1

أدلة أميركية تثبت انتهاك 3 وحدات إسرائيلية لحقوق الإنسان

وجدت وزارة الخارجية الأميركية أدلة على أن 3 وحدات من الجيش الإسرائيلي ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين، لكنها تؤجل اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستحجب المساعدات العسكرية لإحدى هذه الكتائب، أم لا، حسبما قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في رسالة إلى الكونغرس صدرت أمس (الجمعة).

ويسلط إخطار بلينكن الضوء على الخط الدقيق الذي تسير عليه إدارة بايدن في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطاً لاتخاذ إجراءات ضد أقرب حليف لها في الشرق الأوسط بموجب قانون أميركي يحظر مساعدة قوات الأمن الأجنبية التي يثبت ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية – رويترز)

وقد دعا مسؤولو البيت الأبيض مراراً وتكراراً، إسرائيل، إلى تغيير سلوكها في الحرب بغزة وحماية المدنيين الذين لجأوا إلى رفح بجنوب قطاع غزة، حيث تلوح في الأفق عملية للجيش الإسرائيلي. لكن البيت الأبيض رفض حتى الآن دعوات جماعات حقوق الإنسان وبعض الديمقراطيين لوقف المساعدات العسكرية.

ولم تذكر رسالة بلينكن اسم الكتيبة التي تواجه قطع المساعدات، لكن مسؤولاً أميركياً قال إنها كتيبة «نتساح يهودا» التي كشفت وسائل إعلام إسرائيلية قبل أيام، أن واشنطن تفكر في فرض عقوبات عليها.

وقال بلينكن في رسالته الموجهة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، إن وحدتين أخريين في الجيش الإسرائيلي «متورطتان بشكل موثوق» في «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» ضد المدنيين الفلسطينيين بالضفة الغربية، وإنهما خضعتا لمعالجة وتراجعتا عن أعمالهما، ونتيجة لذلك ستستمران في تلقي المساعدات الأميركية، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وحذر جونسون وغيره من الجمهوريين، البيت الأبيض، من فرض عقوبات على إسرائيل في الوقت الذي تقاتل فيه الأخيرة في غزة، كما تواجه هجمات صاروخية من إيران و«حزب الله» اللبناني.

وندد كبار المسؤولين الإسرائيليين علناً بالنقاش الأميركي حول ما إذا كان سيتم تفعيل قانون حظر مساعدة القوات الأجنبية، قائلين إن حجب المساعدات الأميركية أمر غير مناسب، بينما تكون إسرائيل في حالة حرب.

وأكد بلينكن لجونسون أن أي عقوبات «لن يكون لها أي تأثير على قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها ضد (حماس) أو إيران أو (حزب الله) أو أي تهديدات أخرى».

وجاء في الرسالة أن الاتهامات ضد 3 وحدات عسكرية إسرائيلية تسبق بداية الحرب في غزة بأكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأضافت أن كيانين مدنيين إسرائيليين آخرين متورطان أيضاً في انتهاكات حقوق الإنسان، لكنهما سيستمران في تلقي المساعدات الأميركية.




هل تنجح مصر في تعويض خسائر الملاحة بقناة السويس؟

توترات البحر الأحمر أدت إلى تراجع حركة الشحن بنسبة 66 %

دفعت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة بشأن تراجع حركة الشحن عبر قناة السويس المصرية بنسبة 66 في المائة خلال الفترة من منتصف ديسمبر (كانون الأول) حتى مطلع أبريل (نيسان) الحالي، بسبب التوترات في البحر الأحمر، إلى تساؤلات حول «هل تنجح مصر في تعويض خسائر الملاحة بقناة السويس؟ وما الخيارات والبدائل التي يمكن أن تعوض نسب الخسارة في عائدات القناة؟»، في حين طرح خبراء في النقل البحري والاقتصاد «بعض الخيارات الاقتصادية والتجارية التي قد تعوض خسائر مصر من إيرادات قناة السويس»، لكنهم أشاروا إلى أن تلك الخيارات ستكون «حلولاً مؤقتة» لحين عودة حركة الملاحة في قناة السويس.

وتستهدف جماعة الحوثي اليمنية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفة الشحن المالية والزمنية.

مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بالبحر الأحمر في نوفمبر الماضي (رويترز)

مسارات السفن

وأشارت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء الماضي، إلى «انخفاض نسب السفن المارة بقناة السويس خلال أبريل». وذكرت: «في الأسبوع الأول من أبريل كان حجم سفن الشحن والناقلات المارة عبر قناة السويس أقل بنسبة تبلغ 71 في المائة و61 في المائة على التوالي، من حجم سفن الشحن والناقلات التي عبرت في الممر التجاري المصري الحيوي العام السابق». ولفتت البيانات إلى أن «تحول مسارات سفن الشحن من قناة السويس والبحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح تسبب في ارتفاع أسعار الحاويات المتجهة إلى أوروبا بأكثر من 300 في المائة».

ولم تختلف بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة عما أشار إليه وزير المالية المصري محمد معيط، الأسبوع الماضي، بشأن «تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسبة 60 في المائة بسبب استمرار التوترات في البحر الأحمر».

صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ في البحر الأحمر فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ورأى مستشار النقل البحري بمصر وخبير اقتصادات النقل ودراسات الجدوى الدكتور أحمد الشامي أن هناك بعض البدائل التي من الممكن أن تعوض مصر عن خسائر عائدات القناة؛ منها «رفع رسوم المرور والملاحة بقناة السويس، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، فضلاً عن الإجراءات التأمينية التي تقدمها مصر»، لافتاً إلى أن «رفع رسوم الملاحة بنحو 20 أو 30 في المائة يُمكن أن يعوض العجز في إيرادات القناة». وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن «50 في المائة من موارد قناة السويس تعتمد على سفن الحاويات الكبيرة، وهذه السفن لديها مخاوف حالياً، وتلجأ لمسار الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكلفته».

إلا أن خبير النقل البحري وعميد كلية النقل البحري بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور محيي الدين السايح، قلّل من جدوى خيار رفع رسوم الملاحة بقناة السويس. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع رسوم الملاحة يعد حلاً من جانب واحد، ولا يخدم التجارة الدولية». ورأى أن «الإشكالية الأساسية هي قلة عدد السفن وبالتالي أي إجراءات غير تأمينية لن تكون مجدية».

سفينة حاويات وهي تبحر عبر قناة السويس في وقت سابق (رويترز)

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس المصرية زيادة رسوم العبور العادية عبر الممر المائي بنسبة 15 في المائة بدءاً من يناير (كانون الثاني) الماضي.

انخفاض العائدات

السايح أشار هنا إلى حلول طرحها خبراء التجارة والنقل لتعويض مصر، مثل تعزيز «تجارة الترانزيت» لنقل البضائع عبر الموانئ المختلفة بمصر المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط»، لكنه أوضح أن «تجارة الترانزيت يُمكن أن تكون بدائل جيدة بشكل مؤقت لاستخدام الموانئ في نقل أنواع معينة من البضائع، خصوصاً التي تستخدم أكثر من وسيلة نقل مثل البضائع المعبأة في الحاويات، أو نقل شاحنات النفط عبر خطوط البترول في قناة السويس، لكنها ستكون من (الحلول المؤقتة) وليست المستدامة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، في يوليو (تموز) الماضي، إن الدولة المصرية تعمل على تعزيز «تجارة الترانزيت حيث تستهدف نقل 40 مليون حاوية بحلول عام 2030».

في السياق ذاته، ذكرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، الجمعة، أن «الصراع الإقليمي المتصاعد يشكل مخاطر على السياحة وعائدات قناة السويس في مصر». وتوقعت «فيتش» أن «تصل عائدات السياحة وقناة السويس إلى 12.7 مليار دولار و9 مليارات دولار على التوالي في السنة المالية 2024 (الدولار الأميركي يساوي 47.90 جنيه في البنوك المصرية)». لكن بحسب الوكالة، «إذا استمرت الحرب في غزة، واستمر تعطيل حركة المرور في قناة السويس طوال النصف الأول من عام 2024 فإن هذه الإيرادات قد تنخفض إلى نحو 11 مليار دولار في عائدات السياحة، و7.5 مليار دولار في عائدات قناة السويس، وقد يؤدي الصراع المكثف أو الموسع في المنطقة إلى نتائج أسوأ».

عميد كلية النقل البحري والتكنولوجيا أشار إلى خيار آخر قد يعوّض القاهرة عن خسائر الملاحة في القناة، يتمثل في النقل البري، للاستفادة من البنية التحتية للطرق والموانئ البرية مع دول الجوار، لكنه لفت إلى أن «هذا الخيار يعد من الحلول النظرية الجيدة»، لكن تطبيقه عملياً يواجه بعض الصعوبات، من بينها: «ضرورة توافر خطوط سكة حديدية وطرق نقل سريعة، وتغيير التشريعات مع دول الجوار بخصوص النقل البري، وتوحيد مفاهيم الإجراءات الجمركية والأمنية والإدارية».

خيارات اقتصادية

من جهته، قال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المنعم السيد إن «العجز في إيرادات قناة السويس يقدر بنحو 6 مليارات دولار هذا العام، وأفضل سبيل لتعويض هذه النسبة سيكون عبر الخيارات الاقتصادية، مثل تعزيز الصادرات المصرية، بحيث ترتفع من 45 مليار دولار العام الماضي إلى نحو 60 مليار دولار، وهناك مقومات تسمح بهذه الزيادة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خيارات أخرى لتعويض العجز في إيرادات قناة السويس، مثل دعم الصناعة والتصنيع، والعمل على الجذب السياحي من الأسواق الأوروبية والآسيوية».

وكان البنك الدولي قد أشار في تقرير، منتصف أبريل الحالي، إلى أن «استمرار الأزمة الأمنية الناجمة عن هجمات الحوثيين على السفن المارة في البحر الأحمر سيتسبب في خسائر تُقدر بنحو 3.5 مليار دولار في العائدات الدولارية لمصر». وأوضح التقرير أن «قناة السويس تعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، وكانت مسؤولة عن نحو ثمن حركة الشحن العالمية، وما يعادل 30 في المائة من حركة الحاويات في العالم».

المصدر:صحيفة الشرق الأوسط




أكاديميون وعلماء مصريون لمعوا في الغرب

> طوال سنوات سجّل علماء وأكاديميون مصريون نجاحات عدة في دول المهجر، وبين الحين والآخر كان يبرز اسم جديد لأكاديمي حصل على جائزة دولية، أو حاز منصباً مهماً.

وحقاً، لا يمكن حصر كل من لمعوا في الغرب، فكثير من تلك النجاحات لم ترصدها وسائل الإعلام، وإن كان هناك بعض الأسماء البارزة الذين حصدوا شهرة إعلامية وثقت إنجازاتهم، من أبرزهم:

> أحمد زويل، العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999. ولد زويل عام 1946. وحصل على بكالوريوس العلوم في الكيمياء من جامعة الإسكندرية عام 1967، ثم سافر للولايات المتحدة في منحة دراسية، حيث حصل على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر. وعام 2009 عينه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في المجلس الاستشاري الرئاسي للبيت الأبيض، وأول مبعوث علمي للولايات المتحدة إلى دول الشرق الأوسط. أصيب بورم سرطاني في النخاع الشوكي توفي إثره في 2 أغسطس (آب) 2016.

أحمد زويل (الشرق الأوسط)

> مها عاشور، عالمة فيزياء من أصول مصرية، ولدت عام 1943، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الإسكندرية، ثم الدكتوراه من «إمبريال كوليدج» في لندن عام 1971. وعملت لاحقاً في المركز الوطني للاتصالات في فرنسا. بعدها انتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث عملت أستاذة للفيزياء بجامعة كاليفورنيا، وساهمت في وضع خطة الأبحاث الأساسية لفيزياء الفضاء في إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا). حصلت على جائزة «نساء العلم» الأميركيات سنة 1990. وتوفيت عام 2016.

> محمد العريان، خبير اقتصادي مصري لقّب بـ«حكيم وول ستريت». ولد عام 1958، وحصل على شهادة جامعية في الاقتصاد من جامعة كامبريدج البريطانية، ودرجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أوكسفورد. عمل لمدة سنتين رئيساً تنفيذياً في وقف جامعة هارفارد الذي يتولى إدارة صندوق المنح الجامعية والحسابات التابعة لها، كما عمل في صندوق النقد الدولي، وكان رئيساً لمجلس التنمية العالمية. اختير أربع مرات على التوالي ضمن قائمة «تايم» لأبرز 100 شخصية مؤثرة نظراً لدوره في المساهمة بتشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، وهو حاليا رئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج.

> هاني عتيبة، أول طبيب مصري يترأس الكلية الملكية للأطباء والجراحين بغلاسغو (أسكوتلندا). حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الأزهر عام 1979، وعين بعدها نائباً في قسم القلب بكلية طب الأزهر، ثم حصل بعدها على درجة الماجستير من الكلية ذاتها سنة 1983. سافر في بعثة علمية إلى بريطانيا لنيل درجة الدكتوراه، ليبدأ بعدها عمله بالكلية الملكية للأطباء والجراحين.

مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب))

> مجدي يعقوب، جراح مصري بريطاني، ولد عام 1935. وتخصّص في جراحات القلب والرئتين في مستشفى هيرفيلد بضواحي لندن، ما بين عامي 1969 و2001، وعمل مديراً لقسم الأبحاث العلمية والتعليم، وأستاذاً في المعهد القومي للقلب والرئة. قاد فريقاً طبياً لتطوير صمام للقلب. حصل على تقدير «فارس» عام 1966، وعلى جائزة «فخر بريطانيا» سنة 2007.

> مصطفى السيد، عالم كيمياء مصري ولد 1933، وهو أول عربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأميركية في مجال التقنية النانوية، وتعد «أعلى وسام أميركي في العلوم». صنف عام 2011 في المرتبة الـ17 ضمن تصنيف تومسون رويترز لـ«أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي».

> فاروق الباز، عالم مصري ولد 1938، ساعد خلال عمله في أميركا مع وكالة الطيران والفضاء الوطنية (ناسا) في التخطيط للاستكشاف الجيولوجي للقمر. تولى منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأميركية، وحصل على 12 جائزة علمية وله 12 كتاباً و450 ورقة علمية منشورة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ألمانيا إزاء الصين… الاقتصاد مفتاح للتعايش السياسي

«تفاهم» برلين مع بكين مهدّد بتغيير القيادة في واشنطن

بعد أسابيع من تصويت الكونغرس الأميركي على حظر تطبيق «تيك توك» الإلكتروني الصيني، قرّر المستشار الألماني أولاف شولتس أن يفتح حساباً رسمياً في التطبيق. وكانت الصدفة أن حساب شولتس الذي كانت بداياته بـ«فيديو» لحقيبته التي ترافقه حيثما سافر، انطلق قبل أيام من زيارة للمستشار إلى الصين. ثم إنه على الرغم من أن الناطق باسم شولتس أكد أن الحدثين غير مرتبطين، بل جاءا بمحض «المصادفة»، فإنهما بلا شك يشيران إلى مقاربتين متناقضتين لعلاقات كل من الإدارة الأميركية والحكومة الألمانية مع بكين. تأتي زيارة شولتس الصينية، وهي الثانية له منذ تسلّمه منصبه عام 2021، لتوضح أن التبادل التجاري هو في طليعة اهتمامات برلين في علاقتها مع بكين، فالمستشار الألماني ترأس وفد شخصيات أعمال كبيراً ورافقه 3 وزراء للتكنولوجيا والبيئة، كما خصّص اليومين الأوّلين من الزيارة التي امتدت 3 أيام للقاءات تتعلّق بالأعمال. وكان لافتاً أن البحث لم يتطرّق إلى السياسة إلا في اليوم الثالث، حين التقى شولتس بالرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الحكومة لي كيانغ. من جهة ثانية، بدت هذه الزيارة شبيهة بالزيارات التي كانت تُجريها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، مركّزة فيها على التجارة والأعمال، مع أن تبنّي حكومة شولتس الائتلافية استراتيجية جديدة تجاه الصين العام الماضي يتمحوَر حول «تخفيف المخاطر» من مغبة الإفراط في اعتماد الصناعة الألمانية على الصين. وما يُذكر أن هذه السياسة تبلوَرت بعد الحرب في أوكرانيا، و«الأخطاء» التي قالت ألمانيا إنها تعلمتها من تلك الحرب بسبب اعتمادها السابق على الغاز الروسي الذي أوقفت موسكو إمداداته بعد الحرب رداً على العقوبات الأوروبية. وفي المقابل، لم تعكس زيارة شولتس لبكين، على الإطلاق، الاستراتيجية الألمانية الجديدة تجاه الصين، ولا الاستراتيجية الأوروبية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي العام الماضي… التي تعكس أيضاً المخاوف من زيادة اعتماد السوق الأوروبية على البضائع الصينية.

شولتز في مدينة تشونغكينغ، إحدى المحطات الاقتصادية المهمة في زيارته (رويترز)

احتاج اعتماد الحكومة الألمانية استراتيجية جديدة تجاه الصين، العام الماضي، إلى فترة طالت عدة أشهر، وشهدت اندلاع خلافات داخل أحزاب الائتلاف الحاكم – الذي يقوده اشتراكيو الحزب «الديمقراطي الاجتماعي»، ويضم كلاً من ليبراليي الحزب ««الديمقراطي الحر»، وبيئيي حزب «الخضر». وفي حين كانت وزارة الخارجية التي يديرها حزب «الخضر»، تشدّ باتجاه تبنّي سياسة متشددة تجاه بكين، كانت المستشارية (أي رئاسة الحكومة) التي يديرها الاشتراكيون تدفع في الاتجاه المعاكس. ولقد ظهر هذا الخلاف في المسوّدة الأولى التي خطتها وزارة الخارجية للاستراتيجية الجديدة مع الصين، والتي تضمنت تعابير مثل «فصل» الاقتصاد الصيني عن نظيره الألماني. بيد أن مكتب المستشار أولاف شولتس رفض استخدام تعبير «فصل»، وطلب الاستعاضة عنه بـ«تنويع»… ومن ثم «تخفيف» الاعتماد على السوق الصينية في كثير من المنتجات، خاصة المتعلقة بالتكنولوجيا والبيئة.

استراتيجية «صديقة» للصين

في الحقيقة، منذ اعتماد الاستراتيجية الجديدة، حرض شولتس على تكرار القول إن ألمانيا لا تسعى إلى «فصل» الاقتصاد الصيني عن الاقتصاد الألماني، وهذا الكلام أعاد تكراره غير مرة خلال محطات زيارته الأخيرة للصين. وللعلم، لم تواجه الخارجية، آنذاك، اعتراضاً من المستشار فقط، بل من أصحاب الأعمال كذلك. بل، عندما حاولت وزيرة الداخلية (الاشتراكية) نانسي فيزر، العام الماضي، إجبار شركات الاتصالات على التخلّي عن بعض القطع الصينية في تحديث شبكات الاتصالات، فإنها وُوجهت بموجه عارمة من الاعتراضات، ليس فقط من شركات الهواتف التي طالبت بتعويضات من الحكومة، بل أيضاً من داخل الحكومة – وتحديداً من وزير التحديث الرقمي فولكر فيسينغ المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الحر – والذي رافق شولتس في رحلته إلى الصين. وأرسلت كبرى شركات الاتصالات في ألمانيا مثل «تيليكوم» و«فودافون» و«تيليفونيكا»، رسالة إلى وزيرة الداخلية وصفت فيها مطالبها بأنها «أشبه بمصادرة جزئية»، وبأنها ستكلّف الشركات المليارات، وتعيد إلى الوراء تحديث الشبكات بسنوات.

هذه الشركات الثلاث كانت قد اختارت منذ سنوات، في ظل حكومة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل المحافظة، شركة «هواوي» الصينية لتحديث شبكة الإنترنت وبناء شبكة الـ«5 جي». وهنا تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا كانت قد رفضت «النصائح» والضغوط الأميركية التي مارسها الرئيس السابق دونالد ترمب على ألمانيا ودول أوروبية أخرى لكي ترفض السماح لشركة «هواوي» بالعمل فيها. والمعلوم أن ذريعة ترمب في حينه قامت على الزعم بأن «هواوي» مرتبطة بالنظام الحاكم في الصين، وبالتالي، ستكون قادرة على مراقبة الاتصالات من خلال شبكاتها. وها هي ألمانيا، حتى اليوم، مستمرة بانتهاج السياسة نفسها رغم استراتيجيتها الجديدة مع الصين.

من جانب آخر، تُعدّ الصين الشريك التجاري الأكبر لألمانيا، تليها الولايات المتحدة. وخلال العام الماضي 2023، بلغ حجم التجارة بين البلدين أكثر من 253 مليار يورو، لتكون الشريك الأول للعام الثامن على التوالي. ولم يختلف حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة في العام نفسه كثيراً؛ إذ بلغ أكثر من 252 مليار يورو، ولكن بفارق كبير في العجز والفائض التجاريَّين. ذلك أنه مع الصين يربو العجز التجاري الألماني على 58 مليار يورو، في حين حققت ألمانيا فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة زاد على الـ63 مليار يورو.

نقاط خلافية مع واشنطن…وبعض الأوروبيين

شكّل التبادل التجاري الألماني مع الصين والولايات المتحدة واحدة من النقاط الخلافية الكثيرة بين برلين وواشنطن إبان عهد ترمب، ساهمت بتوتر العلاقات بين الجانبين، وهي مخاوف ستعود إلى الظهور، من دون شك، إذا ما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. ولكن السوق الصينية تُعد سوقاً أساسية بالنسبة لألمانيا، خاصة بالنسبة لقطاع صناعة السيارات الألمانية؛ إذ تبيع شركات «مرسيدس بنز» و«بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» من السيارات في الصين أعداداً أكبر مما تبيعه في قارة أوروبا مجتمعة. وعلى الرغم من شكوى ألمانيا من أن الصين لا تعامل شركاءها التجاريين وشركاتهم الصانعة كما تعامل ألمانيا الشركات الصينية، فهي تتخوف من دعم سياسة تجارية متشدّدة تجاه الصين تخوفاً من خسارة سوق أساسية بالنسبة إليها.

وبالتوازي، فإن هذا التردّد الألماني في التشدد مع الصين فجّر خلافات أيضاً بينها وبين شركائها الأوروبيين، وتحديداً فرنسا، التي تدفع باتجاه خطوات «حمائية» إضافية على صعيد الاتحاد الأوروبي. وحقاً، فإن فرنسا ولاعبين أوروبيين آخرين يأملون بالتوافق على إجراءات تحمي أسواقها وتحول دون «إغراقها» بالسلع الصينية الرخيصة، ما يهدد الشركات الأوروبية، ويلغي المنافسة، ويزيد من الاعتماد على الصين. وخلال اجتماع عقد بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس مطلع أبريل (نيسان) الجاري لوزراء اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، قال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن أوروبا «تتلقى كميات ضخمة من السلع الصينية الرخيصة». وأشار إلى أن العجز التجاري بين أوروبا والصين تضاعف ثلاث مرات في السنوات العشر الماضية، وعليه، دعا الوزير الفرنسي إلى مناقشة سياسات أشد صرامة لمواجهة ذلك. غير أن وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي كان مشاركاً في الاجتماع، حذّر من «الحمائية» ورفع التعرفات الجمركية… في صدىً لمواقف المستشار شولتس، مع أن هابيك ينتمي إلى حزب «الخضر» الذي يفضل سياسات اقتصادية أكثر تشدداً مع الصين.

سيارة بي واي دي صينية… في طريقها لغزو أسواق أوروبا (رويترز)

والاتحاد الأوروبي أيضاً… ميّال إلى التشدّد

وأبعد من ألمانيا، يدفع الاتحاد الأوروبي برئيسة مفوضيته أورسولا فون دير لاين إلى مقاربة متشدّدة مع الصين، ولقد تبين هذا في الاستراتيجية الأوروبية التي أعلنت عنها بروكسل العام الماضي، والتحقيقات التي تفتحها في شركات صينية يشتبه بأنها لا تلتزم بقواعد المنافسة.

وللعلم، تستند بروكسل إلى آليات داخلية لمراقبة الشركات التي تستخدمها الصين غطاءً لإغراق السوق ببضائع رخيصة. وفي العام الماضي، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً في وضع قطاع الآليات الكهربائية الصينية لتحديد ما إذا كانت الصين استخدمت شركات مدعومة بشكل غير شرعي بهدف إلغاء المنافسة. وبناءً على نتائج التحقيق، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يفرض رسوماً إضافية على استيراد السيارات الصينية الكهربائية. وكان الاتحاد قد فتح كذلك تحقيقات خلال العام الماضي في عدد من الحالات التي تستهدف شركات لتوربينات الرياح والألواح الشمسية في عدد من الدول الأوروبية مثل اليونان وإسبانيا وفرنسا ورومانيا وبلغاريا، اشتبه بأنها غطاء لشركات صينية. ولكن بروكسل، التي تريد تشديد الخطط الحمائية، تصطدم بمعارضة برلين التي ترفض اتخاذ خطوات عقابية أو فرض رسوم إضافية على البضائع الصينية للإبقاء على المنافسة ورفع أسعارها البخسة، كما تفعل واشنطن بشكل مستمر.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت واشنطن رفع الرسوم على الصلب والألمنيوم الصيني بنسبة 25 في المائة، كما فتحت تحقيقاً فيما ادعت أنه «ممارسات الصين غير النزيهة» في قطاع بناء السفن. إلا أن المستشار الألماني لا يدعم خطوات مماثلة في الاتحاد الأوروبي؛ لأنه يخشى أن تؤدي إلى «حرب تجارية»، ويرى أنه من الأفضل السماح للشركات تحمل مسؤولية تنويع الصادرات بشكل فردي. وبالفعل، نقلت مجلة «دير شبيغل» عن مصادر مقربة من شولتس، أن خطوة «تخفيض الاعتماد» على الصين هي مسألة «سنوات وليست شهوراً». وأردفت المجلة، نقلاً عن المصادر، أن وضع ألمانيا مختلف عن وضعي فرنسا والولايات المتحدة؛ كونها دولة مصدّرة وتبيع كميات ضخمة من السيارات في السوق الصينية.

وفي سياق متصل، إلى جانب التكنولوجيا المتعلقة بالاتصالات، تغرق الصين أسواق أوروبا حالياً بالتكنولوجيا البيئية مثل مضخات التدفئة وتوربينات الرياح وغيرها من المعدات التي تحتاج إليها أوروبا في خططها الانتقالية البيئية لوقف اعتمادها على الغاز والنفط، توصلاً إلى الاعتماد فقط على الطاقة النظيفة. وهنا نذكر، على سبيل المثال، أن أوروبا تستورد مثلاً قرابة 29 في المائة من توربينات الرياح و68 في المائة من مضخات التدفئة من الصين.

الصادرات الأوروبية إلى الصين لم تتغير منذ عام 2019 في حين نمت الواردات الصينية إلى أوروبا

أهمية قطاع السيارات

غير أن قطاع السيارات يظل يشكل التحدّي الأكبر أمام أوروبا في تبادلها التجاري مع الصين، وفق تقرير لـ«معهد الأطلسي» الأميركي للدراسات. ويضيف تقرير المعهد أن الصين لطالما كانت سوقاً أساسية للسيارات التي تنتجها دول الاتحاد الأوروبي، وبخاصة ألمانيا، بيد أنها أضحت أخيراً – كذلك – مصدّراً أساسياً للسيارات إلى أوروبا. ويشير إلى أنه «حتى الآن، ما زال الاتحاد الأوروبي محافظاً على تبادل تجاري إيجابي مع الصين فيما يتعلق بالسيارات، ولكن ارتفاع الواردات الصينية يشير إلى أنه، من دون خطوات حمائية جديدة، قد يصبح الاتحاد الأوروبي مستورداً صافياً».

وضمن هذا الإطار، قارن المعهد بين أرقام الصادرات والواردات بين أوروبا والصين في السنوات الماضية، فذكر أن الصادرات الأوروبية إلى الصين لم تتغير منذ عام 2019، في حين نمت الواردات الصينية إلى أوروبا خلال الفترة نفسها بنسبة تصل إلى 3000 في المائة، وارتفعت قيمة معدل الواردات الصينية شهرياً من 33 مليون دولار عام 2019 إلى أكثر من مليار يورو عام 2023. وبين الواردات الصينية من السيارات الكهربائية منتجات شركة «إم جي» – البريطانية سابقاً والصينية حالياً. وهنا يورد تقرير المعهد أن واردات السيارات الصينية ساهمت بزيادة حجم الواردات بنسبة 75 في المائة.

ويتفق خبراء اقتصاديون في ألمانيا على أنه منذ اعتماد الاستراتيجية الصينية، لم يحدث تغيير كبير في علاقة ألمانيا والصين. ونقلت مجلة «دير شبيغل» عن نادين غوديهارت، المتخصصة بالشؤون الآسيوية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، قولها إن «الاستراتيجية تجاه الصين لم تؤدِّ بعد إلى شيء ملموس، ولا يوجد هناك أصلاً أي تغيير بنيوي؛ إذ لم يعيّن مفوض للصين ولا هيئة خبراء». غير أن شولتس مصرّ على التمسك بسياسته مع بكين والتي يعتمد فيها على الاقتصاد أولاً، على الرغم من تحذيرات الاستخبارات الألمانية من أن الصين تشكل «تهديداً بعيد المدى لأمن ألمانيا ومصالحها، أكبر من التهديد الذي تشكله روسيا». وكان توماس هالدنفانغ، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، قد أعطى إحاطة وافية لـ«البوندستاغ» (مجلس النواب) عام 2022 حول المخاطر التي تشكلها الصين، وقال آنذاك: «إذا كانت روسيا العاصفة، فإن الصين التغير المناخي!».

شعار شركة هواوي (أ ف ب/غيتي)

الضغط على الروس

هنا، لا ينكر المستشار الألماني أن تصرفات الصين التجارية «مقلقة»، وصرّح بأنه تكلم مع المسؤولين الصينيين «بوضوح» حول مسائل تتعلق بالمنافسة المنصفة وحقوق الاختراع وغيرها. لكنه حتى الآن يبدو مكتفياً بالتحاور مع الجانب الصيني من دون التهديد بعواقب أو دعم خطوات تصعيدية ضد بكين داخل الاتحاد الأوروبي. ذلك أنه مقتنع بأن «الشراكة مع الصين تحمل بعداً سياسياً بالغ الأهمية»، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا وتأثير الصين على روسيا.

وحقاً، في ختام زيارته إلى الصين، قال شولتس إن مسألة الحرب في أوكرانيا كانت «نقطة محوَرية» خلال اللقاءات التي أجراها في بكين. وأضاف أنه طلب من القيادة الصينية المشاركة في عملية السلام بشكل أكثر فاعلية؛ لأن «كلماتها تحمل ثقلاً» في موسكو. وتابع المستشار الألماني أنه طلب من الرئيس الصيني المشاركة في مؤتمر يونيو (حزيران) للسلام الذي تستضيفه سويسرا من دون روسيا. وليس واضحاً ما إذا كانت الصين وافقت على ذلك، علما بأنها تعدّ نفسها طرفاً محايداً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، رغم أنها ترفض إدانة موسكو.

إبعاد الأوروبيين عن الصين… هاجس عند واشنطن

> يرى مراقبون سياسيون أن علاقة ألمانيا بالصين قد تصبح إشكالية أكبر بالنسبة إليها قريباً، خصوصاً في حال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما أنه كان يلوّح بشن حرب تجارية على الصين عندما كان رئيساً، وكان ينتقد كلاً من ألمانيا والاتحاد الأوروبي بسبب علاقاتهما التجارية مع الصين. ولكن، حتى في ظل إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، نرى واشنطن تتشدد في مواجهة بكين سياسياً وتجارياً، إذ تعدّ ممارساتها الاقتصادية والتجارية «عديمة النزاهة». وهنا، لا بد من الإشارة، إلى أنه حتى الاتحاد الأوروبي بات يفتح تحقيقاً تلو الآخر بشركات صينية وإغراق الأسواق الأوروبية ببضائع تلغي المنافسة الأوروبية. وأخيراً، فتح الاتحاد تحقيقاً في تطبيق «تيك توك» بعد إطلاقه منصة جديدة في فرنسا وإسبانيا موجهة للمراهقين والأطفال وتقديمه مكافآت مالية لمشاركة الفيديوهات ومشاهدتها. وفي ضوء ذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه من أن يتسبب التطبيق في «إدمان» لدى الأطفال والمراهقين وطلب تفاصيل إضافية من «تيك توك» لتقييم المخاطر.أكثر من هذا، على الرغم من أن الخلافات الأوروبية الداخلية – وحتى الألمانية الداخلية – تمنع بروكسل حتى الآن من اتخاذ خطوات إضافية تواجه بصورة أفضل السياسة التجارية الصينية، يعتقد خبراء بوجود حاجة إلى خطط أوروبية بعيدة المدى حول العلاقات مع الصين. وفي تقرير «معهد الأطلسي» الأميركي حول الموضوع، قال إن «أوروبا لن تكون قادرة على تحقيق وقف اعتمادها على الصين في المدى القصير، ولا بالسرعة أو الأشكال التي تريدها واشنطن، لأن الأمر يتطلب استثمارات ضخمة داخل أوروبا تبني اقتصادات أكثر تنافسية، ستستغرق عدة سنوات، وعلى مدى عدة رئاسات أوروبية». وأضاف تقرير المعهد أن إدارة رئيسة مفوضية الاتحاد أورسولا فون دير لاين «تطور خريطة طريق لضمان نجاح خطة كهذه تطبق بعد انتهاء ولايتها». وتابع: «كي يتحقق ذلك، ستبقى ألمانيا، ومعها كبرى الشركات المستفيدة من التجارة مع الصين بسبب انخفاض أسعار البضائع، عقبة كبيرة في طريق تعديلات إضافية تبعد أوروبا عن إدمانها التجاري» على الصين.

راغدة بهنام

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




نعمت شفيق… أكاديمية واقتصادية وضعتها السياسة في «عين العاصفة»

رئيسة إحدى أعظم جامعات العالم احتفى كثيرون بها ثم انقلبوا ضدها

تصدر اسمها محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت مادةً لتقارير إعلامية عربية وأجنبية تسترجع تاريخها وأصولها ومواقفها من القضايا الاجتماعية والسياسية المختلفة. إنها الدكتورة نعمت شفيق – وشهرتها «مينوش» – رئيسة جامعة كولمبيا الأميركية العريقة، التي وضعتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في «عين العاصفة». وذلك بعدما أثار قرار الخبيرة الاقتصادية الأميركية، ذات الأصول المصرية، استدعاء شرطة نيويورك لتفريق احتجاج لدعم فلسطين في حرم الجامعة، صدمة كبرى في البيئة الجامعية الأميركية والشارع العربي على حد سواء. ومن ثم، مع اندلاع التظاهرات والاعتصامات الطلابية في العديد من كبريات الجامعات الأميركية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعاصفة من الهجوم عليها، كادت تمحو سنوات من الاحتفاء بنجاحاتها المهنية كعربية حصدت مناصب مهمة في الغرب.

أثار قرار الدكتورة نعمت شفيق، رئيسة جامعة كولمبيا الأميركية العريقة (أُسست عام 1754 م) تكليف شرطة نيويورك بتفريق التظاهرات والاعتصامات الاحتجاجية ضد حرب غزة، جدلاً واسعاً وترددات هزت الولايات المتحدة.

إذ تعرّضت شفيق لانتقادات شديدة في الأوساط العربية بحجة «رفضها مساندة القضية الفلسطينية، ودعوتها لقمع الاحتجاجات المتعاطفة مع معاناة غزة». وفي المقابل، واجهت من الجماعات الصهيونية اتهامات بـ«تشجيع معاداة السامية»، و«التقصير بتوفير مناخ آمن للطلاب»، وصلت حد مطالبتها بالاستقالة من منصبها. ووسط سيل الانتقادات، أكدت الأكاديمية المصرية الأصل أمام مجلس النواب الأميركي، الأسبوع الماضي، «قدرة الجامعة على مواجهة معاداة السامية وتوفير بيئة جامعية آمنة». وأردفت أن «التحدي الأكبر أمامها هو محاولة التوفيق بين حرية التعبير للمتظاهرين، وبين خلق بيئة خالية من المضايقات والتمييز للطلبة اليهود الآخرين».

البداية والنشأة

ولدت نعمت شفيق في مدينة الإسكندرية المصرية عام 1962، إلا أنها لم تعش طويلاً فيها. إذ ما إن بلغت الرابعة – تحديداً عام 1966 – حتى غادرت مع أسرتها مصر بعد تأميم أملاك والدها. ولقد استقرت العائلة أولاً في مدينة سافاناه بولاية جورجيا (جنوب شرق الولايات المتحدة)، ولم يكن من أفرادها من يجيد الإنجليزية سوى الأب.

لكن سرعان ما اندمجت الأسرة في مجتمعها الجديد، وتعلمت لغته، لا سيما بعدما نفذت والدتها نصيحة أحد الجيران، واستضافت حفلات للأطفال في منزلها لتكوين صداقات. وحسب شفيق غرست تلك التجربة فيها اهتماماً بقضايا الحراك الاجتماعي، شارحة «عاشت أسرتي حراكاً اجتماعياً، سواء إلى أسفل أو إلى أعلى»، وفقاً تقرير نشرته مجلة «التمويل والتنمية» التابعة لصندوق النقد الدولي في سبتمبر (أيلول) 2023. وبالفعل، عاصرت في طفولتها أحداثاً اجتماعية وسياسية عدة، من حرب فيتنام، مروراً بحركة الحقوق المدنية، وفضيحة «ووترغيت». ومن ثم، تنقلت وشقيقاتها بين عدة مدارس في جورجيا ونورث كارولينا وفلوريدا، إما بسبب تغيير أسرتها محل الإقامة، أو إثر محاولات السلطات الأميركية «تحقيق قدر من التوازن» بين أعداد الطلاب السود والبيض في الفصول الدراسية، ما أثر في اهتماماتها وحياتها في ما بعد.

حصلت شفيق على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والسياسة من جامعة ماساتشوستس – أمهرست عام 1983، ثم نالت الماجستير في الاقتصاد من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية بالعاصمة البريطانية عام 1986، فالدكتوراه من جامعة أوكسفورد عام 1989. عائلياً، تزوجت شفيق من العالم رافائيل جوفين، عام 2002 في واشنطن، وأنجبت منه توأماً، انضموا لثلاثة أبناء آخرين لجوفين من زواج سابق.

إنجازات مهنية

بدأت نعمت شفيق حياتها المهنية في «البنك الدولي»، وكانت مسؤولة عن القضايا المتعلقة بأوروبا الشرقية في البنك بعد سقوط «جدار برلين» عام 1989. ومع بداية الألفية، شغلت مناصب أكاديمية في كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا، وفي قسم الاقتصاد بجامعة جورجتاون، قبل تعيينها عام 2008، أميناً عاماً دائماً في وزارة التنمية الدولية ببريطانيا، حيث قادت عملية إصلاح شاملة للمساعدات الخارجية البريطانية. ثم، في سن الـ36 أصبحت شفيق أصغر نائب لرئيس البنك الدولي، كما شغلت منصب نائب مدير صندوق النقد الدولي، وأشرفت على عمل الصندوق في عدة دول أوروبية إبان أزمة الديون في منطقة اليورو في عامي 2009 و2010، وأدارت أيضاً برامج صندوق النقد الدولي في الشرق الأوسط، خلال فترة احتجاجات ما يعرف بـ«الربيع العربي».

وشغلت شفيق كذلك منصب نائب محافظ بنك إنجلترا لمدة 3 سنوات تزامنت مع تصويت بريطانيا عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبعدها، عام 2017، عادت شفيق إلى الأوساط الأكاديمية كرئيسة لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. وإبان ذروة جائحة «كوفيد – 19»، ألفت كتاب «ما يدين به كل منا للآخر… عقد اجتماعي جديد»، وفيه قالت إن «الناس لن يدعموا نظاماً عالمياً أكثر تعاوناً إلا إذا كان العقد الاجتماعي الوطني عادلاً».

وبعد 6 سنوات مع كلية لندن للاقتصاد، تحديداً في يناير (كانون الثاني) 2023، اختيرت شفيق لرئاسة جامعة كولمبيا بنيويورك، لتغدو أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الجامعة.

خبرة اقتصادية استثنائية

يرى زملاء شفيق وأصدقاؤها أنها «تجمع بين قوة الشكيمة، وحدة الذكاء والشجاعة والقدرة على التأثير على صناع السياسات». ويعدّونها خبيرة اقتصادية استثنائية تنوّعت حياتها المهنية ما بين صنع السياسات الوطنية، وإدارة المؤسسات المالية الدولية، والبنوك المركزية، إلى جانب العمل الأكاديمي، وإدارة مؤسسات تعليمية. ووصفتها كريستين لاغارد، المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي، بأنها «مزيج دقيق من الشرق والغرب؛ فهي مصرية مثلما هي أوروبية بريطانية ومثلما هي أميركية. وهي تدعم الآخرين، وخاصة النساء، عندما يستحقون الدعم، كما أنها لا تصبر على تصرفات الحمقى، ولكنها ستمنح فرصة للجميع».

مُنحت نعمت شفيق لقب «بارونة» وعيّنت في مجلس اللوردات البريطاني، كما كرمتها الملكة إليزابيث الثانية الراحلة في عام 2015. وهي أيضاً زميلة فخرية في الأكاديمية البريطانية، وكلية سانت أنتوني بجامعة أوكسفورد، وزميل أكاديمية العلوم الاجتماعية.

ومن جهة ثانية، منحت شهادات دكتوراه فخرية من جامعات ووريك وريدينغ وغلاسغو في بريطانيا، وأيضاً دكتوراه فخرية من الجامعة الأميركية في بيروت، واختيرت «امرأة العام» في «جوائز القيادة العالمية والتنوع العالمي» عام 2009، وصنفتها مجلة «فوربز» ضمن «أقوى 100 امرأة» عام 2015، وضمن «100 امرأة رائدة في الصناعة المالية الأوروبية» عام 2018، كما كانت ضمن قائمة «100 امرأة أفريقية الأكثر تأثيراً» عام 2021.

احتفاء مصري ودولي

نجاح شفيق المهني أسهم بالاحتفاء بها عربياً ومحلياً في موطنها الأم مصر، ففي عام 2017، ألقت كلمة بالفيديو أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر الشمول المالي، وكانت حينذاك رئيسة لكلية لندن للاقتصاد.

وفي مارس (آذار) 2019، استضافتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث ألقت المحاضرة التذكارية السنوية لتكريم الدبلوماسية نادية يونس، بعنوان «القيادة العالمية في عالم متغير»، وخلال تلك المحاضرة عمدت شفيق إلى الاستدلال بتجربتها الشخصية على أهمية التعليم، لافتة إلى أنه «بعد خسائر والدها خلال التأميم في حقبة الستينيات في مصر، بدأت أسرتها من الصفر في أميركا». وأردفت: «كان أبي دوماً يقول لنا إن بإمكانهم أخذ كل شيء منكم إلا تعليمكم. لقد كنا مهاجرين عندما ذهبنا إلى الولايات المتحدة، ولا شك أن عائلتي واجهت التمييز العنصري، لكن سُمح لنا أيضاً بالمضي قدماً والاستفادة من الفرص المتاحة».

وفي عام 2020، احتفت وزارة الهجرة المصرية بشفيق، حين شاركت افتراضياً عبر «زووم»، كمتحدث رئيس في فعاليات مؤتمر «مصر تستطيع بالصناعة»، وأكدت «استعدادها لتقديم خبراتها لخدمة وطنها الأم مصر». وبطبيعة الحال، حظي تعيينها رئيسة لجامعة كولمبيا في يناير 2023، بتقدير واحتفاء عربيين كونها عربية مصرية، ترأس واحدة من أعرق الجامعات في العالم، وأيضاً باعتبارها أول سيدة تتولى هذا المنصب الذي تسلمته في يوليو (تموز) من العام نفسه.

الحرب على غزة

غير أن الحفاوة التي صاحبت تعيين شفيق انقلبت أخيراً إلى سيل من الانتقادات لموقفها غير المتعاطف مع التظاهرات والاعتصامات الطلابية المطالبة بوقف الحرب على غزة. وبلغ الأمر حد المطالبة باستقالتها قبل إكمالها سنتها الأولى في المنصب.

بدأت الأزمة مع استدعاء شفيق شرطة نيويورك لفض تظاهرات لـ«دعم غزة»، داخل الحرم الجامعي، ما أسفر عن اعتقال نحو 100 طالب، في خطوة أثارت جدلاً طوال الأسبوع الماضي بين مؤيد ومعارض، وأجّجت احتجاجات طلابية في العديد من الجامعات الأميركية الكبرى. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، بالذات، حملات مكثفة ضد شفيق، متسائلين عن «السبب وراء رفضها مساندة فلسطين رغم أصولها المصرية العربية»، وهذا، مقابل الضغوط الابتزازية التي ينظمها مناصرو إسرائيل بمشاركة أعضاء في الكونغرس تحت ادعاءات «تزايد العداء للسامية والمضايقات التي يتعرض لها اليهود داخل الحرم الجامعي». وفعلاً حث 25 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأميركي، إدارة الرئيس جو بايدن، على «استعادة النظام في الجامعات التي يشعر فيها الطلاب اليهود بتهديد».

في أي حال، لم يثن الهجوم شفيق عن موقفها، إذ هددت الجامعة، الثلاثاء الماضي، باستدعاء سلطات إنفاذ القانون لإزالة خيام الاعتصام من الحرم الجامعي ما لم يفعل الطلاب ذلك بحلول منتصف الليل. وهذا، قبل أن تعلن، الأربعاء، تمديد المهلة 48 ساعة أخرى إثر «اتفاق مع الطلاب على إزالة عدد كبير من الخيام».

شفيق ترى – وفق إفادة رسمية من الجامعة – أن «المخيم يثير مخاوف خطيرة تتعلق بالسلامة، ويعطل الحياة في الحرم الجامعي، ويخلق بيئة متوترة ومعادية في بعض الأحيان… من الضروري أن نمضي قدماً في خطة تفكيكه». ولكن، في مصر، لا تؤيد الدكتورة نائلة حمدي، العميد المشارك للدراسات العليا والبحوث بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قرار شفيق استدعاء الشرطة إلى الحرم الجامعي.

وفي لقاء لـ«الشرق الأوسط»، علقت حمدي: «كان ينبغي عليها أن تقف إلى جانب الداعمين لفلسطين، والشرطة لم تكن لتدخل الحرم الجامعي دون موافقتها».

أيضاً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، قال الدكتور عبد الحكيم القرالة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الأردن، إن «حرم الجامعة مكان مقدس، وجرى العرف على ألا تتدخل الشرطة فيه… وربما كان على شفيق معالجة الأزمة بنوع من الحكمة بدلاً من استدعاء الشرطة».

جامعات في الواجهة

الواقع أن كولمبيا هي واحدة من جامعات عديدة في الولايات المتحدة شهدت أخيراً موجة من الاحتجاجات الداعمة لفلسطين، وسط ادعاء طلبة وأكاديميين يهود وإسرائيليين وجود «بيئة معادية للسامية جعلتهم يشعرون بعدم الأمان في الحرم الجامعي»، حسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية. وفي هذا الإطار أوقف 133 متظاهراً في جامعة نيويورك، ونُظّمت تظاهرات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)، وجامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا – بيركلي، وجامعة ييل، حيث أوقف 47 شخصاً على الأقل رفضوا الدعوات لإنهاء التجمّع.

حمدي فسّرت تركيز الانتقاد على شفيق وحدها رغم أحداث شبيهة في جامعات أخرى إلى «كونها من أصول مصرية عربية، لذا كانت التوقعات بشأن موقفها مختلفة عما حدث… وينبغي أن يتحلى المرء بالشجاعة حتى لو فقد الوظيفة». أما القرالة فربط قرار شفيق بمراكز القوى داخل النظام السياسي الأميركي واللوبي الداعم لإسرائيل. وكانت الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة، أدت لاستقالة إليزابيث ماغيل، رئيسة جامعة بنسلفانيا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم كلودين غاي، نظيرتها في جامعة هارفارد، في يناير. جامعة كولمبيا واحدة من جامعات عديدة في الولايات المتحدة

شهدت أخيراً موجة من الاحتجاجات الداعمة لفلسطين

فتحية الدخاخني

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تستعد لـ«الحرب الذكية»… الصين تعيد هيكلة الجيش

في تحرك مفاجئ يظهر التزام الصين بتعزيز قدراتها العسكرية، نفّذت بكين أكبر عملية إعادة هيكلة لجيشها منذ عقود، مع التركيز على القوات الاستراتيجية التي تعتمد على التكنولوجيا والمجهّزة للحرب الحديثة، حيث تتنافس بكين مع واشنطن على التفوق العسكري في عالم يعج بالتوترات الجيوسياسية. كما أوردت شبكة «سي إن إن».

وحسب التقرير، في خطوة مفاجئة الأسبوع الماضي، ألغى الرئيس الصيني شي جينبينغ قوة الدعم الاستراتيجي (SSF)، التي كانت مسؤولة عن تكامل القدرات العسكرية في مجالات مثل الفضاء والحرب السيبرانية. بدلاً من ذلك، أسس قوة دعم المعلومات لتكون العمود الفقري لتطوير وتنفيذ استراتيجيات الجيش الصيني.

وقال شي في حفل أُقيم يوم الجمعة الماضي: «إن القوة الجديدة ستلعب دوراً مهماً في مساعدة الجيش الصيني على القتال والفوز في الحرب الحديثة».

وفي مؤتمر صحافي في اليوم نفسه، أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إلى أن قوات الأمن الخاصة قد تم تقسيمها فعلياً إلى 3 وحدات: قوة دعم المعلومات، وقوة الفضاء الجوي، وقوة الفضاء الإلكتروني، التي ستتواصل مباشرة مع اللجنة العسكرية المركزية.

وفقاً للمتحدث باسم الوزارة وو تشيان، فإنه بموجب الهيكل الجديد، ينقسم جيش التحرير الشعبي الصيني إلى 4 خدمات هي الجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وقوة الصواريخ، بالإضافة إلى 4 أذرع هي الوحدات الثلاث التي انبثقت من قوات الأمن الخاصة، وقوة الدعم اللوجيستي المشتركة.

تعكس هذه الخطوة رغبة الصين في التكيف مع التطورات التكنولوجية الحديثة وتعزيز قدراتها العسكرية لتحقيق التفوق في مجال الحروب الحديثة. وتأتي هذه الإعادة التنظيمية بعد حملة تطهير واسعة النطاق في جيش التحرير الشعبي، مما يظهر التزام الصين بإعادة هيكلة جيشها لمواكبة التحديات المتغيرة.

وتعدّ هذه الخطوة أيضاً جزءاً من استراتيجية أوسع للصين للتحضير لما تسميه «الحرب الذكية»، حيث تسعى لتطوير واعتماد التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية في قدراتها العسكرية.

وتأتي إعادة الهيكلة في أعقاب حملة التطهير الواسعة التي قام بها شي في جيش التحرير الشعبي العام الماضي، التي أوقعت بجنرالات أقوياء.

وتقوم قوة «دعم المعلومات» بدور محوري في تأمين الاتصالات وحماية الشبكات، مما يجعلها جزءاً أساسياً في استراتيجية الدفاع الصينية في مواجهة التحديات المستقبلية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في تعزيز قدرات الجيش الصيني في مجالات مثل الفضاء، والفضاء الإلكتروني، والحرب السيبرانية.

مع هذه الخطوة، يبدو أن الصين تعيد تقييم استراتيجيتها العسكرية، مما يعكس التزامها بالتكنولوجيا الحديثة وتطوير قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات المستقبلية بثقة واقتدار.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تحليل أمريكي: حان الوقت لأن تنهي إسرائيل حرب غزة لا أن تطيل أمدها

يقول المحلل الأمريكي مارك شامبيون إنه بعد مضي أكثر من 200 يوم على حرب إسرائيل ضد “حماس” في غزة، يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يقرر ما هو الأمر الأكثر أهمية: أن ينفذ انتقامه النهائي من “حماس”، ومن كل الفلسطينيين الآخرين في غزة ضمن ذلك، أم إعادة الرهائن أحياء.

وأضاف شامبيون، الذي يغطي شؤون أوروبا وروسيا والشرق الأوسط، في مقال رأي نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، أن إسرائيل أوضحت أن هجوماً كبيراً على رفح، التي تحتمي فيها أربع كتائب تابعة لـ “حماس” وأكثر من مليون من المدنيين، أصبح وشيكا الآن.

في نفس الوقت الذي تستعد فيه القوات الإسرائيلية لهجوم على رفح، تقوم أيضاً بتغيير طابع عملياتها جهة الشمال

وفي محاولة أخيرة لمنع وقوع الهجوم، وجهت الولايات المتحدة و17 دولة أخرى لها مواطنون محتجزون في غزة نداءً مشتركاً، يوم الخميس، إلى “حماس” لإطلاق سراحهم.

وقال شامبيون إنه من الواضح أن هذه دعوة يائسة للحيلولة دون المزيد من توسع نطاق حرب تزعزع الشرق الأوسط، وتعزل إسرائيل، وتعزز معاداة السامية في أنحاء العالم، وتلحق الضرر بفرص إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن وتهدد الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة ، أهم حليف لها.

وفي نفس الوقت الذي تستعد فيه القوات الإسرائيلية لهجوم على رفح، تقوم أيضاً بتغيير طابع عملياتها جهة الشمال. فبدلاً من أن تكتفي بالرد على هجمات “حزب الله” من لبنان، قامت يوم الأربعاء، ولأول مرة بشن هجوم استباقي على أهداف متعددة، بهدف إبعاد الميليشيا الشيعية، التي تدعمها إيران، عن الحدود.

ويقول شامبيون إن هناك مقطعي فيديو نشرا مؤخراً أقنعاه بأن نتنياهو في مرحلة حاسمة الآن. المقطع الأول للجندي الأسير الإسرائيلي الأمريكي الجنسية هيرش جولدبرغ– بولين، البالغ من العمر 23 عاماً، والذي فقد ذراعه نتيجة انفجار قنبلة أثناء هجوم “حماس” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. وألقى الجندي- وهو يبدو أنه يقرأ من بيان مكتوب- باللوم على نتنياهو لعدم اهتمامه كثيراً بالرهائن. وقال أيضاً إن 70 شخصاً من الرهائن الباقين، وعددهم 133، تم قتلهم بالفعل بنيران القوات الإسرائيلية.

ويرى شامبيون أن ذلك العدد، الذي يبدو تقريباً ضعف العدد الذي أعلنته أجهزة المخابرات الإسرائيلية، من المؤكد أنه من إملاء من يحتجزون الجندي. وهم ربما لا يقولون الحقيقة، أو من الممكن أنهم يعيدون تحديد التوقعات بالنسبة لعدد الرهائن الذين سيعودون أحياء في أي عملية إطلاق سراح رهائن نهائية.

أما مقطع الفيديو الثاني فهو خاص بلقاء تلفزيوني مع جندي إسرائيلي تم تسريحه بثّته القناة الرابعة البريطانية. ولم يتم ذكر اسم الجندي السابق الذي خدم في غزة. ومع ذلك، فإن روايته متشابهة تماماً، لأنها ببساطة تؤكد أدلة، بما في ذلك صور لفلسطينيين، وأيضاً لرهائن إسرائيليين يتم إطلاق النار عليهم وقتلهم بينما يحملون الأعلام البيضاء، على أن الجيش الإسرائيلي جيش محترف يدفعه متطرفون في الحكومة الإسرائيلية، وأنه يتجاهل قواعده الخاصة بالقتال.

في محاولة أخيرة لمنع الهجوم، وجهت الولايات المتحدة و17 دولة أخرى لها مواطنون محتجزون في غزة نداءً إلى “حماس” لإطلاق سراحهم

ويرى شامبيون أن شعور الجندي بأنه سوف يحمل طوال حياته أوزار ما فعله في غزة، وما يتم عمله الآن باسمه، أمر يطارده. كما أنه أيضاً تحذير يتعين على إسرائيل الاهتمام به في ما يتعلق بالثمن الذي ربما سيجب عليها دفعه بسبب الطريقة التي تم بها خوض الحرب.

وإذا ما أبرم نتنياهو اتفاقاً لإنهاء القتال وعودة الرهائن الآن، حتى لو كان اتفاقاً لا يفي بالاستسلام الذي يعتقد أنه يحتاجه، فإنه ما زال يستطيع جعل قادة ومقاتلي “حماس” الباقين يدفعون الثمن مع مرور الوقت على يد من عانوا من جراء هذه الحرب في غزة .

وقد اشتمل بيان الخميس الماضي على حافز لـ “حماس” للمساومة، بما في ذلك “وقف فوري وممتد لإطلاق النار”، وتأكيد بأن إسرائيل ستوافق على حرية الفلسطينيين في العودة إلى شمال غزة كجزء من أي اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.

ويرى شامبيون أنه يتعين على نتنياهو انتهاز هذه الفرصة، رغم رد الفعل الذي سيصدر عن المتطرفين في حكومته. وقال إن نتنياهو “يصر على أن تعقب حماس، وهزيمتها هو السبيل الوحيد لتحرير الرهائن، لكن هذا تأكيد أشك في أنه حتى هو يؤمن به، لأنه أمر لم ينجح حتى الآن. ومنذ تبادل للمحتجزين ووقف لإطلاق النار تم في وقت مبكر عن طريق التفاوض وأدى إلى إطلاق سراح 105 من الرهائن، قتلت القوات الإسرائيلية عدداً كبيراً من المحتجزين، كما قتلت الأشخاص الثلاثة الذين قامت بإطلاق سراحهم، وذلك خلال عمليات عسكرية”.

وأضاف شامبيون أنه في حقيقة الأمر قد يكون السبيل الوحيد لنتنياهو لتحقيق مطلبه هو العمل على إطلاق سراح الرهائن في اتفاق الآن. يمكنه حينئذ القول بصورة معقولة إن التهديد بالإبادة الوشيكة هو الذي أرغم “حماس” على التنازل.

المحلل السياسي الأميركي: مارك شامبيون

المصدر: وكالة بلومبرغ




سترافور: على الرغم من حرب غزة.. يبدو أن العلاقات العسكرية بين المغرب وإسرائيل في طريقها إلى التعمق

نشر مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية (الذي يوصف بالمقرب من المخابرات الأمريكية) تقريرا بعنوان: “على الرغم من حرب غزة، يبدو أن العلاقات الدفاعية بين المغرب وإسرائيل في طريقها إلى التعمق”، قالت فيه إنه على الرغم من حرب إسرائيل على غزة، سيواصل المغرب استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية لتوسيع القدرة المحلية على إنتاج الأسلحة وترسانة الأسلحة في البلاد، على أمل اللحاق بالقوة العسكرية الجزائرية ووضع نفسه في نهاية المطاف كمُصدر للأسلحة.

وذكر التقرير أنه في السنوات الأخيرة، عمل المغرب على زيادة قدراته المحلية على صنع الأسلحة وتحديث ترسانته. وتضمنت بعض هذه الجهود توسيع استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية، بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020. وعلى هذه الخلفية، في مقابلة نشرت في 13 أبريل، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة BlueBird Aero Systems، وهي شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة، أن منشأة إنتاج الطائرات بدون طيار المغربية “ستبدأ العمل قريبًا”.

وبحسب التقرير تشبه خطط شركة “بلوبيرد” لإنشاء منشأة إنتاج مغربية تلك التي أعلنتها شركة الدفاع الإسرائيلية “إلبيت”، والتي كشفت في يونيو 2023 عن خطط لإنشاء موقعين لإنتاج الدفاع الجوي في المغرب، حيث من المرجح أن تقوم الشركة بتصنيع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ومركبات مدرعة، ودبابات، وطائرات انتحارية بدون طيار، مع وجود منشأة إنتاج واحدة على الأرجح في منطقة الدار البيضاء.

ويأتي الاستثمار الإسرائيلي في إنتاج الأسلحة المحلي في المغرب بعد أن أنهى المغرب سلسلة من عمليات شراء الأسلحة وأنظمة الدفاع مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، أكبر شركة مصنعة للطيران والفضاء مملوكة للدولة في إسرائيل، والشركات التابعة لها، بالإضافة إلى شركات أخرى مثل “إلبيت”.

يقوم المغرب بتحديث ترسانته العسكرية وتطوير قدرته المحلية على تصنيع الأسلحة باستثمارات أجنبية، وبشكل متزايد من إسرائيل

ووفق التقرير تمتلك شركة IAI ما مجموعه 50% من أسهم BlueBird. وفي فبراير 2022، وقع المغرب صفقة بقيمة 500 مليون دولار مع شركة IAI للحصول على نظام الدفاع الجوي Barak MX؛ وفي مارس 2022، وقعت وزارة الصناعة والتجارة المغربية بعد ذلك مذكرة تفاهم مع شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية.

وبحسب التقرير يقوم المغرب بتحديث ترسانته العسكرية وتطوير قدرته المحلية على تصنيع الأسلحة باستثمارات أجنبية، وبشكل متزايد من إسرائيل. وعلى الرغم من أن المغرب يمتلك أحد أقوى الجيوش في أفريقيا، إلا أن الجيش الجزائري يتفوق عليه. وللحاق بالقدرات العسكرية الجزائرية، عمل المغرب على تحديث ترسانته، سواء من خلال توسيع قدرته على صنع المزيد من الأسلحة في الداخل، أو من خلال تنويع مصادر الأسلحة المستوردة.

وذكر أنه بينما ناقشت الرباط منذ فترة طويلة الحصول على استثمارات أجنبية لمنشآت الإنتاج العسكري وتقاسم التكنولوجيا العسكرية، فقد سعى المغرب في السنوات الأخيرة إلى زيادة إنتاجه المحلي من الأسلحة لتحسين سيطرته على سلاسل توريد الأسلحة ويصبح في نهاية المطاف مصدرا للأسلحة. وتهدف هذه الجهود أيضًا إلى تقليل اعتماد المغرب على واردات الأسلحة على المدى الطويل. ومع ذلك، في هذه الأثناء، ستظل المملكة تعتمد على مثل هذه الواردات من أجل مواصلة تنمية ترسانتها من الأسلحة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعد أكبر مورد للأسلحة للمغرب حتى الآن، حيث تمثل 69٪ من إجمالي واردات البلاد من الأسلحة في عام 2023، تليها فرنسا بنسبة 14٪. وبينما يسعى إلى تعزيز قدراته التصنيعية المحلية، سعى المغرب أيضًا إلى تنويع موردي الأسلحة من خلال توقيع صفقات جديدة مع دول مثل تركيا والصين، وخاصة إسرائيل. وعلى الرغم من أن المغرب وإسرائيل قاما بتوقيع صفقات عسكرية قبل تطبيع العلاقات في عام 2020، إلا أن التعاون والمبيعات العسكرية بين البلدين زادا بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين.

ووفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أصبحت إسرائيل ثالث أكبر مورد للأسلحة للمغرب في عام 2023، وهو ما يمثل 11٪ من واردات المملكة من الأسلحة. كما استفاد المغرب من علاقاته المحسنة مع إسرائيل، الرائدة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار المتقدمة، لبناء أسطول الطائرات بدون طيار، والذي يعد الآن ثاني أكبر أسطول في أفريقيا بعد مصر.

على الرغم من أن المغرب وإسرائيل قاما بتوقيع صفقات عسكرية قبل تطبيع العلاقات في عام 2020، إلا أن التعاون والمبيعات العسكرية بين البلدين زادا بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين

وفقا لمؤشر القوة العسكرية العالمية، الذي يقيم إمكانات شن الحرب في أي بلد من خلال الوسائل التقليدية، احتل المغرب المرتبة 61 من بين 145 دولة للقوة العسكرية في عام 2024، دون تغيير عن عام 2023. واحتلت الجزائر المرتبة 26 في كل من عامي 2023 و2024.

وبالإضافة إلى الصفقات الإسرائيلية الجديدة، حصل المغرب أو هو بصدد الحصول على أنظمة أسلحة أخرى أجنبية الصنع. وفي عام 2021، اشترت الرباط طائرات مسيرة تركية من طراز TB2، وفي عام 2023، اشترى المغرب صواريخ صينية مضادة للدبابات من طراز HJ-9A. كما وافقت الولايات المتحدة مؤخرًا على بيع صواريخ جافلين الأمريكية المضادة للدبابات للمغرب بقيمة 260 مليون دولار.

ووفق “سترافور” أفادت تقارير أن المغرب أجرى محادثات مع منتجي الأسلحة في المملكة المتحدة وبلجيكا لإنشاء مرافق لإنتاج الأسلحة والدفاع في المغرب. وعلاوة على ذلك، ففي عام 2019، وقع المغرب والبرازيل اتفاقية لتبادل العلوم والتكنولوجيا العسكرية التي من شأنها دعم قدرات الأسلحة المحلية للمغرب.

وبحسب التقرير فبغض النظر عن الرأي العام، ستعطي الرباط الأولوية لتوسيع قدراتها في مجال الأسلحة المحلية باستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية لوضع نفسها كمصدر للأسلحة.

وأكد أن علاقة المغرب العميقة مع إسرائيل لا تزال مثيرة للجدل بين مواطني المملكة، الذين يدعمون القضية الفلسطينية على نطاق واسع. منذ بداية الحرب على غزة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، خرج بعض المغاربة إلى الشوارع للاحتجاج على العملية العسكرية الإسرائيلية وعلاقات بلادهم بإسرائيل، والتي كانت لا تحظى بشعبية كبيرة بالفعل. وقد تسامحت الرباط حتى الآن مع هذه الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل للسماح للمواطنين بالتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين وتجنب تفاقم الانتقادات للعلاقات المغربية الإسرائيلية.

علاقة المغرب العميقة مع إسرائيل لا تزال مثيرة للجدل بين مواطني المملكة، الذين يدعمون القضية الفلسطينية على نطاق واسع

لكن الحكومة المغربية لم تظهر أي علامة على أنها تنوي قطع العلاقات مع إسرائيل ردا على المظاهرات. وفي أعقاب حرب غزة، لم تشر الرباط أيضًا إلى أي رغبة في التراجع عن خططها لصنع أسلحة باستخدام التقنيات الإسرائيلية. وعلى الرغم من الضغوط التي يمارسها سكانها المؤيدون للفلسطينيين، يبدو من غير المرجح أن تقوم الحكومة المغربية بتأخير تطوير منشآت الأسلحة الإسرائيلية في المغرب.

وبحسبه فهذا سيمكن المغرب في نهاية المطاف من تصدير الأسلحة، بما في ذلك إلى الدول الأفريقية المجاورة، مما سيساعد على تعزيز نفوذ الرباط الإقليمي. ومن المرجح أن تمنحها مصانع الشركات الإسرائيلية في المغرب وصولاً أكبر إلى أسواق الأسلحة الأخرى في إفريقيا، مثل زامبيا والسنغال وأوغندا.

وبحسب استطلاع أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة في يناير 2024، قال 78% من المغاربة إنهم لا يعترفون بالسيادة الإسرائيلية. وهذه زيادة ملحوظة عن نسبة 67% التي قالت ذلك في استطلاع عام 2022.

وأشار التقرير إلى أنه في مارس/آذار الماضي، ألقي القبض على رجل مغربي وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بعد أن انتقد جهود التطبيع المغربية مع إسرائيل في منشور على فيسبوك.

وبحسبه فقد يؤدي اتفاق المغرب مع شركة “بلوبيرد” الإسرائيلية لإنتاج الأسلحة لبناء مصنع لصنع الطائرات بدون طيار إلى تعريض صناعة الأسلحة الناشئة في البلاد لمخاطر قصيرة المدى تتعلق بالحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس. إذا أصبحت إسرائيل متورطة في صراع طويل الأمد، فقد يعيق ذلك قدرة إسرائيل على إنتاج طائرات بدون طيار بشكل مشترك مع المغرب، حيث قد يلزم تخصيص المكونات الإسرائيلية الصنع لأغراض أخرى تتعلق بالمجهود الحربي، مما قد يؤخر تسليم الطائرات بدون طيار المكتملة لمصنع بلوبيرد الجديد في المغرب.

ومع ذلك، وفق التقرير، فحتى لو واجه المغرب تأخيرات قصيرة الأجل في الإنتاج، فإن مرافق الإنتاج المدعومة من إسرائيل (مثل مصنع الطائرات بدون طيار “بلوبيرد”) وغيرها من المرافق المستقبلية المحتملة ستمكن الرباط في نهاية المطاف من تصدير الأسلحة.

ووفق التقرير ستؤدي صناعة الدفاع وترسانة الأسلحة المتنامية في المغرب إلى زيادة التوترات مع منافستها الجزائر منذ فترة طويلة، بما في ذلك منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها. ومع استمرار نمو ترسانة الأسلحة والقدرة المحلية على صنع الأسلحة، من المرجح أن يستمر المغرب والجزائر في الإنفاق بشكل كبير على الدفاع لتجاوز قدرات كل منهما.

ستؤدي صناعة الدفاع وترسانة الأسلحة المتنامية في المغرب إلى زيادة التوترات مع منافستها الجزائر

من المرجح أن ينشر المغرب دفاعات جوية إضافية وطائرات بدون طيار بالقرب من الساتر الرملي بين الأراضي التي يسيطر عليها المغرب في الصحراء الغربية والأراضي التي يسيطر عليها مسلحو جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، على أمل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لتطوير المنطقة من خلال تهدئة المخاوف المتعلقة بالأمن وسلامة الموظفين.

وكجزء من هذا الجهد، من المرجح أن يستخدم المغرب قدراته المتزايدة في مجال الطائرات بدون طيار لمهاجمة أهداف جبهة البوليساريو لردع أي هجمات صغيرة على المدن في مناطق الصحراء الغربية التي يسيطر عليها المغرب أو جهود تخريب البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية المغربية. وهذا من شأنه أن يزيد من خطر وقوع المزيد من المناوشات، التي قد تكون مميتة، بين القوات المغربية والمسلحين المدعومين من الجزائر في المنطقة المتنازع عليها. ومع ذلك، لا يزال من غير المرجح حدوث صراع مباشر بين الجزائر والمغرب، حيث عملت الجزائر على الحد من التهديدات وتحسين علاقاتها مع الدول التي لها علاقات مهمة مع المغرب، مثل إسبانيا.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر والمغرب يحتفظان بحدود برية مغلقة بسبب نزاعهما المستمر منذ عقود حول الصحراء الغربية. ويسيطر المغرب على نحو أربعة أخماس المنطقة؛ أما الباقي فتسيطر عليه جبهة البوليساريو، وهي جماعة صحراوية مسلحة مدعومة من الجزائر تسعى إلى استقلال الصحراء الغربية.

وقد انخرطت القوات العسكرية المغربية ومسلحو جبهة البوليساريو بشكل دوري في مناوشات عبر الساتر الرملي على مر السنين. واستخدم الجيش المغربي طائرات بدون طيار لمهاجمة المناطق التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو، مما أدى في بعض الأحيان إلى سقوط ضحايا من المدنيين.

أدى حصول المغرب على أنظمة أسلحة جديدة إلى تأجيج سباق التسلح بين المغرب والجزائر. على سبيل المثال، دفع حصول المغرب على طائرات تركية بدون طيار من طراز TB2 في عام 2021، الجزائر إلى شراء طائرات Anka-S بدون طيار من تركيا.

المصدر: مركز سترافور الأميركي للدراسات الأمنية والاستخباراتية




عمدة لندن يعتذر للحاخام الأكبر لليهود في بريطانيا بعد اتهامه باستهدافه لأنه مسلم

قال عمدة لندن المسلم صادق خان إنه اتصل بالحاخام الأكبر لليهود في بريطانيا إفرايم ميرفيس للاعتذار عن “اتهام الأخير باستهدافه لدعوته لوقف لإطلاق النار بسبب أنه مسلم”.

وكان خان قال في تعليقات أدلى بها خلال مقابلة شملت موضوعي الإسلاموفوبيا والحرب الإسرائيلية على غزة، مع المذيع البريطاني الأمريكي مهدي حسن، يوم الأربعاء الماضي، أن “عمدة مدينة مانشستر آندي بورنهام لم يعامل بنفس الطريقة بسبب تصريحات مماثلة دعا فيها وقف إطلاق النار في حرب غزة.

وأشار خان هو مرشح حزب العمال لمنصب عمدة لندن للمرة الثالثة على التوالي، إلى أن “عمدة مانشستر “لم يكن اسمه أحمد البرهاني”، ولذلك فقد تم النظر إلى وجهات نظره بشأن غزة بشكل مختلف”.

في بيان وجهه إلى الحاخام الأكبر السير إفرايم ميرفيس، أمس الجمعة، قال خان إنه اعتذر عن تصريحاته التي “يشعر بالأسف الشديد عليها”

وقال خان خلال المقابلة: “بعد وقت قصير جدًا من دعوتي إلى وقف إطلاق النار، دعا عمدة مانشستر الكبرى إلى وقف إطلاق النار”.

وأضاف “لم أر الحاخام الأكبر، وصحيفة “جويش كرونيكل” اليهودية، يصدران تعليقات ضدي، ليس فقط فيما يتعلق بدعواتي لوقف إطلاق النار في غزة. وأود أن أطلب من هؤلاء اليهود التوقف والتفكير في ردهم على دعوتي إلى وقف إطلاق النار”.

وتساءل “ما الذي دفعهم إلى الخروج بالطريقة التي فعلوها ضد عمدة لندن وعمدة مانشستر الكبرى؟” ليجيب: “سأعطيك فكرة. لأنه ليس اسمه أحمد برهاني. إنه يدعى آندي بورنهام، بينما أنا اسمي صادق خان”.

وفي بيان وجهه إلى الحاخام الأكبر السير إفرايم ميرفيس، أمس الجمعة، قال خان إنه اعتذر عن تصريحاته “التي يشعر بالأسف الشديد عليها”.

وقال خان إنه “آسف على أي أذى سببه هذا الأمر”.

وقالت صحف بريطانية إن متحدثا باسم الحاخام الأكبر قال “إن السير إفرايم يحتفل حاليا بعيد الفصح اليهودي ولذلك فهو غير قادر على الرد”.

وكان عمدة مانشيستر أندي بورنهام دعا لوقف إطلاق النار في بيان صدر في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وكتب: “نحن نشعر بقلق عميق إزاء الأحداث في الشرق الأوسط والمعاناة التي يعاني منها الناس في مانشستر الكبرى، وبشكل أكثر حدة، في مجتمعاتنا اليهودية والمسلمة”.

وأضاف “إننا ندين بلا تحفظ الهجمات الإرهابية المروعة التي شنتها حماس على المدنيين الأبرياء في إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وندرك أن لإسرائيل الحق في اتخاذ إجراءات محددة الهدف في إطار القانون الدولي للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية والمنظمات الإرهابية وإنقاذ الرهائن”.

وبعد أكثر من شهر، أي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وخلال فترة توقف إنساني للأعمال العدائية، التقى الحاخام الأكبر بالسيد بورنهام.

بعد ذلك، نشر السير إفرايم على حسابه على موقع “أكس” قائلًا: “اليوم التقيت بأندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، لأشكره على رسالته المستمرة الداعمة للجالية اليهودية في مانشستر ولمناقشة رده على الحرب بين إسرائيل وحماس والطريقة التي أثر بها الصراع على المجتمعات اليهودية هنا في المملكة المتحدة”.

وقبل شهر – قبل الهدنة الإنسانية للأعمال العدائية – التقى الحاخام الأكبر بالسيد خان في قاعة المدينة.

كتب إفريم: بعد ظهر هذا اليوم في سيتي هول (مقر عمدة لندن)، شكرت صادق خان على التزامه المستمر الذي لا لبس فيه بمحاربة معاداة السامية

وفي المقابل كان الحاخام الأكبر التقى في 31 أكتوبر الماضي بعمدة لندن، وكتب إفريم على حسابه على “أكس” قائلاً: “بعد ظهر هذا اليوم في سيتي هول (مقر عمدة لندن)، شكرت صادق خان على التزامه المستمر الذي لا لبس فيه بمحاربة معاداة السامية في جميع أنحاء لندن وشرحت له أيضًا سبب اعتقادي بوقف إطلاق النار الآن. سيكون بمثابة نقطة انطلاق غير مسؤولة لمزيد من وحشية حماس الإرهابية”.

وفي اعتذاره الذي قدمه للحاخام الأكبر أمس الجمعة، قال خان: “لقد كان صديقًا لي، إلى جانب زعماء يهود آخرين، وقد عملنا بجد معًا لتوحيد مدينتنا والاحتفال بتنوعنا”.

وأضاف “في بعض الأحيان يكون من الواضح بالنسبة لي، ولآخرين، أنني كعمدة مسلم للندن، فإنني أخضع لمعايير مختلفة، وهذا يمكن أن يكون محبطا، خاصة خلال حملة انتخابية مثيرة للانقسام. لكن لم يكن من العدل بالنسبة لي أن أعبر عن هذا الإحباط للحاخام الأكبر. أنا آسف لأي أذى سببه هذا الأمر وسأواصل العمل مع الزعماء اليهود لبناء لندن أكثر أمانًا للجميع”.

وردا على اعتذار خان، وصف رئيس حزب المحافظين، ريتشارد هولدن، تعليقاته بأنها سياسة “صافرة كلب قذرة ضد الحاخام الأكبر”.
وحاولت مرشحة حزب المحافظين لمنصب عمدة لندن سوزان هول الظهور بمظهر الجامع بالقول إنه “من المهم أن نواصل جمع المجتمعات في مدينتنا العظيمة معًا”، رغم أنها متهمة بتصريحات إسلاموفوبية واستغلالها لمهاجمة صادق خان.

وتعرض صادق خان لتهجمات إسلاموفوبية من قيادات في حزب المحافظين.

وكان حزب المحافظين اضطر في فبراير الماضي، إلى تعليق عضوية نائب رئيس الحزب السابق، والنائب البرلماني عنه لي آندرسون، بعد قوله إن رئيس بلدية لندن صادق خان خاضع لسيطرة متشددين إسلاميين.

وقال آندرسون لقناة “جي.بي نيوز” التلفزيونية اليمينية: “لا أعتقد في الواقع أن هؤلاء الإسلاميين المتشددين يسيطرون على بلادنا. لكن ما أعتقده هو أنهم يسيطرون على خان، ويسيطرون على لندن. لقد قدّم عاصمتنا إلى رفاقه في واقع الأمر”.

وكان خان أكد في رده أنه يعتبر تعليقات آندرسون عنصرية ومعادية للإسلام، وأنها “تصبّ الزيت على نار الكراهية للإسلام”.

وقد انشق لي آندرسون عن حزب المحافظين بعدها والتحق بحزب “ريفورم” اليميني المتطرف، وواصل تهجمه على خان وإطلاق تصريحات معادية للإسلام والمسلمين.

وكانت صحيفة “الغارديان” قالت قبل أيام إنه مع اقتراب انتخابات عمدة لندن، المقررة الخميس المقبل 2 مايو/ أيار، فإن الجماعات الموالية لإسرائيل تحاول توريط صادق خان في التظاهرات المؤيدة لفلسطين.

المصدر: صحيفة القدس العربي




أسرى إسرائيليومن تداعيات القصف على حياتهمصحيفة فرنسية: هكذا وجدت باريس نفسها في دوامة الصراع في الشرق الأوسطأسرى إسرائيليومن تداعيات القصف على حياتهم

تحت عنوان: “فرنسا تنزلق للصراع في الشرق الأوسط”، اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن فرنسا انزلقت خلال الأسبوعين الأخيرين نحو الاضطرابات التي تخشاها، إذ غزا الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني المجال السياسي والاجتماعي والإعلامي برمته في فرنسا: إدانات واستدعاءات لناشطين سياسيين ونقابيين بتهمة “تمجيد الإرهاب” في خضم الحملة الانتخابية للانتخابات الأوروبية؛ وحظر المؤتمرات في الجامعات وحتى الاجتماعات السياسية؛ واحتلال معهد العلوم السياسية في باريس؛ وانصهار وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

واعتبرت “لوموند” أن استدعاء الشرطة يوم الثلاثاء الماضي لماتيلد بانون رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب “فرنسا الأبية” اليساري، في إطار تحقيق في تهمة “تمجيد الإرهاب”، جاء تتويجا لأسبوعين فرض خلالهما الصراع في الشرق الأوسط نفسه على المجتمع الفرنسي، مما أدى إلى تأجيج الانقسامات الكامنة العميقة، وتم بالتالي استيراد التوترات المرتبطة بالنزاع، والتي كانت السلطات العامة تخشى منها على نطاق واسع وتدينها مسبقًا في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر الماضي.

يوم الجمعة 13 أبريل/نيسان، قدمت ثلاث منظمات – بما في ذلك جمعية فلسطينيي فرنسا – ممثلة بستة محامين، شكوى تستهدف جنديًا فرنسيًا إسرائيليًا بتهمة “التعذيب والتواطؤ في التعذيب وجرائم الحرب” في غزة. وتستند الشكوى إلى مقطع فيديو تم بثه على شبكة “تليغرام”، يظهر أسيراً فلسطينياً معصوب العينين وعاري الصدر وقميصه ممزق بشكل واضح. ويعلق الجندي على المشهد بسخرية ويهنئ نفسه باللغة الفرنسية على التعذيب الذي تعرض له. وبحسب المعلومات التي جمعتها صحيفة لوموند، يمكن تقديم حوالي خمسين شكوى ضد مزدوجي الجنسية الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي.

“التعليقات المفرطة” لجان ميلينشون

 ومنذ الأسبوع التالي – تتابع “لوموند”- ترددت أصداء الصراع في جامعة ليل الفرنسية، مع عزم زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان ليك ميلانشون عقد لقاء هناك حول “الأحداث الجارية في فلسطين”. فقد استنكر في 18 نيسان/أبريل، إلى جانب الحقوقية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن، المرشحة عن حزبه في الانتخابات الأوروبية المقبلة. وأمام هذا الجدل، ألغت إدارة الجامعة المؤتمر، معتبرة أن الشروط لم تعد متوافرة “لضمان هدوء المناقشات”.

الخوف على رؤساء الجامعات

لكن الخوف أقوى في الجامعات ولدى رؤسائها، الذين يصيبهم الصراع بالشلل أكثر لأنهم يخشون من ظاهرة العدوى، بعد “تخييم” الطلاب في معهد العلوم السياسية في باريس المرموقة هذا الأسبوع، تقول ”لوموند”. وقد صدمت عملية الإخلاء الأولى التي قامت بها الشرطة بناءً على طلب إدارة المعهد، ليلة الأربعاء إلى الخميس، الطلاب والأساتذة على حدٍ سواء. واستؤنف “التخييم” في اليوم التالي، قبل عملية إجلاء جديدة سلمية، مساء ليلة الجمعة، تشير “لوموند”.

وقد منعت جامعة “باريس-دوفين” مناظرة أرادت مجموعة طلاب فلسطين في الجامعة تنظيمها في الأيام المقبلة مع ريما حسن. والسبب المقدم هو “خطر الإخلال بالنظام العام في سياق دولي متوتر”، على حد تعبير رئيسها. ويرفض الأخير القول ما إذا كان ذلك توصية من مديرية الشرطة، ويؤكد أن القرار اتخذته اللجنة التنفيذية.

النقابيون أمام المحكمة

وتابعت “لوموند” التوضيح أنه في اليوم نفسه الذي انعقد فيه المؤتمر المحظور في جامعة ليل، حكمت المحكمة على الأمين العام لنقابة CGT هناك بالسجن لمدة اثني عشر شهرًا مع وقف التنفيذ بتهمة “تمجيد الإرهاب”. وتضع الحرب في غزة ضغوطا على النقابات الفرنسية الملتزمة منذ فترة طويلة بدعم القضية الفلسطينية. بالإضافة إلى الاستدعاءات والإدانات أمام المحاكم، هناك حظر على المظاهرات، لا سيما في خريف عام 2023، تضامنا مع سكان غزة.

ورأت نقابية أن “ما يحدث هو جزء من مناخ عالمي تهاجم فيه أجهزة الدولة الحريات العامة وتسعى إلى تجريم أي عمل لدعم فلسطين”. ويقول نقابي آخر إن السلطات العامة الفرنسية “تُساهم في الحفاظ على التهديد، الذي يؤثر بعد ذلك على قدرات النقابات على التعبئة، ولكن أيضًا على التعبير مواقفها”. وكان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضًا مصدرًا لمناقشات ساخنة أحيانًا داخل نقابات الموظفين.

تؤكد السيدة واكنين-ملكي أنها “لم تلتق قط” بالسيد نتنياهو، لكنها تعترف باستقبالها في مارس 2022 من قبل رئيس الدولة العبرية، إسحاق هرتسوغ، من أجل “فضح عملها ضد معاداة السامية له”. كما تذكّر المحامية بتنوع الإجراءات التي قام بها مكتب العدالة، بدءاً من قضية ميراي نول، هذه الضحية الثمانينية لجريمة بشعة معادية للسامية عام 2018، وصولاً إلى قضية “ماركو”، البالغ من العمر 60 عاماً، والذي كان معادياً للسامية. وتمت إدانة المهاجم بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

من جهتها، تتخذ منظمة الشباب اليهودي الفرنسي، التي كانت أصل موجة الاستدعاءات الحالية، موقفًا “سياسيا” يتمثل في الدفاع عن “الروابط التي توحد اليهودية وفرنسا خارج نطاق الإجراءات القانونية”، كما يشير محاميها، أنتوني ريسبرغ.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية