قدم فيه معظم الدول الأوروبية دعماً لا لبس فيه لتحرك “المحكمة الجنائية الدولية” نحو استصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت وعدد من قادة حركة “حماس”.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بدول داعمة بشدة لها في الاتحاد الأوروبي، وخاصة هنغاريا ودولة التشيك، ودول مفتاحية في القرار الأوروبي، مثل ألمانيا، رغم مظاهر عدم الارتياح المتزايدة من طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة، ولكنها لم تظهر أي ميل لتغيير مواقفها.

وتقول الصحيفة إن الصدع المتزايد في أوروبا يعني أن الاتحاد الأوروبي، المبني على الإجماع، لن يغير موقفه قريباً. ولكن الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة داخلية ودولية لكي تتخذ موقفاً متشدداً من إسرائيل وتصرفاتها في المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة الحرب المدمرة في غزة.

الصحيفة: إسرائيل لا تزال تحتفظ بدول داعمة بشدة لها في الاتحاد الأوروبي، وخاصة هنغاريا ودولة التشيك، ودول مفتاحية في القرار الأوروبي، مثل ألمانيا

ومن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ظلت السويد الدولة الوحيدة التي اعترفت بالدولة الفلسطينية. وظلت أوروبا، أو الاتحاد الأوروبي، مع إنشاء دولة فلسطينية ضمن إطار تفاوضي أو حل الدولتين، وهو حل ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشدة.

وفي الوقت نفسه عبّرت الدول الأوروبية عن إحباط من الطريقة التي تعاملت فيها إسرائيل مع الحرب في غزة، وما تقوم به من عمليات في الضفة الغربية. وبعيداً عن الإحباط لم تعبر الكثير من الدول الأوروبية عن استعداد للمضي أبعد من هذا.

وكانت أوروبا قبل الحرب تقترب أكثر من إسرائيل وتخطط لتوقيع شراكة سياسية وتجارية معها. لكن تطور الحرب غيّر كل هذا.  فقد اختفى التعاطف المنظم الذي ظهر بعد الهجمات ضد إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر. ونتيجة للوضع الإنساني المتدهور في غزة، باتت إسرائيل في نظر الكثيرين معتدية أكثر من كونها ضحية.

 وعليه قررت إسبانيا وأيرلندا، البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج المنحازة للكتلة الأوروبية، اتخاذ الخطوة واعترفت بالدولة الفلسطينية، في توبيخ حاد لإسرائيل. وحتى لو لم يكن للقرار أي أثر عملي إلا أنه لم يكن مفاجئاً، فقد كانت البلدان الثلاثة من أكثر الدول نقداً لإسرائيل، ودعماً للقضية الفلسطينية، حتى مع الشجب الذي بَدَرَ منها لهجمات “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ولو حذت دولٌ أوروبية حذوها، فربما أصبح الاتحاد الأوروبي كتلة معادلة للرفض الأمريكي الذي يربط الدولة الفلسطينية بمحادثات التسوية، ما يعني زيادة الفجوة بين أوروبا وإسرائيل.

وتقول الصحيفة إن الانتباه تحوّل إلى بلجيكا، البلد المؤيد وبشدة للقضية الفلسطينية، وعضو الاتحاد الأوروبي الذي زاد من حدة نقده لطريقة إدارة إسرائيل الحرب في غزة، ووسط التحذيرات الدولية وأجزاء في أوروبا من الحرب المدمرة في غزة.

وأشارت إلى تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان: “رأينا بالتأكيد جوقة من الأصوات، بما فيها أصوات دعمت في السابق إسرائيل، تتحول نحو الاتجاه الآخر”، و”هذا يقلقنا لأننا لا نعتقد أنه سيسهم  بأمن وحيوية إسرائيل على المدى الطويل”.

ولم يقطع الاتحاد الأوروبي علاقاته التجارية وشراكاته الأخرى، رغم الدعوات المطالبة بقطعها، أو الحد منها بشكل كبير. وشهدت دول الكتلة الأوروبية، المكونة من 27 دولة، نفس التغيرات في المواقف من إسرائيل بعد هجوم “حماس”، العام الماضي. فمن جهة عبّرت عن تقزّزها من الهجوم ودعمت حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، وفي ذات الوقت عبّرت عن أملها بتحقيق حل الدولتين.

وطالبت إسرائيل بضبط النفس وهي تقوم بقصف وحصار وغزو غزة. ثم جاء النقد الواضح للحملة الإسرائيلية التي قتلت أكثر من 35,000 شخص، وأجبرت معظم السكان على ترك بيوتهم، وتسببت بنقص الطعام والدواء ودمرت معظم المساكن والعمارات في القطاع.

 وترى الصحيفة أن كلاً من هنغاريا ودولة التشيك، اللتين لم تغيّرا الدعم القوي لإسرائيل، ستلعبان دوراً في ما يمكن للاتحاد الأوروبي وما لا يمكنه عمله عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط. وكذا النمسا التي لم تنتقد إسرائيل. ولأن السياسة الخارجية هي حق وطني تحتفظ به الدول الأعضاء وبقوة، مع أنها تتخلى عن سلطات أخرى للكتلة، فطالما ظلت قرارات ومواقف الاتحاد من الشؤون الخارجية نابعة من الإجماع، وعليه فمن غير المرجح أن يتخذ الاتحاد موقفاً واضحاً من إسرائيل على المدى القريب.

كانت أوروبا قبل الحرب تقترب أكثر من إسرائيل وتخطط لتوقيع شراكة سياسية وتجارية معها، لكن تطور الحرب غيّر كل هذا

فعندما قرر المدعي العام لـ “المحكمة الجنائية الدولية” طلب مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت وقادة من “حماس”، لم تظهر معظم الدول الأوروبية والاتحاد الاوروبي نفسه موقفاً واضحاً من التحرك، غير القول إنها تحترم استقلالية المحكمة. إلا أن رئيس وزراء دولة التشيك بيتر فيالا كتب على منصات التواصل الاجتماعي أن محاولة اعتقال “ممثلي حكومة منتخبة ديمقراطياً مع قادة منظمة إسلامية إرهابية أمرٌ مرعب للغاية”، ووصفه رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان بأنه “غريب ومخجل”، إلا أن وزيرة الخارجية البلجيكية حاجة لحبيب قالت: “يجب محاكمة الجرائم التي ارتكبت في غزة، وعلى المستويات العليا، بعيداً عمن ارتكبها”. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، ثاني أكبر دولة في الكتلة: “فرنسا تدعم المحكمة الجنائية الدولية، استقلالها وقتالها ضد الإفلات من العقاب، وفي كل الحالات”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، يوم الأربعاء، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية “ليس تابو”، ولكن يجب أن تتوفر اللحظة المناسبة. وقال ستيفان سيجورنيه: “يجب أن يكون القرار مفيداً”.

 ومع أن فرنسا تجنّبت التصرف بطريقة أحادية، إلا أنها صوّتت، في الشهر الماضي، مع قرار في مجلس الأمن الدولي لقبول فلسطين كعضو يتمتع بكل الصلاحيات في الأمم المتحدة.

وامتنعت بريطانيا التي تركت الكتلة عن التصويت.

وتعتبر فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبصلاحية الفيتو الذي لم تستخدمه سوى الولايات المتحدة، ما زاد من الفجوة بينها وأوروبا.

 وستلعب ألمانيا دوراً في مسار الاتحاد الأوروبي من الحرب، فالتطور في الموقف مهم في هذا الاتجاه، مع أن ألمانيا التزمت بدعم واضح لإسرائيل نظراً لتاريخها النازي. وبدأت برلين في موقف مؤيد لإسرائيل مع بداية الحرب، لكنها باتت اليوم تنتقد إسرائيل، وطريقة الحرب، وطالبت بوقف فوري للنار، في معارضة واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة. وفي مؤتمر صحافي، لم تُشر كاثرين ديسشور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، إلى أي تغير في موقف بلادها، عندما سئلت عن اعتراف أيرلندا وإسبانيا والنرويج بدولة فلسطين. وقالت: “دولة فلسطينية مستقلة لا تزال الهدف الثابت للسياسة الخارجية الألمانية”، وهو موضوع ملحّ، ويجب أن يأتي في “نهاية الحوار”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: إبراهيم درويش




التايمز: تعاطف أيرلندا مع فلسطين قد يكلف بايدن خسارة أصوات الأيرلنديين الأمريكيين

نشرت صحيفة”التايمز” تقريرا لمراسلتها في نيويورك جوسي إنسور، قالت فيه إن علاقة التعاطف الأيرلندية تجاه فلسطين، قد تكون مكلفة جدا لجو بايدن في انتخابات الرئاسة المقبلة نهاية الشهر الحالي. وقالت إن الرئيس الكاثوليكي الثاني للولايات المتحدة فخور جدا بأصوله الأيرلندية، لكن دعمه الثابت لإسرائيل في حربها على غزة قد يكلفه كثيرا في الولايات المتأرجحة.

وبدأت الكاتبة تقريرها بالإشارة لمتظاهرين تجمعوا حول رجل كان يعزف الغيتار وهو يغني أغنية أيرلندية تراثية عن المتمردين الذين طردوا المستعمرين الإنكليز في حرب الإستقلال الأيرلندي. وكانوا يلوحون بيد  بالعلم الأيرلندي والأخرى بالعلم الفلسطيني وارتدوا الكوفية  الملونة بالأخضر والأبيض بدلا من اللون المعروف لها، أسود وأبيض، وخلفهم كانت هناك يافطة كبيرة تحمل “جو الإبادة الجماعية يجب أن يرحل”.

وأكدت أن الأيرلنديين لديهم علاقة تضامن طويلة مع الفلسطينيين حيث رأوا مقارنة بين نضال هؤلاء ضد إسرائيل وكفاحهم ضد الحكم البريطاني.

الرئيس الكاثوليكي الثاني للولايات المتحدة فخور جدا بأصوله الأيرلندية، لكن دعمه الثابت لإسرائيل في حربها على غزة قد يكلفه كثيرا في الولايات المتأرجحة

وفي خطوة منسقة مع إسبانيا والنرويج أعلنت أيرلندا اعترافها الرسمي بفلسطين، مما أدى إلى شجب فوري من إسرائيل.

وبعيدا عن البلد الأم بـ 4,000 ميلا يقوم الأيرلنديون الأمريكيون بتنظيم أنفسهم وبأعداد كبيرة من أجل التعبير عن غضبهم من دعم الرئيس بايدن لإسرائيل في حربها ضد غزة. ويقول البعض في الشتات الأيرلندي والذين منحوا أصواتهم للرئيس المعتز بجذوره الأيرلندية إن موقفه من الحرب تركهم في وضع صعب.

ونقلت الصحيفة عن استاذة الفن من فيرجينيا نات كيرتين (25 عاما)  قولها: “تستخدم إسرائيل التجويع مثلما استخدمه البريطانيون في أيرلندا أثناء الجوع العظيم”.

 وصوتت كيرتين التي ينتمي والدها إلى ليمريك ووالدتها من كورك، لصالح بايدن في عام 2022، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا في تشرين الثاني/نوفمبر: “أن يقوم بايدن بالمساعدة على ما يحدث اليوم يظهر أنه لا يفهم تاريخه”.

وأخبر بايدن في حفل لجمع التبرعات نظم قبل فترة في واشنطن، مجموعة من الأيرلنديين الأمريكيين “أيها الرجال أنتم من جلبني للرقص عام 2020″، في إشارة للانتخابات التي فاز بها ضد دونالد ترامب. وقال  إن انتخابات عام 2024  هي “للحفاظ على الشرف واللياقة والكرامة والمساواة” فـ “الأيرلنديون الأمريكيون طالما صعدوا من النضال، وهذا هو من نحن”.

والأيرلنديون لديهم علاقة تضامن طويلة مع الفلسطينيين حيث رأوا مقارنة بين نضال هؤلاء ضد إسرائيل وكفاحهم ضد الحكم البريطاني.

وجعل بايدن من أصوله الأيرلندية وأكثر من أي رئيس منذ جي أف كيندي، الكاثوليكي الآخر، جزءا لا يتجزأ من هويته.

وطالما أشار إليها مستشهدا بالشاعر ييتس وهيني وتحدث عن “الفينغانيين من كاونتي لاوت وبيلويتيين من كاونتي مايو الذين ركبوا سفن الأكفان عبر الأطلنطي قبل 165 عاما”. وترى كوين أرسيم- أومالي التي تعود أصول عائلتها ولخمسة أجيال إلى كاونتي مايو، نفاقا في خطابات بايدن فهو “يقوم وبشكل دائم بالإشارة إلى تراثه وبنفس الطريقة التي يلوح فيها بدعمه لإسرائيل، وهذه مسخرة”.

وقالت المحامية البالغة من العمر 32 عاما من بوسطن “من الواضح أنه لا يعرف وبشكل جيد جذورنا”. وأرسيم- أومالي، هي عضو في مجموعة “أيرلنديون أمريكيون من أجل فلسطين” (إياب) والتي زاد عددها منذ حرب غزة، ولديها 100 فرع وآلاف الأعضاء في نيويورك وفيرجينيا وواشنطن وفي أنحاء نيو إنكلاند. ويؤكد هذا هؤلاء أنها حركة احتجاجهم نابعة من أسلافهم في الوطن الأم.

 وكانت أيرلندا ولعقود من أكبر الداعمين لفلسطين في الغرب وكان النواب فيها أول من طالب بوقف الأعمال العدائية بعدما شنت إسرائيل هجومها على غزة ردا على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.ويقوم أعضاء “إياب” الذين قال بعضهم إن الأحداث في غزة دفعتهم نحو البحث في تاريخهم وبشكل أعمق، بعقد صلات مع الداعمين لفلسطين في بلفاست لإنشاء حركة عالمية.

“تستخدم إسرائيل التجويع مثلما استخدمه البريطانيون في أيرلندا أثناء الجوع العظيم”

 وهاجر أجداد الأيرلنديين الأمريكيين إلى الولايات المتحدة قبل ثلاثة أجيال، وعلى خلاف السكان الآخرين، فمن الصعب تسجيل مواقفهم واستطلاعها. ومن بين 333 مليون نسمة في الولايات المتحدة هناك 30 مليون يقولون إن أصولهم من أيرلندا، وهم ليسوا كتلة متماسكة في الانتخابات، إلا أن أصواتهم مهمة. ويقول بران أوديور، نائب رئيس الديمقراطيين الأيرلنديين الأمريكيين: “هم واحدة من الأصوات المتأرجحة المتبقية في الولايات المتحدة”، ويرى “أن من عادتهم دعم الفائزين”.

 ومن الرهانات الكبيرة في انتخابات عام 2024 هي تأمين كل من ولايات نيوهامبشير ومين وبنسلفانيا حيث يمثل الأيرلنديون الأمريكيون ما بين 10 -17% من السكان. وتعد نيوهامبشير “الأكثر أيرلندية” بنسبة 20% من السكان يزعمون أن أصولهم من أيرلندا.

وقامت اتحادات العمال في شمال- شرق البلاد والتي سيطر عليها تاريخيا الأيرلنديون، بخطوات غير عادية وأصدرت بيانات داعمة للقضية الفلسطينية. واستجاب المئات لدعوة من نقابة العمال الفلسطينيين ووقعوا على مطالب تدعو لوقف إطلاق النار، حتى تلك النقابات التي دعمت قياداتها من الناحية التاريخية إسرائيل.

ويعول الرئيس بايدن الذي يعتبر من أكثر من المدافعين عن النقابات في تاريخ أمريكا على دعمها. وقد ساعدته على الفوز ضد ترامب فيما يعرف بحزام الصدأ مثل ميتشغان وبنسلفانيا بعدما وقفت مع ترامب ضد هيلاري كلينتون في عام 2016. وتراجع دعم بايدن وسط النقابات المهمة بنسبة 50-56%، حسب آخر استطلاع نظمته شبكة “أن بي سي” نيوز. وليست السياسة الخارجية التي أدت لتراجع دعم بايدن. فبالنسبة للطبقة العاملة أو أصحاب الياقات الزرق (كما يسمون)، فالقرار قد يتعلق بالتضخم والاقتصاد. ولا يرى الكثيرون أن أوضاعهم تغيرت خلال أربعة أعوام من حكم بايدن.

والتقى شين أوبراين، الرئيس المؤثر لنقابة الأخوة الدولية لسائقي الشاحنات، بشكل خاص مع المرشح الجمهوري المفترض ترامب بداية العام الحالي، مما أثار اسئلة حول من ستدعمه أكبر نقابة في الولايات المتحدة بانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وقال أوبراين بعد لقائه مع ترامب أن الأخير أكد له أنه “داعم للعمال وخلق فرص عمل جديدة”. ويرى أيرلنديون- أمريكيون تحدثت معهم الصحيفة أن الأمر يتعلق بالخلاف الجيلي، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل دعم أمريكا لإسرائيل والاقتصاد وحقوق الإنجاب. ويدعم بايدن (81 عاما) وهو أكبر عمرا من إسرائيل، ومثل غيره من جيل ما بعد الحرب إسرائيل وخلافا للجيل الجديد أو جيل زي (Z) كما يسمى، من الأيرلنديين الأمريكيين الذين يعرفون عن الوضع في غزة من خلال هواتفهم الذكية. وقالت كيرتين إنها ناقشت الإنتخابات مع والديها، بما في ذلك من ينتخبون، لكنهم مختلفون “تم تصنيف والدي في المطارات البريطانية في السابق وعانى من التمييز” و “لكنه انتقل إلى هنا وتشبع بكل الخطاب عن حرب الإرهاب بعد 9/11 وأصبح يرى في المقاومة إرهابا”.

من 333 مليون نسمة في الولايات المتحدة هناك 30 مليون يقولون إن أصولهم من أيرلندا، وهم ليسوا كتلة متماسكة في الانتخابات، إلا أن أصواتهم مهمة

 وتظهر الإستطلاعات أن الجيل الشاب ميال لليبرالية وأكثر معرفة بالأمور الدولية من الجيل الذي سبقه، ويمكن ملاحقة هذا الميل إلى الأيرلنديين الأمريكيين. وقالت أرسيم- أومالي إن مواقفها السياسية مختلفة عن مواقف والديها “لا يرون الأمور بالطريقة التي أراها”. ويقول باتريك سوليفان، 59 عاما ومدير شركة إنشاءات وصل جده روبرت إلى إليس أيلاند من كاونتي كيري بداية القرن العشرين إنه لا يوافق مع النقابات والتعبير عن مواقف من النزاع أو موضوع التصويت. ويعتبر سوليفان من بيتسبرغ أنه تعافى من الجمهوريين ولم يكن أبدا من أنصار ترامب، وصوت لبايدن في الانتخابات الأخيرة وسيفعل هذا العام. وقال “يعرف من أن جاء ولديه مبادئ خلافا لترامب، وهو رجل شريف يعمل بجهد ولا أعتقد ان على الناس استبعاده بسبب السياسة الخارجية. فالسياسة يمكن أن تتغير بدقيقة ولا تزال مع الرجل الذي يقف وراءها”.

ولا تزال أرسيم- اومالي مترددة أما كيرتين فقد قالت إنها لن تصوت لا للجمهوريين أو الديمقراطيين وهي ليست ملتزمة، وهو تكتيك شجعته حركة الإحتجاج المؤيدة لغزة. لأن الكثيرين منهم  من الديمقراطيين فحجم الإحتجاج قد يترك أثره على بايدن. ووصفت كيرتين التصويت الإحتجاجي بأنه “وسيلة للمقاومة” و”لا استطيع التصويت لرجل ساعد وحرض على الإبادة مهما كان الثمن” وحتى لو فاز ترامب.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




يديعوت أحرونوت.. محافل أمنية إسرائيلية رفيعة: هل حان وقت الخروج من قطاع غزة؟

في سوق البضائع القديمة بتل أبيب بيعت ظهر الجمعة مغلفات من افتتاح فرع البريد الإسرائيلي في رفح. التاريخ: 21 كانون الثاني 1957. منذئذ، وحتى قبل ذلك، دخلت إسرائيل عسكرياً إلى قطاع غزة وخرجت منه على نحو متواتر كل عقد تقريباً. والاستنتاج: لم يكن، لا يوجد، ولن يكون “حل” من إنتاج إسرائيلي لقطاع غزة. كما لن يكون ممكناً إقامة حكم إسرائيلي عسكري أو مدني. هذه أضغاث أحلام. يجب أن تتقلص أهداف القتال إلى هدفين، واقعيين: تحرير المخطوفين، وضمان حياة سكينة وهدوء طويلة لبلدات النقب الغربي.
القيادة السياسية لإسرائيل على وعي بوضعنا الحقيقي: الحرب في غزة قريبة من استنفاد ذاتها، هذا دون صلة بقرار فضائحي من الادعاء العام في “لاهاي”. فقد أعلن الوزير غانتس، عن إنذار ثلاثة أسابيع لبقائه في الحكومة، وهي فترة صحيحة لإنهاء النشاط العسكري في القطاع والخروج منه. الخروج تماماً. مرة أخرى؟ نعم، مرة أخرى. ربما لا تكون هذه المرة الأخيرة. ورجاء لا تفكروا، لشدة الغرور إننا فائقو القدرة. لسنا قوة عظمى. ليس بوسعنا أن نقرر لمن ننقل السيطرة في غزة. هذا قرار الغزيين، قرار العالم العربي، وقرار كل الدول المستعدة للاستثمار في إعادة إعمار القطاع.
بالنسبة لإسرائيل، أصبحت الحرب في غزة ما يسميه الاقتصاديون “عبئاً زائداً”، أمراً تفوق كلفته منفعته. إذ ما الذي يمكن تحقيقه عسكرياً ولم نحققه؟ لقد أثبتت إسرائيل إنها قادرة على تسوية قطاع غزة مع الأرض، وأن تجبي من حماس ومؤيديها ثمناً دموياً باهظاً. هذا الدرس سيكوي الوعي الغزي الجماعي والشخصي لسنوات إلى الأمام، وسيشكل إشارة تحذير وردع. لقد أعدت حماس نفسها للمواجهة ضدنا على مدى فترة طويلة، في ظروف فائقة. وها هي إسرائيل، في غضون أكثر بقليل من 200 يوم، صفت 90 في المئة من قدراتها العسكرية – الهجومية، وخفضت إلى الصفر فرصها لإعادة التسلح وإعادة التنظيم لمواجهة أخرى، على الأقل حتى 2035. هذا انتصار مبهر. أما التطلع إلى النصر المطلق، هنا والآن، فيعرضه للخطر.

أسمح لنفسي بطرح فكرة الخروج من غزة، سواء لأن محافل أمنية رفيعة المستوى تنشرها مؤخراً أم لأني كنت بين القلائل الذين اختلفوا علناً، في مقالات التحليل، مع المفهوم الذي ساد في المؤسسة الأمنية – السياسية حول حماس، وبموجبه يمكن ترويضها واقتلاع عنوانيتها من خلال تحسين مستوى معيشة الغزيين. فمنظمات إرهابية متطرفة من نوع حماس، كما كتبت أقول، معنية بإبقاء الجمهور الذي تعمل في داخله في حالة فقر وعلى حافة الفقر. مثلما كان صعباً أكثر على المواطنين العيش هكذا، يكون أسهل عليهم التحكم بهم.
كيف سترد حماس على قرار إسرائيلي لإنهاء جولة الحرب والخروج من غزة – باحتفالات نصر على خرائب القطاع وفي مقابره الآنية؟ أشك. الخروج من غزة سيبقي حرية العمل الأمنية الكاملة في أيدي إسرائيل، بما في ذلك عمليات الرد. معقول أكثر أنه مع أخذ المزاج العام لدى أوساط 2.2 مليون غزي بالاعتبار، ستسارع حماس إلى اقتراح صفقة سريعة، “كل المخطوفين مقابل آلاف السجناء” لتكون شرطاً لبدء الإعمار الدولي. بالتوازي، سيشطب عن جدول الأعمال الخيار السخيف لوقف القتال والانسحاب الكامل مقابل تحرير مجموعة مخطوفين صغيرة.
هل يعني هذا أننا سنعيش مع جار مجنون إلى الأبد؟ ليس بالضرورة. منظمات إرهاب كثيرة بدت ظاهراً غير قابلة للكسر، لكنها كسرت بالتدريج. وعلى أي حال، فإن الوضع النفسي لمسؤولي حماس لا ينبغي أن يشغل بالنا أكثر مما ينبغي. علينا، نحن الإسرائيليين، أن نحرص على ألا يملكوا الوسائل والقدرات لتحقيق جنونهم مثلما حققوه في 7 أكتوبر.
بقلم: سيفر بلوتسكر

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي