معاريف: نتنياهو في بالون اختبار لواشنطن: هذه خطتنا إزاء غزة و”اليوم التالي”

Spread the love
image_pdfimage_print

المرحلة الأولى إقامة حكم عسكري إسرائيلي كامل في غزة، يدير نقل المساعدات الإنسانية ويتحمل المسؤولية عن العناية بالسكان المدنيين الغزيين “في المرحلة الانتقالية”.

في المرحلة الثانية، التي ستجري بالتوازي، ستكون تشكيل ائتلاف دولي من دول عربية تشارك فيه السعودية، مصر، المغرب، الإمارات، البحرين ودول أخرى.

سيكون هذا الائتلاف جزءاً من اتفاق التطبيع الإقليمي الذي يوقع لاحقاً، وسيقف خلف إقامة جسم جديد يسمى “السلطة الفلسطينية الجديدة”. الموظفون الذين لا ينتمون لحماس، لكنهم لا يتماثلون مباشرة مع عصبة أبو مازن، يتلقون المسؤولية عن غزة من إسرائيل – وهكذا يلغى الحكم العسكري. تبقي إسرائيل لنفسها الحق في العمل الأمني في غزة، في الصيغة التي تعمل فيها داخل الضفة، في كل مرة تثور فيها الاحتياجات العملياتية لإحباط الإرهاب أو لانتظامات لشبكات الإرهاب.

في المرحلة التالية التي لم تحصل ألا بعد استقرار قطاع غزة ونجاح الجسم الجديد (“السلطة الفلسطينية الجديدة”)، يجرى إصلاح شامل في “يهودا والسامرة” أيضاً في أداء السلطة الفلسطينية، وفي مواد التعليم بجهاز التعليم الفلسطيني، وفي معالجة الإرهاب.

وإذا ما نجحت هذه المرحلة أيضاً، وفي الإطار الزمني الذي يتقرر مسبقاً (يدور الحديث عن سنتين حتى أربع سنوات)، توافق إسرائيل على الاعتراف بدولة فلسطينية مجردة من السلاح في مناطق السلطة الفلسطينية، بل وتبحث في إمكانية نقل مناطق أخرى لا تحتاج إلى إخلاء مستوطنات إلى تلك الدولة.

هذه خطة تبلورت سراً في إسرائيل من قبل جسم سنسميه هنا “مجموعة رجال أعمال”. وقد عرضت أيضاً على محافل أمريكية رسمية. بين رجال الأعمال هؤلاء مقربون من نتنياهو، أحدهم مقرب تماماً. يدور الحديث عن بالون اختبار من نتنياهو يتعاطى مع المبادرة الأمريكية لتسوية شاملة للشرق الأوسط في مثلث غزة – السلطة الفلسطينية – السعودية.

نتنياهو لا يدير هذه الاتصالات مباشرة (بل من خلال رجل يثق به، رون ديرمر)، لكنه يدفع قدماً بالأفكار ويتسلى بها بشكل يمكنه دوما من نفي العلاقة المباشرة (“لست أنا، بل رجال أعمال”). إضافة إلى هذه الخطة، ينبغي التشديد على أن إسرائيل تعمل بالتوازي على بضع خطط أخرى “لليوم التالي”. وثمة دراسة شاملة لدى منسق الأعمال في “المناطق” [الضفة الغربية]، اللواء غسان عليان، فالجيش الإسرائيلي يعمل على خطة خاصة به، كما أن “الشاباك” يعدّ توصيات لخطة مفصلة “لليوم التالي”.

هذه طريقة نتنياهو الكلاسيكية. بالتوازي، ينشغل مبعوثون كثيرون بالمهمة إياها، بينما يتجاوز نتنياهو نفسه كل البنود، ويتردد.

خطة رجال الأعمال هي الخطة الحقيقية التي يفكر فيها رئيس الوزراء، لكنه يفعل هذا من “مسافة آمنة” نموذجية.

وأدار نتنياهو في بداية العقد السابق مفاوضات سرية طويلة مع أبو مازن في ما سمي في حينه “قناة لندن” من خلال رجل ثقته في حينه المحامي إسحق مولكو، مع مندوب شخصي من أبو مازن يسمى حسن الآغا.

وأكد نتنياهو للرئيس أوباما بأنه مسار يجري باسمه وبالتشاور معه، ولكنه حافظ على مسافة أمان. 

هذا المسار وحد لاحقاً المفاوضات التي أدارها وزير الخارجية جون كيري مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مفاوضات أدت إلى ورقة مسودة أمريكية مفصلة لإقامة دولة فلسطينية أجابت عليها إسرائيل بـ “نعم”، بينما لم يجب أبو مازن حتى الآن.

هل نتنياهو قادر على أن “يكسر” يساراً ويسير نحو خطوة تاريخية تنهي الحرب في غزة وتؤدي إلى دولة فلسطينية، في ظل اتفاق سلام تاريخي مع السعودية؟ أغلب الاحتمالات أن “لا”، فنتنياهو ركل دلاء مشابهة قبل امتلائها مرات عديدة.

مع كل هذا، يجدر بالذكر أن نتنياهو يعرف بأن زمنه محدود. إرثه الحالي هو مذبحة 7 أكتوبر. ولم تشهد الدولة مصيبة رهيبة مثلها قط.

إن السير إلى تسوية مع السعودية ونوع من التقدم في الجبهة الفلسطينية يمكنها أن تساعده في تغيير الانطباع الذي سيخلفه على صفحات التاريخ، في زمن الجراح. القرار في يده.

 بن كسبيت

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي