1

“أأنت يهودي؟”: ماذا لو اشترطوه سؤالاً في ألمانيا أو فرنسا.. وليس في الضفة الغربية؟

عندما أراد اليكس ليباك الخروج من السيارة، سأله الجندي: هل أنتم يهود؟ لا مكان في العالم يشرعن فيه سؤال كهذا؛ فهو يتجاوز الحدود المقبولة والواضحة للخصوصية والعنصرية. لا مكان في العالم يسأل فيه شخص عن أصله ودينه أو قوميته لمعرفة كيفية التعامل معه. هنا فقط، على حاجز عناب الذي يخنق طولكرم، كان سؤالاً مشروعاً! عندما يطرح جندي إسرائيلي هذا السؤال الوقح، يظهر للجميع بأنه يحق له أن يسأل، بالضبط كما يحق له أن يسجن أو ينكل أو يوقف وأحياناً يطلق النار بدون سبب. 

الإثنين الماضي، مساء، قبل بضع ساعات من ذلك ظهر نفس الجندي ووقف بصمت في ذكرى الستة ملايين من أبناء شعبه، يوم الكارثة. تصعب معرفة ما الذي فكر فيه بعقله المغسول عند إطلاق الصافرة، ربما فكر بما علموه أن يفكر فيه في هذه اللحظة. يصعب الافتراض أنه وجد علاقة بين ما علموه إياه عن الكارثة وبين “خدمته المهمة” في الجيش الإسرائيلي: الوقوف على حاجز في الضفة، والفتح والإغلاق والعكس، الفتح بشكل فظ، على الأغلب حسب ما يقرر أو حسب مزاجه. 

عشرات السائقين “غير اليهود” الذين انتظروا ساعات بدون فائدة لم يسمعوا الصافرة ولم يفكروا بالكارثة. أرادوا الوصول إلى بيوتهم بسلام، هذا فحسب. سألَنا الجندي الإسرائيلي: أأنتم يهود؟ عرف بأننا مراسلون من خلال البطاقات التي أعطيناه إياها. ولكنه أراد أن يعرف إذا كنا يهوداً. ربما وجد صعوبة في التصديق بأن اليهود يمكنهم الخروج بسلام من طولكرم. في نهاية المطاف، هذا ليس ما قالوه له عن طولكرم. رد عليه ليبال، قائلاً: “هل تريد الفحص؟”. وركب السيارة مرة أخرى. 

كنا في طريق العودة من طولكرم، حيث حققنا في قتل طفل يركب دراجة، كان الجنود أطلقوا النار عليه من بعيد. حاجز عناب يفتح لبضع ساعات فقط في اليوم منذ اندلاع الحرب. مفتوح، مغلق، الآن مغلق. لا يوجد لطولكرم مخرج إلا هذا الحاجز. في الصباح عندما ذهبنا إلى المدينة، اجتزنا الحاجز الذي كان مغلقاً في حينه، وسافرنا في طريق ترابية بين القرى وحقول الزيتون. ولكن بعد الظهر، عندما أردنا العودة من نفس الطريق الترابية، أشار لنا السائقون الفلسطينيون الذين سافروا في الجهة المقابلة: “ممنوع”. الجنود أغلقوا بوابة قرية شوفة، في آخر الطريق، التي دخلنا صباحاً من خلالها، ولم يعد بالإمكان الخروج من طولكرم. هذا هو الوضع الروتيني. 

هذا هو الآن واقع الحياة في الضفة الذي لا أحد يتحدث عنه: العيش دائماً في شبه حظر التجول، دون أي قدرة على معرفة ما سيحصل في اليوم. قررت إسرائيل التنكيل أكثر من العادة في ظل الحرب. وإذا تمكن الشخص من السفر في الطرق الترابية والوصول إلى نفس المكان الذي يوصل إليه الشارع الرئيسي، فهذا ليس له أي صلة بـ “الأمن المقدس”. تنكيل من أجل التنكيل، بدون قناع وبرعاية الحرب. 

هذا التنكيل لا يعني أحداً في إسرائيل؛ فهو لا يتم الإبلاغ عنه ولا يعتبر مقلقاً، ولا أحد يفكر بتداعياته. المهم أن يرضى المستوطنون. هذا هو دور الجيش الإسرائيلي الرئيسي هنا، إرضاء المستوطنين. سيكون لهم الآن أيضاً قائد منطقة مستوطن. ولكن الحياة في الضفة في الأشهر السبعة الأخيرة، لا يعرف عنها أي يهودي إسرائيلي شيئاً. الشوارع في الضفة شبه خالية، وباستثناء المستوطنين، لا أحد يمكنه الوصول إليها. 

وقف جنديان وضابط على حاجز عناب في يوم الكارثة. قافلة طويلة من الشاحنات توقفت على الشارع، السائقون انتظروا بلا فائدة. ثمة ظاهرة سائدة في الحياة في الضفة، وهي أنك لن تعرف شيئاً أبداً: متى سيفتح ومتى سيغلق. وقت هؤلاء السائقين، مثل كرامتهم وحياتهم، لا شيء. قال لنا الضابط والجنديان إن الحاجز مغلق. كيف سنعود؟ لا يعرفون. 

عندها سألونا إذا كنا يهوداً أم لا.

جدعون ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بروفيسور فلسطيني يترشح للانتخابات التشريعية البريطانية ضد “رئيس أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” ويشكل “صداعا لرئيسه”

قالت صحيفة “الانبندنت” البريطانية إن كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، الموالي لإسرائيل، يواجه صداعا جديدا مع ترشح البرفيسور الفلسطيني ـ البريطاني كامل الحواش، الرئيس السابق لحملة التضامن مع فلسطين للانتخابات البرلمانية ضد ستيف مكابي، وزير قدامى المحاربين، في حكومة الظل لحزب العمال، في دائرة برمنغهام سيلي أوك، التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين.

ويأتي صداع ستارمر الجديد بشأن غزة بعد أيام قليلة من قيام المرشحين المؤيدين لفلسطين بتكبيد حزب العمال خسارة عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات المحلية.

يأتي صداع ستارمر الجديد  بعد أيام قليلة من قيام المرشحين المؤيدين لفلسطين بتكبيد حزب العمال خسارة عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات المحلية.

ويخوض البروفيسور كامل حواش، وهو أستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة برمنغهام، الانتخابات المقررة بعد أشهر قليلة، في مواجهة النائب العمالي المخضرم، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس أصدقاء إسرائيل العماليين.

ويترشح حواش تحت راية مجموعة “ريلاينس”، وهي المجموعة التي ستقدم عددًا كبيرًا من المرشحين في جميع أنحاء البلاد في الانتخابات العامة المقبلة.

وقد استقال البروفيسور الحواش، وهو فلسطيني ـ بريطاني، من حزب العمال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن بدا أن كير ستارمر في تصريح صحافي، وهو يدعم قيام إسرائيل بحجب الغذاء والماء عن المدنيين في قطاع غزة.

وفي ذلك الوقت، اتُهم زعيم حزب العمال بتقديم “دعم أعمى لإسرائيل مهما فعلت دون الاكتراث بما يحصل للفلسطينيين”.

ونقلت “الاندبندنت” عن البروفيسور الحواش، قوله أثناء إطلاق حملته الانتخابية لمقعد برمنغهام: “إن تعليقات كير ستارمر التي تتغاضى عن العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على سكان غزة كانت خارجة عن المألوف. إن دعمه المطلق لنتنياهو في الأشهر التي تلت ذلك – والتي شهدت مقتل أكثر من 35 ألف من سكان غزة – 70 في المائة منهم من النساء والأطفال – كان مروعًا ويجب محاسبته.

وأكد حواش إن “ستارمر يواصل تجاهل الفظائع اليومية وينفخ صدره كصهيوني فخور”.

استقال البروفيسور الحواش،  من حزب العمال في أكتوبر الماضي بعد أن بدا أن كير ستارمر في تصريح صحافي، وهو يدعم قيام إسرائيل بحجب الغذاء والماء عن المدنيين في قطاع غزة.

كما هاجم البروفيسور حواش ستيف مكابي، الذي شغل المقعد منذ عام 2010 وكان سابقًا نائبًا في البرلمان عن برمنغهام هول غرين.

وقال حواش: “لقد فشل ستيف مكابي مراراً وتكراراً في الدفاع عن آراء ناخبيه على مدى العقدين الماضيين، من التصويت لصالح الحرب غير الشرعية في العراق، إلى الامتناع عن التصويت على مشروع قانون الرعاية الاجتماعية، إلى التحدث علناً بلا تردد عن دولة منبوذة ترتكب جرائم حرب، وفظائع يومية. لقد رفض مرارًا وتكرارًا مقابلة الناخبين لمعالجة مخاوفهم بشأن هذه القضايا”.

من جهته زعم مكابي لصحيفة “الإندبندنت” إنه “لم يسمع قط” عن البروفيسور حواش، وأنه “كان يتطلع إلى خوض الانتخابات العامة بناءً على سجله”.

وقال النائب العمالي: “مثل كثيرين آخرين، أشعر بالحزن والقلق مما نشهده في الشرق الأوسط. أريد وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وبرنامج المساعدات وإعادة الإعمار، وبداية جديدة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال حل الدولتين.”.

وأضاف “لن أمثل آراء أولئك الذين يرغبون في رؤية القضاء على دولة إسرائيل”.

ولفتت “الاندبندنت” إلى أن البروفيسور الحواش مُنع في السابق من دخول إسرائيل بموجب قانون يحظر على أنصار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). وفي ذلك الوقت، في عام 2017، اتهمته السفارة الإسرائيلية في لندن بالإشادة بـ”منفذي الإرهاب باعتبارهم شهداء”.

وبحسب الصحيفة تظهر استطلاعات الرأي أن مكابي في طريقه لتحقيق فوز مريح في المقعد، حيث يتمتع حاليا بأغلبية 12414 صوتا. ولكن هناك مخاوف من أن يتمرد الناخبون المؤيدون لفلسطين في الانتخابات، مما يكلف حزب العمال أغلبيته في المقاعد في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

ويأتي إطلاق حملة البروفيسور الحواش بعد أيام من الانتخابات المحلية التي شهدت تحقيق حزب العمال مكاسب تاريخية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الفوز في انتخابات عمدة يورك وشمال يوركشاير.

لكن الحزب خسر أيضًا عشرات الآلاف من الأصوات أمام المرشحين المؤيدين لفلسطين، بما في ذلك المستقل أحمد يعقوب في ويست ميدلاندز، واقترب هؤلاء من حرمان حزب العمال من فوزه في الانتخابات.

فقد خسر حزب العمال أغلبيته، التي احتفظ بها لمدة 13 عاماً، في أولدهام، والتي تم تقليصها بالفعل بسبب الانشقاقات في الشهر الماضي بسبب نهج الحزب بشأن غزة، وخسر مقاعد المجلس أمام المستقلين في بلاكبيرن مع داروين وبرادفورد.

وفشل الحزب أيضًا في استعادة السيطرة على أكسفورد بعد سلسلة من الانشقاقات البارزة بسبب موقفه مما الحرب على غزة.وفي ضربة مماثلة، فقد السيطرة على مجلس أولدهام في مانشستر الكبرى لصالح المستقلين.

وقال كير ستارمر إنه عازم على استعادة ثقة أولئك الذين تجاهلوا حزبه في الانتخابات المحلية نتيجة لنهجه في الصراع المستمر.

وزعم “لقد سمعت. لقد أستمعت. وأنا مصمم على تلبية مخاوفكم وكسب احترامكم وثقتكم مرة أخرى في المستقبل”.

أكد البروفيسور الحواش أن “ستارمر يواصل تجاهل الفظائع الإسرائيلية اليومية  في فلسطين وينفخ صدره كصهيوني فخور”

وتقول “الاندبندت” إن إحدى القضايا الرئيسية للناخبين غير الراضين عن طريقة تعامل كير ستارمر مع الصراع هي دعمه الأولي الواضح لإسرائيل بحجب المساعدات الإنسانية عن غزة.

وعندما سُئل على قناة LBC في 11 تشرين الأول/أكتوبر عما إذا كان قطع الكهرباء والمياه هو الرد المناسب، أجاب ستانر: “أعتقد أن إسرائيل لديها هذا الحق. إنه وضع مستمر”.

وزعم ستارمر الحقوقي المحامي السابق والذي شغل حتى منصب المدعي العام في بريطانيا: “من الواضح أن كل شيء يجب أن يتم في إطار القانون الدولي، لكنني لا أريد الابتعاد عن المبادئ الأساسية المتمثلة في أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وأن حماس تتحمل المسؤولية عن الأعمال الإرهابية”.

لكنه تراجع في وقت لاحق عن هذه التصريحات وسط مخاوف داخل الحزب من أنها أثارت غضب الناخبين، وخاصة في المجتمعات المسلمة.

وأرغم محاولاته توضيح التصريحات، إلا أن مقطع السير كير على قناة LBC لا يزال يحظى بمشاركة واسعة من قبل من يهاجمون نهج الحزب في الشرق الأوسط.

وتخطط مجموعة “ريلاينس” التي يترشح البروفيسور حواش تحت رايتها، لتقديم عدة مرشحين آخرين في المناطق الضعيفة لحزب العمال في الانتخابات العامة المتوقعة هذا الخريف.

وهي في مرحلة التقديم لتصبح حزبًا سياسيًا، ومن المتوقع أن يكمله بحلول الوقت الذي يذهب فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع.

وأمام هذه المخاطر، زعم متحدث باسم حزب العمال في تصريح لـ”الاندبدنت”: “لقد كان كير ستارمر واضحًا بشأن أننا بحاجة إلى رؤية وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن، وتقديم المساعدات دون عوائق والتي يمكن تسليمها بانتظام وبسرعة وأمان. ويجب علينا منع وقوع المزيد من الوفيات بين المدنيين”. ومع لجوء أكثر من مليون مدني فلسطيني إلى رفح، فلا يجوز لأي هجوم إسرائيلي أن يمضي قدماً.

و أضاف “لقد أظهرت نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت الأسبوع الماضي أن الناس يضعون ثقتهم في حزب العمال المتغير هذا..لقد سئم الناس في جميع أنحاء البلاد من 14 عامًا من تراجع المحافظين ويظهرون أنهم مستعدون لبداية جديدة مع حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة”.

البروفيسور الحواش مُنع في السابق من دخول إسرائيل بموجب قانون يحظر ذلك على أنصار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)

وقالت “الاندبدنت إن مجموعة تدعى “صوت المسلمين” تمارس أيضًا ضغوطًا على حزب العمال بشأن هذه القضية وأصدرت قائمة تضم 18 مطلبًا لكير ستارمر لاستعادة الدعم المفقود بسبب الحرب في غزة.

وتريد المجموعة، التي تهدف إلى تنظيم الناخبين ضد النواب الذين لم يدعموا وقف إطلاق النار في غزة، أن يعتذر كير ستارمر عن “الضوء الأخضر للإبادة الجماعية” وعدم دعم التصويت على وقف إطلاق النار بقيادة الحزب الوطني الأسكتلندي في نوفمبر الماضي.

وبحسبها تشمل المطالب الأخرى الوعد بفرض عقوبات على الشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض حظر سفر على السياسيين الإسرائيليين الذين “قادوا هذه الحرب”، وضمان عدم ارتفاع أسعار التأمين للأشخاص الذين يحملون اسم محمد.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ما هي «الخيارات» أمام الأردن: سيناريوهات «غزة بلا حماس» وشبح ترامب مع «ثورة مضادة» للمقاومة؟

التشدد أردنياً تجاه حركة «حماس» وأحياناً تجاه تعبيراتها وحواضنها الحزبية والإسلامية محلياً هو سلاح ذو حدين، أو لعبة محفوفة ببعض المخاطر إذا ما استرسلت فيها الحكومة على حساب جوهر موقف ومشاعر واتجاهات الشعب الأردني الذي لا يرى الآن إلا عدواً واحداً ووحيداً مستقبلاً، هو إسرائيل.
يميل السياسيون بالجملة إلى قراءة بعض التشدد الذي ظهر في الموقف الرسمي الأردني مؤخراً تجاه التواصل وما بعد ذلك مع «حماس» وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية، باعتباره خطوة لصالح استراتيجية النزول عن الشجرة مع الحلفاء والأصدقاء وبعدما توصلت المؤسسة الأردنية بقناعة لاتجاهين:
الاتجاه الأول يتمثل في الخلاصة التي تقول إن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن، تغلق الباب تماماً أمام أي مقترحات أردنية أو غير أردنية تحت عنوان إعادة إدماج وتأهيل حركة «حماس» ضمن برنامج سياسي، فيما مجسات عمان تقول إن أي مرونة يظهرها الأردن تجاه التعاطي مع فصائل المقاومة الفلسطينية إذا ما غادر الرئيس بايدن وجلس في مقعده دونالد ترامب ستؤدي إلى استهدافات وعقوبات للأردن في محطة ترامب بعد دوره النشط جداً في الاشتباك مع العدوان الإسرائيلي.
الاتجاه الثاني هو ذلك الذي يقترح بأن مناورات الاشتباك ضد اليمين الإسرائيلي حققت أهدافها وأغراضها ضمن أولويات هضم واستيعاب تأثير 7 أكتوبر وما بعدها على الداخل الأردني. وهو الأمر الذي تطلب التصعيد الدبلوماسي، بمعنى صعود «برغبة» على الشجرة، فيما بدأت الآن مرحلة النزول عن تلك الشجرة، بمعنى العودة لمنح المصالح الأردنية المباشرة مع الأمريكيين حصراً ثم الفضاء الأوروبي المعادي أيضاً لـ«حماس» الأولوية الأساسية ضمن مبادرات التوازن التي اقترحها بحضور «القدس العربي» مرتين على الأقل وزير الخارجية أيمن الصفدي.

جبهتان في غاية الأهمية

جبهتان في غاية الأهمية للمصالح الأردنية تنشطان الآن لصالح استراتيجية إخراج حركة «حماس» من المعادلة والمشهد، كثمن يمثل الحد الأدنى لوقف الحرب، وهما الولايات المتحدة وتوابعها الغربية، والأهم الجوار العربي المتمثل بعدة دول صديقة وشريكة للأردن، بينها لا بل أبرزها مصر والإمارات.
المعنى هنا أن عمان حتى وإن تبنت مقولة استحالة تقويض «حماس» وهزيمتها بالحل العسكري، لا تستطيع إظهار أي تسهيلات أو مرونة في مسألة «حماس» والمقاومة الفلسطينية مادام جداران حليفان، أمريكي وعربي، منخرطين حتى مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها في ثورة مضادة وناعمة، وسرية أيضاً أحياناً؛ لحرمان حركة «حماس» من مكاسب حسم المعركة أو حتى مكاسب الصمود. انتبه رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية مبكراً لهذا السياق عندما حاول تذكير الحكومات العربية رداً على استفسار مباشر من» القدس العربي» بأنه من الظلم الشديد مساندة وجهة النظر المعنية بإقصاء «حماس» عن المشهد.
ورغم مشاعر الخذلان التي شعر بها هنية مبكراً في السياق، فإنه أعرب عن أمله في أن تستدرك الدول العربية وتوقف حالة تعذيب الشعب الفلسطيني، فيما رأى قياديون آخرون في حركة «حماس» التقتهم «القدس العربي» عدة مرات، وكان آخرها الأسبوع الماضي، أن الجبهة العالمية التي نشطت لتقويض «حماس» والقضاء على المقاومة أخفقت ولن تنجح، لا هي ولا غيرها، بإخراج مقاومة الشعب الفلسطيني من المعادلة.
الانطباع لدى القيادي الدكتور موسى أبو مرزوق حصراً هو أن الجهد العربي والأمريكي لاستهداف المقاومة الفلسطينية جذره وأصله هو الحرب مع الكيان الإسرائيلي، وبالتالي من يصمد في مواجهة الجريمة الأمريكية الإسرائيلية سيجلس حتماً على الطاولة وسيضطر الآخرون للتعامل معه.
وفي العودة لتدوير الزوايا أردنياً، يمكن ملاحظة أن استرسال عمان في مجاملة سيناريو «غزة بلا حماس» في عرف السياسيين المحليين محطة ضرورية وملحة ليس فقط للحفاظ على توازنات المصالح والشراكات الأردنية، ولكن تجنباً للشر الأعظم الذي قد يحضر بقوة إذا ما عاد ترامب إلى الواجهة في واشنطن.
لكن في الأثناء، يمكن تلمس حرص المجسات الأردنية على الالتزام بالتوازنات دون فتح مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية، فقد تكفل بعض المغامرين الطامحين بشيطنة المقاومة والحراك الشعبي المناصر لها في الأردن، فيما الاسترسال في مجاملة المعسكر الداعي لإقصاء «حماس» من المشهد قد يعني لاحقاً في أبرز تجلياته إشكالية أو مواجهة مع حاصل مجموع القوى الشعبية الأردنية، حيث غطاء لا ريب فيه يساند المقاومة بقدرات استثنائية، وحيث جدار شعبي في عمق المجتمع لا يمكن اختراقه، ومحاولة الاختراق مكلفة للغاية.

الورقة الرابحة

الحل الأمثل ـ في رأي سياسيين أردنيين كثر، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب ـ هو إعادة إنتاج القراءة والتنويع والحرص على أن تشكل سياسة «النأي بالنفس» عن سياسة استهداف وإقصاء المقاومة الفلسطينية، الورقة الرابحة للدبلوماسية الأردنية.
قوانين الفيزياء السياسية برأي الدكتور أنور الخفش، واضحة وحادة الملامح. وبوصلة مصالح الأردن مرحلياً تقول بوضوح إن الكفة التي ينبغي أن ترجح هي الطرف الذي كسب استراتيجياً المعركة، وهو المقاومة، مع التذكير بأن ذلك مفيد للمؤسسة مع شعبها، وبأن يمين إسرائيل أثبت أنه كان ولا يزال وسيبقى العدو الجوهري والوحيد للشعب الأردني حتى وإن رأت المؤسسات الرسمية خلاف ذلك تحت وطأة فلسفة التكيف والرهان على الأمريكيين. في مقاربة سمعتها «القدس العربي» من السياسي الأردني الخبير طاهر المصري، تفهم مباشر لجدوى وإنتاجية الحرص على معادلة تسييل المصالح وإعادة قراءة التطلعات بصيغة لا تدفع بمصالح الدولة في النهاية إلى البقاء فوق الشجرة، وتسمح في إطار تكتيكي بين الحين والآخر بخطوات غير مجازفة من الطبيعي ألا تعجب الشارع دون إسقاط الاعتبار القائل بأن المقاومة طرف ولاعب أساسي، بل إنه لا طاولة أصلاً بدون المقاومة بعد الآن.

بسام البدارين

المصدر: صحيفة القدس العربي




لماذا فجّر الهجوم على غزة انتفاضة الجامعات؟

نشاهد حاليا ظاهرة لافتة تتمثّل في الاتساع المتزايد للحراك الطلابي في جامعات العالم رغم تعرض الجامعات والطلاب لضغوط هائلة، تبدأ من قمة الهرم السياسي (مثل تدخلات رؤساء أمريكا وفرنسا وألمانيا، ورؤساء وزراء بريطانيا وغيرها) مرورا بتشريعات الكونغرس الأمريكي بخصوص تشديد تعريف «معاداة السامية» وأشكال الضغط الأخرى في البرلمانات والأحزاب الحاكمة (والمعارضة) الغربية، وصولا إلى التدخّل المباشر، كما حصل في جامعة كولومبيا، مع هجوم قرابة 100 طالب من المؤيدين لإسرائيل على محتجين في مخيم اعتصام.
شهدت هذه الظاهرة تمددا ضمن قوس جغرافي هائل الاتساع من أستراليا واليابان حتى البرازيل مرورا بأوروبا وأمريكا، وكان آخر تطوّر في هذا السياق انضمام مجموعة من أعضاء هيئة تدريس في كلية في نيويورك لمخيم الاعتصام في جامعتهم ومطالبتهم بإنهاء وجود الشرطة في الحرم الجامعي وإلغاء التهم التأديبية ضد الطلاب الذين تم اعتقالهم.
كان هناك شبيه لهذه الواقعة في ألمانيا حيث أرسل نحو 100 محاضر جامعي في جامعاتها رسالة لوزيرة التعليم العالي يستنكرون فيه قمع الشرطة للطلاب، ويطالبون بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وكان طبيعيا، ضمن هذا الميزان المهتز بين السلطات والطلاب (مدعومين بكثير من الأساتذة) أن تعبّر وزيرة التعليم المذكورة عن «صدمتها» من الرسالة لأنها «لم تتخذ موقفا واضحا مناهضا للكراهية ضد إسرائيل» و«لتحويلها محتلي الجامعات الى ضحايا»!، وهو يشبه ما فعلته وزيرة التعليم البريطانية التي تحدثت، بعد نصب خيام طلابية في أكثر من 12 جامعة في المملكة المتحدة، عن الخوف من أن تصبح الجامعات «أمكنة غير آمنة للطلاب والعاملين» وتبعت ذلك تصريحات لرئيس الوزراء ريشي سوناك يدعو قيادات الجامعات «لحماية الطلاب اليهود» (في تجاهل طبعا لتواجد العديد من الطلاب اليهود مع المحتجين على الحرب).
عكست انتقادات «المجلس المركزي ليهود ألمانيا» للاعتصام في جامعة برلين الحرة نمطا خطيرا من ردود الفعل. لم يشف فضّ الجامعة للاعتصام غليل «المجلس» المذكور فهاجم «عدم تطرق إدارة الجامعة للأساس الأيديولوجي» للاعتصام، معتبرا «كراهية إسرائيل والخلفية المعادية للصهيونية» «جزءا من الحمض النووي لهؤلاء الأشخاص» وهو تذكير بائس بطريقة تفكير النازيين تجاه اليهود أنفسهم (إضافة إلى الأقليات الإثنية والعرقية والبيولوجية والسياسية التي تعرّضت بدورها للمحرقة).
في مقاربة كاشفة، اعتبر أكاديمي أمريكي معروف أن الطلاب المشاركين في الحراك الذي أججته الحرب الإسرائيلية على غزة هم «أساتذة يعلمون الناس ما يفترض بهذه الجامعات أن تفعله وهو التعليم والصقل والارتقاء والتميز الفكري والثقافي والأخلاقي كونهم يخرجون الناس من الجهل إلى الفهم». لا أحد، في تلك الجامعات، على حد رأيه، «يفعل هذا حاليا أكثر من هؤلاء. إنهم يعلّمون أساتذتهم الكبار وإداراتهم. إنهم يعلمون كل المجتمع والحضارة. ليست هذه دروسا في العلوم السياسية والاقتصادية والشؤون الدولية أو التاريخ، برأيه، بل هي دروس تشريح الإمبراطورية الأمريكية، والاستعمار، فاضحين بيولوجيا العنصرية وأهم أورامها: الصهيونية.
قدّمت مجلة «كاونتربنش» اليسارية الأمريكية في مقال لأكاديمي عرضا يشرح الإطار العامّ للأزمة الجارية، ضمن إطار العلاقة الاستتباعية للجامعات الأمريكية بالشركات العسكرية المرتبطة، طبعا، بآلة الحرب الصناعية الإسرائيلية وتزويدها (وهو نمط يكرر نفسه في بلدان أخرى مثل كندا وأستراليا وبريطانيا).
هدف مزاعم «معاداة السامية» ضمن هذا السياق التغطية على قضاء المركّب العسكري ـ السياسي على حرية الجامعات، مما أدى للهيمنة عليها وجعلها مورّدا أساسيا لموظفيها، كما تفعل شركة «لوكهيد مارتن» في حرم الجامعات الأمريكية. فضح مطلب سحب استثمارات الجامعات في إسرائيل، الذي رفعه الطلاب، العلاقات الوثيقة بين الشركات العسكرية، والساسة، وإدارات الجامعات، وهو ما يفسّر الغضب الشديد الذي قوبل الحراك به، من جهة، كما يفسّر، اتساعه رغم القمع، فإلى كشفه علاقة إسرائيل بهذه الشبكة الأخطبوطية من المصالح، فقد كشف أيضا دور الطلاب والأساتذة الخطير في الدفاع عن الديمقراطية والمدنية والحضارة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ميدل إيست آي: شكرا للناخبين المسلمين لحقنهم مبادئ وأخلاقا في الديمقراطية البريطانية.. وتوجيه رسالة لنظام الحزبين المتعفن

نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للمعلق بيتر أوبورن شكر فيه الناخبين المسلمين في بريطانيا لحقِنهم مبادئ وأخلاقا في الديمقراطية البريطانية. وقال إن المسلمين تحولوا من كونهم “أعداء من الداخل” كما يحب الإعلام البريطاني الترويج، إلى وطنيين يستحقون الثناء لرفضهم النظام المتعفن القائم على حزبين.

وقال إن  الإعلام الرئيسي في بريطانيا والنخبة السياسية ظلوا وعلى مدى سنين يصورون المسلمين بأنهم “أعداء من الداخل” يرفضون المشاركة في الديمقراطية البريطانية ولديهم أجندة انفصالية. وكانت الفرضية دائما غير صحيحة وثبت في الأسبوع الماضي أنها خطأ.

وقال إن المسلمين البريطانيين تدخلوا وبشكل حاسم في انتخابات أيار/مايو وتخلوا عن حزب العمال، وصوتوا بدلا من ذلك لأحزاب مستقلة تدعم وقف إطلاق النار وشجبت جرائم إسرائيل في غزة.

وبعملهم هذا، فقد أرسلوا رسالة إلى زعيم العمال، كير ستارمر الذي قد يكلف انسياقه وراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، حزبه خسارة كثير من المقاعد في الانتخابات العامة التي تلوح بالأفق.

وأضاف الكاتب ربما اعتقدت أن موقف المسلمين ومشاركتهم القوية في الإنتخابات ومشاركتهم المبدئية في السياسة البريطانية تستحق الثناء.

الإعلام الرئيسي في بريطانيا والنخبة السياسية ظلوا وعلى مدى سنين يصورون المسلمين بأنهم “أعداء من الداخل” يرفضون المشاركة في الديمقراطية البريطانية ولديهم أجندة انفصالية. وكانت الفرضية دائما غير صحيحة وثبت في الأسبوع الماضي أنها خطأ.

ولو كان هذا هو الحال، فإنك مخطئ بهذا التفكير، فمنذ نهاية الأسبوع، جيَّش أعداؤهم في السياسة الرئيسية والإعلام الشعبوي جهودهم للهجوم على المسلمين وأن هؤلاء يمثلون تهديدا مميتا على الديمقراطية البريطانية وأنهم دعاة طائفية.

خذ مثلا عنوان صحيفة “ديلي ميل” “انتخاب عشرات من المؤيدين لغزة”. ووصف كريس دويل، رئيس مجلس التفاهم العربي- البريطاني العنوان بأنه “أسوأ وأخطر عنوان على الصفحة الأولى ينشر أبدا في نشرية بريطانية”.

ويعلق أوبورون أنه يعرف كيف توصل كريس دويل إلى رأيه..فما فشلت “ديلي ميل” ذكره في عنوانها أن أكثر من 34,700 فلسطينيا ذبحوا خلال الأشهر السبعة الماضية، حسب وزارة الصحة في غزة. وفي كل الإحتمالات، وبعدد كبير من الجثث لا تزال تحت الأنقاض، فالعدد أكبر، بالإضافة إلى 15,000 طفلا هم ضحايا هذه الحرب. وبالنظر للمعدل في غزة ومقارنته مع حرب استنزاف مماثلة في بريطانيا، فسيكون عدد الضحايا البريطانيين أكثر من مليون والجرحى بالملايين.

 وفي ظروف رهيبة كهذه، فمن الطبيعي أن ينتفض المسلمون البريطانيون ضد كير ستارمر ورئيس الوزراء ريشي سوناك وائتلاف الحزبين الداعم لرئيس الوزراء نتنياهو وتحالفه من المتطرفين.

ويقول الكاتب علينا تذكر أن الإئتلاف العمالي- المحافظ الداعم للحرب في غزة يدعم استمرار إمداد إسرائيل بالسلاح ويرفض الحديث عن جرائم الحرب الإسرائيلية ويقطع الدعم عن “أونروا”، ويرفض تحقيق محكمة العدل الدولية في إبادة جماعية ممكنة ارتكبتها إسرائيل.

ويؤكد على أنه بالطبع لا يشعر المسلمون وحدهم بالرعب من الموقف الذي اتخذه زعيما الحزبين الرئيسين بل وأعداد لا تحصى من البريطانيين، بمن فيهم اليهود.

ويقول أوبورن إنه في هذه اللحظة الرهيبة من تاريخ الشرق الأوسط، فلا حرج أن تكون “ناشطا مؤيدا لغزة” لو استخدمنا عبارة “ديلي ميل” الخرقاء. وفي الحقيقة فهذا هو التعبير مرادف بالتأكيد للأدب الإنساني والمعارضة المبدئية للذبح العشوائي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي. و لكن بالنسبة لـ”ديلي ميل”، فهذا النشاط، هو “شرير”، وهو ما توافق عليه معظم الصحافة البريطانية. فقد أعطت “بي بي سي” مقابلتها المهمة بعد الإنتخابات صباح الأحد إلى سويلا بريفرمان، وزيرة الداخلية السابقة والتي طردت من منصبها بعد وصفها المظاهرات المؤيدة لفلسطين بـ “مسيرات الكراهية”.

ويؤكد الكاتب أن هذا موقف واضح من الساسة، وأعطلا مثالا رد فعل حزب العمال السريع على تخلي الناخب المسلم عنه في الأسبوع الماضي. أخبر مصدر في الحزب “بي بي سي” في الأسبوع الماضي أن مرشح حزب المحافظين المنافس، في منطقة “ويست ميدلاندز”، أندي ستريت كان في طريقه للفوز قائلا: “الشرق الأوسط ليس بعيدا عن ويست ميدلاندز” ووصف حماس بأنها “الشر الحقيقي”. وقد سارعت قيادة الحزب للتخلي عن تصريحاته والتلمحيات التي لا تقوم على دليل بأن الناخبين الغاضبين على موقف الحزب من غزة هم من المتعاطفين مع حماس. لكن هذا التعليق الذي جاء خارج السياق الرسمي، هو تكرار لإحاطة عمالية أخرى أشارت للمسلمين الذي يتركون حزب العمال بأنهم مثل عملية “التخلص من البراغيث” وهو تعبير قبيح وعنصري.

ربما كان مفهوما تماما لو انقلب المسلمون على النظام الديمقراطي الذي عاملهم بازدراء واحتقار. وأكد أن ما يدعو للسرور، أنهم لم يفعلوا هذا، ولم يرفضوا الديمقراطية البريطانية، وبدلا من ذلك أداروا ظهورهم لنظام الحزبين المتعفن

وشدد الكاتب على أنه لا يجب النسيان أن هناك إسلاموفوبيا مستشرية في  حزب ستارمر، وأكد على هذا الواقع علي ميلاني، المرشح العمالي الذي نافس رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في دائرة أوكسبريدج عام 2019. وكشف تحقيق قريب لقناة الجزيرة “ملفات العمال” عن ملف سري استخدم لحرمان حوالي 5,000 عضو مسلم في الحزب في نيوهام- شرق لندن المتنوعة عرقيا.

وأكد تحقيق المحامي مارتن فورد، تعلى وجود العنصرية داخل حزب العمال، وأن الإسلاموفوبيا مشكلة خطيرة في الحزب، لكنها ليست بحجم المشكلة في حزب المحافظين.

وذكر الكاتب بيتر أوبورون بسلسلة من التحقيقات لموقع “ميدل إيست آي” نفسه عن حزب المحافظين الذي يشَهِر وبشكل دائم بالمسلمين البريطانيين ويعمل دائما بالتنسيق مع الإعلام الشعبوي المعادي للمسلمين. وهو ما يثير سؤالا ملحا: كيف يمكن للمسلمين التصويت في وقت انقلب الحزبان الرئيسان ضدهم وبقوة؟

 وبحسب الكاتب فربما كان مفهوما تماما لو انقلب المسلمون على النظام الديمقراطي الذي عاملهم بازدراء واحتقار. وأكد أن ما يدعو للسرور، أنهم لم يفعلوا هذا، ولم يرفضوا الديمقراطية البريطانية، وبدلا من ذلك أداروا ظهورهم لنظام الحزبين المتعفن الذي اختار احتقارهم بدلا من منحهم صوتا. وبالمحصلة صوت المسلمون بطريقة وطنية،  فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، طالب معظم الناخبين البريطانيين، باستثناء الطبقة السياسية والإعلام، بوقف إطلاق النار في غزة.

ويخصل الكاتب للقول أنع في الأسبوع الماضي، قدم المسلمون لغير المسلمين البريطانيين طريقا وأرسلوا تحذيرا للمؤسسة السياسية. والأهم من كل هذا، فقد كان صوتهم مؤثرا، غير ستارمر الذي ظل يعتبر نفسه رجل الإتصال لنتنياهو في البرلمان، من نبرته يوم الإثنين. وطالب ستارمر بأن يغير نتنياهو خططه لاجتياح رفح ودعا لوقف فوري للنار. وهذه لغة جديدة من ستارمر لم تكن لتظهر أبدا لولا الناخبين المسلمين الأسبوع الماضي.

المصدر: موقع ميديل إيست -أي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش




الفريق قاصد محمود يقرأ رفح: هندسة عسكرية مسيسة تبحث عن “رمزيات نصر” والقضاء على المقاومة “لن يحصل”

يميل الخبير الاستراتيجي العسكري الأردني الفريق قاصد محمود إلى قراءة متأنية سياسية قبل الاعتبارات العسكرية لما يحاول العدو الإسرائيلي أن يفعله ويقوله في ملف الهجوم على مدينة رفح معتقدا بأن العملية العسكرية الجارية الآن في رفح أقرب إلى تصعيد مدروس له أهداف سياسية بتفويض أمريكي وشبه توافق مع مصر.

في تحليل الفريق محمود الذي يتابع بعين تشخيصية دقيقة تفاصيل العدوان الإسرائيلي ثمة اعتبارات سياسية داخلية وأخرى عربية وأمريكية ودولية للعملية العسكرية في رفح، موقنا بأن حكومة بنيامين نتنياهو ستغادر المسرح بكل تأكيد وتجر معها خيبتها الاستراتيجية بعد عملية رفح وبصرف النظر عن النتائج.

يتوقع الفريق قاصد محمود نائب رئيس الأركان الأردني سابقا مشهدا بعد عملية رفح يلقي فيه نتنياهو خطاب الانسحاب السياسي والضمور متذاكيا ويهدف للتمهيد للمستقبل والإفلات قدر الإمكان من تحمل المسؤولية عبر الادعاء بتحملها شخصيا.

السيناريو الذي يفترضه محمود في شرح مفصل لـ”القدس العربي” أن نتنياهو سيعلن تحمله المسؤولية السياسية ثم الاستقالة بعدما يراهن على المراوحة ما بين جناحين في اليمين الإسرائيلي أحدهما متطرف جدا والأخر متطرف بكل حال، حيث الحالة السياسية الداخلية الإسرائيلية تشير إلى نضوج حالة صدام بين جناحي اليمين فيما يلعب نتنياهو على الحبلين ويراهن على اليمين المعتدل نسبيا لإنقاذ نفسه والمغادرة بأقل الخسائر.

في الحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية معركة رفح “ضرورة ملحة” ومهمة وتحظى بغطاء أمريكي وآخر عربي مع أنه في المجتمع الدولي لم يعد ثمة موقف أوروبي فأوروبا منقسمة ومشتتة.

في مقايسات الجنرال محمود معركة رفح ضرورة عسكرية لكنها لن تقود إلى إنجاز عسكري مهم فالمعركة برمتها لن تنتج حالة نصر حقيقية وما تريده المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الآن في معركة الفصل الأخير هو ضرب عصفورين بحجر واحد.

العصفور الأول هو البحث عن بعض رمزيات الانتصار والسيطرة وهذا يحققه للعسكر التواجد على الحدود مع مصر ورفع علم إسرائيل على المعبر قبل الوقوف على محطة الاتفاق على صفقة تبادل.

والعصفور الثاني هو ذلك المتمثل بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في رفح تحاول عزل نفسها عن الفشل الاستراتيجي ويمكنها أن تقول بعد رفح إنها احتلت ودمرت غزة بالكامل وإنها مضت بالمشوار إلى نهايته وبأن المؤسسة العسكرية امتثلت للمستولى السياسي.

المؤسسة العسكرية، برأي محمود، تحتاج لأن تقول للداخل والخارج إنها امتثلت ونفذت ما تريده المنظومة السياسية وبالتالي لاحقا قد يسمح ذلك بالقول إن الجيش ليس مسؤولا عن الفشل بل إنه قاتل حتى النهاية وقتل ودمر امتثالا للمستوى السياسي.

عملية رفح برأي الجنرال محمود محدودة ولن تكون واسعة جدا وتحظى بغطاء أمريكي مادامت بهذه المواصفات لأنها بوضعها الحالي ضرورة أيضا في إطار الحساب الانتخابي للإدارة الأمريكية الحالية.

واحدة من الميكانيزمات الأساسية في معركة رفح هو أنها قد تؤدي ضمن الاحتمالات إلى نجاح أو انتصار مزعوم وما يراهن عليه الإسرائيلي هو تحقيق هذا الزعم في رفح الآن إما بالإعلان عن تدميره ما تبقى من أنفاق أو تدمير أنفاق رفح تحديدا التي تعتبر أساسية عملياتيا خصوصا في تهريب السلاح والذخائر والتزويد أو عبر اصطياد أسير ما هنا أو هناك أو تحرير رهائن.

وبمعنى آخر يتوقع الجنرال محمود أن يشتغل جيش الاحتلال الإسرائيلي هندسيا وسيزعم الإسرائيليون لاحقا بأنهم يحققون إنجازات في مسألة الأنفاق وضرب بنية كتائب المقاومة بهدف حفظ ماء وجه اليمين المتشدد فيما المطلوب أن يبدأ اليمينيون معا بالتلاوم.

ويريد الجيش أن يقول إنه التزم بتنفيذ التوجه السياسي حتى أنه أعاد احتلال غزة كلها فيما عدم وجود حسم وانتصار عسكري واضح لتنفيذ الأهداف مسألة مرتبطة بإخفاق المستوى السياسي الذي لم يحدد أهدافا معقولة للحرب.

تلك الرمزيات التي يبحث عنها الإسرائيليون في رفح برأي الفريق محمود لا قيمة لها استراتيجيا طالما بقيت المقاومة موجودة في قطاع غزة وقادرة على الضرب والاشتباك مع ملاحظة أن القيادة السياسية في حركة حماس والمقاومة تلاعب النتائج والوقائع في إطار توظيف سياسي معقول وتحقق اختراقات.

والمقاومة برأي محمود عموما صمدت، واستراتيجيا مع ما يشهده العالم اليوم هي التي كسبت بالتأكيد والقضاء على المقاومة لم ولن يحصل والمستوى الاستراتيجي حسم لصالحها وما بقي أمام حكومة نتنياهو بعد رفح هو المغادرة بأقل الخسائر والترتيب الواضح أمريكي وإسرائيلي وعربي لا علاقة له بالمقاومة.

“سلاح المقاومة موجود وبنيتها التحتية متعافية وبالتالي لن تخسر استراتيجيا”.

ويقدر الخبير الفريق محمود أن عملية رفح محدودة ومن الصعب أن تتطور إلى عملية واسعة جدا إلا إذا وجدت “لقية” غير متوقعة والمقصود نجاحات خارج التوقع ففي مثل هذه المرحلة ستبدأ إسرائيل بعملية أضخم والإشارة الأبرز على أنها محدودة هو أن التكتيك العسكري المستخدم حتى الآن في رفح له مقاصد توظيف سياسي داخليا لأنه لم يستخدم تقنية إسرائيل المعتادة في الصدمة الكبرى عسكريا.

وبالتالي بعد رفح المحدودة المشار إليها ستختلط كل أوراق البانوراما الداخلية الإسرائيلية فنقاشات اليمين في بعضه البعض انتهت بسيناريو مفترض بالإفراج عن الرهائن بصفقة وهو إنجاز بالمواصفة الإسرائيلية المطلوبة سينتهي بأن يستقيل نتنياهو بصيغة متذاكية تحافظ على الممكن من مستقبله السياسي.

خلاصة القول بالنسبة للفريق محمود: “المقاومة حققت مكاسب استراتيجية كبيرة.. لا نقاش في ذلك”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

علقت الولايات المتحدة إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حملتها على مقاتلي حركة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل 35 ألف فلسطيني تقريباً حتى الآن.

وتحدى الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا التعليق قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الهجوم العسكري على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، رغم اعتراضات واشنطن بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين هناك.

والولايات المتحدة أكبر مورد أسلحة لأوثق حلفائها في الشرق الأوسط، تليها ألمانيا، ثم إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوقفت كندا وهولندا إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، مما يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين وتدمير المناطق السكنية في غزة.

وفيما يلي بعض التفاصيل عن موردي الأسلحة لإسرائيل.

الولايات المتحدة

قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن علقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة (مثل رفح)».

ووقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في 2016 مذكرة تفاهم ثالثة مدتها عشر سنوات تغطي الفترة من 2018 إلى 2028 وتنص على تقديم 38 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية، و33 ملياراً على شكل منح لشراء عتاد عسكري، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وتلقت إسرائيل 69 في المائة من مساعدات الولايات المتحدة العسكرية لها في الفترة من 2019 إلى 2023، وفقاً لبيانات أصدرها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس (آذار).

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغل المقاتلة «إف – 35»، التي تعد أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها، العام الماضي، ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

كما ساعدت الولايات المتحدة إسرائيل على تطوير وتسليح نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي قصير المدى، الذي طُور بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وأرسلت الولايات المتحدة مراراً مئات الملايين من الدولارات إلى إسرائيل للمساعدة في إعادة التزود بالصواريخ الاعتراضية.

وتساعد واشنطن أيضاً في تمويل تطوير نظام «مقلاع داود» الإسرائيلي المصمم لإسقاط الصواريخ التي تطلق من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر.

ألمانيا

زادت الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في 2023 مقارنة بالعام السابق؛ إذ تتعامل برلين مع طلبات الحصول على تراخيص هذه الصادرات بوصفها أولوية بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أعقبته حرب غزة.

وغير أنه منذ بداية هذا العام، ومع تصاعد الانتقادات الدولية لحرب إسرائيل في غزة، أقرت الحكومة الألمانية على ما يبدو عدداً أقل بكثير من صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل.

وقالت وزارة الاقتصاد في العاشر من أبريل (نيسان) رداً على استفسار في البرلمان من مشرع يساري، إن الحكومة لم تسمح حتى ذلك الحين سوى بشحنات قيمتها 32449 يورو فقط.

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، التي كانت أول من ينشر هذه البيانات، بأن ألمانيا تزود إسرائيل أساساً بمكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات.

مدفع ذاتي الحركة إسرائيلي على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وشملت الأسلحة المصدرة ثلاثة آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات و500 ألف طلقة ذخيرة للأسلحة النارية الآلية أو نصف الآلية.

وقالت «وكالة الأنباء الألمانية» إن معظم التراخيص مُنحت لتصدير المركبات البرية وتكنولوجيا تطوير الأسلحة وتجميعها وصيانتها وإصلاحها.

وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن ألمانيا قدمت نحو 30 في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل في الفترة من عامي 2019 إلى 2023.

إيطاليا

أكد مصدر بوزارة الخارجية في التاسع من مايو (أيار) أن إيطاليا، وهي واحدة من أكبر ثلاثة موردين للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة وألمانيا، أوقفت منح موافقات جديدة على التصدير منذ بداية حرب غزة.

وقال المصدر لوكالة «رويترز»: «كل شيء توقف. وتم تسليم آخر الطلبيات في نوفمبر».

ويحظر القانون الإيطالي تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، وإلى تلك التي تُعدّ منتهكةً لحقوق الإنسان الدولية.

وقال وزير الدفاع جويدو كروزيتو في مارس إن إيطاليا مستمرة في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لكن الطلبيات الموقعة من قبل فقط بعد التحقق من أن الأسلحة لن تستخدم ضد المدنيين في غزة.

وأرسلت إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) وحده أسلحة قيمتها 1.3 مليون يورو إلى إسرائيل، أي ما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي أرسلتها في الشهر نفسه من 2022.

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف – 35» إسرائيلية (آدير) في إحدى القواعد الجوية (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقدمت إيطاليا نحو واحد في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل، التي تشمل طائرات هليكوبتر ومدفعية بحرية، في الفترة من عامي 2019 إلى 2023، وفقاً لتقرير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

بريطانيا

لا تعد بريطانيا أحد أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الحكومة البريطانية أسلحة لإسرائيل مباشرة، وإنما تمنح الشركات تراخيص لبيع مكونات في الغالب تدخل ضمن سلاسل التوريد الأميركية لقطع مثل طائرات «إف – 35».

ومنحت بريطانيا، العام الماضي، تراخيص تصدير لبيع معدات دفاعية لإسرائيل بما لا يقل عن 42 مليون جنيه إسترليني (52.5 مليون دولار).

وكانت التراخيص مخصصة لبنود تشمل ذخائر ومركبات جوية مسيرة وذخائر أسلحة صغيرة ومكونات طائرات وطائرات هليكوبتر وبنادق هجومية.

وقال رئيس الوزراء ريشي سوناك للبرلمان، اليوم الخميس، إن بريطانيا تطبق أحد أكثر أنظمة مراقبة التراخيص صرامة في العالم، وتراجع بشكل دوري التوصيات بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الإنساني. وأضاف: «فيما يتعلق بتراخيص التصدير، لم يتغير الوضع بعد التقييم الأخير».

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية – رويترز)

ودعت بعض أحزاب المعارضة اليسارية الحكومة إلى إلغاء تراخيص التصدير رداً على ارتفاع عدد القتلى في غزة، وإلى نشر المشورة القانونية التي أوصلت إلى تقييم بأن صادرات الأسلحة يمكن أن تستمر.

كندا

قالت الحكومة الكندية في 20 مارس إنها أوقفت تراخيص تصدير أسلحة إلى إسرائيل منذ الثامن من يناير (كانون الثاني)، وإن التجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إن العديد من قتلى القصف والهجمات البرية الإسرائيلية في غزة كانوا من المدنيين.

صورة طائرة حربية إسرائيلية في مربضها (أ.ف.ب)

وسمحت كندا منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر بإصدار تراخيص جديدة بقيمة 28.5 مليون دولار كندي (21 مليون دولار) على الأقل بما يتجاوز قيمة التراخيص التي سمحت بها في العام السابق.

هولندا

أوقفت الحكومة الهولندية شحن قطع غيار لطائرات «إف – 35» إلى إسرائيل من المستودعات في هولندا في فبراير (شباط)، بعد أن خلصت محكمة استئناف في حكمها إلى وجود خطر من استخدام قطع الغيار في انتهاك القانون الإنساني. وتطعن الحكومة على الحكم.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«حزب الله» ينتقل من «ضبط النفس» إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»

ترقب زيادة عمليات «محور الممانعة» مع بدء اجتياح رفح

بات واضحاً أن ما قبل انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح لن يكون إطلاقاً كما بعده، بما يرتبط بالوضع على جبهة جنوب لبنان.

فـ«حزب الله»، ومن خلفه محور «الممانعة» الذي ينتمي إليه، اتخذ قراراً بزيادة الضغط العسكري على إسرائيل، في مسعى للحد من عملياتها في رفح، باعتبار أن سقوط المعقل الأخير لحركة «حماس» في غزة سيعني عملياً خسارة هذا المحور الحرب، كما أنه سيمهد، بحسب الخبراء، لعملية واسعة تشنها إسرائيل ضد «حزب الله».

ومنذ إعلان تل أبيب السيطرة على معبر رفح وبدء عملياتها شرق المدينة، بالتزامن مع ترنح مفاوضات الهدنة، كثّف «حزب الله» بشكل غير مسبوق عملياته باتجاه شمال إسرائيل، بهدف إيقاع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين، ما يطرح علامات استفهام كبيرة عمّا إذا كانت طهران وحلفاؤها سيعمدون لتوسيع القتال على الجبهات في مسعى استباقي لمنع سقوط رفح.

استراتيجية «الضغوط القصوى»

ويُخشى أن يؤدي الأداء العسكري الجديد لـ«حزب الله» إلى جر المنطقة ككل إلى الحرب الموسعة التي تريدها تل أبيب وتسعى إليها منذ فترة، في مقابل اعتماد محور «الممانعة» طوال المرحلة الماضية ما أسماه استراتيجية «ضبط النفس».

ويقول مصدر مطلع على جو «حزب الله»، إنه «تم فعلياً الانتقال من سياسة ضبط النفس إلى استراتيجية الضغوط القصوى؛ بهدف تثبيت معادلات الردع في آخر مرحلة من مراحل الحرب على غزة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأداء العسكري الحالي مدروس جداً؛ كي لا يؤدي إلى حرب موسعة لطالما أرادتها إسرائيل».

«حزب الله» الهدف التالي

ويشير العميد الركن المتقاعد بسام ياسين إلى أن «حزب الله» وإيران وحلفاءهما «كانوا واضحين منذ البداية، بحيث أكدوا أنه لن يتم السكوت عن معركة رفح، لذلك سيحصل ضغط من كل الجبهات، وبخاصة جبهة الجنوب اللبناني، من دون أن تتدخل إيران بشكل مباشر؛ لأن ذلك سيعني حينها حرباً بين دولتين»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما زاد الضغط على رفح سيكون هناك ضغط إضافي مما يسمى جبهات الدعم، وإن كان ذلك لا يؤثر من الناحية العسكرية على رفح؛ إذ إن لكل منطقة وحداتها القتالية، إنما التعويل على أن يؤدي سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين إلى ضغط من قبل الرأي العام الإسرائيلي على الحكومة الإسرائيلية للتهدئة والسير مجدداً بالهدنة».

ويرى ياسين أنه «في حال انتصرت إسرائيل في غزة، فـ(حزب الله) سيكون الهدف التالي، لذلك سيبذل هو وإيران قصارى جهدهما لمنع سقوط رفح»، لافتاً إلى أن «ضغطه العسكري مدروس بما لا يؤدي إلى جر البلد ككل والمنطقة إلى حرب، وإلا لكنا وجدناه يطلق 10 آلاف صاروخ يومياً». ويضيف: «لذلك نرى اليوم نوعاً من التوازن في القصف؛ لأن الإسرائيلي كذلك لا يريد اليوم الحرب، وهو يخطط لها بعد الانتهاء من غزة».

تطوير التكتيكات

في المقابل، يرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (أنيجما) رياض قهوجي، أن «(حزب الله) لجأ مؤخراً إلى تغيير وتطوير التكتيكات المعتمدة لإيقاع خسائر أكثر في الجانب الإسرائيلي، لكنه لم يوسّع القصف ولا يسعى إلى الحرب الموسعة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نتنياهو هو الذي كان وما زال يسعى لتوسعة الحرب لمصالح حزبية وشخصية، وهو إذا وجد نفسه مضغوطاً في جبهة رفح، فسيعمد لتجميدها للانتقال إلى جبهة لبنان، كما أنه إذا حقق أهدافه في رفح، ومنها تحرير الأسرى، فقد ينتقل أيضاً إلى توسعة العمل على الجبهة الشمالية». ويضيف: «الجانب الإيراني يسعى لاحتواء الأمور بعدما أيقن أن سياسة توحيد الساحات لم تأت بالنتائج المرجوة، إنما بالعكس، خلقت مشكلة له عند كل جبهة، خاصة بعد الاحتكاك المباشر بينه وبين إسرائيل، لذلك ما يهمه راهناً هو احتواء ووقف هذه الحرب».

بولا أسطيح

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




هل تزعزع عاصفة ستورمي دانيلز القاعدة المحافظة لترامب؟

أثارت التفاصيل الشخصية التي قدمتها الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز خلال شهادتها ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها لها خلال انتخابات عام 2016، تساؤلات عن الأثر المحتمل لهذه الادعاءات في القاعدة الشعبية المؤيدة له، لا سيما بين الإنجيليين المحافظين، وبالتالي في فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

حتى مثول دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد، أمام القاضي خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً و6 من البدلاء، للإجابة عن أسئلة حول علاقتها الوجيزة بترمب خارج نطاق الزواج عام 2006، لم يتأثر الأخير كثيراً بالعواصف السياسية والقضائية – والشخصية أحياناً – التي ترافقه منذ دخوله حلبة السياسة الأميركية وفوزه المفاجئ بالمعركة ضد المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2016.

لطالما كان المحافظون اليمينيون سرّ صعوده ونجاحه، أولاً للثأر من التحالف العريض الذي أوصل أول رجل أسود – هو الرئيس السابق باراك أوباما – إلى البيت الأبيض عام 2008، وثانياً لاستعادة سطوة أميركا بوصفها «وطناً استثنائياً» لا نظير له على الكوكب، دائماً وأولاً بفضل «الرجل الأبيض».

فهل يمكن أن تتأثر هذه القاعدة الشعبية المتينة بالتفاصيل البذيئة والمهينة التي كشفتها ستورمي دانيالز؟ وكيف سيتفاعل جمهور ترمب مع اضطراره إلى الجلوس صامتاً على مسافة خطوات فحسب منها تحت سقف واحد في قاعة المحكمة، من دون أن يتمكّن من المغادرة أو الرد بفاعلية على ادعاءاتها في شأن العلاقة عام 2006، ثم في شأن دفع مبلغ 130 ألف دولار لها مقابل سكوتها عن تلك العلاقة المزعومة خلال حملته لانتخابات عام 2016؟ ليس من طبع ترمب السكوت. ولكنه ملزم أيضاً بموجب أمر القاضي ميرشان بالتزام عدم النشر خارج المحكمة.

قدم ترمب كثيراً خلال عهده الرئاسي، بين عامي 2016 و2020، من الانتصارات السياسية والاجتماعية المهمة للإنجيليين في مجالات عدة، لا سيما أنه عيّن 3 من القضاة الـ9 في المحكمة العليا الأميركية، فهيمن المحافظون عليها بغالبية 6 من هؤلاء. وتمكّن من إنهاء حقوق الإجهاض التي تمتعت بها نساء أميركا طوال أكثر من 5 عقود عبر القانون المعروف باسم «رو ضد وايد». ينظر الإنجيليون المؤيدون لترمب إلى إنهاء حق الإجهاض بوصفه انتصاراً لـ«الحق في الحياة»، وبالتالي فإن هذه «هبة إلهية».

في خضم التساؤلات عن أثر عاصفة ستورمي دانيالز في محكمة جنايات نيويورك، نقل موقع «بوليتيكو» عن عالم الاجتماع الديني صموئيل بيري، الذي ألّف عديداً من الكتب عن المسيحية المحافظة أن «سلوك ترمب الخاطئ يمكن أن يعزز في الواقع دعمه بين بعض الإنجيليين على الأقل»، موضحاً أن أفعاله «قد تنتهك العقيدة الدينية، لكنها تؤكد أيضاً رجولته، على الأقل من وجهة النظر الإنجيلية. تثبت أن ترمب رجل ذو دم أحمر، ابتلاه الله – مثل الرجال الحقيقيين كلهم – بالشهوة، بما في ذلك الشهوة إلى السلطة».

رسم لستورمي دانيالز خلال استجوابها في محكمة نيويورك بوصفها شاهدةً في قضية «أموال الصمت» ضد الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

علاوة على ذلك، يميل كثير من الناخبين الجمهوريين إلى رفض كل الاتهامات ضد ترمب، فيما يعكس أمراً أكثر جوهرية بالنسبة إليهم. يميل المحافظون إلى الاعتقاد بأنهم الضحايا الحقيقيون للتحيز في مجتمع يتجه أكثر فأكثر إلى التنوع العرقي والثقافي بشكل لا رجعة فيه. ومنذ بدء مسيرته السياسية، وجّه ترمب هذه المشاعر وبنى علاقة تبدو غير قابلة للكسر مع مؤيديه الأساسيين. الآن، حوّل ترمب القرارات الاتهامية الأربعة ضده – خصوصاً من المدعين العامين السود الذين اتهمهم مراراً بأنهم «عنصريون» – إلى أحدث دليل على الاعتقاد السائد داخل قاعدة الحزب الجمهوري بأن أكبر ضحايا التمييز في الولايات المتحدة هم المجموعات التي ينتمي إليها معظمهم: الإنجيليون والرجال والبيض.

على الرغم من كل الاتهامات ضده، فإن معظم زعماء الحزب الجمهوري وناخبي الحزب اختاروا الالتفاف حول ترمب، موفرين له الحماية التي يحتاج إليها في مواجهة الشعور بأنه «ضحية» على الرغم من أن سلوكه كان يعدّ في السابق قاتلاً لأي زعيم سياسي.

على الرغم من عاصفة ستورمي دانيالز، فإن ترمب لا يبدو حتى الآن سيخسر كثيراً؛ لأن رسالته الأساسية هي مواجهة كل ما يهدد المحافظين، من «الدولة العميقة» إلى وسائل الإعلام، ومن المتظاهرين في الجامعات إلى حركة «حياة السود مهمة» وحركات «مي – تو» النسوية.

هذه هي رسالته، وهذه هي رسالة الحزب الجمهوري، لا سيما بين المحافظين.

علي بردى

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




نصف مرافق المياه في غزة تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب

أظهرت صور تم التقاطها بواسطة الأقمار الاصطناعية أن نصف مرافق المياه في غزة تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت شبكة «بي بي سي» البريطانية، التي حصلت على هذه الصور الملتقطة بواسطة شركة «بلانيت لابز» الأميركية المختصة في الأقمار الاصطناعية: «لقد وجدنا أن 53 في المائة من مرافق مياه الـ603 التي قمنا بتحليلها تضررت أو دُمرت منذ بدء الحرب».

كما أظهرت الصور أن 4 من محطات معالجة مياه الصرف الصحي الـ6، والتي تلعب دوراً حاسماً في منع تراكم مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض، قد تضررت أو دُمرت أيضاً، فيما توقفت المحطتان المتبقيتان عن العمل بسبب نقص الوقود أو الإمدادات الأخرى، وفقاً لإحدى وكالات الإغاثة.

وتقع غالبية المواقع التي تم تحديدها على أنها مدمرة أو متضررة في شمال غزة أو في المنطقة المحيطة بمدينة خان يونس في الجنوب.

وفي إحدى الصور الفضائية لخان يونس، يمكن رؤية خزانين كبيرين لتخزين المياه متضررين.

وفي أحد مرافق الصرف الصحي في البريج، وسط القطاع، تم تدمير الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة، وبدا في الصور أن خزانات معالجة مياه الصرف الصحي تحتوي على طحالب على سطحها.

في أحد مرافق الصرف الصحي بالبريج تم تدمير الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة (شركة بلانيت لابز)

وأقرت «بي بي سي» بعدم إمكانية رؤية جميع الأضرار من خلال صور الأقمار الاصطناعية، لذلك ربما كان عدد المرافق المتضررة أكبر بكثير مما جاء في تحليلها. وقد لا تعمل بعض المواقع بكامل طاقتها أيضاً بسبب نقص الوقود.

على سبيل المثال، قالت منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة «يونيسيف» لـ«بي بي سي» إن محطة تحلية المياه التابعة لها في دير البلح – وهي واحدة من ثلاث منشآت كبيرة لتحلية مياه البحر في غزة – لا يمكنها العمل إلا بقدرة 30 في المائة بسبب نقص الوقود.

ومع نزوح معظم سكان غزة الآن من منازلهم، وعيشهم في مخيمات، فإن تراكم مياه الصرف الصحي في الشوارع يشكل تهديداً أكبر.

وقال محمد عطا الله، الذي يعمل في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن «مضخات الصرف الصحي لا تعمل والشوارع تغمرها المياه».

وتقول وكالات الإغاثة إن نقص المياه النظيفة، وتدفقات مياه الصرف الصحي غير المعالجة يشكلان تهديداً صحياً خطيراً.

وقالت الدكتورة ناتالي روبرتس، المديرة التنفيذية لمنظمة «أطباء بلا حدود» في المملكة المتحدة، إن تدمير مرافق المياه والصرف الصحي أدى بالفعل إلى «عواقب صحية كارثية على السكان». وأضافت: «لقد ارتفعت معدلات الإصابة بالإسهال بشكل كارثي».

تقع غالبية المواقع التي تم تحديدها على أنها مدمرة أو متضررة في شمال غزة (شركة بلانيت لابز)

وفي الحالات الشديدة جداً، يمكن لهذا المرض أن يقتل الأطفال الصغار والضعفاء.

ووفقا لـ«أطباء بلا حدود»، فإن معدلات الإصابة بالتهاب الكبد (أ) – الموجود في المياه الملوثة والذي يشكل خطورة خاصة على النساء الحوامل – مرتفعة أيضاً.

وقالت روبرتس إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض في رفح في الجنوب، والتي فر إليها كثير من سكان غزة، كما يوجد خطر وارد لتفشي الكوليرا.

ولحقت أضرار واسعة النطاق بالمباني في مختلف أنحاء قطاع غزة منذ بدء الحرب. ووفقاً للأمم المتحدة، فقد تم تدمير حوالي 69 ألف وحدة سكنية، فيما تضررت 290 ألف وحدة أخرى.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط