1

واشنطن تحقق في تهديدات موجهة لقضاة كولورادو بقضية ترشح ترامب

قالت شرطة دنفر الأميركية، الثلاثاء، إن سلطات ولاية كولورادو تحقق في تهديدات محتملة ضد قضاة المحكمة العليا بالولاية، وذلك بعد أسبوع من منع المحكمة الرئيس السابق دونالد ترامب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للرئاسة في الولاية.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي إنه يساعد سلطات إنفاذ القانون المحلية في التحقيق.

وقالت شرطة دنفر أيضاً إنها ستسير “دوريات إضافية” حول منازل القضاة الذين حكموا بأغلبية أربعة أصوات مقابل ثلاثة، يوم 19 ديسمبر/كانون الأول، بضرورة استبعاد ترامب بموجب بند نادر الاستخدام في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي بسبب مشاركته في “تمرد”.

واستبعدت المحكمة العليا في كولورادو الرئيس الأميركي السابق من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية في العام المقبل لدوره في هجوم أنصاره على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021.

ويجعل هذا الحكم ترامب أول مرشح رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة يصبح غير مؤهل لدخول البيت الأبيض بموجب البند الدستوري الذي يحظر على المسؤولين الذين يشاركون في “تمرد” ضد الحكومة الأميركية تولي مناصب منتخبة.

وعلى الرغم من أن هذا الحكم ينطبق فقط على الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية في الخامس من مارس/ آذار، فمن المرجح أن تؤثر نتيجته أيضا على وضع ترامب في الانتخابات العامة المقررة في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني.

ووصفت حملة ترامب قرار المحكمة بأنه “معيب” و”غير ديمقراطي”، وقالت إنها ستطعن عليه.

المصدر: وكالة رويترز




الهجرة إلى بريطانيا وأوروبا بين العنصرية والحاجة لليد العاملة

تشكل الهجرة قضية حيوية في بعض البلدان الأوروبية، خصوصاً فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي تعاني من نقص في العمالة، وتحتاج فيها الصناعة وقطاعات الخدمات، مثل الصحة والنقل والتعليم، إلى أيد عاملة مهنية.

وفي الوقت ذاته يجري اللعب على هذه المسألة من قبل أحزاب وقوى اليمين المتطرف من أجل كسب أصوات انتخابية، في ظل عدم قدرتها على تقديم برامج انتخابية مقنعة.

وفي ظل الصخب عالي الصوت، الذي يثيره اليمين المتطرف، تتنافس دول أوروبا ضمن سباق مفتوح لاستقطاب عمالة تؤمّن تسيير مرافقها، وتحدّ من وقوعها في عجز يؤدي إلى خلق أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية. وتشير الأرقام إلى أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستقبلان أكثر من 1.2 مليون مهاجر جديد سنوياً.

ألمانيا تستوعب 5 ملايين مهاجر

وخلال العقد الماضي، استوعبت ألمانيا وحدها أكثر من خمسة ملايين مهاجر، قَدِموا بشكل رئيسي من البلقان وسورية وأفغانستان والأجزاء الكردية في تركيا والعراق، وفي الفترة الأخيرة، أوكرانيا ومولدوفا وبيلاروسيا.

تستخدم دول أوروبية قضية الهجرة كورقة من أجل نزاعات سياسية داخلية

في العام الأخير لها في منصب المستشارة الألمانية وجهت أنجيلا ميركل، دعوة إلى “شباب أوروبا” للعيش والاستقرار في ألمانيا. ووصل الوضع في بعض الحالات، إلى سرقة دول أوروبية العمالة الماهرة من بعضها البعض.
ومن حين إلى آخر تبرز أزمة كبيرة في بلد أوروبي، تكشف عن الحاجة الماسة للعمالة الأجنبية. ففي بريطانيا، هناك نقص حاد في عدد سائقي حافلات النقل الداخلي، وشاحنات النقل، فيما قدمت الحكومة إغراءات للسائقين المحترفين للقدوم والعمل في هذا المجال.

واللافت أن النقص ظهر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعودة ملايين الأوروبيين إلى بلادهم، بعد فقدانهم حق الإقامة والعمل في هذا البلد. وهناك مهن كثيرة واجهت نقصاً كبيراً في اليد العاملة مثل الصحة والبناء والنقل.

وانعكس هذا إيجاباً على دول مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا، التي كانت تعاني على هذا الصعيد. وقدمت هذه البلدان تسهيلات وإغراءات لمواطنيها من أجل العودة، والعمل في بلدانهم.

وقد تنبهت بريطانيا إلى هذه النقطة متأخرة، فسارعت إلى تسوية الأوضاع القانونية لمواطني هذه البلدان. وقررت بصمت الاستمرار في منح مواطني الاتحاد الأوروبي الحقوق والتسهيلات التي كانوا ينعمون بها قبل “بريكست” حتى نهاية 2025، على أمل إقناع المزيد منهم بالبقاء في المملكة المتحدة، والتقدم بطلب للحصول على إقامة دائمة. وأصبح بوسع الذين يبقون التمتع بحق التصويت في الانتخابات المحلية البريطانية.

إيطاليا توافق على قبول مهاجرين جدد

وحتى إيطاليا التي تشكو من الهجرة، وفاز فيها اليمين المتطرف ببرنامج معاد للمهاجرين وللهجرة، وافقت أخيراً على قبول 136 ألف مهاجر جديد سنوياً. ولا تتحرج رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني من التصريح بأن الحاجة الفعلية هي 350 ألفاً. وينسحب وضع إيطاليا على بقية بلدان أوروبا، التي تظل بحاجة إلى ما يتجاوز ضعف الأعداد الحالية.

وذكر أحدث استطلاع رسمي، أجري في مايو/أيار الماضي، للقوة العاملة أن بريطانيا لديها مليون و83 ألف وظيفة شاغرة، وهو انخفاض سنوي قدره 55 ألف وظيفة، لكنه لا يزال أكثر بـ282 ألف وظيفة عما كان عليه قبل جائحة كورونا.

تتطلب العديد من الوظائف مهارات متخصصة، وتعاني بريطانيا على سبيل المثال، نواقص مزمنة في بعض المهن. الأكثر من ذلك، أن العديد من الوظائف محفوفة بالتحديات والصعوبات، وبالتالي ليست جذابة للقوة العاملة المحلية.

وهناك حالياً 165 ألف وظيفة شاغرة في قطاع الصحة في بريطانيا. وفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية، يبلغ عدد الوظائف الشاغرة بدوام كامل 133 ألف وظيفة، أي ما يقرب من 10 في المائة من القوة العاملة.

وقد تكون النظرة الموفقة حول موضوع الهجرة، هي الشيء الوحيد الذي أصابت بشأنه رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، التي أبدت قبل استقالتها، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، استعداداً لتخفيف قواعد الهجرة لتخفيف أزمة القوة العاملة، في حين أن مشاريع القوانين الجديدة التي يجري نقاشها حالياً، تهدف إلى تقليص عدد المهاجرين بـ300 ألف شخص سنوياً.

تواجه أوروبا نقصاً فادحاً في المواليد في حين أنها تحتاج إلى تجديد نفسها

وتعليقاً على ذلك، قالت مديرة “مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد مادلين سامبشون، إن هذه التغييرات ستجعل المملكة المتحدة حالة استثنائية تشذ عن القاعدة، التي تتبعها دول الغرب الأخرى. وأضافت: “لا شك أن هذا التوجه يختلف كلياً عما تفعله أية دولة أخرى من الدول مرتفعة الدخل”.

استخدام الهجرة كورقة لنزاعات سياسية داخلية

واللافت أنه، بدلاً من أن تواجه أوروبا الحقائق، ووضع سياسة مشتركة لمشاركة التحديات والمزايا المرتبطة، تستخدم قضية الهجرة كورقة من أجل نزاعات سياسية داخلية من جهة، وممارسة ضغوط على دول أخرى، تعد مصدراً أساسياً للمهاجرين، من جهة أخرى.

ونشط اليمين العنصري المتطرف على الاستثمار السياسي، تحت ضباب من العواطف القومية الزائفة، وصار يهدد بانفجارات اجتماعية في عدد من البلدان، بسبب نشر ثقافة الكراهية، والتحريض على العرب والمسلمين. وما حصل في فرنسا، في يونيو/حزيران الماضي، من اضطرابات، يشكل مثالاً على الاحتقان، الذي يتراكم مع مرور الوقت، بسبب سياسات الإدماج الفاشلة.

وباتت الموضة الحكومية الآن اللعب بورقة الهجرة من أجل التهرب من مواجهة الأزمات، وخاصة في فرنسا وبريطانيا. ويشهد البلدان نقاشاً محموماً حول هذا الشأن. تريد لندن أن تستفيد من المهاجر وتحرمه من المزايا، ولذا تعمل على وضع قوانين تصعّب عملية لمّ الشمل، وبالتالي يعيش العامل بمفرده من دون أفراد عائلته.

وتبدو مسألة لم الشمل واحدة من القضايا المحورية في كل قوانين الهجرة الأوروبية. ويضغط اليمين من أجل عمالة غير مرتبطة بأي تسهيلات عائلية. وتفيد الإحصائيات بأن 40 في المائة من الأطفال الذين يولدون في فرنسا هم من آباء مهاجرين.

أوروبا تواجه نقصاً فادحاً في المواليد

يعد هذا الأمر، بالنسبة لليمين، خطراً ينذر بتغيير هوية أوروبا خلال فترة عقدين على أبعد تقدير، وهذا ما يعمل على مواجهته. ولكن أوروبا تواجه على الجانب الآخر نقصاً فادحاً في المواليد، في حين أنها تحتاج إلى تجديد نفسها، فيما شكت عدة دول من تحوّلها إلى شعوب عجوزة.

الثابت هو أن الحياة السياسية في أوروبا ستدور في المرحلة المقبلة حول الهجرة، ومن غير المستبعد أن تؤدي هذه القضية إلى إثارة أزمات أوروبية ذات طابع ثنائي، يتعلق باحترام القوانين الأوروبية، وخاصة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تسجل تجاوزات كثيرة تتعلق بعمليات إبعاد، ومنع تنقّل أفراد داخل الاتحاد الأوروبي على نحو غير قانوني.

وحذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أخيراً، من أن الأوروبيين يقومون بتقويض الاتحاد الأوروبي بأيديهم. وكان يشير إلى عدم احترام دول أوروبية لاتفاقات تنقّل الأفراد، وخرقها بشكل فاضح، ومن ذلك إعلان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، أخيراً، أن هناك ما بين 40 إلى 50 ألف شخص يتم منعهم كل عام من دخول فرنسا، عن طريق الحدود مع إيطاليا.

هذا القرار بنظر المؤسسات الأوروبية غير شرعي، ويخالف “اتفاقية ماستريخت”، التي أزالت الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، ومنعت التدقيق في أوراق الهوية لدى الانتقال، وسمحت بحقوق الإقامة والعمل لكل مواطني الاتحاد من دون قيود.

يتعمق المأزق بصورة متواصلة، بين الحاجة المتزايدة إلى العمالة، وتجديد نسل القارة الأوروبية، وبين الدعوات السياسية العنصرية، التي ترفع شعارات “صفر هجرة” والصفاء العرقي.

بشير البكر

المصدر: صحيفة العربي الجديد




حاخام يحرّض على الأطباء العرب في الداخل: يقتلون اليهود أكثر من حماس

تتواصل حملة التحريض على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، وتظهر بأشكال مختلفة، لتطاول هذه المرة فئة الأطباء، حيث اتهمهم أحد حاخامات الإسرائيليين بأنهم يقتلون اليهود في المراكز الطبية بواسطة الأدوية وأساليب أخرى “أكثر مما تفعل حماس“، زاعما أنهم يعمدون أيضا إلى قطع أيديهم وأرجلهم.

وأثارت أقوال الحاخام مئير شموئيلي، التي جرى تداولها في مقطع فيديو انتشر على نحو واسع، ردود فعل غاضبة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، وكذلك من قبل بعض المؤسسات الحقوقية التي طالبت بفتح تحقيق ضده ومحاكمته.

ومما جاء على لسان شموئيلي، بحسب الفيديو الذي رصده “العربي الجديد”: “هناك أسرى، وهناك جرحى، وهناك جنود، وللأسف بتروا أيدي وأرجل العديد من الجنود (..) هل تعلمون كم عدد الأطباء العرب- فلتُمح أسماؤهم وذكرهم من الوجود- في المستشفيات؟ عندما يرون جنديًا يقطعون يده، ويقطعون ساقه، يريدون قتلهم! ماذا تظنون؟ هم لا يقتلونهم، بل يقتلون كل يهودي!”.

وساق الحاخام في حديثه قصة مزعومة حول دخول طبيب عربي على مريض يهودي كان يرقد في أحد المستشفيات ولديه مشاكل في الكلى، وعند دخوله مات المريض، مضيفاً: “هذا ما يفعلونه! إنهم يقتلون في كل يوم. كل يوم العرب والعربيات (في إشارة إلى الأطباء والطبيبات) يقتُلون في المستشفيات أكثر مما تقتل حماس“، وفق مزاعمه.

وتابع: “الناس (أي اليهود في إسرائيل) لا يعرفون أنهم (أي العرب) يعطون أدوية في الصيدليات وفي صناديق المرضى (العيادات التي تقدّم الخدمات الصحية) تشكّل خطراً على الناس”.

وقال الحاخام الإسرائيلي أيضا: “ممنوع الاعتماد عليهم. وماذا فعلوا في (العيادات) في أسدود؟ استبدلوا الجميع بعرب، يجب عدم التوجه إلى صناديق مرضى كهذه، ممنوع الذهاب (إليها)، هؤلاء قتلة حقيرون”.   

وعقب تصريحاته، أبرق مركز ضحايا العنصرية من تأسيس المركز الإصلاحي للدين والدولة، أمس الثلاثاء، إلى قيادة الشرطة والنيابة العامة، مُطالبًا بفتح تحقيق ضد الحاخام شموئيلي، وموضحًا أنّ التصريحات التي أدلى بها تحمل تحريضًا مخالفًا لقانون العقوبات (المادة 144 ب).

وفي الرسالة، أكد المركز أنّ “تصريحات الحاخام شموئيلي تحمل تحريضًا على الطواقم الطبية العربية، على خلفية قومية، فضلا عن كونها تصريحات تُشجع على الكراهية والتحقير والازدراء”.

ورداً على تصريحات شموئيلي، قال المحامي أوري نيروب، مقدّم الطلب: “عوضًا عن استغلال تأثيره كزعيم ديني لتعزيز السلام وتقريب القلوب، يستغل الراب شموئيلي الأزمة الصعبة التي يمر بها المجتمع الإسرائيلي إثر الحرب لتأجيج الكراهية، ولتعزيز العداء بين اليهود والعرب من خلال التحريض العلني على الطواقم الطبية العربية. ندعو السلطات القانونية لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة فورًا، واستخدام جميع الوسائل المتاحة لتقديم لائحة الاتهام ضده”.

ويشهد الداخل الفلسطيني حملة مسعورة من التحريض والملاحقات والتضييق والاعتقالات من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة كمّ الأفواه ومنع التعبير عن الرأي أو التظاهر ضد الحرب على غزة منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر/ تشرين لأول الماضي، إذ اعتقل المئات من فلسطينيي الداخل، مع تقديم 38 لائحة اتهام تصب بمعظمها في خانة “التحريض والتماهي مع منظمة إرهابية”.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




قلق بين المتعاملين بالدولار في مصر بسبب “المجمّد والمزيف”

مع تزايد أنباء اقتراب النظام المصرفي المصري من تعويم جديد للجنيه، اندفع أصحاب المدخرات بالعملة المحلية من جديد نحو تجار السوق السوداء لشراء دولارات كوسيلة آمنة لحفظ قيمة مدخراتهم والنجاة من مقصلة تخفيض سعر العملة، إلا أن حالة من القلق تسود بينهم بسبب انتشار ما يعرف بـ”الدولار المُجمد” أو “المزيف” في الأسواق.

وبالتزامن مع استمرار شح العملة الصعبة وزيادة الطلب على النقد الأجنبي في البلاد، انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تسوق لبيع دولارات أو نقود في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر العادي.

وتزايد القلق من “الدولار المجمد” الذي يطلق في الغالب على العملة التي تم تخزينها خارج البنوك أو التي تم حجزها بشكل غير رسمي داخل الاقتصاد.

أيضاً انتشرت الشكوك حول وجود الدولار “المزيف”، بعد تزايد ظاهرة انتشار عدد من العملات النقدية المزيفة التي تم العثور عليها في الأسواق، فضلاً عن انتشار إعلانات صريحة ضمن مجموعات تداول العملات الأجنبية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يعرض أصحابها بيع عملات يطلقون عليها اسم “Copy” بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية بحوالي 25%، ما دعا متخصصين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مطالبة المواطنين والمتعاملين بضرورة توخي الحذر والحرص عند تعاملهم بأوراق النقد الأجنبي.

وفاقمت هذه التعاملات مخاوف المتعاملين الراغبين في تحويل أموالهم من العملة الوطنية إلى الدولار، إذ باتوا يخشون ضياع مدخراتهم والتعرض لمساءلات قانونية تفضي إلى السجن في حال ثبوت تزوير الدولارات التي باتت في حوزتهم.

قال محمد سعيد (35 عاما): “أعيش حالة من القلق الشديد بعد ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انتشار هذا النوع من الدولارات في السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة”.

وأضاف سعيد في حديث مع “العربي الجديد”: “لم أكن أعلم شيئاً عن ظاهرة الدولار المجمد، وكنت حريصاً أشد الحرص على التعرف إلى علامات التأكد من تزييف العملة، ولم أكن أضع في حساباتي أن يكون هناك دولار صحيح وحقيقي في الأسواق، ولكنه ممنوع من الصرف لأسباب قانونية”.

وأكد أن “هذا الأمر أربك حساباتي بشدة، ودفعني للتراجع عن ادخار أموالي بالعملة الأجنبية، وجعلني ألجأ إلى المشغولات الذهبية كوعاء ادخاري آمن وقانوني، فأنا أخاف من أن تضيع تحويشة العمر أو أن أجد نفسي قابعاً في السجن بسبب شيء لم أكن أعرفه وقت شرائي للدولارات، كما يصعب على أمثالي من غير المتخصصين التعرف إليه عند الشراء”.

كما قال كامل المصري، الذي يعمل تاجراً ويقبل على شراء الدولار لتعاملاته التجارية: “ما يقلقنا أكثر أن تجار العملة الأجنبية يشترون تلك الفئات المالية بأسعار بخسة، فبعد أن أشتري الدولار بـ50 جنيهاً أجد نفسي مضطراً لبيعه بـ20 أو 30 جنيهاً فقط بدعوى أنه مجمد، ولذلك سأبتعد عن تلك المخاطرة، وسأستثمر أموالي في التجارة والعقارات أو المشغولات الذهبية فقط”.

وارتفع سعر الدولار إلى معدلات غير مسبوقة في السوق الموازية في الأيام الماضية ليصل إلى 52.8 جنيهاً، بينما يبلغ سعره رسمياً نحو 30.9 جنيهاً.

حالة الجدل حول ما يعرف بـ”الدولار المجمد” وجدت صدى واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. وكتب صابر عبد اللطيف أبو كساب على صفحته الشخصية على “فيسبوك”: “الدولار المجمد ليس مزوراً ويتم التعامل به في السوق السوداء بشكل عام، ولكنه لا يدخل البنك لأن عليه بلوك من البنك، لكن يمكنك التعامل به في جميع مكاتب الصرافة والسوق السوداء يوجد تسليم في اليد ويوجد تحويل بمعرفة شركات تحويل الأموال”.

وفى منشور آخر كتبت نونيا شارل على صفحتها: “يوجد معروض في السوق السوداء للعملة في مصر دولارات غير مزورة بسعر رخيص لكنها قد تعرّض المتعاملين بها للمساءلة القانونية الفورية، نظراً لأن بعضها إما يقع تحت طائلة العقوبات الأميركية، أو مبلغ عنها من جانب أحد البنوك المركزية العالمية”.

فى المقابل، قال أحمد جابر، وهو أحد مدخري الدولارات، لـ”العربي الجديد”: “أملك مبلغاَ معتبراً من الدولارات، وقد قرأت عن ظاهرة الدولار المجمد، ولكن بالنسبة لي لم يحدث أي تأثير سلبي على استخدامي للدولارات، لقد تعاملت مع العديد من البنوك ومكاتب الصرافة وتم تداول الدولارات بشكل طبيعي وبأسعار مقبولة، ولا أرى أي داعٍ للقلق من هذه الظاهرة”.

ويضيف: “أنا مطمئن إلى أن الدولارات المجمدة ليست سبباً للقلق وصعب تداولها في السوق المصري، لقد تعاملت مع العديد من المحلات والشركات، وتم قبول دولاراتي وصرفها بشكل طبيعي، الأمر الذي يهمني هو التأكد من صحة العملة وعدم تعرضي للتلاعب، وقد تمكنت من ذلك من خلال التحقق من العلامات الأمنية الموجودة على الدولارات، أما كونها مجمدة أو لا فهذا لا يهم إلا في البنوك فقط”.

بدوره، أكد مصدر أمني لـ”العربي الجديد”، عدم صحة ما يتردد عن انتشار ما يعرف بالدولارات المجمدة في السوق المصري وإنما يتم الترويج لهذه النقود من خلال مجموعات متخصصة تزعم سلامتها من الناحية المالية لتسهيل عمليات بيع عملات ودولارات مزيفة للنصب على المواطنين من خلال المنافذ غير الشرعية بالسوق السوداء للمضاربة على العملة.

وأشار المصدر الذي اشترط عدم نشر اسمه، إلى أن الأجهزة المعنية رصدت بعض الصفحات على مواقع التواصل يديرها عدد من الأشخاص يقومون من خلالها بعرض عملات مقلدة للبيع، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين على هذا النشاط المشبوه.

وأكد أن الحكومة المصرية تتخذ عدة إجراءات لمكافحة هذه الظواهر، ومنها تعزيز جهود إنفاذ القانون لمكافحة تزوير الدولارات وتداولها على نحو غير قانوني، عبر تشكيل فرق خاصة لمراقبة العملة والتحقيق في حالات الاشتباه والتلاعب المالي.

من جهته، قال أحمد صبري، الخبير المصرفي، إنه مع وجود أنباء عن قرب عملية تعويم جديدة للعملة المصرية يعتبر انتشار ظاهرة الدولار “المجمد أو المزيف” من أبرز المشاكل التي تواجه المتعاملين أو مدخري الدولارات في مصر، ويتعلق الأمر هنا بالأوراق النقدية التي تعرّض المتعاملين بها للمساءلة القانونية بسبب وقوع ذلك تحت طائلة القانون، في حال حيازتها أو التعامل بها.

وأشار صبري إلى أنه تترتب على انتشار ظاهرتي “المجمد والمزيف” آثار سلبية جوهرية على الاقتصاد المصري وحياة المواطنين على حد سواء نتيجة زيادة حالات الاحتيال والنصب، حيث يستغل بعض الأشخاص الفرصة لتزوير العملات والتلاعب في الأسعار، وهو ما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ولكنها في الوقت ذاته تزيد حرص المواطنين على التعامل من خلال المسارات الرسمية والقانونية وحدها في ما يتعلق بالمدخرات الدولارية، وعدم التعامل مع شبكات التداول في السوق السوداء.

وطالب بتنظيم حملات توعية وتثقيف للمواطنين حول خطورة التعامل مع المسارات غير الرسمية في هذا الشأن، وخطورة الوقوع في فخ الدولارات المزيفة والمجمدة، وتوضيح الإجراءات الرسمية للتحقق من صحة العملات والتحويلات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع البنوك وتوفير الدعم والتدريب للمصارف للكشف عن العملات المزيفة وتحديد المصادر غير القانونية للدولارات.

أحمد عبده

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بتر الأطراف.. خيار مؤلم لآلاف الجرحى في غزة بدلاً من الموت

تؤكد وزارة الصحة في غزة ومنظمة الصحة العالمية أن عمليات بتر الأطراف باتت شائعة نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع في حين لا يمكن تقديم أعداد دقيقة عن الحالات.

ويعتقد خبراء صحيون أنه كان يمكن إنقاذ الأطراف في بعض الحالات شريطة توفر العلاج المناسب. لكنّ 9 مستشفيات فقط من أصل 36 مستشفى في غزة لا تزال تعمل بعد أسابيع من الحرب الإسرائيلية، أحدها مستشفى “شهداء الأقصى” في مدينة دير البلح… وهي مستشفيات مكتظة جداً، وتقدم علاجات محدودة، وتفتقر إلى الأجهزة والأدوات الأساسية لإجراء عمليات جراحية، علماً أن عدداً كبيراً من الجرحى لا يستطيعون أيضاً الوصول إليها بسبب القصف والقتال البري.

وفي مستشفى “شهداء الأقصى” خيّر الأطباء الطالبة الجامعية شيماء نبهان (22 عاماً)، التي أصيبت بجروح خطيرة إثر غارة جوية استهدفت مخيم البريج، بين أن تفقد ساقها اليسرى أو تخاطر بالتعرض للموت بعدما عانت من تسمم في الدم، فاختارت زيادة فرصها في البقاء على قيد الحياة، ووافقت على بتر ساقها بمقدار 15 سنتيمتراً تحت الركبة.

وأشارت شيماء إلى أنها تلقت الحدّ الأدنى من العلاج واهتمام الأطباء الذين تعاملوا مع عدد كبير من المصابين بجروح خطيرة وسط تضاؤل الإمدادات الطبية، وقالت: “تغيّرت كل حياتي. بت أحتاج إلى مساعدة إذا أردت أن أخطو خطوة أو أذهب إلى أي مكان”.

وفيما شملت الخيارات المؤلمة نفسها مصابين لا حصر لهم من بين أكثر من 54500 جريح، قال مسؤول منظمة الصحة العالمية شون كيسي، الذي زار مستشفيات عدة في غزة أخيراً، إن “النقص الحاد في عدد جراحي الأوعية الدموية، الأكثر قدرة على إنقاذ الأطراف زاد عمليات البتر، لكن لا يخفى أن الإصابات الشديدة تعني أيضاً عدم إمكان إنقاذ بعض الأطراف التي يجب بترها في أسرع وقت”. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي: “قد يموت الناس بسبب العدوى التي يصابون بها لأن أطرافهم مصابة، ورأينا مصابين بتسمم الدم والغرغرينا”.

وحتى قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة كان النظام الصحي في غزة في حال انهيار بعد سنوات من الصراع والحصار الذي فرضته إسرائيل ومصر رداً على سيطرة حماس على القطاع عام 2007. وفي عامي 2018 و2019 أصيب آلاف الأشخاص بنيران الجيش الإسرائيلي في الاحتجاجات الأسبوعية التي قادتها حركة حماس ضد الحصار، وجرى بتر أطراف أكثر من 120 مصاباً. وحينها كانت غزة تفتقر إلى الخدمات الصحية المتقدمة، وأيضاً الأطراف الاصطناعية الحديثة اللازمة بعد البتر.

وحالياً يواجه الذين انضموا إلى صفوف مبتوري الأطراف وضعاً شبه مستحيل، خصوصاً أن نحو 85 في المائة من السكان البالغ عددهم 2.3 مليون يقيمون في خيام أو مدارس تحوّلت إلى ملاجئ أو في منازل أقاربهم بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، وهم يواجهون النقص في المياه والغذاء وإمدادات أساسية أخرى باتت نادرة فعلياً.

وذكر جراح العظام في منظمة أطباء بلا حدود جورديل فرانسوا أن “خطر الإصابة بعدوى ما بعد الجراحة في غزة مرتفع للغاية، علماً أن مستوى النظافة والتعقيم سيئ بسبب محدودية الوصول إلى المياه والفوضى العامة”، وقال إنّ فتاة صغيرة كانت تحتاج إلى بتر مزدوج، لكن الأطباء لم يستطيعوا إجراء عملية جراحية لها بسبب العدد الهائل من الإصابات الخطرة الأخرى، فتوفيت الفتاة بسبب تسمم الدم. وأضاف: “يصل 50 مصاباً يومياً، ويضطر الطبيب إلى الاختيار بينهم”.

وقالت نوال جابر (54 عاماً)، وهي أم لثمانية أولاد بُترت ساقاها: “بتّ غير قادرة على تلبية احتياجات أبنائي، وحالياً بات خروجي من غزة أمراً حتمياً لإنقاذ ما تبقى مني، وتركيب طرف صناعي لأعيش حياتي بشكل طبيعي”.

المصدر: وكالة أسوشييتد برس




أزمات الاقتصاد الإسرائيلي في 2024: حرب غزة وصواريخ الحوثي تعمق العجز المالي

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي مجموعة من الأزمات الكبرى في العام المقبل 2024، بسبب تأثيرات “عملية طوفان الأقصى” والكلفة الباهظة للحرب على غزة، وتداعيات تفاقم المخاطر الأمنية والجيوسياسية على الميزانية الإسرائيلية التي من المتوقع أن يرتفع فيها العجز، وكلفة الاستدانة لتمويل نفقات جيش الاحتلال المتصاعدة، وهروب المستثمرين من الأصول الإسرائيلية، وارتفاع الديون وكلفة خدمتها على البلاد.

إضافة إلى كلف الشحن والتأمين على السفن والبضائع المتجهة للموانئ الإسرائيلية وسط ضربات صواريخ ومسيّرات الحوثي المتواصلة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

في هذا الصدد، يقدر بنك إسرائيل، (البنك المركزي) أن الحرب على غزة سترفع العجز في الميزانية الإسرائيلية إلى 5% في العام المقبل، وتخفض دخل الخزينة من الضرائب، بنحو 9.3 مليارات دولار.

كما ستكلف الناتج المحلي الإجمالي نحو 11% حتى العام 2025، وذلك بحسب تقديرات البنك الدولي لقيمة الدخل العام الإسرائيلي في العام 2022 البالغة 522.03 مليار دولار.

في ذات الصدد، تقول البروفسورة نعومي فلدمان، أستاذة الاقتصاد بالجامعة العبرية في تل أبيب، إن الاقتصاد الإسرائيلي كان في حالة جيدة قبل الحرب، ولكن منذ بدء الحرب على غزة تدهور الاقتصاد.
يُذكر أن عملية “طوفان الأقصى” قد أدت إلى انهيار سريع في سعر صرف الشيكل في شهر أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن تتحسن قيمته خلال شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، لأسباب خارجية.

وترى البروفسورة فلدمان، في تعليقات نقلتها صحيفة “جويش نيوز سينديكت”، مساء يوم السبت، أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه في العام المقبل 2024، مجموعة من الأزمات أكبرها أزمة عدم اليقين حول المستقبل، والخلافات حول الميزانية التي تضخمت بسبب الحرب على غزة، ومستقبل التصنيف السيادي لإسرائيل من قبل مؤسسات التصنيف الكبرى، وارتفاع التضخم إلى جانب مخاوف أخرى.

من جانبها، قالت وزارة المالية يوم الاثنين، إن حرب إسرائيل مع حماس في غزة ستكلفها على الأرجح ما لا يقل عن 50 مليار شيكل (14 مليار دولار) أخرى في العام 2024، كما ستؤدي إلى مضاعفة عجز الميزانية، ثلاث مرات تقريبًا، متوقعة أن تستمر الحرب على غزة حتى فبراير/ شباط العام المقبل 2024. وذلك حسب ما نقلته نشرة “غلوبس” المالية مساء الاثنين.

في هذا الشأن، قال نائب مفوض الميزانية بالوزارة، إيتاي تيمكين، في إحاطة للكنيست الإسرائيلي، إنه من المتوقع أن تستمر الحرب لمدة شهرين على الأقل حتى عام 2024، مضيفاً أنها ستكلف البلاد 30 مليار شيكل للأمن و20 ملياراً أخرى للنفقات المدنية وغيرها. 

إنفاق عسكري ضخم 

ويقول تحليل بصحيفة كالكاليست العبرية نشر في 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري: “من المحتمل جداً أن ترتفع نفقات الحكومة بسبب الزيادة الدائمة في نفقات الدفاع وزيادة مدفوعات الفوائد. ومن المتوقع أن تكون هذه النفقات أقل بكثير من التكاليف الحالية للحرب، لكنها كبيرة”.

وتشير جميع الهيئات الاقتصادية الدولية، بما فيها وكالتا موديز وستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي، التي قامت بتحليل تداعيات عملية “طوفان الأقصى” والحرب على غزة، إلى أن نفقات الدفاع الإسرائيلية سترتفع على المديين المتوسط والطويل.

أي أنه على الرغم من أن الجميع يؤكد حالة عدم اليقين المحيطة بالأحداث الأمنية الحالية، إلا أن هناك إجماعاً على أن القفزة في الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي هي أمر واقع.

ويرون أن هذا تغيير بعيد المدى بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي وسياسة الميزانية، إذ إن نفقات الدفاع الإسرائيلية، على الرغم من تزايدها كل عام، تتناقص من حيث وزنها في الناتج المحلي الإجمالي.

وإذا كانت النفقات الدفاعية تشكل قبل ثلاثين عاماً نحو 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فإنها تراجعت في العام الماضي بشكل كبير وبلغت نحو 4.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. 

في العام 2023، خصصت الحكومة الإسرائيلية 30 مليار شيكل أخرى لنفقات الدفاع بعد الحرب، وهو مبلغ يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يرفع العبء العسكري على إسرائيل إلى حوالي 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التقديرات إلى أن هذه القفزة في نفقات الدفاع الإسرائيلية كانت لمرة واحدة، في حين أن المستوى الدائم للنفقات سيرتفع بنسبة 0.5-1% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بمقدار 10 إلى 20 مليار شيكل سنوياً.

كما أن هناك اتفاقا واسع النطاق على أن هناك حاجة إلى استثمار أكبر في الأمن بعد الهجوم الذي أدى إلى الحرب.

ويرى محللون أن نموذج الجيش الصغير والذكي قد انهار في السابع من أكتوبر/تشرين الأول بعد عملية “طوفان الأقصى”، وسيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتغير في السنوات المقبلة.

أيضا، إن المخصصات الإضافية لنفقات الحرب والتي أقرها الكنيست تثير سلسلة من الأسئلة، تتمحور حول مسألة بنود إنفاق الأموال ومجالاتها، ومصدر الأموال، أي أين ستوضع الأموال؟ وكيف ستمول حكومات إسرائيل هذه الزيادة في الإنفاق العسكري في المستقبلين القريب والبعيد؟

ويقول تحليل “كالكاليست” إن لدى وزارة المالية أربع طرق لتمويل الإضافة الدائمة لميزانية الدفاع، وهي: زيادة الضرائب، أو زيادة الإيرادات العامة، أو تحويل الإنفاق المدني لمصلحة الإنفاق الدفاعي وهذا يضر بالمواطنين ويفاقم مشكلة البلاد، أو زيادة العجز بمزيد من الديون. وهذه الطرق تخلق جميعها أزمات لإسرائيل في العام 2024. 

ثنائي العجز والديون 

الأزمة الأخطر التي تواجه إسرائيل في العام 2024 هي زيادة العجز والديون معاً، أي أن الإنفاق الدفاعي يزداد، بينما لا يتم إجراء تعديل على جانب الإنفاق أو على جانب الدخل، وبالتالي يرتفع العجز بالميزانية مع ارتفاع الدين العام.

وعلى الرغم من أن الإنفاق العام في إسرائيل (بدون الفوائد) أقل بنسبة 3% من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 49.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عندما يتم استبعاد الإنفاق الدفاعي، فإن الإنفاق المدني في إسرائيل منخفض للغاية مقارنة بالمتوسط في الدول الغربية.

وهذا يعني أن إسرائيل ستضطر إلى خفض نفقات الصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي والإغاثة والثقافة والإسكان والخدمات المجتمعية والنظام العام وحماية البيئة.

وتشير تقديرات موديز إلى أن العجز في إسرائيل سيبلغ 3% بنهاية العام الجاري، وسيتعمق العام المقبل إلى 7% في ظل نفقات الحرب وإعادة الإعمار المتوقعة والانخفاض المتوقع في إيرادات الدولة.

وأشارت “موديز” إلى أن التحديات الأخرى قد تؤثر على التصنيف الائتماني، بما في ذلك عدم المساواة في الدخل، والذي يعد واحدًا من أعلى المعدلات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي يوجد مقرها في باريس.

وكان بنك إسرائيل قد أشار في تقريره في نوفمبر/ تشرين الثاني، إلى أن كبرى الأزمات التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي هي المدة التي ستأخذها الحرب على غزة واحتمال توسعها. وحتى الآن، أدت هجمات الحوثي الصاروخية على السفن في البحر الأحمر إلى رفع كلَف التجارة الإسرائيلية وإمداداتها من آسيا.

ومن المتوقع أن تقود تداعيات هجمات الحوثي على السفن التجارية إلى عاملين رئيسيين يؤثران على الاقتصاد الإسرائيلي، وهما نقص المواد التموينية وارتفاع معدل التضخم في إسرائيل، وكذلك التأثير على الاقتصاد العالمي في الدول الغربية، خاصة في أوروبا.

ومن شأن الضغط التجاري على الشركات الأوروبية التي تعتمد على سلاسل الإمداد الآسيوية أن تضعف من شعبية قادة الدول الأوروبية الداعمين للحكومة الإسرائيلية وتدريجياً تتزايد الموجات الشعبية الغاضبة في الغرب من حرب غزة وبالتالي على الحكومة الإسرائيلية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مصر تمنح الإمارات حق إدارة وتشغيل ميناء سفاجا 30 عاماً

شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، مراسم توقيع العقد النهائي الخاص بمنح مجموعة “موانئ أبوظبي” الإماراتية التزام بناء وتطوير البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وصيانة وإعادة تسليم محطة ميناء سفاجا البحري متعددة الأغراض في محافظة البحر الأحمر، في حضور وزير النقل المصري كامل الوزير، وسفيرة الإمارات لدى مصر مريم  الكعبي، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة الإماراتية محمد جمعة الشامسي.

ومنح العقد “موانئ أبوظبي” الحق في إدارة وتشغيل محطة (سفاجا 2) بميناء سفاجا البحري، لمدة 30 عاماً من تاريخ استلام أرض المشروع من الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، متضمناً خريطة منطقة الالتزام وحدودها، والجدول الزمني لخطة التطوير، ورسوم الالتزام، والحد الأدنى للتداول.

ووقع العقد من الجانب المصري نائب رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، اللواء أسامة صالح محمد، ومن جانب تحالف شركات “موانئ أبوظبي” الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، أحمد المطوع.

وصرح وزير النقل المصري بأن التوقيع على العقد النهائي جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير الموانئ المصرية، والاستغلال الأمثل لموقعها الاستراتيجي على البحرين الأحمر والمتوسط، وتعظيم التعاون مع القطاع الخاص الدولي والمحلي في هذا الصدد.

وأضاف أن وزارة النقل تعمل على تنفيذ خطة شاملة للتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في الإدارة والتشغيل، بهدف ضمان أعلى مستوى من الكفاءة، ومواكبة التطور الملاحي والتجاري العالمي، وتأهيل الموانئ البحرية المصرية لجذب خطوط الملاحة والتجارة العالمية.

وتابع وزير النقل أن العقد يأتي تفعيلاً لخطة التعاون بين بلاده ومجموعة “موانئ أبوظبي” الإماراتية، والمتعلقة بإقامة عدد من المشروعات الهامة في قطاع الخدمات اللوجستية بمصر.

واستطرد قائلاً إن وزارة النقل استثمرت نحو 3.6 مليارات جنيه (نحو 116 مليون دولار) في تطوير ميناء سفاجا البحري، ثم منح التزامه إلى مشغل عالمي له خبرة دولية في هذا المجال لضمان أعلى مستوى من الكفاءة، في إشارة إلى المجموعة الإماراتية.

وينفذ المشروع داخل نطاق ميناء سفاجا البحري بمساحة تقريبية 810 آلاف متر مربع، ورصيف بطول 1100 متر، مع تحديد 50 متراً على كل جانب من جانبي الرصيف لاستغلال مانح الالتزام بعمق 17 متراً.

وقال مجلس الوزراء المصري، في بيان، إنه جرى الانتهاء من نحو 85% من أعمال البنية التحتية للمشروع، ومن المتوقع استكمال هذه الأعمال بحلول إبريل/ نيسان 2024، والبدء في أعمال البنية الفوقية خلال الربع الثاني من العام المقبل.

وأضاف البيان أن العقد يستهدف ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، ورفع معدلات نمو الاقتصاد، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن العمل على زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت، وخدمة التجارة الدولية، وتشغيل الخدمات الملاحية المباشرة عبر تطوير حلول متكاملة للنقل والتداول بين محطات الحاويات البحرية وخدمات النقل متعدد الوسائط.

ومن المخطط أن تستوعب محطة ميناء سفاجا نحو مليون حاوية سنوياً، وتستقبل بضائع عامة تقدر بقرابة 7 ملايين طن، حيث إن تنفيذ المحطة يدخل في إطار تنفيذ الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، بوصفه أحد الممرات اللوجستية التي تعمل مصر على تنفيذها حالياً.

ووفقاً للبيان، تُعتبر المحطة بمثابة البوابة الرئيسية لتنمية إقليم الصعيد، والإسهام في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة بالمثلث الذهبي، وخدمة أعمال التصدير والاستيراد، وجذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية والتجميع، وتحويل الحاويات والبضائع من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا.

يُذكر أن خطة التعاون بين وزارة النقل المصرية و”موانئ أبوظبي” تشمل تنفيذ مجموعة من المشروعات الاستراتيجية في مجال الموانئ البحرية، منها تشغيل أرصفة ومحطات السفن السياحية في موانئ شرم الشيخ والغردقة والعين السخنة، وإنشاء خط بحري يربط بين موانئ حوض البحر الأحمر، بالإضافة إلى التعاون في مجال سفن الدحرجة (محطات السيارات) لميناء السخنة، ونشاط الحاويات والصب الجاف النظيف وغير النظيف والبضائع العامة بمحطة سفاجا على البحر الأحمر.

ومجموعة “موانئ أبوظبي” تتبع “القابضة ADQ”، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، واستحوذت المجموعة العام الماضي على “ترانسمار” و”ترانسكارغو” المصريتين، علماً أن الأولى هي خط حاويات، والثانية شركة شحن وتفريغ تعمل في ميناء الأدبية، وهي مشغل الحاويات الحصري فيه.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




شهادات معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم حول تعرّضهم للتعذيب: تجويع وضرب

عاش الفلسطينيون الذين اعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من حي الزيتون، شرق مدينة غزة، ليالي طويلة وقاسية جراء تعذيب جنود الاحتلال لهم خلال فترة اعتقالهم.

وروى بعض الفلسطينيين الذين أفرج عنهم أخيرا، في حوارات منفصلة مع “الأناضول”، بعضا من أشكال تعذيب الاحتلال لهم  خلال الاعتقال، من “الضرب المبرح، والصعقات الكهربائية، والتعليق من الأرجل لساعات طويلة”، فضلا عن “التهديد والترهيب”.

كما حرم المعتقلون، وفق شهاداتهم، من النوم والطعام، حيث كان الجنود يقدمون لهم الخبز الفاسد والمتعفن.

تعذيب الاحتلال للمعتقلين الفلسطينين (سعيد خطيب/فرانس برس)
تعذيب الاحتلال للمعتقلين الفلسطينيين يترك آثاره على أجسادهم (سعيد خطيب/فرانس برس)

وبدت على هؤلاء الفلسطينيين ملامح الإعياء الشديد جراء التعذيب والضرب الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال، قائلين إنهم “لم يتخيلوه يوما”.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات واسعة على جميع مناطق قطاع غزة جوا وبرا وبحرا، منذ بداية عدوانه المدمر في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وخلفت الحرب الإسرائيلية الشرسة والمتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ضد قطاع غزة، حتى الثلاثاء، 20 ألفا و915 قتيلا و54 ألفا و918 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة. 

تعذيب مستمر منذ لحظة الاعتقال الأولى

يقول الفلسطيني جهاد ياسين (43 عاما)، المفرج عنه حديثا، إن لحظات الاعتقال الأولى كانت “وحشية ومخيفة”، مضيفا أن الجيش اعتقله لمدة “11 يوما، تعرض خلالها للتعذيب بالصعقات الكهربائية”.

وأوضح أنه أمضى أوقاته خلال فترة الاعتقال مقيدا ومكبلا ويواجه أقسى أنواع التعذيب التي ما زالت آثارها على جسده حتى هذه اللحظة، مشيرا إلى أنه منذ لحظة الاعتقال شرع الجيش بعصب أعين المعتقلين واقتيادهم إلى مناطق مجهولة، حيث أبقوا عليهم مكبلي الأيدي والأرجل لمدة يومين كاملين دون طعام.

وأضاف أن الجيش رش على أجسادهم مواد غريبة وغير مألوفة بالنسبة لهم، الأمر الذي جعلهم فريسة للحشرات، مستكملا: “كانوا ينقلوننا إلى أماكن متعددة، لم نكن نعلم أين هي هذه الأماكن، ثم تركونا عراة في البرد والهواء”.

تعذيب الصواعق الكهربائية يطرد النوم

وعن ظروف الاعتقال، قال ياسين إن المعتقلين لم يعرفوا النوم بسبب التعذيب الذي كانوا يتعرضون له، خاصة الصعقات الكهربائية.

وأضاف أنه في أفضل الحالات يمكن للمعتقل النوم بضع ساعات فقط، ليتم إيقاظه من قبل الجنود ما بين الساعة 4-6 فجرا “حيث كانوا يتركوننا جالسين أرضا على ركبنا منذ ذلك الوقت وحتى الساعة 12 بعد منتصف الليل”.

وفي ما يتعلق بالطعام، قال ياسين إن الجنود كانوا يقدمون للمعتقلين طعاما سيئا للغاية وتظهر عليه علامات العفن.

كما أجبر الجيش، بحسب ياسين، المعتقلين على “تناول أقراص دواء كانت تسبب لهم الهلوسة”، قائلا: “ما زلت أعاني من أثر تلك الحبوب من صداع ودوار، إلى جانب الكدمات نتيجة الضرب المبرح”.

وأشار إلى أنه ما زال يجهل مصير عائلته الموجودة في مدينة غزة حتى هذه اللحظة ويخشى أن يكونوا قد تعرضوا لأي أذى.

الطعام 3 أرغفة فاسدة

الشاب محمود العالول، أفرج عنه أخيرا، حيث اعتقل من حي الزيتون، شرق مدينة غزة، يتفق مع سابقه قائلا: “كان الجنود يحضرون لكل معتقل 3 أرغفة من الخبز الفاسد، ويتركونها أمامه وهو مقيد لتناولها، لكنهم لم يكونوا يستطيعون التقاطها”.

وتابع أنه عانى من الجوع خلال فترة الاعتقال لمدة أسبوع كامل، حيث كان يرفض “الأكل”، كونه فاسدا، مشيرا إلى أن الجيش كان يرفض “فك قيود اليدين والقدمين عند دخول المعتقلين لدورات المياه”.

وحول ظروف الاعتقال، قال العالول إنه وباقي المعتقلين تعرضوا لضرب إسرائيلي مبرح، مضيفا “في بداية الاعتقال تركنا الجيش لمدة 6 ساعات مقيدي الأيدي خلف ظهورنا وجالسين على ركبنا”.

وأشار العالول إلى تعذيب متواصل يمارسه الاحتلال قائلا: “اقتادنا الجيش في الساعة السادسة فجرا، مشيا على الأقدام لمسافة طويلة، ثم انهال علينا الجنود ضربا في منطقة الساحة، شرق مدينة غزة”، موضحا أن الجيش اقتادهم بشكل متتال إلى منطقتين داخل الأراضي المحتلة، في مدة زمنية لا تقل عن 6 ساعات.

وبيّن أن الجنود الإسرائيليين كانوا “ينهالون بالضرب المبرح على كل من لم يكن يحفظ رقم هويته”، لافتا إلى أنهم كانوا يركزون على “ضربهم بالهراوات على الرأس”.

إلى جانب ذلك، فإن حديث المعتقلين بعضهم مع بعض كان يعرضهم للتعذيب والتعليق من الأرجل لساعات متواصلة، وفق العالول.

هجوم مفاجئ على المنازل

الفلسطينية حنان عودة، إحدى النازحات من حي الزيتون، تقول إن الجيش الإسرائيلي انقض عليهم بشكل مفاجئ بعد ساعات الفجر، وبدأوا بتجريف منزلهم بالقاطنين فيه، مضيفة “ألقى الجيش باتجاهنا العديد من القذائف، حتى شعرنا بأن المنزل سيهدم على كل من فيه”.

حينها، بدأ الأطفال والنساء بالصراخ، ليتحدث إليهم الجيش ويطلب منهم الخروج من المنزل واحدا تلو الآخر.

وأوضحت أن الجيش منعهم من اصطحاب أي “حقائب أو أكياس معهم”، فيما عمل على فصل النساء والأطفال عن الرجال في وقت لاحق، مشيرة إلى أن الاحتلال أجبر الرجال على خلع ملابسهم وسط برودة الجو آنذاك، واقتادهم بعد مصادرة هوياتهم وهواتفهم وأموالهم إلى خارج المنزل.

واستكملت قائلة: “بعدها سمعنا أصوات إطلاق نيران، وبعدها لم نعرف شيئا عن مصير الرجال”، مضيفة أن الاحتلال كان يعتقل الأطفال أيضا، حيث اعتقل أحد أطفالها (16 عاما)، قائلة إنها حينما حاولت الاعتراض وجّه الجندي سلاحه الرشاش باتجاهها في تهديد واضح بقتلها.

نزوح قسري

تقول عودة إن الجيش أجبر النساء والأطفال على النزوح إلى المناطق الجنوبية من قطاع غزة، حيث اقتادهم إلى منطقة رملية خالية وسلمهم رايات بيضاء وطلب منهم التوجه نحو الجنوب.

وأضافت عن ذلك: “قام الجيش وقتها بوضع عصائب العينين لكل الموجودات في المكان، ونقلنا إلى دوار الكويت في شارع صلاح الدين، جنوب شرق مدينة غزة، على مقربة من الحاجز الذي يفصل مدينة غزة عن الجنوب؛ وكانت هناك آليات عسكرية إسرائيلية وجرافات”.

وبينت أن أحد الجنود الموجودين على الحاجز اختار عددا من النساء بشكل عشوائي وأدخلهن للتحقيق، فيما طلب من الأخريات مغادرة المكان بسرعة، فيما أخلى الجيش سبيلهن في ساعات الليل المتأخر ووسط أجواء مرعبة تتخللها أصوات القصف وإطلاق النيران، وفق قولها.

وفي ختام حديثها، قالت إن الجيش أفرج عن زوجها الذي اعتقله في تلك الأحداث بينما ما زالت تجهل مصير طفلها.

وتابعت: “زوجي كان يعاني من عدة أمراض قبل الحرب، وتعرضه خلال الاعتقال لتعذيب وحشي أدى لمفاقمة أوضاعه الصحية، حيث يرقد الآن في مستشفى شهداء الأقصى (وسط القطاع)”.

ومنذ 27 أكتوبر الماضي يشن الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري بقطاع غزة، بدأت بمنطقة الشمال قبل أن تتوسع إلى وسط وجنوب القطاع، وسط مقاومة من حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المسلحة.

ويعتقل جيش الاحتلال منذ السابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مراسل موقع وصحيفة “العربي الجديد” ومدير مكتبه في قطاع غزة ضياء الكحلوت. وقد أكد الكحلوت في رسائل نقلها مقرّبون منه ومعتقلين كانوا معه وأفرج عنهم أخيرًا، احتجازه في ظروف سيئة وسط خشية على وضعه الصحي.

المصدر: وكالة الأناضول




قصة إثيوبيا مع التخلف عن سداد الديون.. السدود والنزاعات الداخلية

تخلفت إثيوبيا رسمياً عن سداد أعباء ديون خارجية بقيمة 33 مليون دولار قيمة فوائد مستحقة على سندات دولية، كما تخطط لبدء محادثات لإعادة هيكلة سندات اليورو البالغة مليار دولار المستحقة العام المقبل، مما يطرح تساؤلات حول أسباب وصول أديس أبابا إلى هذا الوضع الأقرب للتعثر، رغم نجاحها في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة خلال العقد الأخير.

وكانت وكالة “بلومبيرغ” قد كشفت، أول من أمس الاثنين عن أن إثيوبيا تخلفت في 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري عن سداد 33 مليون دولار فائدة على سندات أصدرتها.

وطلبت الحكومة من حاملي السندات جدولة الديون المستحقة عبر تمديد فترة استحقاق الدين من يوليو/تموز 2028 إلى يناير/ كانون الثاني 2032، وخفض معدل الفائدة إلى 5.5% من 6.625% الحالية. وتسعى إثيوبيا إلى إعادة التفاوض بشأن التزاماتها من خلال الإطار المشترك لمجموعة العشرين، لإعادة هيكلة ديونها. 

بداية جدولة الديون 

لم تبدأ فكرة جدولة ديون إثيوبيا خلال العام الحالي، بل تم التوافق عليها بسبب ما مرت به البلاد من تداعيات جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإثيوبي، حيث بدأت فكرة جدولة وإلغاء ديون بعض الدول الفقيرة بمبادرة من صندوق النقد والبنك الدوليين مع مجموعة العشرين وكانت إثيوبيا إحدى تلك الدول.

وتوصلت إثيوبيا إلى اتفاق مبدئي مع الدائنين الثنائيين عبر مجموعة العشرين، لتعليق مدفوعات الديون، بعد أن سعت إلى إعادة صياغة التزاماتها منذ عام 2021.

وكانت الصين أول دائني إثيوبيا الذين وافقوا على تجميد جديد لخدمة الديون في 2021، قبل أن يتبعها آخرون في نادي باريس، الذي يضم معظم الدائنين من البلدان المتقدمة. 

ووقعت إثيوبيا وصندوق النقد الدولي في كانون الأول/ ديسمبر 2020 اتفاقية تسهيل ائتماني ممدد بقيمة 2.9 مليار دولار مقابل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، يتضمن التوسع في برنامج الخصخصة.

ثم تم تجديد الاتفاق في نوفمبر/ تشرين القاني الماضي، لكن الدائنين من نادي باريس حددوا يوم 31 مارس 2024 موعداً نهائياً لعقد اتفاق مع الصندوق، وإلا فإنهم سيعلنون بطلان قرار تعليق خدمة الديون بشكل مؤقت، الذي اتُفق عليه الشهر الماضي.

وتحاول السلطات الإثيوبية تأمين برنامج لصندوق النقد الدولي يحدد مقدار تخفيف الديون الذي تحتاجه الدولة، ومن المقرر أن تزور البعثة أديس أبابا في أوائل عام 2024.

كما طالبت إثيوبيا حاملي السندات المقرر سدادها في ديسمبر/ كانون الأول 2024 بجدولة الديون البالغة نحو مليار دولار، على غرار ما قامت به مع الدائنين الثنائيين (حكومات الدول).

وقالت وزارة المالية في وقت سابق من الشهر الجاري إن قرار إثيوبيا بوقف دفع قسيمة ديسمبر على سنداتها الأوروبية “ينبع من نية معاملة جميع دائنيها الخارجيين بشكل عادل”.

لم تكن تداعيات الجائحة وحدها هي التي أثرت على الاقتصاد الإثيوبي، بل تعرض لأزمات متراكمة خلال السنوات الماضية، أوصلت إثيوبيا إلى قرارها بجدولة الديون أو عدم سدادها.

وأهم هذه العوامل إلى النزاعات المسلحة الداخلية، والتوسع في مشاريع البنية التحتية دون عائد سريع أو مباشر على الاقتصاد رغم أهمية بعضها على المدى المتوسط والبعيد، مما دفعها إلى التوسع في الاقتراض الخارجي خاصة من الصين.

ديون قياسية للصين 

تعد الصين الدائن الأكبر لإثيوبيا بنحو 14 مليار دولار من إجمالي الديون البالغة نحو 28 مليار دولار، حيث تتركز معظمها في قطاع البنية التحتية التي توسعت فيها إثيوبيا خلال السنوات الماضية.

ووفقاً لتقرير مجلة منبر الدفاع الأفريقي (ADF) الصادرة عن القيادة العسكرية الأميركية لقارة أفريقيا في مارس 2021، فإن “إشكاليات الشفافية في القروض الصينية تتجلى في قروض الشركات المملوكة للدولة، كمحطات الكهرباء والموانئ، وقد لا يرد ذكرها ضمن المديونية الرسمية للدولة”.

وأضافت المجلة، نقلاً عن خبراء، أنه “من المحتمل أن تفوق مديونية إثيوبيا المبالغ المعترف بها رسمياً، ممَّا يؤزم خطة تخفيف ديونها في إطار مبادرة خفض وجدولة الديون”.

وأشارت إلى أنه “يحق للبنوك الصينية المطالبة بالمشاريع التي تمولها كضمان لديونها، لذا يمكن أن يتسبب التخلف عن السداد أو التقدم بطلب لتخفيف الديون في دفع البنك إلى الاستحواذ على الطرق السريعة أو حصة إثيوبيا في موانئ دول الجوار، أو أي مشروع آخر مولته عوضاً عن السداد”.

ولمَّا كانت الصين عضواً في مجموعة العشرين، فهي جزء من مشروع المبادرة، لكنها لم تخفف حتى الآن إلَّا عن القروض الصغيرة المُعفاة من الفوائد التي أصدرتها الحكومة مباشرة، وليس البنوك الصينية، مثل بنك الاستيراد والتصدير الذي يدين إثيوبيا بأكثر من 7 مليارات دولار.

مشاريع ضخمة للبنية التحتية  

مما فاقم نقص العملة الأجنبية، قيام الحكومة الإثيوبية باستثمارات ضخمة في مشاريع للبنية التحتية على مدار السنوات العشر الماضية، حيث ضخت الحكومة مليارات الدولارات في السدود الكهرومائية والمجمعات الصناعية والسكك الحديدية والطرق السريعة.

وفضلاً عن مشروع سد النهضة الذي شرعت إثيوبيا في بنائه في 2011، وكلفها أكثر من 4 مليارات دولار، ولم يحقق عائدات مالية تذكر حتى الآن، فإن البلاد أعلنت التوسع في بناء المزيد من السدود بدعوى توليد الكهرباء. 

وتتوقع الحكومة الإثيوبية أن يدر سد النهضة عائدات سنوية تقدر بنحو 580 مليون دولار سنويًا من خلال بيع حوالي 2000 ميغاواط إلى البلدان المجاورة. كما تتوقع أن يغطي احتياجات الكهرباء لنحو 65% من السكان، في الوقت الذي وصلت فيه نسبة تغطية احتياجات السكان من الكهرباء إلى نحو 54% حتى نهاية عام 2021 وفقاً للبنك الدولي.

وفي ديسمبر الجاري، استعرض رئيس الوزراء أبي أحمد التقدم المحرز في مشروع كويشا للطاقة الكهرومائية، وهو ثاني أكبر محطة للطاقة الكهرومائية بعد سد النهضة الإثيوبي الكبير، بقدرة توليد كهربائي تبلغ 1800 ميغاواط. 

ويقع السد جنوب غربي إثيوبيا، على بعد 560 كم من العاصمة أديس أبابا، وأبدى أبي أحمد سعادته “بإتمام 62% من بناء المشروع حتى الآن”.

وفي أغسطس/ آب 2016، كشف وزير الري، موتوما مكاسا، عن شروع بلاده في بناء السد بتكلفة تصل إلى 2.2 مليار يورو (2.45 مليار دولار).

كما تخطط إثيوبيا لبناء 3 سدود كبرى بخلاف سدّ النهضة، وهي سدود “كارداوبة” و”بيكو أبو” و”مندايا”، والتي تقدر سعتها التخزينية بحوالي 200 مليار متر مكعب من المياه.

وفي 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، وضعت إثيوبيا حجر الأساس لسدّ مائي جديد بتكلفة تبلغ 5 مليارات بير (127 مليون دولار)، وطاقة تخزينية تصل إلى 55 مليون متر مكعب من المياه. ويقع السد في منطقة شمال شوا، في إقليم أمهرة، ويصل ارتفاعه إلى 45.5 متراً، وطوله 372 متراً.

كما أنشأت إثيوبيا 4 سدود على نهر الأواش المشترك مع جيبوتي بغرض توليد 124 ميغاواط من الكهرباء، وسدّين على نهر شبيلي المشترك مع الصومال لتوليد 150 ميغاواط، و3 سدود على نهر أومو المشترك مع كينيا لتوليد 2475 ميغاواط.

ولم تقتصر عملية التوسع في مشروعات البنية التحتية على السدود الضخمة، بل امتدت أيضاً إلى إنشاء طرق كبرى تربط البلاد بموانئ 4 من دول الجوار بمبالغ ضخمة، حيث تمتلك حصة منها لتسهيل عمليات التجارة الخارجية.

وافتتح أبي أحمد في ديسمبر 2020 طريقاً سريعاً بطول نحو 500 كم يربط جنوب إثيوبيا للوصول إلى موانئ كيسنا في مومباسا ولامو، وهو جزء من مشروع “لابسيت” الذي يربط الدولتين مع جنوب السودان عبر مجموعة من الطرق السريعة والسكك الحديدية والمطارات وخطوط أنابيب النفط ومصافي النفط ومحطات توليد الطاقة، وتبلغ تكلفته الإجمالية نحو 24 مليار دولار.

وخلال منتدى مبادرة الحزام والطريق في الصين أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقع رئيس الوزراء الإثيوبي 12 مذكرة تفاهم بشأن التعاون في إطار المبادرة في قطاعات عدة أهمها البنية التحتية. 

كما مولت الصين بناء خط السكة الحديد بين أديس أبابا وجيبوتي بقيمة 4.5 مليارات دولار أميركي، والذي انتهت من أعماله في 2016. 

حروب أهلية 

لم تتأثر إثيوبيا فقط بالتوسع في مشاريع البنية التحتية، بل لم تتوقف الدولة التي تضم نحو 80 عرقية عن وجود نزاعات داخلية تستنزف اقتصاد البلاد وتهدد الاستقرار ومن ثم تبعث برسائل مقلقة للراغبين في الاستثمار أو توسعة استثماراتهم في البلاد.

ومع وصول أبي أحمد لسدة الحكم في 2018 توقع كثيرون أن يكون رئيس الوزراء القادم على رأس ائتلاف واسع، وهو أول رئيس وزراء من قومية الأرومو التي تمثل القومية الأكبر عدداً في البلاد، ومع مساعيه لتصفير المشاكل مع دول الجوار وداخل البلاد استبشر الإثيوبيون، ومن خلفهم الدول الكبرى ومؤسسات الإقراض، خيراً.

لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ بدأت حرب بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيغراي استمرت عامين حتى تم توقيع اتفاق سلام في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022.

ثم اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجيش الإثيوبي ومليشيات “فانو” في إقليم أمهرة منذ إبريل/ نيسان الماضي، علماً بأن قوات أمهرة حليفة للحكومة الفيدرالية في حربها ضدّ السلطات المنشقة في منطقة تيغراي.

كما تدور اشتباكات من وقت لآخر في إقليم أورومو بين الجيش الحكومي وجيش تحرير أورومو، وهو جماعة محظورة منشقة عن جبهة تحرير أورومو التي تشارك في السلطة، وسط مخاوف من توسعها على غرار الحرب في تيغراي.

وتمتد منطقة شعب أورومو من الوسط إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، على نحو ثلث أراضي إثيوبيا، ويعيش فيها ثلث سكان.

إمكانات كبيرة واقتصاد ضعيف 

تبلغ مساحة إثيوبيا حوالي 1.1 مليون كم مربع، وبلغ عدد سكان نحو 123 مليون نسمة في 2022، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 2.5%، وتبلغ نسبة البطالة لمن هم في سن العمل نحو 4%، كما يدخل سوق العمل سنوياً نحو مليوني شخص، بينما تبلغ نسبة الفقر نحو 27% من السكان.

لكن رغم المساحة وعدد السكان، إلا أن أنها دولة حبيسة لا تُطل على بحار أو محيطات، كما أن الناتج القومي الإثيوبي يعتبر ضعيفاً بالنسبة لعدد السكان، حيث وصل إلى 126.78 مليار دولار، وفقاً للبنك الدولي، وتصنف ضمن البلدان منخفضة الدخل، بينما قدّره أبي أحمد في نوفمبر الماضي بنحو 164 مليار دولار، من 85 مليار دولار منذ 5 سنوات.

وتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق معدل نمو 5.7% في عام 2023، بينما بلغ متوسط دخل الفرد سنوياً في عام 2022 نحو 1000 دولار وفقاً لبيانات البنك الدولي.

ويبلغ الدين الخارجي، وفقاً لأحدث بيانات البنك الدولي، نحو 28.6 مليار دولار حتى نهاية عام 2022 تمثل نحو 22.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قدرها أبي أحمد في يوليو/ تموز الماضي بنحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، مؤكداً أن الحكومة تستهدف تخفيضها إلى 30%.

وتبلغ قيمة صادرات البلاد نحو 3.6 مليارات دولار سنوياً، من بينها 2.8 مليار دولار صادرات زراعية تمثل نحو 80% من إجمالي الصادرات.

وتستهدف الحكومة رفع قيمة الصادرات إلى نحو 5 مليارات دولار في 2024. بينما بلغت قيمة الواردات أكثر من 18 مليار دولار سنوياً، وتمر معظم صادراتها ووارداتها عبر موانئ دول الجوار، مما يمثل عبئاً على الاقتصاد. 

وقال وزير الصناعة ملاكو البل في أكتوبر الماضي إن قيمة واردات بلاده من السلع والخدمات وصلت خلال عام إلى نحو 18 مليار دولار، بينما تتراوح قيمة الصادرات بين 4 و5 مليارات دولار.

ويبلغ الاحتياطي النقدي الأجنبي، وفقاً لآخر أرقام متاحة حتى نهاية 2021، نحو 1.6 مليار دولار فقط، أي أنه يغطي نحو شهر واحد فقط من الواردات، وهو أقل من الحد الأدنى عالمياً المقدر بنحو 3 أشهر.

وتضاعف سعر الدولار أمام العملة المحلية لإثيوبيا خلال 5 سنوات من 28 بير للدولار إلى نحو 56 بير للدولار في العام الحالي.

وبلغ معدل التضخم، وفقاً للبنك الدولي في 2022، نحو 33.9%، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 29% في 2023.

وقال أبي أحمد في يناير/ كانون الثاني الماضي إنّ اقتصاد بلاده يحقق مؤشرات نمو جيدة، رغم التحديات التي واجهها خلال العامين السابقين. 

(الدولار= 56 بير إثيوبياً تقريباً)

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“ذا غارديان”: حرب غزة تسلط الضوء على مستودعات السلاح الأميركية “السرية” في إسرائيل

تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات وتساؤلات حول كمية ونوعية القنابل التي توفرها لجيش الاحتلال في حربه على قطاع غزة، بما في ذلك النسبة التي توفرها من مستودعاتها “السرية” في إسرائيل.

وكانت المستودعات التي أنشئت في الثمانينيات بهدف تزويد القوات الأميركية بالأسلحة والذخائر في حال اندلاع أي صراعات مستقبلية في المنطقة، محاطة بنوع من السرية، ولم تعرف طبيعة الأسلحة أو الذخائر التي تحتويها إلى حد كبير.

وبحسب ما تنقل صحيفة “ذا غارديان”، فإن المستودعات باتت تحت التدقيق مع تصاعد الضغوط على إدارة بايدن بشأن تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر منها، وخاصة في ظل ارتفاع عدد الشهداء المدنيين بفعل استخدام جيش الاحتلال قنابل غير موجهة وتسمى بـ”القنابل الغبية”.

وتنقل الصحيفة عن عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين قولهم إن مخزون الأسلحة في المستودعات الأميركية يتيح نقلها إلى الجيش الإسرائيلي بشكل سريع مع تجنب الرقابة العامة وفي الكونغرس.

ويشير مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى أن هذه الذخائر والأسلحة الأميركية مخصصة للاستخدام الأميركي، ويضيف “من يستطيع أن يقول إننا لن نعطي إسرائيل مفاتيح المستودعات في حالة الطوارئ؟”، فيما قال مسؤول أميركي سابق “عندما يتعلق الأمر بالذخائر سنقدم لهم كل ما يحتاجون إليه”.

وأثار مشرعون في الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق مخاوف بشأن مقترحات البيت الأبيض التي من شأنها تخفيف القواعد المتعلقة بأنواع الأسلحة الموجودة في المستودعات، ومنح وزارة الدفاع مرونة أكبر لتحويل جزء كبير منها.

وقال جوش بول، الذي استقال أخيراً من وزارة الخارجية احتجاجاً على استمرار المساعدات الأميركية إلى إسرائيل، إن التغييرات المقترحة على المخزون كانت جزءًا من حملة إدارة بايدن لإيجاد طرق جديدة لتزويد إسرائيل بالسلاح.

وأضاف أنه يشعر بالقلق إزاء العملية المستعجلة في نقل الذخائر من المستودعات لأنها قد تتجاوز الضوابط التي تفرضها وزارة الخارجية، مشيرًا إلى أنه “لا توجد مراجعة لحقوق الإنسان، ولا للتوازن الإقليمي، ولا لسياسة نقل الأسلحة التقليدية التي كانت تتم عادة”. 

بالمقابل، قالت المحامية السابقة بوزارة الدفاع الأميركية سارة هاريسون إن وصول إسرائيل إلى المخزون محدود، مضيفة “لا يسمح لإسرائيل بأخذ الذخائر مجانًا، حيث يجب أن تكون هناك سلطة قانونية لكل عملية نقل للمعدات”.

مخزون الذخائر

ولم يكشف علنًا عن المحتويات الكاملة للمستودعات، على الرغم من أن المسؤولين السابقين يقولون إن البنتاغون يزود الكونغرس بتحليل سنوي عما يوجد فيه، فيما قال قائد عسكري سابق في مقال في وقت سابق من هذا العام عندما زارها “المستودعات مليئة بالذخائر الغبية، بما في ذلك الآلاف من القنابل الحديدية”.

وتعتمد إسرائيل بشكل كبير على هذه الذخائر غير الموجهة وذات الدقة المنخفضة في حربها على قطاع غزة. ويقول خبراء الأسلحة إن استخدام الجيش الإسرائيلي لهذه الذخائر قوض مزاعم الجيش الإسرائيلي بعمله على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

وتنكر إسرائيل استخدام الذخائر غير الموجهة التي تشكل مخاطرة كبيرة على المدنيين عند استخدامها في مناطق مكتظة بالسكان، رغم أن قواتها الجوية شاركت أكثر من مرة صورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر استخدام “القنابل الغبية”.

وتشير تقديرات المخابرات الأميركية، وفقًا لما ذكرت شبكة “سي أن أن”، إلى أن ما بين 40%- 45% من الذخائر التي استخدمتها إسرائيل كانت غير موجهة.

وبحسب “ذا غارديان”، فإن هناك القليل من الشفافية حول فئات وكميات الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، ولكن ظهر في عملية نقل واحدة من المستودعات في أكتوبر/تشرين الأول الاحتفاظ بالذخائر عير الموجهة بكميات كبيرة بما في ذلك قذائف مدفعية عيار 155 ملم.

ويقول المحقق السابق في جرائم الحرب بالأمم المتحدة مارك جارلاسكو إن كل قذيفة من عيار 155 ملم تطلق 2000 شظية قاتلة، وتتدهور دقتها مع المسافة، وهو ما يزيد من احتمال إصابة المدنيين والبنية التحتية المدنية بقذائف خاطئة.

المصدر: صحيفة ذا غارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة العربي الجديد