1

مخاوف من خطة لفصل شمال غزة عن وسطها وجنوبها

قالت مصادر مصرية مطلعة على تحركات القاهرة بشأن وقف العدوان على قطاع غزة، وأخرى قيادية في حركة “حماس”، إن الأفكار التي طرحها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال جولته الأخيرة في المنطقة بشأن التوافق على زيارة بعثة أممية إلى مناطق شمال غزة، لتقييم الأوضاع هناك، وإعلانه خلال زيارته لتل أبيب موافقة إسرائيل على تلك الخطوة، “قوبلت بتوجس مصري” بسبب مخاوف من فصل شمال غزة عن جنوبه ووسطه.

مخاوف من فصل شمال غزة عن وسطه وجنوبه

وقال مصدر مصري، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك مخاوف من خطة إسرائيلية جديدة بشأن فصل شمال غزة وإقامة منطقة عازلة بين القطاع ومستوطنات غلاف غزة في الشمال، عن طريق إقامة منطقة ذات إدارة دولية منفصلة في الشمال، وعزلها عن باقي القطاع، ليصبح القطاع منحصراً فعلياً في الوسط والجنوب فقط”.

وأشار المصدر إلى أن “المخاوف تكمن في التقرير الذي من المقرّر أن تعده البعثة الأممية المُشار إليها، حيث إن الوضع في مناطق الشمال شديد السوء من حيث الدمار وانهيار البنية التحتية، وغياب مظاهر الأمن والخدمات، وهو ما سيظهر حتماً في التقرير الخاص بتلك البعثة”.

وكان بلينكن قد أكد الثلاثاء الماضي أن “عملية عودة سكان غزة إلى بيوتهم في شمال القطاع بحاجة لوقت وتنسيق أمني”، مبيناً أن “تل أبيب وافقت على مبدأ إرسال بعثة أممية لتقييم الوضع في شمال غزة”. وصرح بلينكن للصحافيين إثر محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “اتفقنا على خطة تتيح للأمم المتحدة، إرسال بعثة تقييم، ستحدد ما ينبغي القيام به للسماح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى منازلهم في شكل آمن تماماً في شمال غزة”.

هناك مخاوف من إقامة منطقة ذات إدارة دولية منفصلة في الشمال

وجاء ذلك في وقت تتعامل فيه فصائل المقاومة في قطاع غزة، وبعض القوى العربية الفاعلة في الأزمة، مع الأطروحات التي حملها بلينكن، بتوجس، لا سيما في ظل مخاوف من خدمة تلك الطروحات، وأبرزها فصل شمال غزة، الأهداف الإسرائيلية فقط.

وكشف المصدر المصري، الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، عن أن “الخطة الأميركية الإسرائيلية، جاءت بعدما أبدت أطراف عربية، استعدادها للمشاركة في قوة دولية تدخل إلى شمالي قطاع غزة، تحت دعوى حفظ الأمن وترتيب الأوضاع من أجل عودة السكان، ولكن عملياً سيتحول شمالي القطاع إلى منطقة منفصلة إدارياً، تحت إدارة دولية، وستقع بين مستوطنات الغلاف وبين وسط وجنوبي غزة”.

من جهته، علق قيادي في “حماس”، قائلاً لـ”العربي الجديد”، إن “مثل تلك المخططات، محكومة بالفشل، خصوصاً في ظل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته”، مضيفاً أن “أي قرار يخص غزة، هو قرار فلسطيني خالص، معني به سكانها فقط”.

ورداً على غياب الخدمات في شمال غزة، أكد القيادي أنه “في اليوم التالي لتوقف العمليات العسكرية، ستوجد كل الخدمات التي كانت متواجدة بالأساس قبل العدوان الأخير، حيث قوات الشرطة المحلية والدفاع المدني والخدمات الصحية والأطباء والخدمات المحلية الأخرى”. وأضاف: “إذا كانت هناك أطراف عربية أبدت استعدادها لمشاركة أميركا في تصورها، فمن الأولى أن تدعم تلك القوى إيقاف العدوان وسيطرة الفلسطينيين على أراضيهم واتخاذ قرارهم بأنفسهم، وكذلك المساعدة في إعادة الإعمار لاحقاً”.

ولفت القيادي الحمساوي إلى أنه “في وقت تؤكد إسرائيل قضائها الكامل على المقاومة في شمال غزة، وسيطرتها بالكامل على القطاع، لا تزال المقاومة توقع بالعدو خسائر فادحة في الشمال، ولا تزال صواريخ المقاومة، تخرج من شمالي القطاع تجاه البلدات المحتلة وتل أبيب، ما يعني أن هياكل المقاومة لا تزال بعافيتها وسيطرتها المركزية”.

وأضاف أن “هناك واقعة لم تحظ بتسليط الضوء عليها، إذ أنه وفي ظل مواصلة العدوان وخلال الهدنة الأولى، مارست عناصر من الشرطة الفلسطينية عملها في مناطق بشمالي القطاع، وتفقدت الكثير من المناطق، وعملت على حل بعض المشكلات وفقاً لاستطاعتها”.

بلينكن لم يقنع أحداً

وفي سياق ذلك، قال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عمار فايد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه “على الأرجح، لم يستطع وزير الخارجية الأميركي أن يقنع أحداً في المنطقة”، مشيراً إلى أن “إسرائيل ترفض أي خطط لمستقبل غزة فيها السلطة الفلسطينية، كما أن حماس ترفض أي حديث عن نزع السلاح مقابل مشاركتها السياسية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض أي بديل عن السلطة الفلسطينية، كما أن مصر والأردن، ما تزالان قلقتين من مخطط التهجير، ولا توجد ضمانات حول تخلي إسرائيل عنه”.

وتابع أن “أقصى ما يمكن تحقيقه حالياً، هو تفاهمات جزئية هدفها الأساسي تحسين وضع السكان، لأن هذا بات يضغط على إسرائيل، خصوصاً بعد قضية محكمة العدل الدولية”.

عمار فايد: موقف الإدارة الأميركية بات ينحو في اتجاه التخلي عن تدمير حماس

وقال المحلل السياسي إن “موقف الإدارة الأميركية، بحسب ما احتوته التصريحات الرسمية أخيراً، بات ينحو في اتجاه التخلي عن تدمير حماس، لأن هذا بات صعباً ومكلفاً جداً، وفي المقابل، هم يقترحون نزع السلاح وترحيل قادة كتائب القسام إلى دول مثل الجزائر، مقابل إدماج حركة حماس في منظمة التحرير وقبولها بقواعدها السياسية، وطبعا هذا ليس مقبولاً من أي طرف، سواء إسرائيل أو حماس أو السلطة الفلسطينية”.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي محمد محمود مهران، لـ”العربي الجديد”، إن “الموقف المصري ثابت في رفض مخططات فصل شمال غزة عن جنوبه، والتي طرحها بلينكن”، مؤكداً أن “موقف مصر واضح وصريح برفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، وذلك يعكس التزامها الراسخ تجاه الدفاع عن حقوق إخوتنا في فلسطين”. وأضاف مهران: “لقد كان موقف القيادة المصرية ثابتاً ومتماسكاً دائماً في مواجهة أي مشاريع تصفية، ولن يتزعزع أبداً في سبيل دعم الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني”.

أما الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أحمد الكومي، فقال في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “زيارة بلينكن الخامسة للمنطقة، تؤشر إلى وجود شيء يُطبخ في أروقة السياسة الأميركية، يتعلق ربما بإخراج المشهد الأخير لهذه الحرب، في ضوء الإخفاقات والفشل الكبير لجيش الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري، رغم الدعم والغطاء الكبير، ولكن على ما يبدو، فإن الرهانات الأميركية على قدرة إسرائيل في حسم المعركة وتحقيق أهدافها، فشلت”.

وأضاف الكومي: “ربما يكون هناك تحرك أميركي باتجاه إخراج المشهد الأخير على قاعدة تحقيق وضمان الأمن لإسرائيل، والأمر الآخر، إفراغ أي انتصار للمقاومة من مضمونه، بعد الفشل الكبير الذي جرى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ومن بعده، لكن بالتأكيد اليوم المقاومة أصبحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله”، مشدداً على أن “أي حل، لا بد أن يشمل حركة حماس، سواء على صعيد المشهد السياسي أو على صعيد المشهد الوطني لما بعد وقف الحرب”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الاقتصاد الصيني نما بمعدل 5.2% في 2023

قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، اليوم الثلاثاء، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن الاقتصاد الصيني نما بنحو 5.2% في عام 2023، وهو أفضل قليلاً من الهدف الرسمي الذي حددته بكين.

وقال ثاني أعلى مسؤول في البلاد أمام اجتماع قادة الأعمال والسياسيين العالميين: “في العام الماضي 2023، انتعش الاقتصاد الصيني وتحسن بشكل عام”.

وكانت الحكومة الصينية قد قالت في وقت سابق إنها تستهدف معدل نمو يبلغ نحو 5% لعام 2023، ومن المقرر أن تعلن أرقام الناتج المحلي الإجمالي السنوي للعام الماضي يوم الأربعاء.

وفي حين أن هذا التوسع يمثل انتعاشًا كبيرًا مقارنة بعام 2022، عندما نما الاقتصاد الصيني بنسبة 3% فقط، فإنه لا يزال واحدًا من أسوأ فترات الأداء الاقتصادي للبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وباستثناء سنوات الوباء حتى عام 2022، عندما تعطل نمو الصين بسبب قيود الإغلاق الصارمة والقيود الأخرى، فإن 5.2% هي أبطأ وتيرة للنمو السنوي في البلاد منذ عام 1990، عندما توسع الاقتصاد بنسبة 3.9%، بسبب العقوبات الدولية في أعقاب مذبحة ميدان السلام السماوي عام 1989.

ويعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم العديد من المشكلات الكبرى، تشمل أزمات قطاع العقارات، والبطالة القياسية بين الشباب، والانكماش، والشيخوخة السكانية السريعة. ويتوقع محللون محايدون على نطاق واسع أن يتباطأ نمو الصين إلى نحو 4.5% هذا العام.

وقد دفعت المشكلات الكثير من المستثمرين إلى الخروج من البلاد. وكانت أسواق الأسهم الصينية أكبر الخاسرين في عام 2023. وانخفض مؤشر “سي إس آي 300” الرائد في البلاد بأكثر من 11%، في حين انخفض مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ بنسبة 14%. وفي الوقت نفسه، أنهى مؤشر “مورغان ستانلي” العالمي العام بارتفاع بنسبة 22%، وهي أكبر قفزة سنوية له منذ عام 2019.

وقال لي: “حتى لو كانت هناك تحولات ومنعطفات في الحالة الاقتصادية في الصين، فإن اتجاهها الإيجابي الشامل على المدى الطويل لن يتغير”. ورئيس الوزراء هو أكبر زعيم صيني يحضر منتدى دافوس منذ حضور الرئيس شي جين بينغ في عام 2017.

وحاول لي أيضاً طمأنة المستثمرين الدوليين، الذين أصبحوا يشعرون بالقلق على نحو متزايد إزاء بيئة الأعمال الصعبة في الصين وتباطؤ النمو. وقال: “الاستثمار في السوق الصينية ليس مخاطرة بل فرصة”.

وأضاف أن البلاد بها حوالي 400 مليون شخص في مجموعة الدخل المتوسط، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد إلى 800 مليون في السنوات العشرة المقبلة.

وأضاف: “زخم الاستهلاك… قوي للغاية”.

وقال إن تحرك المواطنين المستمر نحو الحضر سيخلق طلبا هائلا في قطاعات مثل الإسكان والتعليم والرعاية الطبية ورعاية المسنين، مضيفا أنه لا يزال هناك ما يقرب من 300 مليون ريفي سيهاجرون في نهاية المطاف إلى المدن الصينية.

وأشار إلى أن هناك أيضًا مجالًا كبيرًا للاستثمار في تطوير البنية التحتية للنقل الحضري والاتصالات.

كما تعهد لي بخلق بيئة تشغيل “من الدرجة الأولى” للشركات الدولية في الصين. وقال: “بغض النظر عن كيفية تغير الوضع في العالم، ستلتزم الصين بسياستها الوطنية الأساسية للانفتاح، ولن يتسع بابها إلا أكثر فأكثر”.

ويأتي تصريح لي في الوقت الذي تكثف فيه بكين جهودها لإنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد مرة أخرى. وأصبحت الشركات الأجنبية مؤخراً حذرة من التدخل الحكومي المتزايد في بكين، ما دفع بعضها للانسحاب. وفي الربع الثالث، تحول مقياس الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى المستوى السلبي للمرة الأولى منذ عام 1998.

والتقى لي يوم الاثنين بالرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد، وقال إن البلدين سيعملان على تعميق العلاقات الاقتصادية، وبدء محادثات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.

وفي نوفمبر، زار شي الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات، حيث التقى بالرئيس جو بايدن لتحسين العلاقات بين البلدين. وفي اجتماع مع كبار رجال الأعمال الأمريكيين، تعهد شي بتسهيل الأمر على الأجانب للاستثمار والعمل في بلاده.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




صراعات النخب الحاكمة في إسرائيل ومستقبل الحرب على غزّة

أخذت الخلافات العلنية تتفاقَم في صفوف الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وبين القيادات السياسية والعسكرية، وداخل “كابينت الحرب”، مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزّة شهرها الرابع، وذلك بشأن العديد من القضايا؛ أبرزها قرار رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات المؤسسة العسكرية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزّة في مرحلة ما بعد الحرب. كما برزت صراعات شخصية داخل تكتّل حزب الليكود الذي يقود الائتلاف الحكومي، بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف غالانت، تفاقمت عندما منع نتنياهو غالانت من الاجتماع مع رئيسَي جهازَي الاستخبارات “الموساد” والأمن الداخلي “الشاباك”، التابعَين رسميًا لرئيس الحكومة.

إجماع على استمرار الحرب
على الرغم من تنامي الخلافات والصراعات، التي لها خلفيّاتها وأسبابها، في قمّة الهرم السياسي والعسكري في إسرائيل، فإن مختلف مكوّنات الائتلاف الحكومي والمعارضة السياسية والمؤسّسة العسكرية والأمنية لا تزال تُجمِع على استمرار الحرب على غزّة، وتحقيق أهدافها المتمثلة في القضاء على حكم حركة حماس وعلى قوتها العسكرية، إلى جانب إعادة المحتجزين الإسرائيليين. ولا يزال سعي القيادة الإسرائيلية لتحقيق تلك الأهداف يحظى بتأييد شعبي واسع أيضًا. وبعد مرور مئة يوم على بدء الحرب، لم تظهر في إسرائيل أيّ قوة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ذات شأن، تخرج عن هذا الإجماع وتدعو إلى وقف الحرب. صحيحٌ أنه ظهرت في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة بعض الأصوات من ذوي عائلات المحتجزين الإسرائيليين وأنصارهم التي طالبت بوقف الحرب، لكنها ظلت ضعيفة ومحدودة. 
تدفع الخلافات والمنافسة المستمرّة في صفوف القيادات الإسرائيلية، خصوصا بين نتنياهو وغالانت وهليفي والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس، في اتجاه استمرار الحرب؛ ذلك أن أيًّا من هؤلاء لا يرغب، في ضوء الصراع والمنافسة بينهم، في أن يكون أول من يطرح التساؤلات عن صعوبة تحقيق أهداف الحرب والأثمان التي يجب دفعها؛ وهذا يعني أن الحرب مستمرّة مع انتقالها إلى المرحلة الثالثة.

تقتضي المرحلة الثالثة التي يجري التحضير لها تقليص حجم القوة العسكرية الإسرائيلية المشاركة في العمليات

إطلاق المرحلة الثالثة للحرب
عقب عملية طوفان الأقصى، أطلق الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزّة في ثلاث مراحل رئيسة، تضمّنت الأولى قصف القطاع من الجو والبر والبحر ثلاثة أسابيع. وفي المرحلة الثانية، شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا برّياً واسع النطاق على شمال قطاع غزّة بهدف السيطرة على الأرض وتفكيك البنية العسكرية لحركة حماس. وتقتضي المرحلة الثالثة التي يجري التحضير لها تقليص حجم القوة العسكرية الإسرائيلية المشاركة في العمليات وسحبها من داخل المدن والبلدات وإعادة تموضعها في نقاط استراتيجية داخل قطاع غزّة وعلى حدوده. ويقوم الجيش الإسرائيلي في الأثناء بعمليات عسكرية مركّزة ومحدّدة ضد أهداف للمقاومة بواسطة الوحدات العسكرية الخاصة والمسيّرات والطائرات، مستندًا إلى معلوماتٍ استخبارية عن هذه الأهداف. 
وتتماشى المرحلة الثالثة للحرب مع مطلب الإدارة الأميركية الهادف إلى تخفيض وتيرة القصف والحد من استهداف المدنيين، ومع متطلّبات الاقتصاد ومطالبة المجتمع في إسرائيل بتسريح جزء كبير من قوات الاحتياط في الجيش وإعادتهم إلى ممارسة أعمالهم في النشاطات الاقتصادية المختلفة. وثمّة اتفاق في صفوف القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على أن هذه المرحلة قد تستمر شهورًا طويلة، وقد تصل إلى سنة. 
بدأ الجيش الإسرائيلي في تنفيذ المرحلة الثالثة من عمليته العسكرية في السادس من كانون الثاني/ يناير 2024 في شمال قطاع غزّة. أما في وسط القطاع وجنوبه، فلا يزال يحاول السيطرة على الأرض في وجه مقاومة ضارية من فصائل المقاومة الفلسطينية. ويرجّح أن تستمر المرحلة الثانية في هاتين المنطقتين عدة أسابيع، وهذا يعتمد على نحو أساسي على سير العمليات العسكرية فيهما، وعلى مدى ضغط الإدارة الأميركية على إسرائيل، ومدى استجابة إسرائيل لهذا الضغط.

في ظل وجود العدد الكبير من اللاجئين سيكون من الصعب جدًا أن يهاجم الجيش الإسرائيلي رفح ويحتلها

ولم يجرِ البتّ إذا ما كانت إسرائيل ستنقل عملياتها العسكرية نحو رفح جنوبًا، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني من مناطق مختلفة من قطاع غزّة، وفي ظل وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين سيكون من الصعب جدًا أن يهاجم الجيش الإسرائيلي رفح ويحتلها، وهذا ما تعارضه واشنطن أيضًا خشية وقوع إصاباتٍ كبيرةٍ في صفوف المدنيين. وفي كل الأحوال، في حال قرّر مهاجمة رفح، فإن ذلك يتطلب تفاهمًا مع الإدارة الأميركية ومصر، وهذا لن يحدث إلا بعد عودة المهجّرين الفلسطينيين من منطقة رفح إلى شمال قطاع غزّة، وهو أمر تعارضه إسرائيل حتى الآن.

أجندة نتنياهو واليوم التالي للحرب
على الرغم من تراجع شعبية نتنياهو وحزبه وائتلافه الحكومي، في استطلاعات الرأي العام منذ بدء الحرب، فإنه ما زال يسيطر على عملية صنع القرار المتعلقة باستراتيجية الحرب، وعلى تحديد سياسات إسرائيل المختلفة عمومًا. ويعارض بشدة رؤية الإدارة الأميركية لقطاع غزّة في اليوم التالي للحرب، التي تدعو إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بعد تحقيق أهداف الحرب، وإعادة السلطة الفلسطينية “المجدّدة” إليه، وتأكيد الوحدة السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزّة في سياق رؤية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية فيهما. ويتحفّظ نتنياهو بشدّة أيضًا على الخطة التي طرحها غالانت لليوم التالي للحرب، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. ويلتقي في رفضه رؤية الإدارة الأميركية مع ائتلافه الحكومي الذي يستند إلى 64 عضوًا من أعضاء الكنيست. ويُولي نتنياهو أهمية قصوى للحفاظ على ائتلافه الحكومي اليميني المتطرّف أطول مدّة ممكنة بعد انتهاء الحرب. وفي هذا السياق، يحرص على مراعاة مواقف الحزبَين الفاشيَين في حكومته، حزب “القوة اليهودية” بقيادة وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، وحزب “الصهيونية الدينية” بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويدرك أن انضمام حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس إلى حكومة الطوارئ، التي أعلن عن تشكيلها بعد بدء الحرب على غزة، هو أمر مؤقت، كما أعلن ذلك غانتس نفسه، وأنه لا توجد إمكانية لبقائه في الحكومة بعد انتهاء الحرب، أو حالما يقرر غانتس الخروج عندما يرى أنه استنفد دوره في الائتلاف الحكومي وأن بقاءه فيه يضره انتخابيًا.

يعتقد نتنياهو أن في إمكانه تحسين شعبيّته وشعبيّة حزبه وائتلافه الحكومي على نحوٍ ملموسٍ إذا ما تمكّن في أثناء فترة الحرب من استقطاب قطاعاتٍ واسعة من جمهور اليمين واليمين المتطرّف، بشقيّهما الديني والعلماني، وحشدهم خلف أجندته، وخصوصا أن استطلاعات الرأي العام في إسرائيل التي أُجريت في فترة الحرب، تؤكّد انزياح المجتمع الإسرائيلي برمّته إلى قيم اليمين واليمين المتطرّف ومواقفهما. وفي هذا السياق، يركّز نتنياهو على القضايا التي تساعده في حشد قطاعات واسعة من اليمين واليمين المتطرف، وهي:
•    التمسّك بهدف القضاء على “حماس” وعلى حكمها في قطاع غزّة، والتشديد على عدم التراجع عن هذا الهدف مهما طالت الحرب.
•    استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزّة.
•    عدم السماح بعودة السلطة الفلسطينية، سواء بقيادتها وتركيبتها الحاليتين، أو بقيادة وتركيبة مجددتين، وفق طلب الإدارة الأميركية، إلى قطاع غزّة، والحفاظ على الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزّة مهما كانت طبيعة السلطة وتركيبتها في كلٍّ منهما.
•    رفض إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزّة.
•    استمرار دعوة حزبه ومعسكره إلى تهجير الفلسطينيين، تلميحًا وتصريحًا، من قطاع غزّة إلى سيناء ودول أخرى.
•    استمرار البطش بالفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وتعزيز الاستيطان اليهودي فيهما.

يدرك نتنياهو جيدًا مخاطر تشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستقبله السياسي

لجان التحقيق
بعد مرور نحو ثلاثة شهور على بدء الحرب، شكّل هليفي لجنة تحقيق مكوّنة من قادة عسكريين سابقين برئاسة وزير الأمن رئيس أركان الجيش الأسبق، شاؤول موفاز، للتحقيق في سلسلة الإخفاقات العسكرية والاستخبارية عشية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وكذلك في سير العمليات العسكرية في الحرب على غزّة. ولم ينسّق هليفي بخصوص تشكيل هذه اللجنة مع نتنياهو وغالانت؛ ما أثار سخط نتنياهو وأنصاره الذين انتقدوا هليفي بشدّة في أثناء اجتماع الكابينت السياسي الأمني، من دون أن ينبس نتنياهو بكلمةٍ في الدفاع عنه، في حين انبرى غالانت للدفاع عن هليفي. ويعود سخط نتنياهو وأنصاره من تشكيل هذه اللجنة إلى سببين رئيسين؛ أولهما تركيبة اللجنة التي يرأسها موفاز المعروف بمعارضته الشديدة نتنياهو، والثاني معارضة نتنياهو وأنصاره تشكيل لجان تحقيق في التقصير والإخفاق اللذين حصلا في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر قبل انتهاء الحرب على غزّة، إذ  يعزّز ذلك المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية قبل انتهاء الحرب على قطاع غزّة. ويكتفي نتنياهو في هذه المرحلة بالتحقيق الذي شرع في إجرائه مراقب الدولة، المقرّب منه، في مختلف جوانب التقصير في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. 
يدرك نتنياهو جيدًا مخاطر تشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستقبله السياسي؛ فمن المرجّح أن تُلقي اللجنة مسؤولية التقصير والفشل اللذيْن حصلا عليه وعلى قادة المؤسّسة العسكرية والأمنية وتدعو إلى إقالتهم. لذلك من المتوقّع أن يعارض بشدّة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وقد يستعيض عنها بتشكيل لجنة تحقيقٍ حكوميةٍ تحدّد الحكومة مهمّاتها وتعيّن أعضاءها. فوفقًا للقانون، فإن الحكومة هي التي تقرّر تشكيل لجان التحقيق الرسمية، وهي أيضًا التي تحدد مهماتها ومجالات عملها ومواضيع تحقيقها. وتوجد كذلك، وفق هذا القانون، صلاحية للجنة رقابة الدولة التابعة للكنيست في اتخاذ قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بعد تقديم مراقب الدولة تقريره إلى الكنيست في قضية معينة.

مع استمرار الحرب وازدياد الخطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين، تزداد أهمية هذه القضية لدى الرأي العام الإسرائيلي

بناءً عليه، يتماهى نتنياهو بمواقفه مع اليمين المتطرّف الممثل في حكومته بالوزيرين بن غفير وسموتريتش. ومن المتوقع أن يبذل جهده لإبعاد شبح انتخابات الكنيست أطول فترة ممكنة، كي يتمكّن من استعادة شعبيته وشعبية حزبه الانتخابية. ومن غير المستبعد أن تفشل المعارضة في تقديم موعد انتخابات الكنيست، بعد خروج حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس من الائتلاف الحكومي أو بعد انتهاء الحرب، إذا ما حافظ نتنياهو على تماسك ائتلافه الحكومي. وفي كل الأحوال، من غير المؤكّد أن يتمكّن المعسكر المناوئ لنتنياهو، بقيادة غانتس، ورئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لابيد، الذي تمنحه استطلاعات الرأي العام أغلبية واضحة في الكنيست منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر من الحصول على أغلبية الكنيست؛ فاستطلاعات الرأي العام نفسها تُظهر أيضًا أن معسكر غانتس لن يتمكّن من ذلك في حال خاض رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، انتخابات الكنيست القادمة في حزب جديد، وإذا خاض رئيس الحكومة السابق، نفتالي بينيت، هذه الانتخابات منفردًا مع حزبه أو في تحالف جديد يؤسّسه لخوض الانتخابات. فضلًا عن ذلك، يبذل نتنياهو جهدًا لشقّ صفوف “المعسكر الرسمي” بما في ذلك سعيه إلى استقطاب الوزير السابق جدعون ساعر، المنشقّ عن حزب الليكود، الذي يتبنّى مواقف يمينية متطرّفة، وإعادته إلى صفوف حزبه؛ ما يضعف حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس.

خاتمة
لا تزال مكوّنات الائتلاف الحكومي والمعارضة السياسية والمؤسّسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية متفقة على المضي لتحقيق أهداف الحرب على غزّة. ولم يجرِ التوصّل إلى اتفاق في الحكومة الإسرائيلية ولا في كابينت الحرب أو الكابينت السياسي الأمني بشأن سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزّة في اليوم التالي للحرب، بسبب رفض نتنياهو طرح هذا الموضوع على الحكومة أو على الكابينت السياسي الأمني. 
وفي ظل وجود إجماع إسرائيلي على ضرورة إعادة المحتجزين الإسرائيليين، يُولي المعسكر المناوئ لنتنياهو قضية المحتجزين الإسرائيليين أهمية قصوى تفوق اهتمام معسكر نتنياهو، ويُبدي استعدادًا أكبر لاستعادتهم من خلال التوصّل إلى حلّ وسط مع “حماس” في هذه القضية. ومع استمرار الحرب وازدياد الخطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين، تزداد أهمية هذه القضية لدى الرأي العام الإسرائيلي.

المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات




تضييق غير مسبوق في المسجد الأقصى.. وتحذيرات من تفجر الأوضاع

لم تعد الأوضاع بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما كانت عليه قبل ذلك في المسجد الأقصى المبارك، حيث بات الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيوداً مشددة ليس فقط على الأحياء، بل على دخول مشيعي الموتى وتحديد عدد من يصلون عليهم.

قوات الاحتلال وصل بها الأمر إلى تحديد أعداد المشيعين إلى عشرة أشخاص على أبعد تقدير، وبعد أن يتم احتجاز بطاقاتهم الشخصية على أبواب المسجد الأقصى إلى حين انتهاء الصلاة على الميت وخروجه للدفن خارج ساحات المسجد الأقصى في مقبرتي باب الرحمة أو اليوسفية.

منعٌ كهذا فُرض، اليوم الثلاثاء، على جنازة شاب في مقتبل العمر من عائلة التميمي المقدسية، إذ مُنع شبان العائلة من مصاحبة جثمان فقيدهم، قبل أن يتركوا بطاقاتهم الشخصية لدى أفراد شرطة الاحتلال، وما يسمى حرس الحدود الذين يتخذون نقاط تفتيش ثابتة على جميع أبواب المسجد الأقصى، الأمر الذي رفضه الشبان وآثروا البقاء خارج ساحات الأقصى، والصلاة على فقيدهم في ساحة الغزالي التي شهدت معركة البوابات الإلكترونية قبل عدة أعوام، ومنها انطلق آلاف المصلين إلى داخل المسجد معلنين انتصارهم على الاحتلال.

في حديثه لـ”العربي الجديد”، يؤكد أحد موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، وفضل عدم الإفصاح عن اسمه، أن ما يجري يومياً على أبواب المسجد الأقصى وفي ساحاته يوحي بكثير من الأمور التي بات الاحتلال يكرسها يوماً بعد يوم.

ويقول: “إن الجنود المتمترسين على الحواجز ما انفكوا ينكلون بالمصلين، سواء كبار السن أو حتى الشبان الذين يلوح لهم الجنود من بعيد بعدم الاقتراب من بوابات المسجد ومن نقاط التفتيش المقامة هناك، بينما لا يتورعون عن التنكيل بكبار السن، بحيث يطلبون منهم التوجه من باب إلى باب، ويتم في بعض الأحيان دفعهم بقوة من قبل مجندات من يهود إثيوبيا على صوت ضحكات الجنود”.

ويشير المصدر إلى ما يجري في ساحات المسجد الأقصى، ويصف ما يجري هناك بأنه الأخطر، حيث إن أعدادا كبيرة من جنود الاحتلال يستبيحون المسجد الأقصى ليل نهار سواء لمرافقة المستوطنين الذين تجاوزت أعداد مقتحميهم بعد مائة يوم من طوفان الأقصى السبعة آلاف مستوطن.

ويقول: “هناك أمر ما يبيتون له، وبتنا نشاهد يومياً وجوهاً غير مألوفة من الحاخامات ومن المستوطنين، بحيث لم يعد الأمر مقتصراً على فئات الشبان أو على الناشطات ممن يسمّين (نساء الهيكل)، بينما لا يسمح لحراس الأقصى من الاقتراب من هؤلاء المقتحمين الغرباء ومن مرافقين أجانب يصطحبونهم ليلقي بهم الحاخام المتطرف يهودا غليك دروساً وشروحات تاريخية ودينية تحاول طمس إسلامية المكان”.

في كل ما يجري يلتزم مسؤولو دائرة الأوقاف الإسلامية الصمت، فمدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني ممنوع بقرار من شرطة ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي من الإدلاء بأية تصريحات منذ أكثر من عام تحت طائلة الملاحقة والمساءلة، وذلك على خلفية مواقفه السابقة في معركة البوابات الإلكترونية وهبة الأقصى واتهامه آنذاك بقيادة الحراك الجماهيري والشعبي المناهض لمخططات الاحتلال.

الاحتلال يطارد خطباء المسجد الأقصى

وفي سياق هذه الملاحقات التي اتخذت سلطات الاحتلال من معركة “طوفان الأقصى” ذريعة لإعلان حالة الطوارئ والحرب وطبقتها على نحو خاص ضد المقدسيين، كما طاردت سلطات الاحتلال خطباء المسجد الأقصى، ولا تزال تعتقل أحدهم وهو محمود أبو خضير الذي تطرق في إحدى خطب الجمعة مطلع معركة الطوفان إلى المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مندداً بها، وداعياً إلى وقفها، ما اعتبرته سلطات الاحتلال تحريضاً على العنف ودعم الإرهاب.

في حين انتقمت سلطات الاحتلال من رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري بإخطاره بهدم الشقة الواقعة في مبنى يقيم فيها مع 17 عائلة؛ بحجة عدم استكمال إجراءات ترخيصها التي بدأت قبل ربع قرن.

إزاء هذا الواقع الجديد الذي يتعرض له المسجد الأقصى، وانتهاك حقوق العبادة وحريتها، ومع عمليات القمع لآلاف المصلين التي تقوم بها شرطة الاحتلال الإسرائيلية كل يوم جمعة ومنها منع المصلين الشبان من الصلاة فيه، وجهت حراكات شبابية دعوات للمقدسيين لكسر إجراءات الاحتلال والتصدي لها، خاصة بعد تكرر الاعتداءات على النساء وسحلهن، كما حدث مؤخراً بالقرب من باب الساهرة، إضافة إلى استهداف الصحافيين في حي وادي الجوز والاعتداء العنيف عليهم كما حدث مع المصور الصحافي مصطفى الخاروف من وكالة الأناضول.

ويحذر نشطاء في حديث لـ”العربي الجديد” من استمرار هذه الإجراءات مع اقتراب شهر رمضان الفضيل مطلع شهر مارس/ آذار القادم.

ويقول الناشط معتز الرجبي لـ”العربي الجديد”: “إن الوضع لم يعد يحتمل، فمنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والاحتلال يمنعنا من الصلاة في مسجدنا، ويعتدي علينا في الشوارع والطرقات، بينما يسمح لمستوطنيه باقتحامه وتدنيسه، وإذا تواصل هذا المنع في رمضان، فإن هبة أخرى ستحدث، تماماً كما حدث في معركة البوابات الإلكترونية، وهبة باب الرحمة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إندبندنت: ما هي نتائج الحرب في غزة على نتنياهو ومستقبله؟

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا أعده توم بينيت قال فيه إنه مع مرور 100 يوم على الحرب الإسرائيلية على غزة، تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل، قالت يوم الأحد إن “هذا هو الوقت المناسب” لإسرائيل لتقليص هجومها العسكري، وهو بيان أعقب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، دعا فيها إلى “مسار” من أجل دولة فلسطينية. ورددت الصين تلك الدعوات، وحثت على “جدول زمني محدد وخريطة طريق لتنفيذ حل الدولتين”.

ومع ذلك سيكون هذا صعبا، حسب خالد الجندي من معهد الشرق الأوسط للأبحاث الذي نقلت عنه الصحيفة قوله: “هناك احتمال صفر في المئة أن تكون حكومة نتنياهو – أو حتى حكومة أقل تطرفا، مستعدة للشروع في أي طريق نحو إقامة دولة فلسطينية”.

من جانبه، خرج نتنياهو متبجحا خلال عطلة نهاية الأسبوع قائلا: “لن يوقفنا أحد [في مهمة هزيمة حماس] – لا لاهاي، ولا محور الشر، ولا أحد آخر”.

ومع ذلك، بالنسبة للبعض داخل إسرائيل، وعدد من الدول حول العالم، فإن هذا التحدي بعيد كل البعد عن الواقع. وظهرت تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن خلافات داخل مجلس الوزراء الأمني الذي يشرف على الحرب. وتبادل وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي تم تهميشه من قرارات الحرب، الانتقادات مع بيني غانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الوسطي السابق.

وفي نهاية الأسبوع، جرت مظاهرات ضخمة في تل أبيب دعما للرهائن المتبقين، الذين قضوا حتى الآن أكثر من 100 يوم في غزة. وصعد بعض الرهائن المفرج عنهم إلى المسرح، وسألت إحداهن، موران ستيلا ياناي، الحشد: “كيف يمكن أن يكون لدينا أمل بعد 100 يوم؟”.

وفي وقت لاحق، بدأ بعض المتظاهرين يدعون إلى رحيل نتنياهو، في أعقاب موجة من الاحتجاجات المماثلة المناهضة للحكومة التي جرت في الأسبوع الماضي – حيث ارتدى البعض زي السجن للمطالبة بسجن نتنياهو.

ورفض العديد من عائلات الرهائن انتقاد الحكومة منذ بداية الحرب، في محاولة لتعزيز الوحدة في زمن الحرب. ولكن مع دخول الحرب الآن شهرها الرابع، ومع استمرار احتجاز أكثر من مئة رهينة لدى حماس، فقد بدأ صبرهم ينفد إزاء الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة.

وفي داخل غزة، تتواصل الضربات. قال مسؤولون صحيون في القطاع إن 12 فلسطينيا قتلوا وأصيب آخرون في غارة جوية إسرائيلية خلال الليل على منزل في مدينة غزة في الشمال. وفي الوقت نفسه تصاعدت أعمدة الدخان فوق مدينة خان يونس الجنوبية الرئيسية بعد أن قصفتها الدبابات الإسرائيلية.

وأطلقت جنوب إفريقيا، يوم الخميس الماضي، في لاهاي، قضية تاريخية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة. ودفاعا عن موقفها، اتهمت إسرائيل جنوب إفريقيا بتشويه الحقائق، بحجة أنه ما كان ينبغي رفع هذه القضية على الإطلاق. وتنظر محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة في الأمم المتحدة، في هذه القضية الآن، على الرغم من أن الحكم قد يستغرق أشهرا.

وتتزايد المخاوف أيضا بشأن تحول الصراع إلى حرب أوسع نطاقا. قالت الشرطة الإسرائيلية، يوم الإثنين، إنها اعتقلت فلسطينيين اثنين بعد حادث دهس منسق بسيارتين في بلدة رعنانا بوسط إسرائيل، مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 17 آخرين. وقالت الشرطة إن المشتبه بهما من عائلة واحدة في الخليل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وفي البحر الأحمر، أصاب صاروخ سفينة قبالة سواحل اليمن. ويبدو أن الحوثيين أطلقوا الصاروخ، وهم جزء مما تسميه إيران محور المقاومة إلى جانب حماس وحزب الله في لبنان. ويشارك الأخيران في ضربات عبر الحدود على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وقد أوضح كل من الحوثيين وحزب الله دعمهما لحماس والشعب الفلسطيني. انضمت المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في استهداف مواقع الحوثيين في اليمن الأسبوع الماضي كجزء من الجهود المبذولة لضمان قدرة سفن الشحن الدولية على السفر عبر طريق الشحن الحيوي بعد هجمات المسلحين المدعومين من إيران.

وقال نتنياهو إن إسرائيل لن تواجه مشكلة في ضرب حزب الله بقوة أكبر إذا زاد هجماته. إنه جزء من خطابه ضد حماس، لكن مثل هذا الحديث الواثق لن ينفعه كثيرا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الداخلية.

في بداية الحرب، احتشدت مجموعات الواتساب الإسرائيلية التي تم إنشاؤها في وقت سابق من عام 2023 كجزء من حركة الاحتجاج الجماهيرية ضد إصلاحات نتنياهو القضائية المثيرة للجدل – والتي أبطلتها المحكمة العليا جزئيا مؤخرا وراء المجهود الحربي، وأعادوا توظيف أنفسهم كنقاط تنسيق لتسليم الغذاء والمساعدات لقوات الاحتياط واللاجئين الإسرائيليين.

أظهر آخر استطلاع للرأي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 15% فقط من الإسرائيليين يريدون بقاء نتنياهو في منصبه بعد انتهاء الحرب

والآن، بدأ البعض يغلي بالمشاعر المناهضة للحكومة مرة أخرى. وأظهر استطلاع للرأي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية غير الحزبي في 2 كانون الثاني/ يناير، أن 15% فقط من الإسرائيليين يريدون بقاء نتنياهو في منصبه بعد انتهاء الحرب – وهي النتيجة التي تعكس استطلاعات الرأي الأخرى التي أظهرت تراجع شعبيته. وقال المفاوض الإسرائيلي السابق لشؤون الرهائن غيرشون باسكن لـ”إندبندنت” إن “نتنياهو انتهى”. الجمهور ينتفض ضده. المزيد والمزيد من الناس، حتى من داخل حزبه، يقولون إنه فقد السيطرة على البلاد وفقد السيطرة على الحزب.

وأضاف: “أعتقد أن الجمهور فقد الثقة، حتى لو كانت لديه الثقة، في طريقة تعامل نتنياهو مع الحرب. نرى الكثير والكثير من الناس يتحدثون عن حاجة نتنياهو لإطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد مما يجب من أجل إنقاذ نفسه سياسيا”.

ومع تزايد الضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار، ورغبة الأسر الإسرائيلية في عودة الرهائن، وترك علامات استفهام ضخمة دون إجابة حول مستقبل غزة، فإن الضغط على نتنياهو وإسرائيل سوف يتزايد.

المصدر: صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




باستدعائها فرقاً من غزة.. هل بدأ فقدان السيطرة على الضفة الغربية يقلق أمن إسرائيل؟

عملية الطعن والدهس التي جرت في رعنانا وقتلت فيها امرأة (79 سنة) وأصيب 17 مواطناً، لم تأت فجأة. منذ بداية الحرب في قطاع غزة، تم تسجيل محاولات كثيرة لمخربين من الضفة الغربية لتنفيذ عمليات داخل حدود الخط الأخضر، وتمت بتشجيع من حماس، لكن لا حاجة لتوجيه مباشر منها؛ فالناس في الضفة غاضبون، وليس هناك بالضرورة حاجة لسلاح من أجل تنفيذ خطط مستقلة لتنفيذ عمليات. في معظم الحالات، هي محاولات تم إحباطها داخل حدود الضفة الغربية، وبسبب عمليات الاعتقال الكثيرة للجيش في المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين. المخربان اللذان تم اعتقالهما بعد رحلة القتل هما ماكثان غير قانونيين، وأبناء عائلة واحدة من منطقة الخليل. أحدهما، الذي كان يعمل في محل لغسل السيارات في رعنانا، أظهر هوية مزيفة لأحد سكان رهط. وكان محظوراً عليهما دخول إسرائيل لأسباب أمنية.
العملية الشديدة ستوفر منصة واسعة للنقاشات حول إدخال العمال الفلسطينيين من الضفة للعمل في إسرائيل. في الجناح اليميني في الائتلاف معارضة شديدة لإدخال العمال على خلفية الحرب خوفاً من تنفيذ العمليات، لكن بذريعة أنه درس مطلوب يجب استخلاصه من مذبحة 7 تشرين الأول، حيث تبين أن تشغيل العمال من القطاع استخدم أيضاً لجمع المعلومات من أجل هجوم حماس في بلدات الغلاف (وكما نشرت “هآرتس” في الشهر الماضي، هذا لا يزعج رؤساء مجلس الاستيطان في المطالبة والحصول على تصاريح لدخول عدد محدود من العمال الفلسطينيين، بالأساس في المناطق الصناعية).
عملياً، الأغلبية الساحقة من المخربين من الضفة الذين شاركوا في العمليات في السنوات الأخيرة كانوا “ماكثين غير قانونيين”. إضافة إلى ذلك، تدعي معظم الجهات الأمنية الآن أيضاً بأنه على الرغم من ظروف الحرب، يجب إدخال عمال من الضفة الغربية إلى إسرائيل، على الأقل كمشروع ريادي بحجم محدود. الادعاء أن الوضع الاقتصادي في الضفة آخذ في التفاقم ويهدد استقرار حكم السلطة الفلسطينية. هذا يضاف إلى تقليص رواتب موظفي السلطة عقب تجميد أموال الضرائب الفلسطينية من قبل إسرائيل بضغط من وزير المالية سموتريتش.
التحذير الذي طرحه “الشاباك” والجيش الإسرائيلي أمام المستوى السياسي واضح وظاهر؛ ففي الوقت الذي تشتعل فيه غزة، وما دام ليس هناك تخفيف في الأزمة الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية، فإن هناك خطراً حقيقياً لانفجار قريب في الضفة الغربية، أكثر مما رأينا منذ بداية الحرب. السلطة، رغم كل ما يحدث في قطاع غزة، ما زالت تحافظ على مستوى من التنسيق الأمني مع إسرائيل، وما زالت تقوم أحياناً باعتقال نشطاء حماس و”الجهاد الإسلامي” في أراضيها. وفي ظل الظروف الحالية، لن تستمر هذه الأمور مدة طويلة، وعندها قد يأتي الانفجار الذي سيجرف معه أيضاً نشطاء مسلحين من حركة فتح والأجهزة الأمنية. حتى الآن، خاصة بعد عملية أمس، تصعب رؤية كيف يستجيب نتنياهو للتحذيرات ويأخذ المخاطرة ويصادق على دخول محدود للعمال.
حجم العمليات والتحذيرات المتزايدة عن عمليات في الضفة الغربية ومنها، تواجهه قوات الاحتياط التي أرسلت قبل ثلاثة أشهر، بمساعدة وحدات حرس الحدود. في الأسبوع الماضي، أعيد إلى الضفة الغربية وحدة نخبة نظامية، ووحدة المستعربين دفدوفان، التي أُخرجت من أجل ذلك من القتال في قطاع غزة. تغيير التركيبة يدل على قلق في قيادة المنطقة الوسطى من إمكانية فقدان السيطرة على الوضع في الضفة الغربية.

إنجازات محدودة

التغييرات في الضفة تحدث على خلفية تخفيف تدريجي لقوات الجيش العاملة في القطاع. أمس، خرجت الفرقة 36 من القطاع مع طواقم قتالية لوائية كانت تحارب تحت قيادتها. الفرقة التي يقودها العميد دادو بار خليفة، لعبت دوراً مركزياً في احتلال شمال القطاع، وانشغلت في الأسابيع الأخيرة بالقتال ضد حماس في مخيمات اللاجئين وسط القطاع.
ثمة فجوة كبيرة بين أنواع المعارك التي أدارتها. في الشمال، احتلت الفرقة المنطقة التي أوكلت لها وتسببت بخسائر كبيرة لكتائب حماس التي حاربتها. أما وسط القطار فكان إنجازها محدوداً، من بين الكتائب القطرية الأربع لحماس في هذه المنطقة، تضررت إحداها بشكل كبير، واثنتان جزئياً، واثنتان بقيتا في حالة أداء قتالي معقول.
الفرقة 99، التي تسيطر على طول ممر وادي غزة، ربما يستمر عملها في مخيمات اللاجئين في الوسط، لكن يبدو أن لا نية لسيطرة كاملة عليها في هذه الأثناء. العملية العسكرية في منطقة خانيونس تتركز الآن على العثور على فتحات الأنفاق وتدمير الأنفاق. ولكنها بقيت ثابتة رغم حجم القوات الكبير الذي يشارك في هذه الجهود تحت قيادة الفرقة 98.
في شمال القطاع، سمح تخفيف قوات الفرقة 162 بخروج السكان من أماكن إيوائهم ومن بيوتهم التي لم يتم تدميرها، بل أيضاً محاولة حماس لإعادة ترميم نفسها. في الفترة الأخيرة، أطلقت عدة مرات صواريخ قصيرة المدى وقذائف نحو شمال الغلاف، بالأساس نحو “سديروت”. وهو إطلاق تم في جزء منه من بيت حانون، المنطقة التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في بداية تشرين الثاني، وهذا لا يعني أن كتيبة حماس في بيت حانون التي تضررت بشكل كبير في حينه عادت للعمل كإطار شبه عسكري، لكن هناك بالتأكيد جهوداً لإرسال حماس خلايا كي تظهر حضورها وتشغل منصات الإطلاق التي لم تتضرر. في اليوم الأول، أطلقت من القطاع صواريخ نحو “أسدود” و”يفنه”. في هذه الحالة، تم الإطلاق من منطقة مخيمات الوسط، ومن المنطقة التي لم يعمل فيها الجيش الإسرائيلي بعد.
الجيش الإسرائيلي لم يحقق أي هدف من أهداف العملية في المناطق كلها – استمرار خلق الظروف لإطلاق سراح المخطوفين. وعلى الرغم من تقديرات بوجود مخطوفين إسرائيليين محتجزين في شمال القطاع وفي الوسط، فإنه لم يتم النشر عن حالات أخرى تم فيها العثور على مخطوفين في الأسابيع الأخيرة. الحالة الأخيرة هي الحادثة المأساوية التي أطلق فيها جنود الجيش النار وقتلوا بالخطأ ثلاثة من المخطوفين الذين نجحوا في الهرب من أسر حماس في الشجاعية.
في المقابل، تشن حماس حرباً نفسية سادية على حساب المخطوفين وأبناء عائلاتهم. في اليوم الأخير، نشرت حماس عدة أفلام تناولت مصير ثلاثة منهم، من بينهم نوعا ارغماتي وايتي سيفرسكي ومخطوف آخر. أمس، قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن هناك خوفاً كبيراً على حياة سيفرسكي والمخطوف الآخر. عملية حماس مكشوفة وتستهدف الركوب على اشتداد احتجاج عائلات المخطوفين على خلفية قلق متزايد على سلامتهم في ظروف صعبة. على العائلات أن تحارب على مصير أولادها بكل الطرق، ولا شك بأن حماس تحاول قدر استطاعتها صب الزيت على النار.
عاموس هرئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




معبر رفح: مصري قلق وإسرائيلي “من دون خطة”.. ونافذة لسلطة فلسطينية

نية إسرائيل السيطرة على محور فيلادلفيا أشعلت جبهة سياسية خطيرة بين إسرائيل ومصر. أوضح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، علناً في محادثاته مع الإدارة الأمريكية أن هذه العملية قد تفتح جبهة عنيفة على طول الحدود المصرية بصورة ستعرض القوات المصرية التي تنتشر على طوله للخطر.
حسب أقواله، هذه الخطوة تناقض اتفاق انتشار القوات الذي وقعت عليه إسرائيل ومصر في 2005. هذا الاتفاق في إطار خطة الانفصال سمح لمصر بوضع 750 جندياً مع سلاح خفيف وسيارات مصفحة وثلاث مروحيات لحماية الحدود. في الطرف الفلسطيني، تسلمت السلطة الفلسطينية الحماية إلى حين سيطرة حماس على القطاع في حزيران 2007.
“مصر هي التي تدافع عن حدودها وأراضيها”، أوضح السيسي في الرد على تقارير تفيد بأن إسرائيل تنوي السيطرة على معبر رفح. استهدفت هذه الأقوال دحض ادعاءات إسرائيل بأن مصر لم تف بالتزامها بخصوص اتفاق محور فيلادلفيا. فقد سمحت ببناء أنفاق اخترقت الحدود بين غزة وسيناء، ثم غضت نظرها عن تهريب السلاح والوسائل القتالية من سيناء إلى القطاع. بهذا تدعي إسرائيل أن مصر ساهمت بشكل فعلي في تعزيز قوة حماس. لذا، يجب عدم إبقاء محور فيلادلفيا بدون سيطرة إسرائيلية مباشرة.
وذكرت مصر أنها عملت بالتنسيق مع إسرائيل بجدية على تدمير آلاف الأنفاق وإقامة منطقة عازلة بين سيناء والقطاع وجدار فصل على طول الحدود، وتوصلت إلى اتفاق مع حماس بشأن التعاون لصد المخربين الذين ينتمون لتنظيمات إرهابية اسلامية في سيناء. وأوضحت مصر، التي نفت مؤخراً بشدة إجراءها مفاوضات مع إسرائيل حول ترتيبات سيطرة في محور فيلادلفيا، بأن أي سيطرة إسرائيلية جديدة على المحور، التي ستشمل وضع قوات مدرعة وقوات جوية وبرية، ستخرق اتفاق كامب ديفيد الذي يحدد المنطقة منزوعة السلاح بين الدولتين. لمنع هذا الخرق، فأي تغيير في تشكيلة القوات التي يمكن لإسرائيل وضعها على المحور سيحتاج إلى اتفاق جديد. إن أي تغيير على بنود الاتفاق لن يكون مشكلة جوهرية في ظروف عادية. فإسرائيل سمحت لمصر من قبل بوضع قوات كبيرة في سيناء، وضمن ذلك قوات مدرعة واستخدام سلاح الجو في حربها ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء، وحتى إنها ساعدتها استخبارياً.
لكن إلى جانب القضية القانونية أو خوف مصر من تصعيد على الحدود مع القطاع، فإن سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا يعني أن إسرائيل ستكون المسؤولة عن معبر رفح في الطرف الفلسطيني. هذا المعبر هو الوحيد الذي يربط بين غزة ومصر ويستخدم كأنبوب أوكسجين رئيسي، وهو أداة السيطرة الوحيدة لمصر على الحياة في قطاع غزة. استخدمت مصر فتح المعبر وإغلاقه كرافعة ضغط على حماس، لأنها تحتاج لمصر من أجل إدارة التجارة العلنية والرسمية، وانتقال المواطنين للدراسة ونقل المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج أو زيارة الأقارب. وبعد أن عزل واعتقل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين الذين فتح معبر رفح بدون قيود؛ وعقب الحرب الضروس التي أعلن عنها السيسي على الإخوان المسلمين، قرر الرئيس المصري الحالي إغلاق المعبر وتحويله إلى صمام أمان في محاولة لإبعاد حماس عن التعاون مع التنظيمات الإرهابية في سيناء.
معبر رفح خدم مصر أيضاً في إدارة علاقاتها السياسية مع إسرائيل للضغط عليها لتخفيف شروط الحصار على القطاع التي فرضت في 2006 أو في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه بوساطتها بين حماس وإسرائيل. حماس وإلى جانبها المخابرات المصرية التي تحكمت في ترتيبات الخروج وإعطاء التصاريح، كسبت أموالاً من الرسوم التي تم جبيها هناك. أحياناً، كان على المواطنين دفع آلاف الدولارات، مرة لحماس ومرة للموظفين المصريين، من أجل تسريع خروجهم أو الحصول على تصاريح خروج. إضافة إلى المداخيل، فإن سيطرة حماس على الطرف الفلسطيني للمعبر منحتها قوة لمعاقبة مواطنين أو حثهم وتجنيدهم في صفوفها أو خدمتها مقابل تصاريح الخروج وحرمان حق الخروج لمن ينتقدونها وأبناء عائلاتهم، وهكذا رسخت حكمها.
قامت مصر أثناء الحرب في قطاع غزة، بتنسيق النشاط في المعبر مع إسرائيل، بل وتعرضت لانتقاد عام شديد بأنها لم تفتح المعبر للسماح بدخول قوافل المساعدات الإنسانية، لكنه تنسيق قسري. الولايات المتحدة استخدمت الضغط على السيسي، في حين كانت إسرائيل حذرت مصر من فتح المعبر وقصفت المنطقة. وحسب ادعاءات مصر، قتل أربعة موظفين مصريين كانوا يعملون هناك.
خوف مصر المبرر هو أن سيطرة إسرائيل على الطرف الفلسطيني للمعبر ستسلب من القاهرة وسيلة الضغط الأساسية أمام أي جسم فلسطيني سيدير القطاع. طريقة تربيع الدائرة بصورة تضمن قدرة مصر على التأثير والإسهام في إعادة غزة إلى روتين الحياة والحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية، طريقة ربما نجدها في نقل السيطرة الفلسطينية على المعبر إلى السلطة الفلسطينية. هذا كخطوة أولية قبل نقل كامل للسلطة المدنية في غزة إلى جسم فلسطيني غير حماس.
لن تكون هذه عملية غير مسبوقة؛ ففي العام 2017، بعد اتفاق المصالحة بين حماس وفتح الذي وقع في القاهرة، عاد موظفو السلطة لإدارة معبر رفح بعد غيابهم عنه مدة عقد. هزت إسرائيل رأسها بل ورأت في الترتيب الجديد عدة ميزات، أبرزها تعزيز التعاون بينها وبين مصر التي بادرت وتوسطت وشكلت صورة الاتفاق. ولم تعمل إسرائيل قصة من أن الاتفاق الجديد على المعبر لم يتضمن إشراف المراقبين الأوروبيين كما ينص اتفاق المعابر من العام 2005. وحقيقة أن موظفي السلطة المسؤولين عن المعبر تعاونوا مع حماس، وأن رجال أمن حماس تم وضعهم هناك، لم يقلق إسرائيل.
لكن بعد فترة قصيرة من عزف السلام المصري والفلسطيني في معبر رفح، بدأت الخلافات الداخلية. كانت الذروة في 2018 عند محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله أثناء زيارته لغزة كرئيس لحكومة المصالحة الوطنية. في كانون الثاني 2019 أمر محمود عباس موظفي السلطة بمغادرة المعبر، وبذلك انتهت القضية. مشكوك فيه أن تشخص حكومة نتنياهو الفرصة التي تنتظرها في معبر رفح. ولكن إحياء اتفاق المعابر، مع مراقبين دوليين أو بدونهم، أو عودة السلطة الفلسطينية لإدارة معبر رفح، ربما يعزز ادعاء إسرائيل بأنها لا تنوي السيطرة على قطاع غزة. في الوقت نفسه، فإن الترتيبات التي تضمنها اتفاق المعابر تبقي في يدها صلاحية فرض الفيتو على مرور السكان، وبالأساس ستمنح السلطة الفلسطينية مكانة رسمية معترفاً فيها في القطاع، وهي المكانة التي قد تتوسع وتصل إلى مجالات حيوية أخرى، من بينها السيطرة على المساعدات الإنسانية.
السؤال هو: هل ستوافق السلطة الفلسطينية نفسها التي طالبت بإعادة تطبيق اتفاق المعابر، على تحمل المسؤولية عن المعبر في ظل الظروف الجديدة، حتى قبل نقاش شامل حول قضية السيطرة في غزة، وبالأحرى قبل البدء في نقاشات جدية لحل القضية الفلسطينية؟
تسفي برئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بعد مئة يوم: نظرة إسرائيل لـ”حزب الله”.. ساحة ثانوية أم فرصة لـ “بلورة قواعد اللعب”؟

الحرب المحدودة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على الحدود اللبنانية استمرت بشكل متواصل منذ 8 تشرين الأول (باستثناء هدنة بادر بها حزب الله في موازاة هدنة في قطاع غزة في 24 – 30 تشرين الثاني). حزب الله، الذي بدأ فتح النار، يدير المعركة ويراقب ويوجه هجمات الشركاء عناصر جبهة المقاومة الأخرى، في عدة جبهات وعلى رأسها الجبهة اللبنانية، ويسمح بنشاطات حماس من لبنان. يجري منذ ثلاثة أشهر تبادلاً لإطلاق النار كل يوم بين الطرفين في إطار أيام قتال متواصلة. ويحرص الحزب على تحمل المسؤولية عن نشاطاته، وينشر في وسائل الإعلام الاجتماعية يومياً عن عدد هجماته. وحسب ادعاءاته، يهاجم أهدافاً عسكرية باستثناء الحالات التي يرد فيها على المس بالمدنيين عقب هجمات للجيش الإسرائيلي على الطرف اللبناني.
متابعة نماذج عمليات حزب الله تشير إلى محاولته وضع حدود للقتال، مع استثناءات تنبع من ديناميكية التصعيد المتبادلة. يجري القتال في مجال جغرافي مقلص، بضع كيلومترات عن الحدود وعلى طولها، وأمام أهداف ثابتة نسبياً، مع استخدام سلاح قصير المدى. كل ذلك باستثناء حالات متبادلة لمسافة أطول في عمق المنطقة. لا يستخدم حزب الله ترسانة سلاحه كلها، بل يهاجم بصواريخ مضادة للدروع وقذائف مدفعية وصواريخ قصيرة المدى ومسيرات (التي فشلت في الوصول إلى أهدافها في حالات كثيرة). الضرر الأساسي في الجانب الإسرائيلي تسببت به الصواريخ المضادة للدروع الموجهة وقذائف البركان (التي تحمل رأساً متفجراً كبيراً نسبياً). ويحرص الحزب على الحفاظ على معادلة الرد في عملياته ضد الجيش الإسرائيلي في محاولة للسيطرة على ارتفاع اللهب. في الوقت نفسه، من المهم لحزب الله أن يعرض بأن محاربته لإسرائيل أمر مهم وتوقع بها خسائر كبيرة جداً، ويتباهى أحياناً بنجاح أكبر بكثير من إنجازاته الفعلية.
في خطابه في 14 كانون الثاني، قال حسن نصر الله إن إسرائيل هي التي تخفي الحقائق عن الجمهور الإسرائيلي حول حجم الخسائر. وفي تطرقه لمميزات القتال، قال حسن نصر الله في 3 كانون الثاني إن حزب الله يعمل بشكل محسوب جداً، لكن إذا أراد العدو الحرب فسيرد بحزم وسيستخدم كل إمكاناته.
رغم نشاطات حزب الله المحدودة وحذر إسرائيل في ردها، ففي الشهرين الأولين للقتال منذ عاد الحزب للعمل بعد وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يظهر توجهاً للتصعيد في حجم وطبيعة القتال بسبب الديناميكية المتطورة بين الطرفين. في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً عقب ازدياد مستوى نشاطات الجيش الإسرائيلي التي انتقلت النشاطات بالتدريج من عمليات الإحباط والرد لغرض الدفاع إلى نشاطات هجومية مع تجاوز قواعد اللعب التي حاول حسن نصر الله إملاءها.
برز في هذا الإطار هجمات في عمق جنوب لبنان والمس ببنى تحتية استراتيجية وأهداف نوعية لحزب الله على مسافة بعيدة عن الحدود. إضافة إلى ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي (في 2 كانون الثاني) حي الضاحية في بيروت، معقل حزب الله، واغتال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، وستة نشطاء من حماس. كان تحدياً إسرائيلياً تجاوز قواعد اللعب التي كانت عشية المعركة وأثناءها، هذا رغم تهديدات حسن نصر الله بالمس بمن يتجرأ على مهاجمة أهداف في لبنان، من بينها قادة تنظيمات يستضيفهم لبنان. في خطابه بعد عملية الاغتيال (في 3 كانون الثاني)، وعد حسن نصر الله برد على الهجوم في بيروت، فهاجم قاعدة مراقبة لسلاح الجو في جبل ميرون (في 6 كانون الثاني)، حسب قوله، بواسطة 62 صاروخاً (40 صاروخاً و22 قذيفة مضادة للدروع)، تسببت بأضرار مادية للقاعدة، لكن لم يصب أشخاص، رغم ادعاء حسن نصر الله بأن الـ 18 صاروخاً المضادة للدروع أصابت أهدافها. وثمة تصعيد آخر حدث عقب رد إسرائيل، شمل هجمات في العمق وعدداً من تصفيات لقادة في “قوة الرضوان”، على رأسهم وسام طويل، القائد الفعلي للقوة (في 8 كانون الثاني)، بعد يوم تمت تصفية حسين البرجي، قائد الوحدة الجوية الجنوبية في حزب الله، المسؤولة عن إطلاق المسيرات نحو إسرائيل (حزب الله نفى هذا الدور).
من ميزان مؤقت لنتائج القتال، يبدو أنه حدثت أضرار كبيرة للطرفين في البنى التحتية والممتلكات. ولكن يبدو أن الضرر العسكري لبنى حزب الله أكبر منها لدى الجيش الإسرائيلي، الذي دمر جميع مواقع ونقاط مراقبة لحزب الله على طول الحدود، كما دمر قيادات ومخازن سلاح وأهدافاً استراتيجية. في التقرير اليومي (في 7 كانون الثاني) قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن هجمات الجيش أدت إلى تدمير منظومة “حزب الله” المضادة للطائرات، وأنه يعمل بحرية كاملة في المجال الجوي داخل لبنان. وقال أيضاً إنه تم سحب نشطاء “قوة الرضوان” إلى الخلف، بصورة تعرقل نشاطاتها. على سبيل المثال، في 30 كانون الأول قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن 80 في المئة من الصواريخ التي أطلقت من لبنان في اليوم السابق سقطت في الأراضي اللبنانية. تكبد حزب الله أيضاً خسائر كثيرة في الأرواح. حتى الآن، أبلغ رسمياً عن قتل 160 من نشطائه (يبدو أن العدد أكبر) مقابل 9 قتلى من الجيش الإسرائيلي. في المقابل، إنجازات حزب الله في الأساس هي في المجال المدني، حيث الإنجاز الأكبر الذي ينسبه لنفسه عند بداية الحرب، وهو إخلاء نحو 60 ألف شخص من سكان المستوطنات القريبة من الجدار في الطرف الإسرائيلي، وآلاف الأشخاص من سكان الشمال الذين أخلوا بإرادتهم، إلى جانب تدمير واسع للبيوت في البلدات و”الكيبوتسات” على الحدود (المطلة والمنارة مثلاً) والأضرار الاقتصادية لسكان الشمال. أما في الطرف اللبناني فتم إخلاء 80 ألف شخص (العدد الرسمي) من سكان القرى الواقعة في المجال القريب من الحدود، وتضرر روتين الحياة أيضاً هناك.
يبدو أنه رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه حزب الله من جراء استمرار القتال، فإن الحديث يدور عن ثمن قابل للتحمل كونه يخدم الدفع قدماً بأهدافه الاستراتيجية وأهداف المحور الذي يقف على رأسه هو نفسه إلى جانب إيران، أهداف كانت تقف وراء قرار فتح الجبهة في الشمال:
1- في السياق الفلسطيني: إلى جانب إظهار التضامن مع الفلسطينيين، فقد استهدف القتال تثبيت الجيش الإسرائيلي في جبهة أخرى ومنعه من تدمير سلطة حماس في قطاع غزة، أو على الأقل تقليص إنجازات إسرائيل في الحرب.
2- في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي: الحفاظ وتحسين ميزان القوة والردع لصالح حزب الله في “اليوم التالي” للحرب.
3- في صالح إيران: الإسهام في تحقيق مصالح إيران، مثل المس بإسرائيل وإضعافها، لا سيما إزاء استعداد إيران المحدود بالرد بشكل مباشر على النشاطات الإسرائيلية ضدها.
4 – في صالح جبهة المقاومة: قيادة استراتيجية “وحدة الساحات” في القتال أمام إسرائيل، التي كان حسن نصر الله شريكاً مهماً في بلورتها بالتعاون مع إيران ويشكل العامل الرئيسي في تنفيذها.
السؤال الرئيسي الآن هو: كيف يمكن تطبيق المصالح الإسرائيلية، وتجسيد قدرة إسرائيل بالفعل على المس بحزب الله، وجباية ثمن باهظ منه وإبعاد قواته عن الحدود، دون أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة في المنطقة الشمالية؟ هذا السؤال يبرز أكثر إزاء حاجة إسرائيل إلى التمكين من عودة سكان الشمال الذين تم إخلاؤهم، إلى بيوتهم، مع ضمان أمنهم وشعورهم بالأمان، الذي اهتز عقب أحداث 7 تشرين الأول.
في الوقت الحالي، يجري القتال في الشمال بقوة كبيرة، وفعلياً هذه حرب استنزاف متبادلة. ولكنها ليست شاملة حتى الآن، حتى لو بقيت إمكانية التدهور إلى حرب شاملة قائمة. ولكن للطرفين عوامل كابحة من الداخل والخارج، لا سيما الضغط الذي تستخدمه الولايات المتحدة على الطرفين، تحديداً على إسرائيل، ويبدو على إيران أيضاً، لمنع حرب إقليمية، في الوقت الذي تعمل فيه للمضي بحل سياسي يؤدي إلى وقف الحرب. يبدو أن حزب الله غير معني بحرب شاملة في هذه المرحلة، ونعرف ذلك من خصائص قتاله ومن خطابات حسن نصر الله، رغم تهديده العلني بأن حزبه سيعمل بدون ضوابط وبكل الوسائل التي بحوزته وبدون قوانين أو حدود إذا ما اندلعت حرب كهذه. إسرائيل من ناحيتها تتعامل في هذه المرحلة مع الساحة الشمالية كساحة ثانوية نسبياً مقارنة بساحة غزة، التي تقتضي استثماراً كبيراً، في الوقت الذي يعطيه الانتقال إلى المرحلة الثالثة في غزة هامش مناورة لمواصلة نشاطاتها في الشمال.
رغم جهود الولايات المتحدة وفرنسا للدفع قدماً بعملية سياسية، لكن يبدو أن أدوات الضغط السياسية على حزب الله ما زالت محدودة، وليس في اقتراحات الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين، ما يمكن أن يغري أو يدفع حزب الله إلى وقف إطلاق النار والموافقة على انسحاب قواته من الحدود، خصوصاً مع استمرار القتال في قطاع غزة. على كل الأحوال، يبدو أن الحكومة اللبنانية أيضاً تقوم في هذه المرحلة بملاءمة نفسها مع مواقف حزب الله. فهي تطالب بوقف القتال في قطاع غزة وتتشدد في مواقفها بخصوص المفاوضات مع إسرائيل على ترسيم الحدود البرية.
على خلفية ذلك، ما دام القتال مستمراً على الحدود مع لبنان، فعلى إسرائيل مواصلة أو حتى زيادة نشاطاتها العسكرية بشكل منهجي وحازم من أجل المس بشكل كبير ببنى حزب الله التحتية وبقوة الرضوان، وبذلك ستحقق الثمن الباهظ الذي سيدفعه حزب الله ولبنان بسبب استمرار استفزاز إسرائيل والاقتراب من الحدود والبلدات الإسرائيلية. هذه فرصة لإسرائيل من أجل ترسيخ قواعد اللعب التي هي معنية بها، والتي هي مختلفة عن التي حاول حسن نصر الله إملاءها حتى 8 تشرين الأول الماضي. هذه النشاطات العسكرية قد تؤدي إلى وضع جديد على طول الحدود، يمكّن في المرحلة الأولى من عودة سكان الشمال الذين تم إخلاؤهم إلى بيوتهم، وخلق أساس متفق عليه بخطوات سياسية في المستقبل، وترتيب الوضع على طول الحدود على المدى البعيد، وفي الوقت نفسه ستبقى إسرائيل في يدها قرار هل ومتى سيتم الدفع قدماً بعملية عسكرية واسعة من أجل إزالة تهديد حزب الله.
أورنا مزراحي ويورام شفايتسر
المصدر: صحيفة القدس العربي




القوات الأميركية ومهلة الـ60 يوماً: اليمن يحاصر بايدن أمام الكونغرس

أثار تورط القوات الأميركية مجدداً في الشرق الأوسط والعمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت اليمن، النقاش بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول السلطة الدستورية للكونغرس لإعلان الحرب والدور الدستوري للرئيس بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة، على ضوء الأولوية التي تقتضيها المصلحة الأميركية بالتخفيف من المخاطر التي تتعرض لها القوات على الأرض كذلك الحفاظ على سقف محدد للتصعيد. وفيما لم تنجح الإدارة الأميركية في ضبط الإيقاع بحصر المواجهات ضمن جغرافيا فلسطين المحتلة، إضافة لاستهداف سفينة حربية في البحر الأحمر ثم فقدان 2 من البحرية الأميركية خلال عملية تفتيش مقابل السواحل الصومالية، احتدم الخلاف ليصبح انقساماً بين الكونغرس والبيت الأبيض يتهم فيه الأخير بهندسة المرحلة بحسب ما تقتضيه استطلاعات الرأي التي وصلت إلى أدنى مستوياتها مع بدء الانتخابات التمهيدية يوم أمس الاثنين.

اتفق اليسار الأميركي مع اليمين هذه المرة. اذ أن فشل الرئيس جو بايدن في الحصول على موافقة الكونغرس لشن الهجمات على اليمن ثم إصراره على فعلها، دفعت جوقة من المشرعين الجمهوريين والديموقراطيين على شن هجوم قانوني على البيت الأبيض مما أشعل من جديد جدلاً طويلا حول من لديه سلطة إعلان الحرب في الولايات المتحدة.

في 6 كانون الثاني/ يناير عام 2020، ورداً على اغتيال قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، غرّد -بايدن- المرشح الرئاسي آنذاك مستنكراً: “دونالد ترامب ليس لديه السلطة لأخذنا إلى حرب مع إيران دون موافقة الكونغرس. لا ينبغي للرئيس أبدا أن يأخذ هذه الأمة إلى الحرب دون موافقة مستنيرة من الشعب الأمريكي”. وهي التغريدة التي اعتبرتها عضو الكونغرس براميلا جايابال -وهي ديموقراطية ورئيسة التجمع الديموقراطي- ادانة لبايدن “وانتهاكاً غير مقبول للدستور… يفعل ما انتقد به ترامب”.

بايدن، الذي خدم 36 عاماً في مجلس الشيوخ، بما في ذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية، يواجه جناحي الكونغرس على قرار يتجاوز كونه تفصيلاً في السياسة الخارجية الأميركية او تكتيكاً عابراً في المنطقة. ويصف النائب عن الحزب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا المشهد في المنطقة على أنه “متقلب”. مضيفاً “إذا كنت قد أخبرتني في 20 يناير 2021 أن بايدن سيأمر بضربات عسكرية على الحوثيين دون موافقة الكونغرس بينما يدعو السعوديون إلى ضبط النفس ووقف التصعيد في اليمن، لما صدقت ذلك أبداً”. معتبراً أنه من الضروري إعادة تأكيد سلطة الكونغرس على حروب أميركا الخارجية: “يحتاج الرئيس إلى المجيء إلى الكونغرس قبل شن ضربة ضد الحوثيين في اليمن وإشراكنا في صراع آخر في الشرق الأوسط”.

وكان خانا قد قاد حملة ضغط استمرت لسنوات لوقف الدعم الأميركي للسعودية في حربها على اليمن والتي أثمرت بالفعل عام 2021 -على الأقل وفق ما أعلن رسمياً-.

ويأتي هذا النقاش الذي سيرافق بايدن طيلة فترة ولايته المتبقية، إضافة للوم على توجيه ضربات “غير مجديّة لليمن”، والتي من شأنها أن تنذر بتصعيد أكبر في مكان من أكثر البقع الجغرافية استراتيجية في العالم، بعد شهر تقريباً من انتقاد العديد من الديمقراطيين بشدة لقرار الإدارة بتجاوز الكونغرس والموافقة على بيع قذائف الدبابات لإسرائيل وسط جدل مشحون داخل الحزب حول دعم بايدن المتطرف للحرب في غزة.

تواجه الإدارة الأميركية تحديّاً آخر بما يتعلق “بقرار سلطات الحرب” الصادر عام 1975 (وهو الإطار القانوني الذي يهدف إلى تنظيم الاستخدام الأحادي للقوة من قبل الرئيس، مثل القتال المستمر في العراق وسوريا واليمن اليوم). فعلى الرغم من محاولة بايدن الاستفادة من الجدل الحاصل في تفسير مصطلحات “الأعمال العدائية” و”الاعمال العدائية الوشيكة” الواردة في المادة، فإن الوقت ليس لصالحه أيضاً.

ينص القسم الخامس من القرار أنه عند “ادخال القوات الأميركية في الأعمال العدائية أو حالات الأعمال العدائية الوشيكة بقرار من القائد العام للقوات المسلحة -أي الرئيس- عليها الانسحاب في مهلة مدتها 60 يوماً، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يقر تفويضاً قانونياً لاستخدام القوة”.

استفاد البيت الأبيض من التفسيرات المختلفة والضيقة لهذه المصطلحات التي ترتكز على تعريف “الأعمال العدائية بأنها حالة تشارك فيها وحدات من القوات المسلحة الأمريكية بنشاط في تبادل إطلاق النار مع وحدات من القوات المعادية”. و”الأعمال العدائية الوشيكة تعني الحالة التي يوجد فيها خطر جسيم من نيران معادية على سلامة قوات الولايات المتحدة”. وقام طيلة الفترة الماضية بالمناورة بهامش الوقت.

قدم البيت الابيض 16 تقريراً لسلطات الحرب منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بما يتعلق بالضربات التي استهدفت كل من سوريا والعراق واليمن. والجدير بالملاحظة أن التقارير قد أغفلت عن قصد، بعض الضربات كتلك التي حصلت في 3 كانون الأول/ ديسمبر في العراق والتي صنفت تحت مسمى “الدفاع عن النفس” واتخذ القرار بها “قائد من المستوى الأدنى”، إضافة لتقسيم حدث ما إلى احداث متعددة من أجل القول بأن مهلة الـ 60 يوماً قد توقفت واستؤنفت، تجنباً لنفاذ مهلة القرار. تماماً كما حصل خلال حرب الناقلات عام 1987 في الخليج وخلال المرحلة الأولى من الحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد داعش عام 2014.

ثمة من يقول، أن بايدن يستطيع اللجوء إلى “التفويض القانوني” الذي منح للقوات الأميركية في سوريا والعراق لتبرير الهجمات وبالتالي إيجاد آلية بديلة للهرب من قيود مهلة الـ 60 يوماً. لكن المناورة “قصيرة المدى” التي يستفيد منها بايدن للهرب من مواجهة الكونغرس الحتمية، تصطدم أيضاً بعائق آخر. “فالتفويض القانوني” الذي منح لقواته في سوريا والعراق لا يشمل اليمن والبحر الأحمر حيث الجبهة القابلة للانفجار أكثر من أي وقت مضى.

مريم السبلاني

المصدر: موقع الخنادق




عمليات الاغتيال الإسرائيلية: الآثار الهشّة ووهم التأثير

شكلت الحرب ما بعد طوفان الأقصى نقطة تحول في إعادة تفعيل برنامج الاغتيالات الأمريكي الإسرائيلي. وشهدت المنطقة مجموعة من العمليات المتتالية التي شكّلت حلقات متسلسلة في استهداف قوى المقاومة. بيد أن اللافت أنها بدأت في الشهر الثالث من الحرب على غزة، أي بعد مضي شهرين على الحرب دون تحصيل إنجاز عسكري ولا أمني داخل فلسطين؛ فكان قرار الاغتيال وتحقيق إنجاز ولو خارج رقعة القتال والنزاع.

ماهي آثار الاغتيال الواقعية؟

يؤشر اللجوء إلى عمليات الاغتيال في الشهر الثالث من الحرب على غزة إلى ضعف رصيد منجزات الكيان في الحرب العسكرية وعجزه عن ردم الهشاشة التي كشفها طوفان الأقصى، وانكشاف دوره الوظيفي في المنطقة. لذا، يسعى الكيان إلى مراكمة النقاط بكل الوسائل المتاحة مستفيداً من القدرات التكنولوجية المتقدّمة والدعم الأمريكي غير المسبوق.

يشير تقييم آثار استراتيجية الاغتيال أو قطع الرأس إلى هشاشة الفعالية. ويعترف المراسل العسكري الإسرائيلي، ألون بن ديفيد، في مقالة له في صحيفة معاريف، أن سياسة الاغتيالات “لا تؤدي إلى إنهاء ظاهرة قيادات المقاومة والنشطاء الفلسطينيين، بل إلى استبدال آخرين بهم”، وأنها قد تقود إلى نتائج عكسية وإلى “تغذية دوامة الدم والعنف وتوسيعه”، بحسب تعبيره.

وفي تجربة المقاومة في لبنان، أثبت اغتيال السيد عباس موسوي، أمين عام حزب الله السابق، والحاج عماد مغنية والحاج مصطفى بدر الدين والحاج حسان اللقيس، وغيرهم من القادة الميدانيين أن الاغتيال قد ينجح في توليد اهتزازات لكنها لا ترقى أن تصبح حالة، بل على العكس تستنفر العزيمة والطاقات والإصرار نحو مزيد من التماسك والتنامي وزيادة القدرات، وفي ذلك يقول ألون بن دافيد لقد حوّل السيد حسن نصر الله الذي خلف السيد عباس، ” الحزب من جماعة صغيرة إلى جيش منظم”. وقد أثبتت تجربة المقاومة على مدى الأربعين عاماً الماضية أنها ظاهرة متجذرة في الفكر والعقيدة والوعي المجتمعي، وأنّ أيًّا من اغتيالات القادة لم توقف المسار التراكمي لبناء القوة والردع.

التأثير التراكمي لمسار الاغتيالات

لم تنجح عمليات الاغتيال في الحدّ من عزيمة المحور على إكمال عملية بنائه، إنّ هذه التجارب هي جزء من مسيرة المحور برمته، لا سيما، استشهاد الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، وغيرهم من القادة الميدانيين في سوريا والعراق وإيران. واليوم، بدأ الكيان المؤقت ومعه الولايات المتحدة سلسلة الاغتيالات التي قد تستمر وتتجدّد، وفي ساحات جديدة، يتوقعها المحور، لكن نتائجها ستتّسم بعدم الفاعلية والكفاءة، والتجربة هي الدليل.

عندما فقدت المقاومة أمينها العام، السيد عباس الموسوي، في أوائل التسعينيات، كانت المقاومة في جنوب لبنان ما زالت تعيش مقدماتها الأولى، ومع ذلك نمت وتطوّرت، وتجاوزت كل تداعيات الاغتيالات التي تعرّضت لها طوال العقود الماضية، لأنها حركة ترتكز على المسيرة والنهج، كما هو حال بقية حركات المقاومة في المنطقة، التي عزّزت تماسكها والتحامها البنيوي مع الشعب. وفي حين حدّد الإسرائيلي ضمن أهدافه الأولى ما بعد طوفان الأقصى هدف القضاء على حركة حماس متوعّداً باغتيال قادتها وكوادرها، إلا أنه هدف واهم غير واقعي لأن حركة المقاومة الفلسطينية، وكبقية الحركات، حركة فكرية عقائدية سياسية وشعبية لا يؤدي اغتيالات قادتها إلى القضاء عليها، وهل نجحت تجربة برنامج فينيكس الأمريكي في القضاء على المقاومة الفيتنامية أو نجحت الاغتيالات الإسرائيلية في القضاء على المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية؟ واليوم، تختلف العوامل والظروف المحيطة بحركات المقاومة التي تنامت وتطور أداؤها السياسي والعسكري، وباتت أكثر قابلية للتكيف مع المستجدات المتغيرة والطارئة على الأرض، وأكثر امتهاناً للمناورة والاستفادة من نقاط المرونة إلى حد كبير، إضافة إلى تطوير تدابير وتكتيكات مضادة، وفي طليعتها احتضان البيئة المقاومة ومشاركتها استراتيجيات الصمود والتكيف مع الضغوط.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا