1

قاطرة أوروبا تتراجع… انكماش ألماني يثير مخاوف الأوروبيين

تحيط دائرة الانكماش بالاقتصاد الألماني، بعد سنوات من تيبس النمو بفعل تراكمات جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وباتت بعض الصناعات تواجه أوقاتاً صعبة، بينما تزداد مخاوف الألمان وكذلك الأوروبيين الذين ينظرون إلى ألمانيا على أنها قاطرة القارة العجوز، من اتساع الأضرار بفعل تعطل سلاسل التوريد نتيجة اضطرابات البحر الأحمر.

وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني في منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري، انكماش الاقتصاد على أساس سنوي في 2023 بنسبة 0.3%. وتأتي هذه الأرقام بينما لم يحقق الاقتصاد على مدار السنوات الأربع الماضية نمواً بأكثر من 1%، وهو أدنى معدل نمو منذ إعادة توحيد شطري البلد (الشرقي والغربي) في بداية تسعينيات القرن الماضي.

وكبلت فاتورة جائحة كورونا المتضخمة الاقتصاد الألماني، فضلا عن أزمات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والطاقة، وبعد توقف تدفق الغاز الروسي الرخيص عبر “نوردستريم 1و2″، منذ الحرب في أوكرانيا قبل نحو عامين، يعيش مجتمع الأعمال الألماني حالة عدم ثقة بتوقعات النمو.

سكين التقشف

ويواجه المستشار الألماني أولاف شولتز، مع ائتلافه الحاكم، مشاكل جمة مع الشارع الذي بدأ يتذمر ويدعو من خلال احتجاجات، آخرها من خلال آلاف الجرارات الزراعية في العاصمة برلين بسبب سياسات التقشف المنوي انتهاجها. فما يسمى “سكين التقشف” الذي كشفته الموازنات المالية للعام الحالي 2024 يعزز النظرة السلبية إلى أقوى اقتصادات القارة الأوروبية، وخاصة منطقة اليورو.

عاشت حكومة شولتز في الأيام الأخيرة من العام الماضي أصعب أوقاتها بنذر تفكك الائتلاف الحاكم على خلفية تبني قوانين مالية للعام 2024، وبالكاد توصلت الأحزاب الحكومية لاتفاق يجسر الهوة بين مواقفها، حتى جاء مطلع العام بأنباء غير سارة للشارع بشأن الانكماش و”سكين التقشف” الذي يزيد متاعبه تراجع الواردات، بسبب الأزمة في سلاسل التوريد. واضطرار المليادير الأميركي إيلون ماسك إلى وقف إنتاج سيارات تسلا الكهربائية في البلد مجرد مؤشر إلى المتاعب.

صحيح أن أزمة الاقتصاد الألماني ليست جديدة، بل تفجرت معالمها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حين رفضت المحكمة الدستورية الألمانية في كارلسروه استخدام نحو 60 مليار يورو (نحو 1.5% من الناتج الإجمالي المحلي)، كإعانات صناعية وتعزيز مبادرات متعلقة بالتحول الأخضر المناخي، حيث استأنف الاتحاد الديمقراطي المسيحي القرار أمام المحكمة لمنع الخطة التي كان يعمل عليها وزير المالية كريستيان لندنر.

وتراقب القطاعات الصناعية المختلفة عمل الحكومة بكثير من عدم اليقين الاقتصادي، ورؤيتها بأن ذلك يقوض النمو، مع تراكم أزمة الطاقة وتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي تتأثر به ألمانيا بصورة واضحة، هذا إلى جانب أن التضخم وأزمة الواردات والصادرات الناشئة في البحر الأحمر تزيد المتاعب.

تقدم الأزمة الألمانية نموذجاً أوضح لما تعيشه اقتصادات القارة العجوز، باعتبارها مع فرنسا القاطرتين الرئيستين في قطار الاقتصاد الأوروبي. ويحاول شولتز كبح التراجع من خلال خطط لتقييد الديون، بفرض ضرائب أعلى على أصحاب المداخيل المرتفعة، وعلى المواريث الكبيرة.

بينما يعتبر ليندنر وحزبه “الديمقراطيين الأحرار” في حكومة الائتلاف أن ذلك يمس بتوجههم الليبرالي. ومع ذلك يقترح وزير المالية ليندنر خطط تدابير تقشف صارمة، ما أدى وفقا للاستطلاعات الأخيرة إلى تراجع في شعبية الأحزاب الحاكمة (الاجتماعي الديمقراطي والليبراليين وحزب الخضر).

المشكلة في برلين أن السياسة الألمانية ملزمة منذ 2009 بكبح الديون، بحيث لا ينبغي أن يكون هناك عجز يزيد عن 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه الآن يزيد عن ذلك بعد أربع سنوات من أزمة كورونا والتضخم وأزمة الطاقة بعيد الحرب في أوكرانيا.

ودار النمو حول الصفر على الأقل خلال 4 سنوات ماضية، لتقع ألمانيا حالياً في أسفل جدول النمو الغربي، وهو بالطبع اقتصاد كبير مقارنة بنمو اقتصاد الدنمارك البالغ نحو 8% منذ 2019. ومع أن معدل التوظيف في ألمانيا ينمو منذ 2019، إلا أنه أسوأ مثلا من معدلات التوظيف الأخرى في منطقة اليورو ككل، إذ في فرنسا ارتفع المعدل بنسبة كبيرة إلى نحو 6%.

وشكلت حزم كورونا نحو 8% من الناتج الإجمالي الألماني، بينما في متوسط الاتحاد الأوروبي لم تتجاوز 4%. فقد أنفقت ألمانيا حوالي 158 مليار يورو كمساعدات تضخم، وهو ما يعادل نحو 29% من إجمالي مساعدات الاتحاد الأوروبي لكبح التضخم.

ومع ذلك لم تؤد عمليات الصرف لإبقاء الشركات والأسر واقفة على قدميها إلى تحقيق تقدم اقتصادي في ألمانيا. ويخشى الألمان، بسبب الذاكرة الجماعية التي تعيش على صدمة وطنية من أزمة الدين العام في عشرينيات القرن الماضي، من استمرار حالة التضخم والقضاء على مدخراتهم.

تسعى برلين جاهدة، منذ بداية الألفية الحالية، إلى مجاراة الرقمنة الأوروبية، حيث بلغ متوسط الاستثمار العام في البلد 2.3% من الناتج الإجمالي، بينما في بلد مثل الدنمارك الصغيرة وفرنسا الكبيرة وصل على التوالي إلى 3.2% و3.8%، ما يعني أن ألمانيا تواصل أزمتها مع الرقمنة والبنية التحتية المادية.

واستمرار انخفاض الاستثمارات لفترة زمنية طويلة يعني خفضاً للنمو واستنزافاً يضعف فرص النمو المتاحة للاقتصادات.

على المستوى الأوروبي فإنه من الصحيح وجود تفاوت بين دولة وأخرى حيال التضخم وارتفاع الأسعار الاستهلاكية، وذلك من خلال مساع لصناديق التعافي الأوروبية لتخفيف مشكلة التضخم في بلدان جنوب القارة، إلا أن حالة ألمانيا تبقى مثيرة للانتباه والتفحص الأوروبي.

مشاكل أخرى مترابطة

وتظهر دراسة عن معهد كييل للأبحاث الاقتصادية في ألمانيا، اطلعت عليها “العربي الجديد”، ملامح نشوء اختلال تجاري بين برلين وبكين بعدما استثمرت العديد من الشركات الألمانية في الإنتاج في الصين ولأجل الصادرات إليها. ويشير المعهد إلى أن الناتج الإجمالي الألماني سينخفض بنسبة 5% في حال حدوث ذلك الاختلال.

ويتأثر قطاع صناعة السيارات الكهربائية بصورة خاصة بمساع صينية دؤوبة إلى ريادة تخلّف عواقب سلبية على أجزاء أخرى من عالم الأعمال على مستوى ألمانيا وأوروبا، وما يتركه من تأثير على برلين اختيار القارة العجوز الدخول في حرب تجارية مع بكين، التي تسير أمورها في البحر الأحمر بصورة سلسة ومختلفة عما يواجهه الغربيون.

ورغم أن أزمة الواردات والصادرات عبر البحر الأحمر ليست العامل الحاسم على مستوى التراجع في الاقتصادات الأوروبية، إلا أنها عامل مهم على المستوى القريب في قياس صحة هذه الاقتصادات.

فالتوقعات الاقتصادية لألمانيا ليست صحية للعام الحالي 2024، وفقا لقراءة مركز الأبحاث الاقتصادي “آي دبليو اتش” في ألمانيا، الذي يتوقع نمواً أعلى قليلاً من الصفر. ويتوقع المركز تحسن القوة الشرائية بصورة طفيفة، وإذا ما تحسن النمو العالمي إجمالاً فمن الممكن تحسن الصادرات، ولكن ذلك مرهون بحل مشكلة العبور عبر البحر الأحمر.

ناصر السهلي

المصدر: صخيفة العربي الجديد




اعتداءات وغرامات على رعاة الأغوار الفلسطينية والهدف تهجيرهم

تزايدت وتيرة الاعتداءات وفرض الغرامات على رعاة الأغنام الفلسطينيين في مناطق الأغوار بعد عملية “طوفان الأقصى” بالتزامن مع الحرب المتواصلة على قطاع غزة، في مساعٍ لإجبارهم على مغادرة المنطقة

تقطع أغنام عائلة دعيس الفلسطينية الشارع الفاصل بين مكان سكنها في منطقة أبو عجاج ببلدة “الجفتلك” شمالي أريحا، ومستوطنة “مسواة” المقامة على أراضي الفلسطينيين في المنطقة، من أجل الوصول إلى أراضي تعتبرها مراعي طبيعية للأغنام، فيقرر الاحتلال الإسرائيلي أن مصادرة الأغنام بدعوى أن أصحابها ارتكبوا مخالفة تستدعي دفعهم غرامة قيمتها 150 ألف شيكل (40 ألف دولار أميركي).
قرر مالكو الأغنام دفع مبلغ الغرامة، رغم أنهم كما يروون لـ”العربي الجديد”، لم يتسلموا أوراقاً رسمية بما أطلق عليه الاحتلال “مخالفة”، وإنما تم إبلاغهم بها من قبل مجلس المستوطنات الإسرائيلية، وحين توجه أصحاب الأغنام إلى مقر الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في مستوطنة “بيت إيل” المقامة على أراضي الفلسطينيين في شمال رام الله، رفض عناصر شرطة الاحتلال هناك استلام المبلغ، معتبرين أنه مبلغ كبير، وأنهم لا يملكون أوراقاً خاصة به.

يقول محمد دعيس، وهو أحد ملاك الأغنام، لـ”العربي الجديد”، إنه “في ظل غياب أي دعم قانوني أو رسمي، اضطررنا إلى دفع المبلغ عن طريق نشطاء سلام إسرائيليين، عبر حساب بنكي لشرطة الاحتلال، بهدف الحصول على إيصال دفع لنستخدمه في استرجاع أغنامنا التي تمت مصادرتها. ما يحصل هو محض عربدة لا علاقة لها بأي قانون، ولا يمكن وصف ما حصل بأنه مخالفة قانونية، لكنه يحصل بإشراف مباشر من جيش الاحتلال”.

ويروي دعيس تفاصيل الواقعة، قائلاً إنه عند الثامنة من صباح الاثنين الماضي، توجه مع أقاربه بقرابة 800 رأس من الأغنام إلى منطقة الرعي المعتادة، وبعد أن قطعوا الشارع، تجمع حولهم عشرات المستوطنين، ومعهم نحو خمسين من جنود الاحتلال، ليبلغهم من عرف عن نفسه بأنه من مجلس المستوطنات، بقرار منع تحرك الأغنام، وحصرها في مكان محاط بأسلاك شائكة كان معداً بشكل مسبق.
يضيف: “كان المستوطنون قد أعدوا المكان، مستخدمين الأسلاك الشائكة لتشكيل ما يشبه الحوش قبل تلك الواقعة بليلة واحدة، والأهالي لم يكونوا على علم بذلك لأنهم لا يستطيعون التحرك ليلاً خشية اعتداء المستوطنين عليهم، وبالتالي فإن الأمر كان معداً سلفاً، وليس له علاقة بإقرار مخالفة قانونية”.

يسعى المستوطنون إلى تهجير الرعاة الفلسطينيين (مناحم كاهانا/فرانس برس)
يسعى المستوطنون إلى تهجير الرعاة الفلسطينيين (مناحم كاهانا/فرانس برس)

هدد الاحتلال أصحاب الأغنام بنقلها عبر شاحنات إلى مكان آخر، وكان ذلك يعني أن استرجاعها سيكلفهم ألف شيكل (275 دولارا) لكل رأس من الأغنام، والحجة كانت التواجد في منطقة “ج” وفق تصنيفات اتفاق أوسلو، وهي حسب ادعاء المستوطنين وجنود الاحتلال مناطق تتبع لدولة الاحتلال، ولا يجب أن يرعوا أغنامهم فيها.
وتعتبر هذه الواقعة تتويجاً لعمليات اعتداء واسعة يتعرض لها التجمع البدوي الذي يؤوي قرابة 300 مواطن فلسطيني، يملكون نحو 8 آلاف رأس من الأغنام. يقول محمد دعيس: “تنوعت الأشكال من اعتداء عنيف على التجمع بشكل مباشر بمعدل مرة أسبوعياً، إلى الاعتداء على الرعاة بالضرب، ومحاولة دهس الأغنام، ومصادرة صهاريج المياه بشكل شبه يومي. منذ السابع من أكتوبر، يموت أهالي التجمع بشكل بطيء، والهدف الواضح هو إجبارهم على التهجير، وهو هدف قديم، لكن المستوطنين كثفوا هجومهم لتحقيقه في ظل الظروف الراهنة، وقام جيش الاحتلال بهدم التجمع عدة مرات سابقة في تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2008، وفي عام 2012، بحجة وجوده في منطقة مصنفة (ج)، رغم أن تلك العائلات تعود أصولها إلى مدينة الخليل، وتعيش في المنطقة منذ أكثر من خمسين عاماً”.

ويدعي جيش الاحتلال بشكل متكرر وجود شكاوى من المستوطنين ضد أفراد التجمع بحجة إزعاجهم، بينما الهدف الرئيسي هو منع الرعي في الجبال والأراضي الفلسطينية في مناطق الأغوار، إذ إن تحرك ثمانية آلاف رأس من الأغنام في أراضي وجبال المنطقة يعني استمرار الوجود الفلسطيني، ومنعها من الرعي يعني استيلاء المستوطنين الكامل على تلك الأراضي.
يتابع دعيس: “ما حصل يعد المسمار الأخير في النعش، وإن أردت أن أرعى غنمي لاحقاً، سأضطر إلى دفع 70 ألف شيكل، وإن استمر هذا الوضع ربما نضطر إلى إبقاء الأغنام في الحظائر، وفي ظل عدم وجود دعم من أية جهة رسمية، وتركنا وحيدين في مواجهة المستوطنين، ربما نضطر إلى بيع الأغنام، إذ سنتكبد خسائر كبيرة حينها. نحن رعاة أغنام في الأغوار، وإن منعنا من ذلك، فسنضطر إلى إبقاء أغنامنا في الحظائر، وهذا غير ممكن، وبالتالي سنضطر إلى بيعها، وسنرحل عن المنطقة”.

جهاد بركات

المصدر: صحيفة العربي الجديد




غزة وتاريخها: هل بدأ الاحتلال بسرقة آثار القطاع؟

بعد أكثر من 100 يوم على العدوان على غزة وكل معالم الحياة فيها، نشر رئيس سلطة الآثار الإسرائيلية إيلي أسكوزيدو، عبر حسابه على تطبيق إنستغرام، مقطع فيديو يظهر جنود الجيش الإسرائيلي في موقع يضم مئات القطع الأثرية الفلسطينية داخل غزة من دون توضيح مصيرها. وبعدما انتشر الفيديو واتهم جيش الاحتلال بسرقة آثار قطاع غزة، عاد أسكوزيدو للادعاء بأن الجنود كانوا بتأكدون من سلامة هذه القطع الأثرية.

غزة وآثارها تحت الانقاض

جاء ذلك بعد أسابيع من طرح باحثين فلسطينيين أسئلة حول تعرض موقع تل أم عامر (دير القديس هيلاريون) في غزة لعمليات سرقة ممنهجة من جيش الاحتلال، طاولت كل القطع الأثرية التي كان من الممكن نقلها من أقدم الأديرة الفلسطينية.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد عمد إلى تدمير عشرات المواقع الأثرية في قطاع غزة منذ بدء عدوانه في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. على سبيل المثال دمّر في الأشهر الثلاثة الأولى للعدوان ثمانية متاحف، بما في ذلك في رفح وخانيونس. ودمّر كلياً او جزئياً عشرات المساجد والكنائس ومواقع التراث الثقافي في مدينة غزة، كما استهدف 21 مركزًا ثقافيًا.
من جهتها، أجرت منظمة تراث من أجل السلام Heritage For Peace، (مقرها إسبانيا)، مسحاً أولياً للمواقع الأثرية التراثية بعد شهر واحد من العدوان، لتكشف أن 104 مواقع تراثية وأثرية دمّرها القصف الإسرائيلي، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو طاولتها أضرار جانبية، تتطلّب تدخلاً لإعادة ترميمها، من أصل 325 موقعاً موجوداً في القطاع.

انتهاك القانون الدولي

أما المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فقال إن إسرائيل “تنتهك على نطاق واسع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف ومعاهدة لاهاي الدولية المتعلقة بحماية الإرث الثقافي، من خلال شنها هجمات عسكرية منهجية ضد الأماكن والآثار التاريخية أثناء عدوانها المتواصل منذ السابع من أكتوبر على قطاع غزة”.
وأعرب المرصد الأورومتوسطي عن قلقه البالغ إزاء التقارير الواردة عن احتمال استيلاء الجيش الإسرائيلي على آلاف القطع الأثرية النادرة من قطاع غزة بما قد يرتقي إلى جريمة حرب بحسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
واستعاد المرصد تفاصيل الفيديو الذي نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي في 17 يناير/ كانون الثاني، ووثق فيه تفجير ونسف حرم جامعة الإسراء الرئيسي، جنوب مدينة غزة، بعد أكثر من شهرين من احتلال حرم الجامعة واستخدامه كقاعدة عسكرية لآلياته ومركزا لقنص المدنيين ومعتقل مؤقت للتحقيق.
وذكر الأورومتوسطي أن عملية التدمير المذكورة طاولت مقر “المتحف الوطني” الذي أسسته جامعة الإسراء منذ سنوات، ويعد الأول من نوعه على مستوى الأراضي الفلسطينية، وقد ضم بين جنباته أكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية نادرة، قالت الجامعة في بيان صادر عنها إن قوات الاحتلال نهبت تلك القطع قبل نسف مبنى المتحف.

ويشار إلى أن سرقة الآثار تعد من جرائم الحرب وفقًا للقانون الدولي، إذ تحظر الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح (المادة 4)، والبروتوكول الأول الملحق بها، الاستيلاء على الآثار خلال النزاعات. كما يُعتبر الاتجار غير المشروع بالأملاك الثقافية، بما في ذلك الآثار، جريمة بموجب اتفاقية “يونيسكو” لعام 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لمنع استيراد وتصدير ونقل الملكية غير المشروع للممتلكات الثقافية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ثورة الفلاحين تتمدد في أوروبا… غضب في فرنسا وألمانيا وهولندا ضد التكاليف

تأخذ احتجاجات المزارعين في فرنسا ودول أوروبية عدة منحى تصاعدياً في ظل سخط واسع من ارتفاع تكاليف الإنتاج وسطوة التجار الذين يفرضون أسعاراً متدنية فضلا عن الضغوط التي يتعرضون لها بفعل السياسات الحكومية الداعمة للمحاصيل الأوكرانية.

وأغلق المزارعون الطرق السريعة والرئيسية في جميع أنحاء فرنسا، أمس الأربعاء، وانتشرت حواجز الطرق في العديد من المناطق وجرى إلقاء روث الماشية على العديد منها، وذلك بعد يوم واحد من وفاة مزارعة وابنتها نتيجة تصادم مروري عند حاجز احتجاجي. كما قام المزارعون بقلب لافتات الطرق رأساً على عقب للاحتجاج على ما يقولون إنها سياسات زراعية لا معنى لها.

وتمثل الاحتجاجات التحدي الرئيسي لرئيس الوزراء المعين حديثاً غابريال أتال، الذي تولى منصبه قبل أسبوعين، وحكومته. والتقى أتال بممثلي نقابات المزارعين، يوم الثلاثاء الماضي. وعقب الاجتماع، وعد وزير الزراعة مارك فيسنو بتقديم مقترحات جديدة للاستجابة للأزمة بحلول نهاية الأسبوع، بما في ذلك ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية وتبسيط اللوائح الحكومية.

وقال أرنو روسو، رئيس اتحاد المزارعين الرئيسيين في فرنسا، إن منظمته ستصدر قائمة تضم 40 تدبيراً حكوميا تزعج المزارعين منذ أكثر من 20 عاماً. وقال في تصريحات لقناة “فرانس 2” التلفزيونية إن التحركات الاحتجاجية تهدف إلى “الحصول على نتائج سريعة”.

ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية، أمس، عن المزارع لويك كوردييه (25 عاماً) الذي قضى ليلته مستلقياً على حزمة من القش موضوعة على جزء من الطريق السريع في بلدة “هوت جارون” جنوب غرب فرنسا: “يجب على الحكومة أن تستمع إلينا لتأمين دخلنا، في المقام الأول عن طريق خفض الضرائب والعمل على ضبط هوامش الربح التي يحققها كبار تجار التجزئة”.

ورفع محتجون لافتات كتبوا عليها “هنا المقاومة مستمرة” و”نهايتنا جوعك”. وتلقى احتجاجات المزراعين دعما من حماة البيئة في فرنسا.

قالت رئيسة دعاة حماية البيئة مارين تونديلييه في مقابلة مع قناة “TF1″: ” أؤيد هذه الحركة الغاضبة للمزارعين بنسبة 200%.. لفترة طويلة جداً كنا نحن المدافعون عن البيئة حلفاء في هذه النضالات لمحاربة معاهدات التجارة الحرة، وإنقاذ الأراضي الزراعية.. عندما نحمي التربة والمياه، فإننا نحمي الزراعة”.

ويصف محتجون أن ما يجري حاليا في فرنسا هو “غضب الصغار على الكبار”، لافتين إلى أن 60% من اللحوم الفرنسية ينتجها 3% من المربين. وتسعى الحكومة الفرنسية لامتصاص غضب الفلاحين وعدم انحرافها إلى ما هو أخطر. وفي تغريدة على موقع “إكس” يوم الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إلى مزارعينا: لقد طلبت من الحكومة التعبئة الكاملة لتقديم حلول ملموسة للصعوبات التي تواجهونها”.

كذلك قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، إن بلاده ستعمل على ضمان موافقة تجار المواد الغذائية بالتجزئة، على حصة عادلة من الإيرادات للمنتجين في مفاوضات الأسعار السنوية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن لومير قوله، السبت الماضي، خلال زيارة إلى فلافيني شرقي فرنسا، إن مسؤولين من مكتب مكافحة الاحتيال التابع لوزارة الاقتصاد “سيكثفون متابعة المفاوضات التجارية الحالية لضمان الحفاظ على دخل المنتجين الزراعيين”.

ويتفاوض تجار التجزئة على الأسعار في بداية كل عام، إذ يجبرهم قانون عام 2018 على أخذ تكاليف الإنتاج في الاعتبار لضمان عدم بيع المزارعين منتجاتهم بخسارة. وأضاف لومير: “لا أريد أن تؤدي هذه المفاوضات إلى إضعاف دخل المنتجين”.

وتتمدد احتجاجات المزارعين لتشمل دولاً أوروبية أخرى. فمن من هولندا إلى رومانيا مروراً بألمانيا، يواجه المزارعون حالة من الغليان بسبب أسعار الوقود والمنافسة الأوكرانية والقيود الأوروبية. ورغم تباين دوافعهم، لكن غضبهم يتزايد في مختلف أنحاء أوروبا.

وفي هولندا تسببت خطة حكومية لخفض انبعاثات النيتروجين عن طريق الحد من المواشي بفقدان آلاف المزارعين الهولنديين مصدر رزقهم، ما دفع الفلاحين للخروج فيما يشبه الثورة على مدار أشهر طويلة، حيث بدأت انتفاضة العالم الزراعي في يونيو/ حزيران 2022 في الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة، وهي ثاني أكبر مصدر للمنتجات الغذائية بعد الولايات المتحدة.

وأصبحت الأعلام الهولندية المقلوبة رمزاً لثورتهم التي تحظى بدعم الشعبويين في جميع أنحاء العالم وبينهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. بعد أشهر من الاحتجاجات أدت الثورة ضد السلطة التنفيذية إلى دعم انتخابي عارم لحزب فتي يجمع مزارعين هو “حركة المزارعين المواطنين” التي دخلت بقوة إلى مجلس الشيوخ في مارس/ آذار 2023، لكنها فازت بأقل مما كان متوقعاً في الانتخابات العامة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وسرعان ما انتقلت مشاعر “السخط” في الأشهر الأخيرة إلى بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا، حيث يندد المنتجون بـ”المنافسة غير العادلة” من جانب أوكرانيا المتهمة بخفض أسعار الحبوب. وفي أعقاب الهجوم الروسي، علق الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على جميع المنتجات المستوردة من أوكرانيا في مايو/أيار 2022، وأنشأ “ممرات تضامن” للسماح لكييف بنقل مخزونها من الحبوب. لكن كمية كبيرة من الحبوب تراكمت لدى جيرانها الأوروبيين.

واحتجاجا على تدفق كميات القمح أو الذرة، عمد المزارعون في بلغاريا ورومانيا إلى استخدام جراراتهم لإغلاق المعابر الحدودية مع أوكرانيا. وفي بولندا، أدت الاحتجاجات إلى استقالة وزير الزراعة في إبريل/نيسان 2023. لكن ذلك لم يساهم في تهدئة غضبهم: فقد بدأ المشغلون البولنديون بإغلاق نقاط العبور مع أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني إلى جانب سائقي الشاحنات. وعلق المزارعون تحركهم في 6 يناير/كانون الثاني الجاري بعد اتفاق مع الحكومة البولندية ينص على تقديم إعانات.

وفي رومانيا، لا يزال المزارعون يضغطون على الحكومة وتظاهروا مجددا في 14 يناير/كانون الثاني الجاري ضد الضرائب التي وصفوها بالباهظة. وعلى المفوضية الأوروبية أن تكشف قريباً نواياها بشأن تجديد الإعفاء الجمركي الذي ينتهي العمل به في يونيو/حزيران.

وفي ألمانيا أكد عدد كبير من المزارعين معارضتهم خطة حكومة المستشار أولاف شولتز، التي تقضي بزيادة الضرائب على الديزل الزراعي وجرى الإعلان عنها في ديسمبر/كانون الأول. ومطلع هذا الشهر أطلقوا أسبوع احتجاجات قامت خلاله قوافل من الجرارات بإغلاق الطرق في جميع أنحاء البلاد.

ووافقت الحكومة الائتلافية الحاكمة التي تضم الديموقراطيين الاشتراكيين والخضر والليبراليين على تقسيط إلغاء الإعفاء حتى 2026، ووعدت بقدر أقل من البيروقراطية. ولكن سيكون من الصعب عليها أن تفعل المزيد في وقت ينبغي عليها توفير المليارات من نفقات الميزانية امتثالا لإنذار القضاة الدستوريين.

وحتى في المملكة المتحدة التي خرجت من الاتحاد الأوروبي، تظاهر منتجو الفواكه والخضروات، الاثنين الماضي، أمام البرلمان في لندن احتجاجا على عقود الشراء “غير العادلة” التي تلزمهم التوزيع على نطاق واسع. ويطالب المزارعون البريطانيون بأن تلتزم المتاجر الستة الكبرى في البلاد “تيسكو” و”سسينزبوري” و”أسدا” و”موريسونز” و”ألدي” و”ليدل” باتفاقيات الشراء “المنصفة”، بما في ذلك شراء الكميات المتفق عليها ودفع المبالغ المستحقة في الوقت المحدد.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




واشنطن بوست: إسرائيل تستعيض عن العمال الفلسطينيين بالهنود.. وإعلانات توظيف “فقط للهندوس”

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلتها في جنوب آسيا، كاريشما ميهروترا، قالت فيه إن إسرائيل تتطلع إلى معالجة النقص الكبير في العمالة، والذي تفاقم فجأة بسبب حرب غزة، من خلال تشغيل عشرات الآلاف من الهنود في وقت يمنع فيه الفلسطينيون، الذين لعبوا لفترة طويلة دورا حاسما في البناء الإسرائيلي والقطاعات الأخرى، من الدخول.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل كانت تجري بالفعل مناقشات مع الهند بشأن التوظيف قبل هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والانتقام الإسرائيلي المدمر في غزة، وقد وجهت القيود الصارمة الجديدة المفروضة على العمال الفلسطينيين ضربة للاقتصاد، حيث عاد العديد من العمال الأجانب، ومنهم آلاف التايلانديين، إلى بلادهم بسبب الحرب.

وتقول إسرائيل إنها تأمل في رؤية ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عامل مهاجر هندي في الأشهر المقبلة. وسيكون ذلك مساويا للعدد الإجمالي للعمال الأجانب، الذين دخلوا البلاد من خلال اتفاقيات ثنائية في عام 2021، وفقا للمركز الإسرائيلي للهجرة الدولية والتكامل.

وقال شاي بوزنر، نائب المدير العام لجمعية بناة إسرائيل: “ستكون الهند واحدة من أكبر الموردين لعمال البناء في إسرائيل في السنوات المقبلة، إن لم تكن أكبرهم”، مضيفا أن حوالي 5 آلاف عامل في نيودلهي وتشيناي قد تم تأمينهم.

كان حوالي ثلث العمال في قطاع البناء الإسرائيلي من الفلسطينيين، ولكن تم إلغاء تصاريح عملهم بعد اندلاع القتال

وقال بوزنر إن جمعيته لجأت إلى الهند “بسبب قرار منع العمال الفلسطينيين من القدوم إلى إسرائيل منذ بداية الحرب”. وكان حوالي ثلث العمال في قطاع البناء الإسرائيلي من الفلسطينيين، ولكن تم إلغاء تصاريح العمل لأولئك من غزة والضفة الغربية المحتلة بعد اندلاع القتال.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، أخبر راؤول سروغو، رئيس جمعية بناة إسرائيل، الكنيست، أن إنتاج الصناعة يبلغ 30%. وقال: “بالنسبة لنا، يمكنك جلب العمال من القمر”.

ويعكس تحول إسرائيل نحو العمال الهنود جزئيا تحسن العلاقات مع الهند في السنوات الأخيرة. وقد تبنى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي العلاقة مع إسرائيل بشكل مفتوح.

يعكس تحول إسرائيل نحو العمال الهنود جزئيا تحسن العلاقات مع الهند في السنوات الأخيرة. وقد تبنى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي العلاقة مع إسرائيل بشكل مفتوح

وحتى قبل حرب غزة، وقعت تل أبيب ونيودلهي اتفاقا في شهر أيار/ مايو يقضي بإرسال 42 ألف عامل بناء وتمريض هندي إلى إسرائيل، وفقا لتعليقات وزير الخارجية الإسرائيلي السابق إيلي كوهين في البرلمان الإسرائيلي.

تظهر إعلانات التوظيف في جميع أنحاء الهند رواتب تتراوح بين 1,400 دولار إلى 1,700 دولار شهريا. ويقيم الآن ما يقرب من 17 ألف عامل هندي في إسرائيل، معظمهم يعملون في مجال التمريض، وفقا لوسائل الإعلام الهندية المحلية والمسؤولين الإسرائيليين.

وفي حين قلل المسؤولون الهنود من أي صلة بالحرب، إلا أنهم قالوا أيضا إن التوظيف يتسارع الآن. وقال مسؤول حكومي هندي مشارك في العملية، ولم يكن مخولا بالتحدث رسميا: “هذه مجرد البداية. الهدف هو أن ذلك يجب أن يكون أوسع بكثير”.

وينفي المسؤولون الحكوميون الإسرائيليون أن تكون هذه الخطوة تهدف صراحة إلى استبدال العمال الفلسطينيين، لكنهم يعترفون بوجود ضغوط جديدة. وقال مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات الجارية: “الوضع الحالي له مطالبه. بالطبع، هناك الآن شعور بمزيد من الإلحاح”.

قبل الحرب، كان عدد الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة “أعلى مستوى على الإطلاق” بلغ 193 ألف فلسطيني، بعد قفزة بمقدار الثلث في عام 2022، وفقا لمنظمة العمل الدولية. وكان خمس القوى العاملة في الضفة الغربية يعمل في إسرائيل.

لكن هذه الأرقام انخفضت بعد اندلاع أعمال العنف. وقال جدعون ساعر، النائب المعارض الذي يخدم في حكومة الطوارئ، لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: “إن السماح للعمال من أراضي شعب عدو بالدخول إلى إسرائيل خلال الحرب هو خطأ فادح سيكلف دماء”. وقال وزير الاقتصاد نير بركات لصحيفة “جيروزاليم بوست” إن هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر كشف عن “مخاطر” توظيف الفلسطينيين وذكر خطته لاستبدالهم بعمال أجانب.

وقالت الصحيفة إن عودة العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل باتت متشابكة مع سياسات الحرب ضد غزة. بالإضافة إلى شركات البناء والمستشفيات، يضغط الكثيرون في المؤسسة الأمنية من أجل إعادة تفعيل تصاريح العمل بأعداد كبيرة. ويخشى هؤلاء أن يساهم نقص الأجور في إثارة اليأس والغضب في الضفة الغربية، حيث تصاعد العنف بالفعل خلال حرب غزة.

لكن التقارير التي تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان على استعداد لإطلاق برنامج تجريبي يسمح لبعض الفلسطينيين الذين تم فحصهم بالعودة إلى وظائفهم، واجهت معارضة شديدة من النواب اليمينيين. وأدان أكثر من عشرة أعضاء من حزبه، الليكود، الخطة في رسالة عامة يوم الأربعاء.

في الهند، يقول أميت كومار، مسؤول التوظيف في بلدة صغيرة في ولاية أوتار براديش والذي يعمل مع وكالة كبيرة للقوى العاملة في نيودلهي تسمى خدمات التوظيف الديناميكية، للعمال المهتمين، أن المسلمين لا يمكنهم التقدم للوظيفة. وقال في مقابلة: “إنهم لا يريدون عمالا مسلمين”. وفي العديد من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب التي تشرح العملية وتدعو لتقديم الطلبات، يقول للمشاهدين: “يجب أن يكون اسمك هندوسيا”، و”فقط الإخوة الهندوس يمكنهم التقدم”.

مسؤول التوظيف في بلدة هندية: فقط الإخوة الهندوس يمكنهم التقدم

وقال المسؤولون الحكوميون الذين يشرفون على وكالات التوظيف والقوى العاملة الهندية – بما في ذلك في ولايتي هاريانا وأوتار براديش وفي مدينة حيدر أباد – إنه لا توجد قيود على العمال المسلمين.

وانتقدت النقابات والناشطون الهنود حملة التوظيف، زاعمين أن ظروف العمل خطيرة. وقال رامهر بيفاني، الأمين العام لنقابة عمال البناء في هاريانا: “نحن ضد أن يرسل العمال إلى فم الموت. إنهم يغرون العمال برواتب سخية، لكن لن يذهب أي من عمالي”.

في غضون ذلك، أصدر العديد من النقابات الهندية بيانات صحافية تفيد بأن هذه الخطوة ستشير إلى “التواطؤ” مع “حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين”.

وسيحل الهنود محل التايلانديين الذين قتل منهم في 7 أكتوبر، حسب مسؤولين تايلانديين، 39 عاملا واحتجز منهم 32. وغادر حوالي 7 آلاف عامل تايلاندي، من أصل 30 ألفا، إسرائيل، وفقا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، وناشدت رئيسة الوزراء التايلاندية سريثا تافيسين العمال التايلانديين المتبقين بالعودة.

ومنذ عام 2014، كان العمال التايلانديون يمثلون باستمرار أكثر من ثلثي العمال المهاجرين الذين يصلون من خلال اتفاقيات ثنائية.

كما غادر العمال النيباليون، تاركين دور رعاية المسنين الإسرائيلية تعمل بنصف موظفيها فقط، وفقا للجنة البرلمانية الإسرائيلية المعنية بالعمال الأجانب.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

ترجمة: إبراهيم درويش




بوليتكس هوم: كان على بريطانيا ان تتعلم دروساً من تجربتها في اليمن

يتصدر النقاش حول محدودية تأثير الغارات الأميركية البريطانية على اضعاف قدرة القوات المسلحة اليمنية وسائل الاعلام العالمية وكبار المحللين. ويشير موقع بوليتكس هوم في تقرير ترجمه موقع “الخنـادق” إلى انه “كان ينبغي على بريطانيا أن تتعلم دروساً من تدخلاتها السابقة في المنطقة التي أظهرت الحاجة إلى موظفين أكثر تخصصاً لديهم فهم أكبر للثقافات والتاريخ المحلي المعقد”.

النص المترجم:

مع استمرار المملكة المتحدة والولايات المتحدة في تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد الحوثيين في اليمن دون جدوى، حذر الوزير السابق لشؤون الشرق الأوسط توبياس إلوود من أن حكومة المملكة المتحدة يجب أن تتعلم من أخطاء الماضي في المنطقة.

يوم الاثنين، نفذت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ثاني عملية جوية مشتركة على أهداف الحوثيين ردا على ذلك، بهدف ردع الحوثيين عن التسبب في مزيد من الاضطراب للتجارة الدولية. وفي أعقاب أول عملية مشتركة بينهما، قال رئيس الوزراء ريشي سوناك لمجلس العموم الأسبوع الماضي إنه بدون تدخل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكان الأمن الدولي قد ضعف. ومع ذلك، في وقت لاحق من الأسبوع، اعترف الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الضربات الجوية لم تنجح حتى الآن في ردع الحوثيين عن مواصلة العمل في البحر الأحمر.

توبياس إلوود، النائب المحافظ عن بورنموث الشرقية، كان وكيل وزارة الخارجية البرلمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2014 و 2017، ثم كان رئيسا للجنة الدفاع حتى العام الماضي، عندما استقال بعد أن أدلى بتعليقات مثيرة للجدل حول كون أفغانستان “دولة تحولت” منذ استيلاء طالبان على السلطة في عام 2021.

ووفقا لإلوود، كان ينبغي على المملكة المتحدة أن تتعلم دروسا من تدخلاتها السابقة في المنطقة التي أظهرت الحاجة إلى موظفين أكثر تخصصا لديهم فهم أكبر للثقافات والتاريخ المحلي المعقد.

 كانت القوة في وزارة الخارجية تعتمد على وجود متخصصين مستعربين، أوضح إلوود. “هؤلاء هم جميع الأشخاص الذين تعلموا اللغة ودرسوها وقدروا اختلاف الثقافات ويمكنهم حقا إحداث فرق…الأمريكيون لم يفعلوا ذلك بنفس الطريقة، لقد أرسلوا فقط سفراء، وتعيينات سياسية ليس لديهم حتى أي فهم للمكان الذي يذهبون إليه بعد ذلك.”

وأضاف الوزير السابق أنه مع وجود جناح متخصص في وزارة الخارجية، تمكنت المملكة المتحدة من كسب ثقة السكان المحليين “بطريقة لا يمكن لأي دولة أخرى في العالم القيام بها”.

ووصف إلوود أن هناك “فرصة ضائعة” للمملكة المتحدة لتحقيق الاستقرار في اليمن حوالي عام 2017، عندما كاد يوقع صفقة بين اليمن والسعودية وعمان والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة قبل نقله من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع.

وفي معرض حديثه عن الفترة التي قضاها وزيرا للشرق الأوسط، اعترف إلوود بأنه كان ينبغي بذل المزيد من الجهد لتجنب تصاعد العنف والكوارث الإنسانية اللاحقة التي اجتاحت اليمن والمنطقة الأوسع. “هذا يجعلك تتساءل، بالعودة إلى الوقت الذي كنت فيه هناك، لماذا لم نفعل المزيد لإخماد هذا الحريق؟ لماذا لم نفعل المزيد لحل هذه المشكلة؟”.

بعد أن شغل ثلاثة مناصب حكومية مختلفة في غضون خمس سنوات، قال إلوود إن “الاضطراب المذهل” للوزراء في وزارة الدفاع (MoD) ووزارة الخارجية تسبب في “انهيار كبير” في العلاقات بين المملكة المتحدة ودول في جميع أنحاء العالم.

من المسلم به عموما في المنطقة أن المملكة المتحدة “لم تعد تضرب بثقلها”، وفقا للدكتورة إليزابيث كيندال، خبيرة الدراسات العربية والإسلامية التي ترأس منظمة غير حكومية شعبية في شرق اليمن، وعملت مع الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والجيشين البريطاني والأمريكي وقدمت المشورة لها.

بعد أن أمضت بعض الوقت في العيش بين الحوثيين، قالت كيندال إنها تعلمت أنه “لا يمكننا الحكم على الحوثيين بمنطقنا الخاص” وأن هناك “أدلة قوية” تظهر أن الحوثيين لن يلتزموا بأي صفقة يتم إبرامها مع الخصوم. “ربما تكون هناك حاجة إلى عمل عسكري، لكنني لا أعتقد أنها فكرة جيدة أن نقوم بذلك بالطريقة التي نحن عليها”، قالت ل PoliticsHome.

وفي حديثه بعد الضربات الأخيرة ضد المتمردين الحوثيين، كرر وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون أنهم أرسلوا “أوضح رسالة ممكنة” مفادها أن الحوثيين يجب أن يتوقفوا عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر وأن الغرب لن يتعرض للترهيب. ومع ذلك، أصرت كيندال على أن هذا لن يكون له سوى “تأثير معاكس”: “يزدهر الحوثيون عندما يتم تصنيفهم علناً على أنهم يقاتلون الولايات المتحدة وحلفائها، لذلك نحن نساعدهم فقط”.

وأضافت أن الطبيعة “العلنية” للضربات الجوية لن تؤدي إلا إلى ترسيخ روايات الحوثيين عن المملكة المتحدة والولايات المتحدة كمعتدين، بحجة أنه يجب استخدام القوات الخاصة العسكرية البريطانية بشكل أكبر إذا كان لبريطانيا أن تعتبر مرة أخرى لاعبا كبيرا في الشؤون العالمية.

“لم تعد المملكة المتحدة تعتبر قوة إيجابية وماهرة وذكية في المنطقة. سمعتنا ليست قريبة مما كانت عليه”.

ووصفت كيندال الوضع بأنه معضلة خطيرة لحكومة المملكة المتحدة، وقدمت تقييمها بأنها “لن تكون حرباً سريعة أبداً” وأنه لن تكون هناك “مكاسب سهلة”، لأن سحق عنف الحوثيين سيكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة. وأشارت إلى أن الضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة قد يكون بالتالي أحد الحلول الوحيدة المتاحة.


المصدر: بوليتكس هوم

ترجمة: موقع الخنادق




صواريخ اليمن تسقط في واشنطن وتُفكك العقيدة البحرية الأميركية

جاء الدخول اليمني على خط طوفان الأقصى لفتح باب تغير المعادلات الجيوسياسية على مصراعيها فما لم تحسب حسابه الولايات المتحدة قد أوقعها في المحظور الذي لا يمكن الفرار منه.

ومع انطلاق الصواريخ اليمنية نحو جنوب فلسطين المحتلة دق الغرب بأكمله ناقوس الخطر لأن كل الصواريخ والمسيرات اليمنية التي انطلقت نحو فلسطين المحتلة وإن لم تصل جميعها نتيجة تصدي حلف التطبيع لها إلا أنها جميعا قد سقطت في واشنطن، وهذا تعبير دقيق وليس مجازياً إذا وضعناه على ميزان العقيدة البحرية الأمريكية ومنظّرها الأبرز ألفرد ماهان الذي قال : “إن الهدف الأساسي لإنتشار الأساطيل البحرية الأمريكية هي حماية التجارة العالمية”، وهذا في خلفية ماهان السيطرة على التجارة العالمية وبالتالي السيطرة على العالم وحكمه.

وبناءّ على نظرية ماهان فإن العمليات العسكرية اليمنية تجاه فلسطين المحتلة تؤدي الى فكفكة هذه العقيدة وضربها في نقطة حساسة جداً فهو أجبر الأمريكي بالخروج عن التلاعب بالخطاب الدبلوماسي ويعلن أن الهجمات على اليمن هي بمثابة إجراء دفاعي ولحماية المصالح الأمريكية.

نقاط تقويض العقيدة البحرية الأمريكية انطلاقا من اليمن:

1 ـ عدم قدرة الولايات المتحدة على تأمين حرية الملاحة في أهم الممرات المائية في العالم.

2 ـ إحداث ثغرة في التواصل الجغرافي المباشر بين أهم الأساطيل الأمريكية وما بين البحر المتوسط وبحر العرب والخليج أي الأسطولين السادس والخامس. 

ففي العادة الأساطيل الأمريكية تدعم بعضها البعض عن طريق زيادة عدد القطع الخاصة بأي أسطول في منطقة العمليات، فمثلا أثناء حرب الخليج وغزو العراق دُعّم الأسطول الخامس بقطع بحريه من الأسطول السابع وبالتالي فإن التواصل ما بين الأسطولين السادس والخامس يمر حتما عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبهذا الشأن يشير كبار المنظّرين البحريين الغربيين من أمثال الأدميرال الأمريكي برادلي فيسك بأن البحرية تشبه كائناً ضخماً وفعالاً وجميع الأجزاء متحدة معاً من خلال فهم مشترك، وهدف مشترك، وتعاون مشترك.

3 ـ صوره ضعيفة للولايات المتحدة أمام من تسميهم الحلفاء والشركاء نتيجة عدم قدرتها على تأمين وصول الإمداد لإسرائيل عبر البحر الأحمر، وهي الحليف الأساسي لها في الشرق الأوسط، وهذا يعني عدم القدرة الأمريكية على حماية حلفائها الخليجيين.

4 ـ إمكانية توسع الواقع الذي فرضه اليمنيون في البحر الأحمر الى غيره من البحار ومنها البحر المتوسط في حال اتساع الحرب، وخاصة في شرق المتوسط وقدرة حزب الله على منع وصول أي سفينه لموانىء الكيان بسبب القرب الجغرافي وسهولة رصد وتتبع السفن القادمة الى الكيان، وهذا ما قرأه الأمريكي ضمن التهديد الذي أطلقه السيد حسن نصرالله عندما أشار الى الأساطيل الأمريكية التي قدمت الى شرق المتوسط بعد السابع من أكتوبر.

5 ـ تشجيع التمرد الدولي على الولايات المتحدة مع فقدان سطوتها البحرية وبالتالي قد تتدحرج الأمور لتصبح أي دولة مشاطئة لمضيق معّين أن تطالب بفرض سيطرتها عليه، والتحكم بمرور السفن فيه، والتخلص من الإتفاقيات الدولية الخاصة بقانون البحار والتي كان للدول الكبرى المصلحة العليا فيها وخاصة الولايات المتحدة من ناحية مرور السفن والأساطيل الحربية.

الحديث هنا عن نقاط الضعف الأمريكية فإذا فقدت الولايات المتحدة السيطرة على مضيق باب المندب وهو بالتالي سيكون أول ممر مائي خرج عن سطوة بحرية الولايات المتحدة، والتخلص من إتفاقيات البحار الدوليه لا يكون إلا بالفرض وفرض إرادة القوي، هذه النقطة مرتبطة بالتطورات المحتملة ضمن الخيار الثالث.

تطورات محتملة:

مع أن الولايات المتحدة لم تستطع كما جرت الأمور سابقا تحشيد تحالفات عسكرية مع الأوروبيين ضمن ما أسمته تحالف “حارس الازدهار” واقتصر الأمر على مشاركة رمزية بريطانية بقطعة بحرية (هذه القطعة هي مدمرة حربية مزودة بصواريخ) وبقية الدول بضباط ضمن غرفة العمليات، وهذه المشاركات البسيطة ناتجة عن خوف الأوروبيين من المشاركة بهذا التحالف يأتي نتيجة الخوف الجدي من القدرة اليمينة على إقفال مضيق باب المندب بشكل كبير أمام سفنهم وبالتالي قطع هذا الشريان الحيوي وما يستتبعه من هزات إقتصادية، وسيجعل الولايات المتحدة تتحمل عواقب التراجع الإقتصادي في الغرب، وستكون في وضع محرج أمام الأوروبين الذين يعانون منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

الخيارات المحدودة الولايات المتحدة في باب المندب والبحر الأحمر:

1 ـ الخيار الأول: البقاء في البحر الأحمر وتوجيه ضربات محدودة ضد اليمن في محاولة لترهيب اليمنيين، وهذا ما نراه في الوقت الحالي حيث يحاول الأمريكي إعادة ضبط الملاحة في المضيق والبحر الأحمر وتأمين السفن الذاهبة الى الكيان إلا أن الرد اليمني كان واضحا بأن هذه المحاولات لن تغير شيئا مع استمرار استهداف السفن الإسرائيلية وأضيف عليها السفن الأمريكية والبريطانية.

2 ـ الخيار الثاني: زيادة مستوى الضربات على اليمن وإعلان الولايات المتحدة الحرب على اليمن وهذا ما سيتسبب بقطع كلي للملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وقد يتسبب باندلاع الحرب الكبرى وما سيتبعها من خلل كبير في الإقتصاد العالمي نتيجة قطع هذا الشريان المهم للتجارة العالمية.

3 ـ الخيار الثالث : الإبتعاد الأمريكي عن تلك المنطقة وهذا يعني تسليم مفاتيح باب المندب بشكل مطلق لأنصار الله، وهذا أسوء سيناريو يمكن أن يتخيله الأمريكي وسيكون صادما لحلفائه الإقليميين، وهذا السيناريو قد يتم تنفيذه في العديد من أماكن النزاع الإستراتيجي أو المرشحة للنزاع بدءا من مضيق هرمز مرورا بملقا وصولا الى مضيق تايوان، وهذا يحمل خطورة كبيرة على الولايات المتحدة على المستوى الجيوسياسي لأنه سيتم إزاحة قواها البحرية من أهم خط تجاري في العالم، وفتح الباب أمام منافسيها المتواجدين على هذا الممر من شرق آسيا وصولا إلى المتوسط.  

وبما أن البحرية الأميركية لديها ست قدرات أساسية وهي الوجود الأمامي، والردع، والسيطرة البحرية، وإسقاط القوة المقابلة، والأمن البحري، والاستجابة للكوارث، ففي منطقة البحر الأحمر فقدت على الأقل ثلاثة من هذه القدرات.  

وهذا الخيار مرتبط بوقوع الحرب الكبرى، وإجبار بحرية الولايات المتحدة على الخروج من المنطقة مرغمة بعد تعرضها لخسائر جدّية تجبرها على اتخاذها هذا الخيار، وإزاحة الولايات المتحدة ستتم عبر القوى الصاعدة.

التحول في نوع الحرب: حرب مختلفة عن الحروب البحرية السابقة

في السابق كان فرض السيطرة البحرية على أي مضيق أو ممر أو ساحل يعتمد على تدمير الأسطول المعادي الموجود في تلك المنطقة، أما اليوم فإن القضاء على التهديد يتمثل بالقضاء على القدرة الصاروخية “البر ـ بحر” وهذا شيء صعب جدا مع اليمن نتيجة إستعمال تكتيكات معقدة لإخفاء قواعد الإطلاق وامتلاك أعداد كافية لتهديد الأسطول المهاجم أو إبعاده على أقل تقدير، وهذا ما يلغي فكرة البحار الآمنة التي تتحرك فيها الأساطيل الأمريكية أو تدّعي حماية الملاحة الدولية، ثم أن الواقع الحالي يظهر نمو المطالبات الدولية بملكية المسطحات المائية المجاورة ” نموذج بحر الصين الجنوبي”مع  إكتشاف الثروات القابعة في قعر البحر وهذا ما يؤدي إلى توسيع المطالبات الدولية، ويهدد بالحد من حرية الملاحة والعبور، وتؤدي الى صراعات وعسكرة البحار.

محمد إبراهيم

المصدر: موقع الخنادق




الحرب على غزة: تنازلات حتمية او مصير مجهول

في معرض الرؤية الشاملة لنظريات الخبراء الإسرائيليين للخروج من الحرب بأكبر قدر من المكاسب وأقل مستوى من الأضرار، ثمة نقطة جوهرية أتى على ذكرها رئيس معهد الأمن القومي، تامير هايمن، بأن هزيمة 7 أكتوبر لا يمكن تعويضها، ويجب صياغة الخطة المقبلة للحرب ابتداءً من هنا، وهو ما لم يترجم حقيقة في الخيارات التي طرحت من قبل الخبراء، لذا تضيق مساحة التحرك العسكري والزمني للحرب تلقائياً، ويتضح مصير الحرب بمعزل عمّا يراه هؤلاء، وبما أن قيادة الحرب وصناع القرار مستمرون بحرب لا أهداف منطقية ولا استراتيجية واضحة، وخطط عملياتية منفصلة عن الواقع؛ يتجه الكيان نحو واقع من التنازلات الحتمية أو المصير المجهول، لمجموعة أسباب أهمها:

– تنسيق التوقعات: على أهميته في سدّ الفجوات وتمتين الجبهة الداخلية، وتحسين أداء الجيش، إلا أنه يتطلب لغة موحدة، تستند إلى خطة واضحة، وقبل كل شيء إدراك لمسار وخطة الحرب بخلاف الواقع القائم.

– غلبة المصالح الشخصية: الانغماس في سجال الاتهامات والتعنت الفكري، النظرة الاستعلائية، المقاربة غير المنطقية في فهم الحرب وما يمتلكه الكيان من موارد، بالإضافة إلى الغرق بالتحديات المستجدة وعدم إجراء تقييم وتغيير فعلي في الخطط الأولية بناء على الدروس المستخلصة ميدانياً وتاريخياً.

– العملية العسكرية في الفترة الأخيرة أثبتت أن الواقع لا يمكن تغييره، الذي يتغير فقط هو تراجع الدعم الشعبي، ازدياد اعداد القتلى، الجرائم الإنسانية، وتقويض للمنجزات السابقة، والأهم أن استمرارية العملية يعني قتل جميع المحتجزين لدى حماس، وهذا ما سيخلّف وصمة عار في وعي المجتمع الإسرائيلي، وتصاعد الاحتجاجات الداخلية.

– طبيعة المواجهات تفرض نوعاً من المراوحة والروتين، وهي وضعية قاتلة بالنسبة إلى قوات مهاجِمة في مناطق مبنيّة ومليئة بالمقاومين، كقطاع غزة.

– تفاقم الضغوط التي يتعرّض لها الجيش، من وزراء اليمين المتطرّف في الحكومة، قد يتسبب بانهيار الهرمية العسكرية، بالتالي المزيد من خروقات الطاعة واللامركزية. يُترجم كعجز عن إدارة العمل العسكري بشكل فعّال، وسينعكس في النشاط العسكري، ويقلص من حرية الخيارات، والقدرات.

– المشاكل الاقتصادية الكبرى التي يعاني منها الكيان، مع ازدياد الحصار، وارتفاع تكاليف الحرب، ليس من المعلوم متى يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تقديم موازنات التعويضات الضخمة لجنود الاحتياط، ودعم الجبهة الداخلية، التي تعاني من ضعف في الخدمات.

– فقدان الشرعية الدولية، وصفعة المحكمة الدولية، وتحول الكيان إلى دولة شبه منبوذة عالمياً، يجرده من عناصر استمرارية حرب طويلة المدى، ويقوض خيارات ومساحات العمل العسكري والدبلوماسي والسياسي على حد سواء، بالتالي فإنه لا يملك رفاهية الخيارات التي يقترحها في الأساس.

– إسرائيل ليست لديها إجابة واضحة حول التهديدات الاستراتيجية، أو كيف ستتعامل مع الجبهات التي فُتحت عليها منذ بدء الحرب، فيما لا تمتلك إجابة أصلاً تطمئن بها حوالي 200 ألف مستوطن من الشمال والجنوب، يرفضون العودة إلى منازلهم قبل استعادة الأمن. حتى الولايات المتحدة نفسها لا تملك تصوّراً واضحاً لإنهاء الحرب، قد تمتلك واشنطن فكرة حول النتيجة المفترض بلوغها، لكنها تجهل كيفية تحقيقه، والأهم أن هناك فجوة في لغة الفهم والتفاهم مع قيادة الحرب في الكيان حول رؤيتهم واستراتيجيتهم المفترضة لإنهاء الحرب.

الواقع يقول إن الحرب في غزة تحولت إلى حرب استنزاف استراتيجي، يتعذّر حسم وجهتها ومواقيتها، وما لم تقرّ “إسرائيل” بفشلها العسكري، الذي سيأتي في النهاية، فإنها ستدفع ثمناً قد يفوق ما دفعته في 7 أكتوبر، وستخسر ما حققته من إنجازات موضعية، وبما أن أهداف الحرب المعلنة والتي تأكد أنها غير واقعية، يصعُب إنجازها مهما استمر القتال، حتى لو كان بوتيرة منخفضة، فإن فرصة تعافي حماس تزداد مع كل يوم يمر. لذا تراوح “إسرائيل” بين فكيّ الكماشة، فلا هي قادرة على إنهاء الحرب، ولا بإمكانها الاستمرار فيها في ظل العجز عن تحقيق أهدافها. فيما يبدو أن الاستراتيجية المعتمدة حتّى الآن، تقتضي بتأجيل إعلان الهزيمة، والمضي في الحرب، وإنْ ضمن وتيرة منخفضة وحصراً بالأهداف التكتيكية.

المصدر: موقع الخنادق




غواصة نذير 5 المسيّرة الإيرانية: ما بعد الخليج والبحر الأحمر وجزيرة قبرص؟

خلال زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران السيد إبراهيم رئيسي لجامعة الامام الحسين (ع) بالأمس الثلاثاء، تم الكشف لأول مرّة عن مواصفات غواصة “نذير 5 ” المسيّرة عن بعد، التي قامت الجامعة بتصنيعها، والتي سبق للقوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية عرضها في مناسبات عدون من دون أي ذكر أي معلومات حولها.

وقد أعلن بأن هذه الغواصة قد اجتازت العديد من المراحل التجريبية في المياه الإيرانية، وأنها قادرة على البحث والتعرف على مسافة تصل إلى 500 كيلومتر في المياه البعيدة، وهو ما يعد تطورا كبيرا ونوعياً في الصناعة غير المأهولة، وخاصة قدرات التحكم عن بعد لدى الصناعات العسكرية في الجمهورية الإسلامية (مع الإشارة إلى هناك القليل من الدول في العالم التي تمتلك هذه القدرة). فهذه الخاصية تعني أن بإمكان إيران استخدام والسيطرة على هذه الغواصة، في أي جزء من مياه الخليج الفارسي، وجزء كبير من مياه بحر العرب. وفي حال تم تجهيز بعض القطع البحرية بمنظومات التحكم بهذه الغواصة، فإن ذلك سيتيح لها القيام بمهامها في أماكن بعيدة عن إيران أيضاً.

من جهة أخرى، فإن الكشف عن هذه التقنية وعن العديد من نماذجها لدى إيران، يفتح الباب أمام احتمالية قيام الجمهورية الإسلامية بنقلها الى أطراف أخرى في محور المقاومة (ربما قد تم ذلك منذ سنوات). وهو ما سيعني امتلاك العديد من قوى المحور (خاصةً تلك المشرفة على البحر الأحمر والأبيض المتوسط)، بعضاً من هذه النماذج، وبالتالي القدرة على تنفيذ العديد من المهام في هذه البحار أيضاً. فلو افترضنا بأن الجيش اليمني واللجان الشعبية يمتلكان هذه الغواصة أيضاً، فهذا معناه أنه باستطاعتهما اطلاقها والتحكم بها حتى منتصف البحر الأحمر. ولو افترضنا بأن حزب الله امتلك هذه الغواصة أيضاً، فإن باستطاعته إطلاقها والتحكم بها حتى مسافة ما بعد جزيرة قبرص.

ومن خلال التدقيق في الصور، يمكننا ملاحظة بعض المواصفات الإضافية المحتملة لهذه الغواصة:

1)يبلغ طولها ما لا يقلّ عن 10 أمتار فينما يتجاوز قطرها المتر الواحد.

2)إمكانية التزود بمنظومات أسلحة وطوربيدات.

3)امتلاك قدرة كبيرة على التخفي عن أجهزة رصد واستشعار القوى العدائية، حيث زودت بإمكانيات تقلل من ضجيج المحرك.

4)تستطيع بمهام مختلفة من المراقبة إلى إزالة الألغام وإغراق السفن من مسافات طويلة.

الاستخبارات الأمريكية توقعت ذلك

منذ سنوات أعدت وكالة الاستخبارات البحرية الأمريكية في تقرير من 44 صفحة، أنه مع رفع العقوبات العسكرية عن الجمهورية الإسلامية في عام 2020، فإنه من المحتمل أن تزيد القوات البحرية الإيرانية قوتها بشكل كبير. وفي جزء من هذا التقرير، تم ذكر قدرات إيران تحت السطح، وقد قامت هذه الوكالة باستعراض قدرات الغواصات الإيرانية. فذكر تقرير الوكالة التابعة للبنتاغون، بأن الغواصات جزء مهم من البحرية الإيرانية، التي قامت ببرنامج بناء طموح لزيادة برنامج إنتاجها تحت السطح وتوسيع أسطولها، متوقعاً قيامها أيضاً بدخول نادي الدول المنتجة للغواصات غير المأهولة والمسيّرة عن بعد.

المصدر: موقع الخنادق




ماذا يستهدف السودان من استئناف العلاقات مع إيران؟

أعاد إعلان مسؤولين سودانيين وإيرانيين عن العمل على تسريع خطوات إعادة فتح السفارتين بين الجانبين، طرح تساؤلات سودانية عدة بشأن دلالات الدفع باتجاه ذاك المسار في خضم حرب مشتعلة في البلاد منذ 9 أشهر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين، وفق التقييمات الأممية.

والتقى وزير الخارجية السوداني (المكلف) علي الصادق، السبت، في أوغندا، بالنائب الأول للرئيس الإيراني، محمد مخبر، على هامش مشاركتهما في «قمة دول عدم الانحياز» التي استضافتها كامبالا. وأفاد بيان سوداني عن اللقاء بأن المسؤولين «ناقشا استعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتسريع خطوات إعادة فتح السفارات بينهما».

وقطع السودان علاقته مع إيران في عام 2016، غير أنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أعلنت خارجيته استئناف العلاقات الدبلوماسية، لكن لم يتم اتخاذ خطوات إضافية منذ ذلك الحين. وطرح الإعلان السوداني – الإيراني عن تسريع مساعي استئناف العلاقات الثنائية، تقييمات مختلفة بشأن المستهدف، خاصة في ظل استمرار تعقد الحل السياسي في البلاد، والنمو الحاد في الاستقطاب وتسليح وتحشيد المدنيين في إطار المعارك العكسية بين طرفي الحرب.

وتحدث مسؤول رفيع سابق في «الحركة الإسلامية» السودانية إلى «الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، ورأى أن «(الإسلاميين «إخوان السودان») يعملون على استغلال العلاقة مع إيران بهدف الحصول على دعم الجيش بالسلاح». وشرح أن «الجيش بحاجة إلى التسليح، في ظل ما تتلقاه (الدعم السريع) من دعم».

وأضاف المصدر أن «إيران كانت على أتم الاستعداد لاستعادة العلاقات مع السودان بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير، لكن الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لم يكن لديها الرغبة في ذلك». وزاد أن «البرهان كان مُتحفظاً إلى حد الرفض القاطع لأي خطوة في عودة العلاقات بين البلدين؛ لأنه بدأ ينسج علاقات مع إسرائيل».

بدوره، يقول المحلل السياسي، أبو ذر علي الأمين، إن «رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، يواجه ضغوطاً من دول مثل: الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لصالح (قوى الحرية والتغيير) و(الدعم السريع)»، مضيفاً أن «هذا التوجه (نحو إيران) له هدفان: الأول: (خلق توازن عبر إيران والصين وروسيا) وتشكل إيران مفتاحاً مهماً ومؤثراً في هذا الاتجاه، أما الثاني فهو الدعم الحربي عبر الأسلحة والذخائر».

ويرى الأمين أن «السودان يحاول أن يعالج ملفاً الخوض فيه يحتاج إلى مجهود وزمن، وأسباب مقنعة للإيرانيين؛ لأن قطع العلاقات معها كان (مفاجئاً، وصادماً) لطهران».

وأرجع السودان قطعه العلاقات مع إيران عام 2016 إلى «تدخلاتها في المنطقة على أسس طائفية، واعتدائها (آنذاك) على السفارة السعودية في طهران».

ويتفق أبو ذر مع رأي القيادي «الإسلامي»، أن «السلاح دافع مباشر لإعادة العلاقات من جديد مع إيران»، مشيراً إلى أن «المتغيرات الدولية» بشأن التعامل واستئناف العلاقات الإقليمية مع إيران ربما «شكلت حافزاً لقائد الجيش السوداني للمضي في البحث باتجاه مماثل، ولكن للحصول على الدعم العسكري».

ولا يستبعد أبو ذر أن «تُقدم إيران على تزويد الجيش السوداني بالطائرات من دون طيار (المسيّرات) لمواصلة معاركه ضد (الدعم السريع)».

محمد أمين ياسين

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط