نتنياهو يهاجم عائلات المحتجزين.. وآلاف الإسرائيليين يطالبون بإقالة الحكومة والإفراج عن الأسرى
|
هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، مظاهرات عائلات الأسرى المحتجزين في غزة، معتبرا أنها “بدون فائدة وتزيد من مطالب حركة حماس”.
وقال نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إن “احتجاجات عائلات المخطوفين لا تفيد، بل تزيد من مطالب حماس، وتؤخر استعادتهم”.
وأشار إلى أنه أعطى توجيهات داخل حكومته “لزيادة تفعيل برنامج صناعات دفاعية محلي لكي تعتمد إسرائيل على نفسها”.
وأضاف نتنياهو، “هدفنا القضاء على حماس، إذ لا يمكن أن نسمح ببقاء قوات مسلحة في غزة، ولن تنتهي الحرب قبل إكمال المهمة”.
وتابع “هناك أشخاص بيننا يشككون في قدراتنا، لكنهم قلة”.
نتنياهو يرفع كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر خلال مؤتمره الصحفي مدعيا أن جنود الاحتلال وجدوه في بيوت المواطنين في قطاع #غزة#الأخبار #حرب_غزةpic.twitter.com/NpCSwaF5fX
وإجابة على سؤال أحد الصحافيين بشأن التحقيقات حول أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال نتنياهو، “يجب فتح التحقيقات بعد انتهاء الحرب وليس في ذروتها”.
وعن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الحرب على غزة، اعتبر أنها (المحكمة) “لم تتخذ قرارا بوقف الحرب، ولم تجبرنا على إنهائها”.
وأكد نتنياهو أنه لن يتراجع عن تصريحات مُسربة منسوبة إليه،انتقد فيها قطر.
وقال نتنياهو “لن أتراجع عن أي كلمة قلتها بخصوص قطر ، وهي أنها تستضيف قادة حماس وتمولهم، وهي لديها القدرة على الضغط على حماس، كما إنهم يضعون أنفسهم كوسطاء، لذا دعهم يثبتون أنفسهم، وخلال ذلك فعليهم إدخال الدواء للرهائن المحتجزين”، وفقا لصحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية.
ونشر ماجد محمد الأنصاري، المتحدث الرسمي باسم الوزارة ، تغريدة جديدة له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”،تويتر سابقا، ذكر من خلالها أن “التصريحات المنسوبة لنتنياهو، غير مسؤولة ومعرقلة للجهود المبذولة لإنقاذ أرواح الأبرياء، ولكنها ليست مفاجئة”.
وأضاف”إذا تبين أن التصريحات المتداولة صحيحة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرقل ويقوض جهود الوساطة، لأسباب سياسية ضيقة بدلا من إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح، بما في ذلك الرهائن الإسرائيليين”.
وذكر أنه”بدلا من الانشغال بعلاقة قطر الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، نأمل أن ينشغل نتنياهو بالعمل على تذليل العقبات أمام التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن”.
تأتي تصريحات نتنياهو في الوقت الذي يتظاهر فيه آلاف الإسرائيليين، في عدة مدن للمطالبة بإقالة حكومته، وبالتزامن مع تظاهر أهالي الأسرى المحتجزين في قطاع غزة أمام منزله.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” (خاصة)، إن “آلاف الإسرائيليين تظاهروا في مدينة حيفا (شمال)، عند تقاطع حوريف ضد الحكومة (الإسرائيلية) والمطالبة بإجراء الانتخابات فورا”.
وأوضحت أن “المسيرة انطلقت من منطقة الكرمل بمدينة حيفا إلى مركز التظاهرة عند تقاطع حوريف”.
وفي مدينة كفار سابا (شمال)، قرب تل أبيب، تظاهر المئات تحت شعار “الانتخابات الآن”، بحسب الصحيفة.
Now in Tel Aviv : Israeli police confiscated a “Stop the genocide” banner during an anti war protest pic.twitter.com/qoO974J3eq
وطالب المتظاهرون بإقالة نتنياهو وإجراء الانتخابات فورا، وفق “يديعوت أحرنوت”.
كما تظاهر المئات في مدينة “رحوبوت” قرب تل أبيب للمطالبة بإقالة الحكومة.
ويواجه نتنياهو انتقادات متكررة من الشارع الإسرائيلي وعدد من السياسيين حتي المنتمين لمجلس الحرب، على خلفية أزمة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة وعدم التوصل لأي مسار يضمن عودتهم أحياء إلى إسرائيل.
وفي سياق آخر، تظاهر العشرات من أهالي الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، أمام منزل نتنياهو في مدينة قيسارية (شمال) للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم.
وأشارت صحيفة “يديعوت أحرنوت” إلى أنه و”للأسبوع الثاني على التوالي يتظاهر أهالي الأسرى بغزة، أمام منزل نتنياهو في مدينة قيسارية”.
????Police today removed 20 families of hostages held in Gaza from the vicinity of Netanyahu's seaside Caesarea villa & refused to allow a citizen living nearby go invite them in for tea. 100% illegal. @BringThemHome23 will bring next week's mass protest from Tel Aviv to Caesarea. pic.twitter.com/39aSBn1UU2
ويقدر مسؤولون إسرائيليون وجود حوالي “136 شخصا ما زالوا محتجزين في قطاع غزة”، منذ شن “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول، هجوما على نقاط عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في غلاف القطاع.
وأسرت فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها (حماس)، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نحو 239 شخصا على الأقل في بلدات ومدن غلاف غزة، بادلت عشرات منهم مع إسرائيل خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.
في المقابل، ذكرت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين أن إسرائيل أطلقت بموجب الهدنة سراح 240 أسيرا فلسطينيا من سجونها، بينهم 71 أسيرة و169 طفلا.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى السبت 26 ألفا و257 شهيدا، و64 ألفا و797 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في “دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة”، بحسب الأمم المتحدة.
المصدر: وكالة الأناضول
الباييس: قرار محكمة لاهاي لم يرفض “نية الإبادة الجماعية” وقد يجعل من إسرائيل دولة منبوذة
|
اعتبرت جريدة الباييس الإسبانية في افتتاحيتها السبت أن حكم محكمة العدل الدولية حول الحرب في قطاع غزة يعد حكما تاريخيا ومن شأنه أن يجعل من إسرائيل دولة مارقة ومنبوذة.
وتبرز الصحيفة “منذ أمس الجمعة، تخضع تصرفات إسرائيل في حرب غزة للتدقيق القانوني الذي قد تكون له عواقب مهمة بعد أن أصدرت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، في لاهاي، سلسلة من الإجراءات الاحترازية الملزمة لإسرائيل، التي تعترف بسلطة المحكمة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الوضع اليائس الذي يعيشه السكان المدنيون في القطاع وتجنب أي عمل يشكل إبادة جماعية وفقا لاتفاقية عام 1948. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تفرض الالتزام بعدم تدمير أي دليل من شأنه أن يدين إسرائيل”.
المحكمة لم ترفض الجزء الأكثر أهمية من الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل وهي نية الإبادة الجماعية ضد السكان الفلسطينيين
وتضيف الجريدة واسعة الانتشار في العالم الناطق بالإسبانية “ومنذ قراءة القرار، أصبحت حكومة نتنياهو ملزمة باتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لتجنب انتهاك المادة 2 من الاتفاقية، التي تكسر سلسلة من الأعمال التي تعتبر إبادة جماعية مثل قتل أفراد مجموعة قومية أو عرقية. أو عنصرية أو دينية، أو أضرار جسيمة بالسلامة الجسدية أو العقلية لأعضائها، أو إخضاع تلك الجماعة عمدا لظروف معيشية من شأنها أن تؤدي إلى تدميرها الجسدي، كليا أو جزئيا”.
وتشدد افتتاحية الباييس على أن “المحكمة لم ترفض الجزء الأكثر أهمية من الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في نهاية ديسمبر الماضي: “نية الإبادة الجماعية” ضد السكان الفلسطينيين. وترى أن هناك مؤشرات لتقييم الاتهام الخطير، لكنها تدرك أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا قبل أن يصدر حكم في هذا الشأن، وتأمر بسلسلة من الإجراءات ذات الأثر الفوري لوقف ما يحدث والحفاظ على أدلة الجريمة. ويجب على نتنياهو أن يقدم أدلة خلال شهر على أنه يلتزم في الواقع بأحكام الهيئة القضائية التابعة للأمم المتحدة”.
للمرة الأولى، يواجه بنيامين نتنياهو نظاماً دولياً يؤدي عدم الامتثال له إلى عواقب بعيدة المدى أكثر من التجاهل المعتاد لقرارات الأمم المتحدة
وتختم الجريدة بأن القرار تاريخي وقد يجعل من إسرائيل دولة مارقة ومنبوذة، وتبرز الفقرة المتعلقة بهذه النقطة ما يلي “إن الحكم، الذي يعرض إسرائيل للخطر كما لم يحدث من قبل، هو حكم تاريخي. للمرة الأولى، يواجه بنيامين نتنياهو نظاماً دولياً يؤدي عدم الامتثال له إلى عواقب بعيدة المدى أكثر من التجاهل المعتاد لقرارات الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي كان سيحدث مرة أخرى لو طلبت محكمة العدل الدولية وقفاً فورياً لإطلاق النار. إن أفعاله في غزة قد تؤدي بإسرائيل إلى المحاكمة بتهمة الإبادة الجماعية ـ وهي المفارقة التاريخية التي تخجل العديد من مواطنيه ـ فقد فشل في تأمين إطلاق سراح الرهائن وتسبب في معاناة غير مبررة لعشرات الآلاف من الأبرياء. إن خطر تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً قد يزيد أيضاً من الإرث الكارثي الذي خلفه رئيس وزرائها”.
المصدر: صحيفة القدس العربي
قرار محكمة العدل الدولية: السردية الإسرائيلية في قفص الاتهام!
|
افتتحت محكمة العدل الدولية بقرارها بشأن الدعوى التي قدمتها جنوب افريقيا، مساراً قانونياً طويلاً يكون فيه كيان الاحتلال منشغلاً، للمرة الأولى في تاريخه، بتعديل سرديته التي شُوّهت أمام مرأى العالم. وعلى الرغم من أن القرار لم يرق لمستوى الإدانة المباشرة للكيان، إلا انه حمل جملة من الدلالات والتداعيات أثارت سخط مسؤولي الاحتلال ودفعت وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لمهاجمة المحكمة بزعم أن “عملها لا يهدف لتحقيق العدالة”.
كانت عيون العالم على لاهاي. حيث أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بشأن التدابير المؤقتة في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل لانتهاكها اتفاقية الإبادة الجماعية.
وافقت المحكمة على بعض البنود التي طلبتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، لكنها رفضت الزام الأخيرة بوقف عملياتها العسكرية في القطاع. في حين قرر غالبية القضاة السبعة عشر أن على إسرائيل اتخاذ خطوات للحد من المس بالفلسطينيين، وتقديم تقرير في غضون شهر عن جميع الإجراءات المتخذة استجابة لأمر المحكمة. كما رفضت المحكمة طلب إسرائيل بإسقاط القضية، مما يعني أنها قد تستمر لسنوات.
لم يُجب قرار المحكمة عن سؤال ما اذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية ام لا. لكنها رأت “بعض الأفعال والإغفالات التي تقول جنوب أفريقيا أن إسرائيل ارتكبتها في غزة يبدو أنها يمكن أن تندرج ضمن أحكام الاتفاقية”. وبالتالي، فإن “الوقائع والظروف المذكورة كافية لاستنتاج أن بعض الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا على الأقل والتي تلتمس الحماية بشأنها معقولة”. وهذا يسمح للقضية بالمضي قدماً في اتخاذ قرار بشأن الأسس الموضوعية. كما أنه يوجه إنذاراً إلى دول أخرى – أي تلك التي تقدم الدعم لإسرائيل. وللمفارقة فإن اتفاقية الإبادة الجماعية التي أُعلن عنها عام 1946 جاءت بناءً على طلب اليهود بما يتعلق بالهولوكست، وهم بعد حوالي 60 عاماً يُقاضَون بها.
تتمتع “التدابير المؤقتة” بأثر ملزم وبالتالي تخلق التزامات قانونية دولية لأي طرف توجه إليه التدابير المؤقتة”، وفي هذه الحالة هي إسرائيل حصراً. وعلى الرغم من ذلك، تستند التدابير إلى الالتزامات القائمة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، التي تفرض العقاب ليس فقط على أعمال الإبادة الجماعية بل على الأطراف المتواطئة أيضاً.
وذكرت وزيرة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، أنه “إذا وجدت محكمة العدل الدولية وقوع إبادة جماعية، فإن الدول التي ساعدت وحرّضت عليها ستُعتبر طرفاً في ارتكاب الجريمة بموجب الاتفاقية”، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة أول المتورطين.
ويمثل حكم محكمة العدل الدولية خطوة هامة في اتجاه إعادة ترسيخ مصداقية المؤسسات الدولية وتطبيق القانون الإنساني الدولي. وقد أحبطت جهود متعددة سابقة لمحاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني من قبل حلفائها في الغرب، مما أثار استياء الكثيرين في المجتمع الدولي. وبعيدا عن الآثار القانونية، فإن الآثار الجيوسياسية المترتبة على رفع جنوب أفريقيا القضية إلى المحكمة الدولية كبيرة. وتقول مديرة برامج الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، تقى نصيرات، أن قرار المحكمة الأولي يضع حداً لادعاء إدارة بايدن بأن القضية “لا أساس لها”، ويجب أن يجبر الولايات المتحدة على التصالح مع حقيقة أن دعمها لإسرائيل ليس مرفوضاً من قبل الكثير من المجتمع الدولي فحسب، بل إنها تخضع الآن للدفاع عن نفسها ضد اتهامات بدعم إبادة جماعية محتملة في غزة.
إن تصويت المحكمة بخمسة عشر صوتاً مقابل اثنين على جميع الأحكام تقريباً يدل على مدى اتحاد الكثير من العالم في نظرته إلى كيفية إدارة إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة. وهذا من شأنه أن يجعل الجميع في الحكومة الأميركية، التي تدعم تطرف الكيان، يأخذون على محمل الجد أي دعم دبلوماسي واقتصادي وعسكري إضافي تعتزم تقديمه مع استمرار إسرائيل في حربها على غزة.
من جهته، رأى عضو المكتب السياسي في حركة “حماس”، عزت الرشق، ان “قبول محكمة العدل لقضية الإبادة الجماعية التي تقدمت بها جنوب أفريقيا، ورفض المحكمة طلب إسرائيل بردها، خطوة مهمة على طريق العدالة لشعبنا، وهو يعني بدء مسار واجراءات محاكمة إسرائيل على جرائمها، وعدم امكانية إفلاتها من المساءلة”. مؤكداً على ان ذلك “يُعَدُّ اعترافاً من المحكمة بحجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الإرهابي في القطاع”.
المصدر: موقع الخنادق
ما هي عناوين الخلافات بين أركان الحكومة الإسرائيلية؟
|
تتشعّب الخلافات الإسرائيلية حول القضايا الأساسية فيما يتعلق بالحرب على غزة من حيث جدوى استمراريتها وأولوية استرجاع الأسرى، كما تنقسم المواقف حول فتح حرب في الجبهة الشمالية أو اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.
خلافات أفضت إلى مشادات وشجار بدأ من الأيام الأولى لمعركة طوفان الأقصى ولا يزال مستمراً بوتيرة تصاعدية. تسريبات صحفية يومية تلقي الضوء على مدى هشاشة حكومة الاحتلال، وتصارع أطيافها على معضلة اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحمّل المسؤوليات السياسية منها والعسكرية، في هذا الإطار يمكننا تقسيم القيادات المؤثرة على مجريات الحرب إلى مجموعتين:
– المجموعة الثانية تضم: الوزير الإسرائيلي وعضو مجلس الوزراء الحربي غاديأيزنكوت، عضو حكومة الطوارئ بينيغانتس، ورئيس المعارضة يائيرلابيد .
وفيما يلي اتجاهات وديناميات الخلافات الإسرائيلية:
النزاع حول أولويات الحرب
– النزاع حول استمرارية الحرب: تؤيد المجموعة الأولى استمرار الحرب فيما تعارض المجموعة الثانية ذلك، لكن غانتس وآيزنكوت مواقفهما لا تشكّل عامل ضغط، ولم تتم ترجمة مواقفهما بشكل منسجم. في إطار ذلك، يعمل نتنياهو إلى الوصول إلى حلول وسط بين عدم وقف الحرب، وعدم استمرارها بالشكل الواسع، تماشياً مع الطلب الأميركي، وتوفيقاً بين الأطراف المتنازعة.
– الأولوية للدفع نحو صفقة تعيد الأسرى: تؤيد المجموعة الأولى هذا المطلب فيما تعتقد المجموعة الثانية أن الأولوية القصوى هي إعادة الأسرى ويجب التوصل سريعاً إلى صفقة تبادل. في سياق ذلك، قال بيني غانتس حول موضوع المفاوضات مع حماس يوم 25/1/2024: “شهدنا في الأيام الأخيرة تسريبات متصاعدة تمزّق العائلات والناس، وتضر بالجهود الجبارة التي تبذل في الموضوع. عودة المختطفين واجب أخلاقي على الدولة”.
من الجدير بالذكر أن نتنياهو يناقض مواقفه في هذا الخصوص، حيث أن القناة الـ 13، تحدثت عن رفض رئيس الوزراء مقترحاً صاغه وزراء بمجلس الحرب لبدء مفاوضات جديدة مع حركة حماس، وإبرام صفقة تفضي لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين بقطاع غزة. في المقابل، كشفت صحيفة هآرتس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ عائلات الأسرى بأن “إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات من أجل صفقة جديدة”.
النزاع حول الجبهة الشمالية
– تأييد فتح الحرب في الجبهة الشمالية: ليبرمان يرى معالجة الموضوع على الحدود مع لبنان عبر توجيه ضربة عسكرية، ويتوافق مع ذلك سموتريتش وبن غافير في تأييدهم توجيه ضربة إلى حزب الله، فيما يرى كل من الوزيرين بيني غانتس، وغادي أيزنكوت، الأفضلية إلى تجنب الصراع على الحدود الشمالية، ومنع فتح جبهة جديدة.
– تأييد الحل الدبلوماسي: يفضّله نتنياهو وغالانت وهاليفي لكن مع مواقف وتصريحات تصعيدية. في المقابل، سموتريتش وبن غافير وليبرمان لا يتناولون فرضية الحل الدبلوماسي.
في سياق آخر، بتاريخ 23/1/2024، طالب رؤساء سلطات محلية من المناطق القريبة من الحدود مع لبنان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكابنيت الحرب بتسوية المنطقة الممتدة من الخط الحدودي حتى 10 كيلومتر داخل لبنان. جاء ذلك في تفاصيل نقلتها صحيفة “معاريف” العبرية عن اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي (كابنيت الحرب)، مع رؤساء سلطات محلية من المناطق القريبة من الحدود مع لبنان.
التخلص من نتنياهو
لكل من غالانت وغانتس وليبرمان وآيزنكوت ولابيد وهاليفي صراعاته مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لذلك جميعهم يرى أن نتنياهو هو سبب الكارثة التي وقعت في السابع من أكتوبر، ومع استبداله، أما على الجهة الأخرى يتفق اليمينان المتطرفان، بن غافير وسموتريتش مع سياسة نتنياهو، لذلك هم يعارضان فكرة حكومة جديدة.
يدرك نتنياهو أن رغبة الجميع هي التخلص منه، لذا يبدو أنه يرقص على حبال التناقضات، مرة يوجّه خطاباً تصاعدياً حول السيطرة على غزة لإرضاء اليمين، فيما يقول للأميركي أنه مضطر لمجاراتهم، وليس لديه نوايا للاحتلال وهذه سياسته التقليدية، ولا يعلّق على انسحاب الجيش من شمال قطاع غزة، فيما يتحدث عن نصر حاسم بشكل روتيني ويحاول اجتذاب ليبرمان إلى صفه، ويناور على الكابنيت الحربي بتحريك مجلس الأمن القومي، كما يحاول توظيف اليمين في الضغط على الجيش وإضعاف موقفه.
أفرزت الحرب على غزة طبقات من الصدع داخل القيادة الإسرائيلي لا تتوقف عند التعارض بين اليسار واليمين أو المعارضة والحكومة، بل تعدته إلى أشكال أكثر عمقاً ووضوحاً، وسط صراخ نتنياهو على الجميع إن “إسرائيل تخوض حرباً وجودية”.
المصدر: موقع الخنادق
مخاوف من حرب أهلية ودعوات للانفصال.. تكساس تعلن التمرد
|
أعلنت ولاية تكساس الأمريكية، نيتها بالانفصال عن الولايات المتحدة، بسبب رفضها قراراً من المحكمة العليا، وذلك على لسان حاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت الذي أعلن رفضه الامتثال لقرار المحكمة العليا الأمريكية بإزالة الأسلاك الشائكة التي وضعتها تكساس على حدودها مع المكسيك، لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الدخول إلى الولاية، وكانت إدارة بايدن قد وضعت مهلة زمنية تنتهي اليوم لولاية تكساس للامتثال وإزالة الأسلاك الشائكة. ينبئ هذا المشهد المضطرب إلى احتمالية خروج الأمور عن السيطرة واشتعال حرب أهلية داخل الولايات المتحدة الأميركية، في ظل الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين وتضارب الصلاحيات بين الولاية والدولة الفيدرالية. ماذا في التفاصيل؟
حاكم ولاية تكساس يتحدّى بايدن
في خضم هذا التوتر، يستخدم الجمهوريين قضية الهجرة باستمرار لمهاجمة خصومهم الديمقراطيين، ومن المؤكد أن تزداد حدة الاتهامات والتصريحات التصعيدية، مما يزيد من مخاوف التصادم، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وقيام ترامب والحكام الجمهوريين بالتصعيد في مواجهة إدارة بايدن. حيث جاءت دعوة ترامب للولايات التي يقودها الجمهوريون للتعهد بدعم ولاية تكساس وسط مطالبات من الزعماء الديمقراطيين في تلك الولاية لبايدن بإضفاء الطابع الفدرالي على الحرس الوطني في تكساس، من أجل منعه من وضع المزيد من الأسلاك الشائكة، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.
في هذا السياق، يشتد النزاع بين حاكم الولاية والرئيس جو بايدن حول السلطة على الحدود مع المكسيك، وفي التصريحات، أعلن حاكم الولاية غريغ أبوت أنه سيتحدى القضاء والرئيس، وسيقوم بوضع المزيد من الأسلاك الشائكة لردع المهاجرين، معتبراً أنه من حق ولايته “الدفاع عن نفسها” بما تمتلكه من قوات، واتهم الحكومة الفيدرالية بـ “انتهاك الاتفاق بين الولايات المتحدة والولاية” وأضاف “مستعدون لحرب أهلية مع إدارة بايدن… هذه معركة من أجل مستقبل أمريكا“.
أهمية ولاية تكساس
تعد ولاية تكساس من أهم الولايات الأمريكية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، حيث تمثل 9% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، كما أنها مركز إنتاج النفط الأمريكي. حيث تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودي، ولو كانت تكساس دولة مستقلة، لكان ناتجها المحلي الإجمالي 1.8 تريليون دولار، وسيكون الاقتصاد الثاني عشر عالمياً، كما تمتلك الولاية المرافق الرئيسية لإنتاج الصواريخ الحديثة “Starbase SpaceX”.
في ظل هذا الحدث المهدد للاستقرار في الولايات المتحدة، وقّع 25 من حكام الولايات الأمريكية على عريضة لدعم ولاية تكساس ضد الحكومة الفيدرالية، الولايات التي أعلنت العصيان ضد الحكومة الفيدرالية، جنباً إلى جنب مع تكساس، تشكل الآن نصف مساحة الولايات المتحدة. قال كيفن ستيت حاكم أوكلاهوما، أحد الـ 25 الذين وقعوا على الرسالة “الآن لديك العملاء الفدراليون الذين يقطعون الأسلاك، ثم لديك الحرس الوطني في تكساس الذي لديه أوامر بوضع الأسلاك، هذا برميل بارود يستحق التوتر. إنها حالة غريبة جداً، ونحن نقف بالتأكيد مع تكساس في حقها في الدفاع عن نفسها”، وفي سياق متصل، قالت رابطة الحكام الجمهوريين: “لقد أوضح واضعو دستور الولايات المتحدة أنه في مثل هذه الأوقات، تتمتع الولايات بالحق في الدفاع عن النفس”.
تعود جذور الأزمة إلى الأعداد الهائلة من المهاجرين القادمين من المكسيك التي تواجه المدن الأميركية على الحدود التي يبلغ طولها 3100 كيلومتر. وقالت شركة الحدود إن عدد المهاجرين بلغ في الأشهر الأخيرة من عام 2023 نحو 10 آلاف يومياً. في سياق الأحداث، علق الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين: “الحرب الأهلية في الولايات المتحدة تقترب، إن الأميركيين على وشك أن يتذوقوا كل فوائد (الحضارة) التي جلبوها إلى بلدان أخرى”.
المصدر: موقع الخنادق
تحقيق: الإمارات كلّفت مرتزقة أمريكان باغتيال شخصيات سياسية في اليمن
|
كشف تحقيق استقصائي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن ضلوع دولة الإمارات في عمليات اغتيالات ممنهجة ضد شخصيات سياسية وإعلامية في اليمن من خلال تمويل مرتزقة أمريكيين ومن جنسيات أخرى لأداء تلك المهمة.
التحقيق الذي استغرق قرابة 42 دقيقة تضمن ولأول مرة لقاءات حية بعدد من المرتزقة من (مجموعة عمليات سبير – Spear Operations Group) وهي مجموعة أمنية أمريكية خاصة، ممن ارتكبوا عمليات اغتيالات خلال عام 2016، لقوائم ضمت عشرات الأسماء قدمتها أبو ظبي للمرتزقة، ومولتها بشكل كامل.
وتوصل الاستقصائي إلى وقوع 160 عملية اغتيال نُفذت في اليمن بين عامي 2015- 2018، أغلبيتها وقعت عام 2016، حين بدأ مرتزقة “سبير” مهامهم هناك، وبنفس الأسلوب المعروف عن تلك المجموعة وهو تفجير عبوة ناسفة بهدف صرف الانتباه، يتبعه قتل الهدف بإطلاق النار.
واستطاعت أبو ظبي تحت شعار “مكافحة الإرهاب” التخلص من عشرات الخصوم السياسيين في اليمن، خدمة لأجندتها الخاصة، من خلال استئجار مرتزقة من هنا وهناك، فضلًا عن شرائها ذمم الكثير من العسكريين والسياسيين في جنوب اليمن وتدريبهم لأداء المهام ذاتها، لتوسع دائرة الاشتعال في البلد المأزوم وتزيد وضعيته الإنسانية الصعبة وتثبط كل المحاولات لإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا.
لأول مرة، يتحدث مرتزقة من مجموعة عمليات "سبير" أمام الكاميرا عن عمليات الاغتيال التي نفذوها في اليمن تحت رعاية الإمارات. لمشاهدة الفيلم كاملاً من خلال الرابط التالي على قناة بي بي سي على يوتيوب:https://t.co/xxPiV85P1Xpic.twitter.com/1SLZS9xEoa
تضمن الوثائقي مقابلات مع المرتزق “إسحق Isaac جيلمور”، العنصر السابق في وحدة غطّاسي البحرية (الأمريكية)، والرجل الثاني في “مجموعة سبير” التي نفذت عمليات اغتيالات في اليمن، ومرتزق آخر يدعى دايل كومستك، وآخرين رفضوا ذكر أسمائهم.
جميعهم أكدوا أن قوائم الاغتيالات المسلمة للمجموعة لتنفيذ عمليات الاستهداف بحقها جاءت إليهم من الإمارات، وأن كل المعلومات الواردة بها كانت عن طريق الاستخبارات الإماراتية التي ادعت أن تلك الأسماء مصنفة كإرهابيين حتى إن لم تُدرج على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة البلد الأم لـ”سبير”.
وعن تفنيد ما جاء في تلك القوائم وبحث ما إذا كانوا فعلًا مدانين في عمليات إرهابية أم لا، أشار المرتزقة إلى أن مهمتهم تقتصر على ما جاء على لسان الاستخبارات الإماراتية، وطالما أنهم قالوا إنهم إرهابيين فالأمر بالنسبة لهم مسلم به، وعليه هم يرون أن عملياتهم جاءت وفق الطرق المشروعة استنادًا إلى المعلومات الاستخباراتية الإماراتية.
وعلق غيلمور على مسألة أن تكون طبيعة النزاعات الحديثة مُبهمة وألا يكون هناك معايير واضحة وثابتة للعمليات القتالية هناك، فضلًا عن عدم وجود توصيف دقيق لمفهوم “الإرهابي”، قائلًا: “نرى ذلك في اليمن – حيث من يُعتبر قياديًّا مدنيًّا أو رجل دين عند البعض، يكون قياديًّا إرهابيًّا عند البعض الآخر” في إشارة إلى الإمارات.
التمويل كذلك إماراتي
كان تمويل كل تلك العمليات إماراتيًا من الألف إلى الياء، وكان يعتبرها مؤسس “مجموعة سبير” الإسرائيلي أبراهام جولان فرصة لا يمكن تفويتها، في ضوء الإغداقات المالية الكبيرة التي منحتها الدولة النفطية للمجموعة والمرتزقة نظير القيام بأعمال الاغتيالات الموكولة إليهم.
ويقول غليمور إنه حين عُرض عليه الأمر من صديقه “جولان” لم يفكر كثيرًا، فالعرض كان مغريًا، وعلى الفور وقبل انتهاء مدة اليوم التي منحها إليه مؤسس المجموعة للموافقة أو الرفض، كانت طائرة خاصة تقله إلى أبو ظبي للاتفاق على التفاصيل، لافتًا إلى أنه طلب مليون إلى مليون ونصف الدولار شهريًا للقيام بتلك المهام.
وكشف التحقيق عن تسلم منظمة Reprieve (لحقوق الإنسان) بيان مالي من وزارة الخارجية الإماراتية يبين أن المجموعة ظلت تتلقى دفعات مالية من أبو ظبي في عام 2020، قدرت بنحو 17 مليون دولار، لكن من دون تحديد الصفة التي بموجبها تلقت تلك الأموال ولا كيف تتلقاها حتى اليوم رغم مرور 4 سنوات على المهام التي نفذها المرتزقة في 2016، وهي المسألة التي تطرح تساؤلات عدة عن استمرار نشاط تلك المجموعة كما سيأتي لاحقًا.
الصفقة بين الشركة المنفذة للاغتيالات والإمارات، تم ترتيبها على وجبة غداء بأبوظبي في مطعم إيطالي بنادي الضباط في قاعدة عسكرية إماراتية، بحضور مؤسس شركة سبير أبراهم جولان، والجندي السابق في البحرية الأمريكية – إسحاق غيلمور، والقيادي السابق في حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان.… pic.twitter.com/z2AjGBUrMq
كشفت المقابلات التي أجريت مع المرتزقة عن دور محوري للقيادي المفصول من حركة “فتح” الفلسطينية في تسهيل التنسيق بين “مجموعة سبير” والمسؤولين الإماراتيين، فقد ذكر غليمور أن مؤسس المجموعة أبراهام وثق علاقته الشخصية مع دحلان بصورة كبيرة، والذي كان بدوره حلقة الوصل بينه وبين الإماراتيين.
وقال: “دحلان كان منفذنا إلى حكومة الإمارات”، فساعدهم على لقاء مسؤولين كبار في الحكومة في نادي الضباط بقاعدة الجيش الإماراتي في أبو ظبي، وتمحور هذا اللقاء حول مناقشة أهداف المهمة الموكلة للمجموعة والتي كان ظاهرها زيادة الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وتنظيم القاعدة في اليمن والتأكد من ألا يصبح مركزًا فوضويًا آخر للأنشطة الإرهابية، على حد قوله.
ويعد دحلان، المستشار السابق لرئيس الإمارات، محمد بن زايد، أحد الأدوات التي يستخدمها أبناء زايد لتحقيق أهدافهم وأجندتهم الخارجية لا سيما غير الشرعية، لما يمتلكه من مقومات وعلاقات تساعده على أداء تلك المهمة، فقد كان حلقة الوصل بين صناع القرار في أبو ظبي والعديد من الأطراف النافذة خارج الأراضي الإماراتية.
خصوم الإمارات أبرز المستهدفين
كشف التحقيق أن من بين 160 عملية اغتيال وقعت في اليمن خلال الفترة بين 2015 – 2018 نحو 23 منهم فقط لهم صلات بالإرهاب، والباقي شخصيات سياسية ودينية وإعلامية وحقوقية ونشطاء لا علاقة لهم بالإرهاب، لكن معظمهم كان على خلاف مع أبو ظبي في توجهاتها وسياستها في الداخل اليمني، وعليه كان الاستهداف، استهدافًا لخصوم الإمارات وليس الإرهابيين كما تدعي.
ومن أبرز المستهدفين على قوائم الاغتيالات الإماراتية، زعيم حركة الإصلاح في عدن الجنوبية، أنصاف مايو، الذي حاول المرتزقة اغتياله لكنهم فشلوا في ذلك، وما كان يدري أنه كان ضمن سلسلة المستهدفين إلا لاحقًا، متسائلًا عن دوافع تلك الجرائم ومساعي الإمارات استهدافها لكل من يختلف معها سياسيًا في عقر داره.
ويرى النظام الحاكم في الإمارات أن جماعة الإخوان المسلمين التي تنبثق منها حركة الإصلاح اليمني، أكبر تهديد له ولاستمراريته، كما أن لنشاطها الإقليمي دوره في تقويض حكم أبناء زايد، وعليه كرست أبو ظبي كل إمكاناتها لمحاربة هذا الكيان في معظم دول العالم وليس في اليمن فقط.
كذلك هناك المحامية الحقوقية هدى الصراري التي كانت تحقق في الانتهاكات الإماراتية باليمن سواء عبر قواتها النظامية أو مجلس الانتقال الجنوبي المدعوم منها، ونتيجة لنشاطها الحقوقي هذا تلقت العديد من التهديدات بالقتل، لكنها أصرت على مواصلة رسالتها في الداخل والخارج، وهو ما أثار حفيظة الإماراتيين بشكل كبير.
وانتقامًا منها لما تبذله من جهود في فضح الانتهاكات الإماراتية بحق المدنيين، تم استهداف ولدها “محسن” البالغ من العمر 18 عامًا وقتله بإطلاق نار على صدره في شهر مارس/آذار 2019، ليفارق الحياة بعدها بشهر واحد، ورغم ذلك عاودت هدى مزاولة العمل مرة أخرى، لكنها تلقت رسائل تهديد أخرى، من بينها رسالة تقول “ألم يكن موتُ ولدٍ واحد كافيًا؟ هل تريديننا أن نقتل الثاني؟”.
ومن الأسماء التي تضمنها الوثائقي ضمن قائمة الاغتيالات الإماراتية، أحمد الإدريسي، القائد لإحدى القوى اليمنية التي ساعدت في إخراج الحوثيين من الجنوب، وكان يسيطر وقواته على الميناء في عدن، لكنه رفض تسليم قواته للقوات التي تمولها الإمارات، وأصر على استقلالها والقيام بدورها الوطني دون وصاية خارجية، وهو الأمر الذي كان سببا في استهدافه في 31 ديسمبر/كانون الأول 2015.
ونتاجًا للترهيب الذي مورس على هؤلاء الساسة والنشطاء أن اضطروا للفرار ومغادرة الوطن، هربًا بحياتهم وسلامتهم الخاصة بعدما باتت حياتهم على المحك، حيث ذهب أنصاف إلى السعودية وهدى إلى سويسرا، حيث المنفى الجديد حتى تهدأ الأمور في بلدهم.
خلق جيل من المرتزقة اليمنيين
تواتر عمليات الاغتيالات الممنهجة بحق شخصيات عامة في اليمن، معظمها ينضوي تحت لواء “الخصومة السياسية مع الإمارات” فضح بشكل أو بآخر أدوار المرتزقة وباتت مهامهم مكشوفة وأكثر وضوحًا في عدن، وعليه أصبحت حياتهم في خطر، الأمر الذي دفع نحو إعادة النظر في تلك المهام.
وبالفعل أُدخلت تعديلات على المهمة، وبدلًا من الاغتيالات المباشرة عن طريق مرتزقة أجانب، تم تدريب شباب يمني على أيدي ضباط إماراتيين، وتهيئتهم للقيام بعمليات اغتيالات ممنهجة نظير مكاسب مادية كبيرة، وذلك بحسب ما نقل التحقيق عن ضابط عسكري يمني سابق رفض ذكر اسمه.
وتضمن الوثائقي شهادة شخصين قالا إنهما نفذا اغتيالات ضد أسماء ليست لها علاقة بالإرهاب، وذلك بعد تلقيهما تدريبات على أيدي جنود إماراتيين، فيما كشف رجل آخر مسجون داخل إحدى سجون الإمارات عن صفقة حاول الإماراتيون إبرامها معه تتضمن الإفراج عنه مقابل اغتياله شخصية سياسية يمنية رفيعة المستوى، وهي مهمة لم يقبل بتنفيذها.
فيلم استقصائي مهم لـ: bbc يفضح جرائم مولتها الإمارات ونفذها مرتزقة أمريكيون وإسرائيلون في اليمن ياسين التميمي: المرتزقة الأمريكيون لدى الإمارات في اليمن، هو عنوان فيلم استقصائي مهم للغاية انتجته وبثته قناة بي بي سي العربية، يدور الفيلم حول قصة الاغتيالات في عدن والتي تورط فيها…
— ياسين التميمي YASEEN AL-TAMIMI (@yaseentamimi68) January 23, 2024
تجنيد عناصر القاعدة
في الوقت الذي تزعم فيه الإمارات وحليفها الأمريكي بمحاربة تنظيمي داعش والقاعدة في الجنوب اليمني، كشف تحقيق الـ”بي بي سي” عن تجنيد أبو ظبي لأعضاء سابقين في القاعدة وضمهم إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وتدريبهم على عمليات الاغتيال واستهداف خصوم الإمارات في الداخل اليمني.
واستلم فريق عمل الوثائقي قائمة بها 11 اسمًا لعناصر سابقين في تنظيم القاعدة يعملون حاليًّا لصالح وحدة النخبة في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينهم القيادي العملياتي السابق في التنظيم “ناصر الشّيبا”، المتهم في الهجوم على البارجة (الأمريكية) USS Cole في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 وأسفر عن مقتل 17 من مشاة البحرية الأمريكيين.
الشيبا الذي كان مسجونًا بتهمة الإرهاب ثم أفرج عنه لاحقًا، أصبح اليوم قائدًا في ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بل له صور شخصية التقطت مع عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، الذي يعد أحد أبرز رجالات الإمارات في اليمن، والذي نفى في مقابلة له معرفته بتهم الإرهاب الموجهة للشيبا، كذلك علاقة أبو ظبي بعمليات الاغتيال التي تتم بحق خصومها في اليمن
في تحقيق مثير للجدل: كشفت BBC عربي في تحقيقها الاستقصائي عن قيام الإمارات والمجلس الانتقالي بتوظيف قيادات من القاعدة لتنفيذ اغتيالات بحق ناشطي وقيادات حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين في اليمن" مقابل الإفراج والعفو عنهم. pic.twitter.com/l93MXl9IzV
ربما لم يقدم الوثائقي الجديد فيما كشفه عن ضلوع الإمارات في عمليات اغتيال ممنهج داخل اليمن، لكنه أكد على أن التحرك الإماراتي في الملف اليمني إنما كان بهدف أجندة خاصة بعيدة تمامًا عما تم الترويج له بشأن مزاعم دحر الإرهاب أو مواجهة الحوثيين، فما تفعله أبو ظبي اليوم من استهداف للنخب السياسية والحقوقية والنشطاء وبث الفتنة في الجنوب وتشتيت القوى اليمنية هو أكبر خدمة يمكن تقديمها للحوثي وكانت أحد الأسباب الرئيسية وراء ترسيخ أقدامهم وتعاظم نفوذهم بهذا الشكل.
وبعد استعانة الإماراتيين بالمرتزقة الأجانب لتحقيق أجنداتهم الخاصة في الداخل اليمني، باتت الكرة الآن في ملعب اليمنيين إثر تكشف خيوط المؤامرة، فهل يكون ما حدث نقطة محورية تدفع نحو لم شمل الفرقاء السياسيين في الجنوب (حزب التجمع اليمني للإصلاح وحكومة صنعاء وأحرار الجنوب والمؤتمر) أم ستُضاف إلى قائمة التجارب والفرص التي فوتها اليمنيون لتصحيح المسار؟
المصدر: موقع نون بوست
كيف تُحمّل حرب الإبادة الإسرائيلية أطفال غزة أعباءً لا يمكن تحملها؟
|
“أبي كان هنا، كان ذاهبًا يحضر لنا الطحين لكنه استشهد”، فقط في غزة تسمع هذه الكلمات بين الأحاديث اليومية للأطفال الصغار، يقول أحدهم: “أبي كان، ثم أصبح في خبر كان، كنت أحبه، أما الأن فلا يوجد أب”، ذهب معه معنى الأمان وأصبحت الحياة من دونه قاسية موحشة.
هكذا أصبح آلاف الأطفال في غزة ضمن ما بات يُصطلح عليه بـ“ط م ب أ ح”، أحرف قليلة تختصر معاناة كبيرة، “طفل مصاب بدون أُسرة حيّة”، وهي توصيف طبّي جديد للأطفال الجرحى الناجين، والذين فقدوا أهلهم في العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
كيف هم الأطفال في غزة؟ هل تعلم حالهم؟ هل ما زالوا يحلمون بلعبة أو نزهة؟ كلا، دعوني أخبركم كيف صارت أحلامهم التي دمّرها الاحتلال الإسرائيلي، أحلام صغيرة شابت مبكرًا أمام رغبة الصغار فقط بالأمان.
في مواجهة الموت
الحرب هي الحرب والموت هو الموت، حقيقتان جليتان، لكن ما بينهما معاناة لا تتوقف، ومأساة لا تتكرر في قطاع غزة الذي يعيش سكانه على ركام بيوتهم وحياتهم وذكرياتهم وجثث أحبتهم، بسبب اعتداءات احتلال لا يعرف التمييز بين ما هو عسكري ومدني، بين كبير وصغير، بين رجل وامرأة.
نبتعد قليلًا عن الحديث بلغة الأخبار، لأنها مهما قدمت من معلومات لا تشرح للعالم ماذا يعني أن تعيش في أكثر مكان مكتظ في العالم، تحت احتلال لا يتوقف عن اختلاق ذرائع ليدمّرك، وماذا يعني أن تعيش كإنسان فاقد لأبسط حقوقك، حتى حقك في أن تحيا بسلام وتموت بسلام لا تملكه.
بعض آثار الحروب لم تقتصر على الأشخاص والمنازل بل أثّرت على قلوب الصغار الضعيفة، وبات الخوف والقلق من استمرار الحرب هاجسًا يلازمهم.
ماذا يعني أن تستيقظ لتجدَ كل تفاصيل حياتك تغيرت، لمجرد أن طيارًا ما لا يعرفك ولا تعرفه قرر في لحظة عبثية أن يلقي صاروخًا مدمِّرًا، قاده القدر فوق رؤوس عائلات بأكملها فدمّرها؟ ماذا يعني أن ترى أبناءك تحت الأنقاض وأنت معهم عاجز عن أن تواسيهم بالكلمات، فقط لأنك فارقت الحياة، وتركتهم يواجهون مصيرهم؟ ماذا يعني أن يدفن الطفل أباه وأمه وهو لا يعرف حياة بعد؟ ماذا يعني أن تنجو بأعجوبة لكنك تعيش مقتولًا حياة بأكملها؟ وآلاف من الأسئلة التي لا يعرف إجابتها سوى من عاشها واختبرها.
هذا هو حال قاطني غزة لكن الأطفال هم الضحايا دائمًا، هم مشاريع شهداء أيضًا، ويشكّلون النسبة الأكبر من عدد الشهداء الذين يموتون تحت أنقاض منازلهم، حتى مَنْ كان منهم يحاول التعافي نفسيًّا من آثار الحرب لم تعطه الحياة فرصة أخرى للبدء مجددًا، ليستشهدوا مع أسرهم تاركين هذا العالم.
المعاناة في قطاع غزة طالت الجميع أطفالًا ونساءً، إذ تشير أحدث التقارير إلى ارتفاع حصيلة الشهداء من النساء والأطفال في القطاع، فضلًا عن الأوضاع الإنسانية القاسية منذ اليوم للحرب، حتى أصبحت التكلفة الحقيقية للحرب تُقاس بحياة مَن استشهدوا جرّاء القصف الإسرائيلي أو تغيرت نفسيتهم إلى الأبد بسببه.
يلقى الأطفال حتفهم في منازلهم وهم نيام، في مشاهد جديدة تذكّر بأن حرب غزة لم تدمّر فقط المنازل وتشرد العائلات بل فرقت بعض أفرادها إلى الأبد، وسلبت الصغار على وجه الخصوص أحلامهم وطفولتهم.
وتقول منظمة “أنقذوا الأطفال” الخيرية الدولية، إن العدوان الإسرائيلي على غزة أودى بحياة 10 آلاف طفل ورضيع فلسطيني منذ بدء العدوان، وتقول منظمة الصحة العالمية إن طفلًا واحدًا يُقتل كل 10 دقائق في قطاع غزة.
قبل شهرَين، وتحديدًا في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، كان عدد الشهداء من الأطفال 5 آلاف شهيد من إجمالي 12 ألف شهيد، وفي ذلك دليل على ما تقوله اليونيسف إن الأطفال أكثر عرضة للوفاة بسبب إصابات القصف بنحو 7 أضعاف من البالغين، لأنهم أكثر حساسية وعرضة للإصابة.
صورة نكراء للمشاعر الإنسانية حينما يكون 40% من شهداء غزة من الأطفال، بينما يتعرض الناجون منهم لأبشع صور العنف في حياتهم، سواء بتداعيات العدوان أو الحصار الإسرائيلي الذي يترك في نفوسهم جراحًا لن تداويها الأيام.
وبحسب تقرير صادم لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عن أوضاع النساء والأطفال في غزة، فإن هؤلاء هم الضحايا الرئيسيون في الحرب الإسرائيلية على القطاع، ويتجاوز عدد الشهداء من هاتين الفئتَين حاليًّا 3 أضعاف حصيلة الضحايا الفلسطينيين في المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الـ 15 الماضية.
وبالمقارنة بين الحرب الحالية والسابقة، شكّلت النساء والأطفال 70% من ضحاياها (16 ألف طفل وامرأة)، وهي نسبة قد تزداد مستقبلًا بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة، في تحول كبير منذ عام 2008، بعد أن كانت نسبة الضحايا من النساء والأطفال نحو 14% آنذاك.
وتقدّر الوكالة الأممية المعنية بتعزيز المساواة بين الجنسَين، أن اثنتين من الأمهات تستشهدان كل ساعة في غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وبالنسبة إلى الأحياء منهن، فإن العبء الأكبر يقع على عاتق النساء النازحات من القطاع، فمن بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة هناك 1.9 مليون نازح، وما يقرب من مليون امرأة وفتاة يبحثن عن ملجأ، ويفتقرن للحماية والأمان.
ونتيجة للصراع الذي تجاوز الـ 100 يوم، أصبح ما لا يقل عن 3 آلاف امرأة أرامل وربّات بيوت ومسؤولات عن إعالة الأسر، ومن المتوقع أن تستمر التكلفة الإنسانية في التفاقم بشكل كبير، من دون نهاية لهذه الحرب وعدم وصول مساعدات الإنسانية بشكل كامل.
تحتضن الأمهات ما تبقى من أطفالهن بعد أن كُتب لهم عمر جديد حتى الآن، وبعضهم ظل إلى جانبهن ليشعر بالأمان، فبعض آثار الحروب لم تقتصر على الأشخاص والمنازل بل أثّرت على قلوب الصغار الضعيفة، وبات الخوف والقلق من استمرار الحرب هاجسًا يلازمهم، فهم لا يعلمون ماذا تقصف “إسرائيل”، ولماذا يحب الأطفال الحياة ويريدون التنعُّم بطفولتهم البريئة كغيرهم من أطفال العالم.
الناجي الوحيد.. أطفال بلا أهل
عدة حروب عاشها الأطفال الفلسطينيون، لا سيما في غزة، مبكرًا جدًّا خاضوا الاختبار، مبكرًا جدًّا تعلموا الصمود، لكن حتمًا هذه الحرب الدائرة حاليًّا كانت الأشد، وجعلتهم أكثر الفئات التي تعاني في صمت، فكل يوم من أيام العدوان الإسرائيلي على القطاع يمرّ قاسيًا ومؤلمًا وصعبًا على الأطفال.
ربما اعتاد الأطفال الغزيون مشهد الحرب لكنهم لم يعتادوا ألم الفقد بالتأكيد، فأعداد الضحايا ترتفع يوميًّا، ومع غياب أفق قريب لوقف الحرب تأتي الصواريخ في نهاية المطاف، يصبح محظوظًا مَن يجد مَن يحمله، والحظ المكتمل أن يجد الأطفال آباءهم حتى ولو اجتمعوا على سريرَين متجاورَين في أحد المستشفيات.
أطفال آخرون أقل حظًّا أو هكذا كانوا يعتقدون قبل أن يأتي دورهم، ويشكّلون النسبة الأكبر من بين أكثر من 25 ألف فلسطيني اُستشهدوا في غزة حتى اليوم، وأصبحت حياتهم مجرد ذكرى، ربما لم تستوعبها بعد عقول الأطفال، وتحديدًا ممّن نجوا وحدهم.
تشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن 10 آلاف طفل فقدوا آباءهم، أي أصبح كل واحد من هؤلاء يتيم الأبوَين، بعد استشهاد الأم والأب بسبب الغارات الإسرائيلية، وقتها لم يعلم الطفل أنه حُرم من حضن الأم وأمان الأب إلى الأبد.
هذه الخسائر البشرية غير العادية التي خلّفتها الحرب على الأطفال، استدعت ما أشرنا إليه سابقًا بالأحرف الخمسة “ط م ب أ ح”، هذا الاختصار المرعب الذي ظهر داخل مستشفيات غزة، وسلطت جنوب أفريقيا الضوء عليه لأول مرة في قضية الإبادة الجماعية ضد “إسرائيل” في محكمة العدل الدولية.
ووفقًا للجرّاح المكسيكي الذي يعمل مع منظمة “أطباء بلا حدود” ألدو رودريغيز، الذي قضى 3 أسابيع في مستشفى غزة، فإن بعض اللحظات الأكثر صعوبة بالنسبة إليه عندما كان لديه مرضى صغار جدًّا، كانوا الوحيدين الأحياء بين أفراد أسرهم، ووصلوا إلى المستشفى بمفردهم، ونظرًا إلى العدد الكبير من الأطفال الذين يصلون دون أي فرد من أفراد الأسرة، “بدأ باستخدام هذا الاختصار” كما يقول.
مشاهد الأطفال في غزة سواء كانوا أحياء أو شهداء، هي الأكثر ألمًا بين كل المشاهد، ما بين طفل يقف مرتعشًا من الرعب ولم يستوعب بعد ما حدث، وطفل آخر يقف مصدومًا بجوار جثة والده أو والدته، وطفل ثالث أصبح بين ليلة وضحاها هو الناجي الوحيد بين كل أفراد عائلته.
نظرات غاضبة وخائفة من مستقبل مجهول، نزوح وفقر وفقد للأحباء، قصص لا حصر لها تتناقلها الشاشات الصغيرة، وتُعرض على مرأى ومسمع العالم أجمع، وحين تتجول الكاميرا بين الخيام تسمع بكاء الصغار تجمعهم كلمة تتردد على الشفاه: “أريد أبي”، ويقول من يدرك مرارة الفقد: “كل ما أردته أن يصطحبني أبي إلى المدرسة وأن يلعب معي، لكن كيف سأواجه هذه الحياة من دونه؟”.
أرقام صارخة عن حالات الإجهاض والولادات القيصرية اليومية في ظروف طبية غير آمنة، قد تصل أحيانًا إلى وفاة الجنين أو الولادة من دون تخدير كأقل الخسائر.
وداخل المخيمات قد تتشابه قصص الصغار في الألم، لكنها قد تختلف قليلًا في التفاصيل ما بين طفلة بعمر العاشرة، كل ما تذكره أنها تناولت وجبة عشاء مع عائلتها وذهبت للنوم قبل أن يقتل القصف الإسرائيلي كل أفراد عائلتها وتنجو وحيدة، وطفلة أخرى فقدت عائلتها في قصف استهدف بيتها لكنها لم تدرك ذلك بعد، تبحث رفقة عمّتها بين الجرحى والمرضى لعلها تجد ناجيًا واحدًا من أفراد بيتها، وطفلة ثالثة نجت من الموت بيدٍ مثبّتة بأسياخ حديدية، وأخرى مبتورة، وتحاول عبثًا مسح دموعها.
مشاهد الفقد في غزة لا تتشابه، فلكلّ قصته، بين طفل تمتلكه الحيرة أمام جثمان أبيه، وآخر يتملكه الغضب، وهذا يمسك بساعة والده الراحل، وهذه تصرخ ملء حنجرتها بوجع اليتم الذي أصبح واقعًا يتشاطره عشرات آلاف الأطفال الغزيين في هذه الحرب.
ويتعرض العديد من الأطفال بشكل خاص للخطر بسبب انفصالهم عن عائلاتهم على طول ممرات الإخلاء إلى جنوب قطاع غزة، أو الذين يصلون غير مصحوبين بذويهم إلى المستشفيات للحصول على الرعاية الطبية، ما يصعّب تحديد هويتهم والبحث عن المفقودين ولمّ شمل الأسرة.
وحتى أطفال غزة الذين لم يبصروا النور بعد لهم من المعاناة نصيب، أرقام صارخة عن حالات الإجهاض والولادات القيصرية اليومية في ظروف طبية غير آمنة، قد تصل أحيانًا إلى وفاة الجنين أو الولادة من دون تخدير كأقل الخسائر.
يوم في حياة طفل فلسطيني
في دول العالم يحظى الطفل بالرعاية والاهتمام، ويتمتع بكامل حقوقه، لكن الأطفال في غزة مختلفون عن أطفال العالم أجمع، فهم الذين يكبرون في اليوم عامًا، وفي العام 10 أعوام، هم الأطفال الذين كُتب عليهم النزوح والانتقال داخل سجن كبير في حالة من عدم الاستقرار التي لا تنتهي.
الطفل الفلسطيني يعاني من الحرمان، ويفتقد إلى اللعب واللهو والمرح، ويكابد واقع الحياة المأساوي، على الرغم من ذلك يحاول أن يصنع مستقبلًا أفضل له بعيدًا عن كل المنغصات التي صنعها الاحتلال الإسرائيلي.
بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين منتصف هذا العام نحو أكثر من 2 مليون طفل، وتشكّل نسبتهم حوالي 44% من إجمالي السكن، وحوالي 41% في الضفة الغربية، و47% في قطاع غزة.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” تقول إن القطاع المحاصر أصبح اليوم أخطر مكان في العالم على الأطفال، وقد تحول الوضع من “كارثي” إلى “شبه منهار” على حد وصف المديرة التنفيذية للمنظمة كاثرين راسل، التي أكدت أنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، مضيفة أن المناطق المقترحة لا تملك البنية التحتية أو تدابير الحماية اللازمة لتلبية احتياجات هذه الأعداد الكبيرة من المدنيين.
وكشفت المنظمة أن قرابة مليون طفل فلسطيني هُجّروا قسرًا من منازلهم في غزة، ويعيشون ظروفًا بيئية صعبة في مراكز الإيواء المكتظة، والتي تفتقر لأدنى مقومات الحياة في أقصى جنوب القطاع المحاصر الذي يشهد قصفًا إسرائيليًّا أعمى.
???? الأمم المتحدة: قطاع #غزة هو أخطر مكان في العالم يمكن لطفل أن يعيش فيه .. وقرابة مليون طفل هُجروا قسرا من منازلهم وعائلاتهم تفرقت.
لا يجد مئات آلاف الأطفال الفلسطينيين في القطاع المحاصر الطعام بشكل كافٍ أو صحّي، ويتعرض أكثر من 335 ألف طفل دون سنّ الخامسة لسوء التغذية الحاد مع زيادة الظروف المؤدية للمجاعة، وأصبح حق الحصول على الطعام والشراب حلمًا لدى أطفال غزة.
ووفقًا لخبراء أمميين مستقلين، فإن جيلًا كاملًا من الأطفال الفلسطينيين معرَّض لمخاطر الإصابة بالتقزُّم الذي يحدث عندما يتأثر نمو الطفل بعدم كفاية التغذية، ويتسبّب التقزُّم في إعاقات جسدية وإدراكية لا يمكن علاجها، ما يقوّض القدرة التعليمية لجيل بأكمله.
فلسطينيون، من بينهم أطفال، يقفون في طوابير طويلة للحصول على القليل من الغذاء في مدينة رفح.
ولأن “إسرائيل” تحارب كل أوجُه الحياة وتحاول قتلها، فإنها تحارب أهل غزة بحرمانهم من حقهم في الماء الذي هو في الأصل ماء وطنهم المنهوب.
قبل شهر تقريبًا، حذّرت اليونيسف من أن أطفال غزة لا يحصلون على 90% من استهلاكهم الطبيعي للمياه، مشيرة إلى أن الأطفال النازحين حديثًا في جنوب القطاع يحصلون بالكاد على قطرة للشرب، وتقدَّر الكمية اليومية من الماء بـ 1.5 إلى 2 لتر، وهو أقل بكثير من المتطلبات الموصى بها للبقاء على قيد الحياة.
ووفقًا لمعايير الإغاثة الإنسانية، يبلغ الحد الأدنى لكمية المياه اللازمة في حالات الطوارئ 15 لترًا، بما في ذلك مياه الشرب والغسيل والطهي، في حين أن الحد الأدنى المقدّر للبقاء على قيد الحياة فقط هو 3 لترات يوميًّا.
وأكدت اليونيسف أن خدمات المياه والصرف الصحي على وشك الانهيار، مشيرة إلى أن استمرار الأعمال العدائية، إلى جانب الافتقار إلى إمدادات الكهرباء، ونقص الوقود وأضرار البنية التحتية، يعني أن ما لا يقل عن 50% من مرافق المياه والصرف الصحي قد تضررت أو دُمّرت.
وفي مراكز الإيواء في جميع أنحاء القطاع، تنتظر طوابير طويلة من الأطفال والنساء لاستخدام مرحاض واحد لكل 700 شخص، في حين يضطر الأطفال وأسرهم إلى استخدام المياه من مصادر غير آمنة شديدة الملوحة أو التلوث، وهو ما يهدد بقاءهم على قيد الحياة.
وتتعالى التحذيرات من مخاطر مأساوية للجفاف والإسهال وانتشار الأمراض وسوء التغذية على الأطفال، وتشير اليونيسف إلى تسجيل 20 ضعف المتوسط الشهري لحالات الإسهال المبلغ عنها دون سن الخامسة، كما تزداد المخاوف بشأن الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا والإسهال المزمن.
وخلال الأيام الأخيرة، زاد هطول الأمطار من الوضع سوءًا، بعدما أدّى إلى تشكيل أنهار من النفايات، لتمثل بذلك القمامة المتكدّسة ومياه الصرف تهديدًا جديدًا لصحّة النازحين الذين يمثلون 85% من سكان القطاع المحاصر.
كل هذه الأوجه تجعل من المرض وحشًا مرعبًا يجول القطاع، موزعًا تهديدات إضافية بالقتل تُضاف إلى قائمة التهديدات التي تحاصر الأطفال الأبرياء من كل الجهات.
آثار الحرب الممتدة.. جيل من مبتوري الأطراف
الأطفال في هذه الحرب هم الجرحى والمشوهون دائمًا، حيث تترك الحرب على أجسادهم آثارًا لا يستطيع الزمن محوها، من بتر أيدٍ أو أرجل أو إعاقات كفقدان البصر أو السمع.
“أطفال غزة عالقون في كابوس يزداد سوءًا كل يوم”، حقيقة صارخة عبّرت عنها المديرة التنفيذية لليونيسف، التي تقول إن أكثر من 1000 طفل خضعوا لعمليات بتر الساقَين جرّاء الحرب على القطاع.
وتتقاطع تلك الحقيقة مع تقرير مؤلم لمنظمة “أنقذوا الأطفال” الخيرية، التي تقول إن أكثر من 10 أطفال يفقدون يوميًّا إحدى الساقَين أو كليهما منذ بداية الحرب.
يعيش هؤلاء الصغار تاريخ بلدهم لحظة بلحظة، جميع أنواع العدوان عليهم وعلى طبيعة الحياة التي يعيشونها، لكنهم لا يستطيعون العيش كأطفال طبيعيين يجرون ويلعبون بعد أن أصبحت حياتهم مقيدة بالكراسي المتحركة، حتى مسكّنات الألم التي تساعد مبتوري الأطراف الذين يعانون من آلام مزمنة تكاد تكون معدومة.
الاحتلال أراد عن عمد أن ييتم هؤلاء الصغار الذين طالهم المرض والعجز، ويحول طفولتهم إلى مأساة لن تدوايها الأيام، ويتركهم يواجهون مصيرًا عاجزًا بأقدام مبتورة.
العديد من عمليات البتر تتم بلا تخدير، فنرى في عيون بعض هؤلاء الأطفال الأبرياء الكثير من الصمود لتحمُّل ألمهم الجسدي، لكن آخرين لا يقوون على تحمل كل تلك الآلام، ولا يمكنهم الحصول على ما يسكّنها ويداوي الجراح والحروق، فتتعالى الأوجاع وتنادي: “هل من مجيب يرحم ألمنا أمام انهيار واضح لنظام عالمي لا يعترف بالقانون الوضعي ولم يخشَ القانون الإلهي؟”.
أصبح كل أمل هؤلاء الصغار ألا تُبتر سيقانهم، بينما يمنّي الكثير منهم النفس بالحصول على طرف صناعي بدلًا من سيقانهم التي بُترت، وكأن الاحتلال أراد عن عمد أن ييتم هؤلاء الصغار الذين طالهم المرض والعجز، ويحوّل طفولتهم إلى مأساة لن تدوايها الأيام، ويتركهم يواجهون مصيرًا عاجزًا بأقدام مبتورة.
مواقف وإن تعددت يجمعها العنوان الأبرز، وهو جرائم الاحتلال الذي لا يسمح بدخول الأدوية إلى المراكز الطبية، تاركًا المستشفيات تعاني لتوفير العلاج اللازم للصغار، خاصة أن غالبيتهم أصبح من دون عائلة، ويتولاهم من يتواجد في المستشفيات من أسر تتلقى العلاج أو ترعى الصغار، أو يُتركون داخل المستشفى وكأنهم في نوع من طيّ النسيان.
ويقول الأطباء وعمّال الإغاثة إن الوضع الطبّي المنهار في غزة، ليس في وضع يسمح له بمنح هؤلاء الأطفال الرعاية التي يحتاجون إليها لإنقاذ أطرافهم المبتورة التي لا تزال في طور النمو وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، بل إن العديد من الأطراف التي تمّ إنقاذها على ما يبدو ستتطلب بترًا، كما يقول طبيب بريطاني في طب الطوارئ يعمل لدى منظمة “أطباء بلا حدود”.
ولا تتوقف آثار العدوان الأخير على أطفال غزة عند التأثير المباشر، فمَنْ لم يطله الألم الجسدي طالته الآثار النفسية التي يخلفها العدوان لسنوات أكثر صعوبة وإيلامًا.
وبحسب منظمة “أنقذوا الأطفال” في عام 2021، كان نصف أطفال غزة حينها بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي بعد 11 يومًا فقط من العدوان.
في غزة، 4 من كل 5 أطفال يعانون حالة من الاكتئاب أو الحزن أو الخوف، وهو تدهور حادّ مقارنة بدراسات سابقة، وأكثر من 80% منهم يمرّون بأزمات نفسية وفقًا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” إن جيلًا كاملًا من الأطفال يعاني من الصدمة في غزة.
وتشير تقارير طبية إلى أن أطفال غزة لا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، لأن الصدمة لا تتوقف في الأساس، بل يعانون من نوبات متكررة تمتدّ لعشرات السنين، هذا عدا ما تخطه الحرب في نفوسهم، والتي ينتج عنها أمراض نفسية كالخوف وانعدام الأمن والسلوك العنيف والاضطرابات الانفعالية والسلوكية التي تشوّه طفولتهم وتهدد مستقبلهم.
طفل فلسطيني بُترت ساقه نتيجة القصف الإسرائيلي.
للأسف، أصبح القلق رفيقًا دائمًا للأطفال تحت القصف، وتبدو بيوتهم ساحة حرب بدل أن تكون ساحة لعب، يحاولون جمع ما يستطيعون من ألعابهم التائهة بين ركام بيوتهم، ويبكون بحرقة، لكن أصعب ما في الأمر أن تراهم يلاحقون الحياة في كل شارع وزقاق على أمل السعادة، لكن ما يلاقونه قتل وإرهاب وتدمير وجنون لا ينتهي، ثم صمت وصاروخ وركام وعيون أطفال مرتعدة، لم تفهم بعد أن الحياة في القطاع أقسى من الموت كما يقول آباؤهم الذين يعزّون أنفسهم مكلومين بفقدانهم، ويقولون: “كلنا مشاريع شهداء، كلنا في سبيل الله”.
في ظل هذه الظروف، صارت أكبر أحلام أطفال غزة اليوم هو انتهاء الحرب، فعدم سماع صوت الانفجارات والصواريخ هو أكثر شيء يدخل الفرحة على الأطفال الذين لا تحتمل قلوبهم صوت الصواريخ وما تخلفه من دمار، ورغم كل هذه المآسي والمحن يتمسّك أطفال غزة بالأمل والإيمان.
إسراء سيد
المصدر: موقع نون بوست
“قضية محرجة”.. هل استولت إسرائيل على وثائق حساسة بعد ضربها للمعهد الفرنسي في غزّة؟
|
تحت عنوان: “المعهد الفرنسي في غزة موضع أطماع إسرائيلية”، تساءلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: هل استولت إسرائيل على وثائق أمنية حساسة مرتبطة بالنشاط الفرنسي في غزة بعد قصف جيشها للمعهد الفرنسي القطاع؟ مُعتبرة أن هذه القضية تبدو محرجة.
“لوفيغارو” أشارت إلى ما ذكرته وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الثالث من شهر نوفمبر الماضي، حيث أعلنت أن “السلطات الإسرائيلية أبلغتها بأن المعهد الفرنسي في غزة قد استهدف بضربة إسرائيلية قبل بضعة أيام، وأنه لم يتم العثور على وكيل للمعهد، ولا أي مواطن فرنسي في المبنى”.
لوفيغارو: دخل جنود إسرائيليون المبنى، وقاموا بالاستيلاء على أجهزة كمبيوتر، وكتبوا على الجدران باللغة العبرية «هنا إسرائيل»، كما وضعوا عليها نجمة داود، وكسروا الخزنة، وأخذوا كل ما كان بداخلها، بما في ذلك الأموال
فبعد حوالي عشرة أيام من الهجوم الذي شنته “حماس” في إسرائيل، يوم السابع من شهر أكتوبر الماضي، طلبت القنصلية الفرنسية في القدس، التي يتبع لها المعهد الفرنسي غزة، من الحراس والموظفين هناك مغادرة المبنى.
وأوضحت الخارجية الفرنسية أنها “طلبت من الإسرائيليين إبلاغها، دون تأخير، بالوسائل المناسبة بالعناصر الملموسة التي حفزتهم على اتخاذ هذه الخطوة” بضرب مبنى المعهد الفرنسي في غزّة؛ والذي أشارت إلى أنه “لا يستفيد من حرمة المباني الدبلوماسية المعترف بها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”.
ومنذ ذلك الحين، يسود الصمت حول هذه الضربة الإسرائيلية. وتنقل “لوفيغارو” عن مصدر فرنسي وصفته بالمطلع على الأمر، والذي أكد للصحيفة أنه “بعد حوالي عشرة أيام” من القصف الذي تسبّب في أضرار حول المجمع وداخله، دخل جنود إسرائيليون المبنى، الواقع في شارع شارل ديغول بمنطقة الرمال بمدينة غزة، وقاموا بالاستيلاء على أجهزة كمبيوتر، وكتبوا على الجدران باللغة العبرية «هنا إسرائيل»، كما وضعوا عليها نجمة داود، وكسروا الخزنة، وأخذوا كل ما كان بداخلها، بما في ذلك الأموال”.
ونقلت “لوفيغارو” عن مصدر دبلوماسي فرنسي لم تذكر اسمه، قوله: “تم التقاط صور للأضرار، ثم إرسالها إلى السلطات الفرنسية”.
بعد فترة وجيزة، “جاء رجال ينتمون إلى حماس بدورهم إلى المبنى، كما يفعلون عادة بعد مرور الجنود الإسرائيليين عبر قطاع غزة”، تنقل “لوفيغارو” عن أحد الوجهاء الفلسطينيين في الموقع؛ ومنذ ذلك الحين “لجأت العائلات المشردة” إلى المعهد هرباً من القصف الإسرائيلي الذي أودى، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، بحياة أكثر من 25 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين.
كما تنقل الصحيفة عن عميل استخبارات فرنسي، قوله: “من خلال الذهاب إلى هناك، حاولت حماس معرفة ما إذا كان الإسرائيليون قد قاموا بتفخيخ المكان عن طريق تركيب ميكروفونات وكاميرات مخفية”، كما فعلوا عندما تنازل الجيش الإسرائيلي عن قطاع غزة للسلطة الفلسطينية في عام 1994. .
وكان الجيش الإسرائيلي يعرف موقع المعهد الفرنسي، الذي كان يُرفع عليه علما فرنسا والاتحاد الأوروبي، توضح “لوفيغارو”، مشيرة إلى أن فرنسا تعد من الدول الأوروبية النادرة، إلى جانب ألمانيا والاتحاد الأوروبي، التي لديها مركز في غزة. هذا الأخير، تم افتتاحه عام 1989 باسم المركز الفرنسي، قبل أن يصبح المعهد الفرنسي في عام 2013. ويعد مساحة نادرة للتنفس للفلسطينيين في قطاع غزة، خاصة منذ تولى “حماس” السلطة هناك في عام 2007.
وأكدت “لوفيغارو” أنه علاوة على اختفاء الملفات الثقافية، وكذلك محتويات الخزنة، فيبدو أن إسرائيل قد صادرت أيضًا أجهزة كمبيوتر تحتوي على معلومات مرتبطة بأنشطة استخباراتية نفذتها فرنسا في الجيب.
ففي عام 2000، افتتحت المخابرات الخارجية الفرنسية (DGSE) منصبًا مخصصًا لأحد عملائها، في القنصلية الفرنسية العامة في القدس، تقول “لوفيغارو”، مؤكدة أن هذا الأخير قام برحلات متكررة إلى غزة والمعهد الفرنسي، وذلك على مرأى ومسمع من السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وحتى حركة “حماس”.
وتوضح “لوفيغارو” أن مثل هذا الاختفاء للمعلومات الحساسة يثير ردود فعل متناقضة داخل جهاز الدولة الفرنسية. وتنقل الصحيفة عن مصدر أمني مطلع على الملف، تأكيده أن “مذكرات استخباراتية تحتوي على عناصر حساسة قد اختفت”. وبالإضافة إلى فقدان المعلومات، هناك خطر الكشف عن المصادر. ولم تنكر وزارة الخارجية الفرنسية ذلك، رداً على سؤال الصحيفة، وأجابت ببساطة بأن “الوضع في غزة فوضوي. ولذلك لا يمكن التعليق على هذه المعلومات”، توضح ”لوفيغارو”.
توضح “لوفيغارو” أن مثل هذا الاختفاء للمعلومات الحساسة يثير ردود فعل متناقضة داخل جهاز الدولة الفرنسية. وتنقل عن مصدر أمني أن “مذكرات استخباراتية تحتوي على عناصر حساسة قد اختفت”
ويقول مصدر دبلوماسي للصحيفة: “الإسرائيليون قدّموا رداً أولياً على أسئلة فرنسا يشير إلى أن الغارة (…) استهدفت مقاتلي “حماس” الذين لجأوا إلى المبنى. ننتظر المزيد من التوضيحات منهم”. وهي رواية، توضح “لوفيغارو”، أنها تتناقض إلى حد ما مع ما قالته لها السلطات الإسرائيلية بدورها، والتي أكدت أنه “لم تكن هناك غارات على المعهد الفرنسي، بل على مقربة منه، لأنه كان هناك إرهابيون. وأما ادّعاء سرقة الكمبيوتر، فلا أساس له من الصحة، ونحن نرفضه تماماً”، تقول سفارة إسرائيل في باريس.
وفي وزارة الجيوش الفرنسية، تنقل “لوفيغارو” عن أحد كبار الضباط الفرنسيين، قوله: “لا نفهم لماذا لم يتم تدمير المعدات الحساسة مباشرة بعد الضربة الإسرائيلية.. عادةً ما نقوم بذلك في مثل هذه الحالات، كما حدث في ليبيا أو إيران، بفضل إجراءات تدمير الملفات التي نستولي عليها” […]
كما تنقل “لوفيغارو” عن مصدر مقرب من أجهزة الاستخبارات الفرنسية تأكيده أن “أجهزة الكمبيوتر الحساسة تم تنظيفها” بين لحظة الغارة الإسرائيلية وتوغل الجيش الإسرائيلي في مبنى المعهد الثقافي الفرنسي. وبالتالي، باختصار، لا توجد معلومات حساسة فرنسية الآن في أيدي إسرائيل”. وهي رواية لا يبدو الكل مقتنعاً بها، تقول “لوفيغارو ”.
المصدر: صحيفة لوفيغارو الفرنسية
ترجمة: إبراهيم درويش
نواب إيطاليا يتبنون اتفاق روما وتيرانا بشأن المهاجرين
|
صوّت النواب الإيطاليون، اليوم الأربعاء، لمصلحة اتفاق مع ألبانيا يقضي بإنشاء إيطاليا على الأراضي الألبانية مركزَين لاستقبال المهاجرين، متجاهلين بقرارهم انتقادات منظمات غير حكومية ومؤسسات دولية وكذلك المعارضة.
وقد وافق النواب على المشروع بأغلبية 155 صوتاً في مقابل 115 صوتاً، علماً أنّ نائبَين امتنعا عن التصويت. ومن المتوقّع أن يوافق مجلس الشيوخ على المشروع بسهولة، ولا سيّما أنّ الائتلاف الحاكم المحافظ المتشدّد بزعامة جورجيا ميلوني يتمتّع بأغلبية برلمانية كبيرة.
وينصّ الاتفاق الذي وقّعته، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرّفة جورجيا ميلوني ونظيرها الألباني إيدي راما، في العاصمة روما، على تشييد إيطاليا مبنيَين في ألبانيا التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، لاستيعاب المهاجرين الذين أُنقذوا في البحر الأبيض المتوسط من أجل “تسريع معالجة طلبات لجوئهم أو إعادتهم المحتملة” إلى البلدان الأم.
ومن المتوقع أن يكون هذان المركزان اللذان تديرهما إيطاليا جاهزَين للعمل بحلول ربيع 2024، وهما معدّان لاستيعاب ما يصل إلى ثلاثة آلاف مهاجر، أي نحو 39 ألف شخص سنوياً، مع الإشارة إلى أنّ المركزَين لن يؤويا المهاجرين القصّر ولا الحوامل ولا الأشخاص الأكثر ضعفاً، بحسب ما أفادت ميلوني.
وقدّمت المعارضة الألبانية طعناً أمام المحكمة الدستورية، إذ رأت أنّ هذا الاتفاق “ينتهك الدستور الألباني ويتخلّى عن سيادة أراضي ألبانيا”، الأمر الذي دفع المحكمة إلى تعليق عملية تصديق البرلمان على اتفاق الهجرة في انتظار أن تُصدر قراراً في موعد أقصاه السادس من مارس/ آذار المقبل.
وقد أثار هذا الاتفاق، حتى قبل دخوله المحتمل حيّز التنفيذ، انتقادات كثيرة. فرأى نواب المعارضة في البرلمان الإيطالي أنّ الاتفاق “دعاية انتخابية” قبل الانتخابات الأوروبية المقرّرة في يونيو/ حزيران المقبل، وأنّه “عديم الفائدة ومكلف وغير إنساني وغير شرعي”. وانتقدوا كذلك تكلفة تنفيذه المقدّرة بما بين 650 مليونا و750 مليون يورو (نحو 707 – 816 مليون دولار أميركي) على مدى خمسة أعوام.
وشجبت “لجنة الإنقاذ الدولية”، منظمة غير حكومية، الاتفاق الذي وصفته بأنّه “يجرّد من الإنسانية”. وشدّدت مديرة اللجنة في أوروبا إموجن سادبيري على أنّ “طلب اللجوء هو حقّ من الحقوق الأساسية لأيّ إنسان، بعضّ النظر عن أصله أو الطريقة التي وصل بها”.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الإيطالية، فإنّ نحو 158 ألف شخص وصلوا إلى إيطاليا في عام 2023 المنصرم مقارنة بـ105 آلاف شخص في عام 2022 الذي سبقه.
يُذكر أنّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت قد شدّدت، في بيان أصدرته في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 على أنّ “آليات نقل طالبي اللجوء واللاجئين ينبغي أن تحترم القانون الدولي المتصل باللاجئين”.
المصدر: وكالة فرانس برس
مدارس تعليم اللغة… باب للاحتيال على الباحثين عن عمل في ألمانيا
|
يرصد تحقيق “العربي الجديد” أساليب خداع المغاربة الراغبين في العمل بألمانيا عبر محتالين يستهدفون ضحاياهم من خلال مدارس تعليم اللغة ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهرة منتشرة داخل البلاد وخارجها كما تؤكد الشرطة.
-تحذر كريستين هونار، المتحدثة باسم المكتب المركزي لمنع الجريمة التابع للشرطة الفيدرالية الألمانية في مدينة شتوتغارت بولاية بادن فورتمبرغ جنوب البلاد، الباحثين عن عمل في ألمانيا من الوقوع في شراك المحتالين الذين يزعمون من خلال إعلانات منتشرة على الإنترنت، استطاعتهم توفير عقود عمل في البلاد، وهؤلاء ينشطون داخل حدود ألمانيا أو خارجها.
ويمثل النصب على الراغبين بالعمل في ألمانيا، “ظاهرة منتشرة” بحسب ما تؤكده هونار في ردها المكتوب على أسئلة “العربي الجديد”، والذي يوثق ويتتبع أساليب خداع المحتالين للضحايا، عبر إيهامهم بقدرتهم على توفير عقود تدريب أو عمل لهم مقابل مبالغ مالية تسلبهم وعائلاتهم كل مدخراتهم.
أساليب نصب متنوعة
يخطط العشريني المغربي محمد بالي (اسم مستعار للحفاظ على أمانه) للوصول إلى ألمانيا والعمل فيها منذ حصوله على شهادة الثانوية في عام 2017، لذلك سعى إلى تعلم مهنة صيانة المركبات والتي قرأ كثيرا عن حاجة سوق العمل هناك إلى أياد عاملة في مختلف قطاعاتها، وبالتوازي مع ذلك درس اللغة، وخلال بحثه عن وسيلة لتحقيق حلمه، تعرف عام 2019 على وسيط أقنعه بقدرته على تأمين عقد عمل له، زاعما أنه يملك هو وزوجته وآخرون شركة مرخصة في الرباط لتأمين العمالة لشركات ألمانية، ومنذ ذلك الحين ينخرط في دورات تدريبية مهنية وأخرى في اللغة يقترحها عليه الوسيط حتى يصل إلى ما يتمناه.
يقدم سماسرة عقود عمل مزورة للراغبين في العمل بألمانيا (العربي الجديد)
وتجاوز مجموع ما أنفقه بالي 6000 يورو، منها 4500 دفعها للوسيط مقابل توفير عقد تدريب مهني يمكنّه من دخول ألمانيا للبحث عن فرصة عمل، لكنه اكتشف أنه مزور عندما تقدم بأوراقه إلى القنصلية الألمانية بالرباط في 2021 من أجل إنهاء إجراءات التأشيرة التي رُفضت، وظلّ بالي يطارد الوسيط لأشهر، وما كان منه إلا أن أرسل له عام 2022 العقد الوهمي ذاته، بالإضافة إلى عقدين آخرين يحملان معلوماته الشخصية لكن في تخصصين بعيدين تماما عن مجاله.
“هنا أدركت أنه يحتال عليّ وعلى غيري” يقول بالي، مشيرا إلى أنه اكتشف في تلك الفترة وجود ضحايا آخرين لنفس الوسيط وتواصل مع أربعة منهم على منصات التواصل الاجتماعي.
ويُجمع ضحايا الاحتيال الثمانية الذين قابلتهم معدة التحقيق على أن الوسيط المحتال يعمل بشكل فردي حينا، وأحيانا بالتنسيق مع مدارس لغة ألمانية منتشرة في البلدان، التي اعتاد أرباب العمل الألمان جلب اليد العاملة منها. وفي بعض الحالات أنشأ المحتال شركة تدعي التخصص في مجالي التشغيل أو الوساطة ليقنع ضحاياه أن عمله الأساسي هو تصدير اليد العاملة إلى ألمانيا.
يصل المحتالون لضحاياهم عبر مدارس اللغة أو وسائل التواصل الاجتماعي
ويبيّن الضحايا أن تواصلهم مع الوسيط كان يتم إما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، أو بتوصية من أصدقاء، أو بالتعرف عليهم في مدارس تعلم اللغة الألمانية، إذ يسعى الوسطاء إلى تنظيم لقاءات وندوات للتعريف بخدماتهم في مختلف المدن، كما ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لنجاحهم المزعوم في تأمين عقود عمل وتدريب لشبان، من خلال صفحات يطلقونها لهذا الغرض، وتقوم بشكل منتظم بنشر صور جوازات سفر تحمل تأشيرة شنغن لأشخاص تقول إنّها وفّرت لهم عقود تدريب مهني أو فرص عمل في ألمانيا، أو مقاطع فيديو يظهر فيها المحتال مع أحد الشبان، زاعما أنه حصل على عقد بعد تعاونه مع المؤسسة، كما تنشر أيضا إعلانات عن توفر عشرات العقود في مختلف المجالات زاعمة أنها فرص مقدمة من شركات وساطة للعمل في ألمانيا ستعود عليهم بأموال وفيرة، وأن إجراءات السفر سهلة وبأقل التكاليف والشروط الممكنة، وما على الراغب إلا الاتصال الهاتفي بالشركة أو التوجه لمقرها.
ما سبق تؤكده الشرطة الجنائية الألمانية التي رصدت الظاهرة المنتشرة وفق تقرير نشرته على موقعها الرسمي في 17 أغسطس/آب 2022، تحت عنوان (احتيال: احذر من إعلانات الوظائف الكاذبة)، وتكشف الشرطة عمّا أطلقت عليه “موجة نصب واحتيال في ألمانيا”، تتم عبر إعلانات كاذبة تُنشر حول وظائف سهلة بأجور مغرية للغاية، وتؤكد الشرطة أن الكثيرين استجابوا لها ممن يصدقون هذه الإعلانات وينخرطون في الإجابة على الأسئلة المطروحة على مواقع الإنترنت، ويدلون بمعلومات شخصية عنهم يستعملها محتالون لسرقة أموالهم، ما دفع السلطات لتنظيم حملة للتحذير منها.
دوامة لا تنتهي
يعتبر بالي نفسه على “اللائحة السوداء” على حد تعبيره، منذ اكتشاف زيف العقد الذي قدمه ضمن ملفه في القنصلية الألمانية، وهذا يعني، على حدّ تعبيره أنه لن يتمكن من تحقيق حلمه الذي أنفق الكثير من المال والجهد من أجل تحقيقه بسبب تلاعب الوسيط المحتال ومنحه عقدا مزورا افتضح أمره أمام القنصلية.
يزوّد الوسطاءُ الباحثين عن عمل بعقود مزورة بعضها يكتشف قبل السفر
وعلى عكس بالي لجأت العشرينية مريم، والتي طلبت ذكر اسمها الأول فقط لحساسية وضعها القانوني، إلى الوسيط ذاته والذي أقنعها بدراسة اللغة الألمانية في تركيا عام 2020، زاعما أن هذه الخطوة ستسهل الحصول على موعد في القنصلية الألمانية، وهو ما وافقت عليه، وبالفعل بعد عام حصلت على عقد عمل وانتقلت إلى ألمانيا عام 2021، وبينما تنتظر اتصال المشغل الذي ستعمل في مؤسسته بموجب العقد، جاءها بدلا من ذلك اتصال من مصلحة الأجانب لإبلاغها أن عقدها مزور، عقب أسبوع فقط من وصولها، وأوضحوا لها أنهم تواصلوا مع المشغل الذي أكد أنه لم يمنحها ذلك العقد، ولهذا السبب استدعتها شرطة الجنايات للتحقيق معها، وهو ما فاقم خوفها من إعادتها إلى بلدها حتى أنها تخاف الذهاب في عطلة خشية منعها من العودة، عقب كل ما تكبدته من تكاليف مادية ومجهود، و”بالإضافة لتكاليف العيش والدراسة في تركيا لمدة عام، كانت والدتها قد منحت السمسار ألف يورو، إلى جانب تكاليف المحامي لمتابعة القضية الطارئة والتي وصلت إلى 500 يورو حتى الآن”، وتروي مريم أنها “تواصلت مع الوسيط عن طريق أصدقاء لها، ولم يكن اسمه في ذلك الوقت معروفا للسلطات الألمانية ومقترنا بتزوير عقود، ما سهل عمله وبالتالي لجوءها إليه وشراء عقد العمل منه، وعقب اكتشاف السلطات عدة حالات تورط فيها صار معروفا لدى الجهات المختصة وحتى لدى الباحثين عن عمل أنه اعتاد تزييف العقود”. ولم يجد الأشخاص الذين دخلوا البلاد بواسطة عقد من خلاله إلا المبادرة للاتصال به للاستفسار عمّا أوقعهم فيه، ليدعي أنه نفسه ضحية لتلاعب قام به مشغل ألماني.
استدعاء الشرطة الألمانية لسيدة دخلت البلاد بعقد عمل مزور (العربي الجديد)
وبعدما هددت مريم الوسيط بعد استدعائها للتحقيق بأنها ستكشف اسمه أمام الشرطة، لأنها أصبحت تعيش دوامة مشاكل قانونية، لم يعد يجيبها نهائيا، قائلة: “من حظي أن الشرطة هنا تعلم عنه مسبقا من ضحايا آخرين، وتعلم أننا لم نكن ندري أن العقود مزورة منها ما يحمل أسماء شركات وهمية، أي غير موجودة فعلا في ألمانيا، وأحيانا يمنحهم عقود عمل باسم شركات موجودة لكن بدون علم القائمين عليها وبالاستعانة مع آخرين”، وتكمل مريم قائلة إن الشرطة “ساعدتنا قليلا وتمكنت هي وأربع ضحايا آخرين تعرفت بهم من إيجاد فرص عمل أو تدريبات بمساعدة جمعيات ألمانية”، مؤكدة أن المأزق الذي أوقعهم فيه الوسيط لم ينته منذ عام 2021 إلى الآن، إذ عادت الشرطة للتحقيق في أمر العقود، وتم استدعاؤها مجددا، “إنها دوامة لا تنتهي”، بحسب تعبيرها.
من يحاسب الوسيط المحتال؟
يؤكد الرد المكتوب الذي تلقاه “العربي الجديد” من المكتب المركزي لمنع الجريمة “أن النصب والاحتيال في مجال عقود العمل من الجرائم التي لا يتم تسجيلها إلا إذا تم الإبلاغ عنها، لذلك من الضروري الإبلاغ من طرف الضحايا، عبر الاتصال بمركز الشرطة المحلي في حالة الاشتباه في أنهم وقعوا ضحية لعملية احتيال”.
ينشئ محتالون شركات تدعي التخصص في مجالي التشغيل أو الوساطة (Getty)
وبحسب إفادات الضحايا التي يوثقها التحقيق، فإن الوسطاء الذين احتالوا عليهم وسلبوا أموالهم مِنهم من يعيش في المغرب وآخرون بإمكانهم العيش بين البلدين، أي المغرب وألمانيا. ومن بينهم وسيط كان يؤكد لضحاياه الذين يلتقيهم في مدارس اللغة الألمانية أنه يعمل لفائدة شركة مقرها في ألمانيا، ويعرض عليهم خدمة جلب عقود عمل وتدريب مهني لزبائنهم من الطلاب، وهو ما تراه إدارة المدرسة مكسبا سيجلب زبائن أكثر، دون إدراكها أن الأمر مجرد نصب واحتيال باسمهم على الزبائن، بحسب ما يرويه والد إحدى ضحايا الوسيط ذاته، فضل عدم نشر اسم ابنه كونه تمكن من الوصول إلى ألمانيا بعد معاناة وخسائر مادية ونفسية كبيرة، مشيرا إلى أن الوسيط أحيل إلى القضاء المغربي في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعدما ارتفع عدد ضحاياه في مختلف مدن المملكة، إذ سعت النيابة العامة للإيقاع به عبر كمين نسقته مع شخص كان يتواصل معه من أجل ترتيب السفر، ليتم اعتقاله متلبسا وهو يتقاضى مالا منه في مقهى، وقضت المحكمة بسجنه ثلاثة أعوام في 24 إبريل/نيسان 2022، أمضى منها عاما ونصف فقط بعد محاولات دؤوبة من دفاعه، وإعادته المال للعديد من الضحايا من أجل تنازلهم عن الدعاوى القضائية التي حركوها ضده.
أما في حالة بالي ومريم، فقد صار الوسيط مطلوبا في ألمانيا، لأن كل ضحاياه الذين وصلوا بعقود مزورة أدلوا باسمه خلال التحقيقات، وفي حال القبض عليه، تصل عقوبته على جرم التزوير إلى الحبس 5 أعوام، وفي حالات أخرى قد يتم الاكتفاء بالغرامات المالية، وقد تصل العقوبة إلى الحبس 10 أعوام عندما يتعلق الأمر بجرائم تزوير خطيرة للغاية، ومن ذلك التزوير المنتظم والمستمر ضمن عصابة أو التسبب بخسائر مالية كبيرة، وفقا للفصل 267 من القانون الجنائي الألماني.