1

غزالي عثماني… «الديمقراطي العميق» الطامح إلى ولاية ثالثة رغم المعارضة

متعهداً بـ«مواصلة بناء البلاد»، اعتلى رئيس جمهورية جزر القُمُر غزالي عثماني مسرحاً في أول مهرجان انتخابي له، أقيم في ملعب لكرة القدم بمسقط رأسه ميتسودغي الواقعة على بُعد بضعة كيلومترات عن موروني عاصمة «القُمُر الكبرى» أكبر جزر الأرخبيل المكون للدولة العضو في جامعة الدول العربية، والواقعة في عمق المحيط الهندي في منتصف الطريق بين جزيرة مدغشقر والساحل الأفريقي. عثماني عقيد الجيش السابق الذي حكم البلاد للمرة الأولى إثر انقلاب عسكري عام 1999، ثم حكمها بزي مدني عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2002، قبل أن يبعد عن السلطة عِقداً من الزمان ليعود رئيساً عام 2016 ويفوز بولاية ثانية عام 2019، يسعى اليوم للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات المقرر إجراؤها في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي؛ ما يمكنه من البقاء على قمة السلطة حتى 2029.

وقف غزالي عثماني بين أنصاره في ملعب كرة القدم مرتدياً بزة زرقاء بنفس لون حزب «اتفاقية تجديد جزر القُمُر» الحاكم، ليكرّر شعار «الضربة القاضية»، الذي روّجت له أغنية الحملة الانتخابية. وفي الخطاب عن حالة الاتحاد أمام مجلس الأمة، أخيراً، طالب عثماني منافسيه في الانتخابات الرئاسية بالانضمام إليه لـ«الحفاظ على التناوب السياسي السلمي والديمقراطي للسلطة». ودعا إلى «السلام وترسيخ الديمقراطية والتماسك الاجتماعي». ثم تعهد بـ«العمل مع جميع الجهات السياسية الفاعلة والمجتمع المدني؛ لضمان إجراء انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية».

نشأة عسكرية

وُلد غزالي عثماني في الأول من يناير (كانون الثاني) 1959 في مدينة ميتسودغي، بجنوب غرب جزر القُمُر. واختار المسار العسكري في سن الثامنة عشرة؛ إذ درس في الكلية الملكية العسكرية المغربية بمدينة مكناس، في جناح المظليين، خلال الفترة من 1977 حتى 1980. وبعد العودة من المغرب، خدم عثماني في القوات المسلحة القُمُرية. وفي نهاية الثمانينات أصبح واحداً من الضباط الكبار بالجيش.

بعدها، عام 1996 التحق عثماني بدورة عسكرية في الأكاديمية الحربية بفرنسا، ورقّي لاحقاً إلى رتبة عقيد، ثم عُيّن رئيساً لأركان الجيش عام 1998. ولقد مكّنه موقعه البارز من الدخول إلى معترك السياسة؛ إذ تُعرف جزر القُمُر بأنها أرض خصبة للانقلابات العسكرية، إذ شهدت عشرين انقلاباً ومحاولة انقلابية في الفترة ما بين عامي 1975 و1999.

غير أن العقيد الطموح تعرّض لانتقادات خلال تلك الفترة، واتُهم بالتخلي عن رجاله، إبان محاولة انقلاب نفّذها المرتزق الفرنسي بوب دينارد عام 1995. ويومها، زعم منتقدوه أنه قال لدينار ورجاله: «انتظروا… سأحصل على تعزيزات»، لكنه بدلاً من ذلك لجأ إلى السفارة الفرنسية في العاصمة موروني. لكن هذه الاتهامات ينكرها عثماني جملةً وتفصيلاً.

الانقلاب على السلطة

يوم 30 أبريل (نيسان) 1999 قاد غزالي عثماني انقلاباً عسكرياً، أطاح الرئيس تاج الدين بن سعيد، وتولّى مقاليد الحكم. وفي حينه برّر عثماني الانقلاب بكونه «ضرورة لمنع اندلاع حرب أهلية»؛ لأن البلاد كانت تشهد أزمة قوية إثر تنامي النزعة الانفصالية بجزيرة أنجوان، ثاني كبرى الجزر الثلاث المكوّنة لاتحاد جزر القُمُر. وبالفعل، بقي عثماني على رأس الدولة لمدة ثلاث سنوات، أشرف خلالها على عملية المصالحة الوطنية وتبني دستور جديد للبلاد يمنح حكماً ذاتياً واسعاً لكل من الجزر الثلاث (القُمُر الكبرى – نكازيجا وأنجوان – حنزوان وموهيلي – موحيلي)، ويضمن تناوب الرئاسة دورياً بينها.

ولكن إثر رفض الأحزاب السياسية للحكم العسكري، اضطر عثمان إلى القبول بإجراء انتخابات رئاسية، فترشح وفاز بها، وأُعلن رئيساً مدنياً عام 2002. ومن ثم، ظل في هذا المنصب حتى أُعلن فوز أحمد عبد الله سامبي في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 14 مايو (أيار) 2006. واكتفى عثماني بولاية واحدة ورفض حينها البقاء في السلطة.

وفي كتاب صدر عام 2009 تحت عنوان «عندما كنت رئيساً»، سلّط عثماني الضوء على «هوسه بترك السلطة بكرامة»، كما كتبت يومذاك مجلة «جون أفريك». وقال رداً على منتقديه: إن «الغالبية تؤمن بالديمقراطية فقط عندما يمكن أن تقودهم إلى السلطة». وحقاً، ظل عثماني يتباهى بتلك الفترة من حياته، بكونه «حمى البلاد من الغرق في حرب أهلية، ووضع دستوراً أسّس للتناوب السلمي على السلطة؛ ما أفضى إلى مصالحة وطنية». غير أن معارضيه يتهمونه بالتساهل مع فرنسا بشأن النزاع حول جزيرة مايوت. ومايوت هذه هي رابع جزر الأرخبيل القُمُري الأربع، لكنها رفضت في تصويت شعبي خيار الاستقلال مع «جاراتها»، مفضلة البقاء تابعة لفرنسا وهي اليوم الدائرة الفرنسية رقم 101.

الديمقراطي العميق

الرجل الذي تباهى لفترة بتخليه عن السلطة، قرّر بعد عشر سنوات الترشح في انتخابات رئاسية أجريت يوم 10 أبريل 2016. واستطاع التقدم على منافسيه في الجولة الأولى، وأجريت جولة انتخابية ثانية للحسم بينه والمرشح المدعوم من السلطة محمد علي صويلحي، استطاع فيها عثماني التقدم أيضاً وإن شاب تلك الجولة عنف وفوضى.

بعد ذلك أمرت المحكمة بجولة ثالثة في بعض المناطق، أسفرت عن تأكيد فوز عثماني، لتعلنه المحكمة العليا رئيساً للبلاد في 15 مايو 2016، فيعود مجدداً إلى مقر الحكم «قصر دار السلام». وخلال حملته الانتخابية تلك حرص عثماني على أن يؤم الناس في صلاة الجمعة، مشدداً على نزعته الإيمانية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) عن أحد مستشاريه حينها قوله: إن «عثماني يعتقد أن ما يحدث له أمر إلهي… ويعدّ الإسلام عنصراً مؤسساً للأمة».

لكن عثماني الذي سبق له أن تخلى عن السلطة وقدم نفسه بوصفه «ديمقراطياً عميقاً»، أقدم عقب فوزه بالرئاسة على حل المحكمة الدستورية العليا، وعدّل الدستور عبر استفتاء عام 2018. ومنح الدستور الجديد عثماني فرصة تمديد الحكم إلى فترتين رئاسيتين، مدة كل منهما خمس سنوات، متجاوزاً نص تناوب الحكم بين الجزر الثلاث الكبرى (القُمُر الكبرى وموهيلي وأنجوان)، الذي نص عليه دستور 2002.

إذ كان من المقرر أن يتولى مرشح من أنجوان الرئاسة في عام 2021، ولكن بموجب تعديل الدستور أُنهي مفعول الرئاسة الدورية؛ ما تسبّب وقتها في اضطرابات ومظاهرات في جزيرة أنجوان التي هي ثاني كبرى جزر الأرخبيل. وبالفعل، قاطعت المعارضة الاستفتاء على الدستور، إلا أن ذلك لم يمنع تمريره، ليدعو عثماني بعد ذلك إلى انتخابات مبكرة في مارس (آذار) 2019، فاز فيها بأكثر من 60 في المائة من الأصوات، وسط احتجاجات من المعارضة التي زعمت وجود مخالفات، بما في ذلك منع المراقبين المستقلين وإجراء الاقتراع المسبق.

في تلك الانتخابات أعلنت الحملة الانتخابية للرئيس، نجاته من محاولة اغتيال في أنجوان، خُطط لها بـ«وضع متفجرات فوق قمة جبل لتسبب انزلاقاً حين تنفجر وقت مرور موكب الرئيس». بيد أن المعارضة شككت في أمر الحادث، وقال إبراهيم محمد سولي، المرشح الرئاسي عن حزب «جوا»، وقتذاك: إن حملة الرئيس الحالي «تختلق هجمات وأحداثاً مزيفة لردع الناس عن المشاركة في الانتخابات بحرية».

معارضة منقسمةثم أن عثماني اتُهم باعتقال خصومه السياسيين، ونددت المعارضة بـ«نزعته السلطوية وفساد نظامه وعجزه عن الحد من الفقر المدقع الذي يعاني منه سكان البلاد البالغ عددهم 870 ألف نسمة». وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس القُمُري السابق أحمد عبد الله سامبي يقبع في السجن بتهمة «الخيانة العظمى»، وبعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي، حُكم عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بالسجن المؤبد، في ختام محاكمة وُصفت بـ«الظالمة». وفي القضية ذاتها حوكم غيابياً نائب الرئيس السابق محمد علي صويلح، المقيم حالياً في باريس.

وراهناً، تشهد ساحة المعارضة في جزر القُمُر انقساماً واضحاً قبيل الانتخابات الرئاسية، فبينما يؤيد أحمد عبد الله سامبي الانتخابات، يدعم محمد علي صويلح مقاطعتها. وخلال الأيام الأخيرة برزت على الساحة السياسية شخصية «مثيرة للجدل» هي زعيم «الحزب البرتقالي» محمد داود الذي تبوأ منصب وزير الداخلية بين 2016 و2021 إبان عهد عثماني. ونقلت وكالة «أ.ف.ب» عن داود، اقتراحه بـ«توافق مرشحي المعارضة على مرشح واحد فقط»، معلناً استعداده «قيادة الحملة الانتخابية للمرشح الذي سيصار إلى اختياره». وأعلنت حركة «غزالي ارحل» المدعومة من حزب «جوا» الذي يتزعمه الرئيس السابق سامبي، عن مرشحها وهو سليم عيسى عبد الله، الذي يقول إنه «يجسّد العلاج الطبي الذي تحتاج إليه البلاد»، ملمحاً بذلك إلى عمله جراح عظام. وفي المقابل، تعهد بعض أنصار وزعماء المعارضة بمقاطعة الانتخابات؛ لأن «العملية الانتخابية تفتقر إلى الشفافية»، وطالبوا السلطات بالإفراج غير المشروط عن سامبي وجميع السجناء السياسيين الآخرين.

كذلك تريد قوى المعارضة أن تعيد الحكومة تشكيل الهيئة الانتخابية لضمان استقلالها ومنع القوات المسلحة من المشاركة في العملية الانتخابية. وكان عثماني، الذي ترأس بلاده حالياً الاتحاد الأفريقي، قد أقال في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عضواً في المحكمة العليا هي حريمية أحمد التي كانت ترأس القسم المعني بالانتخابات.

طموح عثماني الابن

خلال المؤتمر الانتخابي الأول للرئيس عثماني، حضر نجله الأكبر نور الفتح غزالي، البالغ من العمر 39 سنة، مرتدياً قميص بولو أزرق اللون عليه صورة المرشح الرئاسي. وللعلم، يشغل نور الفتح منصب مستشار خاص للرئيس منذ 2019، وعُيّن أخيراً نائباً للأمين العام للجنة المعنية بتمويل الحملة الانتخابية. كذلك تردد اسم نور الفتح بكثرة في أغسطس (آب) الماضي إبان اجتماع الحزب الحاكم الخاص بتعيين أمين عام جديد له، واعتقد كثيرون أن المنصب سيذهب إليه، وهذا دور يبدو نجل الرئيس منفتحاً عليه؛ إذ قال في حديث سابق: «إذا طلب مني الحزب سأقبل قراره».

غير أن حزب «اتفاقية تجديد جزر القُمُر» الحاكم منح في النهاية فترة ولاية جديدة لأمينه العام السياسي المخضرم يوسف محمد علي، وحسب مراقبين ربما يكون تطلع عثماني الأب للبقاء في السلطة السبب وراء تأجيل تولي الابن منصب أمين عام الحزب.

في أي حال، بصفته مستشاراً رئاسياً، غالباً ما يشاهَد نور الفتح عثماني بجوار الوزراء في المؤتمرات الصحافية المتلفزة، وكان له دور فاعل في تنظيم عدد من الأحداث. وهو يقول عن نفسه دائماً إنه «يسعى للكمال». ويرى مراقبون أنه «نظراً لميول عثماني الأب إلى البقاء في السلطة؛ من المتوقع أنه يعد ابنه ليحل محله مستقبلاً».

هذا، وظهر نور الفتح على الساحة السياسية، عقب فوز والده بانتخابات عام 2019، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، وحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في التمويل الدولي من الولايات المتحدة، لكن صعوده السياسي لا يحظى برضا الجميع، فبينما يصفه البعض بأنه «زعيم حقيقي، صاحب رؤية»، يرى آخرون أنه «متعجرف، يطبق استراتيجية الأرض المحروقة، ويحاول القضاء على أنصار والده من الساحة السياسية».أخيراً، يأمل أنصار الرئيس عثماني أن تتكرر يوم 14 يناير الحالي نتائج انتخابات 2019 التي فاز عثماني بها من الدورة الأولى، لا سيما في ظل ضعف المعارضة وانقسامها بين فريق مؤيد للانتخابات وآخر يدعو إلى مقاطعتها. وفي حين تخشى المعارضة من «تزوير الانتخابات» وتدعو إلى «ضمان نزاهتها»، يقول مدير حملة عثماني الانتخابية: «يجري الحديث عن تزوير في كل بلد تُجرى فيه انتخابات. وجزر القُمُر ليست استثناءً»، مضيفاً: «أنا متأكد من أننا سنفوز. ونعمل على تعبئة مواطني جزر القُمُر أينما ذهبنا».

فتحية الدخاخني

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




جزر القُمُر… ربع قرن من القلاقل والانقلابات

أكثر من 20 انقلاباً أو محاولة انقلاب عاشتها جمهورية جزر القُمُر منذ استقلالها عن فرنسا عام 1975 وحتى 1999، وسط مساعٍ مستمرة من جزر أرخبيل الواقعة في جنوب غربي المحيط الهندي، لتعزيز الاستقرار السياسي، واستخدام إمكاناته السياحية للخروج من الفقر.

يتكون الأرخبيل من أربع جزر رئيسية، استقل ثلاث منها عن فرنسا، هي القُمُر الكبرى (نكازيجا) وأنجوان (حنزوان) وموهيلي (موحيلي)، في حين صوتت الجزيرة الرابعة (مايوت) لصالح البقاء تحت الحكم الفرنسي. ومايوت، في الواقع، أرخبيل صغير مساحته 376 كيلومتراً مربعاً يتألف من جزيرتين رئيستين هما: غراند تير، وبوتيت تير، وأصبحت مستعمرة فرنسية اعتباراً من يونيو (حزيران) 1843، وأُلغيت فيها العبودية عام 1846. ولا تزال مايوت مصدر خلاف بين حكومتي موروني وباريس لم يحل، رغم أكثر من20 قراراً غير ملزم من الأمم المتحدة، بعدما أصبحت مايوت منذ 2011 رسمياً المقاطعة الفرنسية الـ101، ضمن ما يعرف بأراضي «ما وراء البحار». كان رئيس جزر القمر السابق أحمد عبد الله سامبي يقول إن «البقرة ذات الأرجل الأربعة (جزر القُمُر) أضحت «تفتقر لأحد أطرافها، وصارت عاجزة عن السير قدماً».

سكانياً، يتكون سكان جزر القُمُر من مزيج عرقي معقّد يضم أحفاد التجار العرب والمهاجرين الماليزيين والشعوب الأفريقية. أما اقتصادياً، فتعاني الدولة نقصاً في الموارد الطبيعية، وتعد نباتات الفانيليا والقرنفل وخلاصة العطور هي الصادرات الأساسية، ما يجعل اقتصادها عرضة لتقلبات السوق. وبالتالي، تشكل تحويلات مواطنيها في الخارج مصدراً مهماً للدخل.

يعود تاريخ جزر القُمُر إلى القرن الثامن، حيث تم استيطانها لأول مرة، ومنذ ذلك الوقت وحتى القرن الحادي عشر انتشر الإسلام في الجزر، وزادت أهميتها؛ كونها واقعة في طرق التجارة في شرق أفريقيا.

عام 1503 وصل إليها المستكشفون البرتغاليون، وأصبحت الجزر بعدها نقطة تموين للسفن المسافرة إلى الحصن البرتغالي في موزمبيق. ولقد ظلت كذلك حتى أسس الفرنسيون أول حكم استعماري في القُمُر عام 1843، عقب استيلائهم على جزيرة مايوت.

بعدها، عام 1912 أصبحت الجزر مقاطعة تابعة لمستعمرة مدغشقر الفرنسية. وعام 1974 صوت ثلاث جزر لصالح الاستقلال عن فرنسا، لكن مايوت صوتت لصالح البقاء معها. وعام 1975 أعلنت جزر القُمُر استقلالها، وتولي أحمد عبد الله منصب الرئيس، إلا أنه عُزل بسرعة في انقلاب بمساعدة المرتزق الفرنسي بوب دينار، وتولى الأمير سعيد محمد جعفر.

وعام 1976، تولى علي صويلح الحكم بعد انقلاب حاول فيه تحويل البلاد إلى جمهورية علمانية اشتراكية. ولكن عام 1978 قتل صويلح، وعاد الرئيس أحمد عبد الله إلى منصبه في انقلاب مدعوم من فرنسا بقيادة دينار. واتسم نظام عبد الله بالحكم الاستبدادي والتشدد الديني، وبالفعل، جرى تغيير اسم البلاد حينذاك إلى جمهورية جزر القُمُر الإسلامية الاتحادية.

عام 1989، اغتيل أحمد عبد الله على أيدي الحرس الرئاسي بقيادة المرتزق دينار الذي قاد الانقلاب، لكن فرنسا سرعان ما تدخلت لإجلاء دينار. ومن ثم، في عام 1990 انتخب سعيد محمد جوهر رئيساً للبلاد. ولكن مجدداً، أقيل عام 1995 في محاولة انقلابية قادها دينار نفسه، لم تكن مدعومة من فرنسا، ما دفع دينار للاستسلام.

عام 1996، انتخب محمد عبد الكريم تقي رئيساً، ووضع دستوراً يوسع سلطة الرئيس، ويجعل الإسلام أساس القانون. وعام 1997 أعلنت جزيرتا أنجوان وموهيلي استقلالهما. في العام التالي 1998 كانت وفاة الرئيس تقي، إثر نوبة قلبية، فحل محله القائم بأعمال الرئيس تاج الدين بن سعيد ماسوندي. ولقد وقع ماسوندي في أبريل (نيسان) 1999 اتفاق الحكم الذاتي في مدغشقر، لكن مندوبي أنجوان وموهيلي رفضوا، ما أدى إلى اندلاع مظاهرات عنيفة في جزيرة القُمُر الكبرى.

وعام 1999، أطيح بماسوندي في انقلاب قاده رئيس الأركان العامة للجيش العقيد غزالي عثماني. واستمر الصراع بين الجزر الثلاث حتى عام 2001، عندما وافق الناخبون على دستور جديد أقر تناوب السلطة بين الجزر الثلاث.

جانب من مدينة موروني… عاصمة الجمهورية وهي تقع في جزيرة القُمُر الكبرى

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




خطة أمريكية مقترحة: إعمار القطاع مقابل التطبيع مع السعودية

يعمل بريت ماكغورك، منسق الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على اقتراح لإعادة بناء قطاع غزة، ترتكز على صفقة بين إسرائيل والسعودية.

موقع “هبنغتوند بوست” أفاد على لسان مصادر في الإدارة الأمريكية بأن ماكغورك رفع اقتراحًا جديداً يربط بين إعمار قطاع غزة بعد الحرب، واستئناف مسيرة التطبيع بين السعودية وإسرائيل، التي انقطعت في 7 أكتوبر.

وحسب ماكغورك، ستكون الخطة حافزاً لإعمار القطاع، التي ستشارك فيها السعودية ودول خليجية أخرى. ومع ذلك، تخوفت مصادر في الإدارة من أن تؤدي هذه إلى عدم استقرار في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة عرض ماكغورك الخطة على محافل أمنية. توقع فيها محوراً زمنياً من نحو 90 يوماً، لما برأيه قد يقع في القطاع بعد انتهاء الحرب.

لقد ادعى المسؤول الأمريكي بأنه سيكون ممكناً تحقيق “استقرار” في المناطق التي دمرتها الحرب، إذا ما شرعت الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، إضافة إلى محافل فلسطينية، في جهد دبلوماسي للتوقيع على اتفاق التطبيع.

ومع ذلك، قال موظف أمريكي مطلع إن “الخطة تفوت النقطة الأساسية”، فيما يقصد بذلك أن التطلعات الفلسطينية بالدولة تدحر إلى الهوامش مرة أخرى. وحسب الخطة، سيأتي الرئيس بايدن إلى المنطقة في الأشهر القادمة في “جولة نصر” ليحصل على الحظوة على اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية كـ “جواب على ألم غزة”.

ستشكل خطة ماكغورك حافزاً من السعودية للمساعدة في إعادة البناء وربما تأتي هذه المساعدة أيضاً من دول غنية أخرى في الخليج مثل قطر والإمارات العربية، وذلك للضغط على الفلسطينيين والإسرائيليين. ومن المتوقع أن يتفق الزعماء الفلسطينيون على حكومة جديدة سواء للقطاع أم للضفة الغربية، وتقليص النقد على إسرائيل – فيما توافق إسرائيل على نفوذ محدود للسلطة في القطاع.

في هذه الأثناء، عرض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عناصر من الخطة على مسؤولين فلسطينيين – فرفضوها.

وإلى ذلك، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ “سي.اي.ايه” توفر لإسرائيل معلومات عن مسؤولي حماس وعن مكان المخطوفين في القطاع”.

وحسب النبأ الذي يستند إلى مصادر أمريكية، فبعد هجمة 7 أكتوبر، أمر مستشار الأمن القومي جاك سوليفان الـ “سي.اي.ايه” ووزارة الدفاع بتشكيل قوة مهمة خاصة تجمع المعلومات الاستخبارية عن مسؤولي حماس. وروت مصادر أمريكية بأن هذه القوة نجحت في كشف معلومات عن أكبر الزعماء.

وأضافت الصحيفة بأنه “ليس واضحاً كم كانت المعلومات ذات قيمة بالنسبة لإسرائيل، لأن أياً من الزعماء الكبار لم يلقَ عليه القبض أو يقتل”. أما بخصوص تصفية نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري في بيروت في وقت مبكر من هذا الشهر، أشارت المحافل إلى أن الولايات المتحدة لم توفر معلومات ترتبط بالهجوم، وأن هذا لم يستند إلا إلى معلومات إسرائيلية فقط.

ويتضح من التقرير أن ثمة مهمة أخرى بأفضلية عليا لقوة المهمة، وهي العثور على مكان المخطوفين وجمع المعلومات عن حالتهم الجسدية والنفسية. وذلك حين يكون مدير الـ “سي.اي.ايه” وليم برنس، يعمل إلى جانب رئيس الموساد دافيد برنيع في المفاوضات لتحرير المخطوفين.

كما أشارت الصحيفة إلى وجود قوات أمريكية لعمليات خاصة كانت تعمل في إسرائيل للتدريب قبل هجمة 7 أكتوبر، وبقيت في البلاد تشارك في معالجة موضوع المخطوفين. كما أن وزارة العدل الأمريكية والمباحث الفيدرالية زادت وتيرة التحقيقات حول الأمريكيين المشبوهين بتحويل الأموال لحماس.

جدعون كوتس وحاييم اسروبتس

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: الغارات الأمريكية لم تدمر قدرات الحوثيين العسكرية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده إريك شميدت قال فيه إن ثلاثة أرباع القدرات القتالية لدى الحركة الحوثية لا تزال سليمة رغم الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها يومي الخميس والجمعة.

ودمرت الغارات نسبة 90% من الأهداف المضروبة. وهو أول تقدير رسمي للغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا من مقاتلات وبوارج بحرية ضد 30 موقعا في اليمن، ويكشف التقييم عن التحدي الخطير الذي يواجه إدارة جو بايدن وحلفاءها وهي تحاول احتواء ومنع الحركة الحوثية التي تدعمها إيران من ضرب السفن التجارية وتأمين ممرات الملاحة البحرية بين آسيا وأوروبا بالإضافة لمنع انتشار الحرب في غزة إلى منطقة الشرق الأوسط.

وفي يوم الجمعة قال الجنرال دوغلاس سيمز المسؤول العسكري الرفيع في قيادة الأركان المشتركة إن الغارات حققت أهدافها وأضرت بقدرة الحوثيين على شن هجمات معقدة بالصواريخ والمسيرات كتلك التي شنتها يوم الثلاثاء. إلا أن مسؤولين أمريكيين حذرا قائلين إنه وبعد ضرب 60 هدفا للصواريخ وللمسيرات بأكثر من 160 قنبلة موجهة بدقة، فإن الغارات أضرت ودمرت ما بين 20- 30% من القدرات الهجومية للحوثيين، ومعظمها محمولة على منصات يمكن تحريكها أو إخفاؤها.

وأضافت الصحيفة أن العثور على أهداف الحوثيين أصبح صعبا وأكثر تحد مما توقع المخططون الأمريكيون.

ولم تخصص مؤسسات الاستخبارات الأمنية الأمريكية والغربية الوقت الكافي لجمع ما يكفي من بيانات حول مواقع الدفاعات الجوية الحوثية ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة ومصانع إنتاج المسيرات والصواريخ. وقد تغير كل هذا بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر واستهداف الحوثيين السفن التجارية تضامنا مع فلسطين وحتى تتوقف الحرب على غزة. وعندها بدأ الأمريكيون والغربيون بجمع معلومات وإعداد قوائم بشكل يومي حول الأهداف المحتملة. وكانت الغارات الجوية ووابل المدفعيات البحرية في يوم الخميس تلخيصا لنهجهم، فقد ضربت الموجة الأولى 60 هدفا محددا مبدئيا في 16 موقعا حيث استخدمت قنابل وصواريخ موجهة بدقة لتدميرها.

وبعد 30- 60 دقيقة تبعت الموجة الأولى ثانية استهدفت 12 هدفا آخر قال المخططون العسكريون إنها تشكل تهديدا ضد الطائرات والسفن. ويقول العسكريون إن توجيه ضربات سريعة ويطلق عليه “الضرب الدينامي” مهم في الهجمات الإضافية التي قد يطلب بايدن تنفيذها. وقال مسؤول بارز في وزارة الدفاع يوم السبت إن صواريخ توماهوك كروز ضربت موقعا للرادارات في اليمن يوم الجمعة، وهي ضربة مكررة لهدف ضرب يوم الخميس ولم يدمر بشكل كبير. ورغم الخطاب الناري من الحوثيين بالانتقام إلا أن الرد كان صامتا ولم ينطلق سوى صاروخ حاد عن هدفه بالبحر.

 وهذا لا يعني عدم الرد، فالأمريكيون يتوقعون ردا بعدما يحدد الحوثيون الأضرار ويعدون خطة. وقال أحد المسؤولين إن الحوثيين منقسمون على ما يبدو بشأن الرد.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: إبراهيم درويش




على غير العادة.. لماذا اهتم المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بتبرير تصفية الصحافيين الدحدوح وثريا؟

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي خرج عن المألوف في إجابته في هذه المرة، فقد تطرق إلى قتل الصحافيين: حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا. اسمهما في قائمة أعضاء المنظمات المسلحة، “الجهاد الإسلامي” وحماس، التي تم العثور عليها أثناء الحرب، قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، وأرفق صورة لوثيقة يبدو أن اسم الدحدوح مكتوب فيها. ولم يتم إرفاق صورة لوثيقة تضم اسم ثريا.

هذه الإجابة التي انتظرتها تقريباً يومين ونصف بعد إرسال سؤالي إليه، نشرت في نفس الوقت كبيان عام للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، ونشرته وسائل إعلام إسرائيلية كما هو. ثمة أسئلة أخرى أرسلتها للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي والتي موضوعها قتل جماعي ضد الفلسطينيين في هذه الحرب، فأجيب عنها بإجابات عامة ومتملصة. لذا، يجدر السؤال لماذا “حصلنا” هنا بالذات على إجابة مفصلة؟

السبت 6 كانون الثاني والأحد، تم تفجير بيت في قرية نصر شمالي رفح. كان في المبنى نازحون من عدة مناطق من القطاع، جميعهم من أبناء عائلة أبو النجا. يسمى المبنى “شاليه”، رغم أنه بني بالباطون. هكذا تعتبر مئات المباني الصغيرة المشابهة التي ظهرت في السنوات الأخيرة في مناطق مفتوحة نسبياً في قطاع غزة: استخدمتها عائلات أرادت الابتعاد لبضع ساعات عن اكتظاظ المدينة وعن مخيمات اللاجئين، والاستجمام على بعد 20 دقيقة عن البيت. هي قريبة من البحر أو مناطق زراعية جنوب شرقي هذا الجيب المغلق. اليوم يعيش فيها آلاف النازحين. بالمناسبة، كبار السن ما زالوا يسمون قرية نصر “موراج” (على اسم مستوطنة موراج التي أخليت في 2005). نُشر بيان في صفحة عائلة أبو النجا في الفيسبوك، لكن عن 15 شهيداً، هم: الحاج صالح أبو النجا، زوجته وأولاده السبعة وأحفادهما، وعن فتح بيت عزاء في ديوان العائلة الموسعة في حي الجندي بمدينة الزرقاء الأردنية.

عندما جاء المراسلون والمصورون قبل الظهر، كانت آخر الجثث لم يتم إخراجها بعد. حملها الجيران بالبطانيات إلى سيارة الإسعاف. مصطفى ثريا أطلق حوامة. وفي الساعة 11:00 صباحاً أطلق صاروخ من مسيرة إسرائيلية على مجموعة من المراسلين، انفجر الصاروخ قربهم، وأصيب اثنان منهم. افترض المراسلون أن الأمر يتعلق بصاروخ تحذير (مثل الصاروخ الذي يستخدم في “اطرق على السطح”)، ويطلب منهم الابتعاد. قال أحدهم للقناة البريطانية الرابعة إن الحوامة لم تتمكن من تصوير أكثر من أربع دقائق. وضع المصابون في سيارة الإسعاف مع الجثث، ثم اتجهت مسرعة إلى رفح. سافرت وراءها سيارة من نوع “سكودا” سوداء، كان فيها باستثناء السائق، ثلاثة مراسلين. فجأة، أصاب السيارة صاروخ آخر أطلقته المسيرة الإسرائيلية في شارع عمر بن الخطاب برفح. السائق قصي سالم قتل ومعه اثنان من المراسلين الثلاثة، ثريا وحمزة الدحدوح، وأصيب المراسل الثالث.

تعرض القناة الرابعة في التقرير بياناً للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية في اليوم نفسه، الذي يفيد بأنه تم تشخيص ومهاجمة مخرب قام بتشغيل طائرة عرضت قوات الجيش الإسرائيلي للخطر. لم أعثر على مثل بيان كهذا في يوميات الحرب في الإنترنت للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية. ولم أجد أيضاً بياناً يرمز إلى قصف بيت أبو النجا وذريعة ذلك. كسر قتل الصحفيين هذه المرة حتى سقف التجاهل الإسرائيلي. الدحدوح هو الابن البكر لوائل الدحدوح، مراسل قناة “الجزيرة” المخضرم. في تشرين الأول، قتلت قنبلة إسرائيلية زوجة وائل وابنه وابنته وحفيده. في الأسبوع الماضي، انشغلت وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية، بمأساته الشخصية وبحقيقة أنه عاد إلى البث على الفور بعد الجنازة. لذا، سألت المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي عن رده حول استنتاج كثير من الصحفيين بأن الجيش الإسرائيلي ينتقم من الدحدوح من خلال قتل أبناء عائلته.

في بيان المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي الأربعاء، كتب أنه قبل مهاجمتهم شغل القتيلان حوامات شكلت خطراً على قواتنا. أجابني المتحدث بشكل شخصي أن الادعاء بمهاجمة الجيش الإسرائيلي للهدف على سبيل الانتقام هو ادعاء لا أساس له من الصحة. ثم سألته أيضاً عن قصف بيت أبو النجا، فأجاب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بنفس الإجابة التي سألت فيها عن القتل الجماعي لأبناء عائلة في بيتهم: “لا نعرف عن مهاجمة بيت في حي النصر، كما وصف في الشكوى. عندما نحصل على تفاصيل أخرى “سنفحص” الأمور. أقدر أن البيان بشأن قتل الصحافيين والكشف عن سبب قتلهما بشكل مفصل جداً جاء بسبب الضجة الإعلامية. ولكن هناك سبباً آخر، وهو اعتبار أن “الضرر الجانبي” صغير- السائق “فقط”. في الوضع الروتيني في هذه الحرب؛ أي قصف البيوت على رؤوس سكانها، يفضل الجيش الإسرائيلي الحفاظ على الضبابية التي تخفي حجماً كبيراً لـ “الضرر الجانبي” الذي يسمح به، والذي يخفي هوية الهدف.

نقابة الصحافيين الفلسطينيين شككت في صحة ادعاءات إسرائيل بأن الدحدوح وثريا كانا عضوين في “الجهاد” وحماس. ولكن في هذا التشكك نوع من قبول ادعاء إسرائيل الذي يفيد بتبرير قتل أي فلسطيني غير مسلح وغير مشارك في أعمال القتل، لكن له صلة بتنظيمات فلسطينية مسلحة. ووفقاً لهذا اللامنطق، سيأتي اليوم الذي سيبرر فيه الفلسطينيون في إحدى المحاكم الدولية قتل جنود إسرائيليين غير مقاتلين.

عميرة هاس

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




كاتب إسرائيلي: إذا لم تكن إبادة فماذا تكون؟

واصل الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي توجيه انتقاداته للحرب التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة، وتساءل في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» :«إذا لم تكن هذه إبادة في غزة فماذا تكون إذن؟!».
وأضاف الكاتب الذي يعتبر أحد الأصوات النّادرة في إسرائيل لرفضه القتل الجماعي للفلسطينيين الذي تمارسه دولته: «ماذا نسمي القتل الجماعي المتواصل حتى هذه اللحظة دون تمييز وبأرقام يصعب تخيلها؟ ماذا نسمي وضعا يلفظ فيه عدد كبير من الأطفال روحهم وهم في النزع الأخير ممددين على أرض المستشفيات، ومسنون يكابدون الجوع والعطش؟ وكيف نسمي مليوني إنسان مهجرّين نازفين مرضى يواجهون الجوع والعطش؟ ما المهم في التوصيف القضائي لحالتهم البائسة في محكمة العدل الدولية؟».
وخلص ليفي ساخرا: «المهم هو ما يرتكبه الإسرائيليون بحق الفلسطينيين. إسرائيل ستتنفس الصعداء في حال رفضت محكمة لاهاي دعوى جنوب افريقيا. في حال رفضت الدعوى سيستريح ضمير الإسرائيليين».
وتبعته زميلته الصحافية عميرة هاس التي استذكرت كذبة الناطق العسكري الإسرائيلي وهو يبرر قتل الصحافيين حمزة وائل الدحدوح ومصطفى ثريا قبل أيام، وقالت «هذه فرصة للتذكير بأن حرب الإبادة طالت حتى الآن 100 صحافي فلسطيني فهل كافتهم «إرهابيون» ينتمون الى حماس والجهاد؟».

جدعون ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




وول ستريت جورنال: بعد 100 يوم أعادت غزة تشكيل السياسة العالمية وعرقلت التجارة الدولية

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً أعدّه روري جونز قال فيه إن الحرب في غزة تحوّلت، بعد 100 يوم، إلى نزاع مستعصٍ يهدد بالانتشار أبعد من غزة وعرقلة للتجارة العالمية. وانتقلت الحرب من هجوم “وحشي” لـ “حماس” إلى انتقام إسرائيلي شرس بدون منظور للنهاية.

فهذه الحرب، التي تعتبر أهم حدث جيوسياسي في القرن الحالي، قتلت أكثر من 23,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، ودمرت كلياً أو جزئياً 70% من مساكن غزة، البالغ عددها 439,000 بيتاً.

وأضاف جونز أن الولايات المتحدة سارعت إلى نجدة إسرائيل في الحرب بشكل يضع سياسة جو بايدن الخارجية محل فحص. وتردد النزاع وموقف بايدن الداعم بشدة في السياسة المحلية الأمريكية وأدى لتظاهرات في الجامعات، التي أضافت وقوداً للحرب الثقافية في وقت يواجه فيه الرئيس حملة إعادة انتخاب مثيرة للجدل.

سنام وكيل: “مع أن المنطقة تدندن” مع المعزوفة الأمريكية، إلا أن “هذه الفكرة عن تهميش القضية الفلسطينية هي سراب”

 وأجبرت الحرب الولايات المتحدة على التركيز على الشرق الأوسط، بعد سنوات من إعادة توجيه الدبلوماسية والمصادر العسكرية لمواجهة صعود الصين، وحرفت الحرب انتباه الولايات المتحدة عن تقديم الدعم لأوكرانيا.

وخلط النزاع أوراق السياسة الأمريكية وأولوياتها، فقبل الهجمات كانت واشنطن تركز جهودها بالمنطقة على التطبيع، وخاصة بين السعودية وإسرائيل، بهدف إعادة تشكيل التحالفات الأمنية بالمنطقة واحتواء إيران. وقد توقف كل هذا، ولا يعرف وقت استئنافه من جديد.

وأصبح السؤال الآن يتمحور حول تسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني الذي تجاهلتْه إسرائيل والمجتمع الدولي، ولكنه أصبح في مركز الدبلوماسية الدولية، مع أن الطريق إلى حل الدولطوتين بات صعباً وشائكاً من ذي قبل.

وتقول سنام وكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “مع أن المنطقة تدندن” مع المعزوفة الأمريكية إلا أن ” هذه الفكرة عن تهميش القضية الفلسطينية هي سراب”.

 وتقول الصحيفة إنه عندما تقرر إسرائيل إنهاء الحرب، فهذا سيترك أثره على عدة جبهات، بما في ذلك أمنها، وعلى المدى البعيد.

وبعيداً عن ساحة الحرب في غزة، تعمل الولايات المتحدة على احتواء إيران الداعمة لـ “حماس” وحلفائها، بمن فيهم “حزب الله” اللبناني والحوثيين في اليمن. وأصبحت الهدنة الهشة التي كانت مركزاً للتقارب السعودي- الإيراني في العام الماضي، عرضة للخطر.

وتعتبر الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الحوثيين في اليمن رداً على الهجمات ضد الملاحة في البحر الأحمر رحلة باهظة الثمن، وهزت أسعار السلع المرتبطة بتدفقها عبر البحر.

أصبحت الهدنة الهشة التي كانت مركزاً للتقارب السعودي- الإيراني في العام الماضي، عرضة للخطر

 ونقلت الصحيفة عن هيو لوفات من المجلس الأوروبي  للعلاقات الخارجية: “عندما تنتشر الحرب إلى خارج غزة وخارج إسرائيل إلى المنطقة، وهو ما يحدث الآن.. تحدث عندها التداعيات العالمية”.

 وتعلق الصحيفة بأن الغارات رفعت من مستوى تورط الولايات المتحدة التي نشرت بوارج في المنطقة، في الأيام الأولى لحرب غزة، لردع “حزب الله” عن استهداف إسرائيل. وزوّدت الولايات المتحدة إسرائيل بقنابل ضخمة خارقة للتحصينات، إلى جانب عشرات الآلاف من الأسلحة وقذائف المدفعية ومساعدتها على الإطاحة بـ “حماس” في غزة. وقام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بأربع جولات بالمنطقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر لمنع انتشار الحرب فيها.

وأدى النزاع لخروج تظاهرات في الغرب داعمة للطرفين، لدعم الفلسطينيين وشجب إسرائيل، وأخرى ضد انتشار معاداة السامية. وأدى التوتر لاستقالة رئيستي جامعتي هارفارد وبنسلفانيا. وفي يوم الخميس، قدمت جنوب أفريقيا مرافعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية.

ورفضت إسرائيل الاتهامات متهمةً جنوب أفريقيا بدعم “حماس”، التي تقول إنها تدعو لإبادتها.

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهداف الحرب بأنها تدمير “حماس” وتحرير الرهائن الذين أخذتهم، إلا أن الحرب تحولت إلى عملية دموية كشفت عن محدودية القدرات العسكرية الإسرائيلية ودفاعات “حماس” الأرضية المتقدمة. وقتلت إسرائيل آلافاً من مقاتلي “حماس”، وأضعفت قدراتها العسكرية، لكنها لم تحقق أياً من الأهداف التي وضعتها بداية الحرب. ولا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عن تدمير الأنفاق وقتل قادة “حماس”، مثل يحيى السنوار.

ولا يزال عشرات الآلاف في الشمال بعيدين عن مساكنهم التي أجلوا عنها بسبب الاشتباكات مع “حزب الله”. ورغم حديث إسرائيل، وفي الشهر الرابع، عن تحول في مسار الحرب إلى مرحلة مستهدفة وأقل كثافة، إلا أنها “لا تزال مستمرة”، كما يقول عوزي أراد، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي ما بين 2009 – 2011، مضيفاً أن “هناك مخاطر قائمة للتصعيد”.

وكشفت الجهود عن صعوبة مواجهة إيران التي دعمت “حماس” ودربت مقاتليها، قبل هجوم تشرين الأول/أكتوبر.

تعتقد الدول العربية المؤثرة، مثل مصر، أن “حماس” يجب أن تلعب دوراً، وقد زادت الحرب من موقفها وشعبيتها مقابل السلطة الوطنية

ونشرت إسرائيل آلاف الجنود في الشمال لمواجهة “حزب الله”. ويقول غسان الخطيب، المحاضر بجامعة بير زيت في الضفة الغربية: “من الواضح أن ما حدث هزّ ميزان القوة الإقليمي ضد إسرائيل والولايات المتحدة”، و”لم تستطع إسرائيل، وبعد ثلاثة أشهر، هزيمة واحد من وكلاء إيران”.

 ويقول المحللون إن إسرائيل قد تقتل قادة “حماس” وآلافاً من مقاتليها، إلا أن إنقاذ الرهائن سيكون صعباً. وتواجه إسرائيل صعوبة في تحقيق أهدافها العسكرية في الجنوب، بعدما شرّدت معظم سكان شمال ووسط غزة.

وفي الوقت الحالي، ينقسم قادة “حماس” حول ما يمكن للحركة تحقيقه من الحرب. ويعتقدون أنهم حققوا انتصاراً بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتسبّبوا بضربة أمنية وعسكرية لإسرائيل، من خلال تأمين قيادتهم بعد الغزو الإسرائيلي. والسؤال المهم إن كانت “حماس” قادرة على استخدام ما تبقى لديها من رهائن لتحرير السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وهو هدف السنوار، أو تظل في السلطة داخل غزة وقوة مؤثرة في السياسة الفلسطينية.

وحتى لو سحقت إسرائيل “حماس”، فليس من الواضح من سيدير غزة، أو يموّل إعمار الدمار الذي ستتركه.

وتعتقد الدول العربية المؤثرة، مثل مصر، أن “حماس” يجب أن تلعب دوراً، وقد زادت الحرب من موقفها وشعبيتها مقابل السلطة الوطنية.

وسيكون تحقيقُ أيٍّ من هذه الأهداف صعباً، بعدما توترت علاقات الدول العربية مع الولايات المتحدة، نظراً لدعم الأخيرة غير المشروط لإسرائيل.

 كما تقوض دعم أمريكا في عالم الجنوب، حيث رفضت دوله دعم الجهود الأمريكية في أوكرانيا عندما تواصل دعم احتلال الفلسطينيين. ويقول لوفات: “من رؤية بكين وموسكو فإن مراقبة الولايات المتحدة وهي تهدر مصادرها على دعم إسرائيل ليس سيئاً”، و”في النهاية تتفوق الصين وروسيا”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال

ترجمة: إبراهيم درويش




الغضب الحوثي ضد إسرائيل يعيد تشكيل الشرق الأوسط.. والغرب بدأ حرباً طويلة لن يتمكّن من وقفها

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريراً لمحرر الشؤون الدبلوماسية باتريك وينتور قال فيه إن الغضب الحوثي على إسرائيل أعاد تشكيل السياسة في الشرق الأوسط، مضيفاً أن الغارات الأمريكية- البريطانية على اليمن زادت من التوترات في منطقة حافلة بالنزاع والعنف.

وقال وينتور إن الولايات المتحدة حاولت، في الصيف الماضي حفز السعودية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، إلا أن الرياض كانت منشغلة في حينه بسلام مختلف على حدودها الجنوبية، ومع واحدة من أنجح حركات التمرد في العصر الحديث، حركة الحوثيين، المعروفة أيضا باسم “أنصار الله”.

ومع استمرار الهدنة في داخل اليمن، والمفاوضات التي توسطت بها بشكل رئيسي عمان، سافر وفدٌ من الحوثيين، في 14 أيلول/سبتمبر، إلى الرياض واجتمع مع خالد بن سلمان، وزير الدفاع وشقيق ولي العهد السعودي.

ظلت إسرائيل، وخلال عقود، خائفة من مضيق باب المندب، وأنه نقطة ضعف لتجارتها، ولهذا عملت على بناء تحالفات مع ما تعرف اليوم بإريتريا

وظلت الخلافات قائمة، إلا أن السلام كان في الطريق، على يبدو، إلى البلد، وبشروط أملتْها الحركة التي لم تكن قوة سياسية حتى بداية القرن الحالي. وكانت السعودية مستعدة لململة خسائرها في الحملة العسكرية الكارثية التي شنتها عام 2015. وتغير الوضع بعد 23 يوماً من اللقاء، فقد اخترقت “حماس” حدود إسرائيل، وقتلت إسرائيليين، ما قاد إلى سلسلة من الأحداث جعلت اليمن عرضة ليومين من الغارات الأمريكية- البريطانية، نسقت بشكل أساسي من بوارج البلدين الحربية في البحر الأحمر. فالهجوم على القواعد العسكرية في اليمن، وكذلك تصعيد التوتر في منطقة تعيش أصلاً دوامة العنف، أبعد اليمن عن السلام الداخلي.

وفي بلد الفروق الدقيقة، أضافت الغارات عاملين لتعقيد الوضع المشوب أصلاً بالنزاع. الأول، هو دعم الحوثيين للقضية الفلسطينية، والوضع الجغرافي الذي يعطي اليمن القدرة على تشكيل الديناميات.

وكما لاحظت الكاتبة الأيرلندية التي ركزت اهتمامها على اليمن، إيونا كريغ، فاليمن في جوهره عن الجيوسياسة، المكان الذي تتلاقى فيه الجغرافيا والسياسة.

وربما كان اليمن فقيراً، إلا أن  الثمار غير المحمية للعولمة الغربية تعبر شواطئه في كل يوم وليلة.

ويتم شحن 15% من السلع المستوردة من آسيا والخليج إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا عبر البحر. ونسبة 21.5% من النفط المكرر تقريباً، وأكثر من 13% من النفط الخام تمر عبر الممرات البحرية.

ويمثل الاستيراد الآسيوي والتصدير ربع إجمالي التجارة الإسرائيلية الأجنبية، ويمرّ عبر ممرات البحر الأحمر.

وظلت إسرائيل، وخلال عقود، خائفة من ضيق مضيق باب المندب، وأنه نقطة ضعف لتجارتها، ولهذا عملت على بناء تحالفات مع ما تعرف اليوم بإريتريا، للدفاع أولاً ضد الجهود المصرية لمنع مرورها من الممر البحري، ثم جاءت بعدها جهود إيران.

في الوقت الذي ترددت فيه جماعات، كشفَ الحوثيون عن جرأة، كتلك التي رافقت هبوط مروحية موشحة بالعلم الفلسطيني على سطح سفينة “غالاغسي ليدر”

وبالتأكيد، فإن واحداً من دوافع ما عرفت بـ “اتفاقيات أبراهام”، 2020، مع الإمارات العربية المتحدة، هي شبكة الأمن البحري الإماراتية، والتي تشمل جيبوتي وأرض الصومال وإريتريا واليمن وأرخبيل بريم وسقطرى.

 ومن جانبهم، كان الحوثيون يجرّبون ويبذلون جهوداً للتحول إلى قوة بحرية، ففي تشرين الأول/أكتوبر 2016، بدأوا باستخدام ميناء الحديدة بعد السيطرة عليه. وأطلقوا النار مرتين على بارجة “يو أس أس ميسون”، كهجوم مضاد على الولايات المتحدة التي تدعم التحالف السعودي.

وفي كانون الثاني/يناير، حوّل الحوثيون إستراتيجتهم من إطلاق صواريخ باليستية باتجاه السعودية إلى استخدام الزوارق الانتحارية، وحاولوا تلغيم الممرات البحرية.

وقال رئيس المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد: “لو استمر المعتدون بالدفع تجاه الحديدة، ووصل الحل السياسي إلى طريق مسدود، سيتم اللجوء لبعض الخيارات  الإستراتيجية، كنقطة لا عودة، بما في ذلك إغلاق الملاحة الدولية في البحر الأحمر”، و”تمرّ السفن من مياهنا، وشعبنا يتضور جوعاً”.

واكتشفت إسرائيل أن إيران، ببحريتها القوية، بدأت بتدريب الحوثيين على استخدام القوارب والصواريخ والمسيرات لعرقلة حركة النقل المرتبطة بإسرائيل، وتزويدهم بالمعدات التي يمكن من خلالها تحديد أصل السفن. ومع زيادة قدرات الحوثيين زادت رعاية الإيرانيين لهم.

وكان من الواضح لإسرائيل، في 2019، أن زعيم الحوثيين، عبد المالك الحوثي، زاد من خطابه ضدها، ونفى اتهامات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إيران بدأت بتقديم صواريخ دقيقة لليمن. وقال: “لن يتردد شعبنا عن إعلان الجهاد ضد العدو الإسرائيلي، وتوجيه ضربة قوية ضد المواقع الحساسة للعدو، لو تورط في أعمال سخيفة، فموقفنا العدائي من إسرائيل، مبدئي وإنساني وأخلاقي وديني”.

وتقول ميسا شجاع الدين، من مركز صنعاء للبحوث الإستراتيجية، إن “تهديدات الحوثيين ضد السفن الإسرائيلية لم تكن محاولة لحرف النظر عن فشلهم، فهو عميق  في أيديولوجيتهم، فهم يتحدثون عن لعن اليهود والموت لأمريكا.

وبدأ زعيمهم حسين الحوثي محاضراته في فترة 9/11 وغزو العراق. وهي عن صدام الحضارات والمسلمين ضد المسيحيين، وهو نزاع ديني، وليس قومياً عربياً”.

وعندما انفجرت أزمة غزة أطلقوا صواريخ لم تكن ناجعة ضد ميناء إيلات الإسرائيلي، وأكدوا أنهم لن يتوقفوا إلا عندما يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ثم تطورت إستراتيجيتهم إلى حملة عسكرية فاعلة، واستخدموا فيها المناطق التي سيطروا عليها منذ 2014، وأثرت في النهاية على سلاسل الإمدادات العالمية.

وبدأ الحوثيون، منذ تشرين الثاني/نوفمبر، حملة لتجنيد وتدريب فرق على الهجمات البرمائية. واشتملت الدروس على إطلاق نماذج مزيفة من الصواريخ وهجمات على سفن. ووسعوا هجماتهم من السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي إلى السفن التي تتاجر مع إسرائيل.

وتناقش شجاع الدين بأن الرد المحلي سيقوّي الحوثيين، ذلك أن “اليمنيين مؤيدون للفلسطينيين، وقد زادت المشاعر هذه لمستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية”.

وفي الوقت الذي ترددت فيه جماعات، كشفَ الحوثيون عن جرأة، كتلك التي رافقت هبوط مروحية موشحة بالعلم الفلسطيني على سطح سفينة “غالاغسي ليدر” التي كانت تعبر مياه البحر الأحمر.

وشعر الحوثيون بالفخر، عندما قابلت “بي بي سي”، محمد علي الحوثي، عضو المجلس الأعلى للحوثيين، حيث سألته المذيعة عن سبب تدخلهم في فلسطين التي تبعد أميالاً عن اليمن، فرد عليها: “طبعاً بايدن هو جار نتنياهو، والرئيس الفرنسي يعيش في نفس الطابق، ويعيش رئيس الوزراء البريطانية بنفس العمارة”.

وقال عبد الغني الأرياني، من مركز صنعاء، إن “المعسكر المعادي للحوثيين داخل اليمن، قد تعرّضَ لنقد شديد من الجمهور اليمني بسبب التصريحات القليلة الناقدة للحوثيين، وهذا تجسيد للمثل المعروف: أنا وأخي ضد ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”.

 وطلب اليمنيون بكل أطيافهم من الناقدين للحوثيين “إغلاق أفواههم”. وبالتأكيد حاول بعض قادة الحوثيين التواصل مع منافسيهم في حزب الإصلاح لبناء موقف مشترك في فلسطين.

في بلد الفروق الدقيقة، أضافت الغارات عاملين لتعقيد الوضع: دعم الحوثيين للقضية الفلسطينية، والوضع الجغرافي الذي يعطي اليمن القدرة على تشكيل الديناميات

وقالت شجاع الدين إن الحوثيين لن يرتدعوا بالهجمات، بل ستكون بمثابة هدية لهم، بل وأداة تجنيد، فقد “قضوا سنوات في قتال السعوديين، واستوعبوا  الخسائر، وهم ليسوا جيشاً بالمعنى الكلاسيكي وبقواعد ثابتة. والمقاتلون يغيرون قواعد الحرب، وبدعم من إيران لديهم القدرات والخبرات لتصنيع المسيرات داخل البلد، وأعطى الأمريكيون والبريطانيون تحذيرات مستمرة بأن هذا الأمر قادم، فلم يكن الأمر مفاجئاً”.

وقالت شجاع إن ما تقدمه أحداث الأسبوع الماضي هو نظرة الحوثيين لأنفسهم كلاعبين إقليميين لا محليين، وقد حصلوا على الشرعية من خلال مواجهة الولايات المتحدة.

ويمكن للحوثيين إطلاق صواريخ ضد البحرين، الدولة العربية الوحيدة التي دعمت الغارات ضدهم.

وقال فارع المسلمي، من تشاتام هاوس: “الحوثيون أذكياء، وجاهزون، ولديهم عتاد جيد أفضل مما يعتقد المعلقون الغربيون. وعادة ما يستهان بتهورهم واستعدادهم للتصعيد في وجه التحدي. ويعرفون أن التحالف البحري الداعم لأمريكا ليس واسعاً، ورفضت مصر، التي رأت تراجعاً في موارد قناة السويس، دعم الغارات الأمريكية. ولا توجد دولة عربية، باستثناء الإمارات على الأرجح،  تستطيع مواجهة الحوثيين. وتخشى السعودية من أن بطاقة الخروج من اليمن قد مزقت. وربما رأى الغرب في الغارات على اليمن بأنها الخيار الوحيد، ولكن ليس مجانياً. فمسيّرات الحوثيين رخيصة، وبالمقارنة، أنفق الفرنسيون ما يقرب من مليون يورو على كل صاروخ “إيستر” الـ15 التي استخدمها الفرنسيون والبريطانيون لضرب مسيّرات الحوثيين. وربما بدأ الغرب حرباً طويلة يتم شنها على مستويات مختلفة وبكثافة متغيرة.

المصدر: صحيفة أوبزيفر

ترجمة: إبراهيم درويش




نتنياهو في حكومة مأزومة: اخضاع الوزراء لجهاز كشف الكذب!

تتزايد الانقسامات الداخلية الإسرائيلية مع كل يوم إضافي من الحرب وتكشف مزيداً من جوانب الخلافات الفعلية بين أعضاء الحكومة والتي وصلت إلى حد انعدام الثقة بشكل مطلق. خاصة بعد الموجة الأخيرة من الاتهامات التي أتت بعيد اعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نيته في “إجبار أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين الذين يحضرون مناقشات قضايا الأمن القومي على الخضوع لاختبارات كشف الكذب”.

“لدينا وباء من التسريبات ولست مستعداً للاستمرار على هذا النحو، ولهذا السبب أصدرت تعليمات بالعمل على مشروع قانون يتطلب من كل من يجلس في مناقشات مجلس الوزراء والأمن، بما في ذلك الرتب السياسية والمهنية، الخضوع لجهاز كشف الكذب”. جاءت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه في أعقاب تغطية صحفية واسعة لاجتماع مجلس الوزراء، الذي تمت دعوته ظاهرياً للتعامل مع مسألة غزة ما بعد الحرب، لكنه انتهى بحدة واتهامات متبادلة بين أعضاء مجلس الوزراء ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي.

كانت كلمات نتنياهو خلال جلسة الحكومة يوم الأحد، سبباً آخر ليزيد التحالف المناهض له حدة انتقاداته وتزيد معه أيضاً مخاوف من الوصول إلى الأسوأ الذي يتركز على سؤال محوري: هل ينسحب الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس من حكومة الطوارئ؟ وهل يأخذ من الخلاف حول الاسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ذريعة للانسحاب ايضاً؟

رسمت التعليقات المسرّبة من الاجتماع صورة للسجال اللفظي القاسي بين المشرعين اليمينيين المتشددين ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، الذي أعلن عن خطط للجيش للتحقيق في أخطائه التي أدت إلى هجوم حماس في 7 أكتوبر. وبدا الوزراء غير راضين عن تشكيل فريق التحقيق، كما أنهم قلقون من أن نتائجه قد تنعكس عليهم بشكل سيء.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها نتنياهو إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء ضد أعضاء حكومته، بعد أن وجه دعوة مماثلة لتشريع يتطلب اختبارات كشف الكذب خلال اجتماع حكومي سابق في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتشير مجلة لوبس الفرنسية، إلى ان الحرب أعادت إشعال الانقسام بين اليمين واليسار في إسرائيل، كما تزيد الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ويقول جاك بندلاك الباحث في العلوم الاجتماعية بالقدس، أنه حتى المظاهرات التي كانت تخرج للتضامن مع الأسرى “تحولت بسرعة كبيرة إلى مواجهة بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، إذ يطالب الفريق الأول باتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير المحتجزين، في حين يؤيد الفريق الآخر الحرب مهما كلف الثمن حتى القضاء على حماس”. ويضيف “ينتقد العديد من الإسرائيليين نتنياهو لعدم تحمله المسؤولية عن اندلاع صراع كان يعلم خطورته الوشيكة، ورفضه مناقشة سيناريو إنهاء الحرب ومستقبل قطاع غزة، مما يفقده مصداقيته حتى في معسكره السياسي، وبالتالي لم يعد اليسار الإسرائيلي وحده هو الذي يطالب برحيله بعد اتهام نتنياهو بعد تشكيل حكومته الائتلافية  الحالية انه أصبح أسيرا لليمين الصهيوني والديني المتطرف الذي يؤيد قادته بدون شرط “إسرائيل الكبرى” التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية”.

وفي حين تؤكد استطلاعات الرأي تراجع شعبية نتنياهو بل انهيارها، يدرك رئيس الوزراء المأزوم أن نهاية الحرب في غزة ستكون نهاية مسيرته السياسية، وهو لذلك يستبعد حل الدولتين إرضاء لحلفائه اليمينيين المتطرفين الذين يعتمد عليهم ائتلافه الحكومي حتى لا يفقد السلطة.

من ناحية أخرى، قد يفضل غانتس البقاء في الحكومة حالياً لاجتماع عدد من الأسباب. اهمها ارتفاع أسهمه السياسية على ضوء إخفاقات نتنياهو المتزايدة، إضافة إلى أنه يرى في البقاء حالياً في الحكومة فرصة مواتية لتجميع النقاط على حساب نتنياهو في الحكومة التي بات يعتبرها الشارع الإسرائيلي فاقدة للشرعية وعاجزة عن أداء مهامها. وبالتالي، قد يؤجل خروجه من الحكومة إلى حين انتهاء الحرب لقطف الثمار السياسية.

المصدر: موقع الخنادق




ذا تايمز أوف إسرائيل يؤكد: وزراء نتنياهو يُشهرون خناجرهم!!

تُضاعف معركة طوفان الأقصى من حدة الاختلافات والانقسام داخل الكيان المؤقت. ولم تعد هذه الحال محصورة بما كانت عليه قبل اندلاع المعركة، أي ما يعرف بالانقسام العامودي ما بين معسكري اليمين واليسار، بل باتت تضرب بقوة في تحالف بنيامين نتنياهو الحاكم، وفي حزب الأخير “الليكود” أيضاً.

وهذا يؤكد ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الخلافات الداخلية في كيان الإحتلال، حينما قال في خطابه بمناسبة إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد قادة النصر: “أيضًا من النتائج المهمّة على جسد الكيان (نتائج عملية ومعركة طوفان الأقصى) تعميق الانقسامات الداخلية، طولوا بالكم عندما تتوقّف الحرب، كلهم الآن بدون استثناء، حتى في الحزب الواحد داخل الحزب الواحد، كلهم يضعون الخناجر ويخفونها خلف ظهرهم، وعندما تقف الحرب وتبدأ المُطالبات والمُحاكمات ولجان التحقيق سنرى أيّ إسرائيل ستخرج بعد طوفان الأقصى”.

وقد نشر موقع “ذا تايمز أوف إسرائيل – The Times of Israel” مقالاً ترجمه موقع الخنادق، يبيّن فيه الخلافات داخل حكومة الاحتلال، بل حجم التفكك فيها. من خلال استعراض حالة الوزيرة ريغيف التي نفت توزيعها للفشار أو القاءها الضوء خلال الخلاف الأخير في مجلس الوزراء الأمني في زمن الحرب، وكشفه للخلاف ما بين وزير الحرب غالانت وبن غفير الذي قال له الأول بأن خضوعه لتحقيقات الشاباك لا يجعله خبيرا عسكريا، وغيرها من الاتهامات المتبادلة بالتسريب الى الصحافة.

النص المترجم:

نفت وزيرة المواصلات ميري ريغيف يوم الجمعة أنها قامت بتوزيع الفشار على زملائها المشرعين وقللت من أهمية الخلاف بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر.

تكشفت المحنة خلال اجتماع يوم الأربعاء، الذي شهد عدة مشاحنات بين بعض الوزراء الأكثر تشددا في الحكومة وزملائهم الأكثر اعتدالا.

وذكرت وسائل إعلام متعددة يوم الخميس أن ريغيف كان لديها كيس من الفشار أثناء الاشتباك، وسخرت قائلاً: “أوه! والآن سأخرج الفشار الخاص بي”.

ولم تلق هذه الخطوة استحسانا في وسائل الإعلام، حيث غرد أحد المراسلين بأن الجمهور لن يسامح الوزراء على الاستهانة باجتماعات المجلس الوزاري المصغر المخصصة للتخطيط للحرب بينما يخاطر عشرات الآلاف من الجنود بحياتهم في غزة.

ووصف بيان صادر عن مكتب ريغيف التقارير التي تتحدث عن قيامها بذلك بأنها “أخبار كاذبة” و”افتراء شرير”، وقال إنها “تعتزم التصرف بالوسائل القانونية واستنفاد جميع حقوقها ضد القنوات الإعلامية والصحفيين ومروجي السموم والكراهية الذين يقومون بالتشهير بها”.

وأشارت وسائل إعلامية إلى تعليقات من مكتب ريغيف يوم الخميس، عندما قالت إنها تناولت بالفعل الفشار في الاجتماع، مشيرة إلى أنه “نظام غذائي”.

وبدأت إحدى الحجج بين الوزراء بعد أن أعلن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يحتل مدينة رفح الحدودية مع غزة.

وقاطع وزير الدفاع يوآف غالانت بن غفير ليسأله عما إذا كان قد زار رفح في أي وقت مضى، وفقا لموقع “واللا” الإخباري – وهو أحد الوسائل العديدة التي نشرت يوم الخميس نصوص مسربة بشكل انتقائي من الاجتماع الذي عقد في اليوم السابق.

وبعد عدة ثوان من الصمت، رد بن غفير – الذي مُنع من الخدمة العسكرية بسبب نشاطه اليميني المتطرف عندما كان مراهقا – بأنه ذهب بالفعل إلى رفح، قبل أن ينتقد غالانت بإعلانه أنه لن ينجو من انتخابات تمهيدية أخرى في الليكود.

في وقت لاحق، هاجم بن غفير غالانت، مؤكدا أن المؤسسة الأمنية التي يدافع عنها وزير الدفاع باستمرار رفضت خلال العام الماضي بشكل خاطئ دعواته (بن غفير) لاغتيال قادة الإرهاب في غزة.

ورد غالانت قائلا: “لمجرد استجوابك من قبل الشاباك لا يعني أنك تفهم المعلومات الاستخبارية”، وفقا لعدد من مواقع الإعلام العبرية، التي تلقت على ما يبدو نصوص مسربة من الاجتماع يوم الخميس.

وجاء الحادث بعد أقل من أسبوع من انتهاء اجتماع مماثل بمباراة صراخ، حيث جادل الوزراء المتشددون وضباط الجيش حول قرار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي بإطلاق تحقيق في إخفاقات الجيش حتى 7 أكتوبر.

خلال الاجتماع الأخير يوم الأربعاء، ورد أن وزير الليكود دافيد أمسالم استهدف رئيس حزب الوحدة الوطنية بيني غانتس، واتهمه بتسريب تفاصيل اجتماع الأسبوع الماضي لوسائل الإعلام.

ورد غانتس بأنه ليس من قام بالتسريب وسيخضع لاختبار كشف الكذب لإثبات ذلك.

بعد أن طلب أمسالم من غانتس التوقف عن العبث معه، وقف نتنياهو وطلب من أمسالم التوقف، حسبما ذكرت القناة 12 يوم الخميس.

وواصلت ريغيف العزف على خطط التحقيق في إخفاقات الجيش بعد أن قادت انتقادات ضد هاليفي خلال اجتماع الأسبوع الماضي.

وقالت لرئيس الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، بحسب القناة 12: “أنت مدين لي بإجابة حول ما إذا كان التحقيق سيستمر حتى 7 أكتوبر أو من 7 أكتوبر”.

وقالت القناة 12 إن غالانت، الذي دعم التحقيق، أجابها بأنه يتعامل مع الأمر، وأجابت بأنه يجب على وزير الدفاع التأكد من رفع القرار بشأن التحقيق إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، حسبما ذكرت القناة 12.

وفي مرحلة ما، نهض ممثلو المؤسسة الأمنية المشاركة في الاجتماع وغادروا.

وانتهى الاجتماع عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، مع فشل الوزراء للمرة الثالثة على التوالي في مناقشة بند على رأس جدول الأعمال يتعلق بخطط من سيحكم غزة بعد الحرب.

يوم الأحد، أفادت القناة 12 أن نتنياهو أثار مرة أخرى مطلبه بإجبار أعضاء الحكومة والمسؤولين رفيعي المستوى الذين يحضرون المناقشات حول قضايا الأمن القومي على الخضوع لاختبارات كشف الكذب، بحجة أنه تتم مشاركة الكثير من تفاصيل المداولات الحكومية مع الصحافة.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء في أعقاب التغطية الصحفية واسعة النطاق لاجتماع المجلس الوزاري المصغر في 4 كانون الثاني / يناير، والذي تمت الدعوة إليه ظاهريا للتعامل مع مسألة غزة ما بعد الحرب، لكنه انتهى بحدة واتهامات متبادلة بين أعضاء مجلس الوزراء وهليفي.

ورسمت التعليقات المسربة من الاجتماع صورة للسجال اللفظي القاسي بين المشرعين اليمينيين وهليفي، الذي كان قد أعلن للتو عن خطط للجيش للتحقيق في الأخطاء التي ارتكبها والتي أدت إلى هجوم حماس في 7 أكتوبر. وبدا الوزراء غير راضين عن تشكيل فريق التحقيق، ويبدو أنهم قلقون من أن النتائج التي توصل إليها قد تنعكس بشكل سيئ عليهم، وكذلك على هويات بعض المعينين.


المصدر: ذا تايمز أوف إسرائيل – The Times of Israel

ترجمة: موقع الخنادق