1

ولادات غزة… أمهات ينجبن تحت الحصار بظروف صعبة

ما من خيارات أمام النساء الحوامل في المناطق المحاصرة في قطاع غزة فينجبن في الأماكن التي يتواجدن فيها بمساعدة النساء النازحات أو الأقارب، وسط غياب الأطباء والمستشفيات والمعدات

في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كانت عائلة بعلوشة على موعد مع ولادة في المنزل وسط الحصار الإسرائيلي الذي يعيشه وسط مدينة غزة واستمرار أصوات القصف واقتحامات الآليات العسكرية والإعدامات الميدانية. لم يتخيل يوسف بعلوشة (أبو جميل)، الذي رأى ولادات خارج المستشفى في الأفلام، أن يعيش تفاصيل مماثلة في أصعب الحروب التي يواجهها قطاع غزة.
عند الساعة التاسعة مساءً، بدأت أعراض الطلق لدى زوجة شقيق بعلوشة. بدأ الأخير وشقيقه إجراء الاتصالات في محاولة للوصول إلى فرق الإسعاف من دون جدوى بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت. وفي النتيجة، لم تنجح محاولات الوصول للإسعاف أو الاتصال بالصليب الأحمر.

ملقط غسيل على الحبل السري 

عند بدء العدوان الإسرائيلي، كانت زوجة شقيق يوسف بعلوشة في نهاية الشهر السادس من الحمل، وكانت تأمل الولادة في مجمع الشفاء، الأقرب جغرافياً إلينا، إلا أن المجمع خرج عن الخدمة بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكانت خلال الشهر الأخير تعاني بسبب قلة الغذاء المتوفر. يقول بعلوشة لـ “العربي الجديد”: “نحن محاصرون ولا نستطيع الحركة، بل إن أي حركة في المساء تعد خطراً علينا وعلى الأم الحامل. استسلمنا للأمر الواقع وبحثنا عن أي معقمات أو وسائل تساعد على إتمام الولادة في المنزل. والمياه المتوفرة قليلة، وليس لدي أي اطلاع على كيفية إجراء الولادة”. 
يضيف بعلوشة: “استجمعت زوجتي قواها وجهزنا غرفة للولادة، وسعينا إلى إغلاق النوافذ في ظل البرد الشديد، وبدأنا تحضير المياه الساخنة بصعوبة مستعينين بالحطب. سحبت زوجتي الجنين وربطت الحبل السري بملقط للغسيل. ولد آدم وأتمنى أن أبقى حياً لأروي ما حدث له”. 
زوجة بعلوشة هي جدة لعدد من الأطفال، وكانت ترافق بناتها خلال زياراتهن إلى الطبيبات. كما رافقتهن خلال عمليات الولادة وخلال العناية بأطفالهن بعد الولادة. وخلال الولادة الأخيرة، حاولت تذكر كل ما كانت تسمعه.
بعلوشة هو أحد الذين بقوا في حي الشيخ رضوان رغم المجازر الإسرائيلية في الحي وتوغل قوات الاحتلال في مناطق وأطراف منه، عدا عن الاعتقالات والمجازر والإعدامات الميدانية فيه. يتواجد داخل مبنى يضم عشرات السكان والنازحين. وكانت زوجة شقيقه تعاني من آلام الحمل خلال العدوان وتترقب موعد الولادة.
تُواجه النساء الحوامل في المنطقة المحاصرة في مدينة غزة وشمال القطاع مشاكل عدة، منها عدم القدرة على متابعة أوضاعهن الصحية مع الأطباء المتواجدين في المناطق الجنوبية. وتزداد الصعوبة بسبب الانقطاع المتكرر للإنترنت وشبكات الاتصال.

وشهد حي الرمال حالة ولادة بمساعدة خمس نازحات من عائلة النجار. كان يفترض بعلا النجار (30 عاماً) أن تنجب في السابع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لكنها بقيت 13 يوماً إضافياً، وصارت تعاني من آلام شديدة استمرت يومين، ولاحظت والدتها الخطر بعد نزول السائل السلوي. تذكرت والدتها أنها تملك أعواداً من القرفة والمريمية الناشفة. أعدت لها القرفة مع المياه الساخنة لتساعدها على الطلق، ثم أجرت بعض الاتصالات بعدما عجز الجميع عن تأمين إسعاف أو الوصول إليها. وكانت الساعة السادسة مساءً فيما القصف مستمر. 
تقول عايدة النجار (58 عاماً) لـ “العربي الجديد”: “أعددت القرفة مع المريمية لابنتي وأجبرتها على شربها. وساعدتني مجموعة من النساء النازحات. صرخت كثيراً وكنت خائفة ولا أعلم إن كان هناك جنود إسرائيليون في الشارع. لكن ولدت الطفلة وكان صوت الصراخ جميلاً”. تضيف: “سمينا الطفلة نور لأنها كانت نوراً وسط كل الظلام والقصف والدمار. كانت والدتها خائفة من الولادة أثناء النزوح، وكانت تعاني بسبب ضعف بنيتها الجسدية. كنا قد حاولنا إقناعها بالنزوح برفقة زوجها. ولدت الطفلة في أيام صعبة وأتمنى أن تكون الأيام الصعبة الأخيرة التي نعيشها”.

غزة (عبد زقوت/ الأناضول)
ولدت وسط القصف والنزوح (عبد زقوت/ الأناضول)

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن 50 ألف سيدة من الحوامل في مراكز النزوح يواجهن سوء التغذية ومضاعفات صحية لعدم توفر الأساسيات داخل مراكز النزوح في المحافظات الخمس، بالإضافة إلى عدم إدخال المعدات الطبية اللازمة إلى المنطقة المحاصرة والمناطق التي تعمل تحت الضغط في وسط وجنوب القطاع وعدم إدخال كافة المساعدات الطبية اللازمة.
ويشير المتحدّث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، في حديثه لـ “العربي الجديد”، إلى تسجيل عدد من النساء الحوامل من ذوات الحمل الخطر نتيجة عدم توفر مياه الشرب والنظافة والطعام والرعاية الصحية في مراكز الإيواء. ويقول إن مخازن وزارة الصحة في غزة تعجز عن توفير المقويات أو بعض العلاجات لهن.
يضيف القدرة أن “أقسام الولادة داخل المستشفيات القليلة العاملة في جنوب قطاع غزة ووسطه هي الأخرى مكتظة، وانتقلت عمليات الولادة من شمال قطاع غزة ومدينة غزة إلى الجنوب ووسط القطاع. عدد كبير من النساء الحوامل انتقلن مع  النازحين، ما زاد الضغط على أقسام الولادة وجعلها تعمل بطاقة استيعابية أعلى من اللازم بأكثر من أربع مرات. وبقيت عدد من الحوامل في مدينة غزة وشمال القطاع يواجهن ظروفاً خطيرة جداً”.

حالات ولادة بالمنطقة المحاصرة

إلى ذلك، تقول طبيبة التوليد وأمراض النساء خديجة السماك، وهي من بين الطبيبات النازحات إلى جنوب قطاع غزة بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في حي النصر غرب مدينة غزة، كما توقفت عن إجراء عمليات الولادة في ثلاثة مستشفيات بعدما خرجت عن الخدمة، إنها تطوعت لعلاج بعض النساء الحوامل وخصوصاً في مدينة رفح حيث تتواجد.  
وتشير إلى أنها تتلقى يومياً عشرات الاتصالات من نساء حوامل من اللواتي كن يتلقين العلاج في عيادتها وداخل عدد من المستشفيات، منهن نازحات أو محاصرات. دمر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، وكانت قد استقبلت عدداً من النساء الحوامل قبل يوم من تدمير العيادة.
وتؤكد أن خمسا من الحوامل اللواتي كن يُعالجن استشهدن في حي النصر وحي الرمال وحي تل الهوا، إحدى هؤلاء هي سيدة كان يفترض أن تنجب في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، لكنها استشهدت في 12 نوفمبر. وتلفت إلى أن جميع الحوامل ينقصهن الكثير من العقاقير المقوية والفيتامينات غير المتوفرة.  
كما أشرفت السماك على عملية ولادة في مخيم جباليا في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الشهر الماضي، بعدما وصل الطلق إلى مرحلة متقدمة لدى إحدى السيدات من قريبات والدتها. لم يكن هناك طواقم إسعاف أو طواقم إغاثية، ونجحت العملية رغم انقطاع الشبكة، وساعدت النساء بمعدات قليلة وولدت طفلة حملت اسمها.

تقول السماك لـ “العربي الجديد”: “هناك حالات إجهاض لنساء لم يكنّ يعرفن أنهن حوامل، وقد نزح بعضهن ونقلن أغراضهن. الولادة السليمة في هذه الأيام إنجاز عظيم. تطوعت لتقديم استشارات للنساء الحوامل لأننا في مرحلة خطرة، وأعمل ما يقارب 10 ساعات يومياً. وهناك حالات ولادة تتم بشكل خطير، وتخضع عدد من النساء لعمليات ولادة قيصرية نتيجة خوفهن وعدم حصولهن على غذاء جيد”.
وفي وقت سابق، أعلنت مؤسسة “أكشن إيد فلسطين” أن عشرات الآلاف من النساء الحوامل يعانين من الجوع الشديد بسبب الأزمة الغذائية المتصاعدة في غزة، كما تعاني الأمهات من سوء التغذية، ما يحد من قدرتهن على إرضاع أطفالهن حديثي الولادة من خلال الرضاعة الطبيعية. أضافت، في بيان، أن 71 بالمائة من سكان غزة يعانون حالياً من الجوع الحاد، في حين أن 98 في المائة من السكان ليس لديهم ما يكفي من الطعام، حسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن هذه الأزمة تؤثر على النساء الحوامل والأمهات وأطفالهن الصغار بشكل حاد، مبينة أن هناك 50.000 امرأة حامل، و68.000 مرضعة في غزة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة الأخيرة، وهن بحاجة إلى تدخلات وقائية وعلاجية وغذائية فورية منقذة للحياة. كما يعاني 7685 طفلاً دون سن الخامسة من الهزال الذي يهدد حياتهم، مما يجعلهم عرضة لتأخر النمو والمرض والوفاة في الحالات الشديدة، في حين يتم تصنيف أكثر من 4000 طفل يعانون من حالات الهزال الشديد، وهم بحاجة إلى علاج منقذ للحياة.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تاريخ طويل من الاغتيالات الإسرائيلية في الخارج.. قائمة بأبرز شهداء فلسطين قبل صالح العاروري

جاء إعلان حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن استشهاد نائب رئيس مكتبها السياسي وقائد الحركة في الضفة الغربية، صالح العاروري، مساء أمس الثلاثاء، إثر قصف إسرائيلي استهدف مكتبًا لحركة حماس، في منطقة المشرفية السكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، خلال اجتماع لقيادات فلسطينية، ليعيد أمام الذاكرة سرد تاريخ طويل من الاغتيالات الاسرائيلية لقياديين فلسطينيين خارج بلادهم.

ورغم عدم إقرار الاحتلال رسميًا بعملية اغتيال العاروري حتّى الآن، إلا أن تاريخه الحافل بالاغتيالات يشير إليه دون سواه، وهو يندرج في سياق عدوانه المتواصل على أرض فلسطين وشعبها، خصوصًا بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ سرع الاحتلال من وتيرة اعتداءاته التي طالت كلّ فلسطين، وتحديدًا قطاع غزّة، الشاهد على جرائم صهيونية لا حصر لها، أهمّها الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي، والحصار اللاإنساني.

عودة إلى سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين خارج فلسطين

في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2023، كشفت هيئة بثّ الاحتلال الصهيوني العامة عن تسجيلٍ لرونين بار، رئيس جهاز الشاباك، يقول فيه: “حدد لنا مجلس الوزراء المصغر هدفاً هو القضاء على حماس، هذه ميونخ الخاصة بنا، سنفعل ذلك في كل مكان، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه”.

ومن خلال الإشارة إلى مدينة ميونخ الألمانية، استعاد بار مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً في الألعاب الأولمبية الصيفية في تلك المدينة، صيف 1972، على يد فدائيين فلسطينيين، ودل التسجيل على سعي الاحتلال إلى مواصلة سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين في كلّ مكان، بعد تراجع وتيرتها نسبياً في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، وخروج المنظّمة من بيروت.

وردت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على تهديدات الاحتلال باغتيال قياداتها في دولٍ عدّة في الخارج، عبر بيان صحفي لمستشار رئيس المكتب السياسي طاهر النونو، قال فيه إن “تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، باستهداف قادتها داخل فلسطين وخارجها، يعكس المأزق السياسي والميداني الذي يعيشه الاحتلال بفعل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ويمثل انتهاكاً لسيادة الدول الشقيقة التي يوجد فيها أبناء وقادة الحركة”، مؤكداً أن “هذه التهديدات لا تخيف أحداً من قادة الحركة الذين امتزجت دماؤهم ودماء عوائلهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني الصابر”.

صعود الاغتيالات مع صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني

بدأت سلسلة الاغتيالات الصهيونية لعدد من أبرز القادة والمثقفين الفلسطينيين خارج فلسطين، بالظهور في مرحلة صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني، ومن أبرز القادة والمفكرين الذين طاولتهم يد الغدر الإسرائيلية:

  • غسان كنفاني؛ الأديب والروائي والمناضل الفلسطيني، وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناطقها الرسمي، ومؤسس مجلة الهدف، اغتيل في 8/6/1972، عبر تفجير سيارته في بيروت.
غسان كنفاني - القسم الثقافي
غسان كنفاني (1936 -1972)

  • كمال عدوان؛ أحد قادة حركة فتح، وعضو اللجنة المركزية للحركة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ومسؤول الإعلام في منظّمة التحرير الفلسطينية، كما كان المسؤول عن المهمات والأنشطة السياسية والعسكرية في الأرض المحتلة. 

اغتيل عدوان رفقة كلٍّ من أبو يوسف النجار، أول قائد عام لقوات العاصفة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان، وكمال ناصر، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومؤسس دائرة الإعلام والتوجيه في منظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة الإعلام الفلسطيني، وكان الناطق الرسمي بلسان حركة فتح، حيث اغتيل الثلاثة في 29 أبريل/ نيسان 1973، في بيروت، عبر عملية إسرائيلية خاصة بقيادة إيهود باراك، عرفت بـ”عملية فردان”.

كمال عدوان (مواقع التواصل الاجتماعي)
كمال عدوان (1935 – 1973)

  • وديع حداد؛ تولى موقعًا قياديًا في “جمعية العروة الوثقى”، ولاحقًا في “حركة القوميين العرب”، ثم في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، حيث تولى حداد مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة منذ تأسيسها، إذ أسندت له مهمتان رئيسيتان هما: المالية والعمل العسكري الخارجي، واغتاله الموساد في ألمانيا الشرقية يوم 28/3/1978.
وديع حداد
وديع حداد (1927 – 1978)

  • علي حسن سلامة؛ الملقب بـ”الأمير الأحمر”، عضو حركة فتح، ومؤسس قوات أمن حماية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؛ عرفت لاحقًا بقوات الـ17، اغتاله الاحتلال عبر تفجير موكبه في العاصمة اللبنانية بيروت، في 22 يناير/ كانون الثاني 1979.
علي حسن سلامة
علي حسن سلامة (1941 – 1979)

  • ماجد أبو شرار؛ مفكر وأديب، اختير في عام 1980 عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، واغتاله الاحتلال في 9 أكتوبر 1981، إذ انفجرت قنبلة وضعها الموساد تحت سريره في أحدّ فنادق روما، أثناء مشاركته في مهرجان تضامني مع الشعب الفلسطيني، ودفن في مقابر الشهداء في بيروت.
ماجد أبو شرار  (وكالة وفا)
ماجد أبو شرار (1936-1981)

  • خالد نزال؛ أحد أبرز قادة العمل المسلح في الأرض المحتلة، حيث تولى مسؤولية قوات إسناد الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وشغل عضوية المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، واتهمه الاحتلال بمسؤوليته عن عدد من العمليات العسكرية مثل عمليات ترشيحا وبيسان، واغتيل نزال المولود في بلدة قباطية في العام 1948، في أثينا، يوم 9 يونيو/ حزيران 1986.
خالد نزال
خالد نزال (1948-1986)

  • خليل الوزير “أبو جهاد”؛ كان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات في حركة فتح، وهو أحد مؤسسي الحركة وجناحها العسكري، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، والمجلس المركز الفلسطيني. اغتيل أبو جهاد في منزله في تونس، بتاريخ 16 أبريل 1988، عبر عملية خاصة نفذتها فرقة قوات خاصة إسرائيلية.
أبو جهاد خليل الوزير
(خليل الوزير “أبو جهاد”، 1935 – 1988)

  • صلاح خلف وهايل عبد الحميد وأبو محمد العمري؛ اغتالهم الاحتلال في 14 يناير 1991 في تونس. ويعد صلاح أحد مؤسس حركة فتح، وقائد الأجهزة الأمنية الخاصة لمنظّمة التحرير الفلسطينية. في حين كان العمري أحد مساعديه، بينما كان عبد الحميد عضوًا في لجنة الحركة المركزية.

بعد اتّفاق أوسلو.. يد الغدر لم تنكفئ

على الرغم من توقيع منظّمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، المعروف بـ”اتّفاق أوسلو”، إلا أن الاحتلال واصل سياسة اغتيال قادة النضال الفلسطيني خارج فلسطين، وإن كان بوتيرة أقل من تلك التي سادت في المرحلة التي سبقت الاتّفاق، نذكر من هذه الاغتيالات:

  • فتحي الشقاقي؛ رئيس حركة الجهاد الإسلامي، اغتيل في 26 أكتوبر 1995 بإطلاق نار أمام فندق في مالطا.
فتحي الشقاقي
فتحي الشقاقي (1951-1995)

  • عز الدين الشيخ خليل؛ قيادي في حركة حماس، اغتيل في دمشق يوم 26 سبتمبر 2004، بواسطة سيارة مفخخة.
عز الدين الشيخ خليل
عز الدين الشيخ خليل (1962-2004)

  • محمود المبحوح؛ أحد قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اغتيل في دبي بتاريخ 19 يناير 2010، بعد صعقه كهربائيًا داخل غرفته، ومن ثم خنقه.
محمود المبحوح
محمود المبحوح (1960-2010)

  • محمد الزواري؛ مهندس تونسي أشرف على مشروع تطوير صناعة الطائرات من دون طيار والغواصات ذاتية التحكم لكتائب عز الدين القسام، اغتاله الاحتلال بطلقات نارية في صفاقس يوم 15 ديسمبر 2016.
الشهيد محمد الزواري
محمد الزواري (1967-2016)

  • فادي البطش؛ عالم فلسطيني، حاصل على شهادة الدكتوراة في الهندسة الكهربائية، اغتاله الموساد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، في 21 يناير 2018.
فادي البطش
فادي البطش (1983-2018)

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تفاصيل جديدة لعملية اغتيال العاروري.. طائرة حربية وصواريخ موجّهة

كشف مصدر أمني لبناني، اليوم الأربعاء، تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال نائب ‏رئيس المكتب ‏السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري وستة آخرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، مبيناً أنها جرت عبر “صواريخ موجّهة” أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية.

واتهمت السلطات اللبنانية وحركة حماس، أمس الثلاثاء، إسرائيل بقتل العاروري ورفاقه في قصف، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، أنه تمّ عبر طائرة مسيّرة واستهدف مكتباً لحركة حماس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأوضح المصدر الأمني المطلع على التحقيقات الأولية، لوكالة “فرانس برس”، أن “اغتيال العاروري حصل بواسطة صواريخ موجهة أطلقتها طائرة حربية وليس عبر طائرة مسيّرة”. واستند المصدر إلى عاملين، الأول “دقة الإصابة لأنه لا يمكن لمسيّرة أن تصيب بهذه الدقة، والثاني زنة الصواريخ والمقدرة بنحو مائة كيلوغرام لكل منها”.

ولم تعلّق إسرائيل على العملية. لكنّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قال في مؤتمر صحافي الثلاثاء “(الجيش) في حالة تأهّب، دفاعاً وهجوماً. نحن على أهبّة الاستعداد لكلّ السيناريوهات” بدون التعليق بشكل مباشر على مقتل العاروري.

وبحسب المصدر الأمني اللبناني، أطلقت الطائرة الحربية ستة صواريخ، اثنان منها لم ينفجرا. وقال إن صاروخين اخترقا سقف طابقين قبل أن يصيبا مكان اجتماع قادة حماس “إصابة مباشرة”.

وأكد المصدر أن الصواريخ التي استخدمت في القصف الثلاثاء تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وسبق للأجهزة العسكرية اللبنانية أن عاينت صواريخ مشابهة أطلقتها طائرات إسرائيلية في جنوب لبنان، بعد بدء التصعيد على الحدود على وقع الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولطالما حذرت قوى غربية ومسؤولون في لبنان من مخاطر توسّع رقعة الحرب. واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الثلاثاء، أن قصف إسرائيل مكتب حماس هو “توريط” للبنان في الحرب، وطلب من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.

من جهته، قال “حزب الله”، إن “جريمة اغتيال الشيخ صالح العاروري اعتداء خطير على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته”، مشدداً على أنّها “لن تمرّ أبدًا من دون رد وعقاب”.

وفي 28 أغسطس/آب الماضي حذر الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، من أنّ “أيّ اغتيال على الأرض اللبنانية يطاول لبنانياً أو فلسطينياً أو سورياً أو إيرانياً أو غيرهم، سيكون له رد الفعل القوي، ولن نسمح بأن تُفتح ساحة لبنان للاغتيالات”.

وتأتي عملية الاغتيال في بيروت، في وقت تشهد حدود لبنان الجنوبية مواجهات وقصفاً يومياً بين “حزب الله” من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى على طرفي الحدود.

ولإسرائيل تاريخ طويل في اغتيال قادة للفصائل الفلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي عادة لا تتبنى هذه العمليات.

وتوعد مسؤولون إسرائيليون باغتيال قادة “حماس” في دول بينها لبنان وقطر، عقب هجوم الحركة ضد قواعد عسكرية ومستوطنات بغلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؛ ردًا على “اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى”.

المصدر: وكالة فرانس برس




شرح قانوني عن أهمية دعوى جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل في المحكمة الدولية: دولة أنشئت على الإبادة الجماعية

تناولت صحيفة “إنفورماسيون” الدنماركية في عددها الصادر اليوم الأربعاء، دعوى جنوب أفريقيا بحق دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، بشأن انتهاك قواعد الحرب وارتكاب إبادة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة

ورأت الصحيفة، من خلال مقابلة مع أستاذ القانون الدولي في جامعة كوبنهاغن، مارك شاك، أن “دعوى جنوب أفريقيا أمام أعلى محكمة في الأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية، قد تغير قواعد اللعبة في الحرب على غزة”.

وذهب شاك إلى الاعتقاد بأن “اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية يعد تحولا مذهلا لناحية انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإبادة، التي اعتمدت في العام 1948 بعد الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية”.

الشيء المثير للانتباه برأي الخبير في القانون الدولي، أن الأمر يتعلق بأسوأ ما يمكن أن تتهم به إسرائيل “لأنها دولة تم إنشاؤها بالأصل على أساس الإبادة الجماعية”. واعتبر شاك أن الدعوى ليست فقط مهمة من الناحية القانونية “حيث ستتحقق محكمة العدل الدولية مما إذا كانت إسرائيل تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية” بل لأنه “تحقيق يمس بالشرعية السياسية لدولة إسرائيل، وما إذا كان بإمكان الدول الأخرى الاستمرار في دعمها إسرائيل”.

دعوى جنوب أفريقيا من 84 صفحة: تصرفات إسرائيل تتخذ طابع الإبادة الجماعية

وبحسب طلب جنوب أفريقيا المكون من 84 صفحة، إن المطلوب هو فحص المحكمة لتصرفات إسرائيل على أساس أنها “تتخذ طابع الإبادة الجماعية”، ومن حيث إنها مرتكبة بقصد “إبادة الفلسطينيين في غزة، الذين هم جزء من المجموعة الوطنية والإثنية الفلسطينية الأوسع”. وتؤكد جنوب أفريقيا بحسب ما تنشره “إنفورماسيون”، أن أعمال إسرائيل تشمل “قتل الفلسطينيين في غزة، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير بهم، وإخضاعهم لظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم جسدياً”.

ووفقا لخبير القانون الدولي شاك، فإن أهمية دعوى جنوب أفريقيا “هي الأكثر إثارة في السياق الدولي ويراقبها الجميع عن كثب، لأنها تقول الكثير عن العلاقات بين الدول، وعن القواعد والمبادئ، وبشكل عام عن العالم الذي نجد أنفسنا فيه حاليا. فبرأيه تشكل الدعوى كسرا للقوالب المتعلقة بالصراع “بحيث يصير هذا الصراع الأكثر مناقشة في العالم، والموضوع الأكثر تفجرا، حتى وصل الأمر إلى الإبادة الجماعية، التي لا يفوقها شيء مهما تطور هذا الصراع”.

وبعبارات أخرى، وبناء على آراء قانونيين دوليين ينظرون إلى محكمة العدل الدولية باعتبارها “المحكمة العالمية”، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول العالم “لا يمكنها تجاهل أحكامها أو رفضها، فإسرائيل التي تجاهلت تاريخياً صلاحية المحاكم الدولية، هي نفسها من الدول الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية”. وكدولة عضو، إن إسرائيل “تلزم نفسها بقضاة محايدين يتخذون القرارات”، وفقا لآراء هؤلاء التي تنقلها الصحيفة الدنماركية، إنفورماسيون، التي تعد وسط هستيريا الانحياز للاحتلال من بين أكثر الصحف في الشمال الأوروبي توازنا ومهنية في نقل الحرب على الشعب الفلسطيني، بما في ذلك رفض السردية الصهيونية التي سرت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويذهب مارك شاك إلى توضيح ما ورد أعلاه بالقول إنه “على النقيض من المحكمة الجنائية الدولية، حيث لا يمكنك إجراء محاكمات إذا كانت الدولة المتهمة لا ترغب في تسليم الأشخاص الذين تدور حولهم المحاكمات، فإن الأمر في المحكمة الدولية (محكمة العدل) ليس في أيدي إسرائيل، ولا يمكن لها أن توقف العملية (النظر في القضية المرفوعة) ويجب أن تترك الحيز لعمل القضاة، الذين هم في نهاية المطاف “مستقلون وموضوعيون”.

وتسمي الصحيفة هذا الأمر الذي طرحه شاك “فقدان إسرائيل للسيطرة”، وأن مسألة نظر المحكمة بجرائم الإبادة ليست أمرا بسيطا للاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن المؤسسة الأمنية ومكتب المدعي العام (في دولة الاحتلال) “يشعران بالقلق إزاء دعوى جنوب أفريقيا، التي يمكن أن تكون لها عواقب قصيرة وطويلة المدى”. وأوضحت “إنفورماسيون” أنه على المدى القصير هناك احتمال كبير “بأن تضطر إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، لأن إسرائيل ملزمة بقرارات المحكمة”، أما على المدى البعيد فإن “الإجراء يهدد بتعزيز الادعاءات بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى عزلة دبلوماسية أو فرض عقوبات ضد إسرائيل أو الشركات الإسرائيلية”.

في الإطار نفسه، أشار مارك شاك إلى أن العملية برمتها تمر بمرحلتين “إذ على المدى القصير جدا هناك عملية تسمى التدابير المؤقتة، ويتعلق الأمر بكبح أي انتهاكات قبل حتى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت هناك انتهاكات فعلية للقانون الدولي”.

والتفسير القانوني لهذه المرحلة، قصيرة الأجل، وفقا للخبير القانوني شاك، يتعلق بتدابير تعتمد على إثباتات “وإن كانت ضعيفة”، بحيث تقدم جنوب أفريقيا ما لديها مما يسمى “حجة معقولة”، لأجل إجراءات قضائية حيال الانتهاكات المحتملة التي يمكن وقفها عن طريق إصدار أمر مؤقت لوقفها من أجل البحث فيها”. ووفقا لتقديرات شاك فإن “الأمر لن يتطلب سوى بضعة أسابيع قليلة لأجل البحث في معقولية الحجة المقدمة من جنوب أفريقيا، ولإصدار محكمة العدل الدولية أمرا باتخاذ تدابير مؤقتة، وذلك يعني أن “الهدف الرئيس لجنوب أفريقيا هو الحصول على أمر مؤقت ينص على أنه “يتعين على إسرائيل وقف العملية العسكرية”، وفقا لشاك الذي يعتقد أنه “من المحتمل جدا أن تحقق جنوب أفريقيا ما تريده”.

ومع أن تصريحات ساسة الاحتلال تسير في اتجاه “مواصلة العقاب الجماعي والدعوة إلى التدمير الشامل والتهجير القسري للفلسطينيين في غزة، بحجة أنهم يتعاطفون جميعا مع حماس، فإن مفهوم الإبادة الجماعية سيحتاج إلى إثباتات أخرى”، برأي شاك، الذي لفت إلى أن الحرب على غزة، والعقاب الجماعي للفلسطينيين يُعدان جريمة حرب، وإذا كان الهدف هو جعل غزة غير صالحة للسكن، بحيث يغادر الفلسطينيون غزة “طواعية”، فسيكون ذلك بمثابة تطهير عرقي. إما إذا كان الهدف هو قتل الفلسطينيين وجعل استمرارهم في العيش بيولوجيا أمرا مستحيلا، فهي إبادة جماعية، مشددا في نهاية المطاف على أن معرفة الأهداف جميعها ستتطلب سنوات، بينما خلال الأسابيع القادمة سيتعين على المحكمة بدء النظر في القضية، وربما إصدار أمر لوقف العدوان على غزة، وهو أمر يصعب على الاحتلال وداعميه الهروب منه. ويختم شاك بالقول إنه “في ضوء الوضع المتدهور بشكل ملحوظ والدمار واسع النطاق وخاصة الوضع الإنساني الخطير في غزة، أعتقد أنه من المعقول في هذا الوقت التحذير من خطر الإبادة الجماعية”، بالرغم من اتهام دولة الاحتلال جنوب أفريقيا بأنها “تشعر بالاشمئزاز” من دعواها، حيث اتهمتها “بالتعاون مع منظمة إرهابية”.

ناصر السهلي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كاتب إسرائيلي: لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين؟

تساءل المحلل الإسرائيلي ميخائيل بريزون، الأربعاء، عن أسباب عدم الدعوة لترحيل المستوطنين من إسرائيل، مع تصاعد الدعوات لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.
وتحت عنوان: “في الواقع، لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين من إسرائيل؟”، كتب المحلل المعروف باسم “ب. ميخائيل” في صحيفة “هآرتس”: “عادت موضة الترحيل، وقائمة المتحمسين له تتزايد كل دقيقة”.
وأضاف: “لذا، ربما حان الوقت لمناقشته بعقل متفتح، ومع الاستعداد لتغيير وجهات النظر القديمة، وبرؤية أكثر معاصرة بعض الشيء لإسرائيل ومستقبلها”.
وتابع بريزون: “لسبب ما، يصرّ معظم من يتناولون هذا المفهوم على الحديث عن نوع واحد فقط من الترانسفير (التهجير): الذي يهجّر العرب من ديارهم ويرسلهم جميعًا إلى الجحيم”.
واستدرك: “لكن هذه فكرة إشكالية إلى حد ما، حيث تنطوي على دعاوى قضائية وإدانة دولية وبيروقراطية وحاجة إلى استخدام مستوى من الضغط الجسدي غير المعتدل على الإطلاق”.
وأشار بريزون إلى أنه “باستخدام القليل من الإبداع، ستجد مواد بشرية قابلة للتحويل، ولن يتطلب نقلها من أي شخص مغادرة منزله، أو الانتقال من مكان وجوده، أو نقل ممتلكاته أو للقيام بأي نشاط يتضمن الحركة”.
وقال: “هذا نقل له مزايا فقط دون عيب واحد، سوف يستقبلهم العالم أجمع بتصفيق مُدوّ، وستُرفع مكانة إسرائيل بين الأمم، وتستعيد مجدها السابق كدولة ديمقراطية، وسيؤدي ذلك بلا شك إلى ارتفاع قيمة الشيكل مقابل العملات الرئيسية، وبورصة تل أبيب سترتفع”.
وأضاف بريزون: “بالإضافة إلى سائر فضائله فإن هذا النقل سهل، ويمكن أن يتم خلال أيام أو ساعات، أو ربما حتى دقائق”.
وهنا أوضح أن “القارئ الفطن سيفهم بالفعل من هو المقصود: إنهم المستوطنون بالطبع”.
وتصاعدت دعوات في إسرائيل، في الأسابيع الأخيرة، لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما يواجه رفضاً إقليمياً ودولياً واسعاً.
وتشير تقديرات إسرائيلية لوجود أكثر من 700 ألف مستوطن بالمستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى عكس تحليل بريزون، تواصل الحكومة الإسرائيلية سياسة التوسع الاستيطاني، وتمويل المستوطنات في المناطق المحتلة بعد عام 1967، في تناقض مع القوانين الدولية التي لا تعترف بسلطة إسرائيل عليها.

المصدر: وكالة الأناضول




وزير بريطاني سابق يتهم الغرب بالتواطؤ في حرب غزة ويدعو للتسوية السلمية الشاملة مع “حماس”

دعا بيتر هين (لورد هين)، وزير شؤون الشرق الأوسط، ووزير أيرلندا الشمالية السابق، إسرائيل، ومن معها من الحلفاء، لمواجهة الحقائق، وهي أن محادثات السلام هي الطريق الوحيد للأمام، ويجب أن تشمل “حماس”.

وفي مقال نشرته صحيفة “الغارديان” قال هين إنه بعد هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وردّ بنيامين نتنياهو الانتقامي والمروّع ضد غزة، صار من اللازم التأكيد على عدد من الحقائق التي تأخر وقتها.

لورد هين: لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، حتى لو دمرت غزة

الأولى، لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، وحتى لو دمرت غزة. فرغم الضرر الذي أحدثته إسرائيل على قدرة “حماس” العسكرية، وربما بشكل مهم، حيث تم تدمير الكثير من الأنفاق، وهروب عدد من مقاتليها، فـ “حماس”، وفي عدد من المظاهر، هي حركة وأيديولوجية، أدى تطرف نتنياهو إلى صعودها. فقد أحبطت الحكومات الإسرائيلية اليمينية عدداً من المفاوضات الجدية مع الحزب الفلسطيني الأكثر “اعتدالاً”، وهو حزب “فتح”، بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات، ومنذ مفاوضات كامب ديفيد في 2000، وقبل أكثر من 20 عاماً. كما قامت، وبشكل مستمر، بقمع سكان غزة، وفرضت حصاراً دائماً عليهم. فهل من المستغرب أن يتحول الكثير من الفلسطينيين اليائسين نحو بديل متطرف مثل “حماس”؟

ويقول هين إن دروس النزاعات الحديثة هي أن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل يؤدي لتفريخ التطرف.

وكما يظهر تاريخ بريطانيا المشكل في أيرلندا الشمالية، وبطريقة حية، فعندما تفشل السياسة يملأ العنف الفراغ. فقد رفضت الحكومات البريطانية، وعلى مدى عقود، التفاوض وبشكل رسمي مع الجيش الأيرلندي الحر، نظراً للأعمال الإرهابية التي ارتكبها. ولكنهم عندما فعلوا في النهاية، أنتجت المفاوضات اتفاقية الجمعة السعيدة، في 1998. ومع أن الاتفاقية كانت “برشامة” مرة لدعاة الوحدة، وصعب عليهم ابتلاعها، لكنها كانت مدعومة من رئيس أمريكي ورئيس وزراء بريطاني ورئيس الاتحاد الأوروبي، حيث نسي الخلفاء لهم هذا الدرس الأساسي.

أما عن الفكرة التي يروّج لها قادة عالم الشمال، وهي أن المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي فقدت مصداقيتها هي المقبولة، فلن تنجح أيضاً. فلدى عالم الشمال تاريخه من المحاولات الفاشلة للترويج لمرشحيهم “المفضّلين”، وفرضهم على الشعوب التي تطالب بحق تقرير المصير واختيار ممثليها. و”يجب شمل حماس بطرق ما”.

وفي النهاية، فإن الحل يجب أن يكون سياسياً “فالفلسطينيون، مهما كان لونهم السياسي، لا يستطيعون هزيمة إسرائيل عسكرياً، ولا تستطيع هذه هزيمة الفلسطينيين عسكرياً”.

 وكما كتب جوناثان باول، مسؤول طاقم رئيس الوزراء السابق توني بلير، في كتابه “الحديث مع الإرهابيين”، وبطريقة مقنعة، فإن نزاعات كهذه لا يمكن حلها بدون المفاوضات.

 هين: تقول دروس النزاعات الحديثة إن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل سيؤدي لتفريخ التطرف

ورغم المواقف العامة التي  برزت من الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فإنهم يقومون بالتفاوض مع “حماس” بشأن الإفراج عن الرهائن، وإن تم هذا عبر قطر. لكن قادة إسرائيل المتطرفين رفضوا المفاوضات مقابل التكريس لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى تابعيات محتلة. وأصبحت الضفة الغربية مجموعة من الجزر الصغيرة التي تديرها اسمياً حركة “فتح” (لكن إسرائيل تسيطر عليها عملياً) وتحتوي الآن على نصف مليون مستوطن.

وفي القدس الشرقية، هناك حوالي ربع مليون مستوطن. وفرك قادة الشمال أيديهم بيأس، وقالوا إن هذه المستوطنات غير قانونية، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً، بل وتسامحوا مع مزيد من المستوطنين وحصار غزة، والآن دمارها الكامل. وتساءل لورد هين: ماذا حقق هذا لإسرائيل؟ ليس مزيداً من الأمن، بل وأقل، كما أظهرت هجمات 7 تشرين الأول /أكتوبر.

وقد فشل قادة إسرائيل المتطرفون في حماية مواطنيهم. وبمواصلة فظائعهم الوحشية في غزة، قد زادوا من المخاطر عليهم أكثر. وكان مستشار حكومة العمل الإسرائيلية السابق دانيال ليفي محقاً عندما قال، في مقابلة تلفزيونية، إن “الإسرائيليين لن يحصلوا على الأمن طالما لم يحصل الفلسطينيون عليه. فالمعادلة التي تستطيع من خلالها فرض نظام من العنف البنيوي على شعب آخر، وتحرم الناس الآخرين من حقوقهم الأساسية، وتعيش آمناً، فهذه المعادلة لن تنجح أبداً. لأنك عندما تضطهد شعباً، فإنك تعرف في عقلك بأنك تولّد الرغبة للانتقام. ولن تستطيع النوم آمناً في الليل”. وبالطبع فالأجندة الحقيقية للحكومة الإسرائيلية هي طرد الفلسطينيين من مناطقهم إلى الأردن ومصر.

وكان رفض سفيرة إسرائيل في لندن لحل الدولتين هو مجرد تكرار لما يقوله نتنياهو وغيره في الحكومة. فلا حل دولتين مع استمرار الهيمنة الإسرائيلية والتصعيد المستمر للعنف وعدم استقرار بالمنطقة. ويجب أن يظل الهدف، كما يقول هين، هو أمن إسرائيل، وحق تقرير المصير للفلسطينيين، فلو لم يعد حل الدولتين قابلاً للتحقق، فربما نجح شكل من أشكال الكونفدرالية، حل يتمتع فيه الفلسطينيون بحكم ذاتي ويتوفر الأمن لإسرائيل.

يتهم الكاتب نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة

وبدلاً من  تواطؤ الرؤساء في واشنطن، ورؤساء الوزراء في لندن وأوروبا، مع الفشل الرهيب، عليهم دعم قمة إقليمية تشترك فيها إسرائيل والسعودية ومصر وإيران، نعم إيران، إلى جانب الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة، لأن الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة إلا عندما يشارك الجميع. ويرى هين أنه لم يحدث أن جرت دبلوماسية وتواصل جاد منذ رئاسة باراك أوباما. وكما كتب وزير خارجية أوباما، جون كيري، في مذكراته: “في السياسة الخارجية، هناك تركيز قليل على مخاطر التقاعس، وهذا صحيح بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”.

ويقول هين: “أكتب من كيب تاون، حيث يحتقر الجنوب أفريقيون اللطفاء ما يرونه ازدواجية معايير عميقة من قادة عالم الشمال، فهم يريدون الدعم للأوكرانيين وحقهم بتقرير المصير، ولكنهم متواطئون في حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير، ومتورطون في الرعب بغزة. ويتوسع الخرق مع عالم الجنوب، وسيكلّف واشنطن ولندن وبروكسل الثمن الباهظ في عالم مضطرب، وبشكل متزايد”. ويعتبر مقال هين مهماً، نظراً للدور السياسي الذي لعبه الكاتب في مرحلة ما بعد فوز “حزب العمال” بانتخابات عام 1997، فقد كان وزيراً في الخارجية ما بين 1999-2001، وهو يتّهم نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة.

وركز هين على سجّل الغرب في فرض زعماء على شعوب تريد حقها بتقرير المصير، وفي الحالة الفلسطينية يجب أن تكون “حماس”، بطريقة أو بأخرى، جزءاً من الحل. وما لم يذكره هين في مقالته إن كان يجب على “حزب العمال” الدعوة لوقف إطلاق النار، وهو موقف تمسك برفضه زعيم “العمال” الحالي، كير ستارمر.

هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة

 إلا أن هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة.

ويعتقد هين، الذي ظل مرتبطاً بالشرق الأوسط منذ تركه العمل الرسمي، أن إسرائيل غير قادرة على تدمير “حماس” حتى لو دمرت غزة كلها. ويعتقد أن إسرائيل لن تحصل على الأمن طالما ظلت تقمع وتضطهد الفلسطينيين.

وتشير التقارير لخلافات بين نتنياهو وإدارة بايدن بشأن مستقبل غزة. ونشرت الصحافة الإسرائيلية تقارير عن خطط تدرسها حكومة نتنياهو وتقوم على تقسيم القطاع إلى مقاطعات، تدير كل واحدة عائلة تعينها إسرائيل، فيما طالب أعضاء في حكومة نتنياهو علناً بتهجير سكان غزة إلى الأردن ومصر. وعبّرت السلطة الوطنية عن استعداد لإدارة غزة مع الضفة، ولكن بناء على شروطها وليس الشروط الإسرائيلية. لكن نتنياهو مصرٌّ على بقاء الأمن بيد إسرائيل، ولأجل غير مسمى.

المصدر: صحيفة الغرديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




صحيفة عبرية: ما الذي راهنت إسرائيل عليه بتصفيتها العاروري؟

في شباط 1992 اغتالت إسرائيل عباس موسوي أمين عام “حزب الله” بغارة جوية. كان موسوي إرهابياً، وكانت الفرحة كبيرة، إلى أن تبين بأن الشاب الذي حل محله، ويدعى حسن نصر الله، أكثر أهلية وخطراً منه.

 صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية. حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وأخرى عسكرية. كان في كلتيهما عدواً وحشياً وابن موت.

 ينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس عقب تصفية العاروري. قبل كل شيء، صفّي الحساب الدموي: ليس هناك ما هو أكثر إنسانية وطبيعية من رغبة الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات، الإسرائيليين؛ ثانياً، علّمت التصفية قادة حماس بأن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ؛ ثالثاً، تبين لنصر الله حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، أن إسرائيل تعرف كيف تدخل عقر بيته، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت؛ رابعاً، هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الشرق الأوسط: من يأتي لقتلك اسبقه واقتله. لكن التصفيات المركزة لا تختبر في الضربة التي يتلقاها العدو فقط. السؤال هو: ما الذي تقدمه لنا مثل هذه الخطوة، ثمناً حيال مقابل، كلفة مقابل منفعة؟ من قرروا تصفية العاروري في بيروت افترضوا بأن رداً عنيفاً سيأتي من حماس و“حزب الله” أيضاً.

 الأكثر إقلاقاً من كل الردود حماس المحتملة يتعلق بالمخطوفين. لا أعتقد أن أحداً ما من أصحاب القرار في إسرائيل يؤمن بأن التصفية ستلطف حدة مواقف السنوار وستدفع قدماً بصفقة إضافية. هذه قصص نرويها لأنفسنا. الأكثر معقولية هو أن التصفية ستؤخر، بل وربما تعرقل استمرار المفاوضات.

 صحيح أن احتمال الصفقة كان صغيراً حتى قبل التصفية في بيروت، لكن كل تأخير ربما يكون حرجاً فيما يتعلق بحياة المخطوفين. أي تصفية قد تؤدي إلى تصفية مقابله. ليس مريحاً الاعتراف بذلك، لكن القرار بالتصفية رهان على حياة المخطوفين. ستنبئنا الأيام إذا ما كان هذا الرهان مبرراً.

 قد تحاول حماس الثأر من خلال عمليات إرهاب في الضفة والقدس ورشقات صاروخية من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، ولا جديد في هذا. لقد أمل السنوار في أن تجر أحداث 7 أكتوبر إسرائيل إلى حرب في ثلاث جبهات. لم يحصل هذا. ربما يوقظ موت العاروري آماله من جديد.

 سيرد “حزب الله” آجلاً أم عاجلاً. مجال الرد لديه أكبر من حماس. قد يخرق قواعد اللعب المتفق عليها في هذه اللحظة في تبادل النار في الشمال فيخاطر بحرب على نطاق كامل؛ وقد يهاجم سياحاً إسرائيليين أو مراكز يهودية في الخارج؛ وربما يسمح لمحافل إرهاب فلسطينية في لبنان أن تثأر ثأرها على الحدود فيما ينتظر اللحظة المناسبة بصبر.

 إن تصفية العاروري لم تكن لتحسن المفاوضات التي أجراها الأمريكيون والفرنسيون في الأسابيع الأخيرة في لبنان. لقد شجعت إسرائيل هذه الاتصالات. وكان الأمل تحقيق تسوية بوسائل دبلوماسية، تمنع حرباً وتسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم. وكان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن خطط لزيارة إلى هنا مع نهاية الأسبوع ويدفع بالاتصالات إلى الأمام. أما أمس، في أعقاب التصفية، فقد أعلن إلغاء زيارته. أمر واحد مؤكد: موت العاروري ومساعديه سمير فندي وعزام الأقرع سيمس في المدى القصير بأعمال فرع حماس في بيروت، لكنه لن يغير الواقع. فحماس منظمة إرهاب أكبر من أي من شهدائها المحتملين، بمن فيهم السنوار أيضاً.

 ناحوم برنياع

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت

ترجمة: صحيفة القدس العربي




إعلام: إسرائيل تبحث مع الكونغو “هجرة” فلسطينيي غزة

ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الحكومة الإسرائيلية تجري مباحثات سريّة مع عدد من الدول من بينها الكونغو في أفريقيا بهدف “إعادة توطين ما بعد الحرب للفلسطينيين” من قطاع غزة”.

ويأتي ذلك في ظل ردود أفعال دولية مندّدة بمواقف أدلى بها وزراء بارزون في الحكومة الإسرائيلية دعوا فيها إلى تهجير الفلسطينيين في القطاع.

وذكر خبر “تايمز أوف إسرائيل” الذي نشره أساسا موقعها العبري (زمان إسرائيل)، أن ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يجري اتصالات سرية لقبول آلاف المهاجرين من غزة مع الكونغو، بالإضافة إلى دول أخرى”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر كبير في مجلس الأمن الإسرائيلي، أن “الكونغو مستعدّة لاستقبال المهاجرين، ونحن في محادثات مع آخرين”.

كما أوردت أنّ بعض الوزراء يروجون لـ “السعودية كوجهة للغزيين الباحثين عن عمل في البناء”.

وكان نتنياهو قد قال الإثنين الماضي، في اجتماع كتلة حزبه “الليكود” إنه يعمل على تسهيل هجرة الغزيين طوعاً إلى دول أخرى.

وأضاف نتنياهو، بحسب الصحيفة الإسرائيلية: “مشكلتنا هي (إيجاد) دول مستعدة لاستيعاب الغزيين، ونحن نعمل على ذلك”.

وكان نتنياهو يردّ على عضو الكنيست من الليكود داني دانون، الذي ادعى أن “العالم يناقش بالفعل إمكانيات الهجرة الطوعية”، على الرغم من رفض الفكرة بشدة من قبل المجتمع الدولي.

“لو كان في غزة 100 ألف”

وفي السياق نفسه، رفض وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير في إسرائيل، أمس الأربعاء، الانتقادات التي وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية لدعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن وزير المالية قوله إن “أكثر من 70 غي المئة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد حلا إنسانيا لتشجيع الهجرة الطوعية لعرب غزة واستيعابهم في بلدان أخرى”.

وأضاف متمسكا بموقفه: “المجتمع الإسرائيلي لن يوافق على استمرار هذا الواقع في غزة، نحن مطالبون بإعادة التفكير والمشاركة مع أصدقائنا في المجتمع الدولي”.

وزعم سموتريتش أنه “يستيقظ مليونا شخص كل صباح ولديهم رغبة في تدمير دولة إسرائيل وذبح اليهود واغتصابهم وقتلهم”، وفق تعبيراته التي نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وتابع: “إذا كان هناك في غزة 100 ألف أو 200 ألف عربي وليس مليونان، فإن الحديث برمته في (اليوم التالي) سيبدو مختلفا”.

وسموتريتش، زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، وهو مستوطن في الضفة الغربية وداعم للاستيطان.

وفي 2005، عارض سموتريتش الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من غزة، ودعا في الأسابيع الأخيرة لإعادة الاستيطان إلى القطاع.

وجاهر وصديقه بن غفير زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بالدعوة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقال بن غفير عبر منصة “إكس”، مساء الثلاثاء: “نقدر حقا الولايات المتحدة، ولكن مع كل الاحترام الواجب، لسنا نجمة أخرى على العلم الأمريكي”.

وأضاف: “الولايات المتحدة هي أفضل صديق لنا، ولكن قبل كل شيء سنفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل”.

وتابع: “هجرة مئات الآلاف من غزة ستسمح لسكان القطاع بالعودة إلى ديارهم والعيش في أمان وحماية جنود الجيش الإسرائيلي”، وفق قوله.

إدانات دولية لتصريحات بن غفير وسموتريتش عن التهجير

وكانت واشنطن انتقدت دعوات سموتريتش وبن غفير لتهجير فلسطينيين من قطاع غزة “طوعا”.

وقال متحدث الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، مساء الثلاثاء، في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه للأناضول: “ترفض الولايات المتحدة التصريحات الأخيرة الصادرة عن الوزيرين الإسرائيليين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير والداعية إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة”.

وأضاف: “هذه تصريحات تحريضية وغير مسؤولة، وقد أعربت لنا الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك على لسان رئيسها (بنيامين نتنياهو)، مرارا وتكرارا وبشكل متسق أن هذه التصريحات لا تعكس سياسة الحكومة. وينبغي الكف عن الإدلاء بأي تصريحات مماثلة بشكل فوري”.

وتابع ميلر: “موقفنا واضح ومتسق ولا لبس فيه إزاء أن قطاع غزة هو أرض فلسطينية وسيبقى كذلك دون أن تتحكم حركة حماس بمستقبله ودون أن تتمكن الجماعات “الإرهابية” من تهديد إسرائيل. هذا هو المستقبل الذي نسعى إلى تحقيقه بما فيه صالح الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة المجاورة والعالم”.

فرنسا تدين

كما أدانت فرنسا تصريحات بن غفير وسموتريتش حول تهجير الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان أمس الأربعاء: “الحكومة الإسرائيلية لا تملك صلاحية تحديد المكان الذي يجب أن يعيش فيه الفلسطينيون على أرضهم”.

وأضافت أن الحكومة الفرنسية تدين تصريحات الوزيرين الإسرائيليين اللذين يريدان تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة وإعادة إنشاء المستوطنات اليهودية فيه واحتلاله.

ودعت الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى الامتناع عن مثل هذه التصريحات “الاستفزازية غير المسؤولة والتي تؤجج التوترات”.

وأكدت أن “التهجير القسري للناس يعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وفقا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي (للمحكمة الجنائية الدولية)”.

مقررة أممية: “جريمة ضد الإنسانية

وردّا على مثل هذه الدعوات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية، وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، تهجير إسرائيل القسري للفلسطينيين بـ “جريمة ضد الإنسانية”.

وأوضحت ألبانيز في منشور على منصة إكس، أن “التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية، وأن إسرائيل تنفذ ذلك بتهور منذ عقود من الاحتلال غير القانون”.

وأضافت أن إسرائيل نقلت خطة التهجير القسري هذه إلى مستوى جديد من خلال ترويع السكان وتجويعهم وقصفهم.

وفي وقت سابق شددت ألبانيز على ضرورة إعادة هيكلة المنطقة وعودة الفلسطينيين إلى وطنهم. وذكرت أنه يتعين على إسرائيل إنهاء احتلالها وتوفير العدالة.

واعتبرت ما يهدف إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والنواب الإسرائيليين تحت مسمى “التهجير الطوعي” لسكان غزة أنه جريمة.

المصدر: صحيفة تايمز أوف إسرائيل

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بوليتيكو: تحالف يمين عنصري متطرف ومؤيد لإسرائيل وراء الإطاحة برئيسة هارفارد

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريراً أعدّه كالدر ميتشغو قال فيه إن اليمين الأمريكي المتطرف استخدم الحرب في غزة ليسجّل نقاطاً ضد جامعات النخبة الأمريكية. وحصل على ما أراد باستقالة رئيسة جامعة هارفارد، وهي أول امرأة ملونة تتولى رئاسة الجامعة.

وتعرّضت كلودين غي، ومنذ شهر، لهجمات اليمين المتطرف، وملياردير داعم للجامعة، بسبب ردّها على سؤال أمام لجنة في الكونغرس بشأن الحرب في غزة ومعاداة السامية في الجامعة للضغط عليها كي تستقيل.

 كما حاول اليمين فتح ملفات قديمة تتعلق بأبحاثها العلمية، والزعم أنها  غير موثقة، وتحتوي على سرقات أدبية، وهو ما أشارت إليه غي في رسالة استقالتها.

 ويرى الكثيرون أن اليمين الأمريكي المتطرف ظلّ يوجه سهام نقده لجامعات النخبة، أو “ايفي ليغ”، باعتبارها جامعات يعيش من فيها في أبراج عاجية.

وبحسب المجلة، فقد حصل اليمين، يوم الثلاثاء، على حقنة رضى، عندما هندس رحيل غي عن هارفارد، والتي تعتبر أهم جامعة مؤثرة في العالم. وجاءت استقالتها بعد شهر، عندما ردت على سؤال نائبة جمهورية بشأن إبادة اليهود، وإن كان يمثل خرقاً لقوانين الجامعة، فردت إنه يعتمد على السياق، ما فتح النار عليها، ومطالبات للاستقالة تأخرت بسبب دعم  عمداء الكليات ومجلس إدارة الجامعة وطلابها.

بدأ العد التنازلي لاستقالة كلودين غي عندما نشر الناشطان اليمينيان كريستوفر روفو وكريستوفر برونيت نشرة إخبارية بعنوان: هل سرقت كلودين غي أبحاثها؟

 ولكنها اضطرت للاستقالة بسبب حملة عليها في الكونغرس ومانحين مهمين للجامعة وإعلام ميال لليمين وناشطين. وقادت استقالتها إلى تعليقات من الكونغرس، فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن “استقالة كلودين غي جاءت متأخراً”، ما يعبر عن حالة الاحتقار الذي يكنّه الجمهوريون الشعبويون لهارفارد، وجامعات النخبة الأخرى.

وقالت النائبة الجمهورية عن نيويورك إليس ستيفانيك، التي قادت أسئلتها في جلسة المساءلة للحملة على غي، وعلى رئيسة جامعة بنسلفانيا ليز ماغيل، التي استقالت بعد أيام من الجلسة، ورئيسة معهد ماساشوسيتش للتكنولوجيا (ام أي تي)، التي لم يسمع منها شيء منذ ذلك الوقت.

وسارعت ستيفانيك بنسبة الفضل لنفسها، وأنها كانت وراء الاستقالة، حيث كتبت تغريدة، وبالخط العريض، على منصة إكس: “اثنتان سقطتا”.

وتقول المجلة إن المجال الإعلامي المحافظ هو الذي وجّه الضربة القاضية لغي، وليس النائبة ستيفانيك.

وفي البداية استطاعت غي تجنب مصير ماغيل، من خلال الحصول على دعم مؤسسة هارفارد ومجلسي الإدارة فيها. إلا أن الضغط المستمر، والذي ركّز على اتهامات بالسرقة الأدبية في أبحاثها العلمية، قاد إلى سقوطها أخيراً. وبدأ العد التنازلي للنهاية، في 10 كانون الأول/ديسمبر، عندما نشر الناشطان اليمينيان كريستوفر روفو وكريستوفر برونيت نشرة إخبارية في موقع “سابستاك” بعنوان: “هل سرقت كلودين غي أبحاثها؟”.

ويحتل روفو موقعاً مهماً في الحروب الثقافية، ويصف نفسه بعالم السياسات، والمقاتل السياسي، والصحافي، وعيّنه حاكم فلوريدا رون دي سانتيس عضواً في مجلس أمناء “نيو كوليج” بفلوريدا، وكجزء من جهود لمحو ما يطلق عليها “التوافق الأيديولوجي” في التعليم العالي.

ووصف النائب الديمقراطي عن ميريلاند حيمي رسكين روفو بأنه “دعائي يميني متطرف”، يقوم بـ “بحملة لتدمير التعليم العام في أمريكا”.

وأعدّ روفو الذي قضى معظم حياته يقاتل ضد التنوع والمساواة والشمولية، ويدعو لمنع الأساتذة الذين يناقشون المثليين في المدارس، مقالاً، أشفعه بأدلة من أطروحة غي التي لم يكن من السهل رفضها.

ثم تبعه أرون سياريوم، المراسل لموقع “واشنطن فري بيكون”، بمقال، في 11 كانون الأول/ديسمبر، تحدث فيه مع باحثين حول اتهامات السرقة، وقدّمَ أدلة جديدة، وظل يكتب، منذ ذلك الوقت، عن السرقة، وينشر مقالات جديدة.

الناشطون السود وغيرهم رأوا أن العنصرية هي وراء الإطاحة بغي،.. لأنها سوداء وامرأة

وكان روفو صريحاً في شن الحملة التي قال إنه بدأها ضد غي من اليمين لينقلها إلى إعلام اليسار. وقال روفو إن الأمر اقتضى ثلاث هجمات لإجبار غي على الاستقالة، حيث قادت ستيفانيك من الكونغرس، والممول بيل أيكمان، الذي ظل ينشر تغريدات عن غي على منصة إكس، بشكل أشعل قلق المتبرعين للجامعة، إلى جانب جهود برونيت وسيباريوم. وقال روفو، في مقابلة، يوم الثلاثاء: “لقد نفذناها بطريقة محكمة”.

 ومنذ توليها إدارة الجامعة، في تموز/يوليو، انتشرت التقارير حول السرقة الأدبية، وفي منشور لمجهول على الإنترنت، وضع في 10 حزيران/يونيو، جاء فيه: “سرقت كلودين غي عدداً من المصادر حرفياً تقريباً، في رسالتها، وحسب تقرير من 100 صفحة نشره مجلس المشرفين في هارفارد. وقال برونيت إن تاريخه مع غي يعود إلى نيسان/أبريل 2022، عندما كانت عميدة كلية الفنون والعلوم في هارفارد، ونشر نشرة إخبارية في سابستاك بعنوان: “الحالة المحيرة لكلودين غي”، حيث ربطها بعدة فضائح في هارفارد، وأماكن أخرى. لكن منشورات برونيت، وعدد آخر من المنشورات المجهولة، كانت حافلة بالسموم، وتحتوي على معلومات لم تترك أثراً خارج دوائر القراء للإعلام المحافظ.

لكن التقارير التي تحتوي على بحث ومعلومات قوية ونشرت في الإعلام المعروف، جعلت من الصعوبة تجاوز الاتهامات. وبحلول 20 كانون الأول/ديسمبر، بدأت الصحافة العامة بنشر الاتهامات ضد غي، وهو ما أثّر على الدعم داخل الجامعة لها.

لكن الناشطين السود وغيرهم رأوا أن العنصرية هي وراء الإطاحة بغي، ولأنها سوداء وامرأة.

وقالت في رسالة الاستقالة إنها “تعرضت لهجمات شخصية وتهديدات غذتها الكراهية العنصرية”. وقال الناشط في الحقوق المدنية الأمريكي أل شاربتون إن  استقالتها “هجومٌ على عافية وقوة ومستقبل التنوع والمساواة والشمول”. فقد حاول المحافظون إلغاء كل البرامج التي تهدف الى دعم التنوع في الجامعات ومساعدة الطلاب الذين لا تمثيل لهم.

وكان قرار المحكمة العليا، في 2023، الذي طلب من الجامعات التوقف عن أخذ العرق بالاعتبار في قبول الطلاب بمثابة دافع للجهود الرامية لوقف التنوع.

كتب إيكمان رسالة مفتوحة إلى هارفارد هاجم فيها فشل غي في شجب هجوم “حماس” على إسرائيل في بيانها الأول

 واستهدف شاربتون، أحد نقاد غي، وإيكمان، الملياردير ومدير شركة محافظ وقائية، وأحد الخريجين من هارفارد، والذي طالب باستقالتها، واقترح أن تعيينها كرئيسة جاء بسبب لونها. وكتب إيكمان رسالة مفتوحة إلى هارفارد هاجم فيها فشل غي في شجب هجوم “حماس” على إسرائيل في بيانها الأول، واستخدم حسابه على منصة “إكس” لنشر النقد المستمر لغي.

وقال شاربتون: “استقالة الرئيسة غي ليس فقط عن حادث واحد”، بل “هجوم على كل امرأة سوداء في هذا البلد، وأحدثت شرخاً في السقف الزجاجي، وفوق كل هذا، فقد كان نتيجة للحملة المستمرة التي قادها بيل إيكمان ضد الرئيسة غي، ليس بسبب قيادتها، أو مؤهلاتها، ولكن لأنها عيّنت بناء على التنوع والمساواة والشمول”.

وتخطط حركة شاربتون “شبكة العمل الوطني” للتظاهر أمام مكتب إيكمان في نيويورك، يوم الخميس. وقال: “لو كان يعتقد أن السود الأمريكيين لا ينتمون إلى أجنحة رجال الأعمال أو أيفي ليغ أو أي رواق فارغ، فسنجعل أنفسنا وكأننا في البيت أمام مكتبه”.

ورد إيكمان على النقد بأن غي استقالت بسبب فقدانها الثقة من الجامعة ولعدم قدرتها على القيادة.

لكن فكرة التنوع والمساواة والشمول هي قضية تبناها الجمهوريون، وخاصة فيفك راماسوامي، وهو من أصول هندية، المرشح الطامح للفوز بترشيح الجمهوريين للرئاسة، حيث قال، في تغريدة على “إكس”: “هذه فكرة راديكالية للمستقبل، اختر القيادة بناء على الأهلية، وهذا نهج عظيم في الحقيقة”، ملمحاً أن اختيار غي كان بسبب لونها.

وانتقد مدير كلية مورس هاوس، ديفيد توماس، إيكمان، وأن رئاسة هارفارد لن تتعامل مع مرشح للرئاسة لا تتوفر فيه شروط التنوع والمساواة والشمول: “من حق إيكمان وغيره لفت النظر لقضايا معاداة السامية في جامعته التي درس فيها كطالب يهودي”، و”لكن تحويل المسألة إلى شرعية اختيار الرئيسة غي لأنها امرأة سوداء هو نشر للأقاويل التي نعرفها، أي: سوداء وامرأة تساوي غير مؤهلة، ويجب أن نفضح هذا”.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش