1

العجز المالي الإسرائيلي يتسع: أرقام تتجاوز توقعات الحكومة

واصل العجز المالي الإسرائيلي اتساعه في شهر إبريل / نيسان ليصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ 12 الماضية، أو 132.2 مليار شيكل، بحسب ما أفاد المحاسب العام لوزارة المالية يالي روتنبرغ.

وبعد الأشهر الأربعة الأولى من العام، اتسع العجز بالفعل إلى ما يتجاوز هدف الحكومة لعام 2024 وهو 6.6%. ويوضح مكتب المحاسب العام لوزارة المالية، بحسب موقع “كالكاليست” الإسرائيلي أنه في شهر إبريل، تم تأجيل دفع ضرائب بقيمة 4.8 مليارات شيكل حتى شهر مايو / أيار بسبب عطلة عيد الفصح اليهودي. لكن حتى بعد أخذ هذا المبلغ في الاعتبار، كان العجز المالي سيصل إلى 6.7%.

وفي نيسان / إبريل نفسه، بلغ العجز المالي 11.7 مليار شيكل. وقال روتنبرغ: “سيستمر اتجاه النمو في العجز في الأشهر المقبلة على الرغم من أن الإيرادات أفضل من المتوقع.

ذروة العجز المالي الإسرائيلي

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن العجز السنوي سيبلغ ذروته في سبتمبر / أيلول، ثم يبدأ بعد ذلك بالانخفاض إلى 6.6% بحلول نهاية العام، وهو الرقم الذي تمت الموافقة على ميزانية 2024 على أساسه.

في المقابل، يعتقد مكتب المحاسب العام أنه في ظل المعدل الحالي للإنفاق الحكومي، يمكن أن تكون الصورة أكثر تشاؤماً، ويمكن أن يصل العجز المالي في نهاية العام إلى 8%، مع سحب حكومي على المكشوف بقيمة 150 مليار شيكل.

ومنذ بداية عام 2024، بلغ العجز المالي 37.6 مليار شيكل، مقارنة بفائض في الميزانية قدره 17.5 مليار شيكل في الفترة المقابلة من عام 2023.

وبدأت وزارة المالية الإسرائيلية بإعداد موازنة العام 2025، ووجدت عجزًا قدره 30 مليار شيكل. وإذا لم يُعثَر على غطاء للعجز الذي سيأتي بصورة رئيسية من الزيادات الضريبية، فسيتعمق العجز في العام المقبل إلى حوالي 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ضعف التوقعات التي قدمتها وزارة المالية إلى الكنيست في فبراير/ شباط الماضي، ونحو 30 في المائة أكثر من الحد الأقصى الذي تستعد له وزارة المالية.

وقد يكون عام 2025، وفق “غلوبس”، عاماً آخر ضائعاً اقتصادياً، مع عجز مرتفع كما هو الحال في عام 2024، وهو ما سيؤدي إلى المزيد من التدهور في نسبة الدَّين إلى الناتج، وربما أيضاً خفض التصنيف الائتماني.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




التصنيف الائتماني لإسرائيل عند درجة المخاطر.. وتوقعات “موديز” سلبية

تركت وكالة موديز التصنيف الائتماني لإسرائيل عند درجة A2، ما يجسد بشكل مناسب تعرض إسرائيل المرتفع للمخاطر الجيوسياسية، حيث أبقت الوكالة تصنيفات الحكومة الإسرائيلية للعملة الأجنبية والعملة المحلية والتوقعات السلبية من دون تغيير، مع نظرة مستقبلية سلبية.

وتقول وكالة موديز في أسباب توقعاتها السلبية في التصنيف الائتماني لإسرائيل، بحسب موقع “غلوبس” “إن خطر التصعيد إلى صراع عسكري صريح بين إسرائيل وإيران لا يزال قائمًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكاليف بشرية واقتصادية مادية. كما أن صراع إسرائيل مع حماس في غزة مستمر. والنتيجة لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير”.

وتضيف الوكالة أن “عواقب الصراع في غزة على التصنيف الائتماني لإسرائيل سوف تتكشف على مدى فترة من الزمن، ومن المحتمل أن تتجاوز فترة القتال الفعلي. وقد يكون التأثير السلبي على مؤسسات البلاد والمالية العامة أكثر خطورة من توقعات موديز الحالية”.

ومع ذلك، أبقت وكالة موديز على التصنيف الائتماني لإسرائيل الحالي عند A2، قائلة إن “تأكيد التصنيف يعكس وجهة نظر موديز بأن التصنيف الحالي A2 يجسد بشكل مناسب تعرض إسرائيل المرتفع للمخاطر الجيوسياسية”.

تطورات التصنيف الائتماني لإسرائيل

وينطوي السيناريو الأساسي لوكالة موديز وفق “غلوبس” على “استمرار الصراع بين إسرائيل وحماس والأعمال العدائية بين إسرائيل وإيران”. في ظل هذه الافتراضات، فإن مقاييس الائتمان الرئيسية لإسرائيل، بما في ذلك الاقتصاد والمالية العامة، قد تتطور.

وتشير وكالة موديز إلى انتعاش قطاع التكنولوجيا في إسرائيل في الربع الأول من هذا العام. “لقد تعافى قطاع التكنولوجيا الفائقة بقوة في الربع الأول من عام 2024، إذ وصلت الاستثمارات إلى 1.74 مليار دولار، على غرار الربع الأول من عام 2023، ولا توجد مؤشرات على تراجع اهتمام المستثمرين الأجانب أو الخروج من إسرائيل”.

وتابعت: “في حين أن من المرجح أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي ضعيفًا للغاية هذا العام”، وتتوقع المنظمة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.6% فقط لعام 2024 كله، وبافتراض انتهاء الحرب في وقت ما هذا العام، فمن المرجح أن يتعافى في عام 2025.

وقبل ثلاثة أسابيع، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها لإسرائيل من AA- إلى A+، مع نظرة مستقبلية سلبية.

وتصنيف وكالة موديز حاليًّا أقل بدرجة واحدة من تصنيف ستاندرد آند بورز. وخفضت وكالة التصنيف الدولية الثالثة، فيتش، في مراجعتها الأخيرة، توقعاتها، لكنها تركت تصنيفها الفعلي أعلى بدرجة واحدة من تصنيف موديز.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الاحتجاجات الطلابية الجامعية الأميركية… خلفياتها وتداعياتها وآفاقها

تشهد جامعات أميركية عديدة، بما فيها هارفارد وييل وكولومبيا وكاليفورنيا في بيركلي، منذ أسابيع، موجة احتجاجات ضد العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يطالب فيها المحتجّون جامعاتهم بقطع أيّ علاقات استثمارية وأكاديمية مع إسرائيل. وفي حين أن غالبية إدارات الجامعات انحازت، تحت ضغوط سياسية ومن متبرعين كبار، فضلًا عن اللوبي الاسرائيلي، إلى الحلول القمعية والعقابية لفضّ الاعتصامات الطلابية السلمية بذريعة أنها “معادية للسامية”، فإن عددًا قليلًا منها اختار طريق التفاوض مع الطلاب المعتصمين. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الطلابية الحالية لم تصل بعد إلى مستوى الاحتجاجات الطلابية الكبرى في أواخر ستينيات القرن الماضي ضد حرب فيتنام أو في الثمانينيات ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإنها تمثّل “أكبر حركة احتجاج طلابية” في العقود الأخيرة. ولا تقتصر تداعياتها على الجامعات الأميركية وسمعتها ومكانتها عالميًا فحسب، بل إنها قد تؤثّر في المشهد الانتخابي الأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

خلفية الاحتجاجات
أصبحت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بإسرائيل سمة بارزة في حرم الجامعات الأميركية منذ انطلاق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة. وتتركز مطالب الطلاب في دعوة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إنهاء انحيازها الكامل إلى إسرائيل ووقف المساعدات العسكرية لها، والضغط من أجل فرض وقف إطلاق نار فوري ودائم في القطاع، فضلًا عن مطالبة جامعاتهم بوقف تعاونها مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وسحب استثماراتها، التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، من شركات الأسلحة والتكنولوجيا التي تتعاون مع إسرائيل، وإنهاء أيّ علاقات أكاديمية مع جامعات إسرائيلية. وإضافة إلى ذلك، يطالب المحتجّون بالعفو عن زملائهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين تعرّضوا لعقوبات بسبب مشاركتهم في الحركة الاحتجاجية ودعمهم لها.
وأجّج دخول مجلس النواب الأميركي، في كانون الأول/ ديسمبر 2023، بأغلبيته الجمهورية وتواطؤ ديمقراطيين عديدين، على خط الحركة الطلابية، الأوضاعَ في الجامعات، حيث مارسوا نوعاً من الترهيب ضد الإدارات الجامعية وحرّضوا على الطلاب المحتجين. وبعد جلسة استماع لثلاثة رؤساء جامعات مرموقة (هارفارد، وبنسلفانيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) أمام لجنة التعليم والقوى العاملة النيابية، كانت أشبه بجلسة تحقيق من الحقبة المكارثية، حول مزاعم عن تغاضيهم عن “معاداة السامية” وتهديد سلامة الطلاب والعاملين اليهود في جامعاتهم، على الرغم من أن كثيرًا من الطلاب اليهود شاركوا في الاحتجاجات، اضطرت رئيستا جامعتي بنسلفانيا وهارفارد إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط والاتهامات الموجّهة إليهما بعد أن حاولتا الموازنة بين “حرية التعبير” المصونة دستوريًا، والخطاب المحرّض على العنف أو العنف ذاته وضمان سلامة الحرم الجامعي. في حين ما زالت رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تتعرض لانتقادات وضغوط بهدف دفعها إلى التنحي.

يعمل الجمهوريون في الكونغرس على وضع تشريعات تستهدف تمويل الجامعات، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية التي تحصل عليها

وفي 17 نيسان/ أبريل 2024، عقدت اللجنة النيابية جلسة استماع أخرى لرئيسة جامعة كولومبيا في نيويورك، نعمت (مينوش) شفيق. وعلى عكس سابقاتها، حاولت شفيق التركيز على جهود إدارتها في “محاربة معاداة السامية بدلًا من حماية حرية التعبير”، وهاجمت عددًا من أعضاء الهيئة التدريسية في جامعتها والطلاب المحتجّين، إلا أن ذلك لم يشفع لها، إذ اتهمها مشرّعون بالضعف في مواجهة الاحتجاجات الطلابية وطالبوها بالاستقالة. وفي تعبير عن استيائهم مما جاء في شهادة شفيق، بدأ عدد من طلاب جامعة كولومبيا، في مساء اليوم نفسه، اعتصامًا في حرم الجامعة تضامنًا مع غزّة، وتأكيدًا على مطالبهم بضرورة أن تُوقف الجامعة استثماراتها في الشركات التي لها علاقة بإسرائيل وقطع أيّ صلات أكاديمية بها. وتمثَّل رد شفيق باستدعاء شرطة نيويورك في محاولة لفض الاعتصام. ومع هذا، وخلال أيام قليلة، انتشرت اعتصامات الجامعات في طول البلاد وعرضها، وألهمت طلاب جامعات أخرى خارج الولايات المتحدة الأميركية، كما في كندا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا والمكسيك. وفي 30 نيسان/ أبريل، اقتحمت شرطة نيويورك حرم جامعة كولومبيا بعد أن سيطر طلاب على مبنى “هاملتون هول” فيها، وفضّت الاعتصام واعتقلت العشرات منهم، وهو ما حصل أيضًا في جامعات أميركية أخرى، حيث جرى اعتقال ما لا يقل عن 2400 طالبًا في 46 حرمًا جامعيًا أميركيًا منذ 17 نيسان/ أبريل.
يعمل الجمهوريون في الكونغرس على وضع تشريعات تستهدف تمويل الجامعات، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية التي تحصل عليها، والمنح البحثية الفدرالية، وكذلك المساعدات المالية للطلاب. وكان مجلس النواب قد أقر، بأغلبية كبيرة من الجمهوريين والديمقراطيين، مطلع أيار/ مايو الجاري، مشروع “قانون التوعية بمعاداة السامية”، الذي يتبنّى تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” لـ “معاداة السامية”. ويخلط هذا التعريف بين خطاب التنميط ضد اليهود والتحريض على كراهيتهم، وانتقاد إسرائيل. وتنص الأمثلة الملحقة بالتعريف، والتي يجعلها الكونغرس جزءًا من التعريف، على أن “استهداف دولة إسرائيل باعتبارها مجموعة يهودية […] (و)إنكار حق الشعب اليهودي في تقرير المصير عبر الادعاء أن وجود دولة إسرائيل مجرد اجتهاد عنصري، وما شابه […] (و)تطبيق معايير مزدوجة من خلال مطالبة إسرائيل بتصرفات غير متوقعة من أي دولة ديمقراطية أخرى” كلها صور من صور “معاداة السامية”.

يواجه الرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي معضلة حقيقية نتيجة الاحتجاجات الطلابية؛ فالفئات الشبابية المتعلمة تقع ضمن تحالف بايدن الانتخابي

معضلة بايدن والديمقراطيين
يواجه الرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي معضلة حقيقية نتيجة الاحتجاجات الطلابية؛ فالفئات الشبابية المتعلمة تقع ضمن تحالف بايدن الانتخابي، وهو ما ينعكس في محاولة إدارته الموازنة بين التأكيد على حرية التعبير والحق السلمي في التظاهر من جهة، ورفض ما يزعمونه من “فوضى” و”عنف” و”معاداة للسامية” تحفل بها تلك الاحتجاجات، من جهة أخرى. وهذا ما يفسّر أيضًا انقسام أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين على خلفية الموقف من الاحتجاجات الطلابية، كما أن ثمَّة انقسامًا جيليًا واضحًا داخل المعسكر الديمقراطي في الموقف من إسرائيل وعدوانها على قطاع غزّة. 
وقد تجلت محاولات البحث عن توازن صعب بعد بدء الطلاب احتجاجاتهم واعتصاماتهم انطلاقًا من جامعة كولومبيا، في تصريح بايدن الذي قال فيه “أدين المظاهرات المعادية للسامية […] كما دين هؤلاء الذين لا يفهمون ما يعانيه الفلسطينيون”. بدا بايدن في هذا التصريح كأنه يحاول اتخاذ موقف يعبّر عن التعاطف مع أهداف المتظاهرين من دون أن يؤيد احتجاجاتهم. وبعد يومين من فضّ شرطة نيويورك اعتصام الطلاب في جامعة كولومبيا، قال بايدن إن الاحتجاجات المستمرّة تضع الولايات المتحدة أمام مبدأين أميركيين أساسيين، “الأول هو الحقّ في حرية التعبير وحق الناس في التجمع السلمي وإسماع أصواتهم. والثاني هو سيادة القانون. ويجب الحفاظ على كليهما”. وأضاف، “لا ينبغي أن يكون هناك مكان في أيّ حرم جامعي، ولا مكان في الولايات المتحدة لمعاداة السامية أو التهديد بالعنف ضد الطلاب اليهود. لا يوجد مكان لخطاب الكراهية أو العنف من أيّ نوع، سواء أكان معاداة السامية أم الإسلاموفوبيا أم التمييز ضد الأميركيين العرب أو الأميركيين الفلسطينيين”. وعلى الرغم من محاولاته تحقيق توازن، فإن روايته ظلت تميل إلى صالح الرواية الإسرائيلية، عبر محاولة تصوير الاحتجاجات على أنها تخريبية وفوضوية و”معادية للسامية”، وهي الصورة التي ينفيها الواقع؛ إذ إن أغلب العنف يأتى من قوات الأمن، ومن المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل.

تتمثل معضلة بايدن والقيادات الديمقراطية، عمومًا، في كيفية التعامل مع الفئات الشبابية في المجتمع الأميركي

وعلى صعيد الحزب الديمقراطي، فالتجاذبات فيه أشد وضوحًا. فمن ناحية، تتبنّى قياداته في الكونغرس، كزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، خطابًا تشويهيًا واتهاميًا وتحريضيًا ضد الاحتجاجات الطلابية. بل إن الأخير حضَّ رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، على الإسراع في طرح مشروع “قانون التوعية بمعاداة السامية”، على أساس “أن الجهود المبذولة لسحق معاداة السامية والكراهية بأيّ شكل ليست قضية ديمقراطية أو جمهورية، بل إنها قضية أميركية يجب معالجتها بمشاركة الحزبين على نحو عاجل”. أما النواب التقدّميون في الحزب، كرشيدة طليب وجمال بومان وكوري بوش وإلهان عمر، فيقفون بقوة مع الاحتجاجات الطلابية على أساس أن “المعارضة قيمة أميركية أساسية”. 
تتمثل معضلة بايدن والقيادات الديمقراطية، عمومًا، في كيفية التعامل مع الفئات الشبابية في المجتمع الأميركي. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته “رويترز/ إبسوس” Reuters/ Ipsos في آذار/ مارس 2024، مثلًا، أن الأميركيين الذين تُراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يفضّلون بايدن على دونالد ترامب بفارق 3 نقاط مئوية فقط (29 في المئة لبايدن مقابل 26 في المئة لترامب)، علما أن بايدن كان قد فاز بأصوات الشباب بفارق 24 نقطة في عام 2020. ووفقًا لاستطلاع رأي ثانٍ أجراه مركز بيو للأبحاث في نيسان/ أبريل، فإنّ نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين ضمن الشريحة العمرية 18-29 عامًا تبلغ 33%، مقارنة بــ 14% يتعاطفون مع إسرائيل، و21% مع كلا الطرفين. أما نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين ضمن الشريحة العمرية نفسها من الديمقراطيين أو من يميلون إليهم فتبلغ 47%، مقابل 7% فقط مع إسرائيل، و23% مع كلا الطرفين. في حين أظهر استطلاع رأي ثالث أجرته جامعة كوينيبياك في نيسان/ أبريل أنه من بين الناخبين الأميركيين المسجلين الذين تُراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، أيد 25% فقط منهم المساعدات العسكرية التي تقدّمها إدارة بايدن لإسرائيل، مقابل 66% يعارضونها.

وقد انعكس ذلك في سلوك منظمة “ديمقراطيو الكليات الأميركية”، وهي الجناح الطلابي للحزب الديمقراطي، التي تحاول كسب ناخبي جيل الشباب (الجيل Z) لصالح الحزب، حيث إنها أيدت الاحتجاجات الطلابية لأنها تملك، بحسب المنظمة، “الوضوح الأخلاقي لرؤية هذه الحرب على حقيقتها: مدمرة وإبادة جماعية وغير عادلة”، ودانت رؤساء الجامعات لاستعانتهم بقوات الأمن لفضّها واعتقال الطلبة. كما دانت الرئيس بايدن وزعماء الحزب الديمقراطي في الكونغرس لعدم إلزامهم إسرائيل بوقف إطلاق النار على نحو فوري ودائم، وإنجاز صفقة تبادل أسرى، والدفع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وقالت المنظمة في بيان لها “باعتبارنا ناخبين شبابًا، ندرك جيدًا أنه بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ستحدد أصواتنا من سيفوز بالبيت الأبيض. لقد اتخذ البيت الأبيض المسار الخاطئ المتمثل في استراتيجية العناق لبنيامين نتنياهو، وتبنّى استراتيجية إدارة الظهر لقواعده الانتخابية، وجميع الأميركيين الذين يريدون رؤية نهاية لهذه الحرب”. 
في المقابل، يرى معسكر بايدن أن ثمّة مبالغة في تصوير تداعيات الحرب في قطاع غزة على فرصته بالفوز فترةً رئاسية ثانية. ويشير هؤلاء إلى أن الأعداد القليلة للمتظاهرين لا تعبّر عن 41 مليون ناخب مؤهل من الجيل Z للتصويت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. في حين يجادل آخرون بينهم بأن الغضب بشأن حملات القمع في الجامعات الأميركية يتوجه نحو رؤساء الجامعات والمسؤولين المحليين أكثر من بايدن نفسه. ويعتقد فريق بايدن أن غالبية الشباب لن يصوّتوا على خلفية الموقف من حرب غزة، وإنما على أساس قضايا داخلية، مثل الاقتصاد والمناخ والإجهاض. ويحيل مؤيدو وجهة النظر هذه إلى عدد من استطلاعات الرأي التي يقولون إنها تؤيد تحليلاتهم، مثل الاستطلاع الذي أجراه معهد السياسة الدولية في كلية كينيدي في جامعة هارفارد، إذ وجد أن 51% من الشريحة العمرية 18-29 عاماً يؤيدون وقف إطلاق النار في قطاع غزة مقابل 10% يعارضونه، وأن 18% فقط يؤيدون طريقة تعامل بايدن مع الحرب، إلا أن الاستطلاع وجد أن تصويت تلك الشريحة لن يكون مرتبطًا بسياسة بايدن نحو قطاع غزة أو أيّ قضية خارجية أخرى، إذ تهمّهم القضايا الداخلية أكثر، كالتضخم والرعاية الصحية والسكن. وبحسب استطلاع آخر للرأي أجرته “الإيكونوميست/ يوغوف” The Economist/ YouGov Poll، قال 63% من الشباب إنهم لم يحضروا أيّ نوع من الاحتجاج السياسي أو التجمعات أو المظاهرات. وعلى هذا الأساس، أطلق البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الإجراءات يحاول عبرها التودد للشباب، مثل إعلان إجراءات جديدة لتخفيض القروض الطلابية، والتوجه إلى تخفيف العقوبات الجنائية على اقتناء الماريغوانا.

التحوّلات داخل قواعد الحزب الديمقراطي تبدو عميقة، خصوصًا بين الشباب، وهذا أكثر ما يُقلق إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة

ومع ذلك، يحذر بعضهم من خلل في حسابات حملة بايدن الرئاسية إذا ما قللت من تأثير سياسته المتواطئة مع إسرائيل في حربها في قطاع غزة. فمثلًا، يرى السيناتور بيرني ساندرز أن بايدن يخاطر برئاسته إذا استمر في نهجه الداعم لإسرائيل من دون حدود، وأن الحرب في قطاع غزة “قد تكون فيتنام بايدن”. ويخشى كثير من الديمقراطيين من أن استمرار الاضطرابات في الشارع الأميركي وحرم الجامعات قد يُلقي بظلاله على المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي سيُعقد في مدينة شيكاغو في آب/ أغسطس 2024، حيث سيجري ترشيح بايدن رسميًا لمنصب الرئيس، وخاصة أن كثيرًا من الشباب التقدميين ينظرون إلى الاحتجاجات ضد إسرائيل باعتبارها جزءًا من النضال من أجل العدالة الاجتماعية؛ إذ إن القضية الفلسطينية باتت بالنسبة إليهم ترتبط بقضايا محلية مثل التمييز العنصري.

خاتمة
على الرغم من أنه من غير المتوقع أن تنجح احتجاجات الحركة الطلابية في تحقيق أهدافها الرئيسة المتمثلة في وقف التواطؤ الأميركي في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة وسحب الجامعات الأميركية لاستثماراتها مع إسرائيل، فإنها تمكّنت من جعل دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل وجرائمها محل نقاش وطني واسع. إضافة إلى أن التحوّلات داخل قواعد الحزب الديمقراطي تبدو عميقة، خصوصًا بين الشباب، وهذا أكثر ما يُقلق إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة. من هنا، نفهم إدانة نتنياهو للاحتجاجات الطلابية وتحريضه عليها. ويبدو أنّ اللوبي الصهيوني وحلفاءه في الولايات المتحدة قد خسروا الجيل الأميركي الشاب، ولم تنجح محاولاتهم في تخويفه ودفعه إلى الاختيار بين مستقبله التعليمي والوظيفي، وقناعاته الأخلاقية وضميره الإنساني. وهو ما يعزّز الأمل حول إمكانية حدوث تغيير مستقبلًا في الانحياز الأميركي المطلق لصالح إسرائيل، إذا أُحسِن استثمار هذا الزخم وتنظيمه.

المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات




تقدر بمليارات الدولارات… هذه خريطة استثمارات الجامعات الأميركية في إسرائيل

من الحرم الجامعي في جامعة كولومبيا في نيويورك، وصولاً إلى جامعة تكساس في هيوستن، تتردد أصداء الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين والرافضة للحرب الإسرائيلية المستمرّة على غزة، وتعلو هتافات “اكشفوا، اسحبوا، لن نتوقف، لن نهدأ”،التي تهزّ الجامعات الأمريكية، وتدعو إلى سحب استثماراتها مع الشركات الداعمة لإسرائيل.

فما هي طبيعة الاستثمارات التي تستهدفها موجة الغضب الطلابي؟ وما الذي يربط حقاً بين الجامعات الأمريكية والشركات الإسرائيلية؟

مطالب الاحتجاجات

منذ أسابيع، يُنظر إلى المشهد الأمريكي الراهن على أنه “ثورة طلابية” في وجه طبيعة العلاقات مع إسرائيل، وتشهد جامعات عديدة أبرزها هارفارد، وكولومبيا، وتكساس، وجنوب كاليفورنيا، مظاهرات احتجاجيةً ضد الدعم الأمريكي لإسرائيل، ويرتبط جانب من هذه المظاهرات التي رافقها نصب الخيام، بمطالب وقف إطلاق النار في غزة، وسحب استثمارات الجامعات مع الشركات التي لها علاقات مع إسرائيل، ووقف التعاون مع جامعات ومؤسسات تعليمية إسرائيلية. 

تتردد  في الجامعات الأمريكية هتافات “اكشفوا، اسحبوا، لن نتوقف، لن نهدأ”، التي تدعو الجامعات لسحب استثماراتها مع الشركات الداعمة لإسرائيل، فما هي طبيعة هذه الاستثمارات التي تستهدفها موجة الغضب الطلابي؟ وما الذي يربط حقاً بين الجامعات الأمريكية والشركات الإسرائيلية؟

تختلف مطالب الطلاب من جامعة إلى أخرى. على سبيل المثال، يدعو تحالف جامعة كولومبيا إلى سحب الاستثمارات البالغة 13.6 مليارات دولار من أي شركة مرتبطة بإسرائيل أو من الشركات التي تستفيد من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مثل “غوغل” و”AIRBNB”، وشركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت، بحسب تقرير لـ”سي أن أن”، فيما يطالب طلاب آخرون، بمن فيهم طلاب جامعة كورنيل وجامعة ييل، بالتوقف عن الاستثمار في شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية.

سحب الاستثمارات والتأثير على أسواق الأسهم

تمتلك العديد من الجامعات الأمريكية أوقافاً هي عبارة عن أموال يتم التبرع بها واستثمارها بشكل عام في الأسهم والسندات والأدوات المالية الأخرى لمساعدة الجامعة على كسب المال. ويعني سحب الاستثمارات هذه أن يقوم المستثمر أو المؤسسة ببيع أسهمه/ـا في شركة ما لتجنّب التواطؤ مع الأنشطة التي تُعدّ غير أخلاقية أو ضارّة، لكن في حالة الجامعات الأمريكية يبدو أن الأمور ليست بهذه البساطة، كما أن هناك شكوكاً في تأثير تلك الخطوة الفعلي على الاستثمارات.

كانت هناك سابقة في ثمانينيات القرن الماضي للاحتجاجات الطلابية التي استهدفت سحب الاستثمارات. حينها نجح الطلاب في إقناع جامعة كولومبيا بسحب استثماراتها من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن توصلت الأبحاث لاحقاً إلى أنه لم يكن هناك أي تأثير لذاك السحب تقريباً على سعر أسهم الشركات.

وتوصلت الأبحاث حالياً إلى أن هناك تأثيراً ضعيفاً جداً لحملات سحب الاستثمارات على قيمة الأسهم أو سلوك الشركات، كما قال فيتولد هينيس، مدير هيئة التدريس للمبادرة البيئية والاجتماعية والحوكمة في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، لشبكة”سي أن أن”. 

يدعو تحالف جامعة كولومبيا إلى سحب الاستثمارات البالغة 13.6 مليارات دولار من الشركات التي تستفيد من الحرب، مثل “غوغل” و”AIRBNB”  و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”ألفابت”. 

على جانب آخر، يرى أنصار المطالبة بسحب الاستثمارات أن قيمتها تكمن في رفع مستوى الوعي، وإرسال رسالة مهمة بعدم الموافقة على سلوك إسرائيل في غزة.

فيما ترددت بعض الجامعات في الرضوخ لمطالب الطلاب وسحب الاستثمارات لعدد من الأسباب؛ فمن ناحية، فك التشابك بين المصالح المالية بين جميع الشركات التي لها علاقات مع إسرائيل سيكون أمراً معقداً. ومن ناحية أخرى، العديد من المدافعين عن إسرائيل يعتقدون أن الدعوات لسحب الاستثمارات في الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية يمكن أن تكون معاديةً للسامية.

ويأتي التعقيد من أن إدارة العديد من الأوقاف تتم من قبل مديري الأصول ويتم استثمارها في صناديق أسهم خاصة ومبهمة. يقول نيكولاس ديركس، المستشار السابق لجامعة كاليفورنيا في بيركلي: “لقد أصبح الاقتصاد عالمياً للغاية الآن، لدرجة أنه حتى لو قررت إحدى الجامعات أنها ستصدر تعليمات لمجموعاتها الإدارية المهيمنة بالتخلي عن إسرائيل، فسيكون من المستحيل تقريباً فك الارتباط”.

بحسب“سي أن أن”، حتى الآن رفضت الجامعات الأمريكية بشكل قاطع تعديل استثماراتها استجابةً للضغوط الطلابية، مكتفيةً بعقد بعض إدارييها اجتماعات مع الطلاب، لكن الرسالة العامة كانت أنهم لن يغيروا محافظهم الاستثمارية أو يبيعوا أصولهم المرتبطة بإسرائيل، فيما أوضحت جامعة هارفارد أنها “تعارض الدعوات لسياسة مقاطعة إسرائيل ومؤسساتها الأكاديمية”.

من جهتها، قالت جامعة يال، إنها لن تسحب استثماراتها من شركات تصنيع الأسلحة، لأن ذلك لا “يصل إلى حد الضرر الاجتماعي الجسيم الذي يستدعي سحب الاستثمار”.

كما رفضت جامعة ولاية ميشيغان، التي قال مجلس أمنائها إنه لن ينظر في سحب الاستثمارات “من أي نوع”، كما توصلت جامعة براون إلى اتفاق مع الطلاب المحتجين على الحرب على غزة يقضي بإزالة مخيمهم من أرض المدرسة مقابل أن تفكر المؤسسة في سحب استثماراتها من إسرائيل، بحسب“تايمز أوف إسرائيل”. كذلك، قالت جامعة ولاية بورتلاند إنها ستوقف الهدايا والمنح المقدّمة من شركة “بوينغ”، بعد أن دعا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الجامعة إلى قطع العلاقات مع الشركات التي تدعم إسرائيل.

غموض الاستثمارات مع إسرائيل

هناك عائق كبير أمام حركة سحب الاستثمارات يتمثّل في الطبيعة الغامضة للاستثمارات الجامعية، حيث يعترف الطلاب بعدم يقينهم بشأن المدى الكامل للعلاقات المالية لجامعاتهم مع إسرائيل .ومع توزيع المبالغ الهائلة على عدد لا يحصى من الاستثمارات، فإن تتبع تلك الاستثمارات يُعدّ مهمةً صعبةً.

وبرغم أن وزارة التعليم الأمريكية تلزم المؤسسات التعليمية بالإبلاغ عن مساهماتها والعقود الأجنبية، فإن العديد منها تتحايل على الكشف الكامل عن طريق تحويل الأموال من خلال كيانات مستقلة. ووفقاً للوزارة، فقد أبلغت 100 جامعة أمريكية تقريباً عن مساهمات أو عقود بقيمة نحو 375 مليون دولار مع إسرائيل على مدى العقدين الماضيين، ومع ذلك فإن تفاصيل هذه الارتباطات المالية لا تزال غير معروفة إلى حد كبير، بحسب يديعوت أحرونوت. 

تُعدّ جامعة هارفارد، أكبر الجامعات التي تستثمر مع إسرائيل (يبلغ إجمالي وقفها 51 مليار دوار)، وتظهر التسجيلات الأخيرة أن جامعة هارفارد قطعت علاقاتها مع شركة Booking Holdings، لكنها تواصل الاستثمار في الشركات التي تتعاون مع الجيش الإسرائيلي

وبحسب الاقتصادية ساندي باوم، الزميلة البارزة في معهد أوربان والمتخصصة في دراسة تمويل الكليات الجامعية، من الصعب تحديد ماهية “الاستثمار في إسرائيل بالضبط، حيث أن الاستثمارات الضخمة تكون أكثر وضوحاً مقارنةً بالاستثمارات الأصغر حجماً المندرجة ضمن الصناديق الاستثمارية المشتركة، وهي أداة استثمارية تقوم بتجميع رؤوس الأموال وتوزيعها على مجموعة متنوعة من الأصول، وهو الأسلوب الذي تعتمد عليه الكثير من الكليات الجامعية في استثماراتها”.

وأوضحت باوم، أن الجامعات تستأجر شركات خاصةً لإدارة أوقافها للحفاظ على أموالها على المدى الطويل، وقالت: “الغرض من الوقف هو امتلاك أموال تسمح للجامعة بتوفير فرص تعليمية بشكل دائم حتى لا تضطر إلى الخروج وجمع أموال جديدة كل عام لمواصلة العمل”، مضيفةً أنه “كلما كان وقف الجامعة أكبر، كانت هناك المزيد من المخاطر بشأن طريقة استثمارها”.

خريطة الاستثمارات الإسرائيلية في الجامعات الأمريكية

وفقاً لقاعدة بيانات وزارة التعليم الأمريكية، أبلغت نحو 100 مدرسة (ما بعد المرحلة الثانوية الأمريكية)، عن هدايا أو عقود من إسرائيل يبلغ مجموعها 375 مليون دولار على مدى العقدين الماضيين، فيما يزعم بعض الطلاب المحتجين أن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قَبِل أكثر من 11 مليون دولار من وزارة الدفاع الإسرائيلية على مدى العقد الماضي للعمل في مشاريع تتعلق بأنظمة الملاحة والصواريخ من دون طيّار، كما أن هناك 79 كليةً وجامعةً خاصةً لديها أموال هبات تزيد عن مليار دولار، وهناك 50 كليةً عامةً وجامعةً تتمتع بأموال هبة تزيد على مليون دولار (مليار دولار مرةً أخرى)، وتتصدر جامعة تكساس هذه المجموعة بمبلغ 42 مليار دولار،بحسب “جيروزاليم بوست”.

تُعدّ جامعة هارفارد، أكبر الجامعات التي تستثمر مع إسرائيل (ويبلغ إجمالي وقفها 51 مليار دولار تقريباً)، وكشفت لجنة تحقيق منظمة الشباب الديمقراطي الاشتراكي في أمريكا YDSA، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، بحسب تحقيق موسع أجراه ناشطون في المنظمة، أن إدارة الاستثمار التابعة لجامعة هارفارد استثمرت 194 مليون دولار في Booking Holding، عام 2020، وهي واحدة من 112 شركةً أصليةً أدانتها الأمم المتحدة عام 2020، وتظهر التسجيلات الأخيرة أن جامعة هارفارد قطعت علاقاتها مع شركة Booking Holdings، لكنها تواصل الاستثمار في الشركات التي تتعاون مع الجيش الإسرائيلي.

والجدير بالذكر أن ثاني أكبر استثمار لجامعة هارفارد هو استثمارها في شركة Alphabet Inc.، الشركة الأم لشركة”غوغل”. وفي عام 2021، كانت غوغل واحدةً من شركتين فازتا بعقد للمشاركة في “مشروع نيمبوس”، وهو نظام حوسبة سحابية بقيمة 1.2 مليار دولار تديره غوغل، بالشراكة مع أمازون، وتستخدمه الحكومة والجيش الإسرائيليان، حيث كانت الشراكة تطمح إلى تزويد إسرائيل بالعديد من أدوات Google Cloud، بما في ذلك اكتشاف الوجه، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات، وقد تم استخدام التكنولوجيا نفسها لمراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية ورصدهم.

فيما يُعدّ وقف جامعة يال البالغ 27.2 مليار دولار، ثاني أكبر وقف جامعي في الولايات المتحدة، بعد هارفارد، وبحسب التقارير فإنها تستثمر في شركات تصنيع الأسلحة العسكرية.

تستثمر جامعة كولومبيا مع الشركات الإسرائيلية من خلال وقف تبلغ قيمته 13.6 مليارات دولار، أما علاقات جامعة كولومبيا بإسرائيل فهي أكثر غموضاً، حيث لا تكشف لإدارة الاستثمارات عن ممتلكاتها، بل تكشف فقط عن مقدار الربح الذي تنتجه، ومع ذلك فإن الإيداعات المقدّمة إلى لجنة الأوراق المالية تعطي رؤيةً أكثر تعمقاً للشؤون المالية للكلية، فاعتباراً من 14 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان ثالث أكبر استثمار لكولومبيا في شركة AirBnB وهي واحدة من خمس شركات أمريكية فقط مدرجة في قائمة الأمم المتحدة للمستوطنات الإسرائيلية، بحسب تحقيق “YDSA”.

فيما أظهر تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية عام 2019، أن AirBnB كانت واحدةً من العديد من شركات العطلات التي “تدرج العديد من الفنادق أو أماكن المبيت والإفطار أو المعالم السياحية أو الجولات في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، على الرغم من إعلان الشركة في عام 2018، أنها ستتوقف عن إدراج الإيجارات على الأراضي المحتلة، إلا أن هذه السياسة تم عكسها بعد عام، ولم تتغير منذ ذلك الحين.

يطالب المحتجون في جامعة كولومبيا بسحب الاستثمارات من شركتي أمازون وغوغل، اللتين لديهما عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية، لتزويدها بقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ويطالب المحتجون أيضاً بسحب الاستثمارات من شركة مايكروسوفت التي تقدّم خدماتها لوزارة الدفاع والإدارة المدنية الإسرائيليتين، بالإضافة إلى شركات الصناعات الدفاعية التي تستفيد من الحرب مثل شركة “لوكهيد مارتن”، التي أفادت بارتفاع أرباحها بنسبة 14 في المئة، وفقاً لتقرير ورد في موقع قناة “الحرة”الأمريكية.

كذلك يطالب المحتجون جامعتهم أيضاً بقطع صلاتها مع شركة “كاتربيلر” التي خضعت علاقاتها مع إسرائيل للتدقيق لعقود من الزمن، وازدادت حدّتها بعد عام 2003، عندما دهست جرافة مدرعة صنعتها الشركة للجيش الإسرائيلي الناشطة الأمريكية المؤيدة للفلسطينيين راشيل كوري، وسحقتها حتى الموت، بينما كانت تسعى إلى وقف هدم منازل لفلسطينيين.

ويسعى طلاب الجامعات الأمريكية أيضاً إلى سحب استثماراتها من صناديق “بلاك روك”، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول عبر العالم، وتمتلك أسهماً في كل الشركات المتداولة علناً تقريباً من خلال صناديقها المتداولة في البورصة. 

العديد من المدافعين عن إسرائيل يعتقدون أن الدعوات لسحب الاستثمارات في الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية يمكن أن تكون معاديةً للسامية.

لدى جامعة كاليفورنيا استثمارات في الشركات المرتبطة بالأراضي التي ضمتها إسرائيل، حيث تمتلك الجامعة أسهماً في شركة جنرال إلكتريك، وهي شركة متعددة الجنسيات لها أقسام في مجال الطيران والطاقة والتصنيع، وتتولى جنرال إلكتريك أيضاً قيادة مشروع Genesis Wind، وهو أكبر مشروع للطاقة المتجددة في إسرائيل، والذي يضم 39 توربينة رياح في مرتفعات الجولان التي احتلّتها إسرائيل خلال حرب حزيران/ يونيو 1967، وضمتها رسمياً عام 1981، ومنذ ضمها اعترف المجتمع الدولي بالجولان أرضاً تحت الاحتلال الإسرائيلي.

كما تمتلك الجامعة أسهماً في شركة كوكا كولا، ويربطها استثمار مع شركة التعبئة المركزية في إسرائيل، ويدير الشريك نفسه، من خلال شركة تابعة،مركز توزيع في عطروت، وهي مستوطنة غير قانونية، بحسب تحقيق “YDSA”.

وامتلكت شركة إدارة الاستثمار في جامعة تكساس عام 2023، أصولاً بقيمة 70.1 مليار دولار، بينما امتلك صندوق الوقف التابع لجامعة هيوستن 1.07 مليار دولار من الأصول، وتدير جامعة تكساس بعض أمواله بشكل مباشر، وبشكل منفصل عن الممتلكات الأكبر لشركة إدارة الاستثمار. وأكد المتحدث باسم الجامعة أن لديه 313 ألف دولار مستثمرةً في السندات الإسرائيلية.

أما جامعة برينستون، والتي بدأ الطلاب المحتجون فيها يوم السبت الماضي، إضراباً عن الطعام، فقد دعوا الجامعة إلى الكشف عن أبحاثها الممولة من وزارة الدفاع الأمريكية والمتعلقة بـ”أسلحة الحرب”، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة ترسل مساعدات عسكريةً وتكنولوجيا إلى إسرائيل أكثر من أي دولة أخرى. وتشمل هذه الأبحاث أيضاً “برمجيات آليةً وتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تمكين الإبادة الجماعية”، بينما لا تناقش جامعة برينستون استثماراتها علناً.

سارة شريف

المصدر: موقع رصيف 22




تحدث عن الإشراق ومات في عتمة السجن… اليسوع الإيراني شهاب الدين السهروردي

من هو شهاب الدين السُهْروردي؟ هل هو محيي الفكر الإيراني بعد ظهور الإسلام؟ أم هو الفيلسوف العلماني المسلم ذو الميول الصوفية؟ أم اليسوع الإيراني الذي قُتل في السجن عطشاناً وجائعاً وهو في الثامنة والثلاثين من عمره؟ أم هو أفلاطون الإيراني الذي كان يُعَدّ أحكم الناس في فكره السياسي؟

قد تكون هناك اختلافات كثيرة بين المفسرين في تفسير تراث السهروردي الأدبي والفلسفي، ولكنّ هناك شيئاً واحداً لا يختلف عليه اثنان، هو أن السهروردي كان من أعظم الفلاسفة في تاريخ إيران، وقد تأثر بفلسفته قاطبةُ المفكرين الإيرانيين، وتكمن أهمية فلسفته في تمكّنه من التوحيد والارتباط بين الحكمة الإيرانية القديمة والفلسفة اليونانية والفكر الإسلامي.

قيل عن السهروردي إنه بمثابة الشاعر الإيراني الكبير أبي القاسم الفردوسي، المعروف عنه إحياء اللغة الفارسية. فالسهروردي أيضاً أحيا الفكر الإيراني القديم والحكمة الإيرانية القديمة في العصر الإسلامي الذي كان فيه الفكر الإسلامي مهيمناً. كان السهروردي يؤمن باستخدام العقل، والاكتشاف والحدس عنده هما أعلى مصادر المعرفة؛ وبهذا كان على نقيض الفيلسوف والعالم ابن سينا، الذي لم يعدّ العقل مصدراً للمعرفة.

يعدّ السهروردي حكماءَ إيران قبل الإسلام وبعده، كبوذرجُمهر وزرادشت ومنصور الحلاج وأبي يزيد البسطامي، من بين أولئك الذين أتقنوا الحكمة بشكلها الصحيح، كما كان يرى أن بعض حكماء اليونان والهند والصين كانوا أسياد الحكمة

دافع السهروردي عن نظرية “المُثُل الأفلاطونية”، وبحسب فلسفته هناك جوهرة واحدة من الحكمة يتلقاها الحكماء ويقدمونها للناس، ومن لم يعرف هذه الحكمة ليس عالماً. كما أنه يعدّ حكماءَ إيران قبل الإسلام وبعده، كبوذرجُمهر وزرادشت ومنصور الحلاج وأبي يزيد البسطامي، من بين أولئك الذين أتقنوا الحكمة بشكلها الصحيح، كما كان يرى أن بعض حكماء اليونان والهند والصين كانوا أسياد الحكمة.

والمعروف عن السهروردي أنه ممثل أفلاطون في الفلسفة الإسلامية، ويُعدّ في الوقت نفسه متصوفاً كبيراً جمع بين المنطق والفلسفة والحكمة والتصوف، بعدّه “السلوك الفلسفي” جزءاً من السلوك الصوفي. كما نقل السهروردي الفلسفة القائمة على النور والظلام من الفكر الإيراني القديم إلى الثقافة الإسلامية، وبنى فلسفته على فكرة تعارض النور والظلام.

أفلاطون أو المسيح… السهروردي الفيلسوف والأديب الإيراني

وُلد شهاب الدين عام 1155، في قرية سُهْرَوَرد الواقعه حالياً في محافظة زَنجان، شمال غرب إيران، ولهذا عُرف بشهاب الدين السّهروردي. درس في مدينة مراغة القريبة من زنجان، وشملت دراسته الحكمة والمنطق وأصول الفقه، ثم ذهب بعد ذلك إلى أصفهان التي كانت آنذاك أهمّ مركز علمي وفكري في إيران.

بعد أن أنهى تعليمه في أصفهان، تجول في إيران والتقى بالعديد من المتصوفين، وتعرف على التصوف والباطنية، وهكذا أصبح مفتوناً بالصوفية، فقضى فترات طويلةً في الخلوة والتأمل.

بعد ذلك وسّع السّهروردي أسفاره خارج إيران ووصل إلى الأناضول والشام، وبحسب الوثائق، فإنه كان مفتوناً بمناظر الشام الخلابة، وهذا الأمر تسبب في أن يكثر من تجواله هناك، حتى أنه ذهب في إحدى رحلاته من دمشق إلى حلب، حيث التقى بنجل صلاح الدين الأيوبي الملك الظاهر غازي.

المعروف عن السهروردي أنه ممثل أفلاطون في الفلسفة الإسلامية، ويُعدّ في الوقت نفسه متصوفاً كبيراً جمع بين المنطق والفلسفة والحكمة والتصوف.

كان الظاهر غازي يحب الصوفية والطريقة الصوفية بشكل كبير، وفُتن بالسهروردي منذ البداية، وطلب من هذا الحكيم الشابّ البقاءَ في بلاطه في حلب. بكلّ سرورٍ قَبِل السهروردي، الذي كان يحب المناظر الطبيعية في ذلك البلد، عرضَ غازي وبقي في بلاطه، وفي أثناء مكوثه في مدينة حلب، ألّف كتابه الفلسفي العظيم “حكمة الإشراق”.

كان السهروردي صريحاً لا يخشى من التعبير عن آرائه الفقهية. بلهجته الحادة كان يلذع علماء الإسلام المتزمتين، ما تسبب في إثارة استياء فقهاء الطبقة الشعبية، الذين لم يهتموا إلا بالمسائل الشرعية الظاهرية للدين، إذ عدّوا كلامه مخالفاً لمبادئ الإسلام، إلى درجة أنهم شجعوا الظاهر غازي على قتله، وغازي الذي كان مخلصاً جداً للشيخ شهاب الدين، لم يهتم في البداية برغبات الفقهاء.

بحسب العالم والمؤرخ الإيراني عماد الدين الكاتب، الذي رافق صلاح الدين في الحروب الصليبية، فإن السهروردي سُئل عن مشيئة الله في جلسة المناقشة التي أُعدّت له: “هل الله قادر على اختيار نبي آخر بعد الرسول الخاتم؟”، فأجاب: “إن الله على كل شيء قدير، وقدرته لا تقبل الحدود”. بعد إجابته هذه، تمرّد عليه اثنان من علماء الدين الشافعيين ووصفاه بالملحد، وحرّض هذان العالمان الظاهر غازي على التخلص من السهروردي بسبب الانحراف الفكري، لكن غازي لم يولِ أي اهتمام برأيهما، فخاب أملهم فيه، وأرسلوا تقريراً عن هذه الحادثة لصلاح الدين الأيوبي، فانزعج. وبما أنه كان يحتاج إلى مساندة العلماء لتثبيت حكمه، أرسل أمراً في رسالة إلى ابنه الملك ظاهر، بقتل السهروردي.

سُجن السهروردي وحُرم من الطعام، ومات بعد فترة من الجوع والعطش. موت السهروردي في السجن بهذه الطريقة، يذكّرنا بموت المسيح على الصليب. خرج جثمان السهروردي من السجن في آخر جمعة من شهر ذي الحجة سنة 587 هـ.

فلسفة الإشراق

كان السهروردي يكنّ احتراماً خاصاً للفلاسفة اليونانيين، وعلى وجه الخصوص فيثاغورس وأفلاطون، إذ وصف أفلاطون بأنه “إمام الحكمة” وزعيم الحكماء المستنيرين، كما أشاد بدرجة أرسطو العلمية، عادّاً أفلاطون مصدرَ إلهامه، وأولى السهروردي اهتماماً خاصاً بالحكمة الفارسية والزرادشتية، وأخذ بعض محتويات ومصطلحات الحكمة التنويرية من مصادر كالأفستا والبهلوية، إلى درجة أنه ذكر في كتابه “حكمة الإشراق”، زرادشت، باسم “الحكيم الفاضل” وقدّم نفسه على أنه “مجدد الحكمة الإيرانية القديمة”، وحكيم مسلم له مؤلفات في الفقه الإسلامي وتفسير السور القرآنية.

يشرح السهروردي العوالم القائمة على النور والظلام في كتاب “حكمة الإشراق”، مستلهماً الفكر الزرادشتي، ووفقاً لآرائه، حقيقة الإنسان بسيطة ومضيئة، وأسباب خلقه يجب أن تكون بسيطةً وخفيفةً، بحيث يكون الفرق بين الإنسان والخالق في قوة النور، ومن وجهة نظره، فإن الجسد والأشياء المادية الأخرى هي الظلمة.

ولدى السهروردي، اصطلاح يُسمّى بـ”نور الأنوار”، وهذا المصطلح واجب الوجود، يثبته كالتالي من خلال شرحه؛ “مبدأ الإنسان من النور، وبما أن سطوعه ليس من ذاته، فهو يحتاج إلى غيره، والذي يكون مصدر النور؛ ومن هذا المنطلق فإننا نصل إلى النور الذي لا يحتاج إلى مبدأ آخر، وهنا يمكن القول إن هذا النور هو ’نور الأنوار’”. ومن وجهة نظر السهروردي فإن الله هو نور الأنوار.

الحكمة الخُسروانية أو المشرقية

“الحكمة الخسروانية” (حكمت خسرواني)، أي حكمة الملوك هي فلسفة إيرانية قديمة، يُطلَق على مفكريها اسم حكماء الخسروانية أو ملوك الفكر. تم التعرف على حكمة خسرواني وكشفها في فلسفة التنوير على يد السهروردي في ما يتعلق بالفلسفة الإسلامية، وكلمة “الخُسروان” تعني حكمة الملوك في الفارسية. بحسب السهروردي كان الخسروانيون متصوفين يعبّرون عن الحقائق بعد الفهم بالاكتشاف والحدس، وذلك من خلال لغة الأسرار وتحت ستار “النور والظلام”.

سُجن السهروردي وحُرم من الطعام، ومات بعد فترة من الجوع والعطش. موت السهروردي في السجن بهذه الطريقة، صار يذكّر بموت المسيح على الصليب

وكان السهروردي أول من ذكر مصدر التصوف الإيراني في العصر الإسلامي، ويقول إنه وصل إلى جوهر الفكر الخسرواني من خلال أربعة مفكرين، هم أبو يزيد البسطامي وأبو الحسن الخرقاني ومنصور الحلاج وأبو العباس القصاب الآملي، ووفقاً للسهروردي، تعود جذور الصوفية إلى زمن أقدم بكثير من زمن هؤلاء الصوفيين المسلمين، ويمكن إرجاعها إلى زرادشت واثنين من أتباعه، جاماسب وفرشاد شور.

الفكر السياسي

يعتمد النظام السياسي الذي يرسمه السهروردي، على حُكم الأشخاص الأكثر معرفةً في المجتمع، والذين يكونون على قمة هرم السلطة، ففي مثل هذا النظام يوجد حكيم يفهم متطلبات واحتياجات مجتمعه كافة. نظام السهروردي السياسي يأتي ضمن نظامه الفلسفي، الذي يقوم على حكمة التنوير، وهو في الواقع توسيع لحُكم التصوف في العالم.

والسهروردي يرى أنه إذا كانت القيادة الحقيقية للعالم في أيدي الحكماء، فإن عهد ذلك الحكيم سيكون مشرقاً للغاية، وعلى العكس من ذلك، عندما يخلو العالم من حكمة الحكماء، سيَعمّ الظلام على العالم وشعبه. إن وجهة نظر السهروردي هذه، تذكرنا بوجهة نظر أفلاطون، التي تعتمد على الحكم الشعبي، وترفض الحكم الاستبدادي الذي يسحق المصالح العامة في المجتمع.

فريد قدمي

المصدر: موقع رصيف 22




تنامي «الإسلاموفوبيا» يدفع بمسلمي فرنسا إلى الهجرة أو التفكير فيها

قبل نحو أسبوعين، تظاهر عدة آلاف من الأشخاص في شوارع العاصمة الفرنسية باريس «ضد العنصرية والإسلاموفوبيا» وذلك بعد حصولهم على تصريح قضائي بتنظيم هذا الاحتجاج، الذي قوبل في البداية بحظر من السلطات. وقبل نحو أسبوع، قدّم رئيس بلدية (Bourg-en-Bresse) المنتمي إلى الحزب الاشتراكي شكوى ضد «ملصق معاد للإسلام» منشور في مدينته، مستنكراً إياه بأكبر قدر من الحزم، ومشددا على ضرورة أن «يتوقف هذا الانجراف البغيض». يتعلق الأمرُ بملصق كتب عليه: «هل الإسلام يدعو إلى السلام؟». وخلال هذا الأسبوع، كان مسجد مدينة شيربورغ الفرنسية ضحية لتصرف اعتبر «معاديا للمسلمين» من خلال إشعال النار في سيارات كانت متوقفة في ساحة مقابلة للمسجد. وواقع الحال، أن هذه الأحداث وأخرى عديدة مماثلة لها تعكس تصاعداً مقلقاً لظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا، وفق «التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا « (CCIE) الأمر الذي ألقى بثقله على العديد من الفرنسيين المسلمين ودفع بهم إلى مغادرة البلاد أو التفكير بالقيام بذلك في المستقبل.

في تحليل لها، نشره موقع «أوريان21» الفرنسي، سلطت فيه الضوء على ما وصفتها بالحرب الثقافية على الطريقة الفرنسية بناءً على تجربتها في الولايات المتحدة، اعتبرت الباحثة جوسلين سيزاري، رئيسة قسم الدين والسياسة في جامعة برمنغهام البريطانية ومديرة الأبحاث في مركز بيركلي للدين والسلام والشؤون العالمية في جامعة جورج تاون، اعتبرت أن فرنسا تبدو ممزقة أكثر من أي وقت مضى بسبب انقسامات الهوية، التي تتجاوز حدود اليمين المتطرف والعنصرية الواضحة. وأصبح فيها النقاش حول الإسلاموفوبيا على مدى السنوات الخمس الماضية مريرا للغاية، وأقل أكاديمية وأكثر سياسية، وفق الباحثة.
في الواقع، تشهد فرنسا في السنوات الأخيرة ما أطلقت عليه وسائل إعلام فرنسية «هروب النخب المسلمة» الفرنسية، بمن فيهم أطباء ومهندسون وأساتذة ورواد أعمال وتجار وكوادر في الوظيفة العمومية…إلخ، وذلك بسبب تعرضهم المتزايد للتمييز في سوق العمل والوصم بسبب دينهم أو أسمائهم أوأصولهم، الأمر الذي يدفعهم بشكل متصاعد إلى مغادرة الأراضي الفرنسية من أجل تجربة مغامرة جديدة في بلدانهم الأصلية أو بلدان أخرى. وهو أمر كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قد تحدثت عنه في مقال لها في شباط/فبراير عام 2022 حمل عنوان: «الرحيل الصامت للمسلمين عن فرنسا».

زيادة بـ 40 في المئة للحوادث الإسلاموفوبية

«التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا « (CCIE) كان قد سلط الضوء، في تقرير له نُشر بداية شهر آذار/مارس المنصرم، على زيادة مثيرة للقلق في الأعمال المعادية للإسلام في فرنسا في العام الماضي 2023 الذي شَهد الإبلاغ عن حوالي 830 حادثة «إسلاموفوبية» مقارنة بنحو 530 في العام الذي سبقه، أي عام 2022 الأمر الذي يشكل زيادة سنوية بنسبة 57 في المئة. ويمكن ملاحظة هذا الاتجاه التصاعدي المثير للقلق في ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا بشكل خاص في نظام التعليم، حيث تعرض قانون 2004 الخاص بالرموز الدينية في المدارس للانتقاد لأنه فتح الطريق أمام التمييز ضد الطلاب المسلمين. وقد تم في عام 2023 الإبلاغ عن حوالي 300 من الحوادث المعادية للإسلام في البيئة التعليمية، وهو ما يمثل 40 في المئة من مجمل التبليغات في فرنسا.
كما لوحظت زيادة كبيرة في حالات التمييز، لا سيما التحرش الأخلاقي، والاعتداءات ضد المسلمين، ولا سيما النساء والمؤسسات الإسلامية. وتتعلق هذه الأرقام حصريًا بحالات كراهية الإسلام، وتعكس واقع الإسلاموفوبيا في فرنسا، وزيادة الوعي واستعداد الضحايا والشهود للإبلاغ عن الأفعال المرتبطة بها. وقد أوضح جيرار دارمانان في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الأشكال التي تتخذها هذه الأعمال المعادية للمسلمين: «المساجد التي تتلقى رسائل تهديد بالقتل، وتهديدات بالهجوم، والعديد من التصريحات المناهضة للإسلام، بما في ذلك على أجهزة التلفزيون». لكن وزير الداخلية لم يحدد نسب هذه الأنواع المختلفة من الوقائع. ويرى العديد من الأشخاص أن «الأجواء الإسلاموفوبية» هذه تزايدت منذ اعتداءات باريس الإرهابية عام 2015 وهو شعور تزايد بشكل أكبر منذ الهجوم المميت وغير المسبوق الذي شنته حركة حماس الفلسطينية، المصنفة جماعة إرهابية من قبل فرنسا، على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/اكتوبر عام 2023.

«مهما فعلت،
سأظل مسلماً وعربيا»

في ظل هذا السياق، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية ذائعة الصيت في تحقيق لها نشرته قبل نحو ثلاثة أسابيع، كشفت أن العديد من الفرنسيين المسلمين «المستقرين جيداً» بمن فيهم مصرفيون ومهندسون وموظفون حكوميون وأساتذة وفنانون.. إلخ، باتوا يُفكّرون بشكل متزايد بالهجرة خارج فرنسا، وذلك بسبب التمييز بحقهم على أساس الدين والعرق. وتنقل الصحيفة عن أحد هؤلاء المسلمين قوله: «مهما فعلت، سأظل مسلماً وعربيا». على نفس المنوال، تحدث لـ«لوموند» هارون، البالغ من العمر خمسين عاماً، خريج كلية التجارة المرموقة، بقوله: «مهما فعلنا، ومهما بذلنا من جهود، ومهما كانت مهاراتنا، فنحن مرتبطون بأصولنا وهويتنا المذهبية، وتتم عرقلتنا في حياتنا المهنية. لم أحصل على المهنة التي كان ينبغي أن أتمتع بها».
ويقول يوسف، البالغ من العمر إثنين وستين عاما، وهو موظف حكومي وناشط اجتماعي: «الجمهورية التي نحبها لا تحبّنا. أخبرنا آباؤنا أننا لسنا في بلدنا، وأننا مجرد ضيوف، لكننا لم نرغب في تصديقهم. ومع ذلك، يجب علينا اليوم أن نعترف بأننا غير شرعيين في فرنسا». ولا يخفي العديد من المسلمين الفرنسيين انزعاجهم من الخطابات المعادية لهم في بعض وسائل الإعلام. في ظل هذه الظروف، يفكر الكثير من الفرنسيين المسلمين بشكل متزايد في الهجرة، بعد أن غادر الآلاف. ولا يتعلق الأمر بالضرورة بالذهاب إلى المنفى في بلد مسلم، بل باختيار العيش في بلد حيث ستتاح لهم نفس الفرص التي يتمتع بها أي مواطن آخر يتمتع بمهارات متساوية. فما نشهده اليوم هو «هجرة صامتة للكوادر في صفوف الفرنسيين المسلمين» والذين قرروا مغادرة فرنسا بألم جراء التمييز ضدهم، كما يرى باحثون اجتماعيون.

استهداف ممنهج

الباحث في الفلسفة السياسية، رامي الخليفة العلي، المقيم في باريس، اعتبر، في تصريح لـ«القدس العربي» أن فرنسا تشهد في الفترة الأخيرة استهدافاً متزايداً ومتواصلاً وممنهجاً ومبرمجا للأقلية المسلمة والعربية، لاسيما من قبل السياسيين خاصة في الفترات الانتخابية. كما رأى الباحث أن وسائل الإعلام الفرنسية تلعب دورا كبيرا في تشويه صورة العرب والمسلمين، وبشكل شبه يومي، وهو ما كان له تأثيره على العديد من المواطنين الفرنسيين. هذا الوصم المتزايد للمسلمين والعرب من الطبيعي أن يدفع بالبعض منهم، لاسيما أولئك الذين لديهم القدرة والإمكانيات، إلى ترك البلاد أو التفكير بالقيام بذلك مستقبلا.
من بين هؤلاء إبراهيم، وهو فرنسي من أصول سنغالية، يعمل كمهندس في المعلوماتية. هذا الأخير، البالغ من العمر 40 عاما، غادر قبل نحو سبعة أشهر مع زوجته وأبنائه الثلاثة إلى العاصمة السنغالية دكار، مغتنما فرصة العمل عن بعد التي توفرها له الشركة الخاصة التي يعمل لديها. يروي لـ«القدس العربي» أنه وزوجته، ذات الأصول السنغالية هي الأخرى، «تعبا من الخطابات السياسية والإعلامية اليومية المعادية للإسلام» وقررا مغادرة البلاد، حيث ولدت الزوجة ودرس هو بعد حصوله على الباكالوريا.
علاوة على الانزعاج المتزايد من الخطاب السياسي والإعلامي، يَظل العمل إحدى نقاط التوتر الرئيسية بسبب عوائق التطوير والتدرج. فمثلا، في مداخلة على شبكة RMC أوضح أحد المستمعين (غريغوري) أنه ذهب إلى حد تغيير اسمه العربي، قائلا وبمرارة: «إذا كنت تريد التقدم في الوظيفة، فلا يجب أن تكون مسلماً».

« فرنسا تحبها ولكنك تتركها»

أثار صدور كتاب «فرنسا تحبها ولكنك تتركها» يوم السادس والعشرين من شهر نيسان/ابريل المُنصرم ضجة في فرنسا، في سياق سياسي يتميز بصعود قوي لليمين واليمين المتطرف. يستند هذا العمل، الذي كتبه الباحثون جوليان تالبين وأليس بيكار وأوليفييه إستيفيس، إلى مئة وأربعين مقابلة متعمقة مع فرنسيين مسلمين، اختاروا الاستقرار في الخارج بعد أن عانوا من مختلف أشكال التمييز المرتبطة بدينهم. جمع المؤلفون الثلاثة مئات الشهادات المشابهة لهذه. ومع ذلك، يعترف أوليفييه إستيفيس قائلاً «لقد وضعنا أصبعنا على واقع يصعب قياسه لأنه لا توجد أرقام رسمية». فقد اشتكى العديد منهم عن مناخ سياسي وإعلامي فرنسي يساهم في ارتفاع كراهية الإسلام والعنصرية بشكل عام. وتحدث 71 في المئة ممن شملتهم الدراسة عن «العنصرية والتمييز» و63 في المئة منهم طرحوا بشكل عفوي «صعوبة ممارسة وعيش دينهم بسلام».
بالنسبة إلى أليس بيكار، المؤلفة المشاركة والباحثة، فإن الأمر عبارة عن «جو إسلاموفوبي». إذ تعتبر هذه الأخيرة أنه حتى لو أخذنا النتائج بقدر من الشك، فيمكن الحديث عن أن العنصرية ضد العرب، كما هي معممة، إلى حد أن هذه الأقلية يجب أن تبقى في مكانها. فهناك انطباع بأنه عندما يصل هؤلاء الأشخاص إلى مناصب عليا فإنهم يواجهون أكبر قدر من التمييز، على حد قول الباحثة. وتلك هي حالة إدريس، المقيم حاليا في مونتريال، بكندا، والذي تنقل عنه صحيفة «20 دقيقة» الفرنسية، قوله: «عندما كنت أعمل في بلدي فرنسا، أدركت بسرعة أنني سأبقى عالقاً في مستوى معين، على الرغم من مستوى دراستي. لم أتعرض للتمييز، لكن كانت هناك تعليقات مستمرة حول أصولي. كنت أشعر دائمًا بنظرة مشبوهة». هذا الأخير، من الجيل الثالث لعائلة جزائرية. وقرر في عام 2020 مع كوفيد-19 الهجرة إلى كندا ولم يندم على ذلك: «أعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات وأتحمل مسؤوليات كبيرة. في فرنسا، لم يكن هذا ممكنا أبدا، ولا حتى في الحلم» كما يروي لصحيفة «20 دقيقة».

تنامي اليمين الشعبوي المتطرف

عد هذا الاتجاه المتنامي في فرنسا جزءًا من سياق أوروبي أوسع حيث يكتسب التطرف اليميني والخطاب المعادي للإسلام زخماً وتأثيرًا. فقد أدى صعود اليمين المتطرف إلى زيادة الخطابات والأفعال تجاه الأقليات، وخاصة المسلمين، وفقًا لـ«التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا». وهو رأي يُشاطره الباحث في الفلسفة السياسية رامي الخليفة العلي، معتبراً أنه في سياق صعود الأيديولوجيات اليمينة الشعبوية المتطرفة في عدد من الدول الأوروبية، بات الخطاب العنصري الذي يستهدف الأقليات بشكل عام أمراً اعتيادياً ومقبولاً من قبل جزء كبير من الرأي العام في هذه البلدان بعد أن كان ممنوعا ومرفوضا ويتم استنكاره في السنوات الماضية.
الأسوأ من ذلك هو تحول أحزاب يمين ويَسار الوسط عمليا إلى أحزاب تتبنى أفكار اليمين الشعبوي، يقول الباحث في تصريح لـ«القدس العربي» عازياً ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها الأزمات الاقتصادية. ويأسف عميد المسجد الكبير بمدينة ليون الفرنسية، كامل قبطان، لانعدام «التواصل».
وكان حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بزعامة جان ليك ميلانشون، قد دعا، في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، الحكومة الفرنسية إلى تنفيذ خطة كبرى لمكافحة الإسلاموفوبيا في البلاد «في ظل تزايد الأعمال ضد الفرنسيين المسلمين، بتشجيع من أجواء العنصرية غير المقيدة» كما قال النائب البرلماني عن الحزب توماس بورتس، في بيان صحافي صادر عن حزبه.
في حين، تحدث رئيس الوزراء اليميني السابق، إدوار فيليب، والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي، تحدث عن أنه يجب أن يكون هناك «حق وتنظيم خاص بالمسلمين» في فرنسا، «مع التزامات خاصة مفروضة عليهم وعلى المسؤولين عن المجتمعات المسلمة» وذلك بمناسبة صدور كتاب له. وقد استنكر نحو خمسين شخصية فرنسية، بينهم أكاديميون وكتاب، ما وصفوه بـ«الانجراف الخطير» لإدوار فيليب، مشددين على أن قانون 1905 أقام فصلاً مزدوجاً، بين المؤسسات العامة والدين، وبالتالي فإن للأديان حرية تنظيم نفسها كما تشاء، كما يجب مساواة الأديان أمام القانون.

آدم جابر

امصدر: صحيفة القدس العربي




قبل موته “تحت التعذيب”: الطبيب الفلسطيني عدنان البرش ورحلة الإجرام الإسرائيلي

من بين الحالات التي اعتقل فيها فلسطينيون في قطاع غزة، الذين سُحبوا إلى المعتقلات وماتوا تحت الحراسة إسرائيلية، حالة الدكتور عدنان البرش، الذي يثير موته أسئلة كثيرة بشكل خاص. في البيان الذي نشرته هيئة الأسرى الفلسطينيين، قيل إن البرش، وهو متخصص في جراحة العظام، مات في 19 نيسان في سجن عوفر. ظروف موته غير معروفة، والسلطات الإسرائيلية لم تسلم أي بلاغ حول الموضوع لأبناء عائلته. الجهات المرتبطة بالتحقيق معه وباعتقاله في إسرائيل، الجيش الإسرائيلي وسلطة السجون، رفضت إعطاء الصحيفة أي تفاصيل حوله. الأشخاص الذين التقوا البرش أثناء الاعتقال، قالوا إن وضعه الصحي كان متدنياً، وأبناء عائلته على قناعة بأنه مات بسبب التعذيب. وحسب هيئة الأسرى، ما زال جثمانه لدى إسرائيل.

كان البرش مدير قسم جراحة العظام في مستشفى الشفاء في قطاع غزة، الذي كان فيه بداية الحرب. وعندما وصلت المعارك إلى هناك، انتقل البرش إلى المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا. وعندما أصبح هذا المستشفى ساحة حرب، واصل الطريق إلى مستشفى العودة في مخيم جباليا.

زوجة البرش، ياسمين، قالت في محادثة مع مراسلين فلسطينيين إن زوجها لم يعد إلى بيته في جباليا منذ بداية الحرب، باستثناء أيام الهدنة التي تم فيها إطلاق سراح أسرى وسجناء، التي عاد إلى عمله في نهايتها. “لقد كان يتصل معي كلما أمكن، ويسأل عن أولادنا الستة”، قالت. “طلبت منه العودة، ولكنه صمم على البقاء مع المرضى”.

اعتقل البرش في كانون الأول 2023 في ظروف لم يتم توضيحها. وحسب الشهود الذين تحدثوا مع أبناء عائلته، فإنه عندما وصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى مستشفى العودة، طُلب منه النزول إلى ساحة المستشفى، ومنذ ذلك الحين لم يُشاهد في القطاع. قال الجيش للصحيفة بأنه تم اعتقاله بتهمة المشاركة في الأعمال الإرهابية.

حسب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، تم احتجاز البرش في منشأة اعتقال للجيش الإسرائيلي في 19 كانون الأول، وفي اليوم التالي نقل إلى معتقل “كيشون” للمعتقلين الأمنيين، القريب من حيفا. “منذ ذلك الحين لم يعد تحت مسؤولية الجيش الإسرائيلي”، قيل. وحسب مصدر أمني تحدث مع “هآرتس”، فإنه بعد أن أخضعه “الشاباك” للتحقيق في المعتقل، تم نقله إلى سجن عوفر تحت مسؤولية مصلحة السجون. وأضاف المصدر نفسه، بأن البرش لم يمت أثناء التحقيق.

رفضت مصلحة السجون تأكيد أو نفي أي معلومة تتعلق بالبرش، وقالت إن “مصلحة السجون” لا تتطرق إلى ظروف موت المعتقلين أو السجناء الأمنيين الذين ليسوا من مواطني إسرائيل. ولم تُقدم أي إجابة على سؤال إذا كانت جثة الطبيب أرسلت للتشريح، كما هي العادة بعد موت معتقل في السجن الذي تديره “المصلحة”. في رد المصلحة الرسمي، جاء أنه “يجب التوجه إلى الجهة المسؤولة”.

ثمة شهادات حول وضع البرش في الاعتقال قدمها معتقلون فلسطينيون أطلقت إسرائيل سراحهم وعادوا إلى القطاع بعد التحقيق معهم، من بينهم أطباء تحدثوا مع أبناء عائلته ومع “هآرتس”. وحسب أقوالهم، فقد التقوا معه في منشأة الاعتقال في بئر السبع. “بصعوبة تعرفنا عليه”، قال أحد الأطباء. “كان من الواضح أنه مر بجهنم، تعذيب وإهانة وعدم نوم. لقد عانى من الألم ونقص شديد في التغذية. حاولنا التحدث معه وتهدئته، لكنه كان مصدوماً وظهر خائفاً ومتألماً. لم يكن الشخص الذي عرفناه، بل ظله”. نفس هذا الطبيب قال إنه قبل اعتقاله لم يكن البرش يعاني من مشكلات صحية، وحتى أنه حرص على ممارسة السباحة والحفاظ على لياقته. لذلك هو على قناعة بأنه مات نتيجة ظروف الاعتقال.

“كنا نعتبر الدكتور البرش رمزاً لنا، نموذجاً للتقليد ومصدر إلهام”، قال صديقه. “فجأة، رأينا شخصاً محطماً، بصعوبة يتحدث ويفهم ما الذي يحدث حوله. بعد ذلك، وصلنا بيان غامض بأنه توفي”. كان البرش قريب مدير عام وزارة الصحة في القطاع، الدكتور منير البرش، الذي أبلغ منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” بأنه حاول الحصول على معلومات حول مصيره بعد اعتقاله. والمعلومة الوحيدة التي تم الحصول عليها هي موت البرش عن طريق هيئة الأسرى الفلسطينيين، التي ارتكزت إلى معلومة مصدرها هيئة التنسيق والارتباط الفلسطينية التي تعمل بالتنسيق مع قسم منسق أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية].

كان البرش اختصاصياً في جراحة العظام، لا سيما علاج المرافق والكسور المعقدة. قال أصدقاؤه إنه منذ اندلاع الحرب، كرس كل وقته لمعالجة المصابين نتيجة إصابتهم بالانفجارات في القطاع، التي أوصلت جهاز الصحة إلى شفا الانهيار. هو نفسه أصيب إصابة طفيفة في هجوم على المستشفى الإندونيسي، وعاد إلى العمل بعد تلقي العلاج.

حسب وزارة الصحة في غزة ووزارة الصحة في رام الله، فإنه منذ اندلاع الحرب قتل 496 طبيباً وأعضاء من الطواقم الطبية والإسعاف الأولي وأصيب 1500 وتم اعتقال 309 أطباء. نشرت “هآرتس” أنه في فترة الحرب توفي حوالي 30 معتقلاً غزياً في منشآت الاعتقال في إسرائيل، 27 منهم ماتوا في المعتقلات العسكرية، مثل منشأة “سديه تيمان”، 6 منهم على الأقل تم إجراء تشريح لهم بعد وفاتهم؛ لفحص ظروف موتهم. اثنان آخران، أحدهما البرش، ماتا عندما كانا في مصلحة السجون. قالت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين إنها توجهت إلى الأمم المتحدة والصليب الأحمر وطلبت منهم العمل فوراً ضد ما اعتبرته “سلوكاً إجرامياً” تمارسه السلطات الإسرائيلية بخصوص المعتقلين الفلسطينيين، ومن بينهم الأطباء.

جاكي خوري – بار بيلغ

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




صاندي تايمز: حماس لم تهزم بعد وهي ملتزمة بمواصلة الحرب التي اختارتها في 7 أكتوبر

قالت الباحثة بيفرلي ميلتون- إدواردز إن حماس بعيدة عن الهزيمة، رغم الضرر الذي أصابها وغياب التوازن مع القوات الإسرائيلية.

وفي مقال نشرته “صاندي تايمز” أشارت فيه ميلتون- إدواردز، المؤلفة المشاركة في كتاب عن حماس سيصدر قريبا والزميلة غير المقيمة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة، إلى إعلان القوات الإسرائيلية يوم السبت عن حرف وحدات من قواتها لمواجهة مقاتلي حماس في شمال غزة، وقالت إنه آخر دليل على عدم هزيمة الحركة.

وقد أثبتت حماس بأنها عدو هائل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر عندما اخترقت مجموعة صغيرة نسبيا ومدربة بشكل جيد الحدود الإسرائيلية المحصنة مع غزة. ومع أن أعداد القوات الإسرائيلية كانت أكبر ومتفوقة من ناحية التدريب، إلا أن حماس استطاعت السيطرة على محطات المراقبة والقواعد العسكرية وحتى المقرات الإقليمية.

وبعد سبعة أشهر من الحرب، فشلت إسرائيل في تدمير حماس، كقوة عسكرية وسياسية. ولم تقض إسرائيل على قادة الحركة الذين خططوا لهجمات 7 تشرين الثاني/ أكتوبر، وحتى لو فعلت فهناك العديد من الإشارات بأن جيلا جديدا من القيادات المتشددة ستحل محلها.

وتعلق الكاتبة أن الكثيرين شكوا في الأسابيع والأشهر الأولى للحرب بقدرة الجناح العسكري، كتائب عز الدين القسام، على النجاة أمام قوة إسرائيلية ضاربة، الأمر الذي تم إثباته في كثير من النواحي.

وأمام الهجوم الإسرائيلي، آلاف من المقاتلين الملتزمين في حماس ممن يعتقدون أن الموت في ساحة المعركة يضمن لهم أمجاد الشهادة، ومكانا في الجنة وتحررا من كونك شعبا محاصرا ومحتلا.

وفي كل يوم تبث قناة عز الدين القسام على منصة تلغرام فيضا من التقارير واللقطات تظهر معارك في الوقت الحي وكمائن وهجمات ضد القوات الإسرائيلية. وفي كل مرة تحقق فيها الحركة انتصارات صغيرة في ميدان غزة، فإن صداه يتردد ملايين وملايين المرات حول العالم في هاشتاغات حماس ونقرات المشاركة للفيديوهات المعدة بشكل جيد وتتنتجها كتائب القسام.

وتقول الكاتبة إن إسرائيل محقة في إدعاء أنها جزت جزءا من فروة رأس حماس في المعركة، وضربت عددا من القيادات التي خرجت بموجب تبادل في الماضي. ولم يكن هذا بدون ثمن باهظ وأضرار جانبيه، وكان المثال الأبرز هي الغارة الجوية في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على مخيم جباليا والتي قتل فيها إبراهيم البياري، أحد قادة حماس الكبار، ولكنها خلفت آلاف القتلى والجرحى حسب وزارة الصحة الفلسطينية. ورغم أن الوزارة تديرها حماس، إلا أن مصادر أمنية إسرائيلية أخبرت الكاتبة أن أرقام الوزارة عادة ما لا تعكس الرقم الحقيقي للضحايا والذي قد يكون أعلى.

وتعتقد الكاتبة أن سبب نجاة كتائب القسام نابعة من استراتيجية جر القوات الإسرائيلية إلى أرضها التي تعرف القتال عليها جيدا وتمتلك فيها تميزا، فمن الأزقة والمداخل المخفية وبين البساتين والتلال الرملية، استطاع مقاتلو القسام شن هجمات ناجحة ضد أهداف إسرائيلية. وحتى السلاح الإسرائيلي المتفوق مثل دبابة مارك أي في ميركافا أتلفها ودمرها مقاتلو القسام باستخدام صواريخ مضادة للدبابات “شواظ” و “الياسين 105”.

وتقول الكاتبة إن القتال من الداخل يشرف عليه أهم قيادات حماس. وبالتأكيد فإن إسرائيل أعلنت أن أهم هدف لها هو قتل زعيم حماس في غزة. وقال مسؤول عسكري إسرائيل “هو رجل ميت حي” و “هذا الهجوم الشنيع رتبه يحيى السنوار”. ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي، يواف غالانت أهل غزة تسليم السنوار “سنغتاله [لكن] إن وصلتم إليه أولا فستقصرون هذه الحرب”. ويمثل السنوار جزءا من قيادة ثلاثية في غزة والتي تشمل زعيم كتائب القسام، محمد الضيف ومروان عيسى الذي زعمت إسرائيل أنها اغتالته.

وتقول الكاتبة إن السنوار (61 عاما) عدو هائل، و “في كل المناسبات التي قابلته فيها كان ذكيا وبعيون فولاذية طوال اللقاء”.

ولد ونشأ في خان يونس وأصبح مقربا من مؤسس الحركة، الشيخ أحمد ياسين. لقد شحذ السنوار أسنانه وتجربته كمنفذ لأوامر حماس. واعتقل عام 1988 بعد أقل من عام على الإنتفاضة الأولى وصدرت ضده أربعة أحكام بالمؤبد بتهم التخطيط لاختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وقتل أربعة “عملاء” فلسطينيين.

واستغل فترة سجنه لتعلم اللغة العبرية ودراسة السياسة والمجتمع الإسرائيليين، وقال “يمكنك القول إنني خبير بتاريخ اليهود أكثر منهم”. وأفرج عن السنوار عام 2011 في صفقة تبادل الجندي الأسير جلعاد شاليط. وخرج بعد أن أفنى شبابه في السجن، حيث ترقى في سلك القيادة ليصبح زعيم حماس في غزة.

وكان مصمما للإنتقام من إسرائيل وحصارها 2.3 مليون فلسطيني في غزة وزيادة الإستيطان في الضفة الغربية وخرق الوضع القائم في المسجد الأقصى بالقدس.

وكانت هناك إشارات عن طموحات السنوار، حيث فحصت كتائب القسام قوتها في حرب 2012 و 2018 و 2021 وبداية 2023. وشاركت قوات القسام في مناورات عسكرية مشتركة مع بقية الفصائل حيث اشتملت على هجمات وهمية على الحدود وعمليات خاصة تحت سمع ونظر القوات الإسرائيلية.

وفي عام 2018، كتب السنوار رسالة باللغة العبرية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عرض فيها هدنة دائمة مقابل فك الحصار عن غزة، ولم يكلف نتنياهو نفسه حتى بالنظر إليها. وتحدث السنوار في الأشهر التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر أن حركته تحضر لشيء كبير ضد العدو. وقال “سنأتي إليكم إن شاء الله بفيضان هادر” و “سنأتي إليكم بصواريخ لا نهاية لها، وسنأتي إليكم بفيضان لا حد له من الجنود”، وفعلوا.

وفي الأسبوع الماضي وسعت إسرائيل الحرب إلى رفح، رغم اعتراض إدارة بايدن ونقد دولي بشأن زيادة عدد القتلى المدنيين. وفي رفح التي وصفتها يونيسيف بـ “مدينة الأطفال” فقد عمال الإغاثة واللاجئين والسكان الأمل.

والمثير للدهشة، تقول الكاتبة، أن الدعم لحماس في غزة لم يتراجع نسبيا، وتعتقد غالبية الغزيين الذي تم استطلاعهم أن حماس ستنتصر في الحرب.

وهناك عدة عوامل لشرح هذا، أولا، يعرف الغزيون أن الدمار الذي حل بهم هو من عمل إسرائيل لا حماس. ثانيا، ومقارنة مع الشكاوى السابقة عن حماس، فقد كان مقاتلو الحركة ظاهرين وهم يدافعون عن غزة. وقوات القسام، وبعيدا عن مزاعم إسرائيل، ليست متربصة في الأنفاق وخائفة من القتال. وأخيرا، ففي كل مرة تستهدف فيها إسرائيل أفرادا من قيادات حماس، بمن فيهم الأطفال والأحفاد وتدمر بيوتهم، فإنها تزيد من حس التضامن والحزن العام. إلا أن نتنياهو تعهد، مع قطع الحلفاء الغربيين الدعم العسكري لإسرائيل، بمواصلة القتال، وهدفه هو “النصر الكامل” ضد حماس والقضاء على السنوار والقيادات البارزة في الحركة. إلا أن حركة حماس، أثبتت في الماضي على الولادة من جديد وتجنيد الجيل القادم من المقاتلين المستعدين لمواجهة إسرائيل. ومثلما أخبر الشيخ ياسين الكاتبة مرة “وراء كل شهيد ألف مستعدون للمعركة”.

وتقول الكاتبة إن صورة إسرائيل بأنها القوة التي لا تقهر تضررت بشكل كبير خلال الحرب. وسقط قادتها العسكريون والأمنيون “على سيوفهم” أي استقالوا. وبات مصير المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين معلقا في الريح وتلاحقهم اتهامات ارتكاب جرائم الحرب وبلاغات من المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وسط نفاد صبر الإسرائيليين بالطريقة التي عالجوا فيها الحرب.

لن تستسلم حماس أو تذعن، وتزعم إسرائيل أنها قتلت نصف مقاتلي حماس، لكن كتائب القسام تثبت كل يوم أنها قادرة على مواصلة المقاومة الشرسة. وهناك خمس كتائب فاعلة تم تقسيمها إلى وحدات حرب عصابات متحركة ومسلحة بـ”أر بي جي” والمتفجرات والمسيرات وقادرة على المواجهة من أي مكان، فحماس ملتزمة بمواصلة الحرب التي اختارتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر. ووسط الأنقاض والأنفاق العميقة في غزة، فنجاتها ضد كل الأضداد هو نصر في حد ذاته.

المصدر: صحيفة صانداي تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




تقرير اقتصادي سياسي عسكري: من دون الدعم الأمريكي إسرائيل لا تستطيع خوض الحروب

قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ردا على التهديدات الأمريكية الأخيرة بشأن وقف شحنات من السلاح الهجومي إننا «سنقاتل لوحدنا وبأظفارنا». غير أن إسرائيل دون الدعم الأمريكي السخي ستضطر في الحقيقة لمحاربة حماس وحزب الله وبقية أعدائها بالعصي والحجارة، وفق ما تؤكده مصادر إسرائيلية أيضا. في هذا المضمار كشف تقرير نشره موقع صحيفة «كلكليست» العبرية المتخصّصة بالاقتصاد، نقلًا عن تقرير قسم المحاسبة التابع لوزارة المالية في حكومة الاحتلال عن الاعتماد الكبير للجيش الإسرائيلي على الولايات المتحدة، خلال الحرب الحالية على غزة. وكانت ميزانية 2023 قد حدّدت تكلفة الحرب بمبلغ 17 مليار شيكل (نحو خمسة مليارات دولار) في الربع الرابع، لكن التقرير كشف عن معاملات بقيمة 18 مليار شيكل لم تكن مدرجة في الموازنة.

ويُظهر التقرير أنه في الربع الرابع من عام 2023 أجرت وزارة الأمن الإسرائيلية صفقات غير مخطط لها، في أعقاب حرب السيوف الحديدية بقيمة 18 مليار شيكل، من بينها قرابة 7.8 مليار شيكل (43 في المئة) كانت عقودًا مع مُوردين أمريكيين: 6.9 مليار شيكل من الجيش الأمريكي، و932 مليون شيكل إضافية من شركات أمريكية، والباقي 10.2 مليار شيكل كانت عقودًا مع شركات إسرائيلية. ويشير الموقع الاقتصادي العربي الجديد «وصلة» أن الحديث يدور عن أسلحة سيتم تزويدها فقط في المستقبل، وهذا يعني أن اعتماد إسرائيل على الأمريكيين سوف يستمر في السنوات المقبلة أيضاً. منبها أن المعطيات تثبت مرة أخرى مدى اعتماد إسرائيل بشكلٍ خاص على الولايات المتحدة، وليس على العالم، وبالتالي فإن التهديدات الأمريكية بوقف بيع معدات دفاعية لإسرائيل، في حال الدخول غير المنسق إلى رفح، كما يتضح وفق تقارير مختلفة، تحمل وزنًا كبيرًا. ويقول «وصلة» إن استهتار كبار مسؤولي الائتلاف الحكوميّ الإسرائيلي بالمساعدات الأمريكية، إلى جانب تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو الذي قال: «إذا لم نحمِ أنفسنا ـ فلن يحمينا أحد. وإذا اضطررنا إلى الوقوف بمفردنا ـ فسوف نفعل ذلك» تثبت أنها جوفاء مرة أخرى. من جانبها أضافت وزارة المالية 17 مليار شيكل للتكاليف الأمنية المباشرة لحرب السيوف الحديدية، في موازنة الدولة لعام 2023. وهذه التكاليف تتكون أساسًا من نفقات ليست عقودًا، مثل أيام الخدمة في الجيش، والأمور اللوجستية العسكرية. لكن تقرير وزارة المالية يوضح ان هذا الرقم لا يعكس الواقع، إذ أن التكلفة الحقيقية أعلى من ذلك بمليارات. وعلى النقيض من تقارير الميزانية، يعرض التقرير تفصيلاً للعقود المفتوحة ـ أي اتفاقيات المشتريات النشطة للدولة مع مختلف الموردين.
كما يُظهر التقرير أن وزارة الأمن الإسرائيلية لديها عقود مفتوحة تصل قيمتها إلى 194 مليار شيكل (نحو 25 مليار دولار) وهذا المبلغ يشمل صفقات ضخمة تم توقيعها قبل سنوات من الولايات المتحدة مثل شراء طائرات أف 35 أو شراء غواصات من منظمة «تيسنكروف» والتي ليس لها أي علاقة بحرب السيوف الحديدية. ومن أصل 194 مليار شيكل، هناك 67 مليار شيكل صفقات سرية. ويقدم التقرير تفصيلاً للعقود المتعلقة بحرب السيوف الحديدية، والتي بلغت 18 مليار شيكل من أصل 194 مليار شيكل. وحسب تقرير «كالكاليست» لم يتم تنفيذ جزء كبير من هذه العقود بعد، ما يعني أنه تم توقيع الاتفاقيات مع المُوردين ولكن المعاملة لم تكتمل، ولم يتم تحويل جميع الأموال. وهكذا فإن الحديث يدور عن مبالغ مالية وافق عليها الجيش الإسرائيلي في عام 2023 لكنه سيدفعها في سنوات الميزانية الأخرى، سواءً كانت ميزانية 2024 التي تمت الموافقة عليها بالفعل أو في موازنات الدولة المستقبلية.

المشتريات الاستثنائية

ويتساءل التقرير ما هي تفاصيل العقود التي تم تعريفها بـ «المشتريات الاستثنائية» بمبلغ 18 مليار شيكل للربع الرابع من عام 2023؟ عن ذلك يجيب: حوالي 10.35 مليار شيكل منها على أنواع مختلفة من الذخائر والأسلحة. وقد نفذت وزارة الأمن الإسرائيلية أربعة عقود مختلفة تتعلق بالأسلحة التي تستخدم بشكل أساسي في العمليات البرية، وتشمل قذائف المدافع والدروع والذخيرة الخفيفة للمشاة وغيرها. وتشمل هذه العقود شراء أسلحة محلية بقيمة 3.06 مليار شيكل، 150 مليون شيكل من الصناعة الجوية، مشتريات بقيمة 2.62 مليار شيكل من الجيش الأمريكي وشراء أسلحة من شركة أمريكية لم يُذكر اسمها بقيمة 144 مليون شيكل، كما اشترت وزارة الأمن أيضًا معدات إضاءة بقيمة 113 مليون شيكل من الجيش الأمريكي.
وفيما يتعلق بالأسلحة الجوية، يَفصل التقرير بين «الأسلحة» و«الرؤوس الحربية» التي عادة ما يتم شراؤها بشكل منفصل، حيث تحتوي الرؤوس الحربية على المادة المتفجرة، بينما الأسلحة تشير إلى أنظمة التوجيه التي تم تركيب الرأس الحربي عليها. ويضيف «نفذت وزارة الأمن عملية شراء أسلحة بقيمة 911 مليون شيكل من المُوردين المحليين رافائيل، والصناعة الجوية وريشيف تكنولوجيوت، بالإضافة إلى 2.07 مليار شيكل إضافية من الجيش الأمريكيّ، ومن شركة أمريكية لم يُذكر اسمها. كما تم شراء رؤوس حربية بقيمة 289 مليون شيكل من سلاح الجو الأمريكي».

النقص الحاد بالسلاح

ويقول هذا التقرير الاقتصادي إنه في زمن النقص الحاد بالسلاح في العالم يصبح الدعم الأمريكي أمراً حيويًا ويتابع «حقيقة أن معظم العقود التي نفذتها وزارة الأمن أثناء اندلاع الحرب كانت تتعلق بالأسلحة، تؤكد ما جاء في تقارير سابقة والتي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي اضطر إلى إدارة اقتصاد التسليح، والحد من الهجمات الجوية والبرية، من أجل الحفاظ على مخزون من الذخيرة والأسلحة، سواءً لمواصلة القتال في غزة أو لسيناريو تندلع فيه حرب واسعة النطاق على الجبهة الشمالية». ويقول إن الاستخدام المتزايد للأسلحة في الحروب في غزة وأوكرانيا، أدى إلى نقص عالميّ غير عاديّ في الذخيرة والأسلحة بجميع أنواعها، ما جعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن، الحصول على مخزون إضافي على الفور، وأدى ذلك الى رفع الأسعار.

اشتروا أيضًا سيارات
إسعاف من الأمريكيين

إلى جانب الذخيرة والأسلحة، قامت وزارة الأمن بشراء مركبات مُدرعة على نطاق واسع في أعقاب الحرب ويمكن الاطلاع في التقرير على صفقة بقيمة 267 مليون شيكل مع شركة أمريكية لشراء مركبات مدرعة خفيفة، وشراء قرابة 60 وحدة من المركبات المدرعة كبديل لـ «الهامر». ونُفذت كذلك صفقة أخرى بقيمة 120 مليون شيكل، والتي تُعد أيضًا بديلاً لسيارة هامر. كما قامت وزارة الدفاع بشراء معدات هندسية ميكانيكية ثقيلة مثل الجرافات العملاقة المستخدمة في الحرب على غزة من الجيش الأمريكي خلال الحرب، بناءً على عقد من عام 2017 بمبلغ 340 مليون شيكل والذي تم توسيعه. وقامت وزارة الأمن الإسرائيلية بشراء سيارات إسعاف عسكرية بقيمة 139 مليون شيكل من الجيش الأمريكي، ويتضمن عقد آخر شراء قطع غيار من الجيش الأمريكي بقيمة 1.19 مليار شيكل تقريبًا. وطبقا للتقرير تكشف تفاصيل العقود الحربية أيضًا عن عالم من العقود المتعلقة في الأمور الدفاعية، وهي ليست مشتريات دائمة بل مؤقتة: قامت وزارة الأمن بتنفيذ عقد بمبلغ 228 مليون شيكل، لصالح تأجير أنظمة اعتراض، وهذا يتوافق مع تقرير قبل ستة أشهر في صحيفة «وول ستريت جورنال» كتب فيها أن: إسرائيل ستستأجر بطاريتين من طراز «القبة الحديدية» من الجيش الأمريكي، وأُضيف إلى هذه الاتفاقية صفقة مع شركة «إلبيت» بمبلغ 161 مليون شيكل مقابل «ساعات طيران إضافية» (طائرة مأهولة عن بعد) وعقد بقيمة 184 مليون شيكل مع الصناعة الجوية، لأجل الحصول على الدعم اللوجستي في أحد الأنظمة. كما يقول هذا التقرير الاقتصتادي انه مع اندلاع الحرب، تزايدت ادعاءات المقاتلين في الميدان، خاصةً جنود الاحتياط، بأن معداتهم القتالية غير كافية. منوها لرفض الجيش الإسرائيلي هذه الادعاءات، ولكن في تقرير العقود يمكن ان نلاحظ أنه عند اندلاع الحرب، قامت وزارة الأمن بشراء معدات رؤية ليلية بقيمة 221 مليون شيكل، منها 103 ملايين تم شراؤها من شركة «ألبيت» الأمريكية و118 مليون أخرى من شركة أمريكية مجهولة. إضافة إلى ذلك، اشترت وزارة الدفاع خوذات تشغيلية للمقاتلين من شركة أمريكية بمبلغ 119 مليون شيكل، ومعدات طبية بمبلغ 203 ملايين شيكل من شركة «شرئيل» للحلول اللوجستية.
كما أدت الحرب بطبيعة الحال إلى زيادة الاحتياجات اللوجستية للجيش، وفي عام 2023 أبرمت وزارة الأمن عقودًا لشراء البنزين ووقود الديزل من شركات باز وديليك وسونول بقيمة 1.5 مليار شيكل تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، تم التعاقد بمبلغ 135 مليون شيكل لشراء الخضار والفواكه من شركة «بيخوري هسدي».

المصدر: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: جدل حول سلطة السنوار في “حماس”.. رمز مهم ولاعب رئيسي في وقف الحرب

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً شارك فيه باتريك كينغزلي وجوليان إي بارنز وآدم راسغون قالوا فيه إن زعيم “حماس” في غزة، يحيى السنوار، يعتبر مهندس هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفي الوقت الذي يبحث فيه الوسطاء عن اتفاق وقف إطلاق النار، فإن أيّ اتفاق يعتمد عليه، مثلما يعتمد على عدوّته إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن السنوار هو  في العرف الإسرائيلي “رجل ميت حي”، واغتياله يعتبر أهم  هدف للهجوم الإسرائيلي المدمر.

وبعد سبعة أشهر، يعتبر بقاء السنوار حيّاً رمزاً لفشل الحرب الإسرائيلية التي دمرت معظم غزة، وتركت قيادة “حماس” في مكانها، وفشلت في تحرير معظم الأسرى الذي أخذوا في هجوم أكتوبر.

الصحيفة: بعد سبعة أشهر، يعتبر بقاء السنوار حيّاً رمزاً لفشل الحرب الإسرائيلية التي دمرت معظم غزة، وتركت قيادة “حماس” في مكانها، وفشلت في تحرير الأسرى

ورغم محاولة المسؤولين الإسرائيليين اغتياله، إلا أنهم أجبروا على التفاوض معه، وإن بشكل غير مباشر. وظهر السنوار ليس كقيادي مصمم فقط، ولكن كمفاوض ذكي منع نصراً إسرائيلياً في ساحة المعركة، وتواصل مع الوفود الإسرائيلية على طاولة المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في “حماس” وإسرائيل والولايات المتحدة قولهم إن المفاوضات التي توسطت فيها قطر ومصر، ظلت معلقة على موافقة السنوار، المختفي في مكان ما في غزة، والتي يجب أن يحصل عليها وفد “حماس” المفاوض.

ويؤكد المسؤولون في “حماس” أن السنوار ليست له الكلمة الأخيرة في قرارات الحركة، إلا أن الأصدقاء والأعداء يقولون إن قيادته في غزة تعطيه دوراً كبيراً في الطريقة التي تعمل فيها “حماس”. ويقول صلاح الدين العواودة، الذي صادق السنوار أثناء السجن، في الفترة ما بين 1990- 2000 : “لا قرار يتم اتخاذه بدون مشاورة مع السنوار”، و هو ليس “زعيماً عادياً، بل شخص قوي ومهندس للأحداث، وهو ليس ذلك المدير أو الرئيس، بل هو زعيم”، كما قال.

 ومنذ بداية الحرب، لم يسمع من السنوار كغيره من القيادات الأخرى، مثل إسماعيل هنية، المقيم في قطر، وأبرز زعيم للحركة.

ورغم كونه في مرتبة قيادية بعد هنية، إلا السنوار كان من أهم الشخصيات التي لعبت دوراً من خلف الأضواء في مفاوضات وقف إطلاق النار، حسبما يقول الأمريكيون والإسرائيليون.

 وكان انتظار رد السنوار سبباً في تأخير المفاوضات، حسب المحللين والمسؤولين. ونظراً للدمار الذي تسبّبت به إسرائيل على البنى التحتية للاتصالات، فقد كان المفاوضون ينتظرون أحياناً يوماً لإيصال رسالة للسنوار، ويوماً للحصول على جواب منه. ويقول المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون إن السنوار برز خلال المفاوضات، التي توقفت مرة أخرى في القاهرة، الأسبوع الماضي، ليس كعدو قاس، ولكن كفاعل سياسي ذكي قادر على تحليل المجتمع الإسرائيلي وتكييف سياساته بناء على ذلك.

وكان السنوار، الذي يعتبر مهندس هجوم أكتوبر، يعرف أنها ستؤدي إلى رد قاس من إسرائيل. وتزعم الصحيفة هنا أن  حسابات “حماس” بأن موت الكثير من المدنيين الذين ليس لديهم منفذ على أنفاق “حماس”، هو ثمن ضروري للأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل بحصارها الطويل على غزة.

وتقول الصحيفة إن مؤسسات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية قضت شهوراً وهي تقيم دوافع السنوار في هجوم أكتوبر، وترى أن الدافع الرئيسي هو الانتقام وإضعاف إسرائيل. ويقول المسؤولون إن حماية الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية هي أمور ثانوية له.

وأشارت الصحيفة إلى حياة السنوار، المولود في عام 1962 لعائلة مهجرة أثناء النكبة، وانضمامه لحركة “حماس” في الثمانينات من القرن الماضي، وسجنه لعقدين في السجون الإسرائيلية، قبل خروجه عام 2011 في صفقة تبادل ألف سجين فلسطيني مقابل جندي إسرائيلي. وبعد ستة أعوام أصبح زعيماً لحركة “حماس” في غزة.

ويرى المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون أن السنوار، الذي درس اللغة العبرية، وطوّر فهماً للمجتمع والسياسة في إسرائيل، يحاول  استخدام معرفته لزرع الانقسام في المجتمع الإسرائيلي، وزيادة الضغط على بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 ويعتقدون أن السنوار بث فيديو للأسرى الإسرائيليين لدى “حماس” من أجل زيادة الضغط على نتنياهو في مرحلة  مهمة من مفاوضات وقف إطلاق النار.

ويريد بعض الإسرائيليين الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، حتى لو عنى هذا الموافقة على مطالب “حماس” بهدنة دائمة تبقي “حماس” في السلطة. ولكن نتنياهو متردّد  في الموافقة لإرضاء اليمين المتطرف الذي هدّد أفراده بفك التحالف معه لو أنهى الحرب بدون تدمير “حماس”.

ولو اتهم نتنياهو بإطالة أمد الحرب لأهداف شخصية، فسيكون المستفيد هو عدوه اللدود السنوار. ويرى المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون والأمريكيون أن هدف السنوار هو إطالة أمد الحرب من أجل تدمير سمعة إسرائيل دولياً والتسبّب بضرر بعلاقتها مع حليفتها الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتعرض لضغوط دولية لعدم مهاجمة رفح، أطلقت “حماس” صواريخ ضد معبر  كرم أبو سالم وقتلت أربعة جنود. ولو كانت هذه هي مقامرة “حماس”، فقد أدت عمليتها إلى النتائج التي تريدها، حيث بدأت إسرائيل عملية عسكرية في جنوب رفح، وسط قرار من الرئيس جو بايدن بحجب شحنة أسلحة إلى إسرائيل.

الصحيفة: الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية قضت شهوراً وهي تقيم دوافع السنوار في هجوم أكتوبر، وترى أن الدافع الرئيسي هو الانتقام وإضعاف إسرائيل. وحماية الفلسطينيين ودولة فلسطينية هي أمور ثانوية

وترفض “حماس” وحلفاؤها أنها تحاول استخدام المعاناة الفلسطينية، ويقول أحمد يوسف، المسؤول المخضرم في “حماس” والمقيم في رفح: “إستراتيجية حماس هي وقف الحرب حالاً”، و”وقف الإبادة الجماعية وقتل الشعب الفلسطيني”.

 ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن السنوار لم يهتم بمواقف زملائه خارج غزة، الذين لم يعرفوا عن خطة الهجوم في تشرين الأول/أكتوبر. ومع اعتقادهم أن السنوار يوافق على العمليات العسكرية التي تديرها “حماس”، إلا أن المخابرات الإسرائيلية ليست متأكدة من حجم ومدى دوره فيها. ويقول مسؤول غربي على اطلاع بمفاوضات الهدنة إن السنوار يتخذ القرارات بالتنسيق مع شقيقه محمد، وهو قيادي بارز في “كتائب القسام”، وأنه اختلف في بعض المرات مع قيادات “حماس” في الخارج. وأضاف المسؤول أن قيادة “حماس” في الخارج أظهرت أحياناً ميلاً للتنازل، لكن السنوار كان يتشدّد في موقفه لمعرفته أنه سيقتل انتهت الحرب أم استمرت. وقال إن المخابرات الإسرائيلية ستلاحق السنوار حتى نهاية حياته، حتى بعد نهاية الحرب.

وحاولت قيادة “حماس” إظهار الوحدة، وأن القيادة المنتخبة هي التي توافق على قرارت الحركة. وقال البعض إن السنوار لعب دوراً في الحرب الحالية، نظراً لموقعه كزعيم لـ “حماس” في غزة، وله دور كبير، لكن ليس الكلمة الأخيرة، حسب القيادي موسى أبو مرزوق المقيم في قطر: “رأي السنوار مهم جداً نظراً لوجوده في الميدان، وهو يقود الحركة من الداخل”. وأضاف أبو مرزوق، الذي كان أول رئيس للمكتب السياسي للحركة في التسعينات، أن إسماعيل هنية هو من يتخذ “القرار النهائي” في القضايا الرئيسية، وقال إن قيادة “حماس” السياسية هي “على رأي واحد”.

 لكن آخرين يعتقدون أن هناك شيئاً مختلفاً في السنوار، حسب زميل السجن العواودة، وربما لم يقدم قادة آخرون على اتخاذ قرار مثل 7 تشرين الأول، وفضّلوا التركيز على الشؤون التكنوقراطية للحكم. وقال: “لو كان هناك شخص في مكانه، لكانت الأمور أهدأ”.

لمصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: إبراهيم درويش