1

الفريق قاصد محمود يقرأ رفح: هندسة عسكرية مسيسة تبحث عن “رمزيات نصر” والقضاء على المقاومة “لن يحصل”

يميل الخبير الاستراتيجي العسكري الأردني الفريق قاصد محمود إلى قراءة متأنية سياسية قبل الاعتبارات العسكرية لما يحاول العدو الإسرائيلي أن يفعله ويقوله في ملف الهجوم على مدينة رفح معتقدا بأن العملية العسكرية الجارية الآن في رفح أقرب إلى تصعيد مدروس له أهداف سياسية بتفويض أمريكي وشبه توافق مع مصر.

في تحليل الفريق محمود الذي يتابع بعين تشخيصية دقيقة تفاصيل العدوان الإسرائيلي ثمة اعتبارات سياسية داخلية وأخرى عربية وأمريكية ودولية للعملية العسكرية في رفح، موقنا بأن حكومة بنيامين نتنياهو ستغادر المسرح بكل تأكيد وتجر معها خيبتها الاستراتيجية بعد عملية رفح وبصرف النظر عن النتائج.

يتوقع الفريق قاصد محمود نائب رئيس الأركان الأردني سابقا مشهدا بعد عملية رفح يلقي فيه نتنياهو خطاب الانسحاب السياسي والضمور متذاكيا ويهدف للتمهيد للمستقبل والإفلات قدر الإمكان من تحمل المسؤولية عبر الادعاء بتحملها شخصيا.

السيناريو الذي يفترضه محمود في شرح مفصل لـ”القدس العربي” أن نتنياهو سيعلن تحمله المسؤولية السياسية ثم الاستقالة بعدما يراهن على المراوحة ما بين جناحين في اليمين الإسرائيلي أحدهما متطرف جدا والأخر متطرف بكل حال، حيث الحالة السياسية الداخلية الإسرائيلية تشير إلى نضوج حالة صدام بين جناحي اليمين فيما يلعب نتنياهو على الحبلين ويراهن على اليمين المعتدل نسبيا لإنقاذ نفسه والمغادرة بأقل الخسائر.

في الحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية معركة رفح “ضرورة ملحة” ومهمة وتحظى بغطاء أمريكي وآخر عربي مع أنه في المجتمع الدولي لم يعد ثمة موقف أوروبي فأوروبا منقسمة ومشتتة.

في مقايسات الجنرال محمود معركة رفح ضرورة عسكرية لكنها لن تقود إلى إنجاز عسكري مهم فالمعركة برمتها لن تنتج حالة نصر حقيقية وما تريده المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الآن في معركة الفصل الأخير هو ضرب عصفورين بحجر واحد.

العصفور الأول هو البحث عن بعض رمزيات الانتصار والسيطرة وهذا يحققه للعسكر التواجد على الحدود مع مصر ورفع علم إسرائيل على المعبر قبل الوقوف على محطة الاتفاق على صفقة تبادل.

والعصفور الثاني هو ذلك المتمثل بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في رفح تحاول عزل نفسها عن الفشل الاستراتيجي ويمكنها أن تقول بعد رفح إنها احتلت ودمرت غزة بالكامل وإنها مضت بالمشوار إلى نهايته وبأن المؤسسة العسكرية امتثلت للمستولى السياسي.

المؤسسة العسكرية، برأي محمود، تحتاج لأن تقول للداخل والخارج إنها امتثلت ونفذت ما تريده المنظومة السياسية وبالتالي لاحقا قد يسمح ذلك بالقول إن الجيش ليس مسؤولا عن الفشل بل إنه قاتل حتى النهاية وقتل ودمر امتثالا للمستوى السياسي.

عملية رفح برأي الجنرال محمود محدودة ولن تكون واسعة جدا وتحظى بغطاء أمريكي مادامت بهذه المواصفات لأنها بوضعها الحالي ضرورة أيضا في إطار الحساب الانتخابي للإدارة الأمريكية الحالية.

واحدة من الميكانيزمات الأساسية في معركة رفح هو أنها قد تؤدي ضمن الاحتمالات إلى نجاح أو انتصار مزعوم وما يراهن عليه الإسرائيلي هو تحقيق هذا الزعم في رفح الآن إما بالإعلان عن تدميره ما تبقى من أنفاق أو تدمير أنفاق رفح تحديدا التي تعتبر أساسية عملياتيا خصوصا في تهريب السلاح والذخائر والتزويد أو عبر اصطياد أسير ما هنا أو هناك أو تحرير رهائن.

وبمعنى آخر يتوقع الجنرال محمود أن يشتغل جيش الاحتلال الإسرائيلي هندسيا وسيزعم الإسرائيليون لاحقا بأنهم يحققون إنجازات في مسألة الأنفاق وضرب بنية كتائب المقاومة بهدف حفظ ماء وجه اليمين المتشدد فيما المطلوب أن يبدأ اليمينيون معا بالتلاوم.

ويريد الجيش أن يقول إنه التزم بتنفيذ التوجه السياسي حتى أنه أعاد احتلال غزة كلها فيما عدم وجود حسم وانتصار عسكري واضح لتنفيذ الأهداف مسألة مرتبطة بإخفاق المستوى السياسي الذي لم يحدد أهدافا معقولة للحرب.

تلك الرمزيات التي يبحث عنها الإسرائيليون في رفح برأي الفريق محمود لا قيمة لها استراتيجيا طالما بقيت المقاومة موجودة في قطاع غزة وقادرة على الضرب والاشتباك مع ملاحظة أن القيادة السياسية في حركة حماس والمقاومة تلاعب النتائج والوقائع في إطار توظيف سياسي معقول وتحقق اختراقات.

والمقاومة برأي محمود عموما صمدت، واستراتيجيا مع ما يشهده العالم اليوم هي التي كسبت بالتأكيد والقضاء على المقاومة لم ولن يحصل والمستوى الاستراتيجي حسم لصالحها وما بقي أمام حكومة نتنياهو بعد رفح هو المغادرة بأقل الخسائر والترتيب الواضح أمريكي وإسرائيلي وعربي لا علاقة له بالمقاومة.

“سلاح المقاومة موجود وبنيتها التحتية متعافية وبالتالي لن تخسر استراتيجيا”.

ويقدر الخبير الفريق محمود أن عملية رفح محدودة ومن الصعب أن تتطور إلى عملية واسعة جدا إلا إذا وجدت “لقية” غير متوقعة والمقصود نجاحات خارج التوقع ففي مثل هذه المرحلة ستبدأ إسرائيل بعملية أضخم والإشارة الأبرز على أنها محدودة هو أن التكتيك العسكري المستخدم حتى الآن في رفح له مقاصد توظيف سياسي داخليا لأنه لم يستخدم تقنية إسرائيل المعتادة في الصدمة الكبرى عسكريا.

وبالتالي بعد رفح المحدودة المشار إليها ستختلط كل أوراق البانوراما الداخلية الإسرائيلية فنقاشات اليمين في بعضه البعض انتهت بسيناريو مفترض بالإفراج عن الرهائن بصفقة وهو إنجاز بالمواصفة الإسرائيلية المطلوبة سينتهي بأن يستقيل نتنياهو بصيغة متذاكية تحافظ على الممكن من مستقبله السياسي.

خلاصة القول بالنسبة للفريق محمود: “المقاومة حققت مكاسب استراتيجية كبيرة.. لا نقاش في ذلك”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

علقت الولايات المتحدة إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حملتها على مقاتلي حركة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل 35 ألف فلسطيني تقريباً حتى الآن.

وتحدى الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا التعليق قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الهجوم العسكري على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، رغم اعتراضات واشنطن بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين هناك.

والولايات المتحدة أكبر مورد أسلحة لأوثق حلفائها في الشرق الأوسط، تليها ألمانيا، ثم إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوقفت كندا وهولندا إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، مما يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين وتدمير المناطق السكنية في غزة.

وفيما يلي بعض التفاصيل عن موردي الأسلحة لإسرائيل.

الولايات المتحدة

قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن علقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة (مثل رفح)».

ووقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في 2016 مذكرة تفاهم ثالثة مدتها عشر سنوات تغطي الفترة من 2018 إلى 2028 وتنص على تقديم 38 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية، و33 ملياراً على شكل منح لشراء عتاد عسكري، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وتلقت إسرائيل 69 في المائة من مساعدات الولايات المتحدة العسكرية لها في الفترة من 2019 إلى 2023، وفقاً لبيانات أصدرها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس (آذار).

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغل المقاتلة «إف – 35»، التي تعد أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها، العام الماضي، ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

كما ساعدت الولايات المتحدة إسرائيل على تطوير وتسليح نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي قصير المدى، الذي طُور بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وأرسلت الولايات المتحدة مراراً مئات الملايين من الدولارات إلى إسرائيل للمساعدة في إعادة التزود بالصواريخ الاعتراضية.

وتساعد واشنطن أيضاً في تمويل تطوير نظام «مقلاع داود» الإسرائيلي المصمم لإسقاط الصواريخ التي تطلق من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر.

ألمانيا

زادت الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في 2023 مقارنة بالعام السابق؛ إذ تتعامل برلين مع طلبات الحصول على تراخيص هذه الصادرات بوصفها أولوية بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أعقبته حرب غزة.

وغير أنه منذ بداية هذا العام، ومع تصاعد الانتقادات الدولية لحرب إسرائيل في غزة، أقرت الحكومة الألمانية على ما يبدو عدداً أقل بكثير من صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل.

وقالت وزارة الاقتصاد في العاشر من أبريل (نيسان) رداً على استفسار في البرلمان من مشرع يساري، إن الحكومة لم تسمح حتى ذلك الحين سوى بشحنات قيمتها 32449 يورو فقط.

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، التي كانت أول من ينشر هذه البيانات، بأن ألمانيا تزود إسرائيل أساساً بمكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات.

مدفع ذاتي الحركة إسرائيلي على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وشملت الأسلحة المصدرة ثلاثة آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات و500 ألف طلقة ذخيرة للأسلحة النارية الآلية أو نصف الآلية.

وقالت «وكالة الأنباء الألمانية» إن معظم التراخيص مُنحت لتصدير المركبات البرية وتكنولوجيا تطوير الأسلحة وتجميعها وصيانتها وإصلاحها.

وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن ألمانيا قدمت نحو 30 في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل في الفترة من عامي 2019 إلى 2023.

إيطاليا

أكد مصدر بوزارة الخارجية في التاسع من مايو (أيار) أن إيطاليا، وهي واحدة من أكبر ثلاثة موردين للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة وألمانيا، أوقفت منح موافقات جديدة على التصدير منذ بداية حرب غزة.

وقال المصدر لوكالة «رويترز»: «كل شيء توقف. وتم تسليم آخر الطلبيات في نوفمبر».

ويحظر القانون الإيطالي تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، وإلى تلك التي تُعدّ منتهكةً لحقوق الإنسان الدولية.

وقال وزير الدفاع جويدو كروزيتو في مارس إن إيطاليا مستمرة في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لكن الطلبيات الموقعة من قبل فقط بعد التحقق من أن الأسلحة لن تستخدم ضد المدنيين في غزة.

وأرسلت إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) وحده أسلحة قيمتها 1.3 مليون يورو إلى إسرائيل، أي ما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي أرسلتها في الشهر نفسه من 2022.

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف – 35» إسرائيلية (آدير) في إحدى القواعد الجوية (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقدمت إيطاليا نحو واحد في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل، التي تشمل طائرات هليكوبتر ومدفعية بحرية، في الفترة من عامي 2019 إلى 2023، وفقاً لتقرير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

بريطانيا

لا تعد بريطانيا أحد أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الحكومة البريطانية أسلحة لإسرائيل مباشرة، وإنما تمنح الشركات تراخيص لبيع مكونات في الغالب تدخل ضمن سلاسل التوريد الأميركية لقطع مثل طائرات «إف – 35».

ومنحت بريطانيا، العام الماضي، تراخيص تصدير لبيع معدات دفاعية لإسرائيل بما لا يقل عن 42 مليون جنيه إسترليني (52.5 مليون دولار).

وكانت التراخيص مخصصة لبنود تشمل ذخائر ومركبات جوية مسيرة وذخائر أسلحة صغيرة ومكونات طائرات وطائرات هليكوبتر وبنادق هجومية.

وقال رئيس الوزراء ريشي سوناك للبرلمان، اليوم الخميس، إن بريطانيا تطبق أحد أكثر أنظمة مراقبة التراخيص صرامة في العالم، وتراجع بشكل دوري التوصيات بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الإنساني. وأضاف: «فيما يتعلق بتراخيص التصدير، لم يتغير الوضع بعد التقييم الأخير».

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية – رويترز)

ودعت بعض أحزاب المعارضة اليسارية الحكومة إلى إلغاء تراخيص التصدير رداً على ارتفاع عدد القتلى في غزة، وإلى نشر المشورة القانونية التي أوصلت إلى تقييم بأن صادرات الأسلحة يمكن أن تستمر.

كندا

قالت الحكومة الكندية في 20 مارس إنها أوقفت تراخيص تصدير أسلحة إلى إسرائيل منذ الثامن من يناير (كانون الثاني)، وإن التجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إن العديد من قتلى القصف والهجمات البرية الإسرائيلية في غزة كانوا من المدنيين.

صورة طائرة حربية إسرائيلية في مربضها (أ.ف.ب)

وسمحت كندا منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر بإصدار تراخيص جديدة بقيمة 28.5 مليون دولار كندي (21 مليون دولار) على الأقل بما يتجاوز قيمة التراخيص التي سمحت بها في العام السابق.

هولندا

أوقفت الحكومة الهولندية شحن قطع غيار لطائرات «إف – 35» إلى إسرائيل من المستودعات في هولندا في فبراير (شباط)، بعد أن خلصت محكمة استئناف في حكمها إلى وجود خطر من استخدام قطع الغيار في انتهاك القانون الإنساني. وتطعن الحكومة على الحكم.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«حزب الله» ينتقل من «ضبط النفس» إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»

ترقب زيادة عمليات «محور الممانعة» مع بدء اجتياح رفح

بات واضحاً أن ما قبل انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح لن يكون إطلاقاً كما بعده، بما يرتبط بالوضع على جبهة جنوب لبنان.

فـ«حزب الله»، ومن خلفه محور «الممانعة» الذي ينتمي إليه، اتخذ قراراً بزيادة الضغط العسكري على إسرائيل، في مسعى للحد من عملياتها في رفح، باعتبار أن سقوط المعقل الأخير لحركة «حماس» في غزة سيعني عملياً خسارة هذا المحور الحرب، كما أنه سيمهد، بحسب الخبراء، لعملية واسعة تشنها إسرائيل ضد «حزب الله».

ومنذ إعلان تل أبيب السيطرة على معبر رفح وبدء عملياتها شرق المدينة، بالتزامن مع ترنح مفاوضات الهدنة، كثّف «حزب الله» بشكل غير مسبوق عملياته باتجاه شمال إسرائيل، بهدف إيقاع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين، ما يطرح علامات استفهام كبيرة عمّا إذا كانت طهران وحلفاؤها سيعمدون لتوسيع القتال على الجبهات في مسعى استباقي لمنع سقوط رفح.

استراتيجية «الضغوط القصوى»

ويُخشى أن يؤدي الأداء العسكري الجديد لـ«حزب الله» إلى جر المنطقة ككل إلى الحرب الموسعة التي تريدها تل أبيب وتسعى إليها منذ فترة، في مقابل اعتماد محور «الممانعة» طوال المرحلة الماضية ما أسماه استراتيجية «ضبط النفس».

ويقول مصدر مطلع على جو «حزب الله»، إنه «تم فعلياً الانتقال من سياسة ضبط النفس إلى استراتيجية الضغوط القصوى؛ بهدف تثبيت معادلات الردع في آخر مرحلة من مراحل الحرب على غزة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأداء العسكري الحالي مدروس جداً؛ كي لا يؤدي إلى حرب موسعة لطالما أرادتها إسرائيل».

«حزب الله» الهدف التالي

ويشير العميد الركن المتقاعد بسام ياسين إلى أن «حزب الله» وإيران وحلفاءهما «كانوا واضحين منذ البداية، بحيث أكدوا أنه لن يتم السكوت عن معركة رفح، لذلك سيحصل ضغط من كل الجبهات، وبخاصة جبهة الجنوب اللبناني، من دون أن تتدخل إيران بشكل مباشر؛ لأن ذلك سيعني حينها حرباً بين دولتين»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما زاد الضغط على رفح سيكون هناك ضغط إضافي مما يسمى جبهات الدعم، وإن كان ذلك لا يؤثر من الناحية العسكرية على رفح؛ إذ إن لكل منطقة وحداتها القتالية، إنما التعويل على أن يؤدي سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين إلى ضغط من قبل الرأي العام الإسرائيلي على الحكومة الإسرائيلية للتهدئة والسير مجدداً بالهدنة».

ويرى ياسين أنه «في حال انتصرت إسرائيل في غزة، فـ(حزب الله) سيكون الهدف التالي، لذلك سيبذل هو وإيران قصارى جهدهما لمنع سقوط رفح»، لافتاً إلى أن «ضغطه العسكري مدروس بما لا يؤدي إلى جر البلد ككل والمنطقة إلى حرب، وإلا لكنا وجدناه يطلق 10 آلاف صاروخ يومياً». ويضيف: «لذلك نرى اليوم نوعاً من التوازن في القصف؛ لأن الإسرائيلي كذلك لا يريد اليوم الحرب، وهو يخطط لها بعد الانتهاء من غزة».

تطوير التكتيكات

في المقابل، يرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (أنيجما) رياض قهوجي، أن «(حزب الله) لجأ مؤخراً إلى تغيير وتطوير التكتيكات المعتمدة لإيقاع خسائر أكثر في الجانب الإسرائيلي، لكنه لم يوسّع القصف ولا يسعى إلى الحرب الموسعة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نتنياهو هو الذي كان وما زال يسعى لتوسعة الحرب لمصالح حزبية وشخصية، وهو إذا وجد نفسه مضغوطاً في جبهة رفح، فسيعمد لتجميدها للانتقال إلى جبهة لبنان، كما أنه إذا حقق أهدافه في رفح، ومنها تحرير الأسرى، فقد ينتقل أيضاً إلى توسعة العمل على الجبهة الشمالية». ويضيف: «الجانب الإيراني يسعى لاحتواء الأمور بعدما أيقن أن سياسة توحيد الساحات لم تأت بالنتائج المرجوة، إنما بالعكس، خلقت مشكلة له عند كل جبهة، خاصة بعد الاحتكاك المباشر بينه وبين إسرائيل، لذلك ما يهمه راهناً هو احتواء ووقف هذه الحرب».

بولا أسطيح

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




هل تزعزع عاصفة ستورمي دانيلز القاعدة المحافظة لترامب؟

أثارت التفاصيل الشخصية التي قدمتها الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز خلال شهادتها ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها لها خلال انتخابات عام 2016، تساؤلات عن الأثر المحتمل لهذه الادعاءات في القاعدة الشعبية المؤيدة له، لا سيما بين الإنجيليين المحافظين، وبالتالي في فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

حتى مثول دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد، أمام القاضي خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً و6 من البدلاء، للإجابة عن أسئلة حول علاقتها الوجيزة بترمب خارج نطاق الزواج عام 2006، لم يتأثر الأخير كثيراً بالعواصف السياسية والقضائية – والشخصية أحياناً – التي ترافقه منذ دخوله حلبة السياسة الأميركية وفوزه المفاجئ بالمعركة ضد المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2016.

لطالما كان المحافظون اليمينيون سرّ صعوده ونجاحه، أولاً للثأر من التحالف العريض الذي أوصل أول رجل أسود – هو الرئيس السابق باراك أوباما – إلى البيت الأبيض عام 2008، وثانياً لاستعادة سطوة أميركا بوصفها «وطناً استثنائياً» لا نظير له على الكوكب، دائماً وأولاً بفضل «الرجل الأبيض».

فهل يمكن أن تتأثر هذه القاعدة الشعبية المتينة بالتفاصيل البذيئة والمهينة التي كشفتها ستورمي دانيالز؟ وكيف سيتفاعل جمهور ترمب مع اضطراره إلى الجلوس صامتاً على مسافة خطوات فحسب منها تحت سقف واحد في قاعة المحكمة، من دون أن يتمكّن من المغادرة أو الرد بفاعلية على ادعاءاتها في شأن العلاقة عام 2006، ثم في شأن دفع مبلغ 130 ألف دولار لها مقابل سكوتها عن تلك العلاقة المزعومة خلال حملته لانتخابات عام 2016؟ ليس من طبع ترمب السكوت. ولكنه ملزم أيضاً بموجب أمر القاضي ميرشان بالتزام عدم النشر خارج المحكمة.

قدم ترمب كثيراً خلال عهده الرئاسي، بين عامي 2016 و2020، من الانتصارات السياسية والاجتماعية المهمة للإنجيليين في مجالات عدة، لا سيما أنه عيّن 3 من القضاة الـ9 في المحكمة العليا الأميركية، فهيمن المحافظون عليها بغالبية 6 من هؤلاء. وتمكّن من إنهاء حقوق الإجهاض التي تمتعت بها نساء أميركا طوال أكثر من 5 عقود عبر القانون المعروف باسم «رو ضد وايد». ينظر الإنجيليون المؤيدون لترمب إلى إنهاء حق الإجهاض بوصفه انتصاراً لـ«الحق في الحياة»، وبالتالي فإن هذه «هبة إلهية».

في خضم التساؤلات عن أثر عاصفة ستورمي دانيالز في محكمة جنايات نيويورك، نقل موقع «بوليتيكو» عن عالم الاجتماع الديني صموئيل بيري، الذي ألّف عديداً من الكتب عن المسيحية المحافظة أن «سلوك ترمب الخاطئ يمكن أن يعزز في الواقع دعمه بين بعض الإنجيليين على الأقل»، موضحاً أن أفعاله «قد تنتهك العقيدة الدينية، لكنها تؤكد أيضاً رجولته، على الأقل من وجهة النظر الإنجيلية. تثبت أن ترمب رجل ذو دم أحمر، ابتلاه الله – مثل الرجال الحقيقيين كلهم – بالشهوة، بما في ذلك الشهوة إلى السلطة».

رسم لستورمي دانيالز خلال استجوابها في محكمة نيويورك بوصفها شاهدةً في قضية «أموال الصمت» ضد الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

علاوة على ذلك، يميل كثير من الناخبين الجمهوريين إلى رفض كل الاتهامات ضد ترمب، فيما يعكس أمراً أكثر جوهرية بالنسبة إليهم. يميل المحافظون إلى الاعتقاد بأنهم الضحايا الحقيقيون للتحيز في مجتمع يتجه أكثر فأكثر إلى التنوع العرقي والثقافي بشكل لا رجعة فيه. ومنذ بدء مسيرته السياسية، وجّه ترمب هذه المشاعر وبنى علاقة تبدو غير قابلة للكسر مع مؤيديه الأساسيين. الآن، حوّل ترمب القرارات الاتهامية الأربعة ضده – خصوصاً من المدعين العامين السود الذين اتهمهم مراراً بأنهم «عنصريون» – إلى أحدث دليل على الاعتقاد السائد داخل قاعدة الحزب الجمهوري بأن أكبر ضحايا التمييز في الولايات المتحدة هم المجموعات التي ينتمي إليها معظمهم: الإنجيليون والرجال والبيض.

على الرغم من كل الاتهامات ضده، فإن معظم زعماء الحزب الجمهوري وناخبي الحزب اختاروا الالتفاف حول ترمب، موفرين له الحماية التي يحتاج إليها في مواجهة الشعور بأنه «ضحية» على الرغم من أن سلوكه كان يعدّ في السابق قاتلاً لأي زعيم سياسي.

على الرغم من عاصفة ستورمي دانيالز، فإن ترمب لا يبدو حتى الآن سيخسر كثيراً؛ لأن رسالته الأساسية هي مواجهة كل ما يهدد المحافظين، من «الدولة العميقة» إلى وسائل الإعلام، ومن المتظاهرين في الجامعات إلى حركة «حياة السود مهمة» وحركات «مي – تو» النسوية.

هذه هي رسالته، وهذه هي رسالة الحزب الجمهوري، لا سيما بين المحافظين.

علي بردى

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




نصف مرافق المياه في غزة تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب

أظهرت صور تم التقاطها بواسطة الأقمار الاصطناعية أن نصف مرافق المياه في غزة تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت شبكة «بي بي سي» البريطانية، التي حصلت على هذه الصور الملتقطة بواسطة شركة «بلانيت لابز» الأميركية المختصة في الأقمار الاصطناعية: «لقد وجدنا أن 53 في المائة من مرافق مياه الـ603 التي قمنا بتحليلها تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب».

كما أظهرت الصور أن 4 من محطات معالجة مياه الصرف الصحي الـ6، والتي تلعب دوراً حاسماً في منع تراكم مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض، قد تضررت أو دُمرت أيضاً، فيما توقفت المحطتان المتبقيتان عن العمل بسبب نقص الوقود أو الإمدادات الأخرى، وفقاً لإحدى وكالات الإغاثة.

وتقع غالبية المواقع التي تم تحديدها على أنها مدمرة أو متضررة في شمال غزة أو في المنطقة المحيطة بمدينة خان يونس في الجنوب.

وفي إحدى الصور الفضائية لخان يونس، يمكن رؤية خزانين كبيرين لتخزين المياه متضررين.

وفي أحد مرافق الصرف الصحي في البريج، وسط القطاع، تم تدمير الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة، وبدا في الصور أن خزانات معالجة مياه الصرف الصحي تحتوي على طحالب على سطحها.

في أحد مرافق الصرف الصحي بالبريج تم تدمير الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة (شركة بلانيت لابز)

وأقرت «بي بي سي» بعدم إمكانية رؤية جميع الأضرار من خلال صور الأقمار الاصطناعية، لذلك ربما كان عدد المرافق المتضررة أكبر بكثير مما جاء في تحليلها. وقد لا تعمل بعض المواقع بكامل طاقتها أيضاً بسبب نقص الوقود.

على سبيل المثال، قالت منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة «يونيسيف» لـ«بي بي سي» إن محطة تحلية المياه التابعة لها في دير البلح – وهي واحدة من ثلاث منشآت كبيرة لتحلية مياه البحر في غزة – لا يمكنها العمل إلا بقدرة 30 في المائة بسبب نقص الوقود.

ومع نزوح معظم سكان غزة الآن من منازلهم، وعيشهم في مخيمات، فإن تراكم مياه الصرف الصحي في الشوارع يشكل تهديداً أكبر.

وقال محمد عطا الله، الذي يعمل في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن «مضخات الصرف الصحي لا تعمل والشوارع تغمرها المياه».

وتقول وكالات الإغاثة إن نقص المياه النظيفة، وتدفقات مياه الصرف الصحي غير المعالجة يشكلان تهديداً صحياً خطيراً.

وقالت الدكتورة ناتالي روبرتس، المديرة التنفيذية لمنظمة «أطباء بلا حدود» في المملكة المتحدة، إن تدمير مرافق المياه والصرف الصحي أدى بالفعل إلى «عواقب صحية كارثية على السكان». وأضافت: «لقد ارتفعت معدلات الإصابة بالإسهال بشكل كارثي».

تقع غالبية المواقع التي تم تحديدها على أنها مدمرة أو متضررة في شمال غزة (شركة بلانيت لابز)

وفي الحالات الشديدة جداً، يمكن لهذا المرض أن يقتل الأطفال الصغار والضعفاء.

ووفقا لـ«أطباء بلا حدود»، فإن معدلات الإصابة بالتهاب الكبد (أ) – الموجود في المياه الملوثة والذي يشكل خطورة خاصة على النساء الحوامل – مرتفعة أيضاً.

وقالت روبرتس إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض في رفح في الجنوب، والتي فر إليها كثير من سكان غزة، كما يوجد خطر وارد لتفشي الكوليرا.

ولحقت أضرار واسعة النطاق بالمباني في مختلف أنحاء قطاع غزة منذ بدء الحرب. ووفقاً للأمم المتحدة، فقد تم تدمير حوالي 69 ألف وحدة سكنية، فيما تضررت 290 ألف وحدة أخرى.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




مزيج من السياسة والدين… كيف اختلف خطاب نتنياهو مع حرب غزة؟

طيلة مسيرته السياسية، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذو الميول العلمانية، يميل إلى دعم حديثه بمصطلحات واقتباسات من التوراة، لكن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أحدث تحولاً في خطابه.

جاء هذا التحول في خطاب نتنياهو، بحسب محللين، في إطار حملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل تحقيق 3 أهداف رئيسية، تتمثل في إضفاء شرعية على الحرب في قطاع غزة ومنحها صبغة «مقدسة»، وتأجيج الصراع على أسس دينية، فضلاً عن استعطاف اليمين المتطرف، الذي يشكّل العمود الفقري لائتلافه الحكومي.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الفلسطينية، صقر جبالي، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لجوء نتنياهو إلى الاقتباسات من التوراة يهدف إلى تأجيج الحرب الدينية عبر إثارة مشاعر الجمهور اليهودي».

وأضاف: «نتنياهو لم يكن وحده، فقد تقاطعت تصريحاته مع عديد من الأوساط في اليمين المتطرف، وهذا دليل على الهمجية في الفكر الصهيوني، حيث ينظر إلينا (الفلسطينيين) بأننا ذروة الشر الجسدي والروحي».

وأسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دخلت شهرها الثامن، عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، كما يُعتَقد بأن آلاف الجثث ما زالت تحت أنقاض المنازل المدمرة في القطاع الذي سوت إسرائيل غالبيته بالأرض.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر بعدما هاجمت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بلدات ومستوطنات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة، وهو هجوم تقول إسرائيل إنه أوقع 1200 قتيل، فضلاً عن أسر ما يزيد على 250 رهينة اقتادهم مقاتلو الفصائل الفلسطينية إلى القطاع.

خطابات دينية

خطابات نتنياهو المليئة باقتباسات من العهد القديم استُخدمت أحد الأدلة التي قدمتها جنوب أفريقيا في دعوى رفعتها أمام محكمة العدل دولية، متهمةً إسرائيل بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية المبرمة عام 1948 في حربها في غزة.

وذكر محامو جنوب أفريقيا أن تصريحات نتنياهو أعطت الجنود الإسرائيليين الإذن لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.

ووفقاً لمنظمات ومؤسسات حقوقية، ارتكب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب في أماكن عدة بقطاع غزة عبر استهداف البنايات السكنية، كما قام جنود إسرائيليون بنشر مقاطع مصورة لهم على منصات التواصل الاجتماعي وهم يهدمون المدارس والجامعات والمساجد والمنازل، ويعبثون بطرق ساخرة بألعاب الأطفال الفلسطينيين، وهي مواد عملت إسرائيل لاحقاً على حذف أغلبها من حسابات الجنود.

وقال عمر جعارة، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن لجوء نتنياهو لاقتباسات من العهد القديم «محاولة لتبرير حرب الإبادة على قطاع غزة، من خلال تصويرها مهمةً دينيةً ينفذ اليهود من خلالها تعاليم الرب».

وفي كتابه «اليهود واليهودية: ثلاثة آلاف عام من الخطايا»، يقدم الكاتب اليهودي، إسرائيل شاحاك، مراجعة لما وصفها بـ«محاولات إخفاء تاريخ إسرائيل المظلم».

وجاء في كتاب شاحاك المكون من 165 صفحة: «لما كان حظر قتل غير اليهود في حده الأدنى ينطبق فقط على غير اليهود الذين لا نكون (نحن اليهود) في حالة حرب معهم، توصل عديد من الشراح الدينيين إلى نتيجة منطقية، وهي أنه في حالة الحرب، يمكن أو حتى يجب قتل جميع المنتسبين إلى شعب معادٍ».

وأضاف شاحاك في كتابه: «نشر هذا التحريض رسمياً لأول مرة في كتيب صادر عن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، التي تشمل ولايتها منطقة الضفة الغربية».

وورد في الكتاب أيضاً: «يكتب الكاهن الأول في القيادة في هذا الكتيب: عندما تلتقي قواتنا بمدنيين خلال الحرب أو خلال ملاحقة ساخنة أو غزو، ولم يكن مؤكداً أن أولئك المدنيين غير قادرين على إيذاء قواتنا، فوفق أحكام الهالاخاه (الشريعة اليهودية)، يمكن، لا بل يجب قتلهم… والثقة بعربي غير جائزة في أي ظرف، حتى إذا أعطى انطباعاً بأنه متحضر… في الحرب عندما تهاجم قواتنا العدو، فهي مصرح لها، لا بل مأمورة وفق أحكام الهالاخاه، بأن تقتل حتى المدنيين الطيبين، أي الذين يبدو ظاهرياً أنهم طيبون».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




اليمن واستئناف الحرب: الفرضيات والمآلات

عادت احتمالات استئناف الحرب في اليمن للظهور مجددًا، وأبرزها فرضية الدعم الأمريكي لقوات حكومية وأخرى موالية لها في شن حرب برية ضد الحوثيين؛ وهو ما يمكن مناقشته بهدوء على وقع الفرضيات والمآلات الناجمة عن هذه الحرب التي أرهقت كاهل البلد الأفقر في شبه الجزيرة العربية منذ عشر سنوات.

يدرك الإقليم جيدًا، فداحة المغامرة باستئناف الحرب هناك؛ ليس على صعيد تفاقم المأساة الإنسانية والاقتصادية في البلد وتجدد تهديد جنوب المملكة وحسب؛ وإنما على صعيد توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، بعدما تجاوزت التطورات الأخيرة التوقعات؛ جراء تمدد تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ودخول جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) طرفًا فيها ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة.
وبالتالي فإن دخول الإقليم في دعم فرضية استئناف الحرب غير واردة منطقيًا؛ لأن الإقليم، الذي حرص على الإمساك بلجام الحرب لأكثر من عامين، لن يكون مغامرًا ويعود بالبلد للحلبة مجددًا، ويجد نفسه جزءًا من المعركة أيضًا؛ وحينها لن يكون معروفًا موعد ايقاف استعار الجولة الثانية من هذه الحرب، التي ستتجاوز الحلبة إلى خارجها بلاشك.
يرجّح بعض المراقبين عدم استئناف الحرب هناك؛ لاسيما بعد توقف شبه كلي لأكثر من عامين، حتى وإن ظهرت خلالها تطورات غير متوقعة؛ أبرزها دخول اليمن ساحة الحرب ضد إسرائيل من خلال هجمات صواريخ ومسيرات قوات «أنصار الله» في جنوب إسرائيل واستهدافهم الملاحة الإسرائيلية «تضامنا مع غزة»؛ ومن ثم استهداف السفن الأمريكية والبريطانية «ردا على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن» وفق بيانات الحوثيين. لكن في السياق ذاته ذهب البعض الآخر لطرح فرضية لجوء واشنطن، وخاصة بعد فشل هجماتها الجوية مع لندن في إيقاف الهجمات البحرية للحوثيين، إلى التفكير بمعركة برية من خلال دعم قوات حكومية وأخرى موالية للحكومة في الجنوب والساحل الغربي.
لكن هذا التطور خطير للغاية في حال تحقق؛ لأن الحرب التي سيكون السهل إشعالها لن يكون من السهل إخمادها هذه المرة؛ لاسيما وأن مَن يقف خلفها هذه المرة بشكل مباشر هي أمريكا، ومن ورائها إسرائيل، وهذا ما سيدفع إلى تشكل جبهة اجتماعية يمنية رافضة لهذه الحرب؛ ويدفع للتحشيد لمواجهة طرفها القادم بعتاد أمريكي؛ باعتبار فلسطين ستكون هنا هي المحك؛ وبالتالي لا توجد ضمانات لانحسار الحرب في المربع الذي أراد المخططون أن تبقى فيه. وقبل ذلك وبعده ستكون النتائج وخيمة جدًا على ما تبقى من حياة في هذا البلد القصي.

مأزق التسوية

السؤال الذي يجب طرحه أولًا: مَن يمكنه أن يدعم استئناف الحرب البرية في اليمن؟
يستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي في مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء، عبدالكريم غانم، الفرضية التي ترجح دعم واشنطن لاستئناف الحرب، مشيرًا إلى حرص الحكومة على خوض حرب تتيح لها تجنب القبول بخريطة الطريق.
وقال لـ«القدس العربي»: «سيناريو الدعم الأمريكي لشن حرب برية في اليمن يمكن أن يكون مدفوعًا بحرص الحكومة اليمنية على خوض حرب برية تتيح لها تجنب القبول بخريطة الطريق التي حصل خلالها الحوثيون على تنازلات كبيرة» ويرى أنه من شأن الدخول بحرب برية مدعومة أمريكيًا أن يساهم في تراكم المكاسب للحوثيين، ومنذ أن نشب الصراع في البحر الأحمر، أعرب رئيس المجلس الرئاسي عن رغبته في الحصول على دعم عسكري لشن حرب برية، فمن وجهة نظر هذا الطرف أن السبيل لدفع الحوثيين نحو القبول بتسوية سياسية، يبدأ بهزيمتهم عسكريًا، وإنهاء سيطرتهم على السلطة في الشمال، ووفقا لهذا التصور، الأمر ذاته ينطبق على استقرار الملاحة الدولية، فمن دون هذا الحل من الصعوبة بمكان ضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
واستطرد: إلا إن هذا السيناريو غير مطروح على الطاولة لدى الإدارة الأمريكية الحالية حتى الآن، فهي ترفض الذهاب بالصراع مع الحوثيين إلى ما هو أبعد من مواجهة ما تسميه بالمخاطر الوشيكة، التي تشكل تهديدًا مباشرا على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، دون التأثير على ميزان القوى العسكري القائم بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية.
وقال: «وعلى الرغم من قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلا إن سيناريو الدعم الأمريكي لشن حرب برية على الحوثيين يظل مستبعدًا، وإن لم تحظ الإدارة الحالية بالفوز، فترامب هو الآخر يتجنب فتح حرب برية واسعة النطاق غير مدفوعة التكاليف من حلفاء واشطن، الأغنياء بالنفط».

إمكانات محدودة

لكن ما الذي يدفع بطرف لدعم حرب إمكانات النصر فيها وربما تكون محدودة وإمكانات ايقافها ربما لن تكون سانحة حينها؟
يؤكد عبد الكريم غانم أن احتمالات دعم طرف دولي أو إقليمي لحرب برية في اليمن ضعيفة. وقال: «ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية توسيع نطاق الحرب في اليمن، في ظل ارتفاع وتيرة الحرب الإسرائيلية على غزة. فالإدارة الأمريكية اضطرت للقيام بضربات جوية استباقية لبعض الأهداف العسكرية، في مناطق سيطرة الحوثيين، بحجة أنها تشكل تهديدًا وشيكًا على الملاحة في البحر الأحمر، أملًا في تقليل المخاطر التي رأت أنها تهدد الملاحة الدولية، فالملاحظ أنه بانخفاض الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، خلال الأسابيع الماضية، تراجعت وتيرة القصف الجوي الأمريكي البريطاني على الأهداف العسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي يدحض فرضية دعم الولايات المتحدة الأمريكية لحرب برية واسعة في اليمن».
وأضاف «في السياق ذاته تبدو المملكة العربية السعودية التي تبذل جهودًا حثيثة للخروج من مستنقع الحرب في اليمن، غير معنية بدعم حرب برية تدرك أن مداها سيطول لسنوات وربما عقود، وعواقبها يصعب التنبؤ بها، ومن الطبيعي أن يتوقع الحوثيون أسوأ السيناريوهات، فيقومون بحفر الانفاق والخنادق، ويعدون العدة لاحتمالات حدوث حرب برية واسعة، جراء انخراطهم في حروب داخل اليمن وعبر الحدود وفي أعالي البحار. إلا إن احتمالات دعم طرف دولي أو إقليمي لحرب برية واسعة في اليمن يظل مستبعدًا على المدى القريب والمتوسط، فمن مصلحة القوى الدولية والإقليمية الأكثر فاعلية دعم خفض التصعيد العسكري والسعي لإطفاء الحرائق لا تأجيج الصراعات التي قد يطول مداها ولا تُحمد عقباها».

إسرائيل

لكن في حال استمرار فرضية استئناف الحرب فما علاقة إسرائيل بها وتأثير ذلك على موقف المجتمع من هذه الحرب؛ إذ أن المجتمع هنا سيكون عاملا إضافيًا يعزز من قوة المواجهة لهذه الحرب المدفوعة من الخارج في حال افترضنا نشوبها؟
يقول غانم: «في حال نشوب حرب برية واسعة في اليمن، وهو السيناريو الأقل احتمالًا حتى الآن، قد تأخذ هذه الحرب بعدًا عقائديًا أكثر من أي وقتٍ مضى، لتداخل أبعادها الدينية بالوطنية والدولية، وارتباطها بمحاور إقليمية، وبالصراع في البحر الأحمر، فقد يوظف الحوثيون دعمهم لغزة في حشد المزيد من المقاتلين، وكسب الكثير من التأييد جراء التعاطف الشعبي مع فلسطين».
أما موقع السعودية في هذه الحرب في حال افترضنا وقوعها باعتبار هذه الحرب ستكون معاكسة لسياستها الراهنة ونهجها الإقليمي المتزن، فإن مآلاتها ستكون عكسية لمصالحها.
يقول غانم: «من المؤكد أن السعودية لن تقف موقف المتفرج أو المحايد، في حال ذهبت الأمور باتجاه نشوب حرب برية واسعة في اليمن، فالمتوقع أن تعمل الرياض على منع حدوث حرب برية في اليمن؛ لأن من شأن ذلك أن يطيح بالهدنة والاستقرار الهش الذي استثمرت فيه على مدى العامين الماضيين، لضمان تأمين حدها الجنوبي، ولأن نشوب حرب برية واسعة، سيعمل على الاطاحة بالمكاسب الجيوسياسية التي تأمل الرياض وأبو ظبي الحفاظ عليها، كما أن نشوب حرب برية من شأنه خلط الأوراق وإعادة بناء التوازن العسكري والنفوذ السياسي داخل اليمن، وفقًا لما يشتهي العامل الخارجي وهو ما لا ترضاه الرياض وحليفتها أبو ظبي».

اتفاق السلام

من ضمن مآلات الحرب البرية المفترضة فان إتفاق خريطة الطريق لن يكون بمنأى على نتائج هذه الحرب في حال افترضنا وقوعها وتمدد تلك المآلات على الصعيدين الإنساني والاقتصادي.
يوضح عبدالكريم غانم: «من المؤكد أن نشوب حرب برية سيعمل على تعميق الانقسام الاجتماعي وتدمير ما تبقى من بنى تحتية ومؤسسات دولة، ويسهم في تعميق حجم الأزمة الإنسانية وتردي الخدمات الأساسية وفقدان المزيد من فرص العمل، كما سينسف التقدم الذي تم احرازه على صعيد التهدئة والتهيئة للسلام الدائم والتفاوض والحلول السياسية الشاملة، فالحرب الواسعة من شأنها أن تعزز قوة أطراف سياسية وعسكرية وتضعف أخرى، وأي تفاوض لاحق لهذه الحرب من الصعب أن يعتمد على المرجعيات السابقة، أو على خريطة الطريق الحالية وغيرها من أسس بناء السلام التي سبقت الحرب، الأمر الذي يجعل العودة إلى الوضع القائم حاليًا ضربا من الخيال، ناهيك عن تحقيق السلام واستعادة الدولة».
نخلص إلى أن استئناف الحرب في اليمن بأي شكل سيمثل نسفًا لما تم تحقيقه من مكاسب على صعيد التهدئة ومسار السلام، علاوة على ما سيلحق بالأزمتين الإنسانية والاقتصادية من تعقيد بموازاة تعميق التشظي المجتمعي والهوياتي والسياسي؛ ما سيجعل من استئنافها مغامرة ستذهب اليمن أبعد مما هو عليه حاليًا؛ وسيكون استعادته إلى ما هو عليه اليوم حلمًا بعيد المنال.

أحمد الأغبري

المصدر: صحيفة القدس العربي




“قَتلنا وجَوّعنا وطردنا ودمرنا”… ألا يستحق نتنياهو و”دفاعه وأركانه” المثول أمامك يا “لاهاي”؟

أي إسرائيلي لديه عقل يجب أن يسأل نفسه: هل ترتكب دولته جرائم حرب في غزة؟ إذا كان الأمر هكذا، فكيف يمكن وقفها؟ كيف سنعاقب المسؤولين؟ من الذي يمكنه معاقبتهم؟ هل معقول أن تبقى الجرائم يتيمة وأن يبقى مرتكبوها ن أبرياء؟

يمكن بالطبع الإجابة سلباً على السؤال الأول. فإسرائيل لا ترتكب أي جرائم حرب في غزة، وما تبقى سيصبح زائداً ضمنياً. ولكن كيف يمكن الإجابة بالسلب إزاء المعطيات والحقائق في غزة؟ حوالي 35 ألف قتيل و10 آلاف مفقود، ثلثاهم أبرياء، حتى حسب معطيات الجيش الإسرائيلي، وبينهم حوالي 13 ألف طفل ميت؛ 400 شخص من الأطباء والطواقم الطبية، و200 صحفي؛ 70 في المئة من المباني تدمرت أو تضررت؛ 30 في المئة من الأطفال يعانون من سوء التغذية؛ اثنان من بين عشرة آلاف يموتون في اليوم بسبب الجوع أو الجوع والمرض معاً (جميع المعطيات وفقاً للأمم المتحدة ومؤسسات دولية).

هل يمكن أن تأتي هذه المعطيات الفظيعة بدون ارتكاب جرائم حرب؟ هناك حروب ذرائعها مبررة ووسائلها إجرامية. من هنا فإن القتل والتدمير والتجويع والتهجير بهذه الأبعاد لا يمكن أن تحدث بدون ارتكاب جرائم حرب. هناك أشخاص مسؤولون عنها ويجب تقديمهم للمحاكمة.

الدعاية الإسرائيلية لا تحاول نفي صورة الوضع هذا. إنما تدعي: لا سامية؛ لماذا نحن بالذات؟ ماذا عن السودان واليمن. هذا مبرر لا أساس له من الصحة: حتى من يقود بسرعة كبيرة لا يمكنه الادعاء بأن هناك سائقين يقودون بسرعة مثله. لقد بقيت لنا الجرائم والمتهمون بارتكابها. إسرائيل لن تقدم أي شخص للمحاكمة في يوم من الأيام؛ فهي لم تفعل ذلك يوماً، سواء في حروبها أو في احتلالها. في أفضل الحالات، ستقدم للمحاكمة جندياً سرق بطاقة ائتمان.

لكن الشعور بالعدالة لدى كل شخص تقتضي رؤية مجرمين يقدمون للمحاكمة، لمنع الجرائم في المستقبل. حسب هذا المنطق، لم يبق سوى الأمل بأن تقوم محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بالعمل الذي يجب عليها القيام به. أي وطني إسرائيلي وأي شخص تهمه مصلحة الدولة كان يجب أن يأمل ذلك. هكذا ستتغير معايير الأخلاق في إسرائيل، التي ترى أن كل شيء مسموح لها. يصعب الأمل باعتقال رؤساء دولتك وجيشك، والأكثر صعوبة هو الاعتراف بذلك علناً. ولكن لا توجد طريقة أخرى لوقفهم.

القتل والدمار في غزة ورطا إسرائيل كلها. لم تمر بكارثة كهذه. شخص ما قادها إلى هناك. هذه ليست اللاسامية، بل زعماؤها وضباطها، فلولاهم لم تكن لتتحول بسرعة كبيرة من دولة تحصل على التعاطف وتثير الشفقة عشية 7 أكتوبر، إلى دولة منبوذة. يجب على أحد ما أن يقدم للمحاكمة بسبب ذلك.

مثلما الكثير من الإسرائيليين يريدون رؤية نتنياهو معاقباً على أعمال الفساد المتهم بها، عليهم الأمل أيضاً بأن تتم معاقبته هو ومن تحته بسبب جرائم أكثر خطورة، جرائم غزة. لا يمكن إبقاء هذه الجرائم يتيمة، ولا يمكن أيضاً اتهام حماس فقط، حتى لو كان لها دور في هذه الجرائم. نحن الذين قتلنا وجوعنا وهجّرنا ودمرنا. يجب أن يتم تقديم شخص ما بسبب ذلك للمحاكمة. ونتنياهو بالطبع هو الشخص الأول. صورته وهو سجين في لاهاي، مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، بمثابة كابوس لكل إسرائيلي. حتى الآن هي كما يبدو أمر يقتضيه الواقع. وثمة شك كبير في حدوث ذلك. فالضغط الذي تستخدمه الولايات المتحدة وإسرائيل على المحكمة كبير جداً (وغير مشروع). ولكن للتخويف أهمية. فإذا امتنعت الشخصيات الرفيعة عن السفر إلى الخارج في السنوات القريبة القادمة، وإذا عاشت في خوف مما سيأتي، فسنكون على ثقة بأنهم سيفكرون مرتين في الحرب القادمة قبل إطلاق الجيش إلى حملات القتل والتدمير بهذه الأبعاد الهستيرية. كان هذا لنصف عزاء.

جدعون ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




نساء غزة في مهن غير متوقعة بعد فقدان المعيل.. إما العمل أو موت الأطفال جوعاً

أجبرت ظروف الحرب الإسرائيلية القاسية، التي أنهت شهرها السادس، النساء على تحمّل مشاق توفير مستلزمات أسرهن، بعد أن فقدن المعيل الأساسي، إما قتلاً أو بسبب الإصابة البالغة بنيران وصواريخ الاحتلال، أو بسبب تغييب أرباب أسرهم قسراً في سجون الاحتلال.

وفي كل منطقة من مناطق قطاع غزة، هناك قصص تكشف حجم المأساة التي تعايشها النساء، اللواتي يعانين بشكل كبير من تبعات الحرب المدمرة والطويلة.

فبات وقوف سيدة أو فتاة على “بسطة” تبيع فيها بعض الأطعمة أو مستلزمات أخرى أمراً طبيعياً، وينتشر بشكل كبير في هذه الأوقات، بعد أن اشتدت الأزمة الاقتصادية، وبات أمر الحصول على المال يحتاج من هذه النساء النزول إلى سوق العمل القسري، لتلبية احتياجات أسرهن، بعد فقدان الرجال المعيلين.

البيع في الأسواق

في شارع سوق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، تقف سيدة في بدايات العقد الرابع من عمرها، تدعى أم محمد، خلفَ “بسطة”، صغيرة، وضعت عليها قليلاً من حفاظات الأطفال ومناديل ورقية، حيث تبدأ هذه السيدة عملها مع بداية النهار، وتمكث حتى وقت قريب من غروب الشمس.

وتقول هذه السيدة لـ “القدس العربي” إن ما أجبرها على العمل، بعد فترة من النزوح، عدم وجود معيل من الرجال لأفراد أسرتها الذين نزحوا معها منذ بداية الحرب.

هذه السيدة، ككثيرين غيرها من نساء غزة، تقيم في مركز إيواء، وقد تقطعت بها وبأسرها السبل، بعد أن نفد ما لديها من مال قليل خرجت فيه من منطقة سكنها في شمال قطاع غزة، في الأسبوع الثالث من الحرب، بناء على تهديدات عسكرية إسرائيلية.

وقالت أم محمد، إنها اضطرت طوال الفترة الماضية إلى الإنفاق بشكل مقنّن للغاية من النقود القليلة التي كانت بحوزتها، وإنها اضطرت للنزول إلى العمل، بعد نفاد هذه الأموال.

وتحدثت عن مواجهتها صعوبات كثيرة في الحياة، حيث يتوجب عليها حالياً الموازنة ما بين رعاية أفراد أسرتها في مركز الإيواء، وكذلك النزول إلى العمل.

وقالت بحسرة “إن ما عملت ما بلاقي إشي للأطفال يوكلوه”، وتشير إلى أنها تعمل خلال وجودها في السوق، على شراء ما تيسر من الخضار والأطعمة وبعض احتياجات أسرتها.

وتؤكد هذه السيدة لـ “القدس العربي” أن ما يتوفر لهم من أطعمة في مراكز الإيواء، لا يكفي لسدّ جوع الأطفال، وتشير إلى أنهم لا يحصلون في كل الأيام على وجبات الطعام، وأنه في حال توفرت تكون عبارة عن بعض المعلبات.

وتقول: “مش كل إشي المعلبات والأكل، هناك احتياجات أخرى للأسرة لازم تتوفر، زي الخبز والخضروات وحاجات ثانية”.

مواجهة حياة صعبة

وليس بعيداً عن هذه السيدة، ظهرت مؤخراً قصة الشابة بسمة، وهي نازحة من مدينة غزة، وكانت قبل الحرب تدرس في قسم المحاسبة، حيث اضطرت للنزول إلى سوق العمل، وفتحت “بسطة” صغيرة تبيع فيها أطباق الحمص المطحون، وهي نوع من المقبلات التي اعتاد الغزيون على تناولها كوجبة مساعدة مع باقي الطعام.

هذه الفتاة، التي تبلغ من العمر 20 عاماً، كانت تقيم بسطتها أمام مشفى “الأقصى”، وقد أجبرتها ظروف الحرب، بعد استشهاد والدها وأخوتها، على النزول إلى سوق العمل، لإعالة من تبقى من أفراد عائلتها، ولم تكن هذه الفتاة تضع يوماً في مخيلتها أن تلجأ إلى العمل بهذه الطريقة، وكانت كغيرها من طلبة الجامعات يحلمون بالتخرج والالتحاق بعمل يتلاءم مع دراستهم.

وهناك مهن أخرى ابتدعتها فتيات، بعضهن في سن الطفولة، بسبب ظروف الحرب، من بينهن فتيات نازحات، وأخريات غير نازحات.

من هذه المهن بيع الخبز، فأمام أحد المخابز العاملة في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، تقف شهد، وهي فتاة تبلغ من العمل 16عاماً، مع بعض صديقاتها اللواتي تعرّفت إليهن في أحد مراكز الإيواء في المخيم، وجميعهن نازحات من مناطق غزة والشمال، حيث تضطر هذه الفتاة وشقيقاتها وأشقاؤها الصغار، للوقوف في طابور المخبز الطويل مع بداية العمل، وشراء ربطة الخبز من المكان المخصص بعد جهد وتعب.

تقف هذه الفتاة كغيرها من الفتيات، بعد ذلك وتقوم ببيع الربطة بثمن أكثر من الذي اشترت به، لمواطنين إما كبار في السن، لا يقدرون على الانتظار في الطابور الطويل، أو لأشخاص على عجلة من أمرهم، ولا يريدون البقاء طويلا أمام المخبز.

وتكرر هذه الفتاة وصديقاتها الأمر مرات عدة، وتقول لـ “القدس العربي” إنها، في بعض الأيام، تعود وأشقاؤها بمبلغ يقدر بنحو 50 شيكلا يومياً، أي ما يقارب الـ 15 دولار.

وتقول إحدى رفيقاتها في العمل الجديد إن ما أجبرها على ذلك هو استشهاد والدها قبل النزوح في غارة على شمال غزة.

وتؤكد أنه لم يكن يدور بمخيلتها أن تعمل بهذه المهنة أبداً، وقد تذكرت ما كان عليه وضعها قبل الحرب، حيث كانت تدرس في بداية المرحلة الثانوية، وكانت تتطلع للتفوق في دراستها ودخول الجامعة، وقد تحدثت بحزن عن منزلها وغرفتها الخاصة التي كانت لها، حيث دمر ذلك في غارة إسرائيلية.

وهناك فتيات، وأيضاً شبان في مقتبل العمل من غير النازحين، اضطروا للعمل في بيع الخبز، بعد فقدان معيلي أسرهم، وتراهم ينتشرون بكثرة أمام المخابز العاملة في مناطق وسط وجنوب القطاع.

الخبز وبيع الكعك

وتكثر في مناطق النزوح، وخاصة مناطق المخيمات العشوائية من الخيام، النساء اللواتي شيدن أفراناً من الطين، ويعملن على خبز الدقيق مقابل أجر مالي، خاصة في ظل عدم توفر غاز الطهي سواء للأسر النازحة أو غير النازحة، حيث يضطر الجميع لهذه الأفران البدائية.

وتوفر النساء، في نهاية كل يوم عمل، مبلغاً مالياً يساعد أسرهن على التأقلم مع متطلبات الحياة الشاقة.

وقد لجأ الكثير من النساء إلى صناعة بعض أنواع الحلويات والكعك، إما في منازلهن (من غير النازحات)، أو في أفران الطين (من النازحات)، ويجري بيعه من قبل أطفالهن أو أزواجهن في الأسواق، لتوفير المال اللازم لإعالة أسرهن في هذه الظروف الصعبة.

وقالت إيمان، وهي ربة أسرة في منتصف العقد الثالث، ولها من الأطفال أربعة، إنها تقوم بصناعة هذه الحلوى والكعك، فيما توكل مهمة البيع لزوجها، وتشير إلى أن الكثير من جيران النزوح في الخيام القريبة من مكان إقامتهم وسط القطاع، وكذلك الجيران، يقدمون مباشرة إلى خيمة العائلة لشراء الكعك.

وخلال حديثها لـ “القدس العربي”، تحدثت هذه السيدة وبجوارها زوجها عن مشقة الحياة في ظل النزوح، وعن آلام البعد عن المنزل، لافتة إلى أن ما يتوفر من أموال بعد العمل الشاق بالكاد يكفي مصاريف الأسرة، لافتة إلى أن تصنيع الحلويات يتطلب منها ومن زوجها البحث كثيراً عن مواد التحضير التي تشح كثيراً في الأسواق، والتي باتت تباع بثمن مرتفع كثيراً عن سعرها قبل الحرب.

وتحدثت إيمان أيضاً عن المشقة التي تواجهها، حيث يتطلب منها الأمر تحضير هذه الأصناف، وكذلك رعاية أطفالها، ومن بينهم طفل رضيع لا يتجاوز عمره العام والنصف.

وإلى جوار سكنها في أحد مناطق النزوح العشوائية وسط قطاع غزة، كانت تمتهن السيدة سهاد الجمال ذات المهنة، وقالت أيضاً إن جميع ما كانت تملكه الأسرة من مال نفد في الشهر الثاني من الحرب، وهو ما دفع أفراد الأسرة للبحث عن العمل لتوفير مستلزمات الحياة القاسية.

وكغيرهن من سكان غزة، تواجه النساء عمليات القتل الإسرائيلية الممنهجة، وتؤكد إحصائيات الأمم المتحدة، أن أكثر من 9 آلاف امرأة وفتاة استشهدن حتى الآن منذ بدء الحرب.

وتؤكد أن كل يوم تستمر فيه الحرب في غزة، بالمعدل الحالي، سيتواصل قتل 63 امرأة في المتوسط، بينهن أمهات.

كما ذكرت إحصائية، نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن النساء والأطفال شكلوا ما نسبته 70% من الشهداء والمفقودين في غزة.

وأوضحت الإحصائية أن هناك توقفاً شبه تام في عجلة الإنتاج لمنشآت القطاع الخاص في قطاع غزة، وتراجعاً غير مسبوق في الضفة الغربية، وأكدت أن غالبية العمالة في قطاع غزة، التي تقدر بأكثر من 153 ألف عامل تعطّلت، بسبب الحرب.

ورفع ذلك من معدلات الفقر والبطالة في صفوف السكان، حيث وصلت إلى مستويات مرتفعة جداً.

وحسب جهاز الإحصاء، فإن معدل البطالة في القطاع تجاوز الـ 70% حالياً، بعد أن كان 45% قبل السابع من أكتوبر، حيث فقد 148 ألف عامل عملهم بسبب الهجمات الإسرائيلية، وتوقّع المسؤول في جهاز الإحصاء محمد قلالوة أن ترتفع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى حوالي 90%.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




وول ستريت جورنال: واشنطن تستخدم ورقة وجود حماس في قطر لتخيّرها بين الصفقة أو الطرد

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وكاري كيلر- لين وغوردون لوبود، قالوا فيه إن الولايات المتحدة تستخدم ورقة وجود حماس في قطر للضغط على الدولة المضيفة، لتحقيق صفقة في المفاوضات بشأن الهدنة.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة طلبت من قطر طرد الجناح السياسي لحماس إذا لم توافق الحركة على وقف إطلاق النار في محادثات برهانات عالية تعقد في القاهرة.
وقال مسؤول إن قطر التي تستقبل حماس منذ عام 2012 مستعدة لتلبية الطلب الأمريكي، في وقت رفضت فيه وزارة الخارجية القطرية التعليق.

وتعلق الصحيفة أن التحرك الأمريكي هو إشارة عن الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على حماس كي تقبل باتفاق لوقف النار في غزة، حيث قتلت الحرب حتى الآن أكثر من 34,000 شخص.

وأثّرت الحرب على غزة في السياسة الداخلية الأمريكية، وأشعلت موجة من احتجاجات الطلاب في حُرم الجامعات، وباتت تهدد حظوظ الرئيس جو بايدن بولاية ثانية.

وقام وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن بجولة في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، حيث التقى المسؤولين العرب والإسرائيليين. وقال بلينكن يوم الجمعة في أريزونا: “الواقع الذي يقف الآن بين سكان غزة ووقف إطلاق النار، هو حماس” بحسب زعمه، وأضاف: “القبول بوقف إطلاق النار أمر لا يحتاج إلى تفكير”.

وتعلق الصحيفة أن حماس واعية بالضغوط على قطر لطرد القيادة السياسية.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد نشرت خبر الطلب الأمريكي من قطر لطرد حماس أولا. ووصل الوفد القطري ووفد حماس إلى القاهرة يوم السبت، وانضموا إلى مدير الاستخبارات الأمريكية، ويليام بيرنز الذي وصل قبلهم بيوم.

وتدخّل زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار لأول مرة في تفاصيل المفاوضات يوم الجمعة، حيث قال إن العرض هو أقرب شيء تتلقاه الحركة، لكنه طرح عددا من التحذيرات حسب قول الوسطاء. ومن المتوقع أن تقدم حماس خطة مضادة في وقت قريب.

وتقول الصحيفة إن العرض متوقف على مطالب حماس بوقف دائم لإطلاق النار، في وقت تصر إسرائيل على حقها بمواصلة الحرب لتدمير حماس عسكريا.

وتطالب حماس بضمانات دولية بأن إسرائيل ستدخل في مفاوضات لتحقيق فترة هدوء مستدامة. وقال المسؤول البارز في حماس، غازي حمد إن الحركة لا تزال تنظر بالمقترح وتفكر بالرد. ورفض حمد التعليق على رد السنوار على المقترح.

وقال وزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، إن إسرائيل لم تتلق بعد ردا من حماس، ولم ترسل وفدا إلى القاهرة، حسب قول مسؤول إسرائيلي.

وقال مسؤول إسرائيلي آخر إن إسرائيل لم توافق على ضمانات لوقف الحرب، معتبرا أن مطالب حماس تعيق التوصل إلى اتفاق. وأخبرت إسرائيل الوسطاء بأنها ستمضي قدما بالهجوم المخطط له على رفح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا، وذلك بحسب قول المسؤولين المصريين. إلا أن بلينكن قال يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة لن تدعم هجوما شاملا على رفح.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ضغوطا من حلفائه المتطرفين الذين يهددون بالخروج من الائتلاف إذا قبل باتفاق وقف إطلاق النار. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد رفح باتفاق مع حماس أو بدونه.

وتشمل الخطة الأخيرة على مراحل لتخفيض التوتر وتبادل الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، مقابل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وتشمل المرحلة الأولى على فترة هدوء لـ40 يوما، تطلق خلالها حماس 33 أسيرا إسرائيليا، وهناك إمكانية للتفاوض على وقف للنار طويل الأمد. أما المرحلة التالية، فتشمل على 6 أسابيع وقف إطلاق النار حيث تتفاوض حماس للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين وفترة توقف عن القتال قد تستمر لعام.

وفي إشارة على التقدم، تقول حماس إنها قد تمضي بالمرحلة الأولى وتبدأ عملية التبادل بدون التفاوض على وقف دائم للقتال، حسب قول بعض الوسطاء. إلا أن الحركة تريد ضمانات بطرح الموضوع في النقاشات اللاحقة.

ويقول المسؤولون المصريون إن حماس وإسرائيل اتفقتا على تفاصيل تبادل الأسرى بناء على المقترح. ويقول وسطاء عرب إن الجناح السياسي لحماس يبحث عن مكان بديل وسط زيادة الضغوط على قطر وفشل المفاوضات.

وتقول إسرائيل إن آخر تشكيلات حماس العسكرية موجودة في رفح، إلا أن المسؤولين المصريين يتحدثون عن تأجيل للعملية العسكرية على المدينة إذا تم التوصل إلى اتفاق. وتعارض الولايات المتحدة العملية العسكرية في رفح نظرا لمخاطر سقوط مزيد من الضحايا المدنيين ومفاقمة الأزمة الإنسانية التي يحذر مسؤولون أمميون أنها دخلت وضع المجاعة.

وتعتقد الولايات المتحدة أن إسرائيل تستطيع تحقيق أهداف الحرب بدون غزو رفح، وكرر بلينكن يوم الجمعة موقف الولايات المتحدة من الخطة الإسرائيلية لإجلاء المدنيين وأنها غير كافية، حيث قال: “في غياب الخطة، فإننا لا نستطيع دعم عملية عسكرية واسعة في رفح، بسبب الضرر الذي ستقود إليه، وسيتجاوز المقبول”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال

ترجمة: إبراهيم درويش