1

شركة آبل مهددة بفقدان مكانتها كأكبر شركة في العالم.. وقضية احتكار جديدة في الطريق

شهدت شركة آبل أسوأ بداية عام في تاريخها، حيث تعرض حاملو أسهمها لضغوط، جراء تخفيض تقييمها من قبل مؤسستين ماليتين، ثم مؤخراً ورود أنباء عن اعتزام الحكومة الأميركية التحقيق في ممارساتها الاحتكارية، ما تسبب في تراجع سعر السهم، وتضييق الفارق في القيمة السوقية مع الشركة التي تليها في الترتيب، ضمن أكبر شركات العالم غير المملوكة لحكومات.

وتراجعت أسهم شركة التكنولوجيا العملاقة، التي تصنع الهواتف الذكية “آيفون” والحواسب الآلية “ماك”، بنسبة 0.4% يوم الجمعة لتغلق عند حوالي 181 دولارًا، بعد أن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة العدل تقترب من رفع قضية مكافحة احتكار ضد آبل. ومثل تحرك سعر السهم في آخر أيام الأسبوع اليوم السلبي الخامس على التوالي للشركة، وهي أطول سلسلة خسائر لها منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وكتب أنوراغ رانا، محلل “بلومبيرغ إنتليجنس”، في مذكرة، أن قضية مكافحة الاحتكار المحتملة ضد شركة آبل “من شأنها أن تضاف إلى مجموعة كبيرة من المشاكل التي تواجهها، بدءًا من تباطؤ مبيعات “آيفون”، إلى مشكلات براءات الاختراع الخاصة بالساعة التي تصنعها، وهو ما قد يؤثر سلبياً على نموذج أعمالها، القائم على دمج أجهزتها وخدماتها بشكل محكم”.

وتعد الشركة، التي يقع مقرها الرئيسي في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، الشركة الأكثر قيمة منذ يوليو/تموز 2022، لكنها شهدت محو حوالي 177 مليار دولار من القيمة السوقية حتى الآن هذا العام، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ. ورغم تعرض سعر السهم لانخفاضات أكبر كنسبة مئوية في الأسبوع الأول من شهر يناير/كانون الثاني في وقت سابق، فقد كانت الخسائر هذه المرة أكبر تدمير للقيمة السوقية في بداية أي عام على الإطلاق.

وبدأت التراجعات في وقت سابق من الأسبوع، بعد أن تعرضت آبل لتخفيضين في التصنيف، حيث أشار المحللون إلى أن البيئة الكلية الضعيفة في الصين تضغط على الطلب على أجهزة “آيفون”. وقد أدى ذلك إلى تقليص تقدمها على عملاق آخر في قطاع التكنولوجيا، هو أقرب منافسيها، شركة مايكروسوفت، والتي شهدت أسهمها انخفاضًا بنسب أقل في بداية العام، ليصبح الفارق في القيمة السوقية بين العملاقين أقل من 60 مليار دولار.

ودفعت الخسائر القيمة السوقية لشركة آبل إلى نحو 2.817 تريليون دولار، بينما كانت القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت، بنهاية تعاملات الجمعة، 2.759 تريليون دولار تقريبا. واستفادت الأخيرة، التي تصنع برامج “ويندوز”، من طفرة الذكاء الاصطناعي، التي فتنت وول ستريت خلال العام الماضي. وتعد مايكروسوفت أكبر مساهم في OpenAI، حيث استثمرت حوالي 13 مليار دولار في الشركة الأم “تشات جي بي تي”.

وقبل نهاية العام، خفضت المحللة كاتي هوبيرتي، من بنك مورغان ستانلي، تصنيف سهم آبل من “زيادة الوزن” إلى “وزن متساوٍ”. وفي أول أيام التعامل من العام الجديد، خفض المحلل تيم لونج، من بنك باركليز، تصنيف السهم من “زيادة الوزن” إلى “نقص الوزن”. وأرجع البنكان التغير في نظرتهما للسهم الأشهر في العالم إلى مخاوف بشأن الطلب على أجهزة “آيفون”، والرياح المعاكسة الاقتصادية الكلية، مثل التضخم.

وقال جين مونستر، الشريك الإداري في شركة Deepwater Asset Management: “يدرك المستثمرون مدى ندرة أن يكون لدينا شخصان سلبيان”. “لقد قمت بتغطية هذه الشركة لفترة طويلة ولم أر قط تخفيضين لتصنيفها قبل تقرير الأرباح”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أدب الأطفال الفلسطيني.. نصوص عن قضية الإنسان والأرض

بمحاضرة قدّمها، مؤخّراً، الباحث الكويتي علي عاشور بعنوان “فلسطين الحكايا والصورة: أدب الطفل وفلسطين”، استكمُل البرنامج الثقافي الذي تنظّمه “مكتبة تكوين” في الكويت العاصمة حول القضية الفلسطينية وتاريخها وأثرها في إنتاج الأدب، وخاصة أدب الطفل، بعد أن تناول الكاتب محمد النابلسي أدب اليافعين في محاضرة سابقة.

انطلق عاشور من أنّ الأولوية في أدب الطفل، ليس التأسيس الأيديولوجي، بل الوعي والحساسية لكل مؤثرات العالم من حولنا. ومن هنا ننتقل إلى سؤال آخر: ما الموضوعات التي عالجتها المدوّنة القصصية الفلسطينية الخاصة بالأطفال؟

حرص كتّاب القصة على الاعتناء بالبُعد التاريخي للمكان، وتفاصيل قراه ومدنه والحديث عن حياة الناس اليومية، وعلاقتهم بالأرض قبل أن تحلّ جريمة النكبة عام 1948، ومن ثم انطلاق المقاومة الفلسطينية. ويمكن أن نلمح، وفقاً لعاشور، خصوصية لمدينة القدس في هذه القصص، وهذا ما نلاحظه في أعمال عديدة مثل “فتاة اسمها مريم” لخديجة بهبهاني، و”وفي يده حجر وقصص أُخرى” للينا كيلاني، و”حلمت مريم وصار الحلم حقيقة” لفاطمة أنور اللواتي، و”مفتاح العودة” لنور حسين، و”حمامة الأمنيات” لنور آل بو حميد.

المكان والذاكرة والمقاومة ثيماتٌ أساسية في أدب الطفل الفلسطيني

أما الحياة اليومية والقهر الذي يعانيه الإنسان الفلسطيني جرّاء الاحتلال الإسرائيلي، فبرز مع قصص مثل “لغز عين الصقر” لتغريد النجار، و”فلسطيني على الطريق: من الناصرة إلى بيت لحم” لسلمان ناطور، و”طائر الأرجوان: فلسطين، تاريخ وحكاية” لسمر البرغوثي، و”فلسطين” لريم متكور ونبيه الحجي، وهو كتابٌ موجّه لمن هم في مرحلة رياض الأطفال، و”بلادنا فلسطين: من الأرض إلى الياسمين” من أشعار جيكار خورشيد وصفية البكري.

أشار الباحث أيضاً إلى حضور ثيمة الذاكرة في بعض القصص، مثل “الخزّان” لآية البرغوثي، و”دولاب العيد” لمنال صعابنة، و”سماء سامية الملوّنة” لهدى الشوا وسامية حلبي، و”جدارية الحلّاج العجيبة” لرنا عناني ومحمد معطي، و”الجرّة التي صارت مجرّة” لابتسام بركات ووليد طاهر، و”ذاكرة منصور” لمحمد خالد، و”خلف الجدار” لنهى صالح.

أما المقاومةـ فهي من أبرز الموضوعات التي اشتغل عليها أدب الأطفال مثل “بلدي” لناهد الشوا، و”أجمل حلم” للسيّد أحمد العلوي، وشاهين والقمر” لبدور العيسى، و”الفلاح والتنين” لحسن الشريف، و”زهرة: وردة من مخيّم جنين” لطاري البكري، و”غزّة: الطفلة الشجاعة” لطارق البكري، و”الطائرة” لزكريا محمد، و”أبي” لأميمة علّيق، و”لقلق” لمحمود شقير، و”سرٌّ عجيب في كعكة القدس” لعزّة محمود العزة.

وختم الباحث بأنّ أهم جائزة لأدب الطفل على مستوى العالَم، لم تجد طريقها إلى أي عنوان مقدّم في السياق الفلسطيني، في حين ما تزال تُعطى بشكل مُنحاز لقصص من أدب الأطفال متأثّرة بالسرديات الصهيونية، رغم ما فيها من عنف شديد، واستلهام لأساطير بائدة مثل أسطورة “الغولم” التي تحضر في الكثير من القصص المعاصرة، وهو ما من شأنه تعزيز الكراهية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




سفيرة إسرائيل في بريطانيا تدعو لتدمير غزة بأكملها بمدارسها ومساجدها ومنازلها: “تحريض على الإبادة الجماعية.. فهل سيتم طردها؟”

وصفت السفيرة الإسرائيلية لدى بريطانيا، تسيبي حوتوفلي، غزة بأنها “مدينة إرهاب فظيعة”، وأنه يجب تدمير كل مدرسة ومسجد ومنزل فيها. وزعمت في مقابلة لها مع إذاعة “أل بي سي” البريطانية، أنها كلها مرتبطة بشبكة أنفاق “حماس”!

وعندما سألها المذيع إيان دايل، الذي لا يخفي دعمه لإسرائيل، عما إذا كانت هذه دعوة فعلية لتدمير غزة، وكل بناية فيها، ردت عليه: “هل لديك حل آخر؟”.

وقد أثارت تصريحات السفيرة، المعروفة بتطرفها الموثق، إدانات على مواقع التواصل، واعتبرت “دعوة واضحة للإبادة الجماعية”.

وعلق كريس دويل، رئيس مجلس التفاهم العربي البريطاني، على حسابه على “أكس”: “مرعب.. سفيرة تطالب بتدمير غزة فهل سيتم طردها؟ الدعوة إلى الإبادة الجماعية هنا يجب أن تكون أكثر من كافية!”.

ويأتي كلام السفيرة الصهيونية بالتزامن مع إدانة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون قيام شرطة لندن بالتحقيق بشأن “جرائم حرب إسرائيلية في غزة”.

ونقلت صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية عن جونسون قوله إن “نداء شرطة العاصمة البريطانية لشهود الصراع في الشرق الأوسط يشير إلى تسييس مثير للقلق لها”.

وأبرزت الصحيفة اليمينية الداعمة لإسرائيل كلام جونسون، وذهبت هي الأخرى لمهاجمة شرطة لندن في افتتاحية لها.

وقالت إن تعليقات جونسون تأتي بعدما تبيّن أن شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، قامت بوضع ملصقات في المطارات البريطانية تخبر المسافرين أن بإمكانهم الإبلاغ عن الجرائم المتعلقة بالأحداث منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر كجزء من تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وتشير اللافتات الموجهة إلى “المسافرين الذين كانوا في إسرائيل/ الأراضي الفلسطينية”: “إذا كنت في إسرائيل/ الأراضي الفلسطينية وشهدت أو كنت ضحية للإرهاب أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، فيمكنك الإبلاغ عن هذا إلى شرطة المملكة المتحدة”.

وتوضح الملصقات أن شرطة العاصمة -التي لديها فريق لجرائم الحرب- تدعم تحقيقا بشأن إسرائيل تجريه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي تنظر في الأحداث منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر.

ليس التصريح الأول “المستفز”

وهذا ليس التصريح “المستفز” الأول للسفيرة الإسرائيلية، فلديها سجل موثق، ففي الشهر الماضي فقط، قالت لشبكة “سكاي نيوز” البريطانية إن “إسرائيل لن تقبل بحل الدولتين عندما تنتهي الحرب على قطاع غزة”.

وفي رده قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إن تصريح سفيرة إسرائيل لدى لندن الذي يستبعد “بشدة” حل الدولتين “مخيب للآمال”.

وعندما سُئل كاميرون للمرة الأولى كوزير للخارجية أمام لجنة اللوردات، عما إذا كان يعتقد أن هوتوفلي تتحدث بناء على تعليمات من حكومتها، قال كاميرون: “لا أعرف الجواب، لقد قرأت التصريح، وكان الأمر مخيبا للآمال”.

وأوضح الوزير: “في نهاية المطاف، أهتم بشدة بأمن واستقرار إسرائيل وأؤمن بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي، وحقها في الوجود والازدهار والدفاع عن نفسها وكل ما تبقى منها، لكن أعتقد أن الأمن على المدى الطويل يتطلب أن تكون هناك دولة لفلسطين أيضًا”.

وأضاف: “لذلك لا أعتقد أنه ينبغي علينا أن نعطي أهمية كبيرة لتصريح واحد، علينا أن نمضي قدمًا ونفكر في كيفية المساعدة في تحقيق ذلك”.

وبرغم كلام وتبريرات كاميرون ومسؤولين آخرين غربيين، فإن الواقع أن تصريحات السفيرة لا تختلف عن تصريحات موثقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته حول عدم اعترافهم (وإيمانهم أبداً!) بحل الدولتين، ورفضهم لوجود دولة فلسطينية.

المصدر: صحيفة القدس العربي




رفح المكتظة… نازحون بلا مأوى ولا طعام على حدود مصر

بدأت موجة جديدة من النزوح باتجاه مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود المصرية، بعد أن ألقى الاحتلال الإسرائيلي مئات المناشير على مخيم النصيرات في وسط القطاع، الذي كان يضم نحو ربع مليون نازح من مناطق الشمال ومدينة غزة، تطالبهم بالنزوح مجدداً نحو الجنوب، كما لم تتوقف حركة النازحين إلى رفح من مدينة خانيونس التي أصبحت شبه فارغة.
تضم مدينة رفح 12 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا“، وكانت تعمل ضمن عدة فترات، لكن جميعها تحولت إلى مراكز إيواء، وأصبحت أعداد النازحين في بعضها تفوق 14 ألف نازح، إضافة إلى 27 من المدارس الحكومية التي تؤوي آلاف النازحين، وتصل إليهم مساعدات إنسانية عبر وكالة “أونروا” وعدد من المنظمات الدولية.
وبدأ نزوح الغزيين إلى مدينة رفح منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي، لكن في نطاق محدود، فالنازحون الأوائل هم من كان لهم أقارب في المدينة، ثم زاد بشكل متدرج ليشمل النزوح إلى مراكز الإيواء، لكنها كانت آخر النقاط التي وصل إليها النازحون لعدم تصورهم أن يتواصل العدوان وعمليات التوغل الإسرائيلي.
تبلغ مساحة مدينة رفح قرابة 50 كيلومتراً مربعاً، ويتركز النازحون في المنطقتين الوسطى والغربية منها اللتين تبلغ مساحتهما 20 كيلومتراً مربعاً. ويقدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من نصف سكان القطاع باتوا نازحين إلى مدينة رفح، بمعدل مليون و300 ألف نسمة، وأن المزيد من الأشخاص يتوافدون إليها على مدار الساعة معتقدين أنها الملاذ الآمن الأخير على الرغم من أن شرق المدينة تعرض لقصف عنيف، كما يصنف الاحتلال مناطق في شرقها وجنوبها باعتبارها مناطق غير آمنة.

يتركز النازحون الغزيون في المنطقتين الوسطى والغربية من مدينة رفح

يقول محمود الشاعر، وهو أحد وجهاء عشائر مدينة رفح، لـ”العربي الجديد”: “لا يوجد مكان خال من النازحين، والزحام وصل إلى درجة عدم توفر مساحة لمجرد الجلوس. الهم الأول للقادمين هو إيجاد خيمة، أو مأوى لهم أياً كان شكله وحجمه. أصبحت رفح كلها مخيم نازحين كبيراً منعدم الخدمات، ولا توجد حمامات، ولا يملك الناس أغطية، والمدارس ممتلئة، وباتت تمنع دخول النازحين الجدد لأنها مكتظة، والناس يعيشون في الشوارع وتحت أسقف المحال أياماً قبل أن يتدبروا أمورهم، ويعثرون على مكان ينامون فيه. نحن على أعتاب مجاعة كبيرة، والجوع في كل مكان، ولا أحد يتحرك لمنع ذلك”.
وينتشر القلق من قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياح المدينة في ظل عدم وجود ضمانات تمنعه من فعل ذلك، وعدم الثقة بتصريحاته التي كانت تروج أن المناطق الوسطى والجنوبية آمنة، ثم تعرضت للقصف والاجتياح، وأفرغت من غالبية سكانها، لتكون رفح آخر مدينة في القطاع لم تطلب من سكانها المغادرة، في حين تشهد أزمة إنسانية غير مسبوقة، كما أن أي قصف إسرائيلي عليها يوقع أعداداً كبيرة من الضحايا في ظل أن كل متر في المدينة تقيم عليه عائلة غزية.
وتعاني مدينة رفح منذ سنوات بسبب عدم وجود مستشفى كبير يقدم الخدمات الطبية لسكانها الذين كانت أعدادهم تصل إلى قرابة 300 ألف نسمة، وشهدت السنوات الأخيرة مساعي لإنشاء مستشفى كبير، وتم وضع حجر الأساس له بعد أن تعهدت دولة قطر بتمويله في فبراير/شباط 2021. لكن نتيجة تكرار العدوان على القطاع، تأجل إنشاء المستشفى، إذ اندلع عدوان إسرائيلي في مايو/أيار 2021، ثم هجوم إسرائيلي في عام 2022.

ويعتبر مستشفى أبو يوسف النجار هو الأكبر في رفح، وهو أقرب إلى مركز صحي من كونه مستشفى، ويعمل على مدار الساعة، لكن مساحته محدودة، ما يجعل طاقته الاستيعابية صغيرة، بينما تحتاج هذه الأعداد الكبيرة من النازحين إلى أكثر من مستشفى كبير لخدمتهم.
وأعلنت وزارة الصحة مؤخراً إقامة نقاط علاجية كمراكز رعاية أولية للتخفيف عن المستشفيات القليلة العاملة في وسط وجنوب القطاع، والبالغ عددها 9 مستشفيات من أصل 35 مستشفى، لكن أعداداً كبيرة من النازحين باتوا يقيمون أمام تلك النقاط الطبية طلباً للأمان.

تفتقر مدينة رفح إلى وجود مستشفى كبير يقدم الخدمات الطبية لسكانها

وحذر المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة من حصول كارثة صحية وإنسانية لا يمكن تحملها في مدينة رفح، بعد نزوح أكثر من نصف سكان قطاع غزة إليها، وأشار إلى الظروف القاسية التي تشمل انهيار الخدمات الصحية والبيئية، وعدم توفر المقومات المعيشية في ظل الأعداد المتزايدة.
ويقول القدرة لـ”العربي الجديد”: “استطاعت وزارة الصحة من خلال بعض المساعدات الطبية إنشاء 35 نقطة طبية بما يتوفر من إمكانيات محدودة، للمتابعة الصحية للنازحين في مراكز الإيواء، وتسعى الوزارة إلى إقامة مزيد من النقاط الطبية في المنطقة الوسطى والجنوبية، وخصوصاً في رفح حيث تتزايد أعداد النازحين، ولا يزال مستوى الخدمات الطبية متدنياً بسبب قلة وصول المساعدات الطبية إلى القطاع”.
كانت مدينة رفح تشتهر بمنطقة “السوافي”، وهي مساحة أرض رملية كبيرة كانت تقام عليها المعارض الوطنية، والأفراح التراثية، إلى جانب كونها متنفساً مهماً للسكان، لكنها تحولت إلى مخيم نزوح كبير يضم مئات الخيام، ولا تكاد تجد فيها متراً مربعاً فارغاً.

ويواجه النازحون إلى “السوافي” مشكلات كثيرة، فالمنطقة غير مناسبة للعيش، ولم يتم تأهيلها كمنطقة سكنية، وعندما تهطل الأمطار، تتسرب المياه إلى داخل الخيام بسبب التربة الرملية، كما تتحول الممرات إلى برك، ما يؤدي إلى مشكلة كبيرة في التنقل بينها، وهي تعتبر منطقة باردة في فصل الشتاء، خصوصاً في فترات المساء والصباح الباكر.

دمر قصف الاحتلال المنزل الذي نزح إليه موسى أبو ربيع (56 سنة) في حي السلام شرقي مدينة رفح في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، فانتقل مع أسرته للعيش في خيمة صغيرة بمنطقة السوافي، والتي كانت في السابق منطقته المفضلة لقضاء وقت الفراغ، قبل أن تصبح كابوسه، إذ لا يستطيع تأمين احتياجات عائلته اليومية، ولا يملك حتى فرصة لاستخدام حمام حقيقي.
يقول أبو ربيع لـ”العربي الجديد”: “كانت رفح مدينة هادئة، واليوم تحولت إلى مدينة مكتظة تعاني من الضجيج والقلق، ومنطقة السوافي كانت مخصصة للأنشطة الترفيهية، ولا تمكن الإقامة فيها، لكن لا بدائل لدينا، فالناس تبحث عن أي مأوى، والمدارس مكتظة، ولم نجد مكاناً فيها، وقد تدبرت خيمة كبيرة من الخيام البدوية التي كانت تقام فيها الأعراس، ووضعت عليها نايلوناً حتى يمنع مياه الأمطار”.
يضيف أبو ربيع: “الناس تستغل أي مساحة متاحة في رفح، حتى لو كانت محلاً تجارياً أو مخزناً، وحتى مقار الأندية الرياضية والمرافق العامة ورياض الأطفال، كلها باتت أماكن للإيواء. عشرات الآلاف الذين وصلوا إلى رفح منذ بداية العدوان يعيشون داخل منازل الأقارب والأصدقاء، وكنت أحد هؤلاء قبل أن يدمر القصف المنزل المكون من 4 طوابق الذي كان يؤوي عائلتي وعائلة شقيقي”.

ورغم دخول شاحنات مساعدات يومية من معبر رفح الحدودي في جنوب المدينة، إلا أن الزحام اليومي على تلقي المساعدات وملاحقة الشاحنات يتزايد مع زيادة أعداد النازحين، وأصبح كثير من النازحين يؤمنون الطعام بتلك الطريقة العشوائية خشية نفاد المساعدات قبل أن يحصلوا على حصة منها، في ظل عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق، أو غلاء أسعار المتوفر منها.
ينتظر الشقيقان إبراهيم (25 سنة) وعماد (28 سنة) شاحنات المساعدات يومياً أمام مركز التوزيع منذ نزحوا إلى رفح، في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضمن الفوج الأخير من مدينة خانيونس، حيث كانوا يقيمون في إحدى المدارس التابعة لوكالة أونروا، والتي تعرضت للقصف، ما دفعهم للمغادرة إلى رفح.
يقول عماد لـ”العربي الجديد”: “يتزايد نقص الطعام في رفح كل يوم، والمساعدات التي تصل غير كافية، ويؤدي الجوع إلى مشاكل بين النازحين. أتتبع أنا وشقيقي الشاحنات بعد وصولها، وفي بعض المرات، نتعلق بها طوال الطريق إلى مركز التوزيع، وبهذه الطريقة نتمكن من الحصول على الطعام، حتى لو كانت الكميات قليلة. إن لم نفعل ذلك فلن نتمكن من الحصول على طعام لقرابة 20 فرداً من عائلتنا. باتت رفح مدينة أشباح، والجميع فيها جائعون، ولو استمر هذا الوضع فسندخل في مجاعة حقيقية”.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الحرب على غزة: لماذا تكون حماس قد “انتصرت بالفعل” على إسرائيل؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا بعنوان “الحرب على غزة: لماذا ربما تكون حماس قد انتصرت بالفعل؟” للكاتب الإسرائيلي، ريتشارد سيلفرشتاين، أكد فيه أن “حماس” ليست مجرد كيان عسكري، بل تقدم نفسها كحركة نضال الفلسطيني، وأنه لا يمكن أبدا القضاء عليها. واعتبر أن “حماس” انتصرت في الجولة الأخيرة في الصراع، بعدما دفعت تل أبيب ثمناً باهظاً في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وما تبعه من خسائر في جنودها واقتصادها وغضب شعبها المتصاعد ضد حكومة بنيامين نتنياهو التي بدأت في الانهيار.

وقال الكاتب الذي يقدم نفسه كـ”صهيوني تقدمي ناقد”، إنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شنت “حماس” عملية جريئة “غزت فيها جنوب إسرائيل واحتلت عدداً من البلدات والكيبوتسات”، مما أسفر عن مقتل 1140 شخصاً، وهو الهجوم الجوي والبري والبحري الذي يوصف بأنه كان “منسقا بعناية”، وأذهل إسرائيل والعالم.

 وبحسبه فالهجوم جاء بعد أكثر من عام من التخطيط والتدريب، وتمكن فيه ألف مقاتل من اختراق الدرع الدفاعي الذي تبلغ قيمته مليار دولار، والذي أقامته إسرائيل بشق الأنفس حول غزة على مدى عقد من الزمن أو أكثر.

 وأكد أن الهجوم أظهر للجميع أن كل التكنولوجيا المتطورة في العالم يمكن هزيمتها بواسطة قوة حرب عصابات صغيرة تستخدم تكتيكات المراقبة والتخطيط والاحتشاد في ساحة المعركة، وفق التحليل، الذي يقول إن “حماس” نجحت من خلاله في انتهاك الإجراءات الأمنية التي اعتقد الإسرائيليون أنها غير قابلة للاختراق، وحطم كل الافتراضات التي قدمتها المخابرات العسكرية الإسرائيلية بشأن الحركة الفلسطينية.

أدى الغزو الإسرائيلي الدموي إلى تدمير التصورات العالمية عن إسرائيل، فبدلاً من أن يُنظر إليها على أنها دولة ديمقراطية ومبتكرة تكنولوجية، أصبح العالم الآن ينظر إليها باعتبارها نظاماً متعطشاً للدماء ويمارس الإبادة الجماعية

 وأشار إلى أن جهاز “الشاباك” والجيش الإسرائيلي اعتقدا بشكل “متعجرف”، أن “حماس” لديها الكثير لتخسره حتى تتمكن من شن عملية كبرى ضد إسرائيل؛ وأنها كانت مهتمة بالحفاظ على حكمها لغزة أكثر من خوض الحرب، مضيفا: “لقد كانوا مخطئين تمامًا في ذلك”.

 وأكد أن إسرائيل وحصارها المستمر منذ 17 عاماً لغزة أدى إلى يأس سكان القطاع، ولا يرى معظمهم أي أفق للأمل في حياة أفضل ومستقبل أفضل، فهم يعيشون، ولكن في معاناة الآخرين.

 وتابع: “لقد كانت تلك الهجمات بمثابة تمرد ضد القدر، وإعلان بأن الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن التكاليف الباهظة، سوف يحارب مضطهديه، رغم أن العالم فقد الاهتمام بفلسطين، خاصة بعد اتفاقيات أبراهام، مع 4 دول عربية أعلنت في السابق ولاءها للقضية الفلسطينية”.

 ولفت إلى أنه حتى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتودد إلى السعودية للانضمام إلى الاتفاقيات، “لكن حماس حطمت أحد الإنجازات الإقليمية القليلة التي حققها بايدن”.

 وأكد أن الهجوم جعل الفلسطينيين يحتلون مركز الصدارة مرة أخرى، وأجبروا العالم على مواجهة محنتهم، بل والمطالبة بحقوقهم، وذكر الجميع بأن الفلسطينيين صامدون ولن يرحلوا بهدوء.

 وأضاف: “لقد أدى الغزو الإسرائيلي الدموي، الذي كلف حياة أكثر من 22 ألف فلسطيني (وأكثر من ذلك كل يوم)، إلى تدمير التصورات العالمية عن إسرائيل، فبدلاً من أن يُنظر إليها على أنها دولة ديمقراطية ومبتكرة تكنولوجية، أصبح العالم الآن ينظر إليها باعتبارها نظاماً متعطشاً للدماء ويمارس الإبادة الجماعية”.

 وتابع “لقد تغلبت حماس مرة أخرى على السلطة الفلسطينية باعتبارها حاملة لواء القومية الفلسطينية، ففتح الآن ليست أكثر من مجرد متعاون فاسد مع العدو الإسرائيلي، ونجحت حماس في تذكير الفلسطينيين بأن المقاومة المسلحة، مهما كانت التكلفة، هي كل ما يفهمه العالم”.

واعتبر الكاتب أنه من تداعيات الهجوم كذلك، تعزيز حماس يد إيران وما يسمى “محور المقاومة” التابع لها، والذي شن هجمات ضد المصالح العسكرية والتجارية الأمريكية والإسرائيلية، من العراق إلى اليمن.

 وبرأي الكاتب فرغم أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانجرار إلى صراع إقليمي طويل الأمد، فإن دعمها الثابت لإسرائيل أدى حتماً إلى جرها إلى ما تسعى إلى تجنبه، وإذا كنت لا تريد أن ينجر إليك حليف يسعى وراء اهتمامات لا تشاركه فيها، فيجب أن تجعله على دراية بحدود العلاقة، مضيفا: “رفض بايدن ذلك بتكلفة سياسية”.

 وأكد أن دعم بايدن للإبادة الجماعية الإسرائيلية، يقدم احتمالا حقيقيا للغاية بإمكانية إخراجه من البيت الأبيض في عام 2024، واستبداله برئيس لن يدافع عن إسرائيل فحسب، بل سيشجع أخطر مغامراتها العسكرية، في إشارة إلى الرئيس السابق دونالد ترامب.

 وأضاف: “كان الهجوم على إسرائيل بمثابة إشعار بأن لا حماس، ولا الفلسطينيين بشكل عام، يؤمنون بوهم حل الدولتين، الذي طالما استمر العالم في دعمه كحل سحري، ولكن حماس كشفت كذبها”.

كان الهجوم على إسرائيل بمثابة إشعار بأن لا حماس، ولا الفلسطينيين بشكل عام، يؤمنون بوهم حل الدولتين، الذي طالما استمر العالم في دعمه كحل سحري

 كما أن الفلسطينيين لا يتوقعون الكثير من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، وهم يعلمون أن لا أحد على استعداد لإنفاق رأس المال السياسي اللازم للتغلب على المقاومة الإسرائيلية.

 ويزعم الكاتب أنه “بكل المقاييس القياسية للصراع المسلح، فإن إسرائيل تكسب حربها ضد غزة، بعدما قتلت ما يقدر بنحو 8 آلاف من مقاتلي “حماس” من أصل 30 ألفا، والقضاء خلال ما يقرب من 3 أشهر، على أقل من 25% من قوات “حماس” العسكرية”.

 وأضاف: لقد دمر الجيش الإسرائيلي أميالاً من أنفاق حماس، لكنه لم يقترب من القضاء على 300 ميل من هذه المعاقل تحت الأرض، وهو يرفض إرسال جنوده إليها لأن التكاليف ستكون باهظة.

 وتابع: فرضت إسرائيل الحصار لمعاقبة الفلسطينيين في غزة وللضغط على “حماس”، لجعل الحياة صعبة، إن لم تكن مستحيلة، وهي تتمتع بالسيطرة الفعلية على الأرض والبحر والجو المحيط بالجيب، وهي تعمل في كل مكان بحرية نسبية.

 وبحسب الكاتب فـ”رغم هذه المكاسب العسكرية، فهي لا تزال تخسر الحرب، وبتكلفة باهظة، وهو مقتل 500 جندي إسرائيلي وإصابة أكثر من 5000 آخرين، والعديد منهم يعانون من بتر الأطراف وغير ذلك من الإعاقات الخطيرة”.

 وكتب: كما أنه قد يكون من غير البديهي أن نقول هذا، لكن لا توجد طريقة تستطيع بها إسرائيل أن تفوز بالحرب التي بدأتها، وكل ما على “حماس” أن تفعله لكي تفوز هو البقاء، وأنه كثيرا ما ردد نتنياهو أن هدف بلاده هو القضاء على “حماس”، وقد أضاف بايدن دعمه الخاص لهذا الهدف، ولكنه لن يتحقق على المدى المنظور على الأقل.

 وتابع: “يدرك القادة الإسرائيليون أن هناك طريقة واحدة فقط للقيام بذلك، وهو القضاء على سكان غزة بالكامل أو طردهم”.

 وزاد: لم تقم وزارة الاستخبارات بإصدار خطة للقيام بذلك من خلال طرد الفلسطينيين إلى صحراء سيناء فحسب، بل سافر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أيضًا إلى الشرق الأوسط لعرض الخطة التي أعدتها إسرائيل على مصر والأردن، وهم بدورهم رفضوا ذلك رفضا قاطعا.

 وأضاف: نشر اثنان من أعضاء الكنيست الإسرائيليين في صحيفة “وول ستريت جورنال”، خطة لطرد جميع الفلسطينيين في غزة إلى الدول العربية والإسلامية في المنطقة، لم يتم تلقي ذلك بشكل أفضل أيضا.

 وشدد الكاتب: “لن تقضي إسرائيل على الفلسطينيين من غزة مثلما لن تستطيع أن تقضي على حماس، فكل الأحاديث التي يجريها نتنياهو وبايدن هي مجرد ثرثرة ووعود لا يمكن الوفاء بها..هذا جزء من مأساة هذا الصراع، فلا أحد يتحدث بوضوح وصدق، ولدى الجميع أوهام مفادها بأن حماس سوف ترضخ بطريقة أو بأخرى، لأنه لا بد من ذلك”.

 وأكد “لكن حماس لا ترضخ، وهي مستمرة في المقاومة، ولا شيء يمكن أن يوقف هذا بغض النظر عن الأكاذيب التي قيلت، التي كلما زادت، قلت ثقة العالم في أي شيء تقوله إدارة بايدن أو إسرائيل”.

 وشدد “حتى لو نجحت إسرائيل في التطهير العرقي لغزة، فإنها لن تنهي الصراع، فحماس ليست مجرد كيان سياسي أو عسكري، بل هي حركة تهدف إلى تعزيز حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، ولا يمكن قتل مثل هذه الحركة، وإنما محاربتها فقط”.

حتى لو نجحت إسرائيل في التطهير العرقي لغزة، فإنها لن تنهي الصراع، فحماس ليست مجرد كيان سياسي أو عسكري

 واستطرد “الحركة لا تزال قادرة على البقاء، وهذا يعني فشل إسرائيل وتآكل ردعها العسكري في مواجهة منافسيها الإقليميين، وهذا من شأنه أن يشجع أعداءها على تكثيف المقاومة المسلحة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، داخل غزة أو خارجها”.

 واعتبر أنه “قد تتمكن من هزيمة حركة ما في ساحة المعركة، أو القضاء على مقاتليها وقتل أنصارها، لكن لا يمكنك القضاء عليها”.

 وأمام كل ذلك، أكد الكاتب أن إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً لهذا “النصر”، إذ تخسر ما معدله 10 جنود أسبوعياً، وفي الشهر الماضي، قُتل 10 جنود في معركة واحدة بعد تعرضهم لكمين نصبه مقاتلو “حماس”.

 وقال “كما قتل الجيش الإسرائيلي أسراه في معاركه ضد “حماس”، وفي إحدى الحالات أطلق النار عن طريق الخطأ على 3 أسرى فروا من خاطفيهم، وهو ما أثار ضجة بين عائلات الأسرى، وأجج الغضب في جميع أنحاء إسرائيل”.

 وأضاف: يتظاهر الآلاف أمام مقر قيادة الجيش في تل أبيب، بشكل دوري، واتهم شقيق أحد الأسرى المقتولين الجيش الإسرائيلي بإعدامه.

 ومن التداعيات كذلك، حسب الكاتب، هو أن الجبهة الموحدة التي أقامها الإسرائيليون منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت في الانهيار، وبات نتنياهو، الذي كان حكمه في حالة من التوتر بالفعل قبل هجوم حماس، في موقف أكثر خطورة.

 وختم بالقول: “أمام ذلك، يفضل نتنياهو محاولة إطالة أمد الحرب لتجنب غضب الناخبين الإسرائيليين، الذين يريد معظمهم رحيله”.

المصدر: موقه ميديل إيست – أي البريطاني

ترجمة: صحيفة القدس العربي




قاعدة ميرون: تحت نار الرد الأولي للمقاومة

في إطار ردّها الأولي، على جريمة اغتيال الشهيد القائد صالح العاروري ورفاقه الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت. قامت المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله، بإطلاق باستهداف قاعدة ميرون ‏للمراقبة الجوية بـ 62 صاروخاً من أنواع متعدّدة، وأوقعت فيها إصابات مباشرة ‏ومؤكّدة.

وأضافت المقاومة الإسلامية في بيانها، بعض المعلومات حول أهمية هذه القاعدة العسكرية وموقعها، وما يجري فيها من عمليات مختلفة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وخاصةً سلاحه الجوي ووحدات الحرب الالكترونية.

فالقاعدة تقع على قمّة جبل الجرمق – (يطلق عليه الإسرائيليون اسم ميرون) في شمال فلسطين المحتلة، التي تعدّ ‏أعلى قمّة جبل في فلسطين المحتلة، وتُعتبر هذه القاعدة مركزًا للإدارة والمراقبة والتحّكم الجوّي ‏الوحيد في المنطقة الشمالية لفلسطين ولا بديل رئيسيًا عنها، وهي واحدة من قاعدتين أساسيتين في ‏كامل الكيان المؤقت وهما: ميرون شمالاً، والثانية “متسبيه رامون” جنوباً.‏

وتُتولى هذه القاعدة تنظيم وتنسيق وإدارة كامل العمليات الجوية باتجاه سوريا ولبنان وتركيا ‏وقبرص والقسم الشمالي من الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. كما وتُشكل هذه القاعدة ‏مركزاً رئيسياً لعمليات التشويش الإلكتروني على الاتجاهات المذكورة، ويعمل في هذه القاعدة عدد ‏كبير من نخبة الضباط وجنود الاحتلال.

وعليه نكون أمام ردّ أولي لحزب الله، لم يكن ثأرياً كما يأمل البعض، بل استراتيجياً يمكّن المقاومة من تعطيل قدرات مهمة لجيش الاحتلال (خلال هذه المعركة بالتحديد وفي ظل تزايد احتمالات توسع الاشتباكات)، سواءً في القدرات البشرية التي يصعب ترميمها وإصلاحها بسهولة (إذا ما سقط قتلى وجرحى إسرائيليين)، أو في المعدات التكنولوجية التي ستكون كلفتها المادية عالية جداً، نسبةً لحساسية ما تقوم به من مهام.

فما أبرز المعلومات الأخرى حول هذه القاعدة وعن أهميتها بالنسبة لكيان الاحتلال وجيشه والتي لم يذكرها بيان الحزب؟

_ تبلغ مساحة القاعدة حوالي 193 ألف متر مربع، أي ما يعادل مساحة 27 ملعب كرة قدم دولي، وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية حوالي 7 كم.

ويشار إلى أن القاعدة تقع في قمة جبل الجرمق – ميرون الذي يعدّ أعلى جبل في فلسطين المحتلة غرب الأردن. ويقع بين مدينتي صفد ومعلوت ترشيحا، وترتفع قمته 1204 أمتار عن سطح البحر.

من قمة الجبل هذا، يمكن رؤية معظم منطقة الجليل الأعلى، كما يمكن رؤية كامل عرض أرض فلسطين أي من البحر الأبيض المتوسط، والجليل الأسفل، وبحر الجليل، وصولاً الى الجولان.

_ تتمركز وحدة التحكم الجوي التي تُسمى وحدة المراقبة الإقليمية الشمالية ذات الرمز 1BA 506 في هذه القاعدة (التي تعتبر إحدى الوحدات السرية التابعة للقوات الجوية)، وتتبع هذه الوحدة لنظام التحكم في سلاح الجو الإسرائيلي 517.

وتتلخص مسؤولية هذه الوحدة بإنشاء الصورة الجوية (أي صورة جميع الطائرات الموجودة في المجال الجوي لكيان الاحتلال والمناطق المحيطة به أي الدول التي ذكرها بيان الإعلام الحربي للمقاومة بصورة دائمة أي 24/24 ساعة و 7/7 أيام طوال 365 يوم من السنة بغية تأمين الإنذار المبكر). وتتولى أيضاً مراقبة الحركة الجوية في كافة أنحاء الأجواء، بالإضافة إلى كشف وتحديد هوية محاولات اختراق الأجواء، وتفعيل منظومات الأسلحة المختلفة، وتوجيه الطائرات الاعتراضية التابعة لجيش الاحتلال، وتوجيه بطاريات الدفاع الجوي تجاه الأهداف الجوية.

ما يعني أن تعطيل هذه القاعدة سيعطل سلاحي الجو الإعتراضي والدفاع الجوي في منطقة شمالي فلسطين المحتلة كحد أدنى (وهو ما سيفيد حزب الله حتماً، في حال تطور الاشتباك العسكري المباشر الى مرحلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية باتجاه عمق الكيان).

_ تحتوي هذه القاعدة على رادارات متقدمة موجودة في قباب رادار ضخمة (Radome). وتتيح الرادارات اكتشاف الطائرات على مسافة تزيد عن 200 ميل بحري (حوالي 360 كم). كما تتحكم هذه الوحدة بمنطاد المراقبة “سكاي ديو – صاروخ السماء“.

_ كانت هذه القاعدة هدفا لهجمات حزب الله الصاروخية منذ ما قبل حرب تموز عام 2006.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




صراخ وفوضى في مجلس الوزراء الإسرائيلي.. ما القصة؟

خلافات كبيرة ومشادات حادّة وصراخ عصف في مجلس الوزراء الإسرائيلي مساء الخميس، بين الوزراء ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلي من جهة ووزير الحرب ورئيس الوزراء من جهة ثانية. بحسب التسريبات الإسرائيلية التي نشرتها وسائل الإعلام فإن الجلسة كانت حامية الوطيس، ما دفع نتنياهو لفض الاجتماع. الموضوع الأساسي التي عقدت هذه الجلسة من أجل بحثه هو غزة ما بعد الحرب، وكيف سيكون المشهد في قطاع غزة الذي لم يُبحث أبداً، رغم أن الجلسة كانت منتظرة منذ عدة أيام لدى المستويات السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية لكنها تحولت إلى “وصمة عار” بحسب تعبير زعيم المعارضة يائير لبيد. هذا جزء من الخلافات الإسرائيلية الحادّة بين المستويات المختلفة، التي تُظهر حجم التصدع في الكيان المؤقت. فماذا في التفاصيل؟

احتدام الخلاف في مجلس الوزراء

نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزراء كبار في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن مجلس وزراء الحرب لن يدوم طويلاً، وأن هناك محاولة لتحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية الفشل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. كما نقلت الهيئة عن الوزراء الإسرائيليين أن الهجوم على رئيس الأركان تم التخطيط له بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

في هذا السياق، انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ووصفها بأنها انحدار جديد غير مسبوق، قائلاً إن وزراء يحاولون إهانة رئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يفعل شيئا، مضيفاً أن هذه ليست حكومة بل “كارثة وطنية”. وتابع “لدى إسرائيل جيشاً متمكناً وحكومة ضعيفة بائسة”، وذلك على خلفية الصراع الحاصل بين أفراد المجلس الوزاري المصغر بسبب تشكيل فريق للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. الجلسة شهدت مشادات حادة وصراخاً، وهو ما دفع نتنياهو إلى وقفها، مشيراً إلى أن وزراء بالمجلس المصغر هاجموا رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي بسبب تعيين شاؤول موفاز (الذي أشرف على تنفيذ خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة عام 2005).

تجدد الخلاف وترامي الاتهامات بين نتنياهو وغالانت

هناك خلافات تطفو على السطح كل يوم بشكل أكبر وخاصة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الحرب غالانت، حيث كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن خلاف نشب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية منع نتنياهو رئيسي جهاز الاستخبارات “الموساد” ديفيد برنيع، وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” رونين بار من حضور جلسة لحكومة الحرب. وأوضحت القناة أن غالانت قال لنتنياهو إن منع مثل هذه اللقاءات يضر بأمن “إسرائيل”، في حين نفى نتنياهو وغالانت وجود مثل هذه الخلافات، وأكدا أنهما يعملان معاً من أجل تحقيق النصر في الحرب.

تُظهر هذه الأحداث التوترات الداخلية في الحكومة الإسرائيلية، إذ لا تزال سلسلة الخلافات مستمرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش وبالأخص وزير الدفاع يوآف غالانت والتي تتسع الفجوة بينهم يومياً. كما تسلط الضوء على الانقسامات في مجلس الوزراء حول كيفية التعامل مع الأمور الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة وحركة حماس​. بالخلاصة لا يزال يخيّم يوم 7 تشرين على المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا تزال المستويات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية غير متوافقة على مستقبل العمليات العسكرية في ظل فشل تحقيق الأهداف المرسومة.

المصدر: موقع الخنادق




الاغتيالات الإسرائيلية: عناصر النجاح وفشل تحقيق الأهداف

في سلسلة من 4 حلقات عرضتها القناة 13 العبرية في وقت سابق، حول تأريخ سياسة الاغتيالات وجدواها، أوردت أن الكيان هو “الدولة الوحيدة التي يأمر فيها رئيس الحكومة بإعدام شخص دون أن يعود لأحد أو أن تشرف على قراره لجنة رقابية برلمانية”. وفي السياق تحدثت السلسلة عن شعار “يد إسرائيل الطويلة” الذي قامت عليه الاغتيالات منذ قيام كيان الاحتلال. وتنتهي السلسلة بأن هذه الاغتيالات لم تكن إلا ولّادة لقادة جدد هم أكثر تأثيراً وزخماً. بالإضافة إلى أنها تشكل ضرراً على صورة الكيان أمام الرأي العالمي.

إذن، جرائم الاغتيال جزء من الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، وقد اكتسبت زخماً بقيام “إسرائيل” عام 1948، حيث حفل تاريخها بالمجازر وعمليات التصفية التي استهدفت العديد من القيادات الفلسطينية ومعارضي المشروع الصهيوني في الداخل والخارج. في هذا التقرير نورد عناصر النجاح الأمني الإسرائيلي وخلفياته، الذي يهدف إلى تحقيق الهدف المباشر للعمل الأمني، وتعقيد مسارات التقدم لدى الفصائل، إن كان على مستوى تراكم الردع أو القوة، بالإضافة إلى استهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة.

عناصر النجاح الأمني:

– العملاء: ينشط العملاء في قطاع غزة والضفة بشكل كثيف ذلك لسهولة التجنيد نتيجة القرب بين سكانهما وبين الكيان، ونتيجة الضغط الممارس من قبل العدو عليهم إما بالتهديد أو بالأموال وغيرها. لذا فإن العملاء يساعدون الكيان بشكل كبير عبر إيصال المعلومات المتعلقة بحركات المقاومة له.

– طائرات الاستطلاع والمسيرات: تعمل هذه الوسائل على التقاط تحركات الفصائل في قطاع غزة والضفة عبر تقنيات التصوير والفيديو، بالإضافة إلى أجهزة التنصت على السلكي واللاسلكي.

– السايبر: يمتلك الكيان المؤقت منظومة سيبرانية متقدمة، ومن خلالها يعمل على خرق كل الأجهزة الإلكترونية، التي تتيح له الحصول على المعلومات اللازمة عن الفصائل وتحركاتها.

– الفرق الأمنية: من خلال عمليات تسلل محكمة، يقوم الكيان من خلال فرقه الأمنية المختصة باختراق البيئات الحاضنة للفصائل في الضفة وغزة وذلك للكشف المباشر على الأعمال والتحركات.

– التنصت: من خلال العديد من الوسائل المتقدمة الموصولة إما بالمقاتلات الحربية أو المسيرة أو البوارج البحرية وغيرها من الوسائل التكنولوجية، يعمد الكيان من خلال كل ما ذكر على جمع المعلومات الكافية له من خلال أجهزة التنصت والاستشعار.

خلفية النجاح الأمني:

بالاستناد على ما ورد أعلاه، يمكن تحديد خلفيات النجاح الأمني الإسرائيلي على الشكل التالي:

– الأجهزة الاستخباراتية المتطورة.

– ضيق المساحة الجغرافية التي تتواجد عليها الفصائل في غزة والضفة، ما يصّعب إخفاء تحركاتها بشكل جيد.

– صعوبة التحرك لدى الفصائل نتيجة المراقبة الإسرائيلية شبه الدائمة، بالاعتماد على الوسائل المذكورة أعلاه.

– التنسيق عالي المستوى بين أجهزة جيش العدو والاستخبارات المراكمة للأهداف في البنك المعلومات والمعتمدة بشكل كبير على تقاطع المعلومات المتوفرة بكثرة.

تقييم

بالنظر إلى مسار الصراع القائم بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والكيان المؤقت، قام الأخير-خلاله- بالعديد من الأعمال الأمنية وأبرزها كانت أعمال اغتيال قادة الفصائل، ويقوم العدو بهذه الاغتيالات بناءً على تقديراته بأن الشخصية المغتالة هي المشكّلة للخطر على الكيان، ما يعني أن التخلص منها سيؤدي إلى ارتداع الفصائل عن التحرك ضد الكيان، إلا أنه وبعد اغتيال كل قائد لدى الفصائل، يحل مكانه شخصاً آخر ليكمل ما بدأه الذي سبقه، ويعاود الاحتلال اغتيال الشخص الجديد، والأمثلة على ذلك عديدة ومنها اغتيال القيادي “بهاء أو العطا”، ومن بعده القائد “تيسير الجعبري”، واليوم اغتيال الشيخ صالح العاروري، ولكن جميع هذه العمليات الأمنية لم تستنزف فصائل المقاومة على صعيد الكادر البشري المتجدد بعد كل عملية.

لذا فإن أهداف هذه العملية تحققت على صعيد اغتيال الشخص المستهدف، إلا أن المقاومة أثبتت في الماضي والحاضر وهو ما يؤكد ما سيجري في المستقبل، أن الأعمال الأمنية لن توقف تحركاتها ومراكمة القوة لديها أو ثنيها عن الصراع، وبالتالي فإن أعمال الكيان المؤقت الأمنية غير ناجعة ولا تؤثر على مسارات الصراع.

وعليه، بناءً على الأهداف المتوقع تحقيقها جرّاء الأعمال الأمنية، لم يحقق العدو سوى الهدف المباشر من العملية (الاغتيال)، بينما مسارات التقدم لدى الفصائل ومراكمة الردع والقوة ظلّت قائمة، ولم يتم تغيير سلوك الفصائل إذ إنها ظلّت ترد على عمليات العدو في ظل حاضنة شعبية مؤيدة يزداد صمودها بعد كل اغتيال واستهداف.

المصدر: موقع الخنادق




يونيسف: الحرب والأمراض في غزة يهددان أكثر من 1.1 مليون طفل

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الجمعة، من أنّ “اشتداد النزاع وسوء التغذية والأمراض في قطاع غزة تخلق حلقة مميتة تهدد أكثر من 1.1 مليون طفل”.

جاء ذلك في بيان للمديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل، نشرته المنظمة على حسابها الإلكتروني. وقالت راسل، إن “الأطفال في غزة عالقون في كابوس يزداد سوءاً مع مرور كل يوم”.

وأضافت “لا يزال الأطفال والعائلات في قطاع غزة يتعرضون للقتل والإصابة نتيجة الحرب، كما أن حياتهم معرضة للخطر المتزايد بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها، إلى جانب نقص الغذاء والماء”.

يونيسف تشدد على ضرورة حماية الأطفال في غزة

وشددت المسؤولة الأممية، على “ضرورة حماية جميع الأطفال والمدنيين من العنف، وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية”.

ووفقاً ليونيسف فقد ارتفعت حالات الإسهال لدى الأطفال دون سن الخامسة من 48 ألفاً إلى 71 ألفاً خلال أسبوع واحد فقط بدءاً من 17 ديسمبر/ كانون الأول، أي ما يعادل 3,200 حالة إسهال جديدة يومياً. وتعتبر الزيادة الكبيرة في الحالات في مثل هذا الإطار الزمني القصير مؤشراً قوياً على أن صحة الأطفال في قطاع غزة تتدهور بسرعة. قبل تصاعد الحرب، تم تسجيل ما متوسطه 2,000 حالة إسهال شهرياً بين الأطفال دون سن الخامسة. ويمثل هذا الصعود الأخير زيادة صادمة تبلغ حوالي 2000%.

وأكدت المنظمة أنه منذ أن حذر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من خطر المجاعة في قطاع غزة في أواخر ديسمبر، وجدت يونيسف أن عدداً متزايداً من الأطفال لا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية الأساسية. يستهلك حوالي 90% من الأطفال دون سن الثانية مجموعتين غذائيتين أو أقل، وفقاً لمسح أجرته في 26 ديسمبر. وهذا ارتفاع من نسبة 80% من الأطفال مقارنة بالمسح نفسه الذي أجري قبل أسبوعين.

وقالت معظم الأسر إنّ أطفالها يحصلون فقط على الحبوب – بما في ذلك الخبز – أو الحليب، وهو ما يلبي تعريف “الفقر الغذائي الشديد”. كما أن التنوع الغذائي للنساء الحوامل والمرضعات معرض للخطر بشدة: 25% استهلكن نوعاً واحداً فقط من الطعام في اليوم السابق للمسح، وحوالي 65% استهلكن نوعين فقط.

يونيسف متخوفة من سوء التغذية الحاد

وقالت المنظمة إن الوضع المتدهور يثير مخاوف بشأن سوء التغذية الحاد والوفيات بشكل يتجاوز عتبات المجاعة. وتشعر يونيسف بالقلق بشكل خاص بشأن تغذية أكثر من 155 ألف امرأة حامل وأم مرضعة، فضلاً عن أكثر من 135 ألف طفل دون سن الثانية، نظراً لاحتياجاتهم الغذائية الخاصة وضعفهم.
 
وأوضحت يونيسف أنه عندما يُترك سوء التغذية والأمراض دون علاج، فإنهما يخلقان حلقة مميتة. وقد أظهرت الأدلة أن الأطفال الذين يعانون من سوء الحالة الصحية والتغذية هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة مثل الإسهال الحاد. ويؤدي الإسهال الحاد والمطول إلى تفاقم خطير لتدهور الحالة الصحية وسوء التغذية لدى الأطفال، مما يعرضهم لخطر الوفاة بشكل كبير.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كيف يؤثر الاحتلال في تغطية شبكة سي أن أن العدوان على غزة؟

كشف موقع ذا إنترسبت، في تقريرٍ صادرٍ الخميس، عن التأثيرات الإسرائيلية على تغطية شبكة سي أن أن الأميركية العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي.

وتتبع “سي أن أن” سياسة تحريرية صارمة منذ وقتٍ طويل، تفرض على صحافييها أينما كانوا أن يرسلوا تقاريرهم المتعلقة بالصراع بين دولة الاحتلال والفلسطينيين إلى مكتبها في القدس بغرض مراجعتها قبل النشر.

وفيما ترى إدارة المؤسسة في ذلك ضماناً للدقة في إعداد التقرير حول صراع يثير الكثير من الانقسام في الولايات المتحدة ودول الغرب، لفت “ذا إنترسبت” إلى أنّ ذلك يعني أن جزءاً كبيراً من تغطيتها العدوان الحالي على غزة جرت صياغتها وتأطيرها بمقص الرقابة العسكرية المفروضة في دولة الاحتلال.

في ظلّ الرقيب

مثل جميع المؤسسات الإخبارية الأجنبية العاملة في دولة الاحتلال، يخضع مكتب “سي أن أن” في القدس للقواعد التي تفرضها رقابة الجيش الإسرائيلي، التي تحدّد المواضيع المسموح بتغطيتها، كما تمنع أو تحذف مقالات تراها غير آمنة. كذلك، يفرض على المراسلين الأجانب، الراغبين بالحصول على تصاريح لممارسة عملهم الصحافي، التوقيع على وثيقة يقرّون فيها بالتزامهم بقوانين الرقابة.

وكان “ذا إنترسبت” قد كشف في ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي أن الرقابة العسكرية قيّدت النشر حول ثمانية مواضيع، منها اجتماعات مجلس الوزراء الأمني والمعلومات حول الرهائن.

إصرار المؤسسة على توجيه تقاريرها إلى مكتب القدس يتناقض مع ما تفعله وسائل إعلام كبرى أخرى، التي كانت في الماضي تنشر تقارير عن الصراع عبر مكاتبها الموجودة خارج دولة الاحتلال لتجنب ضغوط الرقابة.

كذلك، أصدرت الشبكة مؤخراً توجيهاً لموظفيها حول العبارات واللغة المسموح باستخدامها عند الحديث عن الحرب على قطاع غزة. إضافةً إلى ذلك، عيّنت “سي أن أن” جنديةً سابقةً من وحدة المتحدث العسكري للجيش الإسرائيلي للعمل مراسلةً في مطلع العدوان.

وقال أحد العاملين في “سي أن أن”، رفض الكشف عن اسمه، لـ”ذا إنترسبت”، إنّ سياسة مراجعة التقارير عبر مكتب القدس كان لها “تأثير واضح” على تغطية الشبكة العدوان على غزة. وأضاف: “كل سطر يتعلق بإسرائيل وفلسطين يجب أن يحصل على موافقة مكتب القدس، وغالباً ما يجرى تحرير سطور قليلة بهدف تفضيل الروايات والسردية الإسرائيلية”.

وأشار متحدث باسم الشبكة إلى أنّ سياسة “سي أن أن” هذه تطبق منذ سنوات، نافياً خضوعها للرقابة الإسرائيلية، وقال: “نحن لا نشارك نسخاً من تقاريرنا مع الرقابة العسكرية الإسرائيلية أو أي جهة حكومية أخرى”.

في الحقيقة، تحكم علاقة متوترة رقابة جيش الاحتلال بالصحافة المحلية والأجنبية، إذ كثيراً ما يمارس الصحافيون رقابة ذاتية خوفاً من التطرق إلى مواضيع محظورة، خشية فقدان تصريحات العمل الصحافي والخوف من إجبارهم على تقديم اعتذار علني. هذا عدا عن أن “سي أن أن”، مثل غيرها من شبكات البث الأميركية، وافقت على تقديم اللقطات المسجلة في غزة إلى الرقابة العسكرية الإسرائيلية قبل عرضها للجمهور.

وقال الناشط والمحرر الصحافي جيم نوريكاس إن فريق “سي أن أن” في القدس “يضمّ الأشخاص الأقرب إلى الحكومة الإسرائيلية”، مشيراً إلى أنّ “من الخطير منح حكومة تستهدف الصحافيين بعنف لقمع وصول المعلومات دوراً في تحديد ما يعرض من أخبار”.

معايير منحازة للاحتلال

في 16 أكتوبر الماضي، أرسل قسم المعايير والممارسات الإخبارية في شبكة سي أن أن بريداً إلكترونياً إلى الموظفين يوضح قواعد الكتابة عن العدوان على غزة، التي تدعو، على سبيل المثال عند الإشارة إلى تقارير وزارة الصحة في غزة، إلى وصفها بأنّها “خاضعة لسيطرة حماس”.

كذلك، شدّدت الرسالة على الحاجة إلى “تغطية السياق الجيوسياسي والتاريخي الأوسع الحالي للقصة” مع الاستمرار في “تذكير جمهورنا بالسبب المباشر لهذه الحرب”. الصراع الحالي، وتحديدا هجوم حماس والقتل الجماعي واختطاف المدنيين الإسرائيليين. كما طالبت المراسلين والمحررين أن “يوضحوا لجمهورنا ما إذا كان أحد الجانبين أو كلاهما قد قدم أدلة يمكن التحقق منها لدعم ادعاءاتهم”.

وفي رسالة أخرى في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حذّر المدير الأوّل للمعايير والممارسات الإخبارية ديفيد ليندسي المراسلين من نقل تصريحات قادة حركة حماس، معتبراً أنّها “دعائية وتحريضية” و”لا تستحق النشر”. أضاف أنه “إذا قام مسؤول كبير في حماس بتقديم ادعاء أو تهديد ذي صلة من الناحية التحريرية، فيمكننا استخدامه إذا كان مصحوباً بسياق أكبر”.

وبحسب “ذا إنترسبت”، تعكس لغة التوجيهات أوامر مماثلة من إدارة شبكة سي أن أن في بداية الحرب على أفغانستان عام 2001، عندما أمر رئيسها آنذاك، والتر إيزاكسون، المراسلين بالتقليل من شأن الوفيات بين المدنيين، وتذكير الجمهور بأن العنف الذي يرونه كانت نتيجة مباشرة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

توظيف جندية سابقة

وفي أكتوبر الماضي، عيّنت الشبكة الأميركية جندية سابقة في جيش الاحتلال للمساهمة في الكتابة وإعداد التقارير لتغطية العدوان على غزّة.

وظهر اسم الجندية السابقة تمار ميخائيليس على عشرات المقالات منذ 17 أكتوبر الماضي، تنقل فيها معلومات عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وتستند بشكل شبه كامل إلى التقارير الرسمية الصادرة عن قوات الاحتلال.

ولفت “ذا إنترسبت” إلى أن صفحة ميخائيليس على “فيسبوك” تكشف أنّها عملت في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأنّها عملت في قسم من الجيش مكلّف بالعلاقات العامة وتحسين صورة إسرائيل في الخارج.

وحذفت ميخائيليس حسابها على “فيسبوك”، ورفضت الردّ على طلبات التعليق التي أرسلها الموقع إليها. فيما لفت المتحدث باسم “سي أن أن” إلى أنّ الجندية السابقة عملت “صحافية مستقلة معنا بضعة أشهر خلال العام الماضي، وفقاً لنفس القواعد التي تحكم تعاوننا مع أي صحافي مستقل آخر”.

برنامج خاص لمراجعة التقارير

في يوليو/ تمّوز الماضي، وسّعت الشبكة فريق مراجعة التقارير المرتبطة بدولة الاحتلال وفلسطين، وأنشأت برنامجاً حمل اسم Jerusalem SecondEyes لتسريع آلية المراجعة.

وقال رئيس مكتب القدس ريتشارد غرين، في رسالة للموظفين، إن هذه السياسة موجودة “لأن كل ما نكتبه أو نبثه عن إسرائيل أو الفلسطينيين يخضع للتدقيق من قبل جميع الأطراف”. وتابع: “يهدف مكتب القدس إلى أن يكون شبكة أمان حتى لا نستخدم لغة أو كلمات غير دقيقة قد تبدو محايدة، ولكن يمكن أن تكون لها معانٍ مشفرة هنا”.

فيما قال المتحدث باسم الشبكة إن “برنامج Jerusalem SecondEyes أنشأ لجعل عملية المراجعة سريعة قدر الإمكان، بالإضافة إلى جلب المزيد من الخبراء لتوظيفهم على مدار اليوم”.

من جهته، قال صحافي في “سي أن أن”، رفض الكشف عن اسمه، إنّ وصف ما يجري في غزة باستعمال “عبارات مثل جريمة حرب وإبادة جماعية محظورة”.

وأضاف: “يعلن عن القصف الإسرائيلي في غزة على أنه انفجارات، إلى أن يقرر الجيش الإسرائيلي قبول المسؤولية أو إنكارها. كما تجرى الموافقة بسرعة على التصريحات والمعلومات المقدمة من المسؤولين والجيش الإسرائيلي، في حين أن تلك الواردة من الفلسطينيين تخضع للتدقيق الشديد وتجرى مراجعتها ببطء”.

المصدر: موقع ذا انترسبت الاميركي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد