1

الحاج ياغي: عقود من المقاومة حتى اللحظات الأخيرة

عقود من العمر في الخدمة العامّة بشتى الميادين، ختمها الحاج محمد ياغي “أبو سليم” منذ أيام، بوفاته بعد صراع طويل مع المرض. فالحاج ياغي كان كما وصفه حزب الله في بيان نعيه: “من الرعيل الأول للحزب”، و “رفيقًا لسيد شهداء ‏المقاومة الإسلامية السيد عباس ‏الموسوي على خط الجهاد والمقاومة ومواجهة الظلم والحرمان ‏لاسيما في البقاع العزيز”. وأضاف البيان بأن الحاج ياغي تحمّل “مسؤوليات قيادية وتنظيمية عدة في حزب الله وشارك في الندوة البرلمانية ‌‏اللبنانية لدورتين، وقدم أنموذجًا صالحًا في خدمة الناس، وكان مثالًا في الأخلاق والتواضع والتفاني ‌‏في معالجة قضايا المستضعفين ونصرتهم والوقوف إلى جانبهم”.

فما هي أهم وأبرز المحطات في مسيرة وحياة الحاج ياغي؟

_الحاج محمد حسن ياغي المعروف باسمه الحركي “الحاج أبو سليم” من مواليد الـ 10 من أيار / مايو من العام 1958 في مدينة بعلبك.

_ التحق بالجامعة اللبنانية ونال فيها شهادة إجازة في العلوم السياسية والأدب العربي.

_منذ مرحلة الشباب، انتسب إلى حركة المحرومين (حركة أمل)، حيث كان من معاصري الإمام السيد موسى الصدر والشيخ عبد الأمير قبلان والشهيد القائد مصطفى شمران، وتولى مناصب عديدة في الحركة منها مسؤول اقليم البقاع.

_ مثّل حزب الله في مجلس النواب في كتلة الوفاء للمقاومة، كنائب عن محافظة بعلبك الهرمل خلال دورتي (1992 حتى العام 1996) و(2000 حتى العام 2005).

_ في العام 1982، كان من ضمن النواة الأولى لتأسيس حزب الله في لبنان. وتولى مناصب قيادية وتنظيمية عديدة في الحزب أهمها:

1) مسؤول مقر بعلبك، ونائب مسؤول منطقة البقاع (من العام 1982 حتى العام 1985).

2) مسؤول منطقة البقاع: من العام 1985حتى العام 1988، ومن العام 1995حتى العام 1998، ومن العام 2007 حتى العام 2019.

3) مسؤول الإعلام المركزي، ومسؤول وحدة الأحوال (بين عامي 1988 و1989).

4) عضوية شورى حزب الله لعدة مرات.

5) رئاسة المجلس التنفيذي بعد استشهاد السيد عباس الموسوي.

6) الإشراف على قناة المنار خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1993. وفي هذا الإطار كان الراحل يؤمن بأن الجهاد الإعلامي هو من أهم وأخطر وأدقّ أنواع الجهاد، محدداً بأن يكون هذا الجهاد عبر الكلمة الصادقة والمخلصة والشجاعة.

7) تولى مرتين لا سيما في السنوات الأخيرة من عمره، مهام المعاون التنفيذي للأمين العام ‌‏للحزب، كما شغل بين عامي 2005 و2007 مهام معاون رئيس المجلس التنفيذي.

_ كان معروفاً بالتواضع ومثالًا في الأخلاق والنزاهة، وعدم السعي الى المناصب وإلى تسلّم المسؤوليات، وسرعة تلبيته في تقديم المساعدة عندما يُطلب منه ذلك. كما جهد خلال كل المسؤوليات التي تولّاها أن يخدم الناس بأقصى استطاعته. كل ذلك لم يمنعه من الاهتمام بكل قضايا المستضعفين ونصرتهم والوقوف إلى جانبهم.

_ تم تشييعه الى مثواه الأخير في روضة الشهداء بمدينته بعلبك، في الـ 28 من كانون الأول / ديسمبر من العام 2023، في موكب حاشد غصت به طرقات المدينة، تقدّمه المجاهدون وقيادة حزب الله والعديد من الشخصيات السياسية والدينية. كما تلقّت عائلته اتصالات تعزية من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ومن رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري والسفير السوري علي عبد الكريم علي باسم الرئيس بشار الأسد.

المصدر: موقع الخنادق




موقع أمريكي: حتى من دون طائرات روسية القوات الجوية الإيرانية قادرة على الفوز

بحسب هذا المقال الذي نشره موقع “Business insider” الأمريكي، وقام بترجمته موقع الخنادق، فإنه بالرغم من كشف وسائل الإعلام الرسمية في الجمهورية الإسلامية بأن إيران ستتسلم قريبا طائرات مقاتلة روسية الصنع من طراز سوخوي Su-35، وحتى من دون هذه الطائرات الروسية الجديدة، قد تكون إيران قادرة على اكتساب تفوق جوي على جيرانها، بفضل أسطول طائراتها الحالي، والذي استطاعت الحفاظ على قدراته بفضل جهودها المحلية.

النص المترجم:

بعد سنوات من الشائعات حول حصول إيران على طائرات مقاتلة روسية الصنع، قالت طهران في نوفمبر/تشرين الثاني إنها من المقرر أن تتسلم طائرات سو-35، في أول استحواذ لها على طائرات مقاتلة أجنبية منذ عقود.

وستكون المقاتلات الروسية، إلى جانب طائرات التدريب والمروحيات الهجومية التي يقال إنها متضمنة في الصفقة، بمثابة ترقية مهمة للقوات الجوية الإيرانية، التي تمتلك أسطولًا قديمًا من الطائرات، بما في ذلك طائرات F-14 أمريكية الصنع التي تم الحصول عليها في السبعينيات.

وحتى لو فشل الاتفاق، يعتقد بعض المحللين أنه لا ينبغي الاستغناء عن القوات الجوية الإيرانية الحالية بسبب عمرها المتقدم. ويشير تحليل نشرته شركة شيبارد ميديا في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنه في حين أن الأسطول المقاتل الإيراني قد يواجه عيبًا واضحًا أمام المقاتلات الحديثة، إلا أنه لا يزال بإمكانه تحدي منافس إقليمي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنه من المرجح أن يقاتل على أرض الوطن وبدعم من بقية الجيش الإيراني.

وتتمتع أطقم الطائرات الإيرانية أيضًا بخبرة أكبر من نظرائهم في جيوش الخليج، ويمكن أن تؤدي صواريخ إيران المضادة للسفن والدفاع الجوي إلى خسائر أثناء الاشتباك في الخليج، وفقًا لتحليل شيبارد.

وقال رايان بوهل، أحد كبار محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة RANE لاستخبارات المخاطر، إن إيران ربما تتمتع بمزايا ميدانية ضد قوة متفوقة اعتمادًا على الظروف و”حجم وسيناريو” الهجوم الافتراضي.

وقال بوهل لـBusiness Insider: “قد تتغلب ضربة خفية جراحية بسهولة على الدفاعات الجوية الإيرانية، ولكن في حالة نشوب حرب تقليدية واسعة النطاق، قد تتمكن الدفاعات الجوية الإيرانية جنبًا إلى جنب مع أسطولها الجوي القديم من تحقيق عدد قليل من النجاحات القتالية”.

وأشار بوهل إلى صربيا في أواخر التسعينيات، عندما واجهت قواتها الجوية الصغيرة التي عفا عليها الزمن القوات الجوية لحلف شمال الأطلسي و”تمكنت من إسقاط مجموعة من الطائرات الأمريكية”، بما في ذلك طائرة شبح من طراز إف-117 أسقطها صاروخ مضاد للطائرات.

وأشار سيباستيان روبلين، صحفي الطيران العسكري الذي ينشر على نطاق واسع، إلى أن العديد من المقاتلات الإيرانية التي عفا عليها الزمن – بما في ذلك طائرات F-4 أمريكية الصنع وطائرات MiG-29 ذات التصميم السوفيتي – كانت “قوية في يومها” وظلت تحلق من خلال تفكيك أجزائها، وهندستها عكسياً، وإضافة المكونات المطورة محليًا.

وقال روبلين: “قد تكون التحديثات غير متقنة، ولكن يمكن القول إنه من الحكمة افتراض أنها تؤدي المهمة الأساسية”، مضيفًا أن القوة الجوية الإيرانية أصبحت قديمة، وسوف “تكافح لتحقيق الكثير” ضد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية “العالمية المستوى”.

الحرمان الجوي على الطريقة الأوكرانية

عندما هاجمت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022، كان من المتوقع أن تطغى قواتها الجوية الأكبر والأكثر حداثة على المقاتلات والدفاعات الجوية الأوكرانية وتدمرها، لكن القوات الجوية الأوكرانية نجت وتمكنت من حرمان روسيا من التفوق الجوي بفضل مزيج من الأخطاء الروسية وبراعتها (أي القوات الجوية الأوكرانية).

وقال روبلين إن الحرب في أوكرانيا أظهرت كيف أن “قوة جوية عفا عليها الزمن يمكنها في بعض الأحيان أن تتحمل وتفرض تكاليف” ضد خصم أقوى بكثير من خلال “النفوذ الذكي” لقوة طائراتها دون التضحية بها بتهور، والاستفادة من الميزة الدفاعية على أرضها.

وقال روبلين: “تمتلك إيران، مثل أوكرانيا، الكثير من أنظمة صواريخ أرض جو والرادارات، والتي، إذا تمت إدارتها ببراعة، يمكنها إبعاد طائرات التفوق الجوي المعادية وتحسين قدرة الطائرات على البقاء”. ولكن الولايات المتحدة وإسرائيل أفضل كثيراً من روسيا في الاستفادة من القوة الجوية، باستخدام طائرات الاستطلاع والضربات بعيدة المدى، والطائرات الشبح، وقدرات الدفاع الجوي المتقدمة في قمع العدو.

وقال روبلين إنه في العمليات الجوية، من المحتمل أن يواجه الطيارون الإيرانيون مشاكل مماثلة لتلك التي يواجهها “الطيارون الأوكرانيون الذين يجدون أنهم لا يستطيعون شن هجمات على أرضهم بسبب إبعادهم عن صواريخ العدو التي تتجاوز المدى البصري”.

وأضاف روبلين: “ومع ذلك، أعتقد أن الطيارين الأمريكيين والإسرائيليين قد يقتربون بقوة أكبر من الأصول الجوية للعدو مقارنة بالطائرات الروسية”.

سو-35 لا تغير قواعد اللعبة

ويتوقع كلاً من بوهل وروبلين أن يكون للتسليم النهائي لطائرات Su-35 تأثير محدود على القوة الجوية الشاملة لإيران.

وقال بوهل إن الطائرات “من شأنها أن تخفف بعض المشاكل الدفاعية التي تواجهها إيران من خلال تزويدها بعدد محدود على الأقل من الطائرات المتقدمة التي قد تكون مفيدة في ردع حملة جوية محدودة”.

وأضاف بوهل أن طهران قد تتعامل مع الطائرات على أنها “شيء مثل جائزة هيبة” وتتردد في استخدامها، وفي هذه الحالة قد تكون “انتصارًا دبلوماسيًا وسياسيًا أكثر من كونها اختراقًا دفاعيًا”.

وقال روبلين إن إيران قد تحاول أيضًا استخدام طائراتها من طراز Su-35 “بحذر كطائرة إنذار مبكر محمولة جواً، مثلما استخدمت رادار AWG-9 الخاص بطائرة F-14 خلال الحرب الإيرانية العراقية”.

وقال تحليل شيبارد إنه في صراع مع منافسين محليين، مثل المملكة العربية السعودية، قد تستفيد الطائرات والأطقم الجوية الإيرانية، وصواريخ الدفاع الجوي والهجوم الأرضي، وقربها من مناطق القتال، وقدرتها على استخدام قواتها البحرية قد تفيد القوات الإيرانية.

ومع ذلك، في مواجهة القوات الأمريكية والإسرائيلية الأفضل تسليحا والأفضل تدريبا، ستواجه إيران عيوبا لا تعد ولا تحصى حتى لو كان لديها طائرات سو-35. وقال روبلين إن القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تتمتع بمزايا واسعة النطاق في التدريب وأصول الدعم، مضيفًا أن رادار Irbis-E الخاص بالطائرة Su-35 لم يكن عبارة عن مجموعة رادار نشطة مخفية يتم مسحها إلكترونيًا مثل تلك الموجودة عادةً في الطائرات الأمريكية والإسرائيلية الأحدث.

وقال روبلين إن طائرة Irbis-E “تضيء الطائرة بشكل أساسي لجميع المراقبين في المنطقة” عند استخدامها بكامل طاقتها، مضيفًا أن الولايات المتحدة أو إسرائيل “ربما تبذل قصارى جهدها” لتدمير طائرات Su-35 الإيرانية على الأرض. وأنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت إيران قادرة على تفادي تلك الضربات مثل أوكرانيا.

في حين أن الطائرة Su-35 هي خطوة أولى نحو تحديث القوات الجوية الإيرانية، فإن الطائرة الـ 24 التي ستتسلمها طهران على ما يبدو لن تكون سوى ترقية محدودة.

“بالنظر إلى الظروف الاقتصادية لإيران، فإن تكلفة المزيد من طائرات الجيل 4.5 من المرجح أن تكون باهظة، ويمكن إنفاق المبالغ الضخمة على القدرات العسكرية بمقابل مضمون أفضل، مثل الدفاعات الجوية الأرضية، والطائرات بدون طيار، أو مثلما قال روبلين: “الصواريخ الباليستية”. “إن القوة الجوية الإيرانية وتحديثها المبدئي يبدوان أكثر فائدة، إذا تم اعتبارهما بمثابة دفاع ضد أعداء إقليميين أقل قدرة أو حتى الانتفاضات الداخلية”.


المصدر: Business Insider

ترجمة: موقع الخنادق




ملكة جمال العراق السابقة تزور غلاف غزة وتتضامن مع جيش الاحتلال

في خطوة مستفزة، زارت ملكة جمال العراق السابقة والمرشحة لانتخابات الكونغرس الأمريكي لعام 2024، سارة عيدان، بلدات غلاف غزة المحتلة التي شهدت هجمات “حماس” في السابع من أكتوبر، مرتدية زيًّا حربيًّا.

ونشرت عيدان عبر منصة “إكس” صورا تجمعها بجنود الجيش الإسرائيلي، وعلقّت: “قمت اليوم بزيارة كفار عزة، المكان الذي أدى فيه الرعب المفجع الذي خلفه تسلل حماس إلى مذبحة راح ضحيتها عائلات إسرائيلية بريئة في منازلها. وعلى بعد ميل واحد فقط من غزة، شهدنا قيام القبة الحديدية باعتراض الصواريخ التي أطلقتها حماس”.

وأضافت: “لقد أحضرت زيي القديم من العراق لأكون مستعدة نفسيًا، لكنني مازلت مصدومة وعجزت عن التعبير. لم يسبق لي أن رأيت في حياتي، حتى في ظل إرهاب داعش، مثل هذه الوحشية”.

وكانت سارة عيدان تعرضت لهجمة في عام 2017 بعد أن نشرت صورًا لها مع ملكة جمال إسرائيل عدار جاندلزمان، خلال الاستعدادات لمسابقة ملكة جمال العالم في لاس فيغاس، و

علقت عليها قائلة: “السلام والحب من ملكتي جمال العراق وإسرائيل”.

كما عرضت سارة خدماتها كمترجمة للقوات الأمريكية في العراق في عام 2008.

وتتبنى عيدان موقفا دفاعيا عن دولة الاحتلال حيث صرّحت: “الولايات المتحدة هي وطني الوحيد وأحتاج إلى حمايته”.

وجاءت زيارة عيدان تضامنا مع الدولة اليهودية، وفقا لـ”تايمز أوف إسرائيل”، حيث صرحت في مقابلة مع القناة 12 العبرية، أن زيارتها تهدف إلى “إظهار حقيقة ما حدث في 7 أكتوبر، لمتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي”، والذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف، وغالبيتهم من العراقيين.

وعبّرت المرشحة لتمثيل الدائرة الثلاثين للكونغرس في كاليفورنيا عن “شعورها بالغثيان عند سماعها طلاب في الجامعات الأمريكية يقولون إن هجوم حماس كان بمثابة عمل من أعمال الدفاع عن النفس”.

وواصلت: “أريد أن يشاهدوا حجم الفظاعة التي أدت إلى الحرب في غزة. العالم يهتف بشعار تحرير فلسطين، لكن الأمر لم يكن أبدًا هكذا. إن قتل العائلات البريئة وحرق أفرادها أحياء ليس تحريراً لفلسطين، بل إرهاب”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الغارديان: حرب غزة توسع المواجهة على كل الجبهات وتقرب الشرق الأوسط من الهاوية

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها في واشنطن جوليان بورغر قال فيه إن الشرق الأوسط يقترب شيئا فشيئا من حافة حرب إقليمية واسعة بسبب الحرب في غزة. وقال إن التصعيد قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل تجر الولايات المتحدة للحرب.

وقال إن الشرق الأوسط يقترب نحو الهاوية، منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر والرد الإسرائيلي الشرس مما دفع المواجهة إلى الاقتراب من السقوط إلى الهاوية.

 وبعد ساعات من اندلاع الحرب في غزة، بدأ حزب الله اللبناني بإطلاق النار ضد البلدات في شمال إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين، مما أدى لرد إسرائيلي، إلى جانب هجمات من الحوثيين ضد السفن التجارية التي يفترض أنها مرتبطة بإسرائيل. وحركت إسرائيل حاملتي طائرات والقوى البرية المرافقة إلى المنطقة حيث تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا والعراق للهجمات، ما قاد لرد انتقامي من واشنطن.

 وفي نفس الوقت، اندلعت الاحتجاجات في الضفة الغربية، وحاول اليهود المتطرفون استغلال الموجة من خلال السيطرة على أراضي الفلسطينيين وترويع السكان. وفي كل مسرح من هذه المسارح، هناك إمكانية لإشعال أي منها نيران الحرب في الشرق الأوسط. وكشفت الأيام الأخيرة عن إمكانية الاشتعال وجر الولايات المتحدة لحرب مع إيران. فقد قتلت إسرائيل قياديا في الحرس الثوري بغارة على دمشق. وتوعدت إيران بالرد على مقتل القيادي البارز رضى موسوي الذي كان مسؤولا عن التنسيق مع حزب الله والنظام السوري.

 وفي الوقت نفسه يقوم حلفاء إيران في اليمن، بمهاجمة السفن التجارية بشكل قاد إلى إطلاق التحالف الأمريكي المعروف بـ “حارس الازدهار”، أصدرت القيادة المركزية بيانا قالت فيه إن واشنطن “لديها كل الأسباب التي تدعو للاعتقاد أن الهجمات التي يشنها الحوثيون تدعمها إيران بشكل كامل”. ولو ضربت بارجة حربية، فسيكون الرئيس جو بايدن عرضة للضغوط للرد، في وقت يدخل عاما انتخابيا، حيث يحاول الجمهوريون النظر إلى أي نقطة ضعف.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في مقال نشرته صحيفة أمريكية الصقور في إسرائيل والولايات المتحدة لمواجهة إيران مباشرة وإلا فإنهم سيتعاملون مع خطرها والجماعات التابعة لها بشكل دائم.

وفي مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” قال إن على “الولايات المتحدة وإسرائيل وضع هدف واضح للإطاحة بنظام الشر الإيراني. وهذا ليس ممكنا فحسب، بل هو ضروري لسلامة وأمن الشرق الأوسط، ولكل العالم المتحضر”.

وفي اجتماع يوم الجمعة بمجلس الأمن الدولي لمناقشة العنف في الضفة الغربية تحول الجدال بشكل سريع للوضع الإقليمي. وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان إن الحديث عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية هو محاولة لحرف الانتباه عن تهديد حزب الله اللبناني. وقال إن “الوضع في شمال إسرائيل وصل نقطة اللاعودة”، في تكرار لما يقوله الإسرائيليون حول أنهم قد يتصرفون بأنفسهم ويقيمون منطقة عازلة في جنوب لبنان.

وقال المبعوث الإسرائيلي: “لو استمرت الهجمات، فإنني أكرر أن الوضع سيتصاعد وقد يقود إلى حرب شاملة. ويجب تحميل لبنان المسؤولية عن العدوان الذي ينبع من أراضيه”. وقال محمد خالد الخيري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أمام المجلس، إن معظم تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل تم حول الحدود، إلا أن بعض الضربات دخلت الحدود “مما يثير منظور نزاع لا يمكن السيطرة عليه وبتداعيات مدمرة لسكان البلدين”. وأضاف خيري أن “مخاطر سوء التقدير ومزيد من التصعيد في تزايد مع استمرار النزاع في غزة”.

وعبرت لانا نسيبة، مبعوثة الإمارات عن عدم ارتياحها من غياب التحرك لمنع انتشار “جحيم غزة” من التوسع للضفة الغربية ولبنان وبقية الشرق الأوسط. وقتل في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في غزة حوالي 304 فلسطينيين من بينهم 79 طفلا، حسب أرقام الأمم المتحدة، مقابل أربعة إسرائيليين. ويبدو من “غير التناسب في عدد القتلى” أن إسرائيل تخوض عملية مفرطة في القتل لمنع ظهور انتفاضة جديدة في الضفة الغربية احتجاجا على الوضع في غزة، وذلك حسب خالد الجندي، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “العقلية الإسرائيلية هي اعتقادهم بأنهم يمنعون انتفاضة ثالثة” و”أعتقد أن الطريقة التي يتصرفون بها تتسبب بواحدة”.

وأشار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كعنصر يتسبب في إشعال الأمور بالمنطقة. فهو يتحمل المسؤولية عن هجوم حماس ويواجه إمكانية سقوط السلطة حالة انتهاء الحرب، لكن التصعيد يبقيه فيها. و”بصراحة، إنه نتنياهو الذي يملي الشروط على كل الجبهات- غزة والحدود مع لبنان وفي كل المنطقة، ولأسباب تتعلق بنتنياهو، فهذه هي حربه” و”أعتقد أن كل يوم يمضي نقترب من توسيع الحرب في المنطقة وتحولها لفوضى كاملة”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




جنرال إسرائيلي سابق: الجيش يغرق في “وحل غزة”

اعتبر جنرال إسرائيلي سابق أن “الجيش يبتعد عن تحقيق أهداف الحرب ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة“، داعيا إلى “إعادة النظر بمسار الحرب”.

وكتب الجنرال الاحتياط يتسحاق بريك بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الإثنين: “مع مرور الوقت، نبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب: القضاء على حماس وإطلاق سراح المختطفين، ونغرق أكثر فأكثر في وحل غزة”.

وأضاف: ” هناك مواقف في الحرب يجب إعادة النظر في مسار العمل فيها، وهذا بالضبط الوضع الذي وصلنا إليه، واليوم يتضح للجيش أنه في هذه المرحلة لن يكون من الممكن تحقيق الهدف الذي نسعى من أجله، لقد ذهب إلى الحرب – القضاء على حكم حماس وقدرتها على مواصلة القتال”.

وتابع بريك: “مجرد الاعتراف بعدم وجود نية للدخول إلى رفح، حيث تسيطر حماس سيطرة كاملة، لأنها المكان الأكثر ازدحاما في غزة والشرق الأوسط بأكمله، حيث يعيش مليوني لاجئ في مخيمات اللاجئين، وبيئتهم مزدحمة بشكل رهيب، ولذلك من المستحيل مهاجمة هذه المخيمات، وبكلمة واحدة، من المستحيل القضاء على حماس هناك التي يختلط جنودها باللاجئين”.

واعتبر بريك “الفشل في القضاء على حكم حماس في رفح والفشل في السيطرة على الأنفاق الموجودة تحتها، والتي تعتبر بمثابة الممر الرئيسي للأسلحة من سيناء إلى القطاع، يعني أننا فشلنا في تحقيق المهمة الأساسية التي حددناها لأنفسنا في الحرب، ألا وهي: إسقاط حكم حماس”.

وقال: “تتمتع حماس في رفح بحرية الوصول إلى خان يونس، ومن هناك – إلى شمال قطاع غزة عبر مئات الكيلومترات من الأنفاق المرتبطة ببعضها البعض”.

وأضاف: “حتى لو دمرنا أكثر من ألف عمود (مداخل أنفاق)، فإن لدى “إرهابيي” حماس آلافًا أخرى، وبالتالي فإن التدمير الجزئي لا يؤثر فعليًا على حركتهم في الأنفاق”.

وتابع: “ومن هنا فإن استمرار قتال الجيش الإسرائيلي بالشكل الحالي في خان يونس، وفي الأحياء والمدن في وسط قطاع غزة، لا يضيف إلى تحقيق أهداف الحرب. والعكس هو الصحيح، فهذا القتال يكبدنا كل يوم خسائر فادحة: من المتفجرات والأفخاخ التي يزرعونها لنا والصواريخ المضادة للدبابات التي تطلق علينا”.

واعتبر بريك إنه “لقد حان الوقت لإعادة تقييم طريقة القتال، أي تغيير النموذج والخروج من التجمعات السكانية الكثيفة، والهجوم الجراحي بالطائرات المبنية على معلومات استخباراتية دقيقة وبغارات برية فقط”.

وقال: “صحيح أننا لم نحقق كل أمنياتنا المتمثلة في القضاء على حماس من قدراتها، ولكننا سنتمكن من مواصلة السيطرة على المنطقة بخسائر أقل بكثير، وسنمنع حماس من إعادة تنظيم صفوفها”.

وأضاف: “وهذه أيضا هي الخطة التي يتعين على الجيش الإسرائيلي تنفيذها في المرحلة الثالثة من الحرب، وعلى المستوى السياسي والأمني أن يفعل ذلك فوراً ويخرج من الكابوس الذي لا فائدة منه”.

وتابع: “كما يفهم بعض الوزراء وأعضاء الكنيست أن هذا هدف غير واقعي في هذه المرحلة، لكنهم يخشون التعبير عن رأيهم خشية اتهامهم بالإضرار بالروح القتالية للمقاتلين وبالهدف النبيل المتمثل في تدمير حماس”.

واعتبر بريك إنه “بذلك تنشأ حلقة مفرغة لا مخرج منها، فمن ناحية – نواصل القتال بأسلوب قتالي لم يعد فعالا، مما يسبب لنا خسائر فادحة ولا يأتي بالنتيجة المرجوة، ومن ناحية أخرى – لم نتحول بعد إلى الأسلوب القتالي المتمثل في الضربات الجراحية بالطائرات والغارات المبنية على معلومات استخباراتية دقيقة، وهو أسلوب سيوفر لنا الكثير من الخسائر ونتائج أفضل بكثير”.

ورأى أن “أعضاء الحكومة من اليمين المتطرف يعلنون ليل نهار أن القتال داخل قطاع غزة يجب أن يستمر بكل قوته حتى هزيمة حماس، بينما يتجاهلون الحقائق على الأرض ويعيشون واقعاً زائفاً”.

وقال: “الجناح الراديكالي في الائتلاف ليس مستعدا بأي حال من الأحوال لعقد مناقشة حكومية في اليوم التالي للحرب، خوفا من اتخاذ قرار يسمح بدخول إدارة دولية لإدارة غزة”

وأضاف: “حسب فهمهم فإن قطاع غزة يجب أن يبقى في أيدي إسرائيل سواء في الجانب الأمني أو في الجانب الإداري المدني حتى نهاية العالم، ومعنى هذا النهج هو أن إسرائيل ستقبل المسؤولية عن مليوني لاجئ، وعن كل كارثة تحل وستقع أزمة إنسانية على أكتاف إسرائيل”

وتابع: “بذلك سنخسر دعم العالم بشكل عام ودعم الولايات المتحدة في الحرب، وسنخسر كل إنجازاتنا في الحرب التي دفعنا ثمنها باهظاً حتى الآن”.

وأردف بريك:” لكن هذا لا يكفي، فوفقاً لنهجهم، ستستمر قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي في البقاء في المناطق الكثيفة السكان في قطاع غزة لسنوات عديدة وستواجه حرب عصابات مع حماس، التي ستستمر في مواجهتنا بالأفخاخ وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات على قواتنا وتسبب لنا خسائر فادحة”.

المصدر: وكالة الأناضول




فورين أفيرز: إنكار إسرائيل الهوية التاريخية لغزة سبب الحروب المستمرة.. ورفع الحصار ضروري لعودة السلام

نشرت دورية “فورين أفيرز” مقالا للباحث بجامعة ساينس بو في باريس، جان بيير فيليو، وهو مؤلف كتاب مهم عن غزة، مقالا تحدث فيه عن أهمية المدينة عبر التاريخ، إذ شكلت المنطقة محاولات السيطرة على السلطة في الشرق الأوسط. فبعد ثلاثة أشهر من الحرب الضارية على القطاع، تجلت مسألة واضحة وهي أن المنطقة أصبحت في مركز السياسة العالمية، وأثبتت خطأ مفاهيم القادة والمؤسسات الدولية أن القطاع المحاصر جوا وبحرا وبرا يمكن استبعاده من السياسة الدولية.

وكشف هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر المفاجئ ضد إسرائيل عيوب هذا الفهم. وبالتأكيد، أعادت الحرب تشكيل المسألة الفلسطينية ووضعت غزة وسكانها في مركز أي مفاوضات إسرائيلية- فلسطينية في المستقبل. ومع أن القليل يتم تذكره اليوم، فإن تاريخ غزة الذي يعود إلى 4 آلاف عام يجعل من الـ16 عاما الماضية حالة شاذة، ولطالما لعب القطاع دورا محوريا في الحركات السياسية للمنطقة وكذا النزاعات القديمة حول الدين والقوة العسكرية.

وأصبحت غزة ومنذ الانتداب البريطاني في القرن العشرين في قلب الوطنية الفلسطينية. وعليه فأي محاولة لإعادة بنائها لن تنجح لو لم يتم أخذ موقع المنطقة ومكانتها الإستراتيجية بالاعتبار. ويعلق المؤرخ أن نزع سلاح المنطقة لن يتم بدون رفع الحصار الكارثي وتقديم رؤية إيجابية بشأن النمو الاقتصادي. وبدلا من محاولة تهميش غزة سياسيا، على القوى الدولية العمل معا والسماح لها بأن تستعيد دورها التاريخي كواحة ومفترق طرق يربط البحر المتوسط بشمال أفريقيا ودول المشرق. ويجب على الولايات المتحدة الاعتراف بمركزية غزة في أي حل دائم للكفاح الفلسطيني.

يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بمركزية غزة في أي حل دائم للكفاح الفلسطيني

الموقع الإستراتيجي لغزة الرابط بين مصر والمشرق هو ما جعلها محل تنافس منذ القرن السابع قبل الميلاد، عندما غزا الهكسوس دلتا النيل من غزة ليهزموا مرارا على يد الفراعنة في طيبة. ولكن الفراعنة تخلو في النهاية عن غزة لناس البحر المعروفين بالفلسطينيين، الذين أقاموا فدرالية من خمس مدن ضمت إلى جانب غزة، عسقلان وأشدود (إسدود) وعقرون.

وفي العصور القديمة اللاحقة أصبحت غزة بموقعها المتميز ساحة نزاع بين القوى التي حاولت فرض هيمنتها، حيث وقعت تحت سيطرة الأشوريين والبابليين. وسيطر عليها الإمبراطور الفارسي كورش العظيم في منتصف القرن السادس.

إلا أن الصدمة الكبرى كانت في 332 قبل الميلاد عندما قام الإسكندر المقدوني بفرض حصار مدمر استمر 100 يوم على غزة في طريقه إلى مصر. وأشار الكاتب إلى هذه السابقة التي التاريخية التي تعلمت منها حماس حفر الأنفاق وتحصين غزة. وفي النهاية حققت قوات الإسكندر ما تريد ولكن بثمن باهظ، وجرح الإسكندر أثناء الحصار، وقرر أن ينتقم من أهل غزة المهزومين، وذبح معظم رجالها واسترق النساء والأطفال.

لكن أهمية غزة تجاوزت موقعها الإستراتيجي، ففي الفترة الهلنستية تحولت إلى “مدينة دولة” وإلى مركز ديني في العصور الأولى للمسيحية ومن ثم الإسلام. وفي 407 قبل الميلاد استطاع أسقف غزة بورفيريوس فرض كنيسة على المعبد الوثني الرئيسي للإله زيوس. والأهم منه كان القديس هيلاريون (291- 371) الذي أقام مجتمعا رهبانيا مهما في غزة وتحول لمركز حجيج شهير.

وتوفي أحد أجداد النبي محمد، هاشم بن عبد مناف، وهو في رحلة تجارة للمدينة. ويشير المسلمون للمدينة بغزة هاشم. وقام العثمانيون في القرن التاسع عشر ببناء مسجد حول قبر هاشم. وفي العصور الوسطى تأرجحت السيطرة بين القوى المتصارعة، فقد كانت محل نزاع بين المدافعين المسلمين والصليبيين في القرن الثاني عشر، ثم سيطر عليها المماليك والغزاة المغول في القرن الثالث عشر، وشهدت في القرنين ونصف من حكم المماليك- الأتراك عصرها الذهبي حيث تم إنشاء المساجد والمكتبات والقصور، وازدهرت كطريق تجاري.

وتم إنشاء خان مهم في جنوب القطاع في 1387، حول مدينة خان يونس. وفي 1517 دخلت غزة تحت الحكم العثماني، باستثناء فترة قصيرة احتل فيها نابليون بونابرت المدينة في 1798، وظلت غزة معروفة بهوائها الطيب وسكانها المتجانسين ومستوى الحياة الجيد. ووصفها سائح فرنسي في 1659 بأنها “مكان مفرح ومقبول للغاية”، وبعد قرنين كتب الرحالة الفرنسي بيير لوتي عن “حقول الشعير الواسعة المغلفة بالخضرة” في غزة. وعندما تم رسم الخط الفاصل مع مصر الخاضعة لبريطانيا والإمبراطورية العثمانية في 1906 مر عبر رفح بشكل خلق منطقة تجارية فعلية بين الإمبراطوريتين.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، تنافست القوات البريطانية والعثمانية على المدينة، ولم تستطع القوات البريطانية تدمير خطوط دفاع العثمانيين إلا في المرة الثالثة، حيث دخل الجنرال إدموند المدينة المدمرة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، وهو اليوم الذي أعلن فيه عن وعد بلفور، الذي أعطى اليهود دولة في فلسطين. وتحولت غزة التي لم تستهدفها الحركة الصهيونية والاستيطان إلى مركز للوطنية، وبخاصة أثناء الثورة الكبرى ما بين 1936- 1939. وفي تشرين الثاني/نوفمبر قدمت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين حيث جعلت غزة ضمن الدولة العربية.

وما أصبح يعرف بقطاع غزة تشكل بالصدمات في 1948، فبعد فشل خطة التقسيم التي رحبت بها الحركة الصهيونية ورفضتها الحركة الوطنية الفلسطينية والدول العربية، بشكل أدى إلى نزاع مسلح بين العرب واليهود، وهو ما أدى لأول موجة لاجئين، وبخاصة من يافا، وفي تذكير مر للمعضلة الحالية، اقترح البريطانيون أن المنطقة مناسبة لوصول المساعدات الإنسانية من القاهرة.

وبعد إعلان بن غوريون في أيار/مايو 1948 عن دولة إسرائيل، دخل 10 آلاف جندي مصري غزة، لكنهم لم يصلوا أبعد من أسدود حيث صدتهم عملية إسرائيلية جريئة. وفي ذلك العام، شردت إسرائيل 750 ألف فلسطيني فيما عرف بالنكبة. وجعلت الهدنة التي وقعتها مصر مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة غزة تحت الإدارة المصرية وتبنت خط 1906 باعتباره الحد الفاصل. وبعد قرون من كونها مفترق طرق للتجارة تم تحويل غزة إلى مجرد “قطعة” من الأرض.

وفهم بن غوريون التهديد طويل الأمد لغزة، ففي مؤتمر السلام بلوزان اقترح ضم القطاع واستيعاب 100 ألف من اللاجئين، لكن المقترح رفض في إسرائيل ومصر حيث أصبح الدفاع عن غزة قضية وطنية. واعترفت الأمم المتحدة بعجزها عن حل المسألة الفلسطينية، حيث أوقفت مؤتمر لوزان وتحولت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى أهم مشغل للاجئين في غزة منذ ذلك الوقت. ولم تمض سنوات قبل أن تبدأ المقاومة في المخيمات، حيث حاولت مصر وإسرائيل السيطرة على عمليات الفدائيين ومحاولة اختراقهم إسرائيل إلا أن جمال عبد الناصر وفي بداية الخمسينيات استخدم المقاومة كحركة وكيلة للرد على إسرائيل.

وأصبحت السيطرة على القطاع أولوية لبن غوريون ورئيس هيئة الأركان موشيه دايان دايان، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1956 سيطرت إسرائيل على القطاع مدة أربعة أشهر ضمن العدوان الثلاثي، حيث قتل الآلاف من الفلسطينيين بما في ذلك في مذبحتين وثقتهما الأمم المتحدة واحدة في خان يونس قتل فيها 275 شخصا على الأقل وأخرى في رفح قتل فيها 111 شخصا.

وكانت الصدمة عميقة لدرجة طلب فيها الفلسطينيون عودة الحكم المصري بعد خروج الإسرائيليين بدلا من وصاية الأمم المتحدة التي كانت فرصة ضائعة لإقامة كيان فلسطيني مستقل. واحتلت إسرائيل غزة مرة ثانية عام 1967 حيث راهن وزير الدفاع دايان ورئيس هيئة الأركان اسحاق شامير على تذويب الوطنية الفلسطينية من خلال محو الحدود بين غزة وإسرائيل وفتح سوق العمل لسكانها. إلا أن هذا لم ينجح، حيث قام أرييل شارون قائد المنطقة في حينه بهدم أجزاء من مخيمات اللاجئين. ويستخدم الجيش الإسرائيلي اليوم في هجوم على غزة نفس الخرائط التي استخدمها شارون للتفريق بين المحاور الأمنية والقتالية.

يستخدم الجيش الإسرائيلي اليوم في هجومه على غزة نفس الخرائط التي استخدمها شارون للتفريق بين المحاور الأمنية والقتالية

وطالما اعترف قادة إسرائيل بأن مشكلة اللاجئين لن تذهب بعيدا، حيث اقترح شارون في 1974 خطة توطين عدد من اللاجئين داخل إسرائيل وإن بشكل رمزي، لكن الفكرة رفضت. وبدلا من ذلك بدأت إسرائيل لعبة تقسم الحركة الفلسطينية بين فتح والحركة الإسلامية (حماس). ولعبت “فرق تسد” لوقت قصير في غزة، وبنهاية الثمانينيات اندلعت أول انتفاضة وكان مكانها في مخيم جباليا وانتشرت إلى الضفة الغربية. ورد زعيم الحركة الإسلامية في غزة الشيخ أحمد ياسين وحول حركته إلى حماس واتهم فتح بالتخلي عن واجبها المقدس. وحاولت إسرائيل ممارسة اللعبة القديمة، وانتظرت حتى 1989 لسجن ياسين. واستمرت الانتفاضة حتى وصول رابين للسلطة في 1992. ثم جاءت أوسلو عام 1993، وتزايد صعود حماس كقوة، وتم فك الارتباط عن غزة الذي اعتقد شارون أنه سيعلن انتصاره على الانتفاضة بعد مقتل ياسين ورحيل ياسر عرفات.

لكن خطة الانسحاب من غزة عام 2005 تمت بدون التشاور مع محمود عباس وخربت خطة تنمية طموحة لجيمس ولفنسون، المبعوث الخاص للرباعية- الولايات المتحدة، روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

سياسات إسرائيل أسهمت في صعود حماس وقوّى الحصار من سيطرتها على القطاع

ويرى الكاتب أن سياسات إسرائيل أسهمت في صعود حماس وقوّى الحصار من سيطرتها على القطاع. كما أن الإرث للسياسات التي تبعت فوز حماس في انتخابات 2006، والحرب الحالية بينها وإسرائيل هي نتيجة لإنكار الهوية التاريخية لغزة. وظنت إسرائيل خلال السنوات الـ 16 بأنها تستطيع فصل 2.3 مليون نسمة في غزة عن الفلسطينيين في إسرائيل والقدس الشرقية والضفة الغربية. وفشلت السلطة الوطنية في تخفيف الحصار لأن النزاع مع حماس أعماها، بشكل قاد لإضعاف شرعية السلطة في رام الله. ومنع الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني أي جهود لإحياء العملية السلمية، في وقت انخرطت فيه إسرائيل وطوال العقدين الماضيين بعملية “مكافحة إرهاب” أو “جز العشب” حيث شهد القطاع منذ 2009- 2021 حروبا قتل فيها الآلاف الفلسطينيين.

فشلت السلطة الوطنية في تخفيف الحصار لأن النزاع مع حماس أعماها بشكل قاد لإضعاف شرعية السلطة في رام الله

إلا أن فكرة إمكانية إنكار الواقع الإنساني الرهيب انهارت في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وقد قتل بالرد الإسرائيلي 21 آلف فلسطيني وهجر الملايين في تكرار لمشاهد النكبة. وتعتبر أهداف نتنياهو للحرب “محو حماس” ترديدا لأهداف بن غوريون عام 1956 وإن على قاعدة أوسع وتحت سمع ونظر العالم. وحتى لو تحقق هذا، فلا يوجد جمال عبد الناصر لكي يعيد النظام للقطاع، ولهذا يبدو إن إسرائيل على قدر مع القطاع الذي ساعدت على إنشائه عام 1948 وبدورات من العنف والاحتلال ومزيد من التطرف. ولكي يعود السلام إلى المنطقة يجب أن تعود غزة لجذورها التاريخية، وهذا يعني إنهاء الحصار والسماح لها بأن ترتبط مع المحيط بها والعالم، كي تتحول إلى مركز تجارة ومعرفة، تماما كما فعلت في الماضي.

المصدر: مجلة فورين بوليسي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




فورين بوليسي: عشرة نزاعات ستهيمن على عام 2024.. أهمّها غزة

نَشَرَتْ مجلة “فورين بوليسي” تحليلاً عن الحروب والنزاعات التي ستهيمن على عام 2024، حيث قالت إن بعض الدول ستواصل الحرب على أمل تحقيق انتصار، فيما ستحاول الأخرى حل المشاكل مع الطرف الآخر بالمفاوضات والتسويات.

واستعرضت المجلة، في تحليلها، عدداً من النزاعات التي بدأت العام الماضي، أو المستمرة منذ عقود وآفاق النصر والهزيمة، الاستمرار أم التسوية فيها.

 وتغطي خريطة النزاعات مناطق في العالم، من الشرق الأوسط، وخاصة غزة، إلى القوقاز وآسيا والكاريبي ومنطقة الساحل بأفريقيا.

 وتساءلت المجلة إن كانت الأمور ستتوقف عن التداعي، فعام 2024 بدأ بحروب مشتعلة في غزة والسودان وأوكرانيا، ولا أمل في التوصّل لتسويات سلمية. وفي بقية العالم، فشلت جهود حل النزاعات، بسبب أهداف المتنازعين، بين باحث عن انتصار وآخر عن تسوية.

في المناطق التي سكتت فيها المدافع، لم تتوقف الحرب بسبب الصفقات السياسية، ففي أفغانستان توقف القتال عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها، وسيطرت طالبان على السلطة بدون التفاوض مع منافسيها

ولاحظت المجلة أن الحروب في تزايد، منذ عام 2012، بعدما تراجعت في حقبة التسعينات من القرن الماضي وبداية القرن الحادي والعشرين.

وبدأت الحروب أولاً في كل من سوريا واليمن وليبيا، وكنتيجة للربيع العربي. ومن ليبيا انتشرت لمنطقة الساحل والصحراء. وتبعتها، بعد ذلك، موجات من الحرب، في عام 2020، بين أذربيجان وأرمينيا، والحرب المرعبة التي اندلعت في نفس العام بمناطق شمال إثيوبيا بين متمردي التيغراي والحكومة في أديس أبابا، ثم الحرب التي اندلعت بسبب تمسك الجيش في ميانمار بالسلطة، عام 2021، والغزو الروسي لأوكرانيا، في 2022، والحرب المدمرة في كل من السودان وغزة.

 وبسبب هذه النزاعات يموت ناس حول العالم، ويجبر الملايين على الرحيل من مناطقهم، أو يحتاجون لمساعدات تنقذ حياتهم. وفي بعض النزاعات لا مكان للحلول السلمية، فجنرالات ميانمار والأنظمة العسكرية التي سيطرت على الحكم في دول الساحل والصحراء في أفريقيا، ترفض الحوار، وتقوم بسحق المعارضة لها.

ويمثل السودان مثالاً مرعباً عن عدد الأشخاص الذين قتلوا أو شردوا. ولم تنجح الجهود الأمريكية- السعودية، وربما كانت مترددة في أحسن حالاتها.

وفي أوكرانيا، يعوّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تراجع الدعم الغربي لكييف، كي يجبر الحكومة الأوكرانية على الاستسلام ونزع السلاح وهي مطالب غير مقبولة من قادة أوكرانيا.

وعليه، لا يمكن أن تكون الدبلوماسية القائمة على إدارة تداعيات الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتبادل الأسرى بديلاً عن  المحادثات السياسية.

وفي المناطق التي سكتت فيها المدافع، لم تتوقف الحرب بسبب الصفقات السياسية، ففي أفغانستان توقف القتال عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها، وسيطرت طالبان على السلطة بدون التفاوض مع منافسيها.

وتوصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لتسوية مع منافسيه في جبهة التيغراي، ولكنها كانت لتعزيز انتصاره لا حل مشاكل ولاية التيغراي المزمنة.

وفي العام الماضي، أنهت أذربيجان، في عملية سريعة، المواجهة القائمة مع المتمردين الأرمن منذ 30 عاماً، ما أدى لرحيل جماعي لسكان المناطق في ناغورو كراباخ نحو أرمينيا.

 وبالنسبة للحروب في ليبيا وسوريا واليمن، فقد تراجعت وتيرتها بدون تسوية دائمة بين الأطراف المتنازعة. ولا يستحق المسار السلمي في كل من ليبيا وسوريا إلا الاسم، حيث ينتظر المحاربون الفرصة للسيطرة على المناطق أو السلطة.

وفي حقبة التسعينات من القرن الماضي، تم التوصل لعدد من التسويات السلمية، والتي اقتضت تنازلات مرة، من كمبوديا إلى البوسنة وليبيريا وموزامبيق، ولم تكن اتفاقيات السلام بين هذه الدول تامة، ولا يمكن النظر لهذه الحقبة التي تشوهت بالمذابح في رواندا، وسفك الدم بالبوسنة، على أنها العصر الذهبي للسلام. إلا أن هذه التسويات كانت بمثابة علامة عن مستقبل هادئ  لمرحلة ما بعد الحرب الباردة. مع أن التسويات المشابهة لها قلّت في السنوات اللاحقة، فالتسوية التي أنهت الحرب الأهلية في كولومبيا، عام 2016، وتلك التي توصلت إليها مانيلا مع متمردي بنغاسامارو، عام 2014، كانت شذوذاً عن القاعدة.

ولعل الحرب في غزة، الدائرة منذ أكثر من شهرين، تذكيرٌ صارخ بفشل الدبلوماسية الدولية لحل جذور النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، فقد توقفت الجهود الدبلوماسية منذ عدة سنين، وحرف قادة العالم نظرهم عن المشكلة.

لعل الحرب في غزة تذكيرٌ صارخ بفشل الدبلوماسية الدولية لحل جذور النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي

وبرعاية أمريكية، وافقت عدة دول عربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بدون الاهتمام بالحقوق الفلسطينية، فيما واصلت إسرائيل قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وأصبح الاحتلال أكثر شراسة. وبات حلم الدولة الفلسطينية بعيد المنال، في وقت تراجعت فيه مصداقية القيادة الفلسطينية التي عوّلت على الحوار مع إسرائيل.

ولم تبدأ الحرب في الهجوم الذي قامت به “حماس” في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. بل هي تعبير عن غياب الأفق السياسي لدى قادة العالم.

والمشكلة في استمرار النزاعات حول العالم، ليست في الوساطة أو الدبلوماسية، بل في السياسة العالمية. ففي لحظة التقلّب، تتداعى القيود على استخدام القوة، وحتى عند ارتكاب التطهير العرقي والغزو. كل هذا بسبب انهيار علاقة الغرب مع روسيا، والتنافس الأمريكي- الصيني. وحتى في النزاعات غير المرتبطة بتنافس القوى العظمى، تختلف هذه القوى بشأن  الدبلوماسية الواجب اتباعها وكيفية دعمها. ويساهم عدم اليقين بشأن الولايات المتحدة وسياستها الداخلية وتأثيره على الوضع العالمي،

 ولا يمكن القول إن أمريكا في تراجع تام، بل وأظهرت السنوات الماضية نفوذها كدولة مهيمنة. وكشفت الحرب في أوكرانيا ما يمكن لواشنطن فعله للأحسن لمواجهة العدوان الروسي. وفي المقابل، كشفت أحداث غزة ما يمكن أن تسهم فيه الولايات المتحدة للأسوأ، ومن خلال منح الدعم لإسرائيل وإطلاق يدها لتدمير غزة.

ومن هنا فالوضع ليس متعلقاً بالقوة الأمريكية، ولكن الخلل والتأرجح السياسي في قلب الولايات المتحدة، والذي يترك تداعياته على دورها العالمي.

ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية، في 2024، وإمكانية عودة دونالد ترامب المغرم بفكرة الرجل القوي واحتقار الحلفاء، يتزايد خوف الحلفاء في أوروبا وآسيا.

وأظهرت عدة دول غير غربية حزماً في السياسة الخارجية، مثل البرازيل والهند ودول الخليج وتركيا والتي تمارس النفوذ، وهذا أمر ليس بالسيء. ولعبت القوى الوسيطة دور الضابط للقوى العظمى، إلا أن هذه الدول، وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، أصبحت منخرطة في الحروب، مع أنها كانت تتهم الغرب بإطالة أمد الحروب. وأصبح للمتحاربين اليوم مناطق يبحثون فيها عن الدعم السياسي والتمويل والتسليح، أما صنّاع السلام، فليس لهم هذا، بل وأجبروا على التعامل مع المتحاربين على الأرض، إلى جانب محاولة التفاوض مع داعميهم في الخارج.

ولا تتوقف مخاطر الحروب عند الخسائر البشرية، بل وطموحات القادة المنتصرين الذين لن يردعهم أي شيء عن المواصلة، ويخشى القادة في القوقاز من جرأة أذربيجان، مثلاً، على تحدي أرمينيا عند الحدود الفاصلة بين البلدين لا نتزاع تنازلات بشأن مناطق العبور. وفي القرن الأفريقي، فربما حاول آبي أحمد، الخارج من الحرب، استخدام انتصاره على التيغراي للبحث عن مناطق عبور لبلده المغلق وممرات إلى البحر الأحمر، عبر أرتيريا.

 يعتقد أن طهران غاضبة من هجوم “حماس” ضد إسرائيل، وفي المقابل تعبّر “حماس” عن إحباطها من تأخّر المساعدة الإيرانية لها

ويلحظ أن التوجهات العالمية نحو تخفيض العدوان، والتي ميّزت النظام العالمي في العقود الماضية، تتداعى، و”الفضل” يعود للغزو الروسي لأوكرانيا. وربما شهد عام 2024 توجهاً نحو الغزو المباشر من القادة الذين لن يرضوا بسحق المعارضة في الداخل، أو دعم قوى وكيلة لهم في الخارج.

وهناك خطر آخر يظهر في قائمة 10 نزاعات يجب التركيز عليه هذا العام، هو إمكانية انتشارها. ففي الوقت الذي تحاول فيه القوى الكبرى تجنب المواجهة إلا أن النزاعات مشتعلة على خطوط الصدع الفاصلة بينها، كأوكرانيا وبحر الصين الجنوبي والبحر الأحمر وتايوان من بين عدة خطوط. وهناك مخاطر أخرى نابعة من استمرار القوى الكبرى بالحديث العفوي عن الحروب بشكل يؤدي لتطبيع النزاعات التي سيكون ثمنها باهظاً، وتورط الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة فيها.

وفي ضوء الانقسام الدولي، لا توجد فرصة لأن يضع قادة العالم خلافاتهم جانباً ويعترفوا بالوضع الخطير، ويتوصلوا لاتفاقيات تطفئ الحرائق وتقدم المتحاربين للعدالة، بدلاً من تغيير  الحدود بالقوة.

أظهرت عدة دول غير غربية حزماً في السياسة الخارجية، مثل البرازيل والهند ودول الخليج وتركيا والتي تمارس النفوذ، وهذا أمر ليس بالسيء، فقد لعبت القوى الوسيطة دور الضابط للقوى العظمى

وقد يكون عام 2024 عام عودة الدبلوماسية، وتواصل للنقاط المضيئة في عام 2023، حيث توصلت السعودية وإيران، برعاية عمانية وصينية، لاتفاق يسوّي الخلافات القائمة، واعتراف قادة تركيا واليونان بعد الانتخابات بضرورة كسر الجليد، وسط المخاوف من تداعيات الغزو الروسي، إلى جانب قمة جو بايدن مع الرئيس الصيني شي جينبنع، نهاية العام الماضي، التي خففت من حرارة المواجهة.

وعلى رأس قائمة الحروب هي غزة. وتقول المجلة إن العملية الإسرائيلية نقلت النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني لفصل جديد مرعب. وربما حاولت إسرائيل تدمير ما تبقى من غزة. وأشارت المجلة لأثر الهجوم الإسرائيلي على القطاع، وتدمير معظم مدنه، وتهجير نسبة 85% من سكانه، ومقتل 22.000 فلسطيني، وإبادة عائلات بأكملها، وجيل من الأطفال بدون عائلات، وبعاهات دائمة. وعبّر بعض القادة الإسرائيليين عن أملهم لتهجير الفلسطينيين بسبب الظروف التي خلفتها الحرب.

والوضع في الضفة الغربية أسوأ، فمدنها محاصرة، والجيش يستهدفها يومياً، وزاد المستوطنون، وبدعم من حكومة بنيامين نتنياهو، هجماتهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. ودعمت الولايات المتحدة إسرائيل بدون شروط تقريباً.

وليس لدى نتنياهو خطة لما بعد الحرب، أو حتى نهايتها، ولا توجد أدلة عن قدرته لتدمير “حماس”، وحتى لو فعل فستنجو الحركة في جناحها السياسي والاجتماعية، وستستمر المقاومة المسلحة بشكل أو بآخر.

وتقول المجلة إنه لا توجد حالة موثوقة بأن الهجوم الذي تعرّضت له إسرائيل، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، يبرر الدمار الذي جلبته على القطاع ومجتمعه. وتعتقد أن استمرار الحرب والدمار لن يكون بداية لإحياء العملية السلمية، كما يزعم بعض القادة الغربيين، بل على العكس، ستكون نهاية المسار السياسي المعترف به، ولم يحدث في تاريخ النزاع القاتم أن أصبح السلام بعيداً جداً.

وافقت عدة دول عربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بدون الاهتمام بالحقوق الفلسطينية، فيما واصلت إسرائيل قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وأصبح الاحتلال أكثر شراسة

وعلى مستوى الشرق الأوسط، فربما توسعت الحرب في غزة إلى نزاع إقليمي، رغم أنه لا الولايات المتحدة أو إيران والقوى التي تدعمها ترغب بالحرب. ومع أن النزاع يصبّ في صالح إيران، التي حرّكت جماعاتها الوكيلة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وزادت من الحرارة عندما اجتاحت إسرائيل غزة، وخفّفت من الضغط بعد الهدنة القصيرة، إلا أن الحرب تأتي في وقت غير مناسب لطهران، فقد جاءت بعد فترة هدوء في العلاقات مع أمريكا، مثل تبادل السجناء. وذلك بعد مرحلة مضطربة وتظاهرات عمّت إيران، إلى جانب غضب واشنطن على طهران بسبب الدعم العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا.

لكن الحرب في غزة تمثل تحدياً لإيران، فهي لا تريد أن يتأثر حليفها المهم “حزب الله” اللبناني بها. وتشعر طهران بالضغط للتحرك مع حلفائها، وخاصة أنها حملت راية الدفاع عن فلسطين.

 ويعتقد أن طهران غاضبة من هجوم “حماس” ضد إسرائيل، وفي المقابل تعبّر “حماس” عن إحباطها من تأخّر المساعدة الإيرانية لها.

وتضم قائمة المجلة توقعات بشأن نزاعات عام 2024؛ ميانمار وإثيوبيا ومنطقة الساحل وهاييتي ونزاع أذربيجان- أرمينيا والتوتر الصيني- الأمريكي بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

المصدر: مجلة فورين بوليسي

ترجمة: إبراهيم درويش




الالتهاب الرئوي الحاد يفتك بأطفال غزة

أربعون يوماً هو الآن عمر طفلة صغيرة ولدت بعد شهرٍ ونصف الشهر من اندلاع الحرب على غزة. كانت أمُها إحدى الحوامل اللاتي عانين الأمرين في ولادتِها دون تخديرٍ ولا غرفة عمليات مجهّزة.
تقول والدتها ريهام رشوان: «حين وُلدت ابنتي تالا لم تأخذ تطعيماتها الأساسية نظراً لنفادها وعدم إدخالها ضمن المساعدات الطبية، وتعطلت المستشفيات عن الخدمة، في ظل الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. فأصيبت الفتاة بالالتهاب الرئوي».
وتتساءل: «ماذا تفعل طفلتي صاحبة الـ 40 يوما بين نزوح ألقي بها معنا في خيمة معبأة بدخان الحطب ومرض لا نجد له علاجا؟!» قائلة: «طوال الليل لم تنم ابنتي جراء اشتداد الألم عليها بعد تعرضها للدخان والبرد الشديد ضمن خيمة لا تقينا من البرد، ولا توفر الدفء لنا».
الأم الموجوعة تواصل حديثها لـ«القدس العربي» بألم «الرضيعة التي تحارب مناعتُها للنجاة، كَتَب عليها الاحتلال أن تولد في بيئةٍ مسمومة، مليئة بالأدخنة والأوبئة ورائحة البارود».
وتضيف: «قال لي الأطباء هنا في مستشفى الكويتي إن الهواء الملوث سببَّ لها التهابًا رئويًا حادًا، خصوصاً مع اشتداد برد الشتاء، الذي بات يهدد حياتها في المهد».
وتتابع أن «أدنى قواعد الحياة الآدمية معدومة بسبب حرب قبيحة دخلت في يومها الـ 88 التي يريد الاحتلال الإسرائيلي أن ندفع فيها نحن المدنيين، وبخاصة الأطفال والنساء ثمن تخبطهم بين مطرقة وسندان المقاومة».
كحالِ هذه الطفلة يعاني عشرات الآلاف من الأطفال في غزة الالتهاب الرئويَ والنزلات المعويّة الحادّة، نظراً لازدحام الخيام والبرد القارس وتفشّي الأوبئة، فالدكتور عماد الهَمص مشرف الطوارئ في المستشفى الكويتي التخصصي في مدينة رفح أكد استقبال المستشفى آلاف الحالات خاصةً من الأطفال.
وأشار لـ «القدس العربي» إلى اضطرارهم لتحويل الحالات الخطرة التي تتخطى سبعة أيامٍ دون شفاء إلى مستشفى أبو يوسف النجار في المدينة لمزيدٍ من الرعاية المركزة.
وحذر من كارثة إنسانية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وحسب منظمة الصحة العالمية يعاني حوالى مئة وثمانين ألف شخص في غزة من التهابات في الجهاز التنفسي العلوي، بينما تم تسجيل مئة وستة وثلاثين ألفًا وأربعمئة حالة إسهال، نصفها من الأطفالِ دون سن الخامسة. بينما تم تسجيل خمسةٍ وخمسين ألفًا وأربعمئة حالة إصابةٍ بالقُمل والجَرَب، وخمسة آلاف وثلاثمئة وثلاثينَ إصابةٍ بجدري الماء، واثنينِ وأربعين ألفًا وسبعمائة إصابةٍ بالطفح الجلدي.
أما تيس إنغرام، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فأشارت إلى أن الإسهال يعد ثاني أكبر قاتلٍ للأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، موضحةً أن أحد الأشياء الخطيرة المتعلقة بالإسهال هو أنه يمكن أن يتفاقم مع سوء التغذية وشُح مياه الشرب النظيفة مثلما هو الحال في غزة.
ولأن الأطفال هم الأكثر عرضة في أي مجتمع لانتشار الأمراض، أعرب وكيل الأمين العام للشؤونِ الإنسانية منسق الإغاثة في حالات الطوارئ للأمم المتحدة مارتن غريفيث عن قلقه البالغ، واصفاً الوضع في غزة «بأنه كارثة صحية عامة في طور التكوين».
أما مدير العيادة الصحية في مدارس النازحين في مدينة رفح، سهيل موسى، فقد وصف إحصاءات منظمة الصحة العالمية حول الوضع الصحي في غزة «بالأرقام المرعبة».
وأكد لـ «القدس العربي» أن «خطر انتشار الأمراض المعدية والصدرية في قطاعِ غزة، تزايد مع استمرار نزوح المواطنين بشكل هائل على امتداد جنوب قطاع غزة».
وبين أسباب أخرى لانتشار الأمراض في غزة قائلاً: «اضطرار بعض العائلات للنزوحِ أكثرَ من مرة، واتخاذ الكثيرين من منشآتٍ صحية مكتظة ملجأ لهم، مع تواصل إصابة الأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ بأمراض». وقال: «في ظل انعدام تام للأدوية، ليس بيدنا سوى الدعاء» مناشدا الدول بالتدخل لإنقاذ غزة وأهلها، خصوصا بعد إقرار مجلس الأمن الدولي ضرورة توسيع نطاق المساعدات النافذة إلى قطاع غزة».
وتابع «لكن مع تذييلِ القرار باللمسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل، والتي تمثلت في جملة «بعد تهيئة الظروف المناسبة لذلك» ما جعله قرارًا دوليًا مع إيقافِ التنفيذِ كالعادة».
واعتبر الطبيب موسى أن «انتشار الأمراض في غزة يأتي في ظل انتهاج قوات الاحتلال سياسة الإبادة الجماعية مكتملة الأركان، بعدما أجبر وما زال يجبر الأهالي على النزوح من مدنِهم نحو الجنوب».
وذكر أن جيش الاحتلال «كدس المواطنين في مدينة خان يونس، وبدأ تركيز عملياته على المدينة، ليجبر الجميع على النزوح إلى رفح، الخط الأخير والمحطة التي تنتهي عندها حدود قطاع غزة».

المصدر: صحيفة القدس العربي




القيادة الفلسطينية تعتبر توني بلير شخصية غير مرغوب بها وترفض دخوله إلى أراضي فلسطين

أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها الشديد لأية “محاولات مشبوهة لتكليف (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير أو غيره بالعمل من أجل تهجير المواطنين من قطاع غزة”، معتبرة ذلك عملاً مداناً ومرفوضاً.

وقالت الرئاسة في بيان “سنطالب حكومة بريطانيا بعدم السماح بهذا العبث في مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله”.

وأضافت “كما سنطالب الأمين العام للأمم المتحدة بعمل ما يمكن من أجل عدم السماح بمثل هذه الأعمال المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية، والتي تمثل تدخلاً وعملاً لا يخدم سوى مصالح إسرائيل والإساءة إلى الشعب الفلسطيني وإلى حقوقه، ودفعه إلى التخلي عن أرضه”.

واعتبرت الرئاسة أن توني بلير “يقوم باستكمال إعلان بلفور الذي أصدرته حكومة بريطانيا بمشاركة أمريكية، والذي أسس لمأساة الشعب الفلسطيني، وإشعال عشرات الحروب في المنطقة”، مؤكدة أن بلير “شخص غير مرغوب فيه في الأراضي الفلسطينية”.

وزارة الخارجية الفلسطينية: نتابع أنباء تولي “بلير” إقناع الغرب لاستقبال لاجئين من غزة

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم الإثنين، إنها “تتابع باهتمام كبير” ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن تولي بلير، رئاسة فريق عمل لإقناع دول غربية باستقبال لاجئين من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وأوضحت الخارجية في بيان: “نتابع باهتمام كبير ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، ونأمل ألا يتورط توني بلير في ارتكاب هذه الجريمة التي تندرج في إطار مخططات الحكومة الإسرائيلية لتعميق الإبادة الجماعية والتهجير القسري في صفوف الفلسطينيين”.
وأمس الأحد، ذكرت قناة “12” العبرية (خاصة)، أن إسرائيل تعتزم تعيين بلير، وسيطا بينها وبين دول غربية لإقناعها باستقبال لاجئين فلسطينيين من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وقالت القناة إنّ “بلير كان في زيارة سرية إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، حيث عقد اجتماعات غير معلنة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والوزير في مجلس الحرب بيني غانتس، لمناقشة الأمر”.
وقالت الخارجية الفلسطينية: “إن صحت وصدقت الأخبار، فإن هذا العمل معاد للشعب الفلسطيني وحقوقه في أرض وطنه، وانتهاك صارخ للقانون الدولي ومعاد للإنسانية”.
وشددت على “محاسبة من يقوم به (تهجير الفلسطينيين) أو يشارك فيه”.
وأشارت الخارجية إلى أنها “ستواصل متابعتها لهذه القضية الخطيرة بالشراكة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة لمجابهتها على كافة المستويات الشعبية والحزبية والرسمية وعلى مستوى المحاكم الوطنية في الدول”.
وأوضحت القناة أنه “وخلال الاجتماعات.. طُرحت فكرة أنّ يكون بلير وسيطًا بين إسرائيل ودول غربية، بشأنّ قضية النازحين الفلسطينيين من قطاع غزة”.
وفيما لم يصدر تعليق فوري من السلطات الإسرائيلية، أكدت الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية والقاهرة مرارا “رفضها مخططات التهجير”.
وفي السياق، نفى مصدر مقرب من بلير لصحيفة “جيروزليم بوست” ما أوردته القناة “12”.
وقال المصدر إن “الادعاءات المتعلقة بصلة بلير بتهجير الفلسطينيين غير صحيحة”.
وتابع: “لم تحدث مثل هذه المناقشة أبدًا، ولن يناقش بلير مثل هذا الاقتراح”.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اقترح النائب من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، داني دانون، قضية الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة.
وبحسب صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، قال دانون إن “العالم يناقش هذا الأمر بالفعل، وزير الهجرة الكندي (مارك ميلر) تحدث عن هذه الأمور علنا، وكذلك فعلت نيكي هيلي (مرشحة جمهورية محتملة للرئاسة الأمريكية)”.
وأضاف: “يجب علينا تشكيل فريق في دولة إسرائيل يعتني بهذه القضية ويتأكد من أن كل من يريد مغادرة غزة إلى دولة ثالثة، يمكنه القيام بذلك”.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله: “مشكلتنا هي الدول المستعدة لاستيعاب اللاجئين، ونحن نعمل على حلها”.
ولعدة مرات، أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية، رفضها التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة إلى الخارج.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأحد “21 ألفا و822 شهيدا، و56 ألفا و451 جريحا، ودمارا هائلا في البنى التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة”، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: وكالات