1

ما الذي يحدث في تكساس بعد تحدي حاكمها بايدن وتعهده بالدفاع عن الولاية؟

ازدادت التوترات بشكل كبير في ولاية تكساس الأميركية، بعد إصدار المحكمة العليا قراراً يطالب الولاية بإزالة الأسلاك الشائكة والحواجز التي وضعتها على طول الحدود مع المكسيك. وتحدى حاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت قرار المحكمة، وتعهد بمواصلة تأمين الحدود، ما أثار خلافاً كبيراً مع إدارة الرئيس جو بايدن، بشأن أزمة المهاجرين المتصاعدة في أميركا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، اتهم أبوت، بايدن، بأنه رئيس «خارج عن القانون» واستحضر حق الولاية في «الدفاع عن النفس» على طول حدودها مع المكسيك. وقال إن حكومة الولايات المتحدة تنتهك واجبها الدستوري المتمثل في «إنفاذ» قانون الهجرة، وسط ازدياد أعداد المهاجرين عبر الحدود الجنوبية الغربية لأميركا.

وقاد الحاكم جهود الولايات الحدودية التي يقودها الجمهوريون لاختبار حدود قوة إدارة بايدن على سلطات الهجرة. وفي خضم الإجراءات الأكثر تطرفاً التي تم اتخاذها، أعلن أبوت عن «غزو» لحدود ولاية تكساس، مستحضراً «السلطة الدستورية للولاية للدفاع عن نفسها وحمايتها»، وهي تعني في جوهرها الحق في شن الحرب عند الغزو.

«أزمة دستورية»

ووصف خبراء قانونيون خطوة أبوت بأنها «أزمة دستورية في طور التكوين»؛ لكن نصف حكام الولايات المتحدة وقفوا إلى جانب أبوت، في المواجهة مع الحكومة الفيدرالية.

وقال حكام الحزب الجمهوري الـ25 في بيان مشترك: «نفعل ذلك جزئياً؛ لأن إدارة بايدن ترفض تطبيق قوانين الهجرة الموجودة بالفعل، وتسمح بشكل غير قانوني بالإفراج المشروط الجماعي في جميع أنحاء أميركا عن المهاجرين الذين دخلوا بلادنا بشكل غير قانوني».

حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت (إ.ب.أ)

كما تعهد كثيرون بتزويد تكساس بموارد إضافية؛ حيث عرض حاكم ولاية ساوث داكوتا، كريستي نويم، وحاكم ولاية أوهايو، مايك ديواين، بدفع قوات الحرس الوطني في ولايتيهما إلى تكساس.

وتُعد «أزمة تكساس» أحدث نقطة اشتعال في نقاش حاد بين الحكام الجمهوريين والبيت الأبيض، حول كيفية إدارة تدفق المهاجرين الذي شهدته الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية.

وقد تم تسجيل أكثر من 6 ملايين مهاجر غير قانوني منذ تولي بايدن منصبه؛ حيث يشير الناخبون بانتظام إلى قوانين الهجرة باعتبارها قضية انتخابية رئيسية في استطلاعات الرأي.

وزعمت إدارة بايدن أنها تطبق قانون الهجرة، مشيرة إلى أنها أبعدت أكبر عدد من الأشخاص منذ مايو (أيار) الماضي، مقارنة بعام 2019 بأكمله؛ لكنها تقول إن الكونغرس يحتاج إلى الموافقة على مزيد من التمويل والتشريعات الشاملة لمعالجة هذه القضية بشكل صحيح.

وكان أبوت قد أرسل في السابق حافلات محملة بالمهاجرين الجدد من تكساس، إلى المدن التي يقودها الديمقراطيون، في محاولة لتسليط الضوء على التأثير الكبير على المرافق الحدودية في ولايته.

كما ساعد رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، بإرسال طائرات المهاجرين من المناطق الحدودية إلى مناطق الديمقراطيين، بما في ذلك جزيرة مارثا فينيارد الغنية.

وتم إنزال عشرات الآلاف من المهاجرين في نيويورك ولوس أنجليس، وحتى خارج مقر إقامة نائبة الرئيس كامالا هاريس في العاصمة واشنطن.

عملية تكساس

من المقرر أن يصوت الجمهوريون على مواد عزل أليخاندرو مايوركاس، وزير الأمن الداخلي في إدارة بايدن اليوم. وبموجب مبادرة تسمى «عملية تكساس»، قام أبوت بنشر عناصر من إدارة السلامة العامة وقوات الحرس الوطني وأفراد آخرين، لفرض الأمن على الحدود في تكساس.

كما وقَّع أبوت على قانون شامل، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في مارس (آذار) بانتظار الطعن القانوني، للسماح لسلطات إنفاذ القانون على المستوى المحلي بإجراء اعتقالات جماعية للمهاجرين الذين يعبرون من المكسيك إلى تكساس بين مواني الدخول.

وتشمل الإجراءات الصارمة الأخرى -في الجهود التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات- تركيب أسلاك شائكة وعوامات ذات شفرات تشبه المنشار، على طول نهر ريو غراندي، والتي تم ربطها بسلسلة من الإصابات في صفوف المهاجرين غير الشرعيين.

عوامات للفصل بين الحدود على طول نهر ريو غراندي في تكساس (أ.ف.ب)

وقد عجلت هذه الإجراءات بكثير من التحديات القانونية، بما في ذلك من قبل الحكومة الفيدرالية. وحكمت المحكمة العليا الأميركية لصالح إدارة بايدن هذا الأسبوع في نزاع حول ما إذا كان يمكن لضباط الحدود الفيدراليين الاستمرار في قطع الأسلاك الشائكة التي قامت ولاية تكساس بتركيبها.

ووصف البيت الأبيض الأسلاك الشائكة بأنها «حيلة سياسية» تؤدي إلى نتائج عكسية، بحجة أنها تجعل من «الأصعب والأكثر خطورة» على ضباط الخطوط الأمامية «القيام بعملهم».

مستودعات وأسلاك شائكة لمنع المهاجرين من العبور إلى تكساس (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، أنجيلو فرنانديز هيرنانديز: «في نهاية المطاف، نحتاج إلى موارد كافية وتغييرات في السياسات لمعالجة نظام الهجرة المنهار لدينا».

ومع ذلك، فإن الآمال في تحقيق ذلك تبدو قاتمة، مع عجز الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس عن توحيد حزبيهما حول مسار العمل، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق بين الحزبين.

«تكساس تدافع عن نفسها»

وعلى الرغم من حكم المحكمة العليا، ضاعف أبوت جهوده، وأصر على أنه سيواصل «استدعاء السلطة الدستورية في تكساس للدفاع عن نفسها وحمايتها». وأضاف أن السلطة «تحل محل أي قوانين اتحادية تتعارض مع ذلك».

وقال أنتوني مايكل كريس، أستاذ القانون الدستوري في جامعة ولاية جورجيا، إن لغة حاكم ولاية تكساس تحمل «ظلالاً من الخطاب الكونفيدرالي» وتختبر «الحدود الخارجية لسيادة الدولة» بموجب الدستور الأميركي.

وأشار كريس إلى أن استخدام مصطلح الغزو «ليشمل جميع أشكال الهجرة وطالبي اللجوء» يعد تحريفاً للقانون. وأضاف: «يستخدم الناس هذا المصطلح بشكل فضفاض للغاية، وربما في كثير من الأحيان؛ لكنني أعتقد أننا هنا نواجه بالفعل أزمة دستورية في طور التكوين تحتاج إلى حل».

ومع ذلك، فقد حصل أبوت على دعم الجمهوريين البارزين، بما في ذلك مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، وديسانتيس.

وقال حاكم فلوريدا: «إذا كان الدستور يجعل الولايات بالفعل عاجزة عن الدفاع عن نفسها ضد الغزو، لما تم التصديق عليه في المقام الأول».

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة تشكل قلقاً كبيراً لدى الناخبين. وأشار استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن عدد الناخبين الذين عبَّروا عن مخاوفهم بشأن الهجرة ارتفع من 27 في المائة العام الماضي إلى 35 في المائة بداية العام الحالي. ويقول 55 في المائة من الجمهوريين إن الحكومة بحاجة للتركيز أكثر على قضية الهجرة، بينما وضع 22 في المائة من الديمقراطيين قضية الهجرة في أولوياتهم.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




مستشفى جنين ليس الأول… «التنكُّر» سلاح إسرائيل الفعال للاغتيالات

بملابس طبية ومدنية ونسائية، اغتال الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء)، 3 شبان فلسطينيين داخل مستشفى ابن سينا في مدينة جنين في الضفة الغربية.

ورغم أن إسرائيل دأبت منذ قيامها عام 1948 على تنفيذ آلاف عمليات اغتيال وتصفيات جسدية في تعاملها مع الفلسطينيين، فإن العملية الأخيرة تذكّر بعمليات أخرى لجات فيها الدولة العبرية إلى التنكّر؛ للتضليل والتنفيذ.

وفي ما يلي نعرض لكم أبرز عمليات الاغتيال التي نفّذتها إسرائيل عن طريق التنكر:

عملية فردان… تنكّروا بلباس «هيبيين»

في ليلة العاشر من أبريل (نيسان) عام 1973، تمكّنت وحدة من الكوماندوز الإسرائيلية من التسلّل إلى بيروت، وتنفيذ عملية مزدوجة عُرفت لاحقاً باسم «عملية فردان» نسبة للشارع البيروتي الشهير.

في ذلك الوقت، وصل الجنود الإسرائيليون إلى العاصمة اللبنانية بيروت، متنكرين بزي مدني وكان بينهم إيهود باراك الذي كان متخفياً بزي امرأة، في حين قامت مجموعة أخرى بمحاولة تفجير مقرّ الجبهة الديمقراطية في حي الفاكهاني (في العاصمة بيروت).

من موقع العملية في فردان (متداولة)

ونُفذت العملية بمعاونة فريق استخباراتي إسرائيلي يُدعى غيدون.

الجانب الأول من العملية، أسفر عن اغتيال ثلاثة قادة بارزين من حركة «فتح» في منازلهم في منطقة فردان، هم: كمال عدوان، وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، والمعروفون بتخطيطهم لعمليات ضد الإسرائيلي. أمّا الجانب الآخر، منها فأسفر عن تفجير مقرٍّ لـ«الجبهة الشعبية» في منطقة الفاكهاني بعدما اشتبكت الوحدة مع حراسه؛ ما أدى إلى مقتل عسكريين إسرائيليين، و35 مقاتلاً من الجبهة.

وانتهت العملية بمقتل القادة الثلاثة، واستقالة الحكومة اللبنانية آنذاك برئاسة صائب سلام.

كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار (إكس)

وفي تلك الحقبة، كانت إسرائيل تلاحق كوادر الثورة الفلسطينية كافة. والرجال الفلسطينيون الثلاثة كانوا يسكنون في مبنى واحد في فردان، في حين كانت عميلة لإسرائيل تدعى يائيل مان تستأجر شقة مقابلة وتراقب كل التحركات الصادرة من شقق القادة والتثبت من وجودهم.

يائيل مان الجاسوسة الإسرائيلية (إكس)

وقبل أيام من الموعد المحدد للعملية، أتت مجموعة بجوازات سفر أوروبية واستأجرت 6 سيارات أميركية بناءً على تعليمات من رئيس الموساد. والقوة التي هاجمت منازل القادة الفلسطينيين تنكرت بلباس «هيبيين» (Hippies)، قبل أن تنفذ العملية.

وبعد إتمام المهمتين انسحب فريق الكوماندوز إلى الشاطئ الذي جاء منه، حيث كانت بانتظاره طرّادات في البحر.

اغتيال المبحوح في دبي… سائحون بلباس التنس وشعر مستعار

معتمدة الأسلوب نفسه، اغتالت إسرائيل محمود المبحوح، العضو البارز في حركة «حماس»، في 19 يناير (كانون الثاني) 2010. وأعلنت شرطة دبي آنذاك، أن إسرائيليين يحملون جوازات سفر أوروبية، بينهم امرأة، ضالعون في اغتيال المبحوح في أحد فنادق الإمارة.

وفي التفاصيل، كان 12 من فريق الاغتيال يحملون جوازات سفر بريطانية لأشخاص يعيشون في إسرائيل، أما الجوازات المزوّرة الأخرى التي استخدمت فكانت فرنسية، وألمانية، وآيرلندية وأسترالية.

فريق اغتيال المبحوح (أ.ف.ب)

وعرضت شرطة دبي شريط فيديو يتضمن تفاصيل كثيرة عن العملية، حيث يظهر فيه المبحوح وهو يدخل الفندق، وصور لوصول الضالعين في العملية لدى وصولهم إلى مطار دبي، والفندق الذي تمت فيه عملية الاغتيال.

وأظهر الفيديو لقطات للشخص الذي خطط لعملية الاغتيال ويدعى بيتر، وهو فرنسي الجنسية، وقد غادر دبي قبل ساعات من التنفيذ.

كما أظهر لقطات لشخص آخر يدعي كيفن، وهو من بين العناصر الأساسية في تنفيذ العملية، وصوراً لعمليات المراقبة التي كان يقوم بها منفذو العملية، ولحظات وصولهم إلى بهو الاستقبال في الفندق قبل وصول المبحوح إليه.

محمود المبحوح العضو البارز في حركة «حماس»

وكشف الشريط عن جميع الاتصالات التي جرت بين أعضاء العصابة قبل تنفيذ عملية الاغتيال وكذلك لقطات من مطار دبي لدى وصول رئيس العصابة. وأظهر أيضاً صورة امرأة شقراء تتحرك بجواز سفر آيرلندي باسم جيل فولارد، وهي ضمن المشاركين في العملية، حيث كانت تدخل أحد المحال التجارية.

وكما يظهر في التقرير، فإن أفراد العصابة تنكروا في زي التنس، وتنقلوا بين فنادق عدة وبقيت منهم مجموعة صغيرة داخل الفندق الذي نزل فيه المبحوح. كما عرضت فيديو للمبحوح في الفندق، وإلى جواره المتهمون يراقبون تحركاته.

اثنان من فريق الاغتيال تنكّرا بزي التنس (متداولة)

وذكرت الشرطة الإماراتية، أن العصابة كانت تقيم في فنادق عدة للتخفي والتمويه، واتبعت أساليب تضليل مختلفة، منها ارتداء شعر مستعار، وارتداء قبعات وملابس رياضية، وكانت تملك تقنيات متطورة لتنفيذ جريمتها، ونجحت في فك شفرة باب غرفة القتيل في الفندق.

ورجحت أن يكون المتهمون قد انتظروا القتيل داخل غرفته، أو دخلوا عليه فور وصوله، لافتة إلى أن منفذي عملية القتل 7 أفراد، وتمت عملية القتل بكتم النفس.

ورصدت كاميرات الفندق وصول المبحوح بالمصعد القريب من غرفته وخلفه المتهمون. وذكرت شرطة دبي، أن المبحوح كان مُراقباً منذ وصوله المطار قادماً من سوريا يوم 19 يناير (كانون الثاني)، ولم يدخل الإمارات باسم المبحوح.

اغتيال 3 فلسطينيين في مستشفى جنين… بملابس طبية ونسائية

وكانت عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل بحق 3 مقاتلين فلسطينيين داخل مستشفى ابن سينا في مدينة جنين بالضفة الغربية وفق السيناريو عينه اليوم هي الأحدث.

والضحايا الثلاثة هم الشقيقان باسل ومحمد غزاوي، ومحمد جلامنة، وأكدت تقارير، أن باسل كان مصاباً بجروح خطيرة جراء اشتباكات سابقة، وأن شقيقه محمد وصديقه جلامنة كانا يرعيانه.

وفي التفاصيل، دخل نحو 10 من جنود مستعربين من الوحدات الخاصة الإسرائيلية مستشفى ابن سينا متخفّين، على دفعتين، وصعدوا إلى الطابق الثالث.

صورة مثبتة من مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل لعملية اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى ابن سينا

وهذه المرة، ومن وحي المكان تنكّر الجنود بزي أطباء وممرضين ورجال كبار في السن ونساء فلسطينيات، واقتحموا غرفة كان فيها الشبان الثلاثة، وهم نشطاء في المجموعات الفلسطينية المسلحة في مخيم جنين، واغتالوهم باستخدام مسدسات مزودة بكواتم صوت، وغادروا قبل اكتشافهم.

لينا صالح

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




تفاصيل خطة كاميرون لـ«الخروج من عنق الزجاجة» في غزة

أعلن وزير الخارجية البريطاني اللورد ديفيد كاميرون أن لندن تدرس الاعتراف بدولة فلسطينية وحض الحلفاء على الاعتراف بها في الأمم المتحدة.

وأضاف كاميرون خلال حديثه أمام مجلس المحافظين للشرق الأوسط في لندن أنه يجب منح الفلسطينيين أفقاً سياسياً لتشجيع السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه يتعين أن تتولى «سلطة فلسطينية جديدة بقيادة من التكنوقراط» حكم قطاع غزة. وأكد كاميرون الذي بدأ جولته الرابعة للشرق الأوسط منذ تعيينه في منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن هناك «مساراً ممكناً يتفتح»، وأن التقدم في إيجاد حل سياسي يمكن أن يعني «سلاماً لسنوات بدلاً من أشهر».

وفي أعقاب مواقف الوزير البريطاني وما حملته من تحولات في سياسة لندن الخارجية بشأن ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل التصور البريطاني لحل الصراع، الذي يستند على حزمة من الخطوات التي تبدأ بوقف لإطلاق النار في غزة وتنتهي بإقامة دولة فلسطينية.

وقالت المصادر المطلعة على سير المحادثات بين بريطانيا والأطراف الدولية والإقليمية حول الترتيبات الرامية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إن كاميرون شرع مؤخراً بسلسلة من التحركات والاتصالات الدبلوماسية النشطة مع عدد من الأطراف المعنية حاملاً تصورات تستند على عدة خطوات، التي تشمل وقف القتال في غزة والبدء بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للاستجابة للأوضاع المأساوية بالقطاع، والعمل على إخراج الرهائن المحتجزين وتبادل الأسرى، إلى جانب الشروع بسلسلة من الترتيبات السياسية التي تفضي لـ«تغييرات جذرية» لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بهدف التمهيد للبدء بإعادة إعمار غزة، والمضي لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، واعتراف الأطراف الدولية فيها بما في ذلك الأمم المتحدة.

وزير الخارجية البريطاني اللورد ديفيد كاميرون خلال مشاركته في منتدى دافوس الشهر الجاري (أ.ف.ب)

وفي ردها على أسئلة «الشرق الأوسط»، أعادت وزارة الخارجية البريطانية التأكيد على مواقف كاميرون التي قال فيها إنه يتعين منح الفلسطينيين في الضفة وغزة «أفقاً سياسياً لطريق ذي مصداقية يقود لدولة فلسطينية ومستقبل جديد… في خطوة لا رجعة فيها». وأضافت أنه يمكن لبريطانيا وشركائها المساعدة من خلال «تأكيد الالتزام بدولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة»، مؤكدة أهمية «منح الاعتراف بها بما في ذلك بالأمم المتحدة».

وكان كاميرون قال الاثنين أمام مجلس المحافظين للشرق الأوسط بحضور عدد من السفراء العرب، إن الأعوام الثلاثين الماضية كانت بمثابة «قصة فشل» لإسرائيل لأنها فشلت في توفير الأمن لمواطنيها، مضيفاً أنه لن يتحقق السلام والتقدم إلا من خلال الاعتراف بهذا الفشل.

توجه غربي جديد

وتعكس التطورات، سواء في التصريحات المعلنة أو في نقاشات الغرف المغلقة، توجهاً جديداً لدى دوائر صنع القرار في لندن بأن الحرب وما خلفته من تداعيات «كارثية» توفر «نافذة ضيقة» يجري العمل على استغلالها للتوصل إلى «حل مستدام للصراع» يضمن وقف دوامة العنف الممتدة منذ عقود.

ولفتت المصادر إلى أنها لمست تحولاً ملموساً في توجهات الخارجية البريطانية بشأن ملف الحرب في غزة وترتيبات المرحلة المستقبلية، وكذلك حديثاً واضحاً وصريحاً حول ضرورة المضي لصياغة «حلول سياسية مستدامة» على أرضية إقامة دولة فلسطينية والاعتراف الدولي بها، بخلاف التوجهات السابقة التي لطالما استندت على أرضية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول حل الدولتين، ما يعكس تغييراً لافتاً في طرح الدوائر الغربية حول سبل التوصل لحلول حقيقية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عقب جولة الحرب الأخيرة.

لا دور لـ«حماس»

وحول دور حركة حماس وإمكانية مشاركتها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية، لفتت المصادر إلى أن الموقف لدى الجانب البريطاني «ثابت» حول رفض قبول أي دور للحركة في إدارة قطاع غزة أو المشاركة في أي حكومة لإدارة شؤون الفلسطينيين خلال المرحلة المقبلة، وأن ترتيبات المرحلة الانتقالية ترمي في نهاية المطاف للوصول لانتخابات عامة تفضي لتشكيل قيادة جديدة للفلسطينيين على أساس صندوق الاقتراع.

نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

خطة بريطانيا الإنسانية بغزة

واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة من وثيقة بريطانية مقترحة بشأن الاستجابة للأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع، التي حددت عدداً من العقبات، وكيفية التغلب عليها، من خلال دعوة إسرائيل لفتح كافة المعابر مع قطاع غزة أمام قوافل المساعدات الدولية والسماح بوصول الإمدادات عبر ميناء أسدود، وكذلك تنشيط الممر البري الجديد من الأردن إلى غزة، إلى جانب زيادة البضائع والمساعدات المسموح بدخولها للقطاع.

ودعت المسوّدة أيضاً إلى إعادة إسرائيل لإمدادات المياه والكهرباء لقطاع غزة، إلى جانب السماح بدخول كميات كافية من الوقود لتشغيل البنى التحتية الرئيسية، ناهيك عن منح مزيد من التأشيرات لموظفي المنظمات الدولية والسماح بدخولهم لقطاع غزة للإشراف على وصول المساعدات وتوزيعها.

الرئيس محمود عباس خلال اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله (أ.ف.ب)

السلطة تطلق «مرحلة جديدة من برنامج الإصلاح»

تشير الاتصالات البريطانية من عدد من الأطراف إلى أن لندن تدفع السلطة الفلسطينية لإجراء إصلاحات «حقيقية وملموسة» على هياكلها ومؤسساتها عبر تشكيل حكومة جديدة تدير الأوضاع في الضفة الغربية وغزة خلال فترة انتقالية تمتد لعامين أو ثلاثة وتعبد الطريق أمام إجراء انتخابات عامة.

ومع تصاعد الدعوات الدولية للسلطة الفلسطينية بضرورة المضي لإصلاحات ملموسة، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، الاثنين، عن إطلاق «المرحلة الجديدة من برنامج الإصلاح»، الذي يشمل «تغييرات جوهرية» في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والسفارات والمنظومات القضائية والأمنية والإدارية والمالية.

فرص النجاح؟

وتظل فرص نجاح خطط لندن مرتبطة بمدى قدرة الأطراف الدولية، لا سيما واشنطن والوسطاء الإقليميين، على جسر الفجوات بين إسرائيل و«حماس» حول قضايا وقف إطلاق النار وإتمام اتفاق للإفراج عن المحتجزين وتبادل الأسرى، وذلك للمضي في تطبيق مقترحات الحل إنسانياً وسياسياً، التي تدفع باتجاهها الحكومة البريطانية.

كان مسؤولون أميركيون ومصريون وقطريون وإسرائيليون عقدوا الأحد اجتماعاً في العاصمة الفرنسية باريس اتفقوا خلاله على «إطار عمل» لاتفاق لوقف إطلاق النار، وكذلك المضي في إنجاز صفقة لتبادل الأسرى ما قد يفتح الباب أمام إمكانية المضي لخطوات لاحقة تؤسس لحل دائم.

بهاء ملحم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




نساء غزة… سيدات التعب على أرض لا وقت فيها للبكاء!

“نزحتُ تحت القصف سيرًا على الأقدام، أحمل طفلي على كتفي، وأمسك بيدي إخوته الثلاثة، وفي أحشائي صغيري الخامس، عند الحاجز؛ اعتقل جيش الاحتلال زوجي”، تختزل السيدة زينب الحكاية بهذه الكلمات، فلو أراد مخرجٌ سينمائيٌ صناعة مشهدٍ يحاكي أقسى ما قد تعيشه امرأةٌ يومًا، لما وجد أشد مما مرّ عليها، حالها كحال كلّ نساء غزّة، اللاتي كن الضحية الكبرى مع أطفالهن في الإبادة، إذ صُودر حقهن في الحياة، ومن لم يقتلها القصف أو الحرمان من العلاج، فُرض عليها واقعٌ مخيفٌ لم تعشه في أيّ عدوانٍ. إني إحدى هؤلاء النسوة، وقد كتبت كلامي هذا قطرةً من فيض عذاباتنا، ولو كان بوسعي لكتبت عنا جميعًا، عن نصف مليون امرأةٍ غزّيةٍ.

تتابع زينب حديثها الحزين: “أكملت السير بمفردي مع أطفالي إلى رفح، المدينة البعيدة التي لم أزرها قط. ما أن وصلت، حتّى تضاعفت خيبتي، فلا مكان نأوي إليه، وما من أحدٍ نعرفه. بتنا ليلتنا الأولى في العراء، وفي اليوم التالي، وجدت قريبًا لي بين النازحين، فوجد لنا مكانًا نمكث فيه، مستودعًا للأونروا، لا يصلح للعيش الآدمي، بالأمس كان مستودعًا للعدس والطحين، واليوم صار مأوىً باردًا لأمٍ مقهورةٍ مع أطفالها، بلا زوجٍ ولا أخٍ ولا أبٍ!”.

تحدثني زينب والعبارات تخنقها: “أصبحت كالقطة التي تحمل صغارها من مكانٍ إلى آخر، لا أعرف متى نبتت لي أربع أيادٍ، لا بل عشر، أرفع بها تعب العالم، وأبحث لساعاتٍ عن حطبٍ، أشعل به النار لإعداد الخبز”، تصمت قليلًا، ثم تسأل بحسرةٍ: “وين رحت وتركتني؟”، وتكمل سرد تفاصيل قاسيةٍ، ربّما كان ليسهلها وجود زوجها معها: “أقف في طابور المياه لساعاتٍ، ثم أرجع بجرةٍ ثقيلةٍ أحملها فوق ظهري، تعبت كثيرًا، حتّى جاءني المخاض مبكرًا في ليلةٍ حالكةٍ. هب النازحون عند سماع صراخي، حاولوا إحضار سيارة إسعاف، لكن انقطاع الاتصالات حال دون ذلك. اضطرت إحدى السيدات إلى مساعدتي لأضع مولودي، وقد أحبطتني فكرة مجيئه إلى العالم في مكانٍ مكتظٍ متسخٍ وباردٍ، وإخوته يبكون أمامه مذعورين! تمنيت الموت ألف مرّةٍ، حتّى فقدت وعيي، ولم أستفق إلا في ممر مستشفى، أحضرني الناس إليه، كنت ملقاةً على الأرض، بانتظار دوري لدخول غرفة الولادة. بعد وضع طفلي دون تخديرٍ، رجعت لمسكننا المشؤوم، وفي رأسي تتردد كلمة الطبيب عن حاجتي إلى الغذاء لعلاج فقر الدم، لكن كيف؟ ومن أين؟!” لم تجد زينب طعامًا يغنيها، بل جحيمًا لا يطاق.

والله يا خالتي ما بوصل الفرن في آخر الدنيا بيكون العجين ساح على بعضه وخرب، بنجبر كمان مرة أرجع أعجنه وأقطعه وأفرده!

ثم تابعت سرد واقعها قائلةً: “بعد الولادة، كنت مضطرةً إلى دخول المرحاض مراتٍ عدّةً يوميًا، ومع وجود دورة مياه واحدةٍ، كنت أتحمل عبء الانتظار في الطابور، حتّى يلطخ الدم ملابسي، فأجبر على السير نصف ساعةٍ لإحضار المياه، ثم أغسل ثوبي الذي لا أملك غيره”.

نيفين امرأةٌ غزّيةٌ أخرى؛ 28 عامًا، هي ضحيةٌ أخرى لهذا العالم القبيح، إذ تؤجل فطام طفلتها بسبب الأوضاع، مبررةً ذلك بقولها: “لا يعقل أن يكون ما تجربه طفلتي بعد حليب الأم هو معلبات الفول واللحوم المصنعة!”

غارقاتٌ في حمام دمٍ.. لا يجدن الماء!

لن أنسى ما قالته بيسان؛ 22 عامًا: “نحن نظيفاتٌ حافظاتٌ للقرآن، قواماتٌ، اليوم نقضي أسابيع دون اغتسالٍ، لنا الله”.. النظافة الشخصية من أبرز ما تتجنب نساء غزّة التطرق إليه، لحساسية الأمر، ومساسه بكرامتهن وأنوثتهن. إذ صار الاستحمام شبه مستحيلٍ مع انقطاع المياه، كما أصبح ترف تغيير الملابس الداخلية باستمرارٍ أمرًا غير واردٍ، نظرًا لعدم توفرها أصلًا، فأغلب النساء قد نزحن بما عليهن من ثيابٍ فقط، ليصبحن عرضةً للإصابة بالالتهابات الخاصّة بالنساء، وما يصاحبها من أعراضٍ مؤلمةٍ، وسط غيابٍ تامٍ للرعايةٍ الصحية النسائية.

هذا ليس كلّ شيءٍ، فثمة تهيج فروة الرأس، والحكة الشديدة، بسبب الحجاب الذي لم يفارق نساء غزّة للحظةٍ منذ بداية العدوان. وما زاد الطين بلةً؛ انتشار القمل في مراكز الإيواء، ما اضطر آلاف النسوة إلى قص شعورهن.

أيّ إهانةٍ أكثر مما تعانيه السيدة أم محمد؛ 57 عامًا؟!  مريضة السكري، التي تحتاج إلى دخول المرحاض البعيد مراتٍ عدّةً يوميًا، لكن الأمر ينتهي بها في أغلب الأحيان إلى التبول على نفسها، لتغرق بالقهر والهوان، وهي تعلم أنّها لا تستطيع الاغتسال، وتبديل ملابسها!

لمن يسأل عن خصوصيتنا، فلا مكان لها في الخيام الكاشفة، ومراكز الإيواء، والبيوت المكتظة بالأسر النازحة. ولا متسعٌ للاستلقاء، وأخذ قسطٍ من الراحة بعد عناء المسؤوليات اليومية المرهقة، وحدها أحمالٌ تهد الجبال تتوفر لنا على مدّ النظر. وقد أخبرتني سيدةٌ أنّها في توترٍ دائمٍ، فكلما أرادت إرضاع طفلها داخل خيمتها البلاستيكية، خشيت أن تنكشف، أو أن تُسقط الرياح قطعة القماش التي تستر بها نفسها: “جف حليبي، طفلي يرضع الآن قلقي وخوفي!”

خبز الحرب.. بركة الأمهات وشقاؤهن!

تحضير الخبز صار الطقس المرهق الأشهر لدى الغزّيات بعد قتلنا، بدءًا من البحث عن الطحين، ثم عجنه بكمياتٍ كبيرةٍ، وتقطيعه، وفرده، وصولاً إلى اجتياز مسافةٍ طويلة إلى الفرن، ومرورًا بالبحث عن الخشب والأوراق، وكلّ ما يمكن استخدامه في إشعال النار. تسبب هذا في إصابتهن بمشاكل تنفسيةٍ وحروقٍ، فكثيرٌ منهن لم يجربن الخبز من قبل قط. حدثتني سيدةٌ عن إصابتها بتشنجاتٍ في الرقبة، جراء معارك الخبز اليومية، قائلةً: “والله يا خالتي ما بوصل الفرن في آخر الدنيا بيكون العجين ساح على بعضه وخرب، بنجبر كمان مرة أرجع أعجنه وأقطعه وأفرده!”.

اضطرت إحدى السيدات إلى مساعدتي لأضع مولودي، وقد أحبطتني فكرة مجيئه إلى العالم في مكانٍ مكتظٍ متسخٍ وباردٍ، وإخوته يبكون أمامه مذعورين!

إن كنتم تعتقدون أنّ إعداد الخبز هو المهمة الأصعب، فأنتم لا تعرفون شيئًا عن آلام المفاصل، وتشنج الأعصاب، والأكزيما، نتيجة غسل الملابس يدويًا باستخدام مسحوقٍ رديءٍ مليءٍ بالأملاح الحارقة، فهو النوع الوحيد المتوفر، الذي آذى يد أمي المباركة، كما أيادي كلّ نساء غزّة.

يعشن في خيمةٍ وحياتهن عالقةٌ تحت الأنقاض!

أخبرتكم عن رغبتي في أن أنقل لكم قصصنا جميعًا، لكن الكلام كلّه لا يكفي، لذ سوف أروي لكم حكايةً أخيرةً عن علا ابنة خالتي، وهي أمٌ لطفلتين: سيلا ونجمة، نزحتُ معهما إلى الجنوب سيرًا على الأقدام، في ما علق زوجها في الشمال. في الطريق، أصيبت علا برصاصةٍ في ظهرها، واستقرت في صدرها، نجت بأعجوبةٍ، وتابعت سيرها إلى أن بلغنا المستشفى، حيث خضعت لجراحةٍ عاجلةٍ، وغادرتها سريعًا؛ من دون أن تستريح، إلى خيمةٍ باردةٍ، لتعيش مع طفلتيها، حياة كلّ السيدات اللاتي أخبرتكم عنهن، جريحةً دون معيلٍ. تسألني علا: “كيف سأعيش هنا، وحياتي هناك؟ لمَ يتركنا العالم في قلب الموت، بعيدًا عن حياتنا؟!” جميعنا نسأل يا علا، لكن لا وقت للإجابة، فالطوابير تنتظرنا، والخبز، والهرب من القصف!

نور عاشور

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إلى جانب الطاقة.. الأسمدة الروسية ورقة رابحة في يد روسيا

يواصل الغرب بنشاط شراء الأسمدة الروسية رغم أنها أصبحت أكثر تكلفة، لكن مراقبين روساً يرون أن الغرب لا بديل أمامه ومن المستحيل أن يرفض الشراء من موسكو رغم الغلاء.

فعلى الرغم من مجموعة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا، لم يستطع الغرب الاستغناء عن المنتجات الروسية الأكثر أهمية.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، اشتكى أعضاء في البرلمان الأوروبي من أن روسيا أساءت استخدام هيمنتها على إمدادات الغاز وحولت الأسمدة إلى سلاح سياسي، مشيرين إلى أنه بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، تعطلت الإمدادات وتضاعفت الأسعار 3 مرات تقريباً.

ووفقاً لـ”منظمة الأغذية والزراعة” “فاو”، تُعد روسيا أكبر مصدر للأسمدة النيتروجينية في العالم والمصدر الرئيسي لأسمدة البوتاس والفوسفور.

وفي عام 2022، زادت الإمدادات إلى الاتحاد الأوروبي بمقدار 5 أضعاف. وفي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2023، تم إرسال إضافات النيتروجين إلى دول الاتحاد بنسبة 7.6% قياساً بما كانت عليه في الفترة نفسها من عام 2022، عندما سجلت 1.8 مليون طن، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”.

وزادت ألمانيا بشكل خاص وارداتها 3.2 مرات إلى 426300 طن، وبولندا بنسبة 1.8% إلى 257700 طن، واشترت فرنسا زيادة بنسبة 18.1%، أي 362400 طن، وهولندا 17.7% إلى 163100 طن. 

واستحوذت هذه البلدان الأربعة على ثلثي إجمالي الصادرات الروسية من الأسمدة النيتروجينية إلى الاتحاد الأوروبي.

ويأتي ما يصل إلى 60% من واردات البوتاسيوم في الاتحاد الأوروبي من روسيا وبيلاروسيا، مقابل 31% من النيتروجين من روسيا.

في هذا الصدد، قال الخبير الصناعي المستقل ليونيد خزانوف لوكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي” إن “الاتحاد الأوروبي نجح في هزيمة نفسه في الحرب ضد روسيا. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة فوق مستوى أزمة 2021 إلى توقف العديد من مصانع الأسمدة المعدنية أو خفض حمولتها، وفي الوقت نفسه، تم حظر الواردات الروسية”.

وفي وقت سابق، أشار التحالف الزراعي الأوروبي “كوبا-كوغيكا” إلى أن “منتجي الأغذية يواجهون مشكلة الاعتماد المفرط على الأسمدة الروسية“.

وفي عام 2023، انخفضت أسعار الطاقة وبدأت المصانع الكيماوية في إعادة تشغيلها. وعن هذه النقطة، ويقول خزانوف: “مع ذلك، وبسبب النقص، لا تزال الأسمدة المعدنية باهظة الثمن. والتوقعات غامضة. فالشركات الأوروبية ليست حريصة بشكل خاص على خفض الأسعار، وكذلك التجار”.

وكان لرفض استقدام الغاز الروسي لقطاع الصناعات الكيماوية عواقب وخيمة، فقد ارتفعت الأسعار 40%، وتكاليف الأسمدة المصنوعة في ألمانيا 150%. وبالنتيجة، أصبح إنتاج الأسمدة بكثافة (النيتروجين والأمونيا) غير مربح، وفقاً لما نقلت صحيفة “بيلد” الألمانية عن وزارة الشؤون الاقتصادية والزراعة في ولاية ساكسونيا.

وفقاً لمراقبين روس، فإن المخرج من هذا الوضع يمكن أن يكون اتخاذ تدابير ضد الواردات من روسيا، كالحظر الجزئي أو زيادة الرسوم.

لكن هذا يزيد العبء المالي على المنتجين الأوروبيين، كما يؤكد الخبير في صناعة البتروكيماويات نيكولاي نيبلييف لوكالة “ريا نوفوستي”.

وتفكر بعض البلدان الأوروبية بالفعل في زيادة الاستثمارات في قدراتها الذاتية. وفي هذا السياق، تخطط شركة “أتشيما” الليتوانية لبناء مصنع مصمم لإنتاج نصف مليون طن من أسمدة النترات الحبيبية سنوياً.

ويعتقد نيبلييف أن هذا مشروع مثير للاهتمام إلى حد ما، حيث يتضمن عمليات تحضير وتركيز ذوبان نترات الأمونيوم، وخلط وتحبيب الدقيق في مطاحن الدولوميت-أنهيدريت وكبريتات الأمونيوم.

لكنه يستبعد “أن يتمكن الأوروبيون من رفض إمداداتنا بالكامل. ولهذا يحتاجون إلى إعادة بناء الإنتاج بشكل كبير، وكذلك البحث عن موردين أجانب كبار، وهو أمر غير مربح اقتصادياً”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هجرة المؤسسات المالية إلى السعودية.. تصاعد للمنافسة مع الإمارات

مع بداية العام 2024 تجاوزت المملكة العربية السعودية هدفها المعلن، بانتقال المقرات الإقليمية للشركات العالمية الكبرى إليها، إذ كان المستهدف 160 شركة، بينما تمكنت المملكة من جذب 180 شركة، بينها المؤسسات المالية الكبرى، حسبما أعلن وزير الاستثمار، خالد الفالح، الأمر الذي مثل مؤشرا جديداً على تصاعد المنافسة الاقتصادية الإقليمية بين السعودية والإمارات.

ولطالما اعتبرت الشركات والمؤسسات المالية العالمية الإمارات، وتحديدا إمارة دبي، مقرا إقليميا لها، غير أن قرار مجلس الوزراء السعودي، في فبراير/شباط 2021، بإيقاف تعاقد الجهات الحكومية بالمملكة مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية ليس لها مقر إقليمي في السعودية، دفع عشرات الشركات إلى إجراء عملية نقل لمقراتها إلى الرياض، حسبما أوردت صحيفة “الاقتصادية” مطلع الشهر الجاري.

ومن أبرز تلك المؤسسات كانت شركة الخدمات المالية الأميركية “نورثرن ترست”، التي تدير أصولا بـ 1.3 تريليون دولار، وحصلت في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي على ترخيص من وزارة الاستثمار السعودية لإنشاء مقر إقليمي لها في الرياض، ما عزز خطة الحكومة السعودية لجعل الشركات الدولية تدير عملياتها في الشرق الأوسط من المملكة، حسبما أوردت صحيفة “المال” السعودية.

وفي الإطار ذاته، تخطط شركة “لازارد” المحدودة لجعل الرياض مقرها الإقليمي، مع تعيين المصرفية السعودية، سارة السحيمي، لقيادة قسمها الاستشاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ” في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

جذب المؤسسات المالية والمنافسة المتصاعدة

ويشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، في تصريحات لـ “العربي الجديد”، إلى أن نقل المقرات الإقليمية للشركات إلى السعودية يأتي ضمن حملة تغيرات اقتصادية جذرية وشاملة، تجريها حكومة المملكة، لتنويع المداخيل واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، والتي تشمل استقطاب المؤسسات الكبرى.

ويوضح درويش أن السعودية لم تكن تملك سوى 6% فقط من المقرات الإقليمية للشركات العالمية في المنطقة، ما اعتبرته حكومة المملكة قليلا مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي، ولذا تبنت سياسات من شأنها تشجيع الشركات لفتح مقراتها الإقليمية في الرياض خلال العامين الماضيين.

ومن شأن استقطاب المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية جذب رؤوس أموال يتراوح تقديرها بين 15 و20 مليار دولار، إضافة إلى خلق فرص عمل للشباب السعودي المتخصص، خاصة في القطاع المالي، ما يصب في صالح أهداف الخطة الشاملة التي تعمل الحكومة السعودية على تنفيذها، بحسب درويش.

وإزاء ذلك، فإن المنافسة الاقتصادية بين السعودية والإمارات تتجه لأن تزداد حدة، بحسب درويش، مشيرا إلى أن هذه المنافسة ستأخذ منحى متصاعدا في استقطاب الشركات لما لحضورها من إفادة، سواء على مستوى السياحة أو الاستثمار أو على مستوى استقطاب يد عاملة متخصصة.

ويتوقع درويش أن تتطور المنافسة السعودية الإماراتية تدريجيا في المرحلة القادمة في ظل التوازنات الاقتصادية التي تتغير بناء على ما يحدث في السعودية مؤخرا من تنويع اقتصادي بوتيرة سريعة، ما يستدعي بنية تحتية مساعدة.

وفي هذا الإطار، تمكن قراءة التحديثات الاجتماعية التي أجرتها الحكومة السعودية مؤخرا لمواكبة التطوير الاقتصادي، بحسب درويش، مشيرا إلى أن وجود الشركات الأجنبية بكثافة يستدعي بعض التعديلات على مستوى النمط الاجتماعي السائد أو المسموح به في المملكة، وهو ما يجري تنفيذه حاليا عبر استقطاب لمهرجانات ترفيهية، وأخرى للجذب السياحي بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

لكن تصاعد المنافسة السعودية الإماراتية لا يعني بالضرورة أنها ستكون منافسة غير شريفة أو صدامية، بحسب درويش، الذي يرجح سباقا بين البلدين في التعديلات القانونية التي توسع نطاق الإعفاء من الضرائب، وتشجيع الاستثمار والسياحة.

نموذج الاستدامة

ويشير الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إلى أن المنافسة الاقتصادية بمنطقة الخليج عامة، وخصوصا بين الإمارات والسعودية، تبين أن الاقتصادات الخليجية تتجه نحو الحداثة والتطور واعتماد نموذج الاستدامة، والدليل أن حجم الاستثمارات بها يتصاعد بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

ويلفت عجاقة، في هذا الصدد، إلى تصريح وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، باجتذاب استثمارات بقيمة 33 مليار دولار سنة 2022، واصفا إياه بأنه تعبير عن مدى الفرص الاقتصادية التي يتوقعها المستثمرون باقتصادات الدول الخليجية، وخاصة السعودية، في ظل طموحها الكبير برؤية 2030.

ويرى عجاقة أن اهتمام المؤسسات الدولية الكبرى بفتح مقراتها الإقليمية في الرياض نابع من إيمان بالقدرات التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي والطموحات الكبيرة التي تجسدها رؤية 2030، لكنه لا يعني بالضرورة تنافسا حاداً بين السعودية والإمارات.

ووفقاً لعجاقة، يظل الإطار الاقتصادي للمنافسة إيجابيا، بينما تظل المهددات الخاصة بالاقتصاد سياسية بالأساس، خاصة أزمتي: هجمات الحوثيين في البحر الأحمر واستمرار الحرب في غزة، وهي المؤشرات التي دفعت إلى توقعات بانخفاض النمو في السعودية، كما في دول المنطقة الأخرى.

كريم رمضان

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فنان الشارع الإسباني ناتشو ويلز يرسم صور الصحافيين الفلسطينيين الذي استهدفتهم إسرائيل على جدران لندن

تغص شوارع وجادات العواصم الأوروبية هذه الأيام بأعمال فنية لكبار رسامي الجدريات «الغرافيتي»، الذين يحاولون اختزال معاناة وآلام أهالي غزة في رسوم لمشاهير فلسطينيين استهدفتهم وحشية الاحتلال الإسرائيلي. وتعكس هذه الرسوم روح المقاومة لدى أهالي القطاع.
وتظهر في شرق لندن لوحات على الجدران رسمها فنان الشارع الإسباني الشهير ناتشو ويلز، المعروف أيضًا باسم «كور 246»، ومنها لوحة تصور الصحافي الفلسطيني، ورئيس مكتب قناة الجزيرة في مدينة غزة وائل الدحدوح، كجزء من مشروع أطلقته المنصة الفنية «كرييتيف ديبوتس» تحت عنوان «أبطال فلسطين».
كما ظهرت رسومات في فرنسا وإيطاليا وإيرلندا وفي بعض الولايات الأمريكية وأستراليا وكندا. وكلها تدين وحشية الاحتلال وتخلد بطولات وصموت الفلسطينيين وتشد من عزيمة أعالي غزة الصامدة.




بات هدفاً ثالثاً للحرب.. إسرائيل: “فيلادلفيا” أمننا ولن نودعه دولة أخرى 

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من بدء الحرب ضد حماس في القطاع، لم تسيطر قوات الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا. بتحليل عسكري – مهني لصورة الوضع في الميدان، كان يفترض باحتلال خط الحدود الذي يمتد 14 كيلومتراً، الذي يفصل بين القطاع ومصر، أن يكون هدفاً استراتيجياً مهماً وعظيم القيمة وفي أولوية عالية.

إن امتناع الجيش الإسرائيلي عن السيطرة على المحور في مراحل مبكرة من الحرب، خصوصاً في ضوء الاضطرارات حيال مصر، هو اليوم بمثابة خطأ قد يجبي من إسرائيل ثمناً باهظاً في سياق الطريق. ومحاولة إصلاح ذلك في التوقيت الحالي، ونحن في مراحل متقدمة من الخطوة العسكرية، ستكون إشكالية جداً على التنفيذ، وبخاصة في ضوء الاحتشاد العظيم لنحو مليون فلسطيني نازح في مخيمات مؤقتة في أرجاء رفح. إضافة إلى ذلك، فأي وجود إسرائيلي عسكري على طول المحور، يجب أن يكون هدفاً ضرورياً يلزم الحكومة بالعمل على تحقيقه في جدول زمني قصير قدر الإمكان.

أعرف محور فيلادلفيا جيداً من عهد خدمتي في قطاع غزة، تجولت على طوله مرات عديدة حتى قبل اندلاع الانتفاضة الأولى في كانون الأول 1987 وبعدها أيضاً. في أثناء الانتفاضة الثانية، كان محور فيلادلفيا ساحة معركة دارت فيها أعمال إرهابية مكثفة ضد قوات الجيش الإسرائيلي. عقب التنفيذ أحادي الجانب لخطة فك الارتباط في 2005، فتح المصريون معبر رفح كمعبر حركة وتجارة.

في إطار خطة فك الارتباط، اتخذت إسرائيل قراراً بنقل محور فيلادلفيا إلى مسؤولية مصر. ووقع اتفاق في المفاوضات بين الدولتين يسمح لمصر بنشر شرطة حرس الحدود على طوله 750، وأخلته قوات الجيش الإسرائيلي نهائياً في أيلول 2005.

باتت السيطرة على محور فيلادلفيا من أهداف إسرائيل في حربها، فهي تستهدف منع وإحباط محاولات محتملة لتهريب مخطوفين إسرائيليين إلى خارج القطاع، وتسليمهم إلى حماس وعناصر جهادية في سيناء. مثل هذا السيناريو الكابوسي يلقي على إسرائيل مسؤولية مصيرية لاتخاذ كل الوسائل لمنعه. كما تنشأ السيطرة الإسرائيلية على المحور في أقرب وقت ممكن من الحاجة لكشف وتدمير أنفاق التهريب العاملة على طوله. إلى جانب ذلك، فإنها تستهدف منع وإحباط محاولات محتملة لهروب وفرار مسؤولين كبار في قيادة حماس أو نشطاء عاديين، إلى خارج قطاع غزة.

تفيد تجربة الماضي بأن إسرائيل ملزمة بالاعتماد على نفسها. ولا يمكنها أن تودع حراسة مصالحها الأمنية الحيوية في أيدي الآخرين. من هنا يجب أن يكون لقوات الجيش الإسرائيلي وجود قدم على الأرض في مجال محور فيلادلفيا. واضح أن سد المحور يستوجب تنسيقاً وتعاوناً مع مصر، التي تعارض اليوم بشدة الوجود الإسرائيلي العسكري على طول المحور. في هذه الظروف، إسرائيل ملزمة بالعمل حيال مصر في قنوات سياسية – أمنية كي تصل إلى تفاهمات تسمح للطرفين بالعيش المشترك في المنطقة.

في عصر ما بعد الحرب، يجب على إسرائيل ضمان وجود سيطرة عسكرية على طول محور فيلادلفيا. هذا هدف ضروري بأن كل مخطط آخر لضمان المحور قد يسحق إنجازات الحرب ويضيعها هباء.

العقيد احتياط دافيد حاخام

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




تقارير عن إعادة تجميع حماس صفوفها في شمال غزة.. فهل غادرت حتى تعيد بناء نفسها؟

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها للشؤون الأمنية الدولية، جيسون بيرك، من القدس، قال فيه إن مقاتلي حماس عادوا إلى شمال غزة، حيث يقومون بالتعبئة ضد القوات الإسرائيلية وإعادة بناء نظام الحكم، حسبما يقول مسؤولو الإغاثة وسكان غزة ومحللون ومسؤولون إسرائيليون.

وقال إنه في أماكن أخرى من غزة، يحتفظ المسؤولون الإداريون والشرطة التابعون لحماس بسيطرة صارمة على الجنوب، حيث يتركز قسم كبير من السكان، ومع ذلك فقد انهار النظام المدني في المناطق الوسطى.

وقال إن العودة الواضحة لحركة حماس في المناطق، التي استولت عليها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، تؤكد الصعوبات التي يواجهها بنيامين نتنياهو في الوفاء بتعهده بـ”سحق” الجماعة المسلحة.

العودة الواضحة لحركة حماس في المناطق، التي استولت عليها القوات الإسرائيلية، تؤكد الصعوبات التي يواجهها بنيامين نتنياهو في الوفاء بتعهده بـ”سحق” الجماعة المسلحة

وبحسب إيال هولاتا، الذي كان رئيسا لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي حتى كانون الثاني/ يناير 2023: “نسمع المزيد، للأسف، عن انتعاش التمرد في وسط وشمال غزة على حد سواء… نسمع المزيد والمزيد عن حماس. إنهم يقومون بأعمال الشرطة في شمال غزة وينظمون التجارة، وهذه نتيجة سيئة للغاية”.

وقال مايكل ميلشتين من معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث مقره تل أبيب، إن حماس استعادت سيطرتها على أجزاء من غزة التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية بعد قتال منذ العام الماضي. وشمل ذلك جزءا كبيرا من المنطقة الشمالية المدمرة، بما في ذلك مخيم الشاطئ ومخيمات اللاجئين في جباليا والشجاعية ومدينة غزة.

وأضاف ميلشتين: “إن حماس تسيطر على هذه المناطق. لا توجد فوضى أو فراغ، لأن عمال بلدية غزة أو قوات الدفاع والإنقاذ المدني، وهم فعليا جزء من حماس، هم الذين يفرضون النظام العام. حماس لا تزال موجودة. لقد نجت حماس”.

وتابع “إن رواية الجيش الإسرائيلي هي أنه في الجزء الشمالي من غزة تم كسر البنية العسكرية الأساسية لحماس… وهذا لا ينجح إلا مع جيش تقليدي ولكن ليس مع عملية حرب عصابات مرنة مثل حماس. نحن نرى بالفعل أفرادا كقناصة، ينصبون كمائن مفخخة وما إلى ذلك”.

وأضاف المراسل أن حماس تضم إلى جانب جناحها العسكري والسياسي، شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية أيضا.

وفازت الحركة المسلحة بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006 وسيطرت عسكريا بشكل كامل على غزة في عام 2007 بعد صراع على السلطة. ومنذ ذلك الحين، تحكم حماس المنطقة، وتجبي الضرائب وتدير الخدمات المحلية. كان العديد من المسؤولين الحكوميين على جميع المستويات في غزة قبل الحرب أعضاء في حماس أو مناصرين لها.

وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي، قاتلت وحدته مؤخرا مقاتلي حماس في مخيم الشاطئ، الذي كان مسرحا لقتال شرس في تشرين الثاني/ نوفمبر: “لا يمكن القول ما إذا كانوا قد عادوا أو لم يغادروا أبدا، لكنهم في كلتا الحالتين موجودون هناك الآن”.

وأفاد مسؤولو المساعدات الدولية المتمركزون في جنوب غزة، حيث تركز القتال الأخير وحيث لجأ أكثر من مليون شخص من النازحين من أماكن أخرى في القطاع، بأن التواجد المرئي لحماس في الشوارع أصبح الآن أقل وضوحا. وقالوا إن هذا لم يكن مفاجئا نظرا للغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال أحد كبار المسؤولين الإنسانيين لصحيفة الغارديان: “لا يزال التكنوقراط هناك، ولكنك لا ترى كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، ولا تزال ترى شرطة حماس في مناطق مختلفة تسيطر إلى حد ما على القانون والنظام في بعض الأماكن بما في ذلك في الشمال”.

وتواصل وكالات الإغاثة، التي تحاول توزيع الغذاء والوقود وغيرها من الضروريات على النازحين في جنوب غزة، التعامل مع المسؤولين المعينين من قبل حماس. ولا تزال حماس توفر حراسة الشرطة للقوافل، على الرغم من أن قبضة الجماعة على السلطة تبدو أضعف مما كانت عليه قبل الحرب.

وقال ويليام شومبورغ، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة: “هناك انهيار عام للقانون والنظام. وهذا أمر مقلق للغاية حيث أصبحت احتياجات المدنيين يائسة أكثر من أي وقت مضى”.

كما أفاد مسؤولو الإغاثة أيضا بوقوع العديد من حوادث نهب شاحنات المساعدات ومهاجمتها، خاصة في الجزء الأوسط من غزة، الذي لا تسيطر عليه حماس أو القوات الإسرائيلية.

وقال أحدهم: “العديد من قوافل المساعدات تتلقى حراسة مسلحة. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه هي شرطة حماس، التي لا تزال موجودة ومرئية، أو شركات أمنية خاصة. هناك خط رفيع بين هذه وتلك”.

ووصف مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، بأنها “آخر مكان بقي يتمتع بأي نظام مدني حقيقي” بسبب وجود شرطة حماس المحلية.

وقد تم إلقاء اللوم في العديد من الهجمات على القوافل على عائلات قوية ومسلحة جيدا في وسط غزة، مما يشير إلى أن وسطاء السلطة القائمين منذ فترة طويلة يستعيدون الثقة والقدرات بعد سنوات عديدة من قمعهم من قبل حماس.

ويزعم المسؤولون الإسرائيليون أن قواتهم قتلت نحو 9 آلاف من أصل 30 ألف مقاتل تشير التقديرات إلى أن حماس كانت قادرة على تعبئتهم قبل الحرب.

إتش إيه هيلير: غزة يمكن أن تصبح منطقة لا يسيطر عليها أحد، يائسة وفوضوية على غرار الدول الفاشلة التي ينعدم فيها القانون مثل الصومال

ويعتقد المسؤولون العسكريون والمحللون وبعض السياسيين في إسرائيل أن الهجوم الإسرائيلي على غزة قد يستمر لعدة أشهر بشدته الحالية وأن الأعمال العدائية قد تستمر لسنوات.

وقال إتش إيه هيلير، وهو زميل مشارك كبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن غزة يمكن أن تصبح “منطقة لا يسيطر عليها أحد” يائسة وفوضوية على غرار الدول الفاشلة التي ينعدم فيها القانون مثل الصومال. وعلى الرغم من عدم وجود دليل على التجنيد لصالح حماس في غزة، إلا أن هذا الأمر سيصبح أكثر احتمالا إذا طال أمد الصراع.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




“لا أبرياء في غزة” وصفق الحضور.. وزراء ونواب لمؤتمري الترانسفير: لنؤجل الجريمة الكبرى

آلاف الأشخاص، من بينهم 27 وزيراً وعضو كنيست في الائتلاف، شاركوا أول أمس في المؤتمر الهستيري “عائدون إلى قطاع غزة”. هتف المشاركون للأفلام التي قال فيها الجنود بأنه لا أبرياء في غزة. وأطلقوا دعوات تؤيد ترحيل مليوني فلسطيني، وطالبوا بإقامة المستوطنات في القطاع على الفور.
الوزير غادي آيزنكوت، الذي ما زال حتى الآن شريكاً لكل هؤلاء المجانين في الائتلاف، وجه انتقاداً لاذعاً للمشاركين في هذا المؤتمر في اليوم التالي. الأمور محل الانتقاد كثيرة، والحديث يدور عن حدث يدعو لارتكاب جرائم حرب مخيفة، ويرسخ أوهاماً مسيحانية تؤدي إلى موت الكثير من الجنود والمدنيين، ويسوق لسياسة ستحول إسرائيل إلى دولة منبوذة، ويقضي على أي أفق سياسي، وبشكل عام تفوح منه رائحة دليل لنقاشات قانونية تجري في لاهاي.
ولكن آيزنكوت فضل التركيز على المهم، “أهمية العمليات التي تحظى باتفاق وطني واسع”، في حين أن هذا المؤتمر يبرز ما يدعو إلى الانقسام بدلاً من التوحد. كما يُقال، التطهير العرقي يقام بإجماع واسع، أو عدم فعله على الإطلاق.
حتى إن وزير التربية والتعليم يوآف كيش، تحفظ من هذا الحدث لأنه “ليس الوقت المناسب لذلك، يجب البقاء في خطاب موحد”. ووزير الرفاه يعقوب ميرغي، قال “هذه فترة حساسة جداً، وسيكون هناك وقت لكل الطموحات الأيديولوجية للجميع”. هذه الانتقادات تعتبر تقريباً انتقادات ساخرة: تأييد جرائم الحرب أمر غير صحيح الآن.
هذه الردود هي الأسوأ والفارغة للتيار العام في إسرائيل: التركيز على الشكل بدلاً من الجوهر. بدلاً من المواجهة المباشرة مع السياسة التدميرية التي تُسوّق في هذا المؤتمر، يفضل منتقدوه الهرب إلى أقوال فارغة، لا تقول شيئاً، لذلك فإنها لا تعرضهم للخطر بأي شكل من الأشكال. وعندما لا يخاف طرف من الصراخ بمواقفه المجنونة بصوت مرتفع ويعرض أهدافاً لا أساس لها، ويردد الطرف الآخر بتلعثم وذعر ويحاول ملاءمة نفسه مع إجماع موهوم، فإن النتيجة المحتمة تحرك دائم للإجماع نحو الأهداف التي لا أساس لها.
عشرات السنين من الاحتلال قادت الجمهور في إسرائيل إلى تطوير القدرة على الإقصاء وعلى القناعة العميقة بأن الأساس ليس هو الواقع، بل الطريقة التي نصفه بها. نجحنا في إبعاد المستوطنات إلى خلف جبال الظلام، وإخفاء الفلسطينيين وراء الجدران والأسوار، وإنكار الشوارع التي يتم شقها، والميزانيات التي تسكب، والتظاهر بأن كل شيء طبيعي. وبعد كل ذلك، ما الغريب في إمكانية إجراء نقاش مهذب حول التوقيت المناسب للدعوة إلى الترانسفير أو بلورة رأي حول الاستيطان في القطاع وفقاً لتأثير ذلك على وحدة الشعب الإسرائيلي الرائعة، وليس حول حياة الـ 2 مليون شخص الذين يعيشون هناك.
الانشغال الاستحواذي بالحوار بدلاً من الواقع هو إرث نتنياهو السياسي. رئيس الحكومة طور قدرة على حرف انتباه الجمهور بشعارات فارغة وتحايل. فترة حكمه الطويلة رسخت نموذج السياسي الإسرائيلي المنتصر: يفعل الكثير ويتكلم القليل، يتخذ القرارات حسب الاستطلاعات وليس حسب السياسة، يغرق في إرضاء قاعدته بدلاً من التركيز على القيادة. مع مرور الوقت، امتلأت الساحة السياسية بتقليد باهت لنتنياهو (الذي أصبح تقليداً شاحباً لنفسه) ويبدو أن آيزنكوت يصمم على الانضمام لهم.
أسلوب نتنياهو لإخفاء الواقع خلف جبال من الكلمات والتملص الماهر من أي حسم سياسي، قادنا إلى الكارثة. بات المجتمع الإسرائيلي الآن بحاجة إلى أشخاص لا يخشون من القول إن المشكلة مع مؤتمر المجانين الذين يدعون إلى ارتكاب جرائم حرب، ليست المس بالوحدة أو الوقت غير المناسب، بل المشكلة في المجانين وجرائم الحرب.

يوعنا غونين

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي