1

يهود لأجل غزة… تضامن ضد الصهيونية

برز خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، حضورٌ قويٌّ لليهود المناهضين للصهيونيّة، خلال التظاهرات التي جابت مدن العالم ضدّ الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة، ويتقدّم النشطاء منهم الحراك الداعي إلى وقف إطلاق النار في دولٍ غربيّةٍ مركزيّةٍ، رافعين شعارات “ليس باسمنا” و”لن يحدث مطلقًا مرّة أخرى”.

تنطوي مشاركة اليهود حول العالم في تظاهراتٍ وأنشطةٍ ضدّ الحرب على أهمّيةٍ بالغةٍ، كونها تفنّد ادّعاءات دولة الاحتلال بتمثيلها كلّ يهود العالم، وتنفي تهم معاداة السامية عن الحراك المناصر لغزّة، الذي تسعى إسرائيل، عبر حلفائها حول العالم، إلى صبغه على ذلك النحو. وتُظهر هذه المشاركة اليهوديّة بُعد القضيّة الفلسطينيّة عالميًا كقضيّةٍ إنسانيّةٍ عابرةٍ للديانات والقوميّات، وتجمع كلّ من يؤمن بالعدالة.

كانت الحركة الصهيونيّة تاريخيًا أقليةً بين اليهود حول العالم، ولم تلقَ تأييدًا، استمرّ ذلك إلى أن حلّت المحرقة النازيّة بحقّ اليهود وغير اليهود خلال الحرب العالميّة الثانية، وأصبحت فكرة إنشاء وطنٍ قوميٍ لليهود تلقى إقبالًا، هربًا من الاضطهاد في أوروبا. بعد مرور 75 عامًا على تأسيس دولة إسرائيل، على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني، وبدعمٍ من دولٍ غربيّةٍ، ما زال الملايين من اليهود (تقريبًا نصف يهود العالم) يعيشون خارج إسرائيل، يرفض الكثير منهم الهجرة إليها. وعلى مدار العقود الأخيرة من الاحتلال الإسرائيلي، نشأت حركاتٌ يهوديّةٌ في الخارج، تنشط ضدّ الاحتلال، وتدعو إلى السلام والعيش المشترك، وخلق واقعٍ مختلفٍ عن واقع الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل.

من الواجب ذكر اليهود اللا صهيونيين في إسرائيل نفسها، مع أنّهم أقليةٌ صغيرةٌ، والكثير منهم يقرر مغادرة إسرائيل بسبب العدائيّة تجاههم

أصواتٌ يهوديّةٌ من أجل السلام

تنوّع عمل هذه الحركات ما بين الراديكاليّة والوسطيّة، وضمت علمانيين ومتدينين، لعل من أبرز هذه الحركات حركة “أصوات يهوديّة من أجل السلام”، التي تأسست في الولايات المتّحدة عام 1996، بمبادرةٍ من أكاديميين وكتّاب بارزين، مثل نعوم تشومسكي، أنطوني كوشنير، جوديت بتلر، نعومي كلاين وسارة شولمان وغيرهم. عرّفت الحركة نفسها عام 2019 على أنّها لا صهيونيّة، وأيدت حركة مقاطعة إسرائيل، ونشطت لأجل ذلك، وتعمل من أجل السلام للفلسطينيين والإسرائيليين.

في أعقاب 7 أكتوبر 2023، أصدرت الحركة بيانًا اتهمت فيه الاحتلال الإسرائيلي، والتواطؤ الأميركي في قمع الفلسطينيين بسبب هجوم حماس على إسرائيل، قائلين إن “حتمًا، سيسعى الأشخاص المضطهدون في كلّ مكان إلى حريتهم وسيحصلون عليها”. نشطت الحركة منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة في غزّة من أجل إعلاء صوت اليهود في الولايات المتّحدة ضدّ الحرب، وشارك نشطاؤها إلى جانب الفعاليات التضامنيّة العامّة، في نشاطاتٍ خاصّةٍ مثل احتلال محطّات القطارات، أو الدخول والاعتصام في الكونغرس الأميركي ومكاتب نواب وسياسيين، وتعرّض العديد منهم للتوقيف والاعتقال على يد الشرطة الأميركيّة.

ناطوري كارتا

في المقابل، تنشط حركة “ناطوري كارتا” (حرّاس المدينة) المتدينة منذ عقودٍ طويلةٍ في التظاهر ضدّ دولة إسرائيل، فالحركة الحريديّة التي تأسست عام 1935، ويوجد أعضاؤها في نيويورك ولندن والقدس، لا تعترف بدولة إسرائيل، وتعارض وجودها، وتؤمن بأنّ اليهود يُمنع عليهم الحصول على دولةٍ إلى حين مجيء المسيح، وبأنّه يجب إعادة الأرض للفلسطينيين. كما اعترفت الحركة بياسر عرفات رئيسًا لدولة فلسطين، وصلى حاخاماتٌ من الحركة على جثمانه خلال جنازته في باريس.

يُعرف عن أعضاء الحركة حضورهم الدائم في التظاهرات التي تخرج نصرةً لفلسطين، رغم أعدادهم القليلة، إلّا أنّ وجودهم شبه دائمٍ في التظاهرات في عددٍ من المدن الغربيّة. خلال الأشهر الماضية، يُشارك أعضاء الحركة دوريًا ضمن مجموعاتٍ لهم تقتصر على الذكور، ويحملون شعاراتٍ ضدّ دولة إسرائيل والصهيونيّة، ويهتفون لحريّة غزّة والشعب الفلسطيني.

جيل شبابي جديد

بموازاة ذلك، نشأت حركاتٌ يهوديّةٌ شبابيّةٌ جديدةٌ خلال العقد الأخير، تنشط ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وداعميه من حكوماتٍ ومؤسساتٍ حول العالم. من هذه الحركات (If Not Now/ إذا لم يكن الآن)، معظم أعضائها من جيل الألفيّة، تأسست عام 2014 في الولايات المتّحدة، وتُعرّف على أنّها أقصى اليسار، وذلك للأفعال المباشرة التي تقوم بها، والحضور الإعلامي. عُرف عنها مواجهتها للمؤسسات اليهوديّة الداعمة لإسرائيل، وتنظيمها حملاتٍ ضدّ لجنة الشؤون العامّة الأميركيّة الإسرائيليّة “إيباك”. تنشط الحركة بفاعليةٍ واستمرارٍ في الأشهر الماضية ضدّ الحرب.

كذلك الأمر في بريطانيا مع حركة (Na’amod/ نقف)، التي تأسست عام 2018 في أعقاب استهداف إسرائيل المسيرات السلميّة في غزّة، مستلهمين تجربة (If Not Now). تسعى الحركة إلى إنهاء دعم الجالية البريطانيّة اليهوديّة للاحتلال الإسرائيلي، وتعمل من أجل “المساواة للجميع الفلسطينيين الإسرائيليين”، ويوجد لها فروعٌ في مدنٍ بريطانيّةٍ عدّةٍ، وهي حركة لا مركزيّة. برز نشاطها في عددٍ من المواقف، منها توزيع مناشير لرحلاتٍ منظّمةٍ إلى إسرائيل، بهدف إسماع روايةٍ بديلةٍ عن الرواية الصهيونيّة، وحضرت في الشارع خلال احتجاجات الشيخ جرّاح عام 2021. في الأسابيع الأخيرة؛ يتواجد مؤيدو الحركة في مجمل النشاطات الوطنيّة في بريطانيا ضدّ الحرب، وكانوا من أوائل من بادر إلى الاعتصام داخل محطّات القطارات، وإقامة صلواتٍ دينيّةٍ من أجل القتلى الفلسطينيين في غزّة.

في هذا السياق نستطيع وضع حركة (Tsedek / صدق) في فرنسا، التي تأسست شهر يونيو/حزيران الماضي، وحركة “يهود ضدّ الكولونياليّة” في ألمانيا، وغيرها من مجموعاتٍ صغيرةٍ تنشط في بلدانٍ أخرى. بين هذه الحركات والمجموعات تبايناتٌ في المواقف في بعض الأحيان، حول الخطاب وأولويّات العمل، والتحالفات، إلّا أنّ جميعها تعمل معًا هذه الأيّام مع حركاتٍ ناشطةٍ أخرى.

تنطوي مشاركة اليهود حول العالم في تظاهراتٍ وأنشطةٍ ضدّ الحرب على أهمّيةٍ بالغةٍ، كونها تفنّد ادّعاءات دولة الاحتلال بتمثيلها كلّ يهود العالم

كذلك برزت شخصيّاتٌ ثقافيّةٌ يهوديّةٌ عديدةٌ، من أكاديميين وكتّاب وفنانين، من خلال مقابلاتٍ إعلاميّةٍ، أو مقالاتٍ منشورة في صحفٍ عالميّةٍ، أو عبر التوقيع على عرائض، مطالبين بوقف إطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعيّة في غزّة. من الواجب ذكر اليهود اللا صهيونيين في إسرائيل نفسها، مع أنّهم أقليةٌ صغيرةٌ، والكثير منهم يقرر مغادرة إسرائيل بسبب العدائيّة تجاههم، إلّا أنّه كانت هناك بعض الأصوات ضدّ الحرب، رغم ما قد يواجهون هذه الأيّام في الخروج العلني ضدّ الحرب الإسرائيليّة، بسبب المنع والملاحقة والتهديد، الذي يطالهم من المجتمع والمؤسسة الإسرائيليّة.

يواجه اليهود اللا صهيونيون محاولات شيطنةٍ داخل المجتمعات اليهوديّة في الغرب، وبتشجيعٍ من وسائل إعلام إسرائيليّةٍ، أو منحازة لإسرائيل، من خلال وصفهم كيهودٍ كارهين لأنفسهم، أو في بعض الأحيان وصفهم كمعادين للسامية، مع العلم أن العديد منهم ينحدر من عائلاتٍ ناجيةٍ، أو لاجئةٍ من المحرقة. لكن رغم محاولات القمع والإسكات والتخويف، يبقى الصوت اليهودي ضدّ الحرب، والمناهض للصهيونيّة مسموعًا، وله تأثيره وأهمّيته هذه الأيّام على الرأي العامّ العالمي، وهو حليفٌ مهمٌ للقضية الفلسطينيّة.

ربيع عيد

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ماذا بعد تجاوز الدين الأميركي 34 تريليون دولار

تجاوز الدين الأميركي العام 34 تريليون دولار للمرة الأولى، قبل أسابيع قليلة من الموعد النهائي للكونغرس للموافقة على خطط التمويل الفيدرالية الجديدة، الأمر الذي قد يسبّب إحياء معركة بين الحزبين، كان يفترض سكونها لبعض الوقت.

وأظهرت البيانات التي نشرتها وزارة الخزانة الأميركية أن “إجمالي الدين العام المستحق” على الولايات المتحدة ارتفع إلى 34.001 تريليون دولار في 29 ديسمبر/كانون الأول. وهذا الرقم، المعروف أيضاً باسم الدين الوطني، هو إجمالي مبلغ الاقتراض المستحق على الحكومة الفيدرالية الأميركية، الذي جرت مراكمته على مدار تاريخ البلاد.

وارتفع الدين العام الأميركي 1 تريليون دولار في فترة ثلاثة أشهر فقط، بالتزامن مع تضخم عجز الميزانية، الذي يمثل الفارق بين ما تنفقه الحكومة وما تحصل عليه من الضرائب.

ووصفت مايا ماكجينياس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي هيئة رقابية مالية، هذا الرقم القياسي بأنه “إنجاز محبط حقًا”.

وقالت في بيان صدر أمس الثلاثاء: “على الرغم من أن مستوى ديوننا خطير على اقتصادنا وأمننا القومي، إلا أن أميركا لا تستطيع التوقف عن الاقتراض”.

ويتزايد الدين الأميركي بصورة مطردة خلال فترة يُعَدّ فيها اقتصاد البلاد قويًا إلى حد ما، بينما لا تزال معدلات البطالة منخفضة، وهما مؤشران على أن الفترة الحالية تعتبر وقتًا مناسبًا لكبح جماح العجز الفيدرالي. وغالبًا ما تعزز الحكومة الإنفاق خلال فترات تباطؤ الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، في محاولة لتحفيز النمو.

وأصبحت أعباء الديون الحكومية في الولايات المتحدة، كما في أماكن أخرى من العالم، سبباً متزايداً للقلق، بسبب الارتفاع السريع الذي شهدته أسعار الفائدة أخيراً، والذي رفع من تكلفة خدمة تلك الديون بصورة واضحة. وارتفع صافي تكاليف الفائدة بنسبة 39% في السنة المالية 2023، التي انتهت في 30 سبتمبر/أيلول، مقارنة بالعام السابق، وفقًا لوزارة الخزانة، ليصل إلى ما يقرب من ضعف ما كان عليه في السنة المالية 2020.

ويُموَّل الدين الوطني الأميركي من خلال مجموعة متنوعة من المصادر، غالباً ما تمثل أذون الخزانة الأميركية وسنداتها، التي يشتريها أميركيون وأجانب، أفراد ومؤسسات وحكومات، ما يزيد على 80% من قيمتها. واعتبرت سندات الخزانة الأميركية، على مدار عقود، أداة الاستثمار الأكثر أماناً في العالم.

ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأميركية، كان رصيد إجمالي استثمارات الدول الأجنبية في أذون وسندات الخزانة الأميركية أكثر قليلاً من 7.5 تريليونات دولار، بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وجاءت اليابان على رأس قائمة الدول المستثمرة في أوراق الدين التي أصدرتها الحكومة الأميركية، برصيد 1.098 تريليون دولار، وتلتها الصين، التي استقرت على رأس القائمة لسنوات، برصيد 770 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة، برصيد 693 مليار دولار، وفقاً للوزارة الأميركية.

وأصبح الدين الوطني نقطة خلاف رئيسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهو ما أدى إلى تفاقم المواجهات حول الميزانية الفيدرالية، التي هددت في أكثر من مناسبة سابقة بإغلاق الحكومة.

وعلى مدار ما يقرب من ربع قرن، ارتفعت الديون الأميركية في فترات رئاسة جورج بوش (الابن) ودونالد ترامب، من الحزب الجمهوري، وأيضاً في فترات رئاسة باراك أوباما وجو بايدن من الحزب الديمقراطي. وفي حين يرى الجمهوريون إن برامج الإنفاق الفيدرالية التي تدعمها إدارة بايدن مكلفة للغاية، يقول الديمقراطيون إن التخفيضات الضريبية التي اقترحها ترامب في عام 2017 أدت إلى تقليص الإيرادات.

أيضاً ساهمت حزم الإغاثة الفيدرالية التي أُقرَّت خلال الفترة من 2020 – 2022 لمواجهة فيروس كورونا، والتي مُرِّرَت خلال إدارتي ترامب وبايدن، في زيادة الديون.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، مايكل كيكوكاوا إن ارتفاع الدين كان مدفوعاً بشكل كبير بالهبات الجمهورية المتكررة، التي أسيء استخدامها، ووجهت للشركات الكبرى والأثرياء، ما أدى إلى تخفيض مخصصات الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، التي أضرت بالأميركيين العاديين.

وقال كيكوكاوا إن الرئيس جو بايدن لديه خطة لخفض العجز بمقدار 2.5 تريليون دولار، من خلال “جعل الشركات الغنية والكبيرة تدفع حصتها العادلة، بالإضافة إلى خفض الإنفاق المسرف على المصالح الخاصة بشركات الأدوية والنفط الكبيرة”.

ويشير الواقع الأميركي حالياً إلى أن الديون المتصاعدة، وسياسة حافة الهاوية، أثرت بالفعل في التصنيف الائتماني لأميركا، حيث خفضت وكالة فيتش تصنيفها للديون السيادية الأميركية من AAA إلى AA+ في أغسطس/آب الماضي؛ وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حذرت وكالة موديز أيضاً من تخفيض التصنيف الائتماني للاقتصاد الأكبر في العالم.

الدين الأميركي وإغلاق الحكومة

يواجه المشرعون في واشنطن مواعيد نهائية لإقرار ميزانيات الأقسام للسنة المالية 2024 خلال أول شهرين من العام، وذلك بعد أن أقرّ الكونغرس مشروعي قانونين مؤقتين للتمويل، لتجنب إغلاق الحكومة، قبل عدة أسابيع. وتبدأ السنة المالية الأميركية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

ومدد مشروع القانون الأخير، الذي أُقرّ في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، التمويل حتى 19 يناير/كانون الثاني لأولويات تشمل الزراعة والبناء العسكري وشؤون المحاربين القدامى والنقل والإسكان ووزارة الطاقة. ومُوِّلَت بقية الحكومة حتى 2 فبراير/شباط، دون إقرار مساعدات إضافية مخصصة لأوكرانيا أو إسرائيل.

ويسعى المشرعون الجمهوريون في مجلس النواب لخفض الإنفاق إلى ما دون المستويات المتفق عليها في اتفاق سقف الديون الذي جرى التوصل إليه في يونيو/حزيران، والذي مكن الحكومة الفيدرالية من الاستمرار في دفع فواتيرها بالكامل، وفي الوقت المحدد، وتجنب التخلف عن السداد لأول مرة على الإطلاق. وعلق الاتفاق سقف الدين حتى الأول من يناير/كانون الثاني 2025.

ومع ذلك، رفض مجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون دعوات الحزب الجمهوري لإجراء تخفيضات. ويتفاوض قادة الكونغرس حاليًا على مستوى التمويل الرئيسي للسنة المالية 2024، حيث يلوح خطر الإغلاق مرة أخرى.

وعلى نحو متصل، يريد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، إنشاء لجنة ديون من الحزبين، لمعالجة ما وصفه بـ “التهديد الأكبر لأمننا القومي”.

وقال ماكغينياس: “ما زلنا نأمل أن يتخذ صناع السياسات المزيد من الإجراءات لتقليل اقتراضنا، إن كان من طريق زيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق، أو إنشاء لجنة مالية، أو من الناحية المثالية، من طريق القيام بكل ما سبق”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ولادات غزة… أمهات ينجبن تحت الحصار بظروف صعبة

ما من خيارات أمام النساء الحوامل في المناطق المحاصرة في قطاع غزة فينجبن في الأماكن التي يتواجدن فيها بمساعدة النساء النازحات أو الأقارب، وسط غياب الأطباء والمستشفيات والمعدات

في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كانت عائلة بعلوشة على موعد مع ولادة في المنزل وسط الحصار الإسرائيلي الذي يعيشه وسط مدينة غزة واستمرار أصوات القصف واقتحامات الآليات العسكرية والإعدامات الميدانية. لم يتخيل يوسف بعلوشة (أبو جميل)، الذي رأى ولادات خارج المستشفى في الأفلام، أن يعيش تفاصيل مماثلة في أصعب الحروب التي يواجهها قطاع غزة.
عند الساعة التاسعة مساءً، بدأت أعراض الطلق لدى زوجة شقيق بعلوشة. بدأ الأخير وشقيقه إجراء الاتصالات في محاولة للوصول إلى فرق الإسعاف من دون جدوى بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت. وفي النتيجة، لم تنجح محاولات الوصول للإسعاف أو الاتصال بالصليب الأحمر.

ملقط غسيل على الحبل السري 

عند بدء العدوان الإسرائيلي، كانت زوجة شقيق يوسف بعلوشة في نهاية الشهر السادس من الحمل، وكانت تأمل الولادة في مجمع الشفاء، الأقرب جغرافياً إلينا، إلا أن المجمع خرج عن الخدمة بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكانت خلال الشهر الأخير تعاني بسبب قلة الغذاء المتوفر. يقول بعلوشة لـ “العربي الجديد”: “نحن محاصرون ولا نستطيع الحركة، بل إن أي حركة في المساء تعد خطراً علينا وعلى الأم الحامل. استسلمنا للأمر الواقع وبحثنا عن أي معقمات أو وسائل تساعد على إتمام الولادة في المنزل. والمياه المتوفرة قليلة، وليس لدي أي اطلاع على كيفية إجراء الولادة”. 
يضيف بعلوشة: “استجمعت زوجتي قواها وجهزنا غرفة للولادة، وسعينا إلى إغلاق النوافذ في ظل البرد الشديد، وبدأنا تحضير المياه الساخنة بصعوبة مستعينين بالحطب. سحبت زوجتي الجنين وربطت الحبل السري بملقط للغسيل. ولد آدم وأتمنى أن أبقى حياً لأروي ما حدث له”. 
زوجة بعلوشة هي جدة لعدد من الأطفال، وكانت ترافق بناتها خلال زياراتهن إلى الطبيبات. كما رافقتهن خلال عمليات الولادة وخلال العناية بأطفالهن بعد الولادة. وخلال الولادة الأخيرة، حاولت تذكر كل ما كانت تسمعه.
بعلوشة هو أحد الذين بقوا في حي الشيخ رضوان رغم المجازر الإسرائيلية في الحي وتوغل قوات الاحتلال في مناطق وأطراف منه، عدا عن الاعتقالات والمجازر والإعدامات الميدانية فيه. يتواجد داخل مبنى يضم عشرات السكان والنازحين. وكانت زوجة شقيقه تعاني من آلام الحمل خلال العدوان وتترقب موعد الولادة.
تُواجه النساء الحوامل في المنطقة المحاصرة في مدينة غزة وشمال القطاع مشاكل عدة، منها عدم القدرة على متابعة أوضاعهن الصحية مع الأطباء المتواجدين في المناطق الجنوبية. وتزداد الصعوبة بسبب الانقطاع المتكرر للإنترنت وشبكات الاتصال.

وشهد حي الرمال حالة ولادة بمساعدة خمس نازحات من عائلة النجار. كان يفترض بعلا النجار (30 عاماً) أن تنجب في السابع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لكنها بقيت 13 يوماً إضافياً، وصارت تعاني من آلام شديدة استمرت يومين، ولاحظت والدتها الخطر بعد نزول السائل السلوي. تذكرت والدتها أنها تملك أعواداً من القرفة والمريمية الناشفة. أعدت لها القرفة مع المياه الساخنة لتساعدها على الطلق، ثم أجرت بعض الاتصالات بعدما عجز الجميع عن تأمين إسعاف أو الوصول إليها. وكانت الساعة السادسة مساءً فيما القصف مستمر. 
تقول عايدة النجار (58 عاماً) لـ “العربي الجديد”: “أعددت القرفة مع المريمية لابنتي وأجبرتها على شربها. وساعدتني مجموعة من النساء النازحات. صرخت كثيراً وكنت خائفة ولا أعلم إن كان هناك جنود إسرائيليون في الشارع. لكن ولدت الطفلة وكان صوت الصراخ جميلاً”. تضيف: “سمينا الطفلة نور لأنها كانت نوراً وسط كل الظلام والقصف والدمار. كانت والدتها خائفة من الولادة أثناء النزوح، وكانت تعاني بسبب ضعف بنيتها الجسدية. كنا قد حاولنا إقناعها بالنزوح برفقة زوجها. ولدت الطفلة في أيام صعبة وأتمنى أن تكون الأيام الصعبة الأخيرة التي نعيشها”.

غزة (عبد زقوت/ الأناضول)
ولدت وسط القصف والنزوح (عبد زقوت/ الأناضول)

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن 50 ألف سيدة من الحوامل في مراكز النزوح يواجهن سوء التغذية ومضاعفات صحية لعدم توفر الأساسيات داخل مراكز النزوح في المحافظات الخمس، بالإضافة إلى عدم إدخال المعدات الطبية اللازمة إلى المنطقة المحاصرة والمناطق التي تعمل تحت الضغط في وسط وجنوب القطاع وعدم إدخال كافة المساعدات الطبية اللازمة.
ويشير المتحدّث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، في حديثه لـ “العربي الجديد”، إلى تسجيل عدد من النساء الحوامل من ذوات الحمل الخطر نتيجة عدم توفر مياه الشرب والنظافة والطعام والرعاية الصحية في مراكز الإيواء. ويقول إن مخازن وزارة الصحة في غزة تعجز عن توفير المقويات أو بعض العلاجات لهن.
يضيف القدرة أن “أقسام الولادة داخل المستشفيات القليلة العاملة في جنوب قطاع غزة ووسطه هي الأخرى مكتظة، وانتقلت عمليات الولادة من شمال قطاع غزة ومدينة غزة إلى الجنوب ووسط القطاع. عدد كبير من النساء الحوامل انتقلن مع  النازحين، ما زاد الضغط على أقسام الولادة وجعلها تعمل بطاقة استيعابية أعلى من اللازم بأكثر من أربع مرات. وبقيت عدد من الحوامل في مدينة غزة وشمال القطاع يواجهن ظروفاً خطيرة جداً”.

حالات ولادة بالمنطقة المحاصرة

إلى ذلك، تقول طبيبة التوليد وأمراض النساء خديجة السماك، وهي من بين الطبيبات النازحات إلى جنوب قطاع غزة بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في حي النصر غرب مدينة غزة، كما توقفت عن إجراء عمليات الولادة في ثلاثة مستشفيات بعدما خرجت عن الخدمة، إنها تطوعت لعلاج بعض النساء الحوامل وخصوصاً في مدينة رفح حيث تتواجد.  
وتشير إلى أنها تتلقى يومياً عشرات الاتصالات من نساء حوامل من اللواتي كن يتلقين العلاج في عيادتها وداخل عدد من المستشفيات، منهن نازحات أو محاصرات. دمر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، وكانت قد استقبلت عدداً من النساء الحوامل قبل يوم من تدمير العيادة.
وتؤكد أن خمسا من الحوامل اللواتي كن يُعالجن استشهدن في حي النصر وحي الرمال وحي تل الهوا، إحدى هؤلاء هي سيدة كان يفترض أن تنجب في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، لكنها استشهدت في 12 نوفمبر. وتلفت إلى أن جميع الحوامل ينقصهن الكثير من العقاقير المقوية والفيتامينات غير المتوفرة.  
كما أشرفت السماك على عملية ولادة في مخيم جباليا في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الشهر الماضي، بعدما وصل الطلق إلى مرحلة متقدمة لدى إحدى السيدات من قريبات والدتها. لم يكن هناك طواقم إسعاف أو طواقم إغاثية، ونجحت العملية رغم انقطاع الشبكة، وساعدت النساء بمعدات قليلة وولدت طفلة حملت اسمها.

تقول السماك لـ “العربي الجديد”: “هناك حالات إجهاض لنساء لم يكنّ يعرفن أنهن حوامل، وقد نزح بعضهن ونقلن أغراضهن. الولادة السليمة في هذه الأيام إنجاز عظيم. تطوعت لتقديم استشارات للنساء الحوامل لأننا في مرحلة خطرة، وأعمل ما يقارب 10 ساعات يومياً. وهناك حالات ولادة تتم بشكل خطير، وتخضع عدد من النساء لعمليات ولادة قيصرية نتيجة خوفهن وعدم حصولهن على غذاء جيد”.
وفي وقت سابق، أعلنت مؤسسة “أكشن إيد فلسطين” أن عشرات الآلاف من النساء الحوامل يعانين من الجوع الشديد بسبب الأزمة الغذائية المتصاعدة في غزة، كما تعاني الأمهات من سوء التغذية، ما يحد من قدرتهن على إرضاع أطفالهن حديثي الولادة من خلال الرضاعة الطبيعية. أضافت، في بيان، أن 71 بالمائة من سكان غزة يعانون حالياً من الجوع الحاد، في حين أن 98 في المائة من السكان ليس لديهم ما يكفي من الطعام، حسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن هذه الأزمة تؤثر على النساء الحوامل والأمهات وأطفالهن الصغار بشكل حاد، مبينة أن هناك 50.000 امرأة حامل، و68.000 مرضعة في غزة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة الأخيرة، وهن بحاجة إلى تدخلات وقائية وعلاجية وغذائية فورية منقذة للحياة. كما يعاني 7685 طفلاً دون سن الخامسة من الهزال الذي يهدد حياتهم، مما يجعلهم عرضة لتأخر النمو والمرض والوفاة في الحالات الشديدة، في حين يتم تصنيف أكثر من 4000 طفل يعانون من حالات الهزال الشديد، وهم بحاجة إلى علاج منقذ للحياة.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تاريخ طويل من الاغتيالات الإسرائيلية في الخارج.. قائمة بأبرز شهداء فلسطين قبل صالح العاروري

جاء إعلان حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن استشهاد نائب رئيس مكتبها السياسي وقائد الحركة في الضفة الغربية، صالح العاروري، مساء أمس الثلاثاء، إثر قصف إسرائيلي استهدف مكتبًا لحركة حماس، في منطقة المشرفية السكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، خلال اجتماع لقيادات فلسطينية، ليعيد أمام الذاكرة سرد تاريخ طويل من الاغتيالات الاسرائيلية لقياديين فلسطينيين خارج بلادهم.

ورغم عدم إقرار الاحتلال رسميًا بعملية اغتيال العاروري حتّى الآن، إلا أن تاريخه الحافل بالاغتيالات يشير إليه دون سواه، وهو يندرج في سياق عدوانه المتواصل على أرض فلسطين وشعبها، خصوصًا بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ سرع الاحتلال من وتيرة اعتداءاته التي طالت كلّ فلسطين، وتحديدًا قطاع غزّة، الشاهد على جرائم صهيونية لا حصر لها، أهمّها الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي، والحصار اللاإنساني.

عودة إلى سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين خارج فلسطين

في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2023، كشفت هيئة بثّ الاحتلال الصهيوني العامة عن تسجيلٍ لرونين بار، رئيس جهاز الشاباك، يقول فيه: “حدد لنا مجلس الوزراء المصغر هدفاً هو القضاء على حماس، هذه ميونخ الخاصة بنا، سنفعل ذلك في كل مكان، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه”.

ومن خلال الإشارة إلى مدينة ميونخ الألمانية، استعاد بار مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً في الألعاب الأولمبية الصيفية في تلك المدينة، صيف 1972، على يد فدائيين فلسطينيين، ودل التسجيل على سعي الاحتلال إلى مواصلة سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين في كلّ مكان، بعد تراجع وتيرتها نسبياً في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، وخروج المنظّمة من بيروت.

وردت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على تهديدات الاحتلال باغتيال قياداتها في دولٍ عدّة في الخارج، عبر بيان صحفي لمستشار رئيس المكتب السياسي طاهر النونو، قال فيه إن “تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، باستهداف قادتها داخل فلسطين وخارجها، يعكس المأزق السياسي والميداني الذي يعيشه الاحتلال بفعل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ويمثل انتهاكاً لسيادة الدول الشقيقة التي يوجد فيها أبناء وقادة الحركة”، مؤكداً أن “هذه التهديدات لا تخيف أحداً من قادة الحركة الذين امتزجت دماؤهم ودماء عوائلهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني الصابر”.

صعود الاغتيالات مع صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني

بدأت سلسلة الاغتيالات الصهيونية لعدد من أبرز القادة والمثقفين الفلسطينيين خارج فلسطين، بالظهور في مرحلة صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني، ومن أبرز القادة والمفكرين الذين طاولتهم يد الغدر الإسرائيلية:

  • غسان كنفاني؛ الأديب والروائي والمناضل الفلسطيني، وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناطقها الرسمي، ومؤسس مجلة الهدف، اغتيل في 8/6/1972، عبر تفجير سيارته في بيروت.
غسان كنفاني - القسم الثقافي
غسان كنفاني (1936 -1972)

  • كمال عدوان؛ أحد قادة حركة فتح، وعضو اللجنة المركزية للحركة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ومسؤول الإعلام في منظّمة التحرير الفلسطينية، كما كان المسؤول عن المهمات والأنشطة السياسية والعسكرية في الأرض المحتلة. 

اغتيل عدوان رفقة كلٍّ من أبو يوسف النجار، أول قائد عام لقوات العاصفة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان، وكمال ناصر، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومؤسس دائرة الإعلام والتوجيه في منظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة الإعلام الفلسطيني، وكان الناطق الرسمي بلسان حركة فتح، حيث اغتيل الثلاثة في 29 أبريل/ نيسان 1973، في بيروت، عبر عملية إسرائيلية خاصة بقيادة إيهود باراك، عرفت بـ”عملية فردان”.

كمال عدوان (مواقع التواصل الاجتماعي)
كمال عدوان (1935 – 1973)

  • وديع حداد؛ تولى موقعًا قياديًا في “جمعية العروة الوثقى”، ولاحقًا في “حركة القوميين العرب”، ثم في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، حيث تولى حداد مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة منذ تأسيسها، إذ أسندت له مهمتان رئيسيتان هما: المالية والعمل العسكري الخارجي، واغتاله الموساد في ألمانيا الشرقية يوم 28/3/1978.
وديع حداد
وديع حداد (1927 – 1978)

  • علي حسن سلامة؛ الملقب بـ”الأمير الأحمر”، عضو حركة فتح، ومؤسس قوات أمن حماية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؛ عرفت لاحقًا بقوات الـ17، اغتاله الاحتلال عبر تفجير موكبه في العاصمة اللبنانية بيروت، في 22 يناير/ كانون الثاني 1979.
علي حسن سلامة
علي حسن سلامة (1941 – 1979)

  • ماجد أبو شرار؛ مفكر وأديب، اختير في عام 1980 عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، واغتاله الاحتلال في 9 أكتوبر 1981، إذ انفجرت قنبلة وضعها الموساد تحت سريره في أحدّ فنادق روما، أثناء مشاركته في مهرجان تضامني مع الشعب الفلسطيني، ودفن في مقابر الشهداء في بيروت.
ماجد أبو شرار  (وكالة وفا)
ماجد أبو شرار (1936-1981)

  • خالد نزال؛ أحد أبرز قادة العمل المسلح في الأرض المحتلة، حيث تولى مسؤولية قوات إسناد الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وشغل عضوية المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، واتهمه الاحتلال بمسؤوليته عن عدد من العمليات العسكرية مثل عمليات ترشيحا وبيسان، واغتيل نزال المولود في بلدة قباطية في العام 1948، في أثينا، يوم 9 يونيو/ حزيران 1986.
خالد نزال
خالد نزال (1948-1986)

  • خليل الوزير “أبو جهاد”؛ كان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات في حركة فتح، وهو أحد مؤسسي الحركة وجناحها العسكري، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، والمجلس المركز الفلسطيني. اغتيل أبو جهاد في منزله في تونس، بتاريخ 16 أبريل 1988، عبر عملية خاصة نفذتها فرقة قوات خاصة إسرائيلية.
أبو جهاد خليل الوزير
(خليل الوزير “أبو جهاد”، 1935 – 1988)

  • صلاح خلف وهايل عبد الحميد وأبو محمد العمري؛ اغتالهم الاحتلال في 14 يناير 1991 في تونس. ويعد صلاح أحد مؤسس حركة فتح، وقائد الأجهزة الأمنية الخاصة لمنظّمة التحرير الفلسطينية. في حين كان العمري أحد مساعديه، بينما كان عبد الحميد عضوًا في لجنة الحركة المركزية.

بعد اتّفاق أوسلو.. يد الغدر لم تنكفئ

على الرغم من توقيع منظّمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، المعروف بـ”اتّفاق أوسلو”، إلا أن الاحتلال واصل سياسة اغتيال قادة النضال الفلسطيني خارج فلسطين، وإن كان بوتيرة أقل من تلك التي سادت في المرحلة التي سبقت الاتّفاق، نذكر من هذه الاغتيالات:

  • فتحي الشقاقي؛ رئيس حركة الجهاد الإسلامي، اغتيل في 26 أكتوبر 1995 بإطلاق نار أمام فندق في مالطا.
فتحي الشقاقي
فتحي الشقاقي (1951-1995)

  • عز الدين الشيخ خليل؛ قيادي في حركة حماس، اغتيل في دمشق يوم 26 سبتمبر 2004، بواسطة سيارة مفخخة.
عز الدين الشيخ خليل
عز الدين الشيخ خليل (1962-2004)

  • محمود المبحوح؛ أحد قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اغتيل في دبي بتاريخ 19 يناير 2010، بعد صعقه كهربائيًا داخل غرفته، ومن ثم خنقه.
محمود المبحوح
محمود المبحوح (1960-2010)

  • محمد الزواري؛ مهندس تونسي أشرف على مشروع تطوير صناعة الطائرات من دون طيار والغواصات ذاتية التحكم لكتائب عز الدين القسام، اغتاله الاحتلال بطلقات نارية في صفاقس يوم 15 ديسمبر 2016.
الشهيد محمد الزواري
محمد الزواري (1967-2016)

  • فادي البطش؛ عالم فلسطيني، حاصل على شهادة الدكتوراة في الهندسة الكهربائية، اغتاله الموساد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، في 21 يناير 2018.
فادي البطش
فادي البطش (1983-2018)

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تفاصيل جديدة لعملية اغتيال العاروري.. طائرة حربية وصواريخ موجّهة

كشف مصدر أمني لبناني، اليوم الأربعاء، تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال نائب ‏رئيس المكتب ‏السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري وستة آخرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، مبيناً أنها جرت عبر “صواريخ موجّهة” أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية.

واتهمت السلطات اللبنانية وحركة حماس، أمس الثلاثاء، إسرائيل بقتل العاروري ورفاقه في قصف، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، أنه تمّ عبر طائرة مسيّرة واستهدف مكتباً لحركة حماس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأوضح المصدر الأمني المطلع على التحقيقات الأولية، لوكالة “فرانس برس”، أن “اغتيال العاروري حصل بواسطة صواريخ موجهة أطلقتها طائرة حربية وليس عبر طائرة مسيّرة”. واستند المصدر إلى عاملين، الأول “دقة الإصابة لأنه لا يمكن لمسيّرة أن تصيب بهذه الدقة، والثاني زنة الصواريخ والمقدرة بنحو مائة كيلوغرام لكل منها”.

ولم تعلّق إسرائيل على العملية. لكنّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قال في مؤتمر صحافي الثلاثاء “(الجيش) في حالة تأهّب، دفاعاً وهجوماً. نحن على أهبّة الاستعداد لكلّ السيناريوهات” بدون التعليق بشكل مباشر على مقتل العاروري.

وبحسب المصدر الأمني اللبناني، أطلقت الطائرة الحربية ستة صواريخ، اثنان منها لم ينفجرا. وقال إن صاروخين اخترقا سقف طابقين قبل أن يصيبا مكان اجتماع قادة حماس “إصابة مباشرة”.

وأكد المصدر أن الصواريخ التي استخدمت في القصف الثلاثاء تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وسبق للأجهزة العسكرية اللبنانية أن عاينت صواريخ مشابهة أطلقتها طائرات إسرائيلية في جنوب لبنان، بعد بدء التصعيد على الحدود على وقع الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولطالما حذرت قوى غربية ومسؤولون في لبنان من مخاطر توسّع رقعة الحرب. واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الثلاثاء، أن قصف إسرائيل مكتب حماس هو “توريط” للبنان في الحرب، وطلب من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.

من جهته، قال “حزب الله”، إن “جريمة اغتيال الشيخ صالح العاروري اعتداء خطير على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته”، مشدداً على أنّها “لن تمرّ أبدًا من دون رد وعقاب”.

وفي 28 أغسطس/آب الماضي حذر الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، من أنّ “أيّ اغتيال على الأرض اللبنانية يطاول لبنانياً أو فلسطينياً أو سورياً أو إيرانياً أو غيرهم، سيكون له رد الفعل القوي، ولن نسمح بأن تُفتح ساحة لبنان للاغتيالات”.

وتأتي عملية الاغتيال في بيروت، في وقت تشهد حدود لبنان الجنوبية مواجهات وقصفاً يومياً بين “حزب الله” من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى على طرفي الحدود.

ولإسرائيل تاريخ طويل في اغتيال قادة للفصائل الفلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي عادة لا تتبنى هذه العمليات.

وتوعد مسؤولون إسرائيليون باغتيال قادة “حماس” في دول بينها لبنان وقطر، عقب هجوم الحركة ضد قواعد عسكرية ومستوطنات بغلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؛ ردًا على “اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى”.

المصدر: وكالة فرانس برس




شرح قانوني عن أهمية دعوى جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل في المحكمة الدولية: دولة أنشئت على الإبادة الجماعية

تناولت صحيفة “إنفورماسيون” الدنماركية في عددها الصادر اليوم الأربعاء، دعوى جنوب أفريقيا بحق دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، بشأن انتهاك قواعد الحرب وارتكاب إبادة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة

ورأت الصحيفة، من خلال مقابلة مع أستاذ القانون الدولي في جامعة كوبنهاغن، مارك شاك، أن “دعوى جنوب أفريقيا أمام أعلى محكمة في الأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية، قد تغير قواعد اللعبة في الحرب على غزة”.

وذهب شاك إلى الاعتقاد بأن “اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية يعد تحولا مذهلا لناحية انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة، التي اعتمدت في العام 1948 بعد الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية”.

الشيء المثير للانتباه برأي الخبير في القانون الدولي، أن الأمر يتعلق بأسوأ ما يمكن أن تتهم به إسرائيل “لأنها دولة تم إنشاؤها بالأصل على أساس الإبادة الجماعية”. واعتبر شاك أن الدعوى ليست فقط مهمة من الناحية القانونية “حيث ستتحقق محكمة العدل الدولية مما إذا كانت إسرائيل تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية” بل لأنه “تحقيق يمس بالشرعية السياسية لدولة إسرائيل، وما إذا كان بإمكان الدول الأخرى الاستمرار في دعمها إسرائيل”.

دعوى جنوب أفريقيا من 84 صفحة: تصرفات إسرائيل تتخذ طابع الإبادة الجماعية

وبحسب طلب جنوب أفريقيا المكون من 84 صفحة، إن المطلوب هو فحص المحكمة لتصرفات إسرائيل على أساس أنها “تتخذ طابع الإبادة الجماعية”، ومن حيث إنها مرتكبة بقصد “إبادة الفلسطينيين في غزة، الذين هم جزء من المجموعة الوطنية والإثنية الفلسطينية الأوسع”. وتؤكد جنوب أفريقيا بحسب ما تنشره “إنفورماسيون”، أن أعمال إسرائيل تشمل “قتل الفلسطينيين في غزة، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير بهم، وإخضاعهم لظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم جسدياً”.

ووفقا لخبير القانون الدولي شاك، فإن أهمية دعوى جنوب أفريقيا “هي الأكثر إثارة في السياق الدولي ويراقبها الجميع عن كثب، لأنها تقول الكثير عن العلاقات بين الدول، وعن القواعد والمبادئ، وبشكل عام عن العالم الذي نجد أنفسنا فيه حاليا. فبرأيه تشكل الدعوى كسرا للقوالب المتعلقة بالصراع “بحيث يصير هذا الصراع الأكثر مناقشة في العالم، والموضوع الأكثر تفجرا، حتى وصل الأمر إلى الإبادة الجماعية، التي لا يفوقها شيء مهما تطور هذا الصراع”.

وبعبارات أخرى، وبناء على آراء قانونيين دوليين ينظرون إلى محكمة العدل الدولية باعتبارها “المحكمة العالمية”، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول العالم “لا يمكنها تجاهل أحكامها أو رفضها، فإسرائيل التي تجاهلت تاريخياً صلاحية المحاكم الدولية، هي نفسها من الدول الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية”. وكدولة عضو، إن إسرائيل “تلزم نفسها بقضاة محايدين يتخذون القرارات”، وفقا لآراء هؤلاء التي تنقلها الصحيفة الدنماركية، إنفورماسيون، التي تعد وسط هستيريا الانحياز للاحتلال من بين أكثر الصحف في الشمال الأوروبي توازنا ومهنية في نقل الحرب على الشعب الفلسطيني، بما في ذلك رفض السردية الصهيونية التي سرت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويذهب مارك شاك إلى توضيح ما ورد أعلاه بالقول إنه “على النقيض من المحكمة الجنائية الدولية، حيث لا يمكنك إجراء محاكمات إذا كانت الدولة المتهمة لا ترغب في تسليم الأشخاص الذين تدور حولهم المحاكمات، فإن الأمر في المحكمة الدولية (محكمة العدل) ليس في أيدي إسرائيل، ولا يمكن لها أن توقف العملية (النظر في القضية المرفوعة) ويجب أن تترك الحيز لعمل القضاة، الذين هم في نهاية المطاف “مستقلون وموضوعيون”.

وتسمي الصحيفة هذا الأمر الذي طرحه شاك “فقدان إسرائيل للسيطرة”، وأن مسألة نظر المحكمة بجرائم الإبادة ليست أمرا بسيطا للاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن المؤسسة الأمنية ومكتب المدعي العام (في دولة الاحتلال) “يشعران بالقلق إزاء دعوى جنوب أفريقيا، التي يمكن أن تكون لها عواقب قصيرة وطويلة المدى”. وأوضحت “إنفورماسيون” أنه على المدى القصير هناك احتمال كبير “بأن تضطر إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، لأن إسرائيل ملزمة بقرارات المحكمة”، أما على المدى البعيد فإن “الإجراء يهدد بتعزيز الادعاءات بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى عزلة دبلوماسية أو فرض عقوبات ضد إسرائيل أو الشركات الإسرائيلية”.

في الإطار نفسه، أشار مارك شاك إلى أن العملية برمتها تمر بمرحلتين “إذ على المدى القصير جدا هناك عملية تسمى التدابير المؤقتة، ويتعلق الأمر بكبح أي انتهاكات قبل حتى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت هناك انتهاكات فعلية للقانون الدولي”.

والتفسير القانوني لهذه المرحلة، قصيرة الأجل، وفقا للخبير القانوني شاك، يتعلق بتدابير تعتمد على إثباتات “وإن كانت ضعيفة”، بحيث تقدم جنوب أفريقيا ما لديها مما يسمى “حجة معقولة”، لأجل إجراءات قضائية حيال الانتهاكات المحتملة التي يمكن وقفها عن طريق إصدار أمر مؤقت لوقفها من أجل البحث فيها”. ووفقا لتقديرات شاك فإن “الأمر لن يتطلب سوى بضعة أسابيع قليلة لأجل البحث في معقولية الحجة المقدمة من جنوب أفريقيا، ولإصدار محكمة العدل الدولية أمرا باتخاذ تدابير مؤقتة، وذلك يعني أن “الهدف الرئيس لجنوب أفريقيا هو الحصول على أمر مؤقت ينص على أنه “يتعين على إسرائيل وقف العملية العسكرية”، وفقا لشاك الذي يعتقد أنه “من المحتمل جدا أن تحقق جنوب أفريقيا ما تريده”.

ومع أن تصريحات ساسة الاحتلال تسير في اتجاه “مواصلة العقاب الجماعي والدعوة إلى التدمير الشامل والتهجير القسري للفلسطينيين في غزة، بحجة أنهم يتعاطفون جميعا مع حماس، فإن مفهوم الإبادة الجماعية سيحتاج إلى إثباتات أخرى”، برأي شاك، الذي لفت إلى أن الحرب على غزة، والعقاب الجماعي للفلسطينيين يُعدان جريمة حرب، وإذا كان الهدف هو جعل غزة غير صالحة للسكن، بحيث يغادر الفلسطينيون غزة “طواعية”، فسيكون ذلك بمثابة تطهير عرقي. إما إذا كان الهدف هو قتل الفلسطينيين وجعل استمرارهم في العيش بيولوجيا أمرا مستحيلا، فهي إبادة جماعية، مشددا في نهاية المطاف على أن معرفة الأهداف جميعها ستتطلب سنوات، بينما خلال الأسابيع القادمة سيتعين على المحكمة بدء النظر في القضية، وربما إصدار أمر لوقف العدوان على غزة، وهو أمر يصعب على الاحتلال وداعميه الهروب منه. ويختم شاك بالقول إنه “في ضوء الوضع المتدهور بشكل ملحوظ والدمار واسع النطاق وخاصة الوضع الإنساني الخطير في غزة، أعتقد أنه من المعقول في هذا الوقت التحذير من خطر الإبادة الجماعية”، بالرغم من اتهام دولة الاحتلال جنوب أفريقيا بأنها “تشعر بالاشمئزاز” من دعواها، حيث اتهمتها “بالتعاون مع منظمة إرهابية”.

ناصر السهلي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كاتب إسرائيلي: لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين؟

تساءل المحلل الإسرائيلي ميخائيل بريزون، الأربعاء، عن أسباب عدم الدعوة لترحيل المستوطنين من إسرائيل، مع تصاعد الدعوات لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.
وتحت عنوان: “في الواقع، لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين من إسرائيل؟”، كتب المحلل المعروف باسم “ب. ميخائيل” في صحيفة “هآرتس”: “عادت موضة الترحيل، وقائمة المتحمسين له تتزايد كل دقيقة”.
وأضاف: “لذا، ربما حان الوقت لمناقشته بعقل متفتح، ومع الاستعداد لتغيير وجهات النظر القديمة، وبرؤية أكثر معاصرة بعض الشيء لإسرائيل ومستقبلها”.
وتابع بريزون: “لسبب ما، يصرّ معظم من يتناولون هذا المفهوم على الحديث عن نوع واحد فقط من الترانسفير (التهجير): الذي يهجّر العرب من ديارهم ويرسلهم جميعًا إلى الجحيم”.
واستدرك: “لكن هذه فكرة إشكالية إلى حد ما، حيث تنطوي على دعاوى قضائية وإدانة دولية وبيروقراطية وحاجة إلى استخدام مستوى من الضغط الجسدي غير المعتدل على الإطلاق”.
وأشار بريزون إلى أنه “باستخدام القليل من الإبداع، ستجد مواد بشرية قابلة للتحويل، ولن يتطلب نقلها من أي شخص مغادرة منزله، أو الانتقال من مكان وجوده، أو نقل ممتلكاته أو للقيام بأي نشاط يتضمن الحركة”.
وقال: “هذا نقل له مزايا فقط دون عيب واحد، سوف يستقبلهم العالم أجمع بتصفيق مُدوّ، وستُرفع مكانة إسرائيل بين الأمم، وتستعيد مجدها السابق كدولة ديمقراطية، وسيؤدي ذلك بلا شك إلى ارتفاع قيمة الشيكل مقابل العملات الرئيسية، وبورصة تل أبيب سترتفع”.
وأضاف بريزون: “بالإضافة إلى سائر فضائله فإن هذا النقل سهل، ويمكن أن يتم خلال أيام أو ساعات، أو ربما حتى دقائق”.
وهنا أوضح أن “القارئ الفطن سيفهم بالفعل من هو المقصود: إنهم المستوطنون بالطبع”.
وتصاعدت دعوات في إسرائيل، في الأسابيع الأخيرة، لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما يواجه رفضاً إقليمياً ودولياً واسعاً.
وتشير تقديرات إسرائيلية لوجود أكثر من 700 ألف مستوطن بالمستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى عكس تحليل بريزون، تواصل الحكومة الإسرائيلية سياسة التوسع الاستيطاني، وتمويل المستوطنات في المناطق المحتلة بعد عام 1967، في تناقض مع القوانين الدولية التي لا تعترف بسلطة إسرائيل عليها.

المصدر: وكالة الأناضول




وزير بريطاني سابق يتهم الغرب بالتواطؤ في حرب غزة ويدعو للتسوية السلمية الشاملة مع “حماس”

دعا بيتر هين (لورد هين)، وزير شؤون الشرق الأوسط، ووزير أيرلندا الشمالية السابق، إسرائيل، ومن معها من الحلفاء، لمواجهة الحقائق، وهي أن محادثات السلام هي الطريق الوحيد للأمام، ويجب أن تشمل “حماس”.

وفي مقال نشرته صحيفة “الغارديان” قال هين إنه بعد هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وردّ بنيامين نتنياهو الانتقامي والمروّع ضد غزة، صار من اللازم التأكيد على عدد من الحقائق التي تأخر وقتها.

لورد هين: لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، حتى لو دمرت غزة

الأولى، لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، وحتى لو دمرت غزة. فرغم الضرر الذي أحدثته إسرائيل على قدرة “حماس” العسكرية، وربما بشكل مهم، حيث تم تدمير الكثير من الأنفاق، وهروب عدد من مقاتليها، فـ “حماس”، وفي عدد من المظاهر، هي حركة وأيديولوجية، أدى تطرف نتنياهو إلى صعودها. فقد أحبطت الحكومات الإسرائيلية اليمينية عدداً من المفاوضات الجدية مع الحزب الفلسطيني الأكثر “اعتدالاً”، وهو حزب “فتح”، بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات، ومنذ مفاوضات كامب ديفيد في 2000، وقبل أكثر من 20 عاماً. كما قامت، وبشكل مستمر، بقمع سكان غزة، وفرضت حصاراً دائماً عليهم. فهل من المستغرب أن يتحول الكثير من الفلسطينيين اليائسين نحو بديل متطرف مثل “حماس”؟

ويقول هين إن دروس النزاعات الحديثة هي أن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل يؤدي لتفريخ التطرف.

وكما يظهر تاريخ بريطانيا المشكل في أيرلندا الشمالية، وبطريقة حية، فعندما تفشل السياسة يملأ العنف الفراغ. فقد رفضت الحكومات البريطانية، وعلى مدى عقود، التفاوض وبشكل رسمي مع الجيش الأيرلندي الحر، نظراً للأعمال الإرهابية التي ارتكبها. ولكنهم عندما فعلوا في النهاية، أنتجت المفاوضات اتفاقية الجمعة السعيدة، في 1998. ومع أن الاتفاقية كانت “برشامة” مرة لدعاة الوحدة، وصعب عليهم ابتلاعها، لكنها كانت مدعومة من رئيس أمريكي ورئيس وزراء بريطاني ورئيس الاتحاد الأوروبي، حيث نسي الخلفاء لهم هذا الدرس الأساسي.

أما عن الفكرة التي يروّج لها قادة عالم الشمال، وهي أن المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي فقدت مصداقيتها هي المقبولة، فلن تنجح أيضاً. فلدى عالم الشمال تاريخه من المحاولات الفاشلة للترويج لمرشحيهم “المفضّلين”، وفرضهم على الشعوب التي تطالب بحق تقرير المصير واختيار ممثليها. و”يجب شمل حماس بطرق ما”.

وفي النهاية، فإن الحل يجب أن يكون سياسياً “فالفلسطينيون، مهما كان لونهم السياسي، لا يستطيعون هزيمة إسرائيل عسكرياً، ولا تستطيع هذه هزيمة الفلسطينيين عسكرياً”.

 وكما كتب جوناثان باول، مسؤول طاقم رئيس الوزراء السابق توني بلير، في كتابه “الحديث مع الإرهابيين”، وبطريقة مقنعة، فإن نزاعات كهذه لا يمكن حلها بدون المفاوضات.

 هين: تقول دروس النزاعات الحديثة إن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل سيؤدي لتفريخ التطرف

ورغم المواقف العامة التي  برزت من الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فإنهم يقومون بالتفاوض مع “حماس” بشأن الإفراج عن الرهائن، وإن تم هذا عبر قطر. لكن قادة إسرائيل المتطرفين رفضوا المفاوضات مقابل التكريس لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى تابعيات محتلة. وأصبحت الضفة الغربية مجموعة من الجزر الصغيرة التي تديرها اسمياً حركة “فتح” (لكن إسرائيل تسيطر عليها عملياً) وتحتوي الآن على نصف مليون مستوطن.

وفي القدس الشرقية، هناك حوالي ربع مليون مستوطن. وفرك قادة الشمال أيديهم بيأس، وقالوا إن هذه المستوطنات غير قانونية، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً، بل وتسامحوا مع مزيد من المستوطنين وحصار غزة، والآن دمارها الكامل. وتساءل لورد هين: ماذا حقق هذا لإسرائيل؟ ليس مزيداً من الأمن، بل وأقل، كما أظهرت هجمات 7 تشرين الأول /أكتوبر.

وقد فشل قادة إسرائيل المتطرفون في حماية مواطنيهم. وبمواصلة فظائعهم الوحشية في غزة، قد زادوا من المخاطر عليهم أكثر. وكان مستشار حكومة العمل الإسرائيلية السابق دانيال ليفي محقاً عندما قال، في مقابلة تلفزيونية، إن “الإسرائيليين لن يحصلوا على الأمن طالما لم يحصل الفلسطينيون عليه. فالمعادلة التي تستطيع من خلالها فرض نظام من العنف البنيوي على شعب آخر، وتحرم الناس الآخرين من حقوقهم الأساسية، وتعيش آمناً، فهذه المعادلة لن تنجح أبداً. لأنك عندما تضطهد شعباً، فإنك تعرف في عقلك بأنك تولّد الرغبة للانتقام. ولن تستطيع النوم آمناً في الليل”. وبالطبع فالأجندة الحقيقية للحكومة الإسرائيلية هي طرد الفلسطينيين من مناطقهم إلى الأردن ومصر.

وكان رفض سفيرة إسرائيل في لندن لحل الدولتين هو مجرد تكرار لما يقوله نتنياهو وغيره في الحكومة. فلا حل دولتين مع استمرار الهيمنة الإسرائيلية والتصعيد المستمر للعنف وعدم استقرار بالمنطقة. ويجب أن يظل الهدف، كما يقول هين، هو أمن إسرائيل، وحق تقرير المصير للفلسطينيين، فلو لم يعد حل الدولتين قابلاً للتحقق، فربما نجح شكل من أشكال الكونفدرالية، حل يتمتع فيه الفلسطينيون بحكم ذاتي ويتوفر الأمن لإسرائيل.

يتهم الكاتب نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة

وبدلاً من  تواطؤ الرؤساء في واشنطن، ورؤساء الوزراء في لندن وأوروبا، مع الفشل الرهيب، عليهم دعم قمة إقليمية تشترك فيها إسرائيل والسعودية ومصر وإيران، نعم إيران، إلى جانب الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة، لأن الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة إلا عندما يشارك الجميع. ويرى هين أنه لم يحدث أن جرت دبلوماسية وتواصل جاد منذ رئاسة باراك أوباما. وكما كتب وزير خارجية أوباما، جون كيري، في مذكراته: “في السياسة الخارجية، هناك تركيز قليل على مخاطر التقاعس، وهذا صحيح بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”.

ويقول هين: “أكتب من كيب تاون، حيث يحتقر الجنوب أفريقيون اللطفاء ما يرونه ازدواجية معايير عميقة من قادة عالم الشمال، فهم يريدون الدعم للأوكرانيين وحقهم بتقرير المصير، ولكنهم متواطئون في حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير، ومتورطون في الرعب بغزة. ويتوسع الخرق مع عالم الجنوب، وسيكلّف واشنطن ولندن وبروكسل الثمن الباهظ في عالم مضطرب، وبشكل متزايد”. ويعتبر مقال هين مهماً، نظراً للدور السياسي الذي لعبه الكاتب في مرحلة ما بعد فوز “حزب العمال” بانتخابات عام 1997، فقد كان وزيراً في الخارجية ما بين 1999-2001، وهو يتّهم نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة.

وركز هين على سجّل الغرب في فرض زعماء على شعوب تريد حقها بتقرير المصير، وفي الحالة الفلسطينية يجب أن تكون “حماس”، بطريقة أو بأخرى، جزءاً من الحل. وما لم يذكره هين في مقالته إن كان يجب على “حزب العمال” الدعوة لوقف إطلاق النار، وهو موقف تمسك برفضه زعيم “العمال” الحالي، كير ستارمر.

هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة

 إلا أن هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة.

ويعتقد هين، الذي ظل مرتبطاً بالشرق الأوسط منذ تركه العمل الرسمي، أن إسرائيل غير قادرة على تدمير “حماس” حتى لو دمرت غزة كلها. ويعتقد أن إسرائيل لن تحصل على الأمن طالما ظلت تقمع وتضطهد الفلسطينيين.

وتشير التقارير لخلافات بين نتنياهو وإدارة بايدن بشأن مستقبل غزة. ونشرت الصحافة الإسرائيلية تقارير عن خطط تدرسها حكومة نتنياهو وتقوم على تقسيم القطاع إلى مقاطعات، تدير كل واحدة عائلة تعينها إسرائيل، فيما طالب أعضاء في حكومة نتنياهو علناً بتهجير سكان غزة إلى الأردن ومصر. وعبّرت السلطة الوطنية عن استعداد لإدارة غزة مع الضفة، ولكن بناء على شروطها وليس الشروط الإسرائيلية. لكن نتنياهو مصرٌّ على بقاء الأمن بيد إسرائيل، ولأجل غير مسمى.

المصدر: صحيفة الغرديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




صحيفة عبرية: ما الذي راهنت إسرائيل عليه بتصفيتها العاروري؟

في شباط 1992 اغتالت إسرائيل عباس موسوي أمين عام “حزب الله” بغارة جوية. كان موسوي إرهابياً، وكانت الفرحة كبيرة، إلى أن تبين بأن الشاب الذي حل محله، ويدعى حسن نصر الله، أكثر أهلية وخطراً منه.

 صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية. حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وأخرى عسكرية. كان في كلتيهما عدواً وحشياً وابن موت.

 ينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس عقب تصفية العاروري. قبل كل شيء، صفّي الحساب الدموي: ليس هناك ما هو أكثر إنسانية وطبيعية من رغبة الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات، الإسرائيليين؛ ثانياً، علّمت التصفية قادة حماس بأن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ؛ ثالثاً، تبين لنصر الله حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، أن إسرائيل تعرف كيف تدخل عقر بيته، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت؛ رابعاً، هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الشرق الأوسط: من يأتي لقتلك اسبقه واقتله. لكن التصفيات المركزة لا تختبر في الضربة التي يتلقاها العدو فقط. السؤال هو: ما الذي تقدمه لنا مثل هذه الخطوة، ثمناً حيال مقابل، كلفة مقابل منفعة؟ من قرروا تصفية العاروري في بيروت افترضوا بأن رداً عنيفاً سيأتي من حماس و“حزب الله” أيضاً.

 الأكثر إقلاقاً من كل الردود حماس المحتملة يتعلق بالمخطوفين. لا أعتقد أن أحداً ما من أصحاب القرار في إسرائيل يؤمن بأن التصفية ستلطف حدة مواقف السنوار وستدفع قدماً بصفقة إضافية. هذه قصص نرويها لأنفسنا. الأكثر معقولية هو أن التصفية ستؤخر، بل وربما تعرقل استمرار المفاوضات.

 صحيح أن احتمال الصفقة كان صغيراً حتى قبل التصفية في بيروت، لكن كل تأخير ربما يكون حرجاً فيما يتعلق بحياة المخطوفين. أي تصفية قد تؤدي إلى تصفية مقابله. ليس مريحاً الاعتراف بذلك، لكن القرار بالتصفية رهان على حياة المخطوفين. ستنبئنا الأيام إذا ما كان هذا الرهان مبرراً.

 قد تحاول حماس الثأر من خلال عمليات إرهاب في الضفة والقدس ورشقات صاروخية من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، ولا جديد في هذا. لقد أمل السنوار في أن تجر أحداث 7 أكتوبر إسرائيل إلى حرب في ثلاث جبهات. لم يحصل هذا. ربما يوقظ موت العاروري آماله من جديد.

 سيرد “حزب الله” آجلاً أم عاجلاً. مجال الرد لديه أكبر من حماس. قد يخرق قواعد اللعب المتفق عليها في هذه اللحظة في تبادل النار في الشمال فيخاطر بحرب على نطاق كامل؛ وقد يهاجم سياحاً إسرائيليين أو مراكز يهودية في الخارج؛ وربما يسمح لمحافل إرهاب فلسطينية في لبنان أن تثأر ثأرها على الحدود فيما ينتظر اللحظة المناسبة بصبر.

 إن تصفية العاروري لم تكن لتحسن المفاوضات التي أجراها الأمريكيون والفرنسيون في الأسابيع الأخيرة في لبنان. لقد شجعت إسرائيل هذه الاتصالات. وكان الأمل تحقيق تسوية بوسائل دبلوماسية، تمنع حرباً وتسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم. وكان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن خطط لزيارة إلى هنا مع نهاية الأسبوع ويدفع بالاتصالات إلى الأمام. أما أمس، في أعقاب التصفية، فقد أعلن إلغاء زيارته. أمر واحد مؤكد: موت العاروري ومساعديه سمير فندي وعزام الأقرع سيمس في المدى القصير بأعمال فرع حماس في بيروت، لكنه لن يغير الواقع. فحماس منظمة إرهاب أكبر من أي من شهدائها المحتملين، بمن فيهم السنوار أيضاً.

 ناحوم برنياع

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت

ترجمة: صحيفة القدس العربي




إعلام: إسرائيل تبحث مع الكونغو “هجرة” فلسطينيي غزة

ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الحكومة الإسرائيلية تجري مباحثات سريّة مع عدد من الدول من بينها الكونغو في أفريقيا بهدف “إعادة توطين ما بعد الحرب للفلسطينيين” من قطاع غزة”.

ويأتي ذلك في ظل ردود أفعال دولية مندّدة بمواقف أدلى بها وزراء بارزون في الحكومة الإسرائيلية دعوا فيها إلى تهجير الفلسطينيين في القطاع.

وذكر خبر “تايمز أوف إسرائيل” الذي نشره أساسا موقعها العبري (زمان إسرائيل)، أن ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يجري اتصالات سرية لقبول آلاف المهاجرين من غزة مع الكونغو، بالإضافة إلى دول أخرى”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر كبير في مجلس الأمن الإسرائيلي، أن “الكونغو مستعدّة لاستقبال المهاجرين، ونحن في محادثات مع آخرين”.

كما أوردت أنّ بعض الوزراء يروجون لـ “السعودية كوجهة للغزيين الباحثين عن عمل في البناء”.

وكان نتنياهو قد قال الإثنين الماضي، في اجتماع كتلة حزبه “الليكود” إنه يعمل على تسهيل هجرة الغزيين طوعاً إلى دول أخرى.

وأضاف نتنياهو، بحسب الصحيفة الإسرائيلية: “مشكلتنا هي (إيجاد) دول مستعدة لاستيعاب الغزيين، ونحن نعمل على ذلك”.

وكان نتنياهو يردّ على عضو الكنيست من الليكود داني دانون، الذي ادعى أن “العالم يناقش بالفعل إمكانيات الهجرة الطوعية”، على الرغم من رفض الفكرة بشدة من قبل المجتمع الدولي.

“لو كان في غزة 100 ألف”

وفي السياق نفسه، رفض وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير في إسرائيل، أمس الأربعاء، الانتقادات التي وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية لدعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن وزير المالية قوله إن “أكثر من 70 غي المئة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد حلا إنسانيا لتشجيع الهجرة الطوعية لعرب غزة واستيعابهم في بلدان أخرى”.

وأضاف متمسكا بموقفه: “المجتمع الإسرائيلي لن يوافق على استمرار هذا الواقع في غزة، نحن مطالبون بإعادة التفكير والمشاركة مع أصدقائنا في المجتمع الدولي”.

وزعم سموتريتش أنه “يستيقظ مليونا شخص كل صباح ولديهم رغبة في تدمير دولة إسرائيل وذبح اليهود واغتصابهم وقتلهم”، وفق تعبيراته التي نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وتابع: “إذا كان هناك في غزة 100 ألف أو 200 ألف عربي وليس مليونان، فإن الحديث برمته في (اليوم التالي) سيبدو مختلفا”.

وسموتريتش، زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، وهو مستوطن في الضفة الغربية وداعم للاستيطان.

وفي 2005، عارض سموتريتش الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من غزة، ودعا في الأسابيع الأخيرة لإعادة الاستيطان إلى القطاع.

وجاهر وصديقه بن غفير زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بالدعوة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقال بن غفير عبر منصة “إكس”، مساء الثلاثاء: “نقدر حقا الولايات المتحدة، ولكن مع كل الاحترام الواجب، لسنا نجمة أخرى على العلم الأمريكي”.

وأضاف: “الولايات المتحدة هي أفضل صديق لنا، ولكن قبل كل شيء سنفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل”.

وتابع: “هجرة مئات الآلاف من غزة ستسمح لسكان القطاع بالعودة إلى ديارهم والعيش في أمان وحماية جنود الجيش الإسرائيلي”، وفق قوله.

إدانات دولية لتصريحات بن غفير وسموتريتش عن التهجير

وكانت واشنطن انتقدت دعوات سموتريتش وبن غفير لتهجير فلسطينيين من قطاع غزة “طوعا”.

وقال متحدث الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، مساء الثلاثاء، في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه للأناضول: “ترفض الولايات المتحدة التصريحات الأخيرة الصادرة عن الوزيرين الإسرائيليين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير والداعية إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة”.

وأضاف: “هذه تصريحات تحريضية وغير مسؤولة، وقد أعربت لنا الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك على لسان رئيسها (بنيامين نتنياهو)، مرارا وتكرارا وبشكل متسق أن هذه التصريحات لا تعكس سياسة الحكومة. وينبغي الكف عن الإدلاء بأي تصريحات مماثلة بشكل فوري”.

وتابع ميلر: “موقفنا واضح ومتسق ولا لبس فيه إزاء أن قطاع غزة هو أرض فلسطينية وسيبقى كذلك دون أن تتحكم حركة حماس بمستقبله ودون أن تتمكن الجماعات “الإرهابية” من تهديد إسرائيل. هذا هو المستقبل الذي نسعى إلى تحقيقه بما فيه صالح الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة المجاورة والعالم”.

فرنسا تدين

كما أدانت فرنسا تصريحات بن غفير وسموتريتش حول تهجير الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان أمس الأربعاء: “الحكومة الإسرائيلية لا تملك صلاحية تحديد المكان الذي يجب أن يعيش فيه الفلسطينيون على أرضهم”.

وأضافت أن الحكومة الفرنسية تدين تصريحات الوزيرين الإسرائيليين اللذين يريدان تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة وإعادة إنشاء المستوطنات اليهودية فيه واحتلاله.

ودعت الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى الامتناع عن مثل هذه التصريحات “الاستفزازية غير المسؤولة والتي تؤجج التوترات”.

وأكدت أن “التهجير القسري للناس يعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وفقا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي (للمحكمة الجنائية الدولية)”.

مقررة أممية: “جريمة ضد الإنسانية

وردّا على مثل هذه الدعوات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية، وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، تهجير إسرائيل القسري للفلسطينيين بـ “جريمة ضد الإنسانية”.

وأوضحت ألبانيز في منشور على منصة إكس، أن “التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية، وأن إسرائيل تنفذ ذلك بتهور منذ عقود من الاحتلال غير القانون”.

وأضافت أن إسرائيل نقلت خطة التهجير القسري هذه إلى مستوى جديد من خلال ترويع السكان وتجويعهم وقصفهم.

وفي وقت سابق شددت ألبانيز على ضرورة إعادة هيكلة المنطقة وعودة الفلسطينيين إلى وطنهم. وذكرت أنه يتعين على إسرائيل إنهاء احتلالها وتوفير العدالة.

واعتبرت ما يهدف إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والنواب الإسرائيليين تحت مسمى “التهجير الطوعي” لسكان غزة أنه جريمة.

المصدر: صحيفة تايمز أوف إسرائيل

ترجمة: صحيفة القدس العربي