1

هنغاريا: لا نستطيع الاستغناء عن إمدادات الغاز من روسيا

صرح مسؤول العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية الهنغارية، تاماش مينتسير، بأن بلاده لا يمكنها الاستغناء عن الغاز الروسي، مؤكدا أن أي مزاعم بأنه يتم إمدادها بأسعار مضخمة عارية من الصحة.

وجاءت تصريحات مينتسير، تعليقا على محاولات المعارضة إثبات أن العقود التي أبرمت قبل نحو عامين مع شركة “غازبروم” الروسية لم تعد تتوافق مع مصالح البلاد.

وقال الدبلوماسي إن ممثلي أحزاب المعارضة “يكذبون باستمرار بأن صفقة الغاز مع روسيا غير ضرورية ومكلفة”.

وكتب مينتسير على صفحته في “فيسبوك”: “بعد كل شيء، 85% من استهلاك الغاز السنوي في هنغاريا يعتمد على الغاز الروسي. من المستحيل تعويضه في المستقبل القريب، مما يعني أنه بدون الغاز الروسي، ستتجمد هنغاريا بردا، ولن يكون هناك تدفئة في المنازل، كما ستتوقف الصناعة وتختفي الوظائف. وبالتالي، فإن الغاز الروسي هو ضمان لأمن الإمداد والطاقة في البلاد”.

وأشار مسؤول العلاقات الثنائية إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يرجع إلى حد كبير إلى أزمة الطاقة في أوروبا، التي نتجت عن النزاع المسلح في أوكرانيا وعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا.

وقال ممثل وزارة الخارجية إن “الغاز باهظ الثمن لأن هناك حربا مستمرة، وبروكسل تنتهج سياسة عقوبات ضارة تدفع الطاقة الروسية إلى خارج أوروبا. إذا كانت [الأحزاب] اليسارية تريد حقا خفضا جذريا للأسعار، فعليها أن تكون من أجل السلام وضد ضرر العقوبات، كما تفعل حكومة [فيكتور] أوربان. لكن للأسف، إن اليسار يؤيد الحرب”.

ويعتقد مينتسير أن “الاتفاقية الحالية مع روسيا من حيث الحجم أفضل من تلك التي سبق أن أبرمها اليسار” في عهد الحكومة التي قادها فيرنيتس غورتشاني، الذي كان في السلطة من 2004 إلى 2009.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى هنغاريا حاليا إلى تنويع مصادر وطرق إمدادات الطاقة من أجل زيادة أمن الطاقة لديها.

وقال مينتسير: “عندما كان اليسار في السلطة، كانت لدينا اتفاقيات طويلة الأمد فقط مع الروس، والآن لدينا أيضا اتفاقيات مع شركة “شيل” في كرواتيا. تحت حكم اليسار، لم تكن لدينا البنية التحتية لشراء الغاز، ولكن يمكننا الآن شراء الغاز من أي جهة. لدينا بالفعل اتفاق مع أذربيجان ونفكر في احتمالات أخرى في قطر وتركيا ورومانيا”.

واختتم مسؤول العلاقات الثنائية في الخارجية الهنغارية حديثه قائلا إن “الغاز الروسي هو أمننا. إذا كنتم تريدون أن تنخفض الأسعار، فدافعوا عن السلام”.

ويذكر أن روسيا لا تزال المورد الرئيسي للغاز إلى هنغاريا، حيث وقعت الشركة الهنغارية الحكومية MVM في سبتمبر 2021، عقدين طويلي الأجل مع شركة “غازبروم” الروسية، فيما ينصان على توريد إجمالي 4.5 مليار متر مكعب سنويا من خلال خطوط الأنابيب التي تمتد عبر النمسا وصربيا متجاوزة أوكرانيا.

ومنذ أن تم تعليق استخدام خط أنابيب غاز “السيل الشمالي”، تم التوصل إلى اتفاق في أكتوبر 2022 لزيادة إمدادات الغاز الروسي إلى هنغاريا عبر الخط الجنوبي “السيل التركي” وفرعه عبر بلغاريا وصربيا. وفي عام 2022، استقبلت هنغاريا 4.8 مليار متر مكعب عبر هذا الخط من الغاز.

المصدر: تاس




الشعب الفلسطيني تحت قهر الاحتلال والمقاومة ردة فعل طبيعية

يعيش الشعب الفلسطيني في ظروفٍ قاهرة تفرضها عليه إسرائيل بالنار والحديد. ولذلك، فإنّ أيّ عمل من قبله هو ردة فعلٍ طبيعية على الاحتلال والقهر والامتهان.


يعيش الشعب الفلسطيني في ظروفٍ قاهرة تفرضها عليه إسرائيل بالنار والحديد. ومنذ بداية عام 2023، لقي 174 فلسطينياً مصرعهم برصاص الجيش الإسرائيلي. وفي عام 2022، قتل 232 من الفلسطينيين. وإذا ما استثنينا ضحايا الحروب الإسرائيلية على غزّة، فإن عام 2022 كان العام الذي لقي فيه أكبر عدد من الفلسطينيين مصرعهم على يد إسرائيل. وللعلم، فإن أغلب الضحايا كانوا من فلسطينيي الضفة الغربية.

وبطبيعة الحال، فإن الأرقام السابقة تشير إلى واقع الحال في فلسطين. فإسرائيل تحتل أراضي الفلسطينيين، ولا تبالي بالقرارات الدولية المنصفة لحقوق الفلسطينيين. كما أن هذه الدولة تتمتع بجبروت عسكري لا يضاهى. وفوق كلّ ذلك، فإنها تهيمن على الفلسطينيين ومواردهم وحركاتهم.

وإذا ما مضينا بالإحصائيات، فإننا سنشعر بما يعيشه الفلسطينيون من وضعٍ بائس. وأقل ما توصف فيه خسائر الفلسطينيين البشرية بين عامي 2006 و2021 بالفادحة. وإذا ما احتسبنا ضحايا الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة، فإن عدد القتلى الفلسطينيين في تلك الفترة يصل إلى 7269 شخصاً، بمعدل 484 فلسطيني سنويا. في المقابل، فقد خسرت إسرائيل 340 إسرائيلياً في نفس الفترة. وبكلماتٍ أخرى، فإن خسائر الفلسطينيين تبلغ 21 ضعف خسائر الإسرائيليين.

أما على مستوى الجرحى الفلسطينيين في تلك الفترة، فإنّ عددهم يبلغ 104919 فلسطينياً، مقابلهم 3143 إسرائيلياً. أي أنّ الجرحى الفلسطينيين يشكلون 23 ضعفا من الجرحى الإسرائيليين، علما بأنّ إصابات الفلسطينيين أشد أو أكثر ضررا.

العامان الحالي والماضي شهدا موجة عملياتٍ فدائية جريئة. وفي أغلب الأحيان، استخدم في هذه العمليات أسلحةٌٌ نارية. واتسمت هذه العمليات بالفرديّة، والاستقلالية عن الفصائل. واستهدفت هذه الموجة في أغلب الأحيان جنودا ومستوطنين، وشملت أحيانا مدنا إسرائيلية. ومنفذو هذه العمليات أشخاصٌ من الجيل الشاب. أغلبهم نشأ بعد الانتفاضة الثانية.

الموجة الجديدة هي امتدادٌ للموجات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 2015. وتلك الموجات اتسمت أيضاً بالفردية، مع استخدام السكاكين والدهس. وكلها تعتبر امتداداً للهبات الشعبية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، سيّما في القدس.

ما يفترض لفت الانتباه إليه، أو التذكير به، هو أنّ الشعب الفلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، على الأقل منذ 1967، أي منذ 56 عاما. وكلّ هذا الكلام عن الاحتلال يتوافق مع ما صادقت عليه قرارات مجلس الأمن الدولي وكلّ هيئات الأمم المتحدة.

وبكلماتٍ أخرى، فإن الفلسطينيين ضحية احتلال إسرائيل لأراضيهم والسيطرة على حياتهم بالقوة. وهم يعيشون حالة القهر، والإحباط، والغضب، وفقدان الأمل، سيما بعد انسداد أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويترافق ذلك مع انتشار حالة الفقر، والبطالة، وافتقاد فرص العيش الكريم. ولذلك، فإنّ أيّ عمل من قبلهم، وضمنه المقاومة، هو ردة فعلٍ طبيعية على الاحتلال والقهر والامتهان؛ هذا أولا.

ثانيا، ثمة تحولٌ كبير وخطير يحدث اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبات الفلسطينيون في مواجهة جيش الدولة الاستعمارية العنصرية، وفي مواجهة جيش آخر وهو ميليشيات المستوطنين المتطرفين. وللمعلومية، فإن هؤلاء المستوطنين يقيمون بشكل غير شرعي في أراضي الفلسطينيين، ويعتدون على أملاكهم، ويهددون حياتهم. ويعني هذا الوضع أن الصراع بين الطرفين عاد إلى المرحلة الصفرية، بحيث بات على الوجود، وليس على شكل الوجود فقط.

ثالثا، تأتي مقاومة الفلسطينيين لمواجهة سياسات إسرائيل التي تتمثل بالاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم البيوت والاعتقال والقتل. وهنا، لا بدّ وأن نقول إنّ ما تتبعه إسرائيل من سياسات يغلق أيّ نافذة أملٍ لدى الفلسطينيين بشأن حياةٍ طبيعية ومنصفة لهم في أراضيهم.

رابعا، ثمة ملاحظةٌ مهمة مفادها أن خسائر إسرائيل البشرية، والمعنوية، من عمليات فدائية متفرقة، نفذها شبابٌ أفراد، مستقلين عن الفصائل. وهذا التطور ناجمٌ عن الغضب الناتج عن سياسات إسرائيل القمعية والقهرية والتي تمتهن الفلسطينيين. وفاقم من أثر تلك السياسات اعتداءات المستوطنين الهمجية على بيوت الفلسطينيين الشباب وأهاليهم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم. وكلّ تلك الاعتداءات تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وضمن قوانين تحرّم على الفلسطينيين الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس.

خامسا، ثمة ترابط بين سياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي يقودها بنيامين نتنياهو تجاه الفلسطينيين وسياساتها لتقويض الطابع الديمقراطي لإسرائيل نسبة لمواطنيها اليهود. ويشمل ذلك وضع يد الحكومة على السلطة القضائية، بتقويض دور المحكمة العليا. وفي مقالة رأي أخيرة نشرها على موقع هآرتس، قال المحلل الإسرائيلي روجل الفر عن ذلك وعن الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين:

“المستوطنون الذين يحرقون البيوت ويخربون السيارات والمحلات التجارية والبيوت والحقول في القرى الفلسطينية، وصمة عار على جبين المجتمع الإسرائيلي. الحديث يدور عن عنف متوحش وقاتل بصورته الخام والحيوانية والقبلية المشبعة بالسخرية المريرة. الليبراليون يحتجون على الديكتاتورية لأنّها تهددهم بشكل مباشر، كأنّ الإرهاب اليهودي موجهٌ فقط للفلسطينيين.
لكن الليبراليين مخطئون، فالإرهاب اليهودي وبحق يهدّدهم بشكل مباشر. وسيأتي يومٌ وسيوجّه ضدهم، بصورته الخام مع المشاعل والعصي. إسرائيل تدهورت إلى حالة فوضى لا حدود معروفة لها. نصف مليون من مواطنيها يعيشون في مستوطنات مسوّرة وغير قانونية حسب القانون الدولي. وقد تفككت إلى قبائل. لا يوجد في إسرائيل قانونٌ واحد أو أخلاقٌ واحدة. وفي ظل غيابها، سيتم حسم الصراعات الداخلية الوطنية على الأغلب بحرب أهلية”.

ماجد كيالي

المصدر: موقع fanack.com




سياسات الاتّحاد الأوروبّيّ ومصر المتعلّقة بالهجرة تُفاقِم الأزمة الإنسانيّة في السّودان

نتيجة سياسات الاتّحاد الأوروبّيّ ومصر المتعلّقة بالهجرة، وجد العديد من النّاس أنفسهم عالقين بين الحرب المُستعِرة والحدود السّودانيّة المصريّة.


خلال الأسابيع الماضية، غدا من الأصعب على السّودانيّين الهرب إلى مصر المجاورة. وبحسب تصريح رسميّ، غيّرت مصر في العاشر من حزيران 2023 متطلّبات الدّخول إليها لضبط تدفّق النّاس بشكل أفضل، ولمكافحة “الأنشطة غير المشروعة”.

ونتيجة هذه السّياسات الجديدة الّتي استخدمتها مصر لمنع الانتقال عبر الحدود، وجد العديد من النّاس أنفسهم عالقين بين الحرب المُستعِرة والحدود السّودانيّة المصريّة. شكّلت تلك القوانين جزءًا من نزعة أوسع نطاقًا لأمننة الهجرة، إذ ليس ذلك تطوّرًا معزولًا بل هو متأثّر ببرنامج الاتّحاد الأوروبّيّ للهجرة المتمحور حول إضفاء طابع خارجيّ على حدوده.

مسافات انتقال طويلة بحثًا عن الملجأ

في الخامس عشر من نيسان 2023، اشتعلت التّصادمات بين القوّات المسلّحة السّودانيّة (SAF) بقيادة عبد الفتّاح عبد الرّحمن البرهان وقوّات الدّعم السّريع (RSF) بقيادة محمّد حمدان دقلو (“حميدتي”). ونتيجة وقوعهم في خضمّ القتال، اضطرّ العديد من المدنيّين السّودانيّين إلى ترك منازلهم واجتياز مسافات طويلة بحثًا عن ملجأ. ومنذ اندلاع الحرب في السّودان، هرب حوالي 820,000 شخص إلى البلدان المحيطة ومنهم أكثر من 250,000 هربوا إلى مصر، بحسب المفوّضيّة السّاميّة للأمم المتّحدة لشؤون اللّاجئين، وهي منظّمة الأمم المتّحدة للّاجئين.

مثل الكثير من السّودانيّين، علقت سميّة حسّان، البالغة من العمر 25 عامًا*، شمال بلدها، بعد أن اجتازت 2,100 كلم للوصول إلى الحدود مع مصر من مدينة نيالا في دارفور، وهي ولاية في أقصى غرب السّودان. عند اندلاع الحرب، كانت حسّان بعيدة عن عائلتها السّاكنة في الخرطوم، “عند اشتداد إطلاق النّار، اضطرّت عائلتي إلى مغادرة المنزل والهرب إلى مصر. أمّا أنا فعلقت في نيالا مدّة ستّة أسابيع قبل أن أجد أخيرًا طريقة للهروب من المدينة والتّوجّه شمالًا.” وبعد مسعى عائلتها، لم يكن أمام حسّان إلّا القيام بهذه الرّحلة الطّويلة والخطرة بمفردها للقائهم.

إثر ترحالها مدّة ثمانية أيّام تعرّضت فيها للسّرقة من قِبَل ثلاثة رجال، وصلت حسّان إلى معبر أرقين البرّيّ الحدوديّ في الثّامن من حزيران. كانت قد جهّزت مستندات سفرها ووصلت في الوقت المناسب قبل تطبيق مصر القيود الجديدة على تأشيرات الدّخول، أو هكذا اعتقدت. عندما حاولت حسّان اجتياز الحدود، واجهت نكسة كبيرة: لم تكن شرطة الحدود تسمح لأيّ كان بالعبور.

لقد كان قد أُبطِل برنامج الإعفاء من التّأشيرة للنّساء والأطفال والأشخاص البالغين من العمر أكثر من 50 عامًا، ورُفضت جوازات السّفر المنتهية الصّلاحيّة بعد اندلاع الحرب. بحسب تصريح رسميّ صادر عن وزارة الخارجيّة المصريّة، كان من المفترض أن يبدأ تطبيق القوانين الجديدة للتّأشيرات في العاشر من حزيران، إلّا أنّ حسّان قالت إنّ هذه القوانين قد كانت سارية المفعول عند وصولها. نُشِر على تويتر مقطع فيديو يُظهِر سودانيّين يبدأون بعبور الحدود فيواجههم حرس الحدود بشدّة رافضين إدخالهم.

أزمة قرب الحدود

تبرّر وزارة الخارجيّة المصريّة تطبيق القوانين الحدوديّة الأكثر صرامة بأنّها إجراءات أمنيّة ضروريّة. وبحسب تصريحها الرّسميّ، لاحظت السّلطات المصريّة “خلال الفترة الماضية انتشار لأنشطة غير قانونية يضطلع بها أفراد ومجموعات على الجانب السوداني من الحدود، تقوم بتزوير تأشيرات الدخول إلى مصر، […] ونتيجة لذلك، استحدثت السلطات المصرية إجراءات تنظيمية تعتمد على التأشيرات المميكنة لمواجهة تلك الجرائم، […]”.**

بعض من نجح في الهرب من السّودان قبل تطبيق القيود، أكّد أنّه اضطرّ إلى دفع ما يقارب الـ 400 دولار للحصول على ختم تأشيرة، وهو من متطلّبات السّفر المجّانيّة عادة. بالتّالي، تصرّح السّلطات المصريّة بأنّ السّياسات الجديدة تهدف إلى حماية اللّاجئين السّودانيّين من مثل هذه الاستغلالات.

لكن يبدو أنّ هذه القوانين الجديدة تؤثّر سلبًا على السّودانيّين الّذين يطلبون اللّجوء في مصر. فمثل الكثيرين، علقت حسّان على مقربة من الحدود لفترة طويلة، مع أنّه كان لا بدّ لظروفها أن تسهّل نوعًا ما قبول دخولها، إذ تملك جواز سفر ساري المفعول وكانت قد تقدّمت بطلب الحصول على تأشيرة في أوائل حزيران، كان على حسّان أن تنتظر شهرًا تقريبًا قبل تمكّنها من متابعة رحلتها إلى القاهرة. وظلّت حسّان تجهل ما إذا كانت ستُمنح إذن عبور الحدود ومتى، حتّى لحظة استلامها تأشيرة الدّخول.

تشير ريم عبّاس، زميلة باحثة في معهد التّحرير لسياسة الشّرق الأوسط (TIMEP)، إلى أنّ العديد من السّودانيّين الّذين توجّهوا شمالًا خطّطوا في الأصل للبقاء هناك، ليس فقط لأنّهم من أصول شماليّة إنّما لأنّ هذه المنطقة آمنة نسبيًّا. غير أنّ الظّروف العصيبة الّتي يواجهها النّاس قرب الحدود المصريّة تدفعهم إلى اجتيازها، فالّذين من بين الـ 360,355 شخصًا الهاربين إلى الشّمال يقولون إنّ المنشآت والمؤن تعاني نقصًا ومنظّمات الإغاثة غائبة بشكل كبير.

قالت عبّاس لفناك إنّ النّاس يستنفذون ثرواتهم نتيجة دفعهم مبالغ طائلة مقابل مأوى، “بعض النّاس يقطنون مع أفراد من عائلاتهم، لكن هؤلاء محظوظون، فهناك آخرون يستأجرون أماكن يسكنونها فتنفذ أموالهم، لأنّ الإجارات باهظة الثّمن. يتقاضى أصحاب المنازل ما يصل إلى 2000 دولار شهريًّا، وهذا مبلغ لا قدرة للنّاس على دفعه.”

وبالنّسبة إلى الكثيرين، البديل الوحيد لاستئجار منزل هو النّوم في الطّرقات حيث يذيع انتشار العقارب. بذلك، بما أنّ أسعار المنازل ونفقات العيش في مصر أقلّ كلفة من السّودان، أصبحت ضرورة عبور الحدود ملحّة.

أضافت عبّاس: “لا يبقى أحد هناك مبدأيًّا إلّا إذا لم تتوفّر له أيّ موارد أخرى.”

إضفاء طابع خارجيّ على حدود الاتّحاد الأوروبّيّ

بحسب تفسير مراقبين مختلفين، على الرّغم من أنّ الظّروف في السّودان لم تتأزّم بهذه السّرعة إلّا مؤخّرًا، بعض المَرافق الّتي تسبّب الأوضاع الرّديئة قرب الحدود كانت قد شُيِّدت قبل اندلاع الحرب بكثير.

وبحسب مارك أكرمان، الزّميل في المعهد عبر الوطنيّ والعضو في منظّمة أوقِفوا تجارة الأسلحة (Stop Wapenhandle)، الوضع الرّاهن للحدود المصريّة السّودانيّة متأثّر بسياسات إضفاء الطّابع الخارجيّ على حدود الاتّحاد الأوروبّيّ. من خلال الاتّفاقات الثّنائيّة والمتعدّدة الأطراف، وتوفير التّجهيزات والتّدريبات، وتبادل المعلومات، توسّع الاتّحاد الأوروبّي إلى البلدان المجاورة، مثل مصر، مستعينًا بمصادر خارجيّة لمراقبة الحدود.

كما يشير أكرمان، إلى أنّ مصر شكّلت منذ أعوام إحدى أهمّ شركاء الاتّحاد الأوروبّيّ في ما يتعلّق بضبط الهجرة. “منذ 2015 خصّص الاتّحاد الأوروبّيّ عشرات الملايين [باليورو]، من الصّندوق الائتماني لحالات الطّوارئ لأفريقيا، لمشاريع تعزّز قدرات مصر في ما يتعلّق بمراقبة الحدود وضبطها.

أبلغ الجارديان في حزيران عن دخول الاتّحاد الأوروبّيّ بتفاوضات جديدة مع مصر للحرص على وضعها حدًّا لتدفّقات الهجرة غير النّظاميّة. وخلال زيارته إلى القاهرة، كشف جوزيب بوريل، منسّق السّياسة الخارجيّة للاتّحاد الأوروبّيّ، عن تخصيص 20 مليون يورو لمصر “لمساعدتكم على التّعامل مع هذه الموجة الجديدة من اللّاجئين السّودانيّين على حدودكم الجنوبيّة”.

يشرح أكرمان أنّه إضافة إلى وجود مجموعة واسعة من العوامل المساهمة في العذابات الّتي يواجهها الآن الشّعب السّودانيّ في المنطقة الشّماليّة، تتفاقم جميعها بفعل هذه التّطوّرات الدّوليّة.

“مع سياسات إضفاء طابع خارجيّ إلى حدود الاتّحاد الأوروبّيّ، يساهم هذا الأخير في واقع تشرّد النّاس على حدود البلدان المحيطة به وإجبارهم على العيش في ظروف قاهرة.”

تجريم المهاجرين

لم تكن سايات إدارة الحدود المصريّة بالقدر نفسه من الصّرامة كما هي الآن. وقد حُدِّد في تقرير التّعاون بين الاتّحاد الأوروبّيّ ومصر في مجال الهجرة (2019) الصّادر عن الأورو-متوسّطيّة للحقوق، توجّه تُعطى بموجبه القوانين الجنائيّة والسّياسات الأمنيّة المزيد من الأهمّيّة في إدارة الهجرة في مصر.

بحسب محمّد الكاشف، المؤلّف المشارك في التّقرير ومحامي حقوق الإنسان، كان التّنقّل عبر الحدود بين السّودان ومصر وليبيا سهلًا نسبيًّا لمواطنيها قبل طلب الاتّحاد الأوروبّيّ من مصر التّعاون في إدارة حدوده.

“كان النّاس بحاجة فقط إلى هويّتهم الوطنيّة للسّفر، وليس جواز سفرهم.”

فحرّيّة التّنقّل الكبيرة الّتي كانت تسمح بها مصر على حدودها الجنوبيّة والغربيّة بدأت تتراجع بحلول الاتّفاقيّة الأورو-متوسّطيّة عام 2004. ومن خلال إطار عمل هذا التّعاون، يتم مساعدة حرس الحدود وخفر السواحل في مصر على الحد من الهجرة غير الشرعية.

قال الكاشف لفناك، إنّ أمننة إدارة الحدود المصريّة ازدادت حدّة بخاصّة بعد إطلاق عمليّة الخرطوم عام 2014، فـ”بعد عمليّة الخرطوم بدأت السّلطات المصريّة تعامل المهاجرين كمجرمين.”

والدّليل على ذلك، أنّه منذ ذلك الحين احتُجِز المهاجرون، ومن ضمنهم اللّاجئين، بانتظام ورُحِّلوا إلى أوطانهم.

بحسب أكرمان، “تُعرَف إدارة الحدود المصريّة، والشّرطة وقوى الأمن لتعاملهم الهمجيّ مع اللّاجئين السّودانيّين واللّاجئين الّذين يصلون عن طريق السّودان. وعلى الرّغم من القول بأنّ مصر منفتحة أكثر الآن على استقبال اللّاجئين نتيجة الاشتباكات المسلّحة الرّاهنة، ما زال هناك أخبار عن الظّروف القاسية، وسوء المعاملة، وفترات الانتظار الطّويلة، ونقص الدّعم.”

أمّا حسّان فقد وصلت إلى عائلتها في القاهرة الآن، وهي تتعافى ممّا أسمته فترة عصيبة جدًّا. لكن على عكس حسّان، هناك الكثير من لاجئي الحرب الّذين لم يستطيعوا الهرب من هذا الوضع القاسي، فأعداد كبيرة من النّاس ما زالوا عالقين جنوب الحدود المصريّة.

*غيّرنا أسماء المدنيّين السّودانيّين لحمايتهم من احتمال معاقبتهم من قِبل السّلطات المصريّة.

**ترجمة التّصريح خاصّ بالوزارة وهو مُستخرَج من صفحتها على فيسبوك.

إيما بيترز

المصدر: موقع fanack.com




الحفاظ على الحضارات البدويّة: إعادة اكتشاف طرقات عمرها قرون

الحفاظ على الحضارات البدويّة أمر أساسي للحرص على استمرار الاعتزاز بالقيم القديمة في الشّرق الأوسط على الرّغم من تغيّرحياة البدو على مرّ العصور.


يقع وادي رم الأحمر العظيم بين وديان الأردن الواسعة، وهضابها المتكوّنة من الحجر الرّمليّ، وجبالها الشّاهقة. وهو موطن حضارات وتقاليد قديمة حافظ عليها البدو الرّحّل المحلّيّون على مرّ السّنين. أمّا اليوم فقد أصبحت هذه المساحة الصّحراويّة معلمًا سياحيًّا مشهورًا يستقطب النّاس من حول العالم ليستمتعوا بحسن ضيافته وبعثاته، من جولات السّفاري في سيّارات الجيب، ورحلات ركوب الجمال، إلى التّخييم تحت النّجوم، الّتي يقودها مرشدون سياحيّون من البدو المحلّيّين.

في شباط من هذا العام، افتُتح رسميًّا “مسار وادي رم” موفّرًا تحدٍّ لهواة المشي الباحثين عن تجربة فريدة. يمتدّ هذا المسار على 75 ميلًا، ويربط بين شبكة من الطّرقات القديمة طولها 120 كلم، ولم يكن هذا المسار ليتحقّق لولا مساعدة قبائل البدو الّذين يدعون هذه المنطقة المحميّة موطنهم. وتتضمّن هذه الطّرقات ممرّات الرّعاة، ومسارات الصّيد، وطرقات التّجارة القديمة، وأجزاء من مسار الحجّ إلى مكّة المكرّمة، وبعض أقدم خطوط التّسلّق.

أخبر بن هوفلر، المشارك في تأسيس المسار وأحد النّاشطين المتحمّسين المعنيّين بشقّ مسار سيناء في مصر، فناك بأنّ أجزاء من المسار توازي أجزاء من أحد مسارات الحجّ القديمة بين دمشق ومكّة. كانت هذه المسارات، بحسب قوله، تُستخدَم لسفر القوافل من صحارى الأردن العليا إلى أعمقها في المملكة العربيّة السّعوديّة، كما كان يستعين بها البدو المهاجرون والرّعاة الّذين يجمعون قطعانهم.

على الرّغم من أنّها من أقدم سكّان الشّرق الأوسط، تأثّرت قبائل البدو بقوّة بالأحكام المنمّطة السّلبيّة، وفرص العمل المحدودة، وغياب دعم الدّولة. وفي سعي إلى حماية هذه الحضارة المهدّدة بالانقراض، طُوِّرت مبادرات كمسار وادي رم، إلّا أنّ مع توسّع العصرنة والعولمة يخاف الخبراء من الامّحاء القاطع لعادات البدو وتقاليدهم مع مرور الزّمن.

سكّان منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا القدماء

البدو، المشار إليهم غالبًا بـ”شعب الصّحراء“، سافروا عبر التّاريخ من الأردن، والعراق، والمملكة العربيّة السّعوديّة، واليمن، وعمان، ومصر. وإنّ التّسمية الإنجليزيّة لهم Bedouin أُخذت من العربيّة “البدو”، وكانت غالبًا ما تُستخدَم كتنميط للتّعريف بالأشخاص الّذين يعيشون حياة التّرحال التّقليديّة ويعتمدون على تربية المواشي.

جال البدو في الصّحراء آلاف السّنين عبر التّاريخ، ويقال إنّ بالإمكان تعقّب أسلافهم وصولًا إلى سلالتين: العرب الشّماليّون من نسل عدنان، والجنوبيّون من أبناء قحطان. وينبع الدّليل على هاتين السّلالتين من سلفهم الملحميّ، وهو المصدر الأساسيّ لثقافتهم الموروثة.

وككلّ اللّهجات العربيّة في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، تختلف لهجة البدو العربيّة بحسب المنطقة. تُستخدَم مثلًا، العربيّة البدويّة بشكل أساسيّ في شرق مصر، وطوّر بدو بني حسّان العربيّة الحسّانيّة، فيما يتحدّث البدو في ليبيا والمناطق المحيطة بها بالعربيّة اللّيبيّة أو السّليمانيّة، كما من المتعارف على العربيّة النّجديّة في وسط المملكة العربيّة السّعوديّة، وتُسمَع العربيّة الصّحراويّة في الجزائر.

قورنَت العربيّة البدويّة بالإنجليزيّة الشّيكسبيريّة عند تحليلها تحليلًا أسلوبيًّا.

اشتهرت قبائل البدو بتربية المواشي والهجرة المتكرّرة إلى الصّحراء في الشّتاء والعودة إلى الأراضي الزّراعيّة في الصّيف. وعادة ما يقسّمون إلى مجموعات بحسب نوع الماشية الّتي يربّونها، فمثلًا من يربّون الجمال يعيشون في مساحات شاسعة من الأراضي في الصّحراء الكبرى.

يتّصف النّسيج الاجتماعيّ للبدو بالبطريركيّة والعشائريّة، فالعائلة النّموذجيّة ذات سلطة أبويّة، ويتزاوج أفرادها في ما بينهم، وتتميّز بتعدّد الزّوجات. يُعرَف رأس كلّ عائلة بالشّيخ الّذي يساعده مجلس شيوخ غير رسميّ.

تغيّرت حياة الكثير من البدو بشكل ملحوظ بعد الحرب العالميّة الأولى عندما وسّعت دول الشّرق الأوسط المعاصرة سطوتها على المناطق غير المحكومة سابقًا. بذلك، أُجبرت أو اختارت غالبيّة البدو التّخلّي عن عاداتها والامتثال للسّلطات الرّسميّة. وبفضل قدرتهم على التّكيّف والثّبات، وجد البدو أحيانًا عملًا في الجيش أو في قطاع إنفاذ القوانين، فيما وجد آخرون عملًا في قطاعَي البناء والبترول.

تحدّي العوائق

شهد صبّاح عيد، شيخ بدويّ وأحد مؤسّسي مسار وادي رم تغييرات هائلة في معالم حياته كرحّالة صحراويّ من الأردن. ففي شبابه، عاش في بيت من القشّ، ونادرًا ما كان يقلق بشأن المال عندما يتعدّى ذلك حاجته إليه لتأمين معيشة بسيطة. أمّا اليوم، فأصبح التّعليم من أولويّات مجتمعه، وأصبحت أساليب الحياة العصريّة من الطّموحات الأساسيّة.

وقال لفناك: “التّرويج للثّقافة البدويّة من خلال المشاريع التّنمويّة ضروريّ جدًّا، ليس فقط للحفاظ عليها، بل لتأمين الوظائف للأجيال الشّابّة. إذ يسمح لهم ذلك بالبقاء على اتّصال بجذورهم فيما يكسبون لقمة العيش.” يعطي الحرّ الشّديد في صحارى الأردن الشّباب فرصة أخذ قسط من الرّاحة خارج موسم السّياحة، ما يسمح لهم بالبقاء مع عائلاتهم بدلًا من البحث عن عمل بدوام كامل خلال العام. يساعد ذلك على الحفاظ على الرّوابط العائليّة والاجتماعيّة الطّويلة الأمد.

يشير عيد إلى أنّ: “السّكن في الصّحراء يطوّر نوعًا من الصّلابة الذّهنيّة والبدنيّة، إذ الحياة أصعب وبالتّالي تفسح المجال لاكتساب المزيد من القوّة.” ويكمل بأنّ الصّحراء تبدّل نظرة الشّخص إلى الوجود، فيصبح المجتمع أهمّ من حياة الفرد الشّخصيّة.

أمّا في ما يتعلّق بالحفاظ على التّراث والتّقاليد، فيؤمن عيد بأنّ هذه المهمّة من مسؤوليّات البدو في المقام الأوّل، وذلك للحرص على صون الجماعة.

إلّا أنّ هوفلر يرى أنّ بعض التّقاليد عرضة للزّوال أكثر من غيرها، حتّى أنّ بعضها بدأ بالاضمحلال نتيجة التّفاوت بين الأجيال.

ويقول في هذا الصّدد: “من الواضح أصلًا وجود الفروقات بين معرفة الشّيوخ ومعرفة الشّباب.”

مضيفًا أنّ: “بعض المهارات والمعلومات القيّمة حول العالم الطّبيعيّ وأساطيره متناقلة شفهيًّا بدلًا من وجود سجلّات مكتوبة، وذلك يعني أنّها أكثر عرضة للزّوال مع تغيّر الأجيال”.

أسلوب عيش تقليديّ

حافظ العديد من البدو على تقاليدهم على الرّغم من اجتياح العصرنة والثّورة الصّناعيّة، لكنّ حضارتهم وإرثهم اللّذان تقولبا بأسلوب حياتهم الفريد وشهرة حسن ضيافتهم، صمدا في وجه التّغيّرات السّياسيّة والاجتماعيّة على مرّ أجيال متعدّدة.

يسرد الكاتب تييري موجر في كتابه “بدو العرب” تجربته مع قبيلة نجران في المملكة العربيّة السّعوديّة. لاحظ عند تفقّده منازل أفراد القبيلة، أنّها وافرة المفروشات. وكونهم من أتباع الإسلام السّنّة، راقب البدو عادات الإسلام التّقليديّة فانعكس ذلك على منازلهم، مثل وجود مساحة منفصلة لاستقبال الضّيوف وأخرى للنّساء.

يعرض الكتاب صورًا لحضارة تملأها الأنماط والألوان، ولنساء تلبس تصاميم معقّدة، وثياب مزيّنة بالمجوهرات، يرافقها الحجاب (غطاء الرّأس). كذلك، يصوَّر الرّجال يلبسون عباءات طويلة أحاديّة اللّون، تزيّنها الجنبيّة الشّهيرة (خنجر معكوف) في غمدها الفضّيّ الّذي يشير إلى الرّجولة والشّجاعة.

لكنّ العديد من البدو اليوم لا يوافقون على هذه التّصويرات، إذ يمكن رؤية الكثير منهم يلبس زيًّا حديثًا ويقطن في منازل حديثة البناء. فضلًا عن ذلك، تحدّت بعض النّساء المصريّات البدويّات المعايير الاجتماعيّة الصّارمة، واشتغلن في محطّات الوقود حيث يتعاملن مع الزّبائن، ويدرن الشّؤون الماليّة، ويواجهن التّحيّز الجنسانيّ والمضايقات.

أمّا بالنّسبة إلى أفراد آخرين، فالقدرة على الارتباط بالطّبيعة والاستفادة من مواردها في بيئتهم، تقليد توارثوه عبر الأجيال ويجب الحفاظ عليه. تستخدم قبائل بدويّة كثيرة مراقبة الحيوانات والأجرام السّماويّة للاستعلام عن موقعها، وعن الوقت، وعن أيّ تغيّر وشيك في الطّقس. وتبقى هذه الممارسات القديمة جوانب جوهريّة من حياة البدو اليوميّة حتّى في ظلّ توفّر الهواتف والتّلفزيونات.

وعلى مدى السّنوات الأخيرة، أثبت البدو وجودهم في القطاع السّياحيّ في شبه جزيرة سيناء، والأردن، والمملكة العربيّة السّعوديّة. وبذلك، توفّرت لهم فرص عمل كثيرة في فنادق ومنتجعات مختلفة عبر المنطقة.

فهم يديرون المخيّمات، وينظّمون “ليالٍ بدويّة” تتميّز بأسلوبهم الفريد من التّرفيه، حتّى أنّهم يعملون كمدرّبي غوص ومستكشفي صحارى.

مشاريع تنمويّة

يشير هوفلر إلى أنّه على الرّغم من الشّهرة الكبيرة للباقات السّياحيّة البدويّة، يمكنها أن تعطي السّيّاح فكرة مشوّهة عن هويّة البدو الحقيقيّة. فبدلًا من توفير تجربة غامرة وأصيلة، عادة ما تسطّح الحضارة لجذب الزّائرين.

ويكمل قائلًا: “تحدّثت مع أشخاص أخبروني بأنّهم عجزوا عن التّعرّف إلى حقيقة الإرث التّقليديّ. وعلى الرّغم من احتمال إنشاء هذه الباقات استجابة لطلبات السّيّاح أو نتيجة تدخّل الوسطاء، قد لا تمنح هذه التّجارب صورة دقيقة عن ماهيّة العيش كبدويّين.”

قد يفوت المسافرين الأوجه الرّئيسة للحضارة البدويّة، سواء أكان ذلك استخدامهم التّقليديّ للنّباتات المحلّيّة، أو فهمهم لسماء اللّيل، أو تعمّقهم في معرفة الحيوانات.

ونتيجة لذلك، سيوفّر مسار وادي رم للمغامرين فرصة مشاهدة عادات البدو العريقة عن كثب، بخاصّة تسلّق الجبال. فعلى مدى أجيال، تسلّق قاطنو الصّحراء الجبال بحثًا عن ميدان صيد، ومصادر ماء، ومواقع للاختباء، وأراضٍ لرعي مواشيهم، كلّ ذلك من دون أيّ أداة غير أقدامهم العارية، وغالبًا بمفردهم.

لفت هوفلر النّظر إلى أنّ: “الكثير من الأشخاص لا يعون مدى مهارة البدويّين في التّسلّق”.

بدأ العمل على المسار عام 2020، بتنظيم القبائل الأردنيّة الّتي وضعته في صيغته النّهائيّة. وبحسب هوفلر، يُرجى أن تسمح هذه الأعمال للبدو المحلّيّين أن يحافظوا على ارتباطهم بثقافتهم من دون الحاجة إلى الانضمام إلى الأيادي العاملة في المدن، إذ قد يجبرهم ذلك على الابتعاد عن إرثهم وأسلوب حياتهم.

نشهد على أمثلة أخرى لهذه المساعي في دهب في مصر حيث أسّس صديقان، وهما سفيان نور وموندي سليمان، الطّريق البدويّ.

بجمع معرفتهما المعمّقة بسيناء والتّاريخ البدويّ، يوفّر الصّديقان للزّوّار المصريّين والدّوليّين تجربة حصريّة من عشاء صحراويّ (يركّز على وصفات مطبوخة على نار هادئة)، بالإضافة إلى رحلات السّفاري وغيرها ضمن نطاق جنوب سيناء. فهدفهما الأوّل إحياء الثّقافة البدويّة.

مشقّات طويلة الأمد

قالت هيلاري جيلبرت، مؤسِّسة ورئيسة مجلس الإدارة للمؤسَّسة الأهليّة لجنوب سيناء، لفناك إنّ التّنميطات السّلبيّة ما زالت تحيط بمجتمعات البدو كالوباء. فغالبًا ما يُنظَر إليهم كجاهلين وغير متعلّمين، فيما هم يتمتّعون بمعرفة معمّقة عن العالم الطّبيعيّ وموارده من بين مهارات أخرى.

وتزعم أنّ هذه الأحكام تتّضح عندما يتعلّق الأمر بأصحاب العمل المصريّين وممارساتهم التّوظيفيّة، إذ ما من قانون يجبرهم على توظيف البدو. وتعطي شرم الشّيخ الّتي تحوّلت إلى مركز سياحيّ منذ سنوات متعدّدة كمثال، إذ وفّر ذلك أكثر من 10,000 فرصة عمل، وعلى الرّغم من ذلك وُظِّف أغلب العمّال في الفنادق من البرّ الرّئيسيّ لمصر، واستُبعدَت قبائل البدو إلى حدّ كبير.

قالت جيلبرت، مسلّطة الضّوء على غياب اهتمام الدّولة بهذه المساعي: “بما أنّ ما زال هذا النّوع من التّمييز شائعًا، يعمل فريقنا بجهد لمساعدة البدو على تخطّيه بالاطّلاع على عناصر المنظومة والتّعامل معها، وفهْم حقوقهم القانونيّة”.

عام 2019، بدأ بناء حاجز إسمنتيّ طوله 37 كيلومترًا في جنوب سيناء، يحيط بحدود شرم الشّيخ الشّرقيّة والغربيّة، وعزلت هذه الخطوة البدو السّاكنين والعاملين في المدينة عن المواقع السّياحيّة الشّائعة. لكن بحسب محافظ جنوب سيناء، الدّكتور خالد فودة، بُني الجدار لـ”تجميل وتحصين شرم الشّيخ” وردع العمليّات الإرهابيّة.

وصرّحت جيلبرت بأنّ “في المناطق النّائية من جنوب سيناء، على الرّغم من توفّر المدارس للأطفال، غالبًا ما يذهب المعلّمون إليها لتسجيل حضورهم بالإمضاء والمغادرة”، مضيفة أنّ هذا النّوع من سوء المعاملة يؤثّر بشدّة على الأطفال ويعيق نموّهم.

كما أنّها تشير إلى شيوع هذه الظّاهرة في مناطق متعدّدة، قائلة: “يواجه الكثير من البدو التّمييز على الرّغم من كونهم جزءًا أساسيًّا من المجتمع.”

وتسلّط الضّوء أيضًا على كيفيّة تغيّر مسؤوليّات النّساء البدويّات جذريًّا مع مرور الزّمن.

“لطالما أسهمت النّساء في الشّؤون المنزليّة، وعلى الرّغم من أنّهنّ لا يزلن يواجهن القيود، ناضلت المؤسّسات والنّساء المحلّيّات في سبيل المساواة على صعيد الحصول على التّعليم وفرص العمل. منح الازدهار السّياحيّ أيضًا النّساء فرص عمل خارج المنزل.”

من ناحية أخرى، ينال بدو الأردن تقديرًا عاليًا بحسب عيد. فلدعم أسلوبهم المعيشيّ، تقدّم لهم الحكومة عددًا من الامتيازات، بما في ذلك فرص العمل والتّعليم.

أمّا في ما يتعلّق بالبدو الشّرقيّين، الّذين هاجروا إلى منطقة النّقب في جنوب فلسطين، ومناطق أخرى قريبة مثل الضّفّة الغربيّة، وغزّة، ولبنان، فدمّرت قوى الدّولة بعض مستوطناتهم من دون إنذار وتركتهم من دون مأوى ولا شيء إلّا الدّمار. ما زالت الحيوانات جزءًا مهمًّا من حياتهم، إذ ما زال العديد منهم يكسب رزقه ببيع الخراف والماعز. إلّا أنّ نظرًا لحاجتهم إلى رعاية صحّيّة أفضل، وأجور أعلى، ونوعيّة حياة أحسن، أظهر بعض البدو المشرقيّين استعدادًا للعمل في وظائف تؤمّن لهم أجورًا منتظمة.

يسكن البدو السّوريّون ونسلهم مناطق سوريا الصّحراويّة القاحلة، وهم الشّعوب الأبرز من حمص إلى حماة، ومن القلمون إلى تَدمُر، ومن الرّقّة نزولًا إلى الحسكة ودير الزّور. إضافة إلى ذلك، نمت المجتمعات القبليّة شمال القرى الحلبيّة، وحول الحزام الزّراعي للغوطة في دمشق، وفي جنوب منطقة حوران. غير أنّ الكثير من البدو السّوريّين قد نزحوا إلى المدن خلال العقود الماضية بحثًا عن فرص العمل والتّعليم.

ولقد أدّت هذه النّقلة إلى توقّف العديد عن التّعريف بأنفسهم كبدو مع حفاظهم على هيكليّتهم الاجتماعيّة التّاريخيّة. أمّا من اختار التّمسّك بهويّته من الممكن أن يكون قد تمدّن لكنّه ما زال يملك ماشية يتذكّر من خلالها أسلوب عيشه الزّراعيّ التّقليديّ.

لكن، بحسب عيد، تبدّلت حياة البدو على مرّ العصور لمواكبة كلّ منها، وعلى الرّغم من هذه التّغيّرات ما زال معظم إرثهم موجودًا. يدرك هوفلر وعيد أهمّيّة الجهود المشتركة الّتي تضمّ القبائل الصّحراويّة عبر منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي بقيادتها للحرص على استمرار الاعتزاز بالقيم القديمة في الشّرق الأوسط اليوم، تمامًا كما كانت الحال قبل سيطرة المدنيّة الحاليّة على المنطقة.

دانا حوراني

المصدر: موقع fanack.com




أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم تطور تقنية تضاعف الإنتاج

نجحت شركة ألبمارل “Albemarl” الأميركية لإنتاج الليثيوم في التوصل إلى تقنية جديدة، تمكّنها من مضاعفة الإنتاج، وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي كنت ماسترز.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إن التقنية الجديدة، التي تُسمى “دي إل إي”، تعمل على استخلاص الليثيوم مباشرة من مادة البرومين، بدلًا من الطريقة التقليدية التي تعتمد على تبخر المحاليل الملحية في البرك، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز.

وتُعد خطوة الشركة الأميركية مهمة في سبيل حفاظها على صدارة إنتاج المادة الأساسية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

وكانت الشركة، التي تُعد الأكبر إنتاجًا لليثيوم في العالم، قد رفعت توقعاتها لأرباحها السنوية، يوم الأربعاء 2 أغسطس/آب 2023، وفق تقرير منفصل نشرته وكالة رويترز، واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وصول تقنية ألبمارل للمرحلة التجارية

لم تصل التقنية الجديدة التي توصلت لها ألبمارل -وهي أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم– إلى المرحلة التجارية بعد، وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي كنت ماسترز.

وأضاف أن شركته طوّرت تقنية “دي إل إي”، وتخطط لاختبارها في ولاية أركنساس، وتحديدًا مدينة “سماكاوفر”، مقر عمليات استخراج البرومين من التشكيلات الجيولوجية للشركة على مدار السنوات الماضية.

وتابع ماسترز، خلال مؤتمر انعقد للمستثمرين، بعد إعلان أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم ارتفاع أرباحها الفصلية للربع الثاني، ورفع توقعات الأرباح السنوية: “نحن نسعى للتأكد من أن التقنية الجديدة تعمل بصورة صحيحة”.

أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم
منجم لتعدين الليثيوم – الصورة من إنرجي فويس

وتعتزم شركتا “تترا تكنولوجيز” و”ستاندرد ليثيوم” إنتاج الليثيوم -أيضًا- في مدينة سماكاوفر، وفق تقارير رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، أنه في حال نجاح الاختبارات ستعتمد أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم على التقنية في عملياتها الخاصة باستخراج البرومين، لكنه لم يحدد موعدًا لذلك.

وكانت وكالة رويترز، قد ذكرت في تقرير لها خلال شهر يونيو/حزيران الماضي 2023، أن شيفرون وإكسون موبيل وشركات أميركية أخرى تبحث عن تقنية “دي إل إي”.

تقنية مهمة للسيارات

قد تُعد التقنية التي تقدمها ألبمارل الأميركية، بصفتها أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم، من أهم التقنيات التي تبحث عنها شركات السيارات الكهربائية في العالم لتعزيز نشاطها.

ويأتي على رأس تلك الشركات “جنرال موتورز” و”ستلانتيس” و”فورد”، التي راهنت بشدة على تقنية “دي إل إي”.

كما يبدو أن دولة تشيلي، صاحبة أكبر احتياطي من الليثيوم في العالم، لن تفوّت فرصة الاستفادة من التقنية الجديدة، حال نجاح تجاربها، إذ أعلن رئيس الدولة الأميركية الجنوبية، في وقت سابق، عزم بلاده على إدخال التقنية إلى النشاط المحلي تدريجيًا.

أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم
بركة لإنتاج الليثيوم – الصورة من ثوت كو

وفي سياق متصل، ارتفع سهم ألبمارل الأميركية، أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم، يوم الأربعاء 2 أغسطس/آب 2023، بنسبة 4.5%، مُسجلًا 212 دولارًا في البورصة، عقب رفع توقعات الأرباح الفصلية.

وارتفع صافي دخل الشركة في الربع الثاني من 2023 (المنتهي في 30 يونيو/حزيران) إلى 650 مليون دولار، ما يعادل 5.52 دولارًا للسهم، مقابل 406.8 مليون دولار، أو 3.46 دولارًا للسهم، خلال المدة ذاتها في 2022.

وتوقع محللون أن يبلغ صافي ربح السهم الفصلي 4.44 دولارًا، وفق ما ذكرته بيانات ريفينتيف.

وقفزت مبيعات أكبر شركة منتجة لليثيوم في العالم إلى الضعف، مسجلةً 1.76 مليار دولار، وسط توقعات بزيادة سعر الليثيوم 30% خلال 2023 مقابل 2022.

الأرباح السنوية

رفعت شركة ألبمارل الأميركية توقعاتها لأرباح العام (2023) إلى 25-29.5 دولارًا للسهم، من توقعات سابقة بين 20.75 و25.75 دولارًا.

وقالت الشركة في إعلان الإفصاح، إنها تتوقع ارتفاع الطلب على الليثيوم خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالاتجاه نحو كهربة القطاعات المختلفة في الاقتصاد العالمي.

وتنتج الشركة الأميركية الليثيوم في دول مختلفة مثل: تشيلي وأستراليا والصين، بالإضافة إلى أنها تتوسع محليًا داخل الولايات المتحدة، التي ظلت المنتج الوحيد لليثيوم بها لمدة طويلة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة: “إننا نثق بأداء النشاط الذي نعمل به على المدى البعيد”.

وأضاف أن شركات مثل تيسلا وفورد تشتري الليثيوم من ألبمارل.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة




أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم.. كيف تُبنى؟

تُجسِّد أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم روعة التصميم الهندسي الذي تتسم به الشركات الهولندية المتخصصة، والذي يأخذ في الحسبان معايير البيئة الطبيعية المحيطة.

وتستهدف هولندا توليد كهرباء سعة 3.5 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول العام الجاري (2023)، ما يكفي لتشغيل أكثر من 2.5 مليون أسرة في البلد الواقع شمال غرب أوروبا.

وفي إطار مساعيها الرامية لتحقيق هذا الهدف، بنت هولندا أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم والتي لديها القدرة على إنتاج كهرباء نظيفة تكفي لتشغيل 500 ألف منزل، حسبما أورد موقع ساي تيك ديلي (Sci Tech Daily) المتخصص.

وتتألف أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم وتحمل اسم “ويندبارك فريسلان”، من 89 توربينًا، ويصل طول قطر شفراتها الدوّارة إلى 130 مترًا (430 قدمًا)، وفق تقارير رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويقف التصميم السداسي الشكل لمزرعة “ويندبارك فريسلان” شاهدًا على البراعة الهندسية التي تشتهر بها هولندا.

تصميم فريد

تبرز التوربينات في أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم، على ارتفاع فوق سماء بحيرة آيسل الاصطناعية في هولندا.

ويهدف تصميم المزرعة سداسي الشكل -أساسًا- إلى تقليل تشوُّه المنظر الذي قد ينتج عن عرقلة المنشأة رؤية الأفق.

ويبرز كذلك في المشهد جسر “أفسلاوتدايك” الذي يمتد بطول 32 كيلومترًا، والذي يوفر حماية من الفيضانات، ويفصل البحيرة عن بحر وادن.

وبحر وادن هو منطقة تقع جنوب شرق بحر الشمال في أوروبا وقد أدرجتها منظمة اليونسكو عام 2009 على لائحة التراث العالمي.

مزرعة ويندبارك فريسلان
مزرعة ويندبارك فريسلان – الصورة من موقع windparkfryslan

سعة توليد الكهرباء

دخلت أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم حيز التشغيل في خريف العام قبل الماضي (2021)، بسعة سنوية تلامس 1.5 تيراواط/ساعة.

وتعادل تلك السعة ما يصل إلى نحو 1.2% من إجمالي استهلاك الكهرباء في هولندا، أو ما يكفي لإمداد قرابة 500 ألف منزل بالكهرباء في البلد الأوروبي.

وفي العام الماضي (2022)، بلغت سعة الكهرباء المولّدة من أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم 1.236 تيراواط/ساعة.

تحديات وحلول

لم يكن بناء مزرعة “ويندبارك فريسلان” في بحيرة آيسل مهمة سهلة على الإطلاق، بل تضمّنت تلك العملية الكثير من التحديات التي أقرّت بها شركة فان أورد (Van Oord)، التي كانت جزءًا من التحالف المسؤول عن بناء المزرعة.

ولعل التحدي الأكبر الذي واجه بناء أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم هو حجم السفن التي يمكن استعمالها لنقل مواد البناء ومكونات التوربينات إلى موقع العمل.

وبناءً عليه، كان يتعين على السفن أن تتناسب تمامًا مع الأهوسة الموجودة في السد، وأن تعمل كذلك في المياه الضحلة للبحيرة.

والهويس هو منشأة ملاحية تسهّل حركة المراكب والسفن في أثناء عبورها المجاري المائية من منسوب مياه لمنسوب مياه آخر.

مزرعة ويندبارك فريسلان
مزرعة ويندبارك فريسلان – الصورة من موقع windparkfryslan

التأثير البيئي

بجوار أحد أهوسة السد الواقع في قرية كورنفيردرزاند، توجد هناك جزيرة اصطناعية بُنيت في البداية كي تُستعمل منصة بناء، قبل أن تتحول إلى محمية طبيعية ومأوى للطيور.

ورغم أن الجزيرة لا تغطي سوى هكتارين؛ فهي محاطة بنحو 25 هكتارًا من المياه الضحلة التي تعمل كونها موائل للأسماك.

(1 هكتار = 10,000 متر مربع).

وإلى جانب هذا المصدر النظيف لتوليد الكهرباء، الذي يُعد -في الوقت ذاته- موئلًا للحياة البرية، اكتشف الهولنديون أنشطة ترفيهية جديدة مرتبطة بمشروع الرياح.

ففي أكتوبر/تشرين الأول (2023)، ستستضيف أكبر مزرعة رياح بالمياه العذبة في العالم كأس “ويندميل”، وهو سباق إبحار يمر عبر التوربينات.

هدف طموح

في السنوات الأخيرة، اتخذت الحكومة الهولندية خطوات مهمة لتعزيز نمو طاقة الرياح البحرية.

وفي عام 2013، أطلقت هولندا الخطة الوطنية للمياه، والتي حددت فيها رؤية الحكومة للاستعمال المستدام للمسطحات المائية في البلاد.

وكان أحد الأهداف الرئيسة لهذه الخطة هو زيادة حصة الكهرباء المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، مع التركيز بشكل خاص على طاقة الرياح البحرية.

واستهدفت الخطة توليد كهرباء سعة 3.5 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2023، وهو ما سيكون كافيًا لتزويد أكثر من 2.5 مليون منزل بالكهرباء.

محمد عبد السند

المصدر: منصة الطاقة




أسواق الكهرباء مهددة في الأعوام المقبلة مع استمرار الموجات الحارة

تهدد الأصياف الحارة المتوقعة خلال السنوات المقبلة أسواق الكهرباء في دول العالم المختلفة، وتضيف ضغوطًا على موازنات الدول.

ويشهد موسم الصيف الحالي موجة حرارة غير مسبوقة، طالت كثيرًا من دول العالم، خاصةً المُطلة على البحر المتوسط، سواء الواقعة في شماله مثل إيطاليا، أو تلك القابعة في جنوبه مثل الجزائر وتونس والمغرب إضافة إلى مصر، وفق تقارير اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وضرب العالم عدد هائل من حرائق الغابات في صيف 2023، وفاقم من سوء الوضع الجفاف وانخفاض مستوى الرطوبة، إضافةً إلى ارتفاع درجات الحرارة.

وتزيد ظاهرة النينيو من ارتفاع الحرارة في العالم، لأنها تقود إلى موجات حارة شديدة ومتكررة، حسب تقرير تحليلي نشره موقع “إيف ويند”.

تطورات النينيو

تطورت ظاهرة النينيو في المناطق الاستوائية بالمحيط الهادئ للمرة الأولى منذ سنوات، لتمهّد الطريق لحدوث ارتفاع محتمل في درجات الحرارة العالمية وأنماط الطقس والمناخ المضطربة.

وتوقّع تحديث جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، في 4 يوليو/تموز 2023، أن هناك احتمالًا بنسبة 90% لاستمرار ظاهرة النينيو خلال النصف الثاني من عام 2023.

ووفق تحديث تقرير المنظمة العالمية، تحدث ظاهرة النينيو في المتوسط كل عامين على الأقلّ، وقد تصل إلى 7 سنوات، وتستمر النوبات من 9 إلى 12 شهرًا.

والنينيو هي نمط مناخي يحدث بصورة طبيعية، ويقترن بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في وسط وشرق المناطق الاستوائية بالمحيط الهادئ، غير أنه يحدث بسبب تغير مناخي ناجم عن الأنشطة البشرية.

كما توقّع تقرير صادر عن المنظمة في مايو/أيار أن هناك احتمالًا بنسبة 98%، بأن تكون سنة واحدة على الأقلّ من السنوات الـ5 المقبلة، ومدة السنوات الـ5 عمومًا، هي الأدفأ على الإطلاق، محطّمة بذلك الرقم القياسي المسجل في عام 2016، عندما كانت ظاهرة النينيو قوية بشكل استثنائي.

ويعني ذلك أن العالم سيعاني من الأصياف الحارة خلال هذه السنوات، وفق توقعات منظمة الأرصاد.

أحد حرائق الغابات الناجمة عن ارتفاع الحرارة
أحد حرائق الغابات الناجمة عن ارتفاع الحرارة – الصورة من براتينيكا

تأثّر أسواق الكهرباء

لا يقتصر تأثير ظاهرة النينيو في رفع درجة الحرارة، والتي تؤدي بدورها إلى حرائق فحسب، بل تُحدث ارتباكًا للسلطات في إدارة الإمدادات بأسواق الكهرباء، خاصةً في الدول التي تعاني من مشكلات اقتصادية أساسًا، مثل دول جنوب البحر المتوسط، على رأسها مصر.

فقد لجأت حكومة القاهرة منذ عدّة أسابيع إلى تخفيف الأحمال بصورة متكررة، في ظل موجة حرارة غير مسبوقة، وأيادٍ مكبلّة بشحّ النقد الأجنبي في الداخل عن استيراد وقود المازوت أو الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، ما أثار موجة غضب حادة، عبّر عنها الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي شمال البحر المتوسط، زاد استهلاك الكهرباء في إسبانيا، ففي الأوقات الاعتيادية عندما تبلغ الحرارة 20 درجة مئوية في مدريد (العاصمة)، تستهلك 600 غيغاواط/ساعة في اليوم.

ومع ارتفاع الحرارة يزيد الطلب، وعلى سبيل المثال، ارتفع الطلب إلى 787 غيغاواط/ساعة، في 19 يوليو/تموز 2023، عندما بلغت الحرارة 27.9 درجة مئوية.

كما حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مرارًا من تداعيات تغير المناخ على الأمن الغذائي العالمي.

وتكرّرت التحذيرات من النينيو، وجاء أحدثها على لسان المدير العام المساعد للمنظمة، الممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا الدكتور عبدالحكيم الواعر، في مؤتمر عُقد مؤخرًا في القاهرة، حضرته منصة الطاقة المتخصصة.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة




مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا تنمو 69% خلال يوليو

قفزت مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا، خلال شهر يوليو/تموز 2023، الذي شهد زيادة في أعداد طلبات الترخيص مقارنة بالمدة المماثلة من العام الماضي (2022).

وتُظهِر الأرقام أن طلبات ترخيص السيارات الكهربائية في السوق الألمانية زادت بنسبة 69% مقارنة باالشهر نفسه من العام الماضي 2022؛ ما جعلها تستحوذ على حصة سوقية بنسبة 20%، بحسب ما نشره موقع أوتوموتوف نيوز يوروب، يوم الجمعة 4 أغسطس/آب (2023).

وقادت شركات بوليستار (Polestar) وتيسلا (Tesla) وإم جي (MG Motor) زيادة مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا، خلال الشهر الماضي، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا

قفزت طلبات ترخيص السيارات الكهربائية في ألمانيا، بنسبة 69% لتصل إلى 48 ألفًا و682 سيارة، خلال شهر يوليو/تموز 2023، وفقًا لبيانات هيئة سيارات النقل الألمانية.

مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا
تزويد إحدى السيارات بالكهرباء – الصورة من Electrive.com

وإجمالًا، رُخصت 243 ألفًا و277 سيارة في ألمانيا، الشهر الماضي، التي تعمل بأنواع الوقود المختلفة، بزيادة قدرها 18.1% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات هيئة النقل الفيدرالية في ألمانيا نقلها موقع مالاي ميل، أمس الجمعة 4 أغسطس/آب 2023.

وخلال الشهر الماضي، أنتج مُصنعو السيارات الألمانية 300 ألف و300 سيارة، بزيادة 20% عن شهر يوليو/تموز 2022، وفقًا لاتحاد صناعة السيارات الألماني “في دي إيه”.

وقال رئيس اتحاد مستوردي السيارات في برلين (في آي دي كيه) راينهارد زيربل، إن نمو مبيعات السيارات في ألمانيا، خلال الشهر الماضي، جاء مدفوعًا بقيام شركات صناعة السيارات بصرف الطلبيات المُتراكمة التي نتجت عن خفض الإنتاج جراء أزمة نقص الإمدادات.

ويبدو أنه على الرغم من هذه الزيادة في مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا؛ فإن حجم المبيعات لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء، وفقًا لما أكده كل من “اتحاد مستوردي السيارات” و”مجموعة صناعة السيارات” و”في دي إيه”.

مَن صاحب أعلى مبيعات؟

حققت شركة “بوليستار” النمو الأعلى في مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا، خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بنسبة 442%، وزادت مبيعات “إم جي” بمعدل 235%، بينما ارتفعت مبيعات شركة “تيسلا” بنسبة 230%.

كما زادت مبيعات شركة “فورد” بنسبة 44% و”مرسيدس بنز” بمعدل 29% و”أودي” بنسبة 23% و”هيونداي” بمعدل 14% و”كيا” بنسبة 11% و”بورش” بنسبة 9.5% و”بي إم دبليو” بنسبة 9.4%.

بينما شهدت مبيعات “فولكسفاغن” التجارية ارتفاعًا بنسبة 8.3 %، وظلت هذه العلامة التجارية هي الأكثر مبيعًا في ألمانيا بحصة سوقية تبلغ 17.8%.

يأتي ذلك في وقت اضطرت فيه عملاقة صناعة السيارات الألمانية فولكسفاغن لتقليص إنتاج السيارات الكهربائية بعد تراجع مبيعاتها، بسبب ارتفاع نفقات الشراء جراء ارتفاع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة.

ولجأت الشركة إلى إرجاء إنتاج أحد طرازاتها الكهربائية لوقت لاحق من 2023، وأوقفت عجلة إنتاج السيارات الكهربائية لمدة 6 أسابيع في مصنعها بمدينة إمدن شمال غرب ألمانيا.

وفيما يتعلق بالسيارات الصينية، باعت شركة “بي واي دي” (BYD) 402 سيارة كهربائية، وسجّلت شركة “جريت وول موتورز” -المالكة للعلامتين التجاريتين أورا ووي- 221 سيارة، ضمن الزيادات التي شهدتها مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا.

مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا

وتراجع مبيعات شركات أخرى

خسرت شركة “سيتروين” جزءًا من مبيعاتها في السوق الألمانية، خلال شهر يوليو/تموز الماضي؛ إذ انخفضت طلبات التراخيص الخاصة بها بنسبة 26%، على أساس سنوي.

كما تراجعت مبيعات سيارات “جاكوار” بنسبة 24%، وهبطت مبيعات “داسيا” الرومانية بمعدل 2%، وفق الأرقام التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى صعيد سيارات محركات الاحتراق الداخلي والسيارات الهجينة، زادت مبيعات السيارات العاملة بالبنزين بنسبة 13%، خلال الشهر الماضي، على أساس سنوي لتحتل 34.3% من الحصة السوقية.

وارتفعت مبيعات سيارات الديزل بنسبة 2.7% لتبلغ حصتها السوقية 17.5%، على غرار ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا.

وانخفضت طلبات ترخيص السيارات الهجينة التي تعمل بالكهرباء بنسبة 40%، بينما ارتفع عدد السيارات في السوق الألمانية بنسبة 14% ليصل إلى 1.64 مليون سيارة.

أحمد أيوب

المصدر: منصة الطاقة




أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط قبل عام 2030

تظهر مشروعات أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط بصفتها أحد الدلائل والعلامات البارزة على استمرار الدور الكبير الذي تؤديه دول المنطقة، خصوصًا الخليجية، في إمداد سوق الطاقة العالمية بما يحتاجه وتلبية الطلب المحلي، مع وجود مصافٍ ضخمة تنتج ملايين البراميل.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط تنفيذ العديد من مصافي التكرير الجديدة، التي من المتوقع أن تبدأ التشغيل خلال المدة الزمنية من 2023 حتى 2030.

ويأتي على رأس دول المنطقة في تنفيذ مشروعات جديدة لمصافي التكرير كل من: السعودية والعراق وسلطنة عمان وإيران.

وتستعرض وحدة أبحاث الطاقة، اعتمادًا على بيانات غلوبال داتا، التي نقلها موقع أوفشور تكنولوجي، أكبر 5 مصافٍ لتكرير النفط في منطقة الشرق الأوسط من حيث الطاقة الإنتاجية، يُتوقع تشغيلها قبل عام 2030.

مصفاة السعودية

وفقًا للبيانات التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة، تنفّذ السعودية مصفاة جديدة لتكرير النفط من المتوقع أن تبدأ التشغيل بحلول عام 2029.

وتبلغ السعة الإنتاجية المتوقعة لمصفاة السعودية نحو 600 ألف برميل يوميًا، لتتصدّر قائمة أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط.

منشأة نفطية
منشأة نفطية – الصورة من موقع أرامكو

وتعدّ السعودية أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط تمتلك طاقة تكريرية -بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية-، مع توقعات أن تحقق نموًا بحلول عام 2024.

وتوقعت وكالة الطاقة أن تصعد طاقة تكرير النفط في السعودية إلى 3.289 مليون برميل يوميًا العام المقبل (2024)، مقابل 3.269 مليون برميل يوميًا في عام 2023.

وتسعى عملاقة النفط السعودية أرامكو إلى زيادة تكرير النفط لديها إلى ما يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030.

مصفاة جاسك 2

من المتوقع أن تبدأ إيران بحلول عام 2028 تشغيل مصفاة جديدة تنفّذها في مدينة هرمزغان، لتكون ثاني أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط.

وتبلغ السعة التصميمية للمصفاة التي تحمل اسم “جاسك 2” 600 ألف برميل يوميًا، وهي مملوكة لشركة بترو تجارات شاهين “Petro Tejarat Shahin”.

وتحلّ إيران بعد السعودية في قائمة أكبر دول الشرق الأوسط امتلاكًا لسعة تكريرية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية التي توقعت ارتفاع الطاقة التكريرية في البلاد إلى 2.53 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري (2023).

ورغم ترقّب بدء تشغيل مصفاة جاسك 2 بحلول عام 2028، فإن وكالة الطاقة توقعت تراجع الطاقة التكريرية في إيران ذلك العام إلى 2.476 مليون برميل يوميًا، مقابل 2.711 مليون برميل في عامي 2026 و2027.

مصفاة رأس الخير

جاءت في المركز الثالث بقائمة أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط، مصفاة رأس الخير، التي تقع في المنطقة الشرقية في السعودية.

ومن المتوقع أن تدخل المصفاة مرحلة التشغيل بحلول عام 2025، بطاقة تصميمية تصل إلى 400 ألف برميل يوميًا، تحت قيادة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

يشار إلى أن أرامكو السعودية تمتلك العديد من مصافي التكرير محليًا وخارجيًا، سواء كانت بحصّة كاملة، أو بمشاركة في رأس المال.

وتنتشر مصافي أرامكو في أكثر من دولة، خصوصًا في الصين واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وبتكلفة استثمارية وصلت إلى 21 مليار دولار، تعدّ مصفاة جازان، البالغة طاقتها التكريرية 400 ألف برميل يوميًا من النفط الثقيل والمتوسط، أحدث مصافي شركة أرامكو السعودية.

مصفاة البصرة 3

جاء مشروع تطوير مصفاة البصرة 3 العراقية في المركز الرابع بقائمة أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط.

وتصل الطاقة الإنتاجية المستهدفة لمصفاة البصرة 3 نحو 300 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن تبدأ التشغيل بحلول عام 2025، تحت يد شركة النفط الإيطالية إيني “Eni”.

ويعاني العراق -رغم امتلاكه العديد من مصافي التكرير- عجزًا في توفير المشتقات النفطية محليًا؛ ما يضطره إلى الاستيراد، ويضغط بذلك على موازنة البلاد.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يصبح العراق بحلول عام 2027 رابع أكبر دولة في الشرق الأوسط امتلاكًا لطاقة تكريرية، ليتخطى الإمارات.

وتشير البيانات إلى أنه من المتوقع نمو طاقة التكرير في العراق إلى 1.213 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027، مقابل 1.043 مليون برميل يوميًا في العام الجاري (2023)، ونحو 903 آلاف برميل يوميًا العام الماضي.

ويرصد الإنفوغرافيك التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، أبرز مصافي تكرير النفط في العراق:

أبرز مصافي النفط في العراق

وفي الوقت الراهن، توجد في العراق مصفاة البصرة بطاقة إنتاجية تصل إلى 210 آلاف برميل يوميًا، وهي عبارة عن 3 مصافٍ فرعية (البصرة 1، البصرة 2، البصرة 3).

وتعدّ مصفاة الصمود -بيجي سابقًا-، البالغة طاقتها التصميمية 280 ألف برميل يوميًا، من أبرز مصافي العراق،

وتعرضت مصفاة الصمود لأكثر من هجمة إرهابية تسببت في تراجع طاقتها إلى 140 ألف برميل يوميًا في الوقت الحالي، ولكن تخطط البلاد تنفيذ توسعات في المصفاة لرفع طاقتها إلى 300 ألف برميل يوميًا.

مصفاة قاسم سليماني

تنفّذ إيران -كذلك- مصفاة تأتي في المركز الخامس بقائمة أكبر مصافي التكرير المرتقبة في الشرق الأوسط.

وتحمل المصفاة الجديدة اسم قاسم سليماني، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ألف برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المتوقع أن تبدأ مصفاة قاسم سليماني -الواقعة في محافظة هرمزغان الإيرانية- مرحلة التشغيل بحلول عام 2028.

أحمد مراد

المصدر: منصة الطاقة




كيف تحل مشكلة انقطاع الكهرباء في مصر بلوح شمسي واحد؟

في محاولة لحل أزمة انقطاع الكهرباء في مصر التي تؤرّق المجتمع في الوقت الراهن، ظهرت الطاقة الشمسية بصفتها الحل العملي والفعال لسد الفجوة الحالية.

وكشف أحد خبراء الطاقة الشمسية -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- عن أن تركيب لوح شمسي واحد يمكن أن يسد حاجة معظم الوحدات السكنية والمحال التجارية للتعويض عن انقطاع الكهرباء.

وتشهد مصر -حاليًا- أزمة كبيرة نتيجة التفاوت الكبير بين القدرات المنتجة والمطلوبة من الكهرباء، إذ تبلغ إمدادات الوقود التي تصل إلى محطات إنتاج الكهرباء نحو 32 ميغاواط فقط من إجمالي قدرة المحطات التي تصل إلى 60 ألف ميغاواط.

ودفع قرار الحكومة تخفيف الأحمال في المحافظات كافة، المواطنين إلى محاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء من خلال البحث عن حلول بديلة، كان أبرزها الطاقة الشمسية.

حلول لأزمة انقطاع الكهرباء في مصر

أكدت الأزمة الحالية أن مشروعات الطاقة المتجددة على المستوى القومي لم تنجح في تحقيق أهداف الحكومة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، رغم تخصيص ميزانية ضخمة لهذه المشروعات وجذب استثمارات بمليارات الدولارات.

وتصدّر مجمع بنبان للطاقة الشمسية -بقدرة إنتاجية 1465 ميغاواط وتكلفة استثمارية تجاوزت الملياري دولار- مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، بالإضافة إلى محطات طاقة الرياح الـ3 في جبل الزيت، بقدرات 580 ميغاواط، وتكلفة 580 مليون يورو (619.79 مليون دولار).

وفي ظل العجز الحكومي عن توفير الطلب على الكهرباء، يتجه المواطنون -حاليًا- إلى البحث عن بدائل، وترصد منصة الطاقة المتخصصة أحد الحلول العملية للأزمة الحالية.

فقد كشف مدير المشروعات في شركة بيست سولار (Best Solar)، الخبير في هندسة الطاقة والبيئة مروان هاني، عن أن لوحًا شمسيًا واحدًا يمكنه أن يقدم حلًا سريعًا لحل أزمة انقطاع الكهرباء في معظم الوحدات السكنية والمشروعات الصناعية والتجارية المتوسطة.

شحن البطاريات

أوضح المهندس مروان هاني -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذه العملية تُجرى من خلال لوح شمسي واحد وجهاز محول بقدرة تتراوح ما بين 2 و3 كيلوواط، وبطارية أو اثنتين بقدرة 12 فولتًا، 100 أمبير للوحدة.

ولفت هاني إلى أنه ليس من الضروري استعمال بطاريات تعمل بالطاقة الشمسية، مشيرًا إلى إمكان الاستعانة بأنواع مختلفة من البطاريات مثل بطارية سيارة جديدة أو مُستعملة وحتى بطارية الدراجة الهوائية التي لا يتجاوز سعرها الـ600 جنيه مصري (19.42 دولارًا أميركيًا).

(الدولار = 30.89 جنيهًا مصريًا)

وأشار هاني إلى إمكان استعمال جهاز المحول مع البطارية فقط دون الاستعانة باللوح الشمسي عند انقطاع الكهرباء لمدد قصيرة من خلال الشحن من كهرباء الشبكة بعد عودة التيار الكهربائي إلى المنازل.

أما في حال استمرار انقطاع التيار الكهربائي لمدة أطول تمتد إلى 8 أو 10 ساعات، فأكد هاني أنه في هذه الحالة لن تكون مدة عودة الكهرباء كافية لشحن البطاريات، ما يتطلب تدخل مصادر الطاقة المتجددة من خلال الاستعانة بلوح شمسي واحد.

أسعار الألواح الشمسية في مصر
عمال في أثناء تركيب ألواح شمسيةر- أرشيفية

أحمال حساسة للجهد الكهربائي

قال الخبير في هندسة الطاقة والبيئة مروان هاني، إن اللوح الشمسي سيعمل على امتصاص أشعة الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربائية تُخزن في البطاريات لاستعمالها خلال وقت انقطاع الكهرباء.

وأضاف هاني -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه يمكن الاستعانة بمحول الطاقة الشمسية من نوع (Inverter Pure Sine Wave) عندما يتعلق الأمر بتغذية القطاع السكني أو الصيدليات والمعامل، نظرًا إلى أن هذه الأماكن تشتمل على أحمال حساسة للجهد الكهربائي مثل الشاشات الذكية (سمارت) أو أجهزة الكمبيوتر.

وهذا ينطبق -كذلك- على القطاع الخاص بالمعامل أو الصيدليات التي تعاني المشكلة نفسها من حساسية الأجهزة الموجودة، إذ يعالج محول الطاقة الشمسية من نوع (Inverter Pure Sine Wave) أزمة انقطاع الكهرباء لمدة طويلة مع الحفاظ على الأجهزة عند عودة التيار الكهربائي.

خفض فواتير الكهرباء

أوضح المهندس مروان هاني أن العملية السابقة التي تعتمد على استعمال لوح شمسي واحد يمكن أن تُسهم في خفض فاتورة الكهرباء المرتفعة التي تتجاوز الـ1000 أو 1500 جنيه مصري.

ولفت إلى أن هذه العملية تضمن خفض قيمة فاتورة الكهرباء وليس إلغاءها تمامًا.

وأفاد هاني بأنه حال بلوغ فاتورة الكهرباء قيمة 1500 جنيه مصري شهريًا، التي تشير إلى أن استهلاك المكان يصل إلى نحو ميغاواط/ساعة شهريًا، فلا بد من تحقيق هذه القدرة من الطاقة الشمسية من خلال تركيب 5 كيلوواط من الطاقة، أي نحو 9 ألواح شمسية.

وأشار إلى أن هذه القدرة المُولدة عن الألواح الشمسية قيمة فاتورة الكهرباء كاملة.

وأبرز هاني أنه لخفض تكلفة التركيب إلى النصف يمكن تقليل قدرة المحول من 5 إلى 3 كيلوواط، بجانب خفض عدد الألواح الشمسية كذلك، وتحديد قدرة البطارية بعد حساب الأحمال المطلوبة.

داليا الهمشري

المصدر: منصة الطاقة