1

حسابات “بيدر” غزّة والمحور أربكت “حقل” جبهة العدو

دخلت حكومة بنيامين نتنياهو معركة اجتياح غزّة بأهدافٍ واضحة متمثلة في اجتثاث حركة المقاومة حماس وإنهاء حكمها واستعادة الأسرى الاسرائيليين، بحيث كان من المفترض أن يتم ذلك خلال أيام بحسب حسابات حكومة العدوّ ومراكز دراساته وتقديراته العسكرية.

كانت آلة القتل تسير  من دون توقف. هستيريا الجريمة تخطذت جميع الحسابات التي يمكن أن نتوقعها على مدى أكثر من ٧٥ عامًا سواء من مستوطن كان يسعى أن يكون شريكًا في أرضٍ سرقها من أهلها وبات اليوم يسعى لإنهاء حتّى وجود أصحاب هذه الأرض، أو من دول غربية وعربية لديها مصالح استراتيجية في ديمومة الكيان المحتل.

سقوط مشاريع استراتيجية بعد معركة طوفان الأقصى

أربكت حسابات “تل ابيب” الضيقة حسابات واشنطن الواسعة، فتحول اجتثاث حركة حماس إلى مشروع لحكومة نتنياهو، في المقابل وجدت واشنطن أن مصالحها في المنطقة مهدّدة بعدما بدأت النيران تُفتح على قواعدها في سوريا والعراق، وتتطور بشكل تدريجي بالتزامن مع عمليات اغتيال تودي بالمنطقة إلى أبعد مما هو متوقع.
 
كما سقطت حسابات دول الخليج تجاه مشاريع التطبيع بعدما وجدت أنها مكبلة بين خيانة الأمة والتحكم بثرواتها الهائلة بالتزامن مع خيانة القضية الفلسطينية والتنازل عنها بعد التطبيع السياسي والاقتصادي والرياضي وغيره.

جميع الحسابات الإسرائيلية أربكت الحلفاء الذين اعتبروا أنفسهم يستندون على ركيزة استراتيجية تقصف من أعالي السماء لتقتل الأطفال والنساء والشيوخ محرجةً هذه الدول التي باتت تعتبر نفسها في عزلة دولية – إنسانية إلى جانب الكيان بسبب الصورة التي تخرج من غزّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يصعب على الغرب التحكم بها أو حجبها.

القوّة العسكرية الصهيونية انكسرت فكسرت حلفاؤها

ضُربت هيبة جيش العدوّ الصهيوني الذي كان من المفترض أنه أقوى جيوش المنطقة. وكان اللاهثون خلفه يعتبرون أنفسهم أنهم يوقّعون معاهدات أمان وحماية، فوجدوا أنفسهم يقعون في مستنقع الولايات المتحدة الأميركية الباحثة عن حلول لابقاء الكيان في المنطقة ضمن بيئة يريدونها أن تكون حاضنة.

لقد دمرت “اسرائيل” غزّة وقتلت الأطفال وارتكبت المجازر، لكن القوّة العسكرية الصهيونية خسرت في مختلف الجبهات على الشكل التالي:

١ –  لم تستطع “اسرائيل” ضبط ايقاع المعركة في جنوب لبنان بحسب توقيتها، بل هي مضطرة اليوم للسير حسب توقيت المقاومة التي شكلت قوة ردع منعت جيش العدوّ من قصف وتدمير كلّ ما يراه أمامه كما اعتاد سابقًا أو كما يفعل في غزّة الآن.

٢ –  لم يستطع جيش العدوّ تثبيت قواته البرّية داخل قطاع غزّة، مما يؤكد أنَّه لم يحسم المعركة، وأنه بعد أكثر من ثلاثة أشهر قد انزلق في مستنقع استنزاف داخل القطاع.

٣ –  عودة معركة المياه الدافئة إلى الواجهة بعدما تحرك أنصار الله في اليمن وضربوا مشاريع استراتيجية ضخمة وخلطوا أوراق الملاحة في المنطقة والعالم من خلال فرض منع السفن الاسرائيلية وتلك المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة من العبور عبر البحر الاحمر.

كل ما يحصل في المنطقة اليوم يؤكد بأنَّ حقل السياسة لم يلتقي مع حصاد نتنياهو الذي أربك حكومته، والولايات المتحدة الأميركية، والمطبعين الجدد، والسائرون على طريق التطبيع، ووضعهم في مأزق انقاذ “اسرائيل” من مستنقع غزّة.

د. زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

المصدر: موقع العهد




صحيفة عبرية: “كرة ثلج متدحرجة”.. ما الذي تخافه إسرائيل من “لاهاي”؟

إن قرار إرسال أهرون باراك للبحث في محكمة العدل الدولية ليس أقل من دراما؛ فهو يدل على أن حكومة إسرائيل في مشكلة قانونية وإعلامية خطيرة للغاية، لدرجة أنها مستعدة لتطلب ممن اعتبرته أحد عظماء خصومها أن يمثلها في البحث إياه.

 البحث نفسه، الذي سيجرى يومي الخميس والجمعة من هذا الأسبوع استمراراً للالتماس الذي رفعته جنوب إفريقيا، هو بحث ذو مغزى كما ينعكس في البحث الجماهيري في إسرائيل. عملياً، ربما يكون البحث الأخطر الذي تصدت له إسرائيل منذ الأزل. وهو يجري في محكمة العدل الدولية في لاهاي (وليس في محكمة الجنايات)، استناداً إلى ميثاق منع الإبادة الجماعية من العام 1948. إسرائيل موقعة بالطبع على هذا الميثاق، الذي تعود جذوره إلى الحرب العالمية الثانية والكارثة، كما أنها موقعة على المادة التي تسمح لكل دولة برفع دعوى حتى لو لم تكن طرفاً مباشراً في النزاع، مثلما فعلت جنوب إفريقيا الآن. وهذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تشارك في البحث ولا تقاطعه، مثلما درجت من قبل فيما يتعلق بمداولات محكمة الجنايات.

إخراج المدافع الثقيلة

 تبحث المحكمة في الالتماسات بهيئة كاملة من 15 قاضياً من العالم كله. وتتواصل المداولات نفسها لسنوات، لكن جنوب إفريقيا طلبت أيضاً إغاثة مؤقتة: أمر احترازي يأمر إسرائيل بوقف القتال فوراً. احتمال هذا ليس واضحاً، وقد تصدر للمحكمة مرسوماً أكثر “نحافة” يأمر إسرائيل بوقف الأعمال التي تعرض مدنيين للخطر، ومعناه العملي مشابه.

 لا معنى مباشراً لمثل هذا الأمر، لكن استمراراً له ستطلب دول من مجلس الأمن فرض عقوبات عسكرية واقتصادية على إسرائيل. ربما ترى فيه دول ومنظمات مختلفة تأكيداً على أن إسرائيل تنفذ إبادة جماعية بحق الفلسطينيين كي توقف اتصالات سياسية واقتصادية معها. هذه كرة ثلج خطيرة لا بد أن يستغلها أعداء إسرائيل، في الوسائط الإعلامية المختلفة وفي الجامعات؛ لخلق رأي عام مناهض لإسرائيل. ثمة تخوف حقيقي من أن يؤثر هذا الضغط على الإدارة الأمريكية بتقييد بيع وسائل قتالية لإسرائيل، وقد يؤدي أيضاً إلى تحقيق في محكمة الجنايات في لاهاي يتقرر في ختامه رفع دعاوى بحق سياسيين وضباط إسرائيليين كانوا مشاركين في القتال.

 لقد عرض هذا التحليل في الأيام الأخيرة أفضل الخبراء في البلاد على القيادة السياسية – الأمنية، وإلى جانب ذلك توصية واضحة: إرسال المدافع الأثقل إلى لاهاي. إلى جانب استئجار المحامي اليهودي البريطاني البروفيسور مالكولم شو ليمثل إسرائيل في البحث، تقرر إرسال قاض للجلوس في هيئة القضاة، وذلك وفقاً للنظام الذي يسمح للدولة موضع الدعوى (وكذا للدولة المدعية) للمشاركة في الهيئة من قبل قاض من قبلها.

اختيار ناجح

 اختيار باراك ناجح لثلاثة أسباب: الأول، أنه رجل قضاء رفيع المستوى يعرف أكثر من غيره كيف يمثل إسرائيل على النحو الأفضل. الثاني، لأنه يحظى بالاعتبار والاحترام لدى منظومة القضاء الدولية لا يملكه إسرائيلي غيره. والثالث، لأن خلافه العميق مع الحكومة ومع رئيسها يدل على أن الحديث يدور عن موضوع عموم إسرائيلي لا ينتمي لمثل هذه الحكومة أو غيرها.

 لن يكون تحدي باراك بسيطاً. جنوب إفريقيا أعدت دعوى جدية، تستند إلى جملة تصريحات لشخصيات عامة إسرائيلية دعت لإبادة/هدم/قصف/تهجير غزة. ستدعي إسرائيل أن هذه الأقوال لا تمثل موقفها الرسمي، لكنها ستكون مطالبة بأكثر من هذا: بإيضاحات واضحة مثلاً من جانب رئيس الوزراء بأن السياسة المقترحة من الوزيرين سموتريتش وبن غفير بتهجير مواطني غزة ليست بناء على رأيه وعلى رأي الحكومة، مثلما تطالب الولايات المتحدة، التي تستعين بها إسرائيل الآن في جهد جبار لكبح قرار محتمل من المحكمة ضدها.

 إن لاختيار أهرون باراك جانباً آخر أيضاً. ليس هناك من عانى مثله في هجمات تامة وممنهجة من أعضاء حكومة وأعضاء كنيست ومن آلة سم كاملة عملت بتكليف منهم، بما في ذلك صحافيون كثر. لم يتعرض أحد لمثل ما تعرض له سوى الباراك الثاني، إيهود، في محاولة لشرعنة التشريع القضائي الذي مزق إسرائيل في السنة الأخيرة.

 باراك من عظماء المدافعين عن جهاز الأمن الإسرائيلي ومن وقع على جملة قرارات محكمة شرعنت إجراءات أمنية كانت موضع خلاف. في عالم سليم النظام، فإن من خرجوا ضده –وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ويريف لفين وسمحا روتمان وآخرون- كانوا سيطلبون المغفرة بالتأكيد، لكن للأسف، لن يعرفوا كيف يقدمون الشكر ليهودي مسن ناج من الكارثة وضع كل شيء جانباً وسيخرج هذا الأسبوع إلى لاهاي كي يدافع عن بلاده ضد أعدائها.

 يوآف ليمور

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم 

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بايدن لنتنياهو: لا نريد حرباً مع “حزب الله” وعليك كبح جماح وزرائك ومصالحك الشخصية

وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يصل إلى إسرائيل كجزء من جولته في الشرق الأوسط. إلى جانب الاتصالات مع الحكومة وجهاز الأمن بخصوص مواصلة الحرب ضد حماس في قطاع غزة، أمام بلينكن مهمة أخرى مستعجلة، وهي محاولة تهدئة النفوس المشتعلة على الحدود مع لبنان. إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع التي أطلقها “حزب الله” السبت الماضي على وحدة المراقبة الجوية في جبل ميرون، رداً على اغتيال قائد حماس صالح العاروري في بيروت، ضخمت أجواء الحرب. جهات إسرائيلية رفيعة تكثر من التهديد مؤخراً بمواجهة واسعة أكبر مع “حزب الله” إذا لم يتم التوصل إلى تسوية يتم فيها إبعاد “حزب الله” عن الجدار الحدودي.
صحيفة “واشنطن بوست” نشرت أمس أن الرئيس الأمريكي بايدن، كلف رجاله بمهمة “منع حرب شاملة بين إسرائيل و”حزب الله”. وحسب الصحيفة، فإن موظفين أمريكيين يخشون من أن يعتبر نتنياهو توسيع الحرب في لبنان مفتاحاً لبقائه السياسي إزاء انتقاد الجمهور لأداء حكومته إزاء 7 تشرين الأول. وحذرت الإدارة الأمريكية نتنياهو من حرب واسعة. لرئيس الحكومة مصلحة واضحة في إطالة فترة الحرب في غزة طوال السنة القادمة، ويصعب تبديد الخوف الأمريكي حيث لم يفحص نتنياهو تسخيناً آخر على الساحة الشمالية.
تقرير لوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، قدر بأن الجيش الإسرائيلي سيجد صعوبة في مواجهة مثل هذه الحرب بسبب الحاجة إلى توزيع قدراته بين لبنان وغزة. تسريب التقرير للصحيفة يبدو خطوة تعمدتها الإدارة الأمريكية، لكن يجب أخذ التقرير بتشكك ما. توقعت المخابرات الأمريكية أيضاً هزيمة فورية لأوكرانيا عندما قامت روسيا بغزوها قبل سنتين تقريباً.
وقال وزير الدفاع يوآف غالنت، في نهاية الأسبوع الماضي إن إسرائيل تفضل الدبلوماسية على وقف القتال مع “حزب الله”، وتسوية الوضع على الحدود وإعادة السكان إلى بيوتهم. ولكنه أضاف: “نقترب من النقطة التي ستنقلب فيها الساعة الرملية لحل المشكلة “. عضو كابنت الحرب، الوزير بني غانتس (المعسكر الرسمي) قال أمس إن “الوضع الذي لا يمكن لسكان المنطقة الشمالية العودة إلى بيوتهم، يحتاج إلى حل مستعجل. ومن بدأ التصعيد هو “حزب الله”. إسرائيل معنية بالحل السياسي، وإذا لم يحدث ذلك فستزيل الدولة والجيش الإسرائيلي هذا التهديد. جميع أعضاء مجلس الحرب يتفقون معي حول هذا الموقف”.
المشكلة كالعادة مع خط غانتس الرسمي المتعلقة بالشريك المفروض عليه: نتنياهو. قرارات إدارة الحرب في الواقع تتخذ عندما ينجح مجلس الحرب في التوصل إلى قرارات. لكن الوزيرين بن غفير وسموتريتش، اللذين احتفظ بهما نتنياهو خارج هذا المنتدى المصغر، ما زالا يؤثران على سير الأمور. ممثلو اليمين المتطرف يؤججون الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة وداخل المجتمع في إسرائيل، في الوقت الذي هما وغيرهم من الوزراء ينثرون السموم على الجيش الإسرائيلي. يبدو أن نتنياهو أسير لديهما.
الضفة تسخن
ظهر في الضفة الغربية مؤخراً ارتفاع في قوة القتال. قتلت جندية من حرس الحدود بعبوة ناسفة في عملية عسكرية في مخيم جنين للاجئين، وأصيب سبعة فلسطينيين في قصف لمسيرة بعد أن ألقوا -حسب الجيش- عبوة ناسفة على القوات. في شمال رام الله قتل فلسطيني من شرقي القدس، وأصيبت مواطنة عربية إسرائيلية من سكان يافا إصابة بالغة. يبدو أن المخربين قد أخطأوا التشخيص. عمليات الجيش الإسرائيلي الهجومية في الشمال يتركز معظمها في جنين ونابلس وطولكرم، وتشمل استخدام نار كثيف أكثر مما كان متبعاً حتى اندلاع الحرب في غزة. المسيرة التي استخدمت في جنين وسيلة لم تستخدمها إسرائيل حتى تشرين الأول الماضي. لم يبق في الضفة تقريباً أي قوات نظامية للجيش؛ لأن معظمها يشارك في قتال قطاع غزة. وعمليات الاعتقال التي يكون جزء منها مرفقاً بنار كثيفة، ترتكز على قوات الاحتياط التابعة لقيادة المنطقة الوسطى إضافة إلى حرس الحدود ووحدات المستعربين.
الجهة التي تعلق في هذا التصعيد هي السلطة الفلسطينية، التي تخشى من جر الجمهور في الضفة الغربية لمواجهة مع إسرائيل، وهو ما يشوش على محاولة تحسين مكانتها السياسية وفق خطة “اليوم التالي” في القطاع. رغم معارضة نتنياهو العلنية، فإن رام الله ما زالت تعلق الآمال على تسوية تمنح للسلطة موطئ قدم في القطاع. ورغم الخوف من حماس، تعتقد قيادة السلطة الفلسطينية أن الانضمام للدول الأجنبية التي ستقوم بإعمار القطاع بعد الحرب، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ستمكن حكومة رام الله من اعتبارها “بابا نويل”، وكأنه سيكون لها دور في ضخ الأموال لتحسين وضع القطاع.
تستمر إسرائيل في التنسيق الأمني بشكل غير علني مع أجهزة السلطة في الضفة رغم الحرب في غزة. وحتى إن الأجهزة تعتقل نشطاء حماس و”الجهاد الإسلامي”، إضافة إلى اعتقالات أوسع يقوم بها الجيش و”الشاباك”. القلق الرئيسي الآن يتعلق بمواصلة جهود إيران لتهريب السلاح إلى الضفة الغربية. قبل الحرب بقليل، كشف عن مسار تهريب من إيران عبر سوريا والأردن إلى الضفة، وبواسطته تم إدخال عبوات ناسفة قوية ومسدسات إلى “المناطق” [الضفة الغربية]. هناك خوف من مواصلة إيران هذه الخطوات في محاولة لتسريع العمليات لضعضعة سيطرة السلطة الفلسطينية الضعيفة أصلاً.
مشكلة فتحات الأنفاق
بدأ الجيش الإسرائيلي في مرحلة إجمال الحرب ضد حماس في شمال القطاع. أمس، نشر الجيش تفاصيل عن القتال في معقل أخير لحماس في المنطقة، حي الدرج وحي التفاح بمدينة غزة. وأول أمس، عرض المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد دانييل هاغاري، تغطية طويلة ومفصلة حول أشهر القتال الثلاثة في القطاع، أكثر من شهرين منها للعملية البرية. وبحسب قوله، دمر الجيش الإسرائيلي لواءين والـ 12 كتيبة لوائية التي شغلتها حماس في المنطقة. يجري القتال ضد لواءين و8 كتائب في مخيمات الوسط وخان يونس، وتضررت كتائب حماس الأربع في منطقة رفح بسبب القصف الجوي.
هذا وصف موثوق للواقع، لكن يجدر الحذر من هذا الميل؛ كي نرى في حماس جيشاً بكل معنى الكلمة. حماس في الحقيقة استخدمت بنية هرمية عسكرية، ودفعت رواتب للمقاتلين وأقامت منظومة تأهيل وتدريب متشعبة. ولكن القتال نفسه لا يجري بشكل عام في إطار جيش. في المرحلة الأولى للهجوم الإسرائيلي في منطقة معينة، استعدت حماس بصيغة الوحدات في محاولة لتعويق الهجوم. بعد ذلك، انقسمت الألوية والكتائب إلى خلايا صغيرة هدفت إلى “لدغ” وضرب القوات المتقدمة (خاصة عند توقفها)، ومحاولة التسبب بخسائر قدر الإمكان. وفي شمال القطاع، بعد أن تم قطع سلسلة القيادة وقتل أو هرب معظم القادة، ثمة شعور بجهد تنظم فيه حماس مقاومة مجددة بخلايا صغيرة منتشرة.
إن تفكيك معظم منظومة حماس العسكرية شمالي القطاع مكن الجيش من تقليص القوات في المنطقة وتسريح الآلاف من الاحتياط وإعادتهم إلى بيوتهم. العملية القادمة في الشمال قد تشمل إعادة الانتشار للدفاع عن المنشأة الأمنية؛ منطقة عازلة خلف الجدار على أراضي القطاع، إلى جانب إبقاء القوات (كما يبدو) في الممر الذي يربط القطاع بوادي غزة. العملية في خانيونس حيث تعمل سبعة طواقم لوائية قتالية، ربما تستمر على الأقل في الشهر الحالي، وستركز على العثور على منظومة السيطرة تحت الأرض التي فيها كبار قادة حماس، حسب التقديرات. عقدت قيادة المنطقة الجنوبية الأسبوع الماضي جلسة عملية لاستخلاص العبر لقادة الاحتياط، عرضت فيها الدروس الأولى من سير القتال حتى الآن. طرحت الجلسة قضية رئيسية تتعلق بالقيود أمام الجيش في معالجة تدمير الأنفاق وفتحاتها. ورغم أن المشكلة ظهرت بكامل الخطورة بعد عملية “الجرف الصامد” التي كشفت وعالجت 32 نفقاً وفتحة هجومية تؤدي إلى أراضي إسرائيل، لكن لم يحدث أي تقدم حقيقي في أسلوب القتال وتدمير الأنفاق منذ ذلك الحين. استعد الجيش الإسرائيلي لعملية برية ضد حماس في القطاع، لكنه لم يبلور عملية لاحتلال أجزاء واسعة من الأراضي.
إن تطوير وسائل التكنولوجيا لتدمير الأنفاق سار ببطء، ويبدو أنه لم تخصص له الجهود والموارد المطلوبة. الآن وعندما تعثر كتيبة عادية على فتحة نفق، فإنها لا تملك الوسائل والأسلوب المناسب لمعالجتها سريعاً، وثمة حاجة لمساعدة من قوات الهندسة، وعلى رأسها فصيل وحدة “يهلوم” في الجيش النظامي والاحتياط. هذا الأمر يضع تحدياً أمام القوات على الأرض رغم تحسين معين لأسلوب العمل في الفترة الأخيرة.
عاموس هرئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هآرتس.. قانون هانيبال باعتراف وشهادتين.. وعائلات القتلى: يجب التحقيق مع الجيش فوراً

لا مطلب أكثر عدلاً من مطلب أبناء عائلات القتلى في حدث الرهائن في “كيبوتس بئيري” للتحقيق في أعمال الجيش والحصول على أجوبة على ملابسات موت أحبائها. ولا يجب إبقاء أبناء العائلات وحدهم في مطلبهم. على الجيش الإسرائيلي أن يوفر لهم وللجمهور تفسيراً عن سلوك الجيش في 7 أكتوبر أمام بيت باسي كوهن، والقول إذا كان اتبع نظام “هانيبال” على المدنيين الذين احتجزوا كرهائن. على الجيش الإسرائيلي أن يحقق ويعطي أجوبة الآن، في ذروة الحرب. فالأجوبة ذات صلة بمصير الـ 136 مخطوفاً الذين لا يزالون، منذ 93 يوماً، في أسر حماس في غزة.

 اشتباه استخدام الجيش الإسرائيلي نظام “هانيبال” على 14 مواطناً احتجزوا كرهائن في أيدي حماس في بيت عائلة كوهين في “بئيري” يستند إلى شهادات ياسمين فرات وهداس دغان، الناجيتين الوحيدتين في الحدث. فرات، التي احتجزت كرهينة وحررها أحد المخربين في ذروة الحدث، روت في مقابلة تلفزيونية بأن قوات وحدة “اليمام” التي كانت خارج البيت، استجوبوها وسمعوا منها أن في البيت 40 مخرباً و14 مواطناً رهيناً. ودغان، التي كانت في البيت عندما أطلقت دبابة نحوه قذيفتين، وهي الوحيدة من المواطنين التي بقيت على قيد الحياة، أكدت شهادة فرات.

 مطلب العائلات من الجيش الإسرائيلي، “لإجراء تحقيق شامل وشفاف عن القرارات والأعمال التي أدت إلى هذه النتيجة المأساوية” ونشرها “أولاً للعائلات ثم للجمهور” يقوم أيضاً على أساس أقوال العميد باراك حيرام، الذي أدار القتال في المنطقة في مقابلة لـ “نيويورك تايمز”. قبل نحو أسبوعين، نشرت الصحيفة تحقيقاً شاملاً أجرته عن هجمة حماس في 7 أكتوبر على “كيبوتس بئيري”. في أحد أجزاء التحقيق الصحافي تحت عنوان “معضلة القائد”، يقول قائد فرقة 99، العميد حيرام، إنه أمر قائد دبابة اقتحام بيت باسي كوهين ولو بثمن المس بالمواطنين.

 إن مطلب العائلات إجراء التحقيق فوراً وعدم انتظار انتهاء الحرب موضوعي. على حد قولهم، من المهم التحقيق الآن “حين تبقى الذاكرة حديثة لدى كل المشاركين. وبسرعة قبل أن يهدم البيت في صالح إعادة بناء الحي”. إن المطلب الجماهيري للتحقيق الآن وعدم انتظار انتهاء الحرب أمر مهم أيضاً لأنه يدل على نهج مبدئي للجيش الإسرائيلي في ضوء المعضلة التي تطرحها عليه حرب في الظروف الحالية حين يحتجز العدو 136 إسرائيلياً.

 حق الجمهور في المعرفة: هل عمل حيرام وفقاً لروح وأنظمة الجيش الإسرائيلي أم بخلافها؟ هل سيطرت روح “هانيبال” على الجيش الإسرائيلي في حربه ضد حماس؟ الجواب على هذه الأسئلة حرج في مرآة الحاضر. الجيش الإسرائيلي ملزم بالإجابة عن هذا السؤال الآن.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




فايننشال تايمز: الشرق الأوسط يسير نحو الهاوية.. وسلسلة حوادث الأسبوع الماضي تجعله علبة كبريت قابلة للاشتعال

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية حول الأوضاع في الشرق الأوسط “علبة الكبريت القابلة للاشتعال”، مشيرة إلى سلسلة من الحوادث في الأسبوع الماضي التي وضعت المنطقة على حافة الهاوية.

وقالت إن إسرائيل، وعلى مدى أكثر من ثلاثة أشهر، شنت هجوماً مدوياً ضد “حماس” في غزة، وسط مخاوف من أن يشعل النزاع حرباً إقليمية. وبطريقة ما، فقد انتشر النزاع خارج الحدود، ومنذ البداية.

 فقد شنت الميليشيات المدعومة من إيران أكثر من 100 هجوم ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وقام الحوثيون الذين تدعمهم إيران بسلسلة من عدة هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

شنّت الولايات المتحدة عدة غارات ضد الميليشيات العراقية، منذ 7 أكتوبر، ولكنها المرة الأولى التي تستهدف فيها قيادياً بارزاً في العاصمة العراقية

وتبادل “حزب الله”، أهم حليف لإيران في المنطقة، إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية.

وظلت المواجهات، حتى نهاية الأسبوع، مضبوطة تحت السيطرة، وداخل الخطوط الحمر. وربما تغير هذا الوضع، ما يرفع المخاطر إلى مستويات جديدة من القلق.

ففي يوم الثلاثاء، قتل هجومٌ بالمسيرات على بيروت المسؤول البارز في “حماس” صالح العاروري وستة من أعضاء الحركة، ولم تنف إسرائيل أو تؤكد مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها لم تخف نيّتها بقتل قادة “حماس”، بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وملاحقتهم أينما كانوا. ولأن الهجوم حدث في الضاحية الجنوبية، معقل “حزب الله”، ونظر إليه كاستفزاز، أقسمَ الحزبُ بالرد عليه.

وبعد يومين، قتلت القوات الأمريكية قيادياً عراقياً في ميليشيا تدعمها إيران في غارة على بغداد، فيما قالت واشنطن إنه رد على الهجمات ضد القوات الأمريكية.

وشنّت الولايات المتحدة عدة غارات ضد الميليشيات العراقية، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولكنها المرة الأولى التي تستهدف فيها قيادياً بارزاً في العاصمة العراقية.

وبين الاغتيالين، قتل تفجير انتحاري، قرب مزار القيادي في “الحرس الثوري” في كرمان قاسم سليماني، أكثر من 80 شخصاً، وأعلن تنظيم “الدولة” مسؤوليته عنها، وهو ما يؤشر إلى أن التنظيم السني يحاول الاستفادة واستغلال الوضع بالمنطقة.

وفي أماكن أخرى، حذّرت الولاياتُ المتحدة و 11 من حلفائها الحوثيين في اليمن بأنهم قد يواجهون تداعيات عملياتهم التي تعرقل حركة الملاحة التجارية العالمية. وتحدى الحوثيون التحذير، واستهدفوا قارباً بدون حماية، مع أنه لم يتسبب بأضرار للسفن المارة.

وتعلق الصحيفة بأن توسّع الهجمات من عدة لاعبين قد زادت التوترات. ويطلب من كل الأطراف ضبط النفس.

 وعوّلت الولايات المتحدة، منذ بداية الحرب، على الردع والتحذير لمنع اندلاع نزاع واسع، ومنعت إسرائيل من شن ضربة وقائية ضد “حزب الله”، بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي الوقت نفسه، استعرضت إيران عضلاتها من خلال جماعاتها الوكيلة لكي تظهر أنها لا تتجاهل الهجوم الإسرائيلي ضد غزة، ولكنها ألمحت للولايات المتحدة أنها لن توسّع مشاركتها في الحرب.

تجد واشنطن نفسها، وبشكل متزايد، منجرّة إلى الحرب، فقواتها تتعرض لهجمات في  العراق، ودمّر دعمها الثابت لإسرائيل سمعتها في العالم العربي

وتجد واشنطن نفسها، وبشكل متزايد، منجرّة إليها، فقواتها تتعرض لهجمات في  العراق، ودمّر دعمها الثابت لإسرائيل سمعتها في العالم العربي الغاضب على دمار غزة.

 وأدت حرب إسرائيل في غزة لدمار كارثي ومقتل أكثر من 22,500 شخص، حسب وزارة الصحة الفلسطينية. وبدأت تثير مخاوف من مجاعة في القطاع.

ودعت الصحيفةُ واشنطن إلى مضاعفة جهودها لخفض التوتر على الحدود الإسرائيلية- اللبنانية، وهي الجبهة الأكثر أهمية، والتي يمكن أن تندلع منها حرب شاملة.

 ويحاول المسؤولون الأمريكيون إقناع الطرفين الالتزام بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بعد حرب تموز/يوليو  2006. ويعني تطبيقه سحب “حزب الله” قواته بعيداً عن الحدود، ووقف التوغلات الجوية الإسرائيلية داخل لبنان، ما سيحل الخلاف الطويل حول المناطق المتنازع عليها.

وتقول الصحيفة إن الحل الدبلوماسي ليس مضموناً، ولكنه يستحق الجهد، فالواقع القاسي لن يؤدي إلى تلاشي مخاطر الحرب الواسعة، ولن تختفي طالما ظلت إسرائيل تقصف غزة المحاصرة.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




بوليتيكو: هجمات “حماس” أضعفت نتنياهو وجعلته رهناً لسموتريتش وبن غفير.. وإدارة بايدن تواصل التعامل معه

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريراً لناحال توسي قالت فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشن حرباً في غزة، ويواجه ملاحقات قانونية، ويريد تأمين إرثه السياسي وإرضاء شركائه في الحكم. ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم مجبرون للعمل مع نتنياهو لاحتواء الحرب بين إسرائيل  و”حماس”، لكن بعضهم بدأ بالتساؤل إن كان يسيطر على الحكم فعلاً.

فهو يحاول البقاء في الحكم تجنباً للسجن، وهما رغبتان جعلتاه ضعيفاً أمام مطالب العناصر الأكثر تطرفاً في حكومته المتطرفة. وبعدما ألغت المحكمة العليا مطالبه الإصلاحية يبدو الآن أكثر عرضة للمحاكمات القضائية.

وصفَ مفاوض أمريكي نتنياهو بالرجل الذي يعيش حالة يأس، وأنه الرجل الذي طالما قدم نفسه بأنه أفضل أمل لتأمين سلامة إسرائيل في منطقة صعبة، وهي ماركة انهارت بعد هجمات 7 أكتوبر

 ويعتبر كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن إيتمار بن غفير من المعادين للفلسطينيين، ويرفضان أي مقترح أمريكي، ولو انهار تحالف نتنياهو فإن مشاكله القانونية ستزداد. وقال مسؤول أمريكي: “لم يكن واضحاً أبداً من يسوق القطار”، و”كانت هناك أوقات أخبرنا فيها [نتنياهو] وبوضوح: يداي مقيّدتان، كما تعرفون، ولديّ هذا الائتلاف، وليس أنا، بل  الائتلاف، ليس أنا، ولكن الضرورات السياسية التي أواجهها”.

وبالنسبة لمراقبي السياسة الإسرائيلية، بمن فيهم الكاتبة، من الصعب التعاطف مع نتنياهو، الذي قدّمَ الكثير من التنازلات لجماعات اليمين المتطرف التي ربط نفسه بها قبل الحرب. وقيدت محاولته الآن إرضاء سموتريتش وبن غفير على يمينه من قدرته على اتخاذ القرارات الصعبة في لحظة غير عادية من الخطر الذي واجه إسرائيل.

 ووصف المفاوض الأمريكي السابق أرون ديفيد ميلر نتنياهو بالرجل الذي يعيش حالة يأس، وهذا هو الرجل الذي طالما قدم نفسه بأنه أفضل أمل لتأمين سلامة إسرائيل في منطقة صعبة. وهي ماركة انهارت بعد هجمات تشرين الأول/أكتوبر. وقال ميلر: “إنه مثال رهيب عن زعيم خلطَ ما بين نجاته السياسية بما يراه الأفضل لبلده. وهي توليفة رهيبة  وتقود إلى صناعة قرار مرعب”.

ويعتبر نتنياهو من الزعماء الإسرائيليين الذين شغلوا منصب رئيس الوزراء لأطول فترة، وهو يحكم منذ 16 عاماً، وفرصه في مواصلة الحكم اليوم مرتبطة بطول أمد الحرب، كما يقول محللون ومسؤولون أمريكيون.

 ورغم النقد الإسرائيلي لنتنياهو، بسبب الفشل الأمني في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنهم قد يفضلون الاستقرار، وخاصة في هذه المرحلة من القتال. وما أنقذ نتنياهو هي الوحدة السياسية بعد الهجمات، وتجاوز الخلافات المرة بسبب الإصلاحات القضائية التي أعلنها وائتلافه. وفي الأحاديث الخاصة، فهناك البعض داخل إدارة بايدن يشعرون بالغضب من استمرار نتنياهو في الحكم ويشعرون أن حياته السياسة محدودة. ولم ينسوا عدم احترامه لباراك أوباما، وتقربه من خليفته دونالد ترامب، واستغلاله الخلافات الحزبية الأمريكية. إلا أن المسؤولين الأمريكيين لم يفقدوا الأمل بنتياهو وسط هذه الأزمة.

ميلر: إنه مثال رهيب عن زعيم خلطَ ما بين نجاته السياسية بما يراه الأفضل لبلده، وهي توليفة رهيبة تقود إلى صناعة قرار مرعب

ويتصل المسؤولون في الإدارة، وبشكل منتظم، مع رئيس الوزراء وفريقه، إما بالهاتف أو عبر الفيديو. وزار وزير الخارجية أنطوني بلينكن إسرائيل خمسة مرات منذ هجوم “حماس”، إلى جانب 10 من كبار مسؤولي الإدارة، وبعضهم زارها عدة مرات. كما قام مشرعون برحلات مماثلة. وهناك عدد من المسؤولين الأمريكيين التقوا، أو حاولوا الاتصال مع نتنياهو، لدرجة أطلق مراقبون على عملية التواصل “جلسة بيبي”، في إشارة للقب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي سؤال للمتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون حول علاقة بايدن ونتنياهو، ردّت أنهم لا يعلّقون على السياسة المحلية لبلد آخر، ولاحظت أن هناك علاقة طويلة بين الزعيمين.

ورفض مسؤول إسرائيلي فكرة ضعف نتنياهو، وقال إنه “نشط كما في أي وقت، ويقود الحرب بجهد ومهارة”، و”نقدر دعم الرئيس بايدن وصداقته لإسرائيل وزعيمها”. وبخلاف هذا التصريح، فقد أخبر مسؤولون التقت بهم الكاتبة أن نتنياهو متعب، وتأدب، وأجوف من الماضي، حيث كان يعرف بغطرسته وجاذبيته. ويبدو هذه الأيام حذراً، وعملياً أكثر من الذين حوله، بمن فيهم أعضاء حكومة الحرب، والتي لا تضم لا سموتريتش أو بن غفير.

إلا أن مسؤولين أمريكيين تحدثت إليهم الكاتبة قالوا إنه رفض بعض المطالب الأمريكية. فقد حثّته الولايات المتحدة على الإفراج عن أموال الضريبة للسلطة الوطنية التي تريد أن تلعب دوراً في مرحلة ما بعد الحرب، لكن سموتريتش رفض إرسالها، ويبدو نتنياهو غير مستعد لمواجهته.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الضغوط من اليمين المتطرف واحدة من الأسباب التي تجعل نتنياهو متردداً بالسماح لدخول مزيد من الدعم الإنساني إلى غزة، و”هذا محبط للغاية”، حسب مسؤول أمريكي.

وابتعد نتنياهو عن موقف الحكومة الأمريكية المتعلق بمستقبل غزة ودور السلطة الوطنية، فيما ذهب سموتريتش وبن غفير أبعد بالمطالبة برحيل طوعي للفلسطينيين من غزة، وعودة احتلال القطاع، وبناء المستوطنات هناك.

ولم تحاول الولايات المتحدة بناء علاقات مع سموتريتش أو بن غفير خشية استخدام العلاقات لشرعنة سياساتهما المتطرفة. وعندما سئل المسؤولون عن حكمة تهميش الرجلين، كان الجواب بصحة الموقف لأنهما جامدان في مواقفهما وغير عمليين مثل نتنياهو. وقال مسؤول: “إن هذا الخلاف ليس تكتيكياً يقوم على المفاهيم، ولا حتى المصالح”، و”هما يفعلان هذا بناء على الأيديولوجية والحماسة، ولهذا لا أتفق مع الجدل أنه لو جلسنا معهما وتناولنا خمراً حلالاً يمكن أن نحصل على ما نريد من خلال اختلافنا”.

وقال مسؤول آخر: “هما متطرفان جداً”، و”بيبي، رغم ضعفه وإشكالياته الشخصية، ليس مجنوناً أيديولوجياً مثل هؤلاء الرجال”.

ولا يزال بايدن وفريقه يعولون على إمكانية التأثير على نتنياهو، ورفض فرض دعم مشروط على الدعم العسكري الأمريكي، لأنه بنظره يعتبره قنبلة تدمّر العلاقة الوثيقة له مع البلد.

ولا تزال واشنطن الحاجز القوي لإسرائيل في الأمم المتحدة. ويرى النقاد أن هذه أوراق نفوذ على أمريكا استخدامها، ولن تقود إسرائيل بإعادة النظر في مصالحها الأمنية. لكن ما يؤثر على موقف أمريكا من الحرب موافقتها على فكرة تدمير “حماس”. ولهذا السبب لم تدعُ الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مبكر، وبدلاً من ذلك تريد الإدارة أن تغيّر إسرائيل طريقة إدارة الحرب.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




للمرة الأولى: مناورة عراقية ايرانية مشتركة على نهر اروند والعين على فلسطين

أجرت القوات البحرية الايرانية والعراقية مناورة مشتركة للمرة الأولى بالقرب من مدينتي البصرة وآبادان. وتأتي هذه المناورة التي نفذت تزامناً مع ذكرى اغتيال القائدين الشهيدين قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في رسالة حددها رئيس الأركان للقوات المسلحة الايرانية محمد باقري الذي أكد بأن “البلدين يمتلكان تجارب جيدة وقيمة في الحرب ضد الارهاب، لذا بإمكانهما مقاسمة التخطيط الجيد لهذه التجارب”. في وقت يشهد فيه البلدان اعتداءات اميركية إسرائيلية على خلفية وقوفهما الفاعل إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

نفذت مناورات بحرية مشتركة للقوات البحرية الإيرانية والعراقية بحضور 313 عوامة في النصب التذكاري لـ”شهداء والفجر 8″. وأكد اللواء باقري الذي يزور بغداد حالياً، على أن مثل هذه المناورات “يضمن الأمن المستديم لكلا البلدين”.

جاء ذلك لدى لقائه اليوم الاحد رئيس اركان الجيش العراقي الفريق ركن عبد الأمير يار الله في معرض اشارته إلى “فترة الحرب ضد عصابة داعش الارهابية التي اعتبرها بأنها صفحة ذهبية في تاريخ ايران والعراق، وقال: ان الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس يعتبران تراثاً غنيّاً للشعبين الايراني والعراقي”.

من جهته، قال قائد المنطقة البحرية الثالثة التابعة لحرس الثورة الإيرانية: “لقد وظفنا اليوم 313 سفينة من قوات الباسيج البحرية التابعة للحرس وهذه القدرة موجودة في التعبئة البحرية لتعبئة آلاف السفن في البحر، وستدخل جميعها ضد الغطرسة والصهيونية بدافع وفي الوقت المناسب”. مضيفاً ” لقد نجحنا اليوم في أن نكون مع قادة قوات الحشد الشعبي والبرلمانيين ومسؤولي الدولة العراقية، وفي الحدود النهرية المشتركة بين البلدين بهدف تحرير القدس ودعم شعب غزة المظلوم هذا الاستعراض للقوة تم اتخاذه اليوم”.

وقال: “هذا العرض هو المرة الأولى التي تقام فيها إيران والعراق بحضور مسؤولين من البلدين، وسنرى تعاوناً أكبر”.

وكانت طهران قد ازاحت الستار عن بارجة “ابو مهدي المهندس” وضمتها إلى القوات البحرية لحرس الثورة الايرانية.

تم تصميم وتصنيع “سفينة أبو مهدي المهندس” القتالية بناء على الاحتياجات التشغيلية للبحرية التابعة لحرس الثورة من قبل خبراء محليين شباب بالتعاون مع شركات معرفية.

تتمتع السفينة الشبح المزودة بأربعة محركات بحرية، بقابلية إبحار طويلة المدى بسرعة 37 عقدة وقدرة عالية على المناورة.  وتسمح بامكانية الهبوط والإقلاع للطائرة دون طيار العمودية (VTOL) والقدرة على إطلاق طائرة قتالية دون طيار ليلاً ونهاراً.

وقد تم تجهيز السفينة بنظام الكشف والاعتراض وقاذفات بحرية وأنظمة أوتوماتيكية وشبه أوتوماتيكية من مدافع 20 ملم و 30 ملم للدفاع الجوي ومكافحة الأهداف المعادية.

تم تجهيز السفينة بقاذفة صواريخ أرض-أرض مشتركة (من 35 إلى 750 كم) لتدمير أهداف سطحية معادية.  كما تم تجهيز العوامة بغرف طبية ومعدات إغاثة كاملة. وتتألف من ثلاثة طوابق، ما مجموعه 12 متراً فوق السطح، ويمكن أن تبحر 2000 ميل بحري وتكون في البحر لمدة 14 يوماً متواصلاً.

وتسعى البحرية التابعة للحرس إلى رفع مستوى قوتها البحرية للقيام بالدوريات المطلوبة عن بعد، من خلال ضم هذه السفينة التي هي من فئة الشهيد سليماني.

تم إنتاج السفينة في غضون 15 شهراً. وأضافت وكالة مهر الفارسية أن الشركة الإيرانية القائمة على المعرفة يمكن أن تسلم ثلاثة في أقل من عام.

كما تم تركيب غطاء جوي بصواريخ كوثر على سفن طارق وعاشوراء ومجهز بصواريخ مداها 180 كم، مع رادار 3D ونطاقات مختلفة قادرة على ضرب طائرات العدو والمروحيات وصواريخ كروز على مسافات طويلة جداً.

المصدر: موقع الخنادق




الحرب بلا سقوف: استهداف منشآت الأسلحة النووية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة؟!

“الحرب بلا سقوف”، مصطلحُ جديد أدخله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في لغة الخطاب والصراع مع الكيان المؤقت، سيكون بلا شك عنوان الحرب الواسعة مع الأخير. بعد أن كشف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة، الوجه الحقيقي واللا إنساني لهذين الطرفين، لناحية تنفيذ أبشع المجازر بحق المدنيين العزّل، بعد فشلهم الذريع في تحقيق انتصار عسكري أمام محور المقاومة، وفي مقدمته المقاومة الفلسطينية.

ففي خطابه بالذكرى الرابعة لشهداء قادة النصر (3 كانون الثاني / يناير 2024)، حذّر السيد نصر الله كيان الاحتلال الإسرائيلي من أن قتال الحزب في جبهة جنوب لبنان لمساندة المقاومة في غزة، ما يزال حتى الآن وفقاً لـ”حسابات مضبوطة ولذلك ندفع ثمناً غالياً من أرواح شبابنا، ‏وسوف أفصّل يوم الجمعة، ولكن إذا فكّر العدو أن يشن حرباً على لبنان حينئذٍ سيكون قتالنا بلا سقوف بلا ‏حدود بلا قواعد بلا ضوابط وهو يعلم ماذا أعني، رجالنا صواريخنا قدراتنا إمكاناتنا تهديدنا كل ما ذكرناه ‏في السنين الماضية، الآن يمكن نتكلم فيه كتير وما يفيد، يكفي أن أُذكّر فيه لأقول: نحن لسنا خائفين من الحرب ‏ولا نخشاها”. مضيفاً بأنه “من يفكر بالحرب معنا بكلمة واحدة سيندم إن شاء الله، الحرب معنا ستكون مكلفة جداً جداً جداً، إذا كُنا حتى الآن ‏نُداري الوضع اللبناني والمصالح الوطنية اللبنانية، فإذا شُنّت الحرب على لبنان فإن مُقتضى المصالح ‏الوطنية اللبنانية أن نذهب بالحرب إلى الأخير بدون ضوابط”.

وعليه، فإن استهداف حزب الله للمنشآت النووية ومنشآت تخزين الأسلحة النووية الإسرائيلية، خلال أي حرب مقبلة، سيكون من أبرز ملامح ومصاديق الحرب بلا سقوف ودون الضوابط، لا سيما إذا أقدم الإسرائيليون على ارتكاب جرائم بحق المدنيين في لبنان، وهو ما سيشكّل عندها خطر وجودي على الكيان.

أبرز المنشآت النووية ومنشآت تخزين الأسلحة النووية الإسرائيلية

منذ سنوات، لم يعد سراً على أحد أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وأنها تعتمد سياسة “الغموض النووي” أو “التعتيم النووي”، وتمتنع عن الاعترافات العلنية بامتلاكها أسلحة نووية، أو تجارب نووية، أو توجيه تهديدات لخصومها تتضمن صراحة أسلحة نووية.

لكن هناك العديد من الجهات الدولية التي كشفت منذ العام 1997، عن المنشآت النووية الإسرائيلية، مثل موقع جينز العسكري ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ومنظمة “السلام الأخضر – Green Peace” البيئية الدولية.

وبحسب هذه الجهات، فإنه إلى جانب المفاعلين النوويين في سوريك وديمونا، يمتلك الكيان أيضاً العديد من مرافق تخزين الأسلحة النووية:

1)منشأة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية في منطقة أيالبون في الشمال:

منشأة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية في شرقي الجليل بالقرب من البلدة التي تحمل الاسم نفسه غرب بحيرة طبريا قبالة الطريق 65. وذكرت التقارير الأجنبية المختلفة، أن إسرائيل تقوم بتخزين قذائف مدفعية نووية تكتيكية وألغام أرضية نووية وأسلحة نووية تكتيكية أخرى في هذه المنشأة.

الإحداثيات: 32.76036571277621, 35.41204862286732

2)منشأة لتجميع الأسلحة النووية تابعة لشركة رافائيل في منطقة يودفات:

هي منشأة لتجميع وتفكيك الأسلحة النووية في يودفات شرقي حيفا، وهي منشأة تحت الأرض. ووفقا لمردخاي فعنونو (الذي كان أول من أماط اللثام عن البرنامج النووي الإسرائيلي)، فإن القوافل تحمل البلوتونيوم من ديمونا إلى يودفات.

الإحداثيات: 32.85600398295743, 35.2810771562908

3)منشآت لتخزين الأسلحة النووية الاستراتيجية في منطقة تيروش:

وفقاً للكتاب السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2002 ومصادر أخرى، فإن الأسلحة النووية الاستراتيجية قد تكون مخزنة في مستودع تيروش، الذي يعدّ جزءاً من مجمع مواقع التخزين الموجود في وسط فلسطين المحتلة، والذي يشمل قاعدتي تل نوف وسدوت ميخا الجوية. وتتكون هذه المنشآت من شبكة من الطرق تربط ما يقرب من 70 مخبأً، يفصل كل منها حوالي 25 ياردة (23 متر تقريباً). وتشير التقارير إلى أنه يتم تخزين الأسلحة النووية في المخابئ الخمسة الكبيرة في هذا الموقع. ويحيط بالمنشأة طريق محيط وأسوار أمنية.

الإحداثيات: 31.749923557279544, 34.8832773407553

4)منشآت لتخزين وإطلاق الصواريخ النووية في مستوطنة كفر زكريا.

تفيد التقارير أن سلاح الجو الإسرائيلي لديه ثلاثة أسراب (150 و199 و248) مجهزة بصواريخ أريحا ذات الرؤوس النووية في قاعدة سيدوت ميخا بالقرب من بلدة كفر زكريا، على بعد 45 كم جنوب تل أبيب.

ويذكر أحد التقارير الاستقصائية في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة استهدفت هذه المنشأة في الـ 7 من تشرين الأول / أكتوبر خلال عملية طوفان الأقصى.

الإحداثيات: 31.767554982986873, 34.8840530391166

5)منشأة لتخزين الصواريخ النووية في القاعدة البحرية الإسرائيلية – حيفا:

تتمركز في هذه القاعدة 3 غواصات ألمانية الصنع تعمل بالديزل من طراز دولفين، قادرة على إطلاق صواريخ نووية.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




تقييم استخباراتي أمريكي: من الصعب على إسرائيل النجاح في حرب ضد حزب الله وغزة معاً

كشف هذا المقال الذي نشرته صحيفة “واشنطن بوست – Washington Post” الأمريكية والذي قام بترجمته موقع الخنادق، عن وجود تقييم استخباراتي لدى وكالة استخبارات الدفاع (DIA)، يقيم بأنه سيكون من الصعب على إسرائيل أن تنجح في حرب ضد حزب الله، وسط قتالها المستمر في غزة. وبيّن هذا المقال، بأنه بناءً على هذا التقييم وغيره من المعطيات، تعمل الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها رئيسها جو بايدن منذ الأيام الأولى لمعركة طوفان الأقصى، على منع إسرائيل من إشعال الحرب ضد حزب الله في لبنان، خوفاً من النتائج الكارثية على الكيان نتيجةً لذلك.

وهذا ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه خلال الذكرى السنوية الرابعة للشهداء قادة النصر في (3 كانون الثاني / يناير 2024)، عندما قال بأن قوة وعظمة وشجاعة وجرأة وثبات المقاومة في لبنان، هي التي دفعت الأمريكي إلى أن ينصح الإسرائيليين بعدم شنّ الحرب على لبنان بالتزامن مع الحرب على غزة وإلا “بتفوتوا بالحيطان”. مضيفاً السيد نصر الله بأن النصيحة الأمريكية لإسرائيل “ليس من أجل اللبنانيين بل من أجل الإسرائيليين، وأنّ الحرب مع لبنان ستكون مُكلفة وباهظة وقد تُهدّد وجود الكيان”.

النص المترجم:

أرسل الرئيس بايدن كبار مساعديه إلى الشرق الأوسط لتحقيق هدف حاسم: منع اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة.

وقد أوضحت إسرائيل أنها ترى أن تبادل إطلاق النار المنتظم بين قواتها وحزب الله على طول الحدود أمر لا يمكن الدفاع عنه، وأنها قد تشن قريباً عملية عسكرية كبيرة في لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الجمعة: “نحن نفضل طريق التسوية الدبلوماسية المتفق عليها، لكننا نقترب من النقطة التي ستنقلب فيها الساعة الرملية”.

ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق من أن يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القتال الموسع في لبنان هو مفتاح بقائه السياسي وسط انتقادات داخلية لفشل حكومته في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 1200 شخص واحتجاز حوالي 240 رهينة. سيتم نقلها إلى غزة.

وفي محادثات خاصة، حذرت الإدارة إسرائيل من تصعيد كبير في لبنان. إذا فعلت ذلك، فقد وجد تقييم سري جديد صادر عن وكالة استخبارات الدفاع (DIA) أنه سيكون من الصعب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن ينجح لأن أصوله وموارده العسكرية ستكون منتشرة بشكل ضئيل للغاية نظراً للصراع في إسرائيل. غزة، بحسب شخصين مطلعين على هذه النتائج. ولم يقدم متحدث باسم DIA أي تعليق.

تحدث أكثر من عشرة من مسؤولي الإدارة والدبلوماسيين إلى صحيفة واشنطن بوست لإعداد هذا التقرير، بعضهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الوضع العسكري الحساس بين إسرائيل ولبنان.

يريد حزب الله، وهو خصم للولايات المتحدة منذ فترة طويلة ولديه مقاتلين مدربين تدريباً جيداً وعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف، تجنب تصعيد كبير، وفقاً لمسؤولين أميركيين، الذين يقولون إن زعيم الجماعة، حسن نصر الله، يسعى إلى الابتعاد عن حرب أوسع نطاقاً. وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، تعهد نصر الله بالرد على العدوان الإسرائيلي، في حين ألمح إلى أنه قد يكون منفتحا على المفاوضات بشأن ترسيم الحدود مع إسرائيل.

من المقرر أن يصل وزير الخارجية أنتوني بلينكن يوم الاثنين إلى إسرائيل، حيث سيناقش خطوات محددة “لتجنب التصعيد”، كما قال المتحدث باسمه ماثيو ميللر قبل ركوب الطائرة إلى الشرق الأوسط.

وقال ميلر: “ليس من مصلحة أحد – لا إسرائيل، ولا المنطقة، ولا العالم – أن ينتشر هذا الصراع إلى ما هو أبعد من غزة”. لكن هذا الرأي لا يتم تبنيه بشكل موحد داخل الحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤولون أميركيون إنه منذ هجوم حماس في تشرين الأول/أكتوبر، ناقش المسؤولون الإسرائيليون شن هجوم وقائي على حزب الله. وقد واجه هذا الاحتمال معارضة أمريكية مستمرة بسبب احتمالية جر إيران، التي تدعم كلا المجموعتين، والقوات الوكيلة الأخرى إلى الصراع – وهو احتمال قد يجبر الولايات المتحدة على الرد عسكريًا نيابة عن إسرائيل.

ويخشى المسؤولون أن يفوق صراع واسع النطاق بين إسرائيل ولبنان سفك الدماء الذي شهدته الحرب الإسرائيلية اللبنانية عام 2006 بسبب ترسانة حزب الله الأكبر بكثير من الأسلحة بعيدة المدى والدقيقة. وقال بلال صعب، الخبير في الشؤون اللبنانية في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن: “قد يتراوح عدد الضحايا في لبنان بين 300 ألف و500 ألف، الأمر الذي يستلزم إخلاءً واسع النطاق لشمال إسرائيل بأكمله”.

وقد يضرب حزب الله إسرائيل بشكل أعمق من ذي قبل، فيضرب أهدافاً حساسة مثل مصانع البتروكيماويات والمفاعلات النووية، وقد تقوم إيران بتنشيط الميليشيات في جميع أنحاء المنطقة. وقال: “لا أعتقد أن الأمر سيقتصر على هذين الخصمين”.

استمر التهديد بنشوب صراع أوسع نطاقا في التزايد يوم السبت حيث أطلق حزب الله حوالي 40 صاروخا على إسرائيل ردا على الاغتيال المشتبه به للقيادي البارز في حماس صالح العاروري وستة آخرين في غارة جوية في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أيام.

وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت عمليات إطلاق النار المنتظمة بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود أكثر عدوانية، مما أثار انتقادات خاصة من واشنطن، حسبما قال مسؤولون أمريكيون.

وفقًا للاستخبارات الأمريكية التي استعرضتها الصحيفة، فقد ضرب الجيش الإسرائيلي مواقع القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني)، التي تمولها وتدربها الولايات المتحدة أكثر من 34 مرة منذ 7 أكتوبر، حسبما قال مسؤولون مطلعون على الأمر.

وتعتبر الولايات المتحدة الجيش اللبناني المدافع الرئيسي عن سيادة لبنان وثقل موازن رئيسي لنفوذ حزب الله المدعوم من إيران.

في 5 كانون الأول (ديسمبر)، أدت 4 قذائف من نيران الدبابات الإسرائيلية إلى مقتل جندي من القوات المسلحة اللبنانية وإصابة ثلاثة آخرين. في 8 كانون الأول (ديسمبر)، أصابت نيران المدفعية الإسرائيلية المحتوية على الفسفور الأبيض منشآت تابعة للجيش اللبناني، مما أدى إلى إصابة جندي من القوات المسلحة اللبنانية استنشق الأبخرة الضارة. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أحدثت النيران الإسرائيلية على موقع للجيش اللبناني في سردا “فجوة كبيرة في هيكل الجيش اللبناني”، وفقًا للمخابرات الأمريكية. تم الإبلاغ عن بعض تفاصيل هذه الهجمات سابقًا بواسطة CNN.

ورفض مكتب مدير المخابرات الوطنية التعليق على الضربات الإسرائيلية، لكن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أكد أن واشنطن أبلغت إسرائيل أن الهجمات على الجيش اللبناني والمدنيين اللبنانيين “غير مقبولة على الإطلاق”.

وقال مسؤول في مجلس الأمن القومي إن إدارة بايدن كانت “مباشرة وصارمة للغاية” مع الإسرائيليين بشأن هذه القضية، وقال إن الإصابات والوفيات في صفوف القوات المسلحة اللبنانية غير مقبولة.

وقال المسؤول أيضًا إن الأولوية هي الحفاظ على مصداقية الجيش اللبناني، وأنه يجب على المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه لدعمهم، لأنهم سيكونون عنصرًا حيويًا في أي سيناريو “اليوم التالي” في لبنان، عندما يصبح حزب الله ضعيفاً ويشكل تهديداً أقل لإسرائيل.

وشدد المسؤول مع ذلك، على أن حزب الله يشكل “تهديدا مشروعا” لإسرائيل، وقال إن للدولة اليهودية الحق في الدفاع عن نفسها.

وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن إسرائيل لا تستهدف عمدا مواقع القوات المسلحة اللبنانية وألقى باللوم على حزب الله في تصعيد التوترات.

بدأ حزب الله إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، دون استفزاز، في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر)، واستمر في القيام بذلك بشكل يومي، حيث أطلق آلاف القذائف، ما اضطر إسرائيل للرد دفاعا عن النفس”، وفقاً لما قاله المسؤول.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إنه عندما طرح المسؤولون الإسرائيليون لأول مرة فكرة مهاجمة حزب الله خلال الأيام الأولى للصراع في غزة، أثار المسؤولون الأمريكيون الاعتراضات على الفور.

كان المسؤولون الإسرائيليون مقتنعين في البداية بأن الجماعة اللبنانية المسلحة كانت وراء توغل حماس، وتلقوا معلومات استخباراتية سيئة تفيد بأن هناك هجومًا وشيكًا لحزب الله في الأيام التي تلت 7 أكتوبر، وفقًا لمسؤولين أمريكيين كبيرين. وكانت هناك مخاوف عميقة في إسرائيل من أن الحكومة لن تلاحظ علامات هجوم عنيف آخر.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة إن بايدن كان يتحدث عبر الهاتف ما يصل إلى ثلاث مرات في اليوم، وكان ذلك جزئيًا يعمل على ثني إسرائيل عن مهاجمة حزب الله – وهي خطوة كان من شأنها أن تؤدي إلى “انهيار كل الجحيم”، كما قال المسؤول. وقد أثرت مخاوف الإسرائيليين العميقة بشأن التهديد على قرار بايدن بالسفر إلى تل أبيب بعد أقل من أسبوعين من هجوم حماس، وفقًا لأحد كبار المسؤولين.

قال مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية إن خطر قيام إسرائيل بشن هجوم طموح على حزب الله لم يختفي أبدًا، ولكن كان هناك قلق أوسع بشأن التصعيد في الأسابيع الأخيرة، خاصة وأن إسرائيل أعلنت انسحابًا مؤقتًا لعدة آلاف من القوات من غزة. في الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي – وهو القرار الذي قد يفتح المجال أمام الموارد لشن عملية عسكرية في الشمال.

وقال مسؤول أميركي: “لديهم حرية أكبر في التصعيد”.

وقال مسؤول أمريكي آخر إن القوات التي انسحبت إسرائيل من غزة يمكن نشرها في الشمال بعد وقت كاف للراحة والاستعداد لموجة أخرى من القتال. لكن القوات الجوية الإسرائيلية مرهقة أيضًا، حيث قامت بضربات مستمرة منذ بدء الحرب في أكتوبر، حسبما قال المسؤول، موضحًا تقييم وكالة الاستخبارات العسكرية بأن التصعيد في لبنان من شأنه أن يؤدي إلى تشتت القوات الإسرائيلية.

وقال المسؤول إن الطيارين متعبون، ويجب صيانة الطائرات وإعادة تجهيزها. وسوف يواجهون مهمات أكثر خطورة في لبنان مما هي عليه في غزة، حيث لا تملك حماس سوى القليل من الدفاعات المضادة للطائرات التي تمكنها من إسقاط الطائرات المهاجمة.

وأرسل بايدن، الخميس، مبعوثه الخاص عاموس هوشستين إلى إسرائيل للعمل على اتفاق لخفض التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. والهدف على المدى القريب هو تطوير عملية لبدء التفاوض على اتفاقية ترسيم الأراضي التي يمكن أن تحدد أين وكيف ينشر الجانبان قوات على طول الحدود في محاولة لتحقيق استقرار الوضع.

ويجري المسؤولون الأمريكيون والفرنسيون مناقشات مع الحكومة اللبنانية حول اقتراح من شأنه أن يجعل الحكومة اللبنانية تسيطر على جزء من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بدلا من حزب الله، للمساعدة في تهدئة المخاوف الإسرائيلية، وفقا لشخصين مطلعين على المحادثات.

“ونتيجة لعدوان حزب الله، اضطر عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى مغادرة منازلهم”. وأضاف المسؤول أن دولة إسرائيل لن تعود إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب والذي يشكل فيه حزب الله تهديدا عسكريا مباشرا وفوريا لأمنها على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ورفض البيت الأبيض تقديم تفاصيل الخطة.

وقال المسؤول في مجلس الأمن القومي: “نواصل استكشاف واستنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية مع شركائنا الإسرائيليين واللبنانيين”. إن إعادة المواطنين الإسرائيليين واللبنانيين إلى منازلهم والعيش في سلام وأمن أمر في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة.

ويعترف المسؤولون الأمريكيون بأنه من غير المرجح أن يوافق حزب الله على صفقة حدودية، بينما يتعرض عشرات الفلسطينيين في غزة للقتل أو الإصابة، نتيجة للحملة العسكرية الإسرائيلية هناك.

هناك تصورات مختلفة داخل الإدارة حول اهتمام نتنياهو بالتوصل إلى حل تفاوضي للصراع مع حزب الله. وقال مسؤول أمريكي كبير إن تعهد الزعيم الإسرائيلي بإحداث “تغيير جوهري” لمعالجة القتال الحدودي مع حزب الله، هو مجرد تهديد يهدف إلى انتزاع تنازلات من الجماعة اللبنانية. وقال آخرون إنه إذا انتهت حرب غزة غدا، فإن مسيرة نتنياهو السياسية ستنتهي معها، مما سيحفزه على توسيع الصراع.

وقال صعب، الخبير في شؤون لبنان: “المنطق السياسي لنتنياهو هو أن ينتعش بعد الفشل التاريخي في 7 أكتوبر وأن يحقق نوعاً من النجاح ليظهره للجمهور الإسرائيلي”. “لست متأكداً من أن ملاحقة حزب الله هي الطريقة الصحيحة للقيام بذلك لأن تلك الحملة ستكون أكثر تحدياً بكثير من تلك الموجودة في غزة”.

وعندما سُئل عما إذا كانت الحوافز السياسية هي التي تحرك طموحات نتنياهو العسكرية، اكتفى مسؤول حكومي إسرائيلي كبير بالقول إن “رئيس الوزراء سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتأمين إسرائيل ومستقبلها”.

وقبل توجهه إلى الأردن، قال بلينكن إن تخفيف التوترات على الحدود “أمر نعمل عليه بنشاط كبير”.

وأضاف: “من الواضح أنها مصلحة مشتركة بقوة” بين دول المنطقة.


المصدر: واشنطن بوست – Washington post

ترجمة: موقع الخنادق




ماذا كشف عادل عبد المهدي عن رسالة بعثها الشهيد سليماني للسعودية؟

كشف رئيس وزراء العراق الأسبق عادل عبد المهدي عن بعض المعلومات المتعلقة بدور قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني قبيل استشهاده في ايران والعراق ودول المنطقة. منها الرسالة التي أرسلها للسعودية وعلاقته مع المسؤولين العراقيين وصولاً إلى دوره في هزيمة تنظيم داعش الارهابي. وقال في مقابلة مع وكالة تسنيم الدولية أن الشهيد سليماني كان يمتلك خرائط تمركز التنظيم لحضوره المباشر على الارض وعلى علم بالواقع الميداني وهو من أطلع المسؤولين عليها.

يرد عادل عبد المهدي على السؤال الأول لمراسل تسنيم حول معرفته الأولية بالجنرال سليماني: “لدي الكثير من ذكريات الجنرال سليماني في ذهني، لكنني أعتقد أنه من الأسهل بكثير التحدث عنها لأول مرة”. في عهد نظام صدام حسين، كنت على اتصال مع الشهيد سليماني، الذي كان مسؤولا عن القضية العراقية في ذلك الوقت. عقدت اجتماعاتنا بشكل رئيسي بيننا أو بحضور قادة آخرين من كتائب بدر وخاصة الشهيد السيد باقر الحكيم. وناقشت اللقاءات الوضع السياسي المستقبلي للعراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، وقضايا مثل كيفية القتال والتواصل بين التيارات والجماعات السياسية في العراق وتصميم نظام بديل لنظام البعث. وعقدت هذه الاجتماعات بشكل رئيسي في طهران، وفي بعض الحالات في العراق وكردستان العراق. خلال هذه الاجتماعات أدركت القدرة الاستثنائية للشهيد سليماني.

كيف تفاعل الجنرال سليماني مع القادة العراقيين والجماعات السياسية؟

في السنوات التي سبقت الإطاحة بصدام، كان السيد باقر حكيم الطرف الرئيسي للمشاورات مع الجنرال سليماني، كما حضرنا بعض الاجتماعات وعبر لنا عن آرائه. لكن مع إسقاط نظام صدام، ازدادت اللقاءات بيني وبين الشهيد سليماني فجأة كماً ونوعاً. على سبيل المثال، استمرت بعض اجتماعاتنا لبضعة أيام وناقشنا فيها وتبادلنا وجهات النظر حول قضايا مثل كيفية حكم الحكومة، وتشكيل برلمان انتقالي ومن ثم صياغة الدستور، وحدود صلاحيات الفروع الثلاثة وكيفية تفاعلها مع القوى العراقية الأخرى مثل الأكراد.

لا أتذكر يوما واحداً عندما فرضت إيران أي شيء علينا.

ثم وصف عبد المهدي موقف الجنرال سليماني في تنظيم معارضي نظام صدام وتفاعلهم مع كبار المسؤولين الإيرانيين، مضيفا أن أحد المبادئ الأساسية هو تفاعل المعارضة العراقية مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وخاصة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية؛ فإيران دعمت تماما أشقائها العراقيين في القضايا التي اتفقت عليها الأطراف، واحترمت نهج الجانب العراقي في القضايا التي اختلفنا فيها. هو نفسه رفض التدخل أو فرض أي شيء على الجانب العراقي، لا أتذكر ليوم واحد أن أي شيء فرض علينا من قبل إيران، العلاقة بين العراق وإيران أخوية جدا، ما يطرح أساسا في الخارج هو مجرد بنات أفكار أطراف خارجية، لأن طريقة تفاعلهم تحكم العلاقات العليا والأدنى، يعتقدون أن هذه القاعدة تنطبق على الآخرين.

واستكمالا لهذه المقابلة الخاصة مع وكالة تسنيم للأنباء موضحا دور سليماني في محاربة الجماعات التكفيرية في العراق، أشاد بدوره الذي لا مثيل له والمثالي في الدفاع عن الحكومة العراقية والأمة العراقية ضد تهديد داعش والجماعات التكفيرية الأخرى: شق الشهيد سليماني طريقه إلى العراق منذ اللحظات الأولى لغزو داعش.

التقيت بهم في أربيل في البداية. أردت أنا والشيخ محمد تقي ملا من علماء الموصل الذهاب إلى تلعفر، لكن الجنرال سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس، اللذين سافرا إلى هناك قبلنا، طلبا منا عدم مغادرة أربيل. عندما دخل أربيل، قال الشهيد سليماني: “سقطت تلعفر، وحتى عندما كانت مروحيتنا [الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس] تقلع من الأرض، أطلقت علينا رصاصة”.

في الوقت نفسه، في لقاءات مع القادة، وصف الشهيد سليماني آخر حالة لساحة المعركة من الخرائط التي أحضرها معه وحدد أولويات كل محور ونقاط ضعف دفاع بغداد، وكيفية تأمينه وتحصينه حول المدينة. اعتقدت في تلك اللحظة أنه لم يكن هناك قائد عراقي على دراية كاملة بمسرح العملية، والدليل على ادعائي هو سقوط مدينة الموصل، والتي شهدنا خلالها بالفعل الانهيار الكامل للمدينة، بدلا من ذلك، أعطى شهيد سلماني صورة كاملة عن ساحات القتال من دجلة إلى الطارمية والفلوجة، وحدد الأولويات وكيفية دحر قوات داعش التكفيرية، فقط عندما كانت قوات الحشد الشعبي وبدخولنا المشهد وتحولنا إلى القوة الدافعة الرئيسية في خطوط معركة العراق مع القوات التكفيرية، رأينا توقف التقدم وانسحاب قوات داعش من المناطق الحساسة والاستراتيجية في العراق.

كان شهيدا سليماني وأبو مهدي المهندس نفسا واحدا في جسدين.

ووصف عبد المهدي العلاقة بين الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس، مشبها هذين الاثنين بروح في جسدين، وأضاف: “لطالما كانت هناك علاقة قوية بينهما، سواء في زمن معارضي نظام صدام، أو في المراحل التي تلت سقوط نظام البعث، وبداية العملية التشريعية وإدارة البلاد وصياغة الدستور، أو في مواجهة القاعدة ولاحقا داعش؛ هذان الدوران لقد لعبوا دورا مهما في توحيد صفوف الجماعات العراقية المختلفة.

كما أشاد بدور أبو مهدي المهندس في قيادة قوات الحشد الشعبي في جبهات القتال: تحقق نجاح قوات الحشد الشعبي نتيجة للقوة القيادية لأبو مهدي والدعم الشامل للجنرال سليماني، لأنه في الساعات الأولى خاطر بسقوط بغداد من خلال إنشاء جسر جوي، أرسل جميع الأسلحة اللازمة لمحاربة داعش إلى العراق، وكان هذا في حالة إنشاء الجسر الجوي غير ممكن منطقيا في غضون ساعات قليلة، لكن سليماني هو الذي كان بصفته قائدا لقوات القدس التابعة لحرس الثورة الإيرانية يحمل جميع المفاتيح ويمتلك مفاتيح جميع دبابات الأسلحة، لذلك تم إرسال الأسلحة المطلوبة بسرعة إلى بغداد وتوزيعها على المجاهدين بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي والجماعات الأخرى، التي لعبت دورا رئيسيا في طريق قوات الدولة الإسلامية. هو فعل.

ثم انتقد عبد المهدي تقدير بعض سبل دعم إيران ودعمها للأمة العراقية في القتال ضد القوات التكفيرية، قائلا: “على الجميع إعادة قراءة صحف تلك الأيام لمعرفة ما كان الوضع سائدا في ساحات القتال، فقد نسي الكثيرون تفاصيل تلك الأيام التي سقطت فيها المدن والقواعد العسكرية واحدة تلو الأخرى أو كانت على وشك الانهيار”. كانوا في حالة انهيار تام.

وردا على سؤال حول كيفية تفاعل الشهيد سليماني مع القادة العراقيين وكبار المسؤولين العسكريين في ساحات القتال ضد داعش، أشاد بتواضع الشهيد سليماني في التعامل مع المسؤولين العراقيين، مضيفا: لم يتجاوز الحدود في التعامل مع المسؤولين العسكريين العراقيين وحاول عدم فرض أي شيء عليهم.

كان الشهيد سليماني يستمع إلى جميع المسؤولين والقادة العراقيين في البداية، ثم يقول بضع كلمات، وفي النهاية إذا طلب منه أي شيء، كان يقول: “أنا في خدمتكم”.

وردا على سؤال حول كيفية تفاعل حكومته مع المسؤولين الأمريكيين بعد الاغتيال الذي اعتبر انتهاكا للسيادة العراقية، أشار رئيس الوزراء العراقي السابق إلى أنه بعد استشهاد سليماني على يد الأمريكيين، رفضت قبول أي اتصال من الجانب الأمريكي لفترة طويلة، وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية، وحتى رفضت ذلك بطلبات متكررة من ترامب والسفير الأمريكي في بغداد لإجراء محادثة هاتفية قصيرة لأنني اعتبرت الحادث عملا خادعا وطعنة في الظهر لحكومتي والشعب العراقي.

أنا متأكد من أن مرتكبي اغتيال الشهيد سليماني سيحاكمون يوما ما.

ثم أشار عبد المهدي إلى القيم المزدوجة التي تحكم السياسة الخارجية الأمريكية، مؤكدا أن “اغتيال شخصيات قيمة مثل الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس، حتى وفقا لقوانين ومعايير الأمريكيين أنفسهم، كان عملا إجراميا، وأنا متأكد من أنه سيأتي اليوم الذي سيحاكم فيه مرتكبو هذا العمل الإجرامي أمام القضاء الإلهي وسيعاقبون على أفعالهم”.

وذكر بجهود إدارة بايدن للتغطية على جرائم الحكومة الأمريكية السابقة في اغتيال الجنرال شهيد سليماني، مضيفا: “الرئيس الأمريكي الحالي انتقد هذا الإجراء خلف الأبواب المغلقة بعد وصوله إلى السلطة، لكن مثل هذا الكلام لا قيمة له على الإطلاق، لأنه من الواضح أن مثل هذه الأعمال لا تتم إلا بموافقة كبار المسؤولين، لذلك يجب أن أقول إن اغتيال الجنرال شهيد الحاج قاسم”. كان سليماني قرارا سياسيا غبيا وخاطئا وإجراميا سيكون له تداعيات وعواقب كبيرة.

ما قصة رسالة الشهيد سليماني إلى السعوديين؟

وقال عادل عبد المهدي ردا على سؤال من مراسل تسنيم حول تصريحاته في السنوات الأخيرة حول جهود الشهيد الحاج قاسم سليماني للتوسط بين طهران والرياض: “كنت في بكين في 23 سبتمبر 2019، عندما طلب مني الشهيد سليماني السفر إلى السعودية إن أمكن، سألته عن سبب هذا الطلب. كانت السعودية على علم بعد حادثة أرامكو بالموافقة على هذا الطلب، قلت له: “لقد سافرت مؤخرا إلى السعودية، لكنني سأتصل بالسلطات السعودية بعد عودتي إلى بغداد وإذا وافقوا، فسوف أسافر إلى الرياض”. اتصلت بالسلطات السعودية بعد عودتي إلى بغداد وتحدثت عن نيتي السفر إلى الرياض، وسألوني “ما الهدف من هذه الزيارة؟”.

في الليلة نفسها، ذهبت إلى السعودية بالتنسيق مع السلطات، وبعد الترحيب بالملك، زرت ولي عهد محمد بن سلمان. في لقاء مع ولي العهد السعودي، أدركت أن لديه موقفا غير ودي تجاه إيران، وفي بداية المحادثة قال: “هذا عديم الفائدة”. لكنني قلت له: “هل تريد الحرب مع جمهورية إيران الإسلامية؟” قال بن سلمان: “لا، لا نريد الحرب”، وقلنا: “حسنا، إذا كنت لا تريد الحرب، فأنت لا تريد التفاوض، فماذا تريد؟” يجب أن يكون هناك شيء ما، وإلا فهناك احتمال للحرب”.

ورد بن سلمان على شكوكي حول حسن نية الجانب السعودي قائلا: “ما هو اقتراحك؟” قلت له: افتح الثغرات، ما هي شكواك؟” ومن خلال التعبير عن هذه الشكاوى والاعتراضات، ستفتح المفاوضات أيضا للتوصل إلى اتفاقات، وهو ما بدأ بالفعل خلال رئاسة الهاشمي رفسنجاني والملك عبد الله”.

وافق بن سلمان على كتابة رسالة موجهة إلى السلطات الإيرانية بهذا الخصوص، لكن عندما تلقيت الرسالة، لاحظت لهجتها الجافة والمخيبة للآمال، أطلعوني على الرسالة ان كان لي رأي فيها، أجبتهم: “مثل هذه الرسالة ستزيد من توتر العلاقات بين البلدين ولن تساعد في حل المشاكل”.

وردا على رسالة ولي العهد السعودي، كتبت رسالة أخرى موجهة إليه بنبرة أكثر دبلوماسية ورسمية، أشرت فيها إلى أنكم جميعا متمسكون بحبل الله ولا تفرقوا”. “كانت رسالتي أشبه بسؤال، بينما قال الشهيد سليماني عندما رأى الرسالة السعودية الأولى: نحن لا نقبل ذلك”. لقد أرسلنا الرسالة المعدلة إلى السعوديين وننتظر إعادة الرسالة في شكل معدل”. ردا على رسالتنا، قام السعوديون بإجراء إصلاحات جيدة، والتي كانت أفضل بكثير من الناحية العملية من الأولى، وكتبت في الأدبيات التقليدية بين البلدين اللذين كانا يفكران في مستقبل مختلف عن الوضع الحالي بينهما.

وعندما رأى الشهيد سليماني الرسالة، قال: “سنرد على هذه الرسالة”، بعد وقت قصير، تساءل الأخوان السعوديون: “ماذا حدث للرد الإيراني؟”. عندما جاء الشهيد سليماني إلى بغداد مرة أخرى، سألته، وفي زيارتنا الأخيرة، عندما افترقنا، قال: “سأحمل الإجابة معي في رحلتي القادمة إلى بغداد. “في الواقع، الرسالة التي حملها الحاج قاسم معه كانت ردا على الرسالة السعودية، في النهاية يجب أن أقول إنها كانت عملية مهدت الطريق لمفاوضات مستقبلية، تلاها اجتماع بين الجانبين السعودي والإيراني في العراق، وبعد عدة اجتماعات تم نقل هذه الاجتماعات إلى عمان وتم التوصل إلى اتفاق بين إيران والسعودية بجهود طيبة من الصين.

هل حققت الولايات المتحدة أهدافها بقتل الشهيد سليماني؟

ووصف رئيس الوزراء العراقي السابق الوضع المعقد للولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا بأنه أحد نتائج اغتيال الجنرال سليماني وأضاف: “لست بحاجة إلى أن تكون سياسيا، يكفي أن تتابع أخبار التطورات الحالية في المنطقة لترى فشل الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وسوريا، لتكون على دراية بمكانة أمريكا في هذه المنطقة”.

ثم أشار إلى تراجع مكانة أمريكا، حتى بين حلفائها، وخاصة حلفائها الأوروبيين، كعلامة واضحة على بداية أزمة هيكلية معقدة وطويلة الأمد للأمريكيين. وأكد تراجع مكانة الولايات المتحدة في المعادلة العالمية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة حاولت إسقاط روسيا من خلال إشراك روسيا في الأزمة الأوكرانية، لكن اليوم يشهد الجميع الكوارث والنتائج السلبية لهذه الحرب في جميع أنحاء أوروبا.

وردا على سؤال حول مساعي العراق لملاحقة مرتكبي اغتيال الشهيد اللواء الحاج قاسم سليماني وشهيد أبو مهدي المهندس، قال عبد المهدي: “عندما كنت مسؤولا عن مجلس الوزراء شكلت لجنة تقصي حقائق حول هذا العمل الحقير وتم إرسال مطالبات قضائية وقانونية إلى مجلس الأمن”.

الحكومات من بعدي تابعت هذه الإجراءات أيضا، وأنا أتابع حاليا الخطوات التي يتم اتباعها بين القضاء الإيراني والعراقي في هذا الصدد؛ يجب أن أقول إن هناك اجتماعات جارية لمتابعة هذه القضية، وكلا الجانبين الإيراني والعراقي يكرسان عزمهما لإنهاء هذه القضية، ولكن كما تعلمون، فإن المؤسسات و ولا تؤدي المؤسسات الدولية واجباتها كما ينبغي، وتصدر مذكرات اعتقال خلال أيام بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تعد بلاده واحدة من القوى العظمى في العالم وتتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وفي المقابل ترفض متابعة الجرائم والإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام الصهيوني ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والتي استمرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية. أعتقد أن عملية هذه القضية ستستغرق وقتا طويلا، لكنني واثق من أنها ستصل في نهاية المطاف إلى نتيجة، وكما قلت في بداية المقابلة، سيتم تقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة.

وفي جزء آخر من حديثه عن جهود إدارة ترامب المتكررة للإطاحة بإدارته وخطر واشنطن من توسيع تعاون بغداد مع الدول الشرقية مثل الصين وروسيا، قال: “اسمحوا لي أن أكون واضحا جدا أنني لم أكن أنوي الدخول في صراع مع الولايات المتحدة على الإطلاق، لأنني اعتقدت أن العراق بحاجة إلى علاقات ودية مع جميع الدول، اعتقدت أنه يمكن أن تكون لدينا علاقات كما فعلنا بين عامي 2003 و 2018”. لكن المشكلة بدأت عندما أعلنت أن “حكومتنا لن تتعاون مع فرض العقوبات الأمريكية على إيران”، وكانت هذه بداية مشاكلنا مع الحكومة الأمريكية، وأكدنا “أننا لن نسمح أبدا بأن يكون العراق ساحة للعدوان والعدوان على إيران”.

القضية الثانية هي ضغط الولايات المتحدة لمواجهة بعض فصائل المقاومة العراقية في بلادنا بحجة أنشطتها غير القانونية، وأشرت إلى أن “الحكومة العراقية لا تدخل في أي مواجهة مع الميليشيات العراقية، ولا يمكننا التعامل معها لمجرد أن الولايات المتحدة غير راضية عن بعض هذه الجماعات”.

لكن ما أشعل الخلافات بيننا وبين إدارة ترامب هو رحلتي إلى أوروبا وزيارتي دولتين هما فرنسا وألمانيا ثم الصين، حقيقة أننا لم نكن ننوي التعامل مع الولايات المتحدة، لكن إدارة ترامب منذ بدايتها تبنت سياسة عدوانية واتبعت طريق العداء والعداء ليس فقط مع إيران، ولكن حتى مع الصين وروسيا والدول الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، كان استمرار دعمها الأمني لدول الخليج العربية مشروطا بدفع تكاليف الدفاع من قبل قادة هذه الدول. صرح ترامب علنا أن هدفه في العراق هو احتواء إيران، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لنا، وفقا للاتفاق بين بغداد وواشنطن، فإن وجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية كان يهدف فقط إلى محاربة داعش، وإدارة ترامب لم تقبل هذه الادعاءات، لذلك أعتقد أن العوامل المذكورة أعلاه قد مهدت الطريق لإجراءات عملية أمريكية ضد حكومتنا.


المصدر: وكالة تسنيم الإيرانية