1

إيران تتأرجح بين التصعيد والتحييد مع وكالة الطاقة الذرية

طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي بوصفه «سلاح ردع»

عاد ملف إيران النووي إلى الواجهة، مع اقتراب الاجتماع الدوري لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر المقبل، في مقرها بالعاصمة النمساوية، فيينا. وهذه المرة أيضاً، لم تشذ إيران ولا الوكالة عن السيناريو المكتوب سلفاً، الذي يُعمل به ويتشكل من مراحل عدة؛ أولاها أن يبادر مدير الوكالة، رافاييل غروسي، أسابيع عدة قبل الاستحقاق، إلى اجتذاب الأضواء نحو الملف المذكور من خلال تصريحات ساخنة لا يتغير مضمونها، ويقول إن إيران لا تتعاون بشكل مرضٍ مع مفتشيه، ولا تنفذ الوعود التي أغدقتها عليه، أو أنه لم يعد قادراً على ضمان سلمية برنامجها النووي.

تلي هذه المرحلة زيارة غروسي لطهران واجتماعات مطولة مع كبار المسؤولين، يتبعها عادة مؤتمران صحافيان: الأول في إيران، إلى جانب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أو محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، والثاني لدى نزوله في مطار فيينا. اللافت غالباً أن لهجة غروسي تختلف باختلاف المكان: لغة دبلوماسية في طهران، ومباشرة، لا بل حادة في فيينا.

رافاييل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (إ.ب.أ)

العنصر الإسرائيلي

بيد أن السيناريو الأخير يحلُّ وسط تحولات بالغة الأهمية، أول عناصرها دخول العامل الإسرائيلي على الخط بشكل مباشر بعد قصف مقر القنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل قادة كبار من «الحرس الثوري» الإيراني، وما تبع ذلك من رد إيراني داخل إسرائيل، ورد إسرائيلي داخل إيران.

وإذا كانت مجموعة من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية قد تدخلت، مباشرة أو بالواسطة؛ لمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا العامل بات له تأثيره المباشر في مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وليس سراً أن طهران دأبت دوماً على إبعاد برنامجها النووي عن سياستها العامة وإبقائه في حدوده «التقنية».

لكن اليوم، تبدّلت الأمور. وبعد تهديد أحد كبار «الحرس الثوري» بتخلي إيران عن عقيدتها النووية التي حددها المرشد الأعلى بفتوى شهيرة، ها هو مستشاره كمال خرازي يخرج بدوره ليلوح بالورقة النووية. فقد نقلت وكالة «أنباء الطلبة» الإيرانية عن خرازي ما حرفيته: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقبل خرازي، قال وزير المخابرات في عام 2021 إن ازدياد الضغط الغربي على طهران سيدفعها إلى السعي لامتلاك السلاح النووي. وتفيد تقييمات الوكالة الدولية وأخرى لأجهزة مخابرات غربية بأن إيران تمتلك ما يكفي من المواد المخصبة لإنتاج قنبلتين نوويتين على الأقل إلا أنها لم تتخذ قراراً بذلك.

الواضح اليوم أن طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي، بل إنها تقدمه على أنه «سلاح الردع» الذي تمتلكه، وأنها تمتلك التكنولوجيا التي تمكّنها من الوصول إليه. من هنا، تكمن أهمية ما سيجري في اجتماع المحافظين بناء على التقرير الدوري الذي سيقدمه غروسي، وأهمية كيفية التعاطي مع طهران.

وليس سراً أن العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن حرصت، في الاجتماعات الأخيرة، على تجنب اتخاذ إجراءات ما ضد طهران، بل امتنعت عن التنديد بها رغبة منها في أن تستخدم نفوذها لتهدئة توترات الشرق الأوسط، حيث لها قدرة على التأثير والتوقف عن تزويد روسيا بالمسيّرات، ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الغربية.

من هنا، أهمية التذكير بما أدلى به غروسي، في7 مايو (أيار) الحالي، في مطار فيينا، إذ عدّ أن «الوضع الراهن (تعاون إيران) غير مرضٍ على الإطلاق… نحن عملياً في طريق مسدودة. ويجب أن يتغير ذلك الوضع». وأضاف المسؤول النووي: «أريد نتائج وأريدها قريباً. وأعتقد بأنهم يتفهمون ذلك أيضاً»، وأنه «سيكون من الجيد» أن يتم التوصل إلى اتفاق في غضون شهر، أي في الوقت المناسب للاجتماع المقبل لمجلس المحافظين الذي يضم 35 دولة.

إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)

ما يريده غروسي… ما تقوم به طهران

ما يريده غروسي من إيران أن تعمد إلى العمل باتفاق تم التوصل إليه خلال زيارته لطهران يومي 3 و4 مارس (آذار) من العام الماضي، حيث صدر بيان مشترك تناول «أهمية اتخاذ خطوات لتيسير تعزيز التعاون، والتعجيل حسب الاقتضاء بحل المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات».

ونصّ البيان على أن يكون إجراء التفاعلات بين الوكالة وإيران بروح من التعاون، وبما يتفق تماماً مع اختصاصات الوكالة وحقوق إيران والتزاماتها، استناداً إلى اتفاق الضمانات الشاملة. وفي بنده الثاني، جاء أنه «فيما يخص المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات في المواقع الثلاثة (النووية التي تطرح إشكالية بالنسبة للوكالة)، أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها، وتوفير مزيد من المعلومات، وإتاحة المعاينة لمعالجة هذه المسائل».

وأخيراً، فإن إيران «ستسمح، على أساس طوعي، للوكالة بتنفيذ مزيد من أنشطة التحقق والرصد المناسبة. وسيتفق الجانبان على الطرائق التي ستُتَّبع في سياق اجتماع تقني سيعقد قريباً في طهران».

وبكلام أوضح، يريد غروسي من طهران تسهيلات بخصوص عمليات التفتيش التي قلصتها إيران بشكل كبير، والوصول إلى شرائط التسجيل لكاميرات المراقبة المنصوبة في المواقع النووية، وقبول إعادة اعتماد مجموعة من الخبراء الذين رفضتهم إيران أو مَن يحل مكانهم، فضلاً عن نسب التخصيب وإغلاق ملف موقعين نوويين لم توفر طهران بشأنهما «معلومات مقنعة» لأنشطة نووية فيها. وبما أن طهران تلوح بإمكانية التخلي عن عقيدتها النووية السابقة، فإن القلق يزداد من نسب التخصيب التي تصل راهناً إلى 60 في المائة، وليست بعيدة عن نسبة الـ90 في المائة الضرورية لتصنيع السلاح النووي.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول احتمال أن تعمد إيران، خلال شهر واحد، وفق رغبة غروسي، إلى تنفيذ ما لم ترد العمل به خلال 14 شهراً، وما إذا كانت هذه المرة متخوفة من أن يعمد مجلس المحافظين إلى اتخاذ خطوات امتنع عنها حتى اليوم، ومنها نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، ما يعني إعادة فرض عقوبات عليها.

غروسي يستقبل إسلامي في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)

إيران «مكسر عصا»

ثمة عامل آخر بالغ الأهمية يدخل في الاعتبار، وعنوانه الانتخابات الرئاسية الأميركية. وتؤكد مصادر أوروبية في باريس أن طهران، رغم انتقاداتها الشديدة لإدارة الرئيس بايدن الذي أخلّ بوعوده بالنسبة للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، ووقف بشكل مطلق إلى جانب إسرائيل في حربها على غزة، رغم تأخيره شحنة قنابل بالغة التدمير مؤخراً، فإنها لا تريده أن يخسر الانتخابات بحيث يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وهي تتذكر أن الأخير نسف الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات عليها، وقد جعل من إيران «مكسر عصا».

من هنا، ستكون إيران حريصة على الامتناع عن أية خطوة نووية أو إقليمية تزعج الرئيس بايدن ويكون من شأنها أن «تحشر» واشنطن التي لا تريد حرباً مع إيران، أو أن تندلع هذه الحرب بين الأخيرة وإسرائيل.

لذا، فإن الخطوات التي قد تقدم عليها طهران في الأسابيع المقبلة ستكون محسوبة بدقة. فمن جهة، لا تتردد في التلويح بالذهاب إلى إنتاج السلاح النووي، ومن جهة أخرى توجه رسالة تهدئة إلى غروسي وعبره إلى مجلس المحافظين، إذ أعلن وزير الخارجية عبداللهيان، بمناسبة اجتماعه مع غروسي، أن بلاده «مستعدة للانخراط في إجراءات ملموسة للغاية» للتجاوب مع ما تريده الوكالة الدولية. أما محمد إسلامي فلم يتردد في وصف المحادثات مع المسؤول النوي بأنها كانت «مثمرة وإيجابية».

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الفلسطينيون والإسرائيليون تضاعفوا منذ النكبة… ماذا تقول الإحصاءات؟

بعد أيام تحل الذكرى السادسة والسبعين لنكبة عام 1948، وخلال تلك الفترة لم يسلم عنصر من عناصر الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من التغيرات الكبرى، أبرزها السكان ومواقعهم وتعدادهم، فماذا تقول الإحصاءات الرسمية عن ذلك؟

أفاد «جهاز الإحصاء الفلسطيني»، الأحد، بأن عدد الفلسطينيين في فلسطين وخارجها تضاعف نحو 10 مرات منذ نكبة عام 1948.

وأضاف الجهاز في بيان أنه «على الرغم من تهجير نحو مليون فلسطيني في عام النكبة وأكثر من 200 ألف فلسطيني بعد حرب يونيو (حزيران) 1967، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم 14.63 مليون نسمة في نهاية عام 2023».

وكانت دائرة «دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية» الرسمية، قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أن عدد سكان إسرائيل تضاعف 12 مرة منذ عام 1948.

وأشار الجهاز الفلسطيني إلى أن «5.55 مليون من الفلسطينيين يقيمون فـي دولة فلسطين، ونحو 1.75 مليون فلسطيني في أراضي 1948 (إسرائيل)، بينما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية نحو 6.56 مليون فلسطيني، ونحو 772 ألفاً في الدول الأجنبية».

وشرح الجهاز الفلسطيني أن «عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية بلغ نحو 7.3 مليون فلسطيني، في حين قُدِّر عدد اليهود نحو 7.2 مليون مع نهاية عام 2023؛ ما يعني أن عدد الفلسطينيين يزيد على عدد اليهود في فلسطين التاريخية».

نازحون فلسطينيون يحاولون العودة إلى شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي المقابل، تذهب الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن «عدد سكان إسرائيل يبلغ حالياً 9 ملايين و900 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و247 ألف يهودي (يشكلون 73.2 في المائة)، ومليونان و89 ألف عربي (21.1 في المائة) بينهم نحو 400 ألف فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة، ونحو 20 ألف سوري في الجولان المحتل، و564 ألف مهاجر ليسوا مسجلين بوصفهم يهوداً في سجل السكان (5.7 في المائة)، وهم القادمون من دول الخارج، خصوصاً دول الاتحاد السوفياتي سابقاً».

وذكر التقرير الإحصائي الفلسطيني، الأحد، أن «الاحتلال الإسرائيلي يستغل أكثر من 85 في المائة من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية»، مؤكداً أنه «جرى تشريد ما يزيد على مليون فلسطيني من أصل 1.4 مليون فلسطيني، كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948، عندما سيطر الاحتلال على 774 قرية ومدينة فلسطينية، 531 منها جرى تدميرها بالكامل، بينما جرى إخضاع المناطق المتبقية إلى كيان الاحتلال وقوانينه».

وأضاف الإحصاء الفلسطيني أنه «صَاحَبَ عمليةَ التطهير هذه اقترافُ العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني». وبشأن أعداد القتلى الفلسطينيين في الصراع المستمر مع إسرائيل منذ 76 عاماً، قال البيان الفلسطيني إن «ما يزيد على 134 ألفاً استُشهدوا دفاعاً عن الحق الفلسطيني منذ نكبة 1948، وبلغ عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى 30 أبريل (نيسان) 2024 نحو 46500 شهيد، كما أن هناك نحو 35 ألف شهيد خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى السابع من مايو (أيار) 2024».

فلسطينيون يشاركون العام الماضي في مسيرة بمناسبة يوم النكبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية

وأفاد البيان بأن من «بين الضحايا في غزة أكثر من 14873 طفلاً و9801 امرأة، إلى جانب أكثر من 141 صحافياً، بينما يعد أكثر من 7000 مواطن في عداد المفقودين معظمهم من النساء والأطفال، وذلك وفقاً لسجلات وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة».

وأضاف البيان: «أما بخصوص الضفة الغربية فقد سقط فيها 492 شهيداً منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر الماضي».

وعلى الجانب الإسرائيلي، ازداد عدد السكان خلال العام الماضي بـ189 ألفاً مسجلاً بذلك زيادة بنسبة 1.9 في المائة؛ إذ وُلد قرابة 196 ألف طفل، وهاجر إلى إسرائيل نحو 37 ألفاً، وبذلك بات 80 في المائة من اليهود (الإسرائيليين) من مواليد البلاد، والباقون وُلدوا في الخارج. ومنذ النكبة «هاجر إلى إسرائيل نحو 3.4 مليون شخص، وقرابة مليون و600 ألف هاجروا إلى إسرائيل منذ عام 1990، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي».

ويتوقع وفق وتيرة الازدياد السكاني الحالية أن يتجاوز عدد سكان إسرائيل 10 ملايين في ذكرى النكبة العام المقبل.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




العملات المشفرة… هل هي الطريق الصحيح للإثراء في 2024؟

أصبحت العملات المشفرة موضوعًا ساخنًا في عالم الاستثمار، حيث يتطلع العديد من المستثمرين للاستفادة من المكاسب المالية المحتملة التي تقدمها، في وقتٍ يزداد فيه القبول المؤسسي والمجتمعي لتلك العملات، ما يزيد من احتمالات ارتفاع سعرها، ومن ثم توفيرها طريقاً جديداً للإثراء، أو على الأقل هذا ما يتمناه حائزوها الآن.

وبعد إعلان وزارة العمل الأميركية، صباح الخميس، عن ارتفاع طلبات إعانة البطالة المقدمة خلال شهر إبريل/نيسان المنتهي لأعلى مستوياتها منذ شهر أغسطس/آب من العام الماضي، عوضت العملات المشفرة خسائر مساء الأربعاء وصباح الخميس، لتقفز عملة بيتكوين مع انتصاف النهار في نيويورك متجاوزة مستوى 62,500 ألف دولار. وعادة ما ينظر إلى زيادة طلبات إعانة البطالة على أنها دليل على هدوء سوق العمل، ومن ثم التمهيد لتراجع معدل التضخم، في الاقتصاد الأكبر في العالم، في الطريق لخفض معدلات الفائدة، وكلها أخبار جيدة لحائزي العملات المشفرة.

واستمرت “بيتكوين”، العملة المشفرة الكبرى من حيث السعر والقيمة السوقية في ريادتها في السوق بسجل حافل من المرونة والنمو. وخلال الفترة التي مضت من عام 2024، وصلت عملة بيتكوين إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث اخترقت مستوى 73800 دولار. وتشير توقعات المحللين إلى أن هناك عدة عوامل يمكن أن تدفع سعر “بيتكوين” في عام 2024 إلى أعلى، بما في ذلك الموافقة على إطلاق صناديق بيتكوين المتداولة الفورية، وحدث تنصيف بيتكوين، بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقالت ماريا ندين، محللة العملات المشفرة، في منشور لها: “يمكن أن تؤدي هذه المحفزات إلى تدفقات رأس مال جديدة وتقليل معدل التضخم في عملة بيتكوين، مما قد يسمح بارتفاع جديد في سعرها وأسعار العملات المشفرة الأخرى”.

ولا تقتصر التوقعات المتفائلة على بيتكوين، حيث ينظر البعض نظرة إيجابية لعملات مشفرة أخرى، ومنها عملة سولانا، التي ينتظر تلقيها لترقيات كبيرة، تشمل إدخال امتدادات الرمز المميز لإنشاء رمز أكثر مرونة، وإطلاق “Firedancer”، وهو عميل التحقق الذي يعمل على تحسين مكونات الشبكة، مع وجود أكثر من 3300 مطور نشط وعدد متزايد من المعاملات اليومية، فإن النظام البيئي الخاص بعملة سولانا المشفرة مهيأ للتوسع، ويمكن أن يسمح انخفاض تكاليف عملياتها بجذب الشركات والمطورين، ما قد يؤدي إلى زيادة التبني والنمو.

أيضاً هناك عملة “بيكامون Pikamoon” ورمزها (PIKA) ،وهي مشارك جديد نسبيًا في سوق العملات المشفرة، ويهدف إلى جذب انتباه المستثمرين من خلال فائدته المزدوجة كعملة meme تحظى بدعم بعض المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ورمز GameFi يجمع بين اللعب وفرص التربح. وشهد إطلاق العملة في بورصات العملات المشفرة في 22 مارس/آذار تحقيق مكاسب ضخمة للمستثمرين الأوائل، وهناك توقعات باستمرار تحقيق المكاسب لحائزي تلك العملة، حيث لا تزال معنويات المستثمرين الإجمالية حول المشروع صعودية كما هو واضح من إطلاق المقطع الدعائي الأخير للعالم المفتوح لـ”بيكامون”، والذي حصد 500 ألف مشاهدة على موقع X خلال 24 ساعة.

ولا يُتصور بالتأكيد أن تحقيق المكاسب وتربح الملايين يأتي بلا مخاطر، في سوق شهدت في بعض الأوقات خسارة المستثمرين لأكثر من 80% من رؤوس أموالهم، الأمر الذي يستلزم إعداد استراتيجيات واضحة للاستثمار قبل الدخول في السوق، مع التأكد من مناسبة هذا النوع من الاستثمار لسن وثروة ومستوى المخاطر الخاص بكل مستثمر.

أفضل استراتيجيات الاستثمار في العملات المشفرة في عام 2024

وأصبح الاستثمار في العملات المشفرة شائعًا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، على الرغم من التقلبات العنيفة في الأسعار، إلا أن هناك استراتيجيات معينة يمكن أن تزيد فرص نجاح الاستثمار، يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:

1- تنويع الاستثمار:

يعد تنويع استثمارات محفظة العملات المشفرة أمرًا بالغ الأهمية لتخفيف المخاطر وتحقيق أقصى قدر من المكاسب المحتملة. وبدلاً من وضع كل البيض في سلة واحدة، يفضل شراء أكثر من عملة مشفرة، فإذا تعرضت إحدى العملات لانتكاسة، فمن المحتمل أن تتمكن العملات الأخرى من تعويض الخسائر وتحقيق الأرباح. لا بد من إجراء بحث شامل لاختيار مزيج من العملات المميزة، مما هو متاح حالياً ومما تتم إضافته للأسواق بين الحين والآخر.

2- الاستثمار يكون طويل المدى:

أحد مفاتيح تراكم الثروة في مجال العملات المشفرة هو أن يكون لديك عقلية استثمارية طويلة الأجل. وفي حين أن السوق يمكن أن يكون متقلبًا للغاية على أساس يومي، فإن التركيز على الإمكانات طويلة المدى للعملة يمكن أن يحقق عوائد كبيرة، مع ضرورة الاهتمام بتحليل أساسيات المشروع والتكنولوجيا والفريق وطلب السوق الخاص بكل عملة يتم الاستثمار فيها. 

ابحث عن العملات المشفرة التي لديها خريطة طريق قوية وتحل مشاكل العالم الحقيقي. ومن خلال الاحتفاظ بالاستثمارات لفترة طويلة، فإنك تمنح نفسك الفرصة للتغلب على تقلبات السوق قصيرة المدى، في الطريق للاستفادة من النمو المحتمل على المدى الطويل.

3. البحث والعناية الواجبة:

قبل الاستثمار في أي عملة مشفرة، من المهم إجراء بحث شامل وتحري العناية الواجبة، من خلال البحث في خلفية المشروع والفريق الذي يقف وراءه وإمكانات السوق الشاملة. لا بد من القيام بالتحليل التقني وتحري خريطة الطريق والشراكات للحصول على فهم شامل لأساسيات العملة. وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري الاطلاع على أحدث الأخبار والتطورات في مجال العملات المشفرة لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

4. مراقبة الاتجاهات العامة:

تلعب الاتجاهات العامة، التي تظهر من خلال التحركات المتتالية في السعر، دورًا مهمًا في سوق العملات المشفرة. ويمكن أن تساعدك مراقبة الاتجاهات الناشئة في تحديد العملات المحتملة التي قد تشهد نموًا هائلاً. وعلى سبيل المثال، أدى ظهور التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) إلى إنشاء العديد من المشاريع المبتكرة في هذه القطاعات. ومن خلال تحديد الاتجاهات الواعدة في وقت مبكر، تمكن المراهنة على الاستثمار في العملات التي لديها القدرة على إثرائك في وقت ما في المستقبل.

5. طلب المشورة المهنية:

إذا كنت جديدًا في عالم العملات المشفرة أو غير متأكد من اتخاذ قرارات استثمارية، فقد يكون طلب المشورة المهنية مفيدًا. يمكن للمستشارين الماليين أو خبراء العملات المشفرة تقديم رؤى وإرشادات قيمة بناءً على خبرتهم ومعرفتهم بالسوق، حيث يتاح لهم المساعدة في تقييم المخاطر وتحديد الفرص المحتملة، مع إنشاء محفظة متنوعة بشكل جيد تتوافق مع أهداف الاستثمار.

وبعيداً عن الاستراتيجيات المطلوبة، لا ينبغي تجاهل حقيقة أن سوق العملات المشفرة متقلبة، وأن الاستثمار فيها ربما يكون غير مناسب لبعض أنواع المستثمرين، أو لبعض الفئات العمرية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مستوطنات الشمال تخطط للانفصال عن “إسرائيل” وإقامة “دولة الجليل”.. لهذا السبب

قال موقع واللا العبري، إن رؤساء المستوطنات في الشمال، قرروا إعلان قيام ما أسموه “دولة الجليل” والانفصال عن “إسرائيل”، في يوم ما يطلق عليه الاحتلال “يوم الاستقلال”/ ذكرى النكبة.

وأشار الموقع إلى أن رؤساء سلطات المستوطنات، أعربوا عن غضبهم من تجاهل حكومة نتنياهو، ما يجري لهم جراء التصعيد المتواصل شمال فلسطين المحتلة، مع حزب الله، وحالة النزوح التي يعاني منها 80 ألف مستوطن منذ 7 أشهر، دون أمل في العودة إلى المستوطنات،

وأشار المسؤولون إلى أن أعضاء “منتدى خط المواجهة” قرروا إقامة “دولة الجليل” وتنفيذ انفصال أحادي عن دولة الاحتلال، وقالوا إن الخطوة ستكون مصحوبة بإجراءات إضافية سيتم الإعلان عنها.

ولفتوا إلى أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت إجابة نتنياهو خلال سؤال لعضو مجلس الحرب، بيني غانتس، حول ما إذا كان المستوطنون سيعودون إلى مستوطناتهم في الأول من أيلول/ سبتمبر، مع بداية العام الدراسي، حيث قال: “ماذا سيحدث لو عادوا بعد أشهر قليلة من 1 سبتمبر؟”.

وفجر سؤال نتنياهو التهكمي، غضب المستوطنين في الشمال، وقرروا إعلان إجراءات احتجاجية، وصلت إلى حد الإعلان عن مناقصة عامة لتحديد موقع لحكومتهم، وخلق بديل عن الحكومة الإسرائيلية.

وقرر المستوطنون، الذي جرى إجلاؤهم من المستوطنات شمال فلسطين المحتلة، ويتواجدون في حيفا والقدس المحتلة، المطالبة بعدم إبرام أي اتفاق سياسي مع حزب الله، وطالبوا بشن عدوان على جنوب لبنان.

علاء عبد الرحمن

المصدر: عربي 21




هكذا يتضامنون مع غزة في جامعة أوكسفورد

لا ينوي الطلاب المحتجون في جامعة أكسفورد البريطانية إزالة الخيام التضامنية مع غزة، في ظل استمرار الإبادة الجماعية، قبل تحقيق مطالبهم.

دعا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، يوم الثلاثاء الماضي، إلى عقد اجتماع مع قادة الجامعات هذا الأسبوع، لمعالجة ما تسميها السلطات البريطانية الداعمة للعدوان الإسرائيلي على غزة “معاداة السامية في الحرم الجامعي وضمان سلامة الطلاب اليهود”، استجابة لتصاعد التظاهرات المؤيدة لفلسطين في الجامعات البريطانية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إنشاء مخيمات احتجاجية منذ صباح يوم الاثنين 6 مايو/أيار الجاري في جامعتي أكسفورد وكامبريدج. 
زارت “العربي الجديد” المخيم في حديقة متحف “بيت ريفرز” في جامعة أكسفورد، الذي أقامته منظمة “أكسفورد للعمل من أجل فلسطين”، والتقت عدداً من الطلاب. أبدى بعضهم تخوّفاً من الحديث، بينما اندفع آخرون للتعبير عن تضامنهم مع أهل غزة غير مبالين بالعواقب. من بين هؤلاء طالبة الدكتوراه كيندل غاردنر. تقول: “أنا هنا لأدعم تحرير الشعب الفلسطيني، وأطالب بسحب الاستثمارات الكاملة في جامعتنا المتورطة بجرائم الحرب الإسرائيلية”.
تتابع غاردنر أنّهم “لم يحدّدوا حتى الآن موعد إنهاء هذا المخيم، ويعتمد الأمر على ردة فعل الجامعة”، لافتة إلى أنّهم ناقشوا مطالبهم مع الجامعة على مدار العام، قبل أن يتخذوا هذه الخطوة التصعيدية. وتؤكّد أنّ أي شخص يتابع الأحداث خلال الأشهر السبعة الماضية، لا بدّ أن يقدم دعماً كاملاً للشعب الفلسطيني الذي يواجه إبادة جماعية في غزة. فالصور التي نراها مروّعة للغاية. عجزت عن العثور على كلمات تصف ما نشاهده كل صباح ومساء. عندما ألقي نظرة على هاتفي، أدرك تماماً أنني لا أستطيع فهم القاع الذي وصلنا إليه”. وتشير غاردنر إلى أنّها ناشطة يهودية من أجل فلسطين، وتناضل لتحريرها منذ فترة طويلة. وتوضح: “اجتمعنا مع إدارة الجامعة مرّات عدة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وهناك تاريخ طويل من العمل من أجل القضية الفلسطينية في جامعة أكسفورد. ناضلنا لأشهر من أجل سحب استثمارات الجامعة الداعمة لإسرائيل، وكنا نأمل أن تنحاز الجامعة إلى الجانب الصحيح من التاريخ، وتتخلص من الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية. لكننا لم نحقق أي نجاح يُذكر. مع ذلك، يبقى الأمل وإلا لما كنت هنا اليوم. علينا أن نتحلّى بالأمل ونؤمن بأنّنا بهذا التحرّك الجماعي سنتمكّن بلا شك من تحقيق مطالبنا”. 

من جهته، يقول طالب الحقوق جوش إنّ السبب الرئيسي لوجوده مع الطلاب المحتجين هو الخوف العميق من تدمير إسرائيل جميع الجامعات في غزة، وتعبيراً عن تضامنه مع أهلها. ويعتبر أنّ هذه الخطوة فعّالة للغاية، إذ ترفع مستوى الوعي حول ما يحدث هناك، وأنّه لا يمكن للجامعة تجاهله. ويرى أنّهم يحظون بالدعم من المجتمع وأعضاء الجامعة والطلاب، آملاً أن تستجيب الإدارة لمطالبهم. وفي حال نفّذت ذلك سيزيلون المخيم، وإلا فسيستمرّون في التضامن مع الشعب الفلسطيني. وفيما يتعلق بالمطالب، يوضح جوش أن “أبرزها هو الكشف عن أصول الجامعة. نريد أن نعرف نحن الطلاب أين تستثمر الجامعة أموالنا الدراسية، وتتخلص من أي أصول تساعد في تمويل الجيش الإسرائيلي. وهذا يشمل وقف شراكتها مع مصرف باركليز الذي يحتفظ بملايين الأصول لتمويل الجيش. ونرغب في أن تجري جامعتنا معاملاتها المصرفية مع مصرف لا يشارك في هذا النوع من الأنشطة”. 
وأخيراً يؤكّد جوش، استمراره في هذه الاحتجاجات طالما استطاع القيام بذلك بأمان. ويشير إلى أنّ الأمر متروك للجامعة للاستجابة لهذه المطالب. من جهته، يقول طالب الماجستير في العلوم السياسية جاكوب: “أنا يهودي، أنا هنا لأقول إنّ عدم تكرار الأمر بتاتاً يعني عدم تكراره بالنسبة لأي شخص. وقعت إبادة جماعية مماثلة بحق أسلافي في أوروبا الشرقية خلال أربعينيات القرن الماضي، والآن يكررون ما حصل معهم مع الفلسطينيين في غزة. ما يدفعني إلى الاحتجاج، بالإضافة إلى القضايا السياسية المعقّدة، هو الكلفة البشرية للإبادة الجماعية. وأحاول بشتى الوسائل منع ما يحدث. سألني الكثير من الأشخاص، بما في ذلك وسائل الإعلام، حول ما إذا كنت أشعر بالأمان، أو ما إذا كنت أعتقد أن الطلاب اليهود يشعرون بالأمان”.

في هذا الإطار، يعبّر جاكوب عن الحالة النفسية الصعبة التي تعكس الصراع الداخلي الذي يواجهه الطلاب اليهود المشاركون في المخيم، ويتحدّث عن صعوبة الإحساس بالعزلة، في ظلّ إبادة جماعية في عالم محاط بالصمت واللامبالاة. ويردّد بثقة: “نعم أشعر بالأمان”، لافتاً إلى أنّه من المثير للاهتمام معرفة أن هناك الكثير من الأشخاص في هذا المخيم الذين يشعرون بالأمان أيضاً. ويؤكّد “أهمية الاعتراف بالإبادة الجماعية كما هي بصورتها الحقيقية، وبذل كل ما أمكن لوقفها، بدلاً من انتظار التسميات التي يطلقها عليها التاريخ في المستقبل”. وفيما يتعلق بردات الفعل، يقول جاكوب إنها هادئة جداً حتى اللحظة، باستثناء بعض المتسللين المعادين وعدد من المراسلين العدائيين الذين طرحوا علينا أسئلة مؤسفة. وعلى ما يبدو، فإن مجتمع أكسفورد لم يعارض المخيم، بل انضمّ إليه العشرات وارتفع عدد الأعضاء بشكل لافت خلال الـ 24 ساعة الماضية. ويشير إلى أنّ العديد من الأشخاص الذين لا يعرفون الكثير عمّا يحدث حالياً جاؤوا للتعلّم، ويقدّمون برنامجاً رائعاً للقيام بذلك. 

الحرية لفلسطين من جامعة أكسفورد (العربي الجديد)
الحرية لفلسطين من جامعة أكسفورد (العربي الجديد)

ويوجّه جاكوب كلمة إلى أهل غزة، قائلاً: “يواجه أهل غزة أصعب الظروف. مع ذلك، لا يزالون يتحمّلون وبشجاعة. نحن نتعلم كل يوم منكم أشياء جديدة. شعب غزة غير قابل للانكسار، وآمل أن نرى يوماً أن فلسطين حرة لكم ولإخوانكم وأخواتكم، وفي الضفة الغربية أيضاً”. أمّا طالب الماجستير في العلوم السياسية رالف (اسم مستعار)، فيقول: “نحن هنا اليوم في خطوة تصعيدية، بعدما استنفدنا جميع محاولاتنا مع الجامعة منذ بدء العدوان على غزة، وخصوصاً بعدما طلبت إسرائيل مما يقارب 1.4 مليون شخص مغادرة رفح. ونأمل أن تنفّذ الجامعة مطالبنا التي تشمل الكشف عن تمويلها، وسحب استثماراتها من تجارة الأسلحة وجميع الاستثمارات الأخرى التي تساهم في الإبادة الجماعية الحالية المستمرة في فلسطين”. ويتابع رالف: “هناك مقاييس مختلفة حول ما هو فعّال وما هو غير فعّال. أطلقت كل من جامعة أكسفورد وكامبريدج حملة في اليوم نفسه، وهو ما يظهر أن الطلاب وأعضاء المجتمعات في المملكة المتحدة لن يلتزموا بالصمت بعد اليوم”. 

ورداً على الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الأكاديمية في تعزيز السلام والعدالة في مناطق النزاع مثل غزة، يقول رالف إنّها “تستطيع أن تقلب الموازين، وإن نأت الجامعات بنفسها عن أخذ موقف سياسي عند بدء النزاع، لكن ينبغي ألا تصمت أمام تدمير المؤسسات التعليمية. لم يبق جامعات في غزة”. ويؤكّد أنّ جامعتي أكسفورد وكامبريدج بالتحديد تتحملان المسؤولية الأكبر لما يحدث اليوم في غزة، لأن آرثر بلفور، صاحب وعد بلفور، كان خرّيج كامبريدج. أمّا اللورد ألفريد ميلنر، الذي انتخب مستشاراً لجامعة أكسفورد، فكان هو الرجل الذي اقترح فلسطين وطناً لليهود بدلاً من مخطط أوغندا السابق. ويأسف رالف على ما ورثته هاتان الجامعتان العريقتان من تراث عنيف ضد فلسطين.

كاتيا يوسف

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“أأنت يهودي؟”: ماذا لو اشترطوه سؤالاً في ألمانيا أو فرنسا.. وليس في الضفة الغربية؟

عندما أراد اليكس ليباك الخروج من السيارة، سأله الجندي: هل أنتم يهود؟ لا مكان في العالم يشرعن فيه سؤال كهذا؛ فهو يتجاوز الحدود المقبولة والواضحة للخصوصية والعنصرية. لا مكان في العالم يسأل فيه شخص عن أصله ودينه أو قوميته لمعرفة كيفية التعامل معه. هنا فقط، على حاجز عناب الذي يخنق طولكرم، كان سؤالاً مشروعاً! عندما يطرح جندي إسرائيلي هذا السؤال الوقح، يظهر للجميع بأنه يحق له أن يسأل، بالضبط كما يحق له أن يسجن أو ينكل أو يوقف وأحياناً يطلق النار بدون سبب. 

الإثنين الماضي، مساء، قبل بضع ساعات من ذلك ظهر نفس الجندي ووقف بصمت في ذكرى الستة ملايين من أبناء شعبه، يوم الكارثة. تصعب معرفة ما الذي فكر فيه بعقله المغسول عند إطلاق الصافرة، ربما فكر بما علموه أن يفكر فيه في هذه اللحظة. يصعب الافتراض أنه وجد علاقة بين ما علموه إياه عن الكارثة وبين “خدمته المهمة” في الجيش الإسرائيلي: الوقوف على حاجز في الضفة، والفتح والإغلاق والعكس، الفتح بشكل فظ، على الأغلب حسب ما يقرر أو حسب مزاجه. 

عشرات السائقين “غير اليهود” الذين انتظروا ساعات بدون فائدة لم يسمعوا الصافرة ولم يفكروا بالكارثة. أرادوا الوصول إلى بيوتهم بسلام، هذا فحسب. سألَنا الجندي الإسرائيلي: أأنتم يهود؟ عرف بأننا مراسلون من خلال البطاقات التي أعطيناه إياها. ولكنه أراد أن يعرف إذا كنا يهوداً. ربما وجد صعوبة في التصديق بأن اليهود يمكنهم الخروج بسلام من طولكرم. في نهاية المطاف، هذا ليس ما قالوه له عن طولكرم. رد عليه ليبال، قائلاً: “هل تريد الفحص؟”. وركب السيارة مرة أخرى. 

كنا في طريق العودة من طولكرم، حيث حققنا في قتل طفل يركب دراجة، كان الجنود أطلقوا النار عليه من بعيد. حاجز عناب يفتح لبضع ساعات فقط في اليوم منذ اندلاع الحرب. مفتوح، مغلق، الآن مغلق. لا يوجد لطولكرم مخرج إلا هذا الحاجز. في الصباح عندما ذهبنا إلى المدينة، اجتزنا الحاجز الذي كان مغلقاً في حينه، وسافرنا في طريق ترابية بين القرى وحقول الزيتون. ولكن بعد الظهر، عندما أردنا العودة من نفس الطريق الترابية، أشار لنا السائقون الفلسطينيون الذين سافروا في الجهة المقابلة: “ممنوع”. الجنود أغلقوا بوابة قرية شوفة، في آخر الطريق، التي دخلنا صباحاً من خلالها، ولم يعد بالإمكان الخروج من طولكرم. هذا هو الوضع الروتيني. 

هذا هو الآن واقع الحياة في الضفة الذي لا أحد يتحدث عنه: العيش دائماً في شبه حظر التجول، دون أي قدرة على معرفة ما سيحصل في اليوم. قررت إسرائيل التنكيل أكثر من العادة في ظل الحرب. وإذا تمكن الشخص من السفر في الطرق الترابية والوصول إلى نفس المكان الذي يوصل إليه الشارع الرئيسي، فهذا ليس له أي صلة بـ “الأمن المقدس”. تنكيل من أجل التنكيل، بدون قناع وبرعاية الحرب. 

هذا التنكيل لا يعني أحداً في إسرائيل؛ فهو لا يتم الإبلاغ عنه ولا يعتبر مقلقاً، ولا أحد يفكر بتداعياته. المهم أن يرضى المستوطنون. هذا هو دور الجيش الإسرائيلي الرئيسي هنا، إرضاء المستوطنين. سيكون لهم الآن أيضاً قائد منطقة مستوطن. ولكن الحياة في الضفة في الأشهر السبعة الأخيرة، لا يعرف عنها أي يهودي إسرائيلي شيئاً. الشوارع في الضفة شبه خالية، وباستثناء المستوطنين، لا أحد يمكنه الوصول إليها. 

وقف جنديان وضابط على حاجز عناب في يوم الكارثة. قافلة طويلة من الشاحنات توقفت على الشارع، السائقون انتظروا بلا فائدة. ثمة ظاهرة سائدة في الحياة في الضفة، وهي أنك لن تعرف شيئاً أبداً: متى سيفتح ومتى سيغلق. وقت هؤلاء السائقين، مثل كرامتهم وحياتهم، لا شيء. قال لنا الضابط والجنديان إن الحاجز مغلق. كيف سنعود؟ لا يعرفون. 

عندها سألونا إذا كنا يهوداً أم لا.

جدعون ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بروفيسور فلسطيني يترشح للانتخابات التشريعية البريطانية ضد “رئيس أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” ويشكل “صداعا لرئيسه”

قالت صحيفة “الانبندنت” البريطانية إن كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، الموالي لإسرائيل، يواجه صداعا جديدا مع ترشح البرفيسور الفلسطيني ـ البريطاني كامل الحواش، الرئيس السابق لحملة التضامن مع فلسطين للانتخابات البرلمانية ضد ستيف مكابي، وزير قدامى المحاربين، في حكومة الظل لحزب العمال، في دائرة برمنغهام سيلي أوك، التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين.

ويأتي صداع ستارمر الجديد بشأن غزة بعد أيام قليلة من قيام المرشحين المؤيدين لفلسطين بتكبيد حزب العمال خسارة عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات المحلية.

يأتي صداع ستارمر الجديد  بعد أيام قليلة من قيام المرشحين المؤيدين لفلسطين بتكبيد حزب العمال خسارة عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات المحلية.

ويخوض البروفيسور كامل حواش، وهو أستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة برمنغهام، الانتخابات المقررة بعد أشهر قليلة، في مواجهة النائب العمالي المخضرم، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس أصدقاء إسرائيل العماليين.

ويترشح حواش تحت راية مجموعة “ريلاينس”، وهي المجموعة التي ستقدم عددًا كبيرًا من المرشحين في جميع أنحاء البلاد في الانتخابات العامة المقبلة.

وقد استقال البروفيسور الحواش، وهو فلسطيني ـ بريطاني، من حزب العمال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن بدا أن كير ستارمر في تصريح صحافي، وهو يدعم قيام إسرائيل بحجب الغذاء والماء عن المدنيين في قطاع غزة.

وفي ذلك الوقت، اتُهم زعيم حزب العمال بتقديم “دعم أعمى لإسرائيل مهما فعلت دون الاكتراث بما يحصل للفلسطينيين”.

ونقلت “الاندبندنت” عن البروفيسور الحواش، قوله أثناء إطلاق حملته الانتخابية لمقعد برمنغهام: “إن تعليقات كير ستارمر التي تتغاضى عن العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على سكان غزة كانت خارجة عن المألوف. إن دعمه المطلق لنتنياهو في الأشهر التي تلت ذلك – والتي شهدت مقتل أكثر من 35 ألف من سكان غزة – 70 في المائة منهم من النساء والأطفال – كان مروعًا ويجب محاسبته.

وأكد حواش إن “ستارمر يواصل تجاهل الفظائع اليومية وينفخ صدره كصهيوني فخور”.

استقال البروفيسور الحواش،  من حزب العمال في أكتوبر الماضي بعد أن بدا أن كير ستارمر في تصريح صحافي، وهو يدعم قيام إسرائيل بحجب الغذاء والماء عن المدنيين في قطاع غزة.

كما هاجم البروفيسور حواش ستيف مكابي، الذي شغل المقعد منذ عام 2010 وكان سابقًا نائبًا في البرلمان عن برمنغهام هول غرين.

وقال حواش: “لقد فشل ستيف مكابي مراراً وتكراراً في الدفاع عن آراء ناخبيه على مدى العقدين الماضيين، من التصويت لصالح الحرب غير الشرعية في العراق، إلى الامتناع عن التصويت على مشروع قانون الرعاية الاجتماعية، إلى التحدث علناً بلا تردد عن دولة منبوذة ترتكب جرائم حرب، وفظائع يومية. لقد رفض مرارًا وتكرارًا مقابلة الناخبين لمعالجة مخاوفهم بشأن هذه القضايا”.

من جهته زعم مكابي لصحيفة “الإندبندنت” إنه “لم يسمع قط” عن البروفيسور حواش، وأنه “كان يتطلع إلى خوض الانتخابات العامة بناءً على سجله”.

وقال النائب العمالي: “مثل كثيرين آخرين، أشعر بالحزن والقلق مما نشهده في الشرق الأوسط. أريد وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وبرنامج المساعدات وإعادة الإعمار، وبداية جديدة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال حل الدولتين.”.

وأضاف “لن أمثل آراء أولئك الذين يرغبون في رؤية القضاء على دولة إسرائيل”.

ولفتت “الاندبندنت” إلى أن البروفيسور الحواش مُنع في السابق من دخول إسرائيل بموجب قانون يحظر على أنصار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). وفي ذلك الوقت، في عام 2017، اتهمته السفارة الإسرائيلية في لندن بالإشادة بـ”منفذي الإرهاب باعتبارهم شهداء”.

وبحسب الصحيفة تظهر استطلاعات الرأي أن مكابي في طريقه لتحقيق فوز مريح في المقعد، حيث يتمتع حاليا بأغلبية 12414 صوتا. ولكن هناك مخاوف من أن يتمرد الناخبون المؤيدون لفلسطين في الانتخابات، مما يكلف حزب العمال أغلبيته في المقاعد في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

ويأتي إطلاق حملة البروفيسور الحواش بعد أيام من الانتخابات المحلية التي شهدت تحقيق حزب العمال مكاسب تاريخية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الفوز في انتخابات عمدة يورك وشمال يوركشاير.

لكن الحزب خسر أيضًا عشرات الآلاف من الأصوات أمام المرشحين المؤيدين لفلسطين، بما في ذلك المستقل أحمد يعقوب في ويست ميدلاندز، واقترب هؤلاء من حرمان حزب العمال من فوزه في الانتخابات.

فقد خسر حزب العمال أغلبيته، التي احتفظ بها لمدة 13 عاماً، في أولدهام، والتي تم تقليصها بالفعل بسبب الانشقاقات في الشهر الماضي بسبب نهج الحزب بشأن غزة، وخسر مقاعد المجلس أمام المستقلين في بلاكبيرن مع داروين وبرادفورد.

وفشل الحزب أيضًا في استعادة السيطرة على أكسفورد بعد سلسلة من الانشقاقات البارزة بسبب موقفه مما الحرب على غزة.وفي ضربة مماثلة، فقد السيطرة على مجلس أولدهام في مانشستر الكبرى لصالح المستقلين.

وقال كير ستارمر إنه عازم على استعادة ثقة أولئك الذين تجاهلوا حزبه في الانتخابات المحلية نتيجة لنهجه في الصراع المستمر.

وزعم “لقد سمعت. لقد أستمعت. وأنا مصمم على تلبية مخاوفكم وكسب احترامكم وثقتكم مرة أخرى في المستقبل”.

أكد البروفيسور الحواش أن “ستارمر يواصل تجاهل الفظائع الإسرائيلية اليومية  في فلسطين وينفخ صدره كصهيوني فخور”

وتقول “الاندبندت” إن إحدى القضايا الرئيسية للناخبين غير الراضين عن طريقة تعامل كير ستارمر مع الصراع هي دعمه الأولي الواضح لإسرائيل بحجب المساعدات الإنسانية عن غزة.

وعندما سُئل على قناة LBC في 11 تشرين الأول/أكتوبر عما إذا كان قطع الكهرباء والمياه هو الرد المناسب، أجاب ستانر: “أعتقد أن إسرائيل لديها هذا الحق. إنه وضع مستمر”.

وزعم ستارمر الحقوقي المحامي السابق والذي شغل حتى منصب المدعي العام في بريطانيا: “من الواضح أن كل شيء يجب أن يتم في إطار القانون الدولي، لكنني لا أريد الابتعاد عن المبادئ الأساسية المتمثلة في أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وأن حماس تتحمل المسؤولية عن الأعمال الإرهابية”.

لكنه تراجع في وقت لاحق عن هذه التصريحات وسط مخاوف داخل الحزب من أنها أثارت غضب الناخبين، وخاصة في المجتمعات المسلمة.

وأرغم محاولاته توضيح التصريحات، إلا أن مقطع السير كير على قناة LBC لا يزال يحظى بمشاركة واسعة من قبل من يهاجمون نهج الحزب في الشرق الأوسط.

وتخطط مجموعة “ريلاينس” التي يترشح البروفيسور حواش تحت رايتها، لتقديم عدة مرشحين آخرين في المناطق الضعيفة لحزب العمال في الانتخابات العامة المتوقعة هذا الخريف.

وهي في مرحلة التقديم لتصبح حزبًا سياسيًا، ومن المتوقع أن يكمله بحلول الوقت الذي يذهب فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع.

وأمام هذه المخاطر، زعم متحدث باسم حزب العمال في تصريح لـ”الاندبدنت”: “لقد كان كير ستارمر واضحًا بشأن أننا بحاجة إلى رؤية وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن، وتقديم المساعدات دون عوائق والتي يمكن تسليمها بانتظام وبسرعة وأمان. ويجب علينا منع وقوع المزيد من الوفيات بين المدنيين”. ومع لجوء أكثر من مليون مدني فلسطيني إلى رفح، فلا يجوز لأي هجوم إسرائيلي أن يمضي قدماً.

و أضاف “لقد أظهرت نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت الأسبوع الماضي أن الناس يضعون ثقتهم في حزب العمال المتغير هذا..لقد سئم الناس في جميع أنحاء البلاد من 14 عامًا من تراجع المحافظين ويظهرون أنهم مستعدون لبداية جديدة مع حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة”.

البروفيسور الحواش مُنع في السابق من دخول إسرائيل بموجب قانون يحظر ذلك على أنصار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)

وقالت “الاندبدنت إن مجموعة تدعى “صوت المسلمين” تمارس أيضًا ضغوطًا على حزب العمال بشأن هذه القضية وأصدرت قائمة تضم 18 مطلبًا لكير ستارمر لاستعادة الدعم المفقود بسبب الحرب في غزة.

وتريد المجموعة، التي تهدف إلى تنظيم الناخبين ضد النواب الذين لم يدعموا وقف إطلاق النار في غزة، أن يعتذر كير ستارمر عن “الضوء الأخضر للإبادة الجماعية” وعدم دعم التصويت على وقف إطلاق النار بقيادة الحزب الوطني الأسكتلندي في نوفمبر الماضي.

وبحسبها تشمل المطالب الأخرى الوعد بفرض عقوبات على الشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض حظر سفر على السياسيين الإسرائيليين الذين “قادوا هذه الحرب”، وضمان عدم ارتفاع أسعار التأمين للأشخاص الذين يحملون اسم محمد.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ما هي «الخيارات» أمام الأردن: سيناريوهات «غزة بلا حماس» وشبح ترامب مع «ثورة مضادة» للمقاومة؟

التشدد أردنياً تجاه حركة «حماس» وأحياناً تجاه تعبيراتها وحواضنها الحزبية والإسلامية محلياً هو سلاح ذو حدين، أو لعبة محفوفة ببعض المخاطر إذا ما استرسلت فيها الحكومة على حساب جوهر موقف ومشاعر واتجاهات الشعب الأردني الذي لا يرى الآن إلا عدواً واحداً ووحيداً مستقبلاً، هو إسرائيل.
يميل السياسيون بالجملة إلى قراءة بعض التشدد الذي ظهر في الموقف الرسمي الأردني مؤخراً تجاه التواصل وما بعد ذلك مع «حماس» وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية، باعتباره خطوة لصالح استراتيجية النزول عن الشجرة مع الحلفاء والأصدقاء وبعدما توصلت المؤسسة الأردنية بقناعة لاتجاهين:
الاتجاه الأول يتمثل في الخلاصة التي تقول إن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن، تغلق الباب تماماً أمام أي مقترحات أردنية أو غير أردنية تحت عنوان إعادة إدماج وتأهيل حركة «حماس» ضمن برنامج سياسي، فيما مجسات عمان تقول إن أي مرونة يظهرها الأردن تجاه التعاطي مع فصائل المقاومة الفلسطينية إذا ما غادر الرئيس بايدن وجلس في مقعده دونالد ترامب ستؤدي إلى استهدافات وعقوبات للأردن في محطة ترامب بعد دوره النشط جداً في الاشتباك مع العدوان الإسرائيلي.
الاتجاه الثاني هو ذلك الذي يقترح بأن مناورات الاشتباك ضد اليمين الإسرائيلي حققت أهدافها وأغراضها ضمن أولويات هضم واستيعاب تأثير 7 أكتوبر وما بعدها على الداخل الأردني. وهو الأمر الذي تطلب التصعيد الدبلوماسي، بمعنى صعود «برغبة» على الشجرة، فيما بدأت الآن مرحلة النزول عن تلك الشجرة، بمعنى العودة لمنح المصالح الأردنية المباشرة مع الأمريكيين حصراً ثم الفضاء الأوروبي المعادي أيضاً لـ«حماس» الأولوية الأساسية ضمن مبادرات التوازن التي اقترحها بحضور «القدس العربي» مرتين على الأقل وزير الخارجية أيمن الصفدي.

جبهتان في غاية الأهمية

جبهتان في غاية الأهمية للمصالح الأردنية تنشطان الآن لصالح استراتيجية إخراج حركة «حماس» من المعادلة والمشهد، كثمن يمثل الحد الأدنى لوقف الحرب، وهما الولايات المتحدة وتوابعها الغربية، والأهم الجوار العربي المتمثل بعدة دول صديقة وشريكة للأردن، بينها لا بل أبرزها مصر والإمارات.
المعنى هنا أن عمان حتى وإن تبنت مقولة استحالة تقويض «حماس» وهزيمتها بالحل العسكري، لا تستطيع إظهار أي تسهيلات أو مرونة في مسألة «حماس» والمقاومة الفلسطينية مادام جداران حليفان، أمريكي وعربي، منخرطين حتى مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها في ثورة مضادة وناعمة، وسرية أيضاً أحياناً؛ لحرمان حركة «حماس» من مكاسب حسم المعركة أو حتى مكاسب الصمود. انتبه رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية مبكراً لهذا السياق عندما حاول تذكير الحكومات العربية رداً على استفسار مباشر من» القدس العربي» بأنه من الظلم الشديد مساندة وجهة النظر المعنية بإقصاء «حماس» عن المشهد.
ورغم مشاعر الخذلان التي شعر بها هنية مبكراً في السياق، فإنه أعرب عن أمله في أن تستدرك الدول العربية وتوقف حالة تعذيب الشعب الفلسطيني، فيما رأى قياديون آخرون في حركة «حماس» التقتهم «القدس العربي» عدة مرات، وكان آخرها الأسبوع الماضي، أن الجبهة العالمية التي نشطت لتقويض «حماس» والقضاء على المقاومة أخفقت ولن تنجح، لا هي ولا غيرها، بإخراج مقاومة الشعب الفلسطيني من المعادلة.
الانطباع لدى القيادي الدكتور موسى أبو مرزوق حصراً هو أن الجهد العربي والأمريكي لاستهداف المقاومة الفلسطينية جذره وأصله هو الحرب مع الكيان الإسرائيلي، وبالتالي من يصمد في مواجهة الجريمة الأمريكية الإسرائيلية سيجلس حتماً على الطاولة وسيضطر الآخرون للتعامل معه.
وفي العودة لتدوير الزوايا أردنياً، يمكن ملاحظة أن استرسال عمان في مجاملة سيناريو «غزة بلا حماس» في عرف السياسيين المحليين محطة ضرورية وملحة ليس فقط للحفاظ على توازنات المصالح والشراكات الأردنية، ولكن تجنباً للشر الأعظم الذي قد يحضر بقوة إذا ما عاد ترامب إلى الواجهة في واشنطن.
لكن في الأثناء، يمكن تلمس حرص المجسات الأردنية على الالتزام بالتوازنات دون فتح مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية، فقد تكفل بعض المغامرين الطامحين بشيطنة المقاومة والحراك الشعبي المناصر لها في الأردن، فيما الاسترسال في مجاملة المعسكر الداعي لإقصاء «حماس» من المشهد قد يعني لاحقاً في أبرز تجلياته إشكالية أو مواجهة مع حاصل مجموع القوى الشعبية الأردنية، حيث غطاء لا ريب فيه يساند المقاومة بقدرات استثنائية، وحيث جدار شعبي في عمق المجتمع لا يمكن اختراقه، ومحاولة الاختراق مكلفة للغاية.

الورقة الرابحة

الحل الأمثل ـ في رأي سياسيين أردنيين كثر، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب ـ هو إعادة إنتاج القراءة والتنويع والحرص على أن تشكل سياسة «النأي بالنفس» عن سياسة استهداف وإقصاء المقاومة الفلسطينية، الورقة الرابحة للدبلوماسية الأردنية.
قوانين الفيزياء السياسية برأي الدكتور أنور الخفش، واضحة وحادة الملامح. وبوصلة مصالح الأردن مرحلياً تقول بوضوح إن الكفة التي ينبغي أن ترجح هي الطرف الذي كسب استراتيجياً المعركة، وهو المقاومة، مع التذكير بأن ذلك مفيد للمؤسسة مع شعبها، وبأن يمين إسرائيل أثبت أنه كان ولا يزال وسيبقى العدو الجوهري والوحيد للشعب الأردني حتى وإن رأت المؤسسات الرسمية خلاف ذلك تحت وطأة فلسفة التكيف والرهان على الأمريكيين. في مقاربة سمعتها «القدس العربي» من السياسي الأردني الخبير طاهر المصري، تفهم مباشر لجدوى وإنتاجية الحرص على معادلة تسييل المصالح وإعادة قراءة التطلعات بصيغة لا تدفع بمصالح الدولة في النهاية إلى البقاء فوق الشجرة، وتسمح في إطار تكتيكي بين الحين والآخر بخطوات غير مجازفة من الطبيعي ألا تعجب الشارع دون إسقاط الاعتبار القائل بأن المقاومة طرف ولاعب أساسي، بل إنه لا طاولة أصلاً بدون المقاومة بعد الآن.

بسام البدارين

المصدر: صحيفة القدس العربي




لماذا فجّر الهجوم على غزة انتفاضة الجامعات؟

نشاهد حاليا ظاهرة لافتة تتمثّل في الاتساع المتزايد للحراك الطلابي في جامعات العالم رغم تعرض الجامعات والطلاب لضغوط هائلة، تبدأ من قمة الهرم السياسي (مثل تدخلات رؤساء أمريكا وفرنسا وألمانيا، ورؤساء وزراء بريطانيا وغيرها) مرورا بتشريعات الكونغرس الأمريكي بخصوص تشديد تعريف «معاداة السامية» وأشكال الضغط الأخرى في البرلمانات والأحزاب الحاكمة (والمعارضة) الغربية، وصولا إلى التدخّل المباشر، كما حصل في جامعة كولومبيا، مع هجوم قرابة 100 طالب من المؤيدين لإسرائيل على محتجين في مخيم اعتصام.
شهدت هذه الظاهرة تمددا ضمن قوس جغرافي هائل الاتساع من أستراليا واليابان حتى البرازيل مرورا بأوروبا وأمريكا، وكان آخر تطوّر في هذا السياق انضمام مجموعة من أعضاء هيئة تدريس في كلية في نيويورك لمخيم الاعتصام في جامعتهم ومطالبتهم بإنهاء وجود الشرطة في الحرم الجامعي وإلغاء التهم التأديبية ضد الطلاب الذين تم اعتقالهم.
كان هناك شبيه لهذه الواقعة في ألمانيا حيث أرسل نحو 100 محاضر جامعي في جامعاتها رسالة لوزيرة التعليم العالي يستنكرون فيه قمع الشرطة للطلاب، ويطالبون بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وكان طبيعيا، ضمن هذا الميزان المهتز بين السلطات والطلاب (مدعومين بكثير من الأساتذة) أن تعبّر وزيرة التعليم المذكورة عن «صدمتها» من الرسالة لأنها «لم تتخذ موقفا واضحا مناهضا للكراهية ضد إسرائيل» و«لتحويلها محتلي الجامعات الى ضحايا»!، وهو يشبه ما فعلته وزيرة التعليم البريطانية التي تحدثت، بعد نصب خيام طلابية في أكثر من 12 جامعة في المملكة المتحدة، عن الخوف من أن تصبح الجامعات «أمكنة غير آمنة للطلاب والعاملين» وتبعت ذلك تصريحات لرئيس الوزراء ريشي سوناك يدعو قيادات الجامعات «لحماية الطلاب اليهود» (في تجاهل طبعا لتواجد العديد من الطلاب اليهود مع المحتجين على الحرب).
عكست انتقادات «المجلس المركزي ليهود ألمانيا» للاعتصام في جامعة برلين الحرة نمطا خطيرا من ردود الفعل. لم يشف فضّ الجامعة للاعتصام غليل «المجلس» المذكور فهاجم «عدم تطرق إدارة الجامعة للأساس الأيديولوجي» للاعتصام، معتبرا «كراهية إسرائيل والخلفية المعادية للصهيونية» «جزءا من الحمض النووي لهؤلاء الأشخاص» وهو تذكير بائس بطريقة تفكير النازيين تجاه اليهود أنفسهم (إضافة إلى الأقليات الإثنية والعرقية والبيولوجية والسياسية التي تعرّضت بدورها للمحرقة).
في مقاربة كاشفة، اعتبر أكاديمي أمريكي معروف أن الطلاب المشاركين في الحراك الذي أججته الحرب الإسرائيلية على غزة هم «أساتذة يعلمون الناس ما يفترض بهذه الجامعات أن تفعله وهو التعليم والصقل والارتقاء والتميز الفكري والثقافي والأخلاقي كونهم يخرجون الناس من الجهل إلى الفهم». لا أحد، في تلك الجامعات، على حد رأيه، «يفعل هذا حاليا أكثر من هؤلاء. إنهم يعلّمون أساتذتهم الكبار وإداراتهم. إنهم يعلمون كل المجتمع والحضارة. ليست هذه دروسا في العلوم السياسية والاقتصادية والشؤون الدولية أو التاريخ، برأيه، بل هي دروس تشريح الإمبراطورية الأمريكية، والاستعمار، فاضحين بيولوجيا العنصرية وأهم أورامها: الصهيونية.
قدّمت مجلة «كاونتربنش» اليسارية الأمريكية في مقال لأكاديمي عرضا يشرح الإطار العامّ للأزمة الجارية، ضمن إطار العلاقة الاستتباعية للجامعات الأمريكية بالشركات العسكرية المرتبطة، طبعا، بآلة الحرب الصناعية الإسرائيلية وتزويدها (وهو نمط يكرر نفسه في بلدان أخرى مثل كندا وأستراليا وبريطانيا).
هدف مزاعم «معاداة السامية» ضمن هذا السياق التغطية على قضاء المركّب العسكري ـ السياسي على حرية الجامعات، مما أدى للهيمنة عليها وجعلها مورّدا أساسيا لموظفيها، كما تفعل شركة «لوكهيد مارتن» في حرم الجامعات الأمريكية. فضح مطلب سحب استثمارات الجامعات في إسرائيل، الذي رفعه الطلاب، العلاقات الوثيقة بين الشركات العسكرية، والساسة، وإدارات الجامعات، وهو ما يفسّر الغضب الشديد الذي قوبل الحراك به، من جهة، كما يفسّر، اتساعه رغم القمع، فإلى كشفه علاقة إسرائيل بهذه الشبكة الأخطبوطية من المصالح، فقد كشف أيضا دور الطلاب والأساتذة الخطير في الدفاع عن الديمقراطية والمدنية والحضارة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ميدل إيست آي: شكرا للناخبين المسلمين لحقنهم مبادئ وأخلاقا في الديمقراطية البريطانية.. وتوجيه رسالة لنظام الحزبين المتعفن

نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للمعلق بيتر أوبورن شكر فيه الناخبين المسلمين في بريطانيا لحقِنهم مبادئ وأخلاقا في الديمقراطية البريطانية. وقال إن المسلمين تحولوا من كونهم “أعداء من الداخل” كما يحب الإعلام البريطاني الترويج، إلى وطنيين يستحقون الثناء لرفضهم النظام المتعفن القائم على حزبين.

وقال إن  الإعلام الرئيسي في بريطانيا والنخبة السياسية ظلوا وعلى مدى سنين يصورون المسلمين بأنهم “أعداء من الداخل” يرفضون المشاركة في الديمقراطية البريطانية ولديهم أجندة انفصالية. وكانت الفرضية دائما غير صحيحة وثبت في الأسبوع الماضي أنها خطأ.

وقال إن المسلمين البريطانيين تدخلوا وبشكل حاسم في انتخابات أيار/مايو وتخلوا عن حزب العمال، وصوتوا بدلا من ذلك لأحزاب مستقلة تدعم وقف إطلاق النار وشجبت جرائم إسرائيل في غزة.

وبعملهم هذا، فقد أرسلوا رسالة إلى زعيم العمال، كير ستارمر الذي قد يكلف انسياقه وراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، حزبه خسارة كثير من المقاعد في الانتخابات العامة التي تلوح بالأفق.

وأضاف الكاتب ربما اعتقدت أن موقف المسلمين ومشاركتهم القوية في الإنتخابات ومشاركتهم المبدئية في السياسة البريطانية تستحق الثناء.

الإعلام الرئيسي في بريطانيا والنخبة السياسية ظلوا وعلى مدى سنين يصورون المسلمين بأنهم “أعداء من الداخل” يرفضون المشاركة في الديمقراطية البريطانية ولديهم أجندة انفصالية. وكانت الفرضية دائما غير صحيحة وثبت في الأسبوع الماضي أنها خطأ.

ولو كان هذا هو الحال، فإنك مخطئ بهذا التفكير، فمنذ نهاية الأسبوع، جيَّش أعداؤهم في السياسة الرئيسية والإعلام الشعبوي جهودهم للهجوم على المسلمين وأن هؤلاء يمثلون تهديدا مميتا على الديمقراطية البريطانية وأنهم دعاة طائفية.

خذ مثلا عنوان صحيفة “ديلي ميل” “انتخاب عشرات من المؤيدين لغزة”. ووصف كريس دويل، رئيس مجلس التفاهم العربي- البريطاني العنوان بأنه “أسوأ وأخطر عنوان على الصفحة الأولى ينشر أبدا في نشرية بريطانية”.

ويعلق أوبورون أنه يعرف كيف توصل كريس دويل إلى رأيه..فما فشلت “ديلي ميل” ذكره في عنوانها أن أكثر من 34,700 فلسطينيا ذبحوا خلال الأشهر السبعة الماضية، حسب وزارة الصحة في غزة. وفي كل الإحتمالات، وبعدد كبير من الجثث لا تزال تحت الأنقاض، فالعدد أكبر، بالإضافة إلى 15,000 طفلا هم ضحايا هذه الحرب. وبالنظر للمعدل في غزة ومقارنته مع حرب استنزاف مماثلة في بريطانيا، فسيكون عدد الضحايا البريطانيين أكثر من مليون والجرحى بالملايين.

 وفي ظروف رهيبة كهذه، فمن الطبيعي أن ينتفض المسلمون البريطانيون ضد كير ستارمر ورئيس الوزراء ريشي سوناك وائتلاف الحزبين الداعم لرئيس الوزراء نتنياهو وتحالفه من المتطرفين.

ويقول الكاتب علينا تذكر أن الإئتلاف العمالي- المحافظ الداعم للحرب في غزة يدعم استمرار إمداد إسرائيل بالسلاح ويرفض الحديث عن جرائم الحرب الإسرائيلية ويقطع الدعم عن “أونروا”، ويرفض تحقيق محكمة العدل الدولية في إبادة جماعية ممكنة ارتكبتها إسرائيل.

ويؤكد على أنه بالطبع لا يشعر المسلمون وحدهم بالرعب من الموقف الذي اتخذه زعيما الحزبين الرئيسين بل وأعداد لا تحصى من البريطانيين، بمن فيهم اليهود.

ويقول أوبورن إنه في هذه اللحظة الرهيبة من تاريخ الشرق الأوسط، فلا حرج أن تكون “ناشطا مؤيدا لغزة” لو استخدمنا عبارة “ديلي ميل” الخرقاء. وفي الحقيقة فهذا هو التعبير مرادف بالتأكيد للأدب الإنساني والمعارضة المبدئية للذبح العشوائي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي. و لكن بالنسبة لـ”ديلي ميل”، فهذا النشاط، هو “شرير”، وهو ما توافق عليه معظم الصحافة البريطانية. فقد أعطت “بي بي سي” مقابلتها المهمة بعد الإنتخابات صباح الأحد إلى سويلا بريفرمان، وزيرة الداخلية السابقة والتي طردت من منصبها بعد وصفها المظاهرات المؤيدة لفلسطين بـ “مسيرات الكراهية”.

ويؤكد الكاتب أن هذا موقف واضح من الساسة، وأعطلا مثالا رد فعل حزب العمال السريع على تخلي الناخب المسلم عنه في الأسبوع الماضي. أخبر مصدر في الحزب “بي بي سي” في الأسبوع الماضي أن مرشح حزب المحافظين المنافس، في منطقة “ويست ميدلاندز”، أندي ستريت كان في طريقه للفوز قائلا: “الشرق الأوسط ليس بعيدا عن ويست ميدلاندز” ووصف حماس بأنها “الشر الحقيقي”. وقد سارعت قيادة الحزب للتخلي عن تصريحاته والتلمحيات التي لا تقوم على دليل بأن الناخبين الغاضبين على موقف الحزب من غزة هم من المتعاطفين مع حماس. لكن هذا التعليق الذي جاء خارج السياق الرسمي، هو تكرار لإحاطة عمالية أخرى أشارت للمسلمين الذي يتركون حزب العمال بأنهم مثل عملية “التخلص من البراغيث” وهو تعبير قبيح وعنصري.

ربما كان مفهوما تماما لو انقلب المسلمون على النظام الديمقراطي الذي عاملهم بازدراء واحتقار. وأكد أن ما يدعو للسرور، أنهم لم يفعلوا هذا، ولم يرفضوا الديمقراطية البريطانية، وبدلا من ذلك أداروا ظهورهم لنظام الحزبين المتعفن

وشدد الكاتب على أنه لا يجب النسيان أن هناك إسلاموفوبيا مستشرية في  حزب ستارمر، وأكد على هذا الواقع علي ميلاني، المرشح العمالي الذي نافس رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في دائرة أوكسبريدج عام 2019. وكشف تحقيق قريب لقناة الجزيرة “ملفات العمال” عن ملف سري استخدم لحرمان حوالي 5,000 عضو مسلم في الحزب في نيوهام- شرق لندن المتنوعة عرقيا.

وأكد تحقيق المحامي مارتن فورد، تعلى وجود العنصرية داخل حزب العمال، وأن الإسلاموفوبيا مشكلة خطيرة في الحزب، لكنها ليست بحجم المشكلة في حزب المحافظين.

وذكر الكاتب بيتر أوبورون بسلسلة من التحقيقات لموقع “ميدل إيست آي” نفسه عن حزب المحافظين الذي يشَهِر وبشكل دائم بالمسلمين البريطانيين ويعمل دائما بالتنسيق مع الإعلام الشعبوي المعادي للمسلمين. وهو ما يثير سؤالا ملحا: كيف يمكن للمسلمين التصويت في وقت انقلب الحزبان الرئيسان ضدهم وبقوة؟

 وبحسب الكاتب فربما كان مفهوما تماما لو انقلب المسلمون على النظام الديمقراطي الذي عاملهم بازدراء واحتقار. وأكد أن ما يدعو للسرور، أنهم لم يفعلوا هذا، ولم يرفضوا الديمقراطية البريطانية، وبدلا من ذلك أداروا ظهورهم لنظام الحزبين المتعفن الذي اختار احتقارهم بدلا من منحهم صوتا. وبالمحصلة صوت المسلمون بطريقة وطنية،  فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، طالب معظم الناخبين البريطانيين، باستثناء الطبقة السياسية والإعلام، بوقف إطلاق النار في غزة.

ويخصل الكاتب للقول أنع في الأسبوع الماضي، قدم المسلمون لغير المسلمين البريطانيين طريقا وأرسلوا تحذيرا للمؤسسة السياسية. والأهم من كل هذا، فقد كان صوتهم مؤثرا، غير ستارمر الذي ظل يعتبر نفسه رجل الإتصال لنتنياهو في البرلمان، من نبرته يوم الإثنين. وطالب ستارمر بأن يغير نتنياهو خططه لاجتياح رفح ودعا لوقف فوري للنار. وهذه لغة جديدة من ستارمر لم تكن لتظهر أبدا لولا الناخبين المسلمين الأسبوع الماضي.

المصدر: موقع ميديل إيست -أي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش