1

التوغو: التوجه نحو الانتقال لنظام برلماني يطيل بقاء حكم انْيَاسِينْغبي

التوغو واحدة من جمهوريات قليلة في إفريقيا يحكمها نظام أسري، ورث فيه الابن السلطة من والده، لكن توالي نماذج التغيير التي تحصل بالغرب الإفريقي الذي تنتمي إليه البلاد، أو خارجه، يشي بأن استمرار “آل انْيَاسِينْغبي” في الحكم بات مهددًا أكثر من أي وقت مضى.


أجرت جمهورية التوغو، الاثنين، 29 أبريل/نيسان 2024 انتخابات تشريعية حاسمة، تشكل البداية الفعلية لانتقال البلاد من نظام رئاسي اعتمدته منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، إلى نظام برلماني، تعتبر المعارضة أن من شأنه إطالة فترة حكم الرئيس، ويرى فيه النظام تعزيزًا للديمقراطية.

وقد صوَّت البرلمان مرتين على دستور جديد يقر الانتقال إلى النظام البرلماني، فبعد تصويت أول أُجري في 25 مارس/آذار 2024، تقرر إجراء تصويت ثان في 19 أبريل/نيسان من هذه السنة، وتمت بموجب التصويتين إجازة الدستور، بعد موجة رفض واسعة من المعارضة التوغولية.

ولم يجد النظام صعوبة في تمرير الدستور الجديد؛ حيث إنه يتمتع بأغلبية مقاعد البرلمان السابق كما الجديد؛ ما يعني عمليًّا أن رفض المعارضة لن يكون له تأثير داخل المؤسسة التشريعية، وحده الشارع هو الذي سيعكس من خلال المظاهرات والاحتجاجات، قوة أو ضعف تأثير الرأي المناوئ لهذا التوجه الجديد.

والواقع أن الولاية الرئاسية الحالية للرئيس فور انْيَاسِينْغبي اتسمت بالكثير من عدم الاستقرار السياسي، بسبب موقف المعارضة من بقائه في السلطة، وتطلعها إلى إحداث تغيير تشهد بموجبه البلاد الواقعة بغرب القارة الإفريقية -وتحدها كل من بوركينافاسو وبنين وغانا(1)- رئيسًا جديدًا من خارج أسرة نياسينغبي. 

ورغم أن المعارضة شاركت في الانتخابات التشريعية، إلا أنها تواصل رفض الدستور الجديد، وقد طعنت فيه أمام محكمة العدل التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، مطالبة بسحبه والتراجع عنه(2).

وبغض النظر عن موقف المعارضة من الدستور الجديد والانتخابات، فإن التوغو مقبلة على مرحلة تحول تنتقل بموجبها من نظام حكم قائم منذ زهاء 6 عقود ونصف، إلى نظام آخر جديد ستجربه لأول مرة، وهي تخطو نحو دخول الجمهورية الخامسة.

الجمهورية الخامسة والنظام البرلماني

يسمح الدستور الجديد الذي تدخل بموجبه التوغو جمهورية خامسة، وتنتقل من نظام رئاسي إلى برلماني، للرئيس فور نياسينغبي الموجود بالسلطة منذ عام 2005، بالبقاء في المنصب إلى ما بعد 2031.

ويحدد الدستور الجديد الذي تم الاكتفاء بتمريره عبر البرلمان، وليس عن طريق الاستفتاء الشعبي -خوفًا من عدم تمريره ربما- ولاية الرئيس في 6 سنوات، ويجري انتخابه من طرف الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ(3) في جلسة مشتركة لا نقاش فيها.

وتنتهي ولاية الرئيس الحالي في سنة 2025، وينتظر أن يعاد انتخابه عن طريق البرلمان الذي يمتلك فيه الحزب الحاكم “الاتحاد من أجل الجمهورية” أغلبية مريحة؛ حيث حصل في الانتخابات الأخيرة على 108 مقاعد من أصل 113.

وينص الدستور التوغولي الجديد على إيجاد منصب رئيس مجلس الوزراء، يعين لمدة 6 سنوات، ويكون رئيس الحزب أو التحالف الحاصل على أغلبية في الانتخابات التشريعية.

كما ينص الدستور كذلك على أن “رئيس الدولة يُجرَّد عمليًّا من سلطاته لصالح رئيس مجلس الوزراء، الذي يصبح ممثلًا للجمهورية التوغولية في الخارج، ويدير البلاد فعليًّا في القضايا اليومية”(4).

وفضلًا عن أن وضع دستور جديد تنتقل بموجبه البلاد إلى جمهورية خامسة، بعد أن بدأت الجمهورية الرابعة عام 1992، يتطلب وقتًا للنقاش والتعريف به، واستشارة السكان بشأنه، وهو ما لم يتم، فإنه كذلك اعتُمد من طرف برلمان انتهت ولايته رسميًّا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023.

وتنص المادة 144 من الدستور التوغولي المعتمد في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1992، على أنه “لا يجوز إجراء أي مراجعة للدستور خلال فترة انتقالية أو فترة شغور، إلا عندما يتم تقويض سلامة الحوزة الترابية”(5).

ويأتي الدستور الجديد قبل أقل من عام على انتهاء ولاية فور نياسينغبي، لذلك فإنه يستبق الأمر بخطوة الانتقال إلى نظام برلماني، لأنه سبق أن عدَّل الدستور وحدد لنفسه ولايتين رئاسيتين.

فقد صادق البرلمان التوغولي على مشروع تعديل دستوري في 2019، بموجبه يحق للرئيس فور الترشح للانتخابات الرئاسية 2020 و2025.

ونص التعديل الدستوري على أن “رئيس الجمهورية ينتخب بالاقتراع العام المباشر، الحر والعادل والسري، لولاية من 5 سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة”(6).

وتم بموجب ذات التعديل الدستوري، انتقال ولاية النائب البرلماني من 5 سنوات إلى 6 أعوام قابلة للتجديد مرتين، “وهو ما يعني أن النائب يمكن أن يبقى في البرلمان لمدة 18 سنة”(7).

وقد استفاد فور من تعديل دستوري قام به والده، عام 2002، حيث ألغى تحديد الولايات الرئاسية في اثنتين كما نص عليها دستور 1992(8)، وباتت بذلك الولايات غير محددة. 

وبعد تسلم فور نياسينغبي السلطة، عام 2005، ظل يُنتخب ويعاد انتخابه، لكن في عامي 2017 و2018 تعرض نظامه لاحتجاجات شعبية واسعة مناهضة لبقائه في السلطة، فلجأ في العام الموالي لتعديل دستوري يحدد ولايته الرئاسية في اثنتين.

وبحلول العام 2025، سيكون فور الابن قد أمضى عقدين في السلطة، وإذا مضت البلاد في الانتقال للنظام البرلماني فإنه سيستفيد من البقاء في الحكم 6 سنوات أخرى جديدة على الأقل، فيما أمضى والده 38 سنة، ولم يترك السلطة إلا بفعل الموت. 

أزيد من نصف قرن من حكم أسرة نياسينغبي

شهدت التوغو منذ استقلالها، في 27 أبريل/نيسان 1960، تعاقب عدد من الرؤساء لكنها لم تعرف على مدى زهاء 6 عقود ونصف أي تناوب ديمقراطي على السلطة، فقد كانت الانقلابات العسكرية والاغتيالات، وتوريث السلطة، وسائل التناوب الوحيدة على هذه الدولة التي تعد ثالث أصغر بلد بالغرب الإفريقي، بعد غامبيا وغينيا بيساو بمساحة لا تتجاوز 57 ألف كلم مربع(9).

وكان سيلفانوس أوليمبيو أول رئيس عرفته التوغو بعد استقلالها، حيث فاز في أول انتخابات عام 1961، لكن حكمه لم يستمر سوى عامين؛ حيث اغتيل في 13 يناير/كانون الثاني سنة 1963(10) إثر انقلاب عسكري دموي، كان من بين قادته إياديما انْيَاسِينْغبي.

ورغم الفترة القصيرة التي أمضاها سيلفانوس أوليمبيو رئيسًا لتوغو، فقد “أعاد تنظيم مالية بلاده من خلال إدارة صارمة للغاية، وفرض سداد ديون التوغو للخزانة الفرنسية”(11)، أما على الصعيد السياسي فقد حظر جميع الأحزاب.

وبعد مقتل سيلفانوس أوليمبيو، تولى الرئاسة نيكولاس غرونيتسكي، وهو ابن ضابط في الجيش الإمبراطوري الألماني وسيدة توغولية، نشأ في بيئة إفريقية، وكانت له صلات مصاهرة ببعض القادة في غرب إفريقيا؛ حيث “تزوجت إحدى بنات أخيه من ابن رئيس ساحل العاج الأسبق، فيليكس هوفويت بوانيي، وهو نفسه تزوج من ابنة عم جون هارلي، نائب رئيس مجلس التحرير الوطني الغاني”(21).

وقد استمرت فترة حكم نيكولاس غرونيتسكي من 1963 إلى 1967، حيث تمت الإطاحة به عبر انقلاب عسكري، لتبدأ مرحلة حكم أسرة انْيَاسِينْغبي.

وقد حكم الجنرال إياديما انْيَاسِينْغبي، المنحدر من أسرة فلاحية متواضعة في الشمال التوغولي، البلاد بقبضة من حديد، وهو في ربيعه الثاني والثلاثين تقريبًا.

وبعد سنتين من توليه السلطة، أنشأ في 30 من أغسطس/آب 1969، حزب “تجمع الشعب التوغولي”، وظل الحزب الوحيد في البلاد لأزيد من 20 سنة(13). وقد أقر إياديما، ابتداء من 1991، نظام التعددية، على غرار عدد من الأنظمة الحاكمة في القارة، بفعل الضغط الداخلي والخارجي، وتنامي مستوى الوعي، ولكن ذلك لم يمنع من استمرار حكمه، فقد كانت التعددية في جزء كبير منها صورية فقط.

وبعد أقل من عامين على إقرار التعددية الحزبية، فاز إياديما بالرئاسة ونُصِّب، في 4 من سبتمبر/أيلول سنة 1993، تزامنًا مع انتقال البلاد إلى الجمهورية الرابعة.

ثم أعيد انتخابه في 1998، وفي 2003، وظلت المعارضة ترفض النتائج في كل مرة، وهو يتجاهل أصواتها أحيانًا ويرد بالقمع أحيانًا أخرى، إلى أن توفي في الخامس من فبراير/شباط سنة 2005، بعد 38 سنة من الحكم.

وبعد وفاة إياديما، الذي يعد واحدًا من رواد نظام “فرانس-آفريك” تولى نجله فور انْيَاسِينْغبي السلطة، بتأييد من الجيش، وكان قد تولى عدة حقائب وزارية ومسؤوليات مختلفة خلال حكم والده.

ولكن فور لم يكن قويًّا، أمام الضغط الداخلي والإقليمي والدولي المناهض لخلافته والده، باعتبار ذلك منافيًا للدستور التوغولي الذي ينص على “تولي رئيس الجمعية الوطنية رئاسة البلاد بالنيابة إلى حين تنظيم انتخابات خلال ستين يومًا”(14).

وقد أعلن فور استقالته وترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2005، وعقد البرلمان جلسة استثنائية انتخب خلالها عباس بونفو رئيسًا مؤقتًا لتوغو(15).

وأجريت الانتخابات الرئاسية، في 24 أبريل/نيسان 2005، وفي 5 مايو/أيار، أعلنت المحكمة الدستورية في لومي فوز فور انْيَاسِينْغبي بنسبة ناهزت 60%، وخلف والده في السلطة.

صديق الغرب والانقلابيين

كان عمر فور انْيَاسِينْغبي سنة واحدة، حين تولى والده إياديما السلطة في التوغو، وبعد 38 عامًا، أصبح هو رئيسًا للبلاد إثر وفاة أبيه.

وقد أتيحت للابن الذي تربى في أكناف القصر الرئاسي فرصة لم تتح للكثير من التوغوليين، فقد تخرج من جامعة السوربون بباريس؛ حيث درس الاقتصاد والعلاقات الدولية، كما نال شهادة “المتريز” في إدارة الأعمال من جامعة جورج واشنطن الأميركية.

وحين عاد فور إلى التوغو، انخرط في تسيير الأعمال التجارية للأسرة الحاكمة، فعمل مستشارًا ماليًّا لوالده(16).

وقد شكَّل هذا المنصب بداية التهيئة لفور من أجل خلافة والده، فقد أتاح له منصب الاستشارية المالية الاطلاع عن قرب على الكثير من التفاصيل المرتبطة بالقصر وبالرئاسة، ولكن أيضًا بوضع البلد، وشراكاته الخارجية.

وكخطوة ثانية على درب التهيئة المتأنية، ترشح فور انْيَاسِينْغبي، عام 2002، للانتخابات التشريعية، وانتخب نائبًا برلمانيًّا عن حزب تجمع الشعب التوغولي الحاكم في البلاد.

وتم لاحقًا تعيينه وزيرًا للاتصالات والمعادن والتجهيز، وكانت المؤسسة العسكرية تنظر إليه بمستوى كبير من الإعجاب، لهدوئه وعدم تدخله في الكثير من التفاصيل المزعجة عادة للعسكر في إفريقيا.

وكان تعديل الدستور، في نهاية 2002، لتقليص سن الترشح من 40 سنة إلى 35 عامًا حدًّا أدنى، أبرز الخطوات وأكثرها وضوحًا في إطار تهيئة الأرضية لفور انْيَاسِينْغبي الذي كان عمره حينها 36 سنة.

وبعد 3 سنوات، وجد الابن نفسه جاهزًا لخلافة والده الذي توفي، وبعد فترة وجيزة على توليه الرئاسة بإيعاز من الجيش، استقال وترشح، فاختير رئيسًا، وأعيد انتخابه 4 مرات على مدى أقل من عقدين في السلطة.  

وعلى غرار والده، ظل فور انْيَاسِينْغبي وفيًّا لفرنسا، ولعل ذلك هو كلمة السر في بقائه بالسلطة طيلة هذه الفترة، وعندما انتشرت في منطقة الساحل وغرب إفريقيا موجة مناهضة فرنسا، وباتت الشعوب تطالب بمغادرتها، انفتح الرئيس التوغولي على بريطانيا، لكن دون التفريط في الحليف الفرنسي.

وهكذا انضمت التوغو والغابون إلى منظمة “الكومنولث”، في يونيو/حزيران 2022، في ختام قمة عُقدت بالعاصمة الرواندية، كيغالي، واعتبر الهدف من الخطوة “هو ضمان موافقة الهوى الشعبي، وربما أيضًا استبعاد نشر قوات فرنسية”(17) على الأراضي التوغولية.

وإلى جانب وفاء فور انْيَاسِينْغبي للغرب عمومًا وفرنسا خصوصًا، فإنه برز كذلك خلال موجة الانقلابات العسكرية الأخيرة التي شهدتها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، كوسيط بين القادة الانقلابيين والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وقد لعبت الدبلوماسية التوغولية دورًا كبيرًا في محاولة تقريب وجهات النظر بين الانقلابيين ومنظمة “إيكواس”، كما نجحت وساطة لومي في إنهاء أزمة الجنود الإيفواريين الذين اعتقلتهم مالي لأشهر.

واستقبل فور انْيَاسِينْغبي الرئيس الانتقالي النيجري، الجنرال عبد الرحمن تياني، قبل أشهر، وتحدثت بعض وسائل الإعلام الإقليمية عن أنه طلب منه إيصال تصوراته بشأن المسار الانتقالي إلى “إيكواس”.

وكجزء من حل أزمة بوركينا فاسو، التي أعقبت انقلاب النقيب الحالي، إبراهيم تراوري، على العقيد بول هنري سانداوغو داميبا في سبتمبر/أيلول 2022، استقبلت التوغو العقيد المطاح به، وبات مقيمًا فيها. 

وتعكس كل هذه الخطوات، نشاط الدبلوماسية التوغولية في المحيط الإقليمي، وسعيها إلى تقديم نفسها فاعلًا إقليميًّا لا غنى عنه.

تحديات تضع استمرار حكم انْيَاسِينْغبي على المحك

تحفز ديناميكيات التناوب السلمي على السلطة التي تحصل من حين لآخر ببعض بلدان الغرب الإفريقي، كما هي حال ليبيريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والسنغال في مارس/آذار 2024، وينتظر أن تحصل لاحقًا في غانا؛ حيث إن الرئيس نانا أكوفو أدو لن يترشح للرئاسة خلال انتخابات ديسمبر/كانون الأول المقبل، تحفز المعارضة التوغولية على التشبث بضرورة التناوب الديمقراطي في التوغو.

كما أن حالات الانقلابات العسكرية التي وقعت في بعض دول الساحل، كمالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وغينيا كوناكري، قد تدفع الجيش إلى الإطاحة بفور انْيَاسِينْغبي، وما حصل في الغابون التي ورث فيها علي بونغو أونديمبا السلطة عن أبيه، عمر بونغو أونديمبا، ربما يدفع أكثر نحو هذا التوجه.

وفضلًا عن ذلك، يبرز البعد الأمني تحديًا كبيرًا قد يواجه فور انْيَاسِينْغبي خلال الفترة المقبلة؛ حيث يتنامى تهديد البلاد من طرف الجماعات المسلحة بشكل متزايد، فبعدما أعلن الرئيس التوغولي، في أبريل/نيسان 2019، تفكيك “خلايا إرهابية” واعتقال “20 مسلحًا قادمين من بوركينا فاسو”(18)، تم تسجيل أول هجوم مسلح، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021؛ حيث “أغار مسلحون على مركز أمني في قرية سانلواغا الحدودية الشمالية المجاورة لبوركينا فاسو”(19).

وقد دفع توالي الهجمات المسلحة على الأراضي التوغولية خصوصًا القريبة من الحدود مع بوركينا فاسو، إلى إعلان الرئيس فور انْيَاسِينْغبي حالة طوارئ أمنية، في يونيو/حزيران 2022(20)، وظلت تمدد كل 6 أشهر؛ ما يعني أن الخطر يبقى مستمرًّا.

ولا يستبعد أن يتنامى التهديد المسلح لدولة التوغو خلال الفترة المقبلة، في ظل التوقع بأن الجماعات المسلحة ستتجه نحو خليج غينيا؛ ما يجعل مختلف الدول المطلة عليه محل استهداف من طرف هذه الجماعات.

وتشكل مختلف هذه العوامل مجتمعة، تحديات مشتركة يمكن أن تهدد بقاء أسرة انْيَاسِينْغبي في الحكم، خصوصًا في ظل التوجه نحو الانتقال إلى نظام برلماني، صحيح أنه سيقلص صلاحيات رئيس البلاد لصالح رئيس الوزراء، ولكنه يُبقي الرئيس في السلطة لفترة أطول، وهنا يكمن الرهان والتحدي.

فبعدما كانت المعارضة التوغولية تتطلع إلى أن تكون انتخابات 2025 بمنزلة الفرصة الأخيرة لفور انْيَاسِينْغبي للترشح، فإن الدستور الجديد الذي تم بموجبه الانتقال إلى نظام برلماني، سيسمح له بالبقاء في الحكم إلى ما لا نهاية، طالما أن الحزب الحاكم الذي يرأسه شخصيًّا، يفوز في الانتخابات.

خاتمة

تعتبر توغو واحدة من جمهوريات قليلة في القارة الإفريقية يحكمها نظام أسري، ورث فيه الابن السلطة من والده، لكن توالي نماذج التغيير التي تحصل سواء في الفضاء غرب الإفريقي الذي تنتمي إليه البلاد، أو خارج ذلك، يشي بأن استمرار “آل” انْيَاسِينْغبي في الحكم بات مهدَّدًا أكثر من أي وقت مضى.

ورغم سعي فور انْيَاسِينْغبي إلى التشبث بالبقاء في كرسي الرئاسة، من خلال الانتقال من نظام جمهوري إلى برلماني، بحيث يكون منصبه شرفيًّا أكثر منه فعليًّا، فإن المعارضة تبدو حازمة في الوقوف أمام ذلك، وفرض التراجع عنه من خلال الشارع.

وإذا ما ضغط الشارع رفضًا لاستمرار حكم انْيَاسِينْغبي، وانضافت الأزمة السياسية، إلى الأزمات الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، فضلًا عن تأزم الوضع الإقليمي، والرفض المتنامي لفرنسا المساند الرئيسي للرئيس الابن، فإن ذلك سيشكِّل بداية لنهاية نظام فور انْيَاسِينْغبي.

محفوظ ولد السالك – صحفي متخصص بالشؤون الأفريقية

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1) بطاقة تعريفية على موقع الجزيرة حول “توغو” تتضمن تعريفًا بهذا البلد وبجغرافيته واقتصاده، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2014، )تاريخ الدخول: 1 مايو/أيار 2024(،

 urlr.me/5JZwp

2) انظر المقال التالي على “تي في 5 موند”:

L’opposition togolaise saisit la CEDEAO pour retirer la nouvelle constitution, l’article publié le 25 Avril 2024, vu le 01 Mai 2024

  urlr.me/19HL6

3) “يمهد لمرحلة جديدة.. التوغو تقر تعديلًا دستوريًّا يحول نظام الحكم إلى برلماني”، الجزيرة نت، 28 مارس/آذار 2024، )تاريخ الدخول: 2 مايو/أيار 2024(، urlr.me/kpFsc

4) انظر المقال التالي في صحيفة “لوموند”:

Le Togo adopte une nouvelle constitution, qui le fait basculer en régime parlementaire, publié le 26 Mars 2024, vu le 02 Mai 2024

urlr.me/TJYKw

5) انظر المقال التالي في مجلة “جون أفريك”:

Togo : Une révision constitutionnelle d’une telle ampleur nécessite un débat, voire un référendum, publié le 29 Mars 2024, vu le 02 Mai 2024

urlr.me/nPLv2

6) انظر: التوغو: تعديل دستوري يتيح للرئيس الترشح لانتخابات 2020 و2025، “وكالة الأخبار المستقلة”، 9 مايو/أيار 2019، )تاريخ الدخول: 2 مايو/أيار 2024(،

urlr.me/MQm7S

7) نفس المصدر السابق.

8) انظر المقال التالي على موقع “بي بي سي نيوز آفريك”:

Les six décennies de règne de la dynastie Gnassingbé au Togo, publié le  30 Avril 2024, vu le 02 Mai 2024

urlr.me/98LC4

9) انظر التقرير التالي: “توغو.. مساحة صغيرة ولاعب إستراتيجي في غرب إفريقيا”، “وكالة الأناضول”، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2021، )تاريخ الدخول: 3 مايو/أيار 2024(، urlr.me/46gTZ

10) انظر الموضوع: “تعرض للقتل العمد.. قصة سيلفانوس أوليمبيو أول رئيس لتوجو”، “صدى البلد”، 2 مايو/أيار 2020، )تاريخ الدخول: 3 مايو/أيار 2024(، urlr.me/CFnpr

11) انظر:

Olympio Sylvanus (1902-1963) vu le 03 Mai 2024

urlr.me/bWgh8
12) انظر البورتري التالي في صحيفة لوموند:

M. Nicolas Grunitzky est décédé à Parsi Un homme de conciliation, publié le 30 Septembre 1969, vu le 03 Mai 2024

urlr.me/vzwTK

13) انظر الموضوع التالي في “جون أفريك”:

Togo : dix ans après son décès, les dates clés de la présidence d’Eyadema, publié le  05 Février 2015, vu le 03 Mai 2024

urlr.me/BVv1F

14) انظر الموضوع التالي: انقلاب في التوغو بعد الوفاة المفاجئة لرئيسها إياديميا، الجزيرة نت، 6 فبراير/شباط 2005، )تاريخ الدخول: 4 مايو/أيار 2024(، urlr.me/CWLF9

15) انظر الموضوع التالي: بونفو يخلف انْيَاسِينْغبي برئاسة التوغو مؤقتًا، الجزيرة نت، 26 فبراير/شباط 2005، )تاريخ الدخول: 4 مايو/أيار 2024(، urlr.me/grMS7

16) انظر:

Faure Gnassingbé President of Togo, published on April 19,2024 , seen on May 04,2024

urlr.me/f1GWH

17) انظر المقال التالي: “الغابون والتوغو إلى الكومنولث.. الصدود عن فرنسا يتواصل”، “مدار”، 26 يونيو/حزيران 2022، )تاريخ الدخول: 6 مايو/أيار 2024(، urlr.me/k8s1M

18) انظر: “التوغو: رئيس البلاد يعلن عن تفكيك خلايا إرهابية”، “وكالة الأخبار المستقلة”، 27 أبريل/نيسان 2019، )تاريخ الدخول: 7 مايو/أيار 2024(، urlr.me/2X6df

19) انظر: “توغو ومساعي زحف الحركات المتطرفة العنيفة نحو ساحل خليج غينيا”، مركز الجزيرة للدراسات، 5 يونيو/حزيران 2022، )تاريخ الدخول: 7 مايو/أيار 2024(، 

urlr.me/PYR5w

20) انظر: “التوغو: تمديد حالة الطوارئ الأمنية بالشمال لمدة سنة”، “وكالة الأخبار المستقلة”، 7 أبريل/نيسان 2023، )تاريخ الدخول: 7 مايو/أيار 2024(، urlr.me/FxQ7h




من التحالف إلى الصراع: ديناميات العلاقة بين الأمهرا وآبي أحمد

تبين هذه الورقة كيف أن العلاقة المتأزمة بين شرائح من الأمهرا والحكومة الإثيوبية تلخص مصفوفة الأزمات التي تعاني منها إثيوبيا، والتي تتداخل فيها القضايا المرتبطة بالهوية والصراع العرقي وتفسير التاريخ والنزاع على الأرض وعلى السبيل الأمثل لحكم بلد يزخر بتنوع عرقي كبير.


يمثل التمرد المندلع في إقليم أمهرا وجهًا من وجوه العلاقة الملتبسة بين هذه المجموعة ذات التأثير العميق في تكوين إثيوبيا الحديثة وثاني أكبر المجموعات السكانية فيها، وبين السلطات الحاكمة المتعاقبة على البلاد منذ 1991.

ويكتسب الصراع في طوره الأخير بين مجموعات فانو الأمهرية والحكومة الفيدرالية أهمية فائقة تتجلى في التركيز الذي حظي به في تقرير تقييم التهديدات السنوي الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأميركي في فبراير/شباط 2024(1)؛ حيث اضطرت السلطات الفيدرالية إلى إعلان حالة الطوارئ في الإقليم لستة أشهر في أغسطس/آب 2023 قبل أن تمددها في فبراير/شباط 2024.

تحاول هذه الورقة رصد وتشريح التقلبات التي مرت بها العلاقة بين القوى السياسية الأمهرية والحكومة الإثيوبية في عهد رئيس الوزراء، آبي أحمد، وإلقاء الضوء على النزاع الأمهري-الأورومي باعتباره أحد أضلاع هذه العلاقة، كما تعمل على التعريف الوافي بميليشيات فانو وخطابها السياسي وواقعها الميداني.

1- سرديات مختلفة حول إثيوبيا

برز نجم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مع وصوله إلى أعلى سدة السلطة في بلاده كمحصلة لحراك ثوري تغييري كانت نواته تحالفًا بين كل من الأورومو والأمهرا حرك الشارع الإثيوبي بين عامي   2016-2018 في مواجهة الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا والتي كانت ائتلافًا من مجموعة من الأحزاب تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بين عامي 1991-2018.

التحالف بين الأورومو والأمهرا مثَّل مفارقة تاريخية بالنظر إلى الخلاف العميق بين الطرفين الذي صبغ تاريخهما وتاريخ إثيوبيا على العموم؛ حيث مثَّل كل منهما مدرسة مختلفة في فهم وتفسير نشوء إثيوبيا الحديثة.

فالسردية الأورومية لتشكُّل إثيوبيا الحديثة ترى أن جهود الإمبراطور منيليك الثاني(2) اتصفت بالعنف والضم القهري وقمع ثقافات شعوب الجنوب ولاسيما الأورومو، مشيدةً إمبراطورية قائمة على الفرض وأمهرة الدولة، بدلًا من بنائها على موافقة الأمم والقوميات والشعوب الإثيوبية(3)؛ ما ولَّد شعورًا عميقًا بالظلم التاريخي الممتد والتخوف العميق من أي محاولة للأمهرا للعودة إلى مركز السلطة في البلاد.

على النقيض من ذلك تحتضن السردية القومية الإثيوبية، والأمهرا في قلبها، إثيوبيا التاريخية وتتمسك بفكرة إثيوبيا كدولة قومية، وترى أن التوسع الاستيعابي والإمبريالي المفترض للإمبراطور منيليك وأسلافه في الجنوب هو عملية تاريخية طبيعية متأصلة في بناء الدولة، وأن منيليك لم يغز فعليًّا ويسيطر على أراضٍ “جديدة”، بل فقط أراضٍ “أعاد المطالبة بها” والتي هي جزء من إثيوبيا التاريخية(4).

وفي هذا السياق، يبدو اختيار آبي أحمد لرئاسة الوزراء وصعوده السريع نوعًا من تسوية مرحلية بين الطرفين اللذين قادا الانتفاضة على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فمن جهة يمثل أحمد أول رئيس وزراء من أصل أورومي؛ ما يلبي طموحات الأورومو في الوصول إلى سدة السلطة للمرة الأولى في تاريخ إثيوبيا الحديثة، في حين أن طروحاته الوحدوية مثلت عامل تقارب بينه وبين القوى السياسية الأمهرية التي كانت من أبرز داعميه وحلفائه في سنوات حكمه الأولى.

أهمية هذا المدخل تنبع من توضيحه عمق الخلافات بين هاتين المجموعتين وجذريتها في بعض الأحيان، حيث يمكن فهم الصراع الحالي في إقليم أمهرا في أحد جوانبه على أنه تفكك لتحالف “أورومارا”(5) الذي أطاح بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، في حين يمثل الاستهداف العرقي الدامي في السنوات الأخيرة بين الأمهرا والأورومو أحد الديناميات المغذية للصراع بين الأمهرا والحكومة المركزية بقيادة آبي أحمد(6).

2- عوامل خلف التحالف بين آبي أحمد والأمهرا

مثل تحالف “أورومارا” القاعدة الأساسية لمجموعة من التغييرات الكبيرة منذ عام 2018 بالنظر إلى تمثيله لشرائح واسعة من أكبر قوميتين في إثيوبيا، الأورومو والأمهرا، حيث استطاع تخفيف حدة الصراعات بين الطرفين وحشد جمهورهما لتحقيق مجموعة من الأهداف التي يختلط فيها المشترك بين الطرفين والخاص بكل منهما، ويمكن تلخيصها في التالي:

أ- التخلص من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي: تاريخيًّا، اعتبر الأورومو التيغراي جزءًا من المكون الشمالي الذي همَّشهم وحاول فرض ثقافة معينة عليهم. وفي صيغة الحكم ما بعد 1991، رأى الأورومو في التيغراي قوة حاكمة اعترضت أشواقهم القومية وهمَّشتهم سياسيًّا من خلال الهيمنة التي فرضتها على البلاد.

ولم يكن منسوب العداء لدى الأمهرا أقل؛ حيث يعتبرون أن حكم التيغراي عمل على تشويههم وتحميلهم خطايا كل المراحل الماضية، وجعلهم سببًا للأزمات المزمنة في البلاد، بجانب تهميشهم واضطهادهم والاستيلاء على مناطق يعتبرونها حقًّا تاريخيًّا لهم، كما سيرد لاحقًا.

استطاع تحالف “الأورومارا” إزاحة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من موقعها المهيمن داخل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي، وفي مرحلة لاحقة أعلن مجلس النواب الذي يهيمن عليه الأورومو والأمهرا عدم دستورية وبطلان الانتخابات الإقليمية في إقليم تيغراي، في سبتمبر/أيلول 2020(7) التي كانت من الممهدات للحرب التي اندلعت بعد أقل من شهرين.

وأخيرًا، كانت الحكومة الفيدرالية بقيادة الأورومو والأمهرا هي التي أطلقت وأدارت “عملية إنفاذ القانون”(8) أو الحرب على تيغراي (2020-2022) التي أدت إلى تحجيم كبير لقوة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

ب- رفض صيغة الفيدرالية الإثنية لحكم إثيوبيا: وهي نقطة التقاء رئيسية بين الأمهرا ورئيس الوزراء، آبي أحمد، حيث ترى شرائح واسعة من الأمهرا أن احتواء الدستور الموضوع تحت سلطة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على مادة تضمن حق تقرير المصير للقوميات الإثيوبية تعبير عن محاولة من هذه الجبهة لتحقيق حلم بناء دولة قومية(9) للتيغراي وبالتالي تفكيك إثيوبيا.
في حين يرى آبي أحمد والتيار السياسي الذي يمثله أن الفيدرالية العرقية المقرة في نفس الدستور عامل رئيسي خلف تصاعد الخطاب والنزاعات العرقية داخل البلاد، بما يشكل أحد أكبر المهددات التي تواجهها إثيوبيا حاليًّا(10).

ولذا، فقد كان تأكيد الطرفين على اعتماد نوع من المركزية عقدًا سياسيًّا جديدًا لإثيوبيا أحد الأهداف التي بنت تحالفهما على أساس تعديلات واسعة على فكرة الفيدرالية العرقية، وطرح المشروع السياسي لحزب “الازدهار الإثيوبي” بقيادة أحمد.

ج- رغبة الأمهرا في استعادة السيطرة على مناطق متنازع عليها: وهي ما تُعرف بمنطقة ولقاييت/غربي تيغراي(11) وتتألف من مقاطعات الحمرة ولقاييت وتسيغيدي في شمال غرب إقليم تيغراي، ورايا جنوبه(12).

تم وضع هذه المناطق ضمن إقليم تيغراي وفق دستور 1995 القائم على تقسيم الأقاليم وفقًا للإثنية واللغة، ويعتبر القوميون الأمهرا أن قضية غرب تيغراي تمثل ذروة المحاولات للاستيلاء على أراضيهم التاريخية من جهة ومحو هوية سكانها الأمهرا من جهة أخرى(13).

ومن هنا، تكتسب هذه القضية عمقًا رمزيًّا وعاطفيًّا كبيرًا لدى الأمهرا؛ حيث كانت أحد العوامل خلف انفجار احتجاجاتهم عام 2016، وخلف التحالف مع آبي أحمد في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والعمل لمحو إرثها السياسي لاسيما إلغاء نظام “الفيدرالية الإثنية” الذي شرعن دستوريًّا وضعية هذه الأراضي ضمن إقليم تيغراي.

د- حاجة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تشكيل تحالف وطني واسع: مثَّل التحالف مع الأمهرا ضرورة لرئيس الوزراء الإثيوبي في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي؛ حيث إنه يزيل عن مشروع رئيس الوزراء الجديد صفة الأورومية ويوسع من قاعدته الوطنية، كما أنه يحيد أي صراع محتمل مع الأمهرا ويوجه طاقة الجانبين نحو تصفية عدوهما المشترك، وبجانب ما سبق فإنه يمنح الإثيوبيين نوعًا من الشعور بديناميكية تغييرية حقيقية، ترافقت مع موجة التفاؤل الواسعة في مطلع ولايته الأولى، بالنظر إلى العداوة التاريخية بين الأورمو والأمهرا.

3- حرب التيغراي وتعميد التحالف بالدم

مثَّلت حرب التيغراي (2020-2022) ذروة التحالف بين الأمهرا بكل أطيافهم ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، حيث شكلت قوات إقليم أمهرا الخاصة والميليشيات المحلية جزءًا رئيسيًّا في الجهد العسكري للحكومة بجانب الدعم الإريتري.

كانت هذه الحرب فرصة مشتركة للطرفين لتحقيق مجموعة أهداف مشتركة يأتي على رأسها تصفية الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي باعتبارها العائق الرئيسي أمام مشروع آبي أحمد السياسي والتغيير الذي ينشد القيام به، ضمن رؤية إقليمية تجسدت في التحالف الثلاثي مع إريتريا والصومال. وعملية السلام مع إريتريا برعاية إقليمية لم تكن بعيدة عن مجريات الحرب؛ حيث كان للإمارات دور بارز في دعم القوة العسكرية الإثيوبية(14).

بالنسبة للأمهرا، مثَّلت هذه الحرب فرصة لاستعادة منطقة غربي تيغراي التي سارعت قواتهم إلى فرض سيطرتها عليها؛ ما فرض واقعًا جديدًا سيعقِّد الحلول السلمية التفاوضية في مرحلة لاحقة.
كما منحت هذه الحرب الفرصة للأمهرا لإضعاف الخصم التيغراوي بشكل كبير، وتوثيق علاقاتهم بإريتريا بما كان لذلك من تأثير مستقبلي؛ حيث دربت أسمرة آلاف المقاتلين الأمهرا، في حين تتوارد التقارير حول روابط بين الطرفين في مواجهة الحكومة الفيدرالية في مرحلة ما بعد الحرب على تيغراي.

4- من التحالف إلى العداء

بقدر ما مثلت حرب التيغراي مرحلة من التنسيق غير المسبوق بين الأمهرا والحكومة الفيدرالية فإنها كانت بنفس القدر بداية لصدع بين الطرفين، ما لبث أن توسع ليصل إلى مواجهات عنيفة مستمرة منذ صيف 2023 بين ميليشيات الفانو الأمهرية المسلحة والقوات الحكومية.
ويمكن رد هذا التحول إلى مجموعة من العوامل، من أهمها:

أ- التخلص من العدو المشترك: كان التحالف بين الأمهرا ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قائمًا على أرضية من العداء المشترك للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وبالتالي فإن الضربة القاصمة التي تعرضت لها وإزاحتها بقدر كبير عن مسرح الفاعلية والتأثير السياسي أعاد التناقضات بين الطرفين إلى البروز من جديد.

ب- تنامي دور التيار القومي الأمهري: شهدت السنوات الأخيرة صعودًا متناميًا لقوى أمهرية قومية متطرفة من أبرزها الحركة الوطنية للأمهرا (NAMA) التي تم تأسيسها عام 2018 بهدف صد “التهديد الوجودي الذي واجهته الأمهرا”(15).

ويمكن إرجاع هذا البروز للقومية الأمهرية إلى عدة عوامل من أهمها تأثير السردية الخاصة بالفيدرالية العرقية التي تؤسس لوصم الأمهرا بالشوفينية والظلم التاريخي، والهجمات المتكررة على أساس عرقي على الأمهرا الذين يعيشون في مناطق مختلفة من البلاد، والسجل الكئيب للمنطقة من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بجانب التغيير البطيء للغاية في قيادة الحزب الإقليمي الرئيسي ما جعله بعيدًا عن التركيبة النفسية للمجتمع، في حين تمثل قضية ولقاييت عامل حشد مهمًّا خلف التوجه القومي للأمهرا(16).

من خلال التركيز على هذه القضايا التي تعبِّر عن المظالم المتصورة لدى الأمهرا استطاع هذا الخطاب أن يكتسب شعبية واسعة وأن يصبغ المزاج العام الأمهري ساحبًا البساط من تحت أطراف سياسية أخرى(17)، ومصعِّدًا التوتر مع الحكومة الإثيوبية التي يتهمها بغض الطرف عن هجمات مسلحي الأورومو على الأمهرا والفشل في الوقوف في وجه مطالبات الأورومو في أديس أبابا، حيث يوجد عدد كبير من السكان الأمهرا(18)-(19).

ج- الخلاف على قرارات متعلقة بالحرب في تيغراي واتفاق بريتوريا: كان لبعض القرارات التي تم اتخاذها أثناء الحرب في تيغراي تداعيات سلبية على التحالف بين الأمهرا والحكومة الفيدرالية، ويمثل قرار الانسحاب من الإقليم، صيف عام 2021، دون التشاور مع القوات الحليفة سواء كانت الإريترية أو التابعة لإقليم أمهرا أو الميليشيات الأمهرية، بداية لتشكل حالة من عدم الثقة في أوساط الطرف الأخير تجاه القرارات التي تقدم الحكومة على اتخاذها.

في حين يبدو اتفاق بريتوريا مفترق طريق حقيقيًّا بين الحكومة والقوميين الأمهرا، الذين يعتبرون أنه تم استبعادهم من المشاركة في المفاوضات، وأنه لم تتم استشارتهم كقوى حليفة منخرطة في الحرب في بنود اتفاقية وقف العدائيات قبل إقرارها.

وتبرز في هذا السياق قضية تبعية المناطق المتنازع عليها حيث كان الرفض المطلق للتنازل عن السيطرة عليها أحد أسباب مطالبة القوميين الأمهرا بتمثيل منفصل لهم في مفاوضات بريتوريا، وبما أن نص الاتفاقية على معالجة القضايا المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وفقًا للدستور الإثيوبي يعني بالضرورة تبعية المناطق لتيغراي، فقد اعتبر النائب في البرلمان الإثيوبي عن حزب الحركة القومية للأمهرا، ديسالين داغنو، أن تبعيتها لإقليم أمهرا “خط أحمر” وأن أي ترتيب لا يعترف بذلك سيؤدي إلى حالة من انعدام السلام الدائم في المنطقة(20).

5- الصدام المسلح وبروز ميليشيات فانو في المشهد الإثيوبي

أ- علاقة مرتبكة مع أديس أبابا

وسط هذه الحالة من التوتر وعدم الثقة تزايد دور ميليشيات فانو في إقليم أمهرا، لتصبح أبرز الفاعلين المسلحين في الإقليم، وهي تتكون من مجموعة من الميليشيات غير المؤطرة ضمن جسم مركزي، واتسم ظهورها في البداية بطابع سلمي حيث مثَّلت نظيرًا شبابيًّا لحركة “قيرو” الأورومية التي قادت الحراك الشعبي المناهض لحكم الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية (EPRDF).

لاحقًا، بدأ الجانب العنيف لفانو بالبروز مع توسع قاعدتها الشعبية بشكل كبير، وشكلت حرب التيغراي منعطفًا حاسمًا في مسيرتها ودورها، حيث شاركت بفعالية في مواجهة قوات التيغراي ما أكسب نشاطاتها نوعًا من الغطاء الشرعي، كما وُجِّه لها العديد من الاتهامات بالقيام بانتهاكات واسعة.

أتاحت الحرب لفانو الفرصة الذهبية لبناء المعسكرات، وتجنيد وتدريب المقاتلين، والاستفادة من الشبكات اللوجستية والأمنية والإدارية للحكومة، وهذا بدوره مكنها من توسيع شبكاتها المجتمعية، وجذب أعضاء جدد، وتعزيز قدراتهم العسكرية، واكتساب خبرات قتالية ميدانية كبيرة.

قدرة فانو على بسط سيطرتها على مناطق ولقاييت/غربي تيغراي ودورها الفعال في كبح اندفاع قوات دفاع تيغراي إلى داخل إقليم أمهرا، صيف 2022، منحاها تأييدًا شعبيًّا واسعًا كقوة حامية للأمهرا في مقابل الادعاءات حول تخاذل حكومي أتاح للقوات المعادية التوغل إلى عمق الإقليم.

بدأ الصدام بين فانو والحكومة المركزية في صيف عام 2022 مع مطالبة سلطات إقليم أمهرا لعناصر فانو بالتسجيل ضمن “بنية قوات الأمن الحكومية”، ومطالبة السكان بتسجيل الأسلحة النارية متوعدة المخالفين بالمساءلة القانونية، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة مع العناصر الرافضين واعتقال ما يزيد على 4500 مشتبه به(21)؛ حيث كانت أديس أبابا غير مطمئنة لوجود هذه القوة المسلحة الخارجة عن سيطرتها، والتي تتمتع بعلاقات مباشرة بإريتريا(22).

اشتعال المعارك مع التيغراي مجددًا دفع الطرفين إلى العودة إلى التحالف، لينفجر الصراع الأعنف بينهما ربيع العام التالي مع السخط الذي قوبل به قرار الحكومة الفيدرالية، في أبريل/نيسان 2023، بتسريح القوات الخاصة لإقليم أمهرا ضمن حملة شملت البلاد بأجمعها؛ حيث شعر الأمهرا أن تسريح هذه القوات سيتركهم دون حماية بعد تجربتهم المريرة في حرب التيغراي.

وفي ظل هذه الأجواء لجأ الآلاف من أفراد القوات الخاصة إلى الأدغال للانضمام إلى فانو مضيفين إلى هذه الميليشيات زخمًا بشريًّا وعملياتيًّا، ظهرت نتيجته سريعًا مع بلوغ التمرد إحدى ذراه العنيفة صيف عام 2023 على إثر تداعيات هذه الخطوة(23).

ب- الخطاب السياسي والواقع العملياتي لفانو 

رغم تركيز خطاب مجموعات فانو على نقاط أساسية كالمظالم التي يتعرض لها الأمهرا، واتهام الحكومة باستهدافهم والانحياز إلى الأورومو، وتقديم نفسها على أنها الحامي لقضية الأمهرا، فإن من الصعوبة بمكان إدراجها ضمن أيدلوجية سياسية واحدة حيث تتباين الرؤى حول العديد من القضايا.

وضمن هذا الإطار يذهب أكثر العناصر تطرفًا إلى تبني خطاب قومي منغلق يحشد أبناء الأمهرا للالتفاف حول المصالح العرقية الضيقة لقوميتهم والتحذير من الهيمنة الوشيكة للأورومو الذين ينتمي إليهم رئيس الوزراء، آبي أحمد، في حين تدعو أطراف أخرى إلى بناء هوية إثيوبية أوسع من خلال تجاوز نظام الفيدرالية العرقية كما طبقته الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي واعتباره الجذر الأساسي للانقسام العرقي العميق الذي تعانيه البلاد(24).

عملياتيًّا، تشمل الفانو طيفًا واسعًا من المجموعات، وأغلبها صغيرة وتعمل بشكل مستقل، حيث يتسم نشاط هذه المجموعات بعدم المركزية، والتجزؤ، والتنظيم الممتد من القاعدة إلى القمة، والافتقار إلى هيكل تنظيمي رسمي يوحد المجموعات في الأجزاء المختلفة من منطقة أمهرا، حيث ينشط الفانو بشكل أكبر في شوا، وغوندر، وغوجام، وولو(25).

من أهم هذه المجموعات “الجبهة الشعبية للأمهرا” التي أنشأها المعارض الأمهري البارز ورئيس حزب “بالديراس من أجل الديمقراطية الحقيقية”، إسكندر نيغا، وتنشط الجبهة بشكل رئيسي في منطقة غوندر، وتحظى بدعم من الشتات الأمهري ذي الموارد الجيدة، ويبدو أنها توسع نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، مما يعزز روابطها مع قادة الفانو والمجتمعات التي يعملون فيها(26).

كما تعد “القوة الشعبية للأمهرا” من أبرز القوى الأمهرية ويقودها زيميني كاسي، وقد اكتسبت سمعتها كقوة مدافعة عن شعب الأمهرا من الهجمات العرقية التي يتعرض لها في أجزاء مختلفة من البلاد، حتى يُلقب كاسي من قبل بعض أنصاره بأنه “بطل قضية الدفاع عن الأمهرا”، ومع تصاعد الاشتباكات مع القوات الحكومية تمكنت هذه القوة مع حلفائها من السيطرة لفترة وجيزة على بحر دار، العاصمة الإقليمية(27).

وتمثل “فانو شرق أمهرا” أكبر مجموعات فانو المسلحة في منطقة ولو ويقودها مهرت وداجو (أو ميرت وداجو)، وقد أسهمت بفاعلية إلى جانب الجيش الإثيوبي في الحرب مع قوات دفاع تيغراي، لاسيما على “جبهة رايا”(28).

تسببت الخلافات السياسية بين مجموعات فانو في عدم وجود جبهة موحدة واضحة، لكنها أسهمت في النجاح الأولي لهذه الميليشيات في السيطرة على أجزاء كثيرة من منطقة أمهرا، كما أن عدم المركزية هذا منح فانو مرونة في مواجهة اعتقالات الحكومة للعديد من رموزها(29). 

غير أن افتقار هذه المجموعات إلى الوحدة أعاق جهودها لتوسيع مناطق نفوذها وللتنافس سياسيًّا مع الحكومة سواء داخل إثيوبيا أو بين مواطني أمهرا في الشتات؛ حيث برزت بعض المحاولات لتوحيد جهود مجموعات فانو تحت مظلات جامعة على مستوى مناطقي، في حين يبدو أن التباينات السياسية ستظل عائقًا رئيسيًّا أمام توحيدها بشكل كامل(30).

خلاصة

تلخص العلاقة المتأزمة بين شرائح من الأمهرا والحكومة الإثيوبية مصفوفة الأزمات التي تعاني منها إثيوبيا، والتي تتداخل فيها القضايا المرتبطة بالهوية والصراع العرقي وتفسير التاريخ والنزاع على الأرض وعلى السبيل الأمثل لحكم بلد يزخر بتنوع عرقي كبير.

وضمن هذا الإطار يمثل تمرد فانو أحد أهم المهددات الأمنية التي تواجه إثيوبيا، وتزداد خطورته بالنظر إلى بروزه في سياق تتصاعد فيه الأزمات المحيطة بالحكومة الإثيوبية التي تعاني داخليًّا من أزمة اقتصادية، ومن تمرد عنيف في إقليم أورومو، وبينما يلقي العديد من علامات الاستفهام بظلاله على مستقبل تطبيق اتفاقية السلام مع التيغراي، يظل التوتر مع الجوار الإقليمي مرشحًا للتصعيد على خلفية مطالبة إثيوبيا بمنفذ بحري.

في حين يتمثل أحد التداعيات القاتمة لهذا التمرد في تأجيجه للعداء القومي مع الأورومو؛ ما ينذر بتحول المنازعات بين الطرفين إلى اضطرابات أوسع قد تصل في حدها الأقصى إلى تفكك الحزب الحاكم وانقسام حاد في الجيش ومؤسسات الدولة على أساس عرقي بين الأورومو والأمهرا(31).

كما أن الطبيعة المعقدة للواقع الإثيوبي تجعل من الصعب على الحكومة تقديم تنازل لأحد الأطراف دون أن يثير ذلك غضب طرف آخر، فعلى سبيل المثال منح الأمهرا السيطرة على ولقاييت/غربي تيغراي سيؤدي إلى انهيار السلام مع التيغراي، والعكس كذلك، في حين أن الاستجابة لمطالب الأمهرا فيما يخص أديس أبابا ستقود إلى تأجيج غضب الأورومو وتصاعد التمرد الأورومي المسلح، والعكس كذلك(32).

كل ما سبق لا يضيق مساحة المناورة أمام الحكومة الإثيوبية فقط، لكنه يجعل تصاعد التمرد في إقليم أمهرا خيارًا مرجحًا، في انتظار أن يصل رئيس الوزراء الإثيوبي إلى صيغة تسوية ترضي جميع الأطراف المتنازعة، وهو ما يبدو صعب المنال حاليًّا.

عبد القادر محمد علي – صحفي وباحث إريتري

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1- Office of the Director of National Intelligence, Annual Threat Assessment of the U.S. Intelligence community, 5 February 2024, p. 28.

2- إمبراطور إثيوبي (1889–1913)، من أهم الشخصيات في تاريخ إثيوبيا الحديث، قاتل الإيطاليين في معركة عدوا الشهيرة وانتصر عليهم مما أدى إلى تعزيز موقفه بشكل كبير داخل بلاده وخارجها، ضاعفت غزواته حجم البلاد، وضمت جنوب إثيوبيا إلى نطاق سيطرته. انظر: 

Oxford Reference, Menelik II, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/7b27a

3- Mulugeta Kene, Shimelis & Feyissa, Solen, Pan-Ethiopianists vs Ethno-Nationalists: The Narrative Elite War in Ethiopia, The Elephant, November 27, 2020, (Seen: 4 July 2024),  https://n9.cl/zmv7o

4- المصدر السابق.

5- مصطلح تمت صياغته للدلالة على التحالف بين النخب السياسية في “حركة أمهرا الوطنية الديمقراطية” (ANDM) و”منظمة الأورومو الديمقراطية الشعبية” (OPDO) الذي أوصل آبي أحمد، العضو في الأخيرة، إلى رئاسة الوزراء، في أبريل/نيسان 2018، منهيًا عقودًا من هيمنة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

6- يروج الخطاب القومي الأمهري رؤية مفادها تواطؤ الحكومة المركزية في الانتهاكات التي تجري بحقهم من قبل أطراف أورومية، انحيازًا من أحمد لمجموعته العرقية.

7- Gebeye, Berihun Adugna, The Four Faces of Ethiopian Federalism, from: Ibrahim, Abadir & Wolde, Kokebe, Between Failure and Redemption The Future of The Ethiopian Social Contract.. Proceedings of a convening of scholars on Ethiopia’s constitutional future, December 2022, Northwestern Roberta Buffett Institute for Global Affairs and Northwestern University Libraries, Evanston, p. 182.

8- المصدر السابق، نفس الصفحة.

9- Teshome, Moges Zewiddu, Management of ethnic conflict in Ethiopia: The case of Amhara and Oromo ethnic groups, JOURNAL OF LAW AND CONFLICT RESOLUTION, Vol.12(2), October 2021, (Seen: 4 July 2024),  https://n9.cl/zmv7o

10- من الجدير بالذكر أن ضمان حق الانفصال يحظى بترحيب كبير من قوميي مجموعات إثيوبية مختلفة ومنهم الأورومو؛ حيث أدت توجهات آبي أحمد التوحيدية إلى تخوف لدى شرائح من نخب الأوومو من أن رئيس الوزراء ليس متسقًا مع الطموحات الأورومية وأنه أكثر ميلًا لرؤى الأمهرا التوحيدية. انظر:

Allo, Awol, How Abiy Ahmed’s Ethiopia-first nationalism led to civil war, Aljazeera, 25 November 2020, (Seen: 4 July 2024), https://n9.cl/ddn2i

11- يطلق الأمهرا على المنطقة اسم ولقاييت في حين يسميها التيغراي باسم غرب تيغراي.

12- محمد علي، عبد القادر، منطقة غربي تيغراي.. قراءة في أبرز معضلات محادثات السلام الإثيوبية، تريندز للبحوث والاستشارات، 8 سبتمبر/أيلول 2022، (تاريخ الدخول: 13 أبريل/نيسان 2024)، https://n9.cl/071bia 

13- John, Sonja, The Potential of Democratization in Ethiopia: The Welkait Question as a Litmus Test, Journal of Asian and African Studies, 2021, Vol. 56(5), p.p. 1010-1011.

14- محمد علي، عبد القادر، مؤشرات المصالحة الإثيوبية: المستفيدون والمتضررون منها محليًّا وإقليميًّا، مركز الجزيرة للدراسات، 11 مايو/أيار 2022، (تاريخ الدخول: 14 أبريل/نيسان 2024)، https://n9.cl/qyvr2g

15-Addis Standard, The Interview: NaMA is expected to be the guardian of a fully fledged Amhara Nationalism: Dr. Dessalegn Chanie, 19 June 2018, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/7lyc97

16- Tesfaye, Amanuel, The Birth of Amhara Nationalism: Causes, Aspirations, and Potential Impacts, Addis Standard, 4 May 2018, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/wnbgw

17-وفقًا لهذا التصور لا يكون دور حركة أمهرا الوطنية الديمقراطية (ANDM) تمثيل الأمهرا ومصالحهم في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية بل “تأديبهم” وإخضاعهم للسلطة في مرحلة ما قبل 2018. من الجدير بالذكر أن هذا الحزب تحول لاحقًا إلى حزب أمهرا الديمقراطي (ADP) بقيادة ديميقي ميكونن، حليف رئيس الوزراء آبي أحمد ووزير الخارجية السابق. انظر:

Menberework, Biniyam, ANDM and OPDO turned against their master, but both follow diverging paths. Here is how, Addis Standard, 10 April 2018, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/a365k   

18- ICG, Ethiopia’s Ominous New War in Amhara, 10 November 2023, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/jxboh

19- تعد الملفات المتعلقة بأديس أبابا من النقاط الملتهبة بين الأورومو والأمهرا؛ حيث تدار العاصمة الإثيوبية من قبل إدارة مسؤولة أمام الحكومة الفيدرالية. ويعتقد القوميون الأورومو أن ولاية أوروميا يجب أن تدير المدينة أو أنها يجب أن تجني فوائد أكبر بكثير من قربها من المركز التجاري في إثيوبيا، كما يشير بند في الدستور إلى أنه ينبغي لها ذلك. ويقاوم العديد من سكان أمهرا وأديس أبابا ما يرون أنه جهود متزايدة من قبل نخب الأورومو للسيطرة على السياسة والاقتصاد في المدينة. للمزيد، انظر المصدر السابق.

20- محمد علي، عبد القادر، اتفاقية وقف العدائيات في إثيوبيا: المكاسب والثغرات والسيناريوهات المستقبلية، مركز الجزيرة للدراسات، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، (تاريخ الدخول: 13 أبريل/نيسان 2024)، https://n9.cl/syupzr
21- محمد علي، عبد القادر، التطورات السياسية والعسكرية الراهنة في إثيوبيا وتداعياتها الإقليمية، مركز الجزيرة للدراسات، 9 يونيو/حزيران 2022، (تاريخ الدخول: 13 أبريل/نيسان 2024)، https://n9.cl/n7qaaw
22- المصدر السابق.

23- محمد علي، عبد القادر، من مجموعات فانو؟ وما علاقتها بالتمرد في إقليم أمهرا الإثيوبي؟، الجزيرة، 25 مارس/آذار 2024، (تاريخ الدخول: 13 أبريل/نيسان 2024)، https://n9.cl/s25g4

24- EPO, EPO December 2023 monthly, The Fano insurgency: Main hurdles to unifying Fano, 19 January 2024, (Seen: 13 April 2024), https://n9.cl/73i2re

25- Necho, Atrsaw & Debebe, Necho, Understanding the Fano insurgency in the Ethiopia’s Amhara region, Rift Valley Institute, February 2024, p.3.

26- المصدر السابق، 4.

27- المصدر السابق، 5.

28- المصدر السابق، 6.

29-EPO, Ibid.

30- المصدر السابق.

31-ICG, Ibid.

32- المصدر السابق.




البحرية الصينية تزداد قوة بشكل يثير الإعجاب

ما التقنيات الجديدة والمثيرة للإعجاب التي أضافتها البحرية الصينية على سفنها الحربية؟ جيمس هولمز – ناشيونال إنترست

قامت حاملة الطائرات فوجيان، ثالث حاملة طائرات صينية، بجولتها الأولى من التجارب البحرية في الأول من مايو، ولا تزال في البحر حتى كتابة هذه السطور. لقد تم تحقيق الكثير من التقدم التكنولوجي الواضح في الناقل الجديد. واختار صناع السفن المقاليع الكهرومغناطيسية، مما يشير إلى أن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي قد حققت قفزة للتكافؤ مع البحرية الأمريكية في تقنيات معينة.

يثير هذا الإنجاز الهندسي الإعجاب؛ إذ أن تقنيات الإطلاق الكهرومغناطيسي والاسترداد ومصاعد الأسلحة تم تضمينها في الآونة الأخيرة فقط في أول حاملة طائرات أمريكية USS Gerald R. Ford. وكان إتقان تقنية Gee-whiz أمرًا صعبًا للغاية. ومع ذلك، ربما يكون مهندسو البحرية الصينية قد نجحوا في تحقيق ذلك.

وتمتلك القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الآن ما يكفي من هياكل حاملات الطائرات للاحتفاظ بمجموعة واحدة أو مجموعتين من حاملات الطائرات في البحر في جميع الأوقات إذا أمرت القيادة العليا بذلك.

وبعبارة أخرى، مع نسبة 3:2 بين حاملات الطائرات الصالحة للقتال والجاهزة للاستخدام، فإن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني قد تكون عثرت على إيقاعها في طيران الحاملات، مما يفتح آفاقًا استراتيجية جديدة لنظام الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

إن كيفية استخدام القيادة لأسطول حاملات طائرات كامل في وقت السلم أمر يستحق المراقبة للحصول على أدلة حول كيفية استخدام الأسطول في وقت الحرب.

وأحد الأشياء المثيرة للإعجاب فيما يتعلق بتعزيز القوات البحرية الصينية هو انفتاحها على تجربة الأسطول، وقدرة القيادة على دمج أفضل ما في كل تصميم وتجاهل الأسوأ. وبالتالي أدت هذه التوليفة إلى ظهور منصة مناسبة للإنتاج الضخم، ثم اتجهت الساحات الصينية إلى تصنيع الهياكل مثل النقانق.

قد لا تكون فوجيان كبيرة مثل طائرات البحرية الأمريكية من طراز نيميتز أو فورد، كما أنها لا تعمل بالطاقة النووية. ولكن قد لا تحتاج الصين عسكريا إلى سفينة عملاقة تزن 100 ألف طن لتحقيق أهدافها في منطقة المحيط الهادي الهندية، رغم أنها قد ترغب بذلك كرمز للقوة العظمى، لا سيما أن السفن تعبرعن الأفكار المتعلقة بالعظمة والبراعة القتالية.

وفي الوقت نفسه يعد إحصاء الخصائص التقنية طريقة مجردة بشكل خطير لقياس الإمكانات العسكرية. فالمعارك لا تحدث على صفحات الكتب؛ بل في بيئات جيوفيزيائية حقيقية حيث يحاول الخصوم الحقيقيون فرض إرادتهم على بعضهم.

إن المقارنات البسيطة بين حاملة وأخرى تسيء إلى فهم طبيعة الحرب المستقبلية في غرب المحيط الهادئ على وجه الخصوص. فساحات القتال المحتملة تقع في المحيط الهادئ في مضيق تايوان وبحر الصين. وهذا هو المكان الذي يحتاج فيه جيش التحرير الشعبي إلى استخدام قوة قتالية حاسمة لتحقيق النجاح.

في هذه المياه والسماء القريبة من الشاطئ سوف تخوض حاملات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي معركة تحت ظل حاملة الطائرات العملاقة غير القابلة للغرق والتي تسمى “حصن الصين”. وستضيف الطائرات الحربية والصواريخ الأرضية قوتها القتالية إلى الأسطول الحامل. ففي نهاية المطاف، وحدة القوة القتالية هي ما يهم، بغض النظر عما إذا كانت تأتي من طائر حربي يطفو مطاره أم لا.

المصدر: ناشيونال إنترست

ترجمة: روسيا اليوم




أين تكمن أسباب مشكلات أوروبا الاقتصادية؟

الاقتصاد الأوروبي يدفع فاتورة مواجهة روسيا. حول ذلك، كتب رئيس قسم الاقتصاد العالمي في المدرسة العليا للاقتصاد، أيغور ماكاروف، في “بروفيل رو”:

هناك الآن اعتراف عالمي بالمشاكل الاقتصادية التي تواجهها أوروبا. تظهر أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن نمو اقتصادات الدول الأوروبية، في العام 2023، لم يكن أبطأ من الاقتصاد الروسي فحسب، بل أبطأ من اقتصاد أي منطقة كبرى أخرى. ومن المتوقع حدوث وضع مماثل في العام 2024.

كان محرك الاقتصاد الأوروبي ألمانيا، التي استفادت من السوق المشتركة والعملة الموحدة، وتدفق العمالة الرخيصة من أوروبا الشرقية والغاز الروسي الرخيص لبناء صناعة قوية ذات تكنولوجيا عالية موجهة نحو التصدير، فتحولت بقية دول الاتحاد الأوروبي إلى سوق مثالية. وجرى توريد السلع الاستهلاكية الرخيصة بكثرة من الصين، ما أدى إلى تخفيف الضغوط التضخمية. ومع ذلك، تبين أن هذا النموذج لم يدم طويلا.

أولا، أدى انضمام 12 عضوًا جديدًا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى اختلالات هائلة داخل أوروبا الموحدة؛

ثانيا، بدأ الاتحاد الأوروبي يتخلف عن الولايات المتحدة والصين في السباق التكنولوجي؛

ثالثا، في قلب الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا) تتراكم المشاكل الاقتصادية التي تسم معظم البلدان المتقدمة: البنية التحتية المادية القديمة، وشيخوخة السكان، والعبء الديموغرافي المتزايد.

وفي هذه الظروف، قررت النخب الأوروبية قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع، وتبين أن ثمن التخلي عن موارد الطاقة الروسية مؤلم للغاية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه الاتحاد الأوروبي حتمية الاختيار بين التحول إلى مجتمع من الدول المستقلة حقا، والتحول إلى شبه دولة، أشبه بولايات متحدة أوروبية، بميزانية واحدة وقدرة على توحيد الإنفاق الحكومي وتوجيهه بشكل فعّال.

إيغور ماكاروف

المصدر: روسيا اليوم




وثيقة أممية تكشف عن خلافات حدودية “عميقة” بين السعودية والإمارات

كشفت وثائق أممية عن خلافات “عميقة” بين السعودية والإمارات حول الحدود المشتركة بين الجانبين.

وبعد الكشف عن وثيقة قبل شهور لدعوى أقامتها السعودية ضد الإمارات للمطالبة بجزيرة “الياسات“، تمسكت الإمارات بما يعرف بـ”خطوط الأساس المستقيمة” لحدودها البحرية المعلن عنها بقرار حكومي صدر عام 2022.

وردت الإمارات عبر وثيقة نشرتها الأمم المتحدة على الادعاء السعودي، القائل إن تلك الخطوط تتعارض مع القانون الدولي.

وجاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 11 آذار/ مارس الماضي، والموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من الممثلة الدائمة للإمارات لدى المنظمة: “بالإشارة إلى المذكرة الشفوية المؤرخة 21 كانون الأول/ ديسمبر 2023 الموجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، فإن دولة الإمارات ترفض تماماً الادعاء بشأن ما جاء بالمذكرة المشار إليها بأن خطوط الأساس المستقيمة لدولة الإمارات تتعارض مع القانون الدولي، فإن هذه الخطوط قد تم تحديدها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2022 استناداً إلى الفقرة (2) من المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.

وتابعت الوثيقة: “تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن خطوط الأساس المستقيمة التي أودعتها لدى الأمين العام للأمم المتحدة تترتب عليها كافة الآثار القانونية المكفولة لها في مناطقها البحرية بموجب القانون الدولي للبحار”.

وجاء في الوثيقة أيضا أن “حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر هذه المذكرة وثيقة رسمية، وتطلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة نشرها وتعميمها وفق الممارسة المتبعة في الأمم المتحدة”.

وتعتبر الإمارات أن “المياه الموجودة على الناحية المواجهة لليابسة من خطوط الأساس المستقيمة” التي أعلنت عنها في القرار الحكومي “مياها داخلية لدولة الإمارات”.

كما ألغى القرار الحكومي لعام 2022 قرارا مماثلا لعام 2009 بشأن تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة على جزء من ساحل دولة الإمارات.

ويأتي هذا التطور بعد شهور من تقديم ⁧‫الحكومة السعودية‬ شكوى لدى الأمم المتحدة ضد ⁧‫الإمارات،‬⁩ بشأن إعلان ⁧أبوظبي‬⁩ لمنطقة ⁧‫الياسات‬⁩ منطقة بحرية محمية.

واتهمت الرياض في خطاب موجه للأمم المتحدة أبوظبي بالتعدي على حدود المملكة، عبر إصدار السلطات الإماراتية مرسوما أميريا عام 2019، يعلن الياسات “منطقة بحرية محمية”.

وأكدت السعودية رفضها هذا الإعلان، وأنه لا يعتد به ولا تعترف به، ولا تعترف بأي أثر قانوني له، مبينة أنها تتمسك بحقوقها ومصالحها كافة، وفقا للاتفاقية المبرمة بين البلدين في العام 1974 والملزمة للبلدين وفقا للقانون الدولي.

وأشارت الشكوى إلى أن السعودية لا تعترف بأي إجراءات أو ممارسات يتم اتخاذها، أو ما يترتب عليها من حكومة الإمارات في المنطقة قبالة الساحل السعودي “منطقة الياسات”، بما في ذلك البحر الإقليمي للمملكة ومنطقة السيادة المشتركة في جزيرتي مكاسب.

وتصاعدت حدة الخلاف بين البلدين خلال السنوات الماضية، وتحدثت تقارير غربية عن وجود نزاع حاد بين ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

ويبلغ طول الحدود البرية بين السعودية والإمارات نحو 457 كيلومترًا (284 ميلًا)، وتمتد هذه الحدود من الخليج العربي في الغرب حتى النقطة الثلاثية مع سلطنة عمان في الشرق، وتمرّ عبر صحراء الربع الخالي.

ويعود الخلاف التاريخي بين البلدين إلى سنوات طويلة، فبالرغم من توقيع اتفاقية جدة عام 1974، والتي قضت بتنازل السعودية عن جزء من واحة البريمي، مقابل تنازل الإمارات عن 50 كم من ساحلها، وتنازلها عن حقل الشيبة النفطي (ينتج نحو 500 ألف برميل يوميا)، فإن الخلافات استمرت بين الطرفين.

المصدر: موقع عربي 21




تقرير إسرائيلي يكشف الوضع الاقتصادي المتدهور للاحتلال جراء العدوان على غزة

مع استمرار النفقات العسكرية على العدوان الجاري على غزة، اعترفت أوساط إسرائيلية أن أموال وزارة المالية نفدت قبل وقت طويل من اندلاع الحرب، وهذا العام، لم يعد هناك مكان لخصم تكلفة دعم أسعار الوقود، وعندما لا يكون لدى الحكومة حتى هذا المبلغ لإنفاقه، فإن تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه، وكأن الاحتلال يستطيع تدبر أمره دون مساعدة عسكرية أمريكية، تبدو غير مسؤولة.

عيران هيلدسهايم المراسل الاقتصادي لموقع “زمن إسرائيل“، أكد أن “أموال وزارة المالية نفدت فعلياً قبل فترة طويلة من اندلاع الحرب على غزة، وحتى فصل الصيف، فقد كانت خزائن الدولة لا تزال تمتلك القليل من الاحتياطيات التي جعلت من الممكن دعم ضريبة الوقود، وهذا الدعم موجود منذ نيسان/ أبريل 2022، وهو ضروري مثل الأوكسجين للاقتصاد من أجل منع ارتفاع أسعاره، وبالتالي تغذية موجة أخرى من الزيادات في الأسعار نهاية عام 2023”.

وأضاف في تقرير ترجمته “عربي21” أنه “بعد اندلاع الحرب على غزة، وفي بداية عام 2024، لم يعد هناك مكان يمكن أن تقترب منه وزارة المالية لأي استقطاعات، وحينها أطلّ العجز برأسه، وتفاقمت فجوة الميزانية بسبب الحرب، واضطر وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء الدعم، مما أدى لارتفاع أسعار الوقود، بعد أن بلغت تكلفة الدعم حوالي ملياري شيكل سنويا (الشيكل يساوي 0.27 دولار) ولكن عندما لا تملك الحكومة حتى هذه المبالغ، فإن تصريحات نتنياهو وبعض وزرائه، وكأننا نستطيع أن نتدبر أمرنا الآن دون مساعدة أمريكية، تبدو غير مسؤولة أكثر من أي وقت مضى”.

وأشار إلى أن “نتنياهو نشر تصريحه هذا مجددا ردّاً على تهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن المباشر بوقف شحنات الأسلحة للاحتلال إذا شرع في حملة واسعة في رفح حاليا، حيث يتحدث بايدن عن حظر بشأن توريد الأسلحة الهجومية من القذائف والقنابل، مع العلم أنه لا توجد معلومات دقيقة عن عدد القذائف التي يحتاجها جيش الاحتلال اليوم، ولكن أُعلن أنه في الشهرين الأولين فقط من الحرب، تم الاتفاق على أن يحصل على 60 ألف قذيفة على الأقل، حيث تبلغ تكلفة القذائف العسكرية نحو ربع مليار دولار، وبتكلفة تبلغ نحو ثمانية مليارات شيكل، معظمها للذخيرة، مما يعادل أربعة أضعاف الأموال التي لا تملكها إسرائيل لدعم الضريبة على وقودها”.

وأكد أنه “بنظرة إجمالية، يجب أن تصل المساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال لأكثر من 45 مليار شيكل هذا العام، ومن الواضح أن هذه الأموال غير موجودة في الخزينة العامة للدولة، في حال تخيل أحدهم استغلال الأزمة الحالية لقطع المساعدات الأمريكية، لكن حتى لو افترضنا أن تهديدات نتنياهو ستنفذ، وستعتمد إسرائيل فقط على أسلحتها، فستكون هناك مشكلة أيضًا، لأن بعض الأسلحة التي يُفترض أنها إسرائيلية، لا يمكن إنتاجها دون المساعدة المالية الأمريكية، أو التعاون بين الصناعات العسكرية للجانبين”.

ونقل عن وزير الطاقة إيلي كوهين قوله إن “الاستقلال في إنتاج الأسلحة والذخيرة أمر بالغ الأهمية لأمن الاحتلال، ولا نحتاج للانتظار حتى نهاية الحرب على غزة، يجب العمل على الفور لإنشاء أنظمة إنتاج في شركات التسليح القائمة، مع العلم أن خطة كوهين ستجلب للدولة كارثة اقتصادية، لأن إنشاء صناعة أسلحة مستقلة دون تعاون ومساعدة أمريكيين سيكلف الحكومة نفقات كبيرة بشكل خاص، وسيؤدي لخفض مستوى المعيشة لدى الاحتلال إلى المستوى الموجود في البلدان الأخرى المعزولة والمهددة، مما يعني أن الدعوة لإنتاج جميع الأسلحة الإسرائيلية بشكل مستقل، بما فيها الطائرات والمركبات، هي دعوات لاستعباد الاقتصاد بأكمله ونسيج حياة الدولة للصناعات العسكرية على حساب التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية والنقل”.

الخلاصة الإسرائيلية أنه بدون الدعم الأمني والعسكري الأمريكي، ستكون هناك عواقب إضافية على اقتصاد الاحتلال، فعلى سبيل المثال، لن يتمكن الاحتلال من جمع الديون إلا بمعدل فائدة أعلى؛ وسيهرب مستثمرو التكنولوجيا الفائقة لمكان أكثر استقرارًا وأمانًا، وقد تكون تكلفة المعيشة اليوم مجرد إعلان لما يمكن أن يتوقعه الإسرائيليون في مثل هذا الوضع في المستقبل، وفي هذه الحالة تظهر حكومة اليمين في وضع تهدد فيه مستقبل الدولة، من خلال التغريدات المهينة والاستفزازية للولايات المتحدة والرئيس بايدن، الأمر الذي قد يتسبب في أضرار جسيمة للأمن والاقتصاد، إلى حالة تصبح غير قابلة للإصلاح.

المصدر: موقع عربي 21




إلى أين وصلت معركة الرقائق العالمية؟

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرًا قال فيه إن القوى العظمى بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خصصت ما يقرب من 81 مليار دولار لإنتاج الجيل القادم من أشباه الموصلات، مما أدى إلى تصعيد المواجهة العالمية مع الصين بشأن التفوق في مجال الرقائق.

وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، أنها الموجة الأولى مما يقرب من 380 مليار دولار خصصتها الحكومات في جميع أنحاء العالم لشركات مثل شركة “إنتل” وشركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية لتعزيز إنتاج المعالجات الدقيقة الأكثر قوة. وقد دفع هذا الظهور التنافس الذي تقوده واشنطن مع بكين حول التكنولوجيا المتطورة إلى نقطة تحول حاسمة ستشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.

ونقل الموقع عن جيمي جودريتش، كبير مستشاري الصين ومستشار التكنولوجيا الاستراتيجية لشركة “راند”: “ليس هناك شك في أننا تجاوزنا روبيكون فيما يتعلق بالمنافسة التكنولوجية مع الصين، وخاصة في مجال أشباه الموصلات. إنها أهم الأهداف الوطنية الاستراتيجية”.

وأشار الموقع إلى أن ما بدأ كمخاوف بشأن التقدم السريع الذي حققته الصين في مجال الإلكترونيات الرئيسية تطور إلى حالة من الذعر واسعة النطاق خلال الوباء؛ حيث سلط نقص الرقائق الضوء على أهمية هذه الأجهزة الصغيرة للأمن الاقتصادي. والآن أصبح كل شيء على المحك، بداية من تنشيط التصنيع التكنولوجي في الولايات المتحدة، إلى تأكيد اليد العليا في الذكاء الاصطناعي، إلى توازن السلام في مضيق تايوان.

اقرأ أيضا:ماسك يلمح إلى أن أمريكا تطبع الدولار دون غطاء من الذهبوأفاد الموقع أن إنفاق الولايات المتحدة وحلفائها على الرقائق يمثل تحديًا جديدًا لعقود من السياسة الصناعية التي تنتهجها بكين، وإن كان ذلك سيستغرق سنوات حتى يؤتي ثماره. وقد أدى اندفاع التمويل إلى زيادة صلابة خطوط القتال في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك في أماكن مثل اليابان والشرق الأوسط. كما أنه يوفر شريان حياة لشركة “إنتل”، الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع الرقائق والتي فقدت قوتها في السنوات الأخيرة أمام المنافسين بما في ذلك “إنفيديا” وشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة”.

وأشار الموقع إلى أن خطط الاستثمار وصلت إلى منعطف حرج في الولايات المتحدة؛ حيث كشف المسؤولون الشهر الماضي عن منح بقيمة 6.1 مليارات دولار لشركة “ميكرون تكنولوجي”، وهي أكبر شركة أمريكية لتصنيع رقائق ذاكرة الكمبيوتر. وكانت هذه هي المنحة الأخيرة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لمنشأة متقدمة لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة، مما يتوج سلسلة من الالتزامات تقترب من 33 مليار دولار لشركات بما في ذلك “إنتل” وشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” و”سامسونج” للإلكترونيات.

وأضاف الموقع أن الرئيس جو بايدن افتتح صنبور التمويل هذا بتوقيعه على قانون الرقائق والعلوم لسنة 2022، ووعد بإجمالي 39 مليار دولار في شكل منح لصانعي الرقائق، محلاة بقروض وضمانات بقيمة 75 مليار دولار إضافية، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية التي تصل إلى 25 بالمائة. إنه قلب محاولته عالية المخاطر لإحياء الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات – وخاصة الرقائق المتطورة – وتوفير وظائف جديدة في المصانع للمساعدة في إقناع الناخبين بأنه يستحق إعادة انتخابه في تشرين الثاني/ نوفمبر.

استثمارات الرقائق العالمية
وقال الموقع إن هذه الاستثمارات من جانب الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق ما هو أكثر من مجرد مواجهة الصين، التي لا تزال تتخلف عن بقية العالم بعدة أجيال في مجال تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة. كما أنها تهدف أيضًا إلى سد الفجوة في عقود من الحوافز الموجهة من الدولة من تايوان وكوريا الجنوبية والتي جعلت تلك الأماكن مراكز لصناعة الرقائق.

وأوضح الموقع أن فورة الإنفاق تعمل على تأجيج المنافسات بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وآسيا؛ حيث يطاردون جميعًا جزءًا من الطلب المتزايد على الأجهزة التي تدعم التقدم في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.

ونقل الموقع تصريحات وزيرة التجارة الأمريكية جينا ريموندو، التي تتولى قيادة مهمة أشباه الموصلات في الإدارة، في مؤتمر عُقد في واشنطن الشهر الماضي، والتي قالت فيها: “التكنولوجيا تتحرك بسرعة. وأعداؤنا ومنافسونا لا يتحركون ببطء. إنهم يتحركون بسرعة؛ لذا علينا أن نتحرك بسرعة.”

خطط الاستثمار العالمية
وأفاد الموقع أن الاتحاد الأوروبي وضع خطته الخاصة، عبر المحيط الأطلسي، والتي تبلغ قيمتها 46.3 مليار دولار لتوسيع القدرة التصنيعية المحلية. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في هذا القطاع سيتجاوز 108 مليارات دولار، معظمها لدعم مواقع التصنيع الكبيرة.

ويوجد أكبر مشروعين في أوروبا في ألمانيا: مصنع “إنتل” المخطط له في ماغديبورج بقيمة تبلغ نحو 36 مليار دولار ويتلقى ما يقرب من 11 مليار دولار في هيئة إعانات دعم، ومشروع مشترك مع شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” تبلغ قيمته نحو 11 مليار دولار، ونصفها سوف يتم تغطيته بأموال حكومية. ومع ذلك، لم تمنح المفوضية الأوروبية بعد الموافقة النهائية على مساعدات الدولة لأي منهما، ويحذر الخبراء من أن استثمارات الكتلة لن تكون كافية لتحقيق هدفها المتمثل في صنع 20 بالمئة من أشباه الموصلات في العالم بحلول سنة 2030.

وأضاف الموقع أن دولا أوروبية أخرى تكافح لتمويل مشاريع كبرى أو جذب الشركات. وأعلنت إسبانيا في سنة 2022 أنها ستخصص ما يقرب من 13 مليار دولار لشراء أشباه الموصلات، لكنها لم تضخ سوى مبالغ صغيرة لحفنة من الشركات بسبب عدم وجود نظام بيئي لأشباه الموصلات في البلاد.

وبين الموقع أن الاقتصادات الناشئة تتطلع أيضًا إلى اقتحام لعبة الرقائق. ووافقت الهند في شباط/ فبراير على استثمارات مدعومة بصندوق حكومي بقيمة 10 مليارات دولار، بما في ذلك عرض مجموعة “تاتا” لبناء أول منشأة رئيسية لصناعة الرقائق في البلاد. وفي السعودية، يتطلع صندوق الاستثمارات العامة إلى “استثمار كبير” غير محدد هذه السنة لبدء غزو المملكة لأشباه الموصلات في إطار سعيها لتنويع اقتصادها المعتمد على الوقود الأحفوري.

وفي اليابان؛ حصلت وزارة التجارة على حوالي 25.3 مليار دولار لحملة الرقائق منذ بدايتها في حزيران/ يونيو 2021. ومن هذا المبلغ تم تخصيص 16.7 مليار دولار لمشاريع بما في ذلك مسابك شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” في جنوب كوماموتو ومصنع آخر في شمال هوكايدو، حيث يتم إنتاج المنتجات المحلية اليابانية. ويهدف مشروع شركة “رابيدوس” إلى إنتاج شرائح منطقية بحجم 2 نانومتر على نطاق واسع في سنة 2027.

وقال الموقع إن رئيس الوزراء فوميو كيشيدا يستهدف استثمارًا إجماليًا بقيمة 64.2 مليار دولار، بما في ذلك مبالغ من القطاع الخاص، بهدف مضاعفة مبيعات الرقائق المنتجة محليًا ثلاث مرات إلى حوالي 96.3 مليار دولار بحلول سنة 2030.

وعلى النقيض من ذلك، تجنبت سيول التمويل المباشر والإعانات مثل تلك التي تتبناها واشنطن وطوكيو، مفضلة العمل بمثابة يد مرشدة لتكتلاتها الغنية. وفي مجال أشباه الموصلات، تلعب حكومة كوريا الجنوبية دورًا داعمًا في إنفاق يقدر بنحو 246 مليار دولار، وهو جزء من رؤية أوسع للتكنولوجيا المحلية من السيارات الكهربائية إلى الروبوتات. ومن المتوقع أن يحصل هذا الجهد على دفعة من برنامج الرقائق الذي تبلغ قيمته 7.3 مليارات دولار والذي قالت وزارة المالية يوم الأحد إنه سيتم الكشف عنه قريبًا.

ولفت الموقع إلى أن أحد المخاطر المحتملة يلقي بظلاله على الطفرة العالمية في الدعم الحكومي: وهو خلق وفرة من الرقائق. وقالت سارا روسو، المحللة في برنشتاين: “كل هذا الاستثمار في التصنيع المدفوع بالاستثمار الحكومي، وليس الاستثمار المدفوع بالسوق في المقام الأول، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى وضع لدينا فيه قدرة أكبر مما نحتاجه”. ومع ذلك، يتم تخفيف هذا الخطر من خلال طول الوقت الذي سيستغرقه تشغيل السعة الجديدة المخطط لها.

طفرة البناء في الصين
في الوقت الحالي، تقود شركات مثل “إنفيديا” و”كالكوم” و”برودكوم” العالم في تصميم الرقائق الحيوية لمجالات رئيسية مثل الذكاء الاصطناعي. ولكن هناك جدل حول مدى اتساع هذا التقدم. ويرى بعض الخبراء أن الصين متخلفة عن الركب بسنوات، في حين يصر آخرون على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم على أعتاب اللحاق بالركب.

وتمتلك الصين حاليا عدداً من مصانع أشباه الموصلات قيد الإنشاء أكبر من أي مكان آخر في العالم، مما يؤدي إلى بناء إنتاج رقائق قديمة أقل بريقاً في حين تعمل على تكديس الخبرة اللازمة لتحقيق قفزة تكنولوجية محلية. كما أنها تعمل على إيجاد بدائل محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي من “إنفيديا” وغيرها من منتجات السيليكون المتقدمة.

وقال جون لي، مدير شركة “إيست ويست فيوتشرز كونستلتينغ”: “إنك ترى توافقًا بين القطاع الخاص الصيني وأهداف الدولة الصينية، حيث يتعين على القطاع الخاص الصيني التوجه إلى الداخل لتخفيف المخاطر”.

ومن المرجح أن حجم الأموال التي تضخها بكين في هذا القطاع قد يقزم الإنفاق الأمريكي. وكانت الصين في طريقها لإنفاق أكثر من 142 مليار دولار، حسبما قدرت جمعية صناعة أشباه الموصلات ومقرها واشنطن الأسبوع الماضي. وكجزء من هذا الجهد، قامت الحكومة بجمع 27 مليار دولار أخرى لما يعرف بالصندوق الكبير للإشراف على استثمارات الدولة في عشرات الشركات.

وتأتي علامة أخرى على تصميم بكين من سجلات الشركات في الصين. ووفقًا لتحليل “بلومبرغ نيوز” لمئات الشركات في قاعدة بيانات الشركات الرسمية “تيانيانتشا”، هناك أكثر من 200 شركة لأشباه الموصلات في البلاد برأس مال مسجل يزيد عن 61 مليار دولار. ويأتي قسم كبير من ذلك من كيانات تابعة للدولة، وينبغي أن يترجم كل ذلك إلى رأس مال حقيقي منتشر.

ولا تكشف بكين والحكومات المحلية عن تمويلها الإجمالي لأشباه الموصلات، على الرغم من أن بعض الشركات تكشف عن بعض الإعانات التي تتلقاها. وتختلف التقديرات بشكل كبير لأن الأموال تأتي من الصناديق الوطنية المدعومة من الدولة، وتمويل الحكومة المحلية ومجموعة واسعة من الحوافز والإعفاءات الضريبية.

ضوابط التصدير
وقد تباطأت جهود الصين بسبب جدار القيود الذي فرضته الولايات المتحدة لمنع منافستها الجيوسياسية من الوصول إلى أحدث أشباه الموصلات. وتعمل إدارة بايدن على تجنيد الحلفاء في أوروبا وآسيا لتبني ضوابط التصدير على المعدات المتطورة اللازمة لصنع الرقائق الأكثر تقدمًا.

وقالت رايموندو في مانيلا في شباط/ فبراير، عندما أعلنت أن شركات الرقائق الأمريكية ستستثمر مليار دولار في الفلبين: “لا يمكننا أن نسمح للصين بالوصول إلى التكنولوجيا الأكثر تطورا لدينا، من أجل تقدمها العسكري. سنفعل كل ما يلزم لحماية شعبنا، بما في ذلك توسيع نطاق سيطرتنا”.

في الواقع، قبل حملة قمع الصادرات، كانت الصين تحرز تقدمًا، بقيادة شركة “هواوي”. وبدأت قدرات الشركة في تصميم بعض أنواع الرقائق في منافسة أفضل الشركات الأمريكية قبل أن تدرجها الولايات المتحدة على القائمة السوداء في سنة 2019، مما يترك لدى مصممي المعالجات أعمالا أصغر بكثير لتمويل جهودهم الابتكارية.

وانضمت “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في الصين، إلى شركة “هواوي” في ما يسمى بقائمة الكيانات المقيدة للحكومة الأمريكية في سنة 2020. وبعد سنتين، ضربت واشنطن بكين بضوابط التصدير المصممة لمنع وصول الصين إلى أحدث تقنيات التصنيع. وتحاول إدارة بايدن حاليًا سد الثغرات المتبقية، بما في ذلك إصلاح المعدات، على الرغم من معارضة بعض حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك هولندا واليابان.

وقال بول تريولو، وهو مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية متخصص في الصين وسياسة التكنولوجيا في مجموعة أولبرايت ستونبريدج، إن الحملة التي قادتها الولايات المتحدة قدمت “حافزاً كبيراً للشركات الصينية لتحسين قدراتها، والارتقاء بسلسلة القيمة، والتعاون فيما بينها، وحشد المزيد من الدعم الحكومي لشركات مثل “هواوي” التي تدفع الصناعة إلى الأمام”.

وحسب الموقع، حققت شركة “هواوي” قفزة كبيرة في شهر آب/ أغسطس عندما كشفت عن هاتف ذكي جديد “ميت 60 برو” يتميز بمعالج 7 نانومتر من “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”، وهو إنجاز كان مسؤولو إدارة بايدن يأملون في إبقائه بعيدًا عن متناول الصين. وجاء الإفراج خلال زيارة ريموندو المرتقبة للصين، مما أثار غضب الوزير ودفع وزارة التجارة سريعًا إلى إجراء تحقيق.

وقال المسؤولون الأمريكيون منذ ذلك الحين إن الرقاقة متخلفة عن المكونات الأجنبية من حيث الأداء والإنتاج. وذكر موقع “بلومبرغ” أنه تم تصنيعها باستخدام أدوات أمريكية وهولندية، مما يؤكد اعتماد الصين على التكنولوجيا الغربية.

ومع ذلك، لا تزال إدارة بايدن تدرس ردها. وقال المسؤولون إن شركة “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” ربما تكون قد انتهكت القانون الأمريكي إذا أنتجت الرقاقة لشركة “هواوي”، وهم يفكرون في فرض عقوبات على شبكة من شركات التكنولوجيا الصينية التي يخشون أن تتمكن أيضًا من تصنيع معالجات لعملاق الاتصالات “هواوي”.

الرهانات السياسية
يلوح خطر الغزو الصيني لتايوان في الأفق، والذي يقدر البنتاغون أن بكين ستكون مستعدة للقيام به بحلول سنة 2027. وتحتضن تايوان شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” الرائدة في الصناعة والتي تصنع 90 بالمئة من الرقائق الأكثر تقدمًا في العالم.

وأورد الموقع أن التهديد بانقطاع إمدادات الرقائق يحفز ريموندو، حاكم ولاية رود آيلاند السابق والرأسمالي المغامر السابق، الذي يريد أن تصنع المصانع الأمريكية 20 بالمئة من أشباه الموصلات المنطقية الأكثر تقدما في العالم بحلول نهاية العقد.

وقالت وكالة “سيا” إن الولايات المتحدة في طريقها للاستحواذ على 28 بالمئة من تلك السوق بحلول سنة 2032. وهذا من شأنه أن يجعل الولايات المتحدة ثاني أكبر منتج، بعد تايوان فقط.

ويحمل السباق لبناء تلك المصانع أيضًا مخاطر إضافية تتمثل في سعي بايدن للفوز بولاية ثانية، مما يضع وعده بإحياء التصنيع في قلب حملة إعادة انتخابه ضد دونالد ترامب.

وحصلت المشاريع في ولاية أريزونا – وهي ولاية يُنظر إليها على أنها حاسمة لتحقيق النصر في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر – على جوائز بمليارات الدولارات. مع ذلك، سوف يستغرق الأمر فترة طويلة بعد الانتخابات الأمريكية حتى يتم بناء المصانع المخطط لها هناك من قبل شركة “إنتل” و”المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” والبدء في إنتاج الرقائق، وهو اختبار لصبر الناخبين لرؤية الوظائف الموعودة.

حتى الآن؛ لم يوضح ترامب بعد خططه لأشباه الموصلات، بما في ذلك أموال قانون الرقائق التي لن تبدأ في التدفق إلا في وقت قريب من يوم الانتخابات بعد فترة طويلة من العناية الواجبة.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب، أثناء وجوده في منصبه، كان مسؤولاً عن الفوز بالتزام “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” ببناء أول مصنع متقدم لها في الولايات المتحدة في سنة 2020، وفرض عقوبات مرتبطة بالتكنولوجيا ضد الصين، بما في ذلك شركة “هواوي”.

ويهدد ترامب أيضًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 بالمئة على البضائع الصينية إذا أصبح رئيسًا مرة أخرى. وقال تريولو إن هذا يهدد بإثارة رد فعل أقوى بكثير من بكين، بدءًا من استهداف الشركات الأمريكية في الصين إلى تقييد صادرات المواد الحيوية لأشباه الموصلات وغيرها من التقنيات الاستراتيجية.

وقال لي: “لا يهم حقًا من هو الرئيس الذي سيفوز بالانتخابات. الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين سوف تزداد سوءا، ولن تتحسن”.

المصدر: موقع بلومبيرغ

ترجمة: عربي 21




هل يتم الإعلان عن نهاية الفرنك الأفريقي في غرب أفريقيا؟

تتعرض عملة “الفرنك الأفريقي”، التي يُنظر إليها على أنها إرث عفا عليه الزمن من الحقبة الاستعمارية واستمرار الهيمنة الفرنسية، لانتقادات شديدة من الشباب الأفريقي، وجزء من النخب وصولا إلى أعلى قمة للدول.

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن قرار مجموعة من الدول في غرب أفريقيا التخلي عن الفرنك كعملة رسمية، واعتماد عملة جديدة تسمى “الإيكو”.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن العملة المشتركة المرتبطة باليورو، باعتبارها إرثا استعماريا، والمرفوضة من قبل الرئيس الجديد للسنغال، يبدو أنه سيكون محكوما عليها بالزوال في أجل قَصير أو مُتوسط. ولا يخلو الأمر من المخاطر على الجبهة الاقتصادية.

وجعل كل من رئيس السنغال بَسِّيرُ دِيوماي، والمعارض ورئيس الوزراء عثمان سونكو، نهاية الفرنك الأفريقي شعارا لحملتهما السياسية، ورفعاه كرمز باعتباره قضية سيادة وطنية.

ويتجلى العداء تجاه الفرنك الفرنسي أيضا في دول الساحل الثلاث، بوركينا فاسو ومالي والنيجر، من قبل المجالس العسكرية التي شكلت تحالف الساحل. 

وردا على العقوبات الاقتصادية، قررت هذه الدول الثلاث مؤخرا الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وهي الكتلة الإقليمية التي كانت تضم خمس عشرة دولة قبل انسحاب هذه الدول الثلاث.

وتريد الدول المتمردة الثلاث الآن الاتفاق على إنشاء عملة مشتركة. وقد قال عبد الرحمن تياني، قائد الحرس الرئاسي في النيجر، في خطاب متلفز يوم 11 شباط/فبراير الماضي: إنه “لم يعد من المقبول أن تكون دولنا بقرة فرنسا الحلوب. العملة هي مرحلة للخروج من هذا الاستعمار، إنها علامة على السيادة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن التلاعب بعملة بلد ما يثير بطبيعته نقاشات حماسية غالبا ما تغذيها الأطراف المتطرفة. يقول أبو كين، الخبير الاقتصادي في جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار: “إن العملة مسألة سياسية قبل أن تكون اقتصادية. لعدة سنوات، كانت هناك رغبة في غرب أفريقيا للتحرر من الحقبة الاستعمارية التي تعتبر العملة جزءا منها”.

وفي سنة 2017، أثار الفعل الرمزي للناشط الأفريقي كيمي سيبا بحرق عملة بقيمة 5000 فرنك أفريقي، والذي ترتب عليه طرده من السنغال ومحاكمته، ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

محرك أو عائق للتنمية
وبعيدا عن القضايا الجيوسياسية، تنقسم الآراء حول التأثير الاقتصادي لهذه العملة، هل الفرنك الأفريقي محرك أم عائق للتنمية؟ 

وفي هذا السياق، يسلط المدافعون عنها الضوء على الجاذبية والاستقرار الذي توفره مظلة الخزانة الفرنسية، وضمان قابلية التحويل والثبات النقدي. أما منتقدوها فيعيبون ربط الفرنك باليورو الذي يضر بالتنافسية، ويستنكر البعض الأثر السلبي للضمان الاصطناعي الذي لا يُحفز على إصلاحات الحوكمة، مما يبقي الحكام السلطويين في السلطة. 

وعلى أي حال، فإن الخروج من هذه التبعية لن يكون خاليا من المخاطر بالنسبة للبلدان التي لا تزال هشة وعرضة للصدمات الخارجية.

وكانت الفكرة الأولية، التي نشأت في سنة 1939، والمتمثلة في إنشاء منطقة نقدية لأقاليم ما وراء البحار، تهدف إلى قيام بنك فرنسا بالحفاظ على هذه المناطق “من التقلبات الكبيرة في أسعار الصرف”. وأدى ذلك في سنة 1945، إلى جانب اتفاقيات بريتون وودز، إلى إنشاء منطقة الفرنك في “المستعمرات الفرنسية في أفريقيا”. وتم استخدامه في جميع المستعمرات الفرنسية، ووقع تقسيمه إلى منطقتين: غرب أفريقيا ووسط أفريقيا. وقد أظهر منذ ذلك الحين قدرا كبيرا من الاستقرار، ونجا حتى من الاستقلال، وأزمات وتوترات متعددة، حتى وصول اليورو.

ويؤكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الاستثماري ليونيل زينسو، رئيس الوزراء الأسبق لجمهورية البنين أن “عملة الفرنك لم تشهد في تاريخها سوى انخفاض واحد في قيمتها في سنة 1994″، مشيرًا إلى أن الأمر المضحك هو أن ألمانيا التي يُضرب بها المثل في قوتها الاقتصادية هي واحدة من الدول التي غيرت عملتها أكثر من مرة في القرن العشرين.

”من بقايا أفريقيا الفرنسية“
ونظرا لمتطلبات الاستقلال، تم تغيير تسمية فرنك المستعمرات الفرنسية في أفريقيا (سي إف أ) – الذي يشمل الدول الثماني الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا – إلى “الجماعة المالية الأفريقية”، تم تغيير المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (سيماك)، إلى “التعاون المالي الأفريقي”. 

ومنحت الإصلاحات البنكين المركزيين المزيد من الاستقلالية عن الحكومات، ومن دون قطع الرابط الأصلي، أدى إصلاح 2020 الذي أقره إيمانويل ماكرون ونظيره الإيفواري الحسن واتارا، إلى تقليص الوصاية الفرنسية.

ومن ثم أدرك الرئيس الفرنسي أن الفرنك الأفريقي “يُنظر إليه على أنه من بقايا فرنسا الأفريقية” وأنه من الضروري الرد على الانتقادات. 

وفي هذا الصدد، يتم الحفاظ على سعر التعادل الثابت مع اليورو عند سعر 655.90 فرنكا أفريقيا بالإضافة إلى الضمانة المقدمة من الخزانة الفرنسية، أي أن فرنسا تتعهد بتغطية الاحتياطيات إذا لزم الأمر.

وحدث هذا مرة واحدة فقط خلال ثمانين سنة تقريبا. لكن الاحتياطيات موضوعة الآن بالكامل في البنك المركزي لدول غرب أفريقيا، بينما كان من الواجب إيداع نصفها في حساب في فرنسا في السابق. ولم يعد ممثلو وزارة الخزانة يشاركون في هيئات الحكم.

من جهتها، تقول إيميلي لافيتو، الباحثة المتخصصة في أفريقيا: “يظل ضمان الخزانة ضمانا قويا للأسواق وضد هجمات المضاربة وضد مخاطر انخفاض قيمة العملة”، كما لعب الفرنك الأفريقي دور “ممتص” للصدمات في مواجهة الأزمات المتعاقبة: الوباء، والحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة. وكان الارتفاع في الأسعار داخل الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا محدودًا أكثر منه بين جيرانها، خاصة في نيجيريا الكبرى التي تواجه تضخما يتجاوز 30 بالمئة وانهيار قيمة النيرا.

في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، بعد ذروة بلغت 9 بالمئة في سنة 2022، انخفض متوسط معدل التضخم إلى أقل من 3 بالمئة في بداية سنة 2024. ويُنظر إلى الفرنك الأفريقي على أنه “ملاذ آمن”، حسب العديد من الخبراء، حيث أن الجهات الفاعلة الاقتصادية والأسر والشركات، وما إلى ذلك، يشترون سندات الخزانة ويستثمرون ويتاجرون بالفرنك الأفريقي.  

ومن جانب آخر، أوضح ليونيل زينسو: “أن عدم وجود أسعار فائدة متعددة في منطقة الفرنك يشهد على هذه الثقة”. ولا تواجه الشركات الأجنبية مشكلة في العودة إلى الوطن كما كان الحال مؤخرا في نيجيريا.

ويستخدم الجيران الفرنك، سواء كانوا من الغانيين أو النيجيريين، لحماية مدخراتهم. ويؤكد الخبير أبو كين أن “الفرنك الأفريقي له العديد من المزايا الاقتصادية، على صعيد استقرار الأسعار وثقة المستثمرين”.

 وفيما يتعلق بمصداقية السياسة النقدية، تخضع البلدان للانضباط الجماعي، ومركزية احتياطيات النقد الأجنبي التي يمكن أن تحمي بعض البلدان التي تواجه صعوبات. وهو يدرك أن الارتباط باليورو وتشديد السياسة النقدية يخلفان تأثيرا سلبيًا على تمويل الاقتصاد في ظل معدلات ائتمان مرتفعة للغاية، من 18 بالمئة إلى 20 بالمئة.

في المقابل، ينتقد الخبير الاقتصادي كاكو نوبوكبو، مفوض الاتحاد الاقتصادي والنقدي لأفريقيا الغربية، السياسة النقدية التي يتمثل هدفها الوحيد في مكافحة التضخم، مشيرا إلى أنه “يجب أن يكون التوظيف متكاملا، على غرار بنك إنجلترا الذي يذكر ذلك صراحة. وهذا التحدي كبير حيث يتضاعف عدد السكان كل خمس وعشرين سنة”.

المصدر: صحيفة لوفيغارو الفرنسية

ترجمة: أسماء الكامل – موقع عربي 21




تهديدات وإملاءات واتهامات ببيع اليورانيوم لإيران وراء طلب النيجر خروج القوات الأمريكية

اتهم رئيس وزراء النيجر، علي مهمان لامين زين، الولايات المتحدة، بأنها وراء نهاية الشراكة بين البلدين. وفي مقابلة حصرية أجرتها راشيل تشاسين ونشرتها صحيفة “واشنطن بوست” قال فيها إن تهديدات الأمريكيين للنيجر واشتراطهم أي دولة يجب أن يقيموا علاقات معها وعدم تقديمهم مبرر لوجود القوات العسكرية في النيجر كانت سببا في انهيار الشراكة مع الدولة في غرب أفريقيا.

وأشار لامين زين إلى أن زيارة مسؤول أمريكي للنيجر في محاولة يائسة للحفاظ على العلاقات بين البلدين وتهديداته للبلد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات الأمنية والعسكرية.

زيارة مسؤول أمريكي للنيجر في محاولة يائسة للحفاظ على العلاقات بين البلدين وتهديداته للبلد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات الأمنية والعسكرية

وحمل رئيس وزراء النيجر أمريكا المسؤولية التامة عن انهيار العلاقات.

وتشير الصحيفة إلى أن الصدع في العلاقات فتح المجال أمام روسيا للتحرك وملء الفراغ وأرسلت قوات عسكرية إلى العاصمة نيامي لتدريب القوات العسكرية في النيجر وتوفير أنظمة الدفاع الجوية، حيث باتت القوات الروسية والأمريكية تعيش في طرفي القاعدة العسكرية في النيجر، بانتظار خروج القوات الأمريكية من البلد في الأشهر المقبلة.

وبعد الانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد بازوم المنتخب ديمقراطيا، جمدت الولايات المتحدة كل الدعم العسكري والشراكة الأمنية وجمع المعلومات عن نشاطات المتشددين في قاعدة المسيرات الضخمة، شمال البلاد. واحتفظت الولايات المتحدة بحوالي ألف جندي أمريكي في النيجر أثناء التفاوض مع النظام العسكري حول وضعهم وحثت قادة الانقلاب على إعادة المسار الديمقراطي.

الصدع في العلاقات بين واشنطن ونيامي فتح المجال أمام روسيا للتحرك وملء الفراغ

وقال لامين زين “ظلت القوات الأمريكية على أراضينا ولم تفعل شيئا عندما قتل الإرهابيون الناس وحرقوا المدن” و”لم تكن علامة صداقة بأن تأتي إلى ترابنا وتترك الإرهابيين للهجوم علينا. انظر إلى ما تفعله الولايات المتحدة لحماية حلفائها.. أوكرانيا وإسرائيل”.

وتوجت دعوات النيجر بخروج القوات الأمريكية بإعلان واشنطن الشهر الماضي أنها ستسحبها. وستتم عملية الخروج كما قال مسؤولان أمريكيان في الشهور المقبلة، مما يمثل نكسة لسياسة إدارة بايدن في أفريقيا وستجبرها على إعادة النظر في استراتيجية مكافحة التطرف الإسلامي في منطقة الساحل المتقلبة.

وتكشف تصريحات لامين زين المدى الذي تردت إليه العلاقات الأمريكية مع النيجر. ففي الوقت الذي كان فيه الأمريكيون يضغطون العسكر في نيامي لإعادة الديمقراطية، كانت النيجر تطلب معدات عسكرية وعلاقة متساوية بين القوات العسكرية. وكشف لامين زين عن مدى الغضب الذي وصل إليه النيجريون من الولايات المتحدة. وقال إن قادة الحكومة الجديدة في النيجر أو المجلس الوطني لحماية التراب الوطني شعروا بالدهشة من تجميد الولايات المتحدة الدعم العسكري في وقت أصرت فيه على بقاء الجنود الأمريكيين. وقال إن الرد الأمريكي في أعقاب انقلاب النيجر يتناقض مع مواقف دول أخرى مثل روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والتي رحبت بالقيادة الجديدة في النيجر وبأذرع مفتوحة.

خروج القوات الأمريكية من النيجر يمثل نكسة لسياسة إدارة بايدن في أفريقيا

وقال لامين إن قادة النيجر شعروا بالغضب من تعليقات مولي في، مسؤولة شؤون أفريقيا في وزارة الخارجية الأمريكية، والتي قالت لقادة البلاد الجدد في لقاء جرى بنيامي في آذار/مارس إن عليهم لو أرادوا مواصلة العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة تجنب إقامة علاقات مع روسيا وإيران وبطريقة لا ترضى عنها واشنطن.

وقال لامين زين، الذي قاد المفاوضات، إن في هددت بفرض عقوبات على النيجر لو باعت يورانيوم لإيران و”عندما أنهت كلامها، قلت: مدام أريد أن ألخص ما قلته بنقطتين”، “أولا جئت إلى هنا لتهديد بلدنا وهذا غير مقبول. وجئت إلى هنا لتملي علينا مع من نقيم علاقات وهذا أيضا غير مقبول، وفعلت هذا بنبرة متعالية وخالية من الاحترام”.

وفي رد على تعليقات لامين زين، قال مسؤول أمريكي “بعد مناقشات مكثفة مع المجلس الوطني لحماية تراب الوطن حول مظاهر قلقنا وقلقهم المعروفة، لم نتوصل إلى تفاهم يسمح لنا بالحفاظ وجودنا العسكري في النيجر، ورغبنا بمواصلة العلاقات الدبلوماسية والملامح الاخرى من العلاقة”، مضيفا” في الأشهر المقبلة سنعمل مع المجلس الوطني لحماية التراب الوطني لسحب القوات الأمريكية بطريقة منظمة ونشرهم في النهاية بمكان آخر يتناسب مع مصالح الأمن القومي الأمريكية”.

ويعود الحضور الأمريكي في النيجر إلى عام 2012 وبخاصة في قاعدة المسيرات بأغاديس التي بنيت بكلفة 110 مليون دولار. وقال الجنرال مايكل لانغلي، الذي يدير العمليات العسكرية الأمريكية في أفريقيا، إن تلك القاعدة “تركت أثرها” على عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة. وحذر من أن خسارة هذه القاعدة “سيترك أثره على قدرتنا للقيام برقابة فاعلة وتحذير بما في ذلك الوطن”.

وقبل انقلاب 26 تموز/يوليو العام الماضي كان الجنود الأمريكيون يعملون على تدريب الجنود في جيش النيجر، وبعده اقتصرت مهام الجنود الأمريكيين على جمع المعلومات والرقابة لحماية أنفسهم. وقال لامين زين إنه تم تجاهل محاولاته لمقابلة المسؤولين الأمريكيين في واشنطن. وكذا رفض الأمريكيون مقترحا قدمه ساليفو مودي، رئيس هيئة الأركان السابق ونائب الرئيس الحالي، بشأن الوجود الأمريكي في النيجر. إلا أن رئيس الوزراء أكد أن الحكومة ظلت تأمل بمواصلة الأمريكيين تقديم الدعم العسكري وسط زيادة الهجمات من المتطرفين.

وبعد الانقلاب بفترة قصيرة، أمرت الحكومة الجديدة 1500 جنديا فرنسيا بمغادرة البلاد، لكنها فتحت الباب أمام بقاء الأمريكيين. وعندما جاءت في إلى نيامي في كانون الأول/ديسمبر قدم لها لامين زين صورا لمحتجين ضد فرنسا، حملوا الأعلام الأمريكية في وقت حطموا فيه نوافذ السفارة الفرنسية ولم يمسوا السفارة الأمريكية بسوء “وقال لها: “يقول النيجريون: الأمريكيون هم أصدقاؤنا وسيقدمون المساعدة لنا لمحو الإرهابيين”. وتلقى لامين زين الصمت من الزائرة الأمريكية.

وقال رئيس وزراء النيجر إن بلاده لم تكن لتبحث عن تعاون مع روسيا ودول أخرى لو ردت الولايات المتحدة بإيجابية ومزيد من الدعم، بما في ذلك المسيرات وأنظمة الدفاع الجوي.

وفي مقابلة قالت في إن المسؤولين الأمريكيين قدموا الخيار للحكومة بطريقة واضحة أثناء لقاء كانون الأول/ديسمبر، وإن الدعم سيظل معلقا طالما لم تتم العودة للمسار الديمقراطي. وعندما عادت في إلى نيامي في آذار/مارس، سأل لامين زين، مودي إن كان يعرف عدد الأمريكيين في البلاد وماذا يفعلون أجاب “لا” وأخبر رئيس الوزراء الزائرة في قائلا: هل تتخيلين نفس الأمر يحدث في الولايات المتحدة؟.

وكانت الزيارة نقطة تحول لأن في اتهمت في الاجتماع، الذي استغرق ساعة، حكومة النيجر، بتوقيع اتفاق مع إيران لبيع اليورانيوم من مناجم النيجر والذي يمكن استخدامه في برنامجها النووي. وقال لامين زين إن كلامها غير صحيح. وأكد أنه لو تم التوقيع مع إيران وبخاصة أثناء زيارته لطهران في كانون الثاني/يناير واجتماعه مع الرئيس إبراهيم رئيسي لكان أمام الكاميرات وليس تحت الطاولة. واتهم الولايات المتحدة باستخدام نفس أساليب الرئيس جورج دبليو بوش التي قالت تقارير إدارته الاستخباراتية إن النيجر حاولت بيع اليورانيوم لصدام حسين قبل غزو العراق عام 2003.

وبعد لقاء آذار/مارس، ظهر المتحدث باسم المجلس العسكري على التلفاز وأعلن أن الوجود الأمريكي في النيجر غير قانوني، مع أن المفاوضات استمرت خلف الأضواء.

ولكن القلق زاد الشهر الماضي عندما قال مسؤول في سلاح الجو في القاعدة العسكرية بالنيجر إن القوات الأمريكية لا تعرف ما يجري وباتت عرضة للخطر.

وسافر لامين زين في الشهر الماضي إلى واشنطن واجتمع مع في ونائب وزير الخارجية كيرت كامبل الذي وعد بسحب القوات الأمريكية. ويؤكد لامين زين أن النيجر ترغب بمواصلة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة “لا أحد في النيجر ينظر لأمريكا كعدو”. وأخبر كامبل وفي بأن الحكومة تفضل مستثمرين أمريكيين في النيجر وليس جنودا و”لو وصل المستثمرون الأمريكيون فإننا سمنحهم ما يريدون”، و”لدينا يورانيوم ونفط وليثيوم، تعالوا واستثمروا وهو كل ما نريد”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




ميدل إيست آي: أغنى كلية في جامعة كامبريدج تسحب استثماراتها من شركة أنظمة تسليح إسرائيلية

كشف موقع “ميدل إيست آي” في لندن أن واحدة من أغنى كليات جامعة كامبريدج قررت سحب استثماراتها من  كبرى شركات تصنيع السلاح الإسرائيلية، إلبيت.

 وفي تقرير أعدّه عمران ملا وَرَدَ أن قرار كلية ترينتي في جامعة كامبريدج جاء بعد كشف الموقع، في شباط/فبراير، أنها استثمرت 61,735 جنيهاً إسترلينياً في شركة إلبيت التي تصنع نسبة 85% من المسيّرات العسكرية والمعدّات البرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

 وكشف الموقع أن الكلية لديها استثمارات بملايين الدولارات في شركات أخرى تسلّح وتدعم وتتربح من الحرب الإسرائيلية في غزة.

وفي رد على التقرير، الذي نشره الموقع في 28 شباط/فبراير، قام “المركز الدولي للعدالة من أجل فلسطين” بإصدار بلاغ قانوني لكلية ترينتي، محذراً إياها بأنها قد تكون متواطئة بجرائم الحرب الإسرائيلية.

وقال “المركز الدولي للعدالة من أجل فلسطين”، في بلاغه القانوني، إن “العاملين والمدراء والمساهمين في الكلية قد يتعرضون للمساءلة الجنائية لو استمروا في الاستثمارات في شركات سلاح قد تكون متواطئة في جرائم إسرائيل ضد الإنسانية”.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة وقريبة من اتحاد طلاب كلية ترينتي أن مجلس الكلية، وهو الجهة المسؤولة عن القرارات المالية المهمة وغيرها من القرارات، صوّت، بداية آذار/مارس، لوقف استثماراته في شركات السلاح. وبحسب هذه المصادر، فقد قررت الكلية عدم الإعلان أنها  ستسحب استثماراتها، بعدما قام الناشطون بتشويه صورة لآرثر بلفور، المسؤول عن إعلان بلفور، المعروضة داخل الجامعة في آذار/مارس.

وحظي الفعل بتغطية إعلامية واسعة، وشجب من النواب في مجلس العموم، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء أوليفر دودين. ولم يحصل موقع “ميدل إيست آي” على تعليق من ترينتي بعد الطلب منها.

استدعى  سوناك رؤساء 17 جامعة إلى “طاولة مستديرة حول معاداة السامية”، وحثهم على تحمل المسؤولية الشخصية لحماية الطلاب اليهود

وكشف الموقع أيضاً أن الكلية استثمرت حوالي 3.2 مليون دولار في الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، كاتربيلر، والتي ظلت محلاً للنشاطات المطالبة بالمقاطعة نظراً لتزويدها بالجرافات التي يهدم بها الجيش الإسرائيلي بيوت الفلسطينيين. إلى جانب عدة شركات متورطة في الحرب الإسرائيلية بغزة، ومنها جنرال إليكتريك وتويوتا كوربوريشن وروز- رويس ومصرف باركليز وأل3 هاريس أندستريز. ولم تعلن ترينتي عن التزام بسحب استثماراتها من هذه الشركات.

وفي رسالة مفتوحة إلى الكلية، الخميس الماضي، ووقّعها أكثر من 1700 أكاديمي وموظف وطالب وخريج عبّروا فيها عن دعمهم للمتظاهرين الذين أقاموا مخيماً احتجاجياً لمطالبة الكلية بإنهاء أي احتمالات متواطئة في الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتجمع مئة طالب في ساحة خارج كلية كينغز في كامبريدج، حيث نصبوا خياماً، وطالبوا مؤسسات الجامعة لسحب اسثماراتها من الشركات المتورطة في الحرب بغزة. وانضموا إلى طلاب 100 جامعة حول العالم قاموا بحركات احتجاج مماثلة. وأخبر منظمو المخيم موقع “ميدل إيست آي” بأنهم يطالبون جامعة كامبريدج بالكشف عن علاقتها مع الشركات والمؤسسات “المتواطئة بالتطهير العرقي في فلسطين”.

واستدعى رئيس الوزراء ريشي سوناك، يوم الخميس، رؤساء 17 جامعة إلى “طاولة مستديرة حول معاداة السامية” في مقر الحكومة بـ10 داونينغ ستريت، وحثهم على تحمل المسؤولية الشخصية لحماية الطلاب اليهود.

وفي نفس اليوم، أعلنت كلية ترينتي، دبلن، وهي من أهم وأعرق الجامعات في أيرلندا بأنها ستسحب استثماراتها من الشركات الإسرائيلية المتورطة في حرب غزة. وذلك بعد اعتصام طلابي ضد الحرب في غزة.

 ويتعرض القطاع، منذ تشرين الأول/أكتوبر، لحصار كامل حيث يمنع عن سكانه الطعام والدواء والماء. وقتل حتى الآن أكثر من 35,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب جرح أكثر من 77,000 شخص، حسب أرقام وزارة الصحة في غزة. ولا تشمل الأرقام آلافاً من السكان الذين دفنوا تحت الأنقاض.

المصدر: موقع ميدل إيست آي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش