1

لعبة تبادل الكراسي في الصومال… المعارضة والسلطة VS تطلعات الشعب

بعد أقل من شهر، يُكمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عامه الثاني في السلطة، وجرياً على العادة في الصومال، يقضي ساكن القصر الرئاسي “فيلا صوماليا” عاميه الأخيرين في صراع مع المعارضة السياسية لأنّ الأول يوظف كل شيء ليضمن ولاية جديدة، والثانية تريد الإطاحة به ليحل مكانه شخص جديد.

ليس الصومال ببدعة في ذلك، لكنّ تكوين المعارضة وأداءها هما المختلفان. تتكون المعارضة الصومالية من السياسيين التقليديين، إلى جانب رؤساء الولايات الخمس التي تخضع لإدارة الحكومة الفيدرالية، وداعمي هؤلاء من شيوخ العشائر.

ورغم أنّ المعارضة تظهر كطيف واحد، لكن تفرق شخوصها الانتماء القبلي والأيديولوجيا والعداوات الشخصية، وما يجمعهم ربما هو فقط العداء المؤقت لساكن القصر الرئاسي. وجرت العادة أنّه حين يحقق تجمع المعارضة مراده باستبدال الرئيس في الانتخابات العشائرية بواحدٍ منهم ينفرط عقدهم، ثم يجتمع فريق منهم مع غريم الأمس – الرئيس المنتهية ولايته – ضدّ حليف الأمس الذي حالفه الحظ وظفر بكرسي الرئاسة.

في هذا التقرير، نتعرّف على أهم رموز المعارضة الصومالية، وفرص المعارضة في الانتخابات الرئاسية التي يُمهد لها الآن، وأثر لعبة الكراسي الموسيقية التي لا تتوقف في المشهد السياسي الصومالي على حقوق المواطنين وتطلعاتهم.

معارضة “شبه مغلقة”

على الرغم من أن القوانين المحلية تمنح جميع الأشخاص والقوى والمكونات السياسية والعشائرية حق ممارسة النشاط السياسي، بالترشح والانتخاب، فإنّ المعارضة في الصومال “شبه مغلقة” على مجموعة محدودة من الرؤساء ورؤساء الحكومة والمرشحين الرئاسيين السابقين، ورؤساء الولايات الإقليمية الحاليين والسابقين.

“المعارضة تمتلك أوراقاً عدة يمكن من خلالها التأثير على سياسات الرئيس”… في الصومال، هناك لعبة قط وفأر لا تنتهي بين السلطة والمعارضة على كرسي الرئيس، لكن لا برامج أو خطط واضحة لتنمية البلد أو حقوق المواطنين. المزيد من المعلومات في تقريرنا

في مقدمة هؤلاء، الرئيسان السابقان شريف شيخ أحمد (2009-2012) ومحمد عبد الله فرماجو (2017-2022)، ورؤساء وزراء سابقون مثل عمر عبد الرشيد علي شارماركي وحسن علي خيري وعبد الولي غاس. إلى جانب عدد من المرشحين الرئاسيين السابقين، وأشهرهم النائب البرلماني والسياسي البارز عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، ثم بقية رؤساء الولايات الذين يتشكّل موقفهم بالانحياز إلى السلطة أو المعارضة وفق مصالحهم.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني

كل اسم من هذه الأسماء تحيط موقفه من السلطة والمعارضة عدة مفارقات. على سبيل المثال، شغل ورسمي لفترة منصب المبعوث الخاص للرئيس الحالي للإغاثة من الجفاف والشؤون الإنسانية، في بداية فترته الرئاسية. لم يعد في المنصب، وقد يكون لانضمامه للمعارضة دور في ذلك.

مفارقة أخرى هي الخصومة الشخصية بين ورسمي وفرماجو، وهما الآن حليفان ضمن معارضة الرئيس. ترجع هذه الخصومة إلى هجوم وكالة المخابرات في عهد الثاني على منزل ورسمي، وقتلت اثنين من حراسه وأصابته بجروح واقتادته للسجن لمدة أشهر.

بالإضافة إلى ذلك، توجد خصومة شخصية بين فرماجو ورئيس وزرائه سابقاً حسن علي خيري، بسبب قبوله قرار البرلمان بسحب الثقة من خيري، ما دفع الأخير إلى الانضمام إلى صفوف المعارضة والاصطفاف معهم ضدّ فرماجو.

رئيس الوزراء الأسبق حسن على خيري

يبدو أن كل الخلافات انطوت، أو على أقل تقدير، وضعت جانباً، ليعود هؤلاء الخصوم السابقين إلى التحالف من جديد ضدّ الرئيس الحالي بل وبالتعاون مع سلفه، فرماجو، الذي كانوا جميعاً من أشد منافسيه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وفي ما يتعلق بالولايات الفيدرالية الخمس، وهي: بونتلاند وغلمدغ وهرشبيلى وجنوب الغرب وجوبالاند. كان رئيس ولاية بونتلاند أول من عارض الرئيس الحالي، بعد أن كانا حليفين في الانتخابات التي أوصلت الرئيس إلى السلطة، وذلك لأنه لم يحصل على منصب رئاسة الوزراء، وفق ما ذكره محللون لرصيف22 في تقرير حديث. 

بحسب المحلل السياسي أحمد شرعي، تحالف دني وحسن شيخ ضد فرماجو خلال وجوده في السلطة، ولكن بعد الانتخابات طلب دني من الرئيس الحالي منصب رئيس الوزراء، إلا أن الأخير رفض لأنّ دني سياسي مخضرم ولديه دعم كبير في البرلمان، وتالياً يمكنه تحدّي الرئيس وتجنّب حجب الثقة عنه. من جانب بونتلاند، يرفض دني توجهات الرئيس الحالي ويراها مخالفة للدستور، لا سيّما في ما يتعلق بتقسيم الصلاحيات بين مقديشو والولايات. أول تبعات هذا الخلاف هو الصدام بين أمن مطار بوصاصو الفيدرالي وقوات أمن بونتلاند الإقليمية بسبب خلافات حول الصلاحيات بين الطرفين بعد شهرين من تنصيب الرئيس.

أما رؤساء الولايات الأربع الأخرى، فقد كانوا في صف الرئيس الحالي، ووقعوا معه اتفاقية أيار/ مايو 2023 التي تتضمن الخط الأساسي للتعديلات الدستورية، التي باتت محور الخلاف اليوم، ولكن تغيّر موقفهم لاحقاً. يعود ذلك إلى تخوف رؤساء الولايات من تدخل الرئيس في انتخابات رئاسة الولايات المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل لصالح استبدالهم بشخصيات محسوبة عليه، وتعتبر ولاية هرشبيلى المثال الأبرز لذلك بعد ما شهدته الولاية من صراع بين رئيسها والمقاتلين العشائريين المعروفين بـ”معويسلي”، والذين عيّن الرئيس قائدهم علي جيتي في منصب منسق مكتب رئيس الجمهورية لشؤون قوات الدفاع الشعبية.

إلى ذلك، يبقى موقف ولاية بونتلاند الأكثر أهمية من بين الولايات الأخرى، كونها الأقدم من حيث التأسيس حيث أُعلن عن إنشائها عام 1998، ما يعني أن تأسيسها سبق تأسيس الحكومة الفيدرالية. كما أنّ تحتضن عدة عشائر من قبيلة دارود التي تتنافس على منصب الرئيس، مع قبيلة هوية التي ينتمي إليها الرئيس الحالي.

وكانت بونتلاند قد اتخذت خطوات تصعيدية ضد الحكومة الفيدرالية رداً على التعديلات الدستورية، بدايةً بإعلان مقاطعة التعديلات الدستورية، ثم التوجه نحو إثيوبيا بعد تمرير التعديلات. كما رفضت الولاية قرار الحكومة الفيدرالية بإغلاق القنصلية الإثيوبية في عاصمتها مدينة غروي. 

وكشفت خطوة بونتلاند تجاه التقارب مع إثيوبيا، في ظل المرحلة الراهنة، وبعد توقيع مذكرة التفاهم مع صوماليلاند مطلع العام الجاري من جانب، والتزام السياسيين المعارضين بالصمت تجاه موقف الولاية من جانب آخر، عن أنه ليس لدى المعارضة خطوط حمراء في مواجهة الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك عدم مراعاة “الثوابت الوطنية” والتغاضي عن القضايا التي “تمس سيادة البلاد ووحدتها”.

تواجه المعارضة في الصومال انتقادات حادة من قبل الشارع بسبب عدم تقديمها رؤية وطنية تعكس تطلعات المواطن وتساهم في تنمية المجتمع وإعادة إعمار البلاد وتطبيق الحكم الرشيد وبناء المؤسسات الوطنية للبلاد. علماً أنّ الرئيس الحالي يواجه نفس الانتقادات 

تباينات وتوافقات 

ومع غياب أحزاب سياسية حقيقية تنضوي تحتها المعارضة في الصومال، فإن العلاقة بين أعضاء المعارضة تنصب في تحدي الرئيس الموجود في السلطة، دون خطط واضحة لمرحلة ما بعد إزاحة ساكن “فيلا الصومال”.

عن ذلك، يقول مستشار وزير الأمن الداخلي، عثمان عبدي حوشي، إن المعارضة تتفق مع بعضها البعض على إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية للبلاد في موعدها المقرر منتصف عام 2026، من خلال نظام انتخابي غير مباشر (النظام العشائري) تعتبره المعارضة يصب في صالحها.

يتابع لرصيف22 أنه في حين تجتمع على منع الرئيس الحالي من تمديد ولايته لفترة إضافية ولو كانت وجيزة، إلا أن المصالح السياسية والرؤى والأفكار التي يتبناها كل من أعضاء المعارضة تتباين، مردفاً “حتّى مع وجود هذه القواسم المشتركة، ليس لدى المعارضة مشروع سياسي وطني، تنال من خلاله ثقة المواطنين”.

وينصّ الدستور الانتقالي الصومالي – قبل التعديل – على نظام انتخاب عشائري يُعرف باسم “4.5”، وفيه تتقاسم العشائر الأربع الكبرى، وهي: “هوية”، و”دارود”، و”درّ”، و”دغل ومرفلي” حصصاً متساوية في البرلمان الفيدرالي، ويبقى النصف للأقليات والقبائل الصغرى.

وفق هذا النظام، لا يصوّت المواطنون على غرار ما هو متبع في الدول الديمقراطية، وينحصر التصويت في عدد من ممثلي العشائر عن كل مقعد انتخابي، ثم تكون للولايات سلطة كبيرة في عملية الترشيح واختيار المندوبين الذين يحق لهم التصويت.

وتضمنت التعديلات الدستورية التي أقرّها البرلمان الفيدرالي، نهاية الشهر الماضي، إلغاء النظام العشائري واعتماد نظام الاقتراع العام المباشر في التصويت في الانتخابات، وتحديد عدد الأحزاب السياسية التي يحق لها المشاركة في الانتخابات بثلاثة فقط، وهو ما ترفضه المعارضة وترى في ذلك خطة من الرئيس الحالي للفوز بولاية رئاسية ثانية.

“جوهر الاختلافات بين شخوص المعارضة تكمن في تباين توجهاتهم وتنشئتهم السياسية وخلفياتهم الفكرية حيث يوجد فيهم أعضاء ذي توجهات إسلامية وليبراليين، بالإضافة إلى قوميين يستخدمون شعارات وطنية رنانة في حملاتهم الانتخابية”.

من جانبه، يرى الباحث السياسي عبد القادر غولنى أنّ جوهر الاختلافات بين شخوص المعارضة تكمن في تباين توجهاتهم وتنشئتهم السياسية وخلفياتهم الفكرية حيث يوجد فيهم أعضاء ذي توجهات إسلامية وليبراليين، بالإضافة إلى قوميين يستخدمون شعارات وطنية رنانة في حملاتهم الانتخابية.

يشرح لرصيف22: “بين المعارضة شخصيات قد تلجأ إلى العنف كوسيلة للوصول إلى الحكم، مقابل شخصيات تميل إلى الطرق السلمية والتقليدية”، لافتاً إلى أنّ دور المعارضة محدود في التفاعل مع المستجدات الناجمة عن الخطوات التي تتخذها الحكومة الفيدرالية.

وتواجه المعارضة انتقادات حادة من قبل الشارع بسبب عدم تقديمها رؤية وطنية تعكس تطلعات المواطن وتساهم في تنمية المجتمع وإعادة إعمار البلاد وتطبيق الحكم الرشيد وبناء المؤسسات الوطنية للبلاد. علماً أنّ الرئيس الحالي ليس ببعيد عن الانتقادات التي تطال المعارضة، فالرجل قبل عامين كان عضواً في تلك المعارضة ضد الرئيس السابق، فرماجو، ولم يصل إلى السلطة وفق برنامج اختاره الناخبون من خلاله، بل وفق ترتيبات النظام العشائري وضمن تحالف عريض من الشخصيات والولايات التي تعارضه اليوم.

بدوره، يرى الأكاديمي المختص في العلاقات الدولية، عباس عمر حسن، أنّ المعارضة الصومالية لا تحمل أية مبادئ أو مشروع يصب لصالح البلاد. ويلفت لرصيف22 إلى أنّ رموزها هم ممن اعتادوا ممارسة النشاط  السياسي على مدار الأعوام الماضية دون تحقيق نجاح، مردفاً بأنّ آخرين منهم لم يقدموا شيئاً يُذكر للمجتمع خلال وجودهم في السلطة، وهمهم الحصول على مناصب أو مكاسب سياسية أو مشاريع اقتصادية مقابل التخلي عن موقفهم المعارض.

رؤساء الولايات… ورقة رابحة؟

وفي ما يتعلق برؤساء الولايات الخمس، فهم بمثابة “ورقة رابحة” في انتخابات الرئاسة، سواء وفق النظام العشائري أو حتى وفق أي نظام جديد على غرار التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان الفيدرالي.

في الحالة الأولى، لدى رؤساء الولايات سلطة كبيرة في عملية انتخاب أعضاء الولايات في البرلمان الفيدرالي (مجلس الشعب ومجلس الشيوخ)، وتبعاً لذلك لديهم نفوذ كبير في التصويت لانتخاب رئيس البلاد الذي يختاره أعضاء البرلمان الفيدرالي.

في الحالة الثانية التي يحاول الرئيس الحالي إقرارها من خلال التعديلات الدستورية، فلديهم سلطات ونفوذ قبلي واسع في المناطق الخاضعة لإدارتهم، إلى درجة أنّهم يشكلون كياناً موازياً للحكومة الفيدرالية. ويستطيع هؤلاء منع تنفيذ قرارات مقديشو على أرض الواقع كما هو حال ولاية بونتلاند اليوم، وحال ولايتي بونتلاند وجوبالاند مع الرئيس السابق. 

لهذا يشكل موقف رؤساء الولايات التحدي الأكبر لساكن “فيلا الصومال”، ويضطر أمامهم إلى تقديم تنازلات كبيرة لضمان بقائه في السلطة والحفاظ على التوافق النسبي بين القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

في غضون ذلك، تتصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبين الولايات الإقليمية في البلاد، بعد تحول موقف رؤساء الولايات الذين أيدوا الرئيس في اتفاقية أيار/ مايو 2023 إلى المعارضة. علاوة على ذلك، بينما صوّت نواب تلك الولايات في البرلمان الفيدرالي بغرفتيه لصالح التعديلات الدستورية، رفض رؤساء تلك الولايات هذه التعديلات بشكل علني كحال بونتلاند أو غير معلن كحال البقية.

 اللافت أنّ ولاية بونتلاند أعلنت في خطوة لا أساس قانوني ولا أثر لها، عن سحب الثقة من نواب الولاية في البرلمان الفيدرالي بعد أنّ رفضوا موقف رئيس الولاية الذي اعتبروه يقدم مصالحه السياسية الخاصة على مصالح الولاية.

“في حين تجتمع على منع الرئيس الحالي من تمديد ولايته مدة إضافية ولو كانت وجيزة، إلا أن المصالح السياسية والرؤى والأفكار التي يتبناها كل من أعضاء المعارضة تتباين… حتّى مع وجود قواسم مشتركة، ليس لدى المعارضة مشروع سياسي وطني، تنال من خلاله ثقة المواطنين”… علامَ يعوّل الصوماليون في مستقبل بلادهم السياسي؟

دفع تغير موقف الولايات، الذي تجلّى في رفضهم دعوة الرئيس لحضور اجتماع المجلس الاستشاري الوطني إلى إصدار الرئيس بيان بتاريخ 24 نيسان/ أبريل الجاري، والذي دعا فيه رؤساء الولايات إلى “عدم تسييس القضايا المصيرية للبلاد والتي من بينها الوحدة والسيادة والأمن وسلامة المواطن”.

الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المجلس الاستشاري في غياب رئيس ولاية بونتلاند

يضم المجلس الاستشاري الوطني كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ورؤساء الولايات الخمس، وحاكم إقليم بنادر وعمدة العاصمة مقديشو. وتنبع قوة هذا المجلس من القيام بالعديد من المهام التي ذكرها الدستور، وتتعلق بالتنسيق بين الحكم الفيدرالي والحكم الإقليمي، كون الصومال دولة تتبع نظاماً فيدرالياً واسع الصلاحيات للأقاليم.

هل يتحالف خصوم الأمس؟

وإن كان أعضاء المعارضة الواسع متفق على معارضة التعديلات الدستورية التي دفع بها الرئيس الحالي، فهل بإمكانهم طرح برنامج سياسي واسع، يدفعون من خلاله بمرشح رئاسي واحد لمرحلة ما بعد حسن شيخ، يقضي على الصراعات الدائرية المكررة؟

وإن كان هؤلاء رفضوا التعديلات الدستورية السابقة في عهد الرئيس السابق فرماجو، وثم رفضوا ما قدمه الرئيس الحالي، فهل لديهم تصور لدستور دائم للبلاد، يتبناه الرئيس القادم أياً كان شخصه؟

الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو

يستبعد مستشار وزير الأمن الداخلي، حوشي، أنّ تتمكن المعارضة من تشكيل تحالف عريض ينضوي تحته الرئيس السابق فرماجو الذي يقيم فى قطر، بسبب ما يعتبره بالعداوة القائمة بين فرماجو من جهة وبين ورسمي وعلي خيري من جهة أخرى. علماً أنه يصفها بأنها أقوى من الخلاف بين الأخيرين والرئيس الحالي.

السياسي عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي

ويلفت حوشي إلى أنّ جهود الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد أخفقت أكثر من مرة في توحيد المعارضة، مضيفاً أنّ شيخ أحمد وفرماجو زارا ولاية بونتلاند وعقدا اجتماعاً مع رئيس الولاية للتباحث حول الوضع السياسي في البلاد. كما عقد شيخ شريف اجتماعاً مع الرئيس الحالي في العاصمة الكينية، نيروبي، لبحث الوضع السياسي، دون التوصل إلى تفاهم، واتّهم شيخ شريف الرئيس حسن شيخ بإهدار الوقت لتمرير مشروعه السياسي.

الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد

في الأثناء، يرى غولنى أنّه من الوارد توحد المعارضة في تحالف عريض رغم اختلاف مشروعاتهم وأهدافهم، على غرار المعارضة التى نجحت فى إسقاط  الحكومة المركزية فى عام 1991. لكنه يرى أن هذا التحالف لن يأتي بجديد ولا يحمل فى طياته شيئاً مشجعاً، ويشبه نفس نمط المعارضة السابقة التي اعتادت التجمع عند اقتراب نهاية ولاية الرؤساء، دون أجندة واضحة تقود البلاد إلى بر الأمان.

ويتوقع أن يشهد العامان المقبلان من ولاية الرئيس حسن شيخ نشاطاً محموماً للمعارضة لضمان عدم تطبيق التعديلات الدستورية وعدم نيله ولاية ثانية. ومع اقتراب انتخابات رؤساء الولايات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 – عدا بونتلاند – من المؤكد أنّ المعارضة التي باتت أقرب للرؤساء الحاليين لتلك الولايات ستعمل على التأثير لصالحهم، لضمان عدم فوز موالين للرئيس.

يقول حوشي إنّ المعارضة “تمتلك أوراقاً عدة يمكن من خلالها التأثير على سياسات الرئيس، ومنها انتخابات رؤساء الولايات، وتحريض القبائل ضده، وكذلك العمل على منع تطبيق بنود الفصول المعدلة من الدستور على أرض الواقع”.

في السياق ذاته، يرى غولني أن قوى المعارضة ستركز خلال الفترة المقبلة على خلق رأي عام معادٍ لنظام الرئيس حسن شيخ، من خلال تشويه قراراته السياسية، بهدف إضعاف قدراته قبل حلول الانتخابات الرئاسية عام 2026.

ويعقّب بأنّ فرص المعارضة ستتضرر بنجاح الرئيس الحالي في خطته الرامية للانتقال من النظام الانتخابي غير المباشر إلى اقتراع مباشر (صوت واحد لشخص واحد).

أما الأكاديمي عباس عمر حسن، فيؤكد أنّ أولوية المعارضة قد تنصب في اتخاذ كل الخطوات التي من شأنها تفاقم الاضطرابات والتوترات السياسية بهدف تكريس الانقسام السياسي الحاصل في البلاد.

عمر الفارحي

المصدر: موقع رصيف 22




شهادة من أطباء بلا حدود في السودان.. الموت اقترب من كل شيء

باعتباري طبيباً فأنا هنا لأنقذ حياة الناس، لكن هناك سؤالاً لا يكف عن ملاحقتي، فكيف عساي أن أؤدي واجبي في ظل غياب ما يكفي من الموارد والطواقم؟”.

لم أتخيل يوماً قبل 15 أبريل/نيسان 2023 بأنني سأجد نفسي في الخرطوم، عاصمة بلادنا، وبأنني سأعمل في منطقة قتال. أنا طبيبٌ من السودان وأعمل مع منظمة أطباء بلا حدود منذ أعوام عديدة، لكنني لم أشهد قط على معاناة كالتي يعانيها أهل بلدي يومياً. فهذا نزاعٌ كارثي، إذ نزح أكثر من 7 ملايين اليوم جراءه، سواء داخل أو خارج البلاد. وقد فرّ هؤلاء الناس من وجه العنف ووجدوا أنفسهم معدمين تقريباً في مخيماتٍ عشوائية. ولم أسلم أنا وأهلي وأحبائي من النزاع مثل آخرين كثر. 

انهيار القطاع الصحي 

تعاني دولة السودان منذ زمن طويل من هشاشة نظامها الصحي، وقد أدى هذا النزاع القائم إلى انهيار هذا النظام. وأدعم منذ أشهر فرق أطباء بلا حدود في مستشفيين في ولاية “الخرطوم” وآخر في مخيم “أم راكوبة” في شرق البلاد. وحين يفكر الناس في الاحتياجات الطبية أثناء النزاعات، فغالباً ما تتبادر إلى أذهانهم صور أناسٍ جرحى أصيبوا بالقنابل والرصاص. لكنني رأيت أيضاً أعداداً متزايدة من حالات الطوارئ الطبية التي نتجت عن مضاعفات أمراض مزمنة غير مُعالَجة. فهناك أشخاص نجحوا في تدبير السكري والربو لسنوات ولا يقدرون اليوم على تأمين الأدوية التي لا بد منها لبقائهم على قيد الحياة. 

باعتباري طبيباً فأنا هنا لأنقذ حياة الناس، لكن هناك سؤالاً لا يكف عن ملاحقتي، فكيف عساي أن أؤدي واجبي في ظل غياب ما يكفي من الموارد والطواقم؟.

ثمة أيضاً احتياجات هائلة على صعيد رعاية الأمومة، ولا سيما بين النساء الحوامل اللواتي تستدعي حالاتهن إجراء عمليات قيصرية أو في حالات ولادات الطوارئ. لذا فقد كان فريقنا في “أم ضوّاً بان”، أحد المستشفيين اللذين كنت أغطيهما، يقدم الدعم لفريق الأمومة، إذ ساعد في أكثر من 1500 ولادة منذ يوليو/تموز. لكن خدمات الأمومة في مختلف أنحاء البلاد لم تعد تعمل بانتظام، ممّا يضع النساء الحوامل في مواجهة مضاعفات تهدد حياتهن دون سبيلٍ لتأمين الرعاية التوليدية في حالات الطوارئ. وحين تتوفر خدمات الرعاية الصحية تكون جودتها موضع شك.

لا بد من فعل المزيد

كوني مواطناً وطبيباً فإنني أشعر بقلق عميق عندما أفكر في الاحتياجات الصحية المتزايدة في وطني. فبعضها يعود إلى ما قبل النزاع، لكنها تفاقمت جميعها بفعله. وللسودان تاريخٌ مقلق من تفشي أمراض كالحصبة والتهاب السحايا. ويمكن بسهولة الوقاية من هذه الأمراض شديدة العدوى باللقاحات، لكنها دون هذه اللقاحات قد تكون فتاكة ولا سيما بين الأطفال الصغار. كما يؤدي سوء التغذي إلى تعريض حياة الأطفال بالأخص للخطر، حيث يُضعف جهازهم المناعي. 

بالحديث عن الحرب، غالباً ما تتبادر إلى الأذهان صور الجرحى، لكنني رأيت أعداداً متزايدة من حالات الطوارئ التي نتجت عن مضاعفات أمراض مزمنة غير مُعالَجة. فهناك أشخاص لا يقدرون اليوم على تأمين الأدوية التي لا بد منها لبقائهم على قيد الحياة

وفي ظل انهيار نظام الرعاية الصحية وفرار مئات آلاف الناس هرباً من العنف وإقامتهم على الأغلب في مخيمات عشوائية مكتظة، لم يعد تنفيذ برامج تطعيم شاملة ودعم التغذية مجرد أمرٍ مهم بل بات شريان حياة من شأنه أن ينقذ حياتهم. 

يزداد تصميمنا… ولكن

لا تزال معظم المناطق التي تعمل فيها “أطباء بلا حدود” في السودان ساحات معارك نشطة، مما يجعل عملنا بالغ الصعوبة والخطورة، لكنه أيضاً يزيدنا تصميماً. ولا يقتصر هذا التصميم على أطباء بلا حدود إنما يشمل المجتمعات التي تتعاون لتدعم بعضها بعضاً. ففي مخيم “أم راكوبة” في شرق البلاد على سبيل المثال، تقدم فرق “أطباء بلا حدود” الرعاية الطبية التي لا غنى عنها لآلاف الناس الذي يعيشون في المخيم والمناطق المحيطة به. 

لم يكن واضحاً عند اندلاع النزاع ما إذا كان سيتسنى لنا مواصلة الدعم الطبي هناك، بيد أن تصميم الفريق لم يسمح بحدوث أي ثغرات في الخدمات. فقد نفذنا العام الماضي 40,000 استشارة طبية وساعدنا 507 امرأة على وضع مواليدهن بأمان، حيث شملت هذه الخدمات نساء لاجئات وأخريات من المجتمعات المضيفة. لكن هذا التصميم كان مشتركاً، فقد رأيت بنفسي في أم راكوبة أهمية الدور الذي لعبه المتطوعون والمتطوعات والقابلات من أهالي المجتمع المحلي.

إلا أن التصميم أحياناً لا يكفي. وكوني طبيباً فقد أقسمت قسماً مقدساً بأن أفعل كل ما في وسعي من أجل الناس الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية. وبوصفي نائباً للمنسق الطبي في منظمة أطباء بلا حدود، فإن مهامي لا تقتصر على علاج المرضى فرادى، إنما يتعين علي تنسيق الرعاية على نطاق واسع والحرص على إرسال الطواقم والإمدادات إلى حيث تكون الحاجة إليها على أشدها. 

خدمات الأمومة لم تعد تعمل بانتظام في كل البلاد، ممّا يضع الحوامل في مواجهة مضاعفات تهدد حياتهن دون سبيلٍ لتأمين الرعاية التوليدية في حالات الطوارئ. 

لكن كيف يسعني أن أفي بالعهد الذي قطعته ونحن في وضع تتعرض فيه الموارد والأيدي التي تقدم المساعدة للعرقلة وتواجه الخطر؟ هذا سؤالٌ يتردد صداه في ذهني ليل نهار.

إنها لمسألة حياةٍ أو موت أن يدرك جميع أطراف هذا النزاع الغرض الوحيد الذي تسعى إليه أطباء بلا حدود، ألا وهو تأمين الرعاية الطبية للناس الأكثر ضعفاً دون مقابل. ولا بد من تأمين وصول المرض إلى الطواقم وبالعكس، ويجب حمايتهم جميعاً، اليوم قبل غد. فحياة من نسعى إلى إنقاذهم تتوقف على هذا.

عملي في وطني السودان ليس مجرد وظيفة، إنما جزءٌ من إنسانيتي. ويحتم علي واجبي الأخلاقي كما يحتم على زملائي في أطباء بلا حدود أن نفعل كل ما في وسعنا لتخفيف المعاناة في وجه النزاع. لذا لا أزال متفانياً في سبيل هذه القضية.

د. محمد بشير

المصدر: موقع رصيف 22




وكالة الأنباء الجزائرية تبشر بميلاد “حلف دول شمال إفريقيا” بديلا للاتحاد المغاربي “الميت”

قالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن القمة الأخيرة التي جمعت رؤساء الجزائر وتونس وليبيا وتوجت بإعلان قرطاج، تمثل خطوة أولى لتأسيس حلف دول شمال إفريقيا الذي ستنضم إليه موريتانيا يوما ما. وأعلنت أن ذلك يقابله “موت الاتحاد المغاربي” الذي حمّلت المملكة المغربية المسؤولية عن “وفاته”.

في برقية تحمل تحليلا ممزوجا بموقف وتوقعات، ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية التي تعبّر عادة عن الموقف الرسمي، أن عقد تأسيس المبادرة الثلاثية الجزائرية-التونسية-الليبية دبلوماسية كرّس البراغماتية، فقد شكل ظهور هذا التكتل الإقليمي الجديد، حسبها، دليلا على أن “الحركة في السياسة مثلما هو الشأن في الحياة دائما ما تكون أفضل من الجمود”.

وأبرزت أن “الرؤساء عبد المجيد تبون وقيس سعيد ومحمد يونس المنفي كانت لهم الجرأة في رفض الوضع المتردي لاتحاد المغرب العربي وشرعوا في مبادرة حازمة تتعدى مجرد التواجد في مجموعة الثلاثة إلى إنشاء اتحاد استراتيجي للتكيف مع التغيرات الإقليمية والدولية”. وبذلك، يمثل إنشاء مجموعة الدول الثلاث، “خطوة أولى لتأسيس حلف دول شمال إفريقيا الذي ستنضم إليه موريتانيا يوما ما”.

وهذا التحالف الجديد، تنبأت الوكالة بأنه سيكون له وزن إقليمي، إذ “لا يمكن سواء للاتحاد الأوروبي غض الطرف عن تطلعات البلدان الثلاثة المشتركة نظرا للموقع الجغرافي وللموارد التي يزخرون، ولا للاتحاد الإفريقي نظرا لقوة هذا التكتل المترابط، ناهيك عن الدول التي تتدخل في شؤون الآخرين والتي لن تستسيغ هذا العمل الجماعي الذي يجسد السيادة”. وعلى هذا الأساس، تضيف، أن “التحالف الذي نشأ في قرطاج جديرا بكونه بديلا إقليميا استباقيا سيفرض نفسه بمرور الوقت كشريك موثوق ومسؤول تجاه الكيانات الشريكة الأخرى”.

لتصل في خاتمة المقال إلى القول إن “المغرب العربي بذلك، قد انتقل من الشعارات إلى الأفعال، حب من أحب وكره من كره”.

ولتفسير هذه الخلاصة، بدأت الوكالة بشرح مستفيض عن حالة الاتحاد المغاربي اليوم، من وجهة النظر الجزائرية. وعقدت مقارنة بين اجتماع تونس والاتحاد المغاربي تقول: “في يوم 22 أبريل انعقد لقاء تأسيسي لنهج جديد. وفي السنة القادمة 2025 سيكون قد مر 30 عاما بالضبط على الإعلان عن شهادة الموت السريري لاتحاد المغرب العربي والذي لم يعد موجودا في الواقع”.

وعادت في شرح ذلك إلى ما صدر عن وزير الشؤون الخارجية المغربي عبد اللطيف فيلالي الذي “أعلن حينها عن تجميد اتحاد المغرب العربي ومنذ ذلك الحين تم تعطيل كافة مؤسسات الاتحاد باستثناء الأمانة العامة لهذا “الاتحاد” التي وضعت تحت رقابة المخزن الذي كان يؤجرها ويستخدمها عند الضرورة لإضفاء الشرعية على أعماله من خلال موافقة مزعومة لهذا الاتحاد المغاربي”.

ويشير كلام الوكالة إلى الطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الذي ترفض الجزائر الاعتراف به. وتابعت الوكالة بخصوص البكوش: “إذا كان قد تم الإبقاء على أمين عام لاتحاد المغرب العربي فان هذا الأخير قد تم التكفل به جيدا من طرف القصر الملكي حيث تحول إلى “دبلوماسي مغربي تابع” عوض أمين عام للاتحاد المغاربي الذي يتواجد في حالة موت سريري”.

وقالت الوكالة إنه “لتذكير أصحاب الذاكرة الضعيفة، فإنه في سنة 1995 كتب وزير الشؤون الخارجية المغربي فيلالي لنظرائه باتحاد المغرب العربي ليبلغهم عن تجميد هذا الاتحاد. ومنذ ذلك الوقت، وبحجة مشكلة الصحراء الغربية، لم يعد هناك وجود لاتحاد المغرب العربي”.

واسترسل المقال انطلاقا من هذه الخلفية إلى القول: “لقاء قرطاج كان فرصة للتطرق للوضعية الهامدة لهذا الاتحاد. فأي كان الطبيب الممارس، لن يصعب عليه الاستنتاج بوضوح أنه بعد غيبوبة عميقة ولا مناص منها، لا يمكن إنعاش كيان كان خلال هذه المدة الطويلة في حالة موت دماغي، وهي الحالة التي تنطبق على اتحاد المغرب العربي”.

لقاء قرطاج كان فرصة للتطرق للوضعية الهامدة للاتحاد ولا يمكن إنعاش كيان كان في حالة موت دماغي

و”الطريف في الأمر”، وفق الوكالة، هو أن “الجزائر، التي اتهمت أنها المسؤولة عن هذا الوضع، هي من دعت أشقائها المغاربة، بمناسبة انعقاد منتدى رؤساء الدول المصدرة للغاز المنظم في الجزائر العاصمة في مارس المنصرم، إلى التفكير في سبيل آخر. فتونس بدورها قد حذت حذو الجزائر بتنظيم قمة قرطاج”.

وتابعت أن “الرئيس تبون لم يخف يوما نواياه عندما يتعلق الأمر بالتعاون والتبادلات السياسية والاقتصادية في إطار إعداد خارطة الطريق الثلاثية”. وقد سبق انعقاد القمة عدة إعلانات، على غرار إنشاء خمسة مناطق للتبادل الحر مع مالي وموريتانيا والنيجر وتونس وليبيا تحديدا، وإن كانت لحكومات بعض دول هذه المجموعة “سلوك عدائي”. وترمي هذه المبادرة، وفق المصدر ذاته، لتمهيد الطريق، ريثما تعود دول الجوار إلى رشدها.

وفي السياق، اتهمت وكالة الأنباء الجزائرية المغرب بتعطيل تكتل دول شمال إفريقيا. وقالت إن “كل الدول الإفريقية منظمة اليوم في إطار مجموعات إقليمية، باستثناء شمال إفريقيا وذلك بسبب المغرب الذي فضل تحالفات مع الكيان الصهيوني ومحاولة الانتماء لهياكل تنظيمية أخرى بالمشرق”. وأردفت “فمنذ 30 سنة، تشكل مساهمات ومنح ورواتب موظفي اتحاد المغرب العربي عبء بالنسبة للدول الأعضاء التي هي في غنى عنه”.

والجزائر التي وصفتها الوكالة بأنها احتلت الصدارة في المجال الدبلوماسي، لم تكتف باقتراح الاجتماع التشاوري بل رافقته بديناميكية براغماتية شملت الملفات الأكثر استعجالا، على غرار أمن الحدود المشتركة ومكافحة الهجرة غير الشرعية وإطلاق مشاريع استثمارية كبرى تخص الطاقة وإنتاج الحبوب وتحلية مياه البحر والتحديات المناخية.

وقد تم لهذا الغرض، تعيين مجموعات عمل مشتركة لتسريع تحقيق هذه الرؤية مع التوقيع على اتفاق لمعالجة ملف المياه الجوفية المشتركة في منطقة شمال الصحراء بين الجزائر وتونس وليبيا الذي كان مصدرا لتوترات كامنة بين الدول الثلاث منذ استقلالها. ويدل هذا على أن الإمساك بزمام الأمور يجسد مسعى إعلان قرطاج، وفق المصدر ذاته.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية




بالأرقام والمعطيات الدقيقة: هذا ما حصل في أضخم هجوم باليستي في العالم

لا تزال عملية “الوعد الصادق” التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران منذ أيام، كردّ على اغتيال الشهيد اللواء محمد رضا زاهدي ورفاقه واستهداف القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، إحدى أبرز القضايا التي تشغل وسائل الإعلام والرأي العام في منطقتنا وحول العالم، لأهميتها وتداعياتها، ليس على مسار المواجهة ما بين محور المقاومة وبين إسرائيل وأمريكا والمعسكر التابع لهما، بل لتأثير تداعياتها على العالم بأسره، خاصةً إذا ما تدحرجت الأمور الى مسار الردود المتبادلة، التي لن يكون الغلبة فيها إلا لمحور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية.

وقد كشفت مصادر خاصة للخنادق بعض المعلومات والأرقام حول العملية، تؤكّد أن عملية الـ 14 من نيسان / أبريل 2024، هي أضخم مواجهة باليستية وطائرات مسيّرة في العالم وفي التاريخ. فالقوات المسلحة الإيرانية قدمت عرضاً عسكرياً مبهراً وعظيماً ومؤثراً وحقيقياً.

فبالرغم من استخدامها لأسلحة قديمة وبأقل قدر من القوة، كما كشف ذلك، قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة الإسلامية العميد امير علي حاجي زاده. إلا أنها أربكت أمريكا وحلفاءها وكانت حدثاً عالمياً بامتياز، واستمرت بشكل متواصل لمدة 6 ساعات. وطوال هذه الساعات كان الكيان المؤقت يذلّ على الهواء مباشرة في القنوات التلفزيونية حول العالم.

لذلك أسقطت هذه العملية كل السرديات الإسرائيلية، التي أطلقتها سابقاً، حول خشية إيران من الدخول في حرب مباشرة مع كيان الاحتلال. وتحوّل الدور الإيراني خلال معركة “طوفان الأقصى”، من الدعم والمساندة الى المشاركة الميدانية.

العملية بالأرقام

كشفت مصادر الخنادق المعطيات والأرقام التالية حول العملية:

_ زعمت الإدارة الأمريكية والإسرائيليون بأن نسبة الاعتراض كانت 99%، ثم ادّعت صحيفة معاريف الإسرائيلية بأن النسبة هي 84%، أما الحقيقة فهي نجاح أمريكا وحلفائها باعتراض 70% من المقذوفات الإيرانية. فيما استطاعت 30% من الصواريخ الباليستية والمجنّحة والطائرات المسيّرة، إصابة أهدافها بدقة عالية.

_ أطلق الإيرانيون 270 مقذوفاً (صاروخ باليستي من نوع عماد – طائرات دون طيّار من نوع شاهد 136 – صواريخ كروز من نوع باوه) على 3 مراحل خلال ساعتين، وبالأعداد التالية:

-40 صاروخ باليستي – عماد: كانت مهمتها إصابة القواعد الإسرائيلية المستهدفة بعملية الرد بشكل دقيق.

صاروخ باليستي إيراني

صاروخ باليستي إيراني

-150صاروخ كروز – باوه: كان لديها مهمتان، الأولى التشويش على منظومات الاعتراض ومشاغلتها، أما الثانية فهي إصابة أهداف عسكرية.

صاروخ كروز باوه

صاروخ كروز باوه

-80 طائرة شاهد 136: كانت مهمتها الوحيدة التضليل والمشاغلة، مع الإشارة أنها لم تكن تحتوي على أي متفجرات.

شاهد 136

شاهد 136

_ كانت إيران حريصة على ألا يكون هجومها غادراً بل جهاراً أمام أنظار كل العالم. واهتمت جداّ بعدم إراقة الدماء خاصة لدى المدنيين المستوطنين.

وبالتأكيد كان بإمكانها تنفيذ هجوم مفاجئ، لكنها قررت الرد بتكتيكات مختلفة، عبر غملية محدودة ومتوازنة وردعية وقانونية. فاختارت أهدافاً مرتبطة بالاعتداء على القنصلية في دمشق، وأظهرت بأنها لا تريد الحرب الكبرى.

_ القواعد والمواقع المستهدفة: نيفاتيم – رامون – موقع جبل الشيخ.

وقاعدة نيفاتيم هي القاعدة الجوية BHA 28 التي تقع في منطقة شمالي النقب بالقرب من ديمونا. وتضم هذه القاعدة 7 أسراب أساسية في جيش الاحتلال: 3 أسراب طائرات F-35، سربان للنقل، سرب طائرات التزود بالوقود، طائرة رئيس وزراء الاحتلال، سرب نحشون 122 التجسسي، ووحدات داعمة.

أما قاعدة رامون الجوية، فهي غير مرتبطة بمطار رامون المدني الذي يقع بالقرب من إيلات، بل هي قاعدة الجناح 25 التي تقع بالقرب من سدي بوكير. ويتمركز فيها 3 أسراب من طرازF-16 وسربين من طائرات الهيلوكوبتر طراز اباتشي AH-64، ولواء مقلاع داود.

وبالنسبة لجبل الشيخ أو الحرمون، ففيه العديد من المواقع العسكرية الاستراتيجية التي يُطلق عليها لقب “عيون الدولة”. وهي التي تؤمن الحماية والإنذار المبكر للكيان، بسب وجودها على ارتفاع شاهق يتيح لها القدرة على كشف ورصد كل منطقة شرق البحر المتوسط. وتضم العديد من النقاط والأجهزة التجسسية الخاصة بوحدتي 8200 و9900 التابعتين لجهاز الاستخبارات العسكرية أمان، كما تضم نقاطاً تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

_ تم اعتراض ما نسبته 50% من الصواريخ الباليستية، بينما تمكّن 20 صاروخاً من تخطي جميع المنظومات الإسرائيلية والأمريكية والطائرات الاعتراضية، وإصابة أهدافه بدقة. أما صواريخ الكروز فتمكن 35 منها تخطي المنظومات وإصابة أهدافه بدقة. وعلى صعيد الطائرات المسيّرة، استطاعت 25 طائرة من الوصول الى أهدافها والتحليق فوق فلسطين المحتلة. أي المجموع الذي وصل هو 80 مقذوفاً نجحوا بتخطي منظومات وطائرات الاعتراض.

_ الصواريخ الباليستية وصلت الى أهدافها في فلسطين المحتلة خلال 15 دقيقة. وكشف العميد حاجي زاده بأن القوة لم تستخدم صواريخ خرمشهر وسجيل وحاج قاسم وخيبرشكن وفرط صوتي 2.

_ استخدمت إيران الأقمار الاصطناعية الخاصة بها، لتوجيه الصواريخ والطائرات المسيرة، بدلاً عن نظام الملاحة الدولي GPS.

_ سلكت صواريخ كروز مسارين باتجاه فلسطين:

1)من خلال أجواء: العراق – سوريا – لبنان – البحر الأبيض المتوسط – فلسطين المحتلة. ويمتاز هذا المسار بأن إمكانية اعتراضه أقل من المسار الآخر.

2) من خلال أجواء: العراق – الأردن – فلسطين المحتلة.

_كل عمليات الإطلاق جرى تنفيذها من المنطقة الغربية لإيران ومن شيراز وأصفهان وطهران.

التحالف الأمريكي- الغربي- العربي للدفاع عن إسرائيل

_ الدول المشاركة في تحالف الدفاع الجوي والصاروخي هي: السعودية، الأردن، مصر، فرنسا، أمريكا، بريطانيا، ألمانيا.

وقد شاركت هذه الدول من خلال نظام المعلومات والإنذار المبكر، التي كانت ترسل مباشرةً لأمريكا. وكانت كل دولة تغطي الجهة الجغرافية الخاصة بها التي تقابل إيران.

_أقاموا 5 خطوط دفاعية:

1)منطقة شرقي العراق – تولتها الولايات المتحدة.

2)منطقة شمالي شرقي الأردن – تولتها الولايات المتحدة.

3)منطقة ما بين الأردن وفلسطين المحتلة – تولتها الولايات المتحدة.

4)شمالي فلسطين المحتلة ولبنان والبحر الأبيض المتوسط وجزء من سوريا – تولاها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

5)جنوب سيناء الى ايلات وجزء من الأردن ومصر والسعودية – التحالف.

_أما الإسرائيلي فقد تصدى وحده داخل أجواء فلسطين المحتلة.

_ استخدم التحالف الإسرائيلي الأمريكي المقابل لإيران المنظومات التالية من أجل مواجهة العملية الإيرانية:

_ منظومات التشويش الإلكترونية.

_ طائرات F-16 و F-35ورافال وفالكون. وقد شارك ضمن هذا التحالف 150 طائرة حربية من جنسيات 4 دول (أمريكا، فرنسا، بريطانيا، الأردن)، ما عدا طائرات سلاح الجو الإسرائيلي.

منظومات اعتراض صاروخي إسرائيلية

منظومات اعتراض صاروخي إسرائيلية

_منظومات الاعتراض الإسرائيلية حيتس 3 (يسمى أيضاً “آرو -3” وهو مخصص لاعتراض الأهداف على ارتفاع 100 كم، ويقدر سعر صاروخ “أرو” الواحد بنحو 3 ملايين دولار)، مقلاع داوود (مصمّم لاعتراض الأهداف على مدى يتراوح من 40 إلى 300 كيلومتر، ويقدّر سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد حوالي 1 ملايين دولار)، القبة الحديدية (مصمّمة لاعتراض الأهداف على مدى يتراوح ما بين 4 – 70 كيلومتر، ويتراوح سعر صاروخ تامير الواحد المستخدم فيها ما بين 20 الى 50 ألف دولار أمريكي).

_ كما شاركت البارجة الحربية ساعر 6 في التصدي للهجوم الإيراني أيضاً.

_منظومات الاعتراض الأمريكية: ثاد (مخصصة لاعتراض الأهداف على ارتفاع 150 كم ومدى يصل الى 200 كم، ويقدّر سعر صاروخ الواحد المستخدم فيها بـ 12 مليون دولار أمريكي)– باتريوت (مخصصة لاعتراض الأهداف على مدى يصل الى 160 كم، ويقدّر سعر صاروخ الواحد المستخدم فيها بـ 10 مليون دولار أمريكي).

_ سمح الأردن لإسرائيل بالتصدي للمقذوفات الإيرانية في الأجواء الأردنية (ما يعني أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صواريخها الاعتراضية باتجاه الأجواء الأردنية).

_ انطلقت طائرات الـ F-35 الأمريكية لتنفيذ عملياتها الاعتراضية من قاعدة نيفاتيم في فلسطين المحتلّة، لكنها لم تعد للهبوط فيها مدة 24 ساعة ثم عاد بعضها بانتظار اكتمال عملية ترميم مدرجات الهبوط فيها، ما يؤكّد إصابة الصواريخ والطائرات المسيّرة للقاعدة بدقة ويؤكّد وقوع الأضرار الكبيرة فيها.

_ بدأ الإسرائيليون التراجع عن روايتهم حول الخسائر، ومع مرور الوقت سيبدؤون بالاعتراف بها.

_ استخدم الأمريكيون أقمارهم الاصطناعية للتشويش على الـGPS.

_ كانت الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على عدم مشاركة اليمن ولبنان في هذا الرد، وكذلك إيران أرادت الرد بمفردها على الحماقة الإسرائيلية، لكي توصلّ رسالةً واضحة للجميع.

_هناك معلومات عن سقوط قتلى وجرحى اسرائيليين، وبطبيعة الحال سيتم الإعلان عنها تباعاً وبشكل مبهم.

_ الفيديوهات التي نشرها الفلسطينيون والمستوطنون والأردنيون لوحدها، كفيلة بالرد على الادعاءات والمزاعم الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة معاريف الإسرائيلية إلى أن تحليل مقاطع فيديو، أظهر ما يبدو أنها 5 إصابات في قاعدة رامون الجوية بصحراء النقب. بينما بيّن تحليل مقاطع فيديو بقاعدة نيفاتيم بالنقب 4 إصابات جراء سقوط صواريخ لا شظايا صواريخ اعتراضية.

_ بلغت كلفة الاعتراض الإجمالية حوالي 1 مليار و300 مليون دولار أمريكي.

وختمت المصادر بأن المعركة كانت فعلياً ما بين حلف الناتو بقيادة أمريكا وبين إيران. وكانت القيادة المركزية الأمريكية التي يتولى رئاستها الجنرال مايكل كوريلا، هي القيادة الفعلية لهذا التحالف.

قائد القيادة المركزية الأمريكية خلال لقاء سابق مع الملك الأردني

قائد القيادة المركزية الأمريكية خلال لقاء سابق مع الملك الأردني

السيناريوهات المقبلة

وبالنسبة لتداعيات هذه العملية، خاصة لناحية الردّ الإسرائيلي، فقد أشارت المصادر الى أن استخدام إيران لهذا العدد من الصواريخ والطائرات المسيرّة، يبين أنها أعدّت نفسها لردود مستقبلية تكون أضخم مما حصل بكثير. كما أنها في الساعات الأولى لتنفيذ الرد، أعلنت عن استعدادها وجهوزيتها وقدرتها للتصدي بقوة لأي رد فعل إسرائيلي. وكشفت المصادر بأن قيادة الجمهورية الإسلامية أعطت أمراً لقوة الجوفضاء، بالرد على الهجوم الإسرائيلي – إن حصل ضد الأراضي الإيرانية – فور انطلاق الطائرات الحربية وانطلاق الصواريخ الباليستية الإسرائيلية، من خلال استهداف القواعد والمطارات الإسرائيلية التي انطلقت منها، بالإضافة الى أنه لا حاجة للعودة الى القيادة السياسية لاتخاذ قرار تنفيذ الردّ. وستتمكن القوة الجو فضائية من معرفة بدء الهجوم الإسرائيلي، من خلال الأقمار الاصطناعية الخاصة بإيران، بالإضافة الى وسائل أخرى.

ولفتت المصادر بأن أمريكا تحاول منع إسرائيل من الردّ على إيران، عبر ترغيبها بأهمية وجود التحالف الإقليمي والدولي الذي تم تجربته خلال تلك الليلة لأول مرة.

أما حول التقديرات عن الأهداف التي سيطالها الرد، فأشارت المصادر بأن الرد الإسرائيلي الذي سيهدف الى تعويض خسائر الكيان التي حلّت به خلال عملية الوعد الصادق، وقد يتمحور حول النقاط التالية:

1)ضرب منظومات الدفاع الجوي وكل ما يرتبط بها، خاصة تلك الموجودة في سوريا ولبنان.

2)استهداف منشآت عسكرية.

3)تدمير مخازن الأسلحة.

المصدر: موقع الخنادق




اليهود المسيانيون … ومستقبل الكيان المؤقت!

بدعم من اليمين المتطرف الإسرائيلي، تتطور الجمعيات اليهودية ذات الدعوة المسيحانية في إسرائيل، فما جذور هذا التيار المؤسس لأيديولوجية الصهيونية الدينية في إسرائيل أو اليهود المسيانيون؟

هم طائفة عِرقيَّة دينيَّة تضُم يهوداً اعتنَقوا المسيحية كما يدل اِسمهم لكنهم لا زالوا يحافظون على جزء من طقوسهم اليهودية، وكلمة “المسيانيون” تشير إلى أنهم أتباع المسيح (المسِيا المنتظر لدى اليهود). وهم يريدون “التعجيل بمجيء المسيح” لإسرائيل.

في الواقع، بدأت اليهودية المسيانية منذ 2000 عام. كان يشوع نفسه يهوديًا ملتزمًا، وكان معظم رسل وكتاب العهد الجديد من اليهود، وكانت الغالبية العظمى من المؤمنين الأوائل بيسوع يهودًا أيضًا. لكن لا تعتقد اليهودية الحاخامية التقليدية اليوم أن يشوع هو المسيا اليهودي.

والمسيحانية أو المسيانية هي عبارة عن معتقد الشعب اليهودي الذي يؤمن بيشوع (الاسم العبري ليسوع) باعتباره المسيح (المسيا) الموعود والمنقذ والمخلص في الكتب العبرية المقدسة، والذي سوف يأتي في آخر العالم ليخلص شعبه إسرائيل.

لكن لا تعتقد اليهودية الحاخامية التقليدية اليوم أن يشوع هو المسيا اليهودي. كما أن جمعية “هار هبايت” (“جبل الهيكل” بالعبرية) لا تتوفغ عن تنظيم الرحلات ذهابا وإيابا ولا تأبه بهذه الاعتبارات، لأن أعضاءها يعتقدون أن المطالبة بهذا المكان المقدس هي السبيل لبناء الهيكل الثالث الذي سيؤدي لا محالة إلى تسريع ظهور المسيح، حسب زعمهم.

وليست هار هبايت وحدها التي تعمل على “تسريع مجيء المسيح”، فمنذ ضم البلدة القديمة في القدس عام 1967، أدى الفكر المسيحاني للحاخام أبراهام يتسحاق ها كوهين كوك، المعروف باسم راف كوك، إلى تأجيج إنشاء العديد من الجمعيات.

كما بفوم معهد الهيكل منذ عام 1987 على إعادة بناء الأغاني والتقاليد والأواني المفقودة، في حين انصب اهتمام جمعية “بونه إسرائيل” (بناء إسرائيل) على استيراد البقرات الحُمر من ولاية تكساس، وهي التي يزعمون أن “التضحية بها ضرورية لكهنة الهيكل الثالث المستقبلي”.

يزع بعض المتابعين أن هذه الجمعيات لا تزال أقلية، فإنها تشهد تطورا كبيرا نتيجة لتمويل الشبكات المسيحية الإنجيلية الأميركية، كما أنها تتلقى دعما رئيسيا منذ عامين من مؤيدي الصهيونية الدينية داخل حكومة بنيامين نتنياهو.

هناك توجهين أما هذه الجماعات والجمعيات؛ أولا، “تجمع الشتات اليهودي على أرض إسرائيل”، أي فيما يسمونها “الأراضي التوراتية”.

ثانيا، بناء الهيكل الثالث في القدس. لكن لا يزال ثمة خلاف في الأوساط اليهودية، إذ هل يجب أن يتم إنهاء التشتت بواسطة البشر أم بواسطة الرب؟

في هذه النقطة، تختلف الدوائر الحسيدية الأرثوذكسية التي نشأت في القرن السابع عشر، عن المبادئ الصهيونية في القرنين التاسع عشر والعشرين، إذ يرون أنه إذا كان على اليهود أن يعودوا إلى إسرائيل، فليس من حق البشر أن يتدخل في ذلك.

ينتشر اليهود المسيانيين اليوم في كافة أنحاء العالم بسرعة، وأيضاً في الولايات المتحدة، مع تواجد خاص في إسرائيل.

وكان عقد في شباط/ فبراير 2015 فيي كنيسة في لوفلاند  كولارادو في الولايات المتحدة مؤتمراً تم فيه الاعلان عن تأسيس جمعية لدعم اسرائيل من اليهود وغير اليهود المسيانيين.

حضر المؤتمر 1700 شخصا تواجدوا في قاعة الكنيسة الكبيرة (والآلاف من انحاء العالم عبر الانترنت) حيث قدم القس وين هيلستيند راعي كنيسة ملك الملوك المسيانية الخمسينية في القدس الحركة الجديدة واسمها FIRM (اي ثابت بالعربية). وقال القس هيلستيند في خطابه ان الحركة هي شركة عالمية لمؤمنين مؤسسة على الكتاب المقدس وملتزمة بتطوير العلاقات المتمركزة على المسيح وهدفها مباركة مواطني اسرائيل (من اليهود وغير اليهود) والمجتمع اليهودي عامة في كل العالم. واوضح هيلستيند انه أحس قبل عدة سنوات ان اسرائيل والشعب اليهودي يتجهان نحو عصر يتميز بالهزات على اصعدة مختلفة-داخلية وخارجية.  واضاف ان هناك قوى متنامية تحاول ازالة الشرعية عن الشعب اليهودي ومن هنا اسس حركته هذه.

وشارك في المؤتمر متكلمين من امريكا مثل القس جوناثان ويغينز وهو راعي الكنيسة المضيفة بالاضافة الى المحامي المسياني اليميني النزعة كالب مايرز من القدس والذي وصفه منظمو المؤتمر بانه محامي لحقوق الانسان.

يبدو أن تزايد الضغط، وخاصة وقع طوفان الأقصى على الكيان المؤقت، الى جانب نشوء المزيد من الجماعات اليهودية المتطرفة، إلى جانب الهزائم المستمرة بدءاً من غزة ووصولاً الى لبنان حيث كانت أولى الهزائم في 2000 و2006، كل ذلك سيؤدي الى سقوط الكيان المؤقت ونهايته.

نسيب شمس

المصدر: موقع الخنادق




طائرة انقضاضية إيرانية جديدة تدخل الميدان

كشف حرس الثورة الإسلامية منذ فترة، عن أحدث أنواع طائراته دون طيار الإنقضاضية، التي لم يتم الإعلان عن اسمها بعد، والتي من المفترض أن تعمل ضمن القوة البرية.

فمن خلال التجارب المكتسبة من المعارك والحروب التي حصلت في السنوات القليلة الماضية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية أدركت أهمية هذا النوع من الأسلحة (أي الطائرات الانقضاضية والذخائر المتسكّعة)، واستطاعت البدء سريعاً وبسهولة، في تصنيع مختلف أنواع وأحجام هذه الذخيرة، كونها تحتلّ مرتبة متقدمة عالمياً في صناعات الطائرات دون طيار.

فما هي أبرز مواصفات هذه الطائرة وما هي أهميتها العملياتية؟

_تتمتع هذه الطائرة بدون طيار الانقضاضية بهيكل مماثل لصاروخ الدفاع الجوي “358” وللطائرة دون طيار “لانسيت – Lancet ” الروسية.

طائرة لانسيت الروسية

طائرة لانسيت الروسية

_ تندرج ضمن فئة الذخائر المتجولة “الذخائر المتسكعة”، والتي تعدّ من أبرز التحديثات التي طرأت على القتال البري، وخاصة في عمليات مكافحة الكمائن. وهي مزيج بين خصائص الطائرات دون طيار (UCAVs) والصواريخ الجوالة. فهي تختلف عن الصواريخ الجوالة بكونها مصممة للتحليق حول المنطقة المستهدفة لفترة طويلة نسبيًا، بينما تختلف عن الطائرات بدون طيار، بكون الهدف منها هو استنفادها في الهجوم، وكذلك بوجود رأس حربي مدمج معها.

وهي تحلق حول المنطقة المُستهدفة لبعض الوقت وتقوم بالهجوم بمجرد تحديد موقع الهدف. وتتيح اتخاذ رد فعل أسرع أثناء تواجدها في مكان قريب من منطقة الإستهداف، في ضرب الأهداف المموهة أو المخفية، التي تظهر لفترات قصيرة بدون أن يتم اكتشاف منصاتها ذات الأهمية عالية (كمنصات الدفاع الجوي المحمولة والرادارات والراجمات الصاروخية).

لذلك يمكن اعتبارها أيضًا كسلاح غير تقليدي بعيد مدى.

_نظراً لصغر حجمها وقابليتها للحمل، فقد أصبحت سلاحاً مناسباً للقوات البرية.

_ بعد القيام بعملية إطلاقها الى منطقة مسؤوليتها، يتم توجيهها إلى الهدف بواسطة أنظمة بصرية وحرارية (يتم تركيب كاميرا في رأسها يتيح توجيهها بدقة).

_رجّح بعض الخبراء أنه إذا تم تصميمها على غرار طائرة لانسيت الروسية، فيجب أن تتمتع بمواصفات تشمل مدة طيران تتراوح ما بين 30 و60 دقيقة، ووزن شحنة من 3 إلى 6 كغ، ومدى أقصى يبلغ 40 كم.

ليست الطائرة الأولى من هذا النوع ولا الأخيرة؟

يمتلك حرس الثورة الإسلامية العديد من أنواع الطائرات الانقضاضية منها: معراج 521، وسينا.

أما مواصفاتهما:

_ سينا:

طائرة سينا

طائرة سينا

1)يصل مداها إلى 5 كيلومترات ومدة طيرانها الى 8 دقائق.

2)يمكنها العمل ضد أهداف مثل تجمع الأشخاص والمركبات والآليات.

3)محركها كهربائي ونوع رأسها الحربي هو شظايا EFP، ويتم توجيهها يدويًا وتلقائيًا.

4)تستخدم لمهاجمة مناطق العدو الحساسة والمهمة بدقة، ومراقبة تحركاته عبر الإنترنت في مقر القيادة بكل دقة، وعبر تحليق العديد منها في منطقة العمليات.

5)يتم إطلاقها من خلال مدفع هاون 60، ويمكن أن يحملها شخص واحد. ويتم ربطها من خلال جهاز حاسوب محمول وإطلاق النار على هدف موثوق.

6)يتم إطلاقها تجاه الهدف، وتستمر بالتحليق في الجو حتى العثور على التهديد المطلوب، وبعد تمييز الهدف تنقض على هدفها، وتقوم بمهاجمته بسرعة وبصورة قاتلة.

_معراج 521:

1)تم تجهيز وحدات الرد السريع والقوات الخاصة “صابرين” بها.

2)تمتلك عدة رؤوس حربية ذات وزن مختلف: 500 غرام و700 غرام و1000 غرام (كغ واحد).

3)يصل مداها إلى 5 كيلومترات وتستغرق الرحلة من 5 إلى 15 دقيقة.

4)يتم إطلاقها من منصات صغيرة، ويمكن لمستخدمها توجيهها إلى الهدف المطلوب من خلال شاشة كومبيوتر محمول.

5)يمكن إطلاقها من منصة أرضية أو من منصة في المركبات التكتيكية والمدرعة بشكل فردي وفي مجموعات.

المصدر: موقع الخنادق




المحتجون الأميركيون: لن نتوقف!

أقيمت مؤخراً مظاهرات في العديد من الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، وككثير من مظاهر رفض الاحتلال، ظن العديد من المعلقين والمراقبين أن هذه التحركات سرعان ما ستخمد، إلا أن ما يجري اليوم لم يكن في الحسبان، إذ إن دائرة هذه التحركات توسع نطاقها ليس فقط على صعيد جامعات الولايات المتحدة، بل إنها أمست ظاهرة تنتشر بسرعة في شتى أنحاء العالم، خاصةً في الغرب المهيمن. في الصدد، يشرح هذا المقال المطالب الأساسية التي ينادي بها المتظاهرون في الجامعات الأميركية.

وقف الإبادة الجماعية في غزة

انتشرت في العديد من الجامعات الأمريكية منشورات توضح الأهداف الرئيسية من التظاهر في باحات الجامعة، والعنوان الرئيسي لتلك المنشورات هو “وقف الإبادة الجماعية القائمة في غزة”، فإن أعداد الضحايا إلى ارتفاع كل يوم وقد تخطى عددهم الـ30 ألفاً، بالإضافة إلى أكثر من 70 ألف جريح و11 ألف مفقود، لذا؛ فإن الشعارات بأغلبها جوهرها تنادي بوقف آلة القتل الإسرائيلية.

سحب الاستثمارات

يقول أحد الأمريكيين اليهود وهو من المتظاهرين دعماً لفلسطين في جامعة كولومبيا الأمريكية: “يتعين علينا أن نركز على الواقع المادي للحرب: الذخائر التي ترسلها حكومتنا إلى إسرائيل، والتي تقتل الفلسطينيين بالآلاف، والأميركيين المشاركين في أعمال العنف.

تعد الولايات المتحدة الأمريكية البلد الأكثر دعماً للكيان المؤقت بشتى الطرق، على الصعيد المالي والعسكري، التكنولوجي والعلمي، الأمني والصحي. ورغم العديد من التصريحات التي دعت فيها الإدارة الأمريكية عبر مسؤوليها الرسميين إلى وقف القتل والدمار، إلا أنها ما تزال رافضةً لوقف الحرب وما تزل تقدم المساعدات المالية والعسكرية للكيان المؤقت بناءً على الحاجات المشتركة بينهما.

بلينكن: “نحن ملتزمون بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها حتى لا يتكرر 7 أكتوبر وفي نفس الوقت بحماية مدنيي غزة”.

يظهر كلام بلينكن التناقض، من خلال التزامه بالدفاع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كي لا يتكرر سيناريو السابع من أكتوبر وهو ما يفتح الأفق أمام معالجات كثيرة لعدم تكرار هذا السيناريو ويلتزم بنفس الوقت بحماية المدنيين في غزة رغم أن هذا الكلام قد صدر عنه في شهر آذار الماضي أي بعدما تخطى عدد الضحايا الـ25 ألفاً.

وحول ما يجري في مخيمات التضامن وتحت عنوان ماذا يجري في كولومبيا، أشار موقع “reason” الأمريكي إلى التالي: “ماذا يحدث في كولومبيا؟ إن “مخيم التضامن مع غزة” هو في الأساس عبارة عن مدينة من الخيام أقامها الطلاب الذين يحتجون ليس فقط على الحملة العسكرية الإسرائيلية داخل غزة ولكن أيضًا على “الاستثمار المالي المستمر لجامعة كولومبيا في الشركات التي تستفيد من الفصل العنصري الإسرائيلي والإبادة الجماعية والاحتلال في فلسطين”، الذي أنشأه زعماء العالم. جامعة كولومبيا، سحب الفصل العنصري، طلاب من أجل العدالة في فلسطين، والصوت اليهودي من أجل السلام. لدى الطلاب جميع أنواع المطالب الفردية وذات الصلة بشكل عرضي، بما في ذلك توقع قيام الجامعة بقطع جميع العلاقات مع قسم شرطة نيويورك”.

وفي وصف دقيق لكيفية قيام المتظاهرين بالمطالبة بسحب الاستثمارات، يشير موقع “Crimethink” من خلال تحديثاته لما يجري خلال التظاهرات إلى التالي: “اكشفوا، اسحبوا الاستثمارات، لن نتوقف، ولن نرتاح! متمردون يرتدون الكوفيات يرقصون بحماس، وآخرون يقرعون على الأواني. في كيس نوم سميك بجواري، ينام الطالب الذي خرج من السجن الليلة الماضية بشكل ملائكي”.

قطع الصلة بين المؤسسات الأمريكية والكيان

من المطالب الهامة التي يطالب بها المعتصمون، وقف التعامل بين المؤسسات على اختلافها مع الكيان المؤقت، وذلك للضغط نحو وقف الحرب، إذ يعتبر المتظاهرون أن موارد الدعم التي يتلقاها الكيان هي التي تبقي آلة القتل قائمة.

“إنه لشرف أن يتم طردي من الجامعة من أجل فلسطين

إنه لشرف لي أن يتم اعتقالي من أجل فلسطين”

متظاهر في جامعة كولومبيا

المصدر: موقع الخنادق




الحركة الطلابية في الولايات المتحدة ترعب الإسرائيليين

توجّهت الأنظار في الأسبوع الأخير نحو الحراك الطلابيّ المتصاعد في الجامعات الأميركية، ليصل إلى حرم كبرى جامعاتها وأبرزها، حيث بات يثير قلق القيادات والمؤسسات الأمريكية كما والإسرائيلية، لما تحمله هذه المظاهرات من موقف وزخم وتحوّل في الوعي لدى شباب اليوم على صعيد القضية الفلسطينية.

على مستوى القيادة الإسرائيلية ألقى نتنياهو في خطاب مصور يوم الأربعاء الماضي، تحريضه على الطلاب المحتجين، مدعياً أن “الغوغاء المعادين للسامية استولوا على الجامعات الرائدة في أميركا“. وقارن بين التجمعات الطلابية في أميركا وتلك التي وقعت في ألمانيا خلال صعود الحزب النازي.

أما على مستوى الصحف العبرية فسنستعرض أبرز ما جاء في التحليلات العبرية التي سارعت لتناول هذه القضية، وعبّرت عن سيطرة المشاعر المتناقضة لدى اليهود اتجاه الجامعات المرموقة في أميركا، على أثر فقدان الشعور بالراحة والأمن نتيجة التحركات الطلابية.

أبرز ما ورد في هذه التحليلات:

– انخفاض الشعور بالأمن لدى الطلاب اليهود، وسيطرة مشاعر القلق والخوف لديهم، حيث اضطروا للعودة إلى منازلهم حتى يصبح الحرم الجامعي أكثر أمانًا.

– تسليط الضوء على كثرة دعوات المحتجين لتدمير الكيان، وتعرّض الطلاب اليهود للمضايقات والترهيب والاعتداءات اللفظية كما وضغوط تنمّ عن كراهية باستخدام العنف والترهيب الجسدي ضدّهم.

– ارتباط الأحداث في الجامعات بعوامل خارجية، مع الإشارة إلى تدخل إيران في الأزمة، وذلك من خلال الترويج إلى أن أغلب المتظاهرين لا ينتمون إلى الجامعات، وتعزيز الادعاءات المتزايدة بأن الاحتجاج متأثر بـ”دعاة خارجيين”.

– البحث عن خطوات لمواجهة معاداة السامية في الحرم الجامعي، في ظل فشل إدارات الجامعات في خلق بيئة جامعية آمنة للطلاب لا سيما اليهود.

– تعليق بعض رجال الأعمال تبرعاتهم للجامعات لعجزها عن حماية الطلاب والموظفين.

– التركيز على تحول الجامعات إلى ساحات للاحتجاجات والتظاهرات، وتشبيهها بالفوضى المتطرفة والشريرة، التي تشكّل تهديدًا خطيرًا وواضحًا على الحرية الأكاديمية وحياة اليهود في الجامعة، حيث وضعت الطلاب في مواجهة مع بعضهم البعض.

– توجيه اتهامات بمعاداة السامية لمن يدعمون غزة.

– التركيز على دعوة المتظاهرين بأن تقوم الجامعات الأمريكية بسحب استثماراتها في إسرائيل (صناعة الأسلحة، المؤسسات الخاصة، غوغل وغيرها من الشركات التي تزعم أنها تمول استمرار القتال في غزة) على اعتبار أنها وسيلة واضحة وقابلة للتحقيق لإجبار الجامعات على التحرك.

– الخشية من المقاطعة: إمكانية تحوّل الاحتجاجات إلى موجة غير معلنة من المقاطعات لا سيما العلاقات الأكاديمية، هذه المقاطعة الصامتة تعرض مكانة الكيان في العالم الأكاديمي الدولي للخطر، كما وتضر بالعلم الإسرائيلي، الذي تستمد منه التكنولوجيا المحلية أيضا. بالإضافة إلى ذلك قد يكون للمظاهرات أيضًا تأثير على الاقتصاد والأمن والطب في الكيان المؤقت.

– سيطرة شعور الضعف وعدم القدرة، لدى اليهود والإسرائيليين، على أن يكونوا جزءًا من المكان الذي يدرسون أو يعملون فيه.

– انضمام يهود، غير صهاينة، إلى المعسكر المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي.

– تأثير هذه الظاهرة على مكانة الجامعات الإسرائيلية في العالم، كما والحد من التعاون الأكاديمي.

– إن مسألة البقاء في الجامعات والنضال من أجل صورة إسرائيل والعلوم الإسرائيلية وشبكة علاقاتها الدولية أمر ضروري بالنسبة للكثيرين.

– سيطرة القلق لدى رؤساء الجامعات في إسرائيل من مظاهر معاداة السامية، وتعهدهم بالمساعدة في قبول العلماء والطلاب.

– اعتبار الحرم الجامعي أحد أسوأ مراكز معاداة السامية الأكاديمية في الولايات المتحدة.

– فشل رؤساء المؤسسات في تحقيق التوازن بين حرية التعبير للمتظاهرين المناهضين للحرب والشعور بالأمن في الحرم الجامعي.

لم تتوقّع “إسرائيل” أن تكون جبهة الرأي العام الغربي المؤثّر عالمياً منطلقة من الولايات المتحدة، متسببة في موجة رفض للمسلمات السياسية الأميركية الداعمة الأولى لكيان الاحتلال. ولا تبدو المظاهرات عفوية في جوهرها بل هي نتيجة تراكمات سياسية أفرزت حركة تمرّد شبابي طلابي، ستؤدي إلى ازدياد الضغط السياسي والشعبي على الإدارة الأمريكية وزيادة الانحراف في المواقف الأمريكية نحو خفض التصعيد. بالإضافة إلى تراجع شعبية بايدن وتأسيس صوت أميركي مؤثر، مدافع عن القضية الفلسطينية.

وبدأت التظاهرات تنتقل إلى العواصم الأوروبية ففي باريس نظم طلاب جامعة العلوم السياسية، إحدى أرقى الجامعات الفرنسية وقفة احتجاجية للتنديد بالإبادة الجماعية المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبحضور ودعم من بعض الأساتذة والنواب الفرنسيين. وبذلك تنذر التحركات الطلابية إلى احتمالية عدوى عالمية تطال الجامعات في مختلف دول العالم.

المصدر: موقع الخنادق




سموتريتش لنتنياهو مهدداً بقطع المنظومة المصرفية: لقد تجاوزت رام الله الخطوط الحمر

لقد اهتم وزير المالية، سموتريتش، بإرسال رسالة مستعجلة لرئيس الحكومة في أيام عيد الفصح، تطرق فيها إلى الخطوات القانونية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، وأثارت شكاً بإصدار مذكرات اعتقال من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ضد إسرائيليين. حسب التقدير أيضاً، رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان، من المستهدفين.

بالنسبة لسموتريتش، فإن اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل هو تجاوز للخطوط الحمر، ويجب أن يكون العقاب عملاً إسرائيلياً ناجعاً لتدمير حكم السلطة الفلسطينية. طريقة فعل ذلك، كما يهدد سموتريتش، قطع العلاقات بين البنوك (التراسل) الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية. وقف العلاقات من صلاحيات وزير المالية.

حتى الآن لم يرد نتنياهو على رسالة سموتريتش (وزير المالية قام بنشر الرسالة)، ما أثار نظرية مؤامرة تقول إن الرسالة تم طلبها: سموتريتش في حالة هياج، ويهدد بالعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، بمباركة من نتنياهو.

سبب هذه النظرية أن نتنياهو مضغوط جداً من إصدار أمر اعتقال ضده في القريب. وطريقته في استخدام الضغط على الإدارة الأمريكية هي التهديد بتفكيك السلطة الفلسطينية. في هذه الحالة، حسب هذه النظرية، فإن سموتريتش هو مبعوث نتنياهو من أجل ابتزاز الأمريكيين.

يصعب التفسير بطريقة أخرى تهديد سموتريتش الغريب. قبل شهر تقريباً، أرسل تهديداً مشابهاً وهو إلغاء العلاقة بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية، وهي العملية التي تشكل خرقاً لاتفاقات أوسلو من قبل إسرائيل، وقد تؤدي أيضاً إلى انهيار السلطة الفلسطينية مالياً. وزير المالية فعل ذلك كعملية ابتزاز للأمريكيين. فقد غضب لأن الأمريكيين فرضوا عقوبات على بعض المستوطنين المتطرفين، ورداً على ذلك هدد بتدمير اقتصاد السلطة الفلسطينية.

نهاية التهديد السابق كانت رسالة توضيح أمريكية فيما يتعلق بطبيعة العقوبات ضد المستوطنين، لم تخفف الرسالة العقوبات ولكنها لم تزعج سموتريتش في طرح ذلك بشكل معاكس – ضغط أمريكي شديد على نتنياهو، وفي النهاية قرار بتأجيل وقف العلاقات بين البنوك لثلاثة أشهر، سيتم فيها تشكيل طاقم يفحص القضية.

الطاقم، حسب علمنا، بدأ في العمل بصعوبة. والآن وزير المالية الذي شكل الطاقم، يعلن أنه ينوي قطع العلاقات بين البنوك. وإذا كان وزير المالية يعرف كيف يجب أن تكون طبيعة العلاقة مع البنوك الفلسطينية، فلماذا شكل الطاقم المهني لفحص ذلك؟

هذا ليس الأمر الوحيد الغريب في سلوك سموتريتش ونتنياهو؛ فمجرد تشكيل الطاقم المهني أمر غريب. في العام 2018 عملت لجنة شملت عدة وزارات برئاسة بنك إسرائيل وبمشاركة الشرطة و”الشاباك” وهيئة الأمن القومي ووزارة المالية وغيرها، التي فحصت طبيعة العلاقات مع البنوك الفلسطينية.

تم تشكيل هذه اللجنة بعد إعلان بنك هبوعليم وبنك ديسكونت، اللذين لهما علاقات مع البنوك الفلسطينية، عن رغبتهما في وقف هذه النشاطات بسبب الخوف من استخدام البنوك الفلسطينية لتمويل الإرهاب.

الدولة طلبت من البنكين الاستمرار في العلاقة مع البنوك الفلسطينية. وللإقناع، فقد رفعت عن البنكين المسؤولية. وزارة العدل ضمنت لهما الحماية من الدعاوى في إسرائيل، ووعدتهما وزارة المالية بالتعويض ضد أي دعاوى في العالم، والعثور على طريقة لأخذ هذه النشاطات منهما.

هذا ما فعلته اللجنة الوزارية. فقد أوصت في 2018 بأن تدير الدولة العلاقات مع البنوك الفلسطينية بنفسها، من خلال تشكيل شركة بملكية الحكومة ويشرف عليها بنك إسرائيل، “شركة خدمات المراسلة”. تم تبني القرار حول إقامة الشركة بقرارين من الحكومة، في 2018 و2022. وتم التأكيد فيهما أن استمرار العلاقة مع البنوك الفلسطينية مصلحة عليا لإسرائيل.

في مقدمة هذه القرارات، كتب: “إزاء أهمية استمرار تقديم خدمات المراسلة للبنوك التي تعمل في مناطق السلطة الفلسطينية من خلال حل بعيد المدى على خلفية الاتفاقات النقدية والمالية في ملحق الاتفاق المؤقت الإسرائيلي – الفلسطيني بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (الملحق الاقتصادي في اتفاق أوسلو، اتفاق باريس) ومن أجل تقليص خطر تمويل الإرهاب وتبييض الأموال”.

إضافة إلى ذلك، فإنه في مشروع القانون لإقامة شركة خدمات المراسلة الذي تم إعداده في أعقاب قرار الحكومة في 2022 تم الشرح بأن وقف علاقة الدفع والمقاصة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية “يمكن أن يضر بشكل جوهري الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد على الاقتصاد الإسرائيلي، ويستخدم الشيكل كعملة أساسية”.

“وفضلاً عن ذلك، فإنه من أجل دعم العلاقات التجارية والتشغيل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية فإنه مطلوب بنية تحتية للدفع، آمنة وناجعة. ويشار أيضاً إلى أن وقف علاقة الدفع والمقاصة في الإطار الحالي بدون إيجاد حلول بديلة، ربما يضر بالجهود المبذولة لمنع تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

باختصار، الحفاظ على العلاقة البنكية مع السلطة الفلسطينية أمر حاسم لإسرائيل من أجل عدم خرق اتفاقات أوسلو، وعدم تقويض السلطة الفلسطينية، والسماح باستمرار التجارة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لأنها الطريقة الأفضل لمنع الفلسطينيين من تمويل الإرهاب.

هناك سبب آخر أهم، وهو أنه إذا أوقفت إسرائيل علاقة الفلسطينيين بالمنظومة المصرفية في إسرائيل وبالشيكل فسيكون للفلسطينيين سبب مبرر لإصدار عملة مستقلة ومطالبة العالم بالاعتراف بها. الاعتراف بالعملة الفلسطينية المستقلة ستكون خطوة أولى في اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة. لذلك، مهم جداً لإسرائيل الحفاظ على اتفاق باريس من أجل ألا يصدر الفلسطينيون عملة خاصة بهم.

 ميراف أرلوزوروف

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




رفح “قصة هامشية” في “الكابينت”.. ولفزعهم من “لاهاي”: إن لم “نشتر” خان سنضطر لـ”الصفقة”؟

للمقترح الإسرائيلي الذي وضع من خلال مصر بشأن صفقة أخرى لتحرير المخطوفين، علاقة بتهديد إصدار أوامر اعتقال دولية من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ضد نتنياهو، وغالانت، وهليفي ومسؤولين آخرين. هكذا تقدر محافل رفيعة المستوى في إسرائيل.

“المرونة الإسرائيلية غير منقطعة عن الرعب الذي وقع على المسؤولين وعلى رأسهم نتنياهو، من إمكانية إصدار المدعي العام في محكمة الجنايات في لاهاي كريم خان، ضدهم أوامر اعتقال دولية، خطوة غير مسبوقة مع معان استراتيجية وشخصية بعيدة الأثر”، قال مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على الاتصالات. “حتى لو لم تكن الأمور مترابطة مباشرة، فلا شك أن أوامر الاعتقال محفز شديد القوة، وأساساً في كل ما يتعلق بنتنياهو، لمرونة إسرائيلية في موضوع المخطوفين وكذا في موضوع الاستعداد الإسرائيلي لبحث إمكانية وقف القتال لمدى بعيد”، صياغات توافق إسرائيل على بحثها الآن”.

دراما مزدوجة: إحداها إسرائيلية، تدور بين كابنت الحرب وذاته، وبين كابنيت الحرب والكابنيت الموسع؛ وفي المستوى الشخصي بين نتنياهو وسجانيه: سموتريتش (في ضوء تحييد بن غفير في نهاية الأسبوع). أما الدراما الدولية فترتبط بالمعلومة الحساسة التي وصلت إلى إسرائيل في الأيام الأخيرة، وبموجبها ينظر المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بجدية في أوامر اعتقال ضد رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان وشخصيات أخرى في القيادة الإسرائيلية.

هذا الحدث هز عالم نتنياهو، الذي يصفه أناس يعملون معه كـ “مفزوع”. الوضعية كلها توصف كـ “فزع مدار”. تراكض دولي بسرعة عالية، يمارس فيها نتنياهو كل ما يمكن ممارسته للضغط على كل من يمكنه الضغط على المدعي العام كريم خان. الرئيس إسحق هرتسوغ هو الآخر في سر الأمور، ويدير اتصالات من جانبه في محاولة لوقف كرة الثلج قبل تدحرجها في المنحدر.

 الموضوع طرح أيضاً في مكالمة هاتفية بين نتنياهو وبايدن في نهاية الأسبوع. فقد طلب رئيس الوزراء من الرئيس معالجة الموضوع. في أعقاب المكالمة، نشر مجلس الأمن القومي الأمريكي بياناً بأن ليس لمحكمة الجنايات في لاهاي أي صلاحيات للبحث في موضوع غزة. إلى جانب ذلك، الأمريكيون، مثل إسرائيل أيضاً، ليسوا موقعين على ميثاق محكمة الجنايات، بحيث إن نفوذهم على قرارها ليس عالياً.

في ظل هذه الجلبة وقعت دراما كبرى في أثناء مداولات الكابنيت في نهاية الأسبوع: بعد مداولات طويلة وخلافات رأي شديدة في كابنت الحرب، تقرر التقدم بمقترح بعيد الأثر في إطاره يتحرر كل المخطوفين الإنسانيين (في إسرائيل يطالبون بـ 33 كهؤلاء) مقابل تحرير سجناء فلسطينيين، وفتح محور نتساريم، وعودة منضبطة لسكان فلسطينيين إلى شمال القطاع، وتأجيل اجتياح رفح. الاقتراح لا يتضمن وقف الحرب، بل هدنة طويلة.

وجد نتنياهو نفسه منعزلاً أمام غانتس وآيزنكوت، اللذين دفعا نحو الصفقة بكل القوة، بمساعدة نشطة من وزير الدفاع غالنت. واضح لجميع من في الغرفة، من المستوى السياسي وحتى العسكري، بأن قصة رفح ليست جوهرية أو استراتيجية، وقابلة للتأجيل أو للمعالجة بطريقة أخرى ليست باجتياح شامل واحتلال. بعد ضغط شديد، خصوصاً من جانب غانتس، استجاب نتنياهو ووافق على تبني الاقتراح. كل هذا حصل الخميس.

غير أن انعطافة طرأت في حينه: سمع وزير المالية سموتريتش بالحدث ودعا نفسه لنتنياهو، ووضع أمام نتنياهو إنذاراً وأوضح له بأن هذا الاقتراح سيؤدي إلى تفكيك الحكومة. وثمة إنذار مشابه أطلقه سموتريتش بشكل علني وبصوته في شريط حرره عشية العيد. نتنياهو، كعادته، تقلب وأعلن عن تراجعه عن تأييد الصفقة.

 الحدث تصاعد. كان يوم الجمعة دراماتيكياً، فبعد ضغط شديد تضمن تهديدات لتفكيك الحكومة، استجاب نتنياهو مرة أخرى. انطلق الاقتراح على الدرب، وتلقى الفريق الإسرائيلي المفاوض تفويضاً بنقله إلى القاهرة. بعد أن حصل هذا، نشر شريط سموتريتش، وكذا بن غفير، الذي لا يزال ينتعش من حادث الطرق، ولم يقل بعد كلمة التهديد الأخيرة. مشوق أن نرى كيف سيتجاوز نتنياهو هذا.

 وفي إطار هذا، يتواصل التراكض المتعب لمحاولة كبح أوامر الاعتقال. ونية إصدار أوامر كهذه أمسكت بإسرائيل في مفاجأة استراتيجية. المدعي العام في لاهاي كريم خان، لا يعتبر معادياً لإسرائيل. ربما العكس. فقد وصل إلى البلاد بعد المذبحة بدعوة من لجنة عائلات المخطوفين، وتجول في الغلاف المدمر، والتقى ناجين ومخطوفين محررين، وتأثر كثيراً. طواقم من جانبه تستجوب، باستطالة، كل المخطوفين العائدين من أسر حماس وتجمع الشهادات. مع ذلك ثمة طاقم إضافي، طاقم تفكير منفصل، قرر بوجود حاجة لتوازن الصورة ومعالجة “الطرف الآخر”، أي طرفنا.

الحجة على ما يبدو الموضوع الإنساني، أو كما تسميها محافل معينة، نية إسرائيل لتجويع السكان الغزيين، لمعاقبتهم جماعياً ولانتهاك قواعد الحرب والقانون الدولي. هذه الاستنتاجات جاءت “بفضل” تصريحات مسؤولين إسرائيليين، خصوصاً من أناس اليمين المتطرف، وكذا بسبب الوضع الذي ساد في غزة إلى أن حسم الأمر لدى نتنياهو، فقرر هجر التصريحات المتبجحة وفتح القطاع لمساعدات إنسانية غير محدودة.

الآن، تحاول إسرائيل وقف هذا الانجراف. إذا ما أصدرت أوامر الاعتقال سيلحق الأمر بإسرائيل ضرراً استراتيجياً غير مسبوق وجسيم. ستكون خطوة أولى من نوعها قد تؤدي إلى ردود فعل متسلسلة ومنحدر ستجد إسرائيل في نهايته نفسها في مكانة دولة منتهكة للقانون أو منبوذة. وهذا سيكون “انتصاراً مطلقاً”، لكن ليس لنا، بل لأعدائنا.

بقلم: بن كسبيت

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي