1

تقارير عن إعادة تجميع حماس صفوفها في شمال غزة.. فهل غادرت حتى تعيد بناء نفسها؟

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها للشؤون الأمنية الدولية، جيسون بيرك، من القدس، قال فيه إن مقاتلي حماس عادوا إلى شمال غزة، حيث يقومون بالتعبئة ضد القوات الإسرائيلية وإعادة بناء نظام الحكم، حسبما يقول مسؤولو الإغاثة وسكان غزة ومحللون ومسؤولون إسرائيليون.

وقال إنه في أماكن أخرى من غزة، يحتفظ المسؤولون الإداريون والشرطة التابعون لحماس بسيطرة صارمة على الجنوب، حيث يتركز قسم كبير من السكان، ومع ذلك فقد انهار النظام المدني في المناطق الوسطى.

وقال إن العودة الواضحة لحركة حماس في المناطق، التي استولت عليها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، تؤكد الصعوبات التي يواجهها بنيامين نتنياهو في الوفاء بتعهده بـ”سحق” الجماعة المسلحة.

العودة الواضحة لحركة حماس في المناطق، التي استولت عليها القوات الإسرائيلية، تؤكد الصعوبات التي يواجهها بنيامين نتنياهو في الوفاء بتعهده بـ”سحق” الجماعة المسلحة

وبحسب إيال هولاتا، الذي كان رئيسا لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي حتى كانون الثاني/ يناير 2023: “نسمع المزيد، للأسف، عن انتعاش التمرد في وسط وشمال غزة على حد سواء… نسمع المزيد والمزيد عن حماس. إنهم يقومون بأعمال الشرطة في شمال غزة وينظمون التجارة، وهذه نتيجة سيئة للغاية”.

وقال مايكل ميلشتين من معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث مقره تل أبيب، إن حماس استعادت سيطرتها على أجزاء من غزة التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية بعد قتال منذ العام الماضي. وشمل ذلك جزءا كبيرا من المنطقة الشمالية المدمرة، بما في ذلك مخيم الشاطئ ومخيمات اللاجئين في جباليا والشجاعية ومدينة غزة.

وأضاف ميلشتين: “إن حماس تسيطر على هذه المناطق. لا توجد فوضى أو فراغ، لأن عمال بلدية غزة أو قوات الدفاع والإنقاذ المدني، وهم فعليا جزء من حماس، هم الذين يفرضون النظام العام. حماس لا تزال موجودة. لقد نجت حماس”.

وتابع “إن رواية الجيش الإسرائيلي هي أنه في الجزء الشمالي من غزة تم كسر البنية العسكرية الأساسية لحماس… وهذا لا ينجح إلا مع جيش تقليدي ولكن ليس مع عملية حرب عصابات مرنة مثل حماس. نحن نرى بالفعل أفرادا كقناصة، ينصبون كمائن مفخخة وما إلى ذلك”.

وأضاف المراسل أن حماس تضم إلى جانب جناحها العسكري والسياسي، شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية أيضا.

وفازت الحركة المسلحة بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006 وسيطرت عسكريا بشكل كامل على غزة في عام 2007 بعد صراع على السلطة. ومنذ ذلك الحين، تحكم حماس المنطقة، وتجبي الضرائب وتدير الخدمات المحلية. كان العديد من المسؤولين الحكوميين على جميع المستويات في غزة قبل الحرب أعضاء في حماس أو مناصرين لها.

وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي، قاتلت وحدته مؤخرا مقاتلي حماس في مخيم الشاطئ، الذي كان مسرحا لقتال شرس في تشرين الثاني/ نوفمبر: “لا يمكن القول ما إذا كانوا قد عادوا أو لم يغادروا أبدا، لكنهم في كلتا الحالتين موجودون هناك الآن”.

وأفاد مسؤولو المساعدات الدولية المتمركزون في جنوب غزة، حيث تركز القتال الأخير وحيث لجأ أكثر من مليون شخص من النازحين من أماكن أخرى في القطاع، بأن التواجد المرئي لحماس في الشوارع أصبح الآن أقل وضوحا. وقالوا إن هذا لم يكن مفاجئا نظرا للغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال أحد كبار المسؤولين الإنسانيين لصحيفة الغارديان: “لا يزال التكنوقراط هناك، ولكنك لا ترى كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، ولا تزال ترى شرطة حماس في مناطق مختلفة تسيطر إلى حد ما على القانون والنظام في بعض الأماكن بما في ذلك في الشمال”.

وتواصل وكالات الإغاثة، التي تحاول توزيع الغذاء والوقود وغيرها من الضروريات على النازحين في جنوب غزة، التعامل مع المسؤولين المعينين من قبل حماس. ولا تزال حماس توفر حراسة الشرطة للقوافل، على الرغم من أن قبضة الجماعة على السلطة تبدو أضعف مما كانت عليه قبل الحرب.

وقال ويليام شومبورغ، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة: “هناك انهيار عام للقانون والنظام. وهذا أمر مقلق للغاية حيث أصبحت احتياجات المدنيين يائسة أكثر من أي وقت مضى”.

كما أفاد مسؤولو الإغاثة أيضا بوقوع العديد من حوادث نهب شاحنات المساعدات ومهاجمتها، خاصة في الجزء الأوسط من غزة، الذي لا تسيطر عليه حماس أو القوات الإسرائيلية.

وقال أحدهم: “العديد من قوافل المساعدات تتلقى حراسة مسلحة. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه هي شرطة حماس، التي لا تزال موجودة ومرئية، أو شركات أمنية خاصة. هناك خط رفيع بين هذه وتلك”.

ووصف مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، بأنها “آخر مكان بقي يتمتع بأي نظام مدني حقيقي” بسبب وجود شرطة حماس المحلية.

وقد تم إلقاء اللوم في العديد من الهجمات على القوافل على عائلات قوية ومسلحة جيدا في وسط غزة، مما يشير إلى أن وسطاء السلطة القائمين منذ فترة طويلة يستعيدون الثقة والقدرات بعد سنوات عديدة من قمعهم من قبل حماس.

ويزعم المسؤولون الإسرائيليون أن قواتهم قتلت نحو 9 آلاف من أصل 30 ألف مقاتل تشير التقديرات إلى أن حماس كانت قادرة على تعبئتهم قبل الحرب.

إتش إيه هيلير: غزة يمكن أن تصبح منطقة لا يسيطر عليها أحد، يائسة وفوضوية على غرار الدول الفاشلة التي ينعدم فيها القانون مثل الصومال

ويعتقد المسؤولون العسكريون والمحللون وبعض السياسيين في إسرائيل أن الهجوم الإسرائيلي على غزة قد يستمر لعدة أشهر بشدته الحالية وأن الأعمال العدائية قد تستمر لسنوات.

وقال إتش إيه هيلير، وهو زميل مشارك كبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن غزة يمكن أن تصبح “منطقة لا يسيطر عليها أحد” يائسة وفوضوية على غرار الدول الفاشلة التي ينعدم فيها القانون مثل الصومال. وعلى الرغم من عدم وجود دليل على التجنيد لصالح حماس في غزة، إلا أن هذا الأمر سيصبح أكثر احتمالا إذا طال أمد الصراع.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




“لا أبرياء في غزة” وصفق الحضور.. وزراء ونواب لمؤتمري الترانسفير: لنؤجل الجريمة الكبرى

آلاف الأشخاص، من بينهم 27 وزيراً وعضو كنيست في الائتلاف، شاركوا أول أمس في المؤتمر الهستيري “عائدون إلى قطاع غزة”. هتف المشاركون للأفلام التي قال فيها الجنود بأنه لا أبرياء في غزة. وأطلقوا دعوات تؤيد ترحيل مليوني فلسطيني، وطالبوا بإقامة المستوطنات في القطاع على الفور.
الوزير غادي آيزنكوت، الذي ما زال حتى الآن شريكاً لكل هؤلاء المجانين في الائتلاف، وجه انتقاداً لاذعاً للمشاركين في هذا المؤتمر في اليوم التالي. الأمور محل الانتقاد كثيرة، والحديث يدور عن حدث يدعو لارتكاب جرائم حرب مخيفة، ويرسخ أوهاماً مسيحانية تؤدي إلى موت الكثير من الجنود والمدنيين، ويسوق لسياسة ستحول إسرائيل إلى دولة منبوذة، ويقضي على أي أفق سياسي، وبشكل عام تفوح منه رائحة دليل لنقاشات قانونية تجري في لاهاي.
ولكن آيزنكوت فضل التركيز على المهم، “أهمية العمليات التي تحظى باتفاق وطني واسع”، في حين أن هذا المؤتمر يبرز ما يدعو إلى الانقسام بدلاً من التوحد. كما يُقال، التطهير العرقي يقام بإجماع واسع، أو عدم فعله على الإطلاق.
حتى إن وزير التربية والتعليم يوآف كيش، تحفظ من هذا الحدث لأنه “ليس الوقت المناسب لذلك، يجب البقاء في خطاب موحد”. ووزير الرفاه يعقوب ميرغي، قال “هذه فترة حساسة جداً، وسيكون هناك وقت لكل الطموحات الأيديولوجية للجميع”. هذه الانتقادات تعتبر تقريباً انتقادات ساخرة: تأييد جرائم الحرب أمر غير صحيح الآن.
هذه الردود هي الأسوأ والفارغة للتيار العام في إسرائيل: التركيز على الشكل بدلاً من الجوهر. بدلاً من المواجهة المباشرة مع السياسة التدميرية التي تُسوّق في هذا المؤتمر، يفضل منتقدوه الهرب إلى أقوال فارغة، لا تقول شيئاً، لذلك فإنها لا تعرضهم للخطر بأي شكل من الأشكال. وعندما لا يخاف طرف من الصراخ بمواقفه المجنونة بصوت مرتفع ويعرض أهدافاً لا أساس لها، ويردد الطرف الآخر بتلعثم وذعر ويحاول ملاءمة نفسه مع إجماع موهوم، فإن النتيجة المحتمة تحرك دائم للإجماع نحو الأهداف التي لا أساس لها.
عشرات السنين من الاحتلال قادت الجمهور في إسرائيل إلى تطوير القدرة على الإقصاء وعلى القناعة العميقة بأن الأساس ليس هو الواقع، بل الطريقة التي نصفه بها. نجحنا في إبعاد المستوطنات إلى خلف جبال الظلام، وإخفاء الفلسطينيين وراء الجدران والأسوار، وإنكار الشوارع التي يتم شقها، والميزانيات التي تسكب، والتظاهر بأن كل شيء طبيعي. وبعد كل ذلك، ما الغريب في إمكانية إجراء نقاش مهذب حول التوقيت المناسب للدعوة إلى الترانسفير أو بلورة رأي حول الاستيطان في القطاع وفقاً لتأثير ذلك على وحدة الشعب الإسرائيلي الرائعة، وليس حول حياة الـ 2 مليون شخص الذين يعيشون هناك.
الانشغال الاستحواذي بالحوار بدلاً من الواقع هو إرث نتنياهو السياسي. رئيس الحكومة طور قدرة على حرف انتباه الجمهور بشعارات فارغة وتحايل. فترة حكمه الطويلة رسخت نموذج السياسي الإسرائيلي المنتصر: يفعل الكثير ويتكلم القليل، يتخذ القرارات حسب الاستطلاعات وليس حسب السياسة، يغرق في إرضاء قاعدته بدلاً من التركيز على القيادة. مع مرور الوقت، امتلأت الساحة السياسية بتقليد باهت لنتنياهو (الذي أصبح تقليداً شاحباً لنفسه) ويبدو أن آيزنكوت يصمم على الانضمام لهم.
أسلوب نتنياهو لإخفاء الواقع خلف جبال من الكلمات والتملص الماهر من أي حسم سياسي، قادنا إلى الكارثة. بات المجتمع الإسرائيلي الآن بحاجة إلى أشخاص لا يخشون من القول إن المشكلة مع مؤتمر المجانين الذين يدعون إلى ارتكاب جرائم حرب، ليست المس بالوحدة أو الوقت غير المناسب، بل المشكلة في المجانين وجرائم الحرب.

يوعنا غونين

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




حرب الإبادة الأخرى والتواطؤ الإقليمي

بينما تدور رحى حرب الإبادة الجماعية التي تخوضها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتستأثر بقسط كبير ومستحق من الاهتمام العالمي، حتى ولو كان قسمٌ غير متناسب من هذا الاهتمام خاصاً بالدولة الصهيونية وبعلاقتها بعرّابها الأمريكي بدل أن ينصبّ في المقام الأول على مصير شعب غزة المنكوب، ثمة حرب إبادة جماعية أخرى جارية في منطقتنا في سياق حرب أهلية طاحنة يكاد لا يوجد لها أي صدى في الإعلام العالمي، بما فيه الإعلام العربي.
إنها حرب الإبادة الجديدة التي تخوضها «قوات الدعم السريع» (ميليشيا الجنجويد سابقاً) في دارفور في سياق الحرب الدائرة بين ورثة عمر البشير التي تدمّر السودان بأسره. وفيما نعمل بإلحاح على إدانة العدوان الصهيوني على غزة والمطالبة بوضع حدّ له على الفور، يتوجب علينا ألّا ننسى ما يجري في السودان وأن نذكّر به باستمرار. والحال أن حرب السودان ضربت هي أيضاً رقماً قياسياً في أن عدد المهجّرين النازحين داخل البلاد بات يناهز عشرة ملايين، بما يجعله الأكبر في العالم حسب مصادر الأمم المتحدة. وقد نزح ثلثا هذا العدد، أي ما يفوق ستة ملايين، منذ بداية الحرب الأهلية الجديدة في ربيع العام الماضي، فضلاً عن المهجرين إلى خارج الأراضي السودانية منذ ذلك التاريخ ويبلغ عددهم مليوناً ونصف المليون.
كما يبلغ عدد أهل السودان الذين هم في حاجة ماسة إلى معونة إنسانية ما يناهز 25 مليوناً، بما يشكل أزمة إنسانية فائقة يعاني منها نصف الشعب السوداني. هذا وقد مضى أكثر من شهر على إطلاق «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» دعوة عاجلة إلى تمويل خطة إغاثة، ولم يحصل حتى الآن سوى على ثلاثة بالمئة من التمويل المنشود! ولا يني عدد الضحايا يتزايد في السودان، وقد فاق ثلاثة عشر ألفاً من القتلى وضعف هذا العدد من الجرحى منذ نشوب النزاع المسلح بين ورثة البشير، فضلاً عن حجم الفظائع الدائرة في إقليم دارفور الذي تخوض فيه «قوات الدعم السريع» بقيادة الأخوة دقلو حرب إبادة جماعية.

حرب السودان ضربت هي أيضاً رقماً قياسياً في أن عدد المهجّرين النازحين داخل البلاد بات يناهز عشرة ملايين، بما يجعله الأكبر في العالم حسب مصادر الأمم المتحدة. وقد نزح ثلثا هذا العدد، أي ما يفوق ستة ملايين، منذ بداية الحرب الأهلية الجديدة

حول هذه الأخيرة، صدر مؤخراً تقريرٌ أعدّته لجنة من الخبراء عيّنتهم الأمم المتحدة للتحقيق في الأمر، وهو مرعب بما ينقله من وقائع مدعومة بالصور. وإذ يؤكد التقرير أن «قوات الدعم السريع» باتت تسيطر على معظم ولايات دارفور وأهم مدن الإقليم، يروي بوجه خاص ما جرى خلال تقدّم تلك القوات بقيادة عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق محمد حمدان ونائبه في قيادة القوات، في ولاية غرب دارفور. فقد عادت جماعة الجنجويد إلى أصلها الهمجي وجنّدت عرب الإقليم على أساس عرقي في حرب إبادة ضد شعب المساليت، شملت الهجوم على المدنيين ومواقع تركّز النازحين وممارسة العنف الجنسي على نطاق مروّع ضد النساء والفتيات. وقد بلغت حملة الإبادة ذروتها في مدينة الجنينة حيث يقدّر التقرير أن ما بين عشرة ألاف وخمسة عشر ألفاً لقوا حتفهم على أيدي الغزاة، أي ما بين ستة في المئة وعشرة في المئة من سكان المدينة.
في ارتكابها لهذه الفظائع، تحوز «قوات الدعم السريع» على سلاح يفوق بكثير كماً ونوعاً ما كان لديها في الماضي الجنجويدي. وهذا يتناسب مع كون الأخوة دقلو باتوا أغنى بكثير أيضاً، الأمر الذي أتاح لهم شراء ولاء المزيد من القبائل وتجنيد عدد أكبر من الرجال. أما ثراؤهم فيتركّز في شبكة اقتصادية واسعة تشمل عشرات الشركات ويملكها محمد وعبد الرحيم وشقيقهما الأصغر القوني. إن مصدر هذه الثروة الأولي هو استغلال مناجم الذهب التي استولى عليها الأخوة واستثمروها بالتعاون مع قوات «فاغنر» الروسية. كما تحوز «قوات الدعم السريع» على دعم من الإمارات العربية المتحدة بالمال والسلاح، ويصلها التسليح بشحنات متواصلة من مطار أبو ظبي إلى شرقي التشاد المحاذي لدارفور (تدّعي الإمارات أنها شحنات من المعونات الإنسانية لا غير) ينضاف إليها السلاح الآتي من ليبيا عن طريق قوات خليفة حفتر الموالية للإمارات هي أيضاً.
وقد صدر تقرير مدعوم بالصور في موقع متخصص في الشؤون العسكرية الأفريقية يفيد بأن «قوات الدعم السريع» تلقت شحنات من صواريخ المدفعية LAR ـ 160 إسرائيلية الصنع. وليس الأمر مفاجئاً بالطبع، كما أنه ليس مفاجئاً أن تكون الدولة العربية المتورطة في دعم حرب الإبادة الجارية في السودان هي تلك التي تربطها أوثق الأواصر بالدولة الصهيونية التي تخوض حرب الإبادة الراهنة في غزة.

جلبير الاشقر

كاتب وباحث أكاديمي

المصدر: صحيفة القدس العربي




هكذا وقعت الجزائر في “فخ الإمارات”.. والوضع أكثر خطورة مما يُعتقد

نشر الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري علي بن ساعد مقالا في موقع “ميديا بارت” الفرنسي بعنوان “الجزائر في فخ الإمارات”، قال فيه إن الجزائر أدانت، مؤخرا من خلال بيان علني صادر عن المجلس الأعلى للأمن، “الأعمال العدائية” المنسوبة إلى الإمارات (دون تسميتها).

وأكد الكاتب أن “الوضع أكثر خطورة مما يوحي به هذا البيان”.

وبحسبه فالحقيقة أن “الإمارات تؤجج جبهة عسكرية جديدة معادية للجزائر، على حدودها الجنوبية، الأكثر ضعفا والأقل سيطرة. وتتمثل وظيفتها على الأقل في تحويل نفسها إلى خراج (أو دمل) مثبت يشل الجزائر بشكل أكبر، وقبل كل شيء، يهدف إلى عزلتها بشكل أكبر في منطقة الساحل وزيادة الأعمال العدائية ضدها. وفي هذه المنطقة، حيث النفوذ الجزائري المهيمن حتى الآن يتراجع بشكل واضح، فإن الهدف هو فتح الطريق أمام إعادة تشكيل التحالفات، لا سيما لصالح المغرب وإسرائيل، الحليفين الاستراتيجيين للإمارات”.

في هذه المنطقة، حيث النفوذ الجزائري المهيمن حتى الآن يتراجع فإن الهدف هو فتح الطريق أمام إعادة تشكيل التحالفات، لا سيما لصالح المغرب وإسرائيل، الحليفين الاستراتيجيين للإمارات”

ويؤكد الباحث أنه، مساء 25 يناير/كانون الثاني الحالي، شهدت هذه الاستراتيجية نتيجتها الأولى: حيث قام المجلس العسكري المالي، أثناء مهاجمته السلطات الجزائرية بعنف نادر، بإنهاء اتفاقيات الجزائر من جانب واحد، وبأثر فوري.

مأزق استراتيجي جزائري

واعتبر الكاتب أن “هذا هو تتويج لاستراتيجية نشرتها الإمارات بتكلفة قليلة. فقد ساهمت فقط في المأزق الاستراتيجي الذي حبست فيه الجزائر نفسها تجاه دول الساحل… الأمر الذي أدى في النهاية إلى تحول النيجر ومالي إلى معارضة الجزائر على الرغم من أنهما كانتا حليفتين غير مشروطتين لها… وإلى درجة إعطاء الإذن لدول ذات هياكل عسكرية هشة للغاية للقيام بأعمال عسكرية عدائية ضدها مثل حرب مالي ضد الجهات الفاعلة المرتبطة بالجزائر…والأمر الأكثر خطورة هو أن ذلك تم بشكل رئيسي بفضل دعم ميليشيات “فاغنر”، التي تدعم نظام مالي وتقوم بأعمال معادية للجزائر، وهي اليوم على حدودها”. ووفق الباحث “إن هذه الميليشيات تهدد استقرار الجزائر بشكل أكبر “لأنهم جنود غير تقليديين لديهم ممارسات مشكوك فيها وإجرامية ولا يمكن السيطرة عليها مثل ممارسات أي ميليشيا. إن وجودهم قبل كل شيء يؤثر ويقوض العلاقة الاستراتيجية مع روسيا التي حصر الجزائر نفسها فيها، ويتسبب في التشكيك في الأمن القائم على هذه العلاقة المهمة جدا بالنسبة للجزائر”.

الإمارات تؤجج جبهة عسكرية جديدة معادية للجزائر، على حدودها الجنوبية. وتتمثل وظيفتها على الأقل في تحويل نفسها إلى خراج (أو دمل) مثبت يشل الجزائر بشكل أكبر، ويهدف إلى عزلتها بشكل أكبر في منطقة الساحل وزيادة الأعمال العدائية ضدها

ويمضي الكاتب ليقول “إنه من أجل دفع الجزائر إلى أبعد من ذلك في هذا المأزق، تتدخل الإمارات من خلال السعي إلى تثبيت خراج أو دمل عسكري على الحدود الجنوبية للجزائر”. ويستطرد الكاتب بالقول “إن الإماراتيين يفعلون ذلك من ناحية من خلال إعادة إنشاء التحالف الذي نجحوا في إبرامه بالفعل في ليبيا في مالي مع ميليشيات “فاغنر”، التي قاتلت لصالحهم، ومولوها إلى حد كبير نيابة عن الجنرال حفتر. وكما فعلت في ليبيا، فإن الإمارات ملتزمة بتمويل ودعم هذه الميليشيات في الحرب “ضد الإرهاب” لأنه الآن بعد أن أصبحت السلطة المالية تضم سكان الطوارق رسميًا لذلك، فإن القتال بطبيعته العابرة للحدود، سيؤدي إلى توترات مع الجزائر، خاصة أن الفصائل المرتبطة بها مستهدفة بالدرجة الأولى. وعلاوة على ذلك، فإن الإماراتيين يقدمون مساعداتهم العسكرية والمالية للنظام المالي من أجل تعزيز العداء الذي وصل بالفعل إلى مرحلة التوتر العسكري، من خلال اللعب على غضب هذا الأخير من النظام الجزائري…وهكذا، فبينما يزج بمالي وجيرانها في منطقة الساحل ضمن النفوذ المغربي، فإنهم يصيبون الجزائر بالشلل من خلال تثبيت دمل أمني على حدودها الأكثر ضعفا، وذلك من خلال زعزعة استقرار علاقتها الاستراتيجية مع روسيا، عراب “فاغنر”، التي أصبحت المظلة العسكرية لمالي”.

اكتشاف مفاجئ؟

وبرأي الكاتب “فإذا كانت جدية رد الفعل الجزائري توضح القلق الشديد الذي يسيطر على القادة الجزائريين، فمن الصعب تصديق هذا الاكتشاف المفاجئ عن بلد (الإمارات) كانت إستراتيجيته وتصرفاته العامة والمفترضة دائما، ولفترة طويلة، مناقضة للمصالح الجزائرية”.

وبالتالي يقول الكاتب “فإن السؤال الذي يستحق أن نطرحه هو لماذا هذا التعامي المتعمد تجاه الإمارات؟”

ويشدد الكاتب هنا على أن هذا “الصديق الذي يتمنى الخير” للجزائر والذي دخلت معه الأخيرة في تعاون استراتيجي، بما في ذلك في القطاع الرئيسي لدفاعها، كان دائما يتولى بوضوح الدور الذي تلعبه إسرائيل والمغرب في المنطقة. وكذا دعم كافة النزاعات الدائرة على حدود الجزائر والأطراف المناوئة لها. ففي الصراع الليبي دعم الجنرال حفتر بالاشتراك مع فرنسا وميليشيات فاغنر التي مولتها (الإمارات) نيابة عن الجنرال؛ وفي الدعم الدبلوماسي للمغرب في نزاع الصحراء الغربية وكممول لجيشه ووسيط لاقتناء التقنيات العسكرية الإسرائيلية كمقدمة للتطبيع. وفي تونس، حيث ضغطت الإماراتيين على قيس سعيد لتعزيز الطابع الاستبدادي لسلطته، يعملون على الإطاحة بكل النفوذ الجزائري لصالح حصرية نفوذهم؛ وفي منطقة الساحل، كامتداد لنفوذهم في السودان وجنوب ليبيا وتشاد. ومارسوا ضغوطًا ضد الجزائر لصالح المغرب لسنوات”.

 السؤال الحقيقي رغم هذا: لماذا سعت “الجزائر الجديدة” بدلاً من ذلك إلى تعزيز علاقاتها مع الإمارات.

وفي تفسير الكاتب فعندما بدأ الحراك ( في 2019)، الذي تبلور حول رفض الولاية الخامسة لبوتفليقة، كان رئيس أركان الجيش الجزائري الراحل الفريق أحمد قايد صالح، موجودا أيضا في الإمارات…وسوف يعود بسرعة لتهديد الحراك، ومن خلال القمع المركز، ولكن مع ذلك، سوف يفرض عملية انتخابية تؤدي إلى “جزائر جديدة”… ويعتقد الكاتب أن ذلك “يستجيب للاستراتيجية الإماراتية منذ 2011 لمواجهة موجة المطالب الديمقراطية والمتمثلة في نسج شبكة من القوى الاستبدادية، والتدخل لتعزيز الأنظمة القائمة، والعمل على إخراج أخرى مثل الدولة الانقلابية في مصر والسودان، والتدخل المسلح في ليبيا واليمن أو التدخل السياسي في تونس. وفي الجزائر كما في السودان، راهنت الإمارات على منع فترة انتقالية كان من شأنها أن تضع أسس التحول الديمقراطي. وفي السودان، حيث يوجد مجتمع مدني منظم ومرن، قام الجيش، بعد أن أجبره على قبول مبدأ المرحلة الانتقالية، بالإطاحة بالهيئة الانتقالية بقوة السلاح وانتهى الأمر بتمزيق أنفسهم. لكن الجيش الجزائري، وفي مواجهة مجتمع مدني مجرد من تقاليد الحكم الذاتي، تجنب مثل هذا التدخل واكتفى بحيلة ترقية المدنيين”.

ليس صدفة

وبرأي الكاتب فليس من قبيل الصدفة أن التقارب مع الإمارات تم تأكيده منذ عام 2011 عندما كان النظام الجزائري يحاول الهروب من اضطرابات الربيع العربي. ويمكن إثبات ذلك من خلال إمكانية تتبع عقود التعاون.

ووفقه “فإذا كان بوتفليقة قد تنازل بالفعل لأصدقائه الإماراتيين عن بعض قطاعات المال السهل مثل التبغ أو العقارات، فمنذ عام 2012 استثمرت الإمارات في قطاعات الصناعات الثقيلة مثل الصناعة الميكانيكية أو صناعة الصلب وتم إنشاء منتدى اقتصادي ولجنة مشتركة.  منذ هذه اللحظة بالذات تولت الإمارات السيطرة على قطاعات الدفاع الرئيسية”.

ليس من قبيل الصدفة أن التقارب مع الإمارات تم تأكيده منذ عام 2011 عندما كان النظام الجزائري يحاول الهروب من اضطرابات الربيع العربي

و يمضي ليقول “يتوافق هذا الصعود للإمارات، على الأقل مؤقتا، مع إعادة تشكيل عميقة داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية تميزت بهامش أكبر في التدخل من قبل الرئاسة، وهو ما يتضح بشكل خاص من خلال تورط بوتفليقة في تعيين قايد صالح في عام 2013 نائبا لوزير الدفاع، والذي يصبح محاوراً مميزاً للإماراتيين،  الذين يعملون بأنفسهم على إقامة روابط مع الجهات العسكرية كأولوية، كما رأينا من خلال نفوذهم على الجنود المصريين والسودانيين، والجنود اليمنيين “الموالين لها” وفي نفس الوقت مع أمراء الحرب في اليمن وليبيا أو في السودان مثل حميدتي”.

شبكة عنكبوتية

ويذهب الكاتب للقول إن “شبكة المصالح العنكبوتية التي نسجتها الإمارات تحاصر الجزائر ويحيّد قدرتها على الرد. وهو ما يفسر سلبية وحتى شلل السلطات الجزائرية أمام ما كان الإماراتيون يخططون له في الساحل في وضح النهار”.

 وبحسبه “فحتى خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي 2023، وعلى الرغم من أن الأعمال العدائية للإمارات، والتي أصبحت واضحة للغاية، تثير قلق المسؤولين الأمنيين (وحديث عن الطرد الكاذب للسفير الإماراتي)، فإن البلدين يتفقان على مضاعفة الاستثمارات الإماراتية في الجزائر، وتقرر الجزائر اتخاذ خطوات تعاون اقتصادي على مستوى استراتيجي مع الإمارات في مواضيع حساسة مثل التكنولوجيا الرقمية والتقنيات المتقدمة بحجة تعزيز السيادة (!)”.

يكشف عن استفادة رجل أعمال لبناني ـ فرنسي (يوصف بأنه عميل لإسرائيل في بلاده) كوسيط لصفقات بين الجزائر والإمارات، وهو مالك لمجلة فرنسية يمينية متطرفة شغلها الشاغل التحريض على كراهية الجزائر

وبرأي الباحث “فقد ظهر ثقل الإمارات (والامتياز غير المبرر الممنوح لها) الفعل بشكل مذهل في القطاعات الأمنية الرئيسية. مثل بيع الأسلحة، حيث ثبتت الإمارات نفسها كمورد إلزامي للجيش الجزائري لبعض من أكثر الأسلحة تطورا وغلاء، والتي لا ينتجونها ولا يتقنون تكنولوجيتها. وسيطرتهم على الصناعة العسكرية الناشئة، رغم أن مساهمتهم الفنية فيها هي صفر.”

ويتساءل الكاتب عن “وجود 200 شركة جزائرية خاصة في الإمارات.. عندما نعلم افتقار القطاع الخاص الجزائري إلى المبادرة والمجازفة، وهو قطاع ريعي في الأساس”.

ويكشف هنا عن “استفادة رجل أعمال لبناني ـ فرنسي (يوصف بأنه عميل لإسرائيل في بلاده) كوسيط لصفقات بين الجزائر والإمارات، وهو مالك لمجلة فرنسية يمينية متطرفة شغلها الشاغل التحريض على كراهية الجزائر”.

ويختم الباحث بالتساؤل عن مخاطر الإمارات ومصالح الدولة الجزائر.. ويكتب قائلا: “هذه ليست مباراة كرة قدم بل هي مستقبل بلد وتهديد لوجوده”.

المصدر: موقع ميديا بارت الفرنسي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




موسكو مستعدة لبحث إمدادات الغاز الطبيعي مع الاتحاد الأوروبي

 نقلت وكالات أنباء، اليوم السبت، عن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس وزراء روسيا، قوله إن موسكو مستعدة لإجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمدادات الغاز الطبيعي قبل انتهاء اتفاق مع أوكرانيا لنقل الغاز في أواخر 2024.

وبموجب اتفاق مدته خمس سنوات أبرمته موسكو مع كييف في 2019، تصدّر روسيا الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا مقابل رسوم استخدام شبكة خطوط أنابيب. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نوفاك قوله “إذا رغب الطرف الآخر، وهو الاتحاد الأوروبي، فنحن مستعدون للمناقشات. حتى الآن، لا نرى أي رغبة في هذا”.

وأحجم مسؤول بالاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، عن التكهن بشأن فرص تمديد اتفاق نقل الغاز عبر أوكرانيا بعد 2024، لكنه قال إن التكتل يقيّم جميع الاحتمالات والاستعداد لها.

وفي الربع الأخير من العام الماضي، قالت وكالات أنباء إن دول الاتحاد الأوروبي زادت كميات الغاز الطبيعي المسال الروسي التي تشتريها رغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ما عكس تعقيدات إيجاد بديل لمصدر الطاقة الحيوي، مع اقتراب فصل الشتاء.

وبعد بدء الحرب في فبراير/شباط 2022، قلّصت موسكو بشكل حاد من صادرت الغاز عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي، ما دفع دوله الـ27 للبحث عن مصادر بديلة، في ظل اعتمادها على الوقود الأحفوري.

واستثمرت دول الاتحاد في البنى التحتية لموانئها، وزادت كميات الغاز الطبيعي المسال التي تشتريها بنسبة 70%. وتعد الولايات المتحدة مصدر 40% من كميات الغاز المنقول لأوروبا عبر السفن.

لكنّ الدول الأوروبية زادت أيضاً من كميات الغاز الطبيعي المسال الروسي، خصوصاً عبر “توتال إنرجي” الفرنسية التي استثمرت بشكل كبير في سيبيريا.

وعلى الجانب الآخر، سجلت شحنات شركة “غازبروم” الروسية من الغاز الطبيعي إلى الصين مستوى تاريخياً جديداً بسبب ارتفاع الطلب الكبير من الجانب الصيني.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقعت شركة “غازبروم” اتفاقا مع شركة “سي إن بي سي”، على ملحق لعقد سابق، بشأن توفير إمدادات الغاز عبر “باور أوف سيبيريا 1″، ما يضيف عمليات تسليم أخرى إلى العقد خلال العام 2023.

وقالت الشركة في بيان صدر قبل شهرين إن شركة النفط الوطنية الصينية “سي إن بي سي” طلبت كميات كبيرة من الغاز عبر خط “باور أوف سيبيريا 1″، بما يتجاوز الالتزامات التعاقدية لـ”غازبروم”، بحسب وكالة “تاس” الإخبارية.

وأكد البيان أن الشركة قامت بتوفير كل الكميات المطلوبة من الجانب الصيني، وسجلت رقماً قياسياً جديداً لإمدادات الغاز اليومية، من دون أن تحدد حجم الإمدادات.

من جهتها، تستهدف روسيا تصدير نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الصين خلال عام 2024، مع زيادة التدفقات في نهاية المطاف لتصل إلى 38 مليار متر مكعب سنوياً، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الحكومة الجديدة: أبرز الوزراء احتفظوا بمواقعهم… والنساء غائبات عن الحقائب المهمّة

حافظت الحكومة الفرنسية الجديدة على العديد من أعضائها السابقين، كجيرالد دارمانان، الذي صدر قرار بتجديد مهامه وزيراً للداخلية، كما احتفظ وزير الدفاع والجيوش سيباستيان لوكورنو، بمنصبه، إضافة لوزير الاقتصاد برونو لومير، وإريك دوبون – موريتي في وزارة العدل.

وفي المقابل، بعد رحيل كاترين كولونا عن وزارة الخارجية لم تبق أي امرأة على رأس المناصب العليا في حكومة غابرييل أتّال، على الرغم من التزام الرئيس إيمانويل ماكرون بالمساواة بين الجنسين. وهنا أبرز أعضاء الحكومة الجدد:

أميلي أوديا كاستيرا

وزيرة التربية والتعليم، من مواليد 9 أبريل (نيسان) 1978، وهي حاصلة على شهادة في الحقوق والإدارة من المدرسة العليا للإدارة (إينا) ومعهد «سيانس بو». بعد تخرّجها عملت في وزارة المالية، ثم التحقت بالقطاع الخاص؛ حيث عملت بمجموعتي «أكسا» و«كارفور».

كذلك شغلت أوديا – كاستيرا منصب وزيرة الرياضة في حكومة بورن، وكانت تصريحاتها إثر «حادثة استاد دو فرنس» قد أثارت كثيراً من الانتقاد، عندما حملت جماهير نادي ليفربول الإنجليزي مسؤولية ما حدث من مشكلات في نهائي دوري أبطال أوروبا، ما جعل مسؤولي النادي يطالبونها بتقديم اعتذارات.

هذا، ومنذ 2021 ترأس أميلي أوديا – كاستيرا الاتحاد الفرنسي لكرة المضرب (التنس) وهي محترفة وبطلة سابقة في هذه الرياضة. وبعد تسلم مهامها الجديدة على رأس وزارة التربية والتعليم بأيام قليلة أثارت الوزيرة الجديدة غضب نقابات المعلمين والأساتذة بسبب تصريح صحافي قالت فيه إن أطفالها مسجلّون في القطاع الخاص «بسبب غياب الأساتذة المتكرّر في القطاع العام».

داتي (غيتي)

رشيدة داتي

وزيرة الثقافة الجديدة من مواليد 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1965، وهي من أصول جزائرية مغربية.

داتي خريجة المدرسة العليا للتجارة وجامعة بونتيون – أساس (حقوق) في باريس، وهي وجه معروف في المشهد السياسي الفرنسي، وكانت مقرّبة من الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي حين كانت الناطقة الرسمية خلال حملته الانتخابية الناجحة، وكذلك كلّفها ساركوزي الإشراف على وزارة العدل في 2006. كانت داتي نائبة أوروبية ما بين 2009 و2019 وعمدة للدائرة السابعة في باريس منذ 2008. وأعلنت مؤخراً عن ترشحها لمنافسة عمدة باريس الاشتراكية آن هيدالغو على كرسي العمودية في باريس. بجانب ذلك، وُجهت لها تهمة فساد في إطار تحقيق بشأن خدماتها الاستشارية لكارلوس غصن، المدير التنفيذي السابق لتحالف رينو – نيسان، حين كانت نائبة في البرلمان الأوروبي.

سيجورني (آ ف ب)

ستيفان سيجورني

وزير الخارجية الجديد من مواليد 26 مارس (آذار) 1985، وهو حاصل على شهادة في القانون من جامعة بواتييه.

يُعد سيجورني مقرّباً من الرئيس ماكرون، إذ كان مستشاراً له إبان فترة توليه وزارة الاقتصاد في 2014، ثم عمل مستشاراً سياسياً وقانونياً خلال حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2017.

شخصية سيجورني غير معروفة جيداً لدى الفرنسيين، والسبب اضطلاعه بمهام نائب أوروبي منذ 2019 في كل من بروكسل وستراسبورغ، بيد أنه لفت انتباه وسائل الإعلام بعد كشف علاقته مع رفيق حياته السابق غبريال أتّال. هذا، ونقلت تقارير كثيرة أن وصول سيجورني، المبتدئ في مجال الدبلوماسية، إلى الوزارة المرموقة لن يكون مطمئناً للمكلفين بعدة ملفات في الإليزيه، وبالأخص، بعدما فقدت فرنسا نفوذها في مناطق هيمنتها السابقة بأفريقيا، وظهور أزمات دبلوماسية بين الجزائر وباريس، والرباط وباريس، إضافة للموقف الفرنسي من الحرب بين فلسطين وإسرائيل والوضع في أوكرانيا.

فوتران (آ ف ب)

كاترين فوتران

وزيرة العمل والصّحة من مواليد 26 يوليو (تموز) 1960. وهي حاصلة على شهادة في القانون التجاري من جامعة رينيه ديكارت بباريس. بدأت نشاطها السياسي في كتلة اليمين الجمهوري وزيرة في عهد الرئيس جاك شيراك من 2004 إلى 2007، ثم نائبة إلى 2017. ومنذ عام 2017 تشرف كاترين فوتران على مؤسسة المشروعات العمرانية في منطقة رنس Reims الكبرى، وهي مسقط رأسها.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«الأونروا»: حرب بقاء

تقدم الخدمات لـ5.9 مليون لاجئ في 58 مخيماً بـ5 أقاليم

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين حرباً إسرائيلية قديمة – جديدة من أجل شطب أو إغلاق الوكالة الأممية التي ترى إسرائيل أنها أدامت أمد الصراع، وهو حلم كاد يقترب كثيراً من أن يصبح واقعاً مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة؛ إذ إنه أوقف عام 2017 تمويل الوكالة وعدّها فاسدة وغير مفيدة للسلام، رافضاً أرقام اللاجئين المسجلين لديها.

ويمكن القول إنه منذ ذلك الوقت تعاني «أونروا» أزمة مالية حادة، جعلتها تفكر مرات عدة في توسيع شراكتها مع منظمات أممية في أقاليم عملها الخمسة، قبل أن يرفض اللاجئون ذلك، ويعدّوا الأمر محاولة للتآمر عليهم.

وغالباً ما كان هناك اتفاق حول «أونروا» التي تواجه حرباً إسرائيلية شرسة، وغضباً فلسطينياً متكرراً، وإضرابات للعاملين فيها بين الفينة والأخرى، وتشكيكاً أميركياً بحسب نوع الإدارة بالبيت الأبيض، وتحفظات عربية وأوروبية. واليوم تلقت «أونروا» ضربة قوية باتهام إسرائيل عاملين فيها بالمشاركة في هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي اتهامات حرصت إسرائيل على تثبيتها وبثها للعالم، ثم بدأت تقول إنه حان وقت محاسبة هذه الوكالة التي لن يكون لها دور في مستقبل قطاع غزة.

فما هي «أونروا»؟

تأسست بموجب القرار الرقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر (كانون الأول) 1949، بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وبدأت الوكالة عملها في 1 مايو (أيار) عام 1950.

وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية «أونروا»، وكان آخرها تمديد عمل الوكالة حتى 30 يونيو (حزيران) 2023.

وتقدم «أونروا» خدمات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون لاجئ من فلسطين في 58 مخيماً بأقاليم عملياتها الخمسة التي تشمل الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتشتمل خدمات الوكالة على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح.

تقول «أونروا» إن اللاجئ الفلسطيني هو الشخص الذي كانت فلسطين هي مكان إقامته الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين يونيو 1946 ومايو 1948، والذي فقد منزله ومورد رزقه آنذاك. وتمنح الصفة لأبناء لاجئي فلسطين الأصليين والمنحدرين من أصلابهم. وعندما بدأت الوكالة عملها في عام 1950، كانت تستجيب لاحتياجات ما يقرب من 750.000 لاجئ فلسطيني. واليوم، فإن نحو 5 ملايين و900 ألف لاجئ من فلسطين يحق لهم الحصول على خدمات «أونروا».

التعليم

تدير «أونروا» 702 مدرسة ابتدائية وإعدادية في أقاليم عملياتها الخمسة، وهي توفر التعليم الأساسي المجاني لنحو 545 ألف طفل من لاجئي فلسطين.

وفي قطاع غزة؛ يوجد 183 مدرسة تقدم الخدمة لأكثر من 278 ألف طالب وطالبة.

وفي الضفة الغربية؛ تدير «أونروا» 96 منشأة تعليمية تصل خدماتها إلى أكثر من 46 ألف طالب.

الصحة

وصل عدد المراكز الصحية لـ«أونروا» إلى 140 مركزاً في جميع الأقاليم، ويوجد في قطاع غزة 22 مركزاً لتقديم خدمات الرعاية الصحية للغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والبالغ عددهم 1.263.000 لاجئ.

أما في الضفة الغربية، فتقدم «أونروا» خدمات لنحو 900 ألف لاجئ في 43 مركزاً صحياً بالمخيمات.

وتحتاج «أونروا» كل عام إلى نحو مليار و600 مليون دولار، وتصرف ما يقارب من 38 في المائة من ميزانيتها بالقطاع.

ويعمل في مرافق «أونروا» 28 ألف موظف، بينهم 3700 موظف يعملون في قطاعات الصحة، والتعليم، والخدمات في الضفة، و13 ألفاً بقطاع غزة.

كفاح زبون

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




لوفيغارو: في مواجهة الانسحاب الفرنسي.. هكذا تريد واشنطن إغواء إفريقيا

في مواجهة الانسحاب الفرنسي.. تريد الولايات المتحدة إغواء إفريقيا، قالت صحيفة “لوفيغارو“ الفرنسية إن الجولة الأفريقية التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي، هذا الأسبوع هدفها الرسمي واحد وهو إظهار أنه في هذه الأوقات العصيبة، على الرغم من الحروب التي تهز أوكرانيا وإسرائيل، فإن الولايات المتحدة لا تنسى أفريقيا. فقد كرر أنتوني بلينكن باستمرار قائلاً: “إننا نبذل قصارى جهدنا في أفريقيا”.

وأضافت الصحيفة الفرنسية القول إنه إذا كان الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يقم بزيارة القارة الإفريقية، فإن وزير خارجيته أنتوني بلينكن كان يقوم هذا الأسبوع بجولته الإفريقية الرابعة. كما أن عدداً من المسؤولين الأمريكيين الآخرين في إدارة بايدن قاموا بزيارة إلى إفريقيا، على غرار وزير الدفاع لويد أوستن وهو أول أمريكي من أصل أفريقي في هذا المنصب، أو نائبة الرئيس كامالا هاريس.

ويقول مايكل شوركين، الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية والذي يشغل الآن منصب مدير برنامج شركة 14 North Strategies: “هناك عودة حقيقية للانخراط الأمريكي في أفريقيا، وهذه أخبار جيدة”، كما تنقل عنه “لوفيغارو”.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن “هذه الهجمة” الأمريكية ليست من قبيل الصدفة بأي حال من الأحوال. فأفريقيا ومواردها، التي كانت مهملة بعض الشيء في ذروة العولمة السعيدة، تحولت مرة أخرى إلى مسرح للمواجهة بين القوى الكبرى. فعندما وصل وزير الخارجية الأمريكي إلى أفريقيا يوم الإثنين الماضي، كان نظيره الصيني وانغ يي قد غادر لتوه القارة. ويُظهر هذا التقاطع رغبة الولايات المتحدة في استعادة مكانتها في القارة والتضييق على منافسيها.

ومع ذلك – تتابع “لوفيغارو ”- فإن بكين ليست قلب المخاوف الاقتصادية الأمريكية في أفريقيا. ويقول مايكل شوركين: “لم تعد واشنطن تحاول ملاحقة الصين في هذا المجال”. والأرقام واضحة، إذ إنه على الرغم من التراجع المؤكد منذ الأزمة الصحية، بلغت قيمة التجارة بين الصين وإفريقيا 185 مليار دولار في عام 2019، مقارنة بـ 56 مليار دولار للولايات المتحدة، أي نصف ما كان عليه الحال قبل عشر سنوات.

ولذلك يتركز اهتمام واشنطن على رغبتها في ترسيخ الديمقراطية وقيمها ووقف ويلات الجماعات الجهادية. وتهدف إلى مواجهة النزعة التوسعية الروسية وتقديم بديل لميليشيا فاغنر، ولكن أيضًا للتعويض عن فشل فرنسا، التي ظلت لفترة طويلة حامية منطقة الساحل. وأوضحت مولي في، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون أفريقيا، أن الأمر يتعلق بالتواجد “على جميع الجبهات لتعزيز مجتمعاتهم ومكافحة توسع التهديد الإرهابي الذي نلاحظه في منطقة الساحل”.

وعلى عكس ما يقوله الناس، فإن الأمريكيين لا يريدون أن يحلوا محل الفرنسيين في أفريقيا، لكنهم يلاحظون غرق سياسات باريس وتراجع نفوذها. وبات القرب من فرنسا حالياً بمثابة قبلة الموت بالنسبة للأنظمة الأفريقية، كما يوضح مايكل شوركين، الذي كتب مقالاً مشهوراً تحت عنوان: “لقد انتهى الوقت بالنسبة لفرنسا في أفريقيا”.

ولم يعد الدبلوماسيون الأمريكيون يثقون بإيمانويل ماكرون في سياسته الأفريقية، حيث إنهم يشعرون بالقلق من تقلباته المزاجية وتصريحاته الخرقاء في بعض الأحيان. وبعد الرحيل القسري للقوات الفرنسية من مالي ثم النيجر، يتوقعون انسحاباً عسكرياً فرنسياً كبيراً من مستعمراتها السابقة، وهو ما يعتبرونه حتمياً، مما يخلق فراغاً مغرياً لموسكو، تقول “لوفيغارو”.

ومضت الصحيفة قائلة إن الكوت ديفوار كانت المحطة الأهم ضمن جولة أنتوني بلينكن الأفريقية هذا الأسبوع والتي شملت الرأس الأخضر ونيجيريا وأنغولا.. ففي أبيدجان، التقى وزير الخارجية الأمريكي، الذي يتحدث جيداً اللغة الفرنسية، مطولاً مع الرئيس الحسن واتارا. وكما هو الحال دائماً، دعا إلى “نهج شامل” لمواجهة صعود المتطرفين من خلال اقتراح مساعدة أمنية أمريكية موسعة.

ولا تخفي واشنطن رضاها عن النظام الإيفواري الذي تمكن حتى الآن من احتواء التهديد الجهادي القادم من بوركينا فاسو ومالي من خلال الجمع بين العمليات العسكرية والتعامل مع المجتمعات المحلية. وقال وزير الخارجية الأمريكي إنه “يعتقد أن المقاربة الإيفوارية يمكن أن تكون بمثابة نموذج قوي للغاية للدول الأخرى”. فهل تركزت المحادثات على إقامة قاعدة أمريكية للطائرات بدون طيار في الكوت ديفوار؟ وهو سؤال ردّ عليه مصدر إيفواري بالقول إن “هذا يظل سؤالاً”.

وإذا رأت هذه القاعدة النور – تقول “لوفيغارو”- فإنها ستعوض بلا شك إغلاق القاعدة التي ما تزال عاملة في النيجر. ومع ذلك، حاولت الولايات المتحدة الحفاظ على علاقاتها مع المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس بازوم في يوليو/تموز الماضي، واحتفظت بجنودها هناك، بل وعينت سفيرًا جديدًا. وقد خلقت هذه المقاربة توترات مع فرنسا، التي اتخذت موقفاً متشدداً من الانقلاب في نيامي، كلّفها مغادرة سفيرها وجنودها للنيجر. في غضون ذلك، لم تتوقف المؤسسة العسكرية الموجودة في السلطة عن التقرب من روسيا، تشير “لوفيغارو”.

المصدر: صحيفة لوفيغارو الفرنسية




بمسار التفافي.. التطبيع مقابل سلام إقليمي بقيادة السعودية: أين نتنياهو وقتئذ؟

“توجد معادلة جديدة في الشرق الأوسط”، أعلن أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بينما شدد على استعداد دول عربية وعلى رأسها السعودية لاتخاذ خطوات دراماتيكية بما في ذلك التطبيع مع إسرائيل. وادعى مسؤول أمريكي آخر بأن الحديث يدور عن “علامة طريق مهمة” في تحقيق حل الدولتين لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل وأكثر. على حد قوله، هذا “اتفاق تاريخي سيؤدي إلى مستقبل أكثر أمناً”، بخاصة بعد إقامة العلاقات مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في 2020 في إطار اتفاقات إبراهيم.

 أما السفير السعودي في بريطانيا، فأضاف بأن بلاده كانت مستعدة منذ زمن بعيد لقبول إسرائيل “لكن لا يمكننا العيش معها بدون دولة فلسطينية”. وبالنسبة له، فإنه “قبل الحرب في غزة، كان السعوديون قريبين من التطبيع”، أما الآن، فعلى خلفية تصعيد المواجهة العسكرية والكارثة الإنسانية التي تقع هناك، نشأ وضع حرج يفترض عملاً فورياً لمنع تصعيد أمني إقليمي، كما شرح وزير الخارجية السعودي في مقابلة مع الـ “سي.ان.ان”، وقال فيصل بن فرحان إن بلاده تتبنى “صفر تسامح تجاه النزاعات”، وتدعو لوقف نار فوري في القطاع. فضلاً عن ذلك، وربما بسبب المواجهة المحتدمة ضد حماس، يجب التمسك بمسيرة التطبيع مع إسرائيل ومواصلة ربطه بفكرة الدولتين وحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في ظل تعميق التدخل الأمريكي في المسألة.

مضاعف قوة استراتيجي

 ليس صدفة التلويح بأن “الخطة السعودية” تثير شكوكاً وخلافات عميقة في إسرائيل، إلى جانب اهتمام دولي وخطوات عملية من جانب الولايات المتحدة. إدارة بايدن ومسؤولون كبار في قيادة السعودية ودول اتفاقات إبراهيم، تبلور مخططاً سياسياً مرتباً لليوم التالي للحرب. مخططاً يتضمن مساراً التفافياً لنتنياهو إلى جانب تعهد بترميم ودعم الحكم الفلسطيني الجديد الذي سيقوم في المستقبل في قطاع غزة.

 بالمقابل، لا يستجيب نتنياهو (الذي من المتوقع أن يكون التطبيع مع السعودية “نصراً” سياسياً مهماً وغالياً عنده) لمغازلات بلينكن ولحوافز مختلفة يقترحها جاك سوليفان وغيره في الإدارة الأمريكية. فهو يتمترس في موقفه غير المساوم، ويرفض اشتراط تحقيق مسيرة التطبيع مع الرياض بالاعتراف بالفلسطينيين أو بحل المسألة الفلسطينية. والأخطر رفضه تحقيق فكرة الدولتين، وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة بأي شكل كان، وذلك في الوقت الذين يبدي آخرون في حزبه، بما في ذلك ممثلو “كابينت الحرب” وأعضاء مختلفون من المعارضة، استعداداً لسماع اقتراحات مختلفة ويتخذون موقفاً براغماتياً مختلفاً أكثر احتواء ومرونة بكثير.

 في رؤية عامة شاملة، لا شك أن التقارب بين الولايات المتحدة والسعودية وإقرار ميثاق الدفاع بينهما في إطار الحلف ضد إيران، وبخاصة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل في هذه الساعات القاسية بالذات، هي أحداث تأسيسية ودراماتيكية ومصيرية. فإضافة إلى كونها إنجازات هائلة بحد ذاتها بمفهوم “الكل أكبر من مجموع أجزائه”، فهي تمثل مصالح سياسية وأمنية واقتصادية مشتركة وذخائر جغرافية سياسية حرجة بالنسبة لكل من الأطراف. يدور الحديث عن ذخائر جغرافية استراتيجية عظيمة الأهمية، تداعياتها هائلة، وتنفيذها في هذا الوقت بالذات سيؤثر على ميزان القوى، ميزان العظمة والردع بين دول المنطقة – وكبح تعاظم قوة إيران ومحور المقاومة الذي تقوده ضد إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة.

 إضافة إلى ذلك، فإن تحققها سيغير خريطة العلاقات والتهديدات في الشرق الأوسط كله، ويثبت مكانة ونفوذ السعودية الجغرافي السياسي على العالم الإسلامي والعربي والفلسطيني، وعلى السياسة والاقتصاد العالمي. كما أن هذا سيشجع دولاً عربية أخرى على الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات تجارية واقتصادية معها، وأن يكون أيضاً مضاعف قوة لاتفاقات إبراهيم، سيؤثر على مصير الحرب ويؤدي إلى “مسيرة سلام إقليمية”، شاملة وعادلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مثلما ادعى بن سلمان في حديثه مع الرئيس بايدن في نهاية أكتوبر.

د. عنات هوخبرغ – مرون

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“الشراء منها عار”.. العلامات التجارية الأمريكية تتضرر بسبب حرب غزة

نشر موقع وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية تقريرا بعنوان “مقاطعة ستاربكس وكوكا كولا بسبب حرب غزة تعزز منافسيها في الشرق الأوسط”، أكد أن حملة مقاطعة ‏العلامات التجارية الأمريكية مثل ستاربكس وكوكا كولا، عززت أعمال ‏المنافسين المحليين لها في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن الكثيرين في العالم العربي والعالم الإسلامي مثل ‏باكستان، اندفعوا بغضب ضد الولايات المتحدة وأوروبا لعدم الضغط ‏على إسرائيل ووقف الحرب على غزة، حيث توقفوا عن ‏شراء العلامات الأجنبية بشكل خفض من مبيعات بعضها، ‏وخلق صداع علاقات عامة لها.

وتم إعداد التقرير من أربعة من مراسلي الموقع في دول عربية وتركيا وهم: سلمى الورداني، لين الرشدان، نيكولا باراسي، ودانييلا سيرتوري كورتينا.

بقيادة الشباب 

وبدأ التقرير من مصر، حيث أشار إلى أنه منذ بداية الحرب ‏الإسرائيلية على غزة، توقفت نيّرة أحمد، 19 طالبة علوم ‏الاتصال في القاهرة عن الذهاب إلى مقهى ستاربكس القريب ‏منها؛ لأن اسم المقهى ظهر على قائمة العلامات ومحلات ‏الوجبات السريعة التي وزعت على منصات التواصل في ‏مصر لمقاطعتها.

وقالت: “اعتدت أنا وصديقاتي على الذهاب ‏على ستاربكس في كل وقت، والآن، أصبح الشراء منه يمثل عارا، هذا أقل ما يمكنني أن أفعله، لماذا علي الشراء من العلامات الأجنبية؟”. ‏

أشار التقرير إلى أن المقاطعة شملت كذلك شركات أمريكية أخرى.

يمنح الشرق الأوسط الماركات عشرات الملايين من ‏المستهلكين الشباب.. لكن عمليات ‏المقاطعة مثيرة؛ لأنها كثيفة وعابرة للدول ويقودها ‏الشباب

‏ولفت إلى أن شركة تصنيع مشروبات غازية محلية في مصر؛ قال إن مبيعاتها ‏تضاعفت ثلاثة أضعاف؛ لأن المستهلكين رغبوا عن شراء ‏الكوكا كولا وبيبسي. من جهته حذر في الأسابيع الماضية، المدير ‏التنفيذي لمجموعة ماكدونالدز، كريس كيمبنجنسكي بأن ‏شركته “لاحظت ردة فعل تجارة حقيقية” في الشرق الأوسط ‏نظرا لحملات التضليل الإعلامي التي نشرت عنها. ‏

وفي الوقت نفسه، تراجعت حصة سلسلة مطاعم أمريكانا ‏الدولية، وهي الشركة المسؤولة عن دجاج كنتاكي، وبيتزا هات ‏وكريسبي كريم، وهارديز في الشرق الأوسط، بنسبة 27% ‏في سوق البورصة السعودية وفي الفترة التي أعقبت ‏الحرب، حيث توقع محللون أن مبيعاتها ستتأثر بسبب ‏الحرب.

وهي بحسب التقرير ردة فعل تعكس عصرا جديدا في كيفية إدارة ‏الأزمات في عالم الماركات الاستهلاكية الكبرى، حيث يخلط ‏المشترون الغاضبون بين التجارة وسياسات الحكومات.‏

‏ وأصدرت عدة شركات بيانات أكدت فيها حيادها السياسي، ‏إلا أن حركة المقاطعة تزايدت منذ اندلاع الحرب وبشكل واسع.

ونقل التقرير عن فواز جرجس، أستاذ سياسات ‏الشرق الأوسط في مدرسة لندن للاقتصاد، قوله “إن عمليات ‏المقاطعة مثيرة؛ لأنها كثيفة وعابرة للدول ويقودها السكان ‏الشباب وحتى الآن، سواء ماكدونالدز أو ستاربكس، فقد ‏تضررتا”، مضيفا أن “الشبان هم من الذين ينفقون بشكل واسع ‏وواعون بما يجري وناشطون جدا.”

فكرة أن الولايات ‏المتحدة تحابي إسرائيل تؤثر على هذه الشركات؛ ‏لأن أمريكا متواطئة، وأن مديري الشركات هم جزء من ‏الإمبراطورية الأمريكية التجارية والقوة الناعمة

وأكد أن فكرة أن الولايات ‏المتحدة تحابي إسرائيل تؤثر في الحقيقة على هذه الشركات؛ ‏لأن أمريكا متواطئة، وأن مديري الشركات هم جزء من ‏الإمبراطورية الأمريكية التجارية والمالية والقوة الناعمة”.

‏ويؤكد التقرير على أنه في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، تواجه ‏الماركات العالمية مشكلة التعامل مع سيناريوهات استقطابية ‏تسهم في تكبيرها منصات التواصل الاجتماعي. وسحبت ‏شركات ماكدونالدز وكوكا كولا عملياتها من روسيا خلال ‏العامين الماضيين بسبب النقد الدولي لغزو الرئيس فلاديمير ‏بوتين لأوكرانيا.‏

‏ ويمنح الشرق الأوسط الماركات عشرات الملايين من ‏المستهلكين الشباب، في وقت تعاني الأسواق ‏المتطورة من حالة إشباع. لكن المنطقة تضع وبالتحديد ‏صعوبات عملياتية وسياسية على هذه الشركات.

محلات شبه فارغة

ويشير التقرير إلى أنه في الأردن، لا تزال محلات ستاربكس وماكدونالدز فارغة ‏بشكل عام، مع أن المقاطعة بدأت في تشرين الأول/أكتوبر.

‏ويرى المارة عادة كراسي فارغة وأكشاكا يشغلها العمال ‏والباعة، وهم في حالة استرخاء.

وفي المتاجر بالأردن، تم ‏وضع علامة على العلامات الأجنبية تصفها بـ”سلع مقاطعة”.

‏وفي الكويت، مقاهي ستاربكس الحافلة بالزبائن لا يدخلها إلا ‏أعداد قليلة منذ بداية الحرب. ودعمت المقاطعة مبيعات ‏المقاهي المحلية.

وفي رد على سؤال لبلومبيرغ، أحالت ‏ستاربكس إلى بيان لها قالت فيه: “ليست لدينا أجندة سياسية، ‏ولا نستخدم أرباحنا لتمويل أي حكومة أو عمليات جيش في ‏كل مكان، ولم يحدث أبدا”، وليس لديها محلات في إسرائيل. ‏

وقال مارك كالينوسكي، مدير إيكويتي ريسريتش؛ إن تأثر ‏المبيعات قد يحد من شهية الماركات المعروفة للتوسع في ‏الشرق الأوسط، مع أن التنوع الجيوسياسي لماركات مثل ‏ماكدونالدز قد يترك أثره على النتائج الإجمالية.

شركات محلية تستفيد

لكن أصحاب ‏شركات محلية قالوا إن المقاطعة للعلامات الأجنبية ترك أثرا ‏إيجابيا على مبيعاتهم.

وقال معاذ فاعوري، صاحب سلسلة ‏مقاهي إسطرلاب؛ إنه يحاول التقليل من المنتجات الأمريكية ‏والفرنسية قدر الإمكان، والاستعاضة عنها بمواد محلية.

وقال ‏إن تجارته ازدهرت بأماكن في عمان بعد المقاطعة بنسبة ‏‏30 بالمئة.

وفي مصر، زادت مبيعات مشروبات “سبيرو سباتس” التي ‏تعود إلى 100 عام، التي كانت تعاني من مشاكل بسبب عدم ‏الإقبال عليها.

وقال مديرها ‏التجاري يوسف عطوان: “فجأة، تلقينا طلبات متزايدة من ‏المتاجر والمطاعم التي تحاول التعامل مع الطلب” و”يذهب ‏العملاء إلى المطاعم إما للسؤال عن ماركتنا، أو يرفضون ‏تناول الماركات على قائمة المقاطعة”.‏

‏ ويبلغ عدد سكان مصر 105 مليون نسبة 60% منهم تحت ‏سن الثلاثين. وتواجه الماركات “عقاب” المستهلكين، فقد ‏توقفت سارة المصري عن شراء قطع التنظيف الخاصة ‏بالصحون، حيث كانت تستخدم ماركة “فيري” التي ‏تصنعها شركة بروتيكتر أند غامل كو، التي وضعت على ‏قائمة المقاطعة. وقامت باختراع مادة التنظيف بنفسها كبديل ‏عن المادة السابقة.‏

‏ وفي تركيا، دفع المسؤولون لمقاطعة كوكا كولا، مع أنه ‏متوفر في المطاعم والمتاجر. وطالب البرلمان التركي في ‏تشرين الثاني/نوفمبر بإزالة كوكا كولا من كافيتريات ‏البرلمان.

طالب البرلمان التركي في نوفمبر بإزالة كوكا كولا من كافيترياته.. وانخفض توزيع شركات الصودا الأمريكية في تركيا بنسبة 22% مما أثار القلق

وبحسب التقرير سيعرف أثر المقاطعة عندما تعلن شركات ‏الصودا الأمريكية عن أرباحها في شباط/فبراير. إلا أن ‏التوزيع انخفض في تركيا بنسبة 22% مما أثار القلق.

في الإمارات لم يحدث أي أثر دراماتيكي

‏ولفت إلى أن آثار المقاطعة ظهرت في كل من مصر والأردن والكويت. ‏وفي الإمارات لم يحدث أي أثر دراماتيكي. وقامت بعض ‏المحلات باتخاذ موقف، حيث استبدل مطعم بيت مريم في ‏دبي كل المشروبات الغازية بمشروبات غازية محلية الصنع ‏في تشرين الأول/أكتوبر.

وقال متحدث باسم الشركة إن ‏الزبائن يدعمون الخطوة.

ووفق التقرير ففي السعودية، أكبر اقتصاد في ‏الشرق الأوسط، من الصعب تقييم أثر المقاطعة. وكانت هناك ‏دعوات قليلة على منصات التواصل للمقاطعة في المملكة، ‏إلا أن عددا من سلاسل الماركات الأمريكية التي زارتها ‏بلومبيرغ كانت فارغة نوعا ما.

وأكد على أن مشكلة الماركات وبخاصة الأمريكية انتشرت أبعد من ‏الشرق الأوسط، حيث وزعت في باكستان قوائم لماركات ‏معظمها أمريكية وأنها منتجات إسرائيلية. وظهرت علامات ‏أخرى أوروبية مثل كارفور الفرنسية التي دخلت إسرائيل ‏العام الماضي عبر شريك محلي على قوائم المقاطعة ‏الفلسطينية لإسرائيل، التي تطالب بالمقاطعة التجارية ‏والثقافية لإسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.‏

المصدر: وكالة بلومبرغ

ترجمة: صحيفة القدس العربي