1

أوبزيرفر: عقوبات واشنطن ضد مستوطنين متطرّفين بالضفة الغربية أهم تحوّل في السياسة الأمريكية 

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريراً أعدّته إيما غراهام- هاريسون وكويك كيزيرنباوم تساءلا فيه عن أثر العقوبات الأمريكية على مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية.

فقد نظر لتصعيد الولايات المتحدة العقوبات بداية ضد المستوطنين المتهمين بالعنف على أنه توبيخ سياسي ضد المتطرفين، لكن بات ينظر إليه في إسرائيل على أنه تهديدٌ مالي لاستمرار المستوطنات والشركات في الضفة الغربية المحتلة.

وتم التعامل في إسرائيل وخارجها مع القيود التي فرضتها واشنطن على حفنة من الأفراد والمنظمات المتورطة بهجمات ضد الفلسطينيين، وأعلن عنها أولاً في شباط/فبراير، وتوسّعت للضِّعف في آذار/مارس ونيسان/أبريل، على أنه تعنيف علني مهين لحليف قريب، وليس تحولاً سياسياً كبيراً.

محام إسرائيلي: العقوبات على المستوطنين مجرد رسالة سياسية من إدارة بايدن التي حاولت الرد على مطالب الناخبين الأمريكيين

إلا أن خبراء يمثلون الطيف السياسي الإسرائيلي يرون أن هذا يقلل من تقدير الطريقة القوية التي تطبق فيها إسرائيل القيود المالية ومدى العقوبات المالية وإطارها.

وأخبروا صحيفة “أوبزيرفر” أن القائمة الصغيرة نسبياً من العقوبات التي تستهدف  مستوطنات الضفة الغربية قد تدفع المؤسسات المالية للتوقف عن تقديم خدمات لأي من الأشخاص أو الشركات العاملة في المستوطنات، خوفاً من تسهيلها، والقيام بطريقة عرضية بتمرير عقود غير قانونية. ومع أن العقوبات تركز حتى الآن على أفراد مارسوا العنف، أو جماعات صغيرة، فإن الأمر التنفيذي الجديد يعطي الولايات المتحدة صلاحية لاستهداف أيّ شخص أو كيان: “مسؤول أو متواطئ بتهديد السلام والأمن واستقرار الضفة الغربية”.

ويتضمن الأمر بشكل واضح الساسة الذين يدعمون أو يساعدون ويقومون بأفعال عرضة للعقوبات، بما فيها “توجيه، تفعيل، تنفيذ أو إنفاذ سياسات، أو الفشل في إنفاذها”، وهي صياغة يمكن استخدامها لاستهداف أشخاص في الحكومة الإسرائيلية.

 وقال وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، في بيان، والذي ربط العقوبات بإنشاء الدولة الفلسطينية: “يجب على إسرائيل وقف العنف ضد المدنيين في الضفة الغربية، ومحاسبة المسؤولين عنه”، و”ستواصل الولايات المتحدة التحرك من أجل تفعيل أهداف سياستها الخارجية، بما فيها حل الدولتين القابل للحياة”.

وبدأ الكثير من المصارف في إسرائيل بتقييم علاقاتها مع الضفة الغربية بعد تحذير من شبكة تنفيذ الجريمة المالية (فينسين). وقال شوكي فريدمان، العالم القانوني والمستشار الدولي في العقوبات، والرئيس السابق لبرنامج العقوبات الإسرائيلية ضد إيران: “رغم استهداف [الأمر التنفيذي الأمريكي] يفرض عقوبات على أفراد، إلا أنه من الناحية الفعلية يلقي بظلاله على كل النشاطات القادمة من كل الضفة الغربية”، وهو “يسحب الشرعية عنهم بطريقة لو كنت مؤسسة مالية، شركة تأمين، مؤسسة مستثمرة، محفظة وقائية، وأي شيء له علاقة بهذه النشاطات، فستكون حذراً بشأن هذا، وعليك أن ترجع خطوة للوراء، وهذا هو المعنى الحقيقي للأمر”.

 ورأى مايكل سفارد، أحد المحامين الإسرائيليين المعروفين بحقوق الإنسان، بدايةً، في الأمر بأنه مجرد “رسالة سياسية” من إدارة بايدن التي حاولت الرد على مطالب الناخبين الأمريكيين بسبب دعمها للحرب في غزة. وبعد ثلاثة أشهر تقريباً، يرى أن العقوبات هي أهم تحوّل له آثار في السياسة الأمريكية، ومنذ عدة سنوات، تحوّل يمكن أن يوقف الزحف الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقال سفارد: “ربما أدى نظام العقوبات إلى إعادة رسم الخط الأخضر”، في إشارة للحدود الدولية المعترف بها بعد حرب 1948. واعترف مجلس يشع الذي يقوم بالضغط على الحكومة نيابة عن المستوطنين أن العقوبات تمثل تحولاً في السياسة، مع أنها رفضتها واعتبرتها “غريبة” ولم تترك “أي أثر”.

وقال المتحدث باسم المجلس: “هذا في الحقيقة ليس عن بعض الأفراد”، و”لكن عن حكومة أجنبية بقيادة إدارة بايدن تفرض عقوبات وتعاقب بشكل محتمل أيّ إسرائيلي لا يشترك معها في ما يطلق عليه حل الدولتين”.

وتهدف حركة الاستيطان، التي بدأت بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية للسيطرة على مناطق تحت احتلال مؤقت، وبناء مستوطنات وطرق، وضمها بطريقة لا رجعة عنها إلى إسرائيل. ورغم عدم  قانونيتها بناء على القانون الدولي، إلا أن هناك حوالي نصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، أي نسبة 5% من السكان.

وقال سفارد: “لا وجود للخط الأخضر في النظام السياسي الإسرائيلي ولا الحياة الاقتصادية الإسرائيلية ولا نظام النقل والبنية التحتية. فيمكنك العيش في المستوطنات وبناء عمل بدون أي اعتراض”. لكن لو وسعت الولايات المتحدة القائمة لكي تشمل الأعمال المرتبطة بعنف المستوطنين، فستجد المصارف الإسرائيلية صعوبة في تقديم خدمات لأعمال تخدم المستوطنين في الضفة الغربية. وفي أعقاب أول موجة  للعقوبات، تعرض المؤسسات المالية الإسرائيلية لضغوط محلية من أجل مواصلة تقديم خدمات لمن استهدفتهم العقوبات. لكن الرأي العام لا يفهم أن المؤسسات المالية التي تريد  التعامل في النظام المالي من خلال الدولار، فلا خيار لها إلا تطبيق الأوامر الأمريكية.

ففي الوقت الذي حولت فيه دول مثل روسيا وإيران تعاملها مع أنظمة مالية بديلة بعد العقوبات الأمريكية عليها، إلا أن إسرائيل ليست لديها بدائل.

الصحيفة: العقوبات الأمريكية على المستوطنين المتطرفين تعنيف علني مهين لحليف قريب

 وقال سفارد: “قد تجبر هذه العقوبات الإسرائيليين على الاختيار بين مواصلة دعم المستوطنين المتطرفين أو الحفاظ على رابطة مع النظام المالي الدولي”. و”لو اختاروا بين عطلة نهاية أسبوع في روما أو شارع أكسفورد في لندن ومواصلة دعم الاستيطان، فأعرف من سيختارون”. ومن الملامح الرئيسية للأوامرا الأمريكية هي “العقوبات الثانوية”، والتي تفرض ليس على أمور تعتبرها الولايات المتحدة إجرامية، مثل مهاجمة المدنيين الفلسطينيين، ولكن مساعدة الأشخاص والشركات على القائمة تجنب الحظر. ويمكن لأي شخص يتعامل قصداً أو بدون عمد مع شخص في القائمة قد يضاف اسمه إليها.

وقال سفارد: “عندما يكون لديك أشخاص فرضت عليهم عقوبات وموزعون في مستوطنات الضفة الغربية، فمن السهل تحولها إلى حقل ألغام”، و”لا تريد البنوك مواجهة اتهامات بأنها تقدم أي نوع من الدعم لأفراد فرضت عليهم عقوبات، ولهذا فأي محاولة للتعامل التجاري تعني مراجعة إن كنت ستواجه عقوبات ثانوية”.

لكن هناك في إسرائيل من يرى أن الأوامر الأمريكية لن تغيّر اللعبة، ويرى يهودا شول، الناشط في حقوق الإنسان، أن على أمريكا استهداف التمويل مباشرة، لو كانت راغبة بوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وقال: “يجب عدم استهداف أفراد عنيفين فقط”.

 وقال إن شبان المستوطنين لا يديرون المشروع السياسي للاستيطان: “ففي عمر 25 عاماً ليست لدي القدرة المالية لبناء بيت على التلة، وبطريق، ومنافع، و 300 بقرة، فهناك من يمولهم”.

وهناك آخرون، بمن فيهم يهودا شيفر، النائب العام السابق، الذي قال إن البنوك الإسرائيلية قد تلتزم بعدم التعامل مع الذين فرضت عليهم عقوبات، وبدون أية تداعيات. وأوضح أن العقوبات هي مجرد كلام من الإدارة الأمريكية التي تتعرض للضغوط: “يبدو الأمر لي بأنه محاولة لتقديم حس عن سياسة متوازنة، رغم أن الولايات المتحدة داعمة جدا لإسرائيل في هذه الحرب”. إلا أن وضع إسرائيل في مقام دول مارقة، مثل كوريا الشمالية، أمر مهين.

 ويعلق شيفر: “هذا محرج ومخيب”، لأن “العقوبات تقترح بطريقة ما أن حكم القانون الإسرائيلي لا يتناسب مع التوقعات الأمريكية”.

إلا أنه يعتقد أن الأثر سيكون محدوداً، حيث ستلتزم البنوك بعدم التعامل مع المنظمات والأفراد الواردة أسماؤهم في القائمة، وتواصل تقديم الخدمات للمستوطنين في الضفة الغربية.

ويرى سفارد أن من المبكر التفاؤل بشأن العقوبات، فحتى لو كانت الولايات المتحدة تعني ما تقول، إلا أنها قد لا تواصل، و”عندما تقوم باتخاذ إجراءات للضغط على إسرائيل في هذا الموضوع، فمن الأفضل ألا تعلن عنها بدلاً من الفشل في ترك أي أثر لأنها تعطي صورة عن قوة المستوطنين”، كما قال.

المصدر: صحيفة أوبزيرفر

ترجمة: إبراهيم درويش




جنرال إسرائيلي: تل أبيب بعيون العالم بلطجيّ خطِر منفلت وسكّير ضيّع طريقه يضرب كل مَن يعترضه

يؤكد جنرال إسرائيلي بارز في الاحتياط أن على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الاختيار بين بن غفير وسموتريتش وبين الانتصار في الحرب، مؤكداً أن الإدارة السياسية الفاشلة حولت إسرائيل، في نظر العالم، إلى “بلطجي خطِر لا يمكن السيطرة عليه”، وسكّير ضيّعَ طريقه، ويضرب كل مَن يقف في وجهه.

ويقول الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف، في مقال نشره موقع القناة العبرية 12، إن إسرائيل تشهد أزمة سياسية عميقة مع الولايات المتحدة لم يسبق أن مرّت بها في الماضي، لا في سنة 2015، خلال المواجهة بشأن الموضوع النووي بين نتنياهو وإدارة أوباما، ولا في أزمة العلاقات بين كيسنجر وغولدا مئير، خلال حرب 1973، ولا لدى فرض قيود على السلاح، عام 1948، معتبراً أن ما يجري ليس جدلاً بشأن طريقة العمل، بل أزمة ثقة كبيرة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية. ويرى الجنرال الإسرائيلي أن إدارة بايدن، التي قرأت بصورة صحيحة ما جرى في 7 أكتوبر، وقفت فوراً إلى جانب إسرائيل، فأرسلت حاملتَي طائرات، وحذّرت “حزب الله” وإيران بصورة لجمت ألسنة اللهب في مواجهة إسرائيل.

الجنرال زيف: إسرائيل تشهد أزمة سياسية عميقة مع الولايات المتحدة لم يسبق أن مرّت بها في الماضي

 ويضيف: “كما أخذت أمريكا مهمة التصدي لجبهة الحوثيين على عاتقها، فوضعت طائراتها للدفاع عن إسرائيل في مواجهة الهجوم الإيراني، في 14 نيسان/أبريل. هيئة الأركان العامة والقيادة الوسطى الأمريكية كانتا في إسرائيل على الدوام، منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر، ونشأت التزامات وعلاقات غير مسبوقة بين رئيس الأركان ووزير الدفاع يوآف غالانت والقيادة العسكرية الأمريكية”.

كما يستذكر زيف وصول جسر جوي إلى إسرائيل مع إمداد مستمر بالذخيرة. أما على المستوى السياسي، فقد دافعت الولايات المتحدة عن إسرائيل في الأمم المتحدة، وفي محكمة لاهاي الدولية، وقاتلت بشراسة من أجل استعادة المخطوفين من مواطنيها. ومؤخراً، خصصت الإدارة ميزانية 14 مليار دولار. ومن أجل إسرائيل يخاطر بايدن بحملته الانتخابية.

تحاشي قتل المدنيين

منوهاً بأن كل ما طلبه الأمريكيون في مقابل ذلك، هو أن تتجنّب إسرائيل قتل غير الضالعين في القتال خلال الحرب، وعدم المسّ بالمساعدات الإنسانية التي استخفت بها إسرائيل.

ويوضح أنه عندما رأى الأمريكيون أن ليس لدى إسرائيل أيّ خطة إستراتيجية للحل في غزة في “اليوم التالي للحرب”، اقترحت الولايات المتحدة عليها خطة سياسية تتضمن ضمانات، لكنها تجاهلتها، وللدقة، لم تناقشها… على الرغم من الدعم الأمريكي، لم يشكر نتنياهو، علناً، الولايات المتحدة والائتلاف الذي هبّ للدفاع عن إسرائيل، وهو يتعامل مع الدعم الأمريكي كأنه بديهي وواجب.

خطورة تصريح بايدن

 ويقول زيف إن جوهر الأزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة هو عدم الثقة المطلقة برئيس الحكومة نتنياهو، الذي يعتبره الأمريكيون خطراً على مصالحهم، وعلى أمن إسرائيل بحد ذاتها.

 مؤكداً أن هذه المشكلة أكبر بكثير من رفح، وتهدد استقرار العلاقات، وتقوّض أمننا القومي، ويقول إن وقف تصدير السلاح الذي تحتاج إليه إسرائيل للمحافظة على قوتها، هو فقط إحدى المشكلات، فالأزمة تُلحق الضرر بردعنا، وتشجع “حزب الله” وإيران على الاعتقاد بأن إسرائيل ضعيفة، وتؤذي صورتنا الدولية، وتُلحق الضرر بمكونات الأمن القومي، وبالحصانة الاقتصادية التي تعاني جرّاء وضع صعب.

العمى السياسي

 وفي نطاق رؤيته النقدية، يرى زيف، وهو قائد سابق لغرفة العمليات في جيش الاحتلال، أن العمى السياسي الذي تعانيه حكومة نتنياهو طوال الحرب، ولا سيّما الآن، بعد وقوعها في قبضة بن غفير وسموتريتش اللذين يمنعان التوصل إلى حلّ سياسي في غزة، يجعل إسرائيل تغرق في الوحل الغزّي.

ويتابع: “على الرغم من احتقار نتنياهو لهما، فإنه يخاف منهما، وغير قادر على التفكير المنطقي المطلوب. إن عدم قدرة رئيس الحكومة على اتخاذ القرارات أدى إلى خسارة إسرائيل كل أدوات الضغط التي تملكها”.

وينوه أنه “بدلاً من مواجهة الحقيقة، بنى رئيس الحكومة نتنياهو حوله نظرية منفصلة عن الواقع، بحجة أن بايدن ضعيف، ولا يعارض كل ما تريده إسرائيل، وكل ما هو مطلوب المماطلة نصف سنة حتى يُستبدل، ومحاولة التمسك بواقع وهمي، مفاده أن الحرب مستمرة، على الرغم من أنها انتهت منذ وقت”.

ويؤكد زيف أن الإدارة السياسية الفاشلة حولت إسرائيل، في نظر العالم، إلى “بلطجي خطِر لا يمكن السيطرة عليه”، وسكّير ضيّع طريقه، ويضرب كل مَن يقف في وجهه. ويدلل على ذلك بالقول إن “دول العالم كلها ابتعدت عنا، حتى الولايات المتحدة أيضاً، العمود الفقري لإسرائيل، فهي توشك على منعها من استخدام سلاحها، الأمر الذي سيعرّض هذه الأخيرة لخطر وجودي حقيقي”.

خسارة التحالف الإقليمي

ويمضي في توصيف ملامح الأزمة بين بايدن ونتنياهو: “لم يعد بايدن يصدّق نتنياهو، ولا يصدق اعتباراته، ولا يؤمن بقدرة إسرائيل، بزعامة نتنياهو، على الانتصار على “حماس”، ويعتبر العملية في رفح كارثة ستلحق بالولايات المتحدة وإسرائيل، واتخذ قراراً صعباً كي يعترف بفشل إسرائيل في القضاء على “حماس”، واستمرار وجود هذا التنظيم “الإرهابي”. لقد قرر، بدلاً من نتنياهو، بذل كل شيء من أجل إعادة المخطوفين ومنع احتلال رفح، وبهذه الطريقة، أعطى ضمانات للمحافظة على “حماس”، لقد فرض على إسرائيل، فعلياً، إنهاء الحرب. الاتفاق الإقليمي مع السعودية أصبح ثنائياً، وبقيت إسرائيل خارجه، الأمر الذي ألحق ضرراً إستراتيجياً كبيراً بمستقبل أمن إسرائيل”.

الجنرال زيف: جوهر الأزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة هو عدم الثقة المطلقة بنتنياهو، الذي يعتبره الأمريكيون خطراً على مصالحهم، وعلى أمن إسرائيل ذاتها

هزيمة سياسية

ويقول زيف إن “السنوار، الذي فشل عسكرياً، رجحت كفّته، بعد أن حصل على شهادة تأمين من نتنياهو وسموتريتش على طبق من فضة، ونجح سياسياً في تحويل الإنجاز العسكري للجيش الإسرائيلي إلى هزيمة سياسية لإسرائيل”.

  ويعتبر، ضمن رؤيته هذه، أن “المخربين”، “في أغلبيتهم، خرجوا من القطاع، ولم يبقَ لإسرائيل ضمانات بشأن إنهاء الحرب في الشمال، الأمر الذي يفهمه نصر الله، ويصعّد بسببه”.

 ويضيف: “أمام إسرائيل فرصة أخيرة للتغيير، وأن تطرح، الآن، حلاً سياسياً يوافق عليه كلٌّ من الولايات المتحدة ومصر والدول العربية البراغماتية، والدخول في صفقة مخطوفين، وبذلك تحوّل الهزيمة إلى إنجاز كبير. لكن الخطوة الأولى ليست حيال “حماس”، بل أن يستجمع نتنياهو الشجاعة المطلوبة لمواجهة وزيرَيه المتطرفَّين. ومن دون ذلك، ستبقى “حماس”، وستضطر إسرائيل إلى إنهاء الحرب. القرار واضح، فإمّا بن غفير والهزيمة، وإمّا  انتصار إسرائيل في الحرب”.

وديع عواودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




ماذا يمكن أن يتغيّر بعد انعقاد «لقاء قرطاج» الثلاثي

نُظّم أخيراً في قصر الرئاسة التونسية بقرطاج لقاء مغاربي مصغّر ضمّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفّي، بمشاركة مسؤولين كبار عن قطاعات الأمن والاقتصاد والشؤون الخارجية. ولقد تباينت ردود الفعل على هذا اللقاء ونتائجه داخل البلدان المشاركة فيه، وكذلك في الرباط ونواكشوط وفي عدد من العواصم الأوروبية والأفريقية والغربية المعنية بالأوضاع في المغرب العربي. وأولت أطراف محلية وإقليمية ودولية اهتماماً لافتاً بالتقارب بين تونس والجزائر عشية تنظيم البلدين انتخابات رئاسية جديدة. وفي حين رأت أطراف عديدة عقد هذا اللقاء المصغّر «تمهيداً لتفعيل مسار الاتحاد المغاربي» المجمّد منذ التسعينات، على خلفية توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب، اتهم سياسيون في الرباط القيادة الجزائرية بمحاولة «تأسيس اتحاد مغاربي بديل» يُقصي المغرب، ويبدأ بالدول الثلاث التي شاركت في لقاء تونس، وينفتح لاحقاً على موريتانيا فقط. لكن مصادر حكومية في الدول الثلاث ردّت بالقول إن لقاء قرطاج بحث أساساً التنسيق بين البلدان الثلاثة حول التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة وملفات الهجرة غير النظامية والمياه وتسوية الأزمة الليبية والعلاقات مع الدول الأوروبية.

أبرز سؤال مطروح اليوم، بعد اللقاء التشاوري الثلاثي، التونسي – الجزائري – الليبي، هو عمّا يمكن أن يغيّره هذا اللقاء الذي جمع الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبّون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفّي. وبالأخص، ما إذا كان لقاء قرطاج هذا سيُسهم في إحداث آليات جديدة للشراكة وتسوية أزمات المنطقة، أم تزداد الأوضاع تعقيداً. ولكن، بحسب تصريحات وزيري الخارجية التونسي نبيل عمار والجزائري أحمد عطّاف بعد اللقاء، فإن مبادرته الثلاثية «ليست موجهة ضد أي دولة بما في ذلك الشقيقة المغرب».

ترفيع التنسيق أمني

في تونس، نوّهت تصريحات أعضاء في الحكومة ووسائل الإعلام بالبيان الختامي الذي صدر عن اللقاء، وعدّته «مساهمة في تطوير الشراكة الاقتصادية، وتفعيل القرارات الجماعية القديمة حول معالجة معضلات الأمن والهجرة غير النظامية والتنمية والمياه في المناطق الحدودية، ورفض التدخل الأجنبي في شؤون المنطقة».

أيضاً أُعلن في تونس وطرابلس عن «مشاورات أمنية» تونسية – ليبية – جزائرية إضافية شملت ملفات المعابر البرّية، بينها بالخصوص معبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا الذي كان أغلق قبل نحو شهرين؛ بسبب الاضطرابات الأمنية وصراعات النفوذ على «البوابات والمعابر» بين «لوبيات» مالية وأمنية في غرب ليبيا، والسلطات العسكرية والسياسية في طرابلس.

وفي هذا السياق، لفت الأكاديمي البشير الجويني، وهو دبلوماسي تونسي سابق في ليبيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى محادثة بين وزيري داخلية كل من تونس وليبيا، كمال الفقي وعماد الطرابلسي، أوصت بالتعجيل بفتح معبر رأس جدير «في أقرب وقت» بحكم أهميته «الاستراتيجية»، وتكفّله بتنقل ما لا يقل عن نصف مليون مسافر شهرياً، و6 ملايين مسافر سنوياً، معظمهم من الليبيين والتونسيين والجزائريين.

إلا أن قرار «فتح المعبر» لم يقع تفعيله فوراً، رغم المباحثات التي أجريت في لقاءٍ بتونس بين الرئيس قيس سعيّد ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي وأعضاء وفدي البلدين. في المقابل، تزايدت الحركة نسبياً في المعبر الثاني الرابط بين ليبيا وتونس، معبر «الذهيبة – وزّان»، وهو معبر في منطقة صحراوية يحتاج سكان شمال ليبيا ومنطقة العاصمة طرابلس والمسافرون التونسيون إلى قطع مئات الكيلومترات الإضافية لبلوغه. ومعلوم أيضاً أن هناك معبر «الدبداب» الليبي – الجزائري الصحراوي، لكنه مفتوح لنقل السلع فقط.

وفي الوقت ذاته، نشرت وسائل إعلام في البلدان الثلاثة أن من بين النتائج الإيجابية لإحداث «آليات التشاور الثلاثية» التونسية – الجزائرية – الليبية، ترفيع التنسيق في قطاعات مكافحة الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية، و«اعتراض قوافل المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء» الذين تزايد عددهم بعد تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، وعدد من دول الساحل والصحراء.

تخوّفات

على صعيد متّصل، أعربت أوساط سياسية وأكاديمية مغاربية عن «تخوّفات» من إنشاء «آلية ثلاثية مغاربية للتشاور» لا تشمل الرباط ونواكشوط؛ إذ نشر بعض الشخصيات، وأيضاً وسائل إعلام مغربية وعربية، مقالات وبرامج تتّهم القيادة الجزائرية بـ«محاولة إقصاء المغرب» الذي يستضيف المقر الدائم للأمانة العامة للاتحاد المغاربي منذ تأسيسه في «قمة مراكش» خلال فبراير (شباط) 1989.

معبر راس جدير(صورة ارشيفية من وزارة داخلية الدبيبة)

كذلك، صدرت انتقادات للقاء قرطاج الثلاثي من شخصيات ليبية مقرّبة من قائد الجيش في شرق البلاد المشير خليفة حفتر، ومن رئيس حكومة الشرق أسامة حمّاد (في بنغازي) ورئيس حكومة الغرب عبد الحميد الدبيبة (في طرابلس). واعتبر جُلّ هذه الانتقادات أن المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي»، له صلاحيات «محدودة»، مقارنة برئيسي الحكومة ومجلس النواب المؤقت في المنظومة السياسية الليبية الحالية.

لكن المنفي تفاعل مع هذه الانتقادات على طريقته، فأرسل مستشاره سامي المنفي مبعوثاً إلى العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، ونقل إليهما رسالتين خطيتين لتوضيح سياق اللقاء الثلاثي. وبالفعل، عقد سامي المنفي في الرباط مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حاول من خلاله طمأنة «المتخوّفين» من تشكيل «مؤسسات وآلية إقليمية ثلاثية تجمع الجزائر وتونس وليبيا»، قد يكون لها دور في معالجة الأزمة الليبية وأزمات دول الساحل والصحراء الأمنية والاقتصادية، وأيضاً تلعب دوراً في المباحثات مع أوروبا والولايات المتحدة والعواصم العالمية المعنية بملفات الأمن والهجرة والطاقة والمعادن الثمينة، ومستقبل دول منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط سياسياً وأمنياً وجيو – استراتيجياً.

التنسيق مع الجامعة العربية

من جانبه، صرح السفير أحمد بن مصطفى، المدير العام السابق للشؤون العربية في الخارجية التونسية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأنه لا يتوقع «تغييرات كبيرة ميدانياً» أو «انفراجة في الأزمات الداخلية لتونس والدول المغاربية»، و«لا في علاقات تونس بكل من ليبيا والجزائر». وفسّر موقفه «غير المتفائل» بكون المغرب «لا يدعم» هذا المسار الجزائري – التونسي – الليبي لاعتباره إياه محاولة لإقصاء الرباط. ومن ثم، أشار السفير إلى اتهامات في المغرب للجزائر بأنها تسعى إلى «الاستفادة» من الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في تونس وليبيا، من أجل «تغيير التوازنات السياسية في المنطقة» لمصلحتها.

كذلك، رأى بن مصطفى أن «من مصلحة الدبلوماسية التونسية التزام قدر أكبر من الحياد في النزاعات الإقليمية»، وتطوير حضورها في مؤتمرات مؤسسات العمل العربي المشترك ومنظمات جامعة الدول العربية والتعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي وفي الأمم المتحدة، والتأثير في مسارات الصراع العربي – الإسرائيلي، والفلسطيني – الإسرائيلي «عوض البحث عن آليات بديلة أصغر».

ومن ثم لاحظ أن «الحضور العربي والإسلامي والأفريقي لتونس تراجع، بل أصبح ضعيفاً، وهذا ما يجب تداركه عبر مزيد من التطوير للشراكات والتعاون مع كل الدول العربية مشرقاً ومغرباً دون إقصاء».

حل وسط… و«لعبة محاور»

من جهة أخرى، قال عبد الله العبيدي، الدبلوماسي التونسي السابق في ألمانيا وفي المنطقة المغاربية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدبلوماسية التونسية مدعوة للعب دور وسط، وأن تدعم دوماً الحلول الوسطى، وأن تضمن توازناً في علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر».

وأردف العبيدي أن الدبلوماسية التونسية تميّزت في عهدي الرئيسين الأسبقين الحبيب بورقيبة (1956 – 1987) وزين العابدين بن علي (1987 – 2011) بـ«تحقيق توازن» في علاقاتها بالرباط والجزائر، بما في ذلك في المراحل التي اندلعت فيها نزاعات مسلحة بينهما حول الحدود أو حول الصحراء. وعبّر عن موقف مماثل وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد ونيس، الذي دعم مبدأ التنسيق الثنائي والثلاثي بين البلدان المغاربية، لكنه أعلن بوضوح أن الاتحاد المغاربي لا يُمكن أن يُقصي أي بلد عضو، وتحديداً المغرب الذي استضاف قمة التأسيس في 1989، كما أنه يستضيف الأمانة العامة للاتحاد منذ 35 سنة. ويتخوّف ونيس، في هذا السياق، من أن تدفع عواصم غربية دولاً في المنطقة نحو «صراعات ثانوية» تؤدي إلى اصطفاف مزيد من الدول العربية والإسلامية والأفريقية حول هذا المحور أو ذاك.

العبيدي يتخوّف، بدوره، من أن تزداد الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وملفات الهجرة في تونس وفي المنطقة المغاربية، تعقيداً، على الرغم من الدعوات للحوار ورفض التدخل الأجنبي الصادرة عن اللقاء الثلاثي. في حين لم يستبعد أحمد بن مصطفى «تعميق الأزمات الحالية»؛ بسبب «هشاشة الجبهة الداخلية في الدول المغاربية وضعف حكوماتها»، بل توقّع دخول تونس ودول المنطقة في مرحلة اللا استقرار في ضوء «استفحال» الأزمات في ليبيا، وتعمّق الخلافات بين الرباط والجزائر.

باريس وروما… وواشنطن وأنقرة

في هذه الأثناء، أشارت أوساط سياسية تونسية ومغاربية إلى تكثيف كل من واشنطن وباريس وروما وأنقرة تحركاتها ومبادراتها لـ«تسوية الأزمات» في ليبيا وتونس والدول المغاربية، وفي منطقة الساحل والصحراء.

وزاد نسق هذه التحركات عشية انعقاد لقاء قرطاج الثلاثي وبعده؛ إذ زارت جورجيا ميلوني، رئيسة الحكومة اليمينية الإيطالية، تونس للمرة الرابعة خلال سنة واحدة، يرافقها وفد يضم وزير الداخلية الإيطالي. وبعد ذلك بأيام، زار تونس وفد عسكري إيطالي برئاسة وزير الدفاع، ثم وفد برئاسة وزير الثقافة. وزارها أيضاً وزير خارجية الحكومة اليمينية في المجر، التي تلتقي مع حكومة ميلوني من حيث مواقفهما المتشددة مع المهاجرين الجدد، ومطالبة تونس وليبيا والجزائر بـ«تعاون أكبر» أمنياً في معالجة معضلة «الهجرة غير النظامية»، وترحيل المهاجرين الآتين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

وفي الوقت عينه، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكالمة هاتفية مع نظيره التونسي قيس سعيّد، شملت المحاور التي تطرق إليها البيان الختامي للقاء قرطاج الثلاثي. وفهم متابعون في تونس هذه المكالمة بأنها «رسالة سياسية» عن «التفاعل الفرنسي مع التقارب السريع بين تونس وكل من إيطاليا والولايات المتحدة والجزائر»، وذلك في مرحلة تزايد التنسيق الأميركي – التركي – الإيطالي – الجزائري في ليبيا، وفي كامل دول الاتحاد الأفريقي الذي يتولى رئاسته مجدداً الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

كل هذه المعطيات تؤكد أن مبادرة تنظيم لقاء قرطاج حرّكت كثيراً من المياه الراكدة إقليميا ودولياً، وهذا، بينما تتابع واشنطن تفعيل دورها في تونس وليبيا وفي كامل المنطقة عبر آليات عديدة، بينها «المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة». وتشمل هذه الأخيرة تدريبات «الأسد أفريقيا 4» التي نُظّمت قبل أيام في تونس والمغرب والسنغال وغانا، وشاركت فيها قوات تونسية مع نحو 7 آلاف عسكري من 20 دولة؛ أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المغربية. أعربت أوساط مغاربية عن «تخوّفات» من إنشاء «آلية ثلاثية مغاربية للتشاور» لا تشمل الرباط ونواكشوط

كمال بن يونس

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




المقاتلون من فرنسا يحتمون بأقبية “تشاسوف يار”

لم يبق من المرتزقة الأجانب في أوكرانيا أحياء إلا القليل، وبين البقية محترفون خطيرون. حول ذلك، كتب فيكتور سوكيركو، في “أرغومينتي إي فاكتي”:

لم يعد هناك الكثير من المرتزقة الأجانب في أوكرانيا – من أصل إجمالي بلغ حوالي 12 ألف مقاتل، يوجد الآن ما يزيد قليلاً عن 1800 يقاتلون مع القوات المسلحة الأوكرانية. هذا ما تؤكده وزارة الدفاع الروسية. وهؤلاء الأميركيون والجورجيون والكنديون والكولومبيون والفرنسيون وغيرهم مجتمعين. يحاول المسلحون الحصول على الأجر الموعود على مشاركتهم في الأعمال القتالية، لكنهم يفعلون ذلك على مضض. وبدلاً من ذلك، يبحثون عن مهمات دافئة، كالعمل مدربين في الوحدات الخلفية.

وفي الصدد، قال الخبير العسكري فلاديسلاف شوريغين، لـ”أرغومينتي إي فاكتي”: “لم يعد هناك كثير من المرتزقة من الفيلق الأجنبي في القوات المسلحة الأوكرانية”. “في بعض الأحيان هم كسالى لا قيمة كبيرة لهم”. و”مع ذلك، ما يمكن ملاحظته هو ظهور عسكريين محترفين من دول الناتو بين الأجانب في الجيش الأوكراني. وكقاعدة عامة، هم جزء من وحدات منفصلة، ​​​​مع قادتهم، حيث الانضباط صارم. وقد شوهد مثل هؤلاء الأشخاص أيضًا في تشاسوف يار، وهم فرنسيون وألمان. وانطلاقا من تدريبهم، يمكن القول إنهم جنود في القوات الخاصة، يستميتون في القتال، ويتعين على قواتنا الخاصة التغلب على خبرتهم ومواجهتهم. هذه ليست “لحوم” جنود الجيش الأوكراني الذين عبأوهم، والذين يفضلون الفرار من مواقعهم.

هنا ينبغي الانتباه إلى حقيقة أن الفرنسيين الذين تم إرسالهم إلى مناطق خطرة لا يريدون تعريض رؤوسهم للرصاص دون تفكير. بل هم يتصرفون بحذر شديد، ويحاولون البقاء في المناطق الخلفية، ويشغلون أقبية المباني الشاهقة للإقامة، ويتجمعون في مكان واحد عند أداء مهمة قتالية فحسب. وهذا ما يلاحظه أيضًا الأسرى الأوكرانيون، المضطرين للمكوث في “حفر” على خط المواجهة.

المصدر: موقع روسيا اليوم




طلاب أمريكيون يغامرون بمستقبلهم من أجل العدالة في غزة

“رأيت في جامعة كولومبيا شباباً يغامرون بمستقبلهم ويشعرون بالمسؤولية عن تحقيق المبادىء الأخلاقية والعدالة لغزة خصوصا وفلسطين عموما”. نسرين مالك – The Guardian

تجمّع حوالي 200 متظاهر من مختلف الأعراق والأجيال بالقرب من جامعة كولومبيا في الأسبوع الماضي رافعين لافتات تؤكد هتافاتهم المؤيدة لفلسطين. وكان رجال الشرطة الذين حاصروا الحشد متوترين ويصرخون على المارة ليواصلوا التحرك، في حين بقي الحشد منظما وإن علا صوته كثيرا.

بعد الاستفسار عن سبب التجمع علمت أن سلسلة مطالب من مديري الجامعات لم تتم تلبيتها. ومن ضمن الطلبات سحب الاستثمارات من الشركات التي تستفيد من الفصل العنصري الإسرائيلي.

وكان هناك حشد إعلامي من المراسلين تحلقوا حول طالب يهودي يلوح بالعلم الإسرائيلي قائلا: لن يتعرض اليهود في الحرم الجامعي للترهيب.

ما لفت انتباهي هو مدى تنظيم قواعد المعسكرات. وعندما علقت على القواعد والنظام البيئي أجابني أحد الطلاب: أنا في التاسعة عشرة من عمري. لقد تم تنظيم كل ذلك من قبل أشخاص يبلغون من العمر 19 عاما.

وكان رئيس الجامعة قد أعطى الطلاب مهلة حتى الساعة الثانية بعد الظهر لفض الاعتصام، مما دفع الطلاب للتجول في الحرم الجامعي، وهم يهتفون تضامنا مع المعتصمين. ورفض جميع الطلاب التحدث إلي قائلين، بأدب وتوتر، إنهم لم يتلقوا تدريبا إعلاميا، باستثناء طالب اسمه أيدان كان يقود الترديد وتحدث عن أسباب التحدي، بعد أن استدعى مديرو الجامعة قسم شرطة نيويورك في 18 أبريل، وتم اعتقال 100 طالب بتهمة التعدي على ممتلكات الغير.

قال أيدان: لقد توقفت المفاوضات بسبب سوء نية مديري الجامعة، مشيرا إلى رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت شفيق. وقالت إن لديهم مخاوف بشأن معاداة السامية وسلامة الطلاب اليهود في الحرم الجامعي كسبب لحل المعسكر.

وسألت أيدان حول إحدى الهتافات وهي: لا نريد دولتين، بل نريد كل شيء. وحينها تلعثم أيدان وقال: نحن نريد فقط فلسطين حرة. ثم انضمت الجماعات اليهودية إلى المخيم الذي استضاف عشاء عيد الفصح بين المتظاهرين المؤيدين لفلسطين ودعما لهم، لكنني أستطيع أن أرى لماذا يشعر بعض الطلاب اليهود والإسرائيليين بعدم الارتياح.

وسواء كان ذلك يرفع المستوى بما يكفي لحظر مواقع الاحتجاج أو تطهيرها بالقوة، فإن هذا يذهب إلى المخاوف الأكبر؛ المخاوف ذات التاريخ الأطول حول من يحق له تحديد حدود حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، وكيف يمكن إعادة رسم هذه الحدود على أساس حزبي.

وكان الانطباع الساحق هو ردود الفعل المفرطة للشرطة، لدرجة أنني حتى بعد قضاء ساعات في الحرم الجامعي في اليوم الذي بلغت فيه التوترات ذروتها، لم أتمكن من التوفيق بين سلمية الاحتجاجات ورد الشرطة العنيف. في ذلك الصباح بالذات، أرسلت نعمت (رئيسة الجامعة) بريدًا إلكترونيًا تشير فيه إلى المضايقات والتمييز والحاجة الملحة للحفاظ على “الأمان الجسدي في الحرم الجامعي” كأسباب للمطالبة بإنهاء الاحتجاج.

وفي جامعة كولومبيا وغيرها من الجامعات التي زرتها في نيويورك وواشنطن، كان ما رأيته وسمعته عبارة عن شباب مثقلين بعبء أخلاقي مستحيل؛ وهو الشعور بأن مسؤولية المحتجين، كطلاب في جامعات حليفة لإسرائيل، في فرض إعادة تقييم موقف الأمة بشأن غزة تقع على عاتقهم. ومع ذلك فقد حملوا الخوف من كل ما يمكن أن يصيبهم نتيجة الانحياز ضد المصالح التجارية والإعلامية والسياسية القوية للتعبير عن موقفهم.

إن المخاطر التي يواجهها أيدان من إيقاف عن العمل، لفقدان السكن والرعاية الطبية، والإضرار بالسمعة، والإضرار بآفاق العمل لا تقارن بما يواجهه الطلاب في غزة الذين ليس لديهم مدارس للاحتجاج فيها. وعلق أيدان بالقول: “هذا لا شيء مقارنة بما يعيشونه”.

لقد كان هذا شعورًا مألوفًا لدى الطلاب الذين التقيت بهم حتى الآن، وهو ما أعادني إلى غزة كنوع من البوصلة للحفاظ على الاتجاه وتذكر المخاطر. ويبدو أن هذه البوصلة موجودة عند الشباب بوضوح.

المصدر: The Guardian

ترجمة: موقع روسيا اليوم




تقرير: الجيش الإسرائيلي يتستر على انتحار جنود في الساعات الأولى من “طوفان الأقصى”

ذكرت صحيفة “هآرتس” أن 10 جنود إسرائيليين أقدموا على الانتحار في أول ساعات “طوفان الأقصى” وأن الجيش يتستر على مقتل 17 جنديا بعضهم انتحروا، إضافة لجنود احتياط انتحروا بعد تسريحهم.

وأفادت الصحيفة بأن المعطيات التي حصلت عليها من الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن عشرة جنود انتحروا، بينهم ضباط برتبة رائد ومقدم، وتم الاعتراف بهم على أنهم “شهداء” لكن الجيش يرفض الإفصاح عن تفاصيل أخرى.

ونقلت الصحيفة عن خبراء ضالعين في هذا الموضوع قولهم إن معظم حالات الانتحار في الجيش هي في صفوف جنود شبان، لكن هناك تأثيرات غير مألوفة لـ7 أكتوبر، “وفجأة تعين على الجيش التعامل مع ميول للانتحار في أوساط جنود وضباط في الخدمة العسكرية الدائمة وفي الاحتياط في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم”.

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي برر سياسته في البداية بوجود “ضرورات ميدانية لا تسمح بالتحقيق في كل حالة تبين فيها أن الجندي انتحر”.

وقال مصدر عسكري إنه “اعتقدنا أن الإعلان عن ذلك من شأنه المس بمعنويات الجمهور”. فنشر أسماء الجنود القتلى “يسبب ألما كبيرا لدى الجمهور، واعتقدنا أنه لا حاجة إلى إثارة أمر كهذا بسبب حالات لم يمت فيها جنود في معركة أو بسبب حادثة عملياتية”.

المصدر: “عرب 48”




البحرية الصينية تزداد قوة بشكل يثير الإعجاب

ما التقنيات الجديدة والمثيرة للإعجاب التي أضافتها البحرية الصينية على سفنها الحربية؟ جيمس هولمز – ناشيونال إنترست

قامت حاملة الطائرات فوجيان، ثالث حاملة طائرات صينية، بجولتها الأولى من التجارب البحرية في الأول من مايو، ولا تزال في البحر حتى كتابة هذه السطور. لقد تم تحقيق الكثير من التقدم التكنولوجي الواضح في الناقل الجديد. واختار صناع السفن المقاليع الكهرومغناطيسية، مما يشير إلى أن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي قد حققت قفزة للتكافؤ مع البحرية الأمريكية في تقنيات معينة.

يثير هذا الإنجاز الهندسي الإعجاب؛ إذ أن تقنيات الإطلاق الكهرومغناطيسي والاسترداد ومصاعد الأسلحة تم تضمينها في الآونة الأخيرة فقط في أول حاملة طائرات أمريكية USS Gerald R. Ford. وكان إتقان تقنية Gee-whiz أمرًا صعبًا للغاية. ومع ذلك، ربما يكون مهندسو البحرية الصينية قد نجحوا في تحقيق ذلك.

وتمتلك القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الآن ما يكفي من هياكل حاملات الطائرات للاحتفاظ بمجموعة واحدة أو مجموعتين من حاملات الطائرات في البحر في جميع الأوقات إذا أمرت القيادة العليا بذلك.

وبعبارة أخرى، مع نسبة 3:2 بين حاملات الطائرات الصالحة للقتال والجاهزة للاستخدام، فإن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني قد تكون عثرت على إيقاعها في طيران الحاملات، مما يفتح آفاقًا استراتيجية جديدة لنظام الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

إن كيفية استخدام القيادة لأسطول حاملات طائرات كامل في وقت السلم أمر يستحق المراقبة للحصول على أدلة حول كيفية استخدام الأسطول في وقت الحرب.

وأحد الأشياء المثيرة للإعجاب فيما يتعلق بتعزيز القوات البحرية الصينية هو انفتاحها على تجربة الأسطول، وقدرة القيادة على دمج أفضل ما في كل تصميم وتجاهل الأسوأ. وبالتالي أدت هذه التوليفة إلى ظهور منصة مناسبة للإنتاج الضخم، ثم اتجهت الساحات الصينية إلى تصنيع الهياكل مثل النقانق.

قد لا تكون فوجيان كبيرة مثل طائرات البحرية الأمريكية من طراز نيميتز أو فورد، كما أنها لا تعمل بالطاقة النووية. ولكن قد لا تحتاج الصين عسكريا إلى سفينة عملاقة تزن 100 ألف طن لتحقيق أهدافها في منطقة المحيط الهادي الهندية، رغم أنها قد ترغب بذلك كرمز للقوة العظمى، لا سيما أن السفن تعبرعن الأفكار المتعلقة بالعظمة والبراعة القتالية.

وفي الوقت نفسه يعد إحصاء الخصائص التقنية طريقة مجردة بشكل خطير لقياس الإمكانات العسكرية. فالمعارك لا تحدث على صفحات الكتب؛ بل في بيئات جيوفيزيائية حقيقية حيث يحاول الخصوم الحقيقيون فرض إرادتهم على بعضهم.

إن المقارنات البسيطة بين حاملة وأخرى تسيء إلى فهم طبيعة الحرب المستقبلية في غرب المحيط الهادئ على وجه الخصوص. فساحات القتال المحتملة تقع في المحيط الهادئ في مضيق تايوان وبحر الصين. وهذا هو المكان الذي يحتاج فيه جيش التحرير الشعبي إلى استخدام قوة قتالية حاسمة لتحقيق النجاح.

في هذه المياه والسماء القريبة من الشاطئ سوف تخوض حاملات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي معركة تحت ظل حاملة الطائرات العملاقة غير القابلة للغرق والتي تسمى “حصن الصين”. وستضيف الطائرات الحربية والصواريخ الأرضية قوتها القتالية إلى الأسطول الحامل. ففي نهاية المطاف، وحدة القوة القتالية هي ما يهم، بغض النظر عما إذا كانت تأتي من طائر حربي يطفو مطاره أم لا.

المصدر: ناشيونال إنترست

ترجمة: موقع روسيا اليوم




بايدن ونتنياهو في 7 أشهر: عناق في تل أبيب… افتراق في رفح

بعد أيام من الهجوم الذي شنّته «حماس»، نزل الرئيس الأميركي جو بايدن من الطائرة ليعانق على أرض مطار تل أبيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة مزجت الدعم السياسي بالعلاقة الشخصية. بعد سبعة أشهر، تسبّب الهجوم الإسرائيلي على رفح في شرخ عميق بين زعيمي البلدين الحليفين.

لم يخف بايدن تأييده لإسرائيل خلال مسيرته الطويلة. جمعته أيضاً علاقة وثيقة بنتنياهو، وكتب له ذات مرة «أحبك». لكن يبدو أن صفحة الغرام طُويت، مع تلويح الرئيس الأميركي للمرة الأولى هذا الأسبوع بتعليق بلاده بعض الدعم العسكري لإسرائيل، الذي يوازي 3 مليارات دولار سنوياً، لدفعها إلى الامتناع عن شنّ هجوم واسع على المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة.

يجد بايدن نفسه في وضع محرج: انتقادات متزايدة في الداخل على خلفية الدعم غير المحدود لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (كانون الثاني)، وأذن صمّاء يديرها نتنياهو لدعواته المتزايدة إلى عدم مهاجمة رفح المكتظة بنحو 1.4 مليون فلسطيني، وفق الأمم المتحدة، نزحت غالبيتهم جراء الحرب المدمّرة للقطاع.

صورة مركبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

رأى مسؤولو إدارة بايدن في تهديدات نتنياهو منذ أشهر باجتياح رفح، خطاباً للاستهلاك أكثر منه للتطبيق. لكن في مباحثاتهم الأخيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومنها زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الدولة العبرية، الأسبوع الماضي، لمسوا جدية نتنياهو في المضي بهذا الهجوم رغم التحذيرات الأميركية والدولية.

وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، كشف بايدن في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، أنه سيمتنع عن تزويد إسرائيل بالقنابل وقذائف المدفعية حال مضت في خططها بشأن رفح، بعدما أكدت إدارته أنها علّقت شحنة تتضمن آلاف القنابل الثقيلة لسلاح الجو.

وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي أن بايدن أكد موقفه بشأن رفح مراراً وتكراراً، عاداً أن الهجوم البري على المدينة بات «خياراً على إسرائيل أن تتخذه… وهو (خيار) نأمل في ألا تقدم عليه».

في المقابل، يشدد نتنياهو على أنه لا مفر من الدخول إلى رفح لتحقيق أحد أهدافه المعلنة، وهو «القضاء» على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد هجوم السابع من أكتوبر.

وفي ردّ ضمني على بايدن، أكد نتنياهو، الخميس، أن إسرائيل مستعدة «للوقوف وحدها» في حربها على غزة، وقال: «إذا اضطررنا للوقوف وحدنا، سنقف لوحدنا».

من جهته، قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مايكل هرتسوغ إن التهديد بحجب المساعدات العسكرية عن الدولة العبرية هو أمر «غير مقبول» و«يبعث برسالة خاطئة» إلى أعدائها، رغم إبدائه «تقديره الكامل» لبايدن.

كما اتهم دونالد ترمب، الرئيس الأميركي السابق والمنافس الجمهوري للرئيس الحالي في الانتخابات المقبلة، بايدن، بـ«الوقوف بجانب»، «حماس».

ميدان معتاد لنتنياهو

لكن علاقة ترامب بنتنياهو لم تكن دائماً في أفضل حال، خصوصاً مع مسارعة رئيس الوزراء إلى تهنئة بايدن على فوزه بانتخابات 2020 على حساب ترمب الذي رفض الإقرار بالهزيمة.

بالنسبة إلى الزعيم اليميني، وهو الأطول خدمة كرئيس للوزراء في تاريخ إسرائيل، الخلافات مع واشنطن حيث أقام فترة طويلة، ليست أمراً غير مألوف. فهو اختلف بشكل حاد مع آخر اثنين من الرؤساء الديموقراطيين، أي بيل كلينتون وباراك أوباما.

وقام بالضغط علناً إلى جانب خصوم أوباما من الجمهوريين، ضد اعتماد الرئيس السابق الدبلوماسية للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

وعلى الرغم من أن ذلك أثار امتعاضاً في أوساط العديد من الديموقراطيين، احتفظ شخص واحد بمكانة خاصة لنتنياهو وإسرائيل: بايدن، نائب أوباما خلال ولايتيه الرئاسيتين.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

ارتكز موقف بايدن على تاريخ علاقته بالدولة العبرية، والعناية التي يوليها للعلاقات الشخصية في السياسة.

في خطاب أدلى به عام 2010، تطرّق بايدن إلى علاقته بإسرائيل، وإعجابه بها «الذي بدأ في صميمي وانتقل إلى قلبي». تحدث أيضاً عن سفره، وهو سيناتور في مطلع مسيرته، إلى إسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973، ولقائه رئيسة الوزراء غولدا مئير، مؤكداً أنها أيضاً… قامت بمعانقته.

غالباً ما وصف بايدن، نتنياهو، بـ«الصديق الشخصي والمقرب»، وهما التقيا قبل عقود حين كان رئيس الوزراء دبلوماسياً إسرائيلياً شاباً في واشنطن.

وفي إحدى المناسبات، كشف بايدن أنه قدم لنتنياهو صورة كتب عليها: «لا أتفق مع أي شيء تقوله، لكنني أحبك».

«تعارض تام»

يرى محللون أن تاريخ العلاقة الشخصية بين بايدن ونتنياهو، لن ينعكس بالضرورة على مصالحهما السياسية.

وتقول مديرة الأمن القومي والسياسة الدولية في «المركز الأميركي للتقدم» أليسون ماكمانوس إن مصالحهما حالياً «على تعارض تام».

وتوضح: «هذه ليست بالضرورة صداقة شخصية ستطغى بشكل ما على المصالح السياسية القوية لكل من الزعيمين».

وتضيف: «هذه لحظة أعتقد أن بايدن يفكر فيها بأن العناق لم يفلح، والكلمات القوية الصارمة لم تفلح… حجب الأسلحة هو أكبر أداة تأثير في حوزة الولايات المتحدة».

لكنها تشير إلى أن بايدن الذي عدّ الهجوم الإسرائيلي الواسع في رفح «خطاً أحمر» للولايات المتحدة لم يتمّ تجاوزه بعد، «ترك الباب مفتوحاً أمام نتنياهو للتراجع عن رفح».




قنبلة وزنها 2000 رطل فجّرت خلافاً بين بايدن ونتنياهو… ماذا نعرف عنها؟

سلّط الرئيس الأميركي جو بايدن الضوء خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية على قنبلة خلال تهديده بإيقاف بعض شحنات الأسلحة إلى إسرائيل إذا غزت مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث قال: «لقد قُتل مدنيون في غزة نتيجة لتلك القنابل».

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الرئيس الأميركي كان يشير إلى القنبلة «مارك 84» التي تزن 2000 رطل وهي القنبلة الأكبر في طرازها.

وفجر هذا التصريح خلافاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تعهد بمواصلة بلاده القتال ولو بمفردها في حالة منع إدارة بايدن تزويدها بالأسلحة.

صورة مركبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

فما هي تلك القنبلة التي فجّرت الأزمة بين البلدين الحليفين؟

بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فالقنبلة «مارك» الأميركية صُممت بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية، وأدت إضافة مجموعات التعديلات إليها إلى إبقائها قيد الاستخدام لأكثر من 70 عاماً.

وأضافت الصحيفة أن تلك القنبلة الأكبر في طرازها، حيث إن القنبلة الأساسية هي «مارك 80»، ووفقاً للمعجم العسكري، تستخدم قنابل «مارك 80» التي تزن نحو طن «للأغراض العامة»، ما يعني أنه يمكن استخدامها تقريباً ضد أي هدف يتوقع الجيش عادة مواجهته في الحرب.

وهناك إصدارات عدة منها مثل «مارك 84» التي تزن 2000 رطل وكذلك «مارك 83» التي تزن 1000 رطل و«مارك 82» تزن 500 رطل.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)

وخلص تحقيق أجرته «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول) إلى أن القنابل الأميركية التي تزن 2000 رطل كانت مسؤولة عن بعض من أسوأ الهجمات على المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الحرب في غزة بعد أن هاجمت «حماس» إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ووفقاً للمكتب المسؤول عن الذخيرة في وزارة الدفاع (البنتاغون)، فإن الأهداف المثالية لأسلحة بهذا الحجم هي «المباني وخطوط السكك الحديدية والاتصالات».

ومع ذلك، تشير بيانات وزارة الدفاع إلى أن الطائرات الحربية الأميركية تستخدم عادة ذخائر أقل قوة بكثير لدعم القوات البرية التي تشتبك مع مقاتلي العدو.

وبحسب الصحيفة، لم تتغير الرؤوس الحربية المتفجرة لهذه القنابل إلا قليلاً منذ أن صنعتها البحرية الأميركية بعد وقت قصير من الحرب العالمية الثانية، لكن البنتاغون أبقى عليها في الخدمة من خلال تطوير أجزاء وقطع جديدة، عند تفجيرها، تنقسم القنبلة إلى شظايا حادة يمكن أن تمزق الأجسام البشرية والمركبات غير المدرعة على حد سواء.

وتشير أدلة الدورات التدريبية المستخدمة في تعليم القوات الأميركية إلى أن أي شخص على بُعد 115 قدماً من القنبلة التي تزن 250 رطلاً لديه فرصة بنسبة 10 في المائة للإصابة بالعجز أو القتل، وتقفز النسبة إلى ما يقرب من 600 قدم للقنبلة التي تزن طناً واحداً عندما تنفجر فوق الأرض مباشرة.

قنبلةمارك 84 (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن لبعض الوقت، احتكرت الولايات المتحدة هذه القنابل ولكن الآن يتم تصنيعها وبيعها في عدد من البلدان، بما في ذلك أستراليا والبرازيل وكندا وفرنسا والهند وإيطاليا وباكستان وإسبانيا وسويسرا وتركيا بينما تصنع إسرائيل نسخها الخاصة من القنابل، لكن بيانات التصدير تشير إلى أن الدول تشتري معظم قنابلها من الولايات المتحدة من خلال منحة سنوية بقيمة 3.5 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

ومعظم القنابل التي تم إسقاطها فوق فيتنام وكمبوديا في الفترة من 1965 إلى 1973 كانت أسلحة غير موجهة تكلف كل منها بضع مئات من الدولارات وفي ظل أفضل الظروف، من المتوقع أن يهبط نحو نصفها على بعد 400 قدم من هدفها، وعندما أخطأت، سواء بسبب خطأ الطيار أو الرياح التي دفعتها بعد إسقاطها، كانت تقتل أحياناً جنوداً أميركيين بأعداد كبيرة بالإضافة إلى قتل المدنيين.

وكذلك في بعض الأحيان، فشل استخدام إشارات الرادار لتحديد المكان المناسب لإسقاط هذه القنابل غير الموجهة بشكل أفضل، مثل حادثة واحدة عندما أسقطت 5 طائرات تحلق في طقس سيئ عن طريق الخطأ 34 قنبلة «مارك 82» زنة 500 رطل على قاعدة جوية أميركية.

وكانت هذه الأسلحة تسمى عادة «القنابل الذكية» خلال حرب الخليج عام 1991، واستمر هذا المصطلح لوصف مجموعة من الأسلحة الموجهة التي تم نشرها في العقود التي تلت ذلك لكن الأسلحة الموجهة بالليزر غالباً ما كانت تفشل في الأحوال الجوية السيئة والعواصف الرملية، ما دفع المسؤولين العسكريين إلى تطوير مجموعة أدوات توجيه جديدة لـ«مارك 80» في أوائل التسعينات.

دخان يتصاعد من غزة جراء غارة (رويترز)

كم مرة تم استخدام القنابل التي تزن 2000 رطل؟

بالنسبة للقوات الأميركية، لم تستخدمها في كثير من الأحيان، ففي خلال حرب فيتنام، أسقطت الطائرات عدداً من القنابل من نوع «مارك 82» لتدمير المباني الكبيرة أو البنية التحتية مثل الجسور. وفي العقود التي تلت ذلك، ظلت «مارك 82» الأكثر استخداماً من قبل الأميركيين في القتال.

وبالمقارنة، تستخدم إسرائيل قنابلها التي تزن 2000 رطل في كثير من الأحيان، ففي الأسبوعين الأولين من الحرب، كان ما يقرب من 90 في المائة من الذخائر التي أسقطتها إسرائيل على غزة عبارة عن قنابل موجهة عبر الأقمار الاصطناعية تزن ما بين 1000 و2000 رطل، وفقاً لمسؤول عسكري أميركي كبير.

وبقية القنابل فكانت عبارة عن قنابل صغيرة تزن 250 رطلاً، وتستخدم إسرائيل أيضاً نوعاً مختلفاً قليلاً من القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل تسمى «خارقة المخابئ» التي يمكنها اختراق الأرض للوصول إلى أهداف مدفونة مثل أنفاق «حماس».

وتصنع الولايات المتحدة عدداً قليلاً جداً من القنابل التقليدية التي يزيد وزنها على 2000 رطل وحصلت إسرائيل على واحدة منها، وهي قنبلة مصممة لمهاجمة أهداف أعمق تحت الأرض واشترت إسرائيل 50 قنبلة من الولايات المتحدة في عام 2015.

ما السبب وراء المعارضة لتزويد إسرائيل بالقنبلة؟

يقول الكثير من السياسيين والناشطين إن القنابل التي تزن 2000 رطل أقوى من أن تستخدم بشكل مسؤول في غزة، وهي منطقة مكتظة بالسكان.

وقال السيناتور الأميركي بيرني ساندرز، على وسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تطلب من نتنياهو أن يتوقف عن قصف المدنيين في يوم من الأيام ثم ترسل له في اليوم التالي آلاف القنابل الإضافية التي يبلغ وزنها 2000 رطل، التي يمكن أن تسوي مباني مدينة بأكملها بالأرض، هذا أمر فاحش ويجب أن ننهي تواطؤنا: لا مزيد من القنابل لإسرائيل».

وفي 2021، حاول ساندرز منع بيع قنابل أميركية بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل لأسباب مماثلة.

واستخدمت إسرائيل هذه الأسلحة من قبل خلال حرب شاملة أخرى ضد «حماس» في عام 2008 واستخدمتها مرة أخرى في عام 2021 لتدمير مبنى في مدينة غزة كان يضم مكاتب وكالة «أسوشييتد برس» و«الجزيرة» ومؤسسات إعلامية إخبارية أخرى.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




إيران تتأرجح بين التصعيد والتحييد مع وكالة الطاقة الذرية

طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي بوصفه «سلاح ردع»

عاد ملف إيران النووي إلى الواجهة، مع اقتراب الاجتماع الدوري لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر المقبل، في مقرها بالعاصمة النمساوية، فيينا. وهذه المرة أيضاً، لم تشذ إيران ولا الوكالة عن السيناريو المكتوب سلفاً، الذي يُعمل به ويتشكل من مراحل عدة؛ أولاها أن يبادر مدير الوكالة، رافاييل غروسي، أسابيع عدة قبل الاستحقاق، إلى اجتذاب الأضواء نحو الملف المذكور من خلال تصريحات ساخنة لا يتغير مضمونها، ويقول إن إيران لا تتعاون بشكل مرضٍ مع مفتشيه، ولا تنفذ الوعود التي أغدقتها عليه، أو أنه لم يعد قادراً على ضمان سلمية برنامجها النووي.

تلي هذه المرحلة زيارة غروسي لطهران واجتماعات مطولة مع كبار المسؤولين، يتبعها عادة مؤتمران صحافيان: الأول في إيران، إلى جانب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أو محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، والثاني لدى نزوله في مطار فيينا. اللافت غالباً أن لهجة غروسي تختلف باختلاف المكان: لغة دبلوماسية في طهران، ومباشرة، لا بل حادة في فيينا.

رافاييل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (إ.ب.أ)

العنصر الإسرائيلي

بيد أن السيناريو الأخير يحلُّ وسط تحولات بالغة الأهمية، أول عناصرها دخول العامل الإسرائيلي على الخط بشكل مباشر بعد قصف مقر القنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل قادة كبار من «الحرس الثوري» الإيراني، وما تبع ذلك من رد إيراني داخل إسرائيل، ورد إسرائيلي داخل إيران.

وإذا كانت مجموعة من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية قد تدخلت، مباشرة أو بالواسطة؛ لمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا العامل بات له تأثيره المباشر في مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وليس سراً أن طهران دأبت دوماً على إبعاد برنامجها النووي عن سياستها العامة وإبقائه في حدوده «التقنية».

لكن اليوم، تبدّلت الأمور. وبعد تهديد أحد كبار «الحرس الثوري» بتخلي إيران عن عقيدتها النووية التي حددها المرشد الأعلى بفتوى شهيرة، ها هو مستشاره كمال خرازي يخرج بدوره ليلوح بالورقة النووية. فقد نقلت وكالة «أنباء الطلبة» الإيرانية عن خرازي ما حرفيته: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقبل خرازي، قال وزير المخابرات في عام 2021 إن ازدياد الضغط الغربي على طهران سيدفعها إلى السعي لامتلاك السلاح النووي. وتفيد تقييمات الوكالة الدولية وأخرى لأجهزة مخابرات غربية بأن إيران تمتلك ما يكفي من المواد المخصبة لإنتاج قنبلتين نوويتين على الأقل إلا أنها لم تتخذ قراراً بذلك.

الواضح اليوم أن طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي، بل إنها تقدمه على أنه «سلاح الردع» الذي تمتلكه، وأنها تمتلك التكنولوجيا التي تمكّنها من الوصول إليه. من هنا، تكمن أهمية ما سيجري في اجتماع المحافظين بناء على التقرير الدوري الذي سيقدمه غروسي، وأهمية كيفية التعاطي مع طهران.

وليس سراً أن العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن حرصت، في الاجتماعات الأخيرة، على تجنب اتخاذ إجراءات ما ضد طهران، بل امتنعت عن التنديد بها رغبة منها في أن تستخدم نفوذها لتهدئة توترات الشرق الأوسط، حيث لها قدرة على التأثير والتوقف عن تزويد روسيا بالمسيّرات، ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الغربية.

من هنا، أهمية التذكير بما أدلى به غروسي، في7 مايو (أيار) الحالي، في مطار فيينا، إذ عدّ أن «الوضع الراهن (تعاون إيران) غير مرضٍ على الإطلاق… نحن عملياً في طريق مسدودة. ويجب أن يتغير ذلك الوضع». وأضاف المسؤول النووي: «أريد نتائج وأريدها قريباً. وأعتقد بأنهم يتفهمون ذلك أيضاً»، وأنه «سيكون من الجيد» أن يتم التوصل إلى اتفاق في غضون شهر، أي في الوقت المناسب للاجتماع المقبل لمجلس المحافظين الذي يضم 35 دولة.

إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)

ما يريده غروسي… ما تقوم به طهران

ما يريده غروسي من إيران أن تعمد إلى العمل باتفاق تم التوصل إليه خلال زيارته لطهران يومي 3 و4 مارس (آذار) من العام الماضي، حيث صدر بيان مشترك تناول «أهمية اتخاذ خطوات لتيسير تعزيز التعاون، والتعجيل حسب الاقتضاء بحل المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات».

ونصّ البيان على أن يكون إجراء التفاعلات بين الوكالة وإيران بروح من التعاون، وبما يتفق تماماً مع اختصاصات الوكالة وحقوق إيران والتزاماتها، استناداً إلى اتفاق الضمانات الشاملة. وفي بنده الثاني، جاء أنه «فيما يخص المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات في المواقع الثلاثة (النووية التي تطرح إشكالية بالنسبة للوكالة)، أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها، وتوفير مزيد من المعلومات، وإتاحة المعاينة لمعالجة هذه المسائل».

وأخيراً، فإن إيران «ستسمح، على أساس طوعي، للوكالة بتنفيذ مزيد من أنشطة التحقق والرصد المناسبة. وسيتفق الجانبان على الطرائق التي ستُتَّبع في سياق اجتماع تقني سيعقد قريباً في طهران».

وبكلام أوضح، يريد غروسي من طهران تسهيلات بخصوص عمليات التفتيش التي قلصتها إيران بشكل كبير، والوصول إلى شرائط التسجيل لكاميرات المراقبة المنصوبة في المواقع النووية، وقبول إعادة اعتماد مجموعة من الخبراء الذين رفضتهم إيران أو مَن يحل مكانهم، فضلاً عن نسب التخصيب وإغلاق ملف موقعين نوويين لم توفر طهران بشأنهما «معلومات مقنعة» لأنشطة نووية فيها. وبما أن طهران تلوح بإمكانية التخلي عن عقيدتها النووية السابقة، فإن القلق يزداد من نسب التخصيب التي تصل راهناً إلى 60 في المائة، وليست بعيدة عن نسبة الـ90 في المائة الضرورية لتصنيع السلاح النووي.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول احتمال أن تعمد إيران، خلال شهر واحد، وفق رغبة غروسي، إلى تنفيذ ما لم ترد العمل به خلال 14 شهراً، وما إذا كانت هذه المرة متخوفة من أن يعمد مجلس المحافظين إلى اتخاذ خطوات امتنع عنها حتى اليوم، ومنها نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، ما يعني إعادة فرض عقوبات عليها.

غروسي يستقبل إسلامي في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)

إيران «مكسر عصا»

ثمة عامل آخر بالغ الأهمية يدخل في الاعتبار، وعنوانه الانتخابات الرئاسية الأميركية. وتؤكد مصادر أوروبية في باريس أن طهران، رغم انتقاداتها الشديدة لإدارة الرئيس بايدن الذي أخلّ بوعوده بالنسبة للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، ووقف بشكل مطلق إلى جانب إسرائيل في حربها على غزة، رغم تأخيره شحنة قنابل بالغة التدمير مؤخراً، فإنها لا تريده أن يخسر الانتخابات بحيث يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وهي تتذكر أن الأخير نسف الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات عليها، وقد جعل من إيران «مكسر عصا».

من هنا، ستكون إيران حريصة على الامتناع عن أية خطوة نووية أو إقليمية تزعج الرئيس بايدن ويكون من شأنها أن «تحشر» واشنطن التي لا تريد حرباً مع إيران، أو أن تندلع هذه الحرب بين الأخيرة وإسرائيل.

لذا، فإن الخطوات التي قد تقدم عليها طهران في الأسابيع المقبلة ستكون محسوبة بدقة. فمن جهة، لا تتردد في التلويح بالذهاب إلى إنتاج السلاح النووي، ومن جهة أخرى توجه رسالة تهدئة إلى غروسي وعبره إلى مجلس المحافظين، إذ أعلن وزير الخارجية عبداللهيان، بمناسبة اجتماعه مع غروسي، أن بلاده «مستعدة للانخراط في إجراءات ملموسة للغاية» للتجاوب مع ما تريده الوكالة الدولية. أما محمد إسلامي فلم يتردد في وصف المحادثات مع المسؤول النوي بأنها كانت «مثمرة وإيجابية».

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط