1

أزمة عقارات إسرائيل تتفاقم … 50% من الشقق فارغة وتبحث عن مستأجرين

أظهر استطلاع أجراه موقع  “وي تشيك ـ WeCheck” في تل أبيب ارتفاعًا بنسبة 50% في المعروض من الشقق والوحدات السكنية المتاحة للإيجار في إسرائيل، وتراجعاً بنسبة 1.5% في الإيجارات خلال العام الماضي.

وقال المسح الذي نشرته صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية، إن العديد من أصحاب الشقق الذين استأجروها لفترة قصيرة قبل الحرب يقومون بتحويلها إلى شقق للإيجار العادي.

وفي الوقت نفسه، ساهم التأخير في افتتاح العام الدراسي في زيادة العرض وانخفاض الطلب على شقق الإيجار.

وتقول “غلوبس” في تقريرها عن العقارات الإسرائيلية الصادر مساء الخميس، يضطر أصحاب الشقق التي لا تحتوي على غرفة آمنة إلى التنازل أكثر عن السعر بسبب انخفاض الطلب.

وبناءً على ذلك، تشير “وي تشيك”، التي تقدم حلولاً مالية لأصحاب العقارات والمستأجرين، إلى أنه منذ اندلاع الحرب حدثت زيادة بنحو 50% في المعروض من الشقق المتاحة للإيجار، وانخفاض بنحو 1.5% في الإيجارات.

وتكشف أرقام  “وي تشيك ـ WeCheck”، التي تتتبع جميع مواقع الشقق للإيجار، أن عرض الشقق للإيجار في نوفمبر/تشرين الثاني  2023، كان أعلى بنسبة 50% عما كان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني في العام 2022 وأعلى بنسبة 25% عن أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

و”هذه أرقام مرتفعة للغاية وغير عادية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني” حسب استطلاع “وي تشيك”.

وفي الأعوام العادية، يشهد شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي انخفاضاً في عدد الشقق المعروضة للإيجار، وذلك بسبب افتتاح العام الدراسي وفترة ذروة السوق، التي تنتهي قبل العطلات.

في هذا الصدد، يقول الرئيس التنفيذي لشركة “وي تشيك”، رامي رونين: “لا يعني الأمر أن جميع مشاكل سوق الإيجار قد تم حلها، وفجأة ظهر عرض جديد. بالتأكيد لا”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ميلاد غزة… لا احتفالات في زمن المجزرة

اختار نحو 150 فرداً أن يحتموا داخل كنيسة العائلة المقدسة للاتين، وسط حصار الاحتلال لمدينة غزة، ظناً أنها ستكون أكثر أماناً من منازلهم. في وقت كان يفترض أن تتزين الكنيسة استعداداً لعيد الميلاد، وتضاء شجرتها التي كانت الأكبر في القطاع، وكانت مصدر بهجة لمسيحيي البلدة القديمة في وسط مدينة غزة.
في 16 ديسمبر/ كانون الأول، قتلت ناهدة أنطون داخل الكنيسة، بعدما أطلق قناص إسرائيلي الرصاص عليها أمام ابنتها سمر، والتي حاولت سحبها  إلى الخلف. لكن الجندي الإسرائيلي واصل إطلاق النار لتسقط قتيلة إلى جانب والدتها.
نعت البطريركية اللاتينية في القدس الفقيدتين، وقال مكتبها الإعلامي في بيان، إن قناصاً إسرائيلياً اغتال أماً وابنتها، وأصاب 7 آخرين في كنيسة العائلة المقدسة بمدينة غزة. موضحاً أنه “تم إطلاق النار عليهم داخل أسوار الدير فيما لم توجد في المكان أي مقاومة”.
وأضاف البيان أن المدفعية الإسرائيلية “استهدفت دير راهبات الأم تريزا (مرسلات المحبة) بمدينة غزة، والذي يؤوي أكثر من 54 شخصاً من ذوي الإعاقة، وهو داخل أسوار الكنيسة، كما تم تدمير خزان الوقود والمولد الكهربائي، فضلاً عن دمار واسع أصاب المكان، وجعله غير صالح للسكن أو تقديم الرعاية لذوي الإعاقة”.
نزح كمال مع أسرته من منزلهم في حي تل الهوا إلى كنيسة القديس برفيريوس، وكان شاهداً على المجزرة التي ارتكبت في الكنيسة في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي استشهد فيها أصدقاء له. يقول كمال لـ “العربي الجديد”: “نحن عائلات غزية الأصل، وفي صلواتنا في كنائس العالم، ندعو الرب لحماية غزة وأهلها. يرغب الاحتلال الإسرائيلي في قتل كل من هو مرتبط بمدينة غزة عمداً، والقصف دمر خزان الوقود، وخزانات المياه، والمولد الكهربائي، والألواح الشمسية، علماً أن الكنيسة فيها أطفال ونساء ومرضى يتلقون العلاج، كما لحقت أضرار بالدير نتيجة الانفجار والحريق، وأصبح غير صالح للسكن، واضطر الأشخاص ذوو الإعاقة إلى المغادرة رغم حاجة بعضهم إلى أجهزة التنفس للبقاء على قيد الحياة”. 

يضيف كمال: “هناك عائلات من أصول غزية متجذرة هنا، وقد تربينا على الأخوّة. كان جدي عيسى يقول دائماً إن مسيحيي فلسطين ناضلوا لأجل المسجد الأقصى وكنيسة المهد، وهذه المرة الأولى منذ احتلال فلسطين في عام 1948 التي لن نشعل فيها شموع النور في العيد”.

اعتدى الاحتلال الإسرائيلي على ثلاث كنائس في البلدة القديمة في غزة، هي الكنيسة المعمدانية للبروتستانت، وكنيسة القديس برفيريوس التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، وكنيسة العائلة المقدسة التابعة للطائفة الكاثوليكية، وباتت الأخيرتان هما الوحيدتان اللتان تحميان المسيحيين، وتُقام فيهما الصلوات بصورة محدودة.

نجا إدوارد الصايغ (39 سنة) من قصف إسرائيلي قبل أسبوعين على مقربة من كنيسة القديس برفيريوس، وفوجئ بحصار المنطقة من قبل آليات الاحتلال. ويقول لـ “العربي الجديد”: “قتل الاحتلال منذ بدء العدوان 22 مسيحياً في قطاع غزة، ودفنوا جميعاً في مقبرتين داخل كنيستي برفيريوس والعائلة المقدسة. لن ينعم العالم بالسلام من دون غزة، وأشعر بالحزن أمام أطفالنا الذين لن يحتفلوا بأعياد الميلاد. أطفال غزة المسلمين والمسيحيين يرون مشاهد القتل أمامهم يومياً”.
ويتذكر الصايغ العدوان الإسرائيلي الأول على قطاع غزة في عام 2008، وحينها لم يتمكنوا من الاحتفال أيضاً، ولا ينسى كمية الحزن التي كانت داخلهم، واضطر لإقامة الصلاة داخل منزله في أبراج السعادة في حي تل الهوا وسط أصوات القصف ومشاعر الخوف.
ويمنع الاحتلال مسيحيي غزة من التوجه إلى الضفة الغربية لرؤية أقاربهم، والاحتفال بالعيد وأداء الصلاة في مدينة بيت لحم منذ بدأ الحصار قبل 17 عاماً. وهاجر عدد كبير من مسيحيي قطاع غزة بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واستمرار حصار القطاع، وبحسب مركز الإحصاء المركزي الفلسطيني، كان عدد المسيحيين في قطاع غزة قبل عام 2000 أكثر من 20 ألفاً، وبات العدد أقل من 1500 مسيحي، من بينهم عائلات مرتبطة بالكنائس، أو بمهن مثل العمل في سوق الذهب أو لديهم مشاريع يمتلكونها. 

كان جريس إسحق (32 سنة) ممن غادروا غزة إلى مدينة بيت لحم. لكنه يتابع ما يحصل في القطاع بحزن كبير، وقررت أسرته وعدد كبير من الأسر عدم الاحتفال بعدما فقدوا عدداً من أقاربهم شهداء في غزة خلال العدوان الحالي.
يحتفظ إسحق بذكريات جميلة في غزة، وما زال يتذكر حين شاركهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات احتفالات إيقاد شعلة العيد في ساحة الجندي المجهول قبل الانتفاضة الثانية، وقد تعلم في قطاع غزة، ويذكر دروس معلمته الراحلة تيريزا. يقول لـ “العربي الجديد”: “أتذكر طبق السماقية الذي كان يحضره لنا جيراننا في حي الرمال بمناسبة عيد الفطر، وما زلت أعده لأنه يذكرني بغزة التي تعلمت فيها الموسيقى والغناء والكاراتيه والشجاعة. هذه حرب إبادة، والاحتلال يحارب الفلسطيني أياً كان دينه”.

أمجد ياغي – غزة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه “حرب استنزاف” في “وحل غزة” ويدفع ثمناً باهظاً

ركّز العديد من المعلّقين الإسرائيليين، اليوم الأحد، على الثمن الباهظ الذي تجبيه حركة حماس من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال المعارك البرية في قطاع غزة، وذهب بعضهم لاعتبار ما يحدث “حرب استنزاف”، و”حرب عصابات” (حرب شوارع)، وآخرون أشاروا إلى أن القوات عالقة في “وحل غزة“، بعد نحو 80 يوماً من الحرب.

تحت عنوان “حرب استنزاف”، استعرضت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصعوبات التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معاركه في قطاع غزة، مشيرة إلى أن “إصرار حركة حماس يكبّد الجيش الإسرائيلي ثمناً باهظاً”، في إشارة إلى مقتل عدد كبير من الجنود في نهاية الأسبوع الحالي، والذي بلغ 13 جندياً على الأقل في غضون 24 ساعة، فضلاً عن عدد كبير من الإصابات.

ووصفت الصحيفة ما يحدث بأنه “حرب عصابات” وأن حركة حماس تتعلم أيضاً خلال الحرب وتستخلص العبر، وتوظّف ذلك في معاركها، في حين تقوم قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بما أمكن من أجل أن تتغيّر هي أيضاً أمام “العدو الذي يواصل التحسّن ويحاول من طرفه نقل استخلاص العبر بين جباليا وبيت حانون والشجاعية ودرج التفاح”.

وزعمت الصحيفة أن جنود الاحتلال عثروا عدة مرات في جيوب المقاومين الذين قتلوهم على قصاصات ورقية، تحتوي على تعليمات بشأن كيفية مفاجأة القوات الإسرائيلية والتربص لها في أماكن معيّنة، وحتى في بعض الأحيان في أي تواريخ عليهم الخروج من مخابئهم تحت الأرضية.

وتابعت الصحيفة بأن المقاومين من حماس “يواصلون تعلّمهم الذي لا ينتهي، كما يبدون صبراً يبدو أنه خُطط من البداية”، وفي الأيام الأخيرة، ازدادت التقارير في جبهات القتال داخل قطاع غزة حول استخدام قناصين ضد جنود الاحتلال.

واعتبرت الصحيفة أنه من الطبيعي، مع مرور الوقت، تراجع اليقظة التي كان يبديها جنود الاحتلال في البداية، وكذلك الالتزام بالتعليمات وعدم الوقوف في أماكن مكشوفة، ما يقود إلى إظهار نقاط ضعف لدى الجيش تستغلها المقاومة.

وخلصت الصحيفة إلى أن تمرير تعليمات للمقاومين عبر رسائل ورقية وزيادة استخدام القناصة والفخاخ ليسا سوى بعض الأمثلة على “حرب العصابات” التي تتطور.

الاحتلال الإسرائيلي يغرق في “وحل غزة”

من جانبه، يرى مراسل الشؤون العسكرية والأمنية في “يديعوت أحرونوت” يوسي يشواع أن “الوحل الغزي” (وحل غزة) “تحوّل من عبارة فارغة المضمون إلى واقع معقّد وصعب في قطاع غزة”، مضيفاً أن “الأحوال الجوية العاصفة عززت الصعوبات أيضاً في المعارك وجهاً لوجه، فضلاً عن إطلاق صواريخ مضادة للدروع وإلقاء عبوات ناسفة وكل أشكال حرب العصابات”، التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي أمام حركة حماس في قطاع غزة وجنوبه إلى جانب المخاوف من النيران الصديقة.

وبحسب الكاتب، “هذا هو السيناريو الذي استعد له العدو الذي يختبئ في الأنفاق، ويقوم بتفخيخ البيوت ويطلق صواريخ مضادة للدروع”.

وتابع أن هذه الظروف والتحضيرات التي قامت بها حماس على مدار سنوات طويلة تؤدي إلى أن “يدفع الجيش الإسرائيلي أثماناً باهظة في مهمته لاحتلال الأرض وتطهيرها من أجل القضاء على حماس، ولكي يتمكن سكان النقب الغربي من العودة إلى بيوتهم”.

ونقل الكاتب عن مصدر عسكري، لم يسمّه، أن حماس تميل إلى عدم الاشتباك أو الخروج في مداهمات منظمة، وتفضّل القيام بإطلاق النار ووضع عبوات ناسفة تستهدف الآليات العسكرية الإسرائيلية وتدمير المباني التي توجد فيها القوات.

وأشارت الصحيفة إلى قول قيادة جيش الاحتلال إن “الحرب ستستغرق وقتاً طويلاً، وفي نهايتها ستُحقّق الأهداف، ولكن ليس من دون دفع ثمن كبير (أي من قبل إسرائيل)”.

مقاومة شديدة تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أنه يكفي حماس هجمات قليلة من أجل جباية ثمن من جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل عدد من جنوده.

وأضاف أنه “على الرغم من أن عدالة الحرب بقيت كما هي”، على حد وصفه، “ولكن مع الوقت، سيكون صعباً على الإسرائيليين تجاهل الثمن الباهظ وكذلك سيراودهم الشك بأن تحقيق الأهداف التي حددتها إسرائيل لا تزال بعيدة”.

 وأشار الكاتب أيضاً إلى أنه في المناطق التي لا يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، هناك مقاومة شديدة جداً، وأيضاً “في المناطق التي سيطر عليها”، تتواصل محاولات حماس للمس بالقوات الإسرائيلية.

وذكر الكاتب أنه في ظل الحجم الكبير للقوات الإسرائيلية التي لا تقل عن أربع فرق عسكرية تعمل في قطاع غزة، “فهذا يعني أن مساحة الاحتكاك كبيرة ومعقّدة مع العدو في المناطق المبنية بكثافة، والتي هُدم جزء كبير منها. وتحت الأرض، على الرغم من الهدم المكثف لفتحات الأنفاق، إلا أن منظومة الأنفاق لا تزال تعمل”.

وأضاف أن “معظم هجمات حماس المضادة تكون بطريقة حرب العصابات”.

وذكر أنه بعد نحو شهرين ونصف من الحرب، فإن حماس لا تبدي أي مؤشرات على الاستسلام على المدى القصير.

مؤشر على فشل الحرب على غزة

وقد سخر الكاتب نير كنفيس من تعهدات القادة الإسرائيليين بتحقيق النصر في الحرب على غزة، عادّاً تكبد جيش الاحتلال المزيد من الخسائر في الأرواح دليلاً على استحالة تحقيق النصر.

وفي تحليل نشره اليوم الأحد موقع “والاه”، أضاف كنفيس: “بعد شهرين ونصف على بدء الحرب، يبدو أنه لم يتبق الكثير من التعهدات بتحقيق النصر العسكري الكاسح في الحرب، تحديدا في ظل تعاظم قائمة أسماء القتلى من الجنود”.

وحسب كنفيس، فإن الحرب لم تسهم في القضاء على حركة حماس، بل أسهمت في تعزيز مكانة الحركة في “الوعي الجمعي العربي بوصفها الحركة التي صعقت إسرائيل بهجوم مفاجئ، بل أيضا لأن الحركة تدير حربا ناجحة في مواجهتها”.

وشكك في مصداقية الإعلانات الصادرة عن الناطق بلسان جيش الاحتلال دانيال هاغاري بشأن “الإنجازات” العسكرية التي يحققها جيش الاحتلال خلال الحرب على القطاع.

وأضاف: “ما زال (قائد حركة حماس في غزة) يحيى السنوار حيا، يقتل جنودنا ويبدي رفضا لكل المحاولات الهادفة إلى التفاوض حول الأسرى”، مشددا على أن مكانة قائد حماس تتعزز مع مرور الوقت.

وبخلاف ما يعلنه الناطقون باسم الجيش عن وجود مؤشرات على حدوث تصدع في قدرة حماس على مواصلة القتال، قال كنفيس إنه لا يوجد ما يدل على حدوث مثل هذا التصدع، ساخراً من “مفاخرة” جيش الاحتلال بتدمير بعض الأبنية في القطاع، التي شكك أن تكون لها أية أهمية رمزية.

من ناحيته، قال شموئيل مئير، الضابط السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، إن هناك تناقضاً “مأساوياً” يتمثل في تناقص عدد الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين يقتلون في عمليات جيش الاحتلال، وتعاظم عدد الضباط والجنود الذين تقتلهم المقاومة الفلسطينية في المعارك.

حرب استنزاف من دون نهاية

وكتب مئير، اليوم الأحد، على حسابه على منصة “إكس”: “هذا هو الطابع الجوهري لحرب العصابات، فلا يمكن حسم الصدام غير المتناسب بين جيش نظامي وتنظيمات تعتمد حرب العصابات بالوسائل العسكرية، فقط حلول سياسية ودبلوماسية يمكن أن تضع حدا لمثل هذا الصدام، وهذا ما أدركه الأميركيون في حرب فيتنام والفرنسيون في الجزائر”.

وحذر مئير من أن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة يمكن أن تستحيل “حربَ استنزاف” من دون نهاية.

أما الكاتب دان عدين فقد علق على مقتل 13 ضباطا وجنديا بنيران المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أمس السبت، معتبرا أن الحكومة الإسرائيلية “ترتكب جريمة” ضد الإسرائيليين من خلال طابع إدارتها للحرب.

وفي تعليق على منصة “إكس”، اعتبر عدين أن كل ما تفعله إسرائيل في الحرب يتمثل في “تقديم ضحايا من الجنود من دون الحصول على نتيجة… من حقنا أن تكون لنا قيادة تنشغل بوضع استراتيجية سياسية لليوم التالي في غزة لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وليس من أجل أن تضمن هذه القيادة بقاءها على الساحة… إلى متى؟”.

وفي السياق، شكك الرئيس السابق لجهاز الموساد يوسي كوهين في أن تكون حكومة بنيامين نتنياهو قد وضعت إطارا استراتيجيا لحربها على قطاع غزة.

وفي مقابلة مع قناة “12” الليلة الماضية، أكد كوهين أنه لا يوجد ما يدلل على أن الحكومة قد أعدت خطة لليوم التالي للحرب، محذرا من مخاطر التورط في الوحل الغزي إلى أمد بعيد.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فايننشال تايمز: إستراتيجية بايدن المضطربة في غزة تكشف عن عجز الولايات المتحدة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسليها جيمس بوليتي وفليتشيا شوارتز قالا فيه إن استراتيجية جو بايدن المضطربة حول غزة تظهر الولايات المتحدة وكأنها عاجزة.

وقالا إن نهج الإدارة هو التعبير عن دعم علني لإسرائيل وتقديم النصيحة بين الأصحاب في السر، لكنها تواجه عدم ارتياح في الداخل والخارج.

فعندما تناول جو بايدن موضوع الحرب في غزة أثناء حفلة جمع تبرعات انتخابية، لم يتوقع الحضور أي شيء غير عادي. وأخبر الرئيس المتبرعين للحزب الديمقراطي الذين تجمعوا في الفندق الراقي سالمندر في 12 كانون الأول/ديسمبر أن دعم أمريكا لإسرائيل “لا يمكن هزه”. فقد طمأنهم في أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم العسكري حتى “تنتهي الحرب” ضد حماس. إلا أن نبرة بايدن تغيرت وحث حكومة بنيامين نتنياهو على اتخاذ نهج أكثر توازنا، وهي تصريحات كان يمقت أن يعبر عنها علنا. وقال عن نتنياهو: “هو صديق جيد ولكن عليه أن يتغير”. ومضى واصفا الحكومة الإسرائيلية بأنها “الأكثر محافظة” في تاريخ إسرائيل ولا تريد “حل الدولتين” أو “أي شيء له علاقة بالفلسطينيين”. وأنهى كلامه بتحذير إسرائيل من خسارة الدعم الدولي، بسبب القصف العشوائي ضد المدنيين.

فجأة وجد الرئيس البالغ من العمر 81 عاما نفسه أمام سلسلة من المعضلات الدبلوماسية والإشكالية، مثل كيفية التعامل مع حليف شائك مثل نتنياهو ومنع انتشار الحرب بالمنطقة

 وبحسب وزارة الصحة في غزة، قتل حتى الآن أكثر من 20.000 مدني. وجاء توبيخ بايدن الذي عبر عنه خارج مناسبة رسمية في البيت الأبيض ليعبر عن إحباط متزايد في واشنطن من إسرائيل ولم يكن بالضرورة قطيعة جوهرية معها.

ويعبر عدم الارتياح هذا عن مشاكل لبايدن في داخل الولايات المتحدة وعلى الجبهة الدولية. وعلى خلاف حرب أوكرانيا التي كان لدى الولايات المتحدة إشارات عن نوايا روسيا حولها، فهجوم حماس جاء من “لا مكان” ولم يكن لدى واشنطن الوقت للتحضير لها، وجاءت في وقت اعتقدت فيه الإدارة أن منطقة الشرق الأوسط مستقرة.

وفجأة وجد الرئيس البالغ من العمر 81 عاما نفسه أمام سلسلة من المعضلات الدبلوماسية والإشكالية، مثل كيفية التعامل مع حليف شائك مثل نتنياهو ومنع انتشار الحرب بالمنطقة، والتعامل مع الخلافات العميقة داخل قاعدته السياسية، والقضاء على الشكوك بأن أمريكا قادرة على التأثير وبإيجابية على العالم، وليس هذا هو الاستقرار الذي كان بايدن يريد إعادته بعد أربع سنوات من حكم دونالد ترامب.

وقامت دبلوماسية بايدن وإدارته على “عناق الدب” أي معانقة نتنياهو والمسؤولين حوله وتحذيرهم أثناء العناق بعدم التمادي والذهاب بعيدا.

ويشير المسؤولون الأمريكيون لنتائج هذه السياسة، مثل التوقف المؤقت الشهر الماضي الذي أدى لتحرير 105 من الرهائن والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة ومنع إسرائيل من فتح جبهة ثانية مع حزب الله. وتقول الولايات المتحدة إن العملية العسكرية في جنوبي غزة بعد نهاية الهدنة، كانت منضبطة مقارنة مع القصف الواسع في شمال غزة. وفي بعض الحالات قدم الإسرائيليون أدلة لنظرائهم الأمريكيين عن وقف الضربات تجنبا لإيذاء المدنيين، وهو دليل عن أثر الدبلوماسية الأمريكية.

الإدارة الأمريكية في وضع صعب وينظر إليها على أنها تدعم وتساهم في الكارثة الإنسانية بغزة

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله “نعتقد أننا كنا قادرين على تحريك الإبرة من خلال عدة طرق مهمة” و”ساعدتنا آراء الرئيس للوصول إلى مكان أحسن”. إلا أن الموقف في غزة مختلف، الآلاف من الأطفال والنساء ماتوا ودمرت أحياء بكاملها في شمال غزة ويعاني القطاع من أزمة إنسانية، ومن بين 36 مؤسسة صحية لا تعمل سوى 9 مستشفيات منها، حسب منظمة الصحة العالمية، وبعدد محدود من الشاحنات التي تحمل المعدات الطبية والأدوية وغير ذلك من المواد الغذائية والوقود.

ولهذا السبب أبدى بعض حلفاء بايدن في الكونغرس عدم رضا ونفاد صبر من نهجه، وقالوا إن الولايات المتحدة فشلت في الضغط على نتنياهو لتغيير أساليبه. وقال السناتور الديمقراطي عن ميريلاند كريس فان هولين “في الوقت الذي حققت فيه إدارة بايدن تقدما تدريجيا لدفع تحالف نتنياهو لاتخاذ تحركات بعينها، فإنني أعتقد أنه كان بإمكاننا أن نكون أكثر فعالية من خلال استخدام النفوذ” و”هناك فجوة كبيرة بين ما تقول الولايات المتحدة إنه ضروري واستعداد حكومة نتنياهو لعمله” و”عندما ترى هذه الثغرات تبدو الولايات المتحدة عاجزة”.

وبدا رد بايدن على الأزمة نابعا من خلال عقود من الدعم الأمريكي لإسرائيل والعلاقة الشخصية معها، ودائما ما تحدث عنها، وبخاصة عندما كان سيناتورا شابا في السبعينات من القرن الماضي. ولا يريد بايدن الظهور بمظهر من سمح بمرور مجزرة لليهود بدون عواقب. ولم يشجب بايدن حماس فقط بأنها “شر محض” بل وطار بعد أيام من الهجوم إلى تل أبيب. ومن منظور السياسة الخارجية واجه بايدن ومساعدوه عددا من الخيارات الصعبة ولا يزالون مع استمرار الحملة.

وهم متفقون مع فكرة تدمير إسرائيل لحماس، بحيث لا تكون قادرة على شن هجمات ضد إسرائيل في المستقبل أو تستمر في حكم القطاع. وهم يقبلون بطول أمد العملية العسكرية من أجل تحقيق الهدفين. ولكن الأمريكيين يريدون تغييرا في العملية العسكرية وأساليبها بحيث تقلل من سقوط الضحايا المدنيين. ويقول كريس كونز، السناتور الديمقراطي عن ديلاوار وعضو لجنة الشؤون الخارجية: “بوقاحة، هناك الكثير من القلق والإحباط من أننا لم نر تحولا في الأساليب على الأرض”. و”حان الوقت للتحول نحو استراتيجية مكافحة إرهاب موجهة”. وبحسب كونز، فقد أوصل جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي ولويد أوستن وزير الدفاع الرسالة “بوضوح تام” للإسرائيليين.

على المدى البعيد فواشنطن مصممة على رفض احتلال إسرائيلي طويل لغزة وتريد إحياء حل الدولتين مع السلطة الوطنية

وعلى المدى البعيد فواشنطن مصممة على رفض احتلال إسرائيلي طويل لغزة وتريد إحياء حل الدولتين مع السلطة الوطنية. وسخر نتنياهو من مقترحات أمريكا ولا يوجد أي دعم لحل الدولتين في داخل المشهد السياسي الإسرائيلي بشكل يقتضي تغيرا في الحوار. ولم يستغرب الأمريكيون من مواقف نتنياهو ولكنهم يأملون بأن يحدث تحول بالمشهد السياسي.

ويقول النقاد إن فشل نتنياهو بالرد على الضغوط الأمريكية يضع بايدن أمام معضلة، وبحسب إدوارد دجيرجيان، السفير الأمريكي السابق إلى إسرائيل أثناء إدارة كلينتون “الإدارة في وضع صعب وينظر إليها على أنها تدعم وتساهم في الكارثة الإنسانية بغزة”. ورغم كل هذا لم تقم الإدارة بوضع شروط على الدعم العسكري أو سحب الدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. وطلب بايدن من الكونغرس مساعدة بـ 14.3 مليار دولار بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب 3.8 مليار مساعدة سنوية لإسرائيل، وصوتت واشنطن في الجمعية العامة ومجلس الأمن واستخدمت الفيتو ضد قرارات اعتبرتها عقابية ضد إسرائيل. ولا تعتقد الولايات المتحدة أن مدخلا هادئا أو صداميا كذلك الذي تبناه أوباما سيغير مواقف إسرائيل وربما ارتد عكسا.

وفي الوقت الذي يقول فيه مسؤولو الإدارة إن لديهم بعض التأثير على إسرائيل لكن الإملاء عليها كيف تدير العملية العسكرية أمر مبالغ فيه. ويقول دان رونزثال، مدير شركة استشارات أولبرايت ستونبريدج في واشنطن “تدعو الولايات المتحدة إسرائيل لتبني مدخل دقيق وجراحي، ولا أعرف كم سيكون هذا واقعيا [في ضوء] المناخ السياسي الإسرائيلي”.

ويرى أن الحديث عن تأثير الولايات المتحدة على إسرائيل مبالغ فيه. إلا أن الكثير من الديمقراطيين يختلفون مع هذا الرأي، فقد كتبت مجموعة من النواب الديمقراطيين بخلفية أمنية، مثل إليسا ستوليكن، نائبة ميتشغان وأبيغل سبانبرغر عن فيرجينيا إلى بايدن، تحثه على تغيير في الأساليب. ويدعو بيرني ساندرز عن فيرمونت إلى دعم مشروط لإسرائيل، وقال “لو نجح السؤال بطريقة لطيفة لما وصلنا للوضع الذي نحن فيه اليوم” و”يجب وقف الصكوك المفتوحة”.

طلب بايدن من الكونغرس مساعدة بـ 14.3 مليار دولار بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب 3.8 مليار مساعدة سنوية لإسرائيل

واندلع النزاع في الشرق الأوسط في وقت غير مناسب للسياسة الخارجية الأمريكية، فقد كان بايدن منشغلا بحشد الدعم لأوكرانيا وبناء استقرار في العلاقات مع الصين، وانخرطت الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط بمبادرات دبلوماسية واقتصادية وتأمين سوق الطاقة، واضطر بايدن لفتح العلاقات من جديد مع السعودية وحاول دفعها للتطبيع مع إسرائيل. وأعلن في قمة العشرين بالهند عن مبادرة بنية تحتية، تمتد من الهند إلى أوروبا عبر الخليج وإسرائيل. إلا أن النزاع جلب بايدن مرة أخرى للشرق الأوسط بعدما اعتقد أنه غادره بسحب القوات من أفغانستان، كما أن تهديد الحوثيين في اليمن باستهداف السفن التجارية أضاف بعدا اقتصاديا للنزاع وهذا يشغل بال البيت الأبيض.

وقال بريان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط بواشنطن “هذه الحرب هي لحظة مايكل كورليوني [بطل فيلم الأب الروحي] في الشرق الأوسط وكل رئيس أمريكي واجه واحدة”. ويرى كونز أن بايدن نجح بمنع توسع الحرب بالمنطقة وبخاصة هجمات الميليشيات المؤيدة لإيران في العراق وسوريا وحرب مع حزب الله، مع أن مشكلة الحوثيين لا تزال قائمة. وتفكر الإدارة بعمليات ضدهم لحماية ممرات الملاحة في البحر الأحمر. وقال مسؤول بارز “حتى مع الدول التي لا تنظر إلينا وجها لوجه في غزة، فقد كنا قادرين على عمل أمور مهمة”.

لكن مخاطر خسارة بايدن رأسماله الدبلوماسي الثمين واضحة للعيان. ففي الأيام الأخيرة دعت بريطانيا وألمانيا وفرنسا لوقف فوري لإطلاق النار، حيث ابتعدت عن واشنطن التي ترى أن أي قرار كهذا سينفع حماس. وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت الفيتو ضد قرار لوقف إطلاق النار، بشكل جعلها في تناقض مع الدول الصاعدة التي تحاول جذبها في التنافس مع الصين وروسيا.

وتعتبر الحرب في غزة امتحانا شخصيا لبايدن، وعلى الأقل لأنه يحضر لحملة إعادة انتخابه في 2024. وأدى رده لشرذمة الحزب حيث اتهم بأن رده كان متسامحا مع إسرائيل، والأخطر من كل هذا أن المعارضة تأتي من داخل حكومته. وعبرت جماعات وموظفون في البيت الأبيض والخارجية عن معارضتهم لرد الإدارة على الحرب. واستقال جوش بول مسؤول مكتب الشؤون العسكرية والسياسية السابق في الخارجية احتجاجا على موقف الإدارة. وقال “هناك أشخاص يعتقدون أن ما نفعله هو كارثة أخلاقية، وأنه يجب علينا ألا نسهم في قتل الكثير من المدنيين الأبرياء وهذا يتناقض مع القيم التي زعمها بايدن عندما وصل إلى المكتب”. وقال إن النهج يتسبب بضرر كبير لعلاقة أمريكا مع الشرق الأوسط. ورغم تشدده إلا أنه لم يحصل على ثناء من اليمين الجمهوري الذي يعبر عن دعم حماسي لإسرائيل.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




في مصيبة إنسانية لم يشهدها التاريخ.. إسرائيل: نطردهم من الشمال ونجوعهم في الجنوب

منظمة الإغاثة الغذائية للأمم المتحدة تقدر بأن نحو نصف سكان القطاع، نحو مليون نسمة، يعيشون حالة جوع خطير أو متطرف. في جنوب قطاع غزة، يكتظ عشرات آلاف الفلسطينيين، يبحثون عن منتجات غذائية أساسية ومياه صالحة للشرب.

هذه مصيبة إنسانية على نطاق غير مسبوق في مواجهات سابقة، وهي تلزم إسرائيل – التي وجهت سكان شمال القطاع للانتقال جنوباً، بتقليص المس بالسكان المدنيين قدر الإمكان. لم يكن التجويع الجماعي لسكان قطاع غزة جزءاً من أهداف الحرب التي فرضت على إسرائيل في 7 أكتوبر.

حسب تقرير في برنامج الغذاء العالمي الذي يعمل في إطار الأمم المتحدة، فإن نحو 90 في المئة من سكان قطاع غزة يقضون في أحيان قريبة يوماً كاملاً بدون غذاء. وحسب المنظمة، فإنه منذ بداية الحرب، لم يدخل إلى غزة إلا نحو 10 في المئة من كمية الغذاء اللازمة لمعيشة أكثر من مليوني نسمة. “أكتفي برغيف أو بنصف رغيف طول اليوم”، روى طفل انتقل مع عائلته إلى جنوب القطاع في شريط مسجل نشرته الشبكات الاجتماعية. “في المساء أقول لأمي إني جائع، فتجيبني أن لا شيء نملكه”. فضلاً عن هذا، فإن أسعار المنتوجات الأساسية التي يمكن إيجادها في الأسواق القليلة التي لا تزال تعمل في وسط القطاع أو في جنوبه، ارتفعت بعشرات في المئة.

وحسب منظمة اليونيسيف، فإن أطفالاً من عائلات من شمال القطاع ممن توجهوا جنوباً يضطرون للاكتفاء بـ 1.5 – 2 لتر ماء في اليوم، مقابل حاجة أكبر تقدر بعشرة الأضعاف. والمعنى أن آلاف الأطفال تنقصهم كميات المياه اللازمة للحفاظ على صحتهم. وحسب المنظمة، فإن الحصول على مياه محلاة أصبحت مسألة حياة وموت. وأطفال كثيرون هم الآن في خطر الحياة بسبب سوء التغذية وانتشار الأمراض.

طلبت إسرائيل السماح للجيش بمجال عمل قليل إزاء المدنيين في شمال القطاع، ودعت السكان هناك للانتقال إلى “مناطق آمنة” في جنوبه. منذ أسابيع والآلاف محشورون في منطقة هي أضيق من أن تحتوي الجميع. هذا وضع خطير: على إسرائيل السماح بإدخال مكثف لمنتجات الغذاء والماء. الجوع ليس وضعاً يمكن التسليم به، وبالتأكيد يجب ألا يشكل خطة عمل.

المصدر: صحيفة القدس العربي




وزارة الدفاع الأمريكية تعاني من الإرهاق بسبب التكلفة الباهظة لدعم الحرب الإسرائيلية على غزة

تضررت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشكل كبير بسبب التكلفة الباهظة للدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية على غزة.

وقال محللون أمريكيون إنّ الحرب قد أدت إلى تحركات غير مخطط لها للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وقالوا، أيضاً، إنّ رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون يحاول جاهداً دعم  استراتيجية جديدة لتمويل للجيش الأمريكي المرهق أثناء استجابته للتوترات المتصاعدة مع إيران والجماعات المتحالفة معها في الشرق الأوسط.

وتحاول وزارة الدفاع الأمريكية الحصول على أموال إضافية من مخصصات تدريب القوات وجهود الاستعداد الأخرى لتعويض النقص الناتج عن الدعم الأمريكي الهائل لإسرائيل.

وقد أصدر قادة البنتاغون الأوامر بإرسال قوات وطائرات وحاملتي طائرات إلى المنطقة، هما “دوايت أيزنهاور” الموجودة الآن في خليج عدن، و”جيرالد آر فورد”، التي تبحر في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكن هذا الكم الهائل من القوة النارية باهظ الثمن إذ لم تكن هذه التكلفة مخططة في ميزانية العام الماضي، التي يعمل بموجبها البنتاغون الآن.

ولم تصدر وزارة الدفاع بعد تقديرًا للتكلفة الإجمالية للدعم الأمريكي لإسرائيل، ولكن من المتوقع أن يكون الثمن مرتفعًا للغاية، ولا يوجد سوى عدد قليل من الأماكن التي يمكن لمسؤولي الدفاع سحب هذه الأموال منها.

وقالت ماكنزي إيغلن، المستشارة السابقة في الكونغرس لشؤون الدفاع، والتي تعمل الآن في معهد أميركان إنتربرايز: “هناك عدد قليل فقط من الحسابات السائلة، مما يعني أنه يمكنك الحصول على الأموال النقدية بسرعة”، وفقاً لصحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.

وأوضحت ماكنزي أنّ الحسابات السائلة تشمل التدريب والاستعداد والذخائر وساعات الطيران واستدامة أنظمة الأسلحة. وأضافت: “إذا كنت مراقبًا ماليًا وتحتاج إلى المال في حالة الطوارئ، فهذه هي الحصيلة التي تداهمك على أمل أن تحصل على أموالك لاحقًا”.

وقالت :”أنا متأكد من أن الوضع فوضوي للغاية في مكتب المراقب المالي في الوقت الحالي.”

وقال محللون إنّ “الدولارات بدأت تختفي من ميزانية بعض الأقسام في وزارة الدفاع” من أجل الاستمرار في دعم الحرب الإسرائيلية في غزة ومواجهة التهديدات المتوقعة في المنطقة.

كما أن العمليات الأمريكية المتعلقة بإسرائيل لم تكن مدرجة في الطلب التكميلي الذي قدمه الرئيس جو بايدن لإسرائيل وأوكرانيا، وهي دولارات كان البنتاغون يأمل أن تخفف من النقص لأنه يدعم الحربين في نفس الوقت.

وقال مسؤول دفاعي في بيان: “كما هو الحال مع أي عمليات طوارئ تحدث خارج افتراضات التخطيط السابقة لدينا، تقوم الإدارات العسكرية بتدفق الأموال النقدية للعمليات الأمريكية لدعم إسرائيل من الحسابات الموجودة بأموال مقدمة بموجب القرار المستمر (CR)”.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالميزانية إلا أن وزارة الدفاع قالت إنه “لا تزال واثقة من قدرتنا على دعم المتطلبات الخاصة بإسرائيل والقيادة المركزية الأمريكية، مع الحفاظ على استعدادنا”.

رائد صالحة

المصدر: صحيفة القدس العربي




هل حان الوقت لإلغائه أم تعديله؟ مرامي نتنياهو في تصريحاته المتتالية منذ السابع من أكتوبر حول اتفاق أوسلو

يتتبع المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” في تقرير جديد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر حول اتفاق أوسلو ويتساءل فيه هل يريد إلغاء هذا الاتفاق أم تعديله؟ طبقا للتقرير فإنه منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة العام 1996 عارض بنيامين نتنياهو اتفاق أوسلو، وعرقل التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية. لكنه في المقابل وجد نفسه “مرغماً” على العمل بموجب التزامات إسرائيل النابعة من الاتفاق. ووفرت الحرب الحالية، ونتائج هجوم حركة حماس غير المسبوق بالنسبة لإسرائيل، فرصة لنتنياهو لنقل معارضته لاتفاق أوسلو إلى مستوى آخر من الخطاب.
في مساء يوم السبت 16 كانون الأول/ديسمبر 2023 قال نتنياهو: “لن أسمح لإسرائيل بالعودة إلى خطأ أوسلو المشؤوم”. هذا التصريح لا ينطوي فقط على رفض إقامة دولة فلسطينية، وإنما يحمل في طياته أيضا إشارات إلى انتهاء العهد الذي يرى نتنياهو نفسه فيه “مرغماً” على العمل بموجب اتفاقيات أوسلو، والبدء بفرض تعديلات على طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين وبشكل أحادي الجانب. ويقدم هذا التقرير في هذه التعديلات التي يمكن رصدها بين ثنايا خطابات نتنياهو.

أوسلو في ضوء هجمات 7 أكتوبر:
عودة إلى البداية

ويقول تقرير “مدار” إنه إذا ما جمعنا كل التصريحات المتعلقة باتفاقيات أوسلو منذ هجوم 7 أكتوبر، بالإضافة إلى البيانات الصحافية الرسمية الصادرة عن المستويات السياسية الرفيعة في إسرائيل، سيكون بالإمكان رسم معالم التحول الجديد في الخطاب الإسرائيلي المتعلق بمستقبل أوسلو. ويقول أيضا إنه كان رصد في أكثر من مناسبة أفول حكم حزب العمل الإسرائيلي الذي “أخرج منظمة التحرير الفلسطينية من تونس وقام بزرعها في قلب الضفة الغربية” على حد تعبير نتنياهو نفسه. وفي المقابل، صعد اليمين واليمين الجديد في إسرائيل، وهيمن على المشهد السياسي الحزبي بحيث أن التنوعات داخل المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي باتت محصورة ما بين أحزاب اليمين نفسها. ولا بد من الإشارة إلى أن طرح النقاش المتعلق بأوسلو من خلال ثنائية اليسار-اليمين قد لا يعكس ملامح اللوحة كاملة. في المقابل، قد يكون من الملائم فهم التحولات في الخطاب الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر عندما ننظر إلى اتفاقية أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي. وعن ذلك يضيف “قد لا تكون في هذا المقال مساحة للعودة وتعريف مفهوم الأمن الإسرائيلي في ما يتعلق بالأرض المحتلة، اتفاق أوسلو، ومفهوم الدولة الفلسطينية (منزوعة السلاح). لكن يكفي أن نعود إلى محضر جلسة الحكومة الإسرائيلية التي ترأسها إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بين 1992-1995 وهي الجلسة التي سبقت التوقيع على الاتفاق حيث تم عرض ملامحه في حينها على الحكومة الإسرائيلية وقادة الأجهزة الأمنية تحضيرا للمصادقة عليه والشروع بمسار أوسلو بشكل رسمي. ثمة قضيتان مهمتان وردتا في هذا المحضر، ولا بد من العودة إليهما الآن”.
ورغم أن اتفاق أوسلو الأول (مرحلة غزة-أريحا) جرى باعتباره اتفاقاً دولياً، فإن رابين عرضه على أعضاء الحكومة للمصادقة عليه باعتباره مرحلة اختبار. وقد أبدى إيهود باراك (في حينها رئيس الأركان) عدم تحمسه للاتفاق لأنه سيقيّد قدرة الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى كافة المناطق التي سيتم نقلها إلى الفلسطينيين. في تلك الجلسة، قارن رابين مسار التفاوض مع الفلسطينيين وصولا إلى اتفاق أوسلو مع مسار التفاوض مع السوريين في حينه والذي لم يفض إلى اتفاق سياسي. عند المقارنة، افترض رابين أن أي اتفاق مع السوريين سيكون اتفاقا مع دولة أخرى قائمة، وبالتالي قد لا يكون هناك مجال للعودة عنه في وقت لاحق، أو إلغائه. في المقابل، فإن الاتفاق مع الفلسطينيين هو اتفاق مع سكان يقعون تحت المسؤولية الإدارية والسيادية للحكم العسكري الإسرائيلي، وبالتالي قد يوفر هذا الوضع مجالا للعودة عن الاتفاق، أو لإلغائه، أو تعديله بشكل أحادي الجانب- وكلها سيناريوهات افتراضية لكنها قابلة للتطبيق طالما أنها غير مبرمة مع دولة أخرى، وإنما مع سكان تحت الاحتلال.

جدوى أوسلو

وبالعودة إلى “جدوى” اتفاق أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي، فإن الانقسام السياسي داخل إسرائيل حياله كان منذ اغتيال رابين العام 1995 يتمحور حول ما إذا وفر اتفاق أوسلو الأمن لإسرائيل. في صلب هذا النقاش، يستحضر الإسرائيليون عمليات يحيى عياش التي أحدثت صدمة للإسرائيليين الذين لم يعهدوا في السابق حصول تفجيرات قاتلة في قلب مدنهم، ثم الانتفاضة الثانية (ومشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية فيها). وقد أعلن نتنياهو في جلسة للجنة الخارجية والأمن بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2023 بأن عدد القتلى الإسرائيليين في هجوم 7 أكتوبر يساوي عدد القتلى الإسرائيليين الذين سقطوا خلال اتفاقيات أوسلو التي سمحت للفلسطينيين بحمل السلاح. تشير هذه المقارنة (بين قتلى أوسلو وقتلى 7 أكتوبر من الإسرائيليين) إلى أنه بالنسبة لنتنياهو، فإن جذر الإشكالية ليس الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الذي رافق هجوم 7 أكتوبر، وإنما: 1) السماح للفلسطينيين بالسيطرة على مساحات من الأرض بدون أن تكون هناك سيادة أمنية إسرائيلية كاملة عليها، 2) السماح للفلسطينيين بحمل السلاح.

كيف تريد إسرائيل تغيير اتفاق أوسلو؟

عن ذلك يقول التقرير إن الحجة الأساسية التي يرفعها اليمين الإسرائيلي منذ ثلاثة عقود تتعلق بالتهديد الأمني الذي أنشأه اتفاق أوسلو بالنسبة لإسرائيل. عندما تبجح نتنياهو في المؤتمر الصحافي مساء السبت 16 كانون الأول/ديسمبر بأنه كان له الفضل بإعاقة إقامة دولة فلسطينية على مدار سنوات حكمه، فإنه كان يتجنب أي نقاش سياسي حول حق الفلسطينيين بإقامة دولة، وينظر إلى هذه الدولة فقط من منظور الأمن الإسرائيلي. في الوقت الذي ما يزال كل المجتمع الإسرائيلي في صدمة أحداث 7 أكتوبر، وقدرات حماس العسكرية، فإن هذه حجة كافية لإعادة تشكيل الرأي العام حول أخطار اتفاق أوسلو. ففي المؤتمر نفسه، صرح نتنياهو أيضا بأن “فتح وحماس متفقتان على تدمير إسرائيل، لكنهما مختلفتان على الأسلوب” وليس أدل على الأمر برأيه سوى أن القيادة الفلسطينية في رام الله ترفض حتى الآن إدانة هجوم حركة حماس.

قراءة في تصريحات إسرائيلية

ويشمل التقرير قراءة في تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول مصير أوسلو بعد انتهاء الحرب وهي تحليل لمضمون هذه التصريحات ومعانيها، وليست عبارة عن خطة عمل رسمية. وبالتالي، لا بد من التنويه بأن الحرب الحالية لم تنته بعد، وأن ما يرد هنا هو أكثر من مجرد رغبات ونوايا، لكنه أيضا أقل من أن يتحول أوتوماتيكيا إلى خطة عمل رسمية لعمل الحكومة الإسرائيلية في الفترة المقبلة. والتنسيق الأمني يجري عادة بين طرفين يرغبان في وجود قنوات اتصال وتنسيق للتشاور في الشؤون الأمنية والمدنية فيما بينهما. نظريا، هذا يعني أن كل طرف، أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هو طرف مستقل نسبيا عن الآخر، وله أجندة خاصة به، بحيث يمكن الاستمرار في التنسيق الأمني والمدني، ويمكن استخدامه كورقة ضغط، ويمكن تعليقه، أو يمكن إلغاؤه نهائيا. هذا الفهم النظري يعني أن السلطة الفلسطينية هي التي تقرر شؤونها المدنية والأمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم قد يكون هناك تنسيق في وقت لاحق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية.
منذ أن بدأ النقاش الإسرائيلي حول اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، أطلق نتنياهو تصريحات توحي برغبته استبدال هذا النموذج بنموذج جديد تكون فيه “إدارة مدنية” مشرفة على قطاع غزة (وفي ذهنه أيضا، وإن رمز إلى ذلك بشكل ضمني، الإشراف على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية). ومع أن الإدارة المدنية لم يتم حلها أو تفكيكها منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم، إلا أن ما يقصده نتنياهو هو، على ما يبدو، إعادة الاعتبار للدور المحوري والإشرافي للإدارة المدنية كما كان سابق عهدها في فترة ما قبل أوسلو. فقد صرح نتنياهو وبشكل واضح، بأنه لا يريد سلطة فلسطينية تقوم بالإشراف على التربية والتعليم، وتخريج أفواج من الفلسطينيين المعادين لإسرائيل. فقط عندما تشرف الإدارة المدنية على شؤون الفلسطينيين المدنية (خصوصا التربية والتعليم) فإن إسرائيل ستكون قادرة في حينه على إنتاج “الفلسطيني الجديد” الذي لا يعارض حق إسرائيل بالوجود، ولا يعيد اجترار مفاهيم حق تقرير المصير والكفاح المسلح والتحرر، على حدّ تعبيره.
وبغض النظر عن قدرة السلطة الفلسطينية على المناورة في الوقت الذي تجد نفسها فيه مكبلة باتفاقيات أوسلو، إلا أنها لا تزال، بموجب الاتفاقات، عبارة عن سلطة سيادية لها قدرات تشريعية، قضائية، وتنفيذية مستقلة. ولهذا السبب، قررت السلطة الفلسطينية تشريع قانون صرف رواتب لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تعتبره إسرائيل تمويلا للإرهاب، ودليلاً على قدرة السلطة الفلسطينية على “تحدي” إسرائيل وتشريع قوانينها بشكل خاص. قد يكون الاهتمام الإسرائيلي حاليا بهذه القضية يكمن في كيفية إجبار السلطة الفلسطينية على إيقاف هذا “التمويل”. بيد أن مفهوم الإدارة المدنية التي ستشرف على قطاع غزة في اليوم التالي للحرب يعني، كما يمكن قراءته من تصريحات نتنياهو، وجود آليات تضمن حق إسرائيل بالإشراف على أي تشريع فلسطيني في المستقبل، والمصادقة عليه، أو رفضه.
إن إعلان نتنياهو بأن السلطة الفلسطينية “لن تعود” إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب قد لا يجب أن يقصر النقاش على هوية السلطة الجديدة التي يرغبها نتنياهو في القطاع، وإنما يجب الاهتمام أيضا بالهيكليات التي يعتزم نتنياهو فرضها على القطاع بحيث أن هذ الإشراف لن يكون فقط إداريا، وإنما أيضا تربويا. هذا قد يعني أن إعادة الإدارة المدنية إلى الحكم بشكل أكثر وضوحا من شأنه أن يحيد “الهوية السياسية والأيديولوجية” للسلطة الفلسطينية ويعيد حكم الفلسطينيين وفق أجندة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية.

قطاع غزة منزوع السلاح

خلال المؤتمرات الصحافية الدورية التي يظهر بها نتنياهو، طلب منه الصحافيون في أكثر من مرة أن يكف عن القول “ماذا لا يريد في قطاع غزة” وينتقل إلى الحديث بشكل أكثر وضوحا إلى “ماذا يريد في قطاع غزة”. الإجابة شبه الوحيدة التي قدمها نتنياهو في هذا المقام هي أنه يريد قطاع غزة “منزوع السلاح”. وفي آخر تصريح له قال: “الآن بعد أن رأينا الدولة الفلسطينية المصغرة في غزة… فإن الجميع يفهم ما كان سيحدث لنا لو استسلمنا للضغوط الدولية وسمحنا بإقامة دولة كهذه في يهودا والسامرة، وحول القدس وعلى مشارف تل أبيب”. ويرجح “مدار” أن نتنياهو يرمز إلى أمرين اثنين: الأول، هو أن السلطة الجديدة التي يريد لها أن تحكم قطاع غزة لا يجب أن تكون سلطة يقف على رأسها حزب فلسطيني سياسي. فقد قال: “لا نريد استبدال حماستان (أي حكم حماس الإرهابي) بفتحستان (أي حكم فتح الإرهابي) ولا نريد الاستعاضة عن خان يونس (أي صعود المقاومة تحت حكم حماس) بمخيم جنين (أي صعود المقاومة تحت حكم فتح)”. الأمر الثاني، هو أن السلطة الجديدة لا يجب أن تحتوي على أجهزة أمنية مسلحة ومدربة كما هو الحال اليوم. في ما يتعلق بنزع الأسلحة من السلطة الفلسطينية، فإن الأمر ينطوي على اعتبارين اثنين كما قد يرشح من خطابات نتنياهو منذ 7 أكتوبر. الاعتبار الأول، هو أن فكرة احتواء السلطة الفلسطينية على أجهزة أمنية لغرض “إنفاذ القانون” كما تم وصف الأمر حرفيا في اتفاقيات أوسلو، قد يحتاج إلى إعادة اعتبار لطبيعة هذه الأجهزة الأمنية، قدراتها، كمية ونوعية العتاد والأسلحة المتوفرة لديها، والتدريبات التي تتلقاها. ويشير ضباط في الجيش الإسرائيلي ممن ينتمون إلى مجموعة “الأمنيون” للتفكير الاستراتيجي بأن أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لديها قدرات “هجومية” و”قتالية” وهو أمر يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى إسرائيل والتي تعتقد بأن هذه المهارات لا تمت بصلة لمفهوم “إنفاذ القانون” المستوحى من اتفاقيات أوسلو. والاعتبار الثاني، هو أن اتفاق أوسلو الثاني (تم توقيعه العام 1995) أتاح وجود صلاحيات أمنية للسلطة الفلسطينية على مناطق “ا” وأن السلطة الفلسطينية هي المشرف الأمني على كل ما يحصل داخل هذه المناطق. وقد ألغت إسرائيل بشكل أحادي الجانب هذا البند العام 2002 (في أوج الانتفاضة الثانية) وسمحت لقواتها العسكرية بالدخول إلى كافة المناطق. بيد أن قطاع غزة شكل حالة “شاذة” بحيث أن الانسحاب الإسرائيلي ومن ثم الانقسام الفلسطيني وفرا ظرفا لم تتمكن فيه إسرائيل من تولي الأمن والسيادة بنفسها داخل القطاع.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




نشوب حريق في سفينة تجارية تابعة لإسرائيل تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة قبالة سواحل الهند

قالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري اليوم السبت إن سفينة تجارية تابعة لإسرائيل صدمتها طائرة مسيرة قبالة الساحل الغربي للهند مما أدى إلى نشوب حريق.

وأضافت أنه تم إخماد الحريق الذي اندلع على متن السفينة، وهي ناقلة منتجات كيماوية وترفع العلم الليبيري، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم. وأشارت إلى أن الحادث وقع على بعد 200 كيلومتر جنوب غربي فيرافال بالهند.

وقالت الشركة على موقعها الإلكتروني “تم الإبلاغ أيضا عن بعض الأضرار الهيكلية ووصول بعض الماء إلى متن السفينة. والسفينة تابعة لإسرائيل وتوقفت آخر مرة بالسعودية وكانت متجهة إلى الهند في ذلك الوقت”.

وذكرت أن البحرية الهندية تتعامل مع الموقف. وقال مسؤول بالبحرية الهندية إنها استجابت لطلب مساعدة صباح اليوم السبت.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة الواقعة، “تم التأكد من سلامة الطاقم والسفينة. كما أرسلت البحرية سفينة حربية لتصل إلى المنطقة وتقدم المساعدة كما طُلب”.

ووفق ما أوردته قناة “آر تي عربية” الروسية اليوم، أكدت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة.

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الأسبوع الماضي إطلاق تحالف دولي من قوة متعددة الجنسيات لحماية حركة الملاحة بالبحر الأحمر، في أعقاب هجمات الحوثيين على السفن المتجهة إلى إسرائيل.

وتضم القوة التي ستعمل تحت اسم “حارس الازدهار” بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا والدنمارك.

وقال أوستن إن المهمة الرئيسية للعملية ستكون حل المشاكل الأمنية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر وخليج عدن من أجل ضمان حرية الملاحة.

ويقول الحوثيون إن الهجمات تأتي لدعم الفلسطينيين الذين تحاصرهم إسرائيل في قطاع غزة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن قائد في الحرس الثوري أن البحر المتوسط قد يُغلق إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب “جرائم” في غزة، دون أن يوضح كيف سيحدث ذلك.

المصدر: وكالات




هكذا تعمل مجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل في واشنطن

المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات




ما سر التلازم بين إيران وقوى المقاومة؟

مع كل ذكر لفصيل مقاومة اسلامية بالمنطقة تلصق معه جملة “المدعوم من إيران”! لم تعترض إيران على هذه الجملة، بل العكس تفخر بها، وترى ذلك من واجبها الشرعي، والقيمي. من جهتهم فان قادة فصائل المقاومة لا يترددون في التأكيد على ان إيران داعمة لهم في الإعلام والمال والتدريب، والتصنيع، والتسليح، والدبلوماسية. والاعلام العربي، ايضا اعتقد ان إعلان المقاومة الدائم بالاعتراف بالدعم الإيراني هو أشبه ب”المثلبة”، فراح يطيل بالجمل ويقصرّها حين يورد اسم المقاومة، وأحيانا يبدّل المقاومة بالميليشيا!

ويرى البعض أن المقاومة في بعدها السياسي او العسكري هي العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية، وتؤكد ان هذا العمق لن تتنازل عنه، مهما كان الثمن، والتضحيات، والصبر، والتحمل. يقول السيد القائد الخامنئي “إن الحضور الإقليمي يمنح إيران العمق الاستراتيجي والمزيد من القوة”. هذا النص أورده السيد الخامنئي في لقائه مع رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران، وان إيراد هذا النص جاء بسبب مطالبة الغرب بتنازل إيران عن دعمها للمقاومة مقابل امتيازات في القضية النووية ورفع الحظر. من جهتها، فان فصائل المقاومة لن تقبل أن تغيّر من توجهاتها رغم الضغوط والإغراءات التي تقدم لها، لأنها تدرك تماما ان اي تحول عن الدعم الايراني يعني فقدان بوصلة العمل، والتلاشي مع الأيام أسوة بالكثير من عناوين المقاومة السابقة الذين لم يتبق منهم سوى الاسم او مجرد مكتب!

إن واحدة من أهم أسباب استمرار انتصارات المقاومة الاسلامية منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، هو ثبات موقف الجهة الداعمة (الجمهورية الاسلامية) حيث لم تغير من موقفها منذ ان انبثقت الثورة الاسلامية عام 1979 واعلان قائدها الامام الخميني (قدس) بالعبارة الصريحة الواضحة ” يجب أن تمُحى إسرائيل من الوجود”، متخذاً مجموعة من الاجراءات في السيطرة على السفارة الأميركية في طهران، وإغلاق السفارة الإسرائيلية، وتحويلها الى سفارة لفلسطين.

إن هذا الثبات في الموقف جعل الدول وفصائل المقاومة، وقوى التحرر بالعالم تثق بانتمائها لهذا الخط والذهاب معه بعيدا، وفي نفس الوقت فان هذا “العمق” ما انفك يمثل مصدر قوة للثورة الإسلامية، وإدامة وجودها وحضورها الدائم على كل الاصعدة، حتى بات من يفكر بالأذى لإيران عليه ان يدرك انها تمتلك عمقا استراتيجيا في عموم منطقة غرب آسيا وصولا الى اميركا اللاتينية.

إن هذا التلازم بين إيران وقوى المقاومة بات يشكل نواة لمشروع “قطبية جديدة” بالعالم، وثقلاً سياسياً وعسكرياً واقتصاديا، فمثلاً لمرات عديدة عندما فكّرت امريكا ان تعتدي على إيران وضعت في حساباتها ان عليها ان تحارب دولاً عديدة، وجبهات وليس دولة بعينها. مثلما فكرت اسرائيل وغيرها ان تعتدي على المقاومة، لكنها تعلم انها ستكون ملزمة ان تواجه إيران بكل ما تملك من مصادر القوة.

معركة طوفان الاقصى التي انطلقت في السابع من اكتوبر للعام الجاري أشّرت إلى تصاعد قوة الردع للمقاومة الاسلامية بالشكل الذي لم تعد فيه عمليات المقاومة مجرد عملية فدائية سريعة، بل هي معركة ترقى الى مستوى دولتين، فقد مضى على المعركة (76) يوما وما زال أوارها متقدا، فيما يعجز الجيش الصهيوني ان يحقق نصراً على المقاومة في غزة رغم سعة امكانياته، وتفوقه في العدد والعدة والتكنولوجيا.

لم يستطع العدو الصهيوني ان يتفرد بغزة وأهلها، فقد وجد لها عمقاً يتمدد من لبنان الى سوريا فالعراق فاليمن حيث تحاصره صواريخهم وطائراتهم، وتدك الأبعد من اراضيه.

إن ادارة معركة طوفان الاقصى معقدة وتحتاج الى غرفة عمليات مشتركة، وصرامة بالقرار سواء في قطاع غزة او بقية مناطق تحرك المقاومة، فليس من السهل ان تكون النيران المشاركة بهذا الانضباط العالي، وان تكون ادارة الاعلام والتصريحات والمؤتمرات الصحفية بهذه المهنية!

ليس هنالك من يشك بأن جميع الاعلام العالمي وحتى العربي، ما انفك يتهم إيران بأنها وراء هذه المنازلة، وادارة المعركة وتوزيع الأدوار، كلاً حسب مهمته الموكلة إليه، وحين تشعر القيادة في إيران ان أمريكا تريد ان تتمدد أكثر للتدخل في المعركة ترسل رسائلها الى امريكا وخاصة فيما يخص بوارجها الحربية.

لاحظْ ان جميع القمم العربية التي انعقدت بعد معركة طوفان الاقصى، لم تخرج بما ينفع لصالح القضية الفلسطينية ولا لصالح المعركة، بل بدت في حال من الشده دون اي قرار فاعل، فمثلا دولة مصر تقول “ان اسرائيل تمنع دخول المساعدات الى غزة عبر معبر رفح” رغم ان إحصائيات موقع “غلوبال فاير بور” يؤكد على ان مصر تتقدم دول المنطقة بالجيش والتسليح والانفاق العسكري. والسعودية تحمّل امريكا مسؤولية الفيتو ضد قرار وقف إطلاق النار، وعدم الضغط على إسرائيل، فيما تمتلك أكبر ميزانية تسليح في الشرق الأوسط وهي 56 مليار، أما الاردن فإنه يكرر تعاطفه مع اهالي غزة نتيجة ضغط الشارع الاردني، وقطر طبّابة خير لا غير، وباقي الدول العربية بين مطبع ومتخاذل، وآخر يرى في التظاهر تفريغا لشحنات الدعم.

قد يبدو الموقف صعبا في غزة، حيث الموت والقتل والهدم والترويع والتجويع ليصل عدد الشهداء من الضحايا (20) ألف حتى اليوم ال 72، معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ والمرضى، وحيث نقص المؤونة وغيرها، لكن سياق المعركة يؤكد ان المقاومة تصّعد من ضرباتها، وتزيد من عدد قتلى العدو، ومازالت تدّخر الكثير.

أمام المقاومة في غزة امران، اما الرضوخ والاستسلام وبذا (تنتكس القضية الفلسطينية كما شهدت من قبل سلسلة الانتكاسات ونبدأ نحن العرب بجلد ذاتنا -وكم نحسن ذلك – او الاستمرار بالمعركة ورفع منسوب القتال، وايقاع الخسائر بالعدو، متحملين ألمَ الخسائر بالمدنيين من أبناء غزة والضفة الغربية.

المعادلة صعبة وتحتاج الى ادارة ببصيرة عالية ايضا، بين ان تواصل الحرب وانت محاصر من جميع الجهات سوى التخندق وادارة المعركة داخل الخنادق، وبين جموع الضحايا من حولك وهم بين مقتول وجريح، ومريض، ونازح، وجائع.

هناك غرفة عمليات مشتركة تدير ملف المعركة في بعدها العسكري، والسياسي، والاعلامي، والاقتصادي. قد تكون حماس اجتهدت في معركة طوفان الاقصى دون تنسيق مع بقية الفصائل، ولامع الدولة الراعية للمقاومة، وقد يكون هذا الاجتهاد قد عجّل  في معركة من المخطط لها ان تُخاض في وقت آخر، كما كان قد اكد ذلك السيد حسن نصر الله في الشهر الثالث من العام الجاري بالقول “لقد اكملنا الاستعدادات للحرب الكبرى”، لكن ادارة المعركة دخلت الى الميدان، وما زالت تدير المعركة وحيثياتها بكل مهارة ودون التنازل عن اي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، وكما أوضح وزير خارجية ايران أمير حسين عبد اللهيان “اهدافنا تحرير ارض فلسطين من البحر النهر”، وليس كما يروج العرب بالرضا بحدود عام 1967.

محمود الهاشمي

المصدر: موقع الخنادق